Полный текст (809 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الهمزة مع الميم
(أ م ا)
قوله: جاءت في هذه الأصول إما بالكسر وإما بالفتح وهما مختلفان، وفي مواضع منها إشكال فأما إما المكسورة فتأتي للتخيير والشك وللتقسيم وللإبهام وهي بمعنى: أو، في أكثر معانيها وحكى بعضهم إنها حرف عطف ولا يصح لدخول حرف العطف عليها، وبعض بني تميم يفتح همزتها في هذا الباب وأما المفتوحة الهمزة فإما التي للاستئناف وتفسير الجمل، وهي إن دخلت عليها ما فأدغمت فيها، فمما وقع مما يشكل منها في هذه الأصول.
قوله: إمّا لا. وقع هذا اللفظ في الصحيحين في مواضع بكسر الهمزة وتشديد الميم، وهو هكذا صحيح ولا مفتوحة عند أكثرهم وكذا ضبطناه عن شيوخنا وعن جمهور الرواة، ووقع عند الطبري: إما لي مكسور اللام، وكذا ضبطه الأصيلي في جامع البيوع، والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره ونسبوه إلى العامة لكن هذا خارج جائز على مذهب كثير من العرب في الإمالة وأن يجعل الكلمة كلها كأنها كلمة واحدة، وقد رواه بعض الرواة بفتح الهمزة وهو خطأ إلا على لغة بعض بني تميم التي ذكرنا أنهم يفتحون همزة أما التي للتخيير ومعنى هذه الكلمة إن كنت لا تفعل كذا فافعل غيره، وما صلة لأن، كما قال الله سبحانه ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦].
واكتفوا بذكر لا عن ذكر الفعل كما تقول الق زيدًا وإلا فلا، أي فدع لقاءه إن لم ترده.
وقول ابن عمر من رواية مسلم في الحديث الآخر: أمّا أنت فطلقت امرأتك فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا. هذا بفتح الهمزة ومعناه عندهم أي: إنْ كُنْتَ طلقت، فحذفوا الفعل الذي يلي إن وجعلوا ما عوضًا منه وفتحوا أن ليكون علامة لما أرادوه وقد جاء في كتاب البخاري: إن كنت طلقت امرأتك، مبينًا.
(أ م د)
قوله: أَمَدَها ثنية الوداع. كذا هو بفتح الميم أي غايتها.
(أ م ر)
قوله: لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة. بكسر الميم وقصر الهمزة وفتحها في الأول، ومعناه عظم وزاد يقال: أَمِرَ القومُ إِذا كثروا، وأما الثاني فبفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى الشأن والحال، ومن الأول قوله تعلى ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] أي عظيمًا يتعجب منه.
وقوله: إذا هلك أمير تأمّرتم في آخر. مشدد الميم مقصور الهمزة ويصح بمد الهمزة وتخفيف الميم، أي تشاورتم فيه من الائتمار.
ومثله في الحديث الآخر. في المخطوبة: فآمرت نفسها، ممدود الهمزة مخفف الميم: أي شاورتها.
ومثله في الحديث الآخر: أنا في أمر ائتمره. ساكن الهمزة أي أشاور نفسي فيه.
وفي فضائل أسامة: وأمّر عليهم أسامة. مشدد الميم أي قدّمه عليهم أميرًا من الإمارة وفيه: فطعن [الناس في] إمرته. ومنه قال: إنْ تطعنوا في إمرته فقد طعنتم في إمرة أبيه وإن كان لخليقًا للإمرة.
وفي حديث عمر: فإن أصابت الإمرة سعدًا. أي الإمارة، وكذا رواية القابسي كلها بكسر الهمزة. ومنه: فأخذها خالد من غير إمرة. وفي إمرة عثمان. وفي كتاب البخاري، وجاء عن مسلم أيضًا: إمارته. وهما بمعنى واحد أي ولايته وسلطنته، كله بكسر الهمزة ومنه روايات عن جميعهم، وكذا قاله ثعلب من أرباب اللغة بغير خلاف، وأما الأمارة بفتح الهمزة فهي العلامة، يقال: هذه أمارة بيني وبينك. وأما الأمرة. بالفتح فالفعلة الواحدة من الأمر، ومنه قولهم: عليك أمرة مطاعة. بالفتح لا غير، وكذا ضبطناها في المصنف وغيره على شيخنا أبي الحسين الحافظ اللغوي وغيره، أو كأنها الفعلة الواحدة من طاعة الإمارة.
стр. 37
وقول أبي ذر: لو أمَّروا عليَّ حبشيًا. مشدد الميم من الإمارة أيضًا ومثله: فأيكم ما أمّر.
وفي حديث الهدايا: أنه بعثها مع رجل أمّره عليها. بشد الميم أي قدمه على النظر في أمرها وجعله كالأمير، ورواه بعضهم بتخفيف الميم من الأمر، والأول أوجه وقد صحف بعض رواة مسلم فقال مع رجل وامرأة.
وقوله: في الوقوت: بهذا أُمرتُ: بضم التاء وفتحها.
وفي حديث العباس: مر بعضهم يرفعه عليّ. كتبه الأصيلي أؤمر. على الأصل وصور الهمزة الأصلية واوًا للضمة قبلها، وكذا كتب في حديث ابن عمر: أومره فليراجعها على الأصل.
وفي باب هيئة الصلاة وأَمَّر عليهم أبا عبيدة أن يصلي بالناس. يعني ابن عبد الله بن مسعود. مشدد الميم من الولاية أيضًا، كذا عند الصدفي وخففه في كتاب الأسدي من الأمر بالصلاة ضد النهي وكلاهما صحيح في المعنى والأول أوجه لقوله عليهم.
وفي باب إعطاء السلب: وعلينا أبو بكر أمَّره رسول الله ﷺ . مشدد، وعند الجياني تأمَّره وكلاهما بمعنى من الإمارة.
وفي باب الهجرة: وأُمِر ببناء المسجد. على ما لم يسم فاعله.
وقوله في أشراط الساعة: أوامر العامة، قال قتادة: يعني القيامة.
(أ م ل)
قوله: وهذا أمله وذكر الأمل بفتح الميم هو ما يحدث به الإنسان نفسه مما يدركه من أمور الدنيا ويبلغه ويحرص عليه.
(أ م م)
قوله: في الملاعنة فكان ابن أُمِّه، بضم الهمزة وكسر الميم مشددة، وفي الرواية
الأخرى: إلى أمه، أي يُدعى بأُمِّه لانقطاع نسبه من أبيه فيقال: ابن فلانة.
وقوله: عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم معناه شقائق، ويدل عليه قوله بعده: وكان نوفل أخاهم لأبيهم.
وفي الحديث في خبر عيسى ﵇: وإمامكم منكم. قيل: خليفتكم، وقيل: المراد به القرآن. وفي الحديث: يؤمون هذا البيت. أي يقصدونه.
ومثله: فانطلقت اتأمم رسول الله ﷺ . أي اقصده. ومثله: فتيممت بها التنور. كذا للبخاري ولمسلم: فتأممت وكلاهما بمعنى، سهل الهمزة في رواية وحققها في أخرى، أي قصدت، قال الله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، وسورة المائدة: ٦].
ومنه قوله: فتيممت منزلي. كذا في مسلم، وفي البخاري: فأمّمت منزلي. مشدد الميم بمعنى كما تقدم وأصله كله الهمز.
وأُمُّ الكتاب سورة الحمد، وأُمَّه النبي اتباعه، والأُمّة القرون من الناس، وللأمة معان كثيرة في اللسان، وقد تكرر ما ذكرناه.
في الحديث: والمأمومة. المذكورة في الموطأ في الجراح: التي بلغت إلى صفاق الدماغ وهي جلدة رقيقة تغشيه وهي الآمَّة ممدود مشددة، وتلك الجليدة هي أم الدماغ وأم الرأس وبه سميت الجراحة.
وقوله: تلك صلاة النبي لا أُمَّ لك. هي كلمة تدعم العرب بها كلامها لا تريد بها الذم بل عند إنكار أمر أو تعظيمه.
وقوله: فقلت واثكل أميه. كذا للعذري والهاء للسكت وللوقف ولغيره أمياه.
قوله: إنا أُمَّة أُميَّة. الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، قيل: نسب بصفته تلك إلى أُمّه إذ هي صفة النساء وشأنهن غالبًا فكأنه مثلها.
في الموطأ: أبو الرجال عن أُمه عمرة. هي أمه العليا أي جدته.
(أ م ن)
قوله: آمين تمد الهمزة وتقصر بتخفيف الميم، وحكى [بعض] اللغويين تشديدها وأنكره الأكثر، وأنكر ثعلب القصر أيضًا في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب والنون مفتوحة أبدًا مثل: ليت ولعل، ويقال: في فعله أمَّن الرجل، مشدد الميم، تأمينًا. واختلف في معناها فقيل: المعنى كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله، وقيل: هو أمين بقصر الألف فدخلت عليها ألف النداء، كأنه قال يا الله استجب دعاءنا، وقيل: هي درجة في الجنة تجب لقائل ذلك، وقيل: هو طابع الله على عباده
стр. 38
يدفع به الآفات. وقيل: معناه اللهم
استجب دعاءنا.
وقوله: إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا. قيل: معناه إذا قيل: آمين، وقيل: معناه إذا دعا بقوله: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة، ويسمى كل واحد من الداعي والمؤمِّن داعيًا ومؤمِّنًا. قال الله تعالى ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وكان أحدهما داعيًا والآخر مؤمنًا، وقيل: معناه إذا بلغ موضع التأمين.
وقوله: فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة. الحديث قيل: في موافقة القول لقوله: قالت الملائكة آمين، وقيل: في الصفة من الخشية والإخلاص، وقيل: هو أن يكون دعاؤه لعامة المؤمنين كالملائكة، وقيل: معناه من استجبت له كما يستجاب للملائكة.
وقوله في الحبشة أمْنًا بني أرفدة. بسكون الميم نصبًا على المصدر، أي أَمَّنْتُهُمْ أَمْنًا، ويصح على المفعول: أي وافقتم ووجدتم أَمْنًا، وكذا قيد اللفظ الأصيلي والهروي، ولغيرهما: آمنًا. بالمد للهمزة وكسر الميم، على وزن فاعل وصفًا للمكان أو الحال نصبًا على المفعول، أي صادفتم آمنًا، يريد زمنًا آمنًا، أو امرًا أو نزلتم بلدًا آمنًا، ومعناه: أنتم آمنون في الوجهين والروايتين.
وقوله: في المدينة: حرم آمن هي بالمد أي من العدوان يغزوه كما قال: لن تغزوكم قريش بعد اليوم، أو: آمن من الدجال كما جاء إنها محرمة عليه، أو من الطاعون كما جاء في الحديث أنه لا يدخلاها، أو: آمن صيدها لتحريم النبي ﵇ ذلك، كذا لعامة الرواة، وفي كتاب التميمي في مسلم: أمْنٌ. أي ذات أَمْنٍ، كما قيل: رجل عدل. وصف بالمصدر.
وقوله: مثل ما آمن عليه البشر، وفي بعض روايات الصحيح: أو من. بالواو وبعضهم كتبه: أيمن بالياء، وكله راجع إلى معنى، وإنما هو اختلاف في اللفظ وصورة حرف ألف المدة التي بعد الهمزة وكله من الإيمان وروي عن القابسي: أَمِنَ. من الأَمان وليس موضعه.
قوله: لا يزني الزاني وهو مؤمن. الحديث قيل: معناه آمن من عذاب الله، وقيل: مصدر وحقيقة التصديق بما جاء في ذلك، وقيل: كامل الإيمان، وقيل: هو على التغليظ كما قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، وقيل: معناه النهي أي لا يفعل ذلك وهو مؤمن وإن هذا لا يليق بالمؤمن.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: لا تكلفوا الأَمةَ غير ذات الصنعة الكسب. كذا لمطرف وابن بكير وكذا عند
ابن وضاح، وفي رواية يحيى: المرأة. وكلاهما صحيح المعنى والأول أوجه وأعرف.
قول العاصي بن وائل في إسلام عمر: لا سبيل عليك بعد أن قالها آمنت. كذا في كتاب الأصيلي بمد الهمزة وفتح الميم من الإيمان. ورواه الحميدي أُمِنْتِ. بفتح الهمزة وكسر الميم وتاء المخاطبة من الأَمْن. ورواه أبو ذر وغيره من الرواة مثله لكن بضم تاء المخبر وهو أظهر، فعمر هو قائل هذا لما قال له العاصي: لا سبيل عليك، فقال عمر بعد أن قالها، أي هذه الكلمة: أَمِنْتُ. ولفتح التاء وجه، ويكون من قول العاصي ذلك لعمر: لا سبيل عليك أَمِنْتَ. لكن قوله بين هذين الكلامين بعد أن قالها فيه على هذا الوجه إشكال.
قوله: في فضائل الأنصار: ويشركونا في الأمر. كذا لكافة الرواة، وعند الجرجاني في الثمر. وهو الوجه.
وقوله: في حديث جبريل: بهذا أُمِرْتُ. رويناه بضم التاء كناية جبريل، أي إني أُمِرْتُ بالتبليغ لك والتعليم، وبالنصب كناية محمد ﵇، أي كُلِّفْتَ العمل به وأُلْزِمْتَهُ أنتَ وأُمَّتَكَ.
قوله: الأمراء من قريش. كذا لهم، ولابن أبي صفرة: الأَمْر أَمْر قريش. بفتح الهمزة وسكون الميم فيهما والأول أشهر.
وفي شارب الخمر: فأمر بضربه
стр. 39
فمنا من يضربه بيده. كذا عند أبي ذر ولغيره: فقام يضربه. والأول المعروف والصواب.
وفي الوفاة في خبر السواك فَلَيَّنْتُهُ بأمْرِهِ. كذا للقابسي والأصيلي، ولغيرهما: فأَمِّرَهُ، وكذا لأبي ذر والنسفي كما قال في الحديث الآخر: فاستن به.
قوله في الحديث: مرحبًا بأم هانئ. ويروى: يا أم هانئ: والروايتان فيها معروفتان صحيحتان بالباء والياء، والباء هنا أكثر استعمالًا.
قوله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. كذا لهم، وفي رواية الصدفي عن العذري: لا تمنعوا إماءكم في حديث مسلم عن حرملة، وكان عند ابن أبي جعفر: الإماء. وعنده: نساءكم. معًا. ورواية العذري ضعيفة غير معروفة وكذا قول من قال: الإماء أيضًا.
قوله: إذا مات أحدكم انقطع أمله. كذا عند الطبري وبعضهم، وعند سائر الرواة: عمله. وهو الصحيح المعروف الذي يدل عليه بقية الحديث.
وفي خبر أبي بصير قدم علي للنبي ﷺ
مؤمنًا. كذا للأصيلي وأبي الهيثم، وللباقين: مِنْ مِنَىً. والوجه الأول، وهذا تصحيف.
وفي تفسير من قتل مؤمنًا متعمدًا عن سعيد بن جبير: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس. كذا في جميع النسخ في الصحيحين، ورواه أبو عبيد: أمرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. ورواه جماعة: أمرني ابن أبزى، غير مسمى قال بعضهم: فلعل ما في الصحيحين: امر ابن عبد الرحمن فتصحف ابن بنون الكناية، ويكون موافقًا لما في غير الصحيحين، قال: وهو الصحيح لأن عبد الرحمن له صحبة، قال القاضي ﵀: كأنه أنكر أن يسأل ابن عباس أو يتعلم منه، ولا يُنكر سؤال عبد الرحمن ومن هو أكبر منه من الصحابة لابن عباس عن العلم، فقد سأله الأكابر عنه من علماء الصحابة.
وقوله: وذكر بنت الحارث بن كريز فقال: وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز. كذا لهم، وهو وهم ليست بأمه، بل هي زوجته خلف عليها بعد مسيلمة، وأبوها الحارث عم زوجها، ولو كانت أمه لكان أبوه إذًا تزوج بنت أخيه ولم يكن ذلك من مناكح العرب.
وفي احتلام المرأة: إن أم سليم أم بني أبي طلحة. كذا لهم، وعند ابن الحذّاء: امرأة أبي طلحة، وهما صحيحان بمعنى.
وقوله: في باب بعث أبي موسى لما قال له ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]: قال رجل خلفه قرت عين أم إبراهيم. كذا لجميعهم لكن عن القابسي: أم أم، مكررًا وكذلك في كتاب عبدوس وضبب عليه وهو وهم.
وفي باب: سكرات الموت: يتبع المؤمن. كذا في أصل الأصيلي وغيره، ولأبي زيد: الميت. وهو الوجه المعروف وهي رواية الكافة.
الهمزة مع النون
(أ ن ب)
قوله: ما زالوا يؤنِّبوني. بفتح الهمزة وتشديد النون مكسورة، أي يلومونني ويوبخونني، والتأنيب العتب واللوم.
قوله: في حديث أبي جهم: وأتوني بأنبِجَانِيَّةِ. ضبطناه بالوجهين في الهمزة بالفتح والكسر، وكذلك رويناها عن شيوخنا في الموطأ، وبكسر الباء وتخفيف الياء آخرًا وشدها معًا، وبالتاء باثنتين فوقها آخرًا على التأنيث: أنبجانيةً له. والذي كان في كتاب التميمي عن الجياني: الفتح والتخفيف وبفتح الباء وكسرها معًا ذكرها ثعلب، وضبطناه في مسلم بفتح الهمزة والباء، وفي البخاري رويت بالوجهين في الهمزة، وفي الموطأ عن ابن جعفر عن ابن سهل بكسر الهمزة والباء معًا، وكذا عند الطرابلسي وعند ابن عتاب وابن حمدين بفتح الهمزة وتشديد الياء، قال ثعلب: يقال ذلك في كل ما كثف والتف، وقال غيره: إذ كان الكساء ذا علمين فهو الخميصة فإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية. وقال الداودي: هو
стр. 40
كساء غليظ بين الكساء والعباء، وقال ابن قتيبة: وذكر عن الأصمعي إنما هو منبجاني منسوب إلى منبج، ولا يقال: أنبجاني وفتحت الباء في النسب
أخرجوه مخرج منظراني ومخبراني، قالوا: وهي أكسية تصنع بحلب فتحمل إلى جسر منبج قال الباجي، وما قاله ثعلب أظهر لأن النسب إلى منبج منبجي، قال القاضي ﵀: النسب مسموع فيه تغيير البناء كثيرًا فلا ينكر ما قاله أئمة هذا الشأن لكن هذا الحديث المتفق على نقل هذه اللفظة فيه بالهمز تصحح ما أنكروه.
(أ ن ت)
قوله: في الخبر في قول إبليس لرسوله: نعم أنت. قيل: هو من المحذوف الموجز الذي يدل عليه الكلام، أي أنت الذي جئت بالطامة، وقد يكون معناه أنت الذي أغنيت عني وفعلت رغبتي، أو أنت الحظي عندي المقدم المعول عليه من رسلي وخلائفي والمحمود، أو أنت الشهم والجذل وشبه هذا، ويدل عليه قوله آخر الحديث: ويدنيه إليه فيلتزمه.
وقوله: أنت من يشهد معك. نذكره [بعد] في فصل الخلاف كذلك.
(أ ن ث)
قوله في الزوجين: آنثًا بإذن الله. بمد الهمزة أي أنسلا أنثى، وكذلك في الحديث الآخر: أذكر وآنث مثله، أي جاء بذكر أو أنثى.
(أ ن ن)
قوله: يئن أنين الصبي. أي يصوت صوتًا ضعيفًا مثل صوته، والأنين الصوت كصوت الصبي والمريض.
وقوله: وأنَّى بأرضك السلام. أي من أين بأرضك السلام، ومثله قوله في التسليمتين في الصلاة: أنَّى علقها. أي من أين أخذها، وأنَّى تأتي بمعنى أين، وبمعنى كيف، ومنه قوله ﵇: نورٌ أنَّي أراه. أي كيف أراه وقد حجب بصري النور، وكذا في حديث زيد بن عمرو بن نفيل: لا أحمل من غضب الله شيئًا وأَنَّى أستطيعه. كذا هو صوابه بتشديد النون، أي كيف، ورواه أكثر الرواة: وأنا مخففًا، وله وجه على طريق التقرير أي أنا لا أستطيعه، وتأتي بمعنى مع، فأما أنا المخففة فهي اسم للمتكلم عن نفسه وأصلها أن بغير ألف، قال الزبيدي: فإذا وقفت زدت ألفًا للسكوت. قال الله تعالى ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢] التلاوة بغير ألف.
فصل في بيان مشكل ما وقع فيها من إِنَّ وأَنَّ وإِنْ وأَنْ وما اختلف فيه من ذلك
اعلم أن هذه الصيغة جاءت في كتاب الله وحديث رسوله وأصحابه وكلام العرب
وأشعارهم بألفاظ مختلفة ولمعان كثيرة، فإنَّ بالكسر والتشديد حرف تأكيد، ويكون بمعنى نعم، وبفتح الألف مشددة للتأكيد أيضًا وهو أعمّ من المكسورة، وإنما تكسر لخمس قرائن: إذا جاءت مبتدأة، أو بعد القول أو الحكاية، أو كان في خبرها لام التأكيد، أو إذا وقعت بعد الاسم الموصول، أو بعد القسم وقد فتحها بعضهم هنا، وأصله كله أن يأتي ما بعدها مبتدأ أو في معناه، وتأتي أَنَّ أيضًا المفتوحة المشددة بمعنى لعل، وإذا كانت مكسورة الهمزة مخففة كانت جحدًا بمعنى ما، وتكون زائدة بعد ما النافية، وبمعنى الذي ومخففة من الثقيلة فترفع ما بعدها، ومن العرب من ينصب بها وتكون شرطًا. وأَنْ مفتوحة مخففة تكون بمعنى أي، وتنصب الفعل بعدها وتكون معه اسمًا، وتكون زائدة بعد لما، وتأتي بمعنى مِنْ أَجْلِ.
قوله: حتى يظل الرجل إنْ يدري كم صلى. كذا لجمهور الرواة والأشياخ بكسر الألف، وهو الصواب ومعناها هنا: ما يدري، وضبطه الأصيلي بالفتح وابن عبد البر وقال: هي رواية أكثرهم قال: ومعناها لا يدري، وليس بشيء وهو مفسد للمعنى لأن إِنْ هنا المكسورة بمعنى ما النافية، والجملة في موضع خبر يَضِلَّ. وفي رواية ابن بكير والتنيسي: لا يدري مفسرًا
стр. 41
وكذا ذكره البخاري في حديث التنيسي، وكذا لرواة مسلم في حديث قتيبة، وعند العذري هنا: ما يدري وكله بمعنى، وبالفتح إما أن تكون مع فعلها بمعنى اسم الفعل وهو المصدر ولا يصح هنا، أو بمعنى مِنْ أَجْل ولا يصح هنا أيضًا، بل كلاهما يقلب المعنى المراد بالحديث، وهذا على الرواية الصحيحة: يظل. بالظاء المفتوحة بمعنى يصير، وأما على رواية من رواه: يضل. بالضاد أي ينسى ويسهو ويتحير فيصح فتح الهمزة فيها بتأويل المصدر، ومفعول ضل أي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته، وبكسر الهمزة على ما تقدم. وقوله: فهل لها أجرٌ إنْ تصدقتُ عنها. بكسر الهمزة، وهو الوجه على الشرط لأنه يسأل بعد عن مسألة لم يفعلها بدليل سياق الحديث ومقدمته، فلا يصح إلا ما قلناه، ولو كان سؤاله بعد أن تصدق لم يصح إلا النصب بمعنى مِنْ أَجْلِ صدقتي عنها، لكنه لم يكن كذلك. وفي الموطأ: فهل ينفعها أَنْ أتصدق عنها. وهذا بيّن في الاستقبال.
وقوله: يرثى له رسول الله ﷺ أنْ مات بمكة، بالفتح بمعنى مِنْ أَجْلِ، لا يصح إلا النصب وليس بشرط لأنه كان قد انقضى أمره وتم.
وقول عمر: زعم قومك أنه سيقتلوني إِنْ أسلمت: بالفتح والكسر، والفتح هنا أوجه أي مِنْ أَجْلِ إِسلامي، وقد كان أسلم حين قالها، ويصح الكسر للشرط على حكاية قولهم قبل إسلامه.
وقوله: في الوفاة: حتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أَنَّ رسول الله ﷺ مات: بالفتح وتثقيل النون والجملة بدل من الهاء في
تلاها، وفي رواية ابن السكن: فعلمت أَنَّ رسول الله ﷺ مات وهو بيّن.
وقول الأنصاري: أَنْ كان ابن عمتك، بفتح الهمزة والتخفيف، أي مِنْ أَجْلِ هذا حكمتَ له عليَّ.
قوله: في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة: إني أَنْ كنت أَنْ ارجع مع دابتي أحب إليَّ بفتح همزة أَنْ في الحرفين، وأَنْ أولا مع كنت موضع المصدر بمعنى كوني وموضع البدل من الضمير في إني، وكذلك أَنْ أرجع بتقدير رجوعي أيضًا، ولا يصح الكسر فيهما في هذا الحديث.
وقوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بَيْدَ أَنَّ كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا. كذا ضبطناه بفتح الهمزة ولا يصح غيره، لكن على رواية الفارسي: بأيد، يجب أن يكون أنهم بعد ذلك بهمزة مكسورة على كل حال ابتداء كلام والأول أشهر وأظهر، أي نحن السابقون يوم القيامة بالفضيلة والمنزلة ودخول الجنة والآخرون في الوجود في الدنيا بَيْدَ أَنَّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، أي على أنهم أوتوا. وقيل: معناه غير، وقيل: إِلا، وكلٌ بمعنى، وعلى الرواية: آخرين. يكون معناه إن صحت ولم يكن وهمًا والوهم بها أشبه: أي نحن السابقون وإنْ كنا آخرين في الوجود بقوة أعطاناها الله وفضلنا بها لقبول ما آتانا والتزام طاعته، والأيد القوة ثم استأنف الكلام بتفسير هذه الجملة فقال: إن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه بتلك القوة التي قوانا لهدايته وقبول أمره.
وقوله: إنك إنْ تذر وَرَثَتَكَ أغنياء بالوجهين الكسر على الشرط والفتح على تأويل المصدر وتركهم أغنياء، وأكثر رواياتنا فيه الفتح، وقال ابن مكي في كتاب تقويم اللسان، لا يجوز هنا إلا الفتح وفي الحديث نفسه إنك أنْ تخلف. بالفتح كذا رواه في الموطأ القعنبي، ورواه ابن القاسم: إنْ بالكسر وذكر بعضهم أنها رواية يحيى بن يحيى والمعروف ليحيى ولغيرهما: لن باللام وكلاهما صحيح المعنى على ما تقدم، فأما قوله فيه: ولعلك أنْ تخلف. فهذا بالفتح ولا
стр. 42
يصح غيره.
وقوله: أو أَنَّ جبريل هو الذي أقام لرسول الله ﷺ الصلاة. ضبطناه عن شيوخنا بالوجهين الفتح والكسر. وفي حديث المرأة: ما أدري أَنَّ [هؤلاء] القوم يَدَعونَكم عمدًا. كذا عند الأصيلي وغيره بفتح الهمزة وتشديد النون ولغيره: أُرَى مكان أدري قيل: أَنَّ هنا بمعنى
لعل، وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩] وقد يكون أَنَّ عندي على وجهها ويكون في موضع المفعول بأدري.
وقوله: لبيك وسعديك أَنَّ الحمد والنعمة لك. رويناه بالوجهين فتح الهمزة وكسرها، قال الخطابي: الفتح رواية العامة، قال ثعلب: من فتح خص ومن كسر عم. قال القاضي ﵀: والأوجه ما قاله وذلك أنه استأنف الإخبار والاعتراف لله بما يجب له من الحمد وماله من نعمة، وإذا فتح فإنما يقتضي أن التلبية له مِنْ أجلِ ذلك، ولا تعلق للتلبية بهذا إلا على بُعْدٍ وتخريج، وهذا معنى ما أشار إليه ثعلب من العموم والخصوص.
وقوله: في البدنة: فعيي بشأنها إنْ هي أبدعت. ورويناه بالكسر على توقع الشرط، وبالفتح أي مِنْ أجْلِ ذلك وهو وقوفها عليه في الطريق، وسنفسره في الباء ومثله قوله: لعله وجد عليَّ أني أبطأت عليه. بالفتح أي مِنْ أَجْلِ ذلك.
وقوله: لقد أَمَر أَمْرُ ابن أبي كبشة أنه ليخافه ملك بني الأصفر. كذا ضبطناه بفتح الهمزة، أي مِنْ أَجْلِ ذلك عظم الأَمْر عند أبي سفيان، والكسر هنا صحيح على ابتداء الكلام، أو الإِخبار عما رآه من هرقل لا سيما ولام التأكيد ثابتة في الخبر.
وقوله: فبكى أبو بكر فقلت: ما يبكي هذا الشيخ إنْ يكن الله خيّر عبدًا. بكسر الهمزة كذا للأصيلي، ولغيره: أنْ يكون الله عبدًا خيّر. قال ابن سراج في رواية الأصيلي صوابها: أن يكون: بفتح الهمزة وحذف الواو طلبًا للتخفيف.
وقوله: في الحج: فقدم عمر فقال: إِنْ نأخذ بكتاب الله فهو التمام، وإنْ نأخذ بسنة النبي ﷺ ، كذا لأكثرهم مكسور الهمزة وهو الوجه، وفتحهما الأصيلي مرة على تقديرها مع الفعل بالمصدر المبتدأ.
وقوله: أقبلوا البشرى يا أهل اليمن أَنْ لم يقبلها بنو تميم. بفتح الهمزة كذا جاء في بدء الخلق في حديث ابن غياث في هذه الرواية، أي مِنْ أَجْلِ تركهم لها انصرفت لكم. وفي سائر الأحاديث الأُخَر والأبواب: إذْ لم. وكان عند القابسي هنا: أن لن. وعند النسفي وابن السكن، إذْ لم. كما جاء في سائر المواضع، ورواية القابسي بعيدة.
قوله: في أهل الحجر: لا تدخلوا عليهم أَنْ يصيبكم مثل ما أصابهم. بالفتح أي مِنْ أَجْلِ أَو خشية ذلك وخوفه.
وقول أسامة: لا أقول لرجل أنْ كان عليَّ أميرًا إنه خير الناس بفتح أنْ الأولى مخففة أي مِنْ أَجْلِ.
قوله: في المار بين يدي المصلي: قال زيد بن ثابت: ما باليت إنَّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل. بكسر الهمزة ابتداء كلام، وما باليت جواب ما قبله.
في أيام الجاهلية في حديث القسامة أمرني فلان أنْ أَبلغك رسالة أَنَّ فلانًا قتله. كذا اتقان ضبطه، وهو أوجه هنا من الكسر لتفسير الرسالة وقد يصح الكسر على ابتداء الكلام ويكون المراد التفسير للرسالة أيضًا.
في غزوة أوطاس في حديث الأنصار: وكأنهم وجدوا أَنْ لم يصبهم ما أصاب الناس، كذا في بعض الروايات: أَنْ بالنون وتكون هنا مفتوحة بمعنى مِنْ أَجْلِ وعند الجمهور إذْ.
وفي حديث الغار: إنْ كنت تعلم إنما فعلت ذلك ابتغاء وجهك، معناه: إنك تعلم فأوقع الكلام موقع التشكيك، ومثله قوله: لئن قدر الله عليَّ ليعذبني. الصورة صورة الشك هنا أيضًا عند بعضهم، والمراد التحقيق
стр. 43
واليقين، وفي هذا الحديث تأويلات تأتي في حرف القاف وفي الضاد، وهذا الباب يسميه أهل النقد والبلاغة: بتجاهل العارف وبمزج الشك باليقين، ومنه قوله تعالى ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤].
وقوله: إنَّ وسادك إذًا العريض إنْ كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك. وفي الحديث الآخر: إنْ أبصرت الخيطين. كلاهما بكسر الهمزة شرطية لا يصح الفتح.
وفي تفسير الأنعام: كانوا يسيبونها لطواغيتهم أنْ وصلت إحداهما بالأخرى. بالفتح بمعنى مِنْ أَجْل وبالكسر للشرط.
وفي إذا لم يشترط السنين في المزارعة: وإنَّ أَعْلَمَهم أخبرني. يعني ابن عباس. كذا لكافتهم وهو الصواب، وعند النسفي: وإني أَعْلَمُهُم خبرًا عن نفسه والأول الوجه.
قوله: وإِنَّا إِنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ. قيل: معناه: إذا شاء الله، لأنه ﵇ على يقين من وفاته على الإيمان، والصواب أنه على وجهه من الشرط والاستثناء ثم معناه مختلف فيه لأجل أنَّ الاستثناء لا يكون في الجواب، فقيل: معناه لاحقون بكم في هذه المقبرة، وقيل: المراد بذلك امتثال قوله تعالى ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ
اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] أي فاعلٌ ذلك غدًا، وهذا على التبري والتفويض وإنْ كان في واجب كقوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧] وهذا واجب من الله، وقيل: الاستثناء في الوفاة على الإيمان والمراد من معه من المؤمنين.
(أ ن ف)
في حديث ابن عمر: قول القدرية: إن الأمر أُنُف، بضم الهمزة والنون، أي مستأنف مبتدأ لم يسبق به سابق قدر ولا علم، وهو مذهب غلاة القدرية وبعض الرافضة وكذبوا لعنهم الله، وأما الجارحة فبفتح الهمزة وسكون النون لا غير وأُنْفُ كل شيء طرفه ومبتدأه.
وقوله: في غير حديث: آنفًا. بمد الهمزة وكسر النون، أي قريبًا وقيل: في أول وقت كنا فيه، وقيل: الساعة، وكله بمعنى من الاستئناف والقرب وأنزلت عليَّ سورة آنفًا منه.
(أ ن ق)
قوله: في أل حاميم: أتأنق فيهن. أي أتتبع محاسنهن، ومنظر أنيق معجب والأَنقَ بفتح الهمزة والنون الإِعجاب.
قوله: فأعجبني وآنقنني، بمد الهمزة، أي أعجبنني، ورواه بعضهم: أينقنني، بالياء، وإنما هي صورة ألف المدة التي بعد الهمزة، وضبطه الأصيلي: أتقنني من التوق بالتاء، أي شوقني، والأول أليق بالمعنى.
وفي الرَّضاع: مالك تنوق في قريش وتدعنا. أي تبالغ في الاختيار، وأصله من هذا والنيقة الخيار، وكذا رواية هذا الحرف عند أكثرهم، وعند ابن الحذَّاء والعذري: تتوق. بالتاء، أي تميل وتشتهي.
(أ ن س)
قوله: في حديث المتظاهرتين: استأْنِسُ يا رسول الله. بضم آخره وقطع همزته عن طريق الاستفهام والاستئذان، أي أنبسطُ وأتكلمُ بما عندي، وليس على الأمر. قال القاضي إسماعيل ﵀: أحسب معناه أنه يستأنس الداخل بأنه لا يكره دخوله عليه، وبه فسر قوله تعالى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] وعندي أن معناه استأنسُ بالكلام وأنبسطُ، لأنه قد كان أَذِنَ له في الدخول ولم يكن معه قبل، ووجده غضبان فاحتاج إلى إذن في الانبساط، وقد يكون أيضًا بمعنى استعلم ما عندك من خبر أزواجك وأسأل، وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أي تستعملوا أيؤذنُ لكم أم لا.
في الحديث ذكر الحُمُر الأنسية. بفتح النون والهمزة كذا ضبطناه على أبي بحر في مسلم، وكذا قيده الأصيلي وابن السكن، وفي رواية ابن السكن وأبي ذر وخرّجه الأصيلي في حاشيته. قال البخاري: كان ابن أبي أُويس يقول: الأَنسيَة بفتح الألف والنون، وأكثر
روايات الشيوخ فيه: الإنْسية، بكسر الهمزة وسكون
стр. 44
النون وكلاهما صحيح، والأَنس بالفتح الناس، وكذلك الإِنْس، والجانب الأَنَسي والإِنْسي معًا الأيمن، قاله أبو عبيد.
(أ ن ي)
قوله: الحِلْم والأَنَاة: بفتح الهمزة والقصر فيها وفي الكلمة: أي التثبت وترك العجلة. والثاني المكث والإبطاء يقال: آنيت ممدودًا وأَنَّيت مشدد وتَأَنَّيت.
وقوله: الذي لا يَعْجَل شيءٌ إناه وقدره. بكسر الهمزة والقصر، أي وقته، قال الله تعالى ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فإذا فتحتَ مددتَ آخره فقلت: الأَناء مقصور الأول، وقد اختلف الشيوخ في ضبط هذه الجملة مما ذكرناه رواية عبيد الله عن أبيه، يَعْجَل بفتح الياء والجيم، وإناه وقدره مفعول به، وشيء مرفوع بالفاعل. ورواه القنازعي بضم يُعجِل ورواه ابن وضاح: شيئًا مفعولًا، وإناه الفاعل، وكلهم يقولون: إناه قدره كما تقدم، وقال الجياني: رواه بعضهم: يُعجّل بتشديد الجيم شيئًا إناه، أي أَخَّره بفتح الهمزة ومدها وقصر أَخَّره وقدّره بتشديد الدال فعلان.
وقول علي: ألم يأْنِ للرجل أن يعرف منزله. وقول حسان: ألم يَأْن وقد آن أن ترسلوا لهذا الأسد الضارب بذنبه. يعني لسانه، معنى ذلك يحين ويأتي وقته وحان وآن جاء وقته، قال الله تعالى ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: ١٦] الآية يقال: أنى يأنى وآن يئين ونال كله بمعنى واحد.
وقوله: يقوم به آناء الليل وآناء النهار. أي أوقاتهما ممدود الأول والآخر على وزن أفعال في الجمع واحدها أَنىً مفتوح الهمزة مقصور منون، وإنَى. بكسر الهمزة أيضًا مثله، وإنْيٌ بكسر الهمزة وسكون النون، مثل قَدْر.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: مئنَّةٌ من فقه الرجل. كذا رويناه عن أكثرهم ومتقنيهم في الصحيح وغيره من كتب الحديث والشروح بقصر الألف ونون مشددة وآخره تاء منونة وقد خلط فيها كثير من الرواة بألفاظ كلها تصحيف ووهم، وكان في كتاب القاضي أبي علي والفقيه أبي محمد بن أبي جعفر: مائنة بالمد، وبعضهم يقوله: بهاء الكناية، كأنه يجعل ما بمعنى الذي وإنه للتأكيد، وكله خطأ ووهم والحرف معلوم محفوظ على الصواب كما قدمناه. قال أبو عبيد عن الأصمعي: ومعناه مخلقة ومجدرة وعلامة كأنه دال على فقه الرجل وحقيق بفقه الرجل، وهذا كلام جمع تفسيرين وله معنيين لأن الدلالة على الشيء غير ما يستحقه ويليق به، قال غيره: المئنة للشيء الدليل عليه وقيل: معناه حقيقة والميم فيه زائدة، عند الخطابي والأزهري وغيرهما: ميم مفعلة وهو نحو ما ذهب إليه الأصمعي في أحد تفسيريه المختلط بقوله: مخلقة ومجدرة، وقال لي شيخنا أبو الحسين عن أبيه: هي أصلية ووزنها فَعِلَة من مانت إذا شعرت، أي إنها مشعرة بذلك، وهذا على أحد تفسيري الأصمعي في قوله: علامة. وقال الخطابي: مئنة مفعلة من الان، وذكر
بعضهم: إنها مبنية من إنية الشيء بمعنى إثباته، وقولهم فيه: إنه كذا، وحكى الجياني إنه مما يتعاقب فيه الظاء والهمزة، وإن: مئنة ومظنة بمعنى واحد كأن الهمزة عنده مبدلة من الظاء بمعنى مجدرة ومخلقة كما تقدم.
قوله: لولا أنه في كتاب الله. كذا رواية يحيى بن يحيى وابن بكير وجماعة من رواة الموطأ بالنون، وكذا رواه البخاري في الطهارة من غير حديث مالك، وهي رواية ابن ماهان في مسلم، وعند أبي مصعب وابن وهب وآخرين من رواة الموطأ: آية. بالياء، وهي رواية الجلودي قال مالك: والآية قوله ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. وقال عروة: هي قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾ [البقرة: ١٥٩].
قول عمر في حديث الجنين: أنت من يشهد معك. كذا لبعضهم بالنون، أي أنت سمعته أو أنت شاهد واحد من يشهد معك فتمم الشهادة، وعند الأصيلي وكافة الرواة أنت من يشهد معك، بكسر الهمزة بعدها ياء العلة،
стр. 45
أي جيء بمن يشهد معك فتمم الشهادة.
وفي وصية الأمراء: فإنكم لن تخفروا ذمتكم. كذا لهم وعند العذري: فإنهم، وهو خطأ والأول الصواب.
وفي حديث ابن مثنى وابن بشار قول معاوية: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة وأبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين، كذا هنا في كتاب شيخنا القاضي التميمي، وعند غيره: ومات أبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين، وهو الذي في كتب كافة شيوخنا وفي بعض الروايات: ومات أبو بكر وعمر وهما ابنا ثلاث وستين، وهذا بيّن الوجه، وتأويل ما للكافة: وأبو بكر وعمر عطفًا على قوله: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر، وتم الكلام، ثم قال: وأَنا ابن ثلاث وستين وأنا أنتظر أجلي، وهذا أصح الوجوه، وقد جاء مفسرًا في فوائد ابن المهندس عن البغوي فقال: وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين وأنا ابن ثلاث وستين.
قوله: في الشارب: فوالله ما علمتُ أنه يحب الله ورسوله، بتاء المتكلم مضمومة وأنه بفتح الهمزة، ومعناه الذي علمت أو لقد علمت وليست بنافية، وأنه وما بعده في موضع المفعول بعلمت، ووقع عند بعضهم بكسر الهمزة قيل: وهو وهم يحيل المعنى لضده ويجعل ما نافية، وعند ابن السكن: علمتَ بتاء المخاطب على طريق التقرير له، ويصح على هذا كسر أنه وفتحها.
قوله: في حديث سفينة في غسل الجنب: وكان كَبِرَ وما كنت أونق بحديثه. كذا رواه السمرقندي أي اعجب، بالنون والواو صورة الهمزة الأصلية، ولغيره: أثق، بالثاء والمعنى متقارب.
قوله: في حديث الأئمة المضلين: قلوب الشيطان في جثمان إنس. كذا لكافتهم وعند
بعضهم: في جثمان البشر. أي في أشخاصها وأجسامها والمعنى سواء.
وقول أبي بكر في بيعة علي له: وما عساهم أن يفعلوا إني والله لآتينهم، كذا لابن أبي جعفر، وسقط: إني. لغيره من شيوخنا عن مسلم وفي رواية بعضهم: يفعلون بي. وكذا في البخاري فيحتمل أن إني تصحيف من ألف يفعلوا ومِنْ بي بعدها.
قوله: في الاستخلاف: ويقول قائل: أنا أولى. كذا للهوزني وبعضهم عن ابن ماهان، وهو الوجه، وعند العذري: أَنَّى ولاه. مشدد بمعنى كيف ومتى، وعند السمرقندي والسجزي: أنا ولي.
في باب النسك شاة قوله: رآه وإنه يسقط على رأسه. كذا هنا، ولابن السكن: ودوابه. وهو الصواب المعروف في غير هذا الباب، وكما جاء: وقمله يسقط على رأسه. وفي أخرى: هَوَامُهُ.
وقوله: نورٌ أنَّى أراه. كذا روايتنا فيه عن جميعهم، ومعناه منعني من رؤيته نور أو حجبني عنه نور فكيف أراه، كما قال في الحديث الآخر: رأيت نورًا.
وفي الحديث الآخر: حجابه النور. فبعضه يفسر بعضًا، ولا يكون النور هنا راجعًا إلى ذات البارئ ولا صفة ذاته، ولا يكون بمعنى هو نورٌ، ويفهم منه ما يفهم من اسم الأجسام المنيرة اللطيفة فإن الله تعالى يتنزه عن ذلك وأن يُعتقد أنه ينفصل منه نور من ذاته، فكل هذا صفة المُحْدَثين، بل هو خالق كل نورٍ ومنوِّرِ كل ذي نورٍ، كما أن ذاته لا يحجبها شيء إذ ما يدخل تحت الحجاب من صفة الأجسام والمخلوقات، وإنما هو تعالى يحجب أبصار العباد عن رؤيته كما قال تعالى ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] ويكشف الحجب إذا شاء لمن أراد من ملائكته وأنبيائه وأوليائه وللمؤمنين في الجنة.
في باب غزوة الفتح: دعا بإناء من ماء فشرب. كذا لجميعهم، وعند الجرجاني: بماء من ماء. وهو وهم لكنه قد يمكن أنه من ماء من مياه العرب فاستدعى منه ما يشرب به، فتصح الرواية لا سيما مع قوله في الحديث الآخر: حتى إذا بلغ الكديد
стр. 46
وهو ماء بين عسفان وقديد، وإن كانت الأولى لا شك هي الصحيحة لقوله في سائر الأحاديث: بإناء، وقوله في بعضها: بإناء من لبن أو ماء.
قوله: في باب التمتع والقِران في حديث عثمان عن جرير: يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة. كذا لابن السكن وأبي ذر، وللباقين: وأرجع لي بحجة. والوجه الأول.
وفي باب الرمل في الحج: ما أنا وللرمل. كذا للقابسي، وللجمهور: ما لنا. وهو الوجه.
وقوله: فَحَمِيَ معقل من ذلك أنْفًا. كذا ضبطناه بسكون النون، أي اشتد غيظًا وامتلأ غضبًا، وذلك يظهر في أَنْف الغضبان ويستعمل بذكر الأنف، ويقال للمتغيظ: ورم أَنْفه وتمزع أَنْفه، ورواه بعض الرواة: آنفًا. بمد الهمزة وكسر النون وهو خطأ لا وجه له، وإنما اسم الفاعل منه أَنْف مقصور، ويصح أن يكون: أَنَفًا. بفتح النون وهو بمعنى حمية وغضبًا كما قال آخر الحديث: فترك الحمية.
في حديث عبد الرحمن بن الزبير: فشكت إليها وإن بها خضرة بجلدها. كذا للنسفي، وفي أصل الأصيلي وعند المروزي وأبي ذر: وارتها خضرة بجلدها. وهو الصواب.
وفي باب ما يؤكل من البدْن: أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هديٌ أن يحل. كذا لرواة البخاري وغيرهم، وعند الأصيلي والقابسي: لم يحل، وهو وهم.
وفي قضاء المتطوع في الموطأ: ابن شهاب أنَّ عائشة وحفصة. كذا للرواة، وعند ابن المرابط: عن عائشة وحفصة، والحديث على الوجهين مرسل.
قوله: في حديث مسلم في باب ويل للأعقاب من النار: عن سالم مولى شداد كنت أنا مع عائشة. كذا للأسدي والصدفي من شيوخنا، وكان عند التميمي والخشني: كنت أبايع عائشة. وهو الصحيح، وقد جاء مبينًا في حديث آخر: كنت أبايع عائشة وأدخل عليها وأنا مكاتب وذكر الحديث.
الهمزة مع الصاد
(أ ص ب)
قوله: ذكر في غير حديث الإصبع، وفيه لغات عشرًا، لفظ به على جميع وجوه النطق بلفظ افعل، فعلًا واسمًا وذلك تسعة وجوه: كسر الهمزة مع كسر الباء وضمها وفتحها ثلاث لغات، وكذلك مع فتح الهمزة ومع ضمها، والعاشرة أُصبوع بواو مع ضمها، كذا ذكر صاحب اليواقيت.
وقوله: يضع السماوات على إصبع الحديث. قيل: الإصبع صفة سمعية لله تعالى لا يقال فيها أكثر من ذلك كاليد وهذا مذهب الأشعري وبعض أصحابه وقد يحتمل أن يكون إصبعًا من أصابع ملائكته أو خلقًا من خلقه سماه إصبعًا، وقيل: هي كناية عن القدرة وعن النعمة، وقيل: قد يكون المراد ضرب المثل من أنه لا تعب عليه ولا لغوب في إظهار المخلوقات كلها ذلك اليوم، وأنه في حقنا كمن يخف عليه ما يحمله بإصبعه كما قال تعالى ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]. وأما قوله في الحديث الآخر في أَخْذ الله السماوات وقبضها.
وقوله: أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها، ففاعل هذا النبي ﵇ بيده وبقية الحديث يدل عليه، فلا يحتاج إلى تأويل
أكثر من تمثيله بسط السماوات والأرض وقبضها بذلك.
(أ ص ل)
قوله: إن استأصلت قومك: أي قتلت جماعتهم فلم تبق لهم أصلًا.
الهمزة مع الضاد
(أ ض ي)
قوله: عند أضاة بني غفار. بفتح الهمزة مقصور وهو مستنقع الماء كالغدير، وجمعه أضا. مقصور مفتوح، وإضاء ممدود مكسور، وقال ابن الأنباري: الإضاء والأضى جمع أضاة.
الهمزة مع الفاء
(أ ف ك)
قوله: الإفك: الكذب يقال فيه: إفكٌ مثل نَجْسٌ ونِجْسٌ.
(أ ف ف)
قوله: في غير حديث: أفٍّ، وأُفٍّ لك، وما قال لي أُفٍّ هو لفظ يستعمل جوابًا عما يضجر منه، ولكل ما يستقذر
стр. 47
ويعبر بنفيه للنفي عما غلظ من الكلام، وأصله وسخ الأذن يقال له: الأف، ولوسخ الظفر: التف. قالوا: وهما بمعنى والتف أيضًا الحقير، وفيه عشر لغات: ضم الهمزة مع سكون الفاء وفتح الفاء وضمها وكسرها، بتنوين في الجميع وبغير تنوين، وأُفَّةً بفتح الهمزة والفاء مشددة وفتح التاء منونة آخره، وأُفّى بضم الهمزة وتشديد الفاء مقصور، وإِفَّ بكسر الهمزة وفتح الفاء مشددة.
(ا ف ق)
قوله: في حديث المتظاهرتين: عنده أَفِيق، بكسر الفاء هو الجلد لم يتم دباغه، وهو بمعنى قوله في الحديث من الرواية الأخرى. وعنده إهابٌ.
وذكر الأُفُق: بضم الهمزة والفاء، وجمعه آفاق وهي نواحي السماء والأرض.
فصل الاختلاف والوهم
قول البخاري: يقال: إفْكُهم وأَفْكُهم وأَفَكُهم، قال بعضهم: صرفهم عن الإيمان. كذا للأصيلي الكاف في جميعها مضمومة، والفاء في الثالث متحركة، والهمزة في الأول مكسورة وهو وهم. وصوابه ما لغيره: يقال: إفْكَهم وأَفَكُهم وأَفَكَهم. من قال: إفكهم، يقول: صرفهم. الثالث بفتح الفاء والكاف فعل ماض، والثاني بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف اسم، وإنما فسر بهذا قوله ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨] قال الزجاج: إفكهم دعاؤهم آلهتهم، ويقرأ افكم بمعناه، قال: والإفك بمنزلة النَجْسُ والنِجْسُ. قال ويقرأ: أفكهم. أي جعلهم ضالًا أي صرفهم
عن الحق قال: ويقرأ إفكهم بمعناه قال: والإفك والآفك بمنزلة النجس والنجس، قال: ويقرأ: إفكهم. أي جعلهم ضلالًا أي صرفهم عن الحق قال: ويقرأ: آفكهم. مثله لكن بمد الهمزة أي أكذبهم، ويسمى الكذب إفْكًا لأنه قلب وصرف عن الحق إلى الباطل.
قوله: في حديث زهير في الحيض: أفلا نجا معهن. كذا للكافة، وعند الصدفي عن العذري: فلا. بحذف الهمزة والوجه الأول، وقد يخرج الثاني على معنى الأول وحذف همزة الاستفهام، وأما على مجرد النفي فيفسد المعنى.
الهمزة مع القاف
(أ ق ط)
في زكاة الفطر ذكر الأَقِط: بفتح الهمزة وكسر القاف، وهو جبن اللبن المستخرج زبده، هذه اللغة المشهورة ويقال: بسكون القاف وهي لغة تميم ولغة ثالثة.
الهمزة مع السين
(أ س ت)
في الحديث ذكر الاستبرق، وفسره بما غلظ من الديباج وهو أعجمي تكلمت به العرب فعربته، وقال الداودي: هو رقيق الديباج والأول الصحيح.
(أ س د)
في الحديث: إذا خرج أَسِد: بفتح الهمزة أي هو كالأسد.
قوله: إِذا أُسِّد الأمر إلى غير أهله. أي أُسند إليهم وقلدوه، وأكثر الرواية هنا: وُسِّد، بالواو، وفي كتاب القابسي أوسد. كذا وقال: فيه إشكال بين أُسِّد أو وِسِّد قال: وهما بمعنى قال: والذي أحفظ وُسِّدَ. قال القاضي ﵀: هما بمعنى، وهو من الوساد، ويقال بالهمز والواو، وسادة وإسادة معًا.
(ا س ر)
قوله: بأسرهم، بفتح الهمزة، أي جمعهم.
(أ س ط)
قوله: أمثال الأُسطُوان: بضم الهمزة والطاء، أي السواري واحدها أُسطُوانة، ومنه الصلاة إلى الاسطوانة وبين أسطوانتين، وقال الداودي: الاسطوان: الصف الذي فيه السواري، وبه فسر قوله: صلى بين الأسطوانتين، ليس بين السواري.
(أ س ك)
في الحديث ذكر الأُسْكُرْكة، بضم الهمزة والكاف الأولى وسكون السين والراء وآخره تاء، هو شراب الذرة، ويقال: السُّكركة أيضًا. مشدد السين بغير همزة قبلها.
وفيه: أُسْكُفَّة الباب: بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء، وهي عتبته السفلى، ويقال: أسكوفة بزيادة واو وتخفيف الفاء.
(أ س ف)
وفي صفة أبي بكر: أَسِيفٌ. هو الكثير
стр. 48
الحزن والبكاء السريعُهُ. والأسوف مثله، والأَسَفُ الحزن.
وفي الحديث الآخر: فأَسِفْتُ، وآسَف كما يأسفون، بمد الهمزة وفتح السين، أي أغضب. قال الله تعالى ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥] و ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠]. وفي الجنائز: فلقي عليها أَسَفًا، أي شدة حزن، وفيه: فتأسف. أي تحزن.
(أ س س)
في بناء ابن الزبير: حتى أبدى أُسًّا فبنى عليه الأُسّ بالضم والتشديد أصل تأسيس البناء، وجمعه أُسُسٌ بضم الجميع وقيل: بفتح السين أيضًا، وجمعه آساس بالمد، وقد جاء في حديث بناء الكعبة أيضًا: وأما الأَساس بالفتح والكسر فواحد مقصور غير ممدود.
(أ س ي)
وقوله: يأتسي بمن كان قبله. أي يقتدي به.
وفي حديث هرقل: قلت: رجل يأتسي بقول قيل قبله. أي يقتدي به ويتبع، والإسوة القدوة ويقال: أسوة.
فصل الاختلاف والوهم
قول مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني، أن يضعها على فيه. كذا رواه يحيى وابن وهب وابن القاسم وغيرهم، ورواه مطرف والقعنبي وأكثر الرواة: الركن الأسود. وكذا رواه ابن وضاح وكلاهما صحيح، وكذا يقول مالك في الركن اليماني وفي الركن الأسود إذا لم يقدر على تقبيله، أن يستلمه بيده ثم يضعها على فيه، واختلف عنه في تقبيل اليد إذا وضعها على الفم فيهما.
قوله: في شعر حسان: على أكتافها الأسل الظماء. كذا رواية الكافة، وهي الرماح ومعنى الظماء أي لدنة رقيقة، كما قالوا: فيها ذوابل. أي إنها للدونتها كالشيء الذابل اللين، ورواه بعضهم عن ابن ماهان: الأسد الظماء. معناها الرجال المشبهون بالأسد العاطشة إلى دمائهم، وقد يتأول مثل هذا في الرماح أيضًا وقد جاء في أشعار العرب كثيرًا.
قوله: في فضل أبي بكر: واساني. كذا للأصيلي ولبعض شيوخ أبي ذر نحوه، وللباقين: وواساني وهو الصواب.
وقوله: حديث الإفك: وكان عليٌّ ﵁ مسيئًا في شأنها، كذا عند النسفي وابن السكن وكذا رواه ابن أبي خيثمة، ولعامة الرواة: مسلمًا. إلا أن بعضهم يكسر اللام وبعضهم يفتحها وفتحها أشبه، يعني إنه لم يقل فيها سوءًا ويخرج مسيئًا، لقوله: لم يضيق الله عليك، والنساءُ سواها كثير.
الهمزة مع الشين
(أ ش ا)
قوله: انطلق إلى هاتين الأَشاءتين: بفتح الهمزة ممدود، الأشاء مهموز ممدود النخل الصغار واحدها أشاة.
(أ ش ب)
في كتاب الشروط من البخاري قول سهيل بن عمرو: إني لأرى أوشاب. كذا عند جميعهم هنا بتقديم الواو على الشين ومعناه أخلاطًا، وكذلك الأشايب واحدها أُشابة بضم الهمزة وهي الجماعة المختلطة من الناس، ويقال في ذلك أيضًا: أوباشًا وأشوابًا كله بمعنى.
(أ ش ر)
قوله: اتخذها أشرًا وبطرًا هما بمعنى، أي مبالغة في البطر وهو المرح وترك شكر النعمة.
وقوله: الواشرة والمؤتشرة. هي التي تشر أسنان غيرها وتفلجها. وتصوب أطرافها، وقيل: تصنع بها أشرًا كأسنان الشباب وهو تحزز في أطرافها، والموتشرة التي تفعل ذلك أيضًا، والمستوشرة التي تسئل أن يُفعل ذلك بها، يقال هذا بالهمز والواو.
وفي الحديث ذكر المنشار. جاء بالنون وبالهمز أيضًا وكذلك: يوشر بالميشار. في حديث الدجال، وهو الآلة المعروفة يقال بالهمز وبالياء، والفعل منه: أشرت ووشرت أشرًا ووشرًا، وبالنون والفعل منه: نشرت نشرًا من المنشار بالنون، وأشرت أشرًا فيمن همز، ووشرت وشرًا فيمن سهل
(أ ش ف)
قوله: بإشفى، بكسر الهمزة مقصور، وهو المثقب الذي يخرز به والهمزة فيه زائدة، كذا عند الأصيلي
стр. 49
وغيره وهو الصواب، وعند القابسي وعبدوس: بالشفاء. وبعض الرواة فتح الهمزة ومده وهو خطأ.
الهمزة مع الهاء
(أ هـ ب)
قوله: جرى في الأحاديث ذكر الإهاب: بكسر الهمزة. وأَهَبَة ثلاثة. بفتح الجميع
مقصور، والأُهُب بضم الهمزة وفتحها صحيحان، جمع إهاب، ولم يحك ابن دريد غير: أَهَب. بالفتح وأَهَبَة مثله، وجاء بخط الأصيلي مرة: آهِبة. بالمد وكسر الهاء ومرة بفتحها، وروى بعض رواة أبي ذر مثله وليس بشيء، وقال النضر بن شميل: ولا يقال إهاب إلا لجلد ما يؤكل لحمه.
وقوله: ليتأهبوا أُهبة عددهم. يضم الهمزة، أي يستعدوا لذلك ما يحتاجون له.
(أ هـ ل)
وقوله: وإهالة سنخة. بكسر الهمزة أيضًا، هو كل ما يؤتدم به من الأدهان قاله أبو زيد، وقال الخليل: الإهالة الإلية تقطع ثم تذاب والنسخ المتغير وسيأتي في بابه.
وفي الحديث الآخر في صفة جهنم. كأنها من إهالة. قال ابن المبارك: أما ترى الدسم إذا جمد على رأس المرقة.
وقول هند: ما كان على الأرض أهل خباء أحب إليّ أن يذلهم الله من أهل خبائك. الحديث، الظاهر أنها أرادت بالأهل هنا النبي ﷺ فَكَنَّتْ عنه بهذا لقبح المخاطبة، ثم جاءت بالحديث على ما تقدم.
قوله: ليس بك على أهلك هوان. يريد بالأهل نفسه ﵇، أي ليس يلحقك أمر تظني به هوانك عليَّ.
وقوله: لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله آثم من أن يعطي كفارته. لعل معناه في قطعه رحمه.
وفيها ذكر الأهل والآل. فالآل ينطلق على ذات الشيء وقد قيل ذلك في قوله: اللهم صلِّ على آل محمد وعلى آل إبراهيم، ويكون الآل أهل بيته الأدنين.
وفي الحديث مَنْ آل محمد؟ قال: آل عباس وعقيل وجعفر وعلي: ويكون الآل أتباع الرجل وأهل دينه، وأما أهل الرجل فأهل بيته، وقد ذكرنا من هذا في الهمزة واللام، وقول البخاري: إذا صغروا الآل ردوه إلى أهل، فقالوا: أُهَيْل. كذا للجرجاني ولغيره: إلى الأصل. وكلاهما صحيح وما للجماعة أوجه.
فصل الاختلاف والوهم
في المواقيت: فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن. كذا لأكثر الرواة في الصحيحين، وعند الأصيلي وبعضهم: فهن لهن. وهو الوجه على أنه جاء فيها جمع ما لا يعقل بالهاء والنون، وأما قوله: لهن. فلا وجه له لأنه إنما يريد أهل المواقيت، بدليل قوله بعد، ولمن أتى عليهم من غير أهلهن. كذا جاء في البخاري على ما ذكرناه في باب مُهِلِّ أَهْلِ مكة. وفي باب مُهِلِّ أَهْلِ الشام، وفي باب مهل من كان دون المواقيت: فهن لهن.
للأكثر، فهن لهم. للأصيلي ولبعض رواة مسلم في حديث يحيى بن يحيى، وهذا صحيح بمعنى لأهلهن. وجاء في باب مهل أهل اليمن: لأهلهن. بغير خلاف، وفي باب دخول الحرم بغير إحرام: هن لهن. للقابسي وهو وجه صحيح، أي لأهلها، وعند الأصيلي هنا: لأهلهن. وعند أبي ذر والنسفي: لهن. وكذا عنده: ولمن أتى عليهن من غيرهن. وقد ذكره مسلم في حديث ابن أبي شيبة: فهن لهم. على الصواب.
في آخر كتاب الأشربة: حي على أهل الوضوء. كذا للرواة، وللنسفي: حي على الوضوء. وهو المعروف، وفي هذه الكلمات وجوه نذكرها في حرف الحاء ولم يذكر فيها زيادة أهل، لكن فيها: حي هل، قال بعضهم: ولعله كذا كانت الكلمة فغيرت ومعنى الكلمة هلموا.
في تفسير آل عمران: فخرجت إحداهما وقد أنفد بالشفاء في كفها. كذا للقابسي وعبدوس، ولغيره: بإشْفى. مقصور مكسور الهمزة وهو الصواب، وهي
стр. 50
الحديدة التي يخرز بها، وبعض الرواة فتح الهمزة ومده وهو خطأ.
الهمزة مع الواو
(أ و ب)
قوله: في الصلاة الوسطى: حتى آبت الشمس. معناه: غابت قاله صاحب العين.
وقوله: صلاة الأوّابين قيل: الأواب المطيع، وقيل: المسبّح، وقيل: الراحم، وقيل: الفقيه.
وقوله: آئبون: أي راجعون.
وقوله: عمن لا يثوب به إلى رحله: أي لا يرجع به، أي ليس من حريمه ولا آله.
(أ و ل)
أولى له وأولى، والذي نفسي بيده. هي كلمة تقولها العرب عند المعتبة بمعنى كيف لا، وقيل: معناها التهديد والوعيد، وقيل: دنوتَ من المهلكة فاحذر، قاله الأصمعي، قيل: هو مأخوذ من الولي وهو القرب فعلى هذا لا يكون في حرف الهمزة ويكون في الواو، وقال بعضهم: هو مقلوب من الويل، وقيل: يقال لمن حاول أمرًا ففاته بعد أن كاد يصيبه.
في فضائل النبي ﵇ من كتاب مسلم: صليت معه صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله فاستقبله ولدان المدينة. هي هنا والله أعلم صلاة الصبح لأنها أول صلوات النهار، وعليه يدل سياق الحديث وكما قال في الحديث الآخر: كان إذا صلى الغداة استقبله خدم المدينة بآنيتهم الحديث.
وقوله: صلاة الأولى. من إضافة الشيء إلى نفسه على مذهب الكوفيين، وقد يكون صلاة الأولى مضافة إلى أول ساعات النهار، وقد تكون صلاة الظهر وهي اسمها المعروف. وفي الحديث: فيها التي يدعونها الأولى. سميت
بذلك لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ ، ومثله في غزوة ذي قرد أن يؤذن بالأولى: أي الظهر. يبينه قوله في الحديث الآخر: مع الظهر.
في حديث أبي بكر وأضيافه بسم الله الأولى للشيطان. قيل: اللقمة الأولى التي أحنث بها نفسه حين حلف ألا يأكل، أي أحللت بها يميني وحنث بها نفسي، وأرضيت أضيافي إرغامًا للشيطان الذي كان سبب غضبي ويميني، وقيل: الأولى: الحالة التي غضب فيها وأقسم كانت من الشيطان وأعوانه، ويشهد لهذا التأويل قوله في الآخر: إنما كان من الشيطان، يعني يمينه. كذا نصه.
قوله: وأَمْرنا أَمْر العرب الأَوَّلُ: بفتح الهمزة وضم اللام، نعت للأمر وقيل: هو وجه الكلام، وروي الأُوَلِ بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الواو مخففة وصفًا للعرب لا للأمر، يريد أنهم بعد لم يتخلقوا بأخلاق أهل الحواضر والعجم.
(أ و م)
قوله: فأومأت برأسها. وجاء في البخاري: فأومت. في كتاب الأقضية وهو مهموز بكل حال، ولعل ما هنا أسقط صورة الهمزة، ومعناها أشارت، والاسم الإيماء ويقال: وَمَأ مثل قتل والاسم ومئًا.
(أ و ن)
قوله: فهذا أوان وجدت انقطاع أَبْهري: أي حين وجدته ووقت وجدته، والأوان الزمان والوقت مفتوح الهمزة، وضبطناه في النون هنا بالوجهين الفتح على الظرف والضم على خبر المبتدأ، فأما ضمه فعلى إعطاء خبر المبتدأ حقه من الرفع، ووجه النصب فعلى الظرف والبناء لإضافته إلى مبني وهو الفعل الماضي، لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد وهو في التقدير مرفوع بخبر المبتدأ. وغلّط ابن مكي المحدثين في رفع أوان ولم يقل شيئًا.
وقوله: ألم يَأْنِ للرجل أن يعرف منزله. من الأوان وفي الرواية الأخرى: أما آن. أي حان، قال الله تعالى ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: ١٦] وقد ذكرناه وقد جاء في الحديث: أما نال بمعناه، وسنذكره في حرف النون.
(أ و ق)
جرى في غير حديث في الزكاة والنكاح والكتابة والبيوع ذكر: الأُوقيّة والأواقي، واحدها مضموم الهمزة مشدد الياء في الواحد والجميع، كذا أكثر رواياتنا في الكتب مثل: أُضحية وأضاحي
стр. 51
وكراسي، وهو المعروف في كلام العرب وكثير من الرواة عن شيوخنا يقول فيها في الجمع: أواق، مثل أضاح وجوار وبعضهم يروي في الواحد: وقية. وكذا في كتاب القاضي الشهيد في موضع من كتاب مسلم، وفي كتاب البخاري لجميعهم في الشروط، وخطَّأ هذا الخطابي وجوّزه ثابت كما قالوا: أثاف. وحكى اللحياني في الواحد: وقية. قال: ويجمع وقايا مثل ضحية وضحايا، وبعض الرواة يمد ألف أواق وهو خطأ.
(أ و هـ)
قوله: أوَّهْ عين الربا. رويناه بالقصر
وتشديد الواو وسكون الهاء، وقيل: بمد الهمزة قالوا: ولا موضع لمدها إلا لبعد الصوت، وقيل: بسكون الواو وكسر الهاء، ومن العرب من يمد الهمزة ويجعل بعدها واوين اثنين فيقول: اووه. وكله بمعنى التذكر والتحزن، ومنه ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤] في قول أكثرهم: أي كثير التأوه شفقًا وحزنًا، وقيل: أواه دَعَّاء وهو يرجع إلى قريب منه. وأنشد البخاري:
تأوَّه أهَّة الرجل الحزين
كذا للأصيلي مشددًا وللقابسي وأبي ذر: آهة. بالمد وكلاهما صواب أي توجع الرجل الحزين، وفي رواية ابن السماك عن المروزي أوهة. وهو خطأ.
(أ و ي)
قوله: أما أحدهما فأوى إلى الله فآواه الله. أشهر ما يقرأه الشيوخ بقصر الألف من الكلمة الأولى ومدها في الثانية المعداة، وفي كل واحد من الكلمتين عند أهل اللغة الوجهان ثلاثيًا كان أو رباعيًا معدى كان أو غير معدى، لكن المد في المعدى أشهر والقصر في غير المعدى أعرف، ومثله: إذا أويت إلى فراشك. و: أووا إلى المبيت في غار. و: يؤوي هؤلاء. و: الحمد لله الذي أطعمنا وكفانا وآوانا. بالمد عند أكثرهم، و: كم ممن لا مؤوي له. و: حتى يؤووه إلى منازلهم. كله مما جاء في هذه الأمهات بمعنى الانضمام والضم، ومعنى آواه الله في الحديث: ظاهره أنه لما انضم إلى المجلس وقصده جعل الله له فيه مكانًا وفسحة، وقيل: قربه إلى موضع نبيه، وقيل: يحتمل أن يؤويه يوم القيامة في ظل عرشه.
وقوله: ومأوى الحيات والهوام: أي أماكنها التي تنضم فيها. وفي الحديث الآخر في السجود: حتى نأوي له أي نرثي ونرق، وقيل: معنى الحمد لله الذي آوانا. أي رحمنا وعطف علينا، و: كم ممن لا مؤوي له: أي لا راحم ولا عاطف، وعلى المعنى الأول أي الذي ضم شملنا وجعل لنا مواطن ومساكن نأوي إليها، وكم ممن لا موطن له ولا مسكن ولا من ينعم عليه بذلك فهو ضائع مهمل، والمأوى: المسكن بفتح الواو مقصور وكل شيء يؤوى إليه، إلا مأوى الإبل فبكسر الواو خاصة، ولم يأتِ مفعِل بكسر العين في الصحيح من مصادر الثلاثيات من الأفعال
وأسمائها مما مستقبله يَفعَل بالفتح، إلا مكبِر من الكبر ومحمدة من الحمد، وفي المعتل غير الصحيح: معصية. ومأوي الإبل: هذه الأربعة، وسواها مفعَل بالفتح في الصحيح، وكثير من المعتل مما عين فعله ياء، وقد حكي في جميع ذلك الفتح والكسر، كن مصادر أو أسماء.
فصل في أَوْ كذا بالاسكان، أو أَوَ كذا بالفتح
فاعلم أنه متى جاءت هذه الصيغة على التقرير أو التوبيخ أو الرد أو الإنكار أو الاستفهام كانت مفتوحة الواو، وإذا جاءت على الشك أو التقسيم أو الإبهام أو التسوية أو التخيير أو بمعنى الواو على رأي بعضهم، أو بمعنى بل أو بمعنى حتى أو بمعنى إلى وكيف، كانت عاطفة فهي ساكنة.
فمما يشكل من ذلك في هذه الأصول قوله في حديث سعد حين قال: إني لأَراه مؤمنًا فقال ﵇: أَوْ مسلمًا. هذه بسكون الواو على معنى الاضراب عن قوله والحكم بالظاهر، كأنه قال: بل قل مسلمًا ولا تقطع بإيمانه، فإن
стр. 52
حقيقة الإيمان وباطن الخلق لا يعلمه إلا الله، وإنما تعلم الظاهر وهو الإسلام. وقد تكون بمعنى التي للشك، أي لا تقطع بأحدهما دون الآخر ولا يصح فتح الواو هنا جملة.
ومثله قوله لعائشة حين قالت عصفور من عصافير الجنة: أَوْ غير ذلك. بالسكون أي لا تقطعي على ذلك فقد يكون غير ما تعتقديه فعلمه إلى الله تعالى، ومن فتح الواو في هذا ومثله أحال المعنى وأفسده.
ومثله قول المرأة: إنه لأسحر الناس أو إنه لرسول الله حقًا. على طريق الشك.
وكذلك قوله في لحوم الحُمُر: واكسروا القدور فقالوا: انهريق ما فيها ونغسلها؟ فقال: أوْ ذلك. بالسكون على الإباحة والتسوية.
وأما قوله في حديث ما يفتح من زهرة الدنيا: أوَ خير هو. فهذا بفتح الواو لأنه على جهة التقرير والرد وهي واو الابتداء قبلها ألف الاستفهام.
ومثله قوله في الحديث الآخر: أَوَفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ على جهة التوبيخ والتقرير.
وكذلك أَو مَا طفت بالبيت؟ على جهة الاستفهام.
وكذلك في الأشربة: أَوَ مسكر هو؟ على الاستفهام.
وكذلك: أَوَ تعلم ما النقير؟ كله على الاستفهام. وكذلك قوله: أَوَ قد فعلوها.
وقوله: أَوَ أَمْلِكُ إن نزع الله منك الرحمة. على طريق التوبيخ ورواه مسلم: وَأَمْلِكُ. بغير ألف الاستفهام.
ومثله: أَوَ لم يعلم أبو القاسم أَول زمرة تدخل الجنة؟ على التقرير.
ومثله قوله: أَوَ قد كان ذلك أَوَ فتح هو؟ على الاستفهام.
وفي حديث الصلاة في الكعبة: أَوَفي زواياها؟ كذا رواه العذري بهذا اللفظ والضبط على الاستفهام.
وكذلك قوله: أَوَهبلت أَوجَنة واحدة هي؟ الأولى على التوبيخ والثانية على التقرير والإنكار، كل هذا بفتح الواو ومن روى منها من الرواة شيئًا بالسكون فهو خطأ مفسد للمعنى مغيّر له وقد ضبطه بعضهم أَوْهبلت وليس بشيء.
وقوله: تبكين أوْ لا تبكين فما زالت الملائكة تظله. الحديث بسكون الواو، وقد يكون هذا شكًا من الراوي في أي الكلمتين قال، أو يكون على طريق التسوية للحالين أي سواء حالاك في ذلك كحاله هو كذا، والأول أظهر.
فصل فيما جاء من الاختلاف والوهم في: أَوْ كذا
في الشهادات الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسئلها: أو يخبر بشهادته قبل أن يُسئلها. كذا لابن القاسم وابن عفير وأبي مصعب ومصعب والصوري وابن وهب ومعن وابن بكير والقعنبي ومطرف وابن وضاح من رواية يحيى، وعند سائر رواة يحيى: ويخبر. والأول هو الصواب شك من الراوي قال ابن وهب: عبد الله بن أبي بكر بن حزم شيخ مالك هو الشاك.
وفي باب ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤، وسورة لقمان: ١٠]. وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري: فرآني أبو لبابة وزيد. كذا في الأصل نبه البخاري على خلاف صالح فيه والصواب ما ذكره، قيل من قول غيره وهو عبد الرزاق: فرآني أبو لبابة أو زيد.
وفي رفع الصوت بالإهلال: أمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو الإهلال. كذا ليحيى وأبي مصعب وغيرهما، وعند القعنبي: ومن معي. والأول الصواب لأنه جاء على الشك من الراوي كيف قال له.
وفي دخول الكعبة في حديث ابن عمر: فأخبرني بلال وعثمان بن أبي طلحة. كذا عند بعضهم عن مسلم، وللكافة: أو عثمان على الشك من الراوي وهو الصواب، والشك هنا
من غير ابن عمر إذا الثابت عن ابن عمر أنه إنما سأل بلالًا من طرق كثيرة لا عثمان.
وقوله: باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد أو يقتل. كذا للقابسي وعبدوس وهو الوجه، وعند الأصيلي: فيسدد قبل أن يقتل. وله وجه أيضًا بمعناه.
وقوله: في حديث
стр. 53
أبي سعيد في زكاة الفطر: صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير. كذا لجماعة من رواة الموطأ، وعند يحيى وابن القاسم والقعنبي صاعًا من شعير. وكذا رده ابن وضاح، وكلاهما صحيح وجه الأول أنه أراد بالطعام البر وهو مذهب أكثر الفقهاء، وأو هنا للتخيير والتقسيم.
وفي حديث البصاق في المسجد: لكن تحت يساره أو تحت قدمه اليسرى. كذا لهم، وعند الحموي: وتحت قدمه. وهما هنا بمعنى الإباحة والتسوية بدليل قوله في الحديث الآخر: ولكن تحت قدمه اليسرى.
وقوله: وفي باب استعانة اليد في الصلاة: ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة أو رفعها. كذا لعبدوس والقابسي على الشك، وعند النسفي وأبي ذر والأصيلي: ورفعها. وهو الصواب في التفسير.
قوله: في المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما. كذا للأصيلي وأبي ذر، وعند الحموي وبقيتهم: أو الحامل. والصواب الأول بدليل بقية الحديث، إلا أن يجعل أو هنا للتسوية فيستقيم الكلام ويكونا بمعنى. وفي تفسير ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧]: إن امرأتين كانتا تخرزان في البيت أو في الحجرة. كذا للأصيلي، ولغيره: وفي الحجرة. وهو الصواب وتمامه في رواية ابن السكن: وفي الحجرة حداث. أي قوم يتحدثون، وبعده: فخرجت إحداهما وقد نفذ بأشفى في كفها. كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: فجرحت. والوجه ما للكافة ويأتي في حرف الجيم.
وفي حديث وليمة زينب: ادع لي فلانًا وفلانًا أو من لقيت. كذا للسمرقندي في حديث قتيبة وهو وهم، وصوابه ما للجمهور: ومن لقيت. كما جاء في سائر الأحاديث.
وفي باب السلف وبيع العروض: لا بأس أن يشتري الثوب من الكتان أو الشطوي أو القصبي. كذا ليحيى، وصوابه: الشطوي على البدل بإسقاط أو كما لسائر رواة الموطأ، لأن هذه الأصناف هي من ثياب الكتان الذي أراد.
وفي الإحداد: صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة. كذا ليحيى وأبي مصعب والصوري، وعند ابن بكير والقعنبي والتنيسي وابن عفير: أو حفصة. على الشك، واختلف فيه على ابن القاسم زاد ابن وهب أو كلتيهما.
قوله: في كتاب مسلم: وذكر أن أصحاب النار خمسة إلى قوله وذكر البخل أو الكذب، كذا في روايتنا عن الخشني عن الطبري، وفي بعض نسخ مسلم وروايتنا عن الباقين: والكذب. ورجح بعض المتكلمين الرواية الأولى وقال: به تصح القسمة لأنه ذكر الضعيف والخائن والمخادع الذين وصفهم ثم
ذكر البخل أو الكذب ثم ذكر الشنظير فهؤلاء خمسة، وبواو العطف يكونون ستة، قال القاضي ﵀: وقد تصح عند العدة مع واو العطف وأن يكون الوصفان من البخل والكذب لواحد جمعهما، كما قال: والشنظير الفحاش فوصفه بوصفين أيضًا، والشنظير مفردًا هو السيئ الخلق، وقيل: الفاحش القلق وسنذكره.
وقوله: في حديث الخوارج: تحقرون صلاتكم مع صلاتهم أو صيامكم مع صيامهم أو أعمالكم مع أعمالهم. كذا ليحيى، ولكافة الرواة: وصيامكم وأعمالكم وهو الصواب.
وفي قيام النبي ﵇ في رمضان، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة. كذا لابن وضاح وبعض الرواة، وعند عبيد الله، في رواية الجياني: والرابعة. وكذا للمهلب وبعضهم، والصواب الأول.
في حديث رافع بن خديج: كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحُلَيْفَة من تهامة فأصبنا غنمًا أو إبلًا. كذا للأصيلي، ولغيره: وإبلًا.
فصل بقية الاختلاف والوهم في حرف الهمزة والواو
قوله: ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم
стр. 54
من الأولى. كذا في كثير من النسخ وهي رواية ابن ماهان، وفي أكثر النسخ: من الأولاد. وهي روايتنا عن كافة شيوخنا وهو الأصح إن شاء الله، لقوله في حديث آخر: أحب إليهم من أبنائهم.
وفي حديث عاصم بن مالك في الوصال: واصل رسول الله ﷺ في أول شهر رمضان. كذا في جميع النسخ وصوابه: في آخر شهر رمضان. كما قال في حديث زهير بعده ولقوله في الحديث الآخر: لو تمادى بي الشهر لواصلت. وعلى الصواب سمعناه من ابن أبي جعفر عن بعض شيوخه أحسبه من رواية ابن ماهان أو لعله أصلح.
وقوله: فيما يقول إذا فرغ طعامه: الحمد لله الذي كفانا وآوانا. كذا رواه مسلم وابن السكن عن البخاري، وعند غيره: أروانا. بزيادة راء، والأول أعرف.
وقوله: ما تركت الفرائض فلأول ذكر. كذا رواه بعضهم مشدد الواو في كتاب مسلم، والذي للكافة: فلأولى. بسكونها، أي أحق، يريد بولاية القرب والقعد بالنسب أو الولاء.
وفي باب صلاة القاعد بالإيماء: ومن صلى بإيماء فله نصف أجر القاعد، كذا عند النسفي بباء الخفض وهمزة مكسورة، وضبطه القابسي: نائمًا. من النوم وكذا في كتاب أبي ذر وعبدوس، وكان مهملًا عند الأصيلي وكان
عنده في الباب قبله: نائمًا. وكذا لكافتهم ورواه بعضهم أيضًا هنا: نائمًا. قال القابسي: كذا عندي ومعناه مضطجعًا، وكذا وقع هذا الحرف عند النسفي مفسرًا: قال أبو عبد الله: نائمًا يعني مضطجعًا مكان، وترجمة البخاري بعده: صلاة القاعد بالإيماء. تصحح الرواية الأولى.
الهمزة مع الياء
(أ ي أ)
قوله: أيْآت، بمد الهمزة الثانية وفتحها وسكون الياء، كذا جاء في بعض روايات مسلم في حديث المرأة، وأكثر ما في الصحيحين في هذا الحرف وغيره: هيهات هَيهاتَ. بفتح الهاء والتاء كما جاء في القرآن وفي بعض روايات مسلم أيضًا: أَيهَات، بالهاء مفتوحة أولها، وبالياء عند بعضهم، والهاء عند آخرين، وفيه لغات يقال: هيهاتَ وأيهات وإيهات بكسر الهمزة وفتحها، ويقال في الوقف: هيهاه، بالهاء على مذهب سيبويه والكسائي، وبنيت عندهم في غير الوقف على الفتح، كأنه اسم ضم إلى اسم كحضرموت، ومنهم من يرى كسر التاء فيقف عندهم بالتاء وينوّن إن شاء لأنها عنده جمع هيهة، مثل: بيضة وبيضات، ومن لم ينون فللفرق بين المعرفة والنكرة. وقال أبو عبيد: هيهات تنصب وترفع وتخفض، قال سيبويه: الكسرة في هيهئات كالفتحة، قيل: معناه إن الحركة في الوجهين للبناء وإن كانت على صورة المعرب من حيث كانت مجموعة بالألف والتاء، قال بعضهم: وهي من مضاعف البناء من باب ها هيت، وقد جاء في شعر ذي الرمة على غير هذا الترتيب: يهياه. ومعناه البعد لما قيل أو طلب.
(أ ي د)
اللهم أيده بروح القدس: أي قوّه والأيد والأد القوة، ومنه إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. أي يشده ويقوّيه.
(أ ي م)
وقوله: تَأَيَّمت حفصة. و: انما تَأَيَّمت. والأَيِّم أحق بنفسها. بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة في الاسم، وفتحها مشددة في الفعل، الأَيِّم التي مات عنها زوجها أو طلقها، وهو المراد في حديث حفصة، والحديث الآخر أي الثيب التي فارقت زوجها، وقد آمت المرأة تئيم مثل سارت تسير، قال الحربي: وبعضهم يقول: تأيم. مثل تسمع ولم يعرفه أبو مروان بن سراج وقال الأشبه: تاءم. مثل تالم، وقد يقال ذلك في الرجال أيضًا إذا لم يكن لهم نساء، وأكثر ما يستعمل في النساء ولذلك لم يقل فيهن بالهاء كقولهم
стр. 55
طالق، وقد حكى أبو عبيدة فيهن: أيِّمة أيضًا، وقد استعمل الأَيِّم في كل من لا زوج له، وإن كان بكرًا.
قوله: أَيَّمَ هذا. كذا ضبطه الأصيلي، وعند ابن أبي صفرة بفتح الميم ويسكون الياء لفظ أبي ذر وهو مفتوح الهمزة وهما لغتان أَيُّمَ بالتشديد وأَيْمَ بالتخفيف مفتوح الميم قاله الخطابي كلمة استفهام، قال الحربي: هي: أي، وما صلة، قال الله تعالى ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ
قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨] و ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: ١١٠] ومنه في الحديث الآخر: أَيَّمَ هذا. وعند السمرقندي: أَيْمَ وهما بمعنى.
قوله: وايْمُ الله. يقال بقطع الألف ووصلها، حلف، قاله الهروي، كقولهم: يمين الله، ثم يجمع اليمين أَيْمنًا فقالوا: وأَيْمُنُ الله. ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون فقالوا: أَيْمُ الله. وقالوا: أُمُ الله ومُ الله، ومَ الله ومَنُ الله ومِنُ الله وأَيْمَنُ الله وأَيْمِنُ الله وأَيْمُ الله وأَيْمَ الله كل ذلك قيل، وسبب هذا الاشتقاق ما لم يجعل بعضهم الألف أصلية وجعلها زائدة، وجعل بعضهم هذه الكلمة كلها عوضًا من واو القسم وهو مذهب المبرد، كأنه يقول: والله لأفعلن. وروي عن ابن عباس أن يمين اسم من أسماء الله تعالى مثل: قدير، وقال أبو الهيثم: فالياء منه من اليمن، فيمين ويامن بمعنى مثل: قدير وقادر وأنشد:
بينك في اليامن بيت الأيمن
(أ ي ض)
قوله: في الكسوف: فانصرف وقد آضت الشمس. ممدود الهمزة، مثل قالت، أي رجعت لحالها الأول.
وفي حديث هند: وقال لها: وأيضًا والله. منوّن الضاد، أي ستزيد بصيرتك وتعود إلى خير من هذا وأفضل، وأصل آض عاد.
ومثله في حديث كعب بن الأشرف أي تزيد في الزهد في صحبته وترجع إلى ما كنت عليه، ومنه قولهم: قال أيضًا. أي رجع وعاد إليه مرة أخرى.
(أ ي س)
قوله: وأَيِسَ من الحياة. وأُيِسَ من راحلته. يقال: أَيسَ ويَئِسَ معًا من المقلوب.
(أ ي هـ)
قوله: إيهًا. بكسر الهمزة كلمة تصديق وارتضاء، ومنه في حديث ابن الزبير: إيهًا والإله. وايه مكسورة منوّنة كلمة استزادة من حديث لا يعرفه وإنه غير منونة استزادة من حديث يعرفه، وقال يعقوب، ويقال للرجل إذا استزدته من عمل أو حديث: ايه. فإن وصلت قلت: إيهً حدثنا فتنوّن، قال ثابت: وتقول أيضًا: إيهًا عنا: أي كف عنا، وويّهًا إذا أغريته وزجرته، وواهًا إذا تعجبت. وقال الليث: إيه كلمة استزادة واستنطاق وقد تنوّن، وايه كلمة زجر وقد تنون فيقال: إيهًا.
وقوله: آية المنافق ثلاث: أي علامته، وآية الساعة وآية الأنبياء الآية العلامة، وآية القرآن قيل: سميت بذلك لأنه علامة على تمام الكلام، وقيل: بل لأنها جماعات من كلمات القرآن والآية الجماعة أيضًا.
(أ ي ي)
قوله: فإياي لا يأتيني أحد يحمل كذا. معناه
احذروا واجتنبوا.
وقوله: في حديث كعب: ونهى النبي ﷺ عن كلامنا أيها الثلاثة وكنا تخلفنا أيها الثلاثة. هذا عند سيبويه على الاختصاص. وحكي عن العرب: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، وأميننا أيتها الأمة أبو عبيدة، وتكون أي هنا بمعنى الذي، كقولهم: علمت أيهم في الدار، أي الذي في الدار، فكأنه قال في الحديث: الذين هم الثلاثة، أو الأمة في الحديث الآخر.
وقوله: أي والله معناه نعم والله.
فصل الاختلاف والوهم
في باب نصرت بالرعب: أن هرقل أرسل إليه وهم بإيلياء. كذا لهم، وعند القابسي بايلة وهو وهم.
في حديث ما يخافه من زهرة الدنيا من رواية علي بن حُجْر: أين هذا السائل؟ كذا للسجزي والخشني، وعند العذري أي السائل؟ وللسمرقندي: أنَّى. وكلها بمعنى متقارب.
قوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بأيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا. كذا رواه الفارسي في كتاب مسلم
стр. 56
في حديث قتيبة وحديث عمرو الناقد، قيل: هو وهم والصواب: بَيْدَ. كما رواه غيره، وقيل: معناه بقرة أعطاناها الله وفضّلنا بها لقبول أمره وطاعته، وعلى هذا يكون ما بعده أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ابتداء كلام، ورواية الكافة: بَيْدَ، بفتح الباء و: أنهم، بفتح الهمزة على معنى غير، وقيل: إلا. وقيل: على، وكل بمعنى وهو أشهر وأظهر، وقد قيل: هي هنا بمعنى مِنْ أَجْلِ وهو بعيد، وإنما يصح هذا في الحديث الآخر: قوله بَيْدَ أني من قريش وقد بيناه في الهمزة والنون.
وفي حديث الوادي فقال النبي ﷺ : أي بلال. كذا للخشني والسجزي على النداء، وعند العذري والسمرقندي: أين. والأول أليق بمعاني غيرها من الروايات.
في خبر ابن الزبير وتعيير أهل الشام له: يا ابن ذات النطاقين يقول:
إِيْهًا والإله، تلك ظاهر عنك عارها
كذا للنسفي، وعند الفربري يقول: ابنها. والصواب الأول وهو أصوب في الكلام وأظهر في مساقه، لأنه صدقهم في قوله إذ كان من مناقبها لا من مثالبها، ولذلك استشهد بما ذكر بعده من الشعر، وعلى هذه الرواية ذكر الحرف والخبر صاحب الغريبين في باب الهمزة والياء.
في حديث استغفاره لأهل البقيع: مالَكِ
حشيا رابية؟ قالت: قلت لأَيِّ شيء. كذا لأبي بحر، بكسر اللام، وفتح الهمزة بعدها ثم ياء باثنتين تحتها مشددة، وعند القاضي الشهيد والجياني: لأبِي شيء: بفتح لا وبعدها باء بواحدة مكسورة، قالوا: لا بمعنى ما، وعند ابن الحذّاء: لا شيء. قال بعضهم: وهو الصواب نفيًا لما سألها عنه وهو وجه الكلام، بدليل قوله بعد: لتخبرني وبقية الحديث.
وفي باب ما جاء في التدبير إذا مات سيد المدبر، وله مال حاضر وغائب.
وقوله: يوقف المدبر حتى يؤيس. كذا لأبي علي الجياني، وعند ابن عتاب: يَئِسَ بتأخير الهمزة يقال: أَيِسَ وَيَئِسَ، وعند أكثر الرواة وابن وضاح: حتى يتبين.
في حديث خديجة وورقة: فقالت: أي عم. كذا ذكره مسلم، وقال البخاري: فقالت له: يا ابن عم. قال بعضهم: وهو الصواب، قال القاضي ﵀: لا يبعد صحة الرواية الأخرى، وأن تدعو ورقة بذلك لسنِّه وجلالة قدره.
في حج أبي بكر وآخر سورة نزلت خاتمة النساء. كذا لكافة الرواة ولابن السكن آية وهو الصواب.
فصل فيما ذكر في هذا الحرف في هذه الكتب من أسماء المواضع والبقع من الأرض
فمن ذلك: الأَبْواء: بفتح الهمزة وباء بواحدة ساكنة ممدودة، قرية من عمل الفرع من عمل المدينة، بينها وبين الجُحْفَة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، قيل: وإنما سميت بذلك للوباء الذي بها وهذا لا يصح إلا على القلب، كان يجب أن يقال: أو باء على هذا، وبها توفيت أم النبي ﵇.
(الأَبْطح)
يضاف إلى مكة وإلى منى وهو واحد، وهو إلى منى أقرب، وهو المحصّب وهو خيف بني كنانة، وزعم الداودي أنه بذي طُوَى أيضًا وليس به، وكل مسيل للماء فيه دقاق الحصى فهو أبطح قاله الخليل، وقال ابن دريد: الأَبْطح والبطحاء الرمل المنبسط على وجه الأرض، وقال أبو زيد: الأَبْطح أثر المسيل ضيقًا كان أو واسعًا.
(الأُثاية)
بضم الهمزة وبعدها ثاء مثلثة وبعد الألف ياء باثنتين من أسفل، موضع بطريق الجحفة بينها وبين المدينة ستة وسبعون ميلًا، ورواه بعض الشيوخ بكسر الهمزة، وبعضهم قال: الأثاثة. بالمثلثة فيهما وبعضهم بالنون في الآخرة، والمشهور والصواب الأول لا غير.
(أُجُم)
بني ساعدة حصنها بضم الهمزة والجيم.
(أُحُد)
بضم أوله وثانيه جبل المدينة معروف.
(الأخْشبان)
стр. 57
بالخاء والشين المعجمتين وبعدهما باء بواحدة، مضافة مرة في الحديث إلى مكة ومرة
إلى منى وهما واحد، جبلا مكة أحدهما أبو قبيس والآخر الجبل الأحمر المشرف على قعيقعان، ويسميان الجبجبين أيضًا، قال ابن وهب: الأخْشبان الجبلان اللذان تحت العقبة بمنى فوق المسجد.
(أَذْرُح)
بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وراء مضمومة وحاء مهملة، مدينة من أداني الشام تلقاء السراة، وقال ابن وضاح: هي فلسطين، ووقع في كتاب مسلم: إن بينها وبين جرباء المذكورة معها في حديث الحوض ثلاثة أيام، وهذا الحرف في رواية العذري: أذرج. وهو خطأ.
(أَذْربيجان)
كذا هو بفتح الهمزة مقصور الألف، وضبطه الأصيلي والمهلب بمد الهمزة، وضبطناه عن الأسدي بكسر الباء وهو قول غيره، وضبطناه عن أبي عبد الله بن سليمان وغيره بفتحها، وحكى فيه ابن مكي أن صوابه أَذَرْبيجان بفتح الذال وسكون الراء قال: والنسب إليه: أذري وأذربي على غير قياس، ورد عليه ابن الأجذابي وقال: كلام العرب بسكون الذال وفتح الراء، وضبط عن المهلب: آذريبجان: بكسر الراء وتقديم الياء باثنتين على الباء وبمد الهمزة.
(الأَرَاك)
المذكور في حديث الحج قيل: هو من نمرة، وهو أراك يستظل بها بعرفة، وقيل: هو من مواقف عرفة من جهة الشام ونمرة من جهة اليمن.
(أروان)
بير بالمدينة، ويقال: ذروان، ويقال: ذي أروان، ذكرناه في حرف الباء فانظره هناك.
(أريس)
بير ذكرناه أيضًا في حرف الباء.
(وادي الأزرق)
ذكر في حديث الإسراء، هو خلف أمج إلى مكة بميل.
أُطُم من آطام المدينة: بضم الهمزة والطاء في الواحد، وفتحها مع المد في الجمع، وأُطُم بني معاوية وأُطُم بني مغالة أي حصنها.
(ألملم)
من المواقيت، كذا قيده الأصيلي وغيره في باب دخول مكة بغير إحرام، ولابن السكن: يلملم. بالياء، وكذا هو في الموطأ وغير هذا المكان من الصحيحين، وهما صحيحان جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة، والياء فيه بدل من الهمزة وليست الهمزة فيه مزيدة.
(أصبهان)
سمعناه من كافتهم في حديث الدجال فيها وفي غيرها بفتح الهمزة، وقيدها أبو عبيد البكري بكسرها، وأهل خراسان يقولونها بالفاء مكان الباء.
(أضاة)
بني غفار، موضع بالمدينة تقدم ذكرها قبل في الهمزة والضاد.
(الأفراق)
بفتح الهمزة وبالفاء عند كافة شيوخنا، وضبطه بعضهم بالكسر، كأنه جمع فرق، اسم موضع من أموال المدينة وحائط من حوائطها، وبالفتح ذكره البكري.
(الأَسواف)
بفتح أوله بعدها سين مهملة، هو من حرم المدينة، قال أبو عمر بن عبد البر: هو بناحية
البقيع وهو صدقة زيد بن ثابت.
(إهاب)
بكسر الهمزة وآخره باء بواحدة موضع بقرب المدينة، جاء ذكره في حديث سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة في حديث مسلم: تبلغ المساكن إهاب أو يهاب. قال سهيل: كذا وكذا ميلًا يعني من المدينة. كذا جاءت الرواية فيه عن مسلم عندنا على الشك: أو يهاب. بكسر الياء باثنتين تحتها عند كافة شيوخنا الأسدي والصدفي وغيرهما، وعند التميمي كذلك وبالنون معًا، ولم أجد هذا الحرف في غير هذا الحديث ولا من ذكره.
(الأَهْواز)
بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده واو وألف وزاي معجمة، بلدان تجمع كورًا منها كورة الأَهْواز وكورة جند يسابور، وكورة السوس، وكورة لهون، وكورة بهرين، وكورة نهرتين.
(أوطاس)
بفتح أوله واد في ديار هوازن، وهو موضع حرب يوم حنين.
(غدير أَشْطاط)
بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده طاء مهملة وألف وطاء أخرى.
стр. 58
وهو تلقاء الحديبية مذكور في حديثها.
(إيلياء)
بكسر أوله ممدود، بيت المقدس، وقيل: معناه بيت الله، وحكى أبو عبيد البكري أنه يقال بالقصر أيضًا، ولغة ثالثة بحذف الياء الأولى وسكون اللام وهو الأقصى أيضًا، قال الله تعالى ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]. وجاء في الحديث: مَسْجِد الأَقْصَى. على الإضافة.
(أَيْلة)
بفتح الهمزة مدينة معروفة بالشام على النصف ما بين طريق فسطاط مصر ومكة، على شاطئ البحر من بلاد الشام، قاله أبو عبيدة. وقال محمد بن حبيب: أيْلة هي شعبة من رضوى، وهو جبل ينبع بين مكة والمدينة وهو غير المدينة المذكور.
(الأَعماق)
بفتح الهمزة، ذكرها في حديث فتح القسطنطينة ينزل الروم بالأَعماق أو بدابق.
(ذات أنواط)
شجرة عظيمة خضراء، كانت الجاهلية تأتيها كل سنة تعظمها وتعلق بها أسلحتها وتذبح عندها قريبًا من مكة، وذكر أنهم كانوا إذا حجوا وضعوا عليها أرديتهم ودخلوا بغير أردية تعظيمًا لها.
(أرمِينِية)
بالكسر، قال أبو عبيد: بكسر أوله وإسكان ثانيه بعده ميم مكسورة وياء ثم نون مكسورة، بلد معروف تضم كورًا كثيرة سميت بكون الأرمن فيها، وهي أُمَّة كالروم وغيرها، وقيل: سميت بأرمون بن لمطى بن يرمن بن يافث بن نوح.
(إساف ونائلة)
اسم صنمين كانا بمكة، ذكر محمد بن إسحاق أنهما كانا من جرهم، رجل وامرأة، اسم الرجل إساف بن بقا والمرأة نائلة بنت ذيب، ويقال: بنت ديك. ويقال: أساف بن عمرو ونائلة بنت سهيل زنيا بالكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند الكعبة، وقيل: بل نُصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة ليعتبر بهما، فلما قدم الأمر، أمر عمرو بن لحي
بعبادتهما، ثم حولهما قُصَيّ فجعل أحدهما بلصق الكعبة والآخر بزمزم، وقيل: بل جعلهما جميعًا موضع زمزم فكان ينحر عندهما، وكانت الجاهلية تتمسح بهما فلما افتتح النبي ﷺ مكة كسرهما، وجاء في بعض أحاديث مسلم: إنهما كانا بشط البحر وكانت الجاهلية تهل لهما وهو وهم، والصحيح أن التي بشط البحر مناة وسنذكرها.
فصل مشكل الأسماء والكنى في حرف الهمزة
كل ما وقع في هذه الكتب من الأسماء أُبي وابن أُبي فهو بضم الهمزة وفتح الباء منهم: أُبَي بنُ كعب. وعبد الله بن أُبي ابن سلول المنافق وابنه. وأُبَي بن العباس بن سهل وليس فيها بخلاف ذلك إلا واحد في كتاب مسلم، وهو: عمير مولى آبي اللحم هذا بهمزة مفتوحة ممدودة وباء مكسورة اسم فاعل من أبي، وتسميته بذلك لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: بل ما ذبح على النصب، وقيل: بل هو نسب له إلى أبي اللحم رجل من ليث من غفار، وهذا الاسم لبطن لهم مولى عمير منهم، ووردت في هذه الكتب: أبي فلان. كنية أو بمعنى والدي كثيرًا، وقع في مواضع منها إشكال، وفي بعضها اختلاف وجب بيانها.
منها في كتاب مسلم في حديث عروة في الحج: ثم حججت مع أبي الزبير. أي مع والدي الزبير. كذا لعامة الرواة الزبير بدل من أبي وليس بكنية، وكان عند العذري وأبي الهيثم: مع ابن الزبير. وهو خطأ، عروة قاله: إنه حج مع أبيه.
ومثله في فضائل القرآن حديث أم سلمة: قال: فقلت لأبي عثمان. وقائل هذا عن أبيه معتمر، وهو مذكور في سند الحديث فهو بدل لا كنية.
ومثله في حديث حذيفة بن اليمان: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل. فحسيل مرفوع بدل من أبي وليس بكنية، فحسيل هو اسم والد حذيفة.
ومثله قوله: نا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي
стр. 59
كلثوم. في كتاب القدر، وفي باب ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩، وسورة النحل: ٣٨، رسورة النور: ٥٣، وسورة فاطر: ٤٢] عن أسامة قال: ومع النبي ﵇ أسامة وسعد وأَبِي أَو أُبَيّ. الأول مفتوح والثاني مضموم على الشك فيهما. كذا للأصيلي والقابسي، وعند ابن السكن: أسامة وسعد أو أُبيّ. الشك هنا.
وفي الحديث المشهور: إن آل أَبي ليسوا لي بأولياء. بفتح الهمزة، وبعد أبي بياض في الأصول، كأنهم تركوا الاسم تقية منهم أو تورعًا، وعند ابن السكن: آل أبي فلان، مكنى عنه. وفي باب اغتسال الصائم: عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام كنت أنا وأَبي حين دخلنا على عائشة. بفتح الهمزة يعني والده.
ومثله في تفسير المرسلات في حديث عمر بن حفص بن غياث في قتل الحية، قال عمر: حفظت من أَبي في غار بمنى. بفتح الهمزة أيضًا.
وفي حديث المغفر: سمعت من أبي ومن أبي السائب. الأول والده مفتوح الهمزة، والثانية كنية. وفي حديث مصعب بن زيد: صليت إلى جنب أبي، حديث التطبيق. وفيه: فقال لي أَبي: هنا بفتح الهمزة أيضًا. وفي
حديث اثني عشر خليفة: كلمة لم أسمعها قال لي أبي: بفتحها أيضًا.
وفي حديث عائشة: إني فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ ، ثم بعثه رسول الله ﷺ مع أبي. تريد أباها أبا بكر.
وفي سجود القرآن عن إبراهيم التيمي: كنت أقرأ على أبي القرآن: بالفتح أيضًا. وفي كتاب الطب: جابر بن عبد الله رمى أُبَيّ يوم الأحزاب على أكحله، فكواه رسول الله ﷺ . كذا للسجزي بضم الهمزة وفتح الباء، وعند العذري والسمرقندي أَبي بفتح الهمزة وكسر الباء وهو وهم، والصواب الأول بدليل الحديث الذي قبله بعث رسول الله ﷺ إلى أُبَيّ بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه. ولأن والد جابر لم يدرك يوم الأحزاب استشهد بأُحُد في خبر مشهور. وفي حديث موسى والخضر في تماري ابن عباس والحر بن قيس وسؤال أُبي بن كعب عن ذلك: فقال أُبَيّ كذا للسجزي بضم الهمزة.
فصل منه
وفيها أَسِيد: بفتح الهمزة وكسر السين جماعة منهم: أبو بصير بن أسِيد الثقفي واسمه عتبة. وأخوه عمرو بن أَسِيد بن جارية، بالجيم هذا هو الصحيح وكذا قيده الدارقطني وعبد الغني وأبو نصر الأمير وغيرهم، وأُسِيد أبوهما من مَسْلَمَةَ الفتح، لكن وجدته بخط الأصيلي في قصة الحديبية في صحيح البخاري: أبو بصير بن أُسَيْد بضم الهمزة وفتح السين، وضبطه في نسب أخيه عمر وبالفتح على الصواب، وعمرو بن أبي سفيان بن أَسِيد بن جارية الثقفي، وحذيفة بن أَسِيد أبو سريحة. وخالد بن أَسِيد. وأَسِيد بن زيد الجمال، بالجيم. هؤلاء بفتح الهمزة لا شك.
وأما بضمها: فأُسَيْد بن الحضير. وأبو أُسَيْد الساعدي. وبنوه: حمزة بن أبي أُسَيْد، والمنذر بن أبي أُسَيْد، وابنه الزبير بن المنذر بن أبي أُسَيْد. كلهم في الصحيحين والصواب فيهم الضم كما قلنا، لكن ابن مهدي يقول في أبي أُسَيْد الساعدي بفتح الهمزة وكسر السين، وغيره يخالفه، وبالضم قاله عبد الرزاق ومعمر قال ابن حنبل: وهو الصواب، ووقع عند الحموي في الجهاد: حمزة بن أَسِيد، بالفتح، وعند المستملي في الصلاة: وقال أبو أَسِيد طولت بنا يا بني، بالفتح أيضًا، وغيرهما يقول في هذين: أُسَيْد. على الصواب كما تقدم. وتميم بن أُسَيْد أبو رفاعة. كذا قاله عبد الغني قال: ويقال: أَسَد ويقال: أَسِيد، بالفتح والضم أشهر، وبالفتح ذكره الدارقطني.
وفي الفضائل: عن أبي أُسَيْد أَو حُمَيد. ثم قال في آخره: فقال أبو أُسَيْد. كله مضموم، ومثله أُسَيْر براء في آخره مضموم الهمزة، وهو أُسَيْر بن جابر، ويقال فيه: يُسَيْر بن جابر. ويُسَيْر بن عمرو. قال علي بن
стр. 60
المديني: أهل البصرة يقولون: أُسَيْر بن جابر، وأهل الكوفة يقولون: يُسَيْر بن عمرو. وقد جرى ذكره في الصحيحين بالوجهين، ولم يأت عند العذري حيث جاء إلا يُسَيْر بالياء قال البخاري: والصحيح يسير.
فصل منه
وأشج عبد القيس، وأبو سعيد الأشج، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وابنه مخرمة بن بكير بن الأشج. هؤلاء بالشين والجيم. وخالد الأَثبج. بفتح الهمزة بعدها ثاء مثلثة بعدها باء بواحدة ثم جيم.
وحسن الأشيب: بياء باثنتين تحتها. وموسى
الأشيب وأبو الأشهب. في الكنى بالهاء.
والأحنف بن قيس. وابن الأحنف، حيث وقع فيها بالحاء المهملة والنون.
وكذلك أفلح، وابن أفلح. حيث وقع فيها بالفاء، وفي غيرها أسماء أُخَر تشبهها مشهورة. وكذا في أنساب بعض من ذكر فيها ولم ينسب فيها، فلم نذكر ذلك على شرطنا ألا نذكر إلا ما وقع فيها.
وكذلك: سلمان الأغر، وأبو عبد الله الأغر، وأبو مسلم الأغر: حيث وقع هذا الاسم بغين معجمة وراء مهملة وليس فيها ما يشتبه به. والأخرم الأسدي، واسمه مخرز فارس رسول الله ﷺ بخاء معجمة وراء مهملة. وزيد بن أَخْزَم الطائي. هنا بالزاي.
وأنس، وابن أنس كله بنون حيث وقع فيها، وكذا محمد بن أنس المذكور في كتاب الجنائز من البخاري بالنون أيضًا، وهو أبو أنس مولى عمر بن الخطاب، وقد صحفه بعضهم فقال: ابن أتش بالتاء وهو غلط، ذلك آخر صنعاني ليس له ذكر في الصحيحين، وليس فيها ما يشتبه بهذه الأسماء في مؤتلف خطها.
وعلباء بن أحمر. ممدود، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر. هؤلاء بالراء، وغيرهم: أحمد بالدال. وعلي بن الأقمر. وحده بالقاف.
وأمية: بضم الهمزة وبالياء، كثير في أسماء الأبناء والآباء منهم: يعلى بن أُميَّة، ويقال فيه: ابن منية، وهي جدته. وأُميَّة بن عبد شمس، وأُميَّة بن بسطام العيشي، وكذلك أُميَّة مولاة عمرة وقالها ابن وضاح: آمِنة. بفتح الهمزة ومدها وكسر الميم بعدها نون، وليس في الكتب غير هذا إلا أمينة، بضم الهمزة أيضًا وبالنون، وهي بنت أنس بن مالك، وأُميمة بنت رقيقة. بميمين مضمومة الهمزة أيضًا مصغرة.
وأسْلَم، وابن أَسْلَم. فيهما بالفتح في اللام والهمزة لا غير.
وكذلك: أَسْعد: بفتح العين، وأَشْهل. بشين معجمة، وكذلك بنو عبد الأشهل.
وأشعث، وابن أشعث: بثاء مثلثة آخره لا غير.
وأَصْبَغ: بالصاد والباء والغين المعجمة، وفيها: علي بن الأصْقَع، بالقاف والعين المهملة، وحنظلة ابنه. وكذلك: واثلة بن الأَصْقَع، ويقال فيهما بالسين، ويقال: الأَصْفَح: بفاء وحاء مهملة.
وحبيش بن الأَشْعر. بالعين المقتول يوم الفتح، وأبو بكر بن الأَشْقر، رواية مسلم. وعويمر بن أَشْقر العجلاني بقاف وشين معجمة.
وخفاف بن أيماء: بفتح الهمزة وكسرها صحيحان بعدها ياء باثنتين تحتها ممدود، ومن عداه أسماء رجلًا كان أو امرأة أو كنية.
وبني أَرْفِدَة الحبشة: بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء وكسرها معًا بعدها دال مهملة، وبكسر الفاء ضبطه أبو ذر واتقنه، وضبطه غيره بفتح الفاء، وكذا كان يضبطه علينا أبو بحر. وقال لي ابن سراج: هو بالكسر لا غير.
وقوله: وألياس بن مضر: بفتح الهمزة ضبطه ابن الأنباري وبكسرها وبأنها ألف وصل، ضبطه ابن دريد وقال: سمي بضد الرجاء، وأما إلياس النبي، فبالكسر، ولكافة رواة البخاري في كتاب الأنبياء ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣] ثم قال: ويذكر عن ابن عباس وابن مسعود أن الياس هو إدريس، وسقط هذا
كله للمروزي عند الأصيلي.
وإهاب، وأبوه أبو إهاب، وابنة أبي إهاب، والإسكاف، وابن إشكاب، وخبيب
стр. 61
بن عبد الرحمن بن إساف. كلها بالكسر.
وكذلك حيث وقع فيها: وعبيد الله بن إياد، عن إياد أبيه، وهو إياد بن لقيط. بكسر الهمزة. وإياس وأبو إياس وكلاهما بياء باثنتين تحتها.
ومما هو بفتح الهمزة: سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزى: بفتح الهمزة والزاي بينهما باء بواحدة مقصور، وابن الأَعْصم، والأَعْلم واسمه زياد. وأَسْباط، وابن أَسْباط، والأَغَر، وابن الأَغَر حيث وقع بالراء والغين المعجمة.
وأنباط الشام أهل باديتها.
وابن أَشْوع: بشين معجمة ساكنة وأَبان، وابن أَبان بتخفيف الباء، وأَشْجَع القبيل بالشين المعجمة، وابن أيمن، وأم أيمن، وابن الأيمن، وابن أُم أيمن. كله بفتح الهمزة.
وأنمار: القبيلة المعروفة، بفتح الهمزة وآجر. بالمد وهي هاجر أم إسماعيل كذا جاء اسمها في موضع، وبالهاء أكثر. وأَشْهل بن حاتم بشين معجمة.
ومما هو مفتوح الهمزة أيضًا عبد الله بن الأَرقم، وخَبّاب بن الأَرَتّ مع فتح الراء وتشديد التاء باثنتين فوقها، وحيي بن أَخْطب، مع خاء معجمة وطاء مهملة، وكذلك أبو زيد عمرو بن أَخْطب، وابن أصرم، وبنو الأصفر للروم، قيل: سموا بذلك لأن جيشًا من الحبشة غلب عليهم فولد منهم صفرًا فنسبوا إلى ذلك، وقيل: بل إلى الأصفر بن العيصو بن إسحاق جدهم. ومروان الأصفر مثله، وكذلك سليم بن أَخْضر، وأَوس بن الحُدثان والأخنس بن شريق. بخاء معجمة بعدها نون وسين مهملة، ومثله بكير بن الأَخْنس، وأَحْمس القبيلة. المعلوم بحاء وسين مهملة بينهما ميم بطن من بجيلة، وأم أنمار، والأبجر، وابن أبجر بباء بواحدة وجيم مفتوحة، وأروى بنت أويس، وأبو عبيد مولى ابن أزهر بالزاي.
وفي حديث تقبيل الحجر: رأيت الأصلع يعني عمر، وقد جاء في رواية أخرى مصغرًا مضموم الهمزة. وأنجشة، بالجيم وشين معجمة، وأَشْيَم الضبابي بشين ساكنة معجمة بعدها ياء باثنتين تحتها مفتوحة، والأَجْذع بجيم وذال، وكعب بن الأَشْرف هؤلاء كلهم بفتح الهمزة، وكذلك آزر أبو إبراهيم، وآسية امرأة فرعون إلا أنهما ممدودا الهمزة.
ومما هو مضموم الأول ابن أُذَينة. بذال معجمة مفتوحة مصغر. وأُمامة، وأبو أُمامة، وثُمامة بن أثال. بناء مثلثة في اسمه واسم أبيه، ومسطح بن أثاثة بمثلثتين.
وأُنَيْس: مصغرًا أنس بن مالك دعاه به النبي ﷺ ، في حديث إسحاق عن أنس ذكر فيه أن رسول الله ﷺ أَرسله في حاجة الحديث وفيه: فقال يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ قال: فقلت: نعم، وأُنَيس أخو أبي ذر، وعبد الله بن أُنَيْس هؤلاء مصغرون، وغيرهم أنس مكبرًا. وأُسَيْفع جهينة، مصغر أيضًا بسين مهملة وبالفاء، وأُويس، وابن أبي أُويس، وأبو أويس. كلهم مصغر بضم الهمزة. وضبط المهلب: مسطح بن أثاثة بفتح الهمزة، ولا يوافق عليه. وكذلك أُسامة، وابن أبي أُسامة، والأُسامات بطن من بني أسد من قريش، وابن أبي أُنَيْسة مصغرًا، وجميعهم بسين مهملة. ومثله أُحَيْحة بن الجلاح، بحاءين مهملتين مفتوحتين بينهما ياء باثنتين تحتها، وابن أُكَيمة:
بفتح الكاف، وناعم بن أُجَيْل بجيم مفتوحة وياء باثنتين تحتها، وأُهبان بن أوس. هؤلاء كلهم بضم الهمزة وفتح ما بعدها.
فصل آخر
وبهز بن أَسَد بفتح الهمزة والسين، ومثله: معلى بن أَسَد، وأَسَد خزيمة، والحليفان أَسَد، وغطفان، وعكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة، وعطاء بن يسار عن رجل من بني أسد، وأم يعقوب امرأة من بني أسد.
وذكر في نسب فاطمة بنت أبي حبيش بن أسَد، والحولاء بنت تويت بن حبيب من بني أسد، وفي الرواية الأخرى: امرأة من بني أسد، وكذلك في
стр. 62
حديث ابن عباس وابن الزبير: فآثر التويتات والأُسامات.
وقوله: أبطنًا من بني أَسَد. هؤلاء من قريش، وفي الحديث الآخر: حي من بني تميم ومن بني أَسَد.
وفي حديث سعد: فأصبحت بنو أَسَد تعزرني على الإسلام. هؤلاء كلهم فيها بفتح السين، ومن عداهم فيها أَسْد. بسكونها من اليمن، ويقال: أَزْد بالزاي والسين أفصح، منهم: ابن اللتبية رجل من الأَزْد وهم أَزْد شنوءة.
وفي حديث شعبة: سمعت رجلًا من الأُزْد يقال له: مالك ابن بحينة وفيها والمراغة حي من الأزْد.
فصل الخلاف والوهم
ذكر مسلم اسم النجاشي: أَصْحَمة: بفتح الهمزة وسكون الصاد بعدها حاء مهملة مفتوحة، وهو قول ابن إسحاق وغيره، ومعناه بالعربية: عطية. وقال ابن أبي شيبة: صَحْمة، بغير ألف بفتح الصاد وسكون الحاء، قال: وكذلك قال يزيد بن هارون، وإنما هو صَمْحة بتقديم الميم والمعروف ما تقدم أولًا.
وقع في كتاب مسلم محمية بن جزء رجل من بني أَسَد. كذا لهم وصوابه من بني زبيد، وهو محمية بن جزء.
وعند البخاري في باب هدايا العمال في ذكر ابن اللُتْبِية: إن رجلًا من بني أَسَد، بفتح السين وهو خطأ، إنما هو أسْد: بالسين الساكنة والزاي على ما تقدم، وكذا جاء على الصواب في غير هذا الموضع عند البخاري ومسلم وغيرهما.
وفي حديث ابن عباس وابن الزبير في التويتات والأسامات والحميدات: أبطن من بني أَسَد، بني تويت، وبني أُسامة، وبني أَسَد. كذا له في الموضعين بفتح السين، وهو في الأصل صواب على ما تقدم هو أَسَد قريش، والآخر وهم وتصحيف: إنما صوابه: بني حميد. ألا تراه كيف ذكرهم الثلاثة أبطن أول الحديث.
وفي باب نسبة اليمن إلى إسماعيل قوله: منهم أسلم بن أفصى بن حارثة. كذا لأبي ذر والنسفي، وسقّط المروزي أسْلم، والصواب إثباته والحديث بعده يدل عليه، وعند الجرجاني: أسلم بن أفعى. وهو تصحيف ووهم.
وفي الحج: وأول دم أضعه دم آدم بن ربيعة. كذا جاء في رواية حماد بن سلمة في كتاب مسلم، قال الدارقطني: وهو تصحيف، وصححه الزبير بن بكار وقال غيره: اسم ابن ربيعة هذا إياس، وقيل: حارثة، وقيل: تمام كان مسترضعًا في هذيل فأصابه حجر في حرب كانت بينهم وبين بني ليث وهو يحبو أمام
البيوت فرضخت رأسه.
وفي الحديث الآخر عند مسلم: دم ابن ربيعة ولم يسمه. كذا للكافة، وسقط ابن عند بعضهم وهو خطأ.
فصل منه
في فَضل البقرة في حديث محمد بن كثير: عبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود كنية. كذا لكافتهم، وعند عبدوس: ابن مسعود.
وفي الحديث بعده: عن أبي مسعود. كذا عند الجرجاني والنسفي وأبي ذر، وعند المروزي: عن ابن مسعود قال الأصيلي: وأبو مسعود خطأ وصوابه ما لأبي زيد: ابن مسعود.
وفي أذان بلال: عن أبي عثمان عن ابن مسعود. كذا لكافة شيوخنا، وفي كتاب الخشني: عن أبي مسعود. وهو وهم.
وفي إنظار المعسر: شقيق عن أبي مسعود. كذا لهم كنية، وعند العذري: عن ابن مسعود. وهو وهم وأبو مسعود الأنصاري جاء مبينًا في الحديث، وفيه اختلاف ووهم قد ذكرناه في حرف الجيم والواو.
وفي اللعان: عن قيس عن أبي مسعود. كذا للأصيلي وابن السكن والنسفي وأبي ذر، وعند القابسي: عن ابن مسعود. وقال القابسي: الصحيح، عن أبي مسعود كنية، وكذا هو في الصلاة.
وفي النكاح إذا رأى منكرًا في الدعوة. ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع. كذا للأصيلي والقابسي وعبدوس، وعند الباقين: أبو مسعود.
وفي باب من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة:
стр. 63
نا خالد الحذّاء عن الوليد أبي بشر. كذا لكافتهم، وفي نسخة: الوليد بن بشر. والأول الصواب، قال البخاري: أبو بشر الوليد بن مسلم العنبري.
وفي باب النداء في الصلاة: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحاق أبي عبد الله. كذا ليحيى وابن بكير، وعند القعنبي وابن القاسم: وإسحاق بن عبد الله، والأول الصواب.
وفي باب تعرق العضد: وقال أبو جعفر: حدثني زيد بن أسلم. كذا للمروزي، وفي أصل الأصيلي: وقال ابن جعفر. كذا للمستملي وكافتهم، وعند ابن السكن وبقية شيوخ أبي ذر محمد بن جعفر مبينًا وهو الصواب، وكذا قال أول الباب: نا محمد بن جعفر عن أبي حازم وهو ابن أبي كثير وليس يكنى بأبي جعفر.
وفي الجنائز: عن أبي النضر السلمي أن رسول الله ﷺ قال: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد الحديث. كذا للقعنبي، وعند يحيى وسائر الرواة: عن ابن النضر. كذا لجميع شيوخنا عن يحيى، وقد حكى بعضهم عن يحيى فيه اختلافًا مثل قول القعنبي، وكذلك اختلف فيه علي ابن القاسم، واختلف في نسبه بضم السين أو فتحها على ما سنذكره في السين، وهو رجل مجهول بكل حال، وقيل: هو محمد بن النضر ولا يصح.
وفي فضل صلاة الفجر: قال أبو رجاء انا همام. كذا للقابسي، ولغيره: نا ابن رجاء.
وفي أول الزكاة: وهيب عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة. كذا لكافة الرواة، وعند أبي أحمد: عن يحيى بن سعيد أبي حيان، أو عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان.
كذا لأبي أحمد، وقال بعضهم: الصواب يحيى عن أبي حيان كما ذكر البخاري بعد هذا عن مسدد، وقال الباجي خلافه قال: يحيى بن سعيد بن حيان أبو حيان، وكتب الأصمعي على يحيى بن سعيد هذا بصري، وأما الحاكم فقال: يحيى بن سعيد أبو حيان التيمي، وقال الباجي مثله زاد كوفي، وقال: إن البخاري أخرج عن وهيب عنه عن أبي زرعة والشعبي.
وفي كراء الأرض: نا يحيى بن حمزة نا أبو عمرو الأوزاعي. كذا عندهم، وعند السمرقندي: نا ابن عمرو الأوزاعي وكلاهما صواب، هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي.
وفي صلاة النبي ﵇ في البيت: نا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعاً عن ابن بكر عن ابن جريج. كذا لكافتهم، وعند ابن الحذّاء: عن أبي بكر. وهو وهم وبينه قوله: قال عبد الله: أخبرنا محمد، أخبرنا ابن جريج وهو محمد بن بكر.
في الحدود: نا محمد بن أبي بكر المقدمي نا سليمان أبو داود نا زائدة. كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر: سليمان بن داود. وكلاهما صواب، هو أبو داود سليمان بن داود الطيالسي.
وفي باب من يدخل قبر المرأة: قال ابن المبارك قال فليح. كذا لكافتهم، وعند القابسي وفي رواية عن النسفي: أبو المبارك. قال القابسي: وهو محمد بن سنان ثم أصلحه في كتاب القابسي ابن المبارك.
وفي باب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] نا إبراهيم بن سعد عن أبي شهاب، كذا وجدته في كتابي من صحيح البخاري كنية، مصلحاً بخطي، وهو وهم والله أعلم ممن هو، وفي سائر الأصول والمعروف: عن ابن شهاب.
وهو الصحيح. وحديث أبي شهاب في الباب قبله بغير خلاف، وفي رواية ابن السكن: عن الزهري مبيناً.
وفي باب مقام النبي ﷺ بمكة: نا أحمد بن يونس نا أبو شهاب. كذا في جميع الأصول، وفي كتاب عبدوس: نا ابن شهاب وهو وهم.
وفي باب من حلف بملة غير الإسلام في كتاب الإيمان: نا يحيى بن يحيى نا معاوية بن سلام بن أبي سلام. كذا لهم، وهو الصواب، وعند العذري في رواية عنه: عن معاوية بن سلام أبو أبي سلام
стр. 64
والصواب ما تقدم، أو أبو سلام كنية معاوية.
وفي باب ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥] انا خلاد نا مسعر نا حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو في صيام الدهر.
كذا لأبي ذر والأصيلي والقابسي، وعند ابن السكن: عن ابن عباس عن عبد الله. والصحيح الأول وبه جاء في كتاب الصيام.
وفي الموطأ في باب فدية من حَلَقَ قبل أن ينحر: حميد بن قيس عن مجاهد أبي الحجاج عن ابن أبي ليلى. كذا لابن وضاح ومما أصلحه وهو الصواب، وعند يحيى بن يحيى: مجاهد ابن الحجاج. وهو وهم ولم ينسبه مطرف ولا ابن بكير ولا القعنبي، وهو مجاهد بن جبر أبو الحجاج.
وفي باب علامات النبوءة: فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان. كذا لكافتهم، وللمروزي: ابن صفوان. وكذا في كتاب القابسي وعبدوس، وصوابه: أبي صفوان. وفي حديث فاطمة بنت قيس: فشرفني الله
بأبي زيد وكرمني بأبي زيد كذا للمروزي فيهما، ولبقية الرواة بابن زيد فيهما وكلاهما صحيح، هو أسامة بن زيد ويكنى بأبي زيد.
ومثله في البخاري: وبيان أبي بشر. وعند الجرجاني: ابن بشر. هو أبو بشر بيان بن بشر.
وذكر أيضاً: حميد بن الأسود. كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: حميد أبي الأسود.
وكلاهما صحيح، يقال: هو أبو الأسود حميد ابن الأسود. كذا قاله البخاري.
وفي فضائل ابن عباس: نا زهير بن حرب نا أبو بكر بن أبي النضر. كذا للعذري، وعند غيره: ابن النضر. وكلاهما صواب، هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر هاشم بن القاسم، وقد ذكرناه في حرف النون.
وفي باب تزاحم المسلمين: نا محمد بن العلاء أبو كريب وعند ابن ماهان: ابن كريب وهما صحيحان، هو أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب.
ومحاضر أبو المورع. كذا لهم، وللعذري: ابن المورع. وكلاهما صحيح هو أبو المورع بن المورع.
فصل منه
في الرقائق في باب ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [يونس: ٥٥] أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن أبان أخبره. كذا للجرجاني وهو وهم، والصواب ما للمروزي وأبي ذر والنسفي والكافة: أن ابن أبان، وهو مبين في رواية ابن السكن: أن حمدان بن أبان. وهو مولى عثمان بن عفان.
وفي الموطأ في الوضوء من ماء البحر: عن سعيد بن سلمة من آل الأزرق. كذا عند القعنبي، وعند يحيى: من آل بني الأزرق.
وعند ابن القاسم وابن بكير وأبي مصعب: من آل ابن الأزرق. وكذا رده ابن وضاح.
وفي الموطأ: أن أبا نهشل بن الأسود. كذا ليحيى، وأسقط ابن وضاح: ابن. وقال: أبا نهشل الأسود. وكذا قاله رواة الموطأ إلا يحيى ابن يحيى.
وفي تفسير ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٨٤] عن عثمان الأسود. كذا للقابسي، وللكافة: عن عثمان بن الأسود.
وشريح بن أوفى العبسي. كذا للأصيلي، وللقابسي: ابن أبي أوفى. ويقالان معاً، وعبد الله بن أبي أوفى بغير خلاف، وزرارة بن أوفى. بغير خلاف أيضاً.
وفي باب الرجل يكون له ممر أو شرب: أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبي هريرة. كذا لهم، والصواب: مولى ابن أبي أحمد. وبه جاء في الموطأ وغيره.
وفيمن غرس غرساً: أنا روح بن عبادة نا زكرياء بن إسحاق أنا عمرو بن دينار أنه سمع جابراً. كذا لكافتهم، وعند الطبري: نا زكرياء بن أبي إسحاق. وهو خطأ، هو زكرياء بن إسحاق المكي، وقال أبو مسعود الدمشقي: المشهور في هذا السند: عن زكرياء عن أبي الزبير عن جابر لا عن عمرو.
وفي المغازي في حديث بني النضير: وجعله اسحاق بعد بير معونة، كذا لقابسي وعبدوس، والصواب ما لغيرهم: ابن إسحاق.
وفي الإقراء: عن الفضيل بن أبي عبد الله. كذا لابن وضاح، ولغيره: الفضيل بن عبد الله. والأول الصواب.
وفي الشهادات: عن ابن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن
стр. 65
خالد الجهني. كذا للقعنبي ومعن وابن عفير وابن بكير وابن القاسم
على خلاف عنه، وعند ابن يحيى وابن وهب وابن القاسم وأبي مصعب والصوري ومصعب: عن أبي عمرة. وكذا عند يحيى بن يحيى، وهي رواية الدباغ عن ابن القاسم: عن أبي عمرة. وقال: وابن وهب في رواية: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة.
وفي باب الغلول: عن محمد بن يحيى بن حيان عن أبي عمرة أن زيد بن خالد قال: توفي رجل يوم حنين. الحديث، كذا للقعنبي وابن القاسم في رواية عنه ومعن وسعيد بن عفير وأبي مصعب وأكثر الرواة عن ابن بكير، وقال ابن وهب ومصعب: عن أبي عمرة، وكذا في رواية عن ابن القاسم، ولم يذكر هذا يحيى بن يحيى وقال: عن محمد بن يحيى بن حيان أن زيد بن خالد.
وفي باب من خرج من الطاعة في حديث ابن عمر: أنه أتى ابن أبي مطيع. كذا لابن الحذّاء وهو وهم، وصوابه: ابن مطيع. كما جاء في رواية غيره وفي غير هذا الموضع، وهو عبد الله بن مطيع. وفي حديث النهي عن الحنتم والنقير والمزفت: قال شعبة عن يحيى أبي عمر عن ابن عياش. كذا لكافة رواة مسلم، وعند ابن الحذّاء: عن يحيى بن أبي عمر وهو وهم، والصواب ما للكافة وهو: أبو عمر يحيى بن عبيد البهراني المذكور في السند الأخير قبله: شعبة عن يحيى البهراني.
وفي باب اسم الفرس والحمار: نا محمد بن أبي بكر نا فضيل. كذا لهم وهو الصحيح، وعند المروزي: نا محمد بن بكر وهو وهم.
وفي الترغيب في السجود: نا معدان بن طلحة، كذا عند شيخونا، وعند بعض الرواة: ابن أبي طلحة. وقد ذكر البخاري في تاريخه القولين معاً، والأكثر يقولون: ابن أبي طلحة.
قال ابن معين: كذا يقول قتادة وأهل الشام يقولون: ابن طلحة وهم أثبت.
وفي باب الثريد: نا خالد بن عبد الله عن ابن أبي طوالة. كذا لأبي ذر، وعند غيره النسفي والأصيلي والقابسي: عن أبي طوالة. قالا: وهو الصواب، وقاله أبو ذر.
وفي باب الأمر بلزوم الجماعات في الفتن: نا معاوية يعني ابن سلام نا زيد بن سلام عن أبيه سلام. كذا لابن ماهان في أصل القاضي التميمي، والذي عند الكافة وفي سائر الأصول: نا زيد بن سلام عن أبي سلام وهو الصحيح، إنما يروي زيد عن جده لا عن أبيه، ومعاوية الراوي عنه قال البخاري: زيد بن سلام بن أبي سلام أخو معاوية دمشقي عن أبي سلام وأبو سلام هو ممطور الحبشي الأسود يروي عنه ابنا ابنه معاً.
وفي باب ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] في كتاب الصيد: وقال أبو شريح: كل شيء في البحر. كذا في أصل الأصيلي، وفي سائر النسخ: وقال شريح صاحب النبي ﷺ . قال الفربري كذا في أصل البخاري: شريح.
قال الجياني وهذا هو الصواب، وقد ذكره البخاري في التاريخ وذكر له هذا الحديث، وأبو شريح أيضاً آخر من أصحاب النبي ﷺ وهو الخزاعي خرج عنه مسلم.
وفي الأكل في الإناء المفضض: نا أبو نعيم نا سيف بن أبي سليمان، كذا لكافتهم، أبي ذر والنسفي وابن السكن، وضرب على: أبي في كتاب الأصيلي. وفي باب إكرام الضيف: عن هشام الدستوائي كتب إلى يحيى بن أبي كثير.
كذا لهم وهو الصواب، وعند أبي علي الصدفي عن العذري: يحيى بن كثير. وهو وهم.
وفي باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي قول أبي سعيد: فخرجت حتى آتي أخي أبا قتادة كذا لجميعهم، والصواب: أخي قتادة. اسم لا كنية، وهو قتادة بن النعمان. وكذا جاء في المغازي.
وفي التصيد على الجبال: عن نافع مولى أبي قتادة وأبي صالح مولى التوأمة. كذا لجميعهم، وعند النسفي: وصالح. تكلمنا عليه في
стр. 66
الصاد.
وفي المتعة: عن عمر بن عبد العزيز حدثني الربيع بن أبي سبرة. كذا حدثونا به عن العذري، وعن غيره، حدثني الربيع بن سبرة وهو الصواب.
وفي باب غزوة الفتح: عن مجاشع أتيت النبي ﵇ بأخي بعد الفتح وفيه: فلقيت معبداً. كذا في حديث عمرو بن خالد عند جمهورهم، وعند أبي الهيثم والأصيلي: فلقيت أبا معبد، ثم ذكر حديث محمد بن أبي بكر فقال فيه: عن مجاشع انطلقت بأبي معبد. كذا لكافتهم هنا، وعند النسفي: بأخي معبد، وفي آخره لجميعهم: فلقيت أبا معبد. وقال مسلم: جئت بأخي أبي معبد. فبين الأمر ثم قال: فلقيت أبا معبد. وقد ذكر البخاري قول من قال فيه: فانطلق بأخيه مجالد، وجعل الباجي مجالداً هو أبو معبد، ولم يكنه البخاري ولا غيره بأبي معبد، والصحيح أن أبا معبد أو معبداً غير مجالد بدليل بقية الحديث.
وقوله: انطلقت بأخي إلى النبي ﷺ ، ولم يسمه ثم قال في آخره فلقيت: معبداً أو أبا معبد. على ما ذكرناه من اختلاف الرواية فيه، وكان أكبرهما فسألته فقال: صدق أخي مجاشع. ثم ذكر في الرواية الأخرى: جاء بأخيه مجالد. فيكون قوله في الحديث أبا معبد وهم، وأن الصواب: معبد اسم، وكذا ذكره البخاري في باب معبد، معبد بن مسعود السلمي أبو مجالد، وكذا ذكره أبو عمر في باب معبد ثم قال: وفيه نظر، ولم يذكر أبا معبد في الكنى ولا في باب مجاشع ولا مجالد، لكن في كتاب مسلم فيه بيان أيضاً والله أعلم.
وفي باب من سنَّ سنة صالحة: نا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد نا محمد بن أبي إسماعيل نا عبد الرحمن بن هلال. كذا لرواة مسلم، وعند الباجي: نا محمد بن إسماعيل.
ومحمد بن إسماعيل ممن انفرد به مسلم، وأما الاختلاف في: أن عمر. أو: ابن عمر. فقد ذكرناه في حرف العين في الأسماء في فصل مفرد.
فصل منه
في الغيلة: عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن محصن. كذا في نسخ مسلم، قيل: لعله بنت وهب أخي عكاشة على قول من يقول إنه وهب بن محصن، إلا أن تكون أختاً له من أم، وقيل: عكاشة بن وهب غير عكاشة بن محصن وكلاهما أسَدي.
وفي باب أكل الثوم: نا حجاج بن الشاعر وأحمد بن سعيد بن صخر، نا أبو النعمان، نا ثابت، في رواية حجاج: ابن يزيد أبو زيد الأحول قال: نا عاصم. كذا في أصل الكتاب من نسخ مسلم، وكذا ضبطناه عن شيوخنا إلا أنه كان في كتاب القاضي أبي علي عن العذري. وفي رواية: حجاج بن زيد أخو زيد الأحول. وقال لنا هو خطأ وكتب عليه ذلك في كتابه.
قال القاضي ﵀ وهو كما قال، إن أخا هنا خطأ، وإنما أراد مسلم أن حجاجاً قال
في نسب ثابت الذي روى عنه أبو النعمان ثابت بن يزيد أبو زيد الأحول، فنسبه وعرفه إذ لم ينتبه غيره في السند. وكذا قال البخاري وغيره، وحكى البخاري أيضاً فيه قول من قال: ثابت بن يزيد. قال والأول أصح.
وفي ذب الرجل عن ابنته: إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا أختهم علياً. كذا للجرجاني، وللباقين: ابنتهم وهو المعروف.
وفي كتاب الحدود في البخاري: جرحت أخت الربيع إنساناً. كذا لجميعهم وهو وهم، وصوابه: الربيع. بإسقاط: أخت. وكذا للأصيلي على الصواب، وخط على: أخت. وكذا جاء في غير هذا الموضع.
وفي حديث الشهداء، من رواية عبد الحميد ابن بيان: أشهد على أخيك أنه زاد في هذا الحديث. كذا للجلودي، ولغيره: اشهد على أبيك. وهو الصواب كما جاء في حديث زهير قبله.
في الموطأ في الحج: عن
стр. 67
أبي مرة مولى أم هانئ امرأة عقيل. كذا عند يحيى وهو غلط، وصوابه ما للرواة: أخت عقيل. وكذا رده ابن وضاح.
وفي قبلة الصائم: أن عاتكة أخت سعيد بن زيد. كذا لرواة الموطأ، وعند يحيى: ابنة سعيد بن زيد وهو وهم، وعند ابن وضاح: ابنة زيد. وأراه أصلحه وأسقط سعيد أو هو موافق للصواب.
وفي الرضاع: وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة. كذا لجميعهم عند مسلم، لكن عند بعضهم: أخا عائشة وهو وهم.
فصل منه
في لحوم الأضاحي: نا أبو بكر بن أبي شيبة وابن رافع قالا: نا زيد بن حباب، ونا اسحق بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن مهدي وساق الحديث، ثم قال: ونا إسحاق بن منصور، نا أبو مسهر. كذا في أكثر الروايات، وعند الطبري هنا: إسحق بن إبراهيم. ويشبه أن الأول أصح.
وفي باب الخمس: نا إسحق بن محمد الفروي، نا مالك. كذا لكافتهم وهو الصواب، وعند القابسي وعبدوس: محمد بن إسحق الفروي. وهو خطأ وأصلحه القابسي.
وفي باب الاستلقاء في المسجد: ونا إسحق ابن إبراهيم وعبد بن حميد. كذا لابن سفيان، وعند ابن ماهان: نا إسحق بن منصور. قال الجياني: الصواب إسحق بن إبراهيم.
وفي باب الاستسقاء: نا هارون بن سعيد الأيلي، انا ابن وهب حدثني أسامة. كذا عند أكثرهم، وعند العذري، حدثني مسلمة. وهو وهم، والصواب الأول وهو أسامة بن زيد مولى الليثيين.
وفي باب وفد [بني] حنيفة: نا إسحق بن نصر، نا عبد الرزاق. كذا عند أبي زيد والنسفي وابن السكن، وعند الأصيلي: نا إسحق بن منصور، نا عبد الرزاق. وقال أبو علي الحافظ: والأشبه عندي قول من قال: ابن نصر. وكذلك في مناقب ابن عمر: نا إسحق بن نصر، نا عبد الرزاق. ونسبه ابن السكن: إسحق بن منصور وهو غير منسوب لغيرهما، والأشبه هنا أنه: ابن منصور الكوسج. فعنه أخرجه مسلم.
وفي باب في فضل الأنصار: نا عباس بن سهل عن أبي أُسَيْد أَو حُمَيْد. كذا عند الأصيلي، وعند غيره: عن أبي حميد. بغير شك، وكذا ذكره في المغازي.
وفي باب السفر قطعة من العذاب: نا عبد الله بن مسلمة واسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب. كذا للجلودي والكسائي، وعند ابن ماهان: نا عبد الله بن مسلمة وابن أبي الوزير. مكان إسماعيل، قالوا: والأول الصواب، قال عبد الغني بن سعيد: لا أعلم لمسلم رواية عن ابن أبي الوزير، ولا هو ممن أدركه. وقد روى البخاري عن رجل عنه.
وفي العدة: توفي حميم لأم حبيبة. كذا لهم، وعند ابن الحذّاء: لأم سلمة. والصواب الأول كما جاء في الحديث المفسر: توفي أبوها أبو سفيان، وذكر الحديث بعينه.
وفي باب إذا رأت المرأة ما يرى الرجل في حديث عباس بن الوليد. فقالت أم سليم: فاستحييت من ذلك. كذا في كتاب مسلم من رواية أصحاب الكسائي وابن ماهان والجلودي وكذا عند الرازي والصواب: أم سلمة. وكذا جاء في أصل الجلودي وفي بعض النسخ، وقيل: إنه مصلح هناك وهو المعروف في غير هذا الطريق، وأم سليم هي السائلة أولاً وأم سلمة المستحيية المنكرة قولها.
وفي الباب: أن أم سليم امرأة أبي طلحة. كذا لابن الحذاء، ولغيره: أم بني أبي طلحة.
وكلاهما صواب، تزوجها أبو طلحة فولدت له عبد الله بن أبي طلحة سماه النبي ﷺ وحنكه ودعا له، وكان قد دعا لوالديه أن
стр. 68
يبارك لهما في ليلتهما في الخبر المشهور، فجاء منها عبد الله هذا فبورك فيه وأمه أم سليم أم أنس بن مالك، كان أبوه زوجها قبل أبي طلحة، وعبد الله والد إسحق وإخوته وكانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم.
وفي أخر باب الجساسة: نا أبو بكر بن إسحاق، نا يحيى بن بكير كذا لكافتهم، وعند العذري: نا يحيى بن أبي شيبة وهو عندهم خطأ. وفي كتاب الحج في باب: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧] نا أحمد بن عيسى، نا ابن وهب. كذا لأبي الهيثم والمستملي وعبدوس والقابسي، وعند ابن السكن: نا أحمد بن صالح. ولم ينسبه الباقون، فقال أبو أحمد الحافظ: أحمد غير منسوب في الجامع هو ابن أخي ابن وهب، وأنكره الحاكم وخطأه، وقال ابن مندة: إذا قال البخاري أحمد غير منسوب فهو ابن صالح.
في سورة ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ [البيّنة: ١] نا أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي، نا روح. كذا في جميع النسخ، قال أبو عبد الله الحاكم: قاله البخاري، وإنما اسمه محمد. وكذا سماه ابن أبي حاتم.
وفي باب الملائكة: نا ابن شهاب عن أبي سلمة والأغر عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا كان يوم الجمعة. كذا لهم، وعند أبي الهيثم وحده: والأعرج مكان الأغر، والصواب الأول، قال الجياني: الحديث مشهور لأبي عبد الله الأغر.
وفي باب إسباغ الوضوء على المكاره: نا إسحق بن موسى الأنصاري. كذا لهم، وفي نسخة عن ابن الحذّاء: نا إسحق بن مثنى. وهو وهم قبيح.
وفي حديث أم زرع: قول البخاري: وقال سعيد بن سلمة عن أبي سلمة: وعشعش. كذا للقابسي وعبدوس، وهو وهم وصوابه: سعيد بن سلمة عن هشام. وسقط من كتاب الأصيلي قول سعيد بن سلمة إلى آخره، وأرى والله أعلم لما فيه من التغيير في المتن على ما نذكره في العين.
فصل مشكل الأسماء
كل ما فيه: الأَيْلي. فبفتح الهمزة بعدها ياء ساكنة باثنتين تحتها منسوبون إلى أَيْلة مدينة
بالشام، منهم: هارون بن سعيد الأَيلي، ويونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد الَأيلي، وطلحة بن عبد الملك الأَيلي، وليس فيها: أُبُلي. بضم الهمزة والباء التي بواحدة، وقد يشتبه به: عبد الله بن حماد الآمُلي. بهمزة ممدودة وميم مضمومة ذكره البخاري، ينسب إلى آمُل من مدن طبرستان.
وفيها: الأُزدي، ساكن الزاي وقد يكتب بالسين أيضاً، منهم: أحمد بن يوسف الأُزدي، وسعيد بن يزيد الأُزدي، وزياد بن الربيع الأزدي، وجرير بن حازم الأَزدي، وعبد الله ابن بحينة الأَزدي، وعقبة بن صهبان الأَزدي، وعلي الأَزدِي، عن ابن عمر، ويحيى بن مالك الأَزدي المراغي. قال غير مسلم: ومراغة حي من الأَزد، وهدبة بن خالد، وهو هداب بن خالد أيضاً الأزدي.
هؤلاء كلهم بالزاي ساكنة، ويقال فيهم بالسين ساكنة منسوبون إلى أَزْد، وكذلك جاء في نسب عبد الله ابن بحينة. بالسين ساكنة في باب سجدتي السهو عند الأصيلي، وهو بالزاي عند عبدوس، وعند بعضهم عن القابسي: بفتح السين وهو خطأ.
وأما الأَسَدي بفتح السين منسوب إلى أَسَد قريش أو أَسَدِ خزيمة. فعكاشة بن محصن الأَسَدي، وعلي بن ربيعة الأسَدي، ومحمد بن قيس الأسَدي، ومحمد بن عبد الرحمن الأسَدي عن عروة، ومحمد بن عبد الله الأسدي وهو أبو أحمد الزبيري، وعمر بن محمد بن الحسن الأسَدي، وأبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي، وأبو التياح الأًسدي، وعباد بن يعقوب الأسَدي،
стр. 69
وهريم بن عبد الله الأسَدي، والَأخرم الأَسدي، وجذامة الأسدية، وإسماعيل بن إبراهيم الأَسدي وهو ابن علية، وعطاء بن أبي رباح عن رجل من بني أسَد، وفي حديثه: فقال الأسدي. هؤلاء كلهم بفتح السين.
وأما حنظلة الكاتب الأُسَيْدي. فبسكون الياء مصغراً مضموم الهمزة، وأُسَيْد في تميم وقاله بعض رواة مسلم عن ابن الحذّاء: الأَسَدي وهو وهم.
ويشتبه بالأزدي: الأَوْدي بواو ساكنة مكان الزاي قبيل من مذجح منهم: عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي، وأبو قيس الأَودي، هو وأبوه مذكوران في الصحيحين، [وعمرو] ابن ميمون الأودي، وعلي بن حكم الأودي، وهذيل بن شرحبيل الأَودي، وأبو قيس الأودي هؤلاء كلهم بالواو.
ويشتبه به: محمد بن عبد الله الأُرزي: بضم الهمزة والراء بعدها ثم زاي مشددة، ويقال فيه: الرزي أيضاً، ومحمد بن زياد الأَلهاني: بفتح الهمزة وعوف الأعرابي، وكذلك سهل بن يوسف الأنماطي، والأشعثي مثله وهو بشين وثاء معجمتين، وكذلك عمر بن معاذ الأشهلي، والأَشجع. هما بالشين المعجمة وكلهم مفتوح الهمزة، وأبو ماعز الأسلمي: بفتح اللام، وأبو حذيفة الأَرحبي: بالحاء المهملة بعدها باء بواحدة، وأرحب في همدان.
وأبو عيسى الأُسواري: مضمومها، وكذلك عبد العزيز الأُويسي، وأبو بكر الأُويسي وهما واحد، ومحمد بن عبد الملك الأُموي، وسعيد ابن يحيى الأُموي، وأبو صفوان الأُموي: هؤلاء بضم الهمزة.
وفي رواة البخاري والموطأ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي: بفتح الهمزة مقصورة، منسوب إلى أصيله مدينة بالمغرب
مشهورة. ويقال: بالزاي مكان الصاد أيضاً والصاد هنا أشهر، وفي سند الموطأ أبو العباس أحمد بن إبراهيم الإبيّاني. أكثر الشيوخ يقولونه بضم الهمزة وفتح الباء مشددة، وصوابه كسرهما وتشدد الباء وتخفف، وفي تقريبات الجلودي: نا محمد بن المسيب الأرْغِيَاني، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري: بفتح الهمزة وراء ساكنة وكسر الغين المعجمة وفتح الياء بعدها باثنتين تحتها وبعد الألف نون، منسوب إلى قرية من قرى نيسابور، وعن ابن الحذَّاء فيه: الأعياني بعين مهملة بغير راء، والأعرابي: منسوب إلى الأعراب وهم أهل البوادي.
فصل الاختلاف والوهم في أنساب هذا الحرف
ذكر فيها: زبيد الإيامي، وطلحة الإيامي بكسر الهمزة قبل الياء باثنتين تحتها مخففة، كذا عند الأصيلي وكثير من الرواة، ومنهم من يفتح الهمزة وكله وهم، وضبطه الأصيلي مرة والطبري والهروي والنسفي والعذري: اليامي، بغير همز وهو الصواب وهو قول الحفاظ وأصحاب الضبط، ويام بطن من همدان، وكثيراً ما يقول فيه الشيوخ الوجهين.
وفي الموطأ هبّار بن الأسود الأنصاري. كذا وقع لابن حمدين من شيوخنا وحده وهو وهم، إنما هو قرشي.
وجاء في الصحيحين ذكر: الأُتَبِية. كذا جاء بضم الهمزة وفتح التاء باثنتين وكسر الباء بعدها، كذا جاء في غير موضع من صحيح البخاري، وجاء عند مسلم من رواية السمرقندي: الأُتَيْبية بالتصغير وضبطناه فيه عن العذري: اللُتَبية. بضم اللام بغير همزة وبفتح التاء، وكذا جاء في البخاري في آخر الزكاة في باب من لم يقبل الهدية لابن السكن، وصوابه كذلك إلا أنه مسكن التاء، وبنو اللتب بطن من العرب قاله ابن دريد، وعلى هذا الوجه الصواب ضبطه الأصيلي مرة في باب محاسبة العمال، وابن السكن، وفي باب الهبة، وفي خبره أيضاً وهم آخر وقع للأصيلي في قوله في باب هدايا العمال: أن رجلاً من بني أَسد: بفتح السين وصوابه ما اتفقوا عليه في غير هذا الموضع من قولهم: إن رجلاً من الأزد: إلا أن يكون ضبطه من
стр. 70
بني أَسْد. فيخرج لأنه يقال: الأَسْد والأزد كما ذكرناه، لكن الضبط فيه ما تقدم، لكن لم يقل فيه العرب: بنو الأزد ولا بنو الأسد، وإنما يذكرون القبيل باسمه مثل: قيس، وقريش، ولخم، وجذام وغيرها من القبائل التي لا تضاف إليها ابن.
وفي باب تحريم المدينة مسلم: نا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد كلاهما عن ابن أحمد قال أبو بكر: نا محمد بن عبد الله الأَسدي: بفتح السين، كذا لهم وعند العذري: الأَزْدي وهو خطأ، والصواب الأول وهو أبو أحمد الزبيري وقد ذكرناه.
وذكر طليحة الأسدية. كذا رواه يحيى بفتح السين، قالوا: وهو وهم، لأنها تيمية وهي أخت طلحة بن عبد الله التيمي، وأسقط لهذا الغلط ابن وضاح من كتابه نسبها.
وفي شيوخ مسلم: هدبة بن خالد الأَزدي. وكذا نسبه البخاري في تاريخه، ونسبه ابن عدي: القيسي بالقاف، وقال البخاري في نسب أخيه: أمية بن خالد الأزدي من بني قيس، قال القاضي ﵀: وليس نسبه قيسياً هنا لقيس عيلان، إنا هو من قيس بن ثوبان بن سهيل بن الأَسْد بن عمران بن عمرو بن عامر.
وفي كتاب مسلم: النواس بن سمعان
الأنصاري. كذا جاء في جميع النسخ في باب البر والإثم، قال الحفاظ: وهو وهم إنما هو كلابي، وكذا ذكره في غير هذا الموضوع هو وغيره، ورفع النسابون نسبه إلى كلاب.
وفي حديث الجساسة: اعتدي عند أم شريك وذكر أنها من الأنصار. قال الوقشي: إنما هي قرشية من بني عامر بن لؤي، اسمها غزية واكتنت بابنها شريك، وقال أبو عمر الحافظ: وقد قيل: إنها أنصارية، ويقال: اسمها غزيلة وأن النبي ﷺ تزوجها ولا يصح لكثرة الاضطراب، وقال غيرهما: الأشبه أنهما اثنتان، وقد جاء في هذا الحديث: اعتدي عند أم شريك ابنة العكر.
وقوله في حديث الإيمان والإسلام قال مسلم: أبو زرعة كوفي من أشجع اسمه عبيد الله. كذا عند كافة شيوخنا، وفي بعض النسخ من النخع وكلاهما وهم، وكذلك قوله في اسمه عبيد الله وصوابه أن اسمه: هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي من بجيلة، هذا قول البخاري، وقال يحيى بن معين: اسمه عمرو بن عمرو بن جرير، وبجيلة لا يجتمع مع أشجع ولا مع النخع.
حرف الباء مع سائر الحروف
(الباء المفردة)
لحرف الباء مواضع في لسان العرب وتدخل على الأسماء فتخفضها لمعان شتى، وكذا جاءت في كتاب الله تعالى وحديث نبيّه ﵇ وأصحابه ﵃، وأصلها وأجلّ معانيها الالزاق لما ذكر قبلها من اسم أو فعل بمن ضمت إليه، فإذا قلت: مررت بزيد: فمعناه الزقت مروري به، وإذا قلت: المال بيد زيد. فقد الزقت به المال، وكذلك إذا دخلت للقسم في قولك: بالله لا فعلت كذا. فمعناه احلف بالله والزقت به قسمي، فحذف الفعل لدلالة الكلام عليه بدليل أنك إذا حذفت الباء ظهر عمل الفعل المحذوف في الاسم، فقلت: الله لتضربنّ زيداً. بالنصب هذا كلام العرب إلا في قولهم: الله لآتيك. فإنه عندهم خفض، وقد روى الرواة في قوله: إني معسر فقال: آلله. قال: الله. بالكسر والفتح، وأكثر أهل العربية يمنعون الفتح ولا يجيزون إلا الكسر سواء جئت بحرف القسم أو حذفته، فالباء مع هذا تأتي زائدة لا معنى لها وقد تسقط في اللفظ أيضاً، وتأتي بمعنى مِنْ أَجْلِ، وبمعنى في، وبمعنى عن، وبمعنى على، وبمعنى من، وبمعنى مع، وللحال، والبدل، والعوض، ولتأكيد النفي، وتحسين النظم، وبمعنى لام السبب.
فمما جاءت لهذه المعاني في هذه الأصول قوله: وصل الصبح بغبش: أي في غبش.
وكقوله: أكثرت عليكم بالسواك. ويروى: في السواك، ومثله: كنا نتحدث بحجة الوداع. وعند الأصيلي: في حجة
стр. 71
الوداع، ولا ندري ما حجة الوداع. أي كنا نكررها ونذكر اسمها، الباء هنا وفي بمعنى. كما قيل في قوله تعالى ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] أي في دعائك، وقيل: معناها هنا مِنْ أجلِ.
ومثله قوله: فلم أزل أسجد بها. ويروى فيها: يعني السجدة في انشقّت.
وقوله: أتريد أن تجعلها بي. أي تلزمني هذه المسألة وتولني درك فتياها، والهاء في تجعلها عائد على القصة أو الفتيا وشبهه، وقد تكون بمعنى مِنْ أَجْلِ، أي من أجل فتياي. ورأيي، وقد حكى سيبويه هذا من معانيها، وقد قيل ذلك في قوله ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] كما تقدم المراد الكفارة أي تلزمنيها، والأول أظهر.
وقوله في القرآن: لهو أشد تفصياً من النعم
بعقلها. كذا للجلودي في حديث زهير، ولابن ماهان فيه: من عقلها. قالوا: وهو الصواب وكلاهما صواب، روي: بعقلها. ومن عقلها بمعنى. كما قيل في قوله تعالى ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] أي منها، وقيل: يشربون هنا بمعنى يروون، وقد جاء في رواية أخرى: في عقلها، وهو راجع إلى معنى مِنْ.
ومثله في حديث ابن أويس في الإحداد: فدعت بطست فمست به. أي منه كما جاء في سائر الروايات.
ومنه: كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني. كذا لبعض رواة أبي ذر بالباء في باب مناقب جعفر، ولغيره: لشبع وكلاهما بمعنى، أي مِنْ أَجْلِ شبع، وباللام جاء في الحديث في غير موضع، وقد تأتي الباء بمعنى مِنْ أَجْلِ كما ذكرناه.
وكذلك في قوله: إني أسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وَجدِ أُمِّه. كذا للأصيلي وللقابسي، وبعضهم: لما. ولأبي ذر: مما. وكله راجع لمعنى منْ أَجْلِ كذا جاء في حديث ابن زريع وفي غيره: لما.
قوله: يمينك على ما يصدقك به صاحبك. الباء بمعنى فيه، أو بمعنى على، كما قال في الرواية الأخرى: عليه صاحبك.
وقول حذيفة: ما بي إلا أن يكون رسول الله ﷺ أَسَرَّ لي شيئاً لم يحدثه غيري. معناه تأكيد النفي كقولهم: ما زيد بقائم. قالوا: وإلا هنا زائدة الصواب سقوطها.
وقوله: فأصابتني حمى بنافض قد يقال: إن الباء هنا زائدة أي: حمى نافض. كما قالوا: أخذت خطام البعير وأخذت بخطامه. قالوا: لكن لدخولها هنا فائدة زائدة لم تكن قبل دخولها، وقد تكون على أصلها لإلزاق الحمى، قالوا: ومنه قوله ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] أي اقرأ اسمه، ومنه: اقرأ بأُم القرآن وبكذا وبما تيسر.
وقوله: فحططت بزجه الأرض الباء هنا زائدة أي حططته للأرض يعني رمحه، وقد يكون من المقلوب، أي حططت بالأرض زجه، وقوله: ما أنا بقارئ: الباء هنا زائدة أي ما أنا قارئ. وكذلك قوله: ما هو بداخل عليها أحد بهذه الرضاعة، الباء هنا زائدة،
أي داخل، وقد قيل في مثل هذا: إن الباء هنا لتحسين الكلام ومثله.
وكذلك قوله: ثم مست بعارضيها. ومثله قوله في الدعاء: ولك بمثله: أي مثله، ومثله قوله: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. ومثله في إسلام أبي ذر في رواية الأصيلي: فقلت بمثل ما قلت بالأمس.
ومثله: أرغم الله بأنفك. كذا للقابسي والأصيلي في الجنائز في حديث ابن حوشب، ولغيرهما: انفك.
ومثله في فضائل الأنصار: أن تقطع لهم بالبحرين. كذا للأصيلي، ولغيره: البحرين.
وقد تكون الباء هنا للتبعيض أي قطيعاً هناك من البحرين.
وقوله: فاخرج بجنازتها. كذا في رواية ابن حمدين وابن عتاب، وعند غيرهما وفي سائر الموطآت: فخرج.
وكذلك في حديث خبيب: فخرجوا به. وعند الأصيلي: اخرجوا به. قيل: هما لغتان.
وفي باب عيش النبي ﷺ : كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن بشربة. كذا للأصيلي، ولغيره شربة.
وفي باب كراء الأرض بالذهب والفضة: كانوا يكرون الأرض ما ينبت على الأربعاء.
كذا لكافتهم، وعند أبي ذر: بما. وهو الوجه المذكور في غير هذا الباب.
стр. 72
وقوله: عليك بقريش بأبي جهل بن هشام وفلان وفلان، أي الحق نقمتك بهم، وجاء لكافتهم في الجهاد في باب الدعاء على المشركين عليك بقريش لأبي جهل. باللام إلا الأصيلي فعنده: بأبي جهل.
كما في سائر الأبواب وهو الصواب هنا لأنه سمّاهم وعيّنهم في دعائه.
قوله: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن. قيل الباء هنا بمعنى اللام، أي لأجل ما معك منه، وهذا على مذهب من لم ير النكاح بالإجارة، وقيل: هي باء التعويض كقوله: بعته بدرهم، وهذا على قول من رآه إجارة وأجاز النكاح بها.
وقوله: بأبي وبأبيك: أي أفدي به المذكور، وقوله: بأبيك أنت. مثله: أي أفديك به، وهي كلمة تستعمل عند التعظيم والتعجب.
وفي خبر أبي بكر وعلي: فكان الناس لعلي قريباً حتى راجع الأمر بالمعروف. كذا في رواية ابن ماهان في حديث إسحاق، والباء هنا زائدة، وبإسقاطها قيده شيخنا التميمي عن الحافظ أبي علي، وكذا جاء في غير هذه الرواية: الأمر المعروف. في هذا الباب وللرواة هنا: الأمر والمعروف.
وقوله: أقرت الصلاة بالبر والزكاة. قال لي
ابن سراج: معنى الباء هنا مع، أي أقرت مع البر والزكاة، فصارت معهما مستوية. وقيل غير هذا، وسنذكره في حرف القاف. وفي حديث محمد بن رافع: كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة. كذا في جميع النسخ عن مسلم قيل: صوابه: بين الصفا والمروة. قال القاضي ﵀: وقد يصح أن تكون بمعنى في، أي في فنائهما أو أرضهما، ونطوف هنا بمعنى نسعى.
وقوله: بايعناه على أن لا نشرك إلى قوله: بالجنة إن فعلنا ذلك. كذا للسجزي وابن الحذّاء، وللجلودي: فالجنة. وكلاهما صحيح بمعنى، والهاء هنا باء البدل والعوض.
ومثله قوله في الوضوء للجمعة: فيها ونعمت. قيل: بالسنة أخذ ونعمت الخصلة الوضوء، وقيل: معناه: فبالرخصة أخذ، وهو أظهر لأن الذي ترك هو السنة وهو الغسل.
وقوله: بي الموت. أي حل بي وأصابني مثل الموت، وقوله: ليس بكِ على أهلكِ هوان: أي ليس يعلق بك ولا يصيبك هوان وعلى أهلك أي عليَّ، وأراد بالأهل هنا الزوج النبي ﵇، وقوله: من بك. أي من أصابك، أو من فعل بك هذا، فحذف اختصاراً لدلالة الكلام عليه.
وقوله: أصبت أصاب الله بك: أي هداك للصواب والحق وثبتك عليه، أو هداك لطريق الجنة وبلّغك إياها. وقوله: قل عربي نشأ بها.
مثله، على هذه الرواية الباء هنا بمعنى في، قيل: يعني في الحرب، ويحتمل بها ببلاد العرب.
وقوله: إنا لنبتاع الصاع بالصاعين وشبه هذا. قالوا: معناه هنا البدل، أي بدل الصاعين وعوضهما، ومثل هذا كثير.
وقوله في حديث صفية ودحية: ادعوه بها. أي ليأتي بها. وقوله: فوقصت بها دابتها.
الباء هنا زائدة، أي وقصتها أي كسرتها. وقوله: في خبر المدينة في خبر الراعيين [فيجدا بها] وحوشاً. أي فيها. ومثله قوله: وهو بمكة وبالجعرانة وبالمدينة وبخيبر. أي فيها على رأي بعضهم يعني المدينة. كذا عند بعض رواة البخاري، والذي عند باقيهم: [فيجدانها]: بالنون وهو وجه الكلام، والهاء عائدة على المدينة أيضاً، وقيل: على غنمهما.
وفي باب الصلاة عند مناهضة الحصون إن كان بها الفتح. كذا عن القابسي، وعند الباقين: تهيأ. وهو الوجه أي تمكن واتفق، ويأتي في حرف الباء والهاء، وفي محاجة آدم وموسى في باب وفاته: بم تلومني. كذا للأصيلي وهي هنا بمعنى اللام، أي لم تلومني ولأي سبب بعد ما علمت أن الله قد كتبه عليّ، وسيأتي هذا مبيناً في حرف الحاء والجيم. وفي رواية غيره: ثم. وهو أوجه وأليق بمساق
بمساق الكلام، وكذا جاء في غير هذا الباب بغير خلاف.
قوله:
стр. 73
إن هذه الآيات لا تكون بموت أحد ولا بحياته. كذا في بعض روايات الحديث، ومعنى الباء هنا لام السبب كما جاء في سائر الأحاديث، وقد تكون على بابها أي لا تنذر بموت أحد ولا تعلم به.
وقوله: نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج. كذا للأصيلي بالباء ولغيره باللام.
وقول عائشة ﵂: ادفنوني مع صواحبي بالبقيع لا أزكي بها أبداً. أي بالدفن في الموضع الذي دفن به النبي ﷺ وصاحباه، تواضعاً منها ﵂ وإعظاماً لأن يفعل غيرها ذلك، أو لأن يكون سبب دفنها معهم كشف قبورهم إذ كان المكان قد أخذ حاجته بالقبور الثلاثة، ألا ترى قولها لعمر حين طلب دفنه: إنما كنت أريده لنفسي، فلو كان الأمر محتملاً لها بعد ذلك لم يكن لكلامها معنى.
وقول ابن عباس ذهب بها هنالك يريد بتأويل الآية، والهاء عائدة على الآية وقد فسرناه آخر الباء والميم والخلاف فيه.
وفي باب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] قوله: قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة. وقال: ألا أدلك به، أي بمعنى الحديث أو بعضه.
وقوله: في أول كتاب التوحيد، الظاهر على كل شيء علماً والباطن بكل شيء علماً. كذا للنسفي وهو الوجه، ولأبي ذر: الباطن على كل. ولغيرهما: الباطن كل.
وقوله: في وفاة ابن مظعون: إن أدري ما يُفْعَلُ بي. كذا في كتاب الجنائز وفي مقدم النبي ﵇: به. وقد ذكر البخاري فيه الاختلاف. وفي كتاب الأنبياء في باب إدريس: حتى ظهرت بمستوى أي علوت فيه أو علوته.
كذا رواه بعض رواة أبي ذر، وعند النسفي وعبدوس والأصيلي والباقين: لمستوى. باللام.
وفي حديث بني إسرائيل: انقطعت بي الحبال. كذا للأصيلي، ولأبي ذر: به.
وعند القابسي وابن السكن: في. في الحرف الأول، وعند جميعهم، في الثاني: بي. وبه. لا غير. وقوله: وقضى بسلبه لعمرو بن الجموح.
كذا للكافة، وعند الصدفي مسلم: وقضى سلبه. بسقوط الباء، يعني أمضى وفصل.
وقوله: أن تزاني بحليلة جارك. كذا جاء في تفسير الفرقان وغير موضع، وفي غيره: حليلة جارك. واختلف الرواة على البخاري فيه في مواضع، والباء زائدة.
وفي حديث الصراط: تجري بهم بأعمالهم. كذا عند العذري والسمرقندي ورواية الجلودي، والباء هنا زائدة وسقوطها الصواب، كما في رواية الباقين: تجري بهم أعمالهم.
وفي قصة داود في كتاب الأنبياء في حديث عبد الله بن عمرو: واجد بي - يعني قوة - أي: فيَّ كذا، أو بمعنى مِنْ، أي: مني، كذا رواية الجماعة، وعند الأصيلي فيها الوجهان معاً الباء والنون، أي أجدني أقوى على أكثر من ذلك، فحذف لدلالة اللفظ عليه، لكنه لا يستقل اللفظ على قول مسعر - يعني قوة - ولو قال: قوياً. كان أليق.
وفي التوبة: من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة. كذا لرواة البخاري كلهم هنا وهو تصحيف وصوابه ما في مسلم: من رجل في أرض دوية مهلكة. وقد جعل الشافعي الباء للتبعيض في قوله ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم﴾ [المائدة: ٦].
وقوله: ومسح برأسه: وهو عند المحققين من النحاة والأصوليين والفقهاء غير مسلم من جهة اللفظ، ولا حجة في قولهم: ولا حجة في قولهم: مسحت بالأرض. لأن التبعيض هنا لم يفهم من اللفظ ومقتضى الباء، لكن من ضرورة الحال وعدم القدرة على العموم وإمكانه في جميع الأرض، فيجب حمل مقتضى الباء على العموم إلا ما منع منه عدم الإمكان.
وقوله: ورجل أعطى بي ثم غدر: أي بالحلف بي، أو العهد بحقي.
وفي القراءة في المغرب في حديث يحيى بن يحيى: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بالطور في المغرب. كذا لكافتهم، وعند ابن عيسى في أصله: في الطور. والمعروف
стр. 74
الأول، لكن إن صح ذلك فيدل على أنها لم تسمعه يقرأ جميعها.
الباء مع الهمزة والألف
(ب أ ب)
قوله: يا بابوس من أبوك؟ بباء واحدة فيهما وآخره سين مهملة، قال ابن الأعرابي: هو الصبي الرضيع وولد الناقة أيضاً، وقال صاحب جامع اللغة: ولد كل شيء في صغره
بابوس، وقيل: الكلمة ليست بعربية، وقيل: هي عربية. وقد جاء معناها مفسراً في الحديث الآخر: من أبوك يا غلام؟ وقال الداودي: هو اسم ولدها، وقد روي أنه سأله وهو في بطنها، وهذا يدل على أنه غير اسمه.
(ب أ ت)
قوله: عليكم بالباءة. ممدود مهموز آخره تاء، ويقال بالمد بغير تاء، ويقال أيضاً: الباه بالقصر والهاء، والباهة: بتاء بعد [الباه] هو النكاح ويسمى به الجماع، وأصله أن من تزوج تبوأ لنفسه وزوجه بيتاً، فعلى هذا أصله من الواو لا من المهموز الأصلي.
(ب أ ر)
قوله: لم يبتئر عند الله خيراً. آخره راء للجماعة، وفي رواية أخرى: يبتهر. بالهاء مكان الهمزة بدلاً منها، وفي حديث آخر: ما ابتأر. وكذا ذكره مسلم وفسره في الحديث: لم يدخر، وفي رواية عن مسلم: ما امتأر. بالميم بدلاً من الباء، وسيأتي الكلام على هذا مستوعباً بعد هذا وما فيه من تغيير وتصحيف إن شاء الله.
قوله: البير جبار. يهمز ولا يهمز والأصل الهمز وجمعها بيار وأبور وآبار. قيل: معناها البير القريبة، وقيل: ما حفره الرجل حيث يجوز له، فما هلك فيها فهو هدر لا تبعة فيه على حافر البير أو عامرها.
(ب أ س)
وقوله في صفة أهل الجنة: لا يبأس. ولا يبأسوا، بسكون الباء وفتح الهمزة أي لا يصيبه بأساء، وهي الشدة في الحال وتغيره والابتلاء ونقص المال، وهو البؤس والبوس والبأس، ومنه: هل رأيت بؤساً قط. ينوّن ولا ينوّن والرواية بالتنوين. وفي الحديث: أذهب البأس رب الناس. البأس شدة المرض، والبأس أيضاً الحرب، ومنه: كنا إذا احمرّ البأس.
وأن لا يجعل بَأْسَهُمْ بينهم. ومنه: لكن البائس سعد بن خولة. ومنه: بؤس ابن سمية. أي يا بؤسه وما يلقاه وشدة حاله.
وقول عمر: عسى الغوير أبؤساً. جمع بأس هو مثل ضَرْبُهِ أي: إياك أن يكون وراء هذا الظاهر باطن سوء. ويأتي تفسيره في حرف الغين بأشبع من هذا، ونصب أبؤساً، على
إضمار فعل، أي يحدث أبؤساً أو تسبب أبؤساً.
(ب ا ق)
وقوله: من لا يأمن جاره بوائقه. أي غوائله ومضاره.
فصل الخلاف والوهم
قوله: لم يبتئر عند الله خيراً. كذا رواية الكافة بتقديم الباء أولاً ساكنة وفتح التاء باثنتين فوقها بعد وهمزة مكسورة. ثم راء، وفي رواية ابن أسَد عن ابن السكن: لم يأتبر. بتقديم الهمزة ثم التاء باثنتين بعدها ثم الباء بواحدة، وهما صحيحان بمعنى واحد ومعناه: لم يقدم خيراً، وقد جاء مفسراً في الحديث عند البخاري: لم يدخر. يقال: بأرت الشيء وابتأرته وابترته إذا ادخرته وخبأته، ومنه قيل للحفرة: البورة، ووقع في كتاب التوحيد من كتاب البخاري للمروزي: لم يبتئر أو يبتئز. بالشك في الزاي والراء فقط، وللجرجاني: أو ينتئز بالنون والزاي، وكلاهما غير صحيح إلا الوجهين الأولين، وقد روى هذا الحرف بعض أهل الحديث في غير الصحيحين: يبتهر. بدلاً من الهمزة، وبعضهم: ما امتأر. بالميم بدلاً من الباء، وكلاهما صحيح بمعنى الأولين.
وقوله: في باب قتال الذين ينتعلون الشعر: وهو هذا البارز. وقال سفيان مرة: وهم أهل البارز. كذا قيده للأصيلي بتقديم الراء على الزاي وفتحها، ووافقه على ذلك أكثر الرواة ابن السكن وغيره، إلا أنهم ضبطوه بكسر الراء، وقيده كذا بعضهم قال القابسي: يعني البارزون لقتال الإسلام أي الظاهرون،
стр. 75
وقيده أبو ذر في اللفظ الآخر: البازر. بتقديم الزاي مفتوحة.
في حديث إدام أهل الجنة: قال: بالام ونون. بفتح الباء بواحدة ولام مخففة وآخره ميم، كذا جاء في جميع الروايات، إلا أنه جاء للمروزي في كتاب الرقائق: باللام. بنصب اللامين والمعروف: بالام. كما قلنا قبل وفسره في الحديث بالثور، والنون بالحوت، فأما النون فمعروف في كلام العرب وفي كتاب الله تعالى، وأما بالام فليست هذه الكلمة بعربية والله أعلم، ولا ذكرها أحد عن لسان العرب، ووجدت هذا الحرف في هذا الحديث في مختصر الحميدي قال: بِالّلأى، بباء الإلزاق المكسورة ولام مشددة مفتوحة بعدها همزة مفتوحة، واللأى في كلام العرب الثور الوحشي على وزن اللمى، وما أعلم من رواه هكذا إلا ما رأيته، فإن كان إصلاحاً مما ظنّه مصحفاً فقد بقيت لنا زيادة الميم من باللام، إلا أن يقول إنها صحفت من الياء المقصورة من اللأى. وذكر الخطابي في شرحه هذا الحرف على ما رواه الناس وقال: لعل اليهودي أراد التعمية فقطّع الهجاء وقدم أحد الحرفين، وإنما المرتبة: لام، يا هجاء، لأى على وزن لعى، أي ثور فصحف فيه الراوي فقال: باللام. يريد بالباء، وإنما هو بالام بحرف العلة، قال هذا أقرب ما يقع لي فيه إلا أن يكون عبر عنه بلسانه ويكون ذلك في لسانهم: بلا، وأكثر العبرانية فيما يقولونه مقلوب على لسان العرب بتقديم الحروف وتأخيرها، وقد قيل: إن العبران هو العربان، فقدموا الباء وأخروا الراء. قال القاضي ﵀: وكل هذا مع ما فيه من التحكم والتكلف غير مسلّم، لأن هجاء اللأى: لام، والف. ويالا: لام، يا. كما قال. وأولى ما يقال في ذلك أن تقرأ الكلمة على وجهها
وتكون كلمة عبرانية، ألا ترى كيف سألوا اليهودي عن تفسيرها لما ذكرها، ولو كانت كما قال الحميدي لما سألوه، ولعرفت الصحابةُ الكلمة لأنها عربية.
وفي حديث الدجال وفتح قسطنطينة: إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك. كذا عند السمرقندي وبعض طرق ابن ماهان، بالباء بواحدة في الحرفين أي: بشدة، وعند العذري: بنأس. بالنون: أكثر، بالثاء المثلثة وهو وهم، والصواب الأول بدليل آخر الحديث وبقوله: فيأتيهم الصريخ أن الدجال قد خرج، فهو تفسير البأس الأكبر المذكور.
الباء مع الباء
(ب ب ن)
قوله: لم يلتق حرفان من جنس واحد في صدر كلمة في لسان العرب المحض عند أهل العربية، وقد جاء في كتاب البخاري قول عمر: لولا أن أترك آخر الناس ببَّانا ليس لهم شيء. وقوله في تسوية العطاء: حتى يكونوا ببَّاناً واحداً. أوله باآن بواحدة مفتوحتان ثانيتهما مشددة وآخره نون، وفسره ابن مهدي فيه أي شيئاً واحداً، وقال غيره: معناه الجمع، كقوله: ببان. في الرواية الأخرى أي جماعة وهو بمعنى ما تقدّم، وأنكره أبو عبيد وقال: لا أحسبه عربياً، وقال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب: ببان. والصحيح: بيان. الثانية باثنتين تحتها، أي لأسوين بينهم حتى لا يكون لأحد فضل على أحد. قال: ويقال لمن لا يعرف: هيان بن بيان. وردّ الأزهري قول أبي سعيد وصحح الرواية كما جاءت. وقال: كأنها لغة يمانية لم [تَفْشُ] في كلام معد، وصحح اللفظة أيضاً صاحب العين وقال: مما ضوعفت حروفه: هم على بيان واحد، أي طريقة واحدة. وقال الطبري: هو العدوم الذي لا شيء له فمعناه: اتركهم سواء في الحاجة على قوله، واختلف هل النون فيه زائدة ووزنه فعلان، أو أصلية وزنه فعال.
الباء مع التاء
(ب ت ت)
قوله: نهى عنها ألبتة. و: بت طلاقي.
أي قطع، و: ابتوا نكاح النساء. أي قطعوا العمل بذلك، و: صدقة
следующие страницы →