Полный текст (809 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
يحتمل أنه إنما سمي بذلك لانحنائه وخضوعه لتدنيه عندهم، وأنه قيم شريعتهم، وهو دون القاضي والأسقف الطويل في انحناء في العربية، والاسم منه السقف والسقيفي. وقال الداودي: هو العالم.
(س ق ي)
قوله: ادع الله أن يسقينا وأسقاني سويقًا وما سقي بالنضح. يقال: سقى وأسقى بمعنى واحد عند بعضهم. قال الله تعالى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١] وقرئ: بالضم، وكذا ذكره الخليل، وصاحب الأفعال في باب فعل وأفعل بمعنى، وكذلك سقى الله الأرض، وأسقى. وقال غيرهما: سقيته ناولته ما يشربه، وأسقيته جعلت له سقيا يشرب منه، ويقال فيه: سقيا.
وقوله: باع سقاية من ذهب: بكسر السين هي الآنية يسقى فيها الماء ويشرب قاله مالك. قال: يبرد فيها الماء. قال ابن وهب: بلغني أنها كانت قلادة خرز وذهب وورق، ووهم في هذا، وقيل: في الساقيات المذكورة في القرآن إنها مكيال.
وقوله: استسقى على المنبر، وصلاة
الاستسقاء هو الدعاء لطلب السقيا والصلاة لذلك، والاستسقاء طلب ذلك واستسقى فجلبنا له شاة أي طلب منا نسقيه.
وقوله: وهو قائل بالسقيا، ودخل على علي بالسقيا، اسم موضع أخذ القائلة فيه وسنذكره.
وقوله: أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، كذا هو بالكسر لأكثر الرواة، وهو اسم الشيء المسقى، وضبطه الأصيلي: بالفتح والأول الصواب.
فصل الاختلاف والوهم
في باب الشرب قائمًا: شرب رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب قائمًا واستسقى، كذا لهم، وعند ابن الحذاء، واستقى والأول الصواب، لأنه قد جاء في الحديث أنه لم يستق، واعتذر عن ذلك بقوله: لولا أن يغلبكم عليها الناس لفعلت أي: استنوا بفعله فتخرج السقاية من أهلها، وفي خبر المزادتين فسقى من سقى، كذا عند الأصيلي وأبي ذر، وعند القابسي وابن السكن فسقى من شاء وكلاهما صواب أي: سقى من سقى دابته، وهو الذي شاء أن يُسْقَى، وفي حديث الحديبية في الفضائل في مسلم حتى استسقى الناس، وفي رواية حتى أشفى الناس أي: أبلغهم من الري آمالهم، ويكون الناس هنا نصبًا والصحيح الأول، وفي الأشربة في ذكر الأوعية في البخاري، في حديث عبد الله بن عمر، ومن رواية سفيان عن سليمان الأحول: لما نهى النبي ﷺ عن الأسقية قيل: ليس كل الناس يجد سقاء، ذكر الأسقية هنا وهم، وصوابه نهى عن الأوعية والظروف، كما جاء في غير هذا وقد قيل: قوله ليس كل الناس يجد سقاء يدل على إباحة الأسقية، وكما قال في حديث عبد القيس. قال: ففيم تشرب؟ قال: في أسقية الأدم وأرى أن هذا الفصل نقص على راوي هذا الحديث. وقيل: لعله نهى إلا عن الأسقية بدليل قوله: نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، وقولهم: بعده أو كل الناس يجد سقاء.
وقوله: في الحديث الآخر في مسلم: نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء. واشربوا في الأسقية. قيل: لعله في الأوعية أو الظروف، لأنه نسخ بقوله إلا في سقاء، ولقوله في الحديث الآخر المذكور: نهيتكم عن الظروف لأن السقاء لرقته، يسرع التغيير لما فيه بإسعافه وانتفاخه، ويبين هذا كله.
قوله: في الحديث الآخر المذكور: ونسخه بقوله: انتبذوا كل مسكر حرام، وهذا بمعناه.
وقوله: في حديث أنس في التوبة من رواية هداب: لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره قد أضله. كما جاء في جميع النسخ لمسلم هنا قال بعضهم: لعله سقط، وكذا ذكره البخاري، وقد فسرناه. قال القاضي رحمه الله تعالى: قد روى الحديث البخاري أيضًا من رواية ابن مسعود: فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده، فهذا نحو قوله: استيقظ لكن مساق حديث أنس ووجهه سقط.
стр. 632
السين مع الهاء
(س هـ ك)
قول المحروق: اسحقوني أو اسهكوني: بفتح الهاء هما بمعنى واحد، وفي كتاب التوحيد، قال: فسحكوني، ولأبي ذر: فاسكهوني، وقد تقدم.
(س هـ ل)
قوله: ألا أسهلن بنا أي: افضين بنا إلى سهل من الأرض، وهو ضرب مثل واستعارة أي: فرجن عنا ما نحن فيه، كالذي يخرج من الحزن إلى السهل.
وقوله: ويسهل منه يقال: أسهل القوم إذا صاروا إلى السهل.
وقوله في الجمرتين: تقدم مستقبل القبلة ويسهل.
(س هـ م)
قوله: في الأذان: ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا أي: يقترعوا بالسهام. قال الله تعالى ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] وخَرَجَ بِسَهْمِي، والسهم النصيب، ومثله.
قوله: اذهبا فتوخيا ثم استهما أي: تحريا الصواب، واقتسما بالقرعة.
(س هـ و)
قوله: في الحديث على سهوة سترًا. قال أبو عبيد: هو كالصفة بين يدي البيت. وقيل: بيت صغير شبه المخدع. وقال الخليل: عيدان يعارض بعضها على بعض، يوضع عليها المتاع في البيت. وقال ابن الأعرابي: السهوة: الكوة بين الدارين، وقال غيره: هو أن يبنى بين حائطي البيت حائط صغير، ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو سهوة، وما كان داخله فهو مخدع، وقيل: هي شبيه بالرف، والطاق يوضع فيه الشيء. وقيل: هي شبه دخلة داخلة البيت. وقيل: بيت صغير منحدر في الأرض سمكه مرتفع شبيه بالخزانة. وقيل: صفة بين بيتين.
قوله: سها، والسهو في الصلاة قيل: هو بمعنى النسيان، وقيل: بمعنى الغفلة.
السين مع الواو
(س و ا)
قوله: واسوءتاه: السوءة الفعلة القبيحة أو الكلمة القبيحة، ومنه سمي الفرج بذلك من الرجل والمرأة. قال الله تعالى: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] ﴿سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١].
وقوله: ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول
والآخر قيل: معناه ارتد وقيل: أساء إسلامه فلم يخلصه، ولم يكن منه على يقين.
وقوله: إحدى سوءاتك يا مقداد، أي: أفعالك القبيحة، وقد ذكرناه في حرف الحاء، وفي كتاب الفتن: عائذًا بالله من سوء الفتن، وعند أبي زيد: سوآء: والسوء البلاء والهلاك، وكل ما يسوء ويكره، وعلى رواية سوآء أي: قبائح، ومنه السيئة وهو كل ما قبحه الشرع ونهى عنه، قال الله تعالى ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] وهي ضد الحسنة.
(س و ج)
قوله: وسقفه بالساج، وهو ضرب من الخشب، يؤتى به من الهند، الواحدة ساجة، وفي حديث جابر: نصلي في ساجة الساجة، ضرب من الثياب وهي الطيالسة الخضر. وقيل: المقورة، وقد ذكرناه وصحفه في رواية الفارسي فقال: نساجة وقد ذكرناه في النون.
(س و ح)
قوله: إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ أي: بفنائهم ودارهم، والساحة الفضاء: وجمعها سوح وهي الساحة والسحسحة والباحة، كلها عرصة الدار.
(س و د)
قوله: وإن تسمع سوادي: بكسر السين أي: سراري، ومنه: ومنكم صاحب السواد أي: السر، يعني عبد الله بن مسعود. وقد جاء في الأحاديث الأُخَرَ: صاحب النعلين والطهور والوساد، وسنذكره في حرف الواو.
وقوله: لا يفارق سوادي سواده، وأنت السواد الذي رأيت أمامي، وعن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، ورأيت سوادًا كثيرًا وأسودة بالساحل، كله بمعنى الشخص والشخوص والجماعات، ومنه عليكم بالسواد الأعظم، أي: الجماعة العظمى المجتمعة على طاعة الإمام وسبيل المؤمنين، دون من شد، وخالف، وسواد كل شيء شخصه والأسودة جمع سواد من الناس وهي الجماعة أو جمع سواد، وهو الشخص.
وقوله: أهل السواد: هو ما حول كل مدينة من القرى، أي: كأنها الأشخاص والمواضع العامرة بالناس والنبات، بخلاف ما لا عمارة فيه.
وقوله: في الازودة، واجعلوا سوادًا
стр. 633
حيسًا أي: شيئًا مجتمعًا، وقد تقدم تفسير الحيس في بابه.
وقوله: فأتى بسواد بطنها فشوى. قيل: هو الكبد خاصة. وقيل: حشوة البطن كلها.
وقوله: لتعودن أساود صبأ أي: حيات، قال أبو عبيد الأسود: حية فيها سواد وهي أخبث الحيات. وقال ابن الأعرابي: معناه جماعات: جمع سواد من الناس، يعني: فرقًا مختلفين. وتقدم تفسير صبا في الصاد، وهي التي تنهش، ثم تعود وتنصب للنهش ثانية.
وقوله: أنا سيد ولد آدم، السيد الذي يفوق قومه، وهي السيادة والسؤدد، وهي الرياسة والزعامة ورفعة القدر، لأنه ﵊ سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، ومنه قوله ﵊: قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ أي: زعيمكم وأفضلكم، ومنه قوله: إن ابني هذا سيد. وقيل: هو الحليم الذي لا يغلبه غضبه، وسيد المرأة بعلها، والسيد أيضًا: العابد، والسيد: الكريم.
وقوله: الحبة السوداء جاء في الحديث تفسيرها بالشونيز، وحكى الحربي عن الحسن أنه الخردل، وقال ابن الأنباري عن بعضهم: إنها الحبة الخضراء، قال: والعرب تسمي الأخضر الأسود، والأسود الأخضر، والحبة الخضراء ثمرة البطم، والبطم: شجر الضر. وفي الحديث: ما لنا طعام إلا الأسودان هما: الماء والتمر.
وقوله: يطأ في سواد، وينظر في سواد الحديث، أراد أن الأعضاء التي يفعل بها هذا سود، وفي فضل ابن مسعود، في حديث سليمان بن حرب في البخاري: ومنكم صاحب السواد أو السواد: بكسر السين، سمي عبد الله بذلك. وبصاحب النعلين والمطهرة، لأنه كان يحمل ذلك مع رسول الله ﷺ في تصرفاته، فمتى احتاج إليه وجده، وأما السواد: بالكسر فهو السرار: قيل له: ذلك. لقوله له آذنك على أن ترفع الحجاب، وتسمع سوادي.
(س و ر)
قوله: فكدت أساوره. قال الحربي: أي
آخذ برأسه. وقال غيره أواثبه، وهو أشبه بمساق الحديث، قال النابغة:
فبت كأني ساورتني ضئيلة … من الرقش في أنيابها السم ناقعُ
أي: وأثبتني ورواه بعضهم عن القابسي: أثاوره بالثاء، والمعروف الأول.
وقولها: في زينب: ما خلى سورة حدة أي: ثورة وعجلة، من حدة خلق، وقيل: شدة غضب. قال الحربي: كأنها يصيبها عند الجرح ما يصيب شارب الخمر، والسوار: بالضم دبيب الشراب في الرأس.
وقوله: ورأيت في يدي إسوارين من ذهب وفي الرواية الأخرى: سواري وهما بمعنى، يقال: سوار وسوار وإسوار: بالكسر لا غير، وهي حلي الذراعين معروف، وأما اسوار من أساورة فارس هم: رماتها، وقيل: قوادها، فبالضم والكسر معًا.
وقوله: فتساورت لها، رجاء أن ادعى لها أي: تطاولت.
وقوله: تسورت جدار حائط أبي طلحة أي: علوته ودخلت الحائط منه، ومثله قوله: من تسور ثنية المرار أي: علاها، كما قال في الرواية الأخرى من صعد، ومثله: في النطفة، ثم يتسور عليها الملك كأن نزوله عليها ودخوله لها تسور، ولا يكون التسور إلا من فوق.
(س و ط)
قوله: في التفسير: وسياط بالحميم أي يخلط. قالوا: ومنه سمي السوط لخلطه اللحم بالدم، والسوط اسم العذاب. قال الله تعالى ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] قاله الفراء.
(س و ل)
قوله: تسول إلى نفسي أي: تزين. قال الله تعالى ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ [يوسف، الآيتان: ١٨ و ٨٣] و ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥].
(س و م)
قوله: في سائمة الغنم الزكاة هي الراعية، سامت إذا رعت وسومتها وأسمتها أنا. قال الله تعالى ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠].
وقوله: ولا يسوم على سوم أخيه، هو أن يزيد عليه أو يخبب عليه، وذلك بعد التراكن إلى تمام ما بينهما لا في الابتداء، وأصله من
الطلب. وقيل: ذلك في قوله تعالى ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٤١، وسورة إبراهيم: ٦]. أي: يحملونكم عليه ويطلبونه منكم، وقد يكون من العرض أيضًا، ومنه أكل وما سامني أي ما عرض علي
стр. 634
كأنه يعرض على المشترى سلعة أخرى، أو يطلب منه شراء غير التي سام فيها عند غيره، وتقدم في السين والهمزة ذكر السام.
(س و غ)
قوله: فلم يجد مساغًا أي: مسلكا ساغ شرابه، وطعامه له سوغًا وسيغًا إذا تهناه، واستمراه وأساغه هو، وشراب سائغ عذب طيب. قال الله تعالى ﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦] ولا يكاد يسيغه وأسغت له، كذا، وسوغته له إذا تركته له وهنأته إياه.
(س و ق)
قوله: كم سقت إليها أي: كم أمهرتها؟ وقيل: للمهر سوق لأن العرب كانت أموالهم المواشي فكانت تسوقها للزوجة.
وقوله: وسواق يسوق بهن: أي حاد يحدو بهن ويسوقهن بحدائه أمامه، وسواق الإبل الذي يقدمها ويسوقها أمامه للمرعى والماء، ومنه رويدًا سوقك بالهوادي، وريدك سوقك بالقوارير أي: ارفق في سوقك وتقدم في القاف منه، وسائق الدابة مثله الذي يقدمها أمامه في السير.
وقوله: يرى مخ سوقهما: جمع ساق.
وقوله: ذو السويقتين، تصغير ساقين صغرهما لرقتهما وحوشتهما، وهي صفة سوق السودان غالبًا.
وقوله: في الحشر: هل بينكم وبينه علامة؟ قالوا: الساق وهو قوله فيكشف عن ساق، وعن ساقه، قال ابن عباس وغيره: في قوله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] وهو الأمر الشديد، وقاله أهل اللغة.
وقوله: بسويق هو القمح المقلي، يطحن وربما ثرى بالسمن. قال أبو زيد. وقيل: بالصاد لغة لبني العنبر، من بني تميم.
وقوله: في حديث الجمعة: إذا جاءت سويقة هو بمعنى قوله: غير في الحديث الآخر، وهو تصغير سوق، وإنما سميت السوق لما يساق إليها من بضائع ومبيعات
(س و س)
قوله: وكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي يدبر أمورهم، والسياسة القيام على الشيء والتدبير له ومثله: فكنت أسوس فرسه، وكفتني سياسة
الفرس، هو القيام عليه، والنظر فيما يحتاج إليه من خدمته وسقيه وعلفه.
(س و ي)
قوله: سواء وسوى وسوى غير منون، جاء في غير حديث: فالسواء ممدود بمعنى مثل ومنه ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦، وسورة يس: ١٠] وبمعنى وسط. قال الله تعالى ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥] وبمعنى حذاء وبمعنى قصد وبمعنى مستو، وبمعنى عدل، ومنه ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢] ويقال فيهما أيضًا سوى مكسور منون، وسواء بمعنى مستوى، وسوى مقصور بمعنى غير، وسواء أيضًا مفتوح ممدود بمعنى غير، وأنشد أبو علي:
وما قصدت من أهلها لسوائكا
وقوله: حتى ساوى الظل التلول، يحتمل أن معناه ساوى امتداده ارتفاعها، وهو قدر القامة. وقال الداودي: معناه أن الظل غطى المكان كله، وارتفع من الجانب الآخر، وهذا وهم مع هذا، إنما يكون بعد العصر.
وقوله: فلما استوت على البيداء أي: استقلت قائمة، كما قال في الحديث الآخر أي: انبعثت به قائمة.
وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢] قال ابن عرفة: الاستواء من الله القصد للشيء والإقبال عليه، ومعنى قوله هذا: فعل يفعله به، أو فيه، وهو نحو قول الأشعري: فعل فيه فعلًا سمى نفسه بذلك، وقال بعضهم: هو إظهار لآياته لا مكان لذاته.
وقول آخرين في تأويله ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وقد نقل مثل هذا عن سفيان. وقال: هو استواء علاء. وقال أبو العالية استوى: ارتفع. وقيل: استوى بمعنى العلو بالعظمة. وقيل: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي هو أعظم منه شأنًا، وقيل: استوى: قهر. وقيل ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: علا بذاته. وقيل: قدر. وقيل: استولى وأنكر هذين القولين غير واحد لأن القدرة من صفات الذات، ولا يصح فيها دخول، ثم إذ هي لما لم يكن بخلاف صفات الأفعال. وقال ابن عباس: استوى إلى السماء صعد أمره، وكذلك قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [سورة البقرة: ٢٩] أي: قصد كما قال ابن عرفة. وقيل: العرش هنا الملك أي: احتوى عليه وحازه. وقيل: استوى، راجع إلى العرش أي: بالله وسلطانه، استوى. وقيل: استوى من المشكل الذي
стр. 635
لا يعلم تأويله إلا الله، وعلينا الإيمان به، والتصديق، والتسليم، وتفويض علمه إلى الله تعالى، وهو صحيح مذهب الأشعري وعامة الفقهاء والمحدثين. والصواب إن شاء الله.
وقوله: سوي أم غير سوي، السوي: المعتدل الخلق المستوي التام، وهو ضد المعوّج والناقص.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في باب سبع أرضين من أخذ سوطًا من أرض، كذا للجرجاني ولغيره: شبرًا وهو المعروف في تفسير الروم ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] قال مجاهد: السوأى الإساء جزاء المسيئين، كذا لهم، وعند الأصيلي الإساءة.
وقوله: يستحب للذي يطوف إذا وصل الركن اليماني أن يمسه بيده ويضعها على فيه، كذا رواية يحيى، وابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، وأكثر رواة الموطأ، ورواه القعنبي، ومطرف الأسود مكان اليماني، وكذا رده ابن وضاح.
السين مع الياء
(س ي ب)
قوله: أول من سيب السوائب. وفي الرواية الأخرى: السيوب وأن أهل الإسلام لا يسيبون السوائب، من قوله تعالى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] كانوا في الجاهلية إذا نذروا نذرًا. قال: ناقتي سائبة تسرح ولا تمنع من مرعى ولا ماء، وقيل: لا ينتفع بها. وقيل: كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة أنثى ليس فيها ذكر سيبت ولم تركب، ولم يجز وبرها وما نتجت بعد ذلك فهي البحيرة.
وقوله: ميراث السائبة هو الذي يعتق سائبة يقول: أنت سائبة ويرد بذلك عتقه أو أعتقت سائبة، فأجمع الفقهاء على أنه عتيق لكنهم اختلفوا في كراهته أو إباحته، وفي ولائه: هل هو لمعتقه أو لجماعة المسلمين وكافتهم، على أن ولاءه لجماعة المسلمين كأنه قصد عتقه عنهم.
(س ا ج)
قوله: ملتحفًا في ساجة. قيل: هو الطيلسان، ويقال له: ساج ويجمع: سيجان، وقيل: هي الخضر منها. وقال الأزهري: هو طيلسان مقور ينسج كذلك، وقيل: الطيلسان الخشن، وقد اختلف في ضبطه، وقد ذكرناه في حرف النون.
وقوله: وسقفه الساج: ضرب من الخشب يؤتى به من الهند، الواحدة ساجة، ويجمع أيضًا: سيجان، وبعضهم يجعل هذه الترجمة في حرف الواو.
(س ي ح)
قوله: آئِبُون عَابِدُونَ سَائِحُونَ على رواية من رواه، فسرناه قبل والأولى هنا صائمون كما تقدم، والسياحة في غير هذا الذهاب في الأرض: العبادة وما سقي بالسيح أي: بالانهار والسواقي، والماء الجاري، وهو من الذهاب على وجه الأرض، والانبساط إلى غير حد.
(س ي خ)
قوله: فانساخت عليهم الصخرة أي: انحطت عن موضعها، وانخسفت في الأرض، وكذلك قوله: ساخت يدا فرسي أي: دخلت فيها، وساخت وانخسفت بمعنى.
(س ي ر)
قوله: بسير أو خيط السير الشراك، وكذلك قوله: وشاج من سيور أحمر. وفي طرفيها سيور.
وقوله: حلة سيراء: بكسر السين وفتح الياء ممدود ذكرناه في حرف الحاء.
وقوله: من رأى سيرًا أو شيئًا يكرهه في الطواف، ومن ربط يده بسير كله: بفتح السين هو: الشراك.
وقوله: وإلا سيرتني شهرين، ولك تسيير أربعة أشهر أي: أمانها تسير فيها آمنًا، كما قال الله تعالى ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] قيل: اذهبوا آمنين.
وقوله: إن لله ملائكة سيارة أي: يسيرون في الأرض كقوله سياحون في الرواية الأخرى.
وقوله: لا تسير بالسرية ولا تعدل في القضية، ظاهره أنه زعم لا يخرج مع سراياه. قال بعضهم: ويحتمل أنه أراد أنك لا تسير بسيرة حسنة، فقال: السرية لازدواج الكلام مع القضية، كما قالوا: الغدايا والعشايا، والسيرة الطريقة، وهذا عندي بعيد والأول أظهر، وقد كذب على سعد في الوجهين قائل هذا الكلام، وذكر السير قيل: معناها مذهب الإمام في رعيته، والرجل في أهله فيما يأخذهم به، ويعاملهم عليه، والسيرة: الطريقة والهيئة.
(س ي ل)
قوله: عند مَسيل: بفتح الميم: هو مسيل مياه
стр. 636
الأمطار من الجبال.
وقوله: سال بهم الوادي أي: ملؤوه كالسيل من كثرتهم وسرعة مشيهم.
(س ي ف)
قوله: غزوة سيف البحر: بكسر السين هو ساحله.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث سعد من رواية قتيبة إنه أخذ من الخمس سيفًا، كذا للعذري والهوزني، ولغيرهما: شيئًا، والأول الصحيح، وكذا جاء في غير رواية قتيبة بغير خلاف. وفي ذكر المنطقة للمحرم إذا جعل في طرفها سيورًا، ويروى سيورة، وهذه رواية أحمد بن سعيد، وكذا عند جماعة من شيوخنا، وكذا لابن وضاح وابن القاسم، ولغيرهم سيورًا. قالوا: وهي رواية يحيى، وعند ابن بكير: سيرين. استقاء ذكرناه في حرف القاف.
فصل تقييد أسماء البقاع والمواضع الواقعة فيه
(سرف)
قوله: بفتح السين وكسر الراء، قرية على ستة أميال من مكة، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثني عشر وهو الموضع الذي ذكر في الحج، وفي بناء النبي ﵊ بزوجه ميمونة، وفي وفاتها، وأما الذي في حمى عمر، فهي التي بالمدينة، وجاء فيها أنه حمى السرف والربدة، كذا عند البخاري: بسين مهملة كالأولى. وفي موطأ ابن وهب: الشرف بالشين المعجمة وفتح الراء، وكذا رواه بعض رواة البخاري، أو أصلحه وهو الصواب. قال الحربي في تفسير الحديث: ما أحب أن أنفخ في الصلاة، وأن لي حمر الشرف، كذا ضبطه. وقال: خصه لجودة نعمه. قال: والمشارف من قرى العرب، ما دنا من الريف، واحدها شرف. مثل: خيبر، ودومة الجندل، وذي المروة. وقال أبو عبيد البكري: الشرف ماء لبني كلاب. وقيل: لباهلة. قال: وأما سرف فلا تدخله الألف واللام.
(السقيا)
بضم السين مقصور، قرية جامعة من عمل الفرع بينها وبين الفرع مما يلي الجحفة سبعة عشر ميلًا، ذكر في حديث علي في الحج وفي الجهاد.
(سرغ)
موضع بالشام، مفتوحة السين ساكنة الراء آخره غين معجمة، وضبطناه عن ابن عتاب وغيره، بتحريك الراء أيضًا. قال ابن وضاح: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة. قال ابن مكي: الصواب السكون. قال الجوهري، عن مالك: قرية بوادي تبوك من طريق الشام. وقيل: هي آخر عمل الحجاز الأول.
(السرر)
وادٍ على أربعة أميال من مكة عن يمين الجبل: بضم السين وفتح الراء الأولى، كذا رويناه عن جماعة المتقنين والشيوخ بغير خلاف، في ضبطه إلا عن الجياني، فضبطه: بضم السين وكسر الراء، وقال الرياشي: المحدثون يضمونه، وإنما هو السرر: بالفتح هو الذي ذكره في الحديث أن به سرحة سر، تحتها سبعون نبيئًا، وقد فسرناه معناه، فعلى قول من فسره أنها قطعت سررهم يترجح الكسر.
(السمرة)
الذي جاء ذكرها في قوله: نادى أصحاب
السمرة هي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان المذكورة في سورة الفتح.
(سلع)
بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره عين مهملة، جبل معروف بالمدينة، وقد فسره البخاري فقال: الجبيل الذي بالسوق، وهو سلع، وكذا قيدناه وهو المعروف، ووقع عند القاضي ابن سهل في الموطأ سلع بفتح اللام وسكونها معًا، وذكر أنه رواه بعضهم بالغين المعجمة، وكله خطأ.
(السنح)
بضم السين والنون معًا وآخره حاء مهملة، وكان أبو ذر يقولها بإسكان النون: منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة، وفيه نزل أبو بكر الصديق، وبينه وبين منزل النبي ﷺ ميل.
(سبخة الجرف)
الجرف: موضع بالمدينة تقدم ذكر الجرف في بابه، والسبخة: الأرض المالحة.
(سرخس)
بفتح السين والراء معًا وسكون الخاء المعجمة آخره سين مهملة، ذكره مسلم في ذكر وفاة أبي حمزة، وكذا قيدناه عن كافة شيوخنا، وكذا قيده الجياني وغيره، وكذا قيده القاضي أبو عبد الله
стр. 637
التيمي بخطه عن الجياني، وقاله لنا بعضهم بكسر السين، وكذا قيدناه عن أبي بحر، وكذا سمعناه من القاضي أبي بكر المعافري عن البغداديين. مدينة من مدن خراسان إليها ينسب أبو محمد بن حمويه السرخسي، شيخ أبي ذر في البخاري.
(سد الروحاء)
جبلها يقال: بالضم والفتح، وسد الصهباء مثله. وقيل: ما كان خلفه: فبالضم، وقد ذكرناه.
(سيحان)
بفتح السين وسكون الياء باثنتين تحتها وحاء مهملة، كذا جاء في الحديث، وكذا يقال أيضًا: سيحون بالواو وأحد الأنهار الأربعة التي جاء في الحديث أنها من الجنة، هو نهر مدينة بلخ، من بلاد خراسان.
(سجستان)
بفتح السين الأولى وفتح الجيم، من بلاد سرخسان.
(السند)
بكسر السين.
فصل مشتبه الأسماء والكنى في حرف السين
فيها عبد الله بن سلام الصحابي: مخفف اللام وحده ومن عداه فسلام: بتشديدها، وفيها سليم بن حيان، بفتح السين وكسر اللام وحده، ومن عداه سليم: بضم السين وفتح اللام، وفيها سلم بن زرير: بفتح السين وسكون اللام، وضبطنا اسم أبيه في بابه، وسلم بن قتيبة أبو قتيبة، وسلم بن أبي الذيال، وسلم بن عبد الرحمن، ومن عداهم سالم: بكسر اللام قبلها ألف، وفي بعض الروايات، عن أبي الحذاء: سلم بن نوح العطار، وهو غلط، وصوابه سالم كما لغيره، ولعله كتب بغير ألف وتصحف، وفيه سريج بن يونس: بضم السين المهملة وبالجيم، وكذا سريج بن النعمان، وأحمد بن أبي سريج، ومن عداهم شريح: بالشين المعجمة والحاء في الأسماء والكني، وأما أبو سريحة: بالتاء فبفتح السين والحاء
المهملة، وأبو الطاهر أحمد بن السرح، ويقال: ابن سرح مثله، وكذلك ابن أبي سرح، وعمر بن سواد: بتشديد الواو وآخره دال، وبكر بن سوادة، مخفف الواو، وكذلك عبد الله بن سوادة، وهذا الاسم حيث وقع، وأبو السواري، عن عمران بن حصين: مشدد الواو وآخره راء، وشبابة بن سوار مثله، وأشعث بن سوار، ومن عداهم شداد: بالشين المعجمة ودالين، وسلمان الفارسي: بفتح السين وسكون اللام، وكذلك عبد الرحمن بن سلمان الحجري، وكذلك سلمان الأغر، وسلمان بن عامر الضبي، وسلمان بن ربيعة، وسلمان أبو حازم الأشجعي، وسلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة، ومن عداهم سليمان: بضم السين وفتح اللام مصغرًا، واختلف في سيف ابن أبي سليمان، فذكر البخاري من رواية أبي نعيم. كذلك مصغرًا، وكذا يقوله ابن المبارك ووكيع، إلا أن وكيعًا قال: ابن سليمان. وقال يحيى بن سعيد القطان وغيره: ابن سلمان اسمًا مكبرًا، وذكر ذلك كله البخاري في تاريخه، واختلف فيه في باب الاناء المفضض فقال فيه الأصيلي ابن سليمان وقال غيره ابن أبي سليمان وسيف حيث وقع بفتح السين منهم المذكور، وهو أبو سيف القين، وأم سيف ظئر إبراهيم ابن النبي ﷺ ، وخالد بن الوليد سيف الله، وخالد بن المهاجر سيف الله، كذا ذكره مسلم، وهو خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد المذكور، وبنو سلمة قبيل من الأنصار حيث وقع: بكسر اللام، ومنه يا بني سلمة أَلا تحتسبون آثاركم وأن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم، وعمرو بن سلمة الجرمي إمام قومه، وسائر الأسماء فيها والآباء والكني سلمة: بالفتح، واختلف في عمير بن سلمة الضمري، فهو عند الكافة: بفتح اللام وفيه عن يحيى: بكسر اللام، وهو وهم عند الحفاظ، وكان في كتاب شيخنا التميمي وحده في الموطأ بالوجهين، وعبد الخالق بن سلمة، وهو ابن روح الشيباني، خرج عنه مسلم، ضبطناه عن شيوخنا بالوجهين: فتح اللام وكسرها، وبالوجهين
стр. 638
ذكره البخاري في التاريخ، وغيره من أصحاب المؤتلف والمختلف، وأم سليط، وإسحاق بن عمرو بن سليط: بفتح السين، وسليك الغطفاني: بضم السين وآخره كاف، وابن سوقة: بضم السين، وشرحبيل بن السمط: بفتح السين وكسر الميم، كذا قيده الجياني، وقيدناه عن أكثر شيوخنا السمط: بكسر السين وسكون الميم، والسميط عن أنس: بضم السين مصغرًا، وسهم بن منجاب: بفتح السين، وكذا بنو سهم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، ومحمد بن سواء، كذلك ممدود مخفف الواو، وسراقة بن ملك: بضم السين، وعبد الله بن سخبرة: بفتح السين وسكون الخاء وفتح الباء بواحدة بعدها راء، وعبد الله بن أُبي ابن سلول: بفتح السين غير مصروف، وسلول اسم امرأة قيل: هي جدته، وقيل: أمه، وإذا كانت أمه فيجب كتبها ابن سلول بألف لأنه بدل وليس بصفة، وكذلك إن كانت جدته وأجرى إعرابها على اسم عبد الله، لا على اسم أبي، وأبو السكين مصغر هو زكرياء بن يحيى الطائي، وميمون بن سياه: بكسر السين وياء بعدها باثنتين تحتها مخففة، وكذلك عبد العزيز بن سياه وآخرهما هاء، وشريك بن سحماء: ممدود مفتوح السين ساكن الحاء المهملة، وسعير بن الخمس: بضم السين وفتح العين المهملة مصغر آخره راء، وابنه مالك بن سعير، وقد ذكرناه أباه،
وسبرة بن معبد الجهني، وابنه الربيع بن سبرة، وابناه عبد الملك وعبد العزيز، وابن أبي سبرة الجعفي واسمه خيثمة بن عبد الرحمن، والنزال بن سبرة وحصين بن سبرة، ومعاوية بن سبرة، كلهم: بفتح السين وباء بعدها، وسمرة بن جندب: بضم الميم، وكذلك جابر بن سمرة، كما يقوله الأكثر، وهي لغة بني تميم. وقيل: بسكون الميم وهي لغة الحجازيين، وبالوجهين قيدناه عن التميمي، عن أبي مروان، وأم سنان: بكسر السين ونون بعدها، وأحمد بن سنان، وسنان بن أبي سنان الدؤلي مثله، وكذلك سنان أبو ربيعة، وسنان بن سلمة، ومحمد بن سنان، وأبو سنان الشيباني، ومن عداهم شيبان وابن شيبان وسيار: بياء مشدودة وآخره راء، روى عن الشعبي، ويزيد الفقير، وهو سيار بن أبي سيار، وهو أبو الحكم، روى عنه هشيم وشعبة وسيار بن وردان، وسيار بن سلامة، وسيار عن أبي حازم، أراه الأول، وأبو سيارة مثله، بزيادة تاء، وسماك حيث وقع: بكسر السين والميم المخففة، وفي لعن آكل الربى، عن مغيرة: سأل شباك إبراهيم: بالشين المعجمة مكسورة والباء بواحدة، وهو شباك الضبي، كذا لكافة رواة مسلم، وهو الصواب عندهم، وعند ابن ماهان، عن مغيرة: سألت إبراهيم وأبو السنابل جمع سنبلة، وسبيعة الأسلمية: بضم السين مصغرة، وإسماعيل بن سبيع: بضم السين أيضًا، كذلك والنواس بن سمعان: بفتح السين وسكون الميم، كذا ضبطناه عن أكثرهم، وضبطناه عن القاضي التميمي، عن أبي مروان: بالفتح والكسر معًا، وكذلك عبد الله بن سمعان، فأكثر الناس كذلك يقولونه مفتوحًا وكذا ضبطه الشيوخ، وسمعناه من كافتهم، وحكى ابن مكي أنه غلط، والصواب بالكسر، وأخبرنا القاضي أبو علي الحافظ: أن شيخه أبا بكر بن عبد الباقي الحافظ البغدادي: كان يقوله، بكسر السين، فمن كسر ذهب إلى أنه جمع سمع اسم السبع المتولد بين الذيب والكلبة، ومن فتح جعله فعلان من السبع وبنو سدوس: بفتح السين وعبيد بن السباق، وآخره قاف، وأبو صالح السمان آخره نون، وسمي مولى أبي بكر: بضم السين مصغرًا، والسائب، وأبو السائب حيث وقع فيها: بسين مهملة وآخره باء، وكذلك سائبة، مولاة عائشة، بزيادة هاء، وعبد الله بن سرجس، بسينين مهملتين مفتوحتين وراء ساكنة وجيم مكسورة، وسلموية بفتح السين واللام وضم الميم وفتح الياء باثنتين تحتها بعد الواو، وكذا
стр. 639
ضبطناه عن شيوخنا، وضبطه أبو نصر الحافظ: بسكون اللام، ومنهم من يفتح الميم والواو ويسكن الياء، واسمه سلمة. وقيل: سليمان أبو صالح، وسليمان بن سحيم، وجبلة بن سحيم: بضم السين وفتح الحاء المهملة مصغرًا، وأبو السليل: بفتح السين ظريف بن نفير، وسفينة مولى النبي ﵊. وقيل: اسمه مهران. وقيل: رباح وابن سفينة، ومعمر بن يحيى بن سام: بالمهملة. وتقدم الخلاف في معمر في بابه، وسيدان بن مضارب: بكسر السين بعدها ياء باثنتين تحتها ودال مهملة، أبو صالح مولى السفاح: بتشديد الفاء وآخره حاء مهملة، وسباع بن أنمار، وعطاء مولى السباع: بكسر السين جمع سبع، وقيس بن سكن: بفتح السين والكاف، ومحمد بن سوقة: بضم السين وسعد بن الخمس، ومالك بن سعين: بضم السين وعين مهملة، ومثله عبد الله بن ثعلبة بن صغير إلا أن هذا بالصاد المهملة، والوليد بن
سريع: بفتح السين، وإبراهيم بن زياد سبلان، بفتح السين والباء بواحدة مخففة وشقيق بالقاف والشين فيهما أبو وائل، معروف عن ابن مسعود، وكذلك عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، وكذلك قول مسلم: إياكم وشقيقًا وكان شقيق يرى رأي الخوارج، وليس بأبي وائل، قاله مسلم، ومن عداهم سفيان: بسين مهملة وفاء ونون.
فصل الاختلاف والوهم
سنين أبو جميلة: بضم السين وفتح النون وشد الياء من تحتها، وكذا قيده الأصيلي بخطه في صحيح البخاري. قال البخاري: هكذا يقول سفيان بن عيينة وضبطه غير الأصيلي: بالسكون سنين، وقول البخاري يدل على الخلاف وقد بينه في التاريخ فقال: وقال ابن عيينة: سنين. وقال ابن أويس: سنين، كذا وجدته مقيدًا في التاريخ، بخط القاضي أبي علي، وهذا يدل على أن ضبط غير الأصيلي عن ابن عيينة إنما هو: بالسكون وإنه أصوب من ضبط الأصيلي، ولم يذكر فيه الدارقطني، ولا عبد الغني، ولا الأمير أبو نصر غير سكون الياء، ويشتبه شتير بن شكل: بضم الشين المعجمة بعدها تاء باثنتين فوقها وآخره راء، وأبو السفر، وعبد الله بن أبي السفر، واسم أبيه أبي السفر سعيد بن يحمد، قيده عبد الغني، وابن ماكولا: بفتح الفاء. وقال الدارقطني فيه: بفتح الفاء على ما يقوله: أصحاب الحديث. قال القاضي ﵀: وقيدناه عن شيوخنا: بفتح الفاء وسكونها، ولم يذكر أهل المؤتلف في الكنى أبو السفر: بالسكون، وإنما ذكروه في الأسماء. وقول الدارقطني: يشعر أن غير أصحاب الحديث يخالفون فيه، وأبو سروعة: بفتح السين وسكون الراء وفتح العين المهملة، كذا قيدناه عن أكثر شيوخنا، والمحدثون يقولونه: بكسر السين. قال الحميدي: وكذا وجدته بخط الدارقطني. ويقال أيضًا: بفتح السين وضم الراء وبالوجهين الأولين، ضبطنا على الحافظ أبي الحسين، ورفاعة بن سموأل، رويناه في الموطأ عن شيوخنا: بفتح السين وكسرها، والميم ساكنة، وكان بعض شيوخنا من النحاة ينكر الفتح فيه، ويحتج بقول سيبويه: ليس في الكلام فعوأل، وأكثر الرواية فيه الفتح، وعندي أنه لا حجة له في هذا، ولا يلزم لأنه ليس باسم عربي، وإنما هو اسم عبراني من أسماء اليهود، وفي الصرف: أمر رسول الله ﷺ السعدين، كذا لجميعهم على التثنية: بفتح الدال، وعند ابن وضاح السعديين: بكسر الدال وتشديد الياء، على النسبة، وهو خطأ، إنما هما سعد بن عبادة، وسعد بن أبي وقاص. وأما الذي في الديات: أن عمر قضى الدية على السعديين، فهذا على النسبة لا غير: بكسر الدال والياء، نسبة الجمع وغيره هنا خطأ وكذلك من قال فيه: السعديين نسبة اثنتين، والصواب نسبة جمع.
فصل منه من الاختلاف في سعد وسعيد والوهم في ذلك
في باب: الميت يعذب ببكاء أهله. قال أبو بكر
стр. 640
بن أبي شيبة: نا وكيع عن سعد بن عبيد الطائي، كذا رواه ابن الحذّاء وهو وهم، وصوابه سعيد كما روته الكافة، وهو أبو الهذيل، ومثله في القسامة: نا ابن نمير، نا أبي، نا سعيد بن عبيد، كذا للكافة، وعند ابن الحذّاء: سعد، قال الجياني: المحفوظ سعيد وفي باب: يعذب الذين يعذبون الناس، وأميرهم يومئذ عمير بن سعد، كذا لكافة رواة
مسلم من شيوخنا، وكان في كتاب القاضي أبي علي عمير بن سعيد. قال لنا: وهو خطأ. وفي باب: الضرب بالجريد: نا أبو حصين، نا عمير بن سعيد، كذا لابن السكن، وأبي ذر والجرجاني والنسفي، وعند المروزي: ابن سعد. قال الأصيلي فيما قرأته بخطه، والصواب سعيد. قال: وهو أبو يحيى النخعي. وفي حديث المسجد: وكان اليتيمين في حجر سعد بن زرارة، كذا لجميعهم، وصوابه أسعد، وهو أبو أمامة، وإنما سعد أخوه، وقد جاء ذكره في الموطأ في الجامع أيضًا باختلاف ووهم، فقال: إن سعد بن زرارة اكتوى، وكذا عند أكثر شيوخنا، وكان عند الباجي وأبي عمر: أسعد. وهو الصواب، وكذا رواه ابن بكير، وجاء ذكر أخيه سعد في الموطأ في باب: الخلع في نسب عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ثبت نسبها هكذا لابن بكير، ومن وافقه من رواة الموطأ، ولابن وضاح من رواية يحيى، ولم يرفع نسبها عبيد الله عن أبيه، وفي الموطأ أيضًا في باب: الغيلة والسحر مثله، في نسب أخي عمرة محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وفي حديث يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة في كتاب مسلم في باب: ما يقول في الخطبة وهو الصواب، لكن الوقشي قال: صوابه أسعد. واعتمد في ذلك على قول الحاكم في المدخل، فيما نقله عن البخاري أنه سعد. قال: ومن قال أسعد فقد وهم. قال القاضي: وقد وهم الحاكم فيما قال: سعد. وإنما ذكر البخاري في التاريخ ضده. فقال يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. وقال بعضهم: أسعد وهو وهم، وكذا هو في أصل شيخنا القاضي أبي علي. وفي مقام المتوفى عنها زوجها مالك عن سعد بن إسحاق بن عجرة، كذا رواه يحيى بن يحيى، ومن وافقه، وكذا قاله معمر والثوري، وأكثر رواة الموطأ: القعنبي وابن بكير وابن القاسم، وغيرهم يقولون: سعد بن إسحاق، وكذا قاله شعبة وغيره، وكذا رواه ابن وضاح. قال أبو عمر. وهو الصواب. ولم يذكر البخاري فيه غير سعد، وفي باب: الضواري عن حرام بن سعيد بن محيصة، كذا لعبيد الله، عن يحيى وعند جماعة من شيوخنا، في الموطأ، وأصلحه ابن وضاح: سعد، وكذا كان عند أبي جعفر من شيوخنا فيه، وعند ابن عيسى، عن ابن المرابط وهو الصواب، وسعيد عندهم وهم، وكذا قاله البخاري: سعد. قال: ويقال حرام بن ساعدة. وفي باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين. وفي الجهاد في: باب النفقة في سبيل الله: نا سعد بن حفص، نا شيبان، كذا عندهم، وعند القابسي: سعيد بن حفص في الموضعين وهو وهم، وسعد بن حفص هذا هو أبو محمد الطلحي، قاله البخاري. وقال: سمع شيبان، وفي صدقة الحي على الميت: ملك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل كذا قاله يحيى، وأكثر الرواة: ابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، وأبو مصعب، وكذا سماه البخاري. وقال القعنبي فيه: سعد. وكذا قال ابن البرقي، والصواب سعيد. وكذا قال الجوهري فيه، عن القعنبي كقول الجماعة. وفي الطلاق: مالك عن سعد بن سليم الزرقي، كذا رواية يحيى، وعند ابن وضاح: سعيد بن عمرو، وكذا قاله غير واحد من رواة الموطأ. وكذا قاله البخاري. وقال: كذا قاله مالك، وهذا يشعر بالخلاف فيه. وقال الأصيلي: ويقال فيه: سعد. وفي مناقب عمر:
نا عبدان، أنا عبد الله، أنا عمر بن سعيد، كذا لهم، وعند القابسي: عمر بن سعد، وعند الأصيلي: عمر بن سعيد
стр. 641
بن أبي حسن المكي وهو الصواب، وإنما نبه البخاري ورفع في نسبه، ليفرق بينه وبين عمر بن سعيد، أخي سفيان بن سعيد الثوري ﵁.
فصل منه
في باب المفلس: نا زهير بن حرب، نا إسماعيل بن إبراهيم، نا سعيد، كذا لهم، وعند ابن ماهان: نا شعبة. قال الحافظ أبو علي الغساني، وهذا وهم، والصواب: سعيد، وهو ابن أبي عروبة. وفي باب العائد في هبته: نا محمد بن مثنى. قال: نا ابن أبي عدي، عن سعيد. عن قتادة: كذا لكافة شيوخنا. وفي بعض النسخ: عن شعبة، وكانا معًا في كتاب شيخنا القاضي التميمي. وفي باب: نكاح المحرم في مسلم: نا محمد بن سواء، نا سعيد عن مطر، كذا لهم، وهو الصواب، وعند الهوزني: نا شعبة مكان سعيد، وسعيد هذا هو ابن أبي عروبة.
وفي فضائل النبي ﵊: نا محمد بن مثنى، نا محمد بن جعفر، نا سعيد، كذا للسجزي والسمرقندي، وعند العذري: نا شعبة. قال القاضي أبو علي: هو وهم والصواب سعيد، وكذا ذكره البخاري بغير خلاف عنه. وفي حديث قريش والأنصار ومزينة: موالي دون الناس، نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا سعيد عن سعد بن إبراهيم بهذا الإسناد. ثم قال: قال سعد في بعض هذا - فيما أعلم - كذا لهم، وعند العذري قال شعبة: وهو خطأ، والصواب الأول. وفي باب: شغلونا عن الصلاة الوسطى: نا محمد بن مثنى، نا ابن أبي عدي، عن سعيد: كذا لأكثرهم، وعند الخشني وبعض الرواة، عن شعبة وهي رواية ابن ماهان، وتقدم في اللام الحديث لشعبة عن قتادة، وذكره أيضًا بعد لسعيد عن الحاكم بغير خلاف، وفي باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق: نا يزيد بن زريع، نا سعيد عن قتادة، كذا للجرجاني وابن السكن والنسفي وأبي ذر، وقد اختلف فيه عن المروزي فوقع لها في عرصة مكة: شعبة وفي البغدادية: سعيد. قال الأصيلي: وسعيد الصواب. وفي صفة أصحاب النار، قول مسلم: قال شعبة، قال قتادة: سمعت مطرفًا، كذا رواية الجلودي، وعند ابن ماهان: قال سعد: مكان شعبة. قال الجياني: هو ابن أبي عروبة، وفي باب: هَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ، نا ابن مثنى، وابن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة وقالا جميعًا: نا ابن أبي عدي عن سعيد، كذا لهم، ولابن الحذَّاء، عن شعبة والأول الصواب، وهو ابن أبي عروبة.
فصل آخر
في باب مِثْلِي وَمِثْلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَد نَارًا: نا محمد بن حاتم، نا ابن مهدي، نا سليم: بفتح السين وعند الصدفي: سليمان وهو وهم، وهو سليم بن حيان، وكذا فيه في الحج في باب إهلال النبي ﵇: نا سليمان بن حيان، كذا لابن ماهان وهو وهم والصواب ما للكافة: سليم. وقد وقع لمسلم فيه الخلاف في مواضع غيرها، وسليم بن حيان آخر، هو أبو خالد الأحمر، تكرر ذكره في الصحيحين، وكذا ذكره البخاري في باب: الصلاة في مواضع الإبل: سليمان بن حيان. قال القابسي: صوابه سليم. وفي باب: كراهية الشكال: سفيان عن سلم بن عبد الرحمن،
وحكى بعضهم: أن أبا عبد الله الحاكم قال فيه: سليمان بن عبد الرحمن، ولم يرَ ذلك في كتاب الحاكم، ولا ذكرها إلا في باب: سلم. وفيه ذكره البخاري وسليمان بن عبد الرحمن آخر، ذكره الحاكم ممن انفرد به البخاري وهو أبو أيوب الدمشقي، وذكر هذا فيمن انفرد به مسلم. وفي حديث: ذي اليدين، فقال رجل من بني سليم: وعند العذري في حديث إسحاق بن منصور من بني سلم وهو خطأ، والصواب ما للجماعة أولًا. وفي باب: من نام عند السحر: نا محمد، كذا هو مهمل لأكثرهم، وعند ابن السكن: محمد بن سلام، وعند الحموي، محمد بن سالم: قال أبو ذر: أراه ابن سلام، وهم الحموي في قوله في الاستسقاء. في حديث هارون بن سعيد، عن ابن وهب: حدثني
стр. 642
أسامة بن حفص: أن حفص بن عبيد الله بن أنس حدثهم، كذا لهم، وعند العذري: حدثني سلمة فكان أسامة. وفي حديث أنجشة: كانت أم سليم مع نساء النبي ﵊، وعند السمرقندي: أم سلمة وهو وهم، وفي حديث: إذا رأت المرأة ما يرى الرجل في حديث عياش بن الوليد فقالت: أم سليم فاستحييت من ذلك، كذا لرواة مسلم، وصوابه: أم سلمة، وكذا في أصل الجلودي مصلحًا لأن أم سليم هي السائلة أولًا عن الغسل، وأما المستحيية والمنكرة عليها والسائلة بعد هل يكون ذلك؟ فهي أم سلمة: وكذ جاء بعد في حديث يحيى ابن يحيى فقالت: أم سلمة أَوَ تحتلم المرأة؟ وفي الأحاديث الأخر: إن القائلة هذا عائشة، وكلا الطريقين صحيح، عن عروة عنهما، وعن أنس بن مالك أيضًا، ويحتمل أنهما جميعًا قالتا ذلك وأنكرتاه، ثم حدثت كل واحدة منهما بالحديث، وحدث به أنس مرة عن قول هذه، ومرة عن قول هذه، وفي تفسير ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] ابن عون حدثني سلمان أبو رجاء، مولى أبي قلابة، كذا لكافتهم، وعند القابسي: سليمان وهو وهم. قال: والصواب سلمان.
فصل آخر
في آخر الصيام: نا أبو بكر بن نافع العبدي، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن الأعمش، كذا عند أكثر رواة مسلم، وعند القابسي: عن شعبة، مكان: سفيان والأول أصح، وفي قدر الطريق: نا خالد الحذّاء، عن سفيان بن عبد الله، عن أبيه، كذا لابن ماهان، وصوابه ما لغيره، عن يوسف بن عبد الله، مكان سفيان. قال البخاري: يوسف بن عبد الله بن الحارث، هو ابن أخت ابن سيرين، سمع أباه، روى عنه خالد الحذّاء، وعاصم الأحول. وفي الجيش الذي يخسف به دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان على أم سلمة، كذا في رواية مسلم، عن قتيبة، وابن أبي شيبة، وإسحاق، ثم ذكر مسلم الحديث بعد هذا عن حفصة، مكان أم سلمة، وذكر أيضًا عن أم المؤمنين غير مسماة. قال الدارقطني: يريد عائشة. قال القاضي أبو الوليد الكناني: لا يصح أم سلمة لأنها ماتت أيام معاوية قبل هذا. قال القاضي أبو الفضل ﵀: قد قيل: إنها ماتت أيام يزيد ابنه، فعلى هذا يستقيم الخبر، ويصح إدراكها زمن ابن الزبير. قال الدارقطني: الحديث محفوظ عن أم سلمة. وقال أيضًا: هو محفوظ عن حفصة، وقد رواه سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن صفوان عنهما معًا. وفي باب: القراءة في صلاة الصبح: سمعت محمد بن عباد بن جعفر
يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، كذا في جميع نسخ مسلم، ووجدت شيخنا القاضي التميمي كتب عليه: شقيق بشين معجمة وقاف، وفي التفسير في باب ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ﴾ [النور: ٢٢] في حديث الإفك، فقام سعد بن عبادة فقال: ائذن لي يا رسول الله أن نضرب أعناقهم، فقام رجل من الخزرج، كذا وقع هنا، وهو غلط بيِّن من وجوه أحدها أن المحفوظ في غير هذا الحديث، حيث تكرر في الصحيحين: أن القائل لهذا سعد بن معاذ، والرادّ عليه: هو سعد بن عبادة، ويدل عليه قوله: لو كان من الأوس ما أحببت أن نضرب أعناقهم، قاله سعد بن عبادة لسعد بن معاذ، لأنه من الأوس، ولا يستقيم أن يقال لسعد بن عبادة، لأنه ليس من الأوس، إنما هو من الخزرج، وقد كان بعض شيوخنا ممن يعتني بهذا يقول: إن ذكر سعد بن معاذ أيضًا وهم، لأن سعد بن معاذ مات عام الخندق من رميته فيه، وهي سنة أربع، وغزوة المريسيع التي فيها حديث الإفك سنة ست، فيما قال ابن إسحاق: ونبهني على ذلك، فذاكرت بذلك غيره، فنبهني على الخلاف في غزوة المريسيع، وابن أبي عقبة يقول: إنها سنة أربع، وقد ذكر البخاري ذلك عنه، فإذا كان هذا، سلمت رواية سعد بن معاذ
стр. 643
من الطعن، واحتملت أن تكون قبل الخندق، وقد ذكر الطبري عن الواقدي أنها سنة خمس. قال: والخندق بعدها، وذكر القاضي إسماعيل: أنه اختلف في ذلك. قال: والأولى أن يكون المريسيع. قيل الخندق. قال: فعلى هذا يستقيم ذكر سعد بن معاذ فيه، وأما قول من قال: إن المتكلم أولًا سعد بن معاذ فخطأ بلا مرية، وقد ذكر الخبر ابن إسحاق، ولم يسم فيه سعد بن معاذ. وقال مكان سعد بن معاذ: أسيد بن حضير، وأنه المتكلم أولًا، والمراجع سعد بن عبادة آخرًا.
وقوله: في الحديث الصحيح. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد يصحح: أن المتكلم أولًا سعد بن معاذ، وأنه لا وهم فيه والله أعلم. وفي باب كنية النبي ﵊: نا حفص بن عمر، نا شعبة عن حميد، كذا لجميعهم، وفي كتاب ابن أسد: نا سفيان مكان شعبة، وفي صلاة الكسوف: نا سويد بن سعيد، نا حفص بن ميسرة، كذا لهم، وعند الهوزني: نا هارون بن سعيد. قال بعض شيوخنا: هو وهم. وفي الأدب في حديث رفاعة: وسعيد جالس بباب الحجرة، كذا للأصيلي ولغيره، وابن سعيد بن العاصي جالس، وكذا جاء في غير هذا الموضع: خالد بن سعيد بن العاصي، وفي حديث العدة في رواية محمد بن المثنى: توفي حميم لأم سلمة فدعت بصفرة كذا رواه ابن الحذّاء، ورواية غيره لأم حبيبة. قال الجياني: وهو الصواب. ورواية ابن الحذّاء وهم، وفي باب: من والى غير مواليه: نا إبراهيم بن دينار، نا عبيد الله بن موسى، نا سفيان عن الأعمش، كذا لابن ماهان، وعند ابن سفيان: نا شيبان. قال الجياني والصواب شيبان، وكذا جاء في المناقب على الصواب. وفي باب: أتى رسول الله ﷺ بحمار: نا مسلم، نا ابن نمير، نا أبي، نا سفيان، كذا في جميع النسخ. قال: وهو وهم وصوابه سيف، وهو يوسف بن أبي سليمان. وقيل ابن سليمان. وفي التفسير: في باب ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النساء: ٨٣]، نا محمد بن كثير، نا سليمان عن حصين، كذا لهم، وعند الجرجاني: سفيان. وكتب عليه الأصيلي: سليمان لأبي زيد، وصوابه:
سليمان. وهو ابن كثير أخو محمد بن كثير. وفي باب: قتلى بدر: نا إسحاق بن عمر بن سليط الهذلي، نا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: ونا شيبان بن فروخ، أنا سليمان، نا ثابت، كذا لهم، وعند ابن الحذَّاء: نا شيبان بن عبد الرحمن، نا سليمان، وهو خطأ فاحش، وشيبان بن عبد الرحمن: هو النحوي ليس من طائفة شيوخ مسلم، هو أكبر. وفي صياح العشر: حدثنا عبد الرحمن، نا سفيان عن الأعمش، كذا عند العذري، وعند السمرقندي: شعبة مكان سفيان. وكذا كان في كتاب ابن أبي جعفر. وفي تحريم المتعة في حديث سلمة بن شبيب: حدثني الربيع بن سبرة الجهني، كذا لرواة مسلم، وعند العذري بن أبي سبرة وهو خطأ والصواب: ابن سبرة كما جاء في حديث حرملة قبله، وكذا ذكره البخاري في التاريخ في باب: سبرة، وإنما سبرة بن أبي سبرة آخر جعفي ذكره أيضًا.
فصل في مشتبه الأنساب
ذكر فيه السلميون منسوبون إلى بني سليم: بضم السين وفتح اللام، من قيس عيلان منهم: أبو عبد الرحمن السلمي، وعباس بن مرداس السلمي، وصفوان بن الفضل بن المعطل السلمي، وأحمد بن إسحاق السلمي، وصالح بن مسمار السلمي، ومجاشع بن مسعود السلمي، وعمرو بن مسعود السلمي، وعمرو بن عبسة السلمي، وعمر بن عبد الله بن كعب السلمي، ويقال فيه: عمرو وسعد بن عبيدة السلمي، ويحيى بن عبد الله السلمي، ومعاوية بن حكم السلمي: وخولة بنت حكيم السلمية، هؤلاء كلهم ذكرت أنسابهم في الصحيحين. فأما من ينتسب به ممن ذكر فيها ولم يذكر نسبه فلم يذكره على شرطنا. وذكر إبراهيم بن سفيان في
стр. 644
تقريباته في كتاب مسلم في الجهاد أحمد بن يوسف الأزدي السلمي، كذا جاء، ولا أدري كيف يجتمع سلميًا وأزديًا، والأشبه هنا لو كان سلميًا: بفتح السين، من بني سلمة من الأنصار وهم من الأزد إلا أن يكون له حلف في بني سليم، أو جوار. واختلف في أبي النضر، ويقال: ابن النضر السلمي، فضبطناه من طريق يحيى بن يحيى: بالفتح، وكذا ذكره أبو عمرو، وقيدناه من طريق القعنبي، وابن القاسم: بالضم، وكذا قيده الجوهري وهو مجهول. لا تتحقق صحة اسمه ولا نسبه، وأما من في هذه الكتب من النسبة سَلمى: بفتح السين وفتح اللام وكسرها أيضًا، ممن ينسب إلى بني سلمة من الأنصار فجماعة، منهم جابر بن عبد الله السلمي، كذا ضبطه الأصيلي: بالفتح فيها، ورواه رواة الموطأ بكسر اللام، وعمر بن عبد الله بن كعب السلمي، وعمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين، كذا ضبطه أكثر رواة الموطأ بالكسر في اللام، وقيده الجياني: بالفتح. ومنهم معبد بن كعب السلمي: بالكسر، وأبو قتادة السلمي، وابنه عبد الله، وهكذا يقول في النسبة إلى بني سلمة أصحاب الحديث، بكسر اللام، وأهل العربية يقولونه بفتحها، لكراهية توالي الكسرات، كما قالوا في النسبة إلى نمر، وصدف: نمري وصدفي، وقد ذكرناه قبل السعديين، والسعدين والسعديين.
فصل منه
محمد بن عرعرة السامي: بالسين المهملة، منسوب إلى سامة بن لؤي، هذا هو المعروف، والصواب الذي لكافة الرواة، وعند بعضهم: بالمعجمة، وعند السمرقندي: بالمعجمة والمهملة معًا، وإبراهيم بن محمد السامي:
بالمهملة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وذكر مسلم في صدر كتابه عبد القدوس الشامي هذا: بالمعجمة، ورواه العذري: بالمهملة وهو تصحيف، وعبد الله بن هبيرة السبئي: بفتح السين المهملة، والباء الواحدة مهموز مقصور، منسوب إلى سبأ، ومثله: عبد الله بن وعلة السبئي، وعلي بن وعلة السبئي، وحنش بن عبد الله السبئي، ويشتبه به سفيان بن أبي زهير الشنئي: يفتح الشين المعجمة والنون مهموز مقصور أيضًا، منسوب إلى أزد شنوءة: ممدود. وفي رواية السمرقندي، وعبدوس فيه: شنوي مثله. إلا أنه بالواو، وكلاهما صحيح. قاله ابن دريد. وعند الأصيلي: شنون: بضم النون ولا وجه له إلا أن يكون ممدودًا على الأصل، وكل ما فيها بعد هذا الشيباني: بالشين المثلثة والباء بواحدة، وليس فيها ما يشتبه من غيرهم.
فصل
وعبيدة السلماني: بفتح السين واللام، كذا يقوله أصحاب الحديث، وأهل النسب، والعربية يقولونه: بسكون اللام، منسوب إلى سلمان حي من قضاعة، وقيل: من مراد، وأحمد بن إسحاق السرماري: بسكون الراء الأولى وفتح السين. ويقال: بكسر السين من شيوخ البخاري، منسوب إلى قرية ببخارى، وفيها السدي، وهو إسماعيل مشهور: بضم السين وبالدال المهملة، منسوب إلى سدة الجامع، وهي السقيفة التي بين يديه، كان يجلس فيها يبيع الخمر، وأما السري فاسم: بفتح السين وآخره راء، وهو هناد بن السري، وأيوب السختياني: بفتح السين وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء باثنتين فوقها، وبعدها ياء باثنتين تحتها وآخره نون، وياء النسبة. قال الجوهري: سمي بذلك لأنه كان يبيع الجلود، وأبو حمزة السكري، وبشر بن محمد السكري، وعقبة بن خالد السكوني، والوليد بن شجاع السكوني: أبو همام، وأبوه شجاع بن الوليد، وجده: الوليد بن قيس هؤلاء: بفتح السين وضم الكاف وآخره نون، وأبو إسحاق السبعي: بفتح السين وكسر الباء بواحدة وعين مهملة، نسب لحي من همدان، ومحمد بن إسحاق المسيبي: بضم الميم وفتح السين وتشديد الياء بعدها، والسهمي حيث وقع: بفتح السين وعلي بن حجر السعدي:
стр. 645
بالفتح وآخره دال، ومثله: هاشم بن هاشم السعدي، وعبد الله بن السعدي. وهو ابن الساعدي أيضًا، كذا قاله مرة مسلم بن الساعدي المالكي، وإسحاق بن سعيد السعيدي عن أبيه: بكسر العين وآخره دال، وهو السعيدي الذي حدث عنه سفيان في هجرة الحبشة، وحدث سفيان أيضًا في الجهاد في خبر ابن نوفل، عن السعيدي، عن جده، عن أبي هريرة. قال البخاري عنه في الأصل: السعيدي، هو عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي، ويشتبه به مخلد بن خالد الشعيري: بالشين المعجمة وآخره راء، ذكره مسلم في باب: المؤلفة قلوبهم، كذا قيده أكثر شيوخنا، وكذا جاء في أكثر النسخ، وفي نسخة ابن الحذّاء بخط ابن العسال: السعتري: بسين مهملة بعدها تاء باثنتين فوقها وسكون العين، ووقع في النسخة عن ابن الحذّاء فيه: خالد بن مخلد، وقد ذكر الحاكم خالد بن مخلد في رجال مسلم والبخاري، ولعله القطواني، وما ذكر أحد منهم مخلد بن خالد الشعيري، ولا السعتري، ولا مخلد بن خالد غير منسوب في شيوخ مسلم، ولا البخاري، ولا ذكر أحد من
أصحاب المؤتلف هذين الاسمين، وقد روى أبو داود عن مخلد بن خالد الشعيري، وفي شيوخ البخاري: أبو قتيبة سلم بن قتيبة الخراساني الشعيري، لم ينسبه البخاري في الصحيح، ونسبه في التاريخ، قيل: نسب إلى الشعيرة إقليم بالشام بحمص، وأبو نعمان السدوسي: بفتح السين، وهو محمد بن الفضل بن عارم. قال ابن الكلبي: وسدوس: بالفتح في ذهل، وبالضم في طيئ وكذلك السلولي بفتحها أيضًا، وكذلك السكسكي، وأبو جحيفة السوائي: بضم السين ممدود مهموز الآخر، وكذلك أبو الحسن السوائي، ينسب إلى سواة بن عامر بن صعصعة، وعبد الرحمن السراج: بتشديد الراء، وأبو قدامة السرخسي، وأبو محمد السرخسي: بفتح السين والراء، وفرقد السبخي: بفتح السين والباء بواحدة وخاء معجمة، ويشتبه بالسنجي.
حرف الشين مع سائر الحروف
الشين مع الهمزة
(ش أ)
قوله: شأ لعنك الله، زجر للإبل، ويقال: بالسين المهملة وبالجيم، وقد ذكرناه في السين.
(ش أ م)
قوله: الشؤم في ثلاثة، وما يتقى من الشؤم مهموز، ومعناه: ما كانت عادة الجاهلية تتطير به. وقيل: معنى الحديث: إن كان في شيء ففي هذه الثلاث. وقيل: معناه إن الناس يعتقدون ذلك فيها. وتفسير مالك له في غير الموطأ على ظاهره، وذلك بجري العادة من قدر الله في ذلك، وهو ظاهر ترجمته له فيه، وقد سمى كل مكروه ومحذور: شؤم ومشاءمة والمشأمة أيضًا، والشؤمي: بالضم الجهة اليسرى، واليد اليسرى، قال الله تعالى ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] قيل: الذين سلك بهم طريق النار، لأنها على الشمال. وقيل: لأنهم مشائم على أنفسهم. وقيل: لأنهم أخذوا كتبهم بشمائلهم.
وقوله: إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت أي: أخذت نحو الشأم، تشاءم الرجل: أخذ نحو الشأم، وأشأم: أتاه والشأم: يهمز ولا يهمز.
(ش أ ن)
قوله: في الغسل: فتدلكه حتى يبلغ شؤون رأسها أي: بالدلك والماء وأصلها: الخطوط التي في عظم الجمجمة، وهو مجمع شعب عظامها، واحدها شأن.
وقوله: ما شأنك وما شأنكم ولشأني، كان أحقر عندي. وقولها: إني لفي شأن، وأنت في شأن أي: خطب وأمر. وما أمرك وقصتك، والجمع أيضًا شؤون. وقول الله تعالى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] منه، وبمعناه وتقدير ما يرجع إلى كلام المفسرين، وأهل العلم فيه، أنه راجع إلى تنفيذ ما قدره، وخلق ما سبق في علمه وإعطائه ومنعه، لا إحداث حال أو أمر له أو علم لم يتقدم، بل كل
стр. 646
ذلك سابق في علمه وقدره وإرادته، مظهر بعد ذلك منه شيئًا شيئًا، على ما سبق في علمه.
وقوله: ثم شأنك بأعلاها أي: أمرك فيه غير محرم عليك. يريد في الاستمتاع بأعلاها،
وشأنك هنا منصوب على إضمار فعل، أو على الإغراء أي: استبح أعلاها أو اقض أمرك بأعلاها، ويصح رفعه على المبتدأ والخبر محذوف أي: مباح أو جائز ونحوه، ومثله: في اللقطة، وشأنك بها قيل: في الاستمتاع. وقيل: في الحفظ والرعاية، والأول أظهر لمجيئه بعد التعريف سنة.
(ش أ هـ)
قوله: شاه شاه، فسره في الحديث: مالك الملوك وهو كلام فارسي، وجاء في الرواية الأخرى شاهان شاه. قال بعضهم: صوابه شاه شاهان أي: مالك الملوك، وهذا لا يحتاج إليه إنما قاسه على كلام العرب، وكلام العرب بخلافه، وعلى عكسه من تقديم الجمع والنسبة وغير ذلك، كأنه يقول: الملوك هذا ملكهم، وقد تقدم الكلام على معنى الحديث في حرف الخاء.
(ش أ و)
قوله: ارفع فرسي شأوًا وأسير شأوًا: بفتح السين أي: طلقًا من الجري والسير، وشأوت القوم: سبقتهم.
الشين مع الباء
(ش ب ب)
قوله: يشبب بأبيات له أي: يتغزل.
وقوله: ونحن شببة مثل كتبة: جمع شاب.
وقوله: وشب الغلام أي: كبر.
وقوله: في حديث كعب بن مالك: كنت أشب القوم أي: أصغرهم سنًا.
وقوله: في صفة أهل الجنة: أن تشبوا فلا تهرموا أي: تدوموا في حالة الشباب والفتوة.
وقوله: وشب ضرامها أي: عظم شؤمها، وهو استعارة من وقود النار إذا اشتد اشتعالها.
وقوله: فجعل سوادها يشب بياضه: بضم الشين أي: يحسنه ويتممه، ومثله في الكحل للحادة أنه يشب الوجه.
(ش ب ح)
قوله: في حديث الدجال: خذوه وأشبحوه فيأمر به فيشبح أي: يمد للضرب. قال الهروي: والشبح مدك شيئًا بين أوتاد، وكذلك المضروب إذا مد للجلد. وفي رواية السمرقندي والماهاني: فشجوه، ويشج بمعنى يجرح، وهو وهم هنا.
(ش ب ع)
قوله: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، أي: المتكثر بأكثر مما عنده، وقد
فسرناه في الثاء وفي الزاي ومثله قوله: هل لي أن أتشبع من مال زوجي بما لم يعطني، وأصله كله من إظهار الشبع وهو جيعان في حديث أبي هريرة، وكان يلزمه لشبع بطنه: يروى باللام وبالياء أي ليشبعه، وهو مثل قوله في الحديث الآخر: وكنت ألزمه لملء بطني. ومثله في حديث موسى في أجر نفسه بشبع بطنه. يقال: بالسكون في بابه اسم ما يشبعك من طعام: وبالفتح مصدر فعلك منه أو فعله. وفي دعائه ﵇: ونفس لا تشبع أي: من أمور الدنيا، استعاذة من الحرص والإستكثار منها، وتعلق النفس بالآمال.
(ش ب هـ)
قوله: من أين يكون الشبه: بفتح الشين والباء وبكسر الشين وسكون الباء، يقال: شبه وشبه وشبيه، كمثل ومثل ومثيل، وبدل وبدل وبديل، ومثله: رجل نكل ونكل. قال أبو عبيد: ولم يأتِ على فعل وفعل غير هذه الحروف الأربعة. وقال غيره: قد جاء منها غير هذا مثل، صغر وصغر، وحرج وحرج، وعشق وعشق، وغمر وغمر للحقد.
وقوله: اتقوا المشتبهات، وبينهما أمور مشتبهات، وعند السمرقندي، فيها مشبهات، وعند الطبري: متشبهات وكله بمعنى أي: مشكلات. قال صاحب العين: المشبهات من الأمور. المشكلات. وذلك لما فيه من شبيه طرفين متخالفين، فيشبه مرة هذا، ومرة هذا ويشتبه يفتعل منه، ويشبه غيرها بذلك، ومنه ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: ٧٠] أي: اشتبه.
وقوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] من هذا لكن معناه يشبه بعضه بعضًا في الحكمة والصدق ولا يتناقض، ومنه في طعام أهل الجنة ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] أي: في الجودة. وقيل: في المنظر، ويختلف في الطعم.
فصل الاختلاف والوهم
стр. 647
في باب: كيف كان عيش النبي ﷺ ، قول أبي هريرة: ما أسأله إلا ليشبعني، كذا لابن السكن والنسفي والحموي، ولبقيتهم: يستتبعني أي: يقول: اتبعني أي: فيطعمني وهو المعروف في الرواية، وإن كانا يرجعان إلى معنى متقارب، وفي باب كلام الرب مع أهل الجنة: يا ابن آدم إنه لا يشبعك شيء، كذا لأبي الهيثم هنا وغيره، وعند بقية شيوخ أبي ذر والأصيلي: لا يسعك والأول المعروف في الرواية، وكذا جاء في غير هذا الموضع.
الشين مع التاء
(ش ت ت)
قوله: ويصدرون أشتاتًا أي متفرقين ومختلفين، الواحدة: شت، ومثله قوله:
وأمهاتهم شتى. ومنه قول الشاعر:
تخذته من نعجات شت
أي: مختلفة، كذا أنشده أبو إسحاق الحربي، وهو الصحيح، لا كما صحفه بعضهم: ست من العدد، ومعنى قوله في الأنبياء ﵈: أُمَّهاتُهُمْ شَتَّى كناية عن أزمانهم واختلافهم، كالإخوة إذا كانت أمهاتهم متفرقة، وقد فسرناه في حرف العين.
(ش ت ر)
قوله: في شتر العين: الاجتهاد هو انقلاب جفنها وانشقاقها.
(ش ت و)
قوله: في يوم شاتٍ أي في زمن الشتاء، ويكون أيضًا يوم نزوله.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث ابن أبي في الإفك: فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتما، كذا لهم، ولابن السكن: فشتمه وهو الوجه.
الشين مع الثاء
(ش ث ن)
قوله: في صفته ﵊: شثن الكفين والقدمين أي: غليظهما، وزعم أبو عبيد أنه مع قصرهما، وقد رد هذا عليه غيره، وإنما هو غلظهما دون قصر. وقد جاء في صفة بقيتهما ضد ما قال أبو عبيد.
وقوله: سائل الأطراف: وليس الشثن في الرجال بعيب خلاف النساء.
الشين مع الجيم
(ش ج ب)
قوله: في عزلاء شجب، وقام إلى شجب ماء: بسكون الجيم وفتح الشين، هو ما قدم من القرب مثل: الشن كما قال في الرواية الأخرى: إلى شن، وقد ذكرنا في حرف السين من وهم فيه.
وقوله: تبرد لرسول الله ﷺ الماء في أشجاب له مثله: جمع شجب، وفسره بعضهم بأنها الأعواد التي يعلق منها الماء، وهذا صحيح في العربية، لكنه لا يصلح في هذا الحديث، لقوله بعد: على حمارة له، وهذه هي الأعواد التي تسمى أيضًا بالأشجاب، واحدها شجب. وتسمى الحمارة أيضًا، فإنما أراد في هذا الحديث قربًا بالية له، معلقة على هذه الحمارة.
وقوله: وإن ثيابي لعلى المشجب، ورداؤه على المشجب، هي أعواد توضع عليها الثياب، ويقال لها الشجاب أيضًا.
(ش ج ج)
قوله: شجك أو فلك أي: جرحك والشجة مختصة بجراح الرأس، وجمعها: شجاج ولا دية مؤقتة إلا فيها، وفي الجائفة: وأصله من الارتفاع: شج البلاد علاها، ومنه: شجوا نبيهم.
(ش ج ر)
قوله: وما الذي شجر بيني وبينكم، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له، تشاجر القوم واشتجروا وشجر واشجروا أي: اختلفوا. قال الله تعالى ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] والشجر: بالفتح فيهما الأمر المختلف.
وقوله: فشجروهم بالرماح أي: شبكوهم بها. وقيل: مدوها إليهم. وقيل: طعنوهم. والرمح شاجر أي ممدود.
وقوله: شجروا فاها بعصى أي: فتحوه بها، والشجر: بالفتح وسكون الجيم الفتح: وَلَا تَعْضُدُ شَجَرَاؤُها، ممدود كذا في حديث إسحاق بن منصور، وعند الطبري: شجرها كما في سائر الأحاديث، وهما متقاربان الشجراء جمع شجرة. قال امرؤ القيس:
وترى الشجراء في ريقها
والشجراء الأرض الكثيرة الشجر، والشجر كل ما طلع على ساق وأغصان ويبقى إلى المصيف فيورق.
قوله: ونئا بي الشجر أي: بعد في المرعى في الشجر.
(ش ج ن)
قوله: الرحم شجنة: بضم الشين وكسرها، وحكي فيه
стр. 648
الفتح أيضًا، ومعناه: قرابة مشتبكة كاشتباك العروق والأغصان، وأصل ذلك الشجر الملتف عروقه وأغصانه، ومنه قولهم: الحديث شجون أي: يتداخل ويمسك بعضه بعضًا ويجر بعضه إلى بعض.
(ش ج ع)
قوله: شجاع أقرع هو الحية الذكر.
وقيل: كل حية شجاع: بضم الشين. وقيل: بكسرها والجمع: شجعان وشجعان وأشجعة. ويقال لواحدها أيضًا: أشجع، كذا ضبطه غير واحد: بالضم، وهي رواية الطرابلسي في الموطأ على ما لم يسم فاعله، ولغيره: شجاعًا وكذا جاء في غير حديث على أنه مفعول ثاني، والأول الكنز المذكور. قيل: وهو أظهر، ويكون معنى مثل هنا صير، وجعل كنزه بهذه الصفة، كما قال في رواية أخرى: يجيء كنز أحدهم شجاع أقرع.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في أم سعد: شجروا فاها بعصى، كذا رويناه عن شيوخنا، وقد فسرناه، وجاء في بعض الروايات: شحوا: بحاء مهملة مفتوحة، وهو بمعناه أي: وسعوه، ومنه دابة شحواء أي: واسعة الخطو. قال ثعلب: شحا الرجل فاه: فتحه وشحا فوه: انفتح. وقال صاحب الأفعال شحافاه يشحوه ويشحاه. ورواه بعضهم: شحنوا فاها، والوجه ما تقدم.
وقوله: في حديث جابر: فشحت فبالت، ذكرناه والاختلاف فيه في التاء.
وقوله: والرجل يقاتل شجاعة وحمية، كذا في غير موضع، في كتاب التوحيد: للقابسي وعبدوس والحموي: شجاعًا وهو وهم، وصوابه ما لغيرهم شجاعة كما في سائر الأبواب.
وقوله: ولقد سبقت كلمتنا، والرجل يقاتل شجاعة، كذا للأصيلي، ولغيره: شجاعًا والأول وجه الكلام، والمعروف في غير هذا الباب.
الشين مع الحاء
(ش ح ب)
قوله: شاحبًا هو تغيير اللون من هزال أو مرض أو جوع ولا يقال ذلك من الشمس. يقال: شحب لونه يشحب: بالفتح فيهما. قال أبو زيد: ولا يقال: بالضم شحب.
(ش ح ح)
قوله: ويُلقى الشحُّ، وخير الصدقة وأنت صحيح شحيح، وهو البخل، وكثرة الحرص على إمساك ما في اليد وغيره، ورجل شحيح وشحاح: بفتح الشين وتخفيف الحاء، ويقال: منه شححت اشح وأشح شحًا: بالفتح، والاسم منه: بالضم. وقيل: الشح عام كالجنس والبخل خاص في أفراد الأمور كالنوع له.
(ش ح ذ)
قوله: أشحذيها بحجر أي: حدَّيها شحذت السكين: بالفتح شحذًا حددته.
(ش ح ط)
قوله: يتشحط في دمه أي: يضطرب فيه.
(ش ح م)
قوله: يبلغ شحمة أذنه، وهو طرفها الأسفل اللين.
(ش ح ن)
قوله: إلا من كانت بينه وبين أخيه شحناء، ممدود هي العداوة.
(ش ح و)
قوله: في حديث سعد: شحوا فاها، فسرناه أي: فتحوه وتقدم الخلاف فيه، ومنه الحديث أربى الربى: تشحى الرجل في عرض أخيه. قال ثابت: أي إسهابه فيه كأنه شحا فاه وفغره بذلك أي: فتحه. قال القاضي ﵀. وقد يكون عندي من توسعه فيه وإمعانه من قولهم: دابة شحواء أي: واسعة الخطو.
الشين مع الخاء
(ش خ ب)
قوله: يشخب فيه ميزابان يصبان بصوت وقوة دفع، شخب اللبن من الضرع، إذا صوّت وهو صوت وقعه بعضه في بعض عند الحلب، والشخب منه الصبة الواحدة. ومنه في المثل: شخب في الأرض وشخب في الإناء، وفي الحديث الآخر الذي قتل نفسه فشخبت يداه منه أي: سال دمها بقوة.
(ش خ ص)
قوله: شخص بصره وأشخص بصره، يقال: شخص البصر: بالفتح إذا ارتفع. وقيل: امتد ولم يطرق، وأشخص هو بصره مده كذلك، وكذلك شخص في الحاجة إذا خرج إليها: بالفتح. قال أبو زيد: شخص البصر يشخص: بالفتح فيهما شخوصًا ولم يعرفه بالكسر، وإنما شخص بالكسر: إذا عظم جسمه.
وقوله: لم يشخص رأسه أي: لم يرفعه، وأصل الشخوص الرفع.
وقوله: لا شخص أغير من الله. قيل: معناه
стр. 649
لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله إذ الشخص إنما هو الجسم وما له ارتفاع، وتجسم في علو. والله تعالى منزَّه عن الجسمية، وصفات المخلوقات، وهو كالاستثناء من غير الجنس. وقد تقدم معنى غيرة الله في الغين، وقد رواه البخاري أيضًا في باب الغيرة لا شيء أغير من الله، ولعل شخص مصحَّف من شيء.
الشين مع الدال
(ش د خ)
قوله: يشدخ به رأسه أي: يكسره
ويفضخه، ومثله: شدخ الرأس أي: كسر وفضخ.
(ش د د)
قوله: لن يشادّ هذا الدين أحد إلا غلبه: بتشديد الدال أي: يغالبه يقال: شادّ فلان فلانًا إذا غالبه، والمعنى بذلك: النهي عن التعمق، والغلو فيه، ويروى برفع الدين ونصبه، وقد فسر في حرف الغين.
وقوله: قلت لأنس عن النبي ﷺ يعني الحديث الذي ذكره قال: شديدًا عن النبي ﷺ يعني حقًا صحيحًا.
وقوله: بعده اشتد النهار أي: ارتفع، ويروى امتد، وقد ذكرناه.
قوله: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتِكَ عَلَى مُضَرَ أي: خذهم أَخْذًا شديدًا، وبالغ في النقمة منهم.
وقوله: ليس بالسعي على الأقدام والاشتداد، ولا يجوزها الأشد أو رأيت النساء يشتددن، واشتد رجال إلى رسول الله ﷺ ، ويخرج يشتد واشتد وراءه، كله بمعنى الجري والإحضار.
وقوله: ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [يوسف: ٢٢] قال البخاري، قال بعضهم: واحدها شد، بالضم، كذا لهم. وفي رواية ابن أبي صفرة: شد: بالضم وبالفتح، حكاها أبو عبيدة، ولا ينكر الفتح. وقال الهروي: هو جمع شدة أي: قوته وغايته. قال ابن عباس: الأشد ثلاث وثلاثون سنة والاستواء أربعون، وقيل: الأشد بلوغ الحلم. وقيل: أوله من خمسة عشر عامًا. وقيل: ثمان عشرة.
وقوله: في التوبة كَيْفَ تَرَوْنَ يَفْرَحُ الرَّجُلُ الحديث إلى قوله: قلنا شديدًا يا رسول الله، هذا راجع إلى ما تقدم مما سألهم عنه، أي: نراه يفرح فرحًا شديدًا، أو نراه فرحًا شديدًا، وتقدم في حرف الهمزة الاختلاف في معنى قوله: شد مئزره.
وقوله: فما رئي يومئذ أشد منه أي: أشجع وأقوى قلبًا.
وقوله: ألا تشد فنشد معك أي: تحمل على العدو، كذا رويناه: بضم الشين في المستقبل. وقال ثعلب في نوادره: شد في الحرب يشد: بالكسر، وشد الشيء يشده: بالضم، ومنه: ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب.
وقوله: رأيت كأن رأسي قطع فاشتتدت على أثره أي: أسرعت جريًا أثره، وعند الطبري وبعضهم: فاستدرت بالسين المهملة والراء، وهو وهم.
وقوله: في الحشفة، فشدت في مضاغي أي: اشتدت مدة مضغه لها يسبها.
وقوله: فشدا مثل الصقرين أي: حملا
ونهضا.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث الفتنة في كتاب مسلم، قلت: ما مربد؟ قال: شدة البياض في سواد، كذا في جميع النسخ، وكتبنا فيه عن بعض شيوخنا المتقنين لعله شبه البياض في سواد، والذي في الكتاب مغير منه، وما قاله صحيح لأن شدة البياض في السواد إنما هو البلق، لأن الأربداد والربدة إنما هو بياض يعلوه سواد وغبره كلون الرماد، ومنه قوله: أربد وجهه إذا أظلم وتغير بغضب. وقيل للنعامة: ربداء، لأنه لونها. وتقدم في حرف الميم.
قوله: اشتد النهار والخلاف فيه.
وقوله: في باب قسمة الإمام ما يقدم عليه. وكانت في خلقه شدة، كذا لكافتهم وللمروزي شيء.
الشين مع الذال
(ش ذ ذ)
قوله: لا يدع شاذة ولا فاذة هما بمعنى، والشذوذ: الانفراد أي: لا يسلم منه أحد إلا قتله، وهي كلمة تقال: للشجاع، لا يدع شاذة ولا فاذة، وقد ذكرناه في الفاء ..
وقوله: يشر شر شذقه أي: يشق شذقه، والشذق جانب الفم: بكسر الشين والذال المعجمة.
(ش ذ ك)
قوله: أو الشاذكونه فراش النوم معلوم بكسر الذال المعجمة.
الشين مع الراء
(ش ر ء ب)
قوله: فيشرئبون إليه، مشدد الباء، وهو مد العنق للنظر، مثل التطاول لذلك. وقال الأصمعي، هو
стр. 650
رفع الرأس.
(ش ر ب)
قوله: مشربة له، وتؤتى مشربته، يقال: بفتح الراء وضمها هي كالغرفة، وقال الطبري: كالخزنة يكون فيها الطعام والشراب، ولهذا سميت: مشربة. وقال الخليل: هي الغرفة. وقال يحيى بن يحيى: هي المسكن، وكله قريب بعضه من بعض.
وقوله: وسرو الشرب، بفتح الشين والراء، هو كنس الحفير الذي حول النخلة، وتنقيته وهو كالحوض تشرب منه واحدها شربة: بفتحهما أيضًا. وفي حديث القتيل: فوجد في شربة. وفي حديث المحرم: اذهب إلى شربة فادلك رأسك كله من هذا، وقد فسره مالك
به، وضبطه ابن قتيبة في غريبه: سرو الشرب، كذا ضبطناه بالوجهين عنه على القاضي أبي عبد الله التجيبي. قال: يريد تنقية أنهار الشرب. قال: وسألت الحجازيين عنه فقالوا: تنقية الشربات.
وقوله: أَيَّامَ أَكْل وَشُرْب. وفي رواية ابن الأنباري: شرب: بالفتح. قال: وهو بمعنى الشرب. يقال فيه: شرب: بالضم، وشرب: بالكسر، وشرب: بالفتح وهو أقلها، وقد قرئ: شرب الهيم: بالفتح والضم.
وقوله: في خبر حمزة، وهو في شرب من الأنصار: بالفتح وسكون الراء جمع: شارب، والشرب: بالكسر: الحظ والنصيب من الماء.
وقوله: في حديث الإفك: وأشربته قلوبكم أي: حل فيها محل الشراب وقبلوه.
وقوله: في المزارعة ما جاء في الشرب، بكسر الشين أي: الحكم في قسمة الماء والسقي منه، وضبطه الأصيلي: الشرب: بالضم، وضبط غيره أولى.
(ش ر ج)
قوله: اختصموا في شراج الحرة، وإذا شرجة من تلك الشراج، هي مسائل الماء منها إلى السهل واحدها: شرح: بسكون الراء، ومثله: في الحديث الآخر: فتنحى السحاب فأفرغ ماؤه في شرجة من تلك الشراج.
(ش ر ح)
قوله: في حديث الإسراء: فشرح صدري أي شقه. وأما قوله في جمع القرآن: حَتَّى شَرَحَ الله صَدْرِي فمعناه: وَسِعَهُ لِي بِالْبَيَانِ والوُضُوحِ لذلك، وأصل الشرح التوسعة، ومن هذا قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الزمر: ٢٢] و ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] و ﴿اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥] وشرحت الأمر: بينته وأوضحته.
وقوله: كان قريش يشرحون النساء شرحًا هو مما تقدم من التوسعة والبسط، وهو وطء المرأة وهي مستلقية على قفاها.
(ش ر د)
قوله: فلا يبقى إلا الشريد أي: الطريد الذاهب على وجهه.
(ش ر ر)
قوله: في التلبية والشر ليس إليك. قيل: لا يبتغي به وجهك، ولا يُتَقَرَّب به إليك. وقيل: لا يصعد إليك، وإنما يصعد إليك الكَلِمُ الطَّيِّب أي: إلى مستقر الأعمال الطيبة من عليين، وسدرة المنتهى، وحيث جعلت مستقر كتبها.
وقوله: في ابن الزبير: إن أمة أتت شرها،
وعند السمرقندي: أشرها وقال ابن قتيبة: لا يقال أشر ولا أخير، وإنما يقال: شر وخير. قال الله تعالى ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: ٧٧] وقد جاء في الحديث خلاف ما قال، وقد ذكرنا منه في حرف الخاء.
(ش ر ط)
قوله: فيشترط المسلمون شرطة للموت، وتفنى الشرطة: بضم الشين وسكون الراء، والشرطة، أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة وتتقدمه، ومنه سمي: الشرطان لتقدمهما أول الربيع، وأشراذ الأشياء: أوائلها، ومنه أشراط الساعة أي: مقدماتها. وقيل: علاماتها، وأشرط نفسه للشيء أي: أعلمها، ومنه سمي الشرط لأن لهم علامات يعرفون بها هذا قول أبي عبيد، وأنكر غيره هذا وقال: إنما جمع الشرط: شروط، وإنما الأشراط، جمع: شرط: بفتح الراء، وهو الرديء من كل شيء. قال: فأشراط الساعة: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل قيامها، وقد يحتمل عندي هذا المعنى الحديث الأول في شرطة المسلمين أي: يتعالمون بينهم بعلامة يختصون بها. وقيل: سمي الشرط: شرطًا من الشرط وهو ردال المال لاستهانتهم بأنفسهم. وقال أبو عبيدة: سموا شرطًا لأنهم أعدوا. وقال الأصمعي: الشرطة هو الشرط أي: ما شارطوا عليه فسموا به، والشرط في البيع
стр. 651
وغيره قالوا: هو من هذا، لأنه علامات جعلها الناس بينهم، وعندي أنه تأكيد من العقد والشد من الشريطة، وهو شبه الحبل، يفتل.
وقوله: اشترطي لهم الولاء من هذا قيل: أعلميهم به وبحكمه، وأظهريه لهم كالعلامة، ويعضد هذا التأويل رواية الشافعي عن مالك في الموطأ: واشرطي لهم الولاء. قال الطحاوي: أي: أظهري لهم حكمه. وقيل: أشرطيه عليهم، كما قال الله تعالى ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ [البروج: ١٠] أي: عليهم. وقيل: على وجهه في اللفظ على وجه الزجر، كما قال ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] الآية، والله لا يأمر بهذا. وقيل: بل على طريق التوبيخ والتقريع، وأن ذلك لا ينفعهم، إذ قد بين النبي ﷺ حكمه لهم قبل، فكأنه قال لها: اشترطي لهم أولًا فذلك لا ينفعهم، وهو اختيار أبي بكر بن داود الأصبهاني قال: وليس المراد أنه أمرها بذلك، ثم يبطل الشرط، ولكنه كقوله تعالى ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ﴾ [الأعراف: ١٩٥] استخفافًا وتعجيزًا إن دعوتموهم أو لا لم ينفعوكم، ويعضد هذا رواية البخاري من حديث أيمن، عن عائشة، وفيه: ودعيهم يشترطون ما شاءوا، واشترتها وأعتقتها، واشترط أهلها الولاء، فقال ﷺ : إنما الولاء لمن أعتق.
وقوله: فيه شرط الله أحق. قال الداودي: يحتمل قوله: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] قال القاضي عياض ﵀، ويحتمل عندي - وهو الأظهر - أعلم به ﵇ من حكم الله أن الولاء لمن أعتق. وقيل: بل فعل ذلك عقوبة في الأموال لمخالفتهم أمره وهو ضعيف.
(ش ر ك)
ذكر الشركة: بفتح الشين وكسر الراء، والشرك في البيع وغيره معلوم.
وقوله: فيه شرك، بكسر الشين من الاشتراك والشرك والشركة والاشتراك واحد، والشرك أيضًا: النصيب. والشرك أيضًا الشريك، قاله الأزهري في تفسير ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] أشركته في ماله، كذا لهم. يقال: شركته وأشركه وأشركته أشركه.
(ش ر ع)
قوله: فأوردها حوضًا فشرعت فيه. وفانتهينا إلى مشرعة: بفتح الميم، وفيه فقال: أفلا تشرع: بضم التاء رباعي، وروي بفتحها ثلاثي، وفيه فأشرعت وأشرع ناقته كله: بالشين المعجمة. جاء هنا فعله رباعيًا في رواية، والمعروف شرعت ثلاثي وهو: ورود الماء، وكذا جاء في الحديث الآخر: فشرعت فيه إلا إذا عداه في غيره، كقوله: فأشرع ناقته، فهذا رباعي، وعلى هذا يحمل ما جاء في الحديث أي: تسقى ناقتك، وقيل: معناه الشرب بالفم من الماء من غير آلة، والمعنيان جميعًا صحيحان، والمشرعة والشريعة حيث يتوصل من حافة النهر إلى مائه، ويورد فيه. والجمع: شرائع ومشارع، ومنه شريعة الدين لأنها مدخلة إليه. وقيل: من البيان والظهور، وهو أيضًا الشرع والشرعة: بالكسر ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: ١٣] أي: بينه وأظهر. قالوا: ومنه سميت المشرعة والشريعة للماء، لأنها ظاهرة، ومكانها معلوم، وعلى هذا يأتي تفسير من قال في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾ [الأعراف: ١٦٣] أي: رافعة رؤوسها لأنها ظاهرة. وقول البخاري في تفسيرها، شرعًا شوارع. وقال ابن قتيبة أي: شوارع في الماء جمع: شارع كأنه يريد شاربه وهو قول بعضهم: خافضة رؤوسها للشرب. قال الخليل: يقال شرع شروعًا وشرعًا إذا ورد الماء. قال صاحب الأفعال: شرعت في الماء: شربت منه بفيك. وأيضًا دخلت فيه.
وقوله: في المركن: فنشرع فيه جميعًا أي: يتناول ماؤه للغسل.
وقوله: في الوضوء: حتى أشرع في العضد، وحتى أشرع في الساق أي: احل الغسل فيهما، وأدخل بعضهما في مغسوله.
وقوله: في الولاء: شرعٌ سواء بتحريك الراء مفتوحة أي: مثلان كما قال سواء.
(ش ر ف)
قوله: في حديث علي وحمزة أصبت شارفًا، وعمد إلى شارفي، وأصابني
شارف، وألا يا حمز للشرف. الشرف: بضم الشين والراء جمع: شارف وهو المسن من النوق، وفسره مسلم الشارف: المسن الكبير، والمعروف في ذلك أنه من النوق لا من الذكور، ولم يأتِ فعل جمعًا لفاعل إلا نادرًا
стр. 652
وقال الحربي: يقال للذكر والأنثى، وحكاه عن الأصمعي.
وقوله: ولا ينتهب نهبة ذات شرف: بفتح الشين والراء. قيل: ذات قدر كبير. وقيل: يستشرفها الناس، كما قال في الرواية الأخرى: يرفع الناس إليه فيها أبصارهم، والمعنى متقارب، وقد روي بالسين، وفسر بذات القدر أيضًا. وقد تقدم في حرف السين.
وقوله: فمن استشرف لها استشرفته. قيل: هو من الإشراف، استشرفت الشيء علوته، وشرفت عليه وأشرفت، يريد من انتصب لها انتصبت له، وتلته وصرعته وقتلته. وقيل: هو من المخاطرة والتغرير والاشفاء على الهلاك أي: من خاطر بنفسه فيها أهلكته. يقال: أشرف المريض إذا أشفى على الموت، وهم على شرف من كذا، أي: خطر ورويناه في مسلم: من تشرف لها تستشرفه، وهو من معنى ما تقدم، كما ضبطناه علي القاضي أبي علي، وضبطناه على أبي بحر من يشرف: بضم الياء وهو أيضًا يرجع إلى ما تقدم.
وقوله: أشرف على أطم أي: علا. ومنه قوله: لا تشرف يصبك سهم: بفتح التاء والشين وتشديد الراء، كذا قيده بعضهم أي: لا ترفع رأسك لتنظر، وقيده غيره: تشرف أي: يتعلا لينظر، كما جاء في أول الحديث: ويشرف إلى ينظر.
وقوله: في الخيل: فاستنت شرفًا أو شرفين. قيل: طلقًا، أو طلقين. وقيل: الشرف هنا ما علا من الأرض، وتقدم تفسير استنت.
وقوله: في الذي ضلت ناقته فسعى شرفًا فلم ير شيئًا، يحتمل الوجهين والأظهر هنا: شرف الأرض.
وقوله: فمن أخذه بإشراف نفس. قال الحربي: بطلب لذلك، وارتفاع له، وتعرض إليه.
وقوله: مشرف الجبين، ومشرف
الوجنتين، والرواية الأخرى أي: ناتئها ومرتفعها، كما قال: ناتئ في الحديث الآخر.
وقوله: وتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس أي: كبرائهم وأهل الأحساب منهم، وشرف الرجل حسبه بالآباء. قال يعقوب: لا يكون الشرف والمجد إلا بالآباء، ويكون الحسب والكرم بنفس الإنسان، وإن لم يكن ذلك بآبائه.
(ش ر ق)
قوله: شرق بذلك: بكسر الراء، ضاق صدره حسدًا كمن غص بشيء والشرق بالمشرب، والغصص بالمطعوم.
وقوله: يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى، شرق الميت: غصصه بريقه عند الموت، يريد أنهم يصلون ولم يبقَ من الشمس إلا بقدر ما بقي من حياة الميت إذا بلغ هذا المبلغ. وقيل: شرق الموتى: اصفرار الشمس عند غروبها. وقيل: هو ارتفاع الشمس على الحيطان، وكونها بين القبور آخر النهار، كأنها لجة يريد أنهم يؤخرون الجمعة إلى ذلك الوقت. ويقال: شرق الموتى إذا ارتفعت الشمس على الطلوع. يقال: تلك الساعة ساعة الموتى.
وقوله: أشرق ثبير كيما نغير أي: أدخل يا جبل في الشروق. ويقال: شرقت الشمس وأشرقت وشروقها، طلوعها. وإشراقها: إضاءتها وامتداد ضوءها، ومنه النهي عن الصلاة حتى تشرق الشمس، وضبطه بعضهم: تشرق من شرقت أي: طلعت. ويؤيده ما في الرواية الأخرى: حتى تطلع الشمس، وكيما نغير أي: ندفع للنحر، ومعناه الإسراع وأيام التشريق. قال مالك: الأيام المعدودات هي: أيام التشريق. وقال في موضع آخر: هي الأيام التي نهى النبي ﷺ عن صيامها. وقال غيره: سميت بذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي: يقطعونها ويقددونها. وقيل: من أجل صلاة العيد، صلاتها وقت شروق الشمس. قال أبو عبيد: فصارت هذه الأيام تبعًا ليوم النحر. وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دُبُر الصلوات. قال أبو عبيد: ولم أجد أحدًا يعرف أن التكبير يقال له: التشريق. وقيل: أيام التشريق أيام منى، وهي أيام معلومات.
وقوله: في البقرة وآل عمران، كأنهما ظلتان سوداوان بينهما شرق: بفتح الشين وسكون الراء. قيل: نور وضوء، كذا ضبطناه عن بعض
стр. 653
شيوخنا، وكذا كان في كتاب التميمي، وكذا قيدناه عن أبي الحسين بن سراج في كتاب
اللغة، وقيدناه عن أبي بحر: بفتح الراء، وفي مسلم: بالسكون ذكره الهروي. قال: والشرق الضوء، والشرق: الشمس، والشرق: الشق، وقال ثعلب: الشرق: الضوء الذي يدخل من شق الباب، وضبطه بعضهم شرق.
وقوله: في الفتنة من قِبَل المشرق، وكذلك قوله: في الحديث الآخر: الكفر وفي الآخر: غلظ القلب. وفي الآخر: من حيث يطلع قرن الشيطان، الأظهر هنا قول من قال: إنه مشرق الأرض، وبلاد فارس وكسرى وما وراءها، بدليل قوله: من حيث تطلع الشمس، وبدليل معاني الحديث من طلوع الفتن والبدع منها، الذي يدل عليه قوله قرن الشيطان. وقد فسرناه. وقيل أراد بلاد نجد وربيعة ومُضَر، بدليل أنه قد جاء ذلك مبينًا في حديث آخر، فالوجهان صحيحان، ونجد وبلاد مضر وربيعة وفارس وما وراءها، كله مشرق من المدينة، والشرق والمشرق سواء.
وقوله: أريت مشارق الأرض ومغاربها، المشارق: مطالع الشمس كل يوم، ومشرقاها مطلعها في الشتاء، ومطلعها في الصيف، وكذلك مغاربها والمغربان، قال الله تعالى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] وقيل في قوله تعالى ﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣٨] إنه أراد المشرق والمغرب.
(ش ر ش)
قوله: يشرشر شدقه أي يقطع ويشق والشرشرة أخذ السبع أو الحية الشاة أو غيرها بفيه ويعضها حتى تطاير قطعًا.
(ش ر هـ)
قوله: وشره بفتح الشين والراء هو شدة الحرص.
(ش ر ي)
قوله: ركب شريا أي فرسًا يستشري في جريه ويلج ويتمادى وقال يعقوب يعني فرسًا شريًا خيارًا فائقًا وشراة المال وسراته بالشين والسين خياره.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث جابر: قطرة في عزلاء شجب لو أني أفرغه لشربه يابسه، كذا ضبطناه وأتقناه على شيوخنا، ومعناه لشرب قطرة ذلك الماء يابس الشجب لقلته. وبعض الشيوخ يرويه: لشربة يابسة وهو خطأ، وفي مسلم في حديث محيصة. فوجد في شربة، روى عند ابن الحذّاء: مشربة، والصحيح شربة، وكذلك في خبر موسى: أنه اغتسل عند مشربة، على رواية أكثرهم، والمعروف في كل هذا شربة إلا أن يكون مفعلة من الشرب منها، والسقي مثل قولهم: مشرعة من ذلك. وجاء
في كتاب التفسير في البخاري في خبر الزبير: شريج من الحرة، وهو تغيير، والصواب ما في غير هذا الباب: شراج، وقد ذكرناه. وإنما الشريج المثل إلا أن يكون سمع فيكون جمع: شرج كما قالوا في كليب: جمع كلب، وفي المزارعة عامل أهل خيبر بشرط ما يخرج منها، كذا عند الجرجاني في هذا الباب وهو خطأ، وصوابه: ما لغيره وجاء في سائر الأبواب والأحاديث بشطر أي: نصف. وفي شرب الماء باللبن: بالراء، وكذا للقابسي، وعند الأصيلي: يشوب، بالواو أي: خلطه وكلاهما يرجع إلى معنى واحد صحيح إن شاء الله. وفي باب استعمال فضل وضوء الناس، ثم توضأ فشربت من وضوئه، وعند الأصيلي فشرب، وهو وهم والأول الصواب وفي حديث العرنيين في باب: من لم يسق المحاربين: فأتوها يعني الإبل، فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحوا، كذا لهم، وعند الجرجاني: يشربوا على المستقبل، والوجه الأول.
الشين مع الطاء
(ش ط ب)
قوله: مضجعه كمسل شطبةٍ. قال أبو عبيد وغيره: هو ما شطب من جريد النخل، وهو سعفه، يريد أنه ضرب اللحم دقيق الخصر شبهته بالشطبة، وهو ما شقق من جريد النخل، وعملت منه قضبان رقاق، تنسج منه الحصر. وقال ابن الأعرابي: أراد سيفًا سل من غمده شبهته به، والشطب من السيوف ما فيه طرق، وسيوف اليمن كذلك، وقال ابن حبيب: الشطبة العويد المجدد
стр. 654
كالمسلة.
(ش ط ر)
قوله: شطر وسق من شعير، وشطر شعير، وساقاهم بشطر، ما يخرج منها وأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة الشطر والشطير: النصف، مثل نصف ونصيف، ومثله في الحديث الآخر: ولو بشطر كلمة أي: بنصفها، ومعنى شطر شعير أي: شطر وسق منه، ومنه سميت ضروع الناقة لأن الحالب يحلب أولًا الجهة الواحدة، ثم يعود إلى النصف الآخر، وأشطر الدهر أموره استعيرت من أشطار الناقة. وهي أطراف ضرعها، والشطر أيضًا: الناحية، ومنه ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩، ١٥٠].
(ش ط ط)
قوله: شط النهر أي: ناحيته، وشطآه ناحيتاه، وشط البحر: ساحله.
وقوله: لا وكس ولا شطط أي: لا بخس ولا نقص ولا زيادة ولا مجاوزة للقدر، والشطط: مجاوزة القدر، ومنه: شط إذا بعد، وشط إذا جار. قال الله تعالى ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ [ص: ٢٢] قيل: هو من هذا أي: ولا تجر ولا تبعد عن الحق. يقال: شط وأشط إذا جار.
(ش ط ن)
قوله: مربوطة بشطنين أي: بحبلين والشطن: الحبل الطويل المضطرب، والشطن البعد. وقيل: منه سمي الشيطان لبعده عن الخير، وطول شره واضطرابه.
وقوله فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّما هُوَ شَيْطَانٌ أي: يفعل فعل الشيطان في الإحالة لما بينكم وبين القبلة، وقيل: معناه فإنما يحمله على ذلك الشيطان. وقيل: هو على وجهه والمراد بالشيطان هنا الشيطان نفسه، وهو قرين المار، كقوله في الحديث الآخر: فإِنَّ مَعَهُ القَرِين.
وقوله: وكانَ نخلها رؤوس الشياطين قيل: نبت معروف عندهم. وقيل: مثل لما يستقبح، وكل مستقبح في صورة أو عمل يشبه بالشيطان.
وقوله: الشَّيْطَانُ يَجْرِي مِن ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّم. قيل: هو على ظاهره. وقيل: هو مثل لتسلطه عليه، لأنه يدخل جوفه.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في الصداق والحباء إن فارقها قبل أن يدخل بها، فلها شطر الحباء، كذا لجمهورهم، وعند ابن المرابط، وابن حمدين، وأبي عمر شرط بتقديم الراء والأول الصواب، وهو الذي عند ابن بكير، وغير يحيى من رواة الموطأ. وفي باب: أكل الربى في البخاري: وعلى وسط النهر رجل بيده حجارة، كذا لهم، وعند ابن السكن: على شط وهو الصواب، والذي يسيح في النهر هو آكل الربي، والرجل الذي يرميه على شطه. وفي باب: إذا لم
يشترط السنين في المزارعة عامل أهل خبير بشطر ما يخرج منها، كذا لكافتهم، وعند الجرجاني: بشرط والأول الصواب والمعروف.
الشين مع الظاء
(ش ظ ظ)
قوله: فنحرها بشظاظ، وفي الحديث الآخر في الشاة، فذكاها بشظاظ. قال القتبي: هو العود الذي يدخل في عروة الجواليق. وقال غيره: الشظاظ فلقة العود، وهذا كله صحيح، ففي النحر يتهيأ بعود الجواليق. إذا كان محدد الطرف، وفي الشاة لا يتهيأ به إلا أن يكون فلقة عود محددة الجانب، يمكن الذبح بها.
الشين مع الكاف
(ش ك ر)
قوله: فشكر الله ذلك له، يحتمل ثناءه عليه بذلك، وذكره به لملائكته، وقيل: أثابه عليه، وزكى ثوابه، وضاعف جزاءه. وقيل: قبل عمله والأوّلان أصح، والشكور من أسمائه تعالى وصفاته. قيل: معناه الذي يزكوا عنده القليل من أعمال عباده، فيضاعف لهم الثواب. وقيل: الراضي بيسير الطاعة من العبد. وقيل: معناه المجازي عباده من قبل شكرهم إياه، فيكون الاسم على معنى الازدواج والتجنيس. وقيل: الشكور معطي الجزيل على العمل القليل. وقيل: المثني على عباده المطيعين. وقيل: الراضي باليسير من الشكر المثيب عليه الجزيل.
وقوله: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا أي: مثنيًا على الله تعالى بنعمته عليّ، ومتلقيًا لها بالازدياد من طاعته، والشكر الثناء على صنيعة يؤتاها المرء، والحمد الثناء، وإن لم تكن عارية ولا موجب للمكافأة على ذلك. قال الأخفش: الشكر الثناء باللسان للعارية يؤتاها. وقال غيره: الشكر معرفة الإحسان والتحدث به. وقيل:
стр. 655
الشكر والحمد بمعنى، لكن الحمد أعم، فكل شاكر حامد، وليس كل حامد شاكرًا. قال بعضهم: الشكر بالقلب وهو التسليم. قال الله تعالى ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] وباللسان وهو الاعتراف قال الله تعالى وأما بنعمة ربك فحدّث وشكر العمل هو الدوام على طاعة الله قال الله تعالى ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] وقال ﵇. وقد عوتب في كثرة العمل وإتعاب نفسه - أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ والشكور: بالضم المصدر، ويكون جمع شكور.
(ش ك ك)
قوله: فشكت عليها ثيابها أي: جمعت أطرافها لتستر، وخللت عليها بعيدان وشوك ونحوهما، يقال: شككته بالرمح إذا نظمته به.
وقوله: شاكي السلاح أي: جامع لها
يقال: شائك وشاك، إذا جمع عليه سلاحه، والشكة السلاح التام: بكسر الشين، وسلاح شاك: بالضم، وفي المصنف: الشاك: اللابس السلاح التام، والشاكي والشائك ذو الشوكة والحد في سلاحه.
وقوله: نحن أحق بالشك من إبراهيم، ليس على ظاهره، وإثبات الشك لهما، بل هو نفي الشك عنهما أي: أنه لم يشك ونحن كذلك. وقيل ذلك على سبيل التواضع أنه لم يشك، ولو شك لكنت أولى بالشك إعظامًا لإبراهيم وتنزيهًا له عن الشك، وتواضعًا منه ﵇، كأنه قال: أنا لا أشك فكيف إبراهيم؟ وقيل: قال ذلك جوابًا لقوم قالوا: شك إبراهيم، ولم يشك نبينا محمد ﷺ ، فقال: هذا على سبيل التنزيه له، والتعظيم على ما تقدم.
(ش ك ل)
قوله: في صفته ﵇: أشكل العينين هي حمرة في بياضهما، وتسمى الشكلة والسحرة أيضًا: بالضم، وقد جاء تفسيره في كتاب مسلم بوهم، نذكره بعد، وكره الشكال في الخيل. جاء تفسيره في الحديث: أن يكون في رجله اليمنى، ويده اليسرى بياض أو في يده اليمنى، ورجله اليسرى. وقال أبو عبيد: هو أن يكون ثلاث قوائم منه مطلقة، وواحدة محجلة، أو ثلاث قوائم محجلة وواحد مطلق. قال: ولا يكون الشكال إلا في الرجل، تكون هي المطلقة أو المحجلة أخذًا من الشكال، لأنه كذلك يكون. وقال ابن دريد: الشكال: أن يكون تحجيله في يد ورجل من شق واحد، فإن تخالفا قيل: شكال مخالف، وذكر المطرزي فيه ستة أقوال غير هذه. قيل: هو بياض اليد اليمنى والرجل اليمني، وقيل: هو بياض اليد اليسرى، والرجل اليسرى، وقيل: بياض اليدين، وقيل: بياض الرجلين، ويد واحدة وقيل: بياض اليدين، ورجل واحدة. وقول البخاري في التفسير: الشكلة: بكسر الكاف في وصف النساء هي الغزلة والشكل: بالسكر الدال، يقال: إنها لحسنة الشكل، وذات دل، وذات شكل، والشكل: بالفتح المثل، والشكل أيضًا المذهب والنحو، وكذلك الشاكلة.
(ش ك و)
قوله: في شكواه الذي قبض فيه، وعند الأصيلي في شكوه، ولغيره، شكوته وما لابن أخيك يشكوك.
وقوله: وهو شاك أي: مريض: واشتكى سعد شكوى مقصور، ونظر في المرآة لشكوى أصابته، ويروى: لشكو. يقال: شكوى منون أيضًا، وتشتكي عينها الشكاة والشكوى مقصور، والشكوى: المرض. يقال: شكى يشكو واشتكى شكاية وشكاوة وشكوًا، وشكوى. قال أبو علي: التنوين رديء جدًا. وقال ابن دريد: الشكو مصدر شكوته.
وقوله: يكثرون الشكاة، وشكت ما تلقى من الرحى، هو من التشكي بالقول، وهو من الشكوى أيضًا يقال: منه شكى واشتكى. قال الله تعالى ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١] ومنه: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، فلم يشكنا أي: حرها في أقدامهم لبعدهم عن المسجد، ليعذرهم بذلك عن التخلف عن صلاة الظهر جماعة، أو يؤخروها إلى آخر النهار، فلم يشكهم أي: فلم يجبهم إلى ذلك. وقيل: لم يحوجنا إلى الشكوى بعد رفعه الحرج عنا. يقال: اشكيت فلانًا: لجأته إلى الشكاية واشتكيته أيضًا: نزعت عن إشكائه
стр. 656
وفي خبر ابن الزبير: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها. قال القتبي: الشكاة الدم والعيب، وحكى ابن دريد: أنه من التشكي، وأول البيت يدل عليه. وظاهر أبي زائل، وقد ذكرناه في بابه وعند الأصيلي. في باب: لبس الحرير في الحرب، شكينا إلى رسول الله ﷺ بالياء.
فصل الاختلاف والوهم
في باب الشكوى: عن عباد بن تميم، عن عمه، أنه شكى إلى رسول الله ﷺ ، كذا للأصيلي، وأبي ذر، والنسفي، وعند القابسي: شكى: بضم الشين. قال القابسي: المعروف شكا. يقال: منه يشكو. ومنه في حديث مروان: ما لابن أخيك يشكوك؟ وفي رواية بعضهم: يشتكيك. وكلاهما صحيح مما تقدم. وعند الطبري: يشكيك. ذكر مسلم عن سماك في تفسير أشكل العينين أي: طويل شق العينين، وكذا ذكره عنه الترمذي وغيره، وفي بعض نسخ مسلم: طويل شفر العين، والمعروف عن سماك ما تقدم. ولم يقل سماك في هذا التفسير كله شيئًا، والوجه فيه ما اتفق عليه أئمة اللغة أنها حمرة في بياض العين، تخالطها كما قدمناه، والشهلة: حمرة تخالط سوادها، هذا قول أبي عبيد وغيره.
الشين مع اللام
(ش ل ل)
قوله: شلت يده، وقد شلت تشل، وشل المجروح كله: بفتح الشين، وهو يبس اليد،
ولا يقال: شلت: بالضم والاسم الشلل. ويقال: فيما لم يسم فاعله من ذلك: أشلت يده، وأشلها الله.
(ش ل و)
قوله: شلو ممزع. قال أبو عبيد: الشلو بكسر الشين العضو من اللحم، والممزع المقطع. وقال الخليل: الشلو الجسد من كل شيء. وقيل: الشلو القطعة. ومنه قيل للعضو: شلو. قال القاضي ﵀: والذي هنا يجب أن يكون الجسد لقوله أوصال: شلو، يعني أعضاء جسد، ولا يقال أعضاء عضو.
الشين مع الميم
(ش م ت)
قوله: ومن شماتة الأعداء قيل: هو فرح العدو ببلية عدوه، وقال المبرد: هو تقلب قلب الحاسد في حالاته بين الحزن والفرح.
وقوله: تشميت العاطس، وشمته وفليشمته هو الدعاء له، وأصل التشميت الدعاء. ويقال: بالسين المهملة، وقد ذكرناه.
(ش م ر)
قوله وأنهما لمشمرتان أي: رافعتا أزرهما. بدليل قوله: أرى خدم سوقهما.
(ش م ط)
قوله: شمط رأسه: بفتح الشين وكسر الميم، وليس في أصحابه أشمط، هو اختلاط الشيب بالشعر، قاله الخليل. وقال أبو حاتم: هو أن يعلو البياض في الشعر السواد. وقال ابن الأنباري: هو عند العرب اختلاط البياض بالسواد، وقال الأصمعي: إذا رأى الرجل البياض في رأسه فهو أشمط.
وقوله: لو شئت أن أعد شمطاته: بفتح الميم أي: شيباته، وهذا تصحيح قول الأصمعي المتقدم. وقال ثابت: كل لونين اختلطا فهو شمط.
(ش م ل)
قوله: عليَّ شملة: هو كساء يشتمل به وقيل: إنما الشملة إذا كان لها هدب. وقال ابن دريد: هو كساء يؤتزر به. وقال الخليل: الشملة: بالكسر كساء له. حمل متفرق، يلتحف به دون القطيفة. وفي البخاري في الحديث البردة: الشملة. وقيل: الشملة كل ما اشتمل به الإنسان من الملاحف والبرد.
وقوله: نهى عن اشتمال الصماء هو إدارة الثوب على جسده، لا يخرج منه يديه، والاسم منه الشملة. ويقال لها: الشملة الصماء، وهو
التلفع أيضًا وأما الاشتمال على المنكبين الذي ذكره في البخاري الزهري فهو التوشيح، وليس من هذا، ويأتي مفسرًا في حرف الواو، ونهى الشرع عنه لوجهين: أحدهما أنه إن أتاه ما يكرهه ويؤذيه لم يمكنه إخراجه يديه بسرعة. وقيل: إنما نهى عنها في الصلاة لأنه إذا أخرج يديه في الصلاة انكشفت عورته، فإذا كان مؤتزرًا لم ينهَ عنها. وقيل أيضًا: إنها الاشتمال به ورفعه من أحد جانبيه على أحد منكبيه، وليس عليه غيره فتنكشف عورته.
وقوله: يصلي في ثوب
стр. 657
واحد مشتملًا به، واضعًا أحد طرفيه على عاتقيه، هذا ليس باشتمال الصماء، وهو الاضطباع أو التوشح، كما قال في الحديث الآخر: ملتحفًا به.
وقوله: فتهب ريح الشمال: بفتح الشين والميم، هي الريح الجوفية التي تأتي من دبر القبلة، مقابلة الجنوب. ويقال فيه: شمل أيضًا بغير ألف، وشمأل: بسكون الميم وهمز الألف، وشأمل بتقديم الهمزة وشمول: بضم الميم.
(ش م س)
قوله: كأنها أذناب خيل شمس: بضم الميم وإسكانها معًا هي التي لا تستقر إذا نخست، وهو في الناس العسر يقال في جمعه، شموس، وفي الدواب شمس أيضًا. وقد شمس والشماس في الدواب كالقماص.
وقوله: شمس ناسًا في أداء الجزية، معناه ما جاء في الحديث الآخر: يقيمهم في الشمس، وقد صب على رؤوسهم الزيت يعذبهم بذلك.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث زهير بن حرب: وأخفى الصدقة حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، كذا في جميع نسخ مسلم، وهو مقلوب، وصوابه بتقديم الشمال، وكذا جاء في الموطأ والبخاري وسائر المواضع، وهو من وهم الرواة، عن مسلم بدليل تسويته إياه بحديث مالك.
وقوله: فيه بمثل حديث عبيد الله، ولو خالفه في هذا لبينه كما بين الفصل الآخر فيه.
الشين مع النون
(ش ن أ)
قوله: شنئان هو البغض. ويقال فيه: شنئان أيضًا، وهو مصدر ويكون بالإسكان اسمًا.
(ش ن ج)
قوله: وتشنجت الأصابع أي: تقبضت.
(ش ن ر)
قوله: في الغلول: نار وشنار، هو العيب والعار.
(ش ن ظ)
وقوله: الشنظير وصله في الحديث بقوله: الفحاش. وكذا فسره صاحب العين. وقد يحتمل أنه في الحديث وصف آخر. قال الهروي: هو السيء الخلق، وقال صاحب العين: الشنظير الفاحش من الرجال القلق، وشنظر القوم: شتم أعراضهم.
(ش ن ن)
قوله: توضأ من شن معلق وشنة ماء، وحتى صار شنًا، وكأنه في شنة، وذكر الشن والشنان والشنة في غير حديث الشن والشنة: بالفتح القربة البالية، وجمعها: شنان: بالكسر، وكل سقاء خلق شن وشجب، وضبطها بعض الرواة: بكسر الشين وليس بشيء، وشن القارة أي: فرقها وصبها كصب الماء وتفريقه.
(ش ن ف)
قوله: وقد شنفوا له: بكسر النون أي: تجهموا له وأبغضوه والشنف: البغض: بفتح الشين والنون، والمشنف المبغض: بكسرها، وقد شنف له وشنف معًا.
(ش ن ق)
قوله: فحل شناقها يعني: القربة. قال أبو عبيد: هو الخيط الذي تعلق به. يقال: أشنقها إذا علقها، وقال ابن دريد: كل شيء علقته فقد شنقته، وشنقت القربة: ربطت طرف وكائها بيديها بوتد إلى جدار. وقال غيره: حل شناقها أي: ربطها. والشناق: الخيط الذي يشد به. قال أبو عبيد: وهذا أشبه.
وقوله: فشنق للقصواء، وشنق لها يقال: شنقت الناقة وأشنقتها إذا كففتها، وعطفت رأسها بالزمام حتى يقارب قفاها قادمة الرحل.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث بول الأعرابي: فشنه عليه يعني الماء، كذا لكافتهم، وعند الطبري: فسنه بالمهملة وهما بمعنى متقارب. وقيل: بمعنى الصب معًا. وقد ذكرناه في حرف السين.
الشين مع العين
(ش ع ب)
قوله: إذا جلس بين شعبها الأربع يعني المرأة قيل: ما بين يديها ورجليها. وقيل: ما بين رجليها وشفريها، والشعب النواحي. وجاء في كتاب مسلم في حديث زهير وأبي غسان: بين أشعبها الأربع.
وقوله: حتى إذا كان في الشعب: بالكسر هو ما انفرج بين الجبلين، ومنه يتبع بها شعب الجبال على رواية من رواه، كذلك وهي فجوجها وما انفرج منها، وقد ذكرناه في حرف السين والاختلاف فيه، ومنه في الحديث الآخر: في شعب من الشعاب: يعبد ربه.
وقوله: ولو سلكت الأنصار
стр. 658
واديًا أو شعبًا منه. وقال يعقوب: الشعب الطريق في الجبل.
وقوله: الإيمان كذا وكذا شعبة أي: فرقة وخصلة: بضم الشين، وأما الشعب: بالفتح وحكى فيه: الكسر فواحد الشعوب. قال الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] قال صاحب العين ويعقوب: الشعب القبيلة العظيمة. وقال ابن دريد هو الحي العظيم نحو حِمْيَر وقضاعة وجرهم. وقال صاحب العين: والقبيلة دونها، وهذا قول ابن الكلبي. وقال الزبير: القبائل ثم الشعوب. وقال غيره: هو الحي العظيم يتشعب من القبيلة. وقد ذكرناه من هذا في حرف الباء والطاء بأوسع من هذا شيئًا.
وقوله: اتخذ مكان الشعب سلسلة هذا: بالفتح هو الصدع في الشيء يقال: شعبت الشيء شعبًا لأمته وشعبته أيضًا إذا فرقته مخففًا. وقال الهروي: هو من الأضداد. وقال ابن دريد: ليس من الأضداد، ولكنها لغة لقوم.
(ش ع ث)
قوله: أشعث، وحتى تمتشط الشعثة، وشعث رأسه، ولن يزيده الماء إلا شعثًا، ويأتون شعثًا. يقال: رجل شعث، وشعر شعث وأشعث فيهما، وامرأة شعثاء وشعثة، وهو المتلبد الشعر المغير.
وقوله: أسألك رحمة تلم بها شعثي أي: تجمع بها مفترق أمري.
(ش ع ر)
قوله: أشعرنها إياه أي: اجعلنه مما يلي جسدها، والشعار من الثياب ما يلي الجسد، لأنه يلي شعره، والدثار ما على الشعار. وفي البخاري: فسرها في الحديث الففنها فيه. وقال ابن وهب: اجعلن لها منه شبه المئزر، وذكر المشعر الحرام، ومشاعر الحج، وشعائر الله، وشعائر الحج: المشاعر، واحدها مشعر، والشعائر: واحدها شعيرة. ويقال: شعارة، وهي أموره ومناسكه، ومعناه علاماته. وقيل: الشعائر: الذبائح. وقال الفراء والأخفش: هي أمور الحج، وقال الزجاج: الشعائر كلها ما كان من موقف ومسعى وذبح من قولهم: شعرت به أي: علمت. وقال الأزهري: الشعائر: المعالم. وقال غيره في المشاعر مثله، وذكر إشعار البدن، وهو من هذا، وهو تعليمها بعلامة، وذلك شق جلد سنامها عرضًا من الجانب الأيمن، فيدمي جنبها، فيعلم أنها هدي عند الحجازيين، وإشعارها عند العراقيين: تقليدها بقلادة.
وقوله: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي وما شعرت أي: أعلمت. قال الله تعالى ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩].
وقوله: ألا ليت شعري من هذا أي: ليتني أعلم، وليت علمي هل يكون كذا، قال ثابت: وأصل الكلمة بالهاء يقال: شعرت شعرة فحذفوا الهاء من ليت شعري. قال: من يوثق بمعرفته، وأنكر أبو زيد شعرة. وقال فيه: شعرًا وشعرًا.
وقوله: فشق من قصه إلى شعرته: بكسر الشين، هو شعر العانة والجميع شعر: بالكسر واحدها شعرة. ويقال: شعرًا أيضًا.
(ش ع ل)
قوله: واشتد اشتعال القتال.
وقوله: حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها، يعني الحرب أي: عظم أمرها واحتد شبهها باشتعال النار وهو التهابها، ويستعمل أيضًا في الحرب.
وقوله: يتبعني بشعلة من نار، وانطفت شعلة، كلاهما: بضم الشين، الشعلة: ما
اتخذت فيه النار، والتهبت فيه من شيء وأشعلتها ألهبتها.
(ش ع ن)
قوله: فجاء رجل مشعان الرأس: بضم النون وسكون الشين وتشديد النون أي: منتفشه. قال الأصمعي: رجل مشعان، وشعر مشعان، ثائر مفترق، وهو المنتفش هذا المعروف. وقال المستملي: هو الطويل جدًا، البعيد العهد بالدهن الشعث.
(ش غ ف)
قول البخاري في التفسير: وأما شغفها من الشغوف لم تزل العرب تقول فلان مشغوف بفلانة أي: برح به حبها، ومنه قوله تعالى ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] وتأتي بعد في الشين والعين بتمامه.
وقوله: يتبع بها شعف الجبال أي: رؤوسها وأطرافها، وقد مر في السين.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في الحج فيمن طاف حل ما في هذه الفتيا التي تشغفت أو تشغبت بالفاء والباء، وروي بالعين المهملة في الآخر أيضًا أي: تفرقت واختلفت واختلطت، وقد
стр. 659
ذكرناها وجملة الاختلاف في لفظها ومعناها في حرف الفاء، وكذلك الخلاف في قوله: يتبع شعف الجبال، وقد فسرناها.
وقوله: لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَار وَادِيًا أَو شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ، وفي رواية منصور: واديًا وشعبًا، كذا للعذري، ولغيره: وشعبة، والصواب رواية العذري والأول أوجه بدليل آخر الحديث.
وقوله: كلف بأن يعقد بين شعيرتين من نار، كذا لهم، وللنسفي وابن السكن: شعرتين وهو وهم، والمعروف والمحفوظ المذكور في الأحاديث: شعيرتين.
وقوله: فقالوا حبة في شعرة، كذا في كتاب الأنبياء.
الشين مع الغين
(ش غ ر)
قوله: نهى عن نكاح الشِّغار: بكسر الشين، فسره في الحديث. قيل: أصله من النكاح سمي به. وقيل: من رفع الرجل، لأنه من هيئته. وقيل من رفع الصداق فيه، وبعده منه.
(ش غ ف)
قوله: شغفني رأي من رأي الخوارج،
ضبطناه بالعين والغين معًا أي: لصق بقلبي وداخله، والشغاف: حجاب القلب. وقيل: سويداؤه، وهو أيضًا الشغف، ويكون شغفي أيضًا أي عُلِق بي. وقيل: ذلك معًا في قوله تعالى ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠]. وعلى رواية العين المهملة يكون بمعنى ما تقدم أي: لصق بأعلا قلبي شغفته أعلاه، وهو معلق النياط. قال أبو عبيد: المشغوف بالمعجمة الذي بلغ حبه شغاف قلبه، وبالمهملة الذي خلص الحب إلى قلبه فأحرقه. ويكون أيضًا بمعنى أفزعني وراعني. قال الهروي: الشغف الفزع حتى يذهب بالقلب، وقد مر تفسير الشعف بالعين المهملة.
الشين مع الفاء
(ش ف ر)
قوله: فأخذت الشفرة هي: بفتح الشين السكين نفسها، وشفرة السيف: حده، وشفير جهنم: حرفها، وكذلك شفير الوادي، وشفير العين منبت الشعر في الجفن، وهو حرفه، بضم الشين وفتحها.
(ش ف ع)
قوله: قام في الشفع وإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وشفعها بهاتين السجدتين. وذكر الشفع والوتر. قال القتبي: الشفع الزوج، وأما في الآية فقيل: الوتر الله، والشفع جميع الخلق. وقيل: الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة. وقيل: الشفع والوتر الأعداد كلها. وقيل: الوتر آدم شفع بزوجه حواء.
وقوله: الشفعة في كل شرك، وفي كل ما لم يقسم من أرض: بسكون الفاء، قال ثعلب: الشفعة اشتقاقها من الزيادة لأنه يضم ما شفع فيه إلى نصيبه، وذكر الشفاعة في الآخر، وادَّخَرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمتي يَوْمَ القِيَامَةِ معناها: الرغبة وهي من الزيادة في الرغبة والكلام، وشفع أول كلامه بآخره، وأما قوله في أبي طالب: لَعَلَّه تُنْفَعَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ على سبيل التجوز، لأن الله قد نهى عن الاستغفار لمثله، وأعلمه أنه لا تنفعهم شفاعة الشافعين، لا يشفع فيهم ولا لهم شفعاء، وأنها شفاعة بالحال أي: بركتي وكونه من سببي، فيخفف عنه، ويكون في ضحضاح من نار، كما جاء في الحديث، وهو الشيء القليل منه، وضحضاح الماء الذي على وجه الأرض، وهو كما قال الشاعر:
في وجهه شافع يمحو إساءتَه
أي: بحاله وجماله لا بمقاله.
وقوله: اشفعوا تؤجروا، يحتمل أنه في حوائج الدنيا، وهو ظاهره بدليل آخر الحديث، ويحتمل أنه في المذنبين ما عدا الحدود
المحدودة، فقد جاء النهي عن الشفاعة فيها.
(ش ف ف)
قوله: ألا يشف فإنه يصف بفتح الياء مشدد الآخر أي: يبدِي ما وراءه من الجسم ويظهره لرقته، والشف: الثوب الرقيق. بفتح الشين وكسرها معًا.
وقوله: ولا تشفوا بعضها على بعض: بضم التاء أي لا تفضلوا ولا تزيدوا، والشف بالكسر: الزيادة والنقصان أيضًا، وهو من الأضداد. والشف: بالفتح اسم افعل من ذلك شف هذا على هذا أي: زاد.
وقوله: وإذا شرب اشتف على رواية من رواه استقصى ولم يبقَ شيئًا، وقد ذكرناه في السين.
(ش ف ق)
قوله: حين غاب الشفق، والشفق الحمرة التي تبقى في السماء بعد مغيب الشمس، وهي بقية شعاعها هذا قول أهل اللغة، وفقهاء
стр. 660
أهل الحجاز، وقال بعضهم: هو البياض الذي يبقى بعد الحمرة، وهو قول الفقهاء من أهل العراق، وحكي عن مالك القولان والأول مشهور.
قوله: وقال بعض أهل اللغة: الشفق ينطلق على البياض والحمرة، لكن تعلق العبادة بأيهما: هل هو بمغيب أول ما ينطلق عليه الاسم أو آخره، وهو موضع اختلاف الفقهاء في هذا الأصل. وقال بعض أهل اللغة: الشفق من الألوان الأحمر غير القاني، والأبيض غير الناص.
(ش ف هـ)
قوله: فإن كان الطعام مشفوهًا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين، المشفوه: الكثير الآكلين، وكذلك ماء مشفوه إذا كثر عليه الناس، كأنه من كثرة الشفاه عليه، ومنه بير شفة أي: بير شرب. وقيل: مشفوه محبوب.
وقوله: حتى تشافهني أي: تخبرني به من فيها وشفتيها. ومنه فأحببت أن أشافه به سعدًا أي: أسمعه منه، والمشافهة الكلام بغير واسطة.
وقوله: حتى قام على شفة الركي أي: حاشيتها وجانب فمها، والركي: البير استعار له الشفة، وبعضهم ضبط شقة البير: بكسر الشين والقاف المشددة، يريد أحد ناحيتها، والأول الصواب.
(ش ف ي)
قوله: في حديث أبي ذر: ما شفيتني أي: ما بلغت مرادي من شرح الأمر وإزالة ما بي من شغل سري به وأرحتني منه، والشفاء: الراحة، والشفاء: الدواء.
وقوله: الله يشفيك اللهمَّ اشفِ أنتَ الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك ممدود منه، أي: اكشف المرض، وأرح منه. يقال: شفى الله المريض، وأشفيته: طلبت له شفاء.
وقوله: عن حسان حين هجا المشركين، فشفى واستشفى أي: شفى قلوب المؤمنين بما أتى به من هجوهم، واشتفى هو مما في نفسه من ذلك.
وقوله: أشفيت منه على الموت، يريد: أشرفت وقربت. قال القتبي: ولا يقال أشفى إلا في الشر.
وقوله: إذا أشفى ورع، وقع هذا الحديث عن عمر في موطأ ابن بكير، وليس عند يحيى، ومعناه إذا أشرف على ما يأخذه كف أو على معصية ورع أي: تورع عنها وكف.
وقوله: بأشفى تقدم في الهمزة.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في باب الحلواء والعسل: وكان يخرج إلينا العكة ما فيها شيء فنشتفها، كذا لهم، أي: نتقصى ما فيها من بقية كما قال: فنلعق ما فيها، وقد فسرنا هذا المعنى، ورواه المروزي والبلخي: بالسين ولا وجه له هنا، وعند ابن السكن والنسفي: فيشتقها بالقاف والياء، وهو أوجه الروايات مع قوله: فنلعق ما فيها.
الشين مع القاف
(ش ق ح)
قوله: في النهي عن بيع الثمار حتى تشقح: بضم التاء وفتح الشين وآخره جاء مهملة، فسرها في الحديث حتى تحمار، وتصفارّ. يقال: شقحت النخلة مشددًا، وأشقحت إذا تغير بسرها الأخضر إلى الأصفر. وقيل: إلى الاحمرار، وضبطه أبو ذر: بفتح القاف، فإذا كان هذا فيجب أن تكون مشددة والتاء مفتوحة تفعل منه، وقد جاء في حديث آخر: بالهاء مكان الحاء، وهو صحيح بمعناه، مفسر في الحديث أيضًا.
(ش ق ص)
قوله: من أعتق شقصًا له من عبد، كذا رواية ابن ماهان في حديث ابن معاذ، ولغيره: شقيصًا في كتاب مسلم، ورواية الكافة في البخاري، في كتاب الشركة، في حديث أبي النعمان، وللجرجاني هنا شركا، ورواية جماعتهم في البخاري في حديث بشر بن محمد، في كتاب الشركة وفي كتاب العتق لجمهورهم: شقيصًا وكذلك لرواة مسلم في غير حديث ابن معاذ، وكلاهما صحيح، والشقص: بالكسر والشقيص النصيب، مثل النصف والنصيف، وفي الجمهرة: الشقيص
القليل من كل شيء.
وقوله: كواه بمشقص: بكسر الميم وبمشاقص هو فصل السهم الطويل غير العريض. وقال ابن دريد: هو الطويل العريض. وجمعه مشاقص. وقال الدوادي: المشقص السكين وأراه فسره على المعنى، ولا يصح، وفي رواية الطبري في حديث حميد: فشدد إليه بمشقاص.
(ش ق ق)
قوله: فشق
стр. 661
في الوفاة فشق بصره: بفتح الشين بمعنى شخص في الرواية الأخرى، وقد فسرناه.
وقوله: ومن يشاقّ يشقق الله عليه، قيل: يحتمل أن يريد به الخلاف وشقّ العصا، ويحتمل أن يريد أنه يحمل الناس على ما يشق عليهم.
وقوله: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ أي: أثقل عليهم، ومنه لقد شق عليه اختلاف أصحاب محمد ﷺ أي: ثقل وعظم علي. يقال: منه شققت عليه شقًا بفتحهما، إذا دخلت عليه مشقة وثقل، ومنه ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧] وبالكسر الجهد، ومنه قوله تعالى ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧].
وقوله: في العبد غير مشقوق عليه من هذا أي: غير مجهود، وملتزم ما يثقل عليه.
وقوله: جئناك من شقة بعيدة أي: من مسير بعيد فيه مشقة.
وقوله: في القمر كأنه شق جفنة: بالكسر أي نصفها، وشق كل شيء نصفه.
وقوله: يشق عصاهم أي: يفرق جماعتهم. وقد تقدم في العين.
وقوله: فتنحى لشق وجهه الذي أعرض عنه: بالكسر أي: بجانبه، والشق بالكسر الجانب.
(ش ق هـ)
قوله: نهى عن بيع الثمار حتى تشقه بمعنى تشقح في الحديث الآخر، وقد ذكرناه. وقيل: هو على البدل، كما قالوا: مدحه ومدهه. وقيل: المعروف بالحاء، وضبطناه على أبي بحر: تشقه: بسكون الشين. وقدمنا أنه يقال: شقحت وأشقحت، وهذا مثله.
(ش ق ي)
قوله: أعوذ بك من درك الشقاء وشقى ولا يشقى بهم جليسهم. وقيل: في التعوذ من درك الشقاء: أنه قد يكون في أمور الدنيا والآخرة، ويكون في سوء الخاتمة عند الموت أو في الآخرة من العقوبة، أو يكون من الجهد وقلة المعيشة في الدنيا، والشقاء ممدود والشقوة: بالفتح والكسر، والشقاوة: بالفتح لا غير ضد السعادة، وأصله بمعنى الخيبة. يقال لمن سعى في أمر يبطل سعيه: شقي به، وضده سعد به.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: وجدني في أهل غنيمة بشق: بالكسر. قال أبو عبيد: كذا يقول المحدثون. قال الهروي: والصواب بشق. قال أبو عبيد: هو بالفتح موضع بعينه. وقال ابن الأنباري هو: بالفتح والكسر، موضع. وقال ابن حبيب وابن أبي أويس، يعني بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم، وهذا يصح على رواية الفتح أي: شق فيه كالغار، ونحوه على رواية الكسر أي: في ناحيته وبعضه والفتح على هذا التفسير أظهر. وقال القتبي. ونفطويه: إن الشق: بالكسر هنا الشظب من العيش، والجهد وهو صحيح، وهو أولى الوجوه عندي. قال الله تعالى ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧] أي بجهدها.
قوله: في خبر موسى هوى شقي كذا لكافتهم ورواه بعضهم شقى والمعروف الأول الأعلى لغة طيء.
وقوله: ينظر من صائر الباب: شق الباب: بالفتح للجماعة، وضبطه الأصيلي: شق: بكسر الشين، وصحح عليه وقال: صح لهم وهو وهم.
الشين مع السين
(ش س ع)
قوله: شاسع الدار أي: بعيدها.
قوله: إذا انْقَطَعَ شَسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ أي: الشرك الذي يدخل بين أصابع الرجل وهو القبال.
الشين مع الهاء
(ش هـ ب)
قوله: وأرسلت عليهم الشهب، وبشهاب من نار: الشهاب الكوكب الذي يرمى به، وجمعه: شهب وشهاب النار: كل عود شعلت في طرفه النار، وهو القبس والجذوة. وقوله تعالى ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] من باب إضافة الشيء إلى نفسه في قراءة من لم ينوّن.
(ش هـ د)
قوله: كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم
القيامة، كذا جاء في هذا الكتاب. قيل: هو على الشك، ويبعد عندي لأن هذا الحديث رواه نحو العشرة من أصحاب النبي ﵊ بهذا اللفظ، ويبعد تطابقهم فيه على الشك، والأشبه أنه صحيح وإن أو للتقسيم، فيكون
стр. 662
شهيدًا لبعضهم شفيعًا للآخرين، أما شهيدًا لمن مات في حياته. كما قال ﷺ : أما أنا شَهِيدٌ عَلَى هؤُلاءِ. شفيعًا لمن مات بعده، أو شهيدًا على المطيعين، شفيعًا للعاصين وشهادته لهم بأنهم ماتوا على الإسلام، ووفوا بما عاهدوا الله عليه، أو تكون أو بمعنى الواو فيختص أهل المدينة بمجموع الشهادة والشفاعة، وغيرهم بمجرد الشفاعة - والله أعلم - وقد روي حديث فيه له شهيدًا وشفيعًا.
قوله: اللاعنون لا يكونون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة، يحتمل أن يريد لا يشهدون فيمن يشهد مع النبي لله يوم القيامة على الأمم الخالية، ولا يشفعون معاقبة لهم بلعنهم. وقد قيل هذا في معنى الشهيد المقتول، أو تكون شهادتهم هنا أن يروا ويشاهدوا ما لهم من الخير والمنازل حين موتهم. وقيل: هذا أيضًا في معنى تسمية الشهيد. وقيل: سمي الشهيد شهيدًا لأن الله وملائكته شهدوا له بالجنة، وقيل: لأنه شاهد ما له وأحيي، كما قال الله تعالى ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].
وقوله: الشهداء سبعة المبطون شهيد. قيل: سمي الشهيد وهؤلاء شهداء، وغيرهم ممن سمي بذلك، لأنهم أحياء. قال ابن شميل: الشهيد الحي كأنه تأويل قوله ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ أي: أحضرت أرواحهم دار السلام من حين موتهم، وغيرهم لا يحضرها إلا يوم دخولها، كما جاء في أرواح الشهداء أنها في حواصل طيور خضر: تسرح في الجنة، وتأوي إلى قناديل تحت العرش. وقيل: في معناه ما تقدم فيكون شهيد هنا بمعنى: شاهد. وقيل: سمي بذلك لأنه شهد له بالإيمان، وحسن الخاتمة لظاهر حالته، فيكون هنا بمعنى مشهود له. وقيل سمي بذلك لجري دمه على الأرض، والشهادة وجه الأرض. وقيل: بل لأن الملائكة تشهد له. وقيل: لأنه شهد له بوجوب الجنة. وقيل: سمي بذلك من أجل شاهده على قتله في سبيل الله، وهو دمه كما جاء في الحديث فيمن يكلم في سبيل الله، والشهيد من أسماء الله تعالى. قال القشيري: معناه المشهود أي: كان العباد يشهدونه ويعرفونه، ويحققون وجوده. وقيل: هو بمعنى المبيّن الدلائل والحجج. وقد قيل في قوله تعالى ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أي: يبين. قال ثعلب، ومنه سمي: الشاهد لأنه يبين الحكم. وقيل مثله في قوله تعالى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] أي: مبينًا. وقيل: شاهدًا على أمتك بتبليغك إليها. وقيل: الشهيد معناه الذي لا يغيب عنه شيء، شاهد وشهيد كعالم وعليم. وقيل: الشاهد للمظلوم الذي لا شاهد له، والناصر لمن لا ناصر.
وقوله: يشهد إذا غبنا أي: يحضر.
وقوله: حتى يطلع الشاهد، فسره في الحديث النجم. وبه سميت المغرب، صلاة الشاهد وقيل: لأنها لا تقصر في السفر كما تصلى في الحضر، وهي كصلاة الحاضر أبدًا بخلاف غيرها.
وقوله: يشهدون ولا يستشهدون الباطل، وبما لم يشهدوا به، ولا كان. وقيل: معناه هنا يحلفون كذبًا، ولا يستحلفون، كما قال في الرواية الأخرى: تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته، والحلف يسمى شهادة. قال الله تعالى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] الآية.
وقوله: كانوا ينهوننا عن الشهادة والعهد ونحن صغار. قيل: هو أن يحلف بعهد الله، ويشهد بالله، كما قال في الرواية الأخرى: أن يحلف بالشهادة والعهد. وقيل: معناه أن يحلف إذا شاهد وإذا عهد، فإذا كان هذا فتكون الواو بمعنى مع، ويكون الفاء بمعنى في أي. في الشهادة والعهد، قول أبي هريرة في قوله ﵊: وددت أني أُقاتل في سبيل الله فأُقْتَلُ ثم أحيا ثم أُقْتَل، وكان أبو هريرة يقول ثلاثًا: أشهد بالله أن رسول الله ﷺ قالها ثلاثًا أي: الحلف.
وقوله: شاهداك أو يمينه، كذا الرواية، وهو كلام العرب. قال سيبويه: معناه ما قال شاهداك، ارتفعا بفعل مضمر.
(ش هـ ر)
قوله: إنما الشهر تسع وعشرون. قيل: المراد بالشهر هنا الهلال، وبه سمي الشهر لاشتهاره أي: إنما فائدة ارتقاب الهلال لتسع
стр. 663
وعشرين ليعرف نقص الشهر قبله لا في إكماله، ولذلك جاء بإنما. وقال الشاعر:
والشهر مثل قلامة الظفر
(ش هـ ق)
قوله: شواهق الجبال أي: طوالها، وجبل شاهق: طويل ممتنع.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث عمرو الناقد: وقنت بعد
الركوع شهرًا، يدعو على رعل الحديث، كذا ذكره ابن الحذّاء عن غيره في كتاب مسلم، وعند كافة الرواة: يسيرًا وهو وهم، والصواب الأول وهو المعروف في غير هذا الحديث. وقد جاء في بعضها ثلاثين صباحًا، وقد يخرج وجه ليسير في هذه المدة، لأنه يسير في مدة صلاته وحياته ﷺ .
الشين مع الواو
(ش و ب)
قوله: شوب الماء باللبن، ولبن قد شيب بماء، ومحض لم يشب، وشبته بماء أي: خلط بماء ومزج.
وقوله: إني لأرى أشوابًا أي: أخلاطًا، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في حرف الهمزة.
(ش ا ر)
قوله: وعليه شارة حسنة، وحليتهم وشارتهم وذو شارة. الشارة: الهيئة واللباس، يقال له: حسن الشارة إذا كان حسن البزة والهيئة، وما أحسن شوار الرجل: بالفتح، وشارته أي: لباسه وهيئته، ورجل شير مشدد الياء مثل: قيم، والشورة أيضًا: الجمال: بضم الشين: الخجل، وشوار البيت: متاعه وشوار الرجل: مذاكيره.
وقوله: في الصلاة، وأشار إليهم أن امكثوا أي: أومأ بيده ذكروه في باب الواو، وكذلك فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن أي يذهبن بأيديهن لأخذ ما فيها، وكذلك أشار من الشوري.
(ش و ط)
قوله: وذكر الأشواط في الطواف، قال الخليل: الشوط جرى مرة إلى الغاية، وجمعه: أشواط، وهو الطلق والغلوة، وهو في الحج: إكمال طواف واحد حول البيت.
(ش و ظ)
قوله: الشواظ: اللهب من النار الذي لا دخان معه. قال الله تعالى ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥] والنحاس هنا: الدخان.
(ش و ك)
قوله: (شاكي السلاح) أي: جامع لها. يقال: رجل شائك وشاك: بالكسر إذا جمع عليه سلاحه، والشكة السلاح التام: بكسر الشين. وقال ابن دريد: رجل ذو شوكة أي: حديد السلاح، وشاكي السلاح وشائك، وسلاح شاك. بالضم، والشوكة أيضًا: السلاح. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] أي: الشكة.
وقوله: لا يشاكّ المؤمن من شوكة ولا توشكه، وإذا شيك معناه: أصابته في رجله أو غيره شوكة، وكذلك قوله: حتى الشوكة يشاكّها أي: يصاب بها.
وقوله: كواه من الشوكة: بالفتح هو داء كالطاعون.
(ش و ل)
قوله: أتى بشائل هي: جمع شائلة من النوق، وهي هنا التي شال لبنها أي: ارتفع فلم يبق لها لبن، وكل ما ارتفع فهو شائل، وجمعها شول، ويكون أيضًا التي شالت بذنبها بعد اللقاح، وجمعها شول، ويكون أيضًا التي ألصق بطنها بظهرها.
(ش و ن)
ذكر في تفسير الحبة السوداء في الحديث: أنها الشونيز: بفتح الشين، كذا قيدناه عن جميعهم فيها، وقال ابن الأعرابي: إنما هو الشئنيز، كذا تقوله العرب، يريد: بكسر الشين مهموزًا. وقال غيره: شونيز، بضم الشين، وقد تقدم الخلاف في معنى الحبة السوداء في السين.
(ش و ص)
قوله: كان يشوص فاه بالسواك. قال الحربي: يستاك به عرضًا. وقال غيره: يشوص: يغسل. قال أبو عبيد: شصت الشيء: نقيته. قال القاضي ﵀: وأصله التنظيف، والشوص: الغسل، شصت أي: غسلت، وكذلك مصت. وما قاله الحربي عرضًا هو قول أكثر أهل اللغة والفقهاء، وحكى عن وكيع أن الشوص بالطول، والسواك بالعرض، وعرض الفم من الأضراس إلى الأضراس، وقال ابن حبيب: يشوص فاه أي: يحكه. قال ابن الأعرابي: الشوص: الدلك، والموص: الغسل.
(ش و ف)
стр. 664
قوله: متشوفين لشيء أي: متطلعين له،
متطاولين للنظر فيه.
(ش و ق)
قوله: فإنه إلى حبركم بالأشواق أي: بحال شدة شوق.
(ش و هـ)
قوله: شاهت معناه: قبحت، ورجل أشوه، وامرأة شوهاء من القبح، وهو أيضًا من الأضداد، والشوهاء أيضًا: الحسنة والشوهاء أيضًا: الواسعة الفم والشوهاء أيضًا: الصغيرة الفم والشوهاء أيضًا: التي تصيب بعينها كله ممدود.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في مسلم في حديث كعب بن عجرة، في الفدية: من رواية عبد الله بن مغفل، عنه اتخذ شاة، كذا لعامة الرواة، وعند ابن ماهان شيئًا وهو وهم، وباقي الحديث يدل على صحة الرواية الأولى، مع اتفاق الرواة على ذلك في غيره، وغير هذا الطريق.
وقوله: في مسلم، في رواية أبي الطاهر، في حديث: ما يصيب المسلم مصيبة حتى الشوكة يشاكّها، كذا لهم، وعند أبي بحر: يشاكه وهو وهم، والصواب يشاكّها أي: يصاب بها، أو تشوكه أي: تصيبه، وفي البخاري.
قوله: وإذا شيك فلا انتقش أي: أصابته شوكة، وقد فسرناه في حرف النون، وعند المروزي في رواية الأصيلي: هنا شيت بالتاء، وهو خطأ قبيح.
الشين مع الياء
(ش ي ت)
قوله: ليس فيها شيت أي: لون يخالف سائر الألوان. وقال الله تعالى ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] وأصله أن يكون في حرف الواو، لأن أصله وشية من وشى الثوب، وشبهه إذا كان مختلف اللون. وقال نفطويه: الشية: اللون.
وقوله: خير من شاتي لحم أي: المتخذة للأكل، والمعلوفة لتؤكل.
(ش ي ح)
قوله: ثم أعرض وأشاح، له أربعة معانٍ، إحداها: جد وانكمش على الوصية باتقاء النار، والثاني: حذر من ذلك كأنه ينظر إليها، والمشيح: بضم الميم: الحذر. وقيل: الهارب. وقيل: أشاح أي أقبل. وقيل: قيض وجهه. قال الحربي: أشبه الوجه هنا التنحية، وهذا أوفق للأعراض المذكور معه.
(ش ي خ)
قوله: مشيخة قريش، كذا عند كافة
شيوخنا: بكسر الشين في الموطأ، والمعروف في كلام العرب مشْيخة: بسكون الشين.
(ش ي ق)
قوله: تدهن المعتدة بالشيرق: بكسر الشين بعدها ياء باثنتين تحتها وآخره قاف، ويكتب بالجيم أيضًا، وهو زيت الجلجلان.
(ش ي ز)
قوله: من الشيز: بكسر الشين مقصورة هي الجفان بعينها، مما كانت. وقيل: خشب مخصوص تصنع منه الجفان، ومعنى قوله:
وماذا بالقليب قليب بدر … من الشيزا … ...
أي: من المطعمين فيها. وقيل: بل المراد لما قتل أصحابها، وعدم القيم بها، فكأنه كفيت معه في القليب ونحو هذا.
(ش ي م)
قوله: فشام سيفه في حديث الأعرابي، معناه: أغمده هنا، وهو من الأضداد. يقال: شامه يشميه إذا أغمده، وشامه أيضًا: إذا سله.
وقوله: شيمته الوفاء أي: خلقه وطبيعته.
(ش ي ن)
قوله: ما شأنه الله ببيضاء، وما كان الخرق في شيء إلا شانه أي: عابه، والشين: ضد الزين.
(ش ي ص)
قوله: فخرجت ثمرتهم شيصًا: بكسر الشين هو فاسد التمر الرديء الذي لم يتم، وييبس قبل تمام نضجه، ولم يعقد نواره، وهو نحو الحشف.
(ش ي ع)
قوله: شيعًا أي فرقًا مختلفين.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، كذا رويناه فيها بغير خلاف، وهي رواية الكافة، وقد رواه بعضهم في غير الصحيح سيء واحد، بكسر السين المهملة وتشديد الياء أي: مثل سواء. يقال: هم سيان أي: مثلان، وهو الذي صوبه أبو سليمان الخطابي. وقال: كذا رواه لنا أبو صالح، عن ابن المنذر أي: مثل سواء. قال: وهو أجود. قال القاضي ﵀: والصواب عندي رواي
الكافة بدليل قوله: وشبك بين أصابعه، وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد، لا على التمثيل والتنظير، وفي أول الوصايا: ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهمًا
стр. 665
إلى قوله: ولا شيئًا كذا لكافتهم، وللمروزي شاة، وكلاهما صحيح المعنى، وحق هذا أن يكون في الشين والواو، لكن أثبتناه هنا على لفظه.
فصل أسماء المواضع في هذا الحرف
(شامة وطفيل)
ذكرنا طفيل في حرف الطاء.
(الشام)
معروف يقال بالهمز وبالتسهيل، وأجاز فيه بعضهم شئام، وذكر لنا شيخنا أبو الحسن عن [ … ]. وأكثرهم يأباه. إلا في النسب.
(الشجرة)
التي ذكر ولادة أسماء عندها هي الشجرة المذكورة في الحج، في الإهلال وهي التي بقي مكانا بمسجد ذي الحُلَيْفَة التي كان ينزلها النبي ﷺ مخرجه من المدينة، ويحرم منها، ومنها يحرم الناس اليوم على ستة أميال من المدينة. وقيل: سبعة.
(الشجرة)
التي بوادي السرر التي سر تحتها سبعون نبيًا، تقدم ذكرها. ومعنى هذا والخلاف فيه، وهي على أربعة أميال من مكة.
(الشعب)
بكسر الشين هو الشعب الذي في خبر بني هاشم، في الصحيفة وغيرها، هو بمكة. وهو كان مسكن بني هاشم، وبه كانت منازلهم، وهو الذي يعرف بشعب أبي يوسف، وكان لهاشم بن عبد مناف قسمة عبد المطلب بين بنيه، حين ضعف بصره، وصير للنبي ﷺ فيه حق أبيه عبد الله.
(الشوط)
بفتح الشين اسم حائط بالمدينة، جاء في حديث: الجونية.
(الشرف)
ذكرناه في السين والخلاف فيه، وهو من الحمى الذي حماه عمر، وشرف البيداء المذكور في الحج هو ما أشرف من بيداء المدينة، وقد ذكرناه في الباء.
فصل مشكل الأسماء
فيه شريك حيث وقع: بفتح الشين وآخره كاف، ومثله: عمرو بن الشريد، وعن الشريد: غير أن آخر هذا دال مهملة، وكذلك الأخنس بن شريق وأبو الشموس، وشيبة حيث وقع كذلك، وثابت بن قيس بن شماس: مشدد الميم، وسالم بن شوال: مشدد الواو كاسم الشهر، وأبو الشعثاء: ممدود، وكذلك شهر بن حوشب. كل هؤلاء بفتح الشين والشفاء: أم سليم: بكسر الشين ممدود مخفف الفاء، كذلك ضبطناه بغير خلاف، وهو المشهور، وحكى الدارقطني في كتاب العلل: أن ابن عفير قال: إنما هو الشفاء: بفتح الشين مشدد الفاء. وقال: هي جدتي، ورافع بن إسحاق مولى لآل الشفاء مثل ذلك: مكسور ممدود وأبو شبل: بكسر الشين، وكذلك شبل بن معد، وكذلك شباك سأل إبراهيم في الصرف. بكسر الشين وتخفيف الباء بواحدة بعدها، وكثير بن شنظير:
بكسر الشين وسكون النون بعدها وظاء معجمة وآخره راء، وأبو شمر الضبعي: بسكون الميم. وقيل: بفتح الشين وكسر الميم، وابن الشخير: بتشديد الخاء المعجمة، جميع هؤلاء أيضًا: بكسر الشين وشتير: بضم الشين وفتح التاء باثنتين فوقها وآخره راء، وابن شكل: بفتح الشين حيث وقع، وكذلك أسماء بنت شكل. وشبيب حيث وقع بالفتح مبكرًا، وشبابه، بفتح الشين وباءين بواحدة معًا بينهما ألف حيث وقع، وعبد الرحمن بن شماسة: بشين مضمومة ومفتوحة أيضًا وبميم مخففة وآخره سين مهملة، وشاذان: بذال معجمة، واسمه أسود بن عامر، وابن شاة، بالمعجمة، وشنوءة: بفتح الشين وضم النون مهموز ممدود. قيل: من العرب، من الأزد معلوم، وهم: أزد شنوءة والنضر بن شميل: بضم الشين وفتح الميم، والحارث بن شبيل مثله، إلا أنه بالباء مكان الميم، وشبل بن عباد، وكذا أبو شبل المذكور في حديث السهو في الصلاة، وهو علقمة بن قيس صاحب ابن مسعود، وثمامة بن شفي: بضم الشين وفتح الفاء وبعدها ياء مشددة، وشريح وشريج، وشيبان، وسيار، وسنان ذكروا في حرف السين، وعثمان الشحام، منسوب إلى
стр. 666
الشحم أو موصوف به، وذكرناه في حرف النون.
فصل الوهم والاختلاف في ذلك
في الصيد: وقال شريج صاحب النبي ﷺ ، كذا لكافة الرواة، قال الفربري: وكذا في أصل البخاري، وفي أصل الأصيلي. وقال أبو شريح: والصواب ما عندهم. وقال شريح: وهو من أصحاب النبي ﷺ ، وأبو شريح أيضًا، وهو من أصحاب النبي ﷺ ، وهو الخزاعي، خرج عنه مسلم، وقد ذكر البخاري في التاريخ شريحًا، وذكر له هذا الحديث في نكاح المحرم، حديث ابنة شيبة بن جبير، كذا جاء في حديث مالك، وغيره يقول: ابنة شيبة بن عثمان، وصوبوا قول مالك: وفي باب المشيئة والإرادة: نا إسحاق بن أبي عيسى، نا يزيد بن هارون، أنا شعبة، عن قتادة، كذا لهم، وهو الصواب، ووجدته في كتاب شعيب وهو وهم، وفي كتاب مسلم في قتلى بدر: نا شيبان بن فروخ، واللفظ له. قال: أنا سليمان، كذا لهم، وعند ابن ماهان: نا شيبان بن عبد الرحمن وهو وهم، وقد ذكرناه في أمثلته فيما تصحف من اسم شيبان أو به، وكذلك بشعبة أو ما اختلف فيه من ذلك في حرف السين المهملة.
فصل مشكل الأنساب
الشيباني فيها ما يشتبه به، مما نص فيه شيبة وإن كان في بعض أنساب من سمي ولم ينسب، وليس ذكر ذلك من شرطنا والشنائي والسبائي والشعيري والسعيدي ذكرناهم في حرف السين، مع ما يشتبه بهم، والشعبي: بالفتح فخذ من همدان، وذكرنا السامي والشامي، ولك في النسب إلى الشام شئامي مهموز، وشامي غير مهموز وشئامي: ممدود بغير ياء النسبة، واختلف في إدخال ياء النسبة مع المد فالأكثر عند أهل العربية أنه لا يجوز لأن الهمزة عوض من ياء النسبة، وكذلك يمان فأجاز ذلك بعضهم، وحكى عن سيبويه جوازه تقول: يماني وشئامي ..
حرف الهاء مع سائر الحروف
الهاء مع الهمزة
(هـ أ هـ أ)
قوله: في الصرف: هاء وهاء، كذا قيدناه عن متقني شيوخنا، وكذا يقوله أكثر أهل العربية، وأكثر شيوخ أهل الحديث، يروونه ها وها مقصورين غير مهموزين، وكثير من أهل العربية ينكرونه، ويأبون إلا المد، وقد حكى بعضهم القصر وأجازه، واختلف في معنى الكلمة فقيل: معناها هاك فابتدلت الكاف همزة وألقيت حركتها عليها عند من مدّ، أو ها عند من قصر أي: خذ كأن كل واحد منهما يقول ذلك لصاحبه أي: خذ. وقيل: معناه هاك وهات، أي: خذ وأعط. قال صاحب العين: هي كلمة تستعمل عند المناولة، ويقال للمؤنث على هذا: هاء: بالكسر كما تقول: هاك، وفيه لغة ثالثة: ها مقصور غير مهموز، مثل خف وللأنثى هاء أي كأنها صرفت تصريف فعل معتل العين. مثل: خاف. ولغة رابعة هاء: بالكسر للذكر والأنثى، إلا أنك تزيد للأنثى ياء، فتقول: هائي مثل: هات وهاتي للمؤنث كأنها صرفت تصريف فعل معتلّ اللام مثل: راعي، ولغة خامسة تقول: هاك: ممدود بعده كاف وتكسرها للمؤنث، ولغة سادسة أن تصرفها تصريف فعل محذوف مثل: وهب. فتقول: هأ يا رجل مهموز ساكن وللمرأة هئي، وتثنى وتجمع، ولغة سابعة مثلها لكنها للذكر والأنثى، والواحد، وغيره سواء. قال السيرافي: كأنهم جعلوها صوتًا مثل: صبه.
وقوله تعالى ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] من هذا أي: خذوا على لغة المد والفتح، وفي الاستئذان قول عمر لأبي موسى: ها وإلا جعلتك عظة، كذا ضبطناه غير ممدود، وهو عندي من هذا أي. هات من يشهد لك، كما جاء معناه مفسرًا في غيره. يقال: هات يا رجل، وهاتي يا امرأة.
وقوله: لا ها الله إذا كذا، رويناه فيها بقصرها: وإذا بهمزة. قال إسماعيل القاضي عن المازني: إن الرواية خطأ، وصوابه لاها الله إذا أي: يميني. قال أبو زيد:
стр. 667
ليس في كلامهم لاها الله إذًا، وإنما هو: لاها الله ذا، ولا هاء الله ذا، وذا صلة في الكلام. قال أبو حاتم: يقال في القسم لاها الله ذا، والعرب تقول: لاهاء الله إذًا بالهمز، والقياس ترك الهمز، والمعنى لا والله هذا ما أقسم به، وأدخل اسم الله بين ها وذا. وقال الخليل: ها بتفخيم الألف: تنبيه، وبإمالتها حرف هجاء.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث زهير بن حرب في كتاب مسلم: في خبر عمرو بن لحي أبو بني كعب: هاء ولاء يجر قصبه في النار، كذا لجميعهم، وعند السمرقندي: هو يجر وهو وهم.
الهاء مع الباء
(هـ ب ب)
قوله: في الصلاة إلى الراحلة: إذا هبت الركاب معناه هنا: ثارت، وتأتي بمعنى أسرعت، وضبطه الأصيلي: هبت على ما لم يسم فاعله، والصواب الأول على ما ضبطه غيره.
وقوله: حين يهب من نومه، وهب من نومه أي: انتبه منه.
وقوله: فلم يقربني إلا هبة واحدة، كذا لابن السكن، يريد مرة واحدة. وقيل: الهبة: الوقعة. يقال: احذر هبة السيف أي: وقعته، فهو من هذا. وقيل: هو كناية عن الجماع، من هباب الجمل، أو التيس إذا اهتاج للجماع، وهما بمعنى متقارب، وهب التيس يهب هبيبًا: إذا صاح عند الضراب، وعند الكافة: هنة بالنون. قال ابن عبد الحكم مرة.
(هـ ب ل)
قوله: والنساء لم يهبّلن أي: لم يغشهن اللحم: بضم الباء بواحدة أي: لم يرهلهن اللحم، وتكثر شحومهن، ومثله في غير هذه الرواية: يهيجن اللحم بمعناه، ورواه بعض رواة مسلم: يهبلهن اللحم، وهو بمعناه، وهو كالتورم من السن. يقال: منه رجل مهبل، ومهيج، قال الخليل: التهبل كثرة اللحم، وقد هبل الرجل: بضم الباء، وضبطناه أيضًا من طريق الطبري: بفتح الباء، وهو بعيد، وضبطناه من طريق العذري: يهبلن: بضم الياء أولًا، وفتح الهاء وتشديد الباء على ما لم يسم فاعله، وقد رواه البخاري في بعض رواياته: يثقلن وهو كله بمعنى واحد. يعني من كثرة اللحم.
وقوله: أوهبلت أجنة واحدة هي: بفتح الواو والهاء وكسر الباء أي: ثكلت ابنك وفقدته، هذا أصل الكلمة في اللغة، وضبطه بعض الرواة: بفتح الباء ولا يصح، والهابل التي مات ولدها. قال أبو زيد: ولا يقال ذلك إلا للنساء. وقيل: يقال أيضًا للرجال. ومعناه عندي هنا: ليس على أصل الكلمة، وإنما مفهومه: أفقدت ميزك وعقلك، مما أصابك من الثكل بابنك، حتى جهلت صفة الجنة، وثكلت ذلك مع من ثكلته، وهو نحو ما تقدم من اختلاف التأويل في تربت يداك، والاهتبال: تحين الشيء والاعتناء به. ومنه قوله: فاهتبلت غفلته أي: تحينتها واغتنمتها.
وقوله: أعل هبل اسم صنم كان في الكعبة.
الهاء مع التاء
(هـ ت ك)
قوله: في الغرام: فهتكه النبي ﷺ أي: جذبه وقطعه: قال الخليل: الهتك جذب الشيء فتنقطع طائفة منه، أو تشتق.
(هـ ت ف)
قوله: فهتف به البواب أي: ناداني ودعاني البواب معلنًا ومثله قوله: يهتف به أي: يصيح.
الهاء مع الجيم
(هـ ج د)
قوله: التهجد هو قيام الليل، وهو من الأضداد، وتهجد إذا نام وتهجد إذا استيقظ لصلاة أو لسبب. قال الله تعالى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩].
(هـ ج ر)
قوله: ولا تقولوا هجرًا: بضم الهاء أي: فحشًا، والهجر: الفحش، ومنه رواية بعضهم في حديث امرأة رفاعة، قول خالد ألا تزجر هذه عما تهبر به عند رسول الله ﷺ ؟ والمشهور: تجهر وقد تقدم في حرف الجيم. يقال: اهجر الرجل، إذا قال الفحش.
وقوله: اهجر رسول الله ﷺ ، كذا هو الصحيح بفتح الهاء أي: هذي، والهجر
الهذيان، وكلام المبرسم والنائم، وكذلك يقال فيمن كثر كلامه وجاوز حده، يقال: منه هجر.
стр. 668
وقول هذا في حقه ﵊ على طريق الاستفهام التقريري، والإنكار لمن ظن ذلك به، إذ لا يليق به ﷺ الهذيان، ولا قول غير مضبوط في حال من حالاته ﵊، وإنما جميع ما يتكلم به حق، وصحيح لا سهو فيه ولا خلف ولا غفلة ولا غلط، في حال صحته ومرضه ونومه ويقظته ورضاه وغضبه، إلا أن يتأول هجر أيضًا على المعنى الأول، وحذف ألف الاستفهام، وسنذكر اختلاف الرواة فيه بعد هذا.
وقوله: لو يعلمون ما في التهجير، وذكر الصلاة بالهاجرة والمهجر كالمهدي بدنة. قال الخليل وغيره: الهجر والهجير والهاجرة: نصف النهار، واهجر القوم وهجروا: ارتحلوا بالهاجرة، وقال غيره: هو شدة الحر، واختلف في معنى قوله: التهجير، والمراد به عند جميعهم إلى الجمعة على ظاهره، ثم اختلفوا فحمله شيوخنا المالكيون على أنه السعي إليها في الهاجرة على ما تقدم، من ظاهر اللغة، وحمله غيرهم على أنه التبكير إليها، وأن ذلك لا يختص بالهاجرة، قالوا: وهي لغة حجازية، وكذلك تأويلهم في قوله المهجر إليها، وعليه الاختلاف في أيهما الفضل المذكور: هل للمبكر أو للآتي في ساعة الساعات السادسة، والتبكير أولها، وقد يحتمل عندي محمل
الحديث في الجمعة، وغيرها من الأيام لصلاة الظهر، وقد سماها في الحديث: الهجير لصلاتها فيه، وبدليل قوله: شكونا إليه حر الرمضاء، فلم يشكنا فرغبهم في فضل التهجير.
وقوله: هجرت إلى رسول الله ﷺ : مشددًا أي: جئته في الهاجرة.
قوله: مهاجره إلى المدينة: بضم الميم وفتح الجيم أي: وقت هجرته.
وقوله: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وحديث الهجرة وامض لأَصْحَابي هِجْرَتُهُمْ، والمهاجرون، ولولا الهجرة كله من هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وأصحابه من مكة وأصله من هجر الوطن وتركه.
وقوله: هاجر إبراهيم أي: خرج عن وطنه إلى غيره.
وقولها: ما كنت أهجر إلا اسمك. وفي رواية: أهاجر، كذا في كتاب الأدب إلا لابن السكن، فعنده: أهجركما في سائر الأحاديث. وكلاهما بمعنى أي: أترك ذكره لا على معنى البغض والعداوة، إذ لو كان لكان كفرًا، ولكن على معنى موجب الغيرة التي جُبل عليها النساء، والدال الذي طبع عليه المحبوبات منهن.
وقوله: لا يَحِلّ لِمُسْلِم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، ولا تهاجروا من الهجران، وهو إظهار العداوة، وقطع الكلام والسلام عنه، كذا لأكثرهم: بفتح التاء، وكذا لابن ماهان في كتاب مسلم، في حديث الداروردي، وكان عند أكثر الرواة فيه تهتجروا من المهاجرة أيضًا ومن الهجر، وكذا في رواية قتيبة عنده: إلا المهتجرين، كذا لكافتهم، وعند ابن ماهان: المتهجرين، وكذا رواه الترمذي، وفسره المتصارمين، وهو بمعنى ما ذكرناه، وفي غير حديث قتيبة إلا المتهاجرين على ما تقدم.
وقوله: ليس له هجّيري: بكسر الهاء والجيم مشددة معناه: عادته ودأبه. ويقال: اهجراه أيضًا: بكسر الهمزة.
(هـ ج م)
قوله: وهجمت عينك: بفتح الجيم
مخففة أي: غارت وانهجمت دمعت.
وقوله: فانهجم الغار عليهم أي: سقط وانهار. وقول مسلم كذلك يهجم على الفائدة، ويروى يتهجم عليها أي: يقع.
(هـ ج ن)
قوله: وذكر الهجن من الخيل، واحدها: هجين. وهو الذي أبوه عربي، وأمه غير عربية، وقد يستعمل ذلك في غير الخيل أيضًا.
(هـ ج ع)
قوله: ويهجع هجعة أي: ينام نومة.
وقوله: بعد هجع من الليل أي: بعد ساعة، وقدر نومة منه.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: ما شأنه هجر، وأن رسول الله ﷺ يهجر، كذا جاء في بعض الروايات، وكذا عند أبي ذر، وفي باب جوائز الوفد: هجر على ما لم يسم فاعله، وعند غيرها هجر: بفتحها، وعند مسلم في حديث إسحاق: يهجر. وفي رواية قبيصة: هجر، وأكثر الروايات فيه أهجر
стр. 669
بألف الاستفهام على ما قررناه قبل، وهو الأظهر والأولى، وكذا جاء في بعض روايات سعيد بن منصور، وقتيبة، وابن أبي شيبة، والناقد في كتاب مسلم في حديث سفيان وغيره، وكذا وقع عند البخاري من رواية ابن عينية، وجل الرواة في حديث الزهري، وفي حديث محمد بن سلام عن ابن عيينة، وكذا ضبطه الأصيلي بخطه في كتابه من هذه الطرق، وهذا رفع للإشكال وأقرب لفظًا للصواب، وقد يتأول هجر على ما قدمناه، وقد يكون ذلك من قائله دهشًا، لعظيم ما شاهد من حال النبي ﷺ واشتداد الوجع به، كما جاء في الحديث، وعظيم الأمر الذي كانت فيه المخالفة، حتى لم يضبط كلامه ولا ثقفه، كما اتفق لعمر من قوله: إنه لم يمت الحديث.
وقوله: ليس له هجيرى ألا يا عبد الله قامت الساعة، كذا رويناه من طريق الشاشي، وكذا عند التميمي مثل: خليفي، ورويناه من طريق العذري هجير، والصواب الأول. وقال ابن دريد: يقال ما زال ذلك هجيراه، واهجيراه أي: دأبه وشانه، وقال أبو علي القالي: الهجير أي: العادة، والهجير أيضًا: كثرة القول والكلام بالشيء. قال: وهو راجع إلى الأول.
الهاء مع الدال
(هـ د ا)
قوله: بعد هدء من الليل أي: بعد نومة وهدوء الناس وسكوتهم، والأصل فيه السكون، يقال فيه: هدأ يهدأ إذا سكن.
وقوله: في بلال: فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي أي: يسكنه وينومه من هدأت الصبي إذا وضعت يدك عليه لينام. وفي رواية
المهلب: يهديه غير مهموز على التسهيل. ويقال في ذلك أيضًا: يهدئه ويهدهده. وقد روى هدهده في حديث بلال. وقيل: هو الأصوب من هدهدت الأم ولدها لينام أي: حركته.
وقوله: في حديث أبي طلحة: إن الصبي هدأت نفسه من هذا أي: سكنت تعرض له بالنوم، ومرادها الموت. ومنه في خبر حراء: أهْدَأْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ أي: اسكن.
(هـ د ب)
قوله: ثياب مهدبة والإزار المهدب: بتشديد الدال الذي له هدب، وهي أطراف من سده لم تلحم تترك في طرفيه، وربما فتلت يقصد بها بقاءه. قاله الحربي، وقد يقصد به جماله أيضًا، وفسره بعضهم بما له خمل، ولم يقل شيئًا وهي الأهدب، والهدب: واحدتها هدبة، ومنه إنما معه مثل هذه الهدبة، يريد الخصلة الواحدة من الهدب. ومثلت ذكره هدبة الإزار، وهدبة الثوب.
وقوله: أينعت له ثمرته فهو يهدبها: بكسر الدال وضمها أي: يجنيها يقال منه: هدب يهدب ويهدب، وهو نوع من الاحتلاب حين جمعها، وهدب الناقة حلبها.
(هـ د ج)
قوله: أُحمل في هودج، ويحملون هودجي: بفتح الدال هو مثل المحفة، عليه قبة، وهو من مراكب النساء، وأصله من الهدج: بسكون الدال، وهو المشي الرويد.
(هـ د ر)
قوله: فأهدر ثنيته أي: أبطلها ولم يجعل فيها قصاصًا ولا دية له، يقال منه: هدر يهدر: بالضم هدرًا: بالفتح.
(هـ د ل)
قوله: هدل.
(هـ د م)
قوله: عند هدم له: بفتح الدال أي: بناء مهدم ومثله: وصاحب الهدم شهيد، والهدم
شهيد، كذا ضبطناه: بكسر الدال أي: الذي مات تحت ما انهدم مثل: الحرق، ومن رواه صاحب الهدم: بالسكون فاسم الفعل.
(هـ د ن)
قوله: ستكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة، وهدنة على دخن أي: صلح وسكون، وهدنت المرأة ولدها لينام مثل: هدأت كله بمعنى سكنت، وأراد أن ظاهرها بخلاف باطنها، وأن قلوب أهلها ليست مؤتلفة في الباطن ولا خالصة، والدخن كدورة في اللون، وقد ذكرناه في حرف الدال.
(هـ د ف)
قوله: إلى هدف أو حايش نخل: بفتح الدال، الهدف ما علا من الأرض، وسمي قرطاس الرمي هدفًا لانتصابه وارتفاعه.
(هـ د ي)
قوله: أشبه هديًا منه بالنبي ﷺ أي: إن أحسن الهدْي هدْي محمد ﷺ ، الهدية: بفتح الهاء وسكون الدال، الطريقة
стр. 670
والمذهب والسمت، ورواه بعضهم: الهدْي هَدْي محمد ﵊: بضم الهاء وفتح الدال، وهو ضد الضلالة، وكذلك في الحديث الآخر: يهتدون بغير هدي، وضبطه الأصيلي مرة، والقابسي مرة، بغير هدى: بضم الهاء وفتح الدال بالوجهين المتقدمين، وكذلك في الحديث الآخر: لا يهتدون بهدي كذا لابن الحذَّاء، ولسائرهم بهدي.
وقوله: في الدعاء: اهدني أي: بين لي ودلني عليه، وقيل: في قوله تعالى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أي: ثبتنا.
وقوله: في حديث الهجرة: هو يهديني السبيل أي: يدلني على غرضي بطريق الأرض، والمراد طريق الآخرة، وهداية الجنة. وجاء في القرآن والحديث بمعنى هذا، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢] ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] أي: دللناهم وبينا لهم، وجاء بمعنى التوفيق والتأييد، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] ومنه في الحديث: إن الله هو الهادي والفاتن.
وقوله: يهادي بين اثنين أي: يمشي بينهما متكئًا عليهما والتهدي: المشي الثقيل مع التمايل يمينًا وشمالًا، وقد رواه بعضهم: يتهادى.
وقوله: كالذي يهدي هديًا والهدي
بالتثقيل والتخفيف ما يهدى إلى بيت الله من بُدْنَة، وأهل الحجاز يخففونه، وهي لغة القرآن، وتميم وسفلى قيس يثقلونه، وواحدها هدية. وهدية مثقلة ومخففة، ومنه في الحديث، فقالت امرأة: ما هديه، ويروى هديه بالوجهين والتخفيف لابن وضاح، وكذلك باب من اشترى هديه، كذا للأصيلي، ولغيره هدية: منونة التاء مثقلة على ما قدمناه، واختلف الفقهاء على ما ينطلق هذا الاسم، فمذهبنا أنه لا يقع إلا على ما سيق من الحل. قال ابن المعدل: وما لم يسق من الحل فليس بهدي. وقال الطبري: سمي الهدْي لأن صاحبه يتقرب به، ويهديه إلى الله، كالهدية يهديها الرجل لغيره، فتأول بعضهم: أن ظاهره ترك اشتراط الحل. يقال منه: هديت الهدي وكذلك هدية المرأة إلى زوجها. وقيل: أهديت وأما من الهدية والهدى فأهديت من البيان، والهدى هدية.
وقوله: هادية الشاة أي: أولها يعني عنقها، لأنها تتقدمها.
الهاء مع الذال
(هـ ذ ذ)
قوله: هذًّا كهذ الشعر أي: سرعة بالقراءة وعجلة، والهذا: السرعة، وفي الحديث الآخر: تقرؤون خلف إمامكم قلنا: هذًّا. قيل: هو بمعنى ما تقدم. وقيل: جهرًا حكاه الخطابي.
وقوله: في حديث أبي لهب، وشقيت في مثل هذا الإشارة بذلك إلى نقرة ما بين إبهامه وسبابته، وقد جاء مفسرًا في الحديث من رواية الثقات.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في باب الوضوء قبل الغسل: هذا غسله من الجنابة، كذا للقابسي وابن السكن، وعند الأصيلي، وأبي ذر، والنسفي: هذه غسله، ومعناه هذه الهيئة أو الصفة غسله. وقول المنافق في كتاب التفسير: لئن رَجَعْنَا من هذه ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]. كذا للجرجاني، ولغيره: لئن رجعنا من عنده، والأول الصواب.
وقوله: عنده تصحيف.
الهاء مع الراء
(هـ ر ج)
قوله: ويكثر الهرج: بفتح الهاء وسكون الراء، فسره في الحديث القتل، وفي بعض الروايات: الهرج القتل بلغة الحبشة، وهم من قول بعض الرواة، وإلا فهي عربية صحيحة، والهرج أيضًا الاختلاط، ومنه قوله: فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة، ومنه العبادة في الهرج
كهجرة، ومنه قوله: تتهارجون تهارج الحمر أي: تختلطون رجالًا ونساءً في الزنى والفساد، وتتناكحون، والهرج كثرة النكاح، هرجها إذا نكحها يهرجها. وقال ابن دريد: الهرج الفتنة آخر الزمان.
(هـ ر د)
قوله: في خبر عيسى فينزل في ثوبين مهرودتين قيل: في شقتين أو حلتين. قال ابن قتيبة: مأخوذ من الهرد، وهو الشق أي: في شقتين، والشقة نصف الملاءة. وقال أبو بكر: إنما يسمى الشق هردًا إذا كان للإفساد لا للإصلاح. وقال ابن السكيت: هرد القصار الثوب،
следующие страницы →