← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10527

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط المغرب

القاضي عياض

Полный текст (809 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

مقسط، وقسط إذا جار وظلم فهو قاسط. قال الله تعالى ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] وقول البخاري: القسط الهندي البحري والكست، يريد أنهما لغتان في هذا البخور المعلوم. (ق س م) قوله: في قسم يقسم به، والقسم: بفتح السين: الحلف. يقال: من فعله أقسم، والقسامة منه: بفتح القاف، لتردد الأيمان بين المتحالفين فيها، فكانت مفاعلة لذلك لأنها لا تكون إلا من اثنين فصاعدًا، ومنه ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] وأما القسم بسكون السين فتميز النصيب يقال: من فعله قسم، واسم ما يؤخذ على ذلك من أجر القسامة: بالضم. وقوله: واستقسمت بالأزلام ومنه ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣] وهو الضرب بها لإخراج ما قسم الله لهم من أمر وتمييزه بزعمهم. وقوله: لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ قيل: لو دعى لأجابه. وقيل على ظاهره، وقد تقدم في حرف الباء والراء. (ق س ي) قوله: الثياب القسية بتشديد السين وفتح القاف، ونهى عن لبس القسي، فسره في كتاب البخاري: بأنها ثياب يؤتى بها من الشام، أو من مصر مضلعة فيها حرير، فيها أمثال الأترج. قال صاحب العين: القس موضع تنسب إليه الثياب القسية. وقال ابن وهب وابن بكير هي ثياب مضلعة بالحرير، تعمل بالقس من بلاد مصر، مما يلي الفرما. قال أبو عبيد وأصحاب الحديث: يقولونه بكسر القاف، وأهل مصر يقولونه: بالفتح. قال: وهي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، وأما الدرهم القسي بتخفيف السين فالردئة. فصل الاختلاف والوهم في الموطأ في السلف في الثياب مثل القسي، كذا رواية المهلب ابن أبي صفرة، وعند كافة الرواة هنا: القيسي بزيادة ياء قول البخاري، والقسوم المصدر، كذا لأبي زيد ولغيره: القسم وهو الصواب، وإنما القسوم الجمع. وقوله في حديث بدر، عن الزبير: قسمت سهامهم فكانوا مائة، كذا للنسفي وبعضهم، وعند الأصيلي وأبي ذر: قسمت على ما لم يسم فاعله، والأول أصوب بدليل قوله بعد: ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم. القاف مع الشين (ق ش ب) قوله: في الذي ينجو من جهنم قشبني ريحها معناه: سمني وآذاني، والقشب السم والقشب: خلطه. وقيل: أخذَ بكظمي. يقال: قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه. ويقال: قشبني الشيء: أهلكني، مأخوذ من السم. (ق ش م) قوله: في بيع الثمر: أصابه قشام: بضم القاف مخفف الشين، هو نفضه، وهو بسر قبل البلح، هذا قول الأصمعي. وقال غيره: القشام أكال يقع في التمر. (ق ش ع) قوله: فنفلني جارية عليها قشع أي: جلد ألبسته. يقال: بفتح القاف وبكسرها. القاف مع الهاء (ق هـ ر) قوله: كتب إلى قهرمانه هو كالخازن والقائم بأموره، والقهرمان: بفتح القاف المتعاهد الحفيظ على ما تحت يده. قالوا: وهو الوكيل بلغة الفرس. (ق هـ ق ر) قوله: رجعوا بعدك القهقرا ورجع يقهقر. قال أبو عبيد: هو الرجوع إلى خلف. وفي العين: الرجوع على الدبر، وحكى أبو عبيد عن أبي عمرو: القهقرى الإحضار، كذا رواه ابن دريد في المصنف، وكذا روايتنا فيه من طريق ابن دريد. وفي رواية غيره القهمزى الإحضار. قال أبو علي ﵀: وهو الصواب. القاف مع الواو (ق و ب) قوله: قاب قوس أحدكم من الجنة أي: قدر طولها، ويحتمل قدر رميتها يقال: هو قاب رمح، وقاد رمح، وقيد رمح، وقدة رمح كله بمعنى. وقيل: في قوله ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩] القوس هنا: الذراع بلغة ازد شنوءة وقيل: قدر قوسين، وقيل: القاب ظفر القوس، وهو ما وراء معقد الوتر إلى طرفها. (ق و ت) قوله: اللهم اجعل رزق آل

стр. 597

محمد قوتًا: القوت بالضم ما يمسك رمق الإنسان، وهي الغنية أيضًا. قال صاحب العين: هو المسكة من الرزق. قال ابن دريد: يقال: قات أهله قوتًا: بالفتح وأقاتهم أيضًا، وهي البلغة من العيش. (ق و د) قول ه: وأما أن يقيدوا، وذكر القود هو قتل القاتل بمن قتله. يقال: أقاده الحاكم واستقاد من قاتل وليه. وقوله: اقتادوا أي: قادوا رواحلهم افتعلوا من ذلك. (ق و ل) قوله: البر تقولون بهن أي: تظنون وترون. وقوله: فشت القالة أي: القول ومنه في الحديث الآخر: النميمة: القالة بين الناس أي: نقل القول والكلام بينهم. ومنه قوله: وتلا قول إبراهيم ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقال عيسى ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] كذا في الأصول، وهو هنا اسم لا فعل، معناه: وتلا قول عيسى يقال: كثر القول والقال والقيل، والقيل والقالة. وقيل: يكون القالة مكان القائلة أي: الجماعة القائلة، والقال: مكان القائل. يقال: أنا قالها أي: قائلها، ومنه نهى عن قيل وقال، يحتمل أن يحكي الفعلين، وأن يقول: قال فلان كذا، وقيل: كذا فيكونان على هذا منصوبين، وقد يكونان اسمين، كما تقدم، فتكسرهما وتنونهما، ومعنى ذلك الحديث فيما يخوض الناس فيه من قال فلان كذا، وقال فلان: إن فلانًا صنع كذا. وقوله: النميمة: القالة بين الناس مما ذكرنا، أي: نقل الكلام بينهم ومثله: ففشت في ذلك القالة أي: الحديث والقول. وقوله: في حديث الخضر، فقال: بيديه فأقامه، يعني الحائط أي: أشار بيده أو تناول. وقوله: في الوضوء: فقال بيده هكذا، وجعل يقول بيده، فسره في الحديث بمعنى: ينفضه. قوله: فقال بإصبعيه السَّبابة والوسطى أي: أشار وحكى. وقوله: في باب التشهد في كتاب مسلم، قال أبو إسحاق، قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث معنى: قال فيه، طعن فيه. وقوله: فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ قيل: يقول ذلك لنفسه ليمتنع من قول الرفث، لا أنه يقوله بلسانه. وقوله: في قيامه، فيقال له فيقول: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا معنى يقال: أي يلام في ذلك لما أجهده. وقوله: في حديث بعض أزواج النبي ﷺ فتقاولتا أي: تشارتا، وقالت كل واحدة منهما قولًا أغلظت فيه. وقوله: تقولوه: التقول الكذب. وقوله: ما تقاولت به الأنصار أي: قاله بعضهم في بعض من الشعر. (ق و م) قوله: كمثل الصائم القائم الدائم، يريد قيام الليل، أو قيام الصلاة، ومداومة ذلك، وسقط من رواية ابن وضاح لفظة: القائم. وقوله: لأبي أيوب: قوما على بركة الله على طريق التأكيد أي: قم قم. وفي رواية أبي ذر. قال: قوما على بركة الله، فظاهره أنه قول أبي أيوب للنبي ﷺ وأبي بكر. وقوله: حتى يجد قوامًا من عيش أي: ما يغني منه، وفي الدعاء: أنت قَيَّام السماوات والأرض بتشديد الياء، كذا رواية الجماعة، وعند ابن عتاب: بكسر القاف وتخفيف الياء، والقيَّام والقيوم والقوَّام والقيِّم القائم بالأمر، وكذلك القيم، وأما القيام والقوام فجمع. وقوله: أريته في مقامي هذا، وعن مقامك، وذلك المقام المحمود هو حيث يقوم المرء، ويكون مصدر قيامه أيضًا، يقال فيه: مُقامًا ومَقامًا. وقال صاحب العين: الفتح الموضع والضم اسم الفعل. وقوله: حتى قام قائم الظهيرة، هو كناية عن وقوف الشمس في الهاجرة، حتى كأنها لا تبرح فيكون قيامها كناية عنها، أو عن الظل لوقوفه ح حتى يأخذ في الزيادة عند ميلها. وقوله: يؤم القوم أقرأهم، القوم: الجماعة. وهي مختصة عند الأكثر بالرجال دون النساء كما قال: أقومٌ آل حصن أم نساءُ وكما قال

стр. 598

تعالى ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١] ثم قال ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ [الحجرات: ١١] ففصل بين القوم والنساء، وذكر يوم القيامة، قيل: سميت بذلك لقيام الناس فيها كما قال تعالى ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. وقوله: تسوية الصفوف من إقامة الصلاة أي: من تمامها وتحسينها، والقيام بحقها كما جاء في الرواية الأخرى: من حسن الصلاة، ومن تمام الصلاة، ومعنى الإقامة في الصلاة، وقد قامت الصلاة أي: قام أهلها للصلاة، أو حان قيامهم. وقوله: فما زال يقيم لها أدمها أي: يهيئها ويقوم بها، ومنه: قوام العيش. وقوله: ما زال قائمًا أي: دائمًا أو كافيًا. قوله: لو تركتها ما زال قائمًا أي: دائمًا ثابتًا. وقوله: لو لم تكله لقام لكم أي: لدام، ويروى بكم أي: استعنتم به ما بقيتم. وقوله: في خبر موسى، فقام لحجر حتى نظر إليه أي: ثبت، وقد تقدم أن صوابه حين لا حتى عند بعضهم، ما ذكرناه في حرف الباء، وحرف الحاء، وفي حديث التيمم: في باب فضل أبي بكر: أقامت برسول الله ﷺ وبالناس، وليس معهم ماء، كذا رواه أبو ذر، وهو المعروف، وعند المروزي والجرجاني، وبعض شيوخ أبي ذر، في بعض الرويات: قامت وهو يخرج على ما تقدم أي: ثبتت، وفي حديث إمامة أبي بكر: قم مكانك، ويروى أقم مكانك هو مما تقدم. وقوله: إقامة الصف من حسن الصلاة، وكذلك قوله: تسوية الصفوف من إقامة الصلاة، وألا تقيمون الصفوف، إقامة الصف تسويته، وإقامة الصلاة تحسينها وإتمامها. (ق و ض) قوله: أمر بالبناء فقوض، وبخبائه فقوض أي: أزيل ونقض، قوضت الخباء أزلت عمده، وأصله الهدم. (ق و س) قوله: قاب قوس أحدكم، ذكرناه والخلاف في معناه: هل هو من قوس الرمية؟ والذراع؟ فصل الاختلاف والوهم قوله: في خطبة الفتح: إما أن يعقل، وإما أن يفادى، ذكرناه والخلاف فيه في الفاء، قال بعضهم: وصوابه ما جاء في غير هذا الموضع، وإما أن يقاد أي: يعقل المقتول. وقوله: فقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة، عند الأصيلي والصواب: فأقام، وكذا جاء في حديث التيمم على الصواب. قال القاضي رحمه الله تعالى: قد جاء قام بمعنى ثبت وأقام، كما تقدم. وفي باب: صلاة المرأة في ثوب حاضت فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته، كذا في رواية جميع شيوخنا، ورواه البرقاني: بلته بريقها وهو أبين، ويحتمل أن قالت: تغيير منه، وفي سلام النبي ﷺ على أهل القبور قال: ولم يقم قتيبة. قوله: وأتاكم، كذا عند السمرقندي وغيره، وعند العذري: ولم يقل باللام، وعند ابن الحذّاء: يقص، والأول الصواب والآخر وهم، والصاد مغيرة من الميم، ونقل له وجه لكن الأولى ما ذكرناه. وقوله: في حديث جابر الطويل آخر مسلم أي: رجل مع جابر فقام جبار بن صخر، كذا لكافة شيوخنا، وفي رواية: فقال باللام، وكلاهما له وجه. وفي حديث الحلاق: فقال بيده عن يساره، ويروى رأسه أي: أشار، وجعل وقد ذكرناه في الراء. وقوله: في الصرف في حديث أبي قلابة: كنت بالشام في حلقه، فجاء أبو الأشعث فقالوا له: حدث أخانا، كذا لجميعهم، وعند السمرقندي: فقلت له وهو خطأ، والصواب الأول، وأبو قلابة هو المخبر عن نفسه بهذا الخبر، عن أبي الأشعث، وله سأل القوم أبا الأشعث أن يحدثهم، وفي حديث الإفك في باب ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] في التفسير قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله ﷺ فيَّ خطيبًا، كذا لكافتهم، وفي أصل الأصيلي: وما علمت بمقام رسول الله ﷺ ، ثم كتب عليه قام. وما في أصله تصحيف. والله أعلم. وقوله: في حديث سبيعة. فقالت

стр. 599

والله ما يصلح أن تنكحه، كذا لهم عند البخاري، إلا ابن السكن فعنده، فقال: والله وهو الصواب: قائله أبو السنابل، والحديث مبتور، وقد ذكرنا صوابه وتمامه آخر الكتاب في باب: ما بتر ونقص منها. وقوله: في باب من أهلَّ في زمن النبي ﷺ كإهلال النبي: بعثني ﷺ إلى قومي باليمن: حديث معاذ، كذا لهم، ورواه بعضهم: قوم. وفي حديث: متى تحل المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحِجا، لقد أصابته فاقة، يعني يشهدون له، كذا لكثير من الرواة، ولمسلم وعند ابن الحذّاء: حتى يقول وكلاهما صحيح. وقوله: في حديث ابن الدخشم في البخاري: في باب المتأولين ألا تقولوه يقول: لا إله إلا الله، كذا الرواية، ومعناه ألا تظنونه يقولها كما قال: فمتى تقول الدار تجمعنا أي: تظن في الظاهر أنه خطاب للجميع، فإن كان على هذا فهو وهم، وصوابه: أفلا تقولونه؟ قال بعضهم: ويحتمل أن يكون خطابًا للواحد، فأشبع الضمة وهي لغة كما قال: أدنوا فانظور، يريد أنظر، ومثله: ما روي في أذان بلال: الله أكبار فأشبع الفتحة. وقوله: في حديث لتسألن عن نعيم هذا اليوم، لأبي بكر وعمر: قوموا فقاما معه، كذا في جميع نسخ مسلم، ووجهه قوما. وقوله: في قتل ابن الأشرف: إني قائل بشعره أي: آخذ به، ويحتمل أن يريد غالب به وعليه، ومنه الحديث الآخر: سبحان من تعطف بالعز، وقال به. قال الأزهري: أي: غلب به، ورأيت ابن الصابوني في شرحه ذكر هذه الكلمة قابل به: بالباء لا غير، وما رأيت أحدًا من شيوخنا ضبطها علينا، كذلك لكني وجدتها، كذلك عند بعض الرواة، فإن صحت فمعناه: يرجع إلى هذا أي: أخذته من قبلت القابلة الصبي إذا تلقته وأخذته، وقبلت الدلو من المستقى فأنا قابل، إذا أخذته منه، وصببته في القف، وبنحو من هذا فسره، لكن لا يتعدى قبل هنا بحرف جر، وقد جاء في الحديث به، ومثله: في حديث الصدقة وبلال قايل بثوبه: بياء باثنتين تحتها أي: باسطه، كما جاء في الحديث الآخر: باسط ثوبه ليلقين فيه الصدقة، ورواه بعضهم: بالباء من القبول على نحو ما تقدم. وفي حديث: إذا فتحت عليكم فارس والروم قال ابن عوف، نقول كما أمرنا الله، كذا في جميع نسخ مسلم. قال الوقشي: أراه نكون وبه يستقل الكلام، ألا ترى جوابه ﵊: أو غير ذلك تنافسون الحديث. وفي الدعاء: وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي، كذا لرواة الموطأ، وضبطه بعضهم وقوتي والأول أصوب بدليل ما قبله، وفي حديث عائشة: فانتهرتها فقالت: لاها الله ذا، كذا الرواية، وصوابه فقلت: لأن عائشة أخبرت عن هذا، وهي قائلة هذا الكلام، وفي حديث الأخدود: احموه فيها أو قيل له: اقتحم. قيل: صوابه قولوا له: اقتحم، وتقدم الكلام على احموه، وقول من قال: لعله أقحموه بدليل ما بعده، وفي باب السلم إلى أجل معلوم: أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الرحمن بن أوفى، فسألتهما عن السلف فقال: كنا نصيب المغانم مع رسول الله ﷺ ، كذا عندهم، وعند الأصيلي. فقالا على التثنية وهو وهم لا يصح، إنما هو فقال مفرد من قول ابن أبي أوفى وحده، فإن ابن أبزى لم يدرك النبي ﷺ ، وكذلك الخلاف بعد في قوله: فقال: ما كنا نسألهم عن ذلك، فإنما سأل ابن أبزى عن المسألة فوافق جواب ما قاله ابن أبي أوفى، كما جاء في الحديث الآخر، وفي الأدب: قال أبو كريب، وابن أبي عمر، قال أبو كريب: أنا، وقال ابن أبي عمر: نا واللفظ له: قالا نا مروان، كذا في الأصول، صوابه

стр. 600

قالا عن مروان، أو قالا مروان، أو قال: يا مروان: ورجع إلى قول ابن أبي عمر، وكذا كان أيضًا في حاشية كتاب القاضي التميمي، ولا يصح أن يقول لهما لأن أبا كريب قد قال: أنا لم يقل نا لأنه قد تقدم لفظ كل واحد في روايته. وقوله: في كتاب الأنبياء، في خبر ثمود: ذو عزة ومنعة في قومه، كذا للجرجاني، وللباقين: في قوة، والأول أظهر وأوجه، وفي أول الباب تركته بمن معه لأنهم قومه، كذا عند الأصيلي وللباقين قوته، وهذا هنا أوجه من الأول، وفي كتاب الأنبياء في خبر مريم وعيسى في حديث ابن مقاتل: أن رجلًا من أهل خراسان قال للشعبي، فقال الشعبي، كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: سأل الشعبي فقال الشعبي: وهو الوجه. وقوله: إذا كان يوم القيامة، سميت بذلك لقيام الناس فيها. قال الله ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. القاف مع الياء (ق ي أ) قوله: استقاء واستقاءه ممدودًا أي: تعمد القيء واستدعاه استفعل منه، فأما استقى مقصورًا فمن استقى الماء استقاء السين أصلية، وقاء: إذا خرج منه القيء وتقيأ مثله، مهموز كله، وكذلك كالكلب يعود في قيئه والاسم القيء، والقياء ممدود مضموم الأول، ومنه في النهي عن الشرب قائمًا، فمن نسي فليستقئ مهموز الآخر. وأما قوله في الباب: شرب من ماء زمزم قائمًا، واستقى مقصورًا، وصوابه، واستسقى على ما عند أكثر الرواة وسيأتي في حرف السين. (ق ي د) قوله: قيد شبر وموضع قيد سوطه من الجنة، كذا ذكره البخاري في الجهاد أي: قدره، وكما تقدم في قاب قوسه. (ق ي ر) قوله: ذكر في الظروف المقير، وهو بمعنى المزفت في الحديث الآخر: والمقير المطلي بالقار، وهو الزفت، وهو القير أيضًا. وقد جاء في الحديث ذكر القار، وفسره الزفت. (ق ي ل) قوله: وهو قائل بالسقيا أي: ينزل للقائلة بالسقيا، قرية نذكرها في السين، ومنه في حديث الملاعنة أنه قائل أي: نائم بالقائلة، ومنه لم يقل عندي. وقال: في بيتها، ومنه يقيلون قائلة الضحاء أي: ينامون حينئذ، ومنه: وأتانا فقال عندنا ثلاثي يقال منه: قال يقيل قيلًا وقائلة وقيلولة، فأما من البيع فأقال يقيل إقالة رباعي وقيل: في البيع. قال: وهو قليل. (ق ي ن) قوله: الإذخر فإنه لقينهم أي: لصائغهم، كما جاء في الحديث الآخر: لصاغتهم. وقوله: وكان ظئره قينًا هو الحداد، وكذلك قول خباب: كنت قينًا أي: حدادًا، وهو أصله، ثم استعمل في الصائغ. وقوله: وعندها قينتان تغنيان، ومعه قينة تغنيه، القينة المغنية، والقينة الأمة أيضًا، والقينة الماشطة، ومنه: فما كانت امرأة تقين بالمدينة أي: تمشط وتزين، وقيل: تجلى على زوجها وهما متقاربان، وفي رواية أبي ذر للمستملي: تقين تزفن لزوجها، كذا عنده، ولعله تزين، وفي الفاخر: التقين إصلاح الشعر. (ق ي ع) قوله: فأجلسني في قاع. وقوله: إنما هي قيعان وبقاع قرقر: القاع المستوي الصلب الواسع من الأرض، وقد يجتمع فيها الماء وجمعه قيعان. قيل: هي أرض فيها رمل. وتقدم تفسير القرقر. (ق ي ف) ذكر القائف في حديث عمر: هو الذي يعرف بالأشباه والقرابات، وفي حديث العرنين: هو الذي يميز الآثار. (ق ي ي) قوله: والقي القفر: بكسر القاف مشدد الآخر، وأصله من الواو، ومنه قوله تعالى ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] والقواء ممدود. فصل الاختلاف والوهم في غزوة الفتح قوله في الإذخر: لا بد منه للقين والبيوت، كذا لكافتهم، وشك أبو زيد: هل هو للقين أو للقبر والبيوت، وقد جاء الوجهان جميعًا في الحديث، وقد نبه عليه البخاري، وذكر اختلاف الرواية فيه في كتاب الجنائز، فذكر عن عكرمة، عن ابن عباس: لصاغتنا وقبورنا، ثم قال: وقال أبو هريرة: لقبورنا وبيوتنا، قال: وقال طاوس: عن ابن عباس:

стр. 601

لقينهم وبيوتهم، وقد اختلف في تأويل البيوت هنا، فقيل: المراد بها القبور، والأولى أنها البيوت المعلومة، لقوله: لقبورنا وبيوتنا. وقوله: في الرواية الأخرى لظهر البيت والقبر. فصل تقييد أسماء المواضع فيه (قُبا): بضم أوله معروفة بالمدينة على ثلاثة أميال منها، ويضاف إليه مسجد قبا يقصر ويمد، والمد أشهر، ويصرف ولا يصرف، وأنكر البكري القصر فيه، ولم يحك أبو علي فيه، ولا في الذي في طريق مكة إلا المد. وقال الخليل: قبا مقصور قرية بالمدينة، وحكى ثابت في قبا الوجهين. (القاحة) بفتح الحاء المهملة مخففة واد بالعبادير على ثلاث مراحل من المدينة، قبل السقيا بنحو ميل، كذا قيدها ابن السكن، وأبو ذر والأصيلي: بالقاف وهي للهمداني والقابسي: بالفاء، وفي كتاب القابسي: فيها إشكال والصواب القاف. (الأرض المقدسة) قيل: هي فلسطين ودمشق. (قناة) بفتح القاف وتخفيف النون مقصورة وادٍ من أودية المدينة، عليه حرث ومال، وهو مفسر في حديث الاستسقاء. وجاء في بعض حديث وادي قناة على الإضافة (قصر بني خلف): موضع بالبصرة منسوب إلى بني خلف الخزاعي، جد طلحة الطلحات، تقدم في حرف الخاء. (قديد) بضم القاف وفتح الدال، قرية جامعة، وبين قديد والكديد ستة عشر ميلًا. الكديد: أقرب إلى مكة، وسميت: قديدًا لتقدد السيول بها، وهي الخزاعة. (سوق قينقاع) بكسر النون ويروى بضمها وفتحها، وبنو قينقاع: شعب من يهود المدينة أضيفت السوق إليهم. (القبلية) التي تضاف إليها المعادن: بفتح القاف والباء وتشديد الياء. جاء في الحديث: وهي من ناحية الفرع. (القدوم) جاء في حديث إبراهيم ﵇: اختتن بالقدوم، وفي حديث الفريعة: حتى إذا كانوا بطرف القدوم، وفي حديث أبي هريرة: تدلى علينا من قدوم ضان، وقد اختلف في حديث إبراهيم هل هي الآلة أو الموضع، وقد ذكرنا ضبط هذه الحروف في مسلم: بفتح القاف في جميعها وتخفيف الدال، إلا الأصيلي في حديث أبي هريرة فإنه ضبطه بخطه قدوم ضان: بضم القاف، وحكى الباجي في حديث إبراهيم، بتشديد الدال أيضًا. وهي رواية الأصيلي والقابسي في حديث قتيبة. قال الأصيلي: وكذا قرأها علينا أبو زيد، وأنكر يعقوب بن شيبة التشديد فيه، وذكر البخاري عن شعيب: التخفيف فيه. قال البكري: وهو قول أكثر اللغويين. قال الهروي: هي قرية بالشام، وأما الذي في حديث الفريعة، فلم يختلف في فتح القاف فيه أيضًا، وقالوه بتخفيف الدال وتشديدها وبالتشديد، قاله أكثرهم إلا أحمد بن سعيد الصدفي من رواية الموطأ، فضبطه: بضم القاف وتشديد الدال، ولا يصح. قال ابن وضاح: هو جبل بالمدينة، وقال ابن دريد: قدوم مخففًا ثنية بالسرات، وكذا قال البكري. قال: والمحدثون يشددونه، وأما الذي في حديث أبي هريرة: قدوم ضان: مفتوح مخفف فثنية بجبل بلاد دوس، وضان اسم الجبل. قاله الحربي. قال: وهو غير مهموز، وقد ذكرنا أن الأصيلي ضبطه بالضم وبالفتح، حكاه الحربي، وهي رواية الكافة، وحكى الحربي عن محمد بن جعفر اللغوي أن المكان مشدد معرفة، لا تدخله الألف واللام، ومن رواه في خبر إبراهيم بالتخفيف فإنما عنى الآلة، واختلف على أبي الزناد في ضبطه في كتاب البخاري، فروى قتيبة عنه التشديد، وروى غيره التخفيف، وقد ذكرنا في حرف الضاد من رواه قدوم ضال باللام. وما قيل فيه فأغنى عن إعادته. (قرن) المنازل. (وقرن) غير مضاف. (وقرن) الثعالب، كله واحد

стр. 602

في المواقيت: بفتح القاف وسكون الراء، وقرن الثعالب: هو قرن المنازل، وهو قرن غير مضاف، وهو ميقات أهل نجد تلقاء مكة، وعلى يوم وليلة منها، وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير. ورواه بعضهم: بفتح الراء وهو غلط. وفي تعليق عن القابسي من قال: قرن بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن قال قرن: بالفتح أراد الطريق التي تفترق منه، فإنه موضع فيه طرق مفترقة. (القف) بضم القاف وادٍ من أودية المدينة عليه مال. (القادسية) قال البكري: قادس من أرض خراسان، ثم قال: وسميت القادسية بالعراق، لأن قومًا من أهل قادس نزلوها. وقيل: إنما سميت بقادس رجل من أهل هراة، قدم على كسرى فأنزله موضع القادسية بالعراق. (أبو قبيس وقعيقعان) جبلان مشهوران بمكة، بضم القاف من أبي قيس، وضم الأول وكسر الثاني في قعيقعان. (قسطنطينة) بضم أوله وسكون السين المهملة، وضم الطاء الأولى وسكون النون، وكسر الطاء الثانية، كذا قيدناها، وكذا قيدها أهل هذا الشان. قال ابن مكي: ولا يقال: بفتح الطاء الأولى ولا بطاء واحدة، وفي رواية السجزي: قسطنطينية بزيادة ياء مشددة في آخره. (قزح) بضم القاف وفتح الزاي، من المزدلفة، وهو كان موقف قريش، وكانت لا تقف إلا في الحرم (قصر بني خلف) موضع بالبصرة منسوب إلى بني خلف الخزاعي، جد طلحة الطلحات. فصل مشتبه الأسماء وتقييد مهملها فيه محمد بن عبد الله بن قهزاذ: بضم القاف وسكون الهاء وزاي وآخره ذال معجمة، كذا قيدناه عن حفاظ شيوخنا ومتقنيهم، ووجدته في كتب بعضهم: بضم الهاء وتشديد الزاي، وقزعة بن يحيى مولى زياد وهو قزعة عن أبي سعيد، ويحيى بن قزعة، وحيث وقع: بفتح القاف والزاي، وبعضهم يقوله: بسكون الزاي وهو الذي صوب ابن مكي. قال بعض شيوخنا: وكذا وجدته بخط الأنباري، وعبيد الله ابن القِبطية: بكسر القاف، وكذلك قبط مصر، وأبو القُعيس: بضم القاف وفتح العين مصغر، وقربة بنت أبي أمية: بفتح القاف وبالباء الموحدة، وبعض شيوخ أبي ذر: ضمها والفتح الصواب، وقرة حيث وقع: بضم القاف وبالراء مشددة، والنعمان بن قوقل: بفتح القافين، وكذلك قاتل بن قوقل، المذكور في الحديث وابنته قرظة: بفتح القاف والراء والظاء المعجمة، وكذلك مسلم بن قرظة، وقرظة بن كعب، وكذلك سعد القرظ على الإضافة، ومنهم من يجعله له وصفًا، وأصله أنه كان تجربه، وعبد الملك بن قرير: بضم القاف وفتح الراء الأولى مصغر، شيخ مالك، كذا في جميع نسخ الموطأ، وهو صحيح مدني مشهور، وزعم ابن معين أن مالكًا وهم فيه، وإنما هو ابن قريب يعني الأصمعي، وغلط الدارقطني وغيره ابن معين في قوله هذا ونصروا قول مالك، وأما ابن وضاح فوهمه في الاسم وحرفه، وقال: إنهم يقولون انه عبد العزيز بن قرير، ولم يقل شيئًا. وعبد الملك هو أخو عبد العزيز، وأما الشافعي فذكر عنه أبو عبد الله الحاكم أنه قال: صحف مالك في عبد العزيز بن قرير، وإنما هو عبد الملك بن قريب، والخطأ في كل هذا من جميعهم، لا من مالك على ما قاله الحفاظ، ومحمد بن زيد بن قنفذ: بضم القاف والفاء وذال معجمة، وأما اسم البهيمة المسمى بها فيقال فيها: بفتح الفاء وبالضاد، مكان الذال أيضًا وبالوجهين، وسليمان بن قرم: بفتح القاف وسكون الراء، وقثم بن العباس: بضم القاف وفتح الثاء. وقد ذكرناه وابن قمعة: بكسر القاف وتشديد الميم مفتوحة، كذا ضبطناه في الصحيح عن بعضهم. وقيل فيه: قمعة مثل حفدة: بفتح الجميع وتخفيف

стр. 603

الميم، وكذا ضبطناه عن آخرين، وهو قول أكثر النقاد، وفي رواية الباجي، عن ابن ماهان: قمعة: بكسر القاف والميم وتشديدها، وابن قعنب، وقعنب عن علقمة: بفتح القاف، وقطن وابن قطن: بفتح القاف والطاء، وقطبة عن الأعمش مكبرًا بقاف مضمومة وباء موحدة، وعند الهوزني: قطيبة مصغر والمعروف الأول، وهو قطبة بن عبد العزيز كوفي وإبراهيم بن قارظ، وكذلك محمد بن إبراهيم بن قارظ، وأم حكيم ابنة قارظ، وأبو نوح قراد: بضم القاف وتخفيف الراء، وهو لقب واسمه: عبد الرحمن بن غزوان، وقدامة بن مظعون: بضم القاف، وأبو حرزة القاص، وبالمدينة قاص يقال له: عبد الرحمن بن أبي عمرة، وسعيد بن حسان قاصّ أهل مكة، كلهم بصاد مهملة مشددة، وكان في نسخة ابن عيسى من مسلم بخطه قاضي واختلف فيه عن البخاري في التاريخ بالوجهين، وذكر عن حماد قاص أو قاضي بالشك، وذكر عن ابن إسحاق وكان قاصًا قال: قصصت على عمر بن عبد العزيز في أمارته بالمدينة، وهذا يصحح إحدى الروايتين، وسيد القارة بتخفيف الراء قبيلة معروفة، وبنو القين: بفتح القاف قبيلة أيضًا من اليمن، وهو القين بن فهم بن أراش بن الحارث بن قحطان. وفي قيس أيضًا: القين بن فهم بن عمرو بن سعيد بن قيس غيلان، وبنو قنطورا، كذا بفتح القاف وسكون النون وضم الطاء المهملة مقصور قيل: هم الترك، وبنو قينقاع: بفتح القاف والنون، كذا ضبطناه عن أبي بحر وغيره في مسلم، وضبطناه عليه أيضًا في السير: بكسر النون وضبطه بعضهم بضمها، والذي قيدناه في العين: الكسر على كل حال في قوله: أقيموا قينقاع، ورويناه عن بعضهم: بالضم هنا. فصل الأنساب عبد الرحمن القاريّ بتشديد الياء، وكذلك يعقوب بن عبد الرحمن القاري وهو ابن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، منسوب إلى القارة وهم: بنو الهوز بن خزيمة، وأبو جعفر القارئ مهموز من القراءة، وكذلك موسى القارئ، وثعلبة بن أبي مالك القرظي: بفتح القاف وفتح الراء وظاء معجمة، ومثله: محمد بن كعب القرظي، ورفاعة القرظي، وخالد بن مخلد القطواني: بفتح القاف والطاء المهملة بعدها واو بعد الألف نون، قال البخاري والكلاباذي معناه: البقال كأنه نسبوه إلى بيع القطنية، وقال أبو ذر الهروي، وأبو الوليد الباجي: ينسب إلى قرية بباب الكوفة، وفي تاريخ البخاري أيضًا قطوان موضع، وكان يغضب ممن يقوله قطواني، وهشام القردوسي: بضم القاف وسكون الراء وضم الدال وبالسين المهملة، وقردوس. قيل: من دوس. وقيل: من الأزد، والأول أصح، وهشام بن العتيك من الأزد، ومسلم القُرى: بضم القاف وتشديد الراء ذكرناه في العين وما يشتبه به، والحكم بن موسى القنطري: بفتح القاف وبالنون، منسوب إلى قنطرة بردان بشرقي بغداد، وعبد الله بن عمر القواريري، منسوب إلى قوارير الزجاج، وأبو عبد الله القراظ بتشديد الراء وظاء معجمة، ودينار القراظ، كذلك وأبو حمزة القصاب: بالقاف والصاد المهملة والباء بواحدة، وعمرو بن حماد بن طلحة القناد: بالنون، وهو الذي يبيع القند، وهو يصنعه، وهو عصارة السكر، وهو صفة لطلحة جد عمرو لا لعمرو، إلا على تجوز، وفرات القزاز من عمل القز وتجارته، وأبو المنذر القزاز، وهو إسماعيل بن عمر الواسطي، ورواه الجلودي البزاز، وقد تقدم ذكره في الباء، ويحيى بن سعيد القطان، وكذلك غالب القطان، وهو ابن خطاف، وهو ابن غيلان الراسبي، وعياش بن عباس القتباني: بكسر القاف وسكون التاء باثنتين فوقها وفتح الباء وبعد الألف نون، وقتبان: قبيل

стр. 604

من رعين، والقُشيري: بضم القاف من قيس منهم: مسلم بن الحجاج، وأبو يونس القشيري، روى عنه القطان: ويشتبه به القسيري بفتح القاف وسين ساكنة مهملة، وسنذكره بعد، والقسيون ذكرناهم مع أشباههم في حرف العين، والقمي: بضم القاف ذكره البخاري في كتاب الطب ولم يسمه، واسمه يعقوب بن عبد الله بن سعد، وقم الذي ينسب إليها بلد بجهة، وقد ذكرناه في حرف العين مع أشباهه، وذكرنا هناك القرني والفرني والعرنيون، ومحمد بن يحيى بن مهران القطعي، وعمه حزم بن أبي حزم القُطعي: بضم القاف وفتح الطاء، وكذلك أبو قطن عمر بن الهيثم القطعي، وجده قطن بن كعب القطعي، وقطيعة فخذ من ذبيان. فصل الاختلاف والوهم ذكر أم قتال، كذا: بكسر القاف وتخفيف التاء باثنتين فوقها للمروزي، ويفتح وتشديد التاء لابن السكن، وللباقين وقبال: بكسر القاف وباء خفيفة، وجندب القسري: بفتح القاف وسكون السين، كذا للجلودي، وقد جاء نسبه في باب: من صلى الصبح فهو في ذمة الله، من كتاب مسلم، وسقط النسب لغيره قالوا: هو وهم وليس بقسري، وإنما هو علقي بطن من بجيلة، وقسر وعلقة أخوان، وقد جاء نسبه علقي في كتاب مسلم أيضًا في كتاب الزهد. وقوله: في حديث هند ابنة الحارث القرشية، كذا عند الجرجاني، ولم ينسبها غيره، ونسبها أيضًا البخاري في تاريخه الفراسية، والوجهان فيها، وقد ذكرناها في الفاء. وفي باب: جوائز الوفد. وفي باب: مرض النبي ﷺ : نا قبيصة، نا سفيان بن عيينة، كذا لجميعهم الأصيلي والقابسي والنسفي والهروي في البابين، وفي بعض نسخ البخاري فيهما: نا قتيبة، وكذا لابن السكن، وخرجه الأصيلي في حاشية كتابه. وقال من نسخة، وفي غزوة حنين سمع البراء وسأله رجل من قيس، كذا لجميعهم، وعند ابن السكن وحده من قريش. وفي باب الخطبة على المنبر: نا يعقوب بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد القاري القرشي، كذا لبعض رواة البخاري، وسقط القرشي للأصيلي وكلاهما صحيح، هو قرى النسب حليف بني زهرة من قريش. حرف السين السين مع الهمزة (س أ) قوله: فقال سأ لعنك الله، كذا في كتاب التميمي: بالمهملة مهموز، وخرج عليه سر، وكذا عند العذري: بالراء وعند بعضهم: بالشين المعجمة هي كلمة تزجر بها الإبل، وفي العين سأسأ وشأشأ زجر للحمار: بالسين ليحتبس، وبالشين المعجمة ليسير. قال الحربي: سأسأ وشأشأ، زجر للحمار، فإذا دعوته ليشرب قلت: تشؤ تشؤ، وقال أبو زيد: تشاتشا، وحكى الهروي، جاء في زجر الجمل أيضًا. (س أ ت) قوله: بسبئة قوسه يهمز ولا يهمز، قال أبو مروان بن سراج: رؤبة يهمزها وغيره لا يهمزها، وهي طرف القوس المنعطف. قال ابن السكيت: السبئة والثندؤة همزهما رؤبة، والعرب لا تهمز واحدًا منهما. (س أ ر) قوله: إن جابرًا صنع لكم سؤرًا. قال الطبري أي: اتخذ طعامًا لدعوة الناس، وهي كلمة فارسية، وكذا وقع نحو هذا التفسير في بعض نسخ البخاري. وقيل: السؤر الصنيع بلغة الحبشة، وأما قوله في حديث أبي طلحة: فأكلوا وتركوا سؤرًا فهذه الكلمة العربية المعروفة، وهي بقية الماء في الحوض، وبقية الماء والطعام وكل شيء. (س ا ل) قوله: وكثرة السؤال قيل: هي مسألة الناس أموالهم. وقيل: كثرة البحث عن أخبار الناس، وما لا يعني. وقيل: يحتمل كثرة سؤال النبي ﷺ عما لم يأذن فيه. قال الله تعالى ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. وقيل: يحتمل النهي عن التنطع، والسؤال عما لم

стр. 605

ينزل من المسائل، ويحتمل كثرة السؤال للناس عن أحوالهم، حتى يدخل الحرج عليهم، فيما يريدون ستره منها. وقوله: فلا تسأل عن حسنهن وطولهن يعني الركعتين أي: إنهن في ذلك على غاية الكمال، حتى لا يحتاج إلى السؤال عنهن، وهذا النوع من الكنايات مستعمل في كلام العرب للإبلاغ. قال الله تعالى ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من فتح. (س أ م) قوله: في سلام اليهود إنما يقولون: السام عليكم فيه تأويلات، أحدها: السئامة وهي الملل، وهو مصدر سئم يسأم يقال: سئامة وسئامًا قاله الخطابي، وبه فسره قتادة فهذا مهموز، وفيه تأويل آخر وهو أنه الموت، وعليه يدل قوله فقالوا وعليكم، ومثله جاء مفسرًا في الحديث الآخر إلا السام، والسام الموت. وقوله: مخافة السئامة علينا ممدود أي: الملل ومنه حتى أكون أنا الذي أسأم أي: أمل ومثله: إن الله لا يسأم حتى تسأموا بمعنى قوله: لا يمل حتى تملوا، وقد تقدم في الميم. فصل الاختلاف والوهم في باب التعوّذ من الفتن عن أنس سأل رسول الله ﷺ حتى أحفوه كذا للمروزي، ولغيره: سئل وهو الصواب، وكتبه بألف فوهم فيه وفتح الهمزة، وكذا جاء في حديث أبي موسى: سئل رسول الله ﷺ على ما لم يسم فاعله، أو يكون أسقط اسم السائل أي: سأل ناس أو سائلون كما قال في حديث يوسف بن حماد، عن أسرار الناس: سألوا رسول الله ﷺ حتى أحفوه، وفي حديث الإفك، في كتاب الأنبياء في البخاري، في قصة يوسف عن مسروق: سألت أمي أم رومان، وفي المغازي، وفي تفسير يوسف: حدثتني أم رومان وذكر الحديث، هذا عندهم وهم، ولهذا لم يخرج هذا اللفظ مسلم، قالوا لأن مسروقًا لم يدرك أم رومان، والحديث مرسل قالوا: ولعله مغير من سئلت على ما لم يسم فاعله، وكذا رواه أبو سعيد الأشج، وقد ذكرناه في حرف الحاء. وما قيل فيه فانظره هنالك في حديث بدر. قوله: لقتلاها: أيسوءكم أنكم أطعتم الله ورسوله، كذا للحموي، وللباقين: أيسركم وهو الوجه لكن قد يخرج لرواية الحموي وجه حسن أي: أن ذلك لم يسؤكم عما كنتم تعتقدون وإنما ساءكم طاعة غيره، توبيخًا لهم وتقريعًا وحسرة، كما قال آخر الحديث. وفي باب كلام الرب مع الأنبياء: ذهبنا إلى أنس وذهبنا معنا بثابت البناني يسأله عن حديث الشفاعة، كذا للأصيلي وأبي ذر، ولغيرهما: فسأله وهو وهم لأن بعده فإذا هو في قصره وبعده فقلنا له: أنت سله، وفي حديث فتح مكة: وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، كذا لكافتهم، وعند السمرقندي: سلبنا وليس بشيء ولا هو موضعه. السين مع الباء (س ب ا) قوله: سبأ مهموز مصروف المذكور في القرآن والحديث، وهو اسم رجل. كذا جاء مفسرًا في حديث النبي ﷺ ، وكذا أجمع عليه أهل الخبر والنسب، وهو أبو اليمن قيل: سمي بذلك لأنه أول من سبا السبايا فسمى بنوه باسمه. قال الله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ [سبأ: ١٥] الآية. (س ب ب) قوله: سبب واصل أي: حبل قاله الخشني ومثله: قيل في قوله ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥]. وقال الهروي: يقال للطريق الموصل إلى الشيء: سبب، وللحبل: سبب وللباب ولكل شيء يتوصل به إلى شيء سبب. ومنه قوله ﵊: كُلَّ سَبَبٍ يَنْقَطِعْ إِلَّا سَبَبِي بي أي: وصلتي ومنه قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] أي: المواصل والمودات. وقوله: أسلم في سبائب، قال مالك: هي غلائل رقائق يمانية وقال غيره: عمائم، وقال صاحب العين: السب بكسر السين الثوب الرقيق. وقيل: هي مقانع. وقيل: السب الخمار. وقوله: ساببت رجلًا

стр. 606

والمستبان ما قالا فعلى البادي، وسباب المؤمن فسوق، وهو من السباب وهي المشاتمة، وذكر السبابة، وأشار بالسبابة وهي المسبحة من الأصابع. (س ب ت) قوله: أروني سبتي، ورأيتك تلبس النعال السبتية: بكسر السين، وكذلك يا صاحب السبتيتين: اخلع سبتيتيك، ورواه صاحب الفرس أيضًا الستيين. السبت: جلد البقر المدبوغة بالقرظ، تتخذ منها النعال. وقال أبو عمر: وكل جلد مدبوغ فهو سبت. وقال أبو زيد: السبت جلود البقر خاصة دبغت أو لم تدبغ. وقال ابن وهب: هي السود التي لا شعر لها. وقيل: هي التي لا شعر عليها، واحتج هذا بقول ابن عمر حجة لذلك، بأن رسول الله ﷺ كان يلبس النعال التي ليس عليها شعر. وقال الأزهري: كأنها تسبتت بالدباغ أي: لانت. وقيل: إنه من السبت، وهو الحلق لحلق الشعر عنها يقال: سبت رأسه إذا حلقه، وقد قال بعضهم: كان يجب أن يقال على هذا فيها سبتية: بالفتح ولم نروها إلا بالكسر. وقال الداودي: نسبت إلى موضع يقال له: سوق السبت. وقوله: فما رأينا الشمس سبتًا أي: مدة. قال ثابت: والناس يحملونه، إنه من سبت إلى سبت، وإنما السبت قطعة من الدهر: بفتح السين، ورواه القابسي وعبدوس وأبو ذر، لغير أبي الهيثم: سبتنا والمعروف الأول، وكان هذه الرواية محمولة على ما أنكره ثابت أي: جمعتنا. وذكره الداودي: ستًا، وفسره بستة أيام من الجمعة إلى الجمعة، وهو وهم وتصحيف. وقوله: في مسجد قبا عن ابن عمر، وكان يأتيه كل سبت ظاهره اليوم المعلوم. وقيل: المراد حين من الدهر، كما يقال كل جمعة وكل شهر، ولم يرد يومًا منه معينًا كأنه ذهب إلى ما تقدم أي: يجعله وقتًا من الدهر، وخصه بأيام الجمعة كما يقال لها الجمعة، وفيه نظر. (س ب ح) قوله: لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره. قيل: نور وجهه. وقيل: جمال وجهه، ومعناه: جلاله وعظمته. وقال الحربي: سبحات وجهه نوره وجلاله وعظمته. وقال النصر بن شميل: سبحات وجهه كأنه ينزهه يقول: سبحان وجهه نور وجهه، والهاء على هذا عائدة على الله تعالى. وقيل: هي عائدة على المخلوق أي: لأحرقت الناس سبحات وجه من كشف الحجب عنه. وقوله: سبوح قدوس: بفتح السين والقاف وضمهما ولم يأتِ فعول بالضم مشدد العين في كلام العرب، إلا في هذين الحرفين، وهما بمعنى التنزيه والتطهير من جميع النقائص والعيوب، وقد فسرنا القدوس. وقوله: سبحان الله أي: تنزيهًا له عن الأنداد والأولاد والنقائص، وهو منصوب عند النحاة، على المصدر الكفران والعدوان أي: أسبحك تسبيحًا وسبحانًا أو سبح الله سبحانًا وتسبيحًا ومعناه التنزيه أي: أنزهك يا رب، وأعظمك عن كل سوء، وأبريك من كل نقص وعيب. وقيل: إنه من قولهم: سبح الرجل في الأرض إذا دخل فيها، ومنه: فرس سابح. وقيل: هو الاستثناء من قولهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] قيل: تستثنون كأنه نزه واستثنى من جملة الأنداد. وقوله: سبحة الضحى: بضم السين وسكون الباء وهي صلاتها ونافلتها. ومنه: وكنت أسبح وأقضي سبحتي وصلى في سبحته قاعدًا. ويتحرى مكان المصحف يسبح فيه: ومنه قوله: واجعلوا صلاتكم معهم سبحة أي: نافلة. وقوله: في البخاري في صلاة العيد: وذلك حين التسبيح أي: صلاة سبحة الضحى ونافلتها، وسميت الصلاة سبحة وتسبيحًا لما فيها من تعظيم الله وتنزيهه. قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣] أي: المصلين، وذكر المسبحة هي السبابة من الأصابع، سميت بذلك لأنه يشار بها في الصلاة للوحدانية والتنزيه، وفي حديث آخر

стр. 607

ذكرها فقال: السباحة بمعناه ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] قيل: تصرفًا في حوائجك. وقيل: فراغًا لنومك بالليل، والسبح أيضًا: السعي كسبح السابح في الماء. قال الله تعالى ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]. وقوله: وإذا ذاك السابح يسبح أي: العائم. (س ب خ) قوله: أرض سبخة: بكسر الباء وسبخت الجرف، وهل يتيمم بالسباخ السبخة: بالفتح الأرض المالحة وجمعها سباخ، وإذا وصفت بها الأرض قلت: أرض سبخة، واختلف الفقهاء في التيمم عليها فمن يشترط التراب المنبت، ويتأول أنه معنى قوله تعالى ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] لا يرى التيمم عليها، ومن يتأوله طاهرًا يجيزه. (س ب د) قوله: في صفة الخوارج وعلامتهم التسبيد هو الحلاق للرؤوس، كما جاء في اللفظ الآخر: آيتهم التحليق، قيل: التسبيد الحلق واستئصال الشعر، وهذا قول الأصمعي. وقيل: ترك التدهن، وغسل الرأس، وهذا قول أبي عبيد: والأول أظهر لموافقة الرواية الأخرى بالتحليق. (س ب ر) قوله: كذا وكذا ريطة سابرية هو جنس منها. قال ابن دريد: ثوب سابري رقيق، وكل رقيق سابري، والسابري من الدروع الرقيقة السهلة، وأصله سابوري منسوب إلى سابور، فثقل عليهم فقالوا سابري. قال ابن مكي: السابري من الثياب الرقيق الذي لابسه بين العاري والمكتسي. (س ب ط) قوله: سبط جسيم وإن جاءت به سبطًا: بسكون الباء وكسرها ويقال بفتحها أيضًا: أي: فريد القامة، سبط العظام. وحكى الحربي: سبط وهو في حديث اللعان يحتمل هذا، ويحتمل سبوطة الشعر فإنه قال: فإن جاءت به جعدًا، والجعودة أيضًا محتملة للوجهين وقد ذكرناهما. وقوله: كان سبط الكفين، ويروى بسبط من هذا، وقد ذكرناه في الباء. وقوله: ليس بالسبط ولا بالجعد القطط، الشعر السبط الذي ليس فيه تكسر كشعر العجم. وقال صاحب الأفعال: سبط الجسم سباطة، فالجسم سبط، والشعر سبط. وقوله: حتى أتى سباطة قوم: بضم السين وتخفيف الباء هي المزبلة، وأصلها الكناسة التي يلقى فيها. وقوله: سبط من بني إسرائيل، والسبط واحد الأسباط وهم أولاد إسرائيل. قيل: هم في بني إسحاق كالقبائل في بني إسماعيل، والسبط: جماعة لا يقال للواحد، ولا يصح على هذا قول من يقول: في الحسن والحسين: سبطا رسول الله ﷺ : إنما يقال فيهما سبط رسول الله ﷺ أي: ولده، حكى هذا ابن دريد، وقد جاء في الحديث سبطا رسول الله ﷺ وقيل: السبط خاصة الأولاد. وقيل: معنى سبطا رسول الله ﷺ أي: طائفتان منه، وقطعتان. قاله ثعلب، كأنه يشر إلى نسلهما وعقبهما. (س ب ل) قوله: السبيل والسبل هي الطرق، واستعيرت لكل ما يوصل إلى أمر، وابن السبيل قيل: الحاج المنقطع به. وقيل: كل غريب منقطع به من خرج عن بلاده سمي بالطريق التي يسلك عليها. قوله: واجعلها في سبيل الله أي: الجهاد وأكثر ما يأتي فيه وكل ما هو لله فهو في سبيله، وقطع السبيل أي: الطريق. وقوله: في المشي إلى الجمعة من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار، فدل أنه هنا عندهم على عموم سبيل الله وطاعته. وقوله: ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ فذكر المسبل إزاره هو الذي يجره خُيَلاء يقال: اسبل ثوبه وشعره أي: أرخاه. (س ب ع) قوله: طاف سبوعًا، وصلى لكل سبوع، وحتى يتم سبوعه، بضم السين، وطاف سبعًا أي: سبع مرار، ويقال: طاف بالبيت سبعًا: بالفتح وسكون الباء، وسبوعًا بضمهما وبالضبطين وقع في الحديث، لكن ابن وضاح، وكثير من رواة الموطأ روى قالوا: حتى يتم سبعة: بضم الباء، وفي رواية المهلب عن أبي عيسى

стр. 608

سبوعه، وكذلك ضبط بعضهم: طاف سبعًا والسبع إنما هو جزء من سبعة والمعروف عند أهل اللغة إذا ضممت أدخلت الواو وهو جمع سبع مثل: ضرب وضروب عند بعضهم، وقال الأصمعي: جمع السبع أسبع. قوله: سابع سبعة أي: أنا سابعهم وهم سبعة بي، ومنه: سبعت سليم يوم الفتح: أي: كانت سبعمائة. وقوله: كل حسنة بسبع أمثالها إلى سبعمائة ضعفًا وسبعون حجابًا، ومثل هذا مما جاء في الحديث من ذكر السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها. قيل: هو على ظاهره وحصر عدده فيما وقع فيه وقيل: هو بمعنى التكثير والتضعيف لا حصر عدده. قال الهروي: والعرب تضع التسبيع موضع التكثير والتضعيف، وإن جاوز عدده. قوله: أُمرنا أن نسجد على سبعة أعظم. قال ابن مزين: يريد الوجه والكفين والركبتين والرجلين، وسمي كل واحد منها عظمًا، وإن كانت عظامًا لاجتماعها في ذلك العضو. وقوله: للبكر سبع وللثيب ثلاث أي: سبع ليال لا يحسبها عليها ضرائرها، وذلك لتتأنس بالرجل، ويزول عنها خفر البكارة وفحدتها أيضًا للزوج، وقوة شهوته إليها، على من عهده قبل. والثيب دون ذلك بزوال الحياء عنها بالثيوبة، فاحتاجت إلى تأنيس دون ذلك. وقوله: في خبر الذيب من لها يوم السبع، كذا رويناه: بضم الباء. قال الحربي، ويروى بسكونها، يريد السبع قرأ الحسن ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣] بالسكون، وقال ابن الأعرابي: السبع الموضع الذي عند المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة، وبعضهم يقول: السبع في هذا بالسكون، وأنه يوم القيامة، وأنكر بعضهم هذا وقيل: يحتمل أنه أراد يوم السبع يوم أكلي لها. يقال: سبع الذيب الغنم أكلها. وقيل: يوم السبع يوم الإهمال. قال الأصمعي: المسبع المهمل، وأسبع الرجل غلامه إذا تركه يفعل ما يشاء. وقال الدوادي: معناه إذا طردك عنها السبع فبقيت أنا فيها أتحكم دونك لفرارك منه. وقيل: يوم السبع: بالسكون عيد كان لهم في الجاهلية، يجتمعون فيه للهدهم ويهملون مواشيهم فيأكلها السبع. قال بعضهم: إنما هو السيع بالياء باثنتين تحتها أي: يوم الضياع يقال: أسيعت وأضعت بمعنى. وقوله: صلى النبي ﷺ سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا، يريد جمع المغرب والعشاء، وجمع الظهر مع العصر. (س ب غ) قوله: سابغ الإليتين، هنا: كبرهما أوسعتهما، ومنه: ثوب سابغ أي: كامل وعدة سابغة أي: متسعة. وقوله: أسبغ الله عليك نعمه أي: كثرها ووسعها ويدل عليه قوله في بعض الروايات: عظيم الإليتين، وفي أخرى: إن جاءت به مستها الاسته، والمسته العظيم الإليتين، وقد يكون سابغ الإليتين أي: شديد سوادهما لأنه قد جاء في صفه في بعض الروايات أسود يقال في الصباغ: بالصاد والسين، وقد يكون سابغ الإليتين أي: شديد سوادهما لأنه قد جاء في صفته في بعض الروايات أسود يقال في الصباغ: بالصاد والسين، وقد يكون سابغ الإليتين أي: عليهما شعر كما يوجد في بعض الأطفال يقال: سبغت الناقة إذا ولدت ولدها حين يشعر. وقوله: أسبغه ضروعًا أي: أتمه وأعظمه لكثرة لبنها، وقد وقع عند بعض رواة مسلم أشبعه بالشين المعجمة والعين المهملة، وهذا خطأ. وقوله: في المنفق إلا سبغت عليه أي: امتدت وطالت: بفتح الباء وضبطه الأصيلي: بالضم ولا يعرف. وقوله: أَسْبِغِ الْوُضُوءِ وإسباغ الوضوء أي: إكماله وإتمامه والمبالغة فيه. وقال ابن عمر: إسباغ الوضوء الإنقاء ذكره البخاري، وأما قوله في حديث الشعب: فتوضأ ولم يشبع الوضوء قيل: معناه استنجى ولم يتوضأ للصلاة، والأولى أن معناه توضأ وضوءًا خفيفًا، كما جاء هكذا مفسرًا في حديث قتيبة، وبدليل قوله في الحديث الآخر: ولا يصلي حتى يجيء جمعًا وبقوله: الصلاة إمامك ويكون بمعنى

стр. 609

قوله بعد فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء فصلى أي: كرره لحدث عراه أو أكمل فضيلته بتكراره تمام الثلاث لاقتصاره أولًا على واحدة والله أعلم. قوله: في حديث الزكاة إلا سبغت عليه أي: كملت واتسعت. كما قال في الرواية الأخرى إلا انبسطت عليه. (س ب ق) قوله: فانطلقت في سباق قريش جمع سابق، وسابق بين الخيل أي: أجراها ليرى أيهم يسبق والسابق والسبق الاسم. قوله: أخذ السبق بفتح السين والباء اسم الرهن الذي يجعل للسابق. قوله: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي استعارة لشمولها وعمومها كما قال: غلبت في الحديث الآخر. وقد تقدم الكلام عليه في حرف الغين. قوله: في ماء الرجل والمرأة فأيهما سبق قيل غلب كما قال: فإن علا ماء الرجل. وقيل: هو على ظاهره أي: أيهما كان أولًا. وقيل: الغلبة للشبه والسبق والتقدم للأذكار والإناث. (س ب ي) قوله: كانت فيهم سبية فأصبنا سبايا جمع سبية، غير مهموز ما غلب عليه من بني آدم واسترق. فصل الاختلاف والوهم قوله: في صلاة الضحى وإني لأسبحها أي: أصليها. كذا رواه أكثر رواة البخاري ومسلم وعبيد الله عن أبيه عن أبيه يحيى في رواية أبي عمر الحافظ: وأكثر شيوخنا في الموطأ يروونه: استحبها من المحبة، وكذا رواه ابن السكن والنسفي وابن ماهان، ورواه بعضهم في الموطأ. استحسنها. قوله: في لبس المحرم المنطقة إذا جعل في طرفها سبورة. كذا عند أكثرهم بضم السين والباء بواحدة. ورواه بعضهم سيورًا بياء باثنتين تحتها بغير هاء وهذا أشبه أي: شركًا واحدها سير. قوله: في الميت يعذب ببكاء أهله عليه. قال البخاري: إذا كان النوح بسببه. كذا هو لبعض رواته بباءين بواحدة أي: من أجله وأمره. وعند أكثر الرواة من سنته بالنون والتاء أي: مما سنه واعتاده. وكلاهما يرجع إلى معنى، وتأويل البخاري هذا هو أحد التأويلات فيه، وقد ذكرناه في حرف العين لأن عادة العرب أنها كانت تأمر بذلك يدل عليه أشعارها وأخبارها في حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان: الإيمان بضعة وسبعون. كذا هنا لأبي أحمد الجرجاني وابن السكن، وهو الذي لهما، ولغيرهما: في سائر الأحاديث وهو المعروف الصحيح. وعند الكافة في حديث أبي هريرة: بضعة وستون، وعند مسلم في حديث زهير: بضع وسبعون. أو بضع وستون. قوله: يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقًا بعيدًا، كذا عند ابن السكن: بفتح السين ولغيره سبقتم بضم السين على ما لم يسم فاعله. والأول الصواب بدليل سياق الحديث. قوله: بعد وإن أخذتم يمينًا وشمالًا فقد ضللتم. وفي التوحيد في باب: ولا تنفع الشفاعة عنده إذا تلكم الله بالوحي سبح أهل السماوات. كذا هنا لابن السكن، وكذا للكافة بغير خلاف في غير هذا الباب، وهو الصواب المحفوظ، وعند بقية الرواة في هذا الباب: سمع أهل السماوات، وضبطه عبدوس سمع. قوله: في حديث قسطنطينة فتقول الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا، كذا للسجزي وأكثرهم على ما لم يسم فاعله. وعند بعضهم سبوا بفتح السين والباء والصواب الأول. قوله: تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر والسبع الأواخر، كذا هو المعروف السبع في الأحاديث الأخر، وجاء في مسلم في رواية الطبري في التسع الأواخر. قوله: في حديث المرأة سائلة رجليها. كذا للعذري وهو غلط إنما يقال مسبلة يقال: أسبل الرجل إزاره إذا أرخاه وجره، ورواية الجماعة: سادلة بمعناه أي: مرسلة. السين مع التاء (س ت ت) قوله: من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال أي: صوم ستة أيام هذا المعروف، ورواية الجمهور ورواه بعض المشايخ وأتبعه شيئًا بشين معجمة وياء، وهو وهم. (س ت ر)

стр. 610

قوله: إذا أرخيت الستور عليها، هي عبارة عن الدخول والخلوة، وإن لم يكن ثم ستر. قوله: لا يستتر من بوله، تقدم في حرف الباء والخلاف فيه. فصل الاختلاف والوهم في باب من كره القعود على الصور: أن عائشة اشترت نمرقة فيها تصاوير، كذا للجرجاني، ولغيره: استترت والمعروف سترت إلا أنه قد جاء والستارة أستارة. قال شمر: ولم نسمعه إلا في الحديث، ولعله استتر افتعل من هذا. السين مع الجيم (س ج ح) قوله: ملكت فأسجح أي: أحسن وأرفق وأعف وقيل: سهل والإسجاح حسن العفو. (س ج د) قوله: في صلاة الكسوف، من رواية أبي نعيم: فركع ركعتين في سجدة أي: في ركعة، وكذلك قوله: فصلى أربع ركعات في سجدتين، يعني ركعتين، ومثله في الحديث الآخر مفسرًا صلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. ومثله: قوله في الوتر: فإذا خشي أن يصبح سجد سجدة فأوترت له ما صلي، وكذلك قوله: صليت مع النبي ﷺ ، سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر، الحديث. وكان يصلي سجدتين خفيفتين بعد الفجر، وكم صلى يعني في الكعبة من سجدة، وكذلك قوله: إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر كله بمعنى، وأهل الحجاز يسمون الركعة سجدة، وأصل السجود الميل والانحناء، سجدت النخلة: مالت. ومثله: قوله في باب تعجيل السحور في البخاري: إن أدرك السجود مع النبي ﷺ أي: الصلاة كذا لجميعهم، وعند النسفي والمستملي: أدرك السحور بالراء، وهو وهم. قوله: في حديث ميمونة في الحيض: هذا مسجد رسول الله ﷺ ، تريد موضع سجوده وصلاته وتفسيره. قوله: في الباب الآخر: إن أدرك الفجر مع رسول الله ﷺ . وقوله: حتى تكون السجدة الواحدة لأحدهم خيرًا من الدنيا وما فيها، يحتمل أن يريد به السجدة نفسها، ويحتمل أن يريد بها الصلاة، وذلك أن المال حينئذ لا قدر له عند الناس، ولا طاعة في بذله والصدقة به. وقوله: إنها تكون حائضًا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ وهو يصلي على حبرة، فإذا سجد أصابني بعض ثوبه يريد بالمسجد موضع صلاته وسجوده. (س ج ر) قوله: وتيممت به التنور فسجرته أي: أوقدته فيه وأحرقته. وقوله: حين تسجر جهنم أي: توقد يقال فيه: أسجرت رباعي أيضًا. (س ج ل) قوله: صبوا عليه سجلًا أو سجلين: بالفتح، ونزعنا سجلًا أو سجلين أي: دلوا أو دلوين من ماء، ولا تسمى الدلو أسجلًا إلا إذا كانت ملئي. وقوله: الحرب سجال: بالكسر أي: مرة على هؤلاء، ومرة على هؤلاء، من مساجلة المستقين على البير بالدلاء. (س ج ن) قوله: فيذهب به إلى سجين قيل: هو فعيل من السجن. وقيل: هو حجر تحت الأرض السابعة. وقيل: السجين الأرض السابعة، وقيل: السجين محبس كتابهم حتى يجازى بعمله فعيل من سجنت أي: حبست. (س ج ف) قوله: كشف سجف حجرته يقال: بفتح السين وكسرها، هو الستر. قال الطبري: هو الرقيق منه يكون في مقدم البيت، ولا يسمى سجنًا إلا إذا كان مشقوق الوسط كالمصراعين. وقال الداودي: هو الباب، ولعله أراد أنه بابه ﵇ كان من مسح، وإلا فلا يسمى الباب سجفًا. (س ج ي) قوله: سجي ببرد حبرة، ومسجى بثوبه: هو المغطى كله رأسه ورجلاه كتسجية الميت وهو ستره بثوب، ومنه ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ١] قيل: سكن. وقيل: غطى النهار بظلمته. فصل الاختلاف والوهم قوله: آئِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، كذا لهم، وعند القعنبي وحده سائحون

стр. 611

معناه هنا: صائمون إذ لا سياحة في شرعنا. قوله: فقام إلى سجف ماء، كذا عند الطبري في حديث ابن عباس: بالسين والحاء المهملتين، والصواب المعجمتين وسنذكره في الشين وهو الشن البالي في الموطأ، في سجود القرآن، عن عروة: أن عمر سجد وسجدنا معه، كذا لعبيد الله عن يحيى، وهو وهم لأن عروة إنما ولد بعد موت عمر في خلافة عثمان، ورواه ابن وضاح. وسجد الناس معه، وعند ابن بكير: وسجدوا معه إلا أنه يخرج قول عروة: سجدنا معه يعني المسلمين لا نفسه. وقوله: في تفسير الذين يصلون على أوراكهم يعني الذين يسجدون ولا يرتفعون عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض، كذا للجميع وهو الصواب. وفي رواية عن ابن أبي عيسى: ليسجد بلام الأمر وهو وهم إنما جاء بالكلام الآخر تفسير الأول. السين مع الحاء (س ح ب) قوله: ثم سحبوا إلى القليب أي: جروا ومن يسحبك بقرونك أي: يجرك بشعرك، وكل مجرور مسحوب، ومنه سمي السحاب لانجراره. (س ح ت) قوله: فإنها سحت السحت، والسحت: الحرام سمي بذلك لأنه يسحت المال أي: يذهب ببركته. قال الله تعالى ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] يقال: منه سحته الله وأسحته. (س ح ح) قوله: سحاء الليل والنهار أي: صبا، والسح الصب، وسنذكره والخلاف فيه. (س ح ر) قوله: بين سحري ونحري، السحر الرية: تريد وهو مستند لصدري ما بين جوفي ونحري. يقال للرئة سحر وسحر: بالفتح والضم. وقال الداودي: سحري ما بين ثديي وهو تفسير على المعنى والتقريب، وإلا فهو ما قدمناه وقال بعضهم: شجري: بالشين والجيم وقال: معناه هكذا، وشبك أصابعه يعني بين ذراعي وضمها له إياه إلى صدرها. وقوله: إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا، فيه وجهان أحدهما أنه أورده مورد الذم فشبهه بعمل السحر، لغلبته القلوب وجلبه الأفئدة وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وأصل السحر في كلام العرب الصرف، ومنه: سحرك فلان أي: صرفك وصيرك كمن سحر، ويشهد له قوله: ولعل بعضكم أن يكون ألحن لحجته من بعض. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار، أو يكتسب به من الإثم صاحبه ما يكتسبه الساحر بعمله، الوجه الثاني: أنه أورد مورد المدح أي: تمال به القلوب، ويرضى به الساخط، ويستنزل به الصعب، ولذلك قالوا فيه: السحر الحلال، ويشهد له قوله في نفس الحديث: إن من الشعر لحكمة، وذكر السحور هو: بفتح السين اسم ما يؤكل. وكذلك الفطور اسم ما يفطر عليه، وبالضم الفعل وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أشهر وأكثر، والسحر: الوقت المعروف من آخر الليل متى جاء سحر غير معين صرف، كما قال تعالى ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] وقال ثابت: ويقال بسحر أيضًا غير مصروف. فإذا أردت سحر يومك لم تصرفه جملة. وقوله: كان في سفر فأسحر أي: قام في السحر وسار فيه. (س ح ك) قوله: في حديث المحرق اسحكوني أو قال اسحقوني كذا في بعض الروايات، وفي رواية عن أبي ذر، أو قال: اسهكوني، وفي باب آخر: اسكهوني بتقديم الكاف. (س ح ل) قوله: كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية: بفتح السين وضم الحاء قيل: هي منسوبة إلى قرية باليمن يقال لها: سحول. وقال ابن حبيب وابن وهب: السحول القطن. وقال ابن الأعرابي: هي بيض نقية من القطن خاصة قال: والسحل الثوب النقي من القطن، وقد جاء في البخاري في باب: الكفن بغير قميص مفسرًا بهذا فقال: ثلاثة أثواب سحول كرسف، وهو القطن. وقال القتبي:

стр. 612

سحول: بالضم جمع سحل وهو ثوب أبيض، ووقع في كتاب مسلم، من رواية السمرقندي: أثواب سحول، فمن فتح السين أضاف الأثواب وأراد الموضع، ومن ضمها نوَّن وأراد صفة الأثواب أنها قطن أو بيض. وقوله: ساحل البحر هو شطه، وشاطئه وساحله وسيفه. (س ح م) قوله: إن جاءت به أسحم أي: أسود شديد السواد. قال الحربي هو الذي لونه كلون الغراب. وقوله: احملني وسحيمًا عرض بأنه اسم رجل، وأراد الزق فقال له عمر: نشدتك الله، لسحيم زق. قال: نعم. سمي الزق بهذا لسواده، والسحمة والسحام: السواد. وقوله: ابن السحماء. وقال بعضهم: أي: ابن سوداء، وإنما هو اسم أمه. (س ح ن) في تفسير ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩] السحنة: بكسر السين وسكون الحاء، كذا قيده أبو ذر الهروي، وقيده الأصيلي وابن السكن: بفتح السين والحاء معًا، وهذا هو الصواب عند أهل اللغة، وكذا حكاه صاحب العين وغيره. قال ابن دريد وغيره: السحنة مفتوحة الحاء لا يقال بإسكانها. قال ابن قتيبة: وهو مما جاء متحركًا والعامة تسكنه، وهي لينة البشرة والنعمة في المنظر، وقيل: الهيئة. وقيل: الحال. ويقال لها: السحناء ساكنة الحاء ممدودة أيضًا. وعن اللحياني يقال: السحنة والسحنة والسحنا: بالفتح في الجميع وحكى الكسائي السحنة: بالكسر والسكون وحكى أبو علي عن غيره: السحناء بفتحها ممدودًا، وحكاه أبو عبيد عن الفراء، ورواه هنا القابسي، وعبدوس: السجدة يريد أثرها في الوجه هو السيما، وعند النسفي: السبحة. (س ح ق) قوله: فأقول سحقًا سحقًا: بضم السين منونان أي: بعدًا. قال الله تعالى ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِير﴾ [الملك: ١١] أي: بعدًا. وفي حديث المحرق: فاسحقوني أي: دقوني إذا أحرقتموني، بدليل بقية الحديث ليذري رماده في الريح، كما قال: فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها. فصل الاختلاف والوهم قوله: يمين الله أنت سحًا، كذا عند جميع شيوخنا في الصحيح منونًا على المصدر أي: تسح سحًا، إلا عند القاضي الشهيد أبي علي في مسلم، وابن عيسى فعندهما سحاء ممدود على النعت أي: دائمة العطاء، والسح: الصب، ولا يقال إلا في المؤنث لم يأتِ له مذكر مثل: هطلا لم يأت فيه أهطل، وبعده لا يغيضها شيء الليل والنهار، منصوبين على الظرف أي: لا ينقصها، وقد فسرناه، وفي الحديث الآخر عند مسلم: لا يقبضها سحًّا الليل والنهار، والخلاف فيه كما تقدم، لكن عند الطبري هنا: سح الليل والنهار برفعه على الفاعل بيغيض، وكسر الليل والنهار للإضافة، والسح: الصب، سحت السماء تسح بالضم، وكذلك الشاة باللبن لكنها تسحّ: بالكسر. السين مع الخاء (س خ ب) قوله: في الصائم: ولا يسخب وحتى استخبتا، وفي صفته ﵊: ولا سخاب في الأسواق، والسخب: الصياح واختلاط الأصوات. يقال بالصاد والسين والصاد أشهر، وقد تقدم منه في غير حديث، ولغة ربيعة فيه السين وجاء هنا بالسين وفي مواضع في بعضها بالصاد. وقوله: تلقي سخابها: وألبسته سخابها بكسر السين قال البخاري: هي القلادة من طيب أو سك. قال ابن الأنباري: هو خيط ينظم فيه خرز، ويلبسه الصبيان والجواري وقال غيره: هو من المعاذات، قال ابن دريد: هي قلادة من قرنفل أو غيره، والجميع سخب. وقال غيره: هي قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب ليس فيه من الجوهر شيء. (س خ ر) قوله: تسخر مني وأنت الملك، السخرية: بكسر السين من الاستهزاء والاستياء وبعضها من السخرة والتسخير وقرئ ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] بالوجهين على المعنيين، والسخرية في حق الله تعالى لا تجوز على وجهها، لأنه متعالٍ عن الخلق

стр. 613

في أقواله ومواعده، ومعنى قوله: تسخر بي وأنت الملك أي: تطمعني فيما لا أراه من حقي، فكأنها صورة السخرية، وقد يحتمل أن قائل هذا أصابه من الدهش والحيرة لما رأى من سعة رحمة الله تعالى بعد إشرافه على الهلاك، وما خايله من السقوط والزحف على الصراط، وما لقيه من حر النار وريحها وانفهاق الجنة بعد بُعْدِه عنها ما لم يحتسبه، ولم يطمع فيه، فلم يضبط من فرحه ودهشته لفظه، وأجرى كلامه على عادته مع المخلوق مثله، كما قال الآخر: من الدهش والفرح: أنت عبدي وأنا ربك وقيل: معنى أتسخر بي أي: أنت لا تسخر بي وأنت الملك، وإن الهمزة هنا ليست للاستفهام ولا للتقرير للسخرية، بل لنفيها، كما قال تعالى ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي: إنك لا تفعل ذلك وقيل: قد يكون هذا الكلام على طريق المقابلة من جهة المعنى والمجانسة. كما قال تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] ويستهزءون ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] وذلك لما أخلف هو مواعيد الله غير مرة إلا يسأله شيئًا غير ما سأله أولًا فلما رأى ذلك خشي أن يكون ذلك إطماعًا له بما رآه، ثم يمنع منه معاقبة لإخلافه وغدره، ومكافأة له على ذلك سماه سخرية، مقابلة لمعنى ما فعل، وفي هذا عندي بعد علي أني قد بسطت فيه من البيان ما لم يبسطه قائله، فإن الآية سمي فيها العقوبة سخرية واستهزاء، مقابلة لمعنى ما فعل، وفي هذا عندي مقابلة لأفعالهم، ولا عقوبة هنا إلا بتصوير الأطماع، وهو حقيقة السخرية التي لا تليق بالله وخلف الوعد، والقول الذي هو منزَّه عنه فإن قبله أدخل الجنة. (س خ ط) قوله: فهل يرجع أحد سخطه لدينه ولا يسخطه أحد السخط: والسخط لغتان مثل: السقم والسقم. وهو الكراهة للشيء وعدم الرضى به. وقوله: إن الله يسخط منكم كذا، وسخط الله عليه، هو في حق الله تعالى منعه من إباحة فعله ونهيه عن ذلك، ومعاقبة فاعله عليها وإرادته عقوبته. (س خ ل) قوله: في الزكاة: يعد علينا السخل، ويعد عليهم السخلة، يحملها الراعي هي: الصغيرة من ولد الضأن حين يولد ذكرًا وأنثى، والجميع سخل. (س خ م) قوله: نسخم وجوهها أي: نسودها والسخام: سواد القدر، والسخام أيضًا الفحم. (س خ ف) قوله: وما على كبدي سخفة جوع: بفتح السين هو رقته وهزاله. قال الهروي، عن أبي عمرو: السخف: رقة العيش: بالفتح، وبالضم: رقة العقل، وقد ضبطنا هذا الحرف في الحديث المتقدم بالوجهين. (س خ و) قوله: فمن أخذه بسخاوة نفس أي: بطيبها وتنزهها عن التشوف والحرص عليه، وهو من السخاء يمد ويقصر. يقال: سخا الرجل يسخو اسخاء وسخاوة إذا جاد وتكرم، وحكى القصر عن الخليل ولم يذكره أبو علي في المقصور، وقد تكون سخاوة النفس بمعنى تركها الحرص عليه، من قولهم: سخيت نفسي وبنفسي عن الأمر أي: تركته فكأنه مما تقدم أي: نزهتها عنه. فصل الاختلاف والوهم في الصائم: فلا يرفث ولا يسخب، وعند الطبري: يسخر، وقد فسرناهما والباء هنا أوجه وأظهر وأوفق ليرفث ويجهل. السين مع الدال (س د د) قوله: سَدِّدوا وَقَارِبُوا أي: اقصدوا السداد، واطلبوه، واعملوا به في الأمور، وهو القصد فيها فوق التفريط، ودون الغلو والسداد: بالفتح القصد. وقوله: في الدعاء: سددني أي: وفقني للقصد واستعملني به. وقوله: واذكر بالسداد سدادك السهم تقويمك الرمي به وقصد الرمية، ومنه قوله فسدد له مشقصًا أي: قوم رميه وقصده به، ومنه قوله: فقد سددناها بعضها في وجوه بعض، يعني السهام في الفتن أي: قصدنا الرمي بها بعضنا لبعض. وفي بعض الروايات: شددناها بالشين المعجمة، وفي أخرى: بعضها بالهاء وكله خطأ. وقوله: حتى يصيب سدادًا من عيش، هذا بكسر السين أي: بلغة يسد بها خلته، وكل شيء سددت به خللًا فهو سداد: بالكسر

стр. 614

ومنه: سداد الثغر، وسداد القارورة، ومنه قولهم: سداد من عوز أي: ما تسد به الحاجة، وسد الروحاء، وسد الصهباء ممدودان قال أبو عمرو: يقال لكل جبل سد وسد لغتان والسد: الردم أيضًا، وقيل: السد: بالضم خلقة المسدود، والسد: بالفتح فعل الإنسان. وقال الكسائي: هما واحد. وقوله: قبة على سدتها حصير: بضم السين أي: على بابها، ومنه قوله الذين لا تفتح لهم السدد أي: الأبواب مثل قوله في الحديث الآخر: رُبَّ أَشْعَثٍ مَدْفُوع بالأَبْوَابِ. وقوله: فلقينا رجل عند سدة المسجد. وقوله: فكنت أقرأ على أبي في السدة هي الظلال والسقائف التي حوله، ومنه سمى اسماعيل السدي لأنه كان يبيع في سدة الجامع الحمر. (س د ر) قوله: غسله بالسدر وأغسلنها بماء وسدر، يريد ورق تمر السدر، وهو النبق والواحدة سدرة. وقوله: حتى انتهوا بي إلى سدرة المنتهى، قال المفسرون: هي شجرة في السماء السابعة أسفل العرش، لا يجاوزها ملك ولا نبي، قد أظلت السماوات والجنة، وفي الأثر إليها ينتهي ما يخرج به من الأرض، وما يهبط من السماء فيقبض منها. (س د ل) قوله: يسدل رسول الله ﷺ ناصيته، وكان يسدل شعره وكانوا يسدلون: بفتح الياء: سدلت المرأة ثوبها وشعرها إذا أرسلته، ومنه السدل في الصلاة، وهو إرخاء الثوب من المنكبين إلى الأرض، ولا يضم جوانبه، وهو جائز عند مالك وأصحابه إذا كان عليه مئزر، وفي حديث المرأة: سادلة رجليها أي: مرسلتهما على جملها، ويروى سائلة وهما بمعنى، إلا أنه إنما صوابه مسبلة، وقد ذكرناه في السين والباء. فصل الاختلاف والوهم قوله: في المساقات وسد الحظار أي: إصلاح زربها أو حائطها الذي يمنعها، وحظر عليها به، وسده لخلله، وكذا رواه يحيى بن يحيى والقعنبي، ومن وافقهم، وابن بكير: بالسين المهملة، ورواه ابن القاسم: بالشين المعجمة. قال ابن باز: وهو أجود يريد مع الحظار وهو الزرب، فاستعمال الشد فيه أجود من السد. قلت: قد يكون الحظار زربًا بقضبان وخشب -كما قال- وكما فسرناه في موضعه، وقد يكون بحائط، وتل تراب، ويكون السد بالمهملة فيه لثلمه وردم خلله أيضًا، والسد: الردم وكلاهما صواب، وبالوجهين قيدناهما في الموطأ من رواية يحيى، عن أبي محمد بن عتاب، وفي الروايات: فشدد إليه شقصًا. كذا للأصيلي وأبي ذر، وعند الحموي وبقيتهم شدد بالشين المعجمة وهو وهم، والصواب الأول، وفي تفسير سبأ ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦] ماء أحمر أرسله الله من السد. ثم قال: ولم يكن الماء الأحمر من السد، كذا لهم، وعند الحموي: من السيل مكان السد فيهما، والصواب السد في الأول، والسيل في الثاني. وفي حديث الخضر في السفينة: منهم من يقول: سدوها بقارورة، ومنهم من يقول: بالقار وهو الصواب، وضبطه الأصيلي سدوها: بضم السين وهو وهم، وصوابه الفتح على الخبر. السين مع الراء (س ر ب) قوله: فكان يسربهن إليّ أي: يوجههن ويسرحهن، يريد صواحبها. وقوله: سربًا أي: طريقًا لوجهه ومذهبًا، والسرب أيضًا: بالسكون: الطريق والمذهب، وبكسر السين: النفس والبال، ومنه في الحديث من أصبح آمنًا في سربه أي: في نفسه رخيّ البال، ومن قاله هنا في سربه: بفتح السين، يريد في مذهبه ومسلكه. قال الخطابي أجمع أهل الحديث واللغة على كسر سين سربه بمعنى نفسه إلا الأخفش، فإنه فتحها. قوله: في الناقة: تقطع دونها السراب ويزول بهم السراب، هو ما يظهر نصف النهار في الفيافي، كأنه ماء، والآل ما يكون في طرفي النهار، يشير إلى بعد سير الناقة حتى ضم ما بينه وبينها السراب، ويقطعه أي: ذهبت وأبعدت حتى صار بين طالبها وبينها السراب وتقدم في القاف. (س ر ج)

стр. 615

قوله: أمثال السرج أي: أمثال المصابيح والسراج المصباح. (س ر ح) قوله: نزل تحت سرحة، وهناك سرحة: بفتح السين وسكون الراء، هو شجر طوال لها منظر من الطعم لا يأكله المال، وجمعه: سرح وسرحات: بفتح الراء قيل: إنه الآلاء. وقيل: الدقلي. وقوله: قليلات المسارح أي: المراعي وتعود عليهم سارحتهم أي: ماشيتهم السارحة للمرعى بالغداة. وقوله: ثم تسرح يعني غنمه، سرحت الإبل مخففًا فسرحت هي اللازم والواقع سواء، قال الله تعالى ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦] قيل: يريد أن إبله لا تغيب ولا تسرح إلى المرعى كثيرًا، ولا بعيدًا ليجدها قريبة للضيفان فيجلبها وينحرها وقيل: بل المراد أنها لكثر ما ينحر منها لا يبقى ما يسرح منها إلا قليلًا، وقد ذكرنا من هذا في حرف الباء، وبسطنا معانيه في كتاب البغية، في شرح هذا الحديث والسرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة وهي السارحة ومنه: أغار على سرح رسول الله ﷺ . وقوله: تسرح من الجنة حيث تشاء ونحن نسرح في الجنة أي: ننعم ونردد في ثمارها كسرح الإبل في المرعى. قوله: عليهم بسارحة لهم أي: بماشية سرحت في مرعاها. (س ر د) قوله: أسرد الصيام أي: أواليه وأتابعه، ومنه قوله تعالى ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبا: ١١] أي: في متابعة الخلق شيئًا بعد شيء حتى تتناسخ، ومنه: فلان يسرد الحديث، ومنه قول عائشة: لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الحديث كسردكم، ومنه سميت حلق الدرع سردًا لتناسقها بعضها ببعض. وقيل: السرد سمر طرفي الحلقة، ومنه قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي: لا تجعل المسامير رقاقًا ولا غلاظًا، وذكر السرادق وهو الخباء وشبهه وأصله: كل ما أحاط بالشيء وقيل: هو ما يدار حول الخباء كالظلة ونحوها. (س ر ر) قوله: هل صمت من سرر هذا الشهر: بفتح السين والراء الأولى، كذا للكافة، وعند العذري، وبعضهم: بضم السين. قال أبو عبيد: سرار الشهر آخره حيث يستتر الهلال وسرر الشهر مثله، وأنكره غيره قال: ولم يأتِ في صوم آخر الشهر حضّ وسرار كل شيء وسطه وأفضله، فكأنه يريد الأيام الغر من وسط الشهر. وقال ابن السكيت: سرار الشهر وسراراه: بالفتح والكسر. قال الفراء: والفتح أجود. وقال الأزهري: سرر الشهر وسراره وسراره ثلاث لغات. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: سره أوله، وقد جاء هكذا في مصنف أبي داود وغيره، وأثبت بعضهم سره ولم يعرفه الأزهري. قال أبو داود: وقيل: سره وسطه. وقيل: آخره وسر كل شيء جوفه، وأنكر هنا الخطابي أن سره أوله، وذكر قول الأوزاعي: سره آخره وقال: سمي آخره سر الاستسرار القمر فيه، وذكر مسلم في حديث عمران بن حصين: أصمت من سرة هذا الشهر، وهذا يدل أنه وسطه. وقوله: تبرق أسارير وجهه، هي خطوط الجبهة وتكسرها واحدها سرًّا وسرر، والجمع أسرار: والأسارير جمع الجمع. قال الأخفش: أسرار الوجه محاسنه وخطوطه. وقوله: حدثني عنبسة بحديث يتسارّ إليَّ فيه بتشديد الراء وفتح أوله يتفاعل من السرور أي: يسر به. وقوله: وإذ يقال له السرر: بضم السين لأكثرهم وضبطه الجياني: بالضم والكسر معًا. وقوله: سر تحتها سبعون نبيًّا قيل: هو من السرور أي: بشروا بالنبوءة وقيل: ولدوا تحتها وقطعت سررهم والسر: بكسر السين وضمها ما تقطعه القابلة من المولود عند الولادة من المشيمة فيبين واحدها سر: بالكسر وما بقي من أصلها في الجوف فهو السرة، وتسمية الوادي بما تقدم يعضد هذا التأويل. وقال الكسائي: قطع سره وسرره: بالضم فيهما ولا يقال: قطعت سرته، وذكره ثعلب في نوادره سر: بالكسر لا غير. وقوله: فما كان يكلمه إلا كأخي السرار هي النجوى

стр. 616

والكلام المستتر به، ومنه قراءة السر في الصلاة، والتسري في النكاح لأنه من التسرر، وأصله من السر، وهو الجماع. ويقال له: الاستسرار أيضًا، ومنه السرية من التسري، والسراري جمع: سرية بتشديد الراء والياء وضم السين. وفي حديث مانع الزكاة في الإبل: تأتي كأسر ما كانت أي: أسمنه كما جاء في الرواية الأخرى. قال الفراء: السر من كل شيء الخالص وقال ثعلب: السر: بالضم السرور. (س ر ع) قوله: فخرج سرعان الناس وولى سرعان الناس: بفتح السين والراء أي: إخفاءهم والمسرعون المستعجلون منهم، كذا لمتقني شيوخنا، وهو قول الكسائي وهو الوجه، وضبطه بعضهم: بسكون الراء وله وجه، وحكاه الخطابي عن غير الكسائي والأول أجود، وضبطه الأصيلي وعبدوس، وبعضهم سرعان: بضم السين وسكون الراء والأول أوجه، لكن يكون جمع سريع أيضًا مثل: قفيز وقفزان، وحكى الخطابي: إن عوام الرواة تقوله: سرعان: بالكسر قال وهو خطأ. قال الخطابي: فأما قولهم سرعان ما فعلت ففيه ثلاث لغات: كسر السين وضمها وفتحها، والراء فيها ساكنة والنون منصوب أبدًا. قوله: في باب تأخير السحور: فكانت سرعتي أن أدرك الصلاة مع رسول الله ﷺ يريد إسراعي أي: غاية ما يفيده إسراعه إدراك الصلاة، يريد لقرب سحوره من طلوع الفجر، قدر ما يصل من منزله إلى المسجد، وفي الرواية الأخرى: ثم تكون سرعة في قبلة ورفع سرعة على اسم كان. وقوله: والناس إليه سرع أي: مبادرون. وقول عائشة: ما أسرع الناس، قيل: إلى إنكار ما لا يعلمونه، وقد جاء كذا في مسلم مفسرًا وقيل: ما أسرع نسيانهم، وكذا جاء في مسلم تعني ما نسي الناس في رواية العذري. (س ر ف) قوله: إن رجلًا أسرف على نفسه أي: أخطأ وزاد وغلا في ذلك، والسرف مجاوزة القصد والسرف أيضًا الخطأ. قوله: كره الإسراف في الوضوء، هو مجاوزة الحد الشرعي فيه من إكثار الماء أو فوق ثلاث، أو زيادة الحد في المغسول. وقوله: في اللباس ما لم يكن سرفًا، وفي غير إسراف ولا مخيلة، الإسراف: الغلو في الشيء والخروج عن القصد، وهو من السفه وإضاعة المال، وتقدم تفسير المخيلة والسرف أيضًا، ما قصر به أيضًا عن حق الله وقيل: السرف وضع الشيء في غير موضعه. (س ر ق) قوله: في سرقة حرير: بفتح السين والراء قيل: هو الأبيض منه وجمعه سرق وقيل: هي شققه البيض، وقيل: الجيد منه. قال أبو عبيد: وأحسب الكلمة فارسية. قال ابن دريد: وأصله سره أي: جيد. وقوله: وفيها السرقين، فسره البخاري بزبل الدواب وهو: بكسر السين وسكون الراء، وهي فارسية السرجين: بالجيم، وكذا قاله ابن قتيبة، وهذه الكلمات العجمية فيها حروف ليست بمحضة خالصة لألفاظ العربية، فينطق بها وتكتب بالحروف التي تقرب منها. وقوله: وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته، كذا الرواية عند الكافة: بكسر الراء وخبر المبتدأ مضمر تقديره سرقة الذي يسرق صلاته، وعند ابن حمدين وبعضهم: السرقة: بفتح الراء جمع سارق مثل: كاتب وكتبة وعندهم أيضًا الوجه الأول معًا، والذي هنا على هذه الرواية الأخرى خبر أسوأ. (س ر و) قوله: في التلبين يسروا فؤاد الحزين وفؤاد السقيم. قال أبو عبيد: أي: يكشف عن فؤاد. وقوله: سروا الشرب أي: كنسه وتنقيته مثله والشرب كالحوض في أصل النخلة، ويأتي بابين من هذا في موضعه، والخلاف في ضبطه يقال: سروت الثوب وسريته إذا أنحيته، ومنه قولهم: ثم سري عنه يعني الوحي أي: يكشف عنه ما أصابه من غشية أو خوف أو غيره بالتخفيف وبالتشديد، رواه الشيوخ وهو صحيح كله.

стр. 617

وقوله: سراة الناس وسرواتهم، وسروات بني لؤي وسروات الجن، ونكحت بعده رجلًا سريًّا، كلها بفتح السين أي: ساداتهم وأشرافهم من السرو وهي المروءة والسخاء معًا، يقال منه: سرى الرجل سريًّا وسر وسرو أو سراوة، والواحد سرى، وجمعه: سريون وأسرياء وسرات والسروات: جمع سرات. (س ر ي) قوله: أسرينا وسرينا مع رسول الله ﷺ ويسري وليلة الإسراء أي: سرينا ليلًا يقال: منه سرى وأسرى، وقد قرئ بهما جميعًا ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [هود: ٨١] رباعي وثلاثي، والاسم السرى ومنه: ما السرى يا جابر؟ أي: ما أوجب سراك ومجيئك ليلًا. قوله: بعث سرية. قال يعقوب: هي ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة. وقال الخليل: هي نحو الأربعمائة، والسرية الجارية تتخذ للوطء ذكرناها قبل، لأن أصلها من السر وهو النكاح. فصل الاختلاف والوهم قوله: بالسريانية: بسكون الراء وتشديد الياء الآخرة هي اللغة الأولى التي تكلم بها آدم ﵊ والأنبياء صلوات الله عليهم، أكثر الشيوخ يقولونه، بتشديد الراء. ومتقنوهم يقولونه: بسكونها، وكذا قيده الأصيلي. وقوله: ما السرى يا جابر؟ فسرناه وهو المعروف، وفي بعض النسخ: ما السر؟ والأول المعروف. وفي كتاب الأنبياء في ذكر زكرياء: حدثهم عن ليلة أسري به ثم صعد حتى أتى السماء، كذا في رواية أبي نعيم. وفي بعض رواية أبي ذر، وفي بعضها بي، وسقطت الكلمة جملة عند الأصيلي وبعضهم، فيجب على سقوطها أن يقول ليلة أسري ثم صعَد: بفتح الهمزة فيستقيم الكلام. وفي حديث الهجرة فأحيينا وسرينا ليلتنا ويومنا، كذا في جميع النسخ، وفي الرواية الأخرى: أسرينا ليلتنا، ومن الغد مثله: والسرى لا يستعمل إلا بالليل، ولكنه لما ذكره مع الليل ضم النهار معه، وغلب أحدهما على الآخر كما قال: شراب البان، وتمر وأقط، وقد تكون هذه اللفظة أسأدنا ليلتنا ويومنا. يقال: اسادت سرت الليل والنهار. وفي غزوة الخندق فساررته، كذا لكافتهم وهو الوجه، وفي نسخ النسفي: فشاورته من الشورة، والمعروف ودليل الحديث تصويب الأول من السرار. وقوله: ولا تنتهب نهبة ذات شرف، أما روايتنا فيها في الصحيح فبالشين المعجمة وفي غيرها بالمهملة، وبها ذكرها الحربي وفسرها بذات قدر كبير، وقد قيده بعضهم في مسلم بالمهملة، وبها يفسر أيضًا رواية المعجمة، وكلاهما بمعنى. وقيل: ذات شرف أي: يستشرف الناس إليها، كما قال في الحديث: يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ، وهذا يحتمل الوجهين المتقدمين. السين مع الطاء (س ط ت) قوله: فقامت امرأة من سطة الناس، كذا هو في جميع نسخ مسلم، وكذا قيدناه عن شيوخنا: بكسر السين وتخفيف الطاء وأصله من الوسط من ذوات الواو، وفي رواية الطبري: من واسطة فسره بعضهم أن معناه من علية النساء وخيارهم، وكان القاضي الكناني يقول: أرى اللفظ مغيرًا وأحسبه من سفلة النساء، فكأنه اختلط رأس الفاء مع اللام فجاء طاء قال: ويعضده أن ابن أبي شيبة والنسائي روياه كذا من سفلة ويروى أيضًا: فقامت امرأة من غير علية النساء وحق هذه الكلمة أن تكتب في حرف الواو ولكنه ذكرناها هنا لاشتباه صورتها بالصحيح ولأنها مغيرة. (س ط ح) قوله: بين سطيحتين هو إناء من جلدين. قال ابن الأعرابي: هي المزادة إذا كانت من جلدين سطح أحدهما على الآخر. قوله: فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، هو عود من عيدان الخباء وهو نحو قوله في الرواية الأخرى: بعمود. وقيل: هو حصير نسف من خوص الدوم والأول الصواب هنا. (س ط ر) قوله: وكان البيت على ستة أعمدة سطرين، كذا هو بالسين المهملة

стр. 618

لجماعتهم، وعند الأصيلي شطرين بالمعجمة وهو تصحيف، والأول الصواب أي: صفين يقال: سطر وسطر ومنه ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الفرقان: ٥] أي: ما كتبوه وزخرفوه. وقوله: وإلا فاسطكتا يعني أذنيه كذا لابن الحذَّاء، ولغيره: فاستكتا وهما بمعنى وسنذكره في السين والكاف. (س ط ع) قوله: غبار موكبه ساطعًا أي: مرتفعًا عاليًا، ومنه في حديث وقت الصبح لا يصدنكم الساطع المصعد أي: المرتفع، ومنه: إذا انشق معروف من الفجر ساطع وكل منتشر منبسط كالبرق والريح الطيبة فهو ساطع. السين مع الكاف (س ك ب) قوله: فقام إلى القربة فسكب منها أي: وجعلت اسكب عليه ويسكب رأسه أي: يقطر كما قال في الحديث الآخر. والسكب الصب. (س ك ت) قوله: وسكت القوم قيل: هو بمعنى سكتوا يقال: سكت وأسكت بمعنى وقيل: اطرقوا. قوله: فأسكت النبي ﵊. قيل فيه ما تقدم وقيل: أعرض عنه. وقوله: في الصلاة كان يسكت إسكاتة: بكسر الهمزة، وفي رواية الأصيلي: أسكاتة: بالضم. فقلنا يا رسول الله أسكاتتك هذه، وفي البكر سكاتها إذنها: بضم السين. قال أبو زيد: سكت سكتًا وسكوتًا وسكاتًا وأسكت إسكاتًا، واختلف الفقهاء في السكتة بعد التكبيرة الأولى وبعد أم القرآن للإمام هل هي مشروعة أو مكروهة، وجاء أسكت بمعنى أعرض وبمعنى أطرق، وجاء سكت بمعنى سكن، ومنه: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. وقوله: في حديث: سلوني، فلما قال عمر ذلك سكت رسول الله ﷺ ، يكون منه هذا كما قال في الرواية الأخرى: وسكن غضبه ويحتمل أن يكون صمت عما كان يقوله قبل، ويكون سكت بمعنى مات. ومنه قوله في المرجوم فرجمناه بجلاميد الحرة حتى سكت أي: مات. وقوله: كان يصلي يريد من الليل إحدى عشرة ركعة فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر قام فركع ركعتين هو على وجهه، وكذا رويناه بالتاء من السكوت في هذا الحديث على اختلاف ألفاظه، في جميع الأمهات، أي إذا أكمل أذانه، ورويناه عن الخطابي: سكب، بالباء. قال: ومعناه إذن والسكب الصب استعارة للكلام، وحدثونا عن أبي مروان بن سراج وجدته بخط الجياني عنه: أن سكت وسكب بمعنى واحد. (س ك ر) قوله: سكر الأنهار بسكون الكاف وفتح السين هو سدها، وحبس مائها لتأخذ مجرى آخر، والسكر: بكسر السين اسم ذلك السداد الذي يجعل هناك. وقوله: أو شرب سكرًا ومن شرب السكر، وذكر السكر والمسكر، فالسكر: بالفتح هو اسم ما يسكر من الأشربة، وكذا في رواية الطبري: المسكر مكان السكر. قال الله تعالى ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧] قالوا: كان هذا قبل تحريمه. وقيل: في الآية السكر للطعام. وقاله أبو عبيد، وأهل اللغة ينكرونه. ومنه قول ابن مسعود في السكر أي: المسكر. وقوله: إن للموت لسكرات: جمع سكرة. قال الله تعالى ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩] وهي غلبة الكرب على العقل واختلاطه لشدته، وقول أبي بكر ﵁: وجاءت سكرة الحق بالموت أي: سكرة الموعد الحق بانقضاء الأجل. وقوله: ولا أكل في سكرجة: بضم السين والكاف وتشديد الراء وفتح الجيم، كذا قيدناه. وقال أبو مكي: صوابه فتح الراء هي قصاع يؤكل فيها صغار وليست بعربية وهي كبرى وصغرى، الكبرى تحمل ستة أواقي، والصغرى ثلاثة أواقي وقيل: أربعة مثاقيل. وقيل: ما بين ثلاثين أوقية ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وأشباهها من الجوارشنات على الموائد، وحول الأطعمة للمشتهى والهضم، فأخبر أن النبي ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قط. وقال الداودي: وهي القصعة الصغيرة المدهونة، وذكر في تفسير الغبيراء السكركة وهي

стр. 619

خمر الذرة بضم السين وضم الكاف وسكون الراء، ويقال أيضًا: الاسكركة: بضم الهمزة وسكون السين، ويروى جميعًا والأول أشهر. (س ك ك) قوله: فجرت في سكك المدينة، ويسعون في السكك، ويتبعها في سكك المدينة، ولقيه في بعض سكك المدينة، ويسعون في السكة، وسكة بني غنم، السكك: هي الطرق والأزقة وأصلها الطريقة المصطفة من النخل فسميت الطرق في المدن بذلك، لاصطفاف المنازل بجنبيها. وقوله: جدي أسك قيل: هو الصغير الأذنين الملتصقهما، وهو أيضًا الذي لا أذنان له، والذي قطعت أذناه سككته اصطلمت أذنيه، وهو أيضًا الأصم الذي لا يسمع، ومنه قوله: سمعته منه وإلا فاستكتا أي: صمتا، والإسكاك الصمم، والسكك ضيق الصماخ، ومن رواه فاصطكتا بمعناه أبدل التاء طاء من افتعل كما قالوا: اصطاد لقرب مخرجها من السين والصاد. وقوله: ثم جمعته في سك، وقلادة من سك، هو طيب مصنوع مجموع معلوم. (س ك ن) قوله: ونزلت عليهم السكينة، وتلك السكينة نزلت لقراءة القرآن قيل: هي الرحمة. وقيل: هي الطمأنينة. وقيل: الوقار، وما يسكن به الإنسان مخففة الكاف، هذا المعروف، وحكى الحربي عن بعض اللغويين فيها التشديد وذكر عن الفراء والكسائي ويحتمل إن التي نزلت لقراءة القرآن السكينة التي ذكر الله بقوله ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] فقد قيل: إنها شيء كالريح. وقيل: خلق كالهر. وقيل: خلق له وجه كوجه الإنسان. وقيل: روح من الله تكلمهم وتبين لهم إذا اختلفوا في شيء. وقيل فيه غير هذا، وفيما ذكرناه ما يحتمل أن ينزل مثل هذا على من يقرأ القرآن أو يجتمع للذكر لأنها من جملة الروح والملائكة، والله أعلم. وأما قوله في الصلاة: فأتوها وعليكم الوقار والسكينة، فهو هنا بمعنى الوقار والسكون، وكرر للتأكيد. وقوله: السكن: بفتح الكاف ما يسكن إليه من منزل أو أهل، وذكر في الحديث السكين وهي المِدية، وذكر صاحب العين أنها تذكَّر وتؤنَّث، وقد جاء في بعض الأحاديث في الإسراء في غير هذه الأمهات: سكينة بها. وقال الهروي: أكثر العرب لا يعرفون إدخال الهاء فيها. وقوله: فكأنّ الرجل استكان أي: خضع هو افتعل من السكون يقال: استكان واستكن واسكن وتمسكن ومنه: وأما صاحباي فاستكانا أي: خضعا لي. وقيل: استكان استفعل من الكنية بالكسر، وهي الحال السيئة. وقال الأزهري: إنما هو من السكون ومدت الألف كما قالوا: ينباع في ينبع، والمسكين مأخوذ من هذا لضعفه وذلته. وأما قوله: في حديث الغار الآخر: فيستكنا لشربتها ضبطه الأصيلي بتخفيف النون وغيره بتشديدها وهما بمعنى الأول من استكان، والثاني من استكن أي: يضعفان لعدم شربتهما. وقوله: فيسكن جأشه أي: يطمئن قلبه، ومثله قوله تعالى ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي: طمأنينة يسكنون إليها. فصل الاختلاف والوهم قوله: فما زال يخفضهم حتى سكتوا، وكذا للمستملي بالتاء، ولغيره سكنوا بالنون، وكذلك في حديث ماعز: فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت، كذا لكافتهم، عن مسلم ولابن ماهان: سكن بالنون وهما بمعنى، وقد فسرناه في حديث قتل أبي عامر الأشعري، فلما رآني رسول الله ﷺ ساكنًا، كذا لأكثر شيوخنا بالنون، ورواه بعضهم ساكتًا بالتاء، وعند ابن الحذَّاء: شاحبًا، وقد يتوجه هنا الشحوب وهو تغيير اللون من مرض أو جزع. في كفارة الأذى في حديث معقل من رواية ابن أبي شيبة، أو تطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع، كذا للعذري وهو وهم، وصوابه ما للجماعة لكل مسكينين كما جاء في غير هذه الرواية. وقوله: في تفسير ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: فأمرنا بالسكون، كذا للجرجاني: بالنون، وللباقين: بالسكوت بالتاء، وقد تقدم في

стр. 620

تفسير القنوت المعنيان في التوحيد في باب ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] وسكن الصوت، كذا لأبي ذر، ولغيره وسكت الصوت وهما بمعنى أي: صوت الملائكة لقوله قيل: سبح أهل السماوات، وقد ذكرناه في النون والصاد، وفي الجنائز أن مسكينة مرضت، كذا هو منون صفة بدليل قوله آخر الحديث، وكان يعود المساكين، وقد حكى عن بعضهم أنه اسم غير منون علم وهو خطأ. السين مع اللام (س ل ب) قوله: من قتل قتيلًا فله سلبه، السلب: ما أخذ عن القتيل مما كان عليه من لباس أو آلة وسلب الشاة جلدها إذا سلخ كله. بفتح اللام. (س ل ت) قوله: في الزكاة ذكر السلت، وفي البيوع سئل عن بيع البيضاء بالسلت، فكرهه وسقنا سويق سلت، هو حب بين البر والشعير، لا قشر له. وقوله: وأمرنا أن نسلت القصعة أي: نمسحها بالإصبع مثل: اللعق، ومنه: سلت الدم عن وجهه إذا مسحه بيده ومثله: في البدن: وسلت الدم عنها أي: أزاله ومثله: تسلت العرق فيها أي: تأخذه بأصبعها من النطع وتجعله فيها. (س ل ح) قوله: فتلقاه المسالح، مسالح الدجال: جمع مسلحة: بفتح الميم واللام، وهم القوم يعدون بالسلاح في طرف الثغر والمواضع، لذلك لثغور وتسمى أيضًا مسالح لذلك، ومنه في حديث الهجرة: فكان مسلحة له، وذكر السلحفاة: بضم السين واللام، كذا جاء عندي عن الأصيلي، وعند عبدوس: السلفا. وقال أبو علي القالي: هي السلحفا بغير هاء مقصور مفتوحة اللام، وغير الأصمعي يقول: سلحفاة فيسكن اللام ويحرك الحاء ويزيد هاء، وذلك غير معروف قال: ويقال سلحفية مثل بلهنية. (س ل خ) قوله: سلخ حية بفتح السين هو جلدها الذي تسلخه عنها. قوله: في شراء حب اللبان بالسليخة. قيل: هو زيت اللبان قبل أن يطيب. (س ل ك) قوله: سلك يده في فيه أي: أدخلها قال الله تعالى ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]. (س ل ل) قوله: فانسل بعيره أي: خرج ولم يحس به ومثله في الجنب: فانسل منه، ومنه السلة السرقة لأخذها في خفية ورفق. ومثله: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين ومنه: سل السيف لإخراجه برفق. ومنه قول عائشة في الحيض: فانسللت من الخميلة فأخذت ثياب حيضتي أي: خرجت منها برفق كما قالت في الحديث الآخر: فأكره أن استقبله، فأنسل انسلالًا. ومنه قوله في حديث الجنب: فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت أي: انقبضت عنه وانصرفت، يريد من حيث لم يشعر. وقال بعض الشارحين: معناه أسرعت من النسلان وهو تقارب الخطو مع الإسراع، ولم يقل شيئًا لأن النون هنا أصلية واللام غير مضاعفة. (س ل م) قوله: فأخذهم سلمًا بفتح السين واللام، كذا ضبطه بعضهم، وضبطناه عن الأكثر بسكون اللام والأول أشبه، ومعناه أسرى والسلم: بالفتح الأسير لأنه أسلم وترك وأما السلم بسكون اللام وفتح السين وكسرها فالصلح، وكذا السلام. وقوله: أقدمهم سلمًا أي: إسلامًا والسلم في البيع السلف بالميم والفاء مفتوح اللام بمعنى وهو مذكور في الحديث، وهو تقديم رأس المال في مضمون موصوف إلى أجل مشتق من الدفع والتسليم يقال فيه: أسلم وسلم، وأسلف وسلف وأرهن كله بمعنى، والسلام اسم من أسماء الله تعالى قيل: معناه ذو السلامة أي: من كل عيب ونقص، وهو اختيار ابن فورك وغيره. وقيل: الذي سلم عباده من ظلمه، حكاه الخطابي. وقال الحربي: معناه مسلم عباده من هلاكه. وقال القشيري: مسلم المؤمنين من عذابه. قال: وقيل: المسلم على عباده بقوله ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] أي: ذو السلام. وقيل: المسلم على المؤمنين في الجنان بقوله ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] وأما السلام من الصلاة والسلام من التحية فقيل: معنى ذلك السلامة لك ولكم، والسلام والسلامة سواء كالرضاع والرضاعة، فكان المسلم

стр. 621

إذا سلم على الآخر أعلمه أنه مسالم له لا يخاف منه. وقيل: معناه الدعاء أي السلامة لكم. وقيل: معنى السلام عليكم أي: الله معكم كما يقال: الله حافظك وحائطك، أو حفظ الله عليكم. وفي خبر السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم. وقوله: ما منكم أحد إلا وقد وكّل به قرينه. قيل: وأنت؟ قال: وأنت؟ قال: وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، رويناه بالضم والفتح، فمن ضم رد ذلك إلى النبي ﷺ أي: فأسلم أنا منه، ومن فتح رده إلى القرين أي: أسلم من الإسلام، وقد روي في غير هذه الأمهات فاستسلم. وقوله: ما كان من أرض سلم ففيها الزكاة، كذا لجمهورهم: بفتح السين، ومعناه أرض إسلام، وعند أبي ذر: السلام معرفة، وكذا جاء في رواية النسفي: أرض الإسلام، وعند الجرجاني: أرض مسلم. وقوله: أسلم سالمها الله من مجانسة الكلام، لأن من سالمته لم يَرَ منك ما يكره فإنه دعا لها بأن يصنع الله بها ما يوافقها، ويكون سالمها بمعنى سلمها، وجاء بفاعل، كما قال: قاتله الله بمعنى قتله. وقوله: إن سيد الحي سليم أي: لديغ يقال: لمن لدغه ذوات السموم سليم، على معنى التفاؤل بسلامته من ذلك، وقيل: سمي بذلك لاستسلامه لما به. وقوله: أسلم تسلم الأول: بكسر اللام من الإسلام، والثاني: بفتحها من السلامة، وأصل الإسلام الانقياد، وفرق في حديث جبريل بينه وبين الإيمان، فجعل الإيمان باطنًا بما تعلق بعمل القلب، والإسلام ظاهرًا بما تعلق بعمل الجوارح، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] ففرق بينهما وقد جاء أيضًا بمعنى واحد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦] وأصل الإسلام الطاعة والانقياد. ومنه قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨] وأصل الإيمان التصديق ومنه قوله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧] فإذا جاءا مفترقين فعلى أصل الوضع في اللغة، وإذا جاءا مجتمعين فعلى مشاركتهما في معناهما، لأن العمل في الجوارح طاعة لله، وتصديق لأوامره ووعده ووعيده، وإيمان بذلك، ولأن الإيمان بالقلب طاعة لله وانقياد لأوامره. وقوله: إن الرجل ليسلم وما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحبّ إليه من الدنيا وما عليها، معناه ينقاد ظاهرًا طلبًا للدنيا، أو يحب الدخول في الإسلام طلبًا للدنيا، فما يلتزمه وينقاد لشرائعه، ويتمكن في قلبه حتى يصرفه عن الدنيا إلى الآخرة. وقوله: في الإمامة: فأقدمهم سِلمًا: بكسر السين، كذا رواه مسلم في حديث ابن أبي شيبة، أي: إسلامًا. وفي رواية غيره: أقدمهم سنًّا. وفي الحديث الآخر: أكبرهم سنًّا، وهذه تعضد الرواية الثانية. وقوله: فاستلم الحجر قال الأزهري: هو افتعل من السلام: بالفتح، كأنه حياه بذلك، وقال القتبي: هو افتعل من السلام: بالكسر، وهي الحجارة ومعناه: لمسه كما يقال: اكتحل من الكحل. وقوله: عند سلمات الطريق: بكسر اللام، وأولئك السلمات مثله، كذا ضبطه الأصيلي فيهما. قيل: حجارها جمع سلمة: بالكسر، وضبطه غير الأصيلي فيهما: بفتح اللام: جمع سلمة، وهي شجر من العضاه، وهي شجر القرظ. وقال الداودي: سلمات الطريق التي تنفرع من جوانبه، وهذا غير معروف لغة. وقوله: على كل سلامى من الناس صدقة أي: في كل عظم ومفصل. وأصله عظام الكف والأكارع، وقد جاء هذا في الحديث مفسرًا، فذكر ثابت في دلائله عنه ﵇: لابن آدم ثلاثمائة مفصلًا وستون مفصلًا، على كل مفصل صدقة، قالوا: ومن يستطيع ذلك؟ قال: ينحي أحدكم الأذى عن الطريق، ويبزق في المسجد فيدفنه، فإن لم يستطع فإن ركعتي الضحى تجزآنه، وفي مسلم: في كل تسبيحة صدقة، وكل تحميده صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليله صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وتجزئ عن ذلك ركعتان

стр. 622

من الضحى. وقوله: في كتاب التفسير. في البخاري، في حديث كعب: فلا يكلمني أحد منهم، ولا يسلمني. كذا رواية القابسي فيه. وسقطت اللفظة عند الأصيلي، والمعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف جر، إلا أن يكون اتباعًا ليكلمني، فله وجه أو يرجع إلى معنى من فسر السلام، بأنه سلم مني، فله وجه أيضًا. (س ل ف) قوله: من سلف فليسلف في كيل معلوم، بمعنى سلم، وقد ذكرناه، ومنه السلفة في الطعام، وأصله من التقدم، سمي بذلك لتقدم رأس المال فيه، ومنه سلف الرجل متقدم آبائه يقال فيه: سلفت وأسلفت، والاسم السلف: بفتح اللام، وكذلك من القرض، ومنه نهى عن سلف جر منفعة، أو عن سلف وبيع. وقوله: أسلمت على ما سلف لك من خير أي: تقدم، ومضى وأسلفت قدمت، والسلف كل عمل صالح تقدم للعبد ومنه. قوله: في الدعاء للطفل: اجعله لنا فرطًا وسلفًا أي: خيرًا متقدمًا نجده في الآخرة، والسلف أيضًا من تقدمك من آبائك وقرابتك. وقوله: حتى تنفرد سالفتي أي: تنقطع عنقي وتنفرد عن رأسي، والسالفة أعلى العنق. وقيل: السالفتان جانبا العنق. وقيل: السالف حبل العنق، وهو العرق الذي بينه وبين الكتف. (س ل ق) قوله: أنا بريء من السالقة والحالقة، وليس منا من حلق وسلق: مخفف اللام أي: رفع صوته عند المصيبة، وحلق شعره عندها. وقال ابن جريج: هي خمش الوجه، وصكه والسلق القشر، ومنه في حديث آخر، لعن الله السالقة، فيه المعنيان ويقال: في هذا كله أيضًا بالصاد من أجل القاف، ومن هذا قوله تعالى ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩] أي: جهروا فيكم بالسوء من القول. وقوله: في حديث العجوز، وأصل سلق: بكسر السين بقلة معروفة. (س ل ي) قوله: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان: بفتح السين وتخفيف اللام مقصور، هو الجلدة التي يكون فيها الولد، وهي في الماشية كالمشيمة لبني آدم، ومنه قول البخاري في تفسير الأقراء، ما قرأت، يعني الناقة سلا قط أي: ما جمعت. فصل الاختلاف والوهم (ف س ر) وذكر عن أهل الكتاب أنهم كانوا يفسرونها يعني التوراة بالعربية لأهل الإسلام، كذا لأكثرهم، وعند الجرجاني: لأهل الشام، وأهل الإسلام على الشك، ولا وجه لأهل الشام هنا. وفي الملاحم: ويجتمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، كذا للسجزي والسمرقندي، وعند ابن ماهان: الشام في الأول والإسلام في الآخر، وعند العذري: فيهما أهل الشام والإسلام فيهما، وهو أشبه. وقوله: فضل المدينة فيقول الدجال: يقتله فلا يسلط عليه، كذا لهم، وعند النسفي وبعضهم: ولا أسلط وهو وهم. وفي كتاب الأنبياء في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبا: ١١] ولا ترق المسامير فتسلسل، كذا عند الأصيلي بالراء، ومعناه تخرج من الثقب برفق ولين، أو تتحرك لرقتها حتى يلين خروجها، وعند غيره: فتسلسل بمعناه السلسال، والسلسلة من اللين، وقد قالوا في تفسير السلسبيل: هي اللينة السهلة في الحلق الذي تسلسل فيه، وأصل السلسلة الاتصال، ومنه سميت السلسلة. وقوله: في حديث الدجال: اقتله ولا أسلط، كذا لبعض الرواة للبخاري، وعند القابسي والأصيلي: ولا يسلط وهو الصحيح المفسر في غيره من الأحاديث. وقوله: في الموطأ في باب: الدين والحول: وإنما فرق بين أن لا يبيع إلا ما عنده، وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده، أصله كذا لعبيد الله: بكسر اللام، وفي بعض نسخ ابن بكير: يسلف: بفتحها. وفي رواية المهلب: يتسلف لعبيد الله، ولبعض رواة الموطأ بالراء، والصواب رواية غير عبيد الله. قال القاضي ﵀: بل هي الخطأ إلا من قال: بفتح اللام، كما قال: عند عبيد الله. وقوله: في حديث الإفك: وكان علي مسلمًا في شأنها يعني عائشة، كذا رواه القابسي وعبدوس والأصيلي، وكذا قيد في أصولهم

стр. 623

ولأكثر رواة الفربري: بكسر اللام من التسليم، وترك الكلام في إنكاره، وفتحها الحموي وبعضهم من السلامة من الخوض فيه، ورأيت معلقًا عن الأصيلي: أنا كذا قرأناه. قال: ولا أعرف غيره، ورواه النسفي وابن السكن مسيئًا من الإساءة في الحمل عليها، وترك التحزب لها، وكذا رواه ابن أبي خيثمة، وعليه تدل فصول الحديث في غير موضع، لكنه منزَّه أن يقول مقال أهل الإفك كما نص عليه في الحديث، ولكنه أشار بفراقها، وشدد على بريرة في أمرها. السين مع الميم (س م ت) قوله: تسميت العاطس فسمتوه، وسمت عاطسًا يقال: بالسين والشين معًا، وأصله السين فيما قاله ثعلب. قال: وأصله من السمت وهو الهدى والقصد، وأكثر روايات المحدثين فيه. وقول الناس: بالشين المعجمة. قال أبو عبيد: وهي أعلا اللغتين، وأصله الدعاء بالخير. وقال بعض المتكلفين: إنما أصله الشين من شماتته بالشيطان، وقمعه بذكر الله وحمده. وقوله: أقرب سمتًا: بفتح السين، هو حسن الهيئة والمنظر في الدين والخير، لا في الجمال والملبس، والسمت أيضًا: القصد والطريق والجهة، ومنه سمت القبلة. قال الخطابي: وأصل السمت: الطريق المنقاد. (س م ح) قوله: كان أسمح لخروجه أي: أسهل، ومنه السماحة في البيع أي: التسهيل. ومثله: السماح والسموحة والسمح: بفتح الميم. قال ابن قتيبة: يقال منه سمح وأسمح، ورجل سمح: بسكون الميم، ومنه قوله: رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع الحديث. (س م ر) قوله: في المحاربين، وسمر أعينهم: بتخفيف الميم. قيل: معناه كحلها بالمسامير المحماة، وضبطناه عنهم في البخاري: بتشديد الميم والأول أوجه، ويروى سمك: باللام وسنذكره، ومعناه متقارب. وقوله: في الطعام السمراء: هو البر الشامي، وينطلق على البر جملة وأنثها على معنى الحنطة أو الحبة، ومنه قوله في حديث المصراة: ورد معها صاعًا من طعام لا سمراء، يفسره قوله في الرواية الأخرى: صاعًا من تمر. قوله: السمر بعد العشاء، كذا الرواية. وقال أبو مروان: الأحسن: بسكون الميم هو اسم الفعل، وكذا ضبطه بعضهم، وبالفتح: هو الحديث بعدها، وأصله لون ضوء القمر، لأنهم كانوا يتحدثون إليه، ومنه سمى الأسمر أسمر لشبهه لذلك اللون. وقوله: لا سمراء، السمراء: البر، وأنثها على معنى الحنطة أو الحبة. (س م ط) قوله: ما أكل شاة سميطًا، وفي الحديث الآخر: شاة مسموطة، هو ما شوي بجلده بعد أن نزع عنه صوفه أو شعره. (س م ل) قوله: سمل أعينهم. قيل: فقأها بالشوك. وقيل: هو أن يؤتى بحديدة محماة، وتقرب من العين حتى يذهب نظرها، وعلى هذا تتفق مع رواية من قال سمر: بالراء إذ قد تكون هذه الحديدة مسمارًا، وكذلك أيضًا على الوجه الأول، وقد يكون فقؤها بالمسمار وسملها به، كما فعل ذلك بالشوك. (س م م) قوله: ومن قتل نفسه بسم يقال: بفتح السين وضمها، والفتح أفصح. وقوله: السموم: بالفتح هو شدة الحر. وقوله: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] أي: ثقب الإبرة: بالفتح والضم أيضًا، وكل ثقب ضيق فهو سم. (س م ن) قوله: كنا نسمن الأضحية، وكان المسلمون يسمنون ظاهره يعلفونها، وقد يحتمل أن يختاروا سمنها. وقوله: ويفشوا فيهم السمن ويحبون السمانة، يريد كثرة اللحم وإنه الغالب عليهم، وإن كان فيمن تقدم قليلًا، ألا تراه قال في رواية: يكثر فيهم؟ وأيضًا فهو لا يستحسنونه ويستحلبونه، خلاف من هو فيه خلقه، كما قال: ويحبون السمن ولأنه من كثرة الأكل، وليست من صفات الكرماء والرجال. (س م ع) قوله: ومن سمّع سمّع الله به. قيل: معناه من رايا بعمله، وسمع به الناس ليعظموه شهره الله يوم القيامة. وقيل: من أذاع على مسلم عيبًا وشنعه عليه أظهر الله عيوبه. وقيل: سمع به: أسمعه المكروه.

стр. 624

وقوله: كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه، أي: بلغ سامع قولي. وقال مثله، ودعى به تنبيهًا على الذكر في السحر، والدعاء، وضبط الخطابي: سمع سامع قال: ومعناه شهد شاهد أي: ليسمع سامع، ويشهد شاهد بحمد ربنا على نعمته. وقوله: سمع الله لمن حمده قيل: معناه أجاب الله دعاء من حمده. قيل: ذلك على الخبر. وقيل: على الحضّ والترغيب، ومنه في الحديث: وأعوذ بك من قول لا يسمع تفسيره الحديث الآخر من دعوة لا تستجاب، ومنه: أي الساعات اسمع؟ قال: جوف الليل الآخر يعني أرجي للإجابة. وقيل: أولى بالدعاء، وأوقع للسمع، وقال الجوهري: سمع الله لمن حمده، معناه تقبل الله. وقوله: في خبر عثمان وأسامة: أتدرون إني لا أكلمه إلا سمعكم، كذا للأصيلي: بفتح السين، وضبطناه بالوجهين: بالفتح والكسر على أبي الحسين شيخنا، أي: حتى تسمعون، ووقع لغير الأصيلي الا أسمعكم، ولبعضهم الا سمعتم، والسمع: بالفتح سمع الإنسان هو المكان الذي يسمع منه، وهو المسمع: بفتح الميمين أيضًا من قولهم: هو مني بمرأى ومسمع، والمسمع: بكسر الميم الأولى الصماخ. وقيل: الأذن والسمع: بالفتح والكسر اسم السماع للشيء، ورياء وسمعة أي: أرى فعله وسمع به. (س م س ر) قوله: لا يكون له سمسارًا أي: دلَّال، وذكر السمسرة وأجر السمسار والسماسرة أصله القيم بالأمر الحافظ له، ولذلك قال لهم النبي ﷺ : يا معشر التجار، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره. (س م ي) قوله: وهي التي كانت تساميني أي: تضاهيني وتعاندني وتطاولني، وأصله من السمو والارتفاع يقال: فلان يسمو إلى المعالي أي: يتطاول إليها، ورأيت بعضهم فسره من سوم الخسف، وهو تجسم الإنسان ما يشق عليه ويكرهه، وملازمة ذلك عليه، كأنه ذهب إلى أن معناه تؤذيني وتغيظني، ولا يصح على هذا من جهة العربية أن يقال في المفاعلة منه سامني، إنما يصح فيه: ساوم والوجه ما قلناه. وقوله: باسمك أحيا وباسمك أموت أي: بذكر اسمك حياتي وعند مماتي، وقد يكون معناه بك أحيا وبك أموت أي: أنت تحييني وتميتني. وقوله: سيماهم التحليق أي: علامتهم: بكسر السين، وفي حديث الحوض لكم سيما أي علامة. يقال: سيما مقصور، وسيماء ممدود، وسيمياء، ووجدت بخط شيخنا القاضي الشهيد أبي عبد الله بن الحاج، عن أبي مروان بن سراج سومي أيضًا، وهو من السمة أي: العلامة، وأصلها سومة والسومة العلامة. وقوله: فيما سقت السماء العشر: المراد به المطر، وأضافه إلى السماء لأنه منها، ومن جهتها ينزل. قال الله تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وكل ما علاك فأظلك فهو سماء، والمطر يسمى سماء، ومنه قوله: على أثر سماء كانت من الليل. قال الشاعر: إذا نزل السماء بأرض قوم وقوله: طوله في السماء أي: في الارتفاع. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الجهنميين كأنهم عيدان السماسم، كذا في جميع النسخ من مسلم، ولا معنى لهذا اللفظ ينفهم هنا، قال بعضهم: السماسم كل نبات ضعيف كالسمسم والكزبرة. وقال بعضهم: والأشبه أنه عيدان السماسم، وهو الأبنوس مهموز يعني من سوادهم، كما قال فصاروا حممًا، وقال في الحديث نفسه: فيدخلون أنهار الجنة فيخرجون كأنهم القراطيس. وقوله: في باب هدية العروس فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، كذا لهم ولابن السكن: سويق مكان سمن. وقوله: يحبون السمانة، كذا لأكثر الرواة، ومعناه كثرة حرصهم على الدنيا، والتمتع من طيباتها، والسرف في عرضها، وعند بعضهم: الشهادة وكلتا الروايتين صحيحتان، فقد جاء في الحديث نفسه من الرواية الأخرى: ويفشوا فيهم السمن، وفيه يشهدون ولا يستشهدون، وتقدم في حرف الباء. وقوله: سمع أذني

стр. 625

وفي تفسير سورة الحجرات: فما كان عمر يسمع من رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه، كذا لهم: بضم الياء وهو الصواب، وعند الأصيلي: بفتحها وهو وهم، وقلب للمعنى وضده، وفي قتل الحيات، وذكر الأبتر، وذا الطفيتين فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل، وذلك من سميهما، كذا للكافة، وعند ابن الحذّاء من شيمتهما، والأول أوجه وكلاهما محتمل، فقد يكون ذلك من خواصهما وشيمتهما وقد يكون من قوة سمهما يعدو فيفعل هذا بمشيئة الله تعالى، كما يفعل عين العائن، والله أعلم. وقوله: في حديث الخوارج، من رواية محمد بن المثنى: سماتهم، كذا للقاضي الصدفي في مسلم، بزيادة تاء، ولغيره: سيماهم كما تقدم، ولم نر من ذكره بالتاء، وقد ذكرنا الوجوه المعلومة المذكورة فيه. وقوله: في حديث كعب: فلما استمر بالناس الجد أي: الإسراع في السير، كذا لمسلم، وعند البخاري: اشتد بالناس الجد، كذا لابن السكن، وعند الأصيلي: أشد الناس الجد، برفع الناس ونصب الجد، وهو أضعف الوجوه. السين مع النون (س ن و) قوله: أصابنا عام سنة أي: عام شدة ومجاعة، كذا ضبطناه على الإضافة وهو الصواب، وضبطه بعضهم سنة بالرفع والأول الصواب، وإذا سافرتم في السنة وأخذتم سنة وليست السنة إلا تمطر كله بمعنى الجدب، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي: بالقحوط وأصلها سنوة، ولذلك تجمع السنة سنوات. وقيل: سنهه والتاء فيه زائدة، لكنه كثر استعمالها، كذلك فقربنا ذكرها في هذه الترجمة، ومنه واجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ وأن لا يهلكهم بسنة عامة وعام سنة. وقوله: نهى عن بيع السنين، وهي المعاومة، وهو بيع الثمر سنين، وهو من الغرر، ومن بيع ما ليس عندك، ومن بيع الثمر قبل وجوده وطيبه. وقد جاء مفسرًا في رواية ابن أبي شيبة نهى عن بيع الثمر سنين. (س ن ح) قوله: فكرهت أن أسنحه أي: أسير أمامه، وأقوم في وجهه فأقطع صلاته، بدليل قولها في الرواية الأخرى: وأكره أن أستقبله. وفي الأخرى: أن أجلس فأوذيه فأنسل انسلالًا، وقد اختلف أعراب أهل الحجاز وأهل نجد في السانح والبارح، والتيمن والتشاؤم بأحدهما، وقد يكون أسنحه هنا أتعرض له في صلاته. يقال: سنح لي أمر أي: عرض لي. (س ن خ) قوله: وإهالة سنخة أي: دسم متغير الرائحة. يقال: سنخ الطعام ورنخ: بكسر النون. (س ن د) قوله: فأسند في الجبل، ويسندون في الجبل، وأسندوا إليه في مشربة له كله، أي: صعدوا، والسند: ما ارتفع من الأرض. وقوله: مستند ويروى مستند إلى صدرها، ومسند ظهره إلى البيت المعمور. وقوله: وأسند ظهره إلى قبة، وأسند إلى راحلته، كله أي: أسند ظهره إليها، وأضاف ظهره إليها، ومنه يقال لعميد القوم والذابّ عنهم، والقائم بأمرهم: سندهم أي: الذي يضافون إليه، ويعتمدون عليه في مهماتهم، ويسند الحديث رجاله الذين رووه، وإسناده أيضًا أصله ورفعه، وجبة السندس هو رقيق الديباج. قوله: كيل السندرة: بفتح السين هو مكيال واسع، وقد فسرناه في الكاف. وقيل: السندرة العجلة والجد. وقيل: السندرة شجر يعمل منه النبل، فلعل هذا الكيل سمي به لأنه عمل منها. وقوله: بالسندوق، كذا هو في الموطأ: بالسين، والمشهور بالصاد وهو مثل التابوت. (س ن ن) قوله: فاستنت شرفًا أو شرفين، أي: جرت طلقًا أو طلقين. وقيل: لجت في عودها وإقبالها وإدبارها. وقيل: الاستنان يختص بالجري إلى فوق. وقيل: معناه مرحت ونشطت، والاستنان كالرقص من البارع. وقال ابن وهب: أفلتت، ويحتمل أن يكون معناه: رعت على ما يتفسر بعد هذا في الحديث الآخر. وقيل: الاستنان جريها بغير فارس،

стр. 626

وسنفسر الشرف بأشبع من هذا في موضعه. وقوله: وأن يستنّ وهي تستن، وسمعنا استنانها، والاستنان والطيب بمعناه: يستاك، والاستنان دلك الأسنان وحكّها بسواك ونحوه. وقوله: أعطوا الركب أسنتها. قيل: جميع الأسنان، والسن الرعي أي: اتركوها ترعى بها. هذا قول أبي عبيدة، وقد انتقد عليه. وقيل: لا تعرف الأسنة إلا جمع سنان، إلا أن تكون الأسنة جمع أسنانها فيكون جمع جمع، قاله الخطابي، وأنكر أبو مروان هذا وخطأه. وقال: أسنة من الجمع القليل، ولا يكون جمع جمع. وقيل: جمع سنان وهو القوة أي: اتركوها ترعى لتقوى. وقيل: السنن الأكل الشديد: بالكسر ويقال: أصاب الإبل اليوم سنًّا من الراعي، إذا مشقت فيه مشقًا صالحًا، ويجمع على هذا أسنانًا ثم أسنة مثل: أكنان وأكنة، وهذا مما يحتمله الحديثان معًا. وقال ابن الأعرابي: معناه أحسنوا رعيها حتى تسمى، وتحسن في عين الناظر فتمنعه من نحرها، فكأنها استترت منه بسنان وأنشد: له إبل فرش ذوات أسنة وفي هذا التأويل تكلف شديد. وقوله: فسنها في البطحاء أي: صبها، ومنه فسن عليه الماء، وسن الماء على وجهه أي: صبه والشن: بالشين المعجمة والمهملة: الصب، وهو المراد هنا. ومنه: فسنوا علي التراب سنًّا أي: أسيلوه وصبوه صبًّا سهلًا، ويروى: بالشين المعجمة. وقيل: هو بالمعجمة في الماء تفريقه ورشه، ومنه في حديث ابن عمر: كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه. وقوله: لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم: بفتح السين والنون رويناه هنا أي: طريقهم، وسنن الطريق نهجه. ويقال: سننه: بضمهما، وسننه: بفتح السين وضم النون، وكان هذا جمع سنة، وهي الطريقة أيضًا. وقوله: فهي السنة أي: الطريقة التي سنها النبي ﵊ وأمر بها، ومنه: من سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً أي: من فعل فعلًا سلك فيه سبيله، وامتثل فيه طريقه. وقوله: إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى، وأنه شرع سنن وإن من سنن الهدى رويناه عنهم: بالفتح والضم، وعن العذري في الأول: بالضم، وهو بمعنى ما تقدم. قوله: في اليتيمة: سنة مثلها أي: صداق مثلها، يريد عادة مثلها. وقوله: جذعة خير من مسنة، وفي الأربعين مسنة. قال الداودي: هي التي بدلت أسنانها، وقد اختلف في الجذعة وهي: الثنية فقيل: هي ابنة ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وقيل: هي ابنة اثنين ودخلت في الثالثة. وقوله: في الزكاة: ليس السن والظفر يريد واحد الأسنان، وذكر أسنان الرمح، وأسنة الرماح جمعه، وهو حديدته ونصله، وفي حديث أم خالد: سنه سنه، وفي رواية أخرى: سناه سناه، وفي أخرى: سنًّا سنًّا، كلها بفتح السين وتشديد النون، إلا عن أبي ذر، فإنه يخفف النون من سنه، والقابسي: بكسر السين من سناه، والمسنة من البقر الثنية فما زاد، وفسره في الحديث في البخاري أن معناه: حسنة بالحبشية. قال: وقال عكرمة سنًّا الحسن. وقوله: لا كبر سنك سن الإنسان: بالكسر. وقوله: بالفتح ولدته مثله في السن والمولود. وقوله: فإذا أسنان القوم أي: مشائخهم وذووا أسنانهم. وقوله: في تفسير العرم المسناة بلحن أهل اليمن أي: بلغتهم. (س ن م) قوله: وأُجبّت أسنمتهما، وذروة سنامه، وكأسنمة البخت، وشويت له من سنامها، هي حدبة الجمل واحدها سنام: بفتح السين، ويجمع أسنمة. وقوله: ورأيت قبر النبي ﷺ مسنمًا وهو الذي رفع على وجه الأرض، وأظهر مأخوذًا من السنام المتقدم. (س ن و) قوله: وما سقي بالسانية ففيه نصف العشر، وفي بقر السواني الزكاة. السانية: الدلو الكبير وأداتها التي يستقى بها، وبه سميت الدواب سانية، لاستقائها بها، وكذلك المستقى بها: سانية أيضًا. يقال: منه سنوت اسنوا سناية وسناوة وسنوا. (س ن ي) قوله:

стр. 627

العرم المسناة بلحن حِمْيَر هي كالضفائر تبنى للسيل ترده. فصل الاختلاف والوهم قوله: في مانع الزكاة، في حديث محمد بن عبد الملك، وحدثني إسحاق بن إبراهيم، تستن عليه يعني الإبل، كذا عند السمرقندي والتميمي فيهما وللطبري في حديث إسحاق وحده، وهو بمعنى ما تقدم أي: ترد عليه مقبلة ومدبرة، على ما فسرناه قبل هذا أو رواه الباقون: تسير عليه وهو الأشهر، كقوله: كلما مرت عليه في الحديث نفسه. وقوله: في العزل: هي خادمتنا وسانيتنا، كذا روايتنا ورواية الجماعة أي: التي تستقي لنا، وعند ابن الحذَّاء: سائسنا أي: خادم فرسنا، وفي طلاق الثلاث: وسنتين من خلافة عمر، كذا هو على التثنية عندهم، وعند الطبري: سنين على الجميع، وهو الصواب بدليل قوله في الحديث الآخر: وثلاثًا من إمارة عمر. وقوله: في الميت يعذب ببكاء أهله عليه إذا كان النوح عليه من سنته، ذكرناه في السين والباء. وقوله: فرأيت النساء يسندن في الجبل أي: يصعدن بالنون والسين المهملة، كذا للقابسي في الجهاد، ولابن السكن في كتاب الفضائل، وفي الجهاد وعند الأصيلي والنسفي: يشتدون: بالشين المعجمة والتاء أي: يجرون والشد الجري، وعند أبي الهيثم في الجهاد: يشتددن، ولبقية شيوخ أبي ذر والمروزي هنا: بالشين والتاء، وكذا اختلفوا فيه في باب: ما يكره من التنازع، فكان عند الأصيلي يشتدن، وعند غيره: يسندن بالنون، وعند أبي ذر: يشتددن، وفي باب الوفاء: بالأمان إذا أسندن في الجبل، كذا رواه أكثر شيوخنا في الموطأ: بالسين المهملة والنون، وعند ابن فطيس: اشتد بالشين والتاء وشد الدال، كله بالمعنيين المتقدمين، وفي الوكالة في قضاء الديون قالوا: ألا أمثل من سنه، كذا لهم، وللجرجاني: من مسنة والأول الصواب وهذا وهم. قوله: في الضحايا: يتّقي من الضحايا والبُدْن التي لم تسنّ، كذا لأكثر شيوخنا في الموطأ، وعند أحمد بن سعيد الصدفي: بكسر السين، وكذا سمعناه من شيخا أبي إسحاق، وعند الجياني عن أبي عمر النمري تسنن: بفتح النون، وكذا ذكره الهروي، وذكر القتبي تسنن: بكسر النون. وقال ابن قتيبة: هي التي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانًا. ويقال: سنت إذا أنبتت أسنانها، وهذا مثل نهيه عن الهتماء. قال الأزهري: وقد وهم، والمحفوظ تسنن: بكسر النون أي: لم تسنُ يقال: لم تسنن ولم تسن، يريد لم تثن. وقوله: في حديث بول الأعرابي: فسنه عليه يعني الماء، كذا عند الطبري: بالمهملة، ولغيره: فشنه بالمعجمة، وهما بمعنى وقد فرق بينهما والأول ها هنا أنه بمعنى الصب. السين مع العين (س و ع) قوله: على ساعتي هذه من الكبر، أصل الكلمة الواو، ويحتمل أن يريد على حالتي في وقتي وزمني، وقد يحتمل أن يريد منتهى حالي وسني، واتساع الكبر بي وأخذه مني. وقوله: في حديث الجمعة: من راح في الساعة الأولى الحديث، وذكر فيه الثانية إلى الخامسة. ذهب مالك إلى أن الساعة هنا جزء من الزمان، وأن المراد بهذه الساعات كلها أجزاء ساعة واحدة وهي السادسة، التي تزول فيها الشمس، وأنه ليس المراد بذلك ساعات النهار المعلومة، المنقسمة على اثني عشرة ساعة، وذهب غيره إلى أن المراد بذلك ساعات النهار المعلومة، والاختلاف في ذلك مبني على الاختلاف في معنى قوله: راح. وقد ذكرناه في حرف الراء. وقوله: من أشراط الساعة سميت يوم القيامة: الساعة، لأنها كلمح البصر، ولم يكن في كلام العرب في المدد أقصر من الساعة فسميت بذلك. وقوله: إن يعش هذا الغلام لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم، وفي الأخرى: الساعة. فسره في حديث هشام يعني موتكم، يريد إعدام أم القرن، كما في الحديث الآخر: لا يبقى ممن هو اليوم على وجه الأرض أحد. (س ع د) قوله: لبيك وسعديك

стр. 628

أي: ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة، وقيل: وسعديك أي: وسعادتك أي: قد سعدت، والسعد الحظ الموافق. قال: وثنى لمتابعة لبيك، وقد تقدم تفسير لبيك. وقوله: أسعدتني فلانة أي: أعانتني في النياحة على الميت، ومنه قوله ﵊ في تمام هذا الحديث في غير هذه الأمهات: لا إسعاد في الإسلام، وهذا يدل أن الحديث على النهي لا الإباحة، وعلى التوبيخ لا التسويغ. قال ابن سليمان: فالإسعاد في هذا خاصة، وأما المساعدة ففي كل معونة يقال: إنها مأخوذة من وضع الرجل يده على ساعد الآخر إذا ماشاه في حاجة. قال القاضي ﵀ الإسعاد المعونة في كل شيء، والمساعدة الموافقة. وقال الخليل: لا يقال أسعد إلا في النوح والبكاء. وقوله: ووضع رأسه على ساعده، ووضعه على ساعديه أي: ذراعيه، والساعد ما دون المرفق إلى الكف. وقوله: مثل شوك السعدان، وهو نبت ذو شوك من أحسن مراعي الإبل، وهو الذي يضرب به المثل: مرعى ولا كالسعدان. (س ع ر) قوله: سعروا البلاد بشد العين. قال الخليل: لا يقال فيه سعرت ولا أسعرت، وحكى أبو حاتم: التخفيف، وحكى أبو زيد وغيره: أسعر في ذلك أي: ألهبوها شرًّا وضرًّا كثيرًا كالتهاب النار، والسعير: النار، وسعارها: بالضم حرها، والسعر: بالفتح وسكون العين اتقادها، وويل أمه مسعر حرب: بكسر الميم أي: يوقدها، والمسعار والمسعر العود الذي تحرك به النار، وذكر السعر: بالكسر في الطعام وهو الثمن الذي تقف فيه الأسواق، والتسعير إيقافها على ثمن معلوم لا يزاد عليه. (س ع ط) قوله: ويستسعط به من العذرة أي: يجعل منه سعوط: بفتح السين وهو ما يجعل في الأنف من الأودية، يقال فيه: سعطته وأسعطته، حكاهما أبو زيد وصاحب الأفعال وغيرهما. (س ع ل) قوله: وأخذت النبي ﷺ سعلة: بفتح السين. (س ع ي) قوله: إلا رده على ساعيه قيل: رئيسه. وقيل: واليه، ويبعث سعاته، السعاة: ولاة الصدقة. قال أبو عبيد: وكل من ولي شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يستعمل في ولاة الصدقة، وبهذا يتأول قوله في باب الحج: فلما قدم على من سعايته أي: ولايه لا سعاية الصدقة إذ كان ممن لا يصلح أن يكون من العاملين عليها الذين تحل لهم. وقوله: ولا تأتوها وأنتم تسعون، من السعي الذي هو الجري والاشتداد أو دونه شيئًا، والسعي بين الصفا والمروة منه، وقد سمي في بعض الحديث: الطواف بالبيت سعيًا لأنه قد سمي المشي والمضي سعيًا قال الله تعالى ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال بعضهم: والسعي إذا كان بمعنى الجري وبمعنى المضي تعدى بإلى، وإذا كان بمعنى العمل تعدى باللام، كقوله تعالى ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] وقد فسر مالك قوله تعالى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] إنه السعي على الأقدام وليس بالاشتداد، وإلى تأتي بمعنى اللام في المعتق بعضه، وفي المكاتب يستسعى على ما لم يسم فاعله واستسعى فيما عليه أي: أتبع به وطلب بالسعي في فكاك ما بقي من رقبته، أو مما ادعى عنه أي: يكلف الطلب والكسب والعمل، في ذلك على من يقول بذلك من العراقيين، وخالفهم الحجازيون، ولم يروا عليه استسعاء، ومنه الساعي على عياله، وعلى الأرملة واليتيم أي: العامل ليقوتهم. وقوله: فسعوا له بكل شيء طلبوا وجدوا، والسعي العمل. وقوله: فسعوا عليها حتى لغبوا أي: جدوا حتى أعيوا. وقوله: ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها أي: لا تأخذ زكاتها ذكرناه في القاف. وقوله: يسعون في السكك أي: يجرون. فصل الاختلاف والوهم في كلام الرب مع أهل الجنة: يا ابن آدم لا يسعك شيء، كذا للأصيلي من السعة

стр. 629

ولغيره: لا يشبعك وهو الصواب، وفي باب رحمة الولد: فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيًّا أخذته كذا للأصيلي، وعند القابسي: تسقى وهو وهم، وعند مسلم: تبتغي والوجه تسعى. وقوله: في الملدوغ: فسعوا له بكل شيء، ويسعوا له بكل شيء وفسعينا له بكل شيء، كذا في نسخ البخاري. وقوله: طلبوا وجدوا فيما ينتفع به أو بادروا وجدوا في ذلك وأتوا به. قال بعضهم: لعله شفوا: بالشين المعجمة والفاء: فشفينا له بكل شيء، وكذا ذكر هذين اللفظين في هذا الحديث أبو داود أي: طلبوا له الشفاء وما يشتفى به. وقوله: يتبع بها شعف الجبال، هذا هو المشهور: بالشين المعجمة والفاء مفتوحتين، وهي رؤوسها وأطرافها، وكذا لابن القاسم ومطرف والقعنبي وابن بكير، وكافة رواة الموطأ غير يحيى بن يحيى، فإنهم رووه بالباء واختلف الرواة عنه فأكثرهم يقول: شُعب: بضم الشين: الجبال أي: أطرافها ونواحيها، وما انفرج منها، والشعبة: ما انفرج بين الجبلين وهو الفج، وعند ابن المرابط: بفتح السين وهو وهم، وعند الطرابلسي: سعف: بالسين

стр. 630

المهملة المفتوحة والفاء، وهو أيضًا بعيد هنا، وإنما هو جرائد النخل. السين مع الفاء (س ف ح) قوله: في سفح الجبل: بفتح السين عرضه، وصفحه بالصاد جانبه. (س ف ر) قوله: بعدما أسفر أي: أضاء الوقت وابتدأ الأسفار، والأصل فيه البيان، يقال: منه أسفر وسفر، ومنه أسفروا في الفجر أي: صلوها أي: بعد تبين وقتها، وسطوع ضوء الفجر، ولا تبادروا بها أول مبادي الفجر قبل تبينه، هذا مذهب الحجازيين في تقديم وقتها، وإنها أفضل، والعراقيون يذهبون إلى صلاتها عند الإسفار البين من آخر وقتها، وإنه أفضل. وقوله: إنا قوم سفر: بفتح السين أي: مسافرون وسفر: جمع سافر، كراكب وركب لكنه لم يتكلموا بسافر، والفعل من سافر أيضًا شاذ اللفظ، مما وقع في باب فاعل من فعل واحد، والمطرد منه من اثنين. وقوله: وعملت له سفرة. السفرة: طعام المسافر ومنه سميت الآلة التي يعمل فيها سفرة إذا كانت من جلد، ومنه قوله: إنهم يأكلون على السفر. (س ف ل) قوله: اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، فسرها في الحديث أنها السافلة، وروي عن الحسن أنها: المانعة، ومذهب المتصوفة: أنها المعطية، وقد فسرناه في العلى، وكذلك ذكرنا تقييد قوله: ونزل رسول الله ﷺ في السفل، وقول من أنكر فيه: بالضم. (س ف ن) قوله: فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي، كذا في رواية بعضهم عن القابسي ولسائرهم: سفينتها. (س ف ع) قوله: سفعاء الخدين، هو شحوب وسواد في الوجه، وفي البارع: هو سواد الخدين من المرأة الشاحبة. قال الأصمعي: هي حمرة يعلوها سواد. يقال فيه: بفتح السين وبضمها، وفي الحديث الآخر: أرى بوجهك سفعة غضب. يقال: بفتح السين وضمها، وفي الحديث الآخر: وعندها جارية بوجهها سفعة، رويناه بالوجهين، وفسرها في الحديث صفرة، وهذا غير معروف في اللغة. وقيل: معناه علامة من الشيطان. وقيل: ضربة وأخذة من الشيطان من قوله ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] سفعت بالناصية، قبضت عليها، وسفعة لطمة، وسفعته بالعصا ضربته. وقوله: لنسفعًا من هذا لنأخذن بها ونجرنه بها، وأصل السفع: الأخذ بالناصية، ثم استعمل في غيرها. وقيل: لنعلمه بعلامة أهل النار من اسوداد وجهه، وزرقة عينه، فاكتفى بالناصية عن ذكر الوجه. وقيل: لنذلنه. وقيل: غير ذلك. وقوله: بعد ما مسهم منها سفع يعني النار أي: سواد من لفحها. وقيل: علامة من النار. (س ف ف) قول البخاري: أكلها السف: هو الإكثار، والأكل الشديد، فقوله: السف إشارة إلى هذا، وإنما يستعمل السف في الشرب. وقوله: إذا شرب استف، كذا عند مسلم، والأصيلي: بالسين المهملة، وهو الإكثار من الشرب. قال أبو زيد: سففت الماء إذا أكثرت من شربه ولم ترو. ورواه بعض رواة البخاري: اشتفّ بالمعجمة، وهو قريب من الأول، وهو الاستقصاء في الشرب مأخوذ من الشفافة. وهي البقية تبقى في الإناء، فإذا شربها صاحبها قيل: اشتف. (س ف ق) قوله: السفق بالأسواق في الحديثين: جاء في بعض المواضع: بالسين وفي بعضها بالصاد، والصاد أكثر وأعرف في الحديث، وكتب اللغة، وهي المبايعة فيها، وأصله عند البيع ضرب يد المتبايعين بعضها ببعض، وهي صفقة البيع، ولكنهم قالوا: ثوب صفيق وسفيق، وهذا لا ينكر من أجل القاف. (س ف هـ) قوله: سفِه الحق: بكسر الفاء أي: جهل نفسه، ولم يفكر فيها. وقيل: معناه سفه الحق مشدد الفاء أي: رواه سفهًا وجهلًا، والسفيه الخفيف العقل، وقيل: الجاهل. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الذي كان يصل رحمه وهم يقطعونه، كأنما تسفهم المل: بضم التاء وكسر السين أي: تسقيهم التراب أو الرماد الحار، وقد ذكرناه في حرف الميم، كذا روايتنا فيه عن شيوخنا في صحيح مسلم، ورواه بعضهم: كأنهم تسفيهم المل: بفتح التاء وسكون السين أي: ترمي التراب والرماد المحمى في وجههم، وعند بعض الرواة: تسقيهم الماء، وهو تصحيف وخطأ قبيح. قوله: في باب الصيام في السفر: عن أنس بن مالك: سافرنا مع رسول الله ﷺ ، فلم يعب الصائم على المفطر، كذا رواية يحيى بن يحيى، وجماعة رواة الموطأ عن مالك، وكذا قاله الحفاظ من أصحاب حميد أبو إسحاق الفزاري، والثقفي والأنصاري وغيرهم، وعند ابن وضاح: سافر رسول الله ﷺ ، وفي رواية أخرى: سافر أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: ورواية الجماعة الصواب، ولم يقل ما قال ابن وضاح: إلا يحيى بن سعيد القطان عن حميد. السين مع القاف (س ق ط) قوله: عن النار: لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم: بفتح السين والقاف، السقط من كل شيء ما لا يعتد به، وسقط المتاع رديه، وكذلك كل شيء وسقاطته مثله، والساقط والساقطة: الرجل السفلة من الناس واللئيم. وقوله: في حديث التوبة: سقط على بعيره، قد أضله معناه صادفه، ووجده من غير قصد، وفي المثل: سقط العشاء به على سرحان. وقوله: فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، كذا قيدناه عن شيوخنا: سقط على ما لم يسم فاعله، ومعناه تحيرت، يقال: سقط في يده، إذا تحير في أمره وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] وقيل: ندموا. وقوله: ولا يصلى على من لا يستهل أنه سَقْط هو ما ولد ميتًا. يقال: منه أسقطت المرأة، وسقط جنينها. ولا يقال في هذا وقع. وقال أبو حاتم: إذا ولد المولود قبل تمام شهوره فهو سقط، وفيه ثلاث لغات. ضم السين وفتحها وكسرها، وكذلك سقط الرمل، وهو منقطعه، وكذلك سقط النار، وهو شعلة الزند قبل اتقاده. وقوله: يسقطان الحبل أي: يطرحانه من أجواف النساء، في حديث الإفك، حتى أسقطوا لها به، ذكرناه في حرف اللام، والخلاف في تفسيره وروايته. (س ق ف) قوله: وكان ابن الناظور سقف على نصاري الشام، كذا هو بضم السين وكسر القاف مشددة، وفتح الفاء على ما لم يسم فاعله في رواية أبي ذر، والمروزي من رواية الأصيلي، وعند الجرجاني سقفًا: بضم السين والقاف وتنوين الفاء، وعند القابسي: اسقفًا: بضم الهمزة وسكون السين، وهذا هو المعروف في هذا الحرف بالهمزة مشدد الفاء، وحكى بعضهم: أسقف وسقف معًا وهو للنصارى: الرئيس في ما قاله صاحب العين، وسقف قوم لذلك. وقال غيره:

стр. 631

يحتمل أنه إنما سمي بذلك لانحنائه وخضوعه لتدنيه عندهم، وأنه قيم شريعتهم، وهو دون القاضي والأسقف الطويل في انحناء في العربية، والاسم منه السقف والسقيفي. وقال الداودي: هو العالم. (س ق ي) قوله: ادع الله أن يسقينا وأسقاني سويقًا وما سقي بالنضح. يقال: سقى وأسقى بمعنى واحد عند بعضهم. قال الله تعالى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١] وقرئ: بالضم، وكذا ذكره الخليل، وصاحب الأفعال في باب فعل وأفعل بمعنى، وكذلك سقى الله الأرض، وأسقى. وقال غيرهما: سقيته ناولته ما يشربه، وأسقيته جعلت له سقيا يشرب منه، ويقال فيه: سقيا. وقوله: باع سقاية من ذهب: بكسر السين هي الآنية يسقى فيها الماء ويشرب قاله مالك. قال: يبرد فيها الماء. قال ابن وهب: بلغني أنها كانت قلادة خرز وذهب وورق، ووهم في هذا، وقيل: في الساقيات المذكورة في القرآن إنها مكيال. وقوله: استسقى على المنبر، وصلاة الاستسقاء هو الدعاء لطلب السقيا والصلاة لذلك، والاستسقاء طلب ذلك واستسقى فجلبنا له شاة أي طلب منا نسقيه. وقوله: وهو قائل بالسقيا، ودخل على علي بالسقيا، اسم موضع أخذ القائلة فيه وسنذكره. وقوله: أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، كذا هو بالكسر لأكثر الرواة، وهو اسم الشيء المسقى، وضبطه الأصيلي: بالفتح والأول الصواب. فصل الاختلاف والوهم في باب الشرب قائمًا: شرب رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب قائمًا واستسقى، كذا لهم، وعند ابن الحذاء، واستقى والأول الصواب، لأنه قد جاء في الحديث أنه لم يستق، واعتذر عن ذلك بقوله: لولا أن يغلبكم عليها الناس لفعلت أي: استنوا بفعله فتخرج السقاية من أهلها، وفي خبر المزادتين فسقى من سقى، كذا عند الأصيلي وأبي ذر، وعند القابسي وابن السكن فسقى من شاء وكلاهما صواب أي: سقى من سقى دابته، وهو الذي شاء أن يُسْقَى، وفي حديث الحديبية في الفضائل في مسلم حتى استسقى الناس، وفي رواية حتى أشفى الناس أي: أبلغهم من الري آمالهم، ويكون الناس هنا نصبًا والصحيح الأول، وفي الأشربة في ذكر الأوعية في البخاري، في حديث عبد الله بن عمر، ومن رواية سفيان عن سليمان الأحول: لما نهى النبي ﷺ عن الأسقية قيل: ليس كل الناس يجد سقاء، ذكر الأسقية هنا وهم، وصوابه نهى عن الأوعية والظروف، كما جاء في غير هذا وقد قيل: قوله ليس كل الناس يجد سقاء يدل على إباحة الأسقية، وكما قال في حديث عبد القيس. قال: ففيم تشرب؟ قال: في أسقية الأدم وأرى أن هذا الفصل نقص على راوي هذا الحديث. وقيل: لعله نهى إلا عن الأسقية بدليل قوله: نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، وقولهم: بعده أو كل الناس يجد سقاء. وقوله: في الحديث الآخر في مسلم: نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء. واشربوا في الأسقية. قيل: لعله في الأوعية أو الظروف، لأنه نسخ بقوله إلا في سقاء، ولقوله في الحديث الآخر المذكور: نهيتكم عن الظروف لأن السقاء لرقته، يسرع التغيير لما فيه بإسعافه وانتفاخه، ويبين هذا كله. قوله: في الحديث الآخر المذكور: ونسخه بقوله: انتبذوا كل مسكر حرام، وهذا بمعناه. وقوله: في حديث أنس في التوبة من رواية هداب: لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره قد أضله. كما جاء في جميع النسخ لمسلم هنا قال بعضهم: لعله سقط، وكذا ذكره البخاري، وقد فسرناه. قال القاضي رحمه الله تعالى: قد روى الحديث البخاري أيضًا من رواية ابن مسعود: فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده، فهذا نحو قوله: استيقظ لكن مساق حديث أنس ووجهه سقط.

стр. 632

السين مع الهاء (س هـ ك) قول المحروق: اسحقوني أو اسهكوني: بفتح الهاء هما بمعنى واحد، وفي كتاب التوحيد، قال: فسحكوني، ولأبي ذر: فاسكهوني، وقد تقدم. (س هـ ل) قوله: ألا أسهلن بنا أي: افضين بنا إلى سهل من الأرض، وهو ضرب مثل واستعارة أي: فرجن عنا ما نحن فيه، كالذي يخرج من الحزن إلى السهل. وقوله: ويسهل منه يقال: أسهل القوم إذا صاروا إلى السهل. وقوله في الجمرتين: تقدم مستقبل القبلة ويسهل. (س هـ م) قوله: في الأذان: ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا أي: يقترعوا بالسهام. قال الله تعالى ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] وخَرَجَ بِسَهْمِي، والسهم النصيب، ومثله. قوله: اذهبا فتوخيا ثم استهما أي: تحريا الصواب، واقتسما بالقرعة. (س هـ و) قوله: في الحديث على سهوة سترًا. قال أبو عبيد: هو كالصفة بين يدي البيت. وقيل: بيت صغير شبه المخدع. وقال الخليل: عيدان يعارض بعضها على بعض، يوضع عليها المتاع في البيت. وقال ابن الأعرابي: السهوة: الكوة بين الدارين، وقال غيره: هو أن يبنى بين حائطي البيت حائط صغير، ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو سهوة، وما كان داخله فهو مخدع، وقيل: هي شبيه بالرف، والطاق يوضع فيه الشيء. وقيل: هي شبه دخلة داخلة البيت. وقيل: بيت صغير منحدر في الأرض سمكه مرتفع شبيه بالخزانة. وقيل: صفة بين بيتين. قوله: سها، والسهو في الصلاة قيل: هو بمعنى النسيان، وقيل: بمعنى الغفلة. السين مع الواو (س و ا) قوله: واسوءتاه: السوءة الفعلة القبيحة أو الكلمة القبيحة، ومنه سمي الفرج بذلك من الرجل والمرأة. قال الله تعالى: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] ﴿سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١]. وقوله: ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر قيل: معناه ارتد وقيل: أساء إسلامه فلم يخلصه، ولم يكن منه على يقين. وقوله: إحدى سوءاتك يا مقداد، أي: أفعالك القبيحة، وقد ذكرناه في حرف الحاء، وفي كتاب الفتن: عائذًا بالله من سوء الفتن، وعند أبي زيد: سوآء: والسوء البلاء والهلاك، وكل ما يسوء ويكره، وعلى رواية سوآء أي: قبائح، ومنه السيئة وهو كل ما قبحه الشرع ونهى عنه، قال الله تعالى ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] وهي ضد الحسنة. (س و ج) قوله: وسقفه بالساج، وهو ضرب من الخشب، يؤتى به من الهند، الواحدة ساجة، وفي حديث جابر: نصلي في ساجة الساجة، ضرب من الثياب وهي الطيالسة الخضر. وقيل: المقورة، وقد ذكرناه وصحفه في رواية الفارسي فقال: نساجة وقد ذكرناه في النون. (س و ح) قوله: إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ أي: بفنائهم ودارهم، والساحة الفضاء: وجمعها سوح وهي الساحة والسحسحة والباحة، كلها عرصة الدار. (س و د) قوله: وإن تسمع سوادي: بكسر السين أي: سراري، ومنه: ومنكم صاحب السواد أي: السر، يعني عبد الله بن مسعود. وقد جاء في الأحاديث الأُخَرَ: صاحب النعلين والطهور والوساد، وسنذكره في حرف الواو. وقوله: لا يفارق سوادي سواده، وأنت السواد الذي رأيت أمامي، وعن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، ورأيت سوادًا كثيرًا وأسودة بالساحل، كله بمعنى الشخص والشخوص والجماعات، ومنه عليكم بالسواد الأعظم، أي: الجماعة العظمى المجتمعة على طاعة الإمام وسبيل المؤمنين، دون من شد، وخالف، وسواد كل شيء شخصه والأسودة جمع سواد من الناس وهي الجماعة أو جمع سواد، وهو الشخص. وقوله: أهل السواد: هو ما حول كل مدينة من القرى، أي: كأنها الأشخاص والمواضع العامرة بالناس والنبات، بخلاف ما لا عمارة فيه. وقوله: في الازودة، واجعلوا سوادًا

стр. 633

حيسًا أي: شيئًا مجتمعًا، وقد تقدم تفسير الحيس في بابه. وقوله: فأتى بسواد بطنها فشوى. قيل: هو الكبد خاصة. وقيل: حشوة البطن كلها. وقوله: لتعودن أساود صبأ أي: حيات، قال أبو عبيد الأسود: حية فيها سواد وهي أخبث الحيات. وقال ابن الأعرابي: معناه جماعات: جمع سواد من الناس، يعني: فرقًا مختلفين. وتقدم تفسير صبا في الصاد، وهي التي تنهش، ثم تعود وتنصب للنهش ثانية. وقوله: أنا سيد ولد آدم، السيد الذي يفوق قومه، وهي السيادة والسؤدد، وهي الرياسة والزعامة ورفعة القدر، لأنه ﵊ سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، ومنه قوله ﵊: قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ أي: زعيمكم وأفضلكم، ومنه قوله: إن ابني هذا سيد. وقيل: هو الحليم الذي لا يغلبه غضبه، وسيد المرأة بعلها، والسيد أيضًا: العابد، والسيد: الكريم. وقوله: الحبة السوداء جاء في الحديث تفسيرها بالشونيز، وحكى الحربي عن الحسن أنه الخردل، وقال ابن الأنباري عن بعضهم: إنها الحبة الخضراء، قال: والعرب تسمي الأخضر الأسود، والأسود الأخضر، والحبة الخضراء ثمرة البطم، والبطم: شجر الضر. وفي الحديث: ما لنا طعام إلا الأسودان هما: الماء والتمر. وقوله: يطأ في سواد، وينظر في سواد الحديث، أراد أن الأعضاء التي يفعل بها هذا سود، وفي فضل ابن مسعود، في حديث سليمان بن حرب في البخاري: ومنكم صاحب السواد أو السواد: بكسر السين، سمي عبد الله بذلك. وبصاحب النعلين والمطهرة، لأنه كان يحمل ذلك مع رسول الله ﷺ في تصرفاته، فمتى احتاج إليه وجده، وأما السواد: بالكسر فهو السرار: قيل له: ذلك. لقوله له آذنك على أن ترفع الحجاب، وتسمع سوادي. (س و ر) قوله: فكدت أساوره. قال الحربي: أي آخذ برأسه. وقال غيره أواثبه، وهو أشبه بمساق الحديث، قال النابغة: فبت كأني ساورتني ضئيلة … من الرقش في أنيابها السم ناقعُ أي: وأثبتني ورواه بعضهم عن القابسي: أثاوره بالثاء، والمعروف الأول. وقولها: في زينب: ما خلى سورة حدة أي: ثورة وعجلة، من حدة خلق، وقيل: شدة غضب. قال الحربي: كأنها يصيبها عند الجرح ما يصيب شارب الخمر، والسوار: بالضم دبيب الشراب في الرأس. وقوله: ورأيت في يدي إسوارين من ذهب وفي الرواية الأخرى: سواري وهما بمعنى، يقال: سوار وسوار وإسوار: بالكسر لا غير، وهي حلي الذراعين معروف، وأما اسوار من أساورة فارس هم: رماتها، وقيل: قوادها، فبالضم والكسر معًا. وقوله: فتساورت لها، رجاء أن ادعى لها أي: تطاولت. وقوله: تسورت جدار حائط أبي طلحة أي: علوته ودخلت الحائط منه، ومثله قوله: من تسور ثنية المرار أي: علاها، كما قال في الرواية الأخرى من صعد، ومثله: في النطفة، ثم يتسور عليها الملك كأن نزوله عليها ودخوله لها تسور، ولا يكون التسور إلا من فوق. (س و ط) قوله: في التفسير: وسياط بالحميم أي يخلط. قالوا: ومنه سمي السوط لخلطه اللحم بالدم، والسوط اسم العذاب. قال الله تعالى ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] قاله الفراء. (س و ل) قوله: تسول إلى نفسي أي: تزين. قال الله تعالى ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ [يوسف، الآيتان: ١٨ و ٨٣] و ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥]. (س و م) قوله: في سائمة الغنم الزكاة هي الراعية، سامت إذا رعت وسومتها وأسمتها أنا. قال الله تعالى ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠]. وقوله: ولا يسوم على سوم أخيه، هو أن يزيد عليه أو يخبب عليه، وذلك بعد التراكن إلى تمام ما بينهما لا في الابتداء، وأصله من الطلب. وقيل: ذلك في قوله تعالى ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٤١، وسورة إبراهيم: ٦]. أي: يحملونكم عليه ويطلبونه منكم، وقد يكون من العرض أيضًا، ومنه أكل وما سامني أي ما عرض علي

стр. 634

كأنه يعرض على المشترى سلعة أخرى، أو يطلب منه شراء غير التي سام فيها عند غيره، وتقدم في السين والهمزة ذكر السام. (س و غ) قوله: فلم يجد مساغًا أي: مسلكا ساغ شرابه، وطعامه له سوغًا وسيغًا إذا تهناه، واستمراه وأساغه هو، وشراب سائغ عذب طيب. قال الله تعالى ﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦] ولا يكاد يسيغه وأسغت له، كذا، وسوغته له إذا تركته له وهنأته إياه. (س و ق) قوله: كم سقت إليها أي: كم أمهرتها؟ وقيل: للمهر سوق لأن العرب كانت أموالهم المواشي فكانت تسوقها للزوجة. وقوله: وسواق يسوق بهن: أي حاد يحدو بهن ويسوقهن بحدائه أمامه، وسواق الإبل الذي يقدمها ويسوقها أمامه للمرعى والماء، ومنه رويدًا سوقك بالهوادي، وريدك سوقك بالقوارير أي: ارفق في سوقك وتقدم في القاف منه، وسائق الدابة مثله الذي يقدمها أمامه في السير. وقوله: يرى مخ سوقهما: جمع ساق. وقوله: ذو السويقتين، تصغير ساقين صغرهما لرقتهما وحوشتهما، وهي صفة سوق السودان غالبًا. وقوله: في الحشر: هل بينكم وبينه علامة؟ قالوا: الساق وهو قوله فيكشف عن ساق، وعن ساقه، قال ابن عباس وغيره: في قوله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] وهو الأمر الشديد، وقاله أهل اللغة. وقوله: بسويق هو القمح المقلي، يطحن وربما ثرى بالسمن. قال أبو زيد. وقيل: بالصاد لغة لبني العنبر، من بني تميم. وقوله: في حديث الجمعة: إذا جاءت سويقة هو بمعنى قوله: غير في الحديث الآخر، وهو تصغير سوق، وإنما سميت السوق لما يساق إليها من بضائع ومبيعات (س و س) قوله: وكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي يدبر أمورهم، والسياسة القيام على الشيء والتدبير له ومثله: فكنت أسوس فرسه، وكفتني سياسة الفرس، هو القيام عليه، والنظر فيما يحتاج إليه من خدمته وسقيه وعلفه. (س و ي) قوله: سواء وسوى وسوى غير منون، جاء في غير حديث: فالسواء ممدود بمعنى مثل ومنه ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦، وسورة يس: ١٠] وبمعنى وسط. قال الله تعالى ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥] وبمعنى حذاء وبمعنى قصد وبمعنى مستو، وبمعنى عدل، ومنه ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢] ويقال فيهما أيضًا سوى مكسور منون، وسواء بمعنى مستوى، وسوى مقصور بمعنى غير، وسواء أيضًا مفتوح ممدود بمعنى غير، وأنشد أبو علي: وما قصدت من أهلها لسوائكا وقوله: حتى ساوى الظل التلول، يحتمل أن معناه ساوى امتداده ارتفاعها، وهو قدر القامة. وقال الداودي: معناه أن الظل غطى المكان كله، وارتفع من الجانب الآخر، وهذا وهم مع هذا، إنما يكون بعد العصر. وقوله: فلما استوت على البيداء أي: استقلت قائمة، كما قال في الحديث الآخر أي: انبعثت به قائمة. وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢] قال ابن عرفة: الاستواء من الله القصد للشيء والإقبال عليه، ومعنى قوله هذا: فعل يفعله به، أو فيه، وهو نحو قول الأشعري: فعل فيه فعلًا سمى نفسه بذلك، وقال بعضهم: هو إظهار لآياته لا مكان لذاته. وقول آخرين في تأويله ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وقد نقل مثل هذا عن سفيان. وقال: هو استواء علاء. وقال أبو العالية استوى: ارتفع. وقيل: استوى بمعنى العلو بالعظمة. وقيل: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي هو أعظم منه شأنًا، وقيل: استوى: قهر. وقيل ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: علا بذاته. وقيل: قدر. وقيل: استولى وأنكر هذين القولين غير واحد لأن القدرة من صفات الذات، ولا يصح فيها دخول، ثم إذ هي لما لم يكن بخلاف صفات الأفعال. وقال ابن عباس: استوى إلى السماء صعد أمره، وكذلك قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [سورة البقرة: ٢٩] أي: قصد كما قال ابن عرفة. وقيل: العرش هنا الملك أي: احتوى عليه وحازه. وقيل: استوى، راجع إلى العرش أي: بالله وسلطانه، استوى. وقيل: استوى من المشكل الذي

стр. 635

لا يعلم تأويله إلا الله، وعلينا الإيمان به، والتصديق، والتسليم، وتفويض علمه إلى الله تعالى، وهو صحيح مذهب الأشعري وعامة الفقهاء والمحدثين. والصواب إن شاء الله. وقوله: سوي أم غير سوي، السوي: المعتدل الخلق المستوي التام، وهو ضد المعوّج والناقص. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب سبع أرضين من أخذ سوطًا من أرض، كذا للجرجاني ولغيره: شبرًا وهو المعروف في تفسير الروم ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] قال مجاهد: السوأى الإساء جزاء المسيئين، كذا لهم، وعند الأصيلي الإساءة. وقوله: يستحب للذي يطوف إذا وصل الركن اليماني أن يمسه بيده ويضعها على فيه، كذا رواية يحيى، وابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، وأكثر رواة الموطأ، ورواه القعنبي، ومطرف الأسود مكان اليماني، وكذا رده ابن وضاح. السين مع الياء (س ي ب) قوله: أول من سيب السوائب. وفي الرواية الأخرى: السيوب وأن أهل الإسلام لا يسيبون السوائب، من قوله تعالى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] كانوا في الجاهلية إذا نذروا نذرًا. قال: ناقتي سائبة تسرح ولا تمنع من مرعى ولا ماء، وقيل: لا ينتفع بها. وقيل: كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة أنثى ليس فيها ذكر سيبت ولم تركب، ولم يجز وبرها وما نتجت بعد ذلك فهي البحيرة. وقوله: ميراث السائبة هو الذي يعتق سائبة يقول: أنت سائبة ويرد بذلك عتقه أو أعتقت سائبة، فأجمع الفقهاء على أنه عتيق لكنهم اختلفوا في كراهته أو إباحته، وفي ولائه: هل هو لمعتقه أو لجماعة المسلمين وكافتهم، على أن ولاءه لجماعة المسلمين كأنه قصد عتقه عنهم. (س ا ج) قوله: ملتحفًا في ساجة. قيل: هو الطيلسان، ويقال له: ساج ويجمع: سيجان، وقيل: هي الخضر منها. وقال الأزهري: هو طيلسان مقور ينسج كذلك، وقيل: الطيلسان الخشن، وقد اختلف في ضبطه، وقد ذكرناه في حرف النون. وقوله: وسقفه الساج: ضرب من الخشب يؤتى به من الهند، الواحدة ساجة، ويجمع أيضًا: سيجان، وبعضهم يجعل هذه الترجمة في حرف الواو. (س ي ح) قوله: آئِبُون عَابِدُونَ سَائِحُونَ على رواية من رواه، فسرناه قبل والأولى هنا صائمون كما تقدم، والسياحة في غير هذا الذهاب في الأرض: العبادة وما سقي بالسيح أي: بالانهار والسواقي، والماء الجاري، وهو من الذهاب على وجه الأرض، والانبساط إلى غير حد. (س ي خ) قوله: فانساخت عليهم الصخرة أي: انحطت عن موضعها، وانخسفت في الأرض، وكذلك قوله: ساخت يدا فرسي أي: دخلت فيها، وساخت وانخسفت بمعنى. (س ي ر) قوله: بسير أو خيط السير الشراك، وكذلك قوله: وشاج من سيور أحمر. وفي طرفيها سيور. وقوله: حلة سيراء: بكسر السين وفتح الياء ممدود ذكرناه في حرف الحاء. وقوله: من رأى سيرًا أو شيئًا يكرهه في الطواف، ومن ربط يده بسير كله: بفتح السين هو: الشراك. وقوله: وإلا سيرتني شهرين، ولك تسيير أربعة أشهر أي: أمانها تسير فيها آمنًا، كما قال الله تعالى ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] قيل: اذهبوا آمنين. وقوله: إن لله ملائكة سيارة أي: يسيرون في الأرض كقوله سياحون في الرواية الأخرى. وقوله: لا تسير بالسرية ولا تعدل في القضية، ظاهره أنه زعم لا يخرج مع سراياه. قال بعضهم: ويحتمل أنه أراد أنك لا تسير بسيرة حسنة، فقال: السرية لازدواج الكلام مع القضية، كما قالوا: الغدايا والعشايا، والسيرة الطريقة، وهذا عندي بعيد والأول أظهر، وقد كذب على سعد في الوجهين قائل هذا الكلام، وذكر السير قيل: معناها مذهب الإمام في رعيته، والرجل في أهله فيما يأخذهم به، ويعاملهم عليه، والسيرة: الطريقة والهيئة. (س ي ل) قوله: عند مَسيل: بفتح الميم: هو مسيل مياه
следующие страницы →