← Адаб

Адаб · id 10532

الأوراق قسم أخبار الشعراء

الصولي

Полный текст (1 011 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

واحذر الموت الذى حذرته ... يوم لا ينفع مال وولد إنما الدّنيا متاع زائل ... عن قليل وإلى الله المرد وقال يرثى ابنه ابا على محمدا: كان الذي خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا أمسى المرجى أبو علي ... موسّدا في الثرى يمينا حين استوى وانتهى شبابا ... وصدّق الرّأي والظنونا أصبت فيه وكان عندي ... على المصيبات لي معينا كنت كثيرا به عزيزا ... وكنت صبابه ضنينا دافعت إلا المنون عنه ... والمرء لا يدفع المنونا آخر عهدى به صريعا ... للموت بالذل مستكينا يشخص طورا بناظريه ... وتارة يكسر الجفونا إذا شكا غصة وكربا ... لا حظ أو رجع «١» الانينا يدير فى رجعه لسانا ... يمنعه الموت أن يبينا ثم قضى نحبه فأمسى ... فى جدث للبلى رهينا بعيد دار غريب جار ... قد فارق الإلف والقرينا باشر وجه الثرى بوجه ... قد كان من قبله مصونا بنيّ يا واحد البنينا ... غادرتنى مفردا حزينا هوّن رزئى بك الرزايا ... علىّ فى الناس أجمعينا تالله أنساك ما تجلى ... صبح نهار المصبحينا

стр. 247

وما دعا طائر هديلا ... ورجعت واله حنينا تصرّف الدهر بى صروفا ... وعاد لى شأنه شئونا أصاب منى صميم قلبي ... وكاد أن يقطع الوتينا والدّهر رهن بحالتيه ... فشدة مرّة ولينا وقال يرثى أولاده: هلك البنون محمد ... ومحمد ومحمد وردوا موارد سبلهم ... ولكل نفس مورد واستأثرت بهم المني ... ة والمنية موعد تأبى المنية أن يكو ... ن على الزمان مخلد كلّ امرىء ستغوله ... وتناله منها يد والفاقدون اليوم قصرهم غدا أن يفقدوا ... لا يلبث القرناء وال خلطاء أن يتبددوا ... غاب الأحبة غيبة وكأنهم لم يشهدوا ... وارتهم حفر البلى فممهد وموسد ... هجدوا بدار لا يه ب بها النيام الهجد ... حلوا على قرب الجوا ر كما يحلّ الأبعد ... فكأنهم حيث استق ل من السماء الفرقد ... أسفا عليك أبا عل ي والمنايا رصّد ... أسفا عليك ابا عل ي يوم ضمك ملحد ... كالبدر فارقه النحو س وقارنته الأسعد ... وكان غرّته رقي ق الشفرتين مهند

стр. 248

وفتى يزيّن لبه ... أدب ورأي محصد وعفافة وسماحة ... وطلاقة وتودّد ومهذب محض الضرا ... ئب للصواب مسدّد لقن بحجته إذا ... جمع الرّجال المشهد أسفا عليك بحسرة ... بين الحشا تتوقد أسفا عليك بحرقة ... وحرارة لا تبرد يملى الزمان وحزنها ... بمحمد يتجدد هل لى على الحزن الطوي ... ل سوى لبابة مسعد ثكلى بواحدها فلي ... س لها عليه تجلد وكأن بين ضلوعها ... جمر الغضا يتوقد ألباب إن الصبر أن ... فع فى الأمور وأحمد ألباب كيف بقاء نف ... س كل يوم تكمد ألباب ان الصبر أي ... قى للإله وأرشد وقال يمدح الحسن بن سهل من غاله حدث أو خانه زمن ... فالمستعان عليه الله والحسن من لا يخيب عليه الآملون ولا ... يضيق عنهم لديه الورد والعطن ولا يحول اعتلال دون نائله ... ولا يمنّ وان كانت له منن بفضل نعمته وعدل سيرته ... تحيا المكارم والمعروف والسنن لولا رجاؤك لم تشسع بطيتنا ... مرو ولم يترك الأهلون والوطن قال أبو بكر: حدّثنى عون بن محمد الكندى، قال: جازى القاسم بن

стр. 249

يوسف صديقا له على مكروه أتاه، فكتب اليه يعذله فى ذلك، وكتب القاسم ظلمت أعزّك الله وما انصفت، وأسأت وما أحسنت، تأتى ذلك اختيارا، ولا تتبعه اعتذارا، حتى اذا لدغت بلظى المكافأة، وسلك بك طريق المجازاة، جعلت ذلك لنا ذنبا، وألزمتنا له عتبا، ومن لم يعرف قبيح ما يبلى لم يعرف حسن ما يولى «١» ولله در القائل: إذا ما امرؤ لم يحمل الحقد لم يكن ... لديه لذى نعمى جزاء ولا شكر حدّثنى الحسين بن يحيى الكاتب المعروف بأبى الحمار، قال: لما ولي أحمد ابن يوسف وزارة المأمون ولي أخاه القاسم خراج السواد فجباه فضلا مما جباه غيره في سائر أيام المأمون، فحمده المأمون وكان أحمد بن يوسف إذا عرض على المأمون النفقات قال: يا أحمد، القاسم يجمع، ونحن نفرق. اخبار ابى جعفر احمد بن يوسف بن صبيح كاتب دولة بنى العباس قال أبو بكر: وزر للمأمون بعد أحمد بن أبى خالد، وهو معرق فى الكتابة والشعر، وقد استقصيت أخباره في كتاب الوزراء الذى ألفته. وأنا آتى ههنا منها بشيء من مختارها ومختار شعره، وقد فرقت من ذكر آبائه وأخبارهم فى ذكر أخيه القاسم بن يوسف وكان أسنّ منه وبقي القاسم بعده مدة. حدّثنا القاسم بن إسماعيل، قال: حدّثنا قعنب بن محرز الباهلىّ قال: كنا نقول: لم يل الوزارة أشعر من احمد بن يوسف حتى ولي محمد بن عبد الملك فكان أشعر منه حدّثنى الحسين بن على الباقطائى قال: اجتمع الكتاب عند أحمد بن

стр. 250

اسرائيل، فتذاكروا الماضين من الكتاب، فأجمعوا أن أكتب من كان في دولة بنى العباس احمد بن يوسف، وابراهيم بن العباس، وأنّ أشعر كتاب دولتهم ابراهيم بن العباس، ومحمد بن عبد الملك بن الزيأت، فابراهيم أجودهما شعرا، ومحمد أكثرهما شعرا، ثم الحسن بن وهب، وأحمد بن يوسف، وأن أزكى كتاب الدولة وأجمعهم لمحاسن الكتابة من ذكاء وخط وفطنة جعفر بن يحيى، واسماعيل بن صبيح. حدّثنا يعقوب بن بنان، قال: حدثنا علىّ بن الحسين بن عبد الأعلى الاسكافي، قال ابو بكر: وقد رأيته أنا مرارا كثيرة، وسمعته يحدث ولم احفظ منه شيئا، قال: عوتب احمد بن يوسف على تقديمه موسى بن عبد الملك على صباه فقال أحمد: لا تعذلونى في اختصاصي له ... فالعذل والله من اللؤم إنّ استه مشربة حمرة ... كأنها وجنة ملطوم حدّثنى أحمد بن اسماعيل، قال: كان محمد بن الجهم البرمكيّ يلوم أحمد ابن يوسف في حبّ موسى بن عبد الملك فكتب اليه: لا تعذلنى يا أبا جعفر ... عذل الأخلّاء من اللؤم والبيت الآخر، فكتب اليه محمد بن الجهم: لست بلاحيك على حبّه ... ولست فى ذاك بمذموم لأنّ في أسفله سخنة ... كأنها سخنة محموم حدّثنى محمد بن خلف وكيع قال «١» قال لى ابو جعفر محمد بن القاسم بن

стр. 251

يوسف، قال قال: حدّثنى نصير الخادم «١» مولى أحمد بن يوسف كان أحمد بن يوسف يتبنى مؤنسة جارية المأمون فجرى بينها وبين المأمون بعض ما يجرى، فخرج الى الشماسية يريد سفرا، وخلفها فجاء رسولها إلى احمد بن يوسف مستغيثة به فوجهنى أحمد اليها فعرفت الخبر، ثم رجعت فأخبرته، فدعا بدابته ثم مضى فلحق المأمون بالشماسية، فقال للحاجب: أعلم أمير المؤمنين أن أحمد بن يوسف بالباب، وهو رسول. فأذن له فدخل، فسأله عن الرسالة [ماهي «٢» ] فاندفع ينشد شعرا عمله عنها: قد كان عتبك مرة مكتوما ... فاليوم أصبح ظاهرا معلوما نال الأعادي سؤلهم لا هنئوا ... لما رأونا ظاعنا ومقيما [والله لو أبصرتني لو جدتني ... والدمع يجرى كالجمان سجوما] «٣» هبنى أسأت فعادة لك أن تري ... متفضّلا متجاوزا مظلوما فقال المأمون: قد فهمت الرسالة، كن الرسول بالرضىء يا ياسر امض [معه «٤» ] فاحملها. فحملها ياسر إليه. حدّثنا محمد بن العباس، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن احمد بن يوسف عن ابيه، قال: جلس أحمد يقرأ الكتب بين يدى المأمون وهو وزير، فمرت قصة أصحاب الصدقات، فقال المأمون لأحمد: انظر في أمرهم، قد كثر ضجيجهم فقال: قد نظرت في أمرهم وقررته، ولكنهم أهل تعدّ وظلم، وبالباب منهم جماعة. فقال المأمون: أدخلوهم إلي فدخلوا فناظروه فاتجهت الحجة عليهم، فقال أحمد: هؤلاء ظلموا رسول الله صلي الله عليه وسلم، كيف يرضون بعده! قال الله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ)

стр. 252

فعجب المأمون من حسن انتزاعه، وحضور مراده فى وقته، وقال: صدقت يا أحمد، وأمر باخراجهم قال أبو بكر: تحدث أحمد بن طيفور أن المأمون قال لأحمد بن يوسف: إنى أريد غسان بن عباد لأمر جليل، وكان يريده لولاية السند. لأنه أراد أن يعزل عنها بشر بن داود المهلبي لأشياء عظيمة عتب عليه فيها، وكان المأمون يعلم سوء رأى أحمد في غسان بن عباد، فقال أحمد: غسان رجل محاسنه أكثر من مساويه، لا تضرب به طبقة إلا انتصف منها مهما خيف عليه «١» فانه لا يأتى أمرا يعتذر منه، لأنه قسم زمانه «٢» بين أيام الفضل فجعل لكل مكرمة وقتا «٣» فقال له المأمون: لقد مدحته علي سوء رأيك فيه، فقال: إنى لأمير المؤمنين كما قال الشاعر: كفى ثمنا لما أسديت انى ... صدقتك في الصديق وفى عداتى «٤» فأعجب المأمون كلامه. [واسترجح عقله] «٥»

стр. 253

قال أبو بكر: وهذا الخبر فانما هو لهشام بن عبد الملك، وقد سأل أسد بن عبد الله القسرىّ عن نصر بن سيار فأجاب فيه بهذا الجواب، فقال له هشام [ذلك الشعر. و] ما أزعم أن المأمون أجابه، فقال بالشعر. إلا أنه فى أسد أبيات كثيرة. رويناه بأسانيد الثقات من غير وجه، فنسبه ابن أبى طاهر إلي المأمون وأحمد بن يوسف بغير رواية، لأنه صحفى حاطب ليل، يشترط فى كتبه اختيار الشعر الجيد ويأتى بالردىء، ويزعم أنه يقلل فيحسن، ويكثر فيسىء، ثم يحكى الكذب، ويخطيء في التاريخ [و] في نسب الشعر «١» . قال أبو بكر: وقد رأيته بالبصرة سنة سبع وسبعين ومائتين وقدمها إلى أحمد ابن على المادرائى وكتبت عنه مجلسين أو ثلاثة، فلما رأيته صحفيا لم أر عنده ما أريد تركته، ويعز على أن أذكر أحدا من أهل الأدب بسوء وأن استخفه، ولكن لابد من أن نعطى العلم حقه، ونضع الحق موضعه. حدّثنا عون بن محمد، قال: كان أحمد بن يوسف عدوا لسعيد بن سالم الباهلى وولده، فذكرهم يوما فقال: لولا أن الله ختم نبوته بمحمد ﷺ وكتبه بالقرآن لا نبعث فيكم نبيّ نقمة، وأنزل عليكم قرآن غدر، وما عسيت أن أقول في قوم محاسنهم مساوىء السفل، ومساويهم فضائح الأمم.

стр. 254

وقال يهجوهم: أبنى سعيد انكم من معشر ... لا تحسنون كرامة الاضياف قوم لباهلة بن أعصر إن هم ... فخروا حسبتهم لعبد مناف مطلوا الغداء الى العشاء وقرّبوا ... زادا لعمرو أبيك ليس بكافي بينا كذاك أتاهم كبراؤهم ... يلحون في التبذير والإسراف وكأنني لما حططت اليهم ... رحلى حططت بأبرق العزّاف قال غوث وهو القائل فيهم: أبنى سعيد إنكم من معشر ... لا تثأرون دماءكم إن طلّت لجلجتم وحباكم معقودة ... ولقلّما تغنى إذا هى حلّت وإذا تشمّ أنوفكم رعم «١» الغذا ... أنّت لعادتها إليه وحنت وبأىّ سيف تثأرون دماءكم ... وسيوفكم مذ أغمدت ما سلت؟! وهو القائل في عمرو بن سعيد بن سالم: يا صاح خذ في غير ذكر الطعام ... دون طعام القوم كسر العظام وحالف النوم عسى أنه ... يطوف منه طائف في المنام ما حرم الله على زائر ... زادك يا عمرو وأكل الحرام الناس في فطر سوى شهرهم ... ودهر أضيافك شهر الصيام قال أبو بكر: حدثنى الحسين بن فهم، قال: سمعت يحيى بن أكثم يقول: حضر احمد بن يوسف المأمون، وبين يديه ابن له ينشد شعرا، فقال: كيف تراه؟ فقال: أراه فطنا ذكيا، أديب اللفظ واللحظ، لا يعبأ أن يؤديه بما يريد، في كل عضو منه قلب يقد.

стр. 255

قال أبو بكر: فأخذ بآخر كلامه ابو تمام، فمدح نفسه، وخاطب عتبة [ابن ابى عاصم] «١» الاعور يهجوه: ترى صلّا يخال بكل عضو ... به من شدة الحركات قلبا حدّثنا أحمد بن اسماعيل، قال: سمعت سعيد بن حميد يقول: أهدى احمد بن يوسف الى المأمون لما استكتبه لوزارته. واستخصه في يوم مهرجان هدية بألف ألف درهم، وكتب اليه: على العبد حق فهو لا شك «٢» فاعله ... وإن عظم المولى وجلّت فضائله ألم ترنا نهدى إلى الله ماله ... وان كان عنه ذا غنى فهو «٣» قابله [ولو كان يهدى للمليك بقدره ... لقصر عبل البحر عنه وناهله ولكننا نهدى الى من نجله ... وان لم يكن فى وسعنا ما يشاكله] «٤» قال أبو بكر: حدثنا احمد بن زهير قال: اخبرنى ابو جعفر عمر بن محمد الأطروش، قال: عتب احمد بن يوسف على جارية له في شىء سألته ألا يفعله

стр. 256

ثم فعلت مثله، فقال احمد: وعامل بالفجور يأمر بال ... بر كهاد يقود «١» في الظلم او كطبيب قد شفّه سقم ... وهو يداوي من ذلك السّقم يا واعظ الناس غير متعظر ... ثوبك «٢» طهّر أو لا فلا تلم وكانت لأحمد بن يوسف مع أبى العتاهية اخبار: حدّثنا محمد بن زكريا قال: حدّثنا مهدى بن سابق قال: كتب ابو العتاهية الى احمد بن يوسف: أطع الله بجهدك ... أبدا أو دون جهدك أعط مولاك كما ... تطلب من طاعة عبدك فلما قرأ أحمد البيتين، قال: هذا أبلغ كلام. قال أبو بكر: حدّثنا محمد بن موسى بن حماد، قال: حدّثنى ابن مهدويه محمد بن القاسم، قال: حدّثنى عبد الله بن أحمد بن حرب، قال: حدّثنى موسى ابن عبد الملك، قال: كتب أبو العتاهية الى أحمد بن يوسف: أبا جعفر إن الشريف يشينه ... تتايهه على الإخوان بالوفر فان تهت فينا «٣» بالذى نلت من غنى ... فانّ غناى فى التجمل والصبر ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى ... وأنّ الغنى يخشى عليه من الفقر [قال (موسى بن عبد الملك) فقلت لا تتعرض له وأسكته عنك فوجه اليه بخمسة آلاف درهم قال علي بن ابراهيم فأعلمت ذلك على بن جبلة فقال بئسما صنع كان ينبغي له أن يقول له: أأحمد أن الفقر يرجى له الغنى فيشير باسمه] »

стр. 257

حدّثنا محمد بن موسى، قال: حدّثنى ميمون بن هارون، قال: كتب أبو العتاهية إلى أحمد بن يوسف، وقد عتب عليه: أبا جعفر هلّا اقتطعت مودّتى ... فكنت مصيبا فيّ أجرا ومصنعا فكم صاحب قد جلّ عن قدر صاحب ... فألقى له الأسباب فارتفعا معا حدّثنا محمد بن الأسود، قال: حدّثنا ابن أبى فنن، قال: جاء أبو العتاهية أحمد بن يوسف يوما فحجبه فكتب اليه: أراك تراع حين ترى خيالى ... فما هذا يروعك من خيالى لعلك خائف منى سؤالا ... ألا فلك الأمان من السؤال كفيتك أنّ حالك لم تمل بى ... لأطلب منك تبديلا بحالي وأن العسر مثل اليسر عندى ... بأيهما منيت فلا أبالى فلما قرأها وصله واستكفه. وهجر أحمد بن يوسف أبا العتاهية فقال فيه: في عداد الموتى وفي ساكنى الدّنيا ... ابو جعفر اخى وخليلى لم يمت ميتة الوفاة «١» ولكن ... مات عن كلّ صالح وجميل ومن شعر أحمد بن يوسف قال أبو بكر كتب إلى كاتب له حدث اعتل: مالنا منك إن تشكيت إلا ... سقم تحتشي به الأحشاء فاذا ما برأت أبراك الله ... فأنت العيوق والجوزاء فأتنا للسماع لا لسلام ... فلدينا معازف وغناء

стр. 258

نحن نفديك ظالما وقليل ... لك منا وان ظلمت الفداء قال أبو بكر: حدّثنى وكيع، قال: حدّثنى الحسن بن محمد بن أبى معشر، قال: كتب أحمد بن يوسف إلى صديق له: تطاول باللقاء العهد منا ... وطول البعد يقرح في القلوب أراك وان نأيت بعين قلبي ... كأنك نصب عينى من قريب فهل لك فى الرّواح الى حبيب ... يقرّ بعينه قرب الحبيب قال أبو بكر قلت أنا: بيته الثانى كأنه من قول الحكم بن قنبر المازنى البصري: ان كنت لست معي فالذكر منك معى ... يراك قلبى وان غيّبت عن بصرى والعين تفقد من تهوى وتبصره ... وباطن القلب لا يخلو من النظر قال أبو بكر: ولى قصيدة طويلة فيها شىء مليح فى هذا المعنى: إن يكن سار عامدا لدمشق ... وطواه كما طوى الشمس غرب فهو للقلب حيثما مال ذكر ... وهو للطرف حيثما كان نصب قال أبو بكر: حدّثنى محمد بن نصر الرازى، قال: حدّثنا أبى، قال: كانت بين أحمد بن يوسف وبين أبى دلف القاسم بن عيسى مودّة، وكانا يتهاديان ويتكاتبان، ثم ولي أبو دلف الجبل كله، فكتب اليه احمد بن يوسف: ما علي ذاكنا افترقنا بشيراز ... ولا هكذا عقدنا الإخاء لم اكن أحسب الامارة يزدا ... د بها ذو الوفاء الّا صفاء تطعن الناس بالمثقفة ... السمر على غدرهم وتنسى الوفاء قال ابو بكر: وهذا هو الصحيح، وقد روي الشعر لأبى العتاهية يقوله للمأمون وليس بشىء.

стр. 259

وقال احمد: لنا صديق تارك للأدب ... إخوانه من نوكه في تعب غير صدوق في أحاديثه ... وليس يدرى كيف وضع الكذب مخالف يغضب عند الرّضا ... جهلا ويرضى عند وقت الغضب كأنّه من سوء تأديبه ... أسلم فى كتّاب سوء الأدب وقال أيضا: نفسى على حسراتها موقوفة ... فوددت لو خرجت من الحسرات لو فى يدىّ حساب أيامي إذا ... ألقيته متطلّبا لوفاتى لم أبك حبّا للحياة وانما ... أبكي مخافة أن تطول حياتى وقال أيضا: الناس فى الدّنيا أحاديث ... تبقى ولا تبقى المواريث فرحمة الله على هالك ... طابت له فيها الأحاديث وقال أيضا: يا سراح اسقنى القدح ... باح مولاك وافتضح إن مولى مولاك عن ... جرم مولاك قد صفح قال أبو بكر: وجدت بخط احمد بن اسماعيل: أهدى أحمد بن يوسف هدية إلى المأمون فى عيد وكتب اليه: هذا يوم جرت فيه العادة، باهداء العبيد للسادة، وقد أهديت لأمير المؤمنين قليلا من كثيره عندى، وقلت: أهدى إلى سيّده العبد ... ما ناله الإمكان والجهد وانما أهدى له ماله ... يبدأ هذا ولذا ردّ

стр. 260

فقال المأمون: عاقل أهدى حسنا. حدّثنا ميمون بن هارون، قال. كان أحمد بن يوسف يميل الى محمد بن سعيد بن حماد الكاتب، وفيه يقول: صدّ عنى محمد بن سعيد ... أحسن العالمين ثانى جيد صدّ عنى لغير جرم اليه ... ليس الا لحسنه في الصدود قال: فلقى محمد بن عبد الملك الزيات محمد بن مجمع بعد ذلك ومعه محمد ابن سعيد، فسلم عليه ابن عبد الملك فأعرض عنه ابن سعيد، فقال له ابن مجمع: يا أبا جعفر، مالي أرى محمدا معرضا عنك، فقال محمد بن عبد الملك: صدّ عني لغير جرم اليه ... ليس إلا لحسنه فى الصدود فخجل محمد بن سعيد من ذلك واعتذر إلى محمد بن عبد الملك، وكان هذا قبل وزارة محمد بن عبد الملك. قال أبو بكر وانما أخذ ابن يوسف بيتيه من قول أبى العتاهية: صد عنى محمد بن سعيد ... وأرانى خياله من بعيد أخلقت عنده الملالة وجهي ... كيف لى عنده بوجه جديد حدّثنا أحمد بن سعيد، قال سمعت ابراهيم بن المدبر يقول: كان محمد بن سعيد يكتب بين يدى أحمد بن يوسف فنظر الى عارضه قد امتد فى خده، فأخذ رقعة فكتب فيها: لحاك الله من شعر وزادا ... كما ألبست عارضه الحدادا أغرت على تورّد وجنتيه ... فصيرت احمرار هما سوادا ورمى بها الى محمد، فكتب تحتها: فعظم الله أجرك يا سيدى في، وأحسن لك العوض منى

стр. 261

وقال احمد: أعرضت عند وداعنا بفراقكم ... وصددت ساعة لا يكون صدود يا ليت شعرى هل حفظت على النوى ... عهدى فحفظ العهد فيه شديد وقال أيضا: زعمت قرينة أن حبك بادا ... كذبت قرينة بل نمي وازدادا أقرين انّ توجّدى وتشوّقي ... منعا الرّقاد فما أحسّ رقاد! وهواي بالبلد الذى أو طنته ... لا أبتغى أبدا سواه بلادا كم ذكرة لك هيجت لي حسرة ... وجرى لها ماء الشؤون وجادا أقرين لو أبصرتنى لرثيت لي ... بين الرّفاق أسائل الورادا اكنى بغيرك والهوى بك مفصح ... عجبا لذاك تفاوتا وبعادا هلّا رثيت لهائم يفنى بكم ... ليل التمام تقلبا وسهادا ان لم يكن ورد المنية هالكا ... ولما ألمّ بوردها أو كادا وقال يهجو اسحاق بن سعيد بن سالم: أمنن علىّ بقلة الودّ ... وبكثرة الاعراض والصدّ واذا خلوت بمن تفاكهه ... فاشتم له عرضى على عمد لا تشتمنّ بغير تزنية ... فلك الأمان به من الحد فلقد تركت الأرض ضيقة ... من بعد فسحتها على الفرد وملأتها مقتا ومبغضة ... فاذا ذكرتك ضاق بى جلدى فالله أسأل أن يعوضنى ... من قرب ذكرك أبعد البعد

стр. 262

وقال وقد أهدى له دهن الحماحم «١» هوى له: قد أتانا دهن الحمام يعدو ... ينشد الشعر تارة ثم يشدو يا أبا غانم ملكت فأسجح ... مالنا من طلاب وصلك بدّ انما صاحب الحماحم مولى ... والذى يطلب الحماحم عبد وقال أيضا: أقول لها بقيا عليها من الهوى ... وقاك إله الناس أن تجدى وجدى وفي الموت لي من لوعة الحبّ راحة ... ولكننى أخشى ندامتها بعدى قال أبو بكر: وجدت بخط محمد بن عبد الملك الزيات حدّثنى محمد بن عمران أن احمد بن يوسف وقف بباب موسي بن يحيى بن خالد فحجب، فانصرف وكتب اليه: أتيتك مشتاقا وما لي حاجة ... سواه وشكرى في اللقاء موفر فلم أر إلا آذنا متلوّنا ... يقدّم رجلا مرة ويؤخر ومن دونه باب يلوح خلاله ... صفائح ساج والحديد المسمر فأبت بما لو يستقل ببعضه ... أبان لخر الشاهق المتوعر ولست بآت أو أرى منك صولة ... يذلّ لها والى الحجاب ويقصر وقال يهجو: أقول لما رأيته لهجا ... بكلّ سوداء جيفة قذره أهل لعمرى ما كلفت به ... عند الخنازير تنفسق العذره

стр. 263

وقال أيضا: تركتك والهجران لا عن ملالة ... وردّدت يأسا من إخائك في فكرى وألزمت عزمى عن فراقك خطة ... حملت لها نفسى على مركب وعر وإنى وإن رقت عليك ضمائرى ... فما قدر حبى أن أذلّ له قدري سأخمد منى ما حبيت عزيمتى ... ويعجب طول الدهر هجرك من صبرى وقال يمدح الفضل بن سهل ذا الرياستين: قد أمنّا بك يا ... فضل من الدّهر العثارا وأتيناك اختيارا ... لك لم نأت اضطرارا وكتب الى محمد بن نوح العمركى: كتبت اليك في ظهر لعلمى ... ومعرفتى بحبك للظهور وعندي شادن من نسل كسرى ... رخيم الدّل كالرّشأ الغرير تعشق حسن صورته الأمانى ... وتجرحه إشارات الضمير ولا عيش يكون لنا إذا لم ... تكن معنا فرأيك فى المصير كلاك الله من شين وحين ... وحاطك من ملمات الدّهور وقال أيضا: ظهر الفراق فأظهرى جزعا ... ودعى العتاب فإننا سفر إنّ المحبّ يصدّ مقتربا ... فإذا تباعد شاقه الذكر يتهاجران لستر أمرهما ... ولقد يدلّ عليهما الهجر وقال وهو من طريف شعره: أصبحت مخمورا أحدّث عن نفسى ... ومالى من علم بما كان بالأمس

стр. 264

سقانى عبيد من يديه مدامة ... يصرّفها لي ثم يلحى على الجلس فيا ربّ يوم قد حمدت مساءه ... يباكرني ذمّ له مطلع الشمس فأصبحت قد حدّثت نفس بتوبة ... ويعتادني للهو عندى اذا أمسي وقال أيضا: ناولتنى بنان كف ... ك بالأمس نرجسا لم يزل طول ليلتى ... لى ضجيعا ومؤنسا جدّد الله لي به ... فى دجى الليل مجلسا كلما فاح ريحه ... قلت: حبي تنفسا وقال أيضا: عذب الفراق لنا قبيل وداعنا ... ثمّ اقتبلناه كسم ناقع وكأنما أثر الدّموع بخدّها ... طلّ سقيط فوق ورد يانع قال أبو بكر: هو أوّل من أفصح عن هذا المعنى وتبعه الناس وقال يهجو: هيهات قل يا ربيعه ... ما ذي الأمور الشنيعه فى كل يوم وصال ... بخلة وقطيعه تريك خمسين قسا ... وإنما «١» لك بيعه وقال أيضا: أجمعت ظالمة على تركي ... فسعى العدوّ علىّ بالإفك لو دام عهدك ما تنصح بى ... من كان كفّ لخوفه منك

стр. 265

هل فيك من طمع لذى أمل ... أم للأسير لديك من فكّ ابغي تقربها فيبعدها ... عزّ الهوى وعزائم الفتك وترى عليها في تبدّلها ... خفر الحياء وبهجة الملك إنى لأحسب طول صبوتها ... عنى سيسلمنى الى الهلك وقال لمحمد بن سعيد وقدحم: خبرنى من كنت ساءلته ... عن حال حمّاك وشكواكا بكلّ ما أهوى ولكنه ... حرّك قلبي عند ذكراك وقال أيضا: قالت ضعيفة قد رأيت جراشة ... خشنت عليك ولم تكن فحاشه ولقد أردت الى جراشة حاجة ... بعد العشاء فأفلتت حلباشه عجبت ولو لبثت كحقو مهوّم ... رجعت إليك بطعنة جياشه وقال فى ببغاء ماتت لصديق له وكان له اخ متخلف «١» يقال له عبد الحميد: أنت تبقى ونحن طرا فداكا ... أحسن الله ذو الجلال عزاكا فلقد جلّ خطب دهر أتانا ... بمقادير أتلفت ببغاكا «٢» عجبا للمنون كيف اتتها ... وتخطت عبد الحميد أخاكا كان عبد الحميد أصلح للمو ... ت من الببغا وأولى بذاكا شملتنا «٣» المصيبتان جميعا ... فقدنا هذه ورؤية ذاكا [قال الصولى وانما أخذه أحمد بن يوسف من قول أبى نواس فى التسوية وزاد

стр. 266

في المعنى ارادة وكراهية قال أبونواس لما مات الرشيد وقام الفضل بن الربيع يعزي الامين: تعز أبا العباس عن خير هالك ... بأكرم حى كان أو هو كائن حوادث أيام تدور صروفها ... لهن مساوي مرة ومحاسن وفا الحى بالميت الذى غيب الثرى ... فلا انت مغبون ولا الموت غابن] «١» قال أبو بكر: ومن ههنا أخذ ابن بسّام قوله لعبيد الله بن سليمان لما مات ابنه الحسن وبقى القاسم: [قل لأبى القاسم المرزّى «٢» ... قابلك الدّهر بالعجائب] مات لك ابن وكان زينا ... وعاش ذو النقص «٣» والمعائب حياة هذا كموت هذا ... فلست «٤» تخلو من المصائب وقال أيضا: ألا إن قلبى لها خلقة ... ولست أرى مثله فى الخلق سريع العلوق اذا ما اشتهى ... سروع النزوع إذا ما علق فبينا يرى عاشقا إذ صحا ... وبينا يرى صاحيا إذ عشق رأيت الوصال وهجرانه ... يكونان منه معا فى نسق وصرت إذا ما هوى لم أخف ... هواه وإما صحا لم أفق قال أبو بكر: وأنشدنا عون بن محمد عن عبد الله بن أحمد بن يوسف لأبيه وقد أهدى له دهن الحماحم: قد أتانا دهن الحماحم صرفا ... مرحبا بالحمول ألفا وألفا

стр. 267

دهنة لو شممتها جنح ليل ... قلت إلف مخاطر زار إلفا وأنشدنى عنه لأبيه: خبّاب إنك قد ملحت فما ترى ... ألا رميت بأعين وأصابع لكنّ وصلك لا يدوم لعاشق ... معط لما ترضاه منه مطلوع فى كلّ يوم أنت قاطع خلة ... من واصل يهدى لآخر قاطع ترمى بودك كالسهام إلى الورى ... وتزيل مختبرا لآخر طامع ويكون ودّك للجميع على الرّضا ... وعلى سواه كلمح برق لامع فمتى بكيتك دانيا أو نائبا ... عنى فلا رقأت عليك مدامعى وقال أيضا: لست أنسى لدي الرصا ... فة والناس وقّف حين باحت بما تكا ... تم والعين تذرف وحشاها من الغوا ... ية والخوف ترجف منذ ولت مدلة ... تتأليّ وتحلف قد أنافت على ال ... تّرب عشر ونيف مالها في الجمال شب ... هـ من الناس يعرف وقال لجارية له غاضبته: يا ظالما إذ أعرضا ... لا تخجلنّ من الرّضا إن كان أمرضك الهوى ... فهواك قدما أمرضا وتركت قلبى هائما ... وتركت جسمى ممرضا راجع فقد غفر الهوى ... لك من ذنوبك ما مضى

стр. 268

إنى أراك كما ترا ... نى للرّضا متعرّضا وقال ايضا: يا أبا عيسى إليك المشتكى ... وأخو الضرّ إذ اضطر شكا ليس لى صبر على هجرانكم ... وأعاف المشرب المشتركا أعف عبدا لك من ذي شركة ... قبل تضنيه وخذ ما ملكا وقال يهجو ولد سعيد بن سالم الباهلى: أكلتم ضرارا لاهنا كم ورحتم ... تمّشون مكتظين مشي الحوامل أفي كلّ عام تبعثون وفودكم ... وفرّاطكم تبغي القرى فى القبائل صبحنا كم لما غرثتم «١» بنقمة ... أقرت بها قيس لبكر بن وائل فعدتم كما عادت ضباع ملاحم ... تجرّ إلى الأوجار فضل المآكل وقال أيضا: وقفنا على دار لسلمى فلم تبن «٢» ... وهاجت هوى نفس شديد غليلها ولو أن ربعا رد رجع تحية ... لردّت لنا رجع السلام طلولها لقد وكلت نفسي بسلمى وأهلها ... وان لم تكن سلمى بذاك تنيلها يعاودنى من ذكرها الشوق والهوى ... كما اعتاد ذا الحمى سقيما مليلها فمن لفواد قد أضرّ به الهوى ... وعين على سلمى طويل همولها إذا أفصحت بالدمع قلت لصاحبي ... قذاة بجفن العين سوف أجيلها وما ذاك إلا حب سلمى وعبرة ... تخبّر عن عينى به فتسيلها «٣»

стр. 269

لأعطى سليمى خير شيء تحبه ... وأهل لأن تعطى ويبذل سولها اذا نزلت سلمى محولا تأزّرت ... من النبت حتى تستريض محولها قال أبو بكر: حدّثنا احمد بن اسماعيل، قال: سمع أحمد بن يوسف لأخيه على شعرا قد كتب به إلى هوى له: أيا باذلا ودّا لمن لا يشاكله ... يساعده في حبه ويواصله عليك بمن يرضى لك الناس ودّه ... أواخره محمودة وأوائله فكتب اليه أخوه أحمد: وفّقك الله يا أخى للسداد، وهداك للرشاد. قرأت لك شعرا أنفذته «١» الى من تخطب مودّته، وتستدعى عشرته. فسرنى شغفك بالأدب، وساءنى اضطرابك فى الشعر. وليس مثلك من أخرج من يديه شيئا يعود بعيب عليه، وأعيذك بالله من أن تلج لجة الشعر بلا عوم «٢» ينجيك منها، وسباحة تصدرك عنها، فتنسب «٣» إلى قبيح أمر هويت النسبة «٤» الى حسنه. فاعرف الشعر قبل قوله، واستعن على قوله «٥» بأهله، ثم قل منه ما احببت، اذا عرفت ما أوردت واصدرت. وهذه أبيات في وزن أبياتك، نظمتها بمثل ما نثرته لك وهى: أبا حسن عان الرواية «٦» قبل ما ... تريغ «٧» من الشعر الذي أنت قائله ففي الشعر فضل إن وفيت بحقه ... ونقص اذا لم توف يشهر باطله وحسبك عجزا بامريء ذى توصل ... إذا عىّ بالأشعار فيمن يواصله يهون على معشوقه ما أعزّه ... فتنقلب الأحوال فيما يحاوله فدونك نصحا من خبير مجرّب ... قضى آخرا أفضت اليه أوائله

стр. 270

ومستأنف الأيام منها كسالف ... فبالسّالف الماضى فقس ما نزاوله «١» قال ابو بكر: وأنشدنى عون، قال: أنشدنى عبد الله بن احمد بن يوسف لأبيه: إذا ما التقينا والعيون نواظر ... فألسننا حرب وأعيننا سلم وتحت استراق اللحظ منا مودة ... تطلع سرا حيث لا يبلغ الوهم وأنشدنى أيضا لأبيه: محبّ شفّه ألمه ... وخامر جسمه سقمه وباح بما يجمجمه ... من الأسرار مكتتمه أما ترثى لمكتئب ... يحبك لحمه ودمه يغار على قميصك حي ... ن تلبسه ويتهمه وقال ايضا: صحيح تمنى أن يكون به سقم ... ليرحمه بالوصل من شأنه الصرم فياليت أن الشكو والضر حل بي ... وصح لفضل طول مدته الجسم وليس بمظلوم إذا ذل عاشق ... بعزة معشوق تغالى به الظلم وقال ايضا: كثير هموم النفس حتى كأنما ... عليه جواب السائلين حرام

стр. 271

اذا قيل ما أضناك باحت دموعه ... بإظهار ما يخفى وليس كلام وقال في عمرو بن سعيد بن سالم ما قد ذكرناه فى أخباره. وقال ايضا: إن كفّي إذا التقينا تراها ... تتنزى «١» الى قفا حيان ولها عطفة ولا بد منها ... بعده في قفا أبى عثمان «٢» ذهبت كلّ لذة لي الّا ... لذتى فى تفقد الإخوان واشتعافى بصفع من يدّعى الشع ... ر بلا خبرة ولا إحسان قال أبو بكر: حدّثنى عون بن محمد، قال: كتب أحمد بن يوسف الى اسحاق بن ابراهيم الموصلى- وقد زاره ابراهيم بن المهدي-: عندى من أنا عنده، وحجتنا عليك إعلامنا لك، والسلام. ومن غير طريق عون أنه كتب تحت هذا: عندي من تبهج القلوب له ... فان تخلفت كنت مغبونا وقال يمدح العلاء بن وضاح: قل للعلاء بن وضاح فتى المنن ... يا مشتري الحمد بالغالي من الثمن أنت الذي لان للإخوان جانبه ... وإن تعاوره الأعداء لم يلن وقال يمدح الخدم: مبرّءون من الشّعر الكريه ومن ... ريب الأيور وأخراج المنايين فهم نساء إذا ما شئت خلوتهم ... وهم رجال لدى الهيجاء يحمونى قال أبو بكر: حدّثنى القاسم بن اسماعيل، قال سمعت ابراهيم بن العباس ينشد لأحمد بن يوسف:

стр. 272

مولاته هي حقا حين يهواها ... والناس يدعونه باللفظ مولاها يجلّها إن دعاها أن تلبيه ... فإن دعته لما «١» تهواه لباها يبكى الفراق حذارا قبل فرقتها ... ويشتكي شكوها من قبل شكواها يسيء من شدة الوجد الظنون بها ... حتى يجيل ظنونا ليس يخشاها وأنشدنا احمد بن يحيى لاحمد بن يوسف: شرب النبيذ على الطعام ثلاثة ... فيها الشفاء وصحة الأبدان يمرى ويعطى في الجوانح خفة ... ونشاط كلّ محارف سكران فإذا شربت كثيره فكثيره ... سرج عليك لمركب «٢» الشيطان فاحذر بجهدك أن تكون جنيبة ... بعد العشاء تقاد بالأشطان سكران تنعر في الطريق ألا ألا ... غلب العزاء فبخت بالكتمان فتظلّ بين الضاحكين كبومة ... عمياء بين جماعة الغربان من توقيعات احمد بن يوسف: قال أبو بكر: وقع الى عامل ظالم: الحقّ واضح لمن طلبه، تهديه محجته، ولا تخاف عثرته، وتؤمن فى السر مغبته، فلا تنتقلن منه ولا تعدلن عنه، فقد بالغت في مناصحتك، فلا تحوجنى الى معاودتك، فليس بعد التقدمة إليك إلا سطوة الإنكار عليك. ووقع فى كتاب: مستتمّ الصنيعة من صابرها، فعدل زيغها «٣» ، وأقام أودها، صيانة لمعروفه، ونصرة لرأيه. فانّ أوّل المعروف مستخفّ، وآخره مستثقل، تكاد «٤» أوائله تكون للهوى، وأواخره تكون للرأي. ولذلك قيل: رب

стр. 273

الصنيعة «١» أشد من ابتدائها. ووقع فى عناية انسان من بعض العمال: أنا بفلان تامّ العناية، وله شديد الرعاية. وكنت أحبّ أن يكون ما أرعيته طرفك من أمره في كتابى، مستودعا سمعك من خطابى، فلا تعدلنّ بعنايتك إلى غيره، ولا تمنحنّ تفقدك «٢» سواه حتى تنيله إرادته، وتتجاوز به أمنيته، إن شاء الله. ووقع إلى رجل غصب رجلا علي ضيعة وكان غائبا فاستغلها سنين، وقدم الرّجل فطالبه، فقال: الضيعة لى وفي يدى. فوقّع اليه أحمد بن يوسف: الحق لا تخلق جدته، وان تطاولت بالباطل مدّته. فان أنطقت «٣» حجتك بافصاح، وأزلت مشكلها بايضاح- غير (لي «٤» وفى يدى) فكثيرا «٥» ما اراها ذريعة الغاصب، وحجة المغالب- وفّر حقّك عليك، وسيق بلا كدّ إليك وان ركنت من البيان اليها، ووقفت من الاحتجاج عليها كانت حجته بالبينة أعلى «٦» ، وكان بما يدعيه أولى، ان شاء الله ومن توقيعاته: ما عند هذا فائدة، ولا عائدة «٧» ، ولا له عقل أصيل، ولا فعل حم؟؟؟ ووقع الى عامل- قد أخر حمل مال-: قد استبطأك الاغفال، وأبطرك الاهمال فما تصحب قولك فعلا، ولا تتبع وعدك انجازا، وقد دافعت بمال نجم لزمك حمله، حتى وجب عليك مثله، فاحمل مال ثلاثة أنجم، ليكون ما يتعجل منك

стр. 274

أداء ما أخر عنك: ان شاء الله وقع الى رجل استماحه: وددت لو ملكت بغيتك، لبلغتك امنيتك، ولكنى في عمل قصدت فيه اتخاذ المحامد، وعدلت عن اقتناء «١» الفوائد، فحسن نصيبي من الوفر، ووفر حظى من الشكر، وقد أمرت لك بما يجلّ عنه قدرك، غير مختار له، بل مضطرّ اليه. فليكن منك عذر فيه، وشكر عليه. ان شاء الله. قال أبو بكر: وقد ذكرت في كتاب الوزراء أكثر ما وقع الينا من توقيعاته، وأنا أكره الإعادة فيما أؤلفه، ليكثر لقارئه فائدة. الا ما لا بد من إعادته اذا ذكرنا رجلا فإنا لا نقدر [ان] نغير مدته وزمانه، ولا ننسبه الى غير آبائه، فيقع من المعاد ما هذه طريقته، والذى ذكرته وأشباهه حجته «٢» من كلام احمد بن يوسف: قال أبو بكر: حدّثنا القاسم بن اسماعيل، قال: حدّثنى ابراهيم بن العباس قال: سمعت أحمد بن يوسف يقول: أمرنى المأمون أن أكتب الى النواحى فى الاستكثار من القناديل فى المساجد [في شهر رمضان] «٣» فبت لا أدرى كيف أفتتح الكلام، ولا كيف أحتذيه «٤» فأتانى آت فى منامى، فقال: قل: فإن في ذلك [عمارة للمساجد «٥» و] اضاءة للمتهجدة «٦» ، ونفيا لمكامن للريب، وتنزيها لبيوت الله [جل وعز «٧» ] عن وحشة الظلم. فانتبهت «٨» وقد انفتح لى ما أريد فابتدأت بهذا واتممت عليه. حدّثنى محمد بن العباس المادرائى. قال: حدثنى محمد بن عبد الله بن أحمد

стр. 275

ابن يوسف. قال: غنىّ مغنّ فى مجلس أحمد بن يوسف، ولم يك محسنا، فلم ينصتوا له وتحدّثوا مع غنائه فغضب. فقال احمد: أنت عافاك الله تحمل الآذان ثقلا، والقلوب مللا، والأعين قباحة، والأنف نتنا، ثم تقول: اسمعوا مني، وأنصتوا الى! هذا اذا كانت أفهامنا مقفلة، وحواسنا مبهمة، وأذهاننا صدئة! رضيت بالعفو منا، وإلا قمت مذموما عنا؟!. وحدّثنى محمد بن العباس أيضا، قال: حدّثنى محمد بن عبد الله، قال خاصم أحمد رجلا بين يدى المأمون، فكان قلب المأمون على أحمد «١» فقال وقد عرف ذلك: يا أمير المؤمنين، إنه يستملى من عينيك ما يلقانى به، ويستبين بحركتك ما تجنه لي. وبلوغ إرادتك أحبّ اليّ من بلوغ أملى. ولذة اجابتك احب اليّ من لذّة ظفرى. وقد تركت له ما نازعنى فيه. وسلمت إليه ما طالبنى به. فشكر المأمون ذلك له ومن كلامه: لقد أحلك الله من الشرف أعلى ذروته، وبلّغك من الفضل أبعد غايته. فالآمال إليك مصروفه، والأعناق اليك معطوفه. عندك تنتهي الهمم السامية، وعليك تقف الظنون الحسنة. وبك تثنى الخناصر، وتستفتح أغلاق المطالب. ولا يستريث النجح من رجاك، ولا تعروه النوائب فى ذراك «٢» ومن كلامه: لك جدّ تنجده همتك، وإنعام تفوه به نعمتك. فهى تحسر الناظر اليها، وتحير الواقف عليها. حتي كأنها تناجيه بحسن العقبي، وتوحي اليه ببعد المدى، ولله در نابغة بني ذبيان فى قوله: مجلّتهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب

стр. 276

ومن كلامه: من اتّسع في الإفضال اتسعت به الأقوال: من شاكر مثن، ومادح مطر. ولسنا نصفك بما يعنّ لنا ويذلّ على ألسننا مما يتقرب به ذو الرغبة، ويضرع اليه ذو الرهبة؛ لاستنزال مرغوب أو استيجاب «١» مطلوب. ولكننا ننطق عن سيرتك بافصاح، ونبين عنها بايضاح، فنكف شغب الكائد ونطيل «٢» نفس الحاسد. ومن كلامه: كفى عارا على راغب أن يعدل برغبته عن الأمير، اذ كانت عائدته تشير اليها، وتقف راجية اليها. فالقصد بها حيث يومى لها، من منبت رافع، ومسرح واسع، أولى براجى نجاحها، وتصديق الأمل فيها، من إيقافها على حيرة، وإقحامها في شبهة لم يضح نهج السبيل اليها، ولا نصبت أعلام جود عليها: فأقل ما فى الأمير من كرم الخلال يربى على كثير من فنون المقال، فجهد المادح له أن يبلغ أدنى فضله كما أن غاية الشكر أن يجزى أيسر نعمه. فأطال الله مدته، وأدام له دولته، وتمم عليه نعمته. ومن كلامه يعتذر الى بعض الاخلاء لي ذنوب إن عددتها جلت، وان ضممتها الى فضلك حسنت. وقد راجعت إنابتى، وسلكت طريق استقامتى. وعلمت أن توبتى في حجتى، وإقرارى أبلغ فى معذرتى فهذا. مقام التائب من جرمه، المتضمن حسن الفيئة على نفسه. فقد كان عقابك بالحلم عنى، أبلغ من أمرك بالانتصاف منى، فإن رأيت أن تهب لى ما استحققته من العقوبة، لما ترجوه من المثوبة، فعلت إن شاء الله.

стр. 277

ومن كلامه: قد كان كتابى نفذ إليك بما كان غيره أولى بى، وألزم لي فى حقّ الحرية والكرم، اللذين جعلا لك إرثا، والشرف والفضل اللذين قسما لك حظا. ولكننى دفعت من اتصال الزّلل، والإخلال بالعمل إلى ما اضطرني إلى محادثتك ودعاني إلى مخالفتك لأجلى عني هبوة الاتهام، وأصرف عنك عارض الملام. وقد جرى لك المقدار بالسؤدد الذى خصك الله بمزيته، وأفردك بفضيلته. فليس يحاول أحد استقصاء عليك إلا عرض دونه حاجز من واجبك، يضطرّه الى ذلة التنصل اليك، ويحور ذلك عن التعمد. وكتب الى بعض الأخلاء وقد اعتل: ورد كتاب صاحبى علىّ، يذكر شكوى قبلك، فكرّه الي الاستبداد عليك بالصحة، وقبح عندى ترك مشاركتك في العلة، ولم يكن لي حول بتغيير ما قدر الله في جسمى، ولا بنقل ما ألم بجسمك الى. فاستل «١» بألم قلبى، وأسكنته همي وكآبتى لأكون كأسوة المنقطعين اليك، المنتظمين في خيطك. وجعلت ذلك شعاره في علتك حتى يأتينى المرجوّ من سلامتك. وأخرت الكتاب بالعيادة وإرسال من يقوم مقامى فيها لديك لانى إذا استقصيت فى الكتاب وصف ما يداخلنى طال، فعققت به من قصدت برّه. والرّسول فلا يحمل ما يتضمنه؟؟؟ دري، فينثل «٢» كنه ما عندي. ولا يلقاك بسحنة مرسله، التى تترجم عن نيته، فإنى لكذاك أمثل ببن. التقرير في إتيانك قبل استئذانك، أو تقدمة استطلاع رأيك، إذ جاءنى البشير بإفراقك، وإقبال العافية إليك، وظهور تباشيرها عليك. فانحسر كل هم، وزال كل غم. ورحب من الأرض ما كان متضايقا على، واستقبلت أملا سرتنى جدته، وسرى عنى ما كنت

стр. 278

أجده. فالحمد لله الذى أشجى عدوّك، ولم يصدق طمعه، وأزال غصة وليك، ولم يحقق حذره. وأنا أسأل الله الذى وهب لنا إقالته، وساق اليك عافيته أن يهب لك عمرا زائدا على أمنيتك، متجاوزا حدّ إحسانك، موفيا على مبلغ ظنك؛ ويصل العزلك فى أمده، بكريم المنقلب من بغده. ويجعل حسن بلائه عندك «١» كمدا فى صدر حاسدك، وجمالا في عين مؤملك، وسرورا للمتصلين بك ان شاء الله. وكتب: من قصر في الشغل عمره، قلّ في العطلة صبره. وما من وجهة أؤمل فيها سدّ اختلالى إلا دهمتنى فيها خيبة تكسف بالى. وأنت من لا يتخطاه الأمل فى أوان عطلته، ولا يجاوز رجاءه الحرمان في حين ولايته. وليس لذمّ عليك طريق، ولا الى مدحك سبيل، لأنى اذا قلت فيك ما لا تعرف به عورضت بالتكذيب، وأن أتيت بما لم تولنى طالبت حالي بالتحقيق. فلا يرى الناس فيها أثر تصديق، وقد صفرت يدي من فائدتك، بعد أن كنت ملأتها من عائدتك. فان رأيت أن تجيرنى من الحدثان، وتقيلنى من قيد الزمان. فعلت ان شاء الله. قال أبو بكر: ومكاتبة أحمد بن يوسف كثيرة شهيرة معروفة مألوفة، فأتيت بالقليل منها ليستدل بها على جميعها. ان شاء الله: وفاة احمد بن يوسف قال أبو بكر: سمعت عون بن محمد الكندي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد ابن يوسف يقول: مات ابى بضيق نفس اعتراه أياما، وذاك أن المعتصم وسعيد ابن سالم الباهلى كانا يكيدانه عند المأمون، ويقعان فيه، فدخل يوما الى المأمون وهو يتبخر، فأخرج المجمر من تحته، وقال: اجعلوها تحت أحمد ليكرمه بذلك

стр. 279

فتبخر به فرفعا الى المأمون أنه قال لما أتى بالمجمر: هات هذا المردود، وأنه قال فى البيت لغلامه: ما هذا البخل على البخور، ولو كان أمر لي ببخور مستأنف كان أولى فحقدها عليه، فقال: أيقال لي هذا وأنا أصل فى يوم واحد رجلا واحدا بستة ألف ألف دينار وانما أردت اكرامه. فدخل يوما أحمد على المأمون وهو يتبخر فقال: اجعلوا تحته قطع عنبر، وضمّوا عليه شيئا يمنع البخار أن يخرج. ففعلوا ذلك، فصبر عليه حتي غلبه الأمر فصاح: الموت والله! فكشفوا عنه، وغشى عليه، ثم انصرف فمكث فى بيته شهرا عليلا من ضيق نفس حتى مات. وكان موته في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين. وقد حكي غير هذا وأحكمت هذا فى كتاب الوزراء. وذكرت من مراثى القاسم بن يوسف لأحمد أخيه، وأنا مستغن عن اعادة ذلك، لأنى قد ذكرت فى ذكرى شعر القاسم بن يوسف مراثيه له كلها. أمر أبى محمد عبد الله بن احمد بن يوسف قال أبو بكر: كان عبد الله هذا ظريفا كاتبا شاعرا إلا أنه قليل الشعر، وقد ألف كتبا صغارا ورسائل الى اخوته، والغالب عليه الهزل، وربما نسب من لايدرى شعره إلى محمد بن عبد الله، لأنه أكثر شعرا منه، وأنا أذكره بعد فراغى من ذكر أبيه عبد الله، وربما نسبوا كلامه الى كلام أبيه. وانما أذكر ما صح من شعره وكلامه وأخباره إن شاء الله أنشدنى عون بن محمد، قال أنشدنى عبد الله بن أحمد لنفسه: بلوت هذا الأنام طرّا ... فلم تشبّث يدى بحرّ

стр. 280

ولا استبنت الصديق حتى ... تصرفت بى صروف دهري ما المرء الّا أخو الليالى ... يسرى به الدهر حيث يسرى إن تبله بالعقوق منها ... لا يند من صاحب ببرّ وهو القائل في انسان استثقله: أقول له والنفس تنبو بقربه ... لك الأجر ان جرّدت في هجرنا عزما ويسرت للأنفاس منا «١» سبيلها ... فقد حصرت من دون مشيتها غما فما لذّ مجرى الكاس حتى رأيته ... صريع أكفّ قد تعاورنه لطما وقال وقد حجبه المعلى بن ايوب: قل للمعلى ذى الجلا ... ل وإن عداك جلاله يا أيّها الملك المخو ... ف المرتجى إفضاله أنت الذى وسع البر ... ية عدله ونواله واذا بدا ملأ القلو ... ب بهاؤه وجماله واذا تكلم راق سا ... معه وفاق مقاله واذا البوارق خاب شا ... ئمها فنحن عياله لما سمت أعمامه ... واستنجدت أخواله طفقت تشيد ما بنا ... هـ يمينه وشماله حتّى تشاكل فى القيا ... س نجاره وفعاله واستضحكت عن سخطه ... أرماحه ونصاله فاذا انتحت اقلامه ... أردى العدو كماله وأبيح إذنك دونه ... قوما «٢» هم امثاله

стр. 281

قفه على سبب الحجا ... ب يتب فتصلح باله وقال يرثى اباه: تطاول في بغداد ليلى وضافنى ... نزيلا جوى بين الحشا والترائب أناخا على صبري فخلى مكانه ... لفقد اب برّ «١» جزيل المواهب ابا جعفر يا خير وائل كلها ... اذا نزلت بالناس احدي النوائب وراحت افال الشول غرثى تشكها ... شآمية ترمى الوجوه بحاصب وحاميهم ان صبحتهم مغيرة ... عليها المنايا فى صدور الكتائب فتى كان مثل السيف ان هزمتنه ... اتى حدّه دون الطلى والغوارب له شيمة عند المحامة فظة ... تشيم العدا منها بروق المعاطب وتملكه عند الندى أريحية ... تحكم فى امواله كلّ راغب تخال به ليثا وغيثا وسنة ... من البدر تجلو مسدفات الغياهب اذا يده بلّت «٢» بقائم سيفه ... هوت قمم الاعداء من كلّ جانب وليس بناج منه قرن يريده ... ولو حل بين الجاريات الثواقب سلام على قبر تضمن شلوه ... وجادت عليه هاطلات السحائب بمثل ندى كفيه أو مثل عبرتى ... عليه فروّاه حيا غير ناضب قال أبو بكر: ويروى انه قيل لعبد الله بن احمد: وصفت أباك بالشجاعة والقتال، وهو كاتب حبار! فقال: والله ما وصفته الا بما فيه، ولقد حججت معه سنة، فخرج علينا أعراب فما كان في القافلة أشجع منه، قتل فارسا وأسر فارسا، ولكنه كان يكتم هذا ولا يذكره

стр. 282

ومن كلامه: أنت السيد العالى شرفه، المتناهى كرمه، لا تتخطاك همة، ولا تقصر عنك رغبة. اذ بنت بالفضل على من تقدمك، وحميت غايتك ممن يقفو أثرك. فأنت لأهل دهرك ميل، وللكاتبين بعدك مثل. ولك عندى عارفة أسألك استتمامها، فإنك تعود فى المعروف بأحسن من بديتك. فدانى جودك قريب من اجابتك. قال أبو بكر: وأكثر أشعاره فى جار له يكنى أبا جعفر يعمل فيه أشعارا مضحكة، فمن ذلك: افخر أبا جعفر ان كنت مفتخرا ... فقد نبهت وصرت العدل والحكما وابعث الى قبر قوهى من يبشره ... ومن يقول سقيت السح والديما أبلغ صداه وغلغل فى مسامعه ... أنى حظيت وأن الشأن قد عظما وقد ظللت وما ان كنت آمله ... بالبرستان وفيمن حلها علما وقد أذاع مديحى شاعر فطن ... خلو القريض وما حاشى وما احتشما قال أبو بكر، وهو القائل لهذا أو لغيره: أنت كالعنقود والث ... علب وثاب مناهض قال لمالم ينله ... أنت يا عنقود حامض وقال أيضا: اليك اعتذارى من مديحك تائبا ... أبا جعفر ان كنت فيه مقصرا على أننى ما كنت أبلغ كنهه ... ولو كنت فيه الشنفرى وابن أحمرا فصفحا وعفوا أن تشاء عقوبة ... وان كنت عندي فى العقوبة اعذرا وهو القائل يتولع بأبى جعفر هذا: يبدى الترهّد للورى وضميره ... هلك الورى أخيارها وشرارها

стр. 283

وله بتحريم النبيذ ديانة ... ورواية مشهورة آثارها وبرأى عينيه يباع ويشترى ... في رحبة هو ركنها ومنارها ويغض مسرورا عليه جفونه ... إذ كان يوجبه عليه جوارها أمر أبى الطيب محمد بن عبد الله بن أحمد بن يوسف ومختار شعره قال أبو بكر: كان شاعرا كاتبا ظريفا راوية، قد سمع من علماء البصرة دماذ والمازنى وأشباههما، وعمل أشعار شعراء وكتبها بخطه وأحسن تأليفه؛ وكان يكتب ليحيى بن عيسى بن منارة، وله فيه أهاج ملاح فمن شعره فيه: يا سميى ان دعيت ومن ... حال عن عهدى ولم أحل وأخى ما كنت ذا ثقة ... من زمانى أو على أمل فاذا ما الدهر عاندنى ... فأخو الأيام والدّول والذى أثمان موعده ... أبدا قول بلا عمل قال أبو بكر: وله فى هذه القافية: يقول مغيض العلم صدرى كله ... وعندى جميع الناس لا شكّ جاهل ويجعلّ للتوراة بالجهل مدخلا ... فأنت بهذا في حرامّك داخل اذا كان كلّ الناس عندك جاهلا ... فمن ذا الذي يدرى بأنك عاقل!؟ وقال فى غلام ابن منارة: بدا فكأن بدر التم أوفى ... على غصن من الأغصان رطب لئن ملكته كفك يا ابن عيسى ... وليس بمستحق رق كلب فقد ملك الخلافة قبل من لم ... يكن أهلا لها من آل حرب!

стр. 284

وقال لابن منارة: كنيف ديوانك مختوم ... وأنت في دينك مزكوم أحسن ما قيل على أنه ... أقبح ما في الأمم اللوم وقال أيضا: [الا] يا جاهلا يقضى ... على العالم بالجهل أمن عقلك ان تخب ... ر عن نفسك بالعقل وقال في ابن منارة: أيا واحد الناس فى قوله ... فليس به أحد يقرن ومن يدعي علم مالا يكو ... ن وليس يجوز ولا يمكن ولست تراه اذا ثرته ... يصحح علما ولا يحسن ويثني على نفسه بالذى ... على من سواه به يطعن بقية «١» مستطرف عنده ... وقالون راوية محسن واعقل ذا الخلق فى حكمه ... منجّمه المائق الأرعن وكلّ امرىء عاقل عالم ... فذاك له الدهر يسترعن فكل الورى جاهل عنده ... ويظهر ذاك ولا يبطن فكيف يجيز شهاداتهم ... وفي فهمهم عنده مطعن! وقال فيه يهجوه: رماك الله يا يحيى بن عيسي ... بذلّ والعجوز بحرّ ثكل فقد أدّتك من معلاق سوء ... به اشتملت على نذل لنذل تفلسف في النجوم وتدّعيها ... ولا ترضى لها فضل بن سهل

стр. 285

فألّا أنباتك وأنت تشدو ... بأنك داخل فيها بجهل وانك خارج من كل ثفر ... على وتر وايقاع بطبل وتغضب للفلاسف أن يعابوا ... بقول كان منهم أو بفعل وجسمك مخطف فيه اضطراب ... ورأسك فوقه كرؤيس صعل فهل قال الفلاسف إنّ رأسا ... صغيرا سالم من ضعف عقل فلا تغضب لهم من بعد هذا ... كما وتروك واطلبهم بذحل وقال يصفه بالشؤم: رأيتك يا يحيى بن عيسى مخربا ... بتوكيد خذلان لملك مؤيد صحبت أناسا كنت نحسا عليهم ... فمن مزهق مسلوب نعمى ومقصد فعدّ ابن فيروز وعد ابن واصل ... قريع ذوي الآداب فى كل مشهد شننت عليهم غارة عجلت لهم ... بأسر يؤم «١» الشك للرّجل واليد وعدّ سعيدا وابن موسى تركته ... لدى قصره مستودعا بطن ملحد أزلت عبيد الله عن إرث عزّه ... ونغصت ما حامى عليه ابن مخلد وصيرت ديوان الضياع مفازة ... وشرّدت اسماعيل كلّ مشرد ودارت على المعشوق منك مناحس ... فهدّت ذرى السور المنيع المشيد اذا ما نجا من شؤمك اليوم معشر ... فلست بمخليهم من الشؤم في غد حنانيك واصفح منعما عن إمامنا ... لنا واعتمد من شئت من بعد أحمد وقال أيضا: يا من يكثر نفسه من قلة ... فيه وفرط خساسة في العنصر
следующие страницы →