Полный текст (1 011 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
١٨، ٩
ابو واثلة ٣٢
ابن واصل ٢٤٢
والبة بن الحباب ١٠، ٢
الوالبي ١٢
وائل ١١٣
ابو الوفاء (كاتب الديوان) ١٥٣
وكيع (راجع محمد بن خلف)
ابو الوليد (راجع اشجع بن عمرو السلمى)
وليد الزامر ٥٤
ياسر (غلام المأمون) ٢٠٨
ابو ياسر (راجع محمد بن جميل الكاتب)
يحيى بن خالد البرمكى ٢، ٣، ٣٣ ٨، ٨٠، ٨، ١١١، ٧، ٥٢ ٥٤، ٦، ٧، ٦٣، ٢١١
آل يحيى البرمكى ١٢٠
يحيى بن زياد الحارثي ١٣٦
يحيى بن عبد الله بن حسن ١٥، ٧- ٢١
يحيى الفاطمى (راجع يحيى بن عبد الله)
يحيى بن عيسي بن منارة ٢٤٠، ١، ٢
يحيى بن نوفل ١٢
يزيد التام ٢٧
يزيد السلمى ٩١
يزيد بن ضبة الثقفى ١٤٤
يزيد بن الفيض ١٠
يعقوب بن بنان ٢٠٧
يعقوب بن داود (وزير المهدى) ١٤٤ ٥٣
يموت بن المزرع ١٤٤
ابو يوسف (القاضي) ٥١، ١٥٩
يوسف بن القاسم ١٤٤، ٤١، ٧ ٨، ٥٠- ٢، ٤، ٨، ٥٦، ٧، ٩، ٦٠، ١، ٦
اليوسفي (راجع محمد بن عبد الله بن احمد)
يونس بن حبيب ٣١، ٣٥
يونس بن هرون ١٠
стр. 317
فهرس التراجم
١ أخبار أبان بن عبد الحميد اللاحقى واتصاله بالبرامكه
٢٣ أخبار لأبان متفرقة مع جماعة من الشعراء
٣٩ الغزل في شعر ابان وهو قليل جدا
٤٠ مختار شعر أبان فى المدح وغيره
٤٦ مختار شعر أبان من قصائده المزدوجات (كليلة ودمنة)
٥١ قصيدة الصيام والزكاة لأبان (مزدوجة)
٥٣ أخبار حمدان بن أبان بن عبد الحميد بن أبان ومختار شعره
٥٧ قصيدته فى وصف الحب وأهله وهي طويله
٦٢ أخبار أبان بن حمدان بن أبان بن عبد الحميد وشعره
٦٤ شعر ابى شاكر عبد الله بن عبد الحميد بن لاحق
٧١ شعر اسماعيل بن بشر بن المفضل بن لاحق واخباره.
٧٤ أخبار أبى الوليد اشجع بن عمر السلمى ومختار شعره
٩٢ مختار شعر اشجع فى المديح وغزله داخل فيه (مرتب على الحروف)
١١٧ مختار شعره في المديح (غير مرتب على الحروف)
١٢٨ مختار شعر اشجع فى مراثيه (مرتب على الحروف)
١٣٧ أحمد بن عمرو ويكني أبا جعفر (أخو أشجع بن عمرو)
١٤٣، ٢٠٦ أحمد بن يوسف بن صبيح مولى بنى عجل وزير المأمون
١٤٦ أمر أبى القاسم يوسف بن القاسم وأشعاره
١٦٣ أمر أبى محمد عبد الله بن أحمد بن يوسف
٢٤٠ أمر أبى الطيب محمد بن عبد الله بن أحمد بن يوسف ومختار شعره
٢٥١ أخبار أحمد بن أبى سلمة الكاتب ومختار شعره
стр. 318
صدر من هذه السلسلة
١- ديوان أبى الطيب المتنبى تحقيق د. عبد الوهاب عزام
٢- الإشارات الإلهية لأبى حيان التوحيدى تحقيق د. عبد الرحمن بدوى
٣- قصة الحلاج وما جرى له مع أهل بغداد تحقيق: سعيد عبد الفتاح
٤، ٥- ديوان الحماسة لأبى تمام تحقيق: د. عبد المنعم أحمد فرج
٦- رسائل إخوان الصفا (المجلد الأول)
٧- رسائل إخوان الصفا (المجلد الثانى)
٨- رسائل إخوان الصفا (المجلد الثالث)
٩- رسائل إخوان الصفا (المجلد الرابع)
١٠- كتاب التيجان فى ملوك حمير
١١- ألف ليلة وليلة (المجلد الأول)
١٢- ألف ليلة وليلة (المجلد الثانى)
١٣- ألف ليلة وليلة (المجلد الثالث)
١٤- ألف ليلة وليلة (المجلد الرابع)
١٥- ألف ليلة وليلة (المجلد الخامس)
١٦- ألف ليلة وليلة (المجلد السادس)
١٧- ألف ليلة وليلة (المجلد السابع)
١٨- ألف ليلة وليلة (المجلد الثامن)
١٩- تجريد الأغانى (المجلد الأول)
٢٠- تجريد الأغانى (المجلد الثانى)
٢١- تجريد الأغانى (المجلد الثالث)
٢٢- تجريد الأغانى (المجلد الرابع)
٢٣- تجريد الأغانى (المجلد الخامس)
٢٤- تجريد الأغانى (المجلد السادس)
٢٥- الحكايات العجيبة والأخبار الغريبة مج ١ تحقيق: هنس وير
стр. 319
٢٦- الحكايات العجيبة والأخبار الغريبة مج ٢ تحقيق: هنس وير
٢٧- حلبة الكميت للنّواجى
٢٨- البرصان والعرجان والعميان والحولان للجاحظ (المجلد الأول)
٢٩- البرصان والعرجان والعميان والحولان للجاحظ (المجلد الثانى)
٣٠- رسائل ابن عربى (المجلد الأول)
٣١- رسائل ابن عربى (المجلد الثانى)
٣٢- منامات الوهرانى. مراجعة د. عبد العزيز الأهوانى
٣٣- الكشكول (المجلد الأول)
٣٤- الكشكول (المجلد الثانى)
٣٥- أخبار الأول فيمن تصرف فى مصر من أرباب الدول
٣٦- ٤٨- بدائع الزهور فى وقائع الدهور لابن إياس (فى ثلاثة عشر مجلدا)
٤٩- فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم (المجلد الأول)
٥٠- فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم (المجلد الثانى)
٥١- ٥٤- المواعظ والاعتبار (فى أربعة مجلدات)
٥٥- سيرة أحمد بن طولون، تحقيق: محمد كرد على
٥٦- مجموعة مصنفات شيخ إشراق للسهروردى (المجلد الأول)
٥٧- مجموعة مصنفات شيخ إشراق للسهروردى (المجلد الثانى)
٥٨- اتعاظ الحنفا للمقريزى (المجلد الأول)
٥٩- اتعاظ الحنفا للمقريزى (المجلد الثانى)
٦٠- اتعاظ الحنفا للمقريزى (المجلد الثالث)
٦١- مقالات الإسلاميين للأشعرى، صحّحه هلموت ريتر
٦٢- ٦٥- ديوان أبى نواس (٤ مج) تحقيق: إيفالد فاغنر وغريغور شولر
٦٦- ولاة مصر تأليف محمد بن يوسف الكندى، تحقيق د. حسين نصّار
٦٧- المنتخب من أدب العرب (الجزء الأول)
٦٨- الهوامل والشوامل لأبى حيان التوحيدى، ومسكويه، تحقيق: أحمد أمين والسيد أحمد صقر
стр. 320
٦٩- المنتخب من أدب العرب (الجزء الثانى) جمعه طه حسين وآخرون
٧٠- نوادر المخطوطات تحقيق عبد السلام هارون (المجلد الأول)
٧١- نوادر المخطوطات تحقيق عبد السلام هارون (المجلد الثانى)
٧٢- طبقات فحول الشعراء لابن سلام (مج ١) تحقيق: محمود محمد شاكر
٧٣- طبقات فحول الشعراء لابن سلام (مج ٢) تحقيق: محمود محمد شاكر
٧٤- ٨٠- الحيوان (فى سبعة مجلدات) تحقيق: عبد السلام هارون
٨١- الأشباه والنظائر للخالديين (جزآن فى مجلد واحد) تحقيق د. السيد محمد يوسف
٨٢- سيرة صلاح الدين لابن شداد تحقيق د. جمال الدين الشيّال
٨٣- الإمتاع والمؤانسة (ثلاثة أجزاء فى مجلد واحد) تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين
٨٤- ديوان تميم بن المعز لدين الله الفاطمى تحقيق محمد حسن الأعظمى وآخرين
٨٥- ٨٨- البيان والتبيين (فى أربعة مجلدات) تحقيق عبد السلام هارون
٨٩- المغرب فى حلى المغرب لابن سعيد الأندلسى (القسم الخاص بالفسطاط) تحقيق د. شوقى ضيف وزميليه
٩٠- الفتح القسى فى الفتح القدسى للعماد الأصفهانى تحقيق محمد محمود صبح
٩١- ديوان ابن سناء الملك تحقيق د. محمد إبراهيم نصر
٩٢- السيف المهند فى سيرة الملك المؤيد تحقيق: فهيم محمد شلتوت
٩٣- معجم الشعراء للمرزبانى تحقيق عبد الستار أحمد فرّاج
٩٤- فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء تحقيق د. محمد رجب النجار
٩٥- أساس البلاغة للزمخشرى ج ١ عن طبعة مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية
٩٦- أساس البلاغة للزمخشرى ج ٢ عن طبعة مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية
٩٧- مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الأصفهانى ج ١ تحقيق السيد أحمد صقر
٩٨- مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الأصفهانى ج ٢ تحقيق السيد أحمد صقر
٩٩- الصاحبى لابن فارس تحقيق السيد أحمد صقر
١٠٠- التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا تحقيق: محمد بن تاويت الطنجى
١٠١- عيون الأخبار لابن قتيبة. المجلد الأول، عن طبعة دار الكتب المصرية
стр. 321
١٠٢- عيون الأخبار لابن قتيبة. المجلد الثانى، عن طبعة دار الكتب المصرية
١٠٣- عيون الأخبار لابن قتيبة. المجلد الثالث، عن طبعة دار الكتب المصرية
١٠٤- عيون الأخبار لابن قتيبة. المجلد الرابع، عن طبعة دار الكتب المصرية
١٠٥- الفلاكة والمفلوكون. تأليف: أحمد بن على الدلجى
١٠٦- التحدث بنعمة الله. لجلال الدين السيوطى
١٠٧- الاقتباس من القرآن الكريم ج ١
١٠٨- الاقتباس من القرآن الكريم ج ٢
١٠٩- تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة فى العقل أو مرذولة
١١٠- جواهر الألفاظ محمد محى الدين عبد الحميد
١١١- العقد الفريد تأليف أبى عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى- الجزء الأول
١١٢- العقد الفريد تأليف أبى عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى- الجزء الثانى
١١٣- العقد الفريد تأليف أبى عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى- الجزء الثالث
١١٤- العقد الفريد تأليف أبى عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى- الجزء الرابع
١١٥- العقد الفريد تأليف أبى عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى- الجزء الخامس
١١٦- العقد الفريد تأليف أبى عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى- الجزء السادس
١١٧- العقد الفريد تأليف أبى عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى- الجزء السابع
١١٨- مفاتيح العلوم للخوارزمى تحقيق د. فان فلوتن
١١٩- المسالك والممالك للإصطخرى تحقيق د. محمد جابر عبد العال الحينى
١٢٠- دار الطراز لابن سناء الملك تحقيق د. جودت الركابى
١٢١- الوشى المرقوم فى حل المنظوم تأليف ضياء الدين بن الأثير تحقيق يحيى عبد العظيم
стр. 322
[مقدمة الجزء الثاني]
إهداء الكتاب
إلى من فتق لسانى باللغة العربية، وغمرنى بروحها، وملأ أحساسى بعظمتها وإكبارها، وفتن روحى بجمالها، وغذانى برائع أدبها، ورصين عبارتها.
وما زال يتعهدنى، حتى جعل منى إنسانا كرس حياته لدراستها وخدمتها، وإحياء آثارها، والعمل على إنعاشها.
إلى الأديب الفاضل الذى يعمل فى دعة وهدوء ما لو تظاهرات الجماعات على عمله لأكبرتها الأجيال.
إلى والدى الروحى ومبعث سعادتى، وسر هنائى.
إلى سعادة مصطفى بك رفعت المستشار السابق بمحكمة الاستئناف اهدى هذا القسم.
ج. هيورث. دن
стр. 323
مقدمة الناشر
فى صيف سنة ١٩٣٤ أخرجت قسم أخبار الشعراء المحدثين من كتاب الأوراق لأبى بكر محمد بن يحيى الصولى، وكان إخراج هذا القسم باكورة عملى، وقد لقيت من تقدير أفاضل المستشرقين، وجلة العلماء فى مصر، وثنائهم على ذلك القسم وإعجابهم به ما حفزنى على أن أقوم فى هذا العام بنشر الأقسام الباقية التى عثرت عليها من كتاب الأوراق.
وقد بدأت بهذا القسم الذى أقدمه اليوم بين يدى حضرات العلماء وهو قسم أخبار الراضى بالله والمتقى لله وأظن أنه لا حاجة بالباحث إلى أن أذكر له فى مقدمتى هذه قيمة هذا القسم فى التاريخ العباسى، ولا أن أوقفه على مكانة الصولى مؤلفه ولا ما تناوله فيه من حوادث شاهد أكثرها بنفسه، وكان دقيقا فى رواية ما لم يشهده منها.
وأرى أن خيرا له أن يرجع فى هذا كله إلى القسم نفسه فيقرأه كما قرأته فى إنعام وتدبر، ولعله يصل بعد ذلك إلى هذه النتيجة التى وصلت إليها أو عكسها أو قريبا من هذه وتلك.
فأنا لا أريد أن أحمل الباحث على رأى ربما انقدت لبعض
стр. 324
الأهواء فيه- فالحق أننى مفتون بالكتاب إلى حد الاعجاب، إنما أريد أن أجعله حرا طليقا ولكنى مع هذا أرى أنه لابد أن يكون للكتاب مقدمة، فلتكن إذا فى وصف المخطوط، تلك هى الناحية التى لا تتهيأ إلا لبعض الأفراد الباحثين.
وصف الأصل المخطوط
هما مجلدان فى دار الكتب المصرية أحدهما قسم أخبار الشعراء الذى نشرته فى العام الماضى وثانيهما هذا القسم ومع أن أولهما فى الأدب وثانيهما فى التاريخ وورد الدار فى عهد متأخر عن الأول فقد حفظ كلاهما برقم واحد هو «٣٥٣٠ أدب» ولعل لاعطائهما رقما واحدا سرا يفهمه الذين فى دار الكتب فقط، أما نحن فلم نوفق حتى الآن إلى كنه هذا السر ولكنا فى الغالب كنا حينما نريد قسم أخبار الراضى يأتينا قسم أخبار الشعراء، وحينما نريد قسم أخبار الشعراء يأتينا قسم أخبار الراضى، وهكذا نريد ما لا يأتى ويأتى ما لا نريد.
وقد لفتنا هذا إلى أنه يجب أن نصف هذا القسم وصفا يميزه من الآخر وأول ما يلاحظ أن قسم أخبار الراضى بالله والمتقى لله مأخوذ بالتصوير الشمسى عن نسخة فى مكتبة شهيد على بالاستانة، وقد كتب
стр. 325
«كتاب الاوراق لأبى بكر محمد بن يحيى الصولى المتوفى ٣٣٥ هـ» فى أول وجه من الورقة الأولى وفى الوجه الثانى «ترجمة مؤلف هذا الكتاب أبو بكر «١» الصولى» ثم ترجمة له قصيرة تقع فى نحو ثلاثين سطرا، تضمنت حادثة له فى قرض الشعر، وذكر مؤلفاته وتنتهى فى الوجه الأول من الورقة الثانية وفى الوجه الثانى من الورقة الثانية كتب بخط عريض:
«الجزء الثالث من كتاب الاوراق تأليف أبى بكر بن «٢» محمد بن يحيى بن عبد الله الصولى ﵀» وهو بخط مغاير لخط النسخة، ولذلك نرجح أن هذا القسم إن لم يكن الجزء الخامس فهو الرابع لأن الثالث بيقين أو الرابع على الظن موجود فى مكتبة الأزهر، وقد ذكرنا هذا فى مقدمة القسم الذى سبق نشره وحول هذه الجملة نجد اثنى عشر توقيعا لملاك وعلماء مختلفة عصورهم وأشخاصهم، وهم بعض الذين تعاوروا هذا القسم ملكا أو
стр. 326
اطلاعا، وبعضهم دون تاريخ اطلاعه عليه أو ملكه له، وقد سجلناها كلها فى ما يأتى ورمزنا لما لم يظهر لنا بأصفار، وهى على غير ترتيب «استصحبه الفقير عارف كان الله له» «عسى لثمان.... يبلغه وان الممتد فى شهر رمضان ...
وستمائة» «انتقل إلى الشيخ محمد بن حسين المقرىء الحنفى فى شهر صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة» «ملكه من فضل الله تعالى محمد الأزدى الشافعى» «انتقل الآيل للامير بن مماتى ... غفر الله ولجميعه» «بتركة الشمس محمد بن حسين.... الفقيه الح ... الحنفى غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين» «انتقل إلى أبى بكر بن الرشيد الجمال ١٣٥» «١» «انتقل بخاتم ابن الناسخ الشرعى سلمان.... بن محمد بن أبى بكر ابن الحسينى.... ومعه رسم الميرة.... فى المرسى بعمورية....
المحروسة خامس عشر من المحرم سنة اثنتين و ... وستمائة» «الحمد لله طالع فيه أحمد بن على بن عبد القادر بن خضر الدمامينى سابع عشرى ربيع الأول على أربع وتسعين وثمانمائة» «انتقل هذا الجزء بحكم البيع من تركة حسن العصاره فى مستهل سنة ست وسبعين وستمائة ليدى» «فى نوبة الفقير محمود الصديقى السرورى»
стр. 327
«انتقل بحكم ... محمود المذكور ... إلى العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن على ... الحموى» «وكذلك كتب فى حاشية فى أعلى الوجه الثانى من الورقة الثانية من الجهة اليمنى بخط دقيق «يرى الاعسار مفتقد الابناء والصحب» ونستنتج من هذه التوقيعات أن النسخة قد تداولها القراء من بدء القرن السابع، ونرجح أنها كتبت فى صدره، وظلت كذلك حتى آخر القرن التاسع، وقد قرأها علماء أفاضل كما نلاحظ أن الذين تعاوروها كانوا عليها أمناء، فقل أن تجد فيها أثرا لأحدهم أو تعليقا أو غير ذلك مما ألفه الناس وشوهوا به بطون الكتب. غير أننا نجد مكتوبا بين التعليقات التى سردناها كلمة «بسم الله» بخط مفرغ وكأن كاتبها أراد تجويد خطه ولعل لرداءة كتابتها سرا فى أن الذين حازوها لم يقرأوها وفيهم من تعلم نبالة وفضل مقدار فمن العسير جدا أن يمضى فيها قارىء بلا توقف، ومن النادر لا يبدى قارئها عجزه ويعلن إفلاسه، ولن يذهب بغيظنا وآلامنا أن نكيل لناسخها صنوف اللوم.
وقد حدث أثناء تصوير الكتاب فى الأستانة تقديم وتأخير فى بعض المواضع كما حدث أثناء تجليد الكتاب فى دار الكتب المصرية تقديم وتأخير، ولكن الخطأ الذى حدث فى التصوير خطأ يضلل
стр. 328
القارىء ويوقعه فى حيرة وارتباك.
وقد راعينا ناحية المعنى وانسجامه وترتيب الجمل وأهملنا ترقيم الكتاب فى ثلاثة مواضع خطا يظهر أنه كان عن قصد وسوءنية، وفاتنا أن ننبه على مواضع التقديم والتأخير أثناء الطبع فى ذيل الصفحات ولذلك ترى أنفسنا مضطرين إلى الاشارة اليها هنا.
ينتهى الوجه الأول من صفحة ٨٤ بما يأتى:
فى أخبار سنة تسع وعشرين وثلاثمائة «وظهر ما كان ساكنا فى الجانب الغربى وانضم اليهم وأعانهم العامة وكثروا معهم وقصد الجميع النجمى فجلس الوزير فى طيار وانحدر جميع أصحابه فى» «١» ويبدأ الوجه الثانى من الصفحة ٨٤ «الظهر من يوم الثلاثاء ثانى اليوم الذى خلع على القراريطى فيه للوزارة وأمر بالنداء فى العامة بلعن البريديين» ثم يأتى بحوادث سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وسنة اثنتين وثلاثين وثلاث وثلاثين إلى أن ينتهى الوجه الأول من الورقة ١٠٤ بقوله «واستلب كيس رجل يعرف بغلام ابن الأبوارى الصيرفى مع المغرب وفيه خمسة آلاف دينار ليلة الجمعة لأربع «٢» » ويبدأ الوجه الثانى من الورقة نفسها:
«طياراتهم وزبازبهم ودفعت الخراقة وتشبث بها قوم من الملاحين»
стр. 329
ثم يأتى بحوادث سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى أن يكون آخر الوجه الأول من الورقة ١١٢ «وكان الترجمان يزعم أنه هو الذى اصلحهم له وأفسدهم على السلطان فقووا نفسه وزينوا له ورود الخضرة فركب المتقى لله» بينما يذكر فى الوجه الثانى من الورقة عينها «بقين من المحرم وكان الكيس على رأس حمال وصاح الرجل والحمال فرماهم الناس بالآجر ورماهم اللصوص بالنشاب» فواضح أن هذه الفقرة الأخيرة تتمة لما جاء فى آخر الوجه الأول من ورقة ١٠٤ والفقرة التى آخرها فركب المتقى لله تتمتها فى أول الوجه الثانى من الورقة ٨٤ وعلى هذا ترى المعنى استقام والاعوام انتظم سردها ويقع هذا القسم ١٥١ فى ورقة ولم يذكر فى آخره ولا فى أوله اسم كاتبه ووجد فى الورقة الثالثة ختم فيه «مما وقفه الوزير الشهيد على باشا ﵀، بشرط أن لا يخرج من خزانته» وقد ألحقنا بهذا القسم صفحتين من الأصل كنموذج يصور للناقد والمتعقب المصاعب التى عانيناها، عله يعذرنا ويخفف من حدته علينا إن رأى منا عزوبا عن القصد
стр. 330
على أننا نتقبل بصدر رحب ملاحظات الناصحين المنصفين، ونرجو أن ننتفع بها فيما نصدره بعد من أجزاء، والله ولى توفقينا.
كلمة شكر وثناء
هذا وليس يسعنا إزاء الفراغ من إخراج هذا القسم إلا أن نسدى وافر الثناء إلى «جماعة أوصياء ذكرى ا. ج. و. جب بلندن» على ما قامت به من مساعدات فى انجازه كما نشكر لسعادة مصطفى بك رفعت مساعداته الأدبية القيمة وكذلك حضرة الصديق الفاضل الأستاذ محمد اسماعيل الصاوى على ما بذله معى من عناء فى تصحيح الكتاب وإتقان طبعه وحضرات أمناء دار الكتب المصرية الأفاضل فلهؤلاء جميعا منا عاطر الثناء.
ج. هيورث. دن لندن فى العاشر من يونيو من عام ١٩٣٥ م
стр. 331
الجزء الثاني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أخبار الراضى بالله
[سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة]
قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولى: قد فرغنا ولله الحمد من ذكر أخبار القاهر والأحداث فى أيامه، ونحن نذكر الآن بيعة الراضى بالله، وما كان من أمره، والأحداث فى أيامه إن شاء الله ولما خلع القاهر فى يوم الأربعاء، لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة أخرج الحجرية والساجية محمد بن المقتدر بالله ويكنى أبا العباس وأمه أم ولد يقال لها ظلوم فى هذا اليوم على ثلاث ساعات من النهار وكان فى الخلافة هو وأخوه هارون على سبيل توكيل بهما من القاهر فأجلسوه على السرير، وبايعوه بالخلافة مختارين له مجتمعين عليه، من غير أن يواطئهم على ذلك ولا كانت بيعتهم مراسلة فيه إلا ما كان يعلمه من كراهيتهم لأمر القاهر وانهم فى وحيه عليه «١» وتولى التدبير فى ذلك رجل من الساجية، يعرف بسيما المناخلى إلى أن تم، فأجلس محمد بن المقتدر على السرير، وجلس القاهر بالله فى بيت بقربهم وأمر الراضى بالتوكل به والاحتياط عليه، ولم يعش الماخلى بعد هذا إلا أقل من مائة يوم.
وكنت فى هذا اليوم قد أخذت دواء لحاجة إليه، وشىء وجدته،
стр. 332
وعلم بذلك الأمير أبو العباس قبل ان يتسمى بالراضى بالله، فجاءنى رسوله يأمرنى أن أوجه إليه بالأسماء التى ينعت بها الخلفاء، وتكون أوصافا لهم، وإنى لأعجب من إطباق الناس على تسميتها ألقابا فيقولون لقب بكذا وهذا عندى خطأ، كبير، وزلل عظيم، لأن الألقاب مكروهة ومنهى عنها فى كتاب الله جل وعلا، وعلى لسان رسول الله ﷺ قال الله جل وعز «ولا تنابزوا بالألقاب» «١» فوجهت إليه برقعة فيها ثلاثون اسما، ليختار منها ما يريد، وأشرت عليه فى رقعتى أن يختار منها المرتضى بالله، ولم أشك فى اختياره له، وابتدأت من وقتى فعملت أبياتا ضادية قافيتها المرتضى، على أنى أنشده إياها وهى:
أثبت الرّحمن بالسّعد المضى ... دولة قائمة لا تنقضى
لأبى العبّاس- عفوا ساقها ... قدر الله- الإمام المرتضى
دولة يأملها كلّ الورى ... مالها إن ذكرت من مبغض
كان وجه الملك مسوّدا فقد ... قابل اللّحظ بوجه أبيض
يا أمين الله يا من جوده ... إن كبا دهرى بحظّى منهضى
غلب الوجد وفقدان الرّضى ... وكلّا جسمى بهمّ ممرض «٢»
стр. 333
كان حظّى بك نحوى مقبلا ... فانثنى عنه بوجه معرض
أقرض الدّهر شبابى شيبة ... لم أكن أطلبها من مقرض
ليس للشّهب إذا ما جارت ... الدّهم فى سبق الهوى من رائض «١»
أسفت نفسى على قربى الّذى ... كان من يوم احتفالى مغرضى «٢»
لك عبد مسّه بعدك ما ... وكّل الجسم بداء محرض «٣»
قضى البعد عليه كارها ... لا يردّ النّاس أمرا قد قضى
كلّ يوم ينتضى سيف أذى ... بالتّكاذيب عليكم منتضى
ما يبالى إذ رأى فيك المى ... غضب الدّهر عليه أم رضى
وهذه الأبيات لم تهنّ بها المدة، ولا راضها الفكر. وإنما قيلت مقتضية فليست بالمختارة، وإن صفرت من العيب. ولولا أن الحاجة دعت إلى ذكرها ما ذكرتها، وسيمر بعون الله من جيد الشعر فى أوقاته ما يعفى عليها إن شاء الله.
فلما فرغت منها جاءنى رسوله برقعة منه يقول فيها:
«قد كنت عرفتنى أن إبراهيم بن المهدى لما بويع أيام الفتنة بالخلافة
стр. 334
أراد أن يكون له ولى عهد فأحضروا منصور بن المهدى وسموه المرتضى، وما أحب أن أتسمى باسم قد وقع لغيرى، ولم يتم له أمره، وقد اخترت الراضى بالله» فكنت أشكر الله على ما وفقه له ووهبه فيه فمضى اسمه على ذلك، وما زال الناس يبايعونه بقية يومهم.
ووجه من وقته فاستحضر أبا الحسن على بن عيسى، ومعه اخوه أبو على عبد الرحمن بن عيسى بالنظر فى الأمور، وأراده للوزارة فاحتج بكبر وضعف وأقرها «١» إلى أخيه بذلك، وأن يكون الاسم والخلعة له، ويتولى هو النظر فى أمر الملك وتدبير الناس وجباية الأموال على كره منه لذلك وتغلب، لما رأى من تعذر مال البيعة إلا أنه كتب بالبيعة إلى النواحى ونظر فى المهم الذى يوجبه الوقت. ومعه أخوه معرفا له ما يعمل، ومستأذنا له فيه. إلى أن وافت وقعه أبى على بن مقلة إلى سيما المناخلى، يتضمن له أنه يحتال فى وقته خمسائة ألف دينار يصرفها فى الرجال للبيعة، ويتضمن له إن أتم ذلك خمسائة ألف دينار لنفسه.
وكان المتولى لا يصال الرقعة إلى المناخلى كاتب له حدث، يعرف بعلى بن جعفر وضمن له ألفى دينار معجلة وأضعافها مؤجلة، فصار المناخلى بالرقعة بضمان الخمسمائة ألف دينار «٢» إلى الراضى بالله، فلما وقف عليها أحضر على بن عيسى وأقرأه إياها فقال له: أمير المؤمنين
стр. 335
فى هذا الوقت محتاج إلى زكاة هذا المال! وما عندى وجه لبعضه! والصواب إن صح هذا المال أن يمضى أمر هذا الرجل ويستكتبه وانصرف، فجلس فى منزله فكان الراضى بعد ذلك يقول «لم يتحصل لنا من الخمسمائة ألف دينار درهم، وأخذ من أموالنا وأموال الناس مثلها» واختير أبو على محمد بن على للوزارة يوم السبت لتسع خلون من جمادى الأولى، وخلع عليه وركب الناس معه إلى داره، ولقينى أبو سعيد ابن عمرو الكاتب- كاتب للراضى قبل الخلافة- وكان أخص الناس به فقال لى إن أمير المؤمنين قد أمرنى بإعطائك عشرة آلاف درهم لتقسيمه وما عندى دراهم، فلا تلح على ودعنى أدفعها إليك فى مرات قلت فعجل منها ما ترى فأعطانى ثلاثة آلاف «١» درهم ووفانيها بعد شهرين.
وبلغ الراضى بالله أن هارون بن غريب خال المقتدر بالله مقبل إلى بغذاذ فكره ذلك وما كان بصافى النية له، لأن الراضى بالله كان فى حجر مؤنس المظفر، وكان العباس بن المقتدر فى حجر الخال ثم فى حجر ابنه هارون بعده، فكان يتهمه بإيثاره عليه. ولأنه كان أيضا منحرفا عن جدته شغب أيام حياة أبيه، ثم رأيت من ذكره لها فى خلافته وتحننه عليها ما كنت أسمع ضده منه فى أيام إمارته، وكذلك عاد منه كل تشعيث كان قديما نفث به فى أبيه مدحا وتقريظا، ووصف محاسن. وإنى لأذكر يوما فى إمارته وهو يقرأ على شيئا من شعر بشار وبين يديه كتب لغة وكنب أخبار إذ جاء خدم من خدم جدته السيدة فأخذوا
стр. 336
جميع ما بين يديه من الكتب فجعلوه فى منديل دبيقى كان معهم، وما كلمونا بشىء ومضوا فرأيته قد وجم لذلك واغتاظ فسكنت منه وقلت له ليس ينبغى أن ينكر الأمير «١» هذا فإنه يقال لهم إن الأمير ينظر فى كثير لا ينبغى أن ينظر فى مثلها، فأحبوا أن يمتحنوا، ذلك وقد سرنى هذا ليروا كل جميل حسن، ومضت ساعات أو نحو ذلك ثم ردوا الكتب بحالها.
فقال لهم الراضى «قولوا لمن أمركم بهذا قد رايتم هذه الكتب وإنما هى حديث وفقه وشعر ولغة وأخبار وكتب العلماء، ومن كمله الله بالنظر فى مثلها وينفعه بها، وليست من كتبكم التى تبالغون فيها مثل عجائب البحر، وحديث سندباد والسنور «٢» والفأر» .
وخفت أن يؤدى الخادم قوله، فيقال: من كان عنده؟ فيذكرنى فيلحقنى من ذلك ما أكره إلى ما لى عندهم مما سأذكره والسبب فيه فى موضعه من أخباره إن شاء الله فقمت إلى الخدم فسألتهم ألا يعيدوا قوله فقالوا: والله ما نحفظه فكيف نعيده! فكتب الراضى بيده إلى هارون بن الخال أن يقيم بمكانه ولا يتجاوز ذلك إلى ناحية الحضرة، ويعده أنه يأذن له فى القدوم عليه فى الوقت الذى يراه صلاحا، فكتب جوابا عن هذا الكتاب بأنه جاء محتاطا مشفقا من أشياء قد بلغته وأقلقته وأقبل حتى نزل النهروان
стр. 337
فاشتد ذلك على محمد بن ياقوت وكان قد حجبه وملك على الوزير محمد بن على، فندب الراضى الناس للخروج مع ابن ياقوت لمحاربته من غير أن يرى ابن الخال أنه يحب، قتاله وإنما أحب تأخيره مديدة استيطارا «١» منه لأنه لم يدر كيف تؤول الأمور. فلقيه ابن ياقوت بنهر يتن بقرب النهروان، فقتله واحتز رأسه فجىء به الى الراضى فأظهر سرورا بذلك وسلمه إلى أهله فدفن بقرب قبر أبيه فى قصر عيسى بن على فى الكرخ فى الجانب الغربى.
وخلع فى يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة على محمد بن ياقوت لقتله ابن الحال وطوّق وسوّر.
وخلع فى يوم الخميس بعد ذلك بيومين على الوزير محمد بن على لمعاونته على ذلك وكان قتل هارون بن غريب فى يوم الثلاثاء لسبع بقين من جمادى الآخرة وإلى هذا الوقت فما ذكر الراضى [أحدا] «٢» من الجلساء ولا جلس ولا كان يشرب النبيذ ولا يوافقه، وكنت أحسن تركه وكان فى إمارته ربما اشتهى أن يصل مجالسه ويبر من يحضره ويشرب اليسير منه، فيتأذى بذلك ومازال ذكيا فطنا لقنا لما يسمع بحضره ما يريده من غير فكر فدعا يوما اخاه هارون وكانا نفسا واحدة فى جسمين فى ايام ابيهما، مكتبهما واحد وأمرهما واحد، يقدم طباخوه الطعام لهما شهرا ثم يقدمه فى الشهر
стр. 338
الآخر طباخو أخيه هارون، وكان فى حجر نصر الحاجب وكان بره به أكثر من بر الباقين بالأمراء الذين فى حجورهم فدعا يوما أخاه هارون إلى الثريا فشرب هارون وأحب أن يساعده فدخل فى النبيذ الى أن غيره وكان يقرأ على شعر أبى نواس فى تلك الأيام فأنشدت معرضا به بيتا لأبى ذؤيب:
إذا رأتنى صريع الخمر يوما فرعتها ... بقرآن إنّ الخمر شغب صحابها
ففطن لما أردت، فقال لم أقرأتنى بالأمس قول أبى نواس:
فما العيش إلّا أن ترانى صاحيا ... وما العمر إلّا أن يتعتعنى السّكر
ثم قطع، وانصرف. فلما فرغ قلبه من أمر ابن الخال وجه إلى «من هاهنا ممن جالس الخلفاء، وممن يصلح أن يجالسنى؟» فوجهت اليه: إنه لم يبق ممن جالس الخلفاء غير إسحاق بن المعتمد، وهاهنا من رسم بالمجالسة وما جالس بعد، مثل محمد بن عبد الله بن حمدون ومثل ابن المنجم. فقال: قد عزمت على الجلوس وتقدم بإحضار الجماعة، وأمر أن يكون فيهم أحمد بن محمد المعروف بالعروضى، واليزيديان إسحاق وعلى ابنا إبراهيم، وكانا يعلمان الجماعة الخط، وكان العروضى مرسوما بتأديب أبى إسحاق المتقى بالله أمير المؤمنين، وأخيه على رسمه بذلك والمعروف بابن غالب، وكانت رياسة التأديب اليه لأن الزجاج النحوى كان ندب لتأديب المقتدر بالله فاستخلفه فغلب على الأمر وحظى به دون الزجاج، ووهب له وأقطع لما ولى المقتدر ما أغناه وكفاه. فرسم العروضى بهذين، ورسم أبا عبد الله محمد بن العباس اليزيدى بتأديب الراضى وأخيه
стр. 339
هارون، ورسم لتأديب العباس بن المقتدر رجلا آخر يعرف بابن غدانة العمانى.
ثم إن على بن المقتدر توفى فكان العروضى يصير إلى الراضى وأخيه هارون فيكرمانه، وتوفى اليزيدى وابن غالب قبل خلافة الراضى بالله. فلم يكن يجلس اليهما غيره، وغير على بن إبراهيم اليزيدى، على نوبة وملازمة.
ورسم لتأديب عبد الواحد بن المقتدر المعروف بابن الأنبارى النحوى فأمر الراضى أن يحضر الجماعة الدار فى مستهل رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ليجالسوه وأحضرنا وأمر بأن يكون ترتيب جلوسنا على ما أنا أذكره- رسم أن يكون على يمينه أقربنا إليه إسحاق بن المعتمد، ثم أكون أنا تاليا له، ثم يكون العروضى تاليا لى، ثم يكون ابن حمدون تاليا له؛ ثم يجلس الباقون عن يسرته على ترتيب ربما اختلف فكنا فى المجلس فى أول جلسة جلسها أربعة عن يمينه، كما ذكرت وخمسة عن يساره وهم: يوسف وأحمد ابنا يحيى بن المنجم، وعلى بن هارون بن على بن يحيى واليزيديان إسحاق وعلى ابنا إبراهيم، وكان قد أمرنى أن أعمل أبياتى الضادية على قافية المرتضى قصيدة ضادية غيرها على قافية الراضى، فعملتها فلما وصلنا اليه فى ذلك اليوم أنشده أحمد بن يحيى وعلى بن هارون قصيدتين يهنيانه فيها بالخلافة، ويصفان سرورهما لاغتباطهما فاستمعهما وأظهر استحسانهما، ثم أمر بإنشاد
стр. 340
الضادية فأنشدته أياها، وأنا أذكرها هاهنا لأنها ليست من الشعر الذى يأباه القلب ويمجه السمع، وفيها مدح لابن ياقوت وللوزير وهى:
أصبح الملك عاليا بأبى العبّاس أعلى الملوك بعد انخفاض واستفاض السّرور فى سائر النّاس بملك المهذّب الفيّاض
رضى الله هديه فاصطفاه ... فهو بالله والمقادير راضى
من غذته العلوم يرتع منها ... فى جنان أنيقة ورياض
كمل الفضل والفضائل فيه ... قبل عشرين من سنيه مواضى
فهو بالعلم والتّفرّغ فيه ... خير آت من الملوك وماضى
خطرت نحوه الخلافة طوعا ... باتّفاق من الورى وتراض
واصطفاق من الأكفّ دراكا ... واجتماع موف وعزم مفاض «١»
مرض الدّين قبله وأتاه ... بارئا عنده من الأمراض
واستلذّ الزّمان إذ أسفر ... الملك وجلّى سواده ببياض
واجد بالعلوم وجد محبّ ... راعه من يحبّ بالإعراض
يرد النّاس منه أغدار جود ... طيّب الورد مترع الأحواض
стр. 341
حمدوا من محمّد حسن ملك ... بتقضّى حقّ الورى وتقاضى «١»
نعم للولّى منه حباه ... ومنايا على العدوّ مواضى
تملك الخطب منه عزمة رأى ... يذعن الصّعب عندها لارتياض
يا إماما إليه حلّت عرى ... الفخر وفلّت معاقد الأغراض
حاز بالمكرمات كامل مجد ... علق النّاس فيه بالأبعاض
وتعالى على النّجوم ببيت ... سامق العزّ ظاهر الأعراض
حجّة الله أتت يا قبلة ... الدّين فليست تردّ بالإدحاض
آذن السّيف من عصاك من ... النّاس بهلك واشك وانقراض
وبثقل من العذاب ووزر ... ينقض الظّهر أيّما إنقاض
لست ممّن يريد بالمدح حالا ... يبسط الجاه منه بعد انقباض
قد تروّيت من نوال إمام ... لست ما عشت فيه بالمعتاض
بشره زائد العطاء كما البر ... ق دليل الغيوث بالإيماض
وتقدّمت فى مديحى له النّا ... س على الرّغم من ذوى الإبغاض
وافترعت الأبكار من عزّة الشّعر ... فذلّلت صعبها بافتضاض
стр. 342
وغذانى بطول منه فى سا ... بق أيّامى الطّوال العراض
جاء عفوا بلا سؤال ولا وع ... د ولا مذكّر به متقاضى
صافيا من تكدّر المطل يجرى ... جرى ماء صاف على رضراض
وتشرّفت بالجلوس لديه ... بحديث يلتذّه مستفاض
وبلغت المنى وبشّرنى ... النّاس بثوب من الغنى فضفاض
وتبدّلت بالتّذلّل عزّا ... آذن الهمّ عنده بانفضاض «١»
واطمأنّ الفراش من بعد أن جا ... نب جنبى تجنّب النّهّاض
واستردّ العدوّ وكدى وعادت ... أعين السّخط وهى عنّى رواضى «٢»
لا أرى مزعجا نوالى وإن ... أبطأ عنّى جناه بالايغاض
لا ولا خاطبا بذمّ زمان ... أتشكّى منه ندوب عضاض «٣»
قد كفانى الامام ما قد عنانى ... وانتضانى من خلّة الانفاض
واجتنيت الغنى بمدحى غضّا ... من أياد له رطاب غضاض
стр. 343
لم أجب نحوه الفلاة ولا أقبلت نقضا أهوى على أنقاض «١»
تترامى بى المفاقر طورا ... واعتراضا كرمية المعراض «٢»
بعد أن حلّت النّحوس محلّى ... وهوى نجم أسعدى لانقضاض
فتك اليأس بى فأهدى صدودا ... من وصول كفتكة البرّاض «٣»
وأرانى تحيّف الهجر للطّي ... ر بما نسّى تحيّف المقراض «٤»
واقتضانى دين الشّباب مشيب ... فيه عسف له وقبح تقاضى
عجبى له كيف أوجب ذنبا ... لم يكن عن تسلّف واقتراض
ظالم منصف سريع بطىء ... سابق ركضه بغير ارتكاض
فتسوّدت بالبياض وعذ ... ت به عن وصال بيض بضاض
واكتسيت الوقار بالكره منّى ... ونضت بشرتى ليال نواضى
وأتتنى قوارض من أناس ... مثل وقع الشّهاب فى الأغراض
стр. 344
كلّ واهى القوى نؤوم إذا ما ... نهض النّاس للعلى ربّاض
تركتنى لما أحاذر منها ... حرضا هالكا من الأحراض
علم الله ما الذّى كنت ألقى ... فيكم من تألّم وامتعاض
لم أذق مذ ركبت راحلة ... الخوف الى الآن لذّة الإغماض
لا أطيق الدّفاع عنك ولا ... أملك غير الهموم والإرتماض
زأرتنى أسود حقد عليكم ... لم تغيّب بغابة وغياض
وفرانى الزّمان منه بناب ... بعدكم مرهف الشّبّا عضّاض
وانتحى آكلا للحمى ورضّ العظم ... منّى بكلكل رضّاض
واكتحلت السّهاد والحذر الدّائم ... خوفا بمرود مضّاض
من حسود منافس لى عليكم ... لبحار اغتيابكم خوّاض
مبغض لى لما أسيّر فيكم ... من مديح على الأذى حضّاض
فأرانى الاله ما كنت أرجو ... هـ وعوّضت أحسن الإعتياض
يا إمام الهدى استمع لولّى ... سائر فى مديحكم ركّاض
بذل النّفس واجب لك محض ... النّصح من أسرة لكم أمحاض
كلّ عاص بجلدته العرّ ... فهم هانئوه بالخضخاض
стр. 345
يفضل النّاس فى الشّجاعة والبأ ... س كفضل الدّيس لابن مخاض
قبلة الحرب حين تجتنب الحر ... ب وتردى خيولها فى العراض
عضّد الملك فيه بالأيّد ... العالم شافى المحل بالاحماض
باذل الرّأى سالك شعب عزم ... ما المصاعيب فيه كالأحفاض
أخصبت أربع الورى بإمام ... قاتل المحل جابر المنهاض
عرف النّاس فضله مثل ما ... يعرف قصد السّهام بالانباض
من رأى حبّه كنافلة ... الفرض فإنّى أراه كالإفتراض
أيّد الله ملكه بوزير ... مستقلّ برأيه نهّاض
عالم بالزّمان قد راض منه ... جامحا آبيا على الرّوّاض
لم يطف باليقين من ظّنه الشّك ... ولا حال دونه باعتراض
ضرب فى لهى وليّك ماض ... وسهاد على عدوّك قاضى
ناصح لم يخض ضحاضح غشّ ... فى الزّمان الماضى مع الخوّاض
موّل الله بيت مالك منه ... باجتماع منه لا بارفضاض
غير ما حافل اذا انتخل ... النّصح بشكوى مغاضب أو مراضى
من أناس أقلامهم أسهم ... الملك ولكنّها بغير وفاض
стр. 346
جامعات للأمر بعد افتراق ... جابرات للعظم بعد انهياض «١»
مارأت ساعيا على البين إلّا ... قيّدت سعيه بغير الاياض
نفثت بالمداد سمّا عليه ... نفث أنياب حيّة نبناض
فابق يا سيّد الملوك له تب ... رم بالرّأى منه كلّ انتقاض
وتملّ النّيروز تسعين عاما ... ساميا والعدوّ ذو إعضاض
فقال لى- وكان عالما بالشعر ناقدا-: ما أعرف مثل هذه الضادية لقديم ولا محدث وإنها لحمتك رميت بها كما كانت- قد جبر الدّين الإله فجبر ... - حمة العجاج رمى بها فقلت له يبقى الله سيدنا وهاهنا حماة مثلها كثيرة.
وكان من أول ما خاطبنا به أن قال: والله لقد جاءنى هذا الأمر وما شرعت فيه ولا أحببته، ولا علم الله ذاك منى فى سر ولا علانية، لا جهلا منى ما فيه من الشرف والجلالة «٢» لكنى لتغير الأحوال وقلة الأموال وكلب الجند وخاب الدنيا وإنه يستصحبنى من الغم والأسف والغيظ والاهتمام اكثر مما يؤمل من السرور واللذة، فما أجد فى زمانى مياسير من الكتاب والتجار يجمل بمثلهم الملك ويلجأ المهم اليهم مثل ابن الجصاص فى التجار ومن يقاربه، وأرجو أن يعيننى الله
стр. 347
بجميل نيتى، فقد ضقت ذرعا بما دفعت اليه فقلت له إذن يعينك «١» الله يا أمير المؤمنين، ويوفقك بشهادة من رسول الله صلى الله عليه بذلك ووعد به قال وكيف ذاك؟ قلت:
حدّثنا إبراهيم بن عبد الله النميرى قال حدثنا حجاج بن منهال عن المبارك بن فضالة عن الحسن بن أبى الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال لى رسول الله صلى الله عليه يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسئلة وكلت اليها، وإن أعطيتها عن غير مسئلة أعنت عليها. فقال لى: قد والله سرنى الله بهذا الحديث ولست أشك الآن فى عون الله لى وتوفيقه إياى.
ثم قطع المجلس، قطعه ما لقيه من إغنات القاهر له وخوفه لقتله أباه فى ليله ونهاره وما دفع اليه من مداراة من لا تعرف طريقته ولا يوثق بدينه، ولا بعقله ولا تؤمن بوائقه، ولا ترضى خلائقه. إلى أن قال أليس بابن المعتضد؟ وأخ المقتدر وعم لنا؟ هذا والله عار لا يرحض وعيب لا يزال ثم نبهتنا سهامه.
فقلت قد أزال الله عن سيدنا كل عيب وألحق به كل حسن، وله فى رسول الله صلى الله عليه أسوة حسنة هذا عمه أبو لهب أنزل الله فيه وفى امرأته سورة من القرآن يعرفها كل إنسان ويلفظ بها كل لسان فما ألحقه عاره وقد ولده جد رسول الله عبد المطلب، وهذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه
стр. 348
كان يهجوه قبل إسلامه ثم أسلم وشهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وحسن أثره وما زال محمودا مرضيا إلى أن توفى ويقول له حسان بن ثابت وكان كافرا:
أبوك أب حرّ وأمّك حرّة ... وقد يلد الحرّان غير نجيب
فلا يعجبنّ النّاس منك ومنهما ... فما خبث من فضّة بعجيب «١»
فقال لى «قد والله سرنى جميع ما جرى وأرانى طريق المسلاة وأعتقنى من هم كان قد ملكنى وغلب على أعلمت أن الناس يظنون أن هذا من قول حسان، إنما هو لأبى سفيان صخر بن حرب. وأنا قد كنت أظن ذلك حتى عرفتنيه فقلت له. إن حسان هجاه بقصيدة فيها بيت يقال إنه ما سمع بهجاء قط أنصف منه، وهو قوله:
هجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند الله فى ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بمثل ... فشرّكما لخيركما الفداء «٢»
هذا أنصف بيت قيل قط من هجاء.
قال الصولى: وما حكيت من ألفاظه التى مرت، وما أحكيه من كلامه بعد فهو كما أحكيه أو شبهه أو مقارب، إذ كنت لا أقدر على أن أحفظ لفظه على حروفه وأنا أحفظ معناه وكان والله إذا جمع نفسه وأحضر خاطره [ك] أنه ينطق بلسان المنصور
стр. 349
إذا أراد الكلام فى معنى من المعانى، كذلك خيل إلى. أو المأمون من بلاغته وحسن سلوكه سبل المعانى وما أخطأه من شىء فلن يخطئه أن يكون أحسن الناس علما، بالشعر ونقدا له كما ينقده العلماء به. وإنه من أطبع ملوك بنى العباس فى الشعر وأكثرهم شعرا وأكرمهم عشرة لجلسائه وما رأيت ولا سمعت بخليفة أحسن منه أخلافا ولا أسمح بكل شىء بالمال والطعام حتى يفرط، وبالثياب والطيب ما بخل بشىء قط ولا تعاظمه شىء يهبه ولولا اتباعه لشهوته كثيرا، عالما بما فى ذلك من العيب محتملا له على بصيرة لظنت أنه لا يقدم أحد عليه.
فكنا بين يديه فى ذلك اليوم ثلاث ساعات من الليل نشرب وكان هو لا يشرب، قد ترك النبيذ جملة ثم انصرفنا وكان النوروز فى تلك الأيام فجلس على بركة مرصصة الجوانب والمجارى حسنة قد عملها وأحضرنا فجلسنا حول البركة وملئت ماء وأمر فرمى فيها بمثقلات كافور كبار وصغار، ثم قال لنا كل من وقف بين يديه مثقلة فهى له فوقفت بين يدى بعضنا مثقلة وقدام بعضنا مثقلتان أنا منهم وقفت لى صغيرة وكبيرة، باعهما لى ابن خزابة بثلاثة آلاف «١» درهم ودفع إلينا ندا كثيرا وعنبرا، ووصل الجماعة بصلات مختلفة على أقدارهم عنده ثم واصل الجلوس بعد ذلك إلى أن كثر شغب الحجرية والساجية فى طلب المال فقطع الجلوس معنا مدة لئلا يقولوا إنه مشغول بلذاته. ولما قبض على القاهر حبس فى بيت وطولب بأموال
стр. 350
فلم يقر بشىء وكأنه عرف ماله عند الراضى لسوء ما كان يعامله به فعذب عذابا شديدا فما أنعم بشىء فأمر بعض الناس فكحله فأعماه وتردد «١» المكروه عليه فما أقر بشىء ووجد له مال يسير وآلة فأخذت وحسن وفاء زيرك له فأعجب ذلك للراضى فاصطنعه وحسنت خدمته له فتمكنت عنده حاله وغلب عليه فأحسن اليه إحسانا كثيرا وأقطعه البستان المعروف بالشفيعى ووهب له من أنواع الطيب ما كان أمله يقصر عن مثله، وكذا من الجواهر والباور وآلة الذهب والفضة- وما رأيت البلور عند ملك أكثر منه عند الراضى، ولا عمل ملك منه ما عمل ولا بذل فى أثمانه ما بذل حتى اجتمع منه له ما لم يجتمع لملك قط.
وعظم فى أول أيام الراضى أمر مرداويج «٢» السلى بأصبهان، وتحدث الناس عنه أنه يريد تشعيث الدولة وقصد بغداد وأنه لمساهم لصاحب البحرين مجتمع معه على ما يحاوله، ثم ورد الخبر بأن غلمانه قتاوه وأن رئيس الغلمان غلام يعرف ببجكم، وأنه خرج عن أصبهان ومعه جماعة من الأتراك قد رضوا به صاحبا لهم ورئيسا عليهم، فزعم ابن ياقوت أنه هو الذى دبر ذلك وكاتب فيه الغلمان ووجه برسل إليهم يحضهم على ذلك ويرغبهم فى حسن الفائدة عليهم فى العاجل من جهة الخليفة، وفى الثواب بطاعتهم للخليفة ونفذت كتبه إلى بحكم
стр. 351
والغلمان بتحقيق ظنونهم، والتقدم اليهم لقصد مولاهم وقتله ليبلغ لهم ما أملوه.
ودخل ابنا المنجم احمد بن يحيى وعلى بن هارون فأنشدا الراضى فى يوم خميس شعرا يهنيانه بهذا الفتح، وتخلفت أنا لشىء وجدته ثم دخلت إلى الراضى فى يوم السبت بعد الخميس بيومين وأنشدته:
ضحك الدّهر بعد طول عبوس ... طالعا بالسّعود لا بالنّحوس
وأتتنا الأيّام معتذرات ... لابسات نعيمها بعد بوس
بالإمام الرّاضى المطلّ على الآ ... داب شمس الملوك وابن الشّموس
سبعة من خلائف ولدوه ... لم يكن ذا لغيره من رئيس
رضى الرّاضى الإله لملك ... أوضح النّهج منه بعد الدّروس
فهو كالخصب بعد وافد جدب ... رعى الغضّ منه بعد اليبيس
آنس الله بالخليفة ملكا ... موحش الرّبع واهن التّأسيس
فهو يختال فى الجديد من ... اللّبسة والحسن بعد لبس الدّريس
يا نسيم الحياة أضحكت دهرا ... كان لو لاك دائم التّعبيس
انّ أيّامك اللّذاذ كوصل ... الحبّ طيبا ونومة التّعريس
مردواج بسيف حظّك مقتو ... ل فأهون بذاك من مرموس
стр. 352
قصفته رياح أيّامك ... الغرّ فأخمدن منه نار المجوس
ثلّ عرش الّلعين أسرع ممّا ... سلب العرش من يدى بلقيس
وتولّت بمأتم الدّهر أيّا ... م أتتنا تجرّ ذيل العروس
بعد كفر لنعمة وقبيح ... كفر عبد فى نعمة مغموس
وجزى المسلمين تؤخذ قسرا ... بخروج عليهم ومكوس
حابس المال عنهم مستضام ... باتّساع الأذى وضيق الحبوس
وكأنّ العيال إذ فقدوهم ... أنشروا فى البلاد بعد الرّموس
وكأنّى بهم حمايل إقبا ... ل طويلى الإطراق والتّنكيس
حسّهم سيفك الحسام فأضحوا ... همّدا منه مالهم من حسيس
يا حلّى الّزمان يا زينة الأر ... ض ورأس الملوك وابن الرّءوس
إنّ نصحى وصدق ودّى قديم ... لم أشبه بالزّور والتّدليس
قبل أن يأكل الزّمان شبابى ... خالسا غرّتى بشعر خليس
ما أطيل المقال خوفا لإضجا ... ر إمام مؤيّد محروس
وأرى النّاس أظهروا بمديح ... لى منه البكور بالتّغليس
ربّ بذل سقيتنى منه كأسا ... فأعد لى مدار تلك الكئوس
стр. 353
حين شرّفتنى فكنت بنعما ... ك جليسا من قبل كلّ جليس
ثمّ أفردتنى خصوصا ببرّ ... مفرد طاهر من التّدنيس
إنّ بينى وبين دهرى حربا ... جاوزت حرب داحس والبسوس
أنا منه لغير هجر ووصل ... واقف بين لوعة ورسيس
فاعتبر ما شكاه عبدك منه ... ثمّ داو الخناق بالتّنفيس
هو فى مخلب الزّمان فريس ... فارحم الآن نفس هذا الفريس
واسقه من سلاف جودك بذلا ... فاق طيبا سلافة الخندريس
يطلق الشّعر فى أناس وشعرى ... وقف مدح على الإمام حبيس
لم تزل فى القديم تلبس منه ... مستجدّ الطّراز غير لبيس
لا أعلّى به لعلوة فكرا ... فى مشيب لها ولا للعميس «١»
مدح لم يزد عليها زياد ... وهو خاش ردى أبى قابوس
لا ولا حاك مثلهنّ جرير ... عند إيحاش ربعه المأنوس
قام هذا المديح بالعذر منّى ... نائبا عن نشيد يوم الخميس
فالقه بالنّجاح يا أكرم ... الأمّة أعطى به يمين غموس
стр. 354
لى سبق المديح فيك على النّا ... س وفخر بالسّبق فى التّأسيس
هى حال ليس الشّباب وإن فضّل ... خيرا فيها من التّعنيس
يا إماما به أمرّت عرى الحقّ ... وحلّت معاقد التّلبيس
أيّد الله ملكه بوزير ... عالم بالزّمان طبّ رئيس
ضامن بالوفاء منه رضى الله ... بحفظ الرّئيس والمرءوس
ظمىء الملك قبله فسقاه ... ريّه من زلال نصح مسوس
حاصد للعدى بأقلام رأى ... تقطع السيف عند حمى الوطيس
كيده وافد عليهم بيوم ... قمطرير بما يشقّ عبوس
بان فضلا على الكفاة كما با ... ن على ابن اللّبون فضل السّديس
طاب أص وبابنه طاب فرعا ... غرس الملك منه خير عريس
قد أمّر الزّمان طوعا عليه ... فسخا بعد نفرة وشموس
فترى النّاس خاضعين اليه ... من قيام بأمره وجلوس
أمتع الله بالوزير إماما ... خصّ من نصحه بعلق نفيس
وأطال البقاء للملك الرّا ... ضى إله أصفاه ودّ النّفوس
وقد يعلم الله تعالى أن الراضى بالله فى حال إمارته وأخاه هارون لما
стр. 355
أمر نصر الحاجب أن يتقدم إلى بخدمتهما، وان تجعل على نوبة لهما يومين فى كل أسبوع ففعل ذلك دخلت إليهما فرأيتهما ذكبين فطنين عاقلين إلا أنهما خاليان من العلوم، فعاتبت ابن غالب مؤدبهما على ذلك وكان الراضى أذكاهما وأحرصهما على الأدب، فحببت العلم اليهما واشتريت لهما من كتب الفقه والشعر واللغة والأخبار قطعة حسنة فتنافسا فى ذلك وعمل كل واحد منهما خزانة لكتبه وقرآ على الأخبار والأشعار فقلت إن الحديث أولى بكما وانفع لكما من هذه وهو أولى أن يبتدأ به وجئتهما بأعلى من بقى من الزمان إسنادا، وهو أبو القاسم ابن بنت منيع، واختلف اليهما مجالس ونسخت لهما علو حديثه ومشايخه، مثل على بن الجعد وابن عائشة وأبى نصر التمار، وجميع علوه ومختار حديثه، واحتجنا إلى أن نبره بدنانير، فوجه إلى من جهة والدتهما «والله ما عندنا دنانير لهذا المحدث، ولا بنا حاجة إلى مجيئه» فعرفت نصرا الحاجب ذلك فقال «خذله من مالى كل شىء يريده» فأوصل إليه فى مدة شهرين أربعمائة دينار.
وقرآ على من كتب اللغة كتبا كثيرة منها خلق الإنسان للأصمعى فمضى خدم سمعوا ذلك إلى المقتدر وإلى والدته، فقالوا لهما:
«إن الصولى يعلمهما أسماء الفرج والذكر» فدعا المقتدر نصرا الحاجب فعرفه ذلك، ودعانى نصر الحاجب. وكان من أحسن الناس عقلا، فسألنى عن ذلك، فعرفته السبب فيه فقال: جئنى بالكتاب، فجئته وعرفته أن هذا من العلوم التى لابد للفقهاء والقضاة منها، وأنهم
следующие страницы →