قالوا: وجدنا ديات الأيدي والأصابع والأرجل والآذان سواء [١] .
فإن اعتللتم بأنّ الكبد بالشّق الأيمن، والطّحال بالشّقّ الأيسر، وزعمتم أنّ الكبّر أرفع منزلة من الطّحال، فالفؤاد [٢] الذي هو سيّد الأعضاء مركّب في الجوف ممّا يلي اليسار دون اليمين. وهذه أيضا فضيلة لليسار على اليمين.
قالوا: ووجدنا فقهاءنا وعوامّنا لا يتختّمون إلّا في اليسار، ومعاينة الخواتيم في الأصابع ليس للخاصّة فيه فضل على العامة، فنحن لا ندع هذا الأمر الظاهر للرّواية الشاذّة.
وروى المعلّى [٣] ، عن أبي بكر بن عيّاش [٤] ، عن أبي إسحاق [٥] ، عن صلة [٦] أو يحيى بن جارية، عن عمار بن ياسر قال:
стр. 527
«رأيت النبي ﵇ عن يمينه ويساره» [١] فقد سوّى بينهما.
стр. 528
باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
قال الأيمن: الناس كلّهم يقتسمون في هذا الباب على أربعة أقسام:
أيمن، وهو الذي يكون أكثر أعماله بيمينه؛ وأعسر، وهو الذي يكون أكثر أعماله بيساره؛ وأضبط، وهو الذي يعمل بهما جميعا؛ وأعسر يسر، وهو الذي يكون استعماله ليمينه كاستعماله ليساره سواء، وكان عمر بن الخطّاب أعسر يسرا [١] .
الأصمعيّ عن بعض رجاله قال: نظر أعرابيّ إلى عمر ثم قال للناس: «ما رجل رأيته أعسر يسرا، لا يأخذ أحدا إلّا كدس به [٢] ، إمّا أن يكون خير النّاس أو شرّ الناس» .
وقد روى الناس عن الأحنف أنّ عمر كان أعسر يسرا.
وقد جعل النّاس كثيرا [٣] الأضبط، مثل عامر بن الأضبط [٤] ، وهو
стр. 529
الذي قتله محلّم بن جثّامة [١] ، أضبط الناس، وجعلوا الأضبط بن قريع كذلك. فإن كان اسمه أضبط فقد بطل دليلهم، إلّا أن يكون له اسم غير الأضبط. وكذلك القول في البيت الذي أنشدوه في الناقة حيث يقول الشاعر [٢] :
عذافرة ضبطاء تخدي كأنّها ... فنيق [غدا يحمي السّوام السّوارحا] [٣]
فلعلّه ذهب إلى الضّباطة [٤] ، إلّا أن تكون الناقة قد كانت تقدّم يدها اليمنى مرّة واليسرى مرّة. وهذا لا يعرف.
وقد قالوا في الفرس الأعسر الذي يغرق البتّة من [بين] جميع الخيّل [٥] . وزعموا أنّه إذا مشى قدّم يده اليسرى. فأحسب أنّ الذي ذكروا من ذلك، كما ذكروا لأيّة علّة إذا كان أعسر غرق، ونحن نجد الأعسر من الناس سابحا ماهرا مثل الأيمن، لا ندري ما هذا. إلّا أنّا قد علمنا أنّ من الخيل ما لا يسبح، وهو الذي يسمّونه الأعسر، ليس عندنا إلّا هذا.
стр. 530
وجميع الحيوان إذا سقط في الماء سبح ونجا، إلّا الإنسان، والقرد، والفرس الأعسر. فأما الإنسان فإنّه بالتعليم يصير سابحا. وإما القرد والفرس الأعسر فليس إلى سباحتهما سبيل.
والحيّات تسبح إلا بعض الحيّات فإنّ لها سباحة سوء [١] .
فأمّا العقرب فإنك إذا القيتها في الماء لم ترسب [٢] ، ولم تطف، ولم تتحرّك [٣] ، ولكنها تبقى في وسط عمق الماء غير زائلة عن مكانها.
وهذا عجب.
وقد زعم أناس أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص كان أعسر أيسر؛ لأنه كان يقاتل في حرب صفّين [بسيفين] [٤] وهذا لا يكون.
وممن كان يتقلّد سيفين في الحرب ولا يضرب بهما معا، بيد ولا بيدين: عبّاس النخشيّ [٥] . وأنا رأيت رمحه وكان كلّه من حديد.
وكان الصّفرى الذي قتله ابن زغلول أيّام المبيّضة يتقلّد بسيفين.
وكان الفضل بن سهل يتقلّد بسيفين، يجعلهما كالوشاح.
стр. 531
وقد تقلّد خالد بن الوليد في يوم مؤتة عدّة أسياف، وانقطعت في يده تسعة أسياف.
وكان عمرو بن معد يكرب يقول: عليكم بالنّفح [١] ، وإيّاكم والهبر [٢] فإنّه يقطع متن السّيف. ولم يكن عمرو أعرف بذلك من خالد.
وقد يستعمل الرجل يديه جميعا في مواضع نحن ذاكروها إن شاء الله.
وقالت امرأة [٣] ترثي عمير بن معبد بن زرارة:
أعيني ألا فابكي عمير بن معبد ... وكان ضروبا باليدين وباليد [٤]
يعنى باليد السّيف [٥] ، ويعنى باليدين القداح.
وقربوا إلى حسّان بن ثابت طعاما بعد أن كفّ بصره فقال لابنه:
«أطعام يد أو يدين» [٦] طعام اليد: الثّريد وما أشبه ذلك من الحرير [٧]
стр. 532
والعصائد [١] ، والحيس [٢] ، والوطيّة [٣] ، والأرز، والفالوذج وما أشبه ذلك. وطعام يدين كالشّواء وما أشبه ذلك.
وقال يزيد بن أسيد [٤] لغلام له وقد أتوه بأسير: اضرب، ولم يزده على ذلك، فقال الغلام: بيدين أو بيد؟ فقال: بيدين. فضرب عنقه.
فأعتقه يزيد بن أسيد، وزوّجه، وأدناه؛ للذي رأى من فهمه وجودة استفهامه.
وقال الفرزدق في مثل ذلك حين ضرب عنق الروميّ فنباسيفه، فضحك النّاس [٥] :
أيعجب النّاس أن أضحكت خيرهم ... خليفة الله يستسقى به المطر [٦]
стр. 533
ولن يقدّم نفسا قبل ميتتها ... جمع اليدين ولا الصّمصامة الذكر [١]
لأنّهم كانوا يفعلون [كذلك] [٢] إذا ضربوا الأعناق.
وقالت بنت عتيبة بن مرداس [٣] ترثي أباها:
وكان أبى عتيبة شمّريّا ... ولا تلقاه يدّخر النّصيبا [٤]
ضروب باليدين إذا اشمعلّت ... عوان الحرب لا ورعا هيوبا [٥]
قالوا: كان [٦] يلحق الفارس والفارس مستخذله، حتّى يجمع يديه على مقبض سيفه ثم يضربه؛ لأنّ ذلك لا يمكن في نفس المعركة، وعند
стр. 534
المشاولة والمنازلة [١] .
وقالت خرنق بنت هفّان [٢] :
لا يبعدن قومي الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر [٣]
الضاربين لدى أعنّتهم ... والطّاعنين وخيلهم تجري
ولم ترد أنهم يطعنون بالرّماح ويضربون بالسّيوف، ولكنّها فخرت أنّهم كانوا فرسانا، ولم يكونوا رجالا ولا ركبانا.
وحدّثني حسين بن عبيد، وكان من خاصّة أبي السّرايا [٤] ، قال:
كان أبو السّرايا إذا لحق الفارس لا يضربه بسيفه حتّى يجوزه، ثم يستقبله بضربة.
стр. 535
ويقال: أخذ فلان فلانا باليدين. وقال الشاعر [١] :
وإذا صنعت صنيعة أتممتها ... بيدين ليس نداهما بمكدّر
وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشترى [٢]
وممّا يحفظ مع هذين البيتين وإن لم يكن فيه ذكر اليدين قول الشاعر [٣] :
إذا لبسوا عمائمهم وطووها ... على كرم وإن سفروا أناروا [٤]
يبيع ويشتري لهم سواهم ... ولكن بالطّعان هم تجار [٥]
إذا ما كنت جار بني خريم ... فأنت لأكرم الثّقلين جار [٦]
وقال [رجل من] [٧] سليم:
стр. 536
وذي كلب تعادى القوم منه ... تركت مجدّلا والقوم زور [١]
جمعت له يديّ بذي كعوب ... ... عسه سواء عنّي تطير [٢]
فذكر أنّه طعن بيديه جميعا. وهذا عند أهل الحرب اليوم وإنّما [٣] هو طعنة رجل [٤] ، إلّا أن يكون في حال استخذاء من المطعون وقد أمن ما وراء ظهره [٥] .
وقد قالوا في معنى قول القائل: «أخذ فلان فلانا باليدين» . قال الحارث بن الوليد وكان شاعرا:
ألا أبلغ بني أروى رسولا ... وما أربي إلى كذب ومين [٦]
فإنّي قد طلبت العذر منكم ... كما طلب البراءة ذو رعين [٧]
стр. 537
فلولا الله والإسلام منّي ... وما قد لفّ بينكم وبيني
رحلتكم بقافية شرود ... من الأمثال عينا غير دين [١]
كأنّكم وترككم أخاكم ... وأخذكم المحيّر باليدين
كعاطلة أرادت أن تحلّى ... فخّيرت الرّصاص على اللّجين
وقال الله جل ثناؤه: (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ)
[٢] ، وقال: (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ)
[٣] ، ثم وصف الفريقين.
وقال الله ﵎: (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)
[٤] وقال امرؤ القيس:
وقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي [٥]
стр. 538
وقال الشاعر، جميل [١] :
حمراء تامكة السّنام كأنّها ... جمل بهودج أهله مظعون [٢]
جادت بها عمر الغداة يمينه ... كلتا يدي عمر الغداة يمين [٣]
ما إن يجود بمثلها في مثله ... إلّا كريم الخيم أو مجنون [٤]
وقال جبلة بن الأيهم لحسّان بن ثابت: أين أنا من النّعمان بن المنذر؟ قال حسان: «والله لشمالك أندى من يمينه، ولقفاك أحسن من وجهه، ولأمّك خير من أمّه» [٥] .
стр. 539
وقال عبد الرحمن بن الحكم [١] ، في مروان بن الحكم:
فذا العرش غيّر ما بمروان إنّني ... أراه بمعروف الخلائق أعسرا [٢]
وقال ابن هرمة:
وكنت امرأ لم أبغ بيعه باطل ... بحقّ ولم آخذ بأيمن أعسرا [٣]
وقال الأيمن: تقول العامة: ما يسوى فلان كعبا أعسر، وإنما بنو فلان كعاب عسر. قال الشاعر:
إن كبّر النّاس غنّى ... وإن تغنّوا يكبّر
فليس يعدو خلافا ... إذ قيل خالف لتذكر [٤]
خلاف أكشف [٥] ذي دا ... رتين في الرأس أعسر
قالوا: ورأينا في الملوك [و] الأشراف [٦] ، الحول والزّرق والعرج، وكذلك العلماء. ولم نر عالما قطّ ولا ملكا أعسر.
стр. 540
والأعسر إذا اشتمل بثوبه ومشى فكأنّه مخبّل [١] ، ويظهر عند ذلك نقصه والتّشويه، الذي في خلقه. والعسر قبيح بالرّجال، وهو بالمرأة أقبح.
ولم نر أعسر ألّا حائكا أو ساقطا نذلا.
ومرّ الأحنف بعكراش بن ذؤيب [٢] وقد كان شهد الجمل فعطبت يداه جميعا، فلمّا مر به الأحنف [٣] صاح: يا مخذّل [٤] ! [فقال له الأحنف [٥]] أما إنّك لو كنت أطعتني لا ستنجيت بشمالك، وأكلت
стр. 541
بيمينك [١] » .
ألا ترى أنّ الشّمال إنّما هي للاستنجاء، والمخاط، والأمور المرغوب عنها. وقال الشاعر:
غراب شمال ينفض الرّيش حاتما [٢]
وقال شتيم بن خويلد [٣] :
وقلت لسيّدنا يا حكيم ... إنّك لم تأس أسوا رفيقا [٤]
أعنت عديّا على شأوها ... تعادي فريقا وتبقي فريقا [٥]
أطعت عريّب إبط الشّمال ... يحزّ بحدّ المواسي الحلوقا [٦]
стр. 542
وقال الشاعر:
وخصم غضاب ينغضون رءوسهم ... أولي قدم في الشّعب صهب سبالها [١]
ضربت لهم إبط الشّمال فأصبحت ... يردّ عداة آخرين نكالها [٢]
وقال الله جل ذكره: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [٣] .
فقطعوا اليمين وإن كان إنّما يسرق باليسار. وكذلك إن كان أعسر.
والجانب الأيسر من الدّابة هو الجانب الوحشيّ.
وقولهم: أمر عسير من الأعسر، [و] من العسراء. وقال الشاعر:
стр. 543
وما تفعل فإنك حاتميّ ... يمينك حين تبسطها شمال [١]
[قال الأيمن [٢]] : لو ذكرتم الاتكاء على اليسار، وربوض ذات الأربع على الشّقّ الأيسر، فهذا حجة [٣] عليكم، لأنّ ذلك إنّما كان من النّاس والبهائم صيانة للكبد التي بصلاحها تصلح المعد والكروش وأجواف السّباع. وهي التي تقسّم الأغذية، وبصلاحها تصلح الطّبيعة.
قالوا: الجنديّ إذا ذهبت عينه اليمنى سقط من الديوان؛ لأنه إذا اتّقى بترسه حجبت عينه اليسرى وهو ذاهب اليمين، فيصير كالأعمى.
قال الأعسر: أين أنتم عن الحجّاج بن باب [٤] قائد النّاس يوم الأزاراقة، وهاشم المرقال [٥] ، وفلان وفلان، إنّما كانوا عورانا من جهة العين اليمين.
стр. 544
قال القوم: هؤلاء قادة، وإنما نحن في ذكر الاتباع، وهؤلاء إنّما يراد منهم التّدبير والتّوقيف [١] ، والاسم المهيب الطّائر في الآفاق.
وكان كلّاس ومقلاس [٢] أخوين أحدهما أيمن والآخر أعسر، فكان الأيمن يفخر على الأعسر، فأخذا في سرق [٣] ، فقطعت أيديهما، فكان الأيمن لا يستطيع أن يعمل بيده، وكان الأعسر يعمل بيده العسرى أعماله كلّها على صحّته وعادته، ففخر الأعسر على الأيمن بذلك فقال الأيمن: ما علمت للأيسر فضيلة إلا أن يسرق فيؤخذ فتقطع يمينه.
قالوا: وكان عمر بن الخطاب يخرج الضّاد من شدقه الأيسر كما يخرجه من شدقه الأيمن. ومن لم يكن أعسر يسرا فإنّما يخرجه من شدق واحد، وهو الأيمن. وهذه فضيلة الأيمن على الأعسر.
قالوا: وإنّما صار هذا أعسر وهذا أيمن على قدر قوّة الكبد والطّحال. فإن كانت جواذب الكبد أكثر وأشدّ كانت الأعمال لليمنى، وإن كانت جواذب الطّحال أكثر وأشدّ كانت الأعمال لليسرى.
وأما الذين زعموا أنّ الناس إنّما افترقوا بعد اجتماعهم وهم أطفال على العمل بالعسرى على قدر ما يجب على كلّ إنسان، وعلى قدر ما اتّفق- فهذا القول باطل، ولم تكن ها هنا علّة، و [لو] [٤] كانت علّة ذلك
стр. 545
التّكلف لكانت العادة الأولى أخفّ عليهم، ولم يكونوا يستكرهون [١] أنفسهم على شيء لا يرون فيه من الفضل ما يوازن ذلك. ولو كان ذلك من طريق الاتفاق لم يتّفق ذلك في جميع الأمم في كلّ زمان، وفي كل بلد، إلّا في الواحد الشّاذّ. [وهذا [٢]] باطل.
قالوا: فقد كان ينبغي لأهل الجنّة ألّا يكون منهم إلّا أعسر يسر قلنا هذا ما لا نقف عليه، وليس يقع على أهل الجنة اسم أعسر ولا اسم أيمن، وليست هنالك معاناة، لأنّ الكفايات هناك تامّة، والأمور كائنة على غاية الموافقة، وعلى تمام النّعمة.
قالوا: ولو لم يكره الأيمن لأن يكون أعسر إلّا لأنّ الشّيطان أعسر- لكان ينبغي له أن يكره ذلك.
يزيد بن هارون [٣] ، عن هشام بن أبي عبد الله [٤] ، عن هفّان [٥] عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمنه،
стр. 546
فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» .
لم يقل: فإنّ الشيطان [يأكل [١]] بيساره، لأنّ اليسار كناية عن الشّمال وتهوين للأمر.
وتغدّى أبو داود صاحب الطيالسة [٢] ، وكان من حفّاظ الحديث، عند يحيى بن سعيد الأحول القطّان [٣] وكان يحيى قد فاقه في الحديث وفي الحال عند أصحاب الحديث، فأكل بشماله فقال له يحيى: بيدك اليمين علّة؟ قال: لا. قال: فهي مشغولة؟ قال: لا. قال: فلم لا تأكل بيمينك؟ قال: كان فلان لا يرى بأسا أن يأكل الرجل بيده اليسار. قال:
وما حاجتك إلى أن تصنع شيئا من غير علّة، تحتاج فيه إلى أن تصيب من يخرج لك فيه عذرا، ثم جذب يده اليمنى فأدخلها في الصحفة.
قالوا: ومما يؤكّد حال الشيطان في ذلك ما رواه يزيد بن هارون،
стр. 547
عن الجريريّ [١] ، عن أبي العلاء [٢] ، عن عثمان بن أبي العاص [٣] أنّه أتى النبيّ ﵇ فقال: يا رسول الله، إنّ الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي [٤] ! فقال رسول الله ﵇: «ذلك شيطان يقال له خنزب [٥] . وإذا أحسست ذلك فاتفل عن يسارك ثلاثا [٦] وتعوّذ بالله من شرّه [٧] » .
ألا ترى أنّ الشيطان إنّما أتاه من قبل يساره لأنّه أعسر. فهو يذهب إلى شكله من الخوارج.
وأنشد أبو زيد لبعض الرّجاز [٨] :
стр. 548
قلت ألم تعجب لضرّ الضّيطر [١] ... الأحوال الأعفك ثم الأيسر [٢]
حتّى يلوّي باللّحاء الأقشر [٣] ... تلوية الخاتن زبّ المعذر [٤]
قال أبو محمد الفقعسيّ [٥] . ووصف فحل الإبل فقال [٦] :
لها زجاج ولهاة فارض [٧] ... حدلاء كالوطب نحاه الماخض [٨]
стр. 549
وقال أبو القماقم [١] : كان لنا جار تزوّج امرأة عسراء، فلما ماتت المرأة جعل يخطب، فكان يدلّ على ما يسأل الناس عن جمالها ومالها وعفافها وحسبها، وهو يسأل فيقول: خبّروني عنها: عسراء هي؟
وخبّروني عن أمّها. قالوا: ونحن ما علمنا بذلك، ولا سمعنا بأحد يسأل عن هذه المسألة. فكانوا يضحكون منه، ويعتذر إليهم بما ابتلي به في جميع ولده.
قالوا: والأعسر الحارض البائر: الذي خرجت أخلاقه على قدر قبح شمائله.
قالوا: وناس من أصحاب الأهواء يدفنون الميّت من يده اليسرى كي لا يأخذ كتابه بشماله، فقال زرارة بن أعين [٢] :
فيومئذ قامت شمال بحقّها ... وقام عسيب العين ينعى ويخطب [٣]
стр. 550
وقال معدان الأعمى، وهو [أبو] السّريّ الشّميطي [١] :
منهم جاعل العسيب إماما ... وفريق يرضّ زند الشّمال [٢]
أبو النضر [٣] قال: حدثنا عكرمة بن عمّار [٤] ، عن إياس بن سلمة [٥] ، عن أبيه. أن رجلا أكل عند النبي ﵇، فأكل بشماله فقال: «كل بيمينك» . قال لا أستطيع. قال: «لا استطعت» . فما وصلت بعد إلى فيه [٦] .
وسفيان، عن الزّهريّ، عن أنس قال: «قدم النبي ﷺ إلى المدينة
стр. 551
وأنا ابن عشر، ودخل علينا دارنا، فحلبنا من شاة داجن لنا، وأبو بكر عن شماله وأعرابيّ عن يمينه، وكان عمر ناحية، فقال: أعط أبا بكر فأعطى الأعرابيّ، وقال: الأيمن فالأيمن [١] » . قال: فهي السنّة.
وسعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك [٢] ، عن إسماعيل بن أميّة [٣] ، عن نافع [٤] ، عن ابن عمر، «أنّ النّبيّ ﵇ دخل
стр. 552
المسجد ويده اليمنى على أبي بكر، ويده اليسرى على عمر، وقال: هكذا نبعث يوم القيامة [١] » .
والمتطبّبون يزعمون أن النّوم على شقّ اليمين يوهن الكبد ويثقل الكبد عن هضم ما في المعدة، وقد رأيت من لا أحصي من الرجال [٢] أكثر نومهم على الشّقّ الأيمن، وما أحسّوا بسوء ذلك قطّ.
وقد يجوز أن يكون تأويل النبي ﷺ على أن يبدأ على اليمين ثم يتحوّل إذا شاء.
ذكر ذلك يزيد [٣] ، عن هشام [٤] ، عن محمد بن عجلان [٥] ، عن
стр. 553
المقبري [١] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بإزاره لا يدري ما خلفه عليه بعده، ثمّ ليضطجع على شقّه الأيمن ويقول: باسمك ربّ وضعت جنبي، وبك ربّ أرفعه [٢] » .
ومن حديث حفصه بنت عمر [٣] أنّ النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه توسّد يده اليمنى وقال: رب قني عذابك، يوم تبعث عبادك» .
تمّ كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان بحمد الله وعونه وتأييده. وصلى الله على محمد وآله وسلم
стр. 554
كتاب الهيثم بن عدي
стр. 555
بسم الله الرحمن الرحيم قال الهيثم بن عدي:
العميان الأشراف
شعيب النبي/ عبد المطلب بن هاشم/ العباس بن عبد المطلب عبد الله بن العباس/ أبو سفيان بن حرب/ جابر بن عبد الله عبد الله بن أرقم/ الحكم بن أبي العاصي/ الحارث بن العباس عتبان بن مالك [١] /عمرو بن أمّ مكتوم/ البراء بن عازب كعب بن مالك/ حسّان بن ثابت/ عبد الله بن أبي أوفى [٢] قتادة بن النعمان [٣] /أبو عبد الرحمن السّلمي [٤] /أبو أسيد السّاعديّ [٥]
стр. 556
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام [١] مطعم بن عديّ.
أبو بشر بن مطعم [٢]
العور
أبو سفيان بن حرب [٣] ، ذهبت عينه يوم الطائف.
الأشعث بن قيس، ذهبت عينه يوم اليرموك.
المغيرة بن شعبة، ذهبت عينه يوم القادسية.
جرير بن عبد الله، ذهبت عينه بهمذان حيث وليها في زمان عثمان بن عفان.
стр. 557
عديّ بن حاتم، ذهبت عينه يوم الجمل.
سعيد بن عثمان، ذهبت عينه بسمرقند.
طلحة الطّلحات [١] ذهبت عينه بسمرقند مع سعيد بن عثمان.
الأحنف بن قيس.
قبيصة بن ذؤيب [٢] ، ذهبت عينه يوم الجزيرة.
مالك بن مسمع [٣] ، هبت عينه يوم الجفرة بالبصرة [٤] .
قطن بن عبد الله بن الحصين [٥] ، ذهبت عينه بأذربيجان، كان واليا
стр. 558
عليها، فلقي العدوّ فذهبت عينه.
قيس بن مكشوح، وذهبت عينه يوم اليرموك.
الأشتر النّخعي، ذهبت عينه يوم اليرموك.
المختار بن أبي عبيد، تناوله عبيد الله بن زياد بسوط فذهبت عينه.
عبد الله بن يزيد [١] ، أبو خالد القسري، ذهبت عينه يوم راهط.
عبد الله بن أبي عقيل [٢] .
الحنتف بن السّجف التميمي [٣] .
علباء بن الهيثم السّدوسي.
عمرو بن معد يكرب، ذهبت عينه يوم اليرموك.
الحارث الأعور.
إبراهيم بن يزيد النخعي [٤] .
عبد الله بن عبيد بن عمير اللّيثي [٥] .
стр. 559
عبد الله بن عامر [١] .
الحولان
أبو جهل بن هشام.
أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة [٢] .
عمرو بن عتبة بن أبي سفيان.
أبان بن عثمان بن عفان.
عروة بن المغيرة بن شعبة.
أبو بكر بن أبي موسى الأشعريّ.
هشام بن عبد الملك.
عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة [٣] .
стр. 560
زياد بن أبيه.
عدي بن زيد السّاعدي.
الزّرق [١]
عبد الرحمن بن عتّاب بن [أسيد [٢]] .
العباس بن الوليد بن عبد الملك.
مروان بن محمد بن مروان.
الفقم
عمرو بن سعيد بن العاص.
يزيد بن عبد الملك.
عمرو بن الزّبير.
ملكهم عبيد الله تعالى الحسن بن علي الجلاوي ثم اليكليزي ودهم الله لسيد الصغير نفعنا الله ... ببركاته وبركات أجداده آمين.
стр. 561
[فهرس الكتاب]
١- فهرس الموضوعات
الموضوع/ الرقم مقدمة التحقيق ٢ مقدمة الطبعة الثانية ٥ مقدمة المؤلف ٧ كتاب البرصان ٢٧ ممن فخر بالبرص ثم من بنى رزام:
المحجل ٤٩ ومن البرصان الذين فخروا بالبرص:
الحارث بن حلّزة اليشكرى ٥٢ ابن حبناء ٥٤ ومن الفرسان البرصان ممن سمى بالأبلق:
الفارس السلمى ٦٠ ومن البرصان ممن فخر بالبرص:
سويد بن أبي كاهل ٦٣ وممن فخر بالبرص من الرؤساء والشعراء:
بلعاء بن قيس بن يعمر ٦٣ ومن البرصان السادة القادة:
أبو أسيد عمرو بن هداب المازني ٦٥ ومن البرصان:
عبد العزى بن كعب بن سعد ٩٠ ومن البرصان السادة والفرسان القادة:
الربيع بن زياد ٩٢
стр. 562
ومن البرصان الأشراف، ومن آباء القبائل والعمائر:
يربوع حنظلة ٩٣ ومن البرصان الرؤساء، والأشراف الشعراء:
ضمرة بن ضمره النهشلي ٩٥ مالك ذو الرقيبة ٩٨ ومن البرصان الأشراف، والفرسان المشهورين:
شيطان بن عوف بن مزيد ١٠٠ ومن البرصان الخطباء، والأشراف والرؤساء:
قيس بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة ١٠١ ومن البرصان الأشراف:
سعد الأثرم بن حارثة بن لأم ٤٠١ المرقع بن صيفىّ بن رباج ١٠٥ عامر بن حوط الأبرش ١٠٦ ومن البرصان السادة والأشراف الخطباء، والفرسان:
ابن الفجاءة ١٠٧ ومن البرصان:
أبو هوذة بن شماس الباهلي ١١١ ومن البرصان الأشراف من الملوك:
جذيمة بن مالك ١١٦ ومن سمى الأبرش ولم يكن أبرص:
الأبرش الكلبي ١٢٠ البرشاء أم قيس بن ثعلبة ١٢٠ الجذماء أخت قيس بن ثعلبة ١٢٠ أم سراقة بن مالك بن جعشم ١٢٢
стр. 563
ومن البرصان:
الأبرص الكلبي ١٢٨ شمر بن ذي الجوشن الضّبابي ١٢٨ البهلول بن سليمان بن عبيد ١٢٩ بنو عبد الأعلى الشيباني: عبد الله، وعبد الصمد ١٣٠ سعد المطر ١٣٢ ومن البرصان والعميان والشعراء:
على بن جبلة ١٣٣ ومن البرصان ثم من بنى قشير بن كعب:
عبد الأبرص بن هبيرة ١٣٥ ومن البرصان عمرو بن بانة ١٣٥ أبو عبد العزيز الأسلع ١٣٧ بشر بن المعتمر ١٣٨ أبو حماد المروزي ١٤٠ مسمع بن مالك بن مسمع ١٤٠ الصّفري صاحب السيفين ١٤٠ ومن البرصان ثم من الرواة والنسابين والصحابة:
عبد الله بن عياش الهمداني ١٤٠ ومن البرصان:
عمرو الثقفي ١٤٧ ومن البرصان من ثقيف:
الحكم بن صخر ١٤٧ ومن البرصان ثم من بنى الأعرج:
الأسلع بن شريك ١٤٨
стр. 564
باب ذكر البرص من الآباء والأمهات:
أم شبيب بن البرصاء ١٤٩ أبو عبيد بن الأبرص ١٥٠ أم سليمان بن البرصاء ١٥٠ أبو حارث بن الأبرص ١٥١ أم خالد بن البرصاء ١٥٢ ومن البرصان المجاهيل:
قيس بن زرارة ١٥٨ أبو جهل ١٥٩ ومن البرصان:
عمرو بن عمرو بن عدس ١٦٤ أيمن بن خريم بن فاتك ١٦٦ جعفر الخياط ١٦٨ علّويه المغني ١٦٩ كتاب العرجان ١٧١ ومن العرجان:
الحارث الأعرج الملك الغسانى ١٧١ الحارث بن كعب بن سعد ١٧٤ ومن أشراف العرجان:
الحارث بن شريك الشيباني ١٧٧ الأقرع بن حابس ١٨٤ ومن العرجان:
هميم بن صعصعة بن ناجية ١٨٦ ومن العرجان الأشراف:
أبو الأسود الديلي ١٨٧
стр. 565
ومن العرجان:
بنو الأدرم ١٨٧ الربيع بن زياد ١٨٩ إبراهيم البيطار ١٩٠ ابن أنف الكلب الصيداوي ١٩١ ومن العرجان ومن تحول في النوكى:
الأعرج المسعودى ١٩١ ومن العرجان ثم من النساك والزهاد:
أبو حازم الأعرج ١٩٢ ومن العرجان من أصحاب الفتوح والزحوف:
موسى بن نصير ١٩٢ ومن العرجان:
الأحوص بن محمد الأنصارى ١٩٣ ومن العرجان ثم من أهل الشرف:
عمر بن عبد الحميد بن عبد الرحمن ١٩٤ ومن العرجان:
أبان بن عثمان البجلى ١٩٤ أبو راشد الضبى ١٩٤ ومن العرجان الأشراف، ممن له صحبة:
مجالد بن مسعود السلمى ٢٠٠ ومن العرجان:
مالك بن المحراس ٢٠١ المنهال العنبرى ٢٠١ أبو الفوارس الباهلى ٢٠٥ الأعرج الضبى ٢٠٦