← Адаб

Адаб · id 10543

فنون التحرير الصحفي بين النظرية والتطبيق المقال الصحفي

محمود أدهم

Полный текст (353 стр.). Показаны 316–353 · переход к 321.

стр. 316

التي استطاعت بها القوات المسلحة المصرية أن تمحوا عار الهزيمة, وأثبتت قدرتها على انتزاع النصر وتحدي كل عوامل الإحباط والتثبيط. وثالث هذه الأسباب أن عودة هذه الحقول تقدم إضافة لا بأس بها لطاقة الإنتاج البترولي التي تزايدت بشكل مستمر طوال السنوات الماضية وتزايد الأسعار العالمية للبترول, ولكن أيضا نتيجة لحسن توجيه الاستثمارات المخصصة للعمل الاستكشافي والإنتاجي والتحويل في هذا القطاع الحيوي. ورابع هذه الأسباب وليس آخرها أن ناتج العمل البترولي يمثل مصدرا رئيسيا من مصادر الناتج والدخل القومي, ووسيلة أساسية من وسائل دعم ميزان المدفوعات وفضلا عما يقدمه لكافة قطاعات الإنتاج والخدمات من وسائل الطاقة والخدمات فإنه قبل ذلك يقدم دعما للاقتصاد الوطني وجهود التنمية. والاحتفال بعيد البترول وكذلك الاهتمام بالنشاط البترولي لا يعنى بأي شيكل التقليل من أهمية قطاعات الإنتاج الأخرى وفي مقدمتها الزراعة والصناعة أو المرافق والخدمات, فكلها روافد تصب في بناء الاقتصاد المصري, وزيادة الإنتاج فيها جميعا هدف نسعى إليه لدعم الاقتصاد المصري, وهي في نفس الوقت وسيلة لتحقيق أمن الوطن ورفاهية المواطن.

стр. 317

أنموذج رقم "٨ " - الصحيفة: الرأي العام. - المادة: مقال افتتاحي. - تتبع الأسلوب التقليدي في كتابة الافتتاحيات، وهو الأكثر صحة وسلامة من غيره، اختيار جيد للموضوع, مزج بين أساليب وأنواع الشارح المفسر والمستكشف والتحذيري، اللغة سهلة واضحة والنغمة هادئة أيضا. لماذا؟.. ولمصلحة من؟ الاشتباكات الفلسطينية - الفلسطينية التي تندلع عنيفة من وقت لآخر يجب أن توقف؛ لأنه من غير المعقول، ولا المسموح، أن تتواصل مثل هذه الاشتباكات وأن تلتهب بينما هناك من يثابر على الإغراء والانزلاق أكثر وأكثر في لعبة استعراض القوة، جميع المؤشرات تؤكد أن الاقتتال الفلسطيني ترك ضررا كبيرا على القضية الفلسطينية، وجعل الذين يحملون تقديرا قويا لهذه القضية، يخشون أن تشكل الخلافات الحالية بين رفاق

стр. 318

السلاح، تربة خصبة تنمو فيها بذور الضعف والانهيار، كما برهنت التجارب الماضية هنا، في مناطق كثيرة. من هنا نرفض أن تتواصل الخلافات داخل البيت الفلسطيني، أو أن تتحول إلى ظاهرة مرضية نعمل على إخفائها أو نستحي من الإفصاح عنها. لقد عانى الفلسطينيون درجات متفاوتة من أعنف أشكال القهر والظلم على أيدي المحتلين الصهاينة، ومثل هذه المعاناة القاسية تمتد جذورها عميقا في أرضية التاريخ. ولهذا لم يعد من الجائز أن يضيف الفلسطيني مزيدا من تلك المعاناة وأن يعدم الوسيلة التي تجعله يتوقف عن فعل المزيد. في الضفة الغربية وقطاع غزة لم تعد إسرائيل تخشى أن تنتهي أساليبها في القمع والإرهاب ضد سكان الأرض الأصليين إلى إدانة أو خسارة معنوية. وفي إسرائيل أيضا، يكاد تعبير "المناطق المدارة" ينهار ويختفي أمام المد الاستيطاني الزاحف، وأمام "حق اليهود في العيش في يهودا والسامرة، التي هي كما قال بيغن، مهد تاريخنا، ولا يحق لأحد أن يحرمنا من هذا الحق، حيث إن تاريخنا المجيد هو من أهم ركائزنا "كذا" ... ". بهذه العبارات الواضحة توجه مناحيم بيغن إلى مستوطنيه اليهود مذكرا بالأواصر التاريخية والتوراتية التي تبيح لهم حق ممارسة العنف والإرهاب وشتى صنوف القتل والتدمير ضد أصحاب الأرض الأصليين, الذين يوشكون أن يتحولوا إلى غرباء أو طارئين على أرضهم وأرض أجدادهم، نعم، لقد حرص بيغن على أن يخاطب عواطف المستوطنين الصهاينة، كي لا ينسوا سهوا، تلك الأواصر وتلك الحقوق المزعومة التي يحرصون على الانتصار لها بكل الأساليب والوسائل. إن النقطة الأكثر أهمية في الصراعات الجانبية الدائرة في الساحة الفلسطينية، هي أنها لعبة دموية، تبعث على الأسى والحزن، وتثير شهية القوى المعادية على الاختراق وإثاره البلبلة وانعدام الوزن. وأخشى ما نخشاه أن تتحول جهود المصالحة الفلسطينية إلى مباراة خارج إطار العقل والتعقل، بينما يتوالى سقوط الضحايا على أرض القضية ومن حسابها, وهو ما لا يمكن احتماله أو التهاون به.

стр. 319

أنموذج رقم "٩ " ... أنموج رقم "٩" - الصحيفة: الأخبار. - المادة: عمود صحفي "ما قل ودل". - أحد أساليب كتابة الأعمدة, العمود عبارة عن رسالة من قارئ يقدمها محرر العمود لتشمل أكثر سطورة, الأسلوب الذي درج عليه الأستاذ أحمد الصاوي محمد في أكثر أعمدته منذ منتصف الستينيات تقريبا، وهو اتجاه تحريري عالمي معروف في تحرير مقالات الأعمدة الثابتة. ما قل ودل: الثروة الخشبية، وضرورة حماية الأشجار صغيرها وكبيرها، ومضاعفة الاهتمام بها للإكثار منها، يقول الأستاذ خليل إبراهيم الصيحي مدير بنك التسليف بشبراخيت وعضو مجلس إدارة البنك بالبحيرة: عندما ارتفعت الأسعار العالمية للأخشاب ترتب عليه ارتفاع ملحوظ في أسعار الخشب محليا, واتجه الكثيرون إلى اغتيال الثروة الخشبية بقطع الأشجار والشجيرات واستغلالها دون أي رقابة أو حماية لها. قيتم حاليا في الريف قطع الأشجار الصغيرة والكبيرة على السواء لمواجهة احتياجات السوق المحلية من الأخشاب, ولم يقابل ذلك تخطيط علمي مدروس لمواجهة ذلك بكثرة المشاتل. إنني آمل من سيادتكم بتوجيه نظر المسئولين إلى تشجيع هذه المشاتل وتوزيع الشجيرات على السادة الزراع بأسعار التكلفة, على أن تتولى تفاتيش وزارة الزراعة بالاشتراك مع الجمعيات التعاونية الزراعية المشتركة بإعداد هذه المشاتل على أساس علمي فني مدروس لتلافي القضاء على هذه الثروة الخشبية في أواخر هذا القرن. حيث إن الأمور لو تركت على ما هي عليه الآن في ظل اغتيال الثروة الخشبية فسيرتب عليه انعدام الثروة الخشبية في فترة زمنية قصيرة ما لم يقابل ذلك بالكثير من المشاتل. مع تحياتي وتمنياتي بالتوفيق من أجل الأجيال القادمة. أحمد الصاوي محمد

стр. 320

أنموذج رقم "١٠ " - الصحيفة: الجمهورية. - المادة: عمود صحفي. - المحرر: إبراهيم الورداني. - أسلوب آخر من أساليب كتابة الأعمدة يمثل نوعية مختلفة، العمود عبارة عن عدة رسائل من القراء يقدمها الكاتب أو يقوم بالتعليق عليها تعليقا سريعا، لاحظ أسلوب الكاتب الخاص به، من خلال السطور والكلمات القليلة التي صاحبت خطابات القراء, اتجاه تحريري آخر يتبعه المحرر من حين إلى حين. صواريخ: صباح الخير.. و.. القراء الطيبون وصواريخ قصيرة بأقلامهم! - بصراحة.. صحافتنا الموجودة يجب أن تهز نفسها في الغربال, فأغلب ما فيها لم تعد تهضمه معدة القارئ المعاني!.. "١٦ صفحة" يومية تنهال على رأس القارئ في الصباح، كلها عن الحروب ومصائب الشعوب، والوعود وتلال البنود، ومقالات الشتم والصخب والمعارضة، وصفحات الأزمات والاختناقات والانهيارات وضجر وآراء وتعليقات تتكرر وبيانات وإعلانات لا أول لها ولا آخر, فأين القضية الجيدة وأين القصيدة الحارة وأين مناهل الفن والأدب والفكر وأين الكاتب الذي يلاغي قراءة وينعش ويشبع وجدان جمهوره!! حرام عليكم أما كفانا حياة الخنادق؟! دكتور طاهر سليم بالغردقة - كتب إبراهيم نافع في أهرام الجمعة الماضي يصارح القراء بأن المشكلة القائمة الآن في الاقتصاد المصري هي تجمد موارده من العملة الصعبة, بل انتظار هبوطها في السنوات القادمة! وموارد العملة الصعبة لدينا فهي من قناة السويس والبترول والسياحة وأرصدة المبعوثين في الخارج، أما الزراعة فما شاء الله كلها نحن نستهلكها!.. صارحنا وأنذرنا بهذا شكرا له فقط يستوقفنا مما أورد عن آخر أرقام هذا الرقم الهزيل المخجل من موارد السياحة!.. هنا الوقفة.. بل هنا تعاسة الحيرة فما هذا التحاذل السياحي الذي نحن فيه؟.. كيف منحنا الله أعظم رقعة سياحية على ظهر الأرض بكل كنوزها من

стр. 321

ثروة آثار ونهر وصحراء وطبيعة وعذوبة بشر، ولا نأخذ من استثمارها حتى بما يوازي جزيرة صخرية صغيرة مثل قبرص؟! أحمد رأفت مدرس بالخليج - قرأنا في العدد الأخير من آخر ساعة تحقيقا صحفيا طويلا عن مشكلة مصلحة الضرائب مع أجور الفنانين! فالظاهرة الآن أن عادل إمام أو نادية الجندي أو سواهما وعندما يكتبان العقد مع المنتهج فبملغ الـ ٦٠ ألفا يتحول في العقد إلى ثلاثة آلاف فقط، أما الباقي فيعطى يدا بيد تحاشيا أو تهربا من دفع الضرائب!.. قصص صريحة ووقائع ثابتة أوردها التحقيق من ألسنة المنتجين والممثلين والعاملين بالأسماء والأرقام والصور! والمذهل بل الأدهى هو ما جاء في التحقيق على لسان رجال الضرائب وبعد عرض تلك الوقائع عليهم، بأنهم يعرفون هذا جيدا ويرونه عيني عينك, ولكن ماذا بوسعهم أن يفعلوا أمام عدم وجود أدلة أو إثباتات يمكن للقانون أن ينفذ منها وينال حقوقه! عجيبة.. ألا تعتبر تلك الوقائع المنشورة أدلة تستدعي الاستنفار منهم مثلا.. بصراحة مصلحة الضرائب قد استرخت ونامت على مخدة الأحوال. سيد عويس - القاهرة القراء الطيبون، ونستمر! إبراهيم الورداني

стр. 322

أنموذج رقم "١١ " - الصحيفة: الأهرام. - المادة: عمود صحفي موقع ثابت "مواقف". - المحرر: أنيس منصور. - أهم الملاحظات: الحجم الأنموذجي للمقال الموقع القصير, قالب السؤال والجواب, الوضوح, قصر العبارة, تعدد الأفكار, الدلالة على شخصية الكاتب وفكره. مواقف: جاءتني طالبات من الجامعة الأمريكية، ولديهن أسئلة كثيرة من بينها: ما الذي يفعله الشاب ليكون مثقفا؟ والجواب: لا شيء أكثر من أن يكون متفتحا.. يقرأ ويقرأ ويرى جمال الدنيا

стр. 323

ويسمع أجمل عباراتها وموسيقاها وأن يجد في ذلك متعة. والسؤال: وإذا لم يجد متعة؟ والجواب: إذا لم تمتعه القراءة فليغير نوع الذي يقرؤه.. وإذا لم تمتعه الموسيقى فليغير نوعيتها، لكن لا بد أن يقرأ وأن يسمع. ويجيء السؤال: ويكون أديبا؟ والجواب: الإنسان لا يكون أديبا ولا فنانا, وإنما يولد أديبا وفنانا وشاعرا.. فالأدب موهبة.. وما دامت موهبة فهي تنمو رغم أي شيء. والسؤال: ويكون ناجحا بعد ذلك؟ والجواب: النجاح قسمة ونصيب.. ففي هذه الدنيا ينجح صاحب الحظ ولا ينجح صاحب الموهبة.. وينجح الصبور الذي لا موهبة له، ولا ينجح صاحب الموهبة العصبي المتعجل.. وينجح صاحب العلاقات ولا ينجح المنطوي. والسؤال: ما هي قاعدة النجاح؟ والجواب: قد تكون القاعدة أنه حيث لا يوجد قانون، فالعلاقة الشخصية هي القانون. والسؤال: الوصوليون ينجحون والأصوليون يفشلون؟ الجواب: ليس دائما. والسؤال: إذن لا أمل في أن يكون النجاح على أسس أخلاقية أو علمية. والجواب: لا علاقة للنجاح بالأخلاق, كثيرا ما نجح اللصوص والانتهازيون والمبتزون.. وكثيرا ما نجح الأخلاقيون المجتهدون، ولكن إذا كانت السرقة أسرع، فإنني أفضل النجاح البطيء مع الأخلاق. والسؤال: وأنت نجحت؟ والجواب: إنني ما زلت أحاول؟ والسؤال: هل يظل الإنسان يحاول؟ والجواب: ما دمت حيا فعليك أن تحاول.. تماما كالمشي.. فالمشي معناه أنك في محاولة مستمرة ألا تكون ضحية للجاذبية الأرضية. أنيس منصور

стр. 324

- أنموذج رقم "١٢ ". - الصحيفة: الأخبار. - المحرر: محمد زكي عبد القادر. - موضوع فكري فلسفي يدل على طابع الكاتب، أنموذج آخر من نماذج الحوار من خلال العمود، ولكن الحوار هنا مع أي تلميذ، فليس هناك تلميذ مجدد، على طريقة الدكتور طه حسين، عرض أفكار الكاتب من خلال تصور حوار مع شخصية وهمية، بساطة أسلوب الكاتب ووضوحه، ووضوح شخصيته والدلالة عليها، تناثر مع تعكسه التجربة الحية، والمعاصرة المثمرة, مسئولية كاتب العمود الاجتماعية، يمكن اعتباره كذلك من علامات "الأدب الصحفي". نحو النور: قال التلميذ لأستاذه: ما هي القمة وما هو الحضيض؟ أجاب الأستاذ: القمة أن تملك نفسك والحضيض أن تملكك نفسك. قال التلميذ: ولكن للناس رأيا آخر.. القمة هي الصعود إلى السلطان أو الثروة أو الجاه والحضيض عندهم هو النزول عن هذه القمة, القمة عندهم مادية والحضيض مادي. قال الأستاذ: لو ملك الإنسان نفسه وهو على القمة ما آذاه النزول إلى الحضيض، ولكن لماذا تعتمد رأي الناس في القمة والحضيض ولا تعتمد رأس أستاذك؟ أجاب التلميذ وهو منكمش آسف: ما قصدت أن اعتمد رأيهم وأهمل رأيك, ولكنه موقف أرجو أن أعرف رأيك فيه، واعذرني فأنا أعيش مع الناس وتعيش أنت في برجك العاجي. قال الأستاذ: الذي يعيش في البرج يرى أوضح وأبعد وأصدق وأشمل, المشترك في المعركة تضطرب رؤيته لها، الضجة والغبار والصراع والصراخ، كل أولئك يحجب الكثير من الحقائق، أما الذي يرقبها من بعيد فتتضح أمامه كافة جوانبها، فلا يلفته جانب ظاهر عن رؤية جانب آخر ربما كان أكثر أهمية وأشد أثرا, الناس متعجلون يبهرهم النصر السريع والارتفاع المفاجئ بغير نظر إلى حقائق الأمور، إلى الأساس الذي قام عليه النجاح مثلا، وقد يكون هشا، وقد يكون كذبا وخداعا وتهويشا، لا يلبث أن ينكشف فيكون الهبوط من القمة إلى الحضيض.

стр. 325

وسأل التلميذ: يقولون إن من في القمة يشعرون بالدهشة والخوف والعزلة. أجاب الأستاذ: لا يشعر بهذا الشعور إلا من يحسون أن ارتفاعهم إلى القمة كان بغير حساب أو بغير استحقاق، أما من كان ارتفاعهم بالجد والاستحقاق وامتلاك النفس وقسرها على ما ينبغي، والبعد بها عما لا ينبغي فلا يشعرون بغير الطمأنينة، والرضاء سواء أبقاهم الناس في القمة أو دحرجوهم إلى الحضيض, ارتفاعهم إلى القمة كان من داخلهم وليس بعمل أحد من الناس، ولذلك يظلون فيها وعليها، حتى وإن رفض الناس أن يبقوهم حيث هم، طمعا أو حسدا أو تآمرا, ومن هنا قلت لك إن القمة هي أن تملك نفسك وتحسن سياسيتها. محمد زكي عبد القادر

стр. 326

أنموذج رقم "١٣ " - الصحيفة: الأحرار. - المحرر: محمود فوزي. - المادة: عمود صحفي "متخصص". - الموضوع طيب وواضح في اختياره تمرس المحرر بهذه النوعية من الكتابات، والحجم معقول أيضا والأفكار المعروضة جيدة، ولكن يؤخذ عليه اللغة العامية فقط, وصحيح أنه يكتب لمستوى معين أولا، ولكنه يكتب أيضا لكل القراء في صحيفة حزبية عامة, وقارئ هذا المقال أيا كانت نوعيته سوف يستطيع الإلمام بهذه الأفكار في حال كتابتها باللغة الصحفية العادية، وليس بهذه العامية الفلاحية إذا صح التعبير، كما أنه مقال صحفي، وليس حديثا إذاعيا. - يصلح أيضا ليكون مقالا قائدا موقعا لهذا الركن أو الزاوية المتخصصة. كلمة: أخواني الفلاحين.. سلاما وتحية. بكرة أول نوفمبر -أول السنة الزراعية- وكل سنة وأنتم طيبين وفي شهر نوفمبر بنزرع القمح, ولازم ننتهي من زراعة القمح قبل آخر نوفمبر علشان نجيب محصول كويس يوفي المصاريف, ويجيب لنا عائد كويس يكفينا ويكسينا احنا وأولادنا, وزراعة القمح بدري بتدي فرصة للنبات يكبر ويقوى, والسبلة تكون كبيرة والمحصول كثير. أما التأخير في الزراعة فله تأثير وحش قوي على المحصول. وعلى رأي المثل

стр. 327

الفلاحي "من كل ميت بدري لما يغيب بدري ومن كل ميت وخري لما يصبح وخري" والنهاردة زرعة القمح مكسب والحمد لله؛ لأن الفدان لما يحاسب من سعر ١٠ أرادب يكون دخله للفلاح حوالي ٤٣٠ جنيه -القمح سعره ١٣ جنيه للأردب والتبن ٣٠ جنيه للحمل وكل أردب يجيب حمل تبن يعني زرعة مبروكة والحمد لله. في نفس الوقت البلد محتاجة القمح قبل آخر نوفمبر علشان إننا بنستورد حوالي ٤.٧ مليون طن قمح كل سنة علشان تكفي الاستهلاك ده علاوة على الدقيق والذرة، ولو كل فلاح اتبع التعليمات تمام في زراعة القمح من جهة الزراعة البدري والخدمة والتسميد والبدار راح يوصل إلى ١٤ أو ١٥ أردب قمح على الأقل بالأصناف الجديدة اللي الوزارة استنبطتها للقمح. بلاش تزرع قمح في مخصص القطن، وكلنا عارفين مخصص القطن فين، وكروكيات الدورة متعلقة على باب الجمعية, وأي فلاح له شكوى يشتكي دلوقتي قبل زراعة القمح؛ لأن زراعة القمح بتحدد الدورة الزراعية؛ لأن الفلاح لو زرع قمح في تجميعة القطن مش من السهل إزالتها. كل سنة وأنتم طيبين وربنا يعمم الخير علينا جميعا إن شاء الله. محمود فوزي

стр. 328

أنموذج رقم "١٤ " - الصحيفة: الأهرام. - المادة: المقال القصير الموقع الثابت. - المحرر: أحمد بهجت. - أهم الملاحظات: ليس شرطا أن يوضع في شكل عمودي, الصلة القوية بالقارئ والعلاقة الوطيدة القائمة بينهما, الأسلوب الفكاهي المسيطر من أول العنوان حتى الكلمات الأخيرة على الرغم من جدية الموضوع, الوضوح والجاذبية. مغلق للتحسينات: نزف إلى السادة القراء نبأ سعيدا.. جعل الله كل أنبائكم سعيدة، وجنبكم مغص الأمعاء وهي تقرأ الأنباء. النبأ السعيد أن دكان صندوق الدنيا سيغلق لمدة تقارب أسبوعين إن شاء الله, أما سبب الغلق فيجب أن نؤكد لجمهور النظارة الذين يتفرجون ولا يشترون أنه

стр. 329

ليس غلقا إداريا قد تحصل بسبب تجاوز التسعيرة أو البيع خارج التموين أو التلاعب في البطاقات الفئوية أو الحمصية أبدا. إن دكان صندوق الدنيا لا يغلق غلقا إداريا, إنما يغلقه المعلم صاحب الدكان بسبب سفره إلى الأرض الحجازية، حتى يعود بلقب الحاج فيزداد غشا للزبائن ويزداد خداعا لهم، ويقول صاحب الدكان إنه سيتوب هذه المرة، ولكنني أؤكد لكم إنني لا أصدقه، أنا الصبي البسيط الذي يعمل في الدكان ويتعرض لبطش المعلم حين يبطش بنا. على أي حال.. لقد أعلن المعلم أن دكان صندوق الدنيا في حاجة إلى بياض وتنظيف وترتيب وغسيل. صرح بأنه ذاهب ليحج عن صديق قديم من أصدقائه مات قبل أن يحج، سمعناه يقول إنه ينوي الحج عن أمين فهمي, ﵀ رحمة واسعة. على أي حال سيغلق الدكان أسبوعين أو ثلاثة, وسنكتب على الدكان بالقلم الكوبيا أن صاحبه ذهب لأداء فريضة الحج. وهذا يعني أننا سنرسم جملا وهلالا على باب الدكان عندما يعود, وسوف يقع رسم الجمل على كاهلي، ولن يعجب المعلم، وسيقول عليه إنه حمار ولا يشبه الجمل, إن المعلم لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب. بصراحة.. أقول لكم إني سعيد.. نحن صبيان المعلم لا نكاد نجد فرصة نلتقط فيها أنفاسنا وهو موجود, إن الشغل لا يعجبه، وهو دائم الزعيق دائم الشكوى. ونحن نرتاح منه صارحة حين يذهب إلى الحج أو العمرة, أطال الله فترات غيابه، وجعله دائما على سفر هذا أدعى إلى السلامة والراحة. المعلم قادم يجمع أشلاء حقيبته وسوف أنصرف قبل أن يراني.

стр. 330

أنموذج رقم "١٥ " - الصحيفة: الأهرام. - المادة: عمود صحفي "يوميات". - الكاتب: أحمد بهاء الدين. - صورة أخرى من صور الارتباط بالقارئ بالنسبة لكاتب العمود الصحفي، استئذان ببدء الإجازة في أسلوب مختلف، بعض ما يتصل بالعلاقة بين كاتب العمود والقارئ, الأسلوب الصحفي البسيط والواضح مع بعض "اللمحات" أو "الدبابيس" التي تعكس شخصية الكاتب واهتماماته وطريقته الخاصة في الكتابة. يوميات: أرجو أن أستأذن من القراء الأعزاء، في إجازة من كتابة هذه اليوميات، بضعة أسابيع قليلة. إن انقطاع الكاتب -بإرادته- عن التواصل مع قرائه، دائما قرار صعب؛ لأن الكاتب يتغذى من هذا التواصل، والحوار مع القراء، واستلهام رسائلهم، ومعرفة النبض الحقيقي لكل الفئات من هذه الرسائل. وأي موضوع حيوي يثيره الكاتب، يتلقى بعده دائما رسائل تهاجمه، ورسائل تؤيده ورسائل تطور له أفكاره وتزيد عليها. أو قد يكتب الكاتب عن أمر يظنه بسيطا، فإذا به يفاجأ بأنه لمس عصبا حساسا لدى الرأي العام, ويكتشف أن ما كتب عنه -عرضا- هو أمر بالغ الأهمية لدى قطاعات واسعة، ومن هذا أيضا يتعلم الكاتب. والكاتب حين ينقطع عن الكتابة يشعر بوحشة وعزلة شديدتين, يشعر كأنه فقد بعضا من حواسه الخمس، التي بها يلمس الأشياء، ويشم رائحتها، ويراها ويتأملها. ولكن الأطباء كان رأيهم قاطعا حازما في ضرورة هذه العزلة بعضا من الوقت، وأخذ إجازة من اقتتال اللبنانيين، وحروب العراقيين والإيرانيين، وانشقاق الفلسطينيين، ومغامرات العقيد في تشاد، والقوائم المطلقة في مصر، وضجيج القاهرة الرهيب! وإلى لقاء أرجو أن يكون قريبا. أحمد بهاء الدين

стр. 331

- أنموذج رقم "١٦ ". - الصحيفة: عكاظ. - المحرر: هاشم عبده هاشم. - المادة: عمود صحفي. - أسلوب آخر من أساليب تحرير الأعمدة يقوم على تناول الموضوع الواحد من جميع زواياه وجوانبه وذلك بتقسيمه إلى عناصر أو أفكار تتناول كل منهما عبارة أو جملة أو فقرة قصيرة جدا على هيئة "دبوس" بينما بدأ كل منها بكرتين للفت الأنظار والتوقف بالإضافة إلى مدخل تحريري يتناسب معها ويخالف الأخرى، ثم ينتهي العمود بفاصل عبارة عن حكمة، أو قول مأثور يعتبر امتدادا للمادة السابقة، والعمود يشرح ويحلل المواقف والاتجاهات والأفكار المتصلة به بشكل جيد وفي أسلوب مقالي طيب. إشراق: - المحصلة النهائية لكل "جهد متكامل".. لا تكون سيئة.. ولا تكون محدودة.. ولا تكون ناقصة بالتأكيد. - وعلى العكس من هذا، فإن كل خطوة "مبتورة" وكل عمل ناقص، لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج "باهرة". - والذين يتوقعون "المعجزة"، وينتظرون أن تتحقق لهم نتائج إيجابية، من خطوات هزيلة وضعيفة، وعاجزة، هم أناس "خياليون" لأنهم لم يدركوا حقيقة ما تعنيه "المعاناة" من عطاء متواصل, لا بد وأن تواجهه الكثير من المعوقات, ولكنه يستمر إلى النهاية, ليصل إلى مثل هذه النتائج بإصرار. - والشاعر الذي قال: "وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام".. كان يدرك "أن أي شيء، لا يأتي من لا شيء"، وإن كل هدف يرسمه الإنسان لنفسه، لا يكفي لتحقيقه أن يجلس الإنسان مع نفسه، ويستعرض أحلامه، ويذهب إلى البعيد البعيد، ويرقص طربا، لمجرد أن هذه الأحلام، رائعة وجميلة. - نعم.. قد تكون هذه الأحلام آية في الروعة والجمال, ولكن الأهم من روعتها هو توتر الإمكانية المطلقة لدى الإنسان لتحقيقها والسعي المستمر إلى ذلك. - والذين "يضيقون" بالمحاولة، ويقطعون خطوات محدودة في الطريق الصعب، ثم لا يكلمون بقية طريق المعاناة، يشجعون الآخرين على "التشمت" بهم، والتقليل من شأن قدرتهم، ويعطونهم فرصة لتثبيت آرائهم في أذهان الناس، استغلالا لأي تراجع, أو ضعف في قوة تصميمهم وإصرارهم على المضي إلى نهاية الطريق. - إن الإيمان بالهدف يضع في الإنسان قوة مستحيلة على التحدي والصبر، والتفوق.

стр. 332

- كما أن "إدراك" نتائج التراجع عن الهدف، وأخطاره، يدفعه هو الآخر إلى المزيد من الصمود، والثبات وربما إلى الانطلاق. - ذلك أن أصحاب الأهداف النظيفة يظلون أقوى من كل المشاكل التي تعترضهم، وتقف أمام طموحهم. فواصل: - الطموح لا يقتله.. إلا الناس.

стр. 333

أنموذج رقم "١٧ " - الصحيفة: الجمهورية. - المادة: عمود صحفي. - المحرر: محسن محمد. - فكرة العمود تقوم على عرض كتاب لأستاذنا الدكتور "السيد أبو النجا"، وقد عرضه الكاتب على هيئة أفكار وعناصر عديدة, استقل كل منها بفقرة من الفقرات، التي توالت في أسلوب سلس ومشرق حتى نهاية العمود التي يكتشف القارئ معها -لأول مرة- أنها ليست أفكار الكاتب الخاصة, وأن ما يقدم هو عرض بديع لأفكار الرجل صاحب التجربة الثرية، والعمود يأخذ الشكل التقليدي أو الكلاسيكي لهذه النوعية، والذي يحتاج إلى باع ونفس طويلين في الكتابة وإلى ثراء خصب وأسلوب مشرق الديباجة، وبهذه كلها يمكن أن يرتبط القارئ، وأن يتابع العمود كله. من القلب: - آن الأوان في المنطقة العربية إلى الدعوة إلى النظرة الواقعية ووضع تقاليدنا في خدمة أهدافنا وأن نؤمن بالبحث قبل المقال وبالأرقام والنسب المئوية بدل الصفات, وعلينا أن نكرم العقل ونحكمه في العاطفة، وننصرف عن المستحيل إلى طلب الممكن، ونضع المصالح جنبا إلى جنب مع المبادئ. - معظم القادة ينجحون بالسلوك أكثر مما ينجحون بالمعرفة، نابليون وستالين ومصطفى كامل وسعد زغلول ورياض الصلح لم يكونوا أعلم أقوامهم وشجاعتهم هي التي جعلت منهم قادة. - كارتر كان يواجه أزمة إيران وغزو أفغانستان بمنطق الجمع والطرح دون كلمة شاردة في حق الخميني أو برجينيف.

стр. 334

ودول الغرب تحسب ما لها من ديون على إيران، وما قد ينقصها من نفط قبل أن تحدد موقفها منها أو من العراق. وإني أدعو زعماء العرب والصحف ومحطات الإذاعة إلى تخليص مقالاتهم وخطبهم من الشتائم, وأن يعملوا عقولهم وأن يخففوا عن حناجرهم، فإن العرب لا يعرفون كيف يختلفون. الاختلاف عند العرب خصومة شخصية وممارسة عصبية, ولذلك يعبرون عنه بالصراخ والشتائم والاتهامات. - أليس من الممكن الاستعانة بالرادار أو بغيره من الأجهزة الحديثة لرؤية القمر، وبذلك يتفق المسلمون على بدء السنة الهجرية، وعيد الهجرة، وعيد الأضحى، إلى غير ذلك من المناسبات الدينية. - على البلاد العربية أن تتبادل ثقافاتها مهما يكن بينها من اختلاف سياسي، ولن يكون ذلك إلا بتيسير تصدير الكتاب واستيراده، وتخفيف قيود العملة والرقابة على المطبوعات وتخفيض ثمن الإعلان عن الكتب في الصحف والإذاعة والتليفزيون. - فقدت الشهادات في العالم العربي مدلولها حتى أصبح بعض الحاصلين على الشهادة الابتدائية لا يجيدون القراءة والكتابة. - إذا أكرمنا الضيف بتكويم الطعام فوق المائدة ورفضنا الجلوس إليها معه دورنا نخدمه واقفين حتى ينتهي من طعامه فهذه حفاوة بغريزة الجوع. - إذا كانت الفتاة العربية تنفق اليوم على فستان زفافها مئات الجنيهات فإنها قد تتجه غدا إلى فستان من الورق. - لا بد من حذف نون النسوة والألف بعد واو الجماعة وكتابة الكلمة كما ننطقها واستخدام اللفظ الأجنبي في المخترعات الحديثة. ولا ينبغي أن تكون أسماء الأشخاص قابلة للإعراب. - كلما صليت الجمعة في مسجد سمعت من الخطيب نفس الكلام الذي كنت أسمعه وأنا صغير, كلام في حكمة الصوم، وفائدة الصلاة وأصول الحج، كان الإسلام عبادات فقط وليس معاملات أيضا. - لماذا تكون المساجد دائما من طابق واحد، وهي غالبا في أماكن مرموقة؟ لماذا لا يكون الطابق الأرضي للصلاة، ولمناسبات الوفاة والزواج، ويكون الطابق

стр. 335

الأول لعيادة خارجية، والطابق الثاني لمدرسة تعلم القرآن واللغة والحساب. ثم لماذا هذه المآذن الشاهقة التي تكلف ذهبا. - ألا يمكن أن تبنى قاعات دائمة للعزاء توفر العبث في الوقت والعمل والمال بدلا من إقامة السرادقات وهدمها في جامع عمر مكرم بالقاهرة. والقراء الذين وصلت أتعاب بعضهم إلى ألف جنيه في الليلة الواحدة، ألا يمكن أن نخفف عن المصابين بإذاعة أشرطة معبأة بأصواتهم يتقاضون منها حق الأداء العلني؟ - السنيون والشيعيون -وكلاهما مسلمون- يكرهون بعضهم بعضا، ولا يكرهون غير المسلمين. - معظم رجال الدين أكثر انشغالا بشئون الآخرة منهم بشئون الدنيا، ولذلك يكثرون من الكلام في العبادات، ولا يتحدثون إلا قليلا في المعاملات. وبعد.. هذه نتائج تجربة السيد أبو النجا بعد أن تجاوز السبعين. وقد أمضى السيد أبو النجا حياته مديرا ناجحا, ولكنه عرف في كل مكان بأنه رجل إعلان ناجح، ولذلك رأى أن يعلن عن تجربته، أو على حد قوله التبشيري بما يعتقد أنه صالح ومفيد، وهذه الآراء خلاصة كتاب أصدرته دار الشروق وعنوانه "عروبتنا سنة ٢٠٠٠". وهو كتاب رائع يعلن عن سيد أبو النجا وأن تجاربه كانت مثمرة تستحق أن تنتفع بها مصر والأمة العربية كلها. محسن محمد

стр. 336

أنموذج رقم "١٨ " - الصحيفة: الأخبار. - المادة: يوميات. - المحرر: أحمد رشدي صالح. - أهم الملاحظات: تنوع الفقرات, تنوع الموضوعات, العنوان الجذاب وصلته بالأدب الصحفي, جاذبية الفقرة الأولى, اختلاف درجات الأسلوب ومستوياته باختلاف موضوعات الفقرات, الفقرة الأخيرة وصلتها بالأدب, عنوانات الفقرات, صلاحية

стр. 337

المقال ليكون مثالا لمقال اليوميات الصحفي من نوع "المختلط", طول المقال بعض الشيء. يوميات الأخبار: في كل مرة أكاد أسأل البحر عن الناس.. عن القلوب التي أسمعته خفقانها منذ أن قيل للأرض كوني يابسة فكانت, وقيل للمياه كوني بحارا وأنهارا فكانت ينابيع عذبة وينابيع من ماء الملح, وكان الإنسان بين هذه وتلك يطلب قطرة ماء. وعدنا نسأل البحر: تأخذني الدهشة لمن يفاخر بأنه لا يخطف أياما لنفسه، ويمضي إجازة بعد عام كامل من العمل والإرهاق. أشعر بالرثاء لهذا الإنسان؛ لأنه يظن أن "الراحة" ترف وأنه بالخبز وحده يعيش هذا الكائن العجيب، الذي تعلم منذ عشرات آلاف السنين أن ينال "حقه" في العمل, وأن ينسى حقه في الراحة. هكذا أقول لنفسي وأنا أحزم حقائبي وأهاجر إلى شاطئ البحر, هاربا بأحلامي إلى حيث أستطيع أن أمشي على رمال الشاطئ فاحلم وأن أسبح في مياه البحر القريبة من الشاطئ فأغرق في الأحلام ولا أخاف من الغرق الحقيقي. وفي كل مرة أكاد أسأل البحر عن الناس, عن القلوب التي أسمعته خفقانها منذ أن قيل للأرض كوني يابسة فكانت، وقيل للمياه كوني بحارا وأنهارا فكانت ينابيع عذبة وينابيع ملحة, وكان الإنسان مضطربا بينها, يطلب قطرة ماء. كم منها تحقق فارتفع بها الإنسان فوق مساره عن تراب الأرض، وسباحته أو هل زاد عدد الحيوانات البشرية التي تعيش بلحمها منذ آلاف السنين، أم قل هذا العدد؛ لأن الإنسان ارتقى وتقدم؟ كم من أحلام البشرية ضاعت، كما يضيع الرذاذ فوق الأمواج المترامية بلا آخر. كم منها تحقق فارتفع بها الإنسان فوق مساره على تراب الأرض، وسباحته أو غرقه بين الأمواج؟ كم من الذين عبروه فوق ظهور السفن، أو في قلب الغواصات، أو على أجنحة الريح، أضاعتهم الحياة كما يضيح "المقامر" أغلى ما يملك على مائدة القمار؟ أكاد أسأل البحر، عن هواجس الشعراء والعشاق، والمجانين, فكل قمر يضيء،

стр. 338

فوق أمواجه ظلال للمجانين والعشاق والشعراء, وكل مشهد جميل يبدو في أفق الشروق والغروب عندما يلامس أمواجه، ضياع "مؤكد" لمواقع أقدام كثيرة، تمشي على الأرض! أكاد أسأل البحر، هل حقا كانت البشرية أيام الفراعنة والرومان والإغريق، أكثر تبديدا لحياة الإنسان من البشرية في عالمها المعاصر؟ وكيف لأمواج البحر أن تجيب على أسئلة زائر، يهاجر إليها مرة كل عام، "هاربا" بأحلامه إلى حيث لا يتغير شيء في البحر منذ الأزل؟ وهل يستطيع إنسان أن ينجو من قلق التساؤل, ما عاش غارقا في مشاغل كل يوم, وغارقا في الأحلام التي تعدل عنده كل شيء؟ عيب أي "كائن" أنه يعيش بقلبه. والقلب قد لا يرى البحر مساحة من الماء واضطرابا في الموج. وإنما يراه "فيلسوفا" يشهد أمور الدنيا، ويرد عليها بوشوشة المياه في لحظة الهدوء، وصخب الموج في لحظة الاضطراب, وأما هموم الإنسان، فأقل عنده، من الرذاذ الطائر فوق الأمواج، وأضعف عنده من حبات الرمل؛ لأنها في النهاية هي التي أضاعت منذ البداية عمر الإنسان، كما يضيع المقامر أغلى ما يملك على مائدة القمار. "الحق" في القراءة لمن؟.. ولماذا؟ أصدرت إنجلترا قانون تعميم التعليم منذ أكثر من مائة وخمسين سنة, وخصصت الميزانيات الكبيرة للقضاء على الأمية، في تلك الجزر التي كانت ذات يوم هي "المصنع الأول" في العالم و"البنك" الأول, والعاصمة التي لا تغيب الشمس عن نفوذها. وبعد مائة وخمسين سنة من صدور ذلك التشريع اكتشفوا أن هناك "مليونين" يسكنون أنحاء بريطانيا، ولا يعرفون القراءة والكتابة. ولم يدق الإنجليز بأيديهم على صدورهم، ولم يتمزقوا "حزنا" عصبيا, وإما "عاملوا" هذه الحقيقة بعقل ومنطق. أخذت الهيئات المشتغلة بالتعليم تنبه الأذهان إلى "وجود" هذا" العيب الذي لا يجوز.

стр. 339

ونقل الوزير المختص مبلغ مليون جنيه من إعانات الحكومة للتعليم العالي، وخصصه لمحو أمية هؤلاء الذين فاتهم التعليم وأصبحوا "كبارا" يشتغلون في الصناعة والتجارة والزراعة ولا يعرفون كيف يكتبون كلمة واحدة. وصدرت "مطبوعات" مثيرة للانتباه حول ما حدث هناك, ومنها أوراق، تحمل عنوان "الحق في القراءة". ولكن حق من؟ ولماذا؟ إنه حق "الكبار" وليس حق الأطفال والشباب حق الذين يعطون أعمارهم الآن للإنتاج وليس حق الذين سيعملون بعد عشر سنوات، أو عشرين سنة. أن "الحاضر" أهم من المستقبل. هكذا قالوا في كلامهم المطبوع وفي سلوكهم بإزاء هذه المشكلة. وينقلني هذا الحديث إلى حيث نقف نحن ونعيش. في كل صيف تقوم الدنيا، وتنشط الصحف ووسائل الإعلام، ونصاب بحمى الحديث عن القبول في الجامعات. ويا للبشرى العظيمة، التي يدلي بها بعض المسئولين، عندما يقولون لنا إن عدد الناجحين في الشهادة الثانوية قد زاد على العدد الذي أتم تلك المرحلة في الموسم الماضي. ولم أقرأ -على مدار شهور- حديثا جادا عن تعليم "الكبار" أولئك الذين يشتغلون بالفعل، في ميادين العمل المختلفة، ويشاركون في زيادة نسبة الإنتاج! وإني لأتساءل: - ما هو نوع الاهتمام الذي نمنحه لتعليم هؤلاء المنتجين الأميين وما هي درجة إلحاح مشكلتهم علينا؟ وما هو نوع الأولوية التي أعطيناها في سياسة التعليم للارتقاء بكفاءة الملايين المشتركة بالجهد والواقع في توفير أسباب الحياة لنا؟. إني أتساءل؛ لأنني "واحد" من الذين داروا ويدورون حول الاهتمام الزائد عن الحد، بتعليم أجيال المستقبل، بينما يتراجع إلى الوراء الاهتمام الواجب حقا، بتعليم أجيال الحاضر, ونعني بهم أولئك الكبار الذين ولدوا وعاشوا، محرومين من فرصة فك رموز اللغة, والذين نضع على أكتافهم مسئولية إنجاح مشروعات التنمية, والإنتاج

стр. 340

والذين قد ننساهم ونحن نتحدث عن المستقبل بالرغم من أن "الغد" لن يولد أبدا إلا من اليوم. هل للمسئولين عن التربية والتعليم أن يعيدوا "التوازن" إلى طريق التنوير الذي أخذ من مصر جهدا هائلا، وأحلاما ضخمة، وأموالا فلكية، بأمل أن نكسر حاجز الأمية، وننطلق على طريق المعرفة إلى حياة أفضل؟ مشكلات الجامعة هناك.. ومشكلاتها هنا: حدثني صديق عائد من زيارة لإنجلترا فقال لي إن أزمة الجامعات هناك هي أن إقبال الطلاب عليها ضعيف, ففي جامعة إكسفورد عشرات من الكليات والمعاهد الجامعية, لكن عدد التلاميذ المنتظمين فيها لا يزيد على الإحدى عشر ألف طالب! إنها عكس "المشكلة" التي تواجهها الجامعات في بلادنا وفي غيرها من البلاد, ولم أذكر لهذا الصديق، خاطرة عبرت ذهني، عبور الظل السريع. النامية: عندما زار المؤرخ الإغريقي القديم هيرودوت مصر ورأى أسلوب حياتها ووصفه بقدر طاقته، أراد أن يختصر انطباعاته عنه، فقال الرجل الإغريقي في بساطة: إن كل شيء نصنعه في أثينا يصنع المصريون عكسه. وقد كان لليونان حضارتها العظيمة، ولمصر القديمة حضارتها الأعظم. لكن الوراثة في التاريخ، حقيقة واردة. وقد مر هذا الخاطر سريعا، بذاكرتي، وأنا استمع إلى حديث هذا الصديق، ولا أستغربه، ولا أشعر بأن اشتداد الزحام على أبواب الجامعات عندنا "مشكلة" عاصفة تدعو إلى القلق العاصف, فكل بلاد الدنيا المتقدمة عبرت مثل هذه المرحلة وجربتها، وخرجت منها بتوجيه نظم التعليم إلى حيث يرتبط التلميذ بالحياة، ولا يرتبط بها عن طريق الصكوك الجامعية التي يرفعها في وجه الحياة. إنني أحلم باليوم القريب الذي ننجح فيه، في أن نحول التيار القوي من التدفق صوب أبواب الكليات، إلى التدفق صوب المعاهد الفنية والعلمية على اختلافها. وحتى يتحقق هذا الحلم، ولا مفر -فيما أظن- من أن تتغير أشياء كثيرة في سلوكنا العادي, ولا مفر من أن ينجح المسئولون عن التعليم ووسائل الإعلام في "إقناع" رجل الشارع البسيط بأن أعظم حق ينبغي له أن يستخدمه لبناء حياة

стр. 341

أفضل لا ولأبنائه، هو أن يتجه الطالب إلى أفق الحياة، عبر "المعاهد" أو "مراحل التعليم" التي تعطيه خبرة بالعمل, وليس "لقبا" لامعا, يكتبه الخريج على بطاقته الشخصية. وما أقسى الزمن، مع الذين يظنون أن جواز المرور في الحياة هو "فقط" اللقب العلمي الرنان. بعد استقالة نيكسون: لم استغرب أن ينتهي مشوار نيكسون بأن يقدم استقالته ويرحل من البيت الأبيض. ولم يكن نبأ استقالته خبرا عجيبا بل كان الخبر العجيب أن يستمر نيكسون "جالسا" في مقعد الرئاسة. وعندما كنت في زيارة للولايات المتحدة في الصيف الماضي، كنت أشعر بأن السيل الذي يتدفق على نيكسون من الاتهام والنقد و"القرص" المستمر يهزه من فوق كرسي الرئاسة "هزا" شديدا. وكان الناس خارج أمريكا، يتابعون -من بعيد- ما كان يحدث للرئيس الأمريكي السابق، وما كان يصنع هو ليقف على قدميه فوق أرض، تحولت إلى منطقة زلازل سياسية لا تعرف الهوادة. وكان الذين يستمعون إليه أحيانا، يلاحظون أن هناك "شرخا" قد أصاب قبضته ومكانته، وهشم صوته, وأن هذا "الشرخ" يتزايد كلما شن نقاده حملة جديدة عليه، بسبب فضيحة "ووترجيت". وانتهى أمر نيكسون بأن ترك مقعد الرئاسة في البيت الأبيض. وقد يكون "حقا" أن ما يحدث في قمة المجتمع الدولي، يهم سائر الذين يعيشون ضمن هذا المجتمع. لكن الحق أيضا، أن تاريخ العالم لا يصنعه أفراد ولو كانوا جالسين فوق قمة القمم. إن هذا التاريخ تصنعه البشرية بمختلف قواها، وشرائحها، ومواقعها. ونحن في الشرق العربي، الذين نصنع تاريخ بلادنا، ونشارك في صنع حاضر الدنيا ومستقبلها.

стр. 342

لا نزعم بهذه الكلمات أننا كآلهة الإغريق، أو أننا مثل الإله "آمون" نستطيع أن ننسى أننا موجودون على سطح هذا الكوكب الأرضي العجيب. وإنما نزعم أن ما حدث لنيكسون هو قمة الأمور الداخلية الخاصة بأمريكا، وأنه عندما يجري حدث غير مسبوق في هذا المستوى من القمة فينبغي أن نعرفه جيدا، وأن ندرسه دراسة موضوعية عميقة، وأن نطرح جانبا، الميل إلى المبالغة أو قلة الاهتمام, فاستقالة نيكسون حدث جسيم, وحقائق العصر الذي نعيش فيه، أضخم بكثير، وأعمق بكثير، من أن يخطفها رأي عابر، أو "انفعال" يدق هنا أو يدق هناك. هذا القلق.. المضيء في عينيه: في عينيه دائما أرقب "القلق" لأعرف كم فات من عمره، وكم تجدد. هذا القلق المضيء، هو بشري الحاة في عيني هذا الصديق. يشرق في نظرته لحظة، تصحح كل أيام الركود التي تأكل عمره. عرفت هذا الصديق، منذ سنوات الدراسة. كان في البداية، ثلجي الأعصاب! وكنا نظن أنه فولاذي الإرادة. وكانت عيناه تخدعان كل من ينظر إليهما, فدائما كانت هاتان العينان تتكلمان بنفس حديث لسانه. لم يكن هناك تناقض بين لغة عينيه ولغة لسانه. وأيامها كنت أشعر بأنه سيعيش إلى آخر أيامه وهو يتقن "لعبة" التنسيق الكامل بين تعبيرات وجهه وأصوات فمه. لكني لقيت هذا الصديق بعد طول غياب، فوجدته قد أصبح إنسانين يسكنان في جسم واحد. إنسان يومض في لحظات القلق المضيء التي تطل من عينيه فأشعر أنه موجود وأن هذا الإنسان "تعذب" بمتعة الحياة ومرارتها حتى الأعماق. وإنسان آخر، ينطق من بين الشفتين بنفس الألفاظ المختارة المتقنة التي لم تنكسر تحت وطأة الزمن فأشعر أن أشياء كثيرة ماتت في حياة هذا الصديق. وما رأيته في عينيه من قلق مضيء هو متعة تجربة الحياة. وما سمعته في حديثه، هو الصدأ الذي تركه هذا الصديق يطبق على قلبه، ويخنق صدق الحياة مع نفسه.

стр. 343

يا إلهي! كم يعاني هذا الصديق، فهو لم يزل قادرا على أن ينفجر بالقلق المضيء, فيتعرض بنظرات عينيه وكأنه بهما يفجر زلزالا, ويرضى بهذه النظرات وكأنه ينشئ فردوسه الموعود على الأرض. وليس كل قلق إنساني، بخطيئة.. إن له ميزة عظيمة، هي أنه يجعل الشيء الحي، في حياة هذا الصديق لا يموت قبل الأوان.

стр. 344

- أنموذج رقم "١٩ " - الصحيفة: الأنباء. - المادة: يوميات. - المحرر: محمد الجاسم. - لاحظ: تقليدية الطريقة التي كتب بها المقال وهي الطريقة الأصل في كتابتها والتي منها أخذت هذه النوعية اسمها, تنوع الموضوعات, الارتباط بين اليوم والموضوع, الصلة الوثيقة بالقارئ. - اكتب ملاحظاتك الأخرى على هذا المقال لا سيما من حيث: "العنوانات, الأسلوب واللغة, الموضوعات". الأسبوع ٦ أيام.. السبت.. العيد: غدا يصادف أول أيام عيد الأضحى المبارك أعاده الله على الأمة الإسلامية والعربية كافة بالخير والسعادة، في العيد تنحر الأضاحي تقربا إلى الله , وفيها رمز لقصة سيدنا إبراهيم ﵇ وما رآه في الحلم، ونحن في عالمنا العربي نعيش كوابيس اليقظة المستمرة لذبح شعوبنا العربية, وما يخطط لها اليوم ولا نجد من يفتديها ليس بكبش واحد ولكن بقطيع من الأغنام، وحتى يظهر من يفتدي هذه الأمة بهذا القطيع سيستمر كابوس اليقظة بتقديم قطيع لا ينقطع من بشر هذه الأمة, التي أصبح رمزها الوحيد هو الاقتتال فيما بينها وتقديم القرابين البشرية إلى المارد الشيطان الذي يسيطر عليها, وإلى أن يشرق عيد عربي تقدم فيه القرابين الرمزية خالية من بحور الدم المتلاطمة فإننا نضرع لله وبينما يحل هذا اليوم، أن يلطف بعباده وأن تخف

стр. 345

كوابيس اليقظة حتى نصل إلى اليوم الذي نرى فيه عبدا حقيقيا تقدم فيه القرابين من الخراف لا من البشر تقدم للشيطان، وعلى كل حال عيدكم مبارك وعساكم من عواده. الأحد: عيد جنيف كان يا ما كان في بلد يضرب بها المثل بالهدوء والسكينة اسمها جنيف, وكان لهذه البلدة عيد تحتفل به في شهر أغسطس من كل عام بهدوء أيضا, بعيدا عن أعين الحساد, وكانت تتمتع إلى جانب المزايا السابقة بنظافة تحسدها عليها مستشفيات أغلب الدول العربية ومطاعمها، هذه المدينة الصغيرة تحتفل بعيدها بطريقتها الخاصة يعني بهدوء ونظافة ونظام لا حد لها، وكان سكان هذه المدينة مرتاحين في عيدهم وينتظرونه كل سنة بفارغ الصبر، ولكن دوام الحال من المحال فبقدوم غزوات العرب الصيفية في جنيف وعيدها, وهي غزوات شبيهة بغزوات التتار الرهيبة, ولكن بدون هولاكو وتيمور لنك، تحولت جنيف بين ليلة وضاحها إلى مدينة صاخبة تنام في النهار وتصحو في الليل وانقلب حالها، الأوساخ تزخر بها المدينة، والفوضى أصبت سيدة الموقف, وأهل جنيف ينظرون بحيرة بلهاء إلى ما أصاب مدينتهم بفضل غزوات الصيف, واحتفالات العيد التي يفكرون بإلغائها حتى ينعموا بمميزات مدينتهم الشهيرة التي أصبحوا يعرفونها فقط عن طريق المتاحف والروايات القديمة عن النظافة والهدوء والنظام، وكل عيد جنيف وأنتم بخير. الاثنين ... بين البروفسور هيس والشيف سيف: "بادغشتاين" مدينة صغيرة تقع في أحضان سلسلة من جبال الألب بجنوب النمسا لها من جمال الطبيعة الذي حباها الله به ما يجعل أجمل الجميلات تتدارى خجلا من جمالها البسيط مقارنا بجمال باغشتاين الأخاذ، الهواء مشحون بالراديوم ويجعلك تستغني عن وجبات كاملة إذا أخذت أنفاسا عميقة عند جسر الشلال، رياضة المشي، حمامات المياه الدافئة المعدنية، العلاجات الطبيعية، مياه الشرب المعدنية، كلها تجعل هذه المدينة الصغيرة منتجعا مثاليا لطالبي الراحة, وتخفيف الوزن وعلاج الروماتيزم والكلى وغيرها، إلى هنا والكلام جميل خصوصا إذا أشرف على علاجك الدكتور هيس، ولكن في هذه السنة ظهر لنا الشيف المصري "سيف" من تحت الأرض في الفندق الذي نسكنه، فحول كل هذا الجمال إلى كلام فارغ بجانب أطباقه التي

стр. 346

يقدمها لنا؛ لأنه بمجرد شمها فقط تزيد كيلو غرام على الأقل فكيف هو الحال إذا أقدمت على أكلها، المهم حاولنا مرارا وتكرارا أن نتجنب الشيف "سيف" ولكنه يظهر لنا من حيث لا نعلم, ويلتف حولنا كما دودة القز فيبادرنا قائلا إيه يا بهوات ما قلتوليش حتكلوا إيه النهاردة على الغدا, ما قلتوليش حتكلوا إيه النهاردة على العشا، الفطار يا بيه أنا عامل لكم فول وحمص أنما إيه. جبتلكم حمام بالفريك من سالزبورغ إنما إيه، عملت لكم كفتة وكباب إنما إيه، أعتقد أن الباميا بالرز مع الشعرية حتكلوها النهاردة على العشا، مش كده ولا إيه، ويلاحقنا من مكان إلى مكان ونحاول أن نصده فلا نقوى على سماع كلمة حمام أو فول أو باميا نستسلم له من أول ابتسامة. حاولنا مرارا أن ندخل من الباب الداخلي للفندق ولكنه كان لنا بالمرصاد, اقترح أحدنا أن ننزل بالبراشوت من السطوح فلم تنجح الفكرة؛ لأننا لا نعرف الهبوط بها، فكرنا باغتياله لعل وعسى نرتاح من الأكل الدسم الذي زاد في وزن كل واحد منا خمس كيلوا غرامات على الأقل. وأخيرا حدث ما لم يكن بالحسبان, سمع البرفيسور هيس بالموضوع وزمجر وغضب مدعيا أننا نفسد علاجه وبالتالي نجلب السمعة البطالة لبادغشتاين، وخيرنا بين أن يستمر هو في علاجه معنا أو يتركنا تحت رحمة الشيف سيف, وأنتم تعرفون النتيجة. الثلاثاء: الخلافات.. والوساطات.: يقف المواطن العربي اليوم مشدوها أمام الخلافات في العالم, والتي تقوم بين الدول وتكون لها أسبابها المتعددة فتختلف من قضية إلى أخرى، أما عندنا وبكل بساطة فإنك تجد على الساحة العربية كل المشاكل السياسية الموجودة في العالم أجمع لكن على شكل أضخم وأعقد، ولكن الذي يحيرني شيء واحد فقط, وهو مسألة الخلافات والوساطات بين الدول العربية، فالملاحظ أنها تقع بين كل الدول العربية باستثناء دول الخليج التي تقوم دائما بدور الوسيط, ولا أعني دول الخليج كلها، ولكن الدول الغنية جدا نفطيا فقط مثل السعودية والكويت وقطر, والذي يحيرني أن الواسطة دائما تكون خيرة من هذه الدول الخليجية الغنية وتنجح وساطتها، ولكن بعد مرور زمن غير طويل تتجدد الخلافات العربية المشرقية والمغربية فتباشر دول الخليج الغنية نفطيا وساطتها الناجحة دائما في فترات تطول وتقصر على حسب "حجم" الوساطة؛ لهذا نقدم هذه الظاهرة مجانا لدارسي العلوم السياسية والاقتصادية لتقديم رسالتهم

стр. 347

في الدكتوراه حول "الخلافات العربية ووساطة الدول الخليجية الغنية نفطيا" لعلنا نستفيد من هذا البحث السياسي الهام, ونعرف أسباب الخلافات وأسباب نجاح الوساطات الخليجية لحل هذه الخلافات. الأربعاء: طبقة إصدار السندات لا أعرف كيف تم تحديد شريحة طبقة صغار المستثمرين بمبلغ مليوني دينار، لكنني أعرف أن هناك طبقة ظهرت في المجتمع اسمها "طبقة أصحاب السندات من صغار المستثمرين" الذين باعوا أسهمهم على أحد المفلسين بمبالغ سندية، وجاء القانون ليعطيهم صفة صغار المستثمرين؛ لأنهم فقط يا حبة عيني، ما باعوا على المفلسين إلا فقط بمبلغ لا يتجاوز المليوني دينار، تصوروا شلون هؤلاء فقارى! المهم ما لنا شغل بإجراءات الحكومة وشغلها، لكن هذه الطبقة حلت محل كبار المتعاملين في سوق المناخ سابقا وكبار مفلسي سوق المناخ حاليا هذه الطبقة التي ظهر نشاطها واضحا في ملاهي ومواخير لندن وموائد القمار في كازينوهاتها وغيرها، هيئة التحكيم سحبت سيارات مفلسي سوق المناخ فاختفت لفترة هذه السيارات الفارهة ولكن "لكل زمان دولة ورجال" لقد ظهرت سيارات "طبقة المستفيدين من السندات" الجديدة لتحل محلهم. الخميس: القضاء والقدر كان يسافر على مدى ثلاثين عاما بكافة وسائل النقل الحديثة ما عدا الطائرة فخوفه من هذه العجيبة. كان يسافر من أقصى الأرض إلى أقصاها دون أن يرتفع مترا واحدا عن اليابسة أو الماء من سيارة إلى قطار إلى باخرة وبالعكس، لم يفكر مرة واحدة أن يسافر في طائرة، كان يكره هذا الاختراع ويكره مخترعه لخوفه الأسطوري منه، لذلك لم ير داخلها، كيف كان شكلها، في هذه السنة استقل سيارته كالعادة في طريقه إلى محطة "القطر" ومنها إلى القاهرة إلى الأسكندرية ثم ركب الباخرة إلى ميناء نابولي وأثناء نزوله من الباخرة زلت قدمه ووقع وقعة نقلته إلى العالم الآخر, لقد كانت وقعته هذه مميته رحم الله الدكتور محمود الذي كان يخاف من الطائرة, ولكن الباخرة عجلت في قضاء الله وقدره.

стр. 348

أهم مراجع الكتاب: أولا: المراجع العربية والمعربة ١- إبراهيم إمام: "تطور الصحافة الإنجليزية"، القاهرة ١٩٥٦. ٢- إبراهيم عبده: "تطور الصحافة المصرية" القاهرة ١٩٨٢. ٣- إبراهيم عبده: "تاريخ الوقائع المصرية" القاهرة ١٩٨٣. ٤- إبراهيم عبده: "جريدة الأهرام: تاريخ وفن" القاهرة. ٥- إجلال خليفة: "اتجاهات حديثة في فن التحرير الصحفي" القاهرة ١٩٨١. ٦- أحمد الشايب: "الأسلوب" القاهرة ١٩٧٦. ٧- بدوي طبانة: "علم البيان" القاهرة ١٩٦٢. ٨- بكري شيخ أمين: "البلاغة العربية في ثوبها الجديد" بيروت، بدون تاريخ. ٩- جلال الدين الحمامصي: "الصحيفة المثالية": القاهرة. ١٠- حسنين عبد القادر: "الصحافة كمصدر للتاريخ" القاهرة ١٩٦٠. ١١- حسين سعيد وآخرون: "الموسوعة الثقافية"، القاهرة، بدون تاريخ. ١٢- راجي صهيون: "مدخل إلى الصحافة" مترجم عن ف. فريزر بوند، بيروت. ١٣- سلامة موسى: "الصحافة حرفة ورسالة" القاهرة ١٩٤٨. ١٤- سليم حسن: "فجر الضمير" مترجم عن ج. م. برستد، القاهرة ١٩٨٠. ١٥- شوقي ضيف: "الفن ومذاهبه في النثر العربي" القاهرة، بدون تاريخ. ١٦- شوقي ضيف: "الترجمة الشخصية" القاهرة ١٩٧٩. ١٧- شوقي ضيف: "النقد" القاهرة ١٩٧٩. ١٨- عبد العزيز شرف: "فن المقال الصحفي" القاهرة ١٩٨١. ١٩- عبد العزيز شرف: "اللغة الإعلامية" القاهرة ١٩٨٠. ٢٠- عبد اللطيف حمزة: "المدخل في فن التحرير الصحفي" القاهرة ١٩٦٨. ٢١- عبد الله بن المقفع "كليلة ودمنة" مترجمة عن "بيدبا" القاهرة. ٢٢- فاروق خورشيد: "بين الأدب والصحافة" القاهرة.

стр. 349

٢٣- فاروق خورشيد: "هموم كاتب العصر" القاهرة ١٩٨٠. ٢٤- فيليب دي طرازي: "تاريخ الصحافة العربية" بيروت. ٢٥- محمد حسن عبد العزيز: "لغة الصحافة المعاصرة" القاهرة ١٩٧٨. ٢٦- محمد عبد الغني حسن، عبد العزيز الدسوقي: "روضة المدارس" القاهرة. ٢٧- محمد مندور: "في الأدب والنقد" القاهرة ١٩٧٨. ٢٨- محمد يوسف نجم: "فن المقالة" بيروت ١٩٦٧. ٢٩- محمود أدهم: "فن الخبر" القاهرة ١٩٧٩. ٣٠- محمود أدهم: "التحقيق الصحفي" القاهرة ١٩٨٠. ٣١- محمود أدهم: "فن تحرير التحقيق الصحفي" القاهرة ١٩٧٩. ٣٢- محمود أدهم: "الفكرة الإعلامية" القاهرة ١٩٨٣. ٣٣- محمود فهمي: "فن تحرير الصحف الكبرى" القاهرة ١٩٨٢. ٣٤- مروان الجابري: "الصحافة اليوم" مترجم عن توماس بيري، بيروت ١٩٦٢. ٣٥- مصطفى ناصف: "الصورة الأدبية" القاهرة ١٩٥٨. ٣٦- ميشيل تكلا: "الصحفي المحترف" مترجم عن جون هونبرج، القاهرة ١٩٨٢. ٣٧- نبيل راغب: "دليل الناقد الأدبي" القاهرة ١٩٨١. ٣٨- نجيب ميخائيل إبراهيم: "الحياة اليومية في مصر القديمة" مترجم عن أ. شورتر، القاهرة. ٣٩- وديع سعيد: "الصحفي الأمريكي" مترجم عن ب. ويزبرجر، القاهرة ١٩٦٢. ٤٠- وليم الميري: "الأخبار, مصدرها ونشرها" القاهرة ١٩٦٨.

стр. 350

ثانيا: صحف عربية ١- أخبار اليوم. ٢- الاتحاد. ٣- الأخبار. ٤- الأهرام. ٥- الأيام. ٦- الثورة. ٧- الجزيرة. ٨- الجمهورية - مصر. ٩- الجمهورية - العراق. ١٠- الدستور. ١١- الرأي العام. ١٢- الرياض. ١٣- السياسة. ١٤- الشرق الأوسط. ١٥- الصحافة. ١٦- القبس. ١٧- العراق. ١٨- العرب. ١٩- العمل. ٢٠- النهار.

стр. 351

ثالثا: أهم المراجع الأجنبية ١. Archer. Jules: c I Sell What I Write» Newyork, ١٩٥٠. ٢. Barnhart, T.F. «Weekly Newspaper: Writing and Editing* Newyork, ١٩٥٨. ٣. Brucker, H. «Journalist» Neuwor, ١٩٦٢. ٤. Campell, L.A. & Wolsely, R.E. «Newsmen at Works Houghton, ١٩٥٧. ٥. Coplentez, E.D.: «Newsmen Speak» Calif ١٩٥٤. ٦. Dodge, J., «The Practice of Journalism» U.S.A. ١٩-٥٤. ٧. Drierg. Tom: «Beaverbrook» Lond. ١٩٥٦. S. Harkleo, and Henry, J. «How to write Columns» U.S.A. ١٩٥٦. ٩. Johson. S. and Harriss. J., «The Complete Reporter» N. Y. ١٩٥٥. ١٠. Macdougal, CD. «Interpretative Reporting» N.Y. ١٩٧٢. ١١. Mansfield, F.J.. «Mansf. S. Complete Journa.» Lor.d. ١٩٦١. ١٢. Mencher, M., «News Reporting and Writing» Iowa ١٩٧٩. ١٣. Patterson, H.M., «Writing and Selling Feature Articles» N.Y. ١٩٥٨. ١٤. Stewart, K. & Tebbel J.. «Makers of Modern Journalism» N.Y. ١٩٥٢.

стр. 352

محتوى الكتاب: صفحة ٢ إهداء ٣ مقدمة ٧ الفصل الأول: ماهية المقال وقصته ١٠ أولا: ماهية المقال الصحفي ١٦ ثانيا: المقال.. تاريخ وصور ٢٦ الفصل الثاني: دور المقال وأهميته ٣٠ أ- ماذا يريد القارئ ٣٢ ب- الصحافة العربية وفن المقال ٤٤ الفصل الثالث: في أنواع المقال الصحفي ٤٧ المبحث الأول: المقال الصحفي العام ٥٨ المبحث الثاني: الافتتاحية أو المقال الافتتاحي ٥٨ تعريفه ٥٩ خصائصه ٦٦ أنواعه ٧٠ إضافات وملاحظات ٧٢ محرره ٧٤ تحريره ٨٤ جولة عربية ٩٣ المبحث الثالث: المقال القائد الموقع ١٠٣ المبحث الرابع: مقال التعليق ١١٢ المبحث الخامس: مقال التفسير ١٢٣ المبحث السادس: المقال العمودي أو العمود الصحفي ١٢٣ مدخل

стр. 353

صفحة ١٢٤ تعريف ١٢٥ من قصته ١٢٧ أنواعه ١٣١ خصائصه ١٤٠ الخصائص العشر ١٤٩ أعمدة شهيرة ١٥١ تحريره ١٧٤ المبحث السابع: مقال اليوميات ١٧٤ مدخل ١٧٨ تعريفه ١٨٠ وظائفه ١٨٢ أنواعه ١٩٠ خصائصه ٢١٠ محرره ٢١٤ تحريره ٢٣٦ الفصل الرابع: حول المقال الصحفي، إضافات ومعالم ٢٣٦ أولا: إضافات تحريرية، خطوات تحرير المقال ٢٤١ ثانيا: لغة المقال الصحفي ٢٦١ ثالثا: مؤثرات المقال ٢٧٩ النماذج التحريرية ٣٢٤ أهم المراجع العربية والأجنبية تم بعون الله ويليه بإذنه تعالى كتاب جديد من سلسلة فنون التحرير الصحفي بين النظرية والتطبيق