← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10545

المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني

ابن جني

Полный текст (489 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

لأن هذا في معنى: ما أفعله؛ وهو مشبه بقولهم: "هذا١ أقول منه، وأبيع منه، وأسير منه" لقرب معناه منه. ويدلك على إلحاقهم فعل التعجب بالأسماء قولهم: "ما أُمَيْلحه، وما أحيسنه" حقروه كما تحقر الأسماء, والأفعال لا تحقر. قال أبو الفتح: إنما أشبه فعل التعجب الأسماء؛ لأنه لا يتصرف كما أن الأسماء كذلك٢؛ فلذلك صحح، فقيل: "ما أقومه" وأنت لا تقول: "أقْوَمَ زيد عمرا" في معنى "أقامه", ومن هنا لحقه التحقير كما يلحق الأسماء في قولهم: "ما أميلحه, وما أحيسنه" والأسماء إذا كانت في أوائلها٣ الزوائد التي تكون في أوائل الأفعال, صححت ولم تعل. وقد مضى ذكر هذا وستراه أيضا. وإنما صح "أَفْعِلْ به" نحو: "أَسْيِرْ به، وأقوم به"؛ لأنك مخبر لا آمر, ومعناه "ما أفْعَلَه" نحو قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ ٤ إنما معناه: ما أسمعهم، وما أبصرهم، وهو لفظ الأمر في معنى الخبر. ويدل على أنه ليس أمرا كونه للواحد والواحدة، والاثنين والاثنتين, والجماعة، بلفظ واحد. وذلك قولهم: "يا زيد أكرِمْ بعمرو، ويا هند أكرم بعمرو٥، ٦ ويا رجلان أكرم بزيد٦, ويا امرأتان أكرم به, ويا رجال أكرم بزيد، ويا نساء أكرم بزيد"

стр. 317

ولا تقول: "يا امرأة أكرمي بزيد" ولا: "يا رجلان أكرما بزيد" ولا: "يا رجال أكرموا بزيد" ولا: "يا نساء أكرمن بزيد". لأنك لست تأمر أحدا بإيقاع فعل، وإنما تخبر عن إفراط كرم زيد١, كما تقول: "يا امرأة ما أكْرَمَ زيدا، ويا٢ رجال٣ ما أكرم زيدا٣". وذهب بعض متأخري أصحابنا٤ إلى أن هذا لفظ الأمر ومعناه, وأن المأمور هنا هو المحدث عنه في قولهم: "ما أكرم زيدا" يعني "ما"٥, فكأنه قال: "يا امرأة أكرم يا شيء بزيد" وهذا تعسف وتخليط وعدول عن الصواب؛ لأن معنى قولك: "أكرم بزيد" إنما هو إخبار عن زيد بالكرم, فكأنك قلت: "لكرُم زيد" كما تقول: "لقَضُو الرجل" إذا بالغت في الخبر عنه بجودة القضاء, ولست تأمر أحدا بإيقاع فعل عليه، وإنما حمله على هذا التعسف لفظ الأمر في هذه٦ المواضع. وقد جاءت ألفاظ الأمر ويراد بها الخبر، كما جاءت ألفاظ الخبر ويراد بها الأمر. فمن ألفاظ الأمر المراد بها الخبر قول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ ٧ إنما معناه: فسيمد له الرحمن مدا، أو فليمدن الرحمن مدا. ومنه قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ ٨.

стр. 318

ومن ألفاظ الخبر المراد بها الأمر قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ١ فهذا في معنى قوله٢: "آمنوا", ألا تراه أجابه بقوله : ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ﴾ ٣ فهذا معناه: "آمنوا يغفر لكم ذنوبكم"٤, كما تقول: "إن تؤمنوا يغفر لكم ذنوبكم"٥, ولا يكون قوله: "يغفر لكم" جواب٦: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٧, وإن كان أبو العباس -رحمه الله٨- قد ذهب إليه. قال أبو علي: لأن المغفرة لا تجب بالدلالة إنما تجب بالإيمان. ألا ترى أنه ليس كل من دُل غُفر له، إنما يُغفر لمن آمن, فمعنى: "أكرِمْ به: ما أكرَمَه" قال أبو علي: والباء٩ وما عملت فيه في قولك: "أكرم به" في موضع رفع؛ لأنها مع ما عملت فيه الفاعل، كما تقول "كفى بالله" أي: كفى الله. قال أبو علي: فكأنه قال: "أكرم زيد" أي: صار ذا كرم، كما تقول: "أجرب زيد" أي: صار ذا إبل جربى, و"أنحز" أي: صار ذا إبل بها نُحاز, و"ألهج" أي: صار ذا فصال قد لهجت بالرضاع. قال الشماخ: رعى بأرض الوسمي حتى كأنما ... يرى بسفى البهمى أخلة ملهج فلما كان "أفعل به" في معنى "ما أفعله" صح صحته.

стр. 319

وقوله: وهو١ مشبه بقولهم: "هو أقول منه، وأبيع منه", وجه الشبه بينهما أن "أفْعَل" إذا وصلت بها "من", فإنها للمبالغة والتفاضل نحو قولهم: "أنت كريم، وأنا أكرم منك, وأنت ظريف, وأنا أظرف منك" فمعناه: أنهما قد اشتركا في الصفة وزاد أحدهما على الآخر فيها، وعلى هذا لا يجوز أن تقول: "العسل أحلى من الخل"؛ لأنهما لم يشتركا في الحلاوة، وإنما ينبغي أن يقال: "العسل أحلى من التمر"٢ لاشتراكهما في الحلاوة وزيادة العسل على التمر٣ فيها، وإذا كان "أفعل منك" إنما هو للتفاضل والمبالغة كان قولهم: "أفعل به" قريبا منه؛ لأن معنى "أفعل به" المبالغة أيضا٤ إلا أن٤ "أفعِل به" فعل, و"أفعَل منك" اسم٥ بدلالة دخول٥ علامات الأسماء عليه نحو قولهم٦: "مررت بأفضل منك, وبأعلم منك" ونحو ذلك، فصح "أفعل منك" لأنه اسم، وصح "أفعِل به" لأنه في معناه، ولولا إلحاق فعل التعجب بالأسماء ومشابهته لها، لقلت في التعجب: "ما أقام زيدا، وما أطاله، وأقم به, وأطل به". فإن قال قائل: فهلا قالوا: "ما أشدد زيدا, وما أقلل مالك", فأظهروا هنا كما صححوا في قولهم: "ما أطوله، وما أقوله"؟ قيل: لأن "ما أفعله" محمول على "هو أفعل منك", وأنت قد تدغم: "هو أشدّ منك" لأنه على مثال الفعل، يدل على ذلك٧: أن المدغم إذا جاء

стр. 320

مخالفا لبناء الفعل أُظهر تضعيفه نحو قولهم: "سُرُر، وجدد، ومِرَر, وخطط" لأنه ليس في الأفعال "فُعُل، ولا فِعَل، ولا فُعَل". ثم إنهم قالوا: "رجل صَبّ، ويوم قَرّ" فأصلهما: "صَبِب، وقَرِر"؛ لأنك تقول: "صَبِبت يا رجل, وقررت يا يومنا" فهذا كقولك: "حَذِر فهو حذر، وبطر فهو بطر" فأدغم هذا؛ لأنه على بناء الفعل نحو: "علم، وشرب" فقد علمنا من هذا أن مجيء المضاعف على مثال الفعل يوجب إدغامه، فمن هنا وجب إدغام "هو أشد منك", فكان إدغام "ما أشده" أوجب؛ لأن ما فيه من مشابهة الاسم لا تخرجه من أن يكون فعلا، بل أقصى أحواله أن يكون اسما، ولو كان اسما لوجب إدغامه؛ لأنه على وزن الفعل, فكيف وهو "فعل"! ألا ترى إلى إدغامهم "الأظَلّ، والأمَرّ" وهما اسمان لا فعلان، ولا صفتان أيضا. وإنما وجب تصحيح الاسم الذي في أوله الزيادة التي تكون في أول الفعل؛ للفرق بينهما نحو "هو أطول منك" ثم أشبهه "ما أطوله، وأطول به", فأجريا في الصحة مجرى "هو أطول منك". فأما قولهم: "أشدِدْ به" فإنما ظهر تضعيفه لسكون لامه, فجرى ذلك مجرى "شددت، ومددت". ١ فإن قال قائل١: فهلا أظهروا "هو أشد منك" ثم ألحقوه "ما أشده"؟ قيل: لأنه على وزن الفعل فيجب٢ إدغامه, وليس ما جاء من المضاعف بوزن الفعل بواجب إظهاره, كما يجب تصحيح ما في أوله زيادة الأفعال من الأسماء

стр. 321

ألا ترى إلى إدغامهم "رجل صَبّ، ويوم١ قَرّ" وهما بوزن الفعل, فقد علمت أن مجيء المضاعف على وزن الفعل يوجب إدغامه, فمن هنا أدغم "هو أشد منك" ولم٢ يكن لـ "ما أشده" ما يشبه به فيُظهَر, فبقي مدغما كما يجب فيه. وقوله: "والأفعال لا تحقّر" إنما لم تحقر الأفعال؛ لأن التحقير في معنى الوصف، ألا ترى أن قولك: "هذا رُجَيل" معناه: هذا رجل صغير، والأفعال لا توصف٣؛ فلذلك لم يجز تحقيرها، وإنما لم توصف٣ لأن الصفة ذكر حال الموصوف، والأفعال لا أحوال لها، وكذلك الحروف؛ فلذلك لم يوصفا، ولم يصغرا, ولذلك أيضا لم تصغر الأسماء المبنية نحو "كم، وأين، وكيف" لمضارعتها الحروف. ما لا يعل, وما يعل من الأسماء التي تبنيها على أمثلة الأفعال: قال أبو عثمان: وكل اسم بنيته٤ من هذا في أوله زوائد الفعل المضارع، وهو بها على مثال المضارع فصححه ولا تعلله -وقد بيَّنت لك هذا فيما مضى- وإن كان فيه أحد حروف المضارع، ولم يكن على مثال المضارع، فأعلله. ولو بنيت مثل "تِحْلِئ" من "بعت" لقلت: "تِبِيع", فأسكنت٥ الياء وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها، وكذلك هو من "قلت" تقول

стр. 322

فيه: "تِقِيل"، وكذلك "تُفْعُل" تقول١ فيه٢: "تُقُول" تسكن٣ الواو, وتلقي حركتها على ما قبلها. قال أبو الفتح: إنما وجب إعلال هذه الأبنية وإن كانت في أولها التاء وهي من زوائد المضارع؛ لأنه قد أُمن الشبه بينهما، ألا ترى أنه ليس في المضارع "تِفْعِل" ولا "تُفْعُل" فقد وقع الفصل بالضم والكسر, ولكنك لو بنيت مثل "تِفْعِل" لصححت؛ لأنهم يقولون: "أنت تِرْكَب، وتِذْهَب". وكنت تقول فيها من "بعت: تِبْيَع" ومن "قلت: تقول", فتصحح لئلا يلتبسا بالفعل نحو قولهم: "تِخال، وتِخاف" في مضارع "خِلت، وخِفت". قال أبو ذؤيب: فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع وأنشدني عقيلي فصيح لنفسه: فقومي هم تميم يا مماري ... وجوثة ما إِخَاف لهم كثارا بكسر الهمزة من "أخاف". فأما قولهم: "الأسود بن يعفر" فإنما ضموا الياء لضمة الفاء إتباعا, كما قالوا: "يُسْرُوع " فضموا الياء لضمة الباء. و"التحلئ" إنما صار "تِفْعِلا"؛ لأنه من "حلأت" الأديم: إذا قشرته، وما سقط منه فاسمه: "التحلئ".

стр. 323

يصحح "مِفْعَل"؛ لأنه منقوص من "مِفْعَال": قال أبو عثمان: ويتم "مفعل" منهما، قال الخليل: إنما تم؛ لأنه منقوص من "مفعال", قالوا: "مِفْتَح ومِفْتَاح، ومخيط ومخياط، ومنسج ومنساج". قال أبو الفتح: يقول: لما وجب تصحيح "مخياط" لسكون ما بعد الياء, وكان "مخيط" منقوصا منه صحح؛ لأن بناء "مفعال" هو المقصود هنا، وجعل التصحيح في "مخيط" دلالة على أنه منقوص من مخياط, وأنه بمعناه كما جعل تصحيح "عَوِر، وحول" دلالة على أن معناهما معنى "اعورّ، واحولّ" وقد مضى ذكر هذا. ولم يعتل الخليل في تصحيح "مِخْيَط" بسكون ما قبل الياء, كما صح نحو "حول" لسكون ما قبله؛ لأن "مِفْعلا" بوزن "تِفْعَل" و"حول" ليس على وزن الفعل, فكان يجب إعلال "مِفْعَل" كما أعلوا "مَفْعَلا" لولا ما ذكره الخليل. إعلال "مَفْعِل، ومَفْعُل" من "قال، وباع": قال أبو عثمان: ويعتل "مفعل, ومفعل" منهما, فتقول في "مفعِل" من الواو: "مَقِيل", و"مفعُل" "مَقُول", ومثل ذلك "المَشُورة، والمثوبة، والمعونة". قال أبو الفتح: إنما اعتل هذان البناءان ولم يفرق بينهما وبين الفعل

стр. 324

بالتصحيح١؛ لأن الميم في أوائلهما تختص٢ بالأسماء, فوقع الفصل بذلك، وقد تقدم ذكر هذا. رأي الخليل في أن "مَفْعُلة، ومَفْعِلة" من الياء سواء: قال أبو عثمان: وزعم الخليل أن "مفعلة" من الياء من هذا و"مفعلة" سواء، وقد بينا هذا فيما مضى. قال أبو الفتح: قوله: "من هذا" يعني مما اعتلت عينه وهي ياء، يريد به باب "معيشة"، وأنها تصلح أن تكون "مفعِلة، ومفعُلة" وقد شرحت هذا. تصحيح "أَفْعِلة" نحو "أَسْوِرة وأَعْيِنة": قال أبو عثمان: ويتم "أفعلة" نحو: "أسورة، وأخونة، وأحورة، وأعينة". قال أبو الفتح: إنما صح هذا؛ لأن الزيادة في أوله همزة وهي من زوائد الأفعال، فأرادوا الفرق بين القبيلين فصححوا٣، وقد مضى ذكر مثله. مجيء "تَدْوِرَة" على أصلها: قال أبو عثمان: ومما جاء على أصله مما قد ذكرنا علته, قول الشاعر: بتنا بتَدْوِرَة يضيء وجوهنا ... دسم السليط على فتيل ذبال

стр. 325

وقالوا: "التَّتْوبة" يريدون "التَّوْبة"١. قال أبو الفتح: قوله: "قد ذكرنا علته، فيما مضى٢" يعني: أنه صحت الواو في "تَتْوِبة، وتدورة٣" لأن في أول الكلمة التاء وهي من زوائد المضارع، فلو قال: "تَدِيرة، وتتيبة" فأعلوا لالتبس بـ "تبيع وتعيش", فصححوا الواو للفصل بين الاسم والفعل. فإن قلت: إن الهاء في آخر الكلمة تفصل بينها وبين الفعل؛ لأن الهاء من زوائد الأسماء خاصة, فهلا أعلت "التتوبة، وتدورة٤" كما أعل "مقام، ومعاش" لاجتماعهما في أن الزوائد فيهما مما يختص بالأسماء دون الأفعال؟ قيل: إن الهاء في تقدير الانفصال, فكأنك قلت: "تَدْوِر، وتتوب". فإن قلت: إن "تَدْوِرة" اسم عَلَم والهاء فيها ليست مثلها في "قائمة، وقاعدة" فتقدر انفصالها، كما٥ لا يمكنك تقدير هاء "طلحة" كهاء "قائمة"؛ لأنه٥ لا يمكنك نزع هاء "طلحة" وهي معرفة؟ قيل: إن التعريف ثانٍ، فلم يعتد به؛ لأن التنكير هو الأصل، والهاء على كل حال -لانفتاح ما قبلها- تشبه "موت" من "حضرموت", فهي على تصرف الأمر في تقدير الانفصال.

стр. 326

قلب ألف "رسالة", وياء "صحيفة", وواو "عجوز" في الجمع همزة: قال أبو عثمان: وقال الخليل في واو "عجوز" وألف "رسالة" وياء "صحيفة": إنما هُمزن في الجمع ولم يكن بمنزلة "معاون" و"معايش" إذا قلت: "صحائف" و"رسائل" و"عجائز"؛ لأن حروف اللين فيهن ليس١ أصلهن الحركة, وإنما هي حروف مَيْتَة لا تدخلها الحركات, ووقعن بعد ألف فهمزن ولم يظهرن, إذ كن لا أصل لهن في الحركات, ولو ظهرن في الجمع متحركات كانت الحركة ستدخلهن في غير الجمع في بعض المواضع. قال أبو الفتح: اعلم أن الهمز في باب "فعائل" إنما أصله لباب "رسالة، وكنانة" وذلك أنك لما جمعت "رسالة" على "فعائل", جاءت ألف الجمع ثالثة ووقعت بعدها ألف "رسالة"؛ فالتقت ألفان, فلم يكن بد من حذف إحداهما أو تحريكها٢، فلو حذفت٣ الألف الأولى لبطلت دلالة الجمع، ولو حذفت٤ الثانية لتغير بناء الجمع؛ لأن هذا الجمع لا بد له من أن يكون بعد ألفه٥ الثانية حرف مكسور بينها وبين حرف الإعراب فيكون٦ "كمفاعل". ولم يجز أيضا تحريك٧ الألف الأولى مخافة أن تزول دلالتها على الجمع؛ لأنها إنما تدل عليه ما دامت ساكنة على لفظها، ولو حُرّكت أيضا لانقلبت

стр. 327

همزة وزالت دلالة الجمع، فلم يبق إلا تحريك١ الألف الثانية بالكسر؛ ليكون كعين "مَفَاعِل", فلما حُرِّكت انقلبت همزة فصارت "رسائل وكنائن" كما ترى. ثم شُبِّهت الياء في "صحيفة" والواو في "عجوز" بألف "رسالة"؛ لأن قبل كل واحدة٢ منهما بعضها وهي ساكنة, فجرتا من هذا مجرى الألف, وأصل الباب في هذا الهمز إنما هو للألف؛ لأنها أقعد في المد منهما٣ وقد مضى شرح هذا. ولم تكن "الألف، والياء، والواو" في هذه المواضع مثلها في "مَقَام, ومَعِيشة, ومَعُونة" فتُرَد في الجمع إلى أصلها في احتمال الحركة؛ لأنهن في "رسالة, وصحيفة, وعجوز" زوائد لم يتحركن قط, فاجتنبت فيهن الحركة فهمزن. وقوله: "ولو ظهرن في الجمع متحركات كانت الحركة ستدخلهن في غير الجمع في بعض المواضع" يريد أنك لو لم تهمز في الجمع فقلت "عجاوز, وصحايف" بلا همز؛ لوجب أن تقول إذا خفّفت٤ مثل "خطيئة، ومقروءة" أن تلقي الحركة على الواو والياء, وتحذف٥ الهمزة كما تفعل في الصحيح, فكنت تقول: "خَطِيَة، ومَقْرُوَة" كما تقول في "مَنْ أبوك: مَن بُوك", وهذا لا يجوز في شيء من هذه الحروف؛ لأنها زِيدت للمد، فلو حركت لبطل

стр. 328

الغرض فيها؛ لأن الحركة تخرجها عن المد، وقد قرأ بعض القراء: "خَطِيَة"١ ٢ فحرك الياء٢ للتخفيف وهذا خطأ. فإن قلت: فقد تقول في تخفيف "خطيئة, ومقروءة: خَطِيَّة، ومَقْرُوَّة" فتدغم٣ الياء والواو, والإدغام يبطل المد, فهلا جاز طرح الحركة عليها كما جاز إدغامها؟ قيل: إن إدغام الواو, والياء لا يخرجهما من المد كل الإخراج كما تخرجهما الحركة. ويدلك٤ على أن الحركة في الياء, والواو أشد إخراجا لهما من إدغامهما أنهما إذا وقعتا مدغمتين في حرف الروي لم يحز موضع كل واحد منهما غيرهما نحو: "وليّ، وعدوّ" لا يجوز مع "ولي ظبي"٥ ولا مع "عدو علو" ولو كان إدغامهما يخرجهما من المد أصلا لجاز "ظبي"٦ مع "ولي" و"عدو" مع "عدو" كما أن الحركة لما كانت تخرجهما من المد أصلا٧ جاز مع٧ كل واحدة منهما إذا وقعت قبل حرف الروي غيرها٨ من سائر الحروف الصحاح. ألا ترى أنه يجوز مع "الغِيَر: الخبر، والسمر" ويجوز مع "الطِّوَل: العمل, والسَّمَل٩، والشمل". فلهذا جاز أن تدغم إذا أردت تخفيف "خطيئة, ومقروءة" فتقول: "خطية، ومقروة"

стр. 329

ولم يجز أن تلقي حركة الهمزة عليهما فتقول: "خَطِيَة, ومَقْرُوَة". فإن قلت: فهلا قالوا في تخفيف "خطيئة، ومقروءة: خطييـ/ـئة ومقروو/ءة", فجعلوا الهمزة بعد١ الواو، والياء بين بين، كما يقولون في تخفيف "هباءة، وألاءة: هباا/ءة وألاا/ءة" فيجعلون الهمزة بعد الألف بين بين؛ لأن الواو والياء تجريان في هذا الموضع مجرى الألف كما قدمت؟ قيل: إن الياء، والواو وإن كانتا مضارعتين للألف بسكونهما, وكان بعض كل واحدة منهما قبلها٢, فليس لهما٣ تمكن الألف في المد وإنما هما مشبهتان بها٤, وليس يلزم إذا أشبه الشيءُ الشيءَ من وجه أو وجهين أن يشبهه من جميع وجوهه؛ لأنه لو أشبهه من جميع وجوهه لم تكن بأن تجعل أحدهما داخلا على الآخر أولى من أن تجعل الآخر داخلا عليه، ولكن لما٥ أشبهت الياء والواو الألف اجتنبوا تحريكهما في تخفيف "خطيئة، ومقروءة" ونحوهما لما بينهما وبينها٦ من الشبه وأدغموها٧ لما بينهما من الخلاف. فإن قيل: فهلا عكسوا هذا الذي فعلوه, فأجازوا تحريكهما في "خطيئة، ومقروءة" ولم يجيزوا إدغامهما بضد ما فعلوا؟ قيل: الذي فعلوه هو القياس؛ لأنهم لو حركوهما لخرجتا من المد أصلا

стр. 330

وهم إذا أدغموهما١ في "خطية، ومقروة٢" فالياء ساكنة وقبلها كسرة والواو ساكنة وقبلها ضمة, وهذا هو شرطهما إذا كانتا مدا, فليس ههنا ما٣ ينقص٤ المد أكثر من الإدغام، فلما لم يبلغ الواو والياء في "خطيئة، ومقروءة" منزلة الألف بكمالها لم يجعلوا الهمزة بعدهما بين بين، ولما كانت الحركة فيهما تخرجهما من المد أصلا وهم قد اعتزموا فيهما٥ على المد لم يحركوهما, ولكن طلبوا لهما حالا وسطا بين جعل الهمزة بعدهما بين بين، وبين تحريكهما وهو الإدغام فأدغموهما. فهذا الذي فعلوه أحوط وأقيس مما عدلوا عنه من جعل الهمزة بعدهما بين بين أو تحريكهما، فلما كان تركهم في "عجائز، وصحائف، ورسائل" يُلزمهم أو يسوّغ لهم تحريكهن في غير ذلك, همزوهن ولم يحملوهن الحركة. فأما الألف, فمعلوم أنها لا تتحرك أبدا لئلا تصير همزة، فقد كُفينا بهذا القول فيها. تصحيح اسم الفاعل من "حَوِر، وصِيدَ"؛ لتصحيح الفعل عند الخليل: قال أبو عثمان: وقال الخليل: من قال: "عَوِر وحول" قال: "هو عَاوِر غدا٦ وحاول" فأجراهن مجرى الفعل. وكذلك "فاعل" من "صَيِدت" لا يهمز٧.

стр. 331

قال أبو الفتح: إنما صح اسم الفاعل في هذا عند الخليل؛ لصحة الفعل بظهور الواو والياء فيه, ولما اعتلت العين في "قام، وباع" اعتلتا في "قائم وبائع" بالهمز، وقد مر ذكر هذا. وقوله: "فأجراهن مجرى الفعل" يريد: في الصحة. "بقاء الواو والياء متحركتين في "تقاول، وتبايع" جمعين لتقول و"تبيع" اسمين منقولين عن الفعل بعد إعلاله": قال أبو عثمان: ولو سميت رجلا "بتَقُول, وتَبِيع" منقولا من الفعل "كيزيد" ثم كسرته؛ لأظهرت الواو والياء متحركتين وكنت تقول: "تقاوِل، وتبايِع" خلافا لباب "رسالة، وصحيفة، وعجوز". قال أبو الفتح: قوله١: منقولا من الفعل "كيزيد" يريد به٢: أنك٣ تنقله بعد أن لزمه الاعتلال؛ لأنه فعل كما أن "يزيد" كذلك, ولو بنيته اسما غير منقول لصححته فكنت تقول: "تَقْوُل, وتَبْيِع" وقد مضى ذكر هذا. وإنما ظهرت الواو، والياء متحركتين في الجمع؛ لأن "تَقُول" أصله "تَقْوُل"، و"تبيع" أصله "تبيِع" فالحركة جارية على العين في الأصل، فلما احتجتَ إليها في الجمع حمّلتها العين فجرى "تقول، وتبيع" مجرى "معونة، ومعيشة", فكما لم تهمز في قولك: "مَعَاوِن، ومَعَايِش" كذلك لا تهمز في "تَقَاوِل، وتبايِع" لا فصل بينهما.

стр. 332

قال أبو عثمان: باب ما جاء من الأسماء ليس في أوله زيادة من الواو والياء اللتين هما عينان له مثال في الفعل الذي ليس في أوله زيادة: اعلم أنه يُعَلّ كما يعل الفعل؛ لأن الفعل ليس أولى بهذا البناء من الاسم، فإذا أردت "فَعَل" قلت: "باب, ودار، وساق", وربما جاء على الأصل نحو "القَوَد, والحَوَكة، والخونة" فأما الأكثر ومجرى الباب فالإسكان والإعلال، وإنما هذا بمنزلة: "أجودْتُ، واستحوذْتُ". قال أبو الفتح: يقول الاسم والفعل في هذا سواء؛ لأن أصل "باب، ودار: بَوَب ودَوَر" كما أن أصل١ "قال: قَوَلَ, وقام: قوم" فكل واحد منهما كصاحبه في أن قلبت عينه ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها. وإذا ورد اسم على ثلاثة أحرف, أوسطه ألف منقلبة عن غير همزة؛ فاقض بأنها من الواو دون الياء لكثرة الواو في هذا الموضع -هكذا قال سيبويه, وهو الصواب- إلا أن تقوم دلالة على أنها من الياء، وإذا تأملت أكثر اللغة أصبته كذلك. فأما "القود، والحوكة" ونحوهما فشاذ كما ذكر؛ لأن العلة التي أوجبت القلب في "باب، ودار" فيه، وكان٢ القياس قلبه.

стр. 333

وقوله: "وإنما هذا بمنزلة: أجودْتُ، واستحوذت" يريد في الشذوذ عن القياس. قلب العين ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها: قال أبو عثمان: وكذلك "فَعِل" كقولهم: "خِفت، ورجل خافٌ, ورجل مال، ويوم راح". وقال الخليل: هذا كله "فعل" وهو كقولهم: فَرِقت١ ورجل فَرِق، ونزقت ورجل نزق". قال أبو الفتح: العلة في قلب هذا وما قبله واحدة, وهو تحرك العين وانفتاح ما قبلها. فأصل "خافٍ: خَوِف" لقولهم: "خِفت تخاف". وأصل "مالٍ: مَوِل" لقولهم: "مِلت يا رجل تَمَال". وأصل "راحٍ: رَوِح" لقولهم: "رِحت يا يومنا تَرَاح" فهذا كله "فَعِل يفعَل". والاسم من "فَعِل" يجيء على "فَعِل" كما ذكر الخليل نحو "فَرِق فهو فَرِق، ونزق فهو نزق". مجيء "روع، وحول" مصححا غير معل: قال أبو عثمان: وقد جاء شيء منه على الأصل, كما جاء "فَعَل", قالوا: "رجل رَوِع، ورجل حول".

стр. 334

قال أبو الفتح: لما جاء "القَوَد, والحَوَكَة" صحيحا -وإن كان فيه ما يوجب القلب- كذلك جاء "رَوِع، وحَوِل" على الأصل, إلا أن هذا أبعد من ذاك قليلا؛ لأن الحركة في العين في "رَوِع، وحَوِل" كسرة, والحركة في "القود، والحوكة" فتحة، والكسرة ثقيلة والفتحة خفيفة. لو بنيت من "قَامَ" مثل "عَضُد" لقلت: "قام": قال أبو عثمان: وأما "فَعُل" فلم يجيئوا بشيء منه على الأصل؛ كراهة الضمة في الواو نحو: "رجل حَدُث, وندس, وخلط". قال أبو الفتح: هذا المثال لا أعلمه جاء اسما فيما عينه معتلة -لا صحيحا ولا معتلا- ولكنك لو بنيت من "قام" مثل "عضد، ورجل" قلت: "قام", وأصله "قَوُم", فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما قالوا١: "طال" وأصله "طَوُل" لقولهم: "طويل" -وقد مر هذا- ولا يجوز تصحيح هذا المثال؛ كراهة الضمة في الواو. فإن قلت: أقول في "فَعُل" من "قام: قَؤُم" فأهمز الواو لانضمامها, فتعسّف، وترك للصواب؛ لأنك لو صحّحت لهربت إلى الهمز، فكان ترك ذلك٢ وقلبه هو القياس كما رأيتهم قلبوا في "طال". فأما "أَدْؤُر" فلما لم يجدوا بدا من حركة الواو همزوها، وكذلك "نُور، جمع نَوَار" لما وجدوا لها مثالا من الصحيح يسكن أسكنوها نحو "رُسْل",

стр. 335

فإذا كانوا يُسكِنون في "رُسْل" مع أن الضمة لا١ تستثقل في السين كما١ تستثقل في الواو, فهم بتسكين الواو في "نُور"٢ وترك الضم أجدر، ولو وجدوا٣ سبيلا في "أدؤر، ونُور" إلى قلب الواو ألفا فعلوا ذلك٤, ولكنهم لم يجدوا فغيروا بالهمز والإسكان، وإذا وجدوا سبيلا إلى قلب الواو ألفا في "فُعْل" من "قام" قلبوا٥ فقالوا: "قامٌ" هذا هو القياس. "فُعَل", و"فِعَل" لا يعتلان, ولا يكونان في التضعيف مدغمين: قال أبو عثمان: فأما٦ "فعل، وفعل" فعلى الأصل ولا يكون هذا البناء معتلا, كما لا يكون في التضعيف مدغما نحو "خُزَز، وبِزَز" وذلك قولهم: "رجل نُوَم، ورجل سولة، ولومة، وعيبة". و"فِعَل" نحو "صِيَر، وبيع، وديم" وكذلك إن أردت مثل "إبل" قلت: "قِوِل، وبِيِع". قال أبو الفتح: إنما سلمت هذه الأمثلة؛ لأنها جاءت على غير وزن الفعل فصحت كما ظهر "حُضَض، ومِرَر" لما لم يأت على مثال الفعل، وقد سبق القول في العلة التي من أجلها اطراد٧ إعلال الفعل

стр. 336

وتغييره وليس "سُوَلة" من الهمز, إنما هو من "سِلت تَسال" مثل "خفت تخاف" من الواو؛ فلذلك ذكره هنا. "فُعُل" من الواو تسكن عينها؛ لاجتماع الضمتين والواو: قال أبو عثمان: وأما "فعل" من الواو١ فإنها تسكن عينها١ لاجتماع الضمتين والواو, فجعلوا الإسكان فيها نظير الهمزة في "أَدْؤُر، وقَئُول" وذلك قولهم: "نوار، ونور، وعوار، وعور٢، وعوان، وعون, وقئول, وقول" وألزموا هذا السكون إذ كانوا يسكنون غير٣ المعتل نحو "الرُّسْل والعضد" وأشباه ذلك. قال أبو الفتح: أصل هذه الأمثلة كلها تحريك عينها بالضم نحو: "نور, وعون، وقول" ولكنهم هربوا من الضمة إلى السكون استثقالا للضمة في الواو, ولما كانوا يقولون في "الرسُل، والكتُب: رسْل، وكتْب", فيسكنون غير الواو كراهية الضمة ويجيزون التسكين والتحريك كانت الواو حقيقة بإلزام السكون؛ لأنه قد انضم إلى أن الحركة مستثقلة، أن الحرف نفسه واو، والواو ثقيلة، فلذلك اقتصروا فيها على التسكين وحده٤. ونظير هذا في كلامهم قولهم في تحقير٥ "أسود، وجدول: أُسَيِّد،

стр. 337

وجديل", ويجيزون " أُسَيْوِد، وجديول" بإظهار الواو لقولهم في الجمع: "أساوِد, وجداول" فإذا جاءوا إلى نحو "مقام، ومعان" أعلوا لا غير فقالوا: "مقيم, ومعين١"؛ لأنهم إذا اختاروا فيما الواو فيه٢ ظاهرة صحيحة الإعلال، فهم بأن يلزموا الإعلال ما كان قبل التحقير معتلا٣ جديرون. "آثروا" تسكين عين نحو "عور" على همزها؛ لأن له مثالا من الصحيح يسكن نحو "رسل": قال أبو عثمان: وآثروا السكون على الهمزة حيث كان له مثال من غير المعتل يسكن, ولم يكن لـ "أدؤر٤، وقئول" مثال من غير المعتل يسكن فيشبه به. قال أبو الفتح: كأن هذا القول منه جواب لمن قال له: فهلا قالوا: "نُؤُر، وعؤن" فهمزوا الواو٥ كما قالوا: "أدؤر, وقئول" فهمزوا؟ فانفصل من هذا بما قال، وهو أنه قد وجد في الصحيح من أمثلة الجمع ما أصله "فُعُل" ثم أسكنت عينه نحو: "رُسُل، وكتب"! يقول: فلما سكّنوا٦ نظيره من الصحيح, عدلوا بهذا المعتل إلى الإسكان

стр. 338

لأنه أولى من الصحيح, ولم يهمزوه لأنهم قد رأوا له نظيرا من الصحيح قد أُسكن وباب "قئول، وأدؤر" لم ير له نظير من الصحيح قد أسكن. ألا ترى أنك لا تجد مثل: "ضَرُوب، وأَكْلُب" قد أُسكنت عينه فتسكن عين "قئول١، وأدؤر" قياسا عليه، كما رأيتهم قالوا: "كُتْب ورسل" فأسكنوا، وإنما لم يجز لهم إسكان عين "فَعُول، وأفعُل" لسكون الواو في "فعول" والفاء في "أفعل", وأرادوا تصحيح "أفعُل" لأن الزيادة في أوله من زوائد الأفعال. وقد مضى ذكر هذا. قد يحركون عين نحو "سور، وسوور" في الشعر, كما يفكون المضاعف نحو "ضننوا، والأجلل": قال أبو عثمان: ٢ وقد يجوز تثقيله في الشعر؛ لأنهم قد يضاعفون في الشعر ما لا يضاعف في الكلام٢, كما قال الشاعر٣: وفي الأكف اللامعات سور وأنشدنا أبو زيد قال: أنشدني الخليل بن أحمد: أغرّ الثنايا أحمّ اللثا ... ت تمنحه سوك الإسحل قال أبو الفتح: يقول: تثقيل مثل هذا إنما يجيء لضرورة الشاعر, وهو بمنزلة إظهاره التضعيف نحو قول قعنب الغطفاني:

стр. 339

مهلا أعاذلَ قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضَنِنُوا يريد: "ضَنُّوا" فأظهر التضعيف. ومثله قول الآخر: الحمد لله العليّ الأَجْلِلَ يريد: "الأجلّ". وقال١ الآخر: تشكو الوجى من أظْلَل وأظْلَل وحكى أبو زيد: "رجل جواد, وقوم جود، وجود". قال: "وقالوا: رجل قَئُول٢ وقوم٢ قُول". وقولهم: "سُور" جمع "سِوَار" و"سُوك" جمع "سواك", ولم أسمع شيئا من هذا مهموزا، وهمزه جائز في القياس؛ لأن الضمة في الواو لازمة. فإن٣ كانوا قد أجمعوا على ترك همزه، فإنما فعلوا ذلك لئلا يكثر تثقيل هذا الضرب في كلامهم, فيحتاجوا إلى همزه هربا من الضمة في الواو, فحسموا المادة أصلا بأن ألزموه التخفيف في الأمر العام لا غير. و"فُعُل" الأجوف بالياء بمنزلة الصحيح, فلا تستثقل الضمة فيه: قال أبو عثمان: و"فعل" من الياء بمنزلة غير المعتل وذلك في "غُيُر" جمع "غيور" و"دجاج بُيُض" جمع "بَيُوض".

стр. 340

وأخبرني أبو زيد أنه سأل غير واحد من العرب ممن يوثق١ به في عربيته١ فقالوا: "دجاجة بَيُوض، ودجاج بُيُض". قال أبو الفتح: إنما جرت الياء في هذا الموضع مجرى الصحيح في أن لم تستثقل الضمة فيها كما استثقلت في الواو؛ لأنها أخف من الواو. وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن, عن أبي العباس أحمد بن يحيى: إذا كحلن عيونا غير مورقة ... رَيَّشن نبلا لأصحاب الصبا صُيُدا فـ "صيد" جمع "صَيُود". من قال في "رسل" الصحيح: "رسل" فأسكن، قال في "بيض" الأجوف بالياء: "بيض" فأسكن: قال أبو عثمان: ومن قال: "رسل" فأسكن قال: "بيض". وتركنا المسائل هنا؛ لأن هذا موضع٢ تفسير الأصول, والكلام كثير، والأصول تدل على الفروع. فإذا عرضت المسائل فقسها على ما ذكرت لك، فأعلل ما أعلوا، وصحح ما صححوا، إن شاء الله. قال أبو الفتح: إنما لزمه أن يقول: "بيض"؛ لأنه لما أسكن العين صار في التقدير "بُيْض", فجرى مجرى جمع "أبيض"٣ ثم أبدل من الضمة كسرة لتصح الياء, كما فعل في جمع "أَبْيَض"٣ فصار "بِيض" كما ترى، وليس إسكان العين ههنا واجبا، من قبل أنها ياء؛ لأن الياء في هذا تجري مجرى الصحيح كما ذكرنا، ولكنه إسكان على حد ما يكون في الصحيح نحو: "كُتْب، ورسل" وهو ههنا أحسن منه في الصحيح قليلا.

стр. 341

قال أبو عثمان المازني١: باب ما ٢ تقلب فيه الواو ياء: وذلك قولك: حالت حِيالا" حين كان قبلها كسرة وكان فعلها معتلا, ألزموها القلب. قال أبو الفتح: يقول: لما اعتلت٣ الواو في "حالت" فانقلبت ألفا, وجاءت في "حيال" وقبلها كسرة اجتمع فيها: أن فعلها معتل, وأن قبلها في المصدر كسرة، فانقلبت ياء. ولو كانت غير معتلة في الفعل لصحت في المصدر، كما قالوا: "قاومته قِوَاما، ولاوذته لواذا". وقد مضى ذكر مثل هذا. وقالوا: "سِيَاط، ورِيَاض" فأعلوا: قال أبو عثمان: ومثل ذلك: "سوط وسياط، وثوب وثياب٤، وروضة ورياض" لما كانت الواو في الواحد ساكنة, وجاء الجمع وقبل الواو منه كسرة, قلبوها؛ لأن الجمع أثقل من الواحد، وما يعرض فيه أثقل مما يعرض في الواحد, والواو مع الكسرة تثقل، ومع هذا فإن حروف المد قد منعن كثيرا

стр. 342

مما يكون في غيرهن، ألا ترى أن الذين يقولون في جمع "تَمْرة: تَمَرات" فيحركون الثاني "من تمرات", يقولون١: "لوْزة ولوْزات٢، وجوزة وجوزات، وبيضة وبيضات" فيسكنون الثاني في الجمع؛ كراهة للحركات فيهما. قال أبو الفتح: اعلم أن القلب إنما وجب في "سياط" ونحوه لأشياء تجمعت, لا لشيء واحد. منها: سكون الواو في الواحد, والحرف الساكن ضعيف يقبل العلة. ومنها: انكسار السين في "سياط". ومنها: وقوع الألف بعد الواو, والألف قريبة الشبه من الياء. ومنها: أن الكلمة جمع، والجمع أثقل من الواحد. فلما تجمَّعت هذه الأشياء المستثقلة كلها, هربوا من الواو إلى الياء، ويدلك على أن مجموع هذه الأشياء٣ هو الذي أوجب القلب, لا الواحد منها منفردا, قولهم في جمع "طويل: طِوَال" والكلمة جمع, وبعد الواو منها ألف, وقبلها كسرة، والواو مع ذلك صحيحة؛ لأنها كانت في الواحد قوية بالحركة٤, فثبتت في الجمع، وقد جاء في الشعر "طِيَال" في جمع "طَوِيل", قال الشاعر: تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أعزّاء٥ الرجال طِيَالها وإنما شبهه بـ "ثياب" وليس مثله، لما ذكرنا،

стр. 343

فأما١ تسكينهم الواو٢ والياء في "جَوْزات, وبَيْضات", فإنما كرهوا الحركة فيهما لئلا يصيروا إلى لفظ يجب معه القلب، وهو قولهم: "بَيَضات, وجَوَزات" ولو قلبوا فقالوا: "باضات, وجازات" لالتبس لفظه بلفظ ما واحده مقلوب نحو "دارات، وقارات"٣ جمع: "دارة، وقارة٤", وقد جاء في الشعر تحريك مثل هذا، قال الشاعر: أبو بَيَضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح٥ وإنما قلّت الحركات في حروف اللين؛ لمضارعة هذه الحروف للحركات, فكرهوا اجتماع المتشابهات؛ ولذلك٦ قلبوا نحو "باب, ودار" إلى حرف تؤمن معه الحركة أصلا -وهو الألف- ولذلك كانت الألف عندهم بمنزلة حرف٧ متحرك؛ لأنها غير قابلة للحركة٨, كما أن الحرف المتحرك غير٩ قابل حركته٩ ما دامت١٠ فيه حركة؛ لأنه لا يكون الحرف محركا١١ بحركتين في وقت واحد, ولأن الألف في "باب، ودار" دلالة على أن الحرف متحرك في الأصل؛ فلذلك جعلوها بمنزلة حرف متحرك.

стр. 344

قلب الواو ياء في الجمع؛ لانقلابها في الواحد إذا انكسر ما قبلها: قال أبو عثمان: وما كان واحده مقلوبا, فهو في الجمع مقلوب, إذا انكسر ما قبله نحو: "دِيمة ودِيَم, وحيلة وحيل, وقيمة وقيم". قال أبو الفتح: إنما وجب قلب هذا الضرب في الجمع؛ لأنه قد كان في الواحد مقلوبا؛ لانكسار ما قبل عينه، فلما جاء الجمع ترك مقلوبا١ على حاله١ -وإن كانت الواو قد انفتحت- لأنه روعي في الجمع حكم الواحد, فترك على ما كان عليه في الواحد، ولهذا في كلامهم غير نظير. ألا ترى أنهم قد٢ قالوا في جمع: "حُبْلى: حَبَالى" فأمالوا في الجمع, كما كان في٣ الواحد ممالا، وإنما الألف في الجمع بدل من ياء "فَعال" وكأنه كان٤ "حبالٍ" بمنزلة: "جوارٍ" ثم أُبدل من الكسرة فتحة, فانقلبت الياء ألفا, فصار "حبالى" ثم أُميل كما كانت "حبلى" ممالة لضرب من المحافظة على ما كان في الواحد. ونظيره أيضا قولهم في جمع "إِدَاوة, وهِرَاوة: أداوى، وهراوى", فأبدلوا همزة "فَعَائِل" واوا؛ لأنه قد كانت٥ في الواحد واوا وقالوا:

стр. 345

"خطايا، ورزايا", فأبدلوا همزة "فعائل" ياء١؛ لأنه قد كان٢ في الواحد ياء، فهذا وغيره يدلك على أنهم قد يراعون في الجمع ما كان في الواحد, فكذلك٣ قالوا: "دِيَم، وقيم، وحيل" بالقلب لما كان الواحد مقلوبا، فهذه وجه, وأيضا فإنهم أرادوا أن يكون بين "قيم، وحيل" وبين٤ ما الواو ظاهرة في واحده نحو: "زوج وزوجة, وكوز وكوزة" فرق. و"دِيمة" من: "دام يدوم" و"قيمة" من: "قام يقوم" و"حيلة" من: "حال يحول"، إلى هذا ترجع معاني هذه الحروف. ظهور الواو في الجمع؛ لظهورها في واحده في نحو "زوج، وزوجة": قال أبو عثمان: فإذا٥ كسّرت الواحد على "فِعَلة" وقد كانت الواو ظاهرة في الواحد, فأظهِرْها في "فِعَلة" نحو "زوج وزوجة, وكوز وكوزة، وعود وعودة". وقالوا: "ثَوْر وثِيَرة" وهذا٦ شاذ ليس بالمطرد. قال أبو الفتح: هذا الفصل مما يدل على صحة ما عرفتك، من أن حكم الجمع مراعى في الواحد؛ ألا ترى أن الواو لما كانت ظاهرة في الواحد أظهروها في الجمع.

стр. 346

وفي هذا الفصل أيضا دلالة على صحة ما عرفتك في باب "سِيَاط، وثِيَاب", وأن القلب إنما وجب لاجتماع الأسباب التي عددتها وحددتها، ألا ترى أن "زوجة" جمع كما أن "سياطا" جمع، وقبل واوها كسرة, كما أن السين من "سياط" مكسورة والواو ساكنة في "زوج" كما أنها ساكنة في سوط. ولكن١ لمّا لم يكن في الجمع بعد الواو من "زوجة" ألف مشابهة للياء لم تقلب؛ لأنه قد صار مجموع تلك الأسباب هو العلة، وإذا انفرد بعضها لم يؤثر لم يكن علة، ألا ترى أن ما لا٢ ينصرف إذا كان فيه سبب واحد من شبه الفعل لم يمنع الصرف, فإذا٣ انضم إليه سبب آخر٤ امتنع من الصرف٤, وهذا هو القياس ليكون بين السبب الأقوى والسبب الأضعف٥ فرق. فأما "ثِيَرة" فكان قياسه "ثِوَرة"؛ لأن "ثورا كزوج" وهو عندهم من الشاذ أعني في القياس، فأما في الاستعمال فمطرد كثير، كما أن "استحوذ" وإن٦ كان شاذا في القياس فهو مطرد في الاستعمال. وقد بينت أقسام٧ الشاذ والمطرد فيما مضى. وقال أبو العباس: إنما قالوا: "ثِيَرَة" ليفرقوا بين الثور من البقر, وبين الثور من الأقط. وقال أيضا: بنوه على "فِعْلَة" ثم حركوه فصار "ثِيَرَة".

стр. 347

يريد: أن أصله "ثِيرَة", فانقلبت الواو لسكونها وانكسار ما قبلها, ثم حركت الياء فأُقرت بحالها؛ لأن أصلها هنا١ السكون٢. وأخبرنا ابن مقسم عن ثعلب قال: جمع "ثَوْر: ثِوَرَة، وثِيَرَة, وأثوار, وثيران" وإذا كان الأمر هكذا فقد جمعوا "ثورا" من الحيوان على "ثيرة" وعلى كل حال فهو خارج عن القياس٣. وذهب أبو بكر فيما أخبرني أبو علي -رحمه الله٣- في هذا إلى أنه مقصور من "فِعالة" كأنه في الأصل "ثِيَارة", فوجب القلب كما وجب في "سِيَاط", ثم قصرت الكلمة بحذف الألف, فبقي القلب بحاله. هذا آخر قول أبي بكر. وكأنهم لما قصروا٤ الكلمة بَقَّوا العين مقلوبة؛ ليكون قلبها دلالة على أنها مقصورة، وليكون٥ بينها وبين ما أصله "فِعَلة" غير مقصور فرق, نحو: "زِوَجة". قال أبو علي رحمه الله٦: وقد أومأ سيبويه في "باب أسد" إلى أنه مقصور من "فُعول" كأنه "أُسود" ثم حذف الواو فبقي "أُسُد", ثم أسكن السين كما يسكنون المضموم في غير هذا الموضع. فإن قلت: فإنا٧ لم نسمعهم٧ يقولون: "ثِيارة"؟

стр. 348

قيل: لا ينكر أن يكون في كلامهم أصول غير ملفوظ بها -إلا أنها مع ذلك مقدرة١- وهذا واسع في كلامهم كثير. ألا ترى أنهم قد أجمعوا على أن أصل "قَامَ: قَوَمَ", وهم مع ذلك لم يقولوا قط: "قَوَمَ", ويقولون: إن أصل "يَقُوم: يَقْوُم" ولم نرهم قالوا: "يَقْوُم" على وجه، فلا ينكر أن يكون هنا أصول مقدرة غير ملفوظ بها. وكأن أبا بكر إنما ذهب إلى ذلك لما رأى العين مقلوبة, ولأنهم قد قالوا في جمع "حجر، وذكر: حجارة، وذكارة". و"فَعْل" إذا كانت عينه واوا يجري في كثير من أحكامه مجرى "فَعَل" مما عينه سالمة٢. ألا تراهم قالوا٣: "سوط وأسواط، وثوب وأثواب" كما قالوا: "جَمَل وأجمال، وجبل وأجبال" وقالوا: "سِيَاط, وثِيَاب" في الكثرة, كما قالوا: "جمال، وجبال", فكذلك قدّروا جمع "ثور: ثِيَارة" كما قالوا: حجارة وذكارة" ثم قصروا كما بينت لك. ونظير هذا القصر قول الأخطل: كلمع أيدي مثاكيل مسلبة ... يندبن فتيان ضرس الدهر والخطب ٤ ويروى: ضرس بنات الدهر٤. قالوا: يريد: الخطوب. وكقول الراجز: حتى إذا بُلَّت حلاقيم الحلق

стр. 349

يريد: الحلوق. وقال١ الآخر: إن الفقير٢ بيننا قاض حكم ... أن ترد الماء إذا غاب النجم يريد: النجوم. وقال آخر: وكان ممن أرتجي وأدخر ... للدهر عند مُصَمْئِلات الأمر يريد: الأمور. وقالوا في جمع "ثور: ثِيَرَة", أنشدني أبو علي: صدر النهار يراعي ثِيَرَة رُتُعا وهذا لا نظر فيه؛ لأن العين ساكنة, فجرى مجرى "حيلة, وقيمة", وإليه ذهب أبو العباس في أن أصلها "ثِيَرَة".

стр. 350

١ تم المجلد الأول٢ من تصريف المازني, ويتلوه في الثاني٣: "قال أبو عثمان: وتقلب الواو ياء في "فُعَّل" إذا كان جمعا. قالوا: "صائم وصُيَّم، وقائل وقيل، ونائم ونيم" إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين, وصلواته على خير خلقه محمد النبي وآله أجمعين١.

стр. 351

التعليقات والشروح: ١: ١٠- الباب الذي أفرده لتفسير ما في هذا الكتاب من اللغة الغريبة هو الجزء الثالث من هذا الكتاب. ١: ١١- الفصل الذي أورده من المسائل المشكلة العويصة هو الجزء الرابع من هذا الكتاب. ١: ١٥- "ما" في قوله: "في غير ما سبيل" زائدة، وكذلك هي في قوله في ٣: ٤- "فلهذه المعاني ونحوها ما كانت ... إلخ"، وفي قوله في ٣: ٧- "ولهذا ما لا تكاد تجد ... إلخ" وزيادة "ما" هذه من لوازم ابن جني، وستتكرر في هذا الكتاب، ولن نشير إليها بعد الآن. ٤: ٧- رؤبة بن العجاج، واسمه عبد الله الطويل، ويكنى أبا الجحاف، من فحول رجاز الإسلام، أدرك الأمويين والعباسيين ومدحهما، وكان وجوه أهل اللغة يأخذون عنه ويحتجّون بشعره، مات في أيام المنصور "١٣٦-١٥٨". ٤: ٨- تشتق في الباطل منها الممتذق هذا بيت من مشطور الرجز من أرجوزة رؤبة الطويلة المشهورة في وصف المفازة التي مطلعها: وقاتم الأعماق خاوي المخترق البالغ عددها ١٧٢ بيتا، والشاهد هو الخامس عشر بعد المائة منها, وهي في الصفحات من ١٠٤ إلى ١٠٨ من ديوانه. وهذه الأرجوزة يستشهد النحاة بكثير من أبياتها، وفي كتب شواهد النحو كخزانة الأدب الكبرى والمقاصد النحوية كلام كثير عنها. وتشتق: تمشي في كل شق أي: ناحية، من: اشتق الفرس في عَدْوه: إذا ذهب يمينا وشمالا كأنه يميل في أحد شقيه. الممتذق: المخلوط. يقول: تخلط حقا بباطل, وتأخذ في كل فن منه.

стр. 352

وفي تشتق والممتذق روايات أخر. وفي البيت كله روايات أخر، وفاعل تشتق: زوج الصائد. ٤: ٩- انظر العلاقات بين الاشتقاق والصرف واللغة والنحو في المقدمة. ٤: ١١- "لا تكاد تجد كتابا في النحو إلا والتصريف في آخره" من هذه الكتب كتاب سيبويه، ففي آخره فصول كثيرة في التصريف. وفي كتاب أبي العباس المبرد المسمى "المقتضب" فصول كثيرة فيه. ٤: ١٢- "الاشتقاق" عقد سيبويه في ٢: ٢٤٣ وما بعدها من كتابه أبوابا في المصادر وأسماء الأمكنة والأزمنة والآلة، وكلها أبواب اشتقاقية. وإذا قدرنا أن النسب، والتصغير، والجمع من الاشتقاق، فقد عقد في ٢: ٦٩ وما بعدها, وفي ٣: ١٠٥, وفي ٢: ١٧٥ وما بعدها أبوابا في النسب والتصغير والجمع. ٥: ٩ من الكتب التي ألفت في التصريف إلى ما قبل وفاة ابن جني سنة ٣٩٢, كتاب التصريف لأبي الحسن محمد بن أحمد بن كيسان المتوفى سنة ١٢٠هـ، وكتاب التصاريف -كبير- للمكتيمي المتوفى سنة ١٢٥هـ، وكتاب التصريف لمخنف المتوفى سنة ١٢٥هـ، والتكملة لأبي علي الفارسي المتوفى سنة ٣٧٧هـ، وهو أستاذ ابن جني. ٥: ١١- الكزازة: اليبس، والمراد هنا ضيق العبارة وغموضها. ٦: ١٠- هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان, الفارسي النحوي, أستاذ ابن جني، توفي سنة ٣٧٧هـ، وترجمته في المقدمة. ٦: ١١- لازم ابن جني أستاذه أبا علي الفارسي ملازمة تامة طويلة, لا تقل عن عشرين سنة، وتنقّل معه في الأقاليم المختلفة، ومنها حلب. ٦: ١١- أبو بكر محمد بن السري السراج: هو البغدادي النحوي، أصغر تلاميذ المبرد وأحبهم إليه وأذكاهم وأعلمهم، قيل: ما زال النحو مجنونا حتى عقّلَه ابن السراج بأصوله. من تلاميذه النابهين أبو علي الفارسي أستاذ ابن جني، مات سنة ٣١٦هـ وسنه ٣٢ سنة.

стр. 353

٦: ١٢- أبو زيد: هو سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير الأنصاري البصري، إمام النحويين البصريين، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ورؤبة بن العجاج وآخرين، وروى له أبو داود والترمذي. وجده ثابت أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد الرسول ﷺ وممن أخذ عنه سيبويه، وله مؤلفات كثيرة منها كتاب "النوادر" وهو عمدة العلماء، وتوفي سنة ٢١٥هـ، وقيل غير ذلك, عن ثلاث وتسعين سنة. ٦: ١٢- أبو عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني: هو مؤلف رسالة التصريف، توفي سنة ٢٤٧هـ، وترجمته في المقدمة. ٧: ٨، ٩، ١١- المراد بالفعل في هذه المواضع الثلاثة أحرف الميزان الصرفي، وهي الفاء والعين واللام، وسيتكرر في هذا الكتاب التعبير بلفظ الفعل عن الميزان الصرفي، ولن نشير إليه بعد الآن. ٧: ١٠- إذا سمى بحرف ثنائي نحو "قد، وهل، ومن" كرر الثاني, فصار الحرف "قد، وهل، ومن" ثلاثيا، وحينئذ ينقل بهذه التسمية من الحرفية إلى الاسمية، ويعامل معاملة الأسماء ويوزن مثلها بالفاء، والعين، واللام، ويثنى ويجمع ويعرب على وفق العوامل، فإذا سميت إنسانا بالحرف "قد" قلت: "قد" ووزنه "فَعْل", وثنيته فقلت: "قَدَّان، وقَدَّين" وجمعته جمع سلامة فقلت: "قَدُّون، وقَدِّين". وإذا سميت بحتى وزنته فقلت: "فَعَّل" وثنيته فقلت: "حَتَّيان وحتَّيين" وجمعته فقلت: "حَتَّون، وحتَّين" وقلت: "هذا حتى، ومررت بحتى, ورأيت حتى". وأدغم المثلان في قدّ وهلّ ونحوهما، ولم يفك الإدغام؛ لأن الزيادة فيهما لمعنى وليست للإلحاق. وانظر سيبويه ٢, ٣٢, ٨. ٩: ٢- يريد: أن لبيك مبني، وهو مع ذلك مشتق من لبّ بالمكان يلبّ لبّا إذا أقام فيه ولزمه، فهو مصدر مثنى، والغرض من التثنية التكثير، فكأنه يقول

стр. 354

"لبًّا بعد لبّ، وإقامة على طاعتك بعد إقامة، وإجابة لأمرك بعد إجابة", ومعنى بنائه أنه لا يتصرف, فإنه لا يكون إلا مصدرا مثنى مضافا منصوبا؛ ولذلك عُد من المبنيات عند ابن جني. قطُّ: ظرف للزمن الماضي مبني على الضم, وفيه لغات أخر، يقال: ما فعلته قط, أي: فيما مضى وانقطع من عمري، بني على الضم "مثل قبلُ، وبعدُ" ووزنه "فَعْل". ٩: ١٣- "وإنما كتبت على الوقف" أي: كتبت مراعاة لرسمها في الوقف. ٩: ١٤- في الوصل من قوله: "لبيان الحركة في الوصل" متعلق بسقوط في قوله: "كسقوط الهاء". ١٠: ١- سيبويه: هو أبو بشر وأبو الحسن عمرو بن عثمان بن قنبر، إمام البصريين في النحو غير منازع، أصله من فارس، ونشأ بالبصرة، وكان فتى جميلا لطيفا، في لسانه حُبْسة، أخذ النحو عن أعلم علماء العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي وعيسى بن عمر ويونس، وكتابه أعظم كتب النحو منذ دوّن للآن. قيل: مات بشيراز سنة ١٨٠هـ، عن ٣٢ سنة. وقيلت أقوال كثيرة غير ذلك. ١٠: ٥ الشاعر هو حميد بن حريث بن بحدل الكلبي، شاعر إسلامي، وعمته ميسون بنت بحدل الكلبية، أم يزيد بن معاوية. ١٠: ٦ نصب حميدا على البدل من الياء في "فاعرفوني" أو على المدح، وهو الملائم للمقام، وحميد يروى مصغرا ومكبرا، وتذريت السنام: علوت ذروته, ويريد بقوله: "تذريت السنام" بلغت غاية المجد. والشاهد فيه: النطق بألف "أنا" بالمد، وهي موصولة كما لو كانت موقوفا عليها. ١٠: ٨ أبو النجم، واسمه الفضل بن قدامة, من فحول الرّجّاز الإسلاميين, وكان له مع بعض خلفاء بني أمية ومع العجاج وابنه رؤبة نوادر مذكورة في الأغاني وفي معاهد التنصيص وغيرهما، وهو من المعمّرين، ومات سنة ١٣٢هـ.

стр. 355

١٠: ٩- هذا البيت من مشطور الرجز من أرجوزة لأبي النجم، وهو الشاهد الحادي والسبعون من شواهد الرضي على الكافية، ذكره البغدادي في ١-٢١١-٤ من خزانة الأدب الكبرى له, وقال: "على أن عدم مغايرة الخبر للمبتدأ إنما هو للدلالة على الشهرة", ثم قال: "استشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ على أن المراد السابقون, من عرفت حالهم وبلغك وصفهم كما في "شعري شعري" أي: شعري ما بلغك وصفه، وسمعت ببراعته وفصاحته، وصح إيقاع أبي النجم خبرا لتضمنه نوع وصفية واشتهاره بالكمال, والمعنى: أنا ذلك المعروف, الموصوف بالكمال، وشعري هو الموصوف بالفصاحة. والشاهد فيه كالذي قبله، وهو النطق بألف "أنا" ممدودة، وهي موصولة كما لو كانت موقوفا عليها. ١٠: ١٤- القائل رؤبة بن العجاج, تقدمت ترجمته في ٤: ٧. ١٠: ١٤- الذي أنشده سيبويه في ١-١١- ٥ من كتابه هو. ١٠: ١٥- ضخم يحب الخلق الأضخما وروي فيه "الأَِضخما" بكسر الهمزة وفتحها, وروي أيضا "الضِّخما" بكسر الضاد، وأنشده مرة أخرى في ٢, ٢٨٣, ١: بدء يحب الخلق الأضخما في اللسان في مادة ضخم ١٥-٢٤٧-٨ ما يأتي بتصرف: "ضخم يحب الخلق الأضخما" برفع ضخم بدل نصبه، غير أن ابن بري أيد رواية ابن جني فقال: صوابه "ضَخْما" بالنصب؛ لأنه قبله: ثمت جئت حية أصما وهذا بيت من مشطور الرجز من أربعة أبيات وردت في ديوانه ص٨٣. وقال الأعلم الشنتمري فيه في ذيل ١-١١ من سيبويه ما يأتي: أراد "الأضخم" فشدد في الوصل ضرورة تشبيها بما يشدد في الوقف, إذ قيل هذا أكبر وأعظم، ولو قال: "الأضخم" فوقف على الميم لم تكن فيه ضرورة، ولكنه لما وصل القافية بالألف خرجت الميم عن حكم الوقف؛ لأن الوقف على الألف
следующие страницы →