أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ ١.
وفي السنة النبوية حثٌّ شديد وتأكيد لحق اليتيم عَبَّرَ عنه المصطفى ﷺ بقوله: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" وأشار بإصعبيه السبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا"٢، ولا شَكَّ أن هذا فضل عظيم وأجر جزيل لمن احتسب كفالة الأيتام.
وعن النبي ﷺ أنه قال: "من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلّا لله, كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنة, ومن أحسن إلى يتيمية أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين" وفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى" ٣.
٣- وإذا كان الطفل لا يعرف له أب ولا أم وهو ما يسمَّى باللقيط, فقد اهتمَّ به الإسلام وأوجب له من الحقوق مثل غيره من الناس؛ إذ لا ذنب له فيما فعله أبوه وأمه, والله تعالى يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٤, وكفالة اللقيط وتربيته الروحية والبدنية تقع على مسئولية الدولة ابتداءً, فإن الحاكم وليُّ من لا وليَّ له, ولكن إذا تبرَّع شخص بكفالته وتربيته فله ذلك, ويعتبر فعله صدقة يثاب عليها, وموردًا اقتصاديًّا خيرًا, واللقيط على العموم يعتبره الإسلام عضوًا عاملًا, وله أن يقوم بكل ما يقوم
стр. 597
به غيره من الأعمال استصلاحًا له, ولا يبيح الإسلام تغييره بنسبه أو ازدراءه لذلك تطييبًا لخاطره, وعلى رجاء أن ينفع الله به. هذا بالإضافة إلى وجوب قيام الدول بإتاحة التعليم لهم والمساعدات الأخرى حين يتعيِّن عليهم تقديمها.
٤- أما رعاية أصحاب العاهات الذين ابتلاهم الله بعاهات قد تضعفهم عن مواصلة أعباء الحياة وخض معتركها؛ كأن يكون أحدهم أعمى أو أصمّ أو أبكم أو إصابته ضعف الشيخوخة, أو كان به اختلال عقلي, أو غير ذلك من الأمراض المزمنة التي لا يستطيع الشخص معها السعي والكسب, سواء أكانت عاهات جسدية أو عقلية, فهؤلاء تقع مسئوليتهم على ذويهم أولًا, ثم على الدولة, ثم على المجعمع كله؛ حيث يجب أن يشعروهم بالرحمة والعطف, والعمل على تشغيلهم ما أمكن في حدود استطاعتهم, كما يجب أن تتولّى الدولة القسط الأكبر من العناية بهم وتعليمهم, وفتح الباب لهم لتدريبهم في الأعمال المهنية التي يستطيعونها, وهذا هو ما يدعو إليه الإسلام تحت دعوته إلى التراحم وأنواع البر.
٥- أما رعاية المنحرفين والشواذ: فبغضِّ النظر عن أسباب ظاهرة الانحراف والشذوذ, فإن المسئولية عن تربيتهم وإصلاحهم تقع أولًا على أولياء أمورهم، وثانيًا على الدولة, ثم على المجتمع كله, وتشترك مسئولية أولياء الأمور والدولة تجاه هؤلاء في حمايتهم من وسائل الشذوذ, فيمنعونهم مثلًا من مشاهدة الوسائل المشجعة على الفسق؛ كالأفلام الخليعة, والنظر في المجلات الماجنة, وسماع الأغاني الفاجرة, واقتناء الآلات التي تعمل على هدم الأخلاق وتسهيل الجريمة, وما أحرى الجميع بمواجهة الفساد المنتشر
стр. 598
في عصرنا في وسائل الإعلام بشتَّى صنوفه -إلّا من رحم الله, فقد جدَّ أعداء الإسلام في تمييع شباب المسلمين وإخراجهم عن دينهم, وجعلهم أداءة طائعة لمطامعهم, يريدونهم أن لا يصلحوا لجهاد ولا يتحركوا لإصلاح، ويجدر بالأب إذا لم يستطيع كبح جماح ولده بشتَّى الوسائل أن يستعين بعد الله بالدولة, ويترك العاطفة جانبًا فلربما يجد على أيديهم خلاص ابنه, خصوصًا الدولة التي يمنّ الله عليها بحكَّام مسلمين مخلصين, فإن الولد يحسّ حين تتضافر جهود الأب والدولة على ردعه بأنه شاذٌّ عن الطريق الصحيح, وإلّا لما وقف كل المجتمع في وجهه بما فيهم مصدر الرحمة عليه وهو الأب, وتضاف إلى مسئولية الدولة عن هذا النشئ أيضًا فتح المجالات التي تستوعبهم, ويشغلون فيها بمختلف الأنشطة المفيدة, بل وفتح دور للإصلاح والتهذيب على حد قول الشاعر:
قسا ليزدجروا ومن يك حازمًا ... فليقس أحيانًا على مَنْ يرحم
وقد سمع عمر ﵁ في إحدى عسَّاته بالليل امرأة من داخل بيتها تتغنَّى بأبيات شعرية تذكر فيها أنه لولا خوف الله لسهل عليها مقارفة جريمة الزنا, فسأل عن حالها فتبيِّنَ أن زوجها ضمن المجاهدين, فأمر بردّه, وحدَّد بعد ذلك وقتًا لغياب الزوج عن زوجته، وقد سمع امرأة تتغزَّل في رجل فأمر بإحضاره فرآه جميلًا وسيمًا, فأمر بحلق رأسه فزاده ذلك جمالًا, فأمره بأن يذهب إلى مكان في العراق ليسكن فيه غيرة منه على حُرَمِ المسلمين وقطعًا لمصادر الفتنة.
وقد كان المصطفى ﷺ راكبًا وخلفه ابن عمه الفضل وكان جميلًا, فوقفت
стр. 599
امرأة تسأل رسول الله ﷺ في أمر الحج, وكانت تنظر إلى الفضل وهو ينظر إليها, فحوَّل الرسول ﷺ وجهه عنها سدًّا للفتنة، والأمثلة على هذا كثيرة في التاريخ الإسلامي, وهكذا ينبغي عدم استسهال ما ينتج الشر مهما كان صغيرًا, فقد قيل: "ومعظم النار من مستصغر الشرر", فوجب إيقاف الشر قبل استفحاله وفوات الأوان, والإسلام دائمًا يحثّ على سد الذرائع واستشعار المسؤولية "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" ١، وهي قاعدة دينية اقتصادية من أنجح الوسائل.
٦- وأمَّا رعاية المطلقات والأرامل، فإن الإسلام لم يترك أمرهم دون بيان، ولم يترك أمرهم لرحمة أحد وجفائه, فقد أوجب للمطلقة الرجعية النفقة والسكنى إلى نهاية عدتها, ولها النفقة حتى تضع حملها -إن كانت حاملًا, ولها النفقة بعد وضعها حملها إذا كان ترضع ابنها كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى، لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ
стр. 600
قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ ١، وأما الأرملة وكذا المطلقة التي انتهت عدتها, فإن كانتا في حاجة فإن نفقتهما على أقاربهما, فإن لم يكن لهما أقارب انتقلت نفقتهما على الدولة التي يجب أن ترعى مثل هؤلاء الضعفاء والمساكين؛ فتفرض للأرملة والبائنة ما يسد حاجتهما إلى أن يتغير حالهما بالزواج أو الموت أو الغنى, وحينما كان المسلمون يطبقون مثل هذه الأحكام, وحينما كانوا يتسارعون إلى الإنفاق على الضعفاء, كانوا على أحسن حال وأكرمه, كانوا خير أمة أخرجت للناس.
٧- وأمَّا رعاية كبار السن والعاجزين عن العمل والكسب فإن الإسلام يجعل مسئولية إعاشتهم على أقاربهم, ثم على الدولة تنفق عليهم من بيت المال, تقدمه لهم في أوقات معلومة, كما كان الحال في عصر الرسول ﷺ , وعصر الصحابة -رضوان الله عليهم, كما يجب على المجتمع كله أن لا ينسى الدعوات في كتاب الله وفي سنة نبيه ﷺ بالتصدق والإنفاق على الضعفاء ابتغاء الأجر والثواب, وإقامة المجتمع الإسلامي على أسمى السلوك الطيب؛ بحيث لا يشكل هؤلاء مشكلة اقتصادية يواجهونها دون سند من أحد.
٨- ومثل هؤلاء في الرعاية المنكوبين والمكروبين من أصحاب الحاجة, وهؤلاء لم يتركهم الإسلام وشأنهم يواجهون المعضلات دون أن يلتفت لهم أحد -كما هو الحال في الدول الكافرة, بل إن الإسلام اهتمَّ بشئونهم
стр. 601
ورغَّب في خدمتهم وتسهيل أمورهم إلى حين انفراج الحال عنهم, ومن كان معسرًا وعليه دين, فإن الإسلام يوجب على صاحب الدَّيْن أن ينظره إلى حين انفراج حاله, قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١، ومن كان في كربة فقد رغَّب الإسلام في الوقوف إلى جانبه ومساندته, بل ولو أدَّى ذلك إلى إيثاره على النفس, كما قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٢.
وفي السُّنَّة النبوية قال رسول الله ﷺ : "رمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّجَ عن مسلم كربة من كُرَبِ الدنيا فرَّج الله بها عنه كربة من كُرَبِ يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" ٣.
ومساعدة هؤلاء لا تقف فقط عند المشكلة الاقتصادية, بل تتعدَّاها إلى أمور أخرى كثيرة؛ كالمشورة لهم والتوجُّع لحالهم ومواساتهم بالنصائح, وإدخال السرور عليهم بأيّ فعل أو قول فيه خير, وهذا جزء من التكافل الاجتماعي بين المسلمين الذي رغَّب فيه الإسلام, فإن تفريج الكربات عن المنكوب لها طرق كثيرة, وقد جعل الإسلام الكلمة الطيبة صدقة كما تقدَّم بيانه.
стр. 602
- تعقيب:
فأي نظام من النظم البشرية الوضعية يصل إلى هذا الرقي والتلاحم بين أفراده غير الإسلام، هل في الاشتراكية الظالمة الحاقدة، أم في الرأسمالية الجشعة المستكبرة، أم الوثنيات البهيمية، كلَّا إنه في الإسلام المشرق الذي جاء وصف أتباعه بأنهم كالبنيان المرصوص, وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
المسالة الرابعة عشرة: تحريم التعامل بالمال في بعض الأمور
ومن تنظيم الإسلام للأمور المالية أنَّه لم يجعل لصاحب المال الحبل على الغارب, بل هذَّب التصرفات فيه, وقد لا يفطن البعض إلى أن هذا التحريم هو مورد من الموارد التي أرادها الإسلام, ومن ذلك:
١- أنه حرَّم الربا الذي هو التسليف بزيادة على رأس المال, وقد حرمه الله لكي لا تذهب أموال قوم إلى آخرين دون مقابل, فيزداد به الفقراء فقرًا والأغنياء ثراءً على حساب الفقراء, وما ينشأ عن ذلك من إثارة للأحقاد والضغائن بين فئات المجتمع, وانتزاع الرحمة, وقتل كل مشاعر الفضيلة والكرم والأخلاق النبيلة، والقروض الربوية التي تسمَّى -كذبا وزورًا- فوائد, إن هي إلّا سحت واستحلال للربا وأكل أموال الناس بالباطل, فإذا
стр. 603
اقترض الفقير بسبب حاجته وفقره مبلغًا من المال على افتراض أنه مليون ريال, ثم يعيده بزادة ٢%, فإذا عجز عن السداد في الوقت المحدَّد يضاف إليه أيضًا نسبة أخرى لنفرض أنها ٣%, فإذا عجز أيضًا تضاف نسبة أخرى, فمتى يسدد المحتاج المبلغ الأساسي والمبالغ المضافة إليه, ومنطق هذا الصنيع يقول: كلما افتقر الشخص فإنه يزاد عليه فقرًا, هكذا شريعة الربا.
ولهذا كان الربا بمثابة إعلان الحرب على جميع الأمة, وأن الله تعالى سيحارب أصحاب الربا بما يشاء سبحانه, قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ ١.
وقال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ ٢.
وقد لعن الرسول -صلى الله عليه سلم- آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، والمرابي يفقد كل معاني النخوة والشهامة والكرم, ويستمرئ العيش الرغيد والثراء الفاحش من وراء كَدِّ الناس له, فيميل إلى الإغراق في الكسل وعدم حب العمل والتفنُّن في اصطياد من ألجأهم الحال إلى الاستعانة به, فيصبح كما قال الشاعر:
والمستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار
стр. 604
كما أنَّ آخذ المال بالربا يصبح هو الآخر في خطر؛ إذ تقوده رغبته في الثراء الذي يتخيله من وراء أخذ المال بالربا والدَّيْن إلى الإفلاس من وراء استثمار ذلك المال إذا لم يوفَّق في تصريفه بطريقة ناجحة, فيتحمَّل بعد ذلك سداد رأس المال وسداد الربا والإفلاس الذي حلَّ به, ولم يقتصر ضرر الربا على شخص أو أسخاص معدودين, بل قد يشمل ضرره المجتمع والدولة بأجمعها, فيبنما هي تستحلي أخذ الأموال بالربا؛ إذ بها تفيق على مبالغ هائلة متراكمة يصعب عليها أن تسددها, فتلجأ بعد ذلك إلى الذل والخضوع للدول الدائنة, أو استجداء مَنْ لا يبالي ولا يرحم, بل وقد تدخل تلك الدولة تحت حكم الدولة المرابية طوعًا أو كرهًا كما فعلت الدول الاستعمارية في أكثر من بلد حين تدخَّلت بحجة حماية رعاياها ومصالحها الاقتصادية, وأخيرًا إلى مشاركة الدولة المدينة في اقتصادها وأخذ الثمرة منه، والغرض هنا هو بيان نظرة الإسلام إلى مصالح البشر من وراء تحريم الربا, وقد استفاض علماء الإسلام في بيان شئون الربا وأضراره, والحكمة من تحريمه, وبيان نتائج التعامل به, وأقسامه المختلفة التي عدَّدها علماء الفقه وبينوا أحكامها على ضوء النصوص من كتاب الله , وسنة نبيه ﷺ , بما لا يحتمل المقام تفصيله هنا.
فيجب أن يحذر المسلم الحريص على سلامة دينه ودنياه أن ينساق مع دعاة تحليل ما حرّمه الله من الربا وغيره, أو أن ينظر في شبهاتهم التي هي بمثابة استدراكات على الله وإن لم ينطقوا بذلك, فإن الربا حرام تحت أيّ حيلة أو أية تسمية, فقد أخبر الله في كتابه
стр. 605
الكريم أن كبار آكلي الربا زعموا أن البيع مثل الربا لا فرق بينهما في ميزانهم الخاطئ, وهي مغالطة بيَّنَها الله بأنَّ الفرق بينهما أن البيع حلال وأن الربا حرام, ومنهم من يزعم أن الربا لا يصدق على الزيادة الفاحشة التي أخذ فيها المرابي أضعاف ما أقرضه وهي شبهة باطلة, فإن الربا يصدق حتى ولو كان يسيرًا ما دام, وقد أخذ عن طريقه مع أنهم يعلمون أن الربا يضاعف فيه الدين عند عدم السداد, ومن الناس من زعم أن الربا في حال الضرورة جائز بالنسبة للمضطر, بحكم أن الضرورات تبيح المحضورات, وهذا تحايل لاستحلال الربا المحرّم, فالربا طريقة واضحة, والضرورات كذلك لها طرق واضحة وضوابط بخلاف الربا. والحاصل أن المسلم يجب أن يبقى بعيدًا عن أي شبهة توصّله إلى الربا, وأن لا ينخدع بزخارف أقوال المرابين مهما اختلقوا لها من شبهات وحيل كاذبة لاستحلال تعاملهم به.
- تعقيب:
اتضح مما سبق أن الربا محرَّم بجميع أشكاله وتحت أي مسمَّى كان, وأن أضرار الربا ليست قاصرة على من قَبِلَه فقط, وإنما تتعدَّى أضراره إلى كل طبقات المجتمع بما فيهم المرابي نفسه؛ من حيث سخط الله على صاحبه, ووكذا نظرة الناس إليه, ونظرته هو نفسه إلى العمل والجد, بالإضافة إلى ظهور أضرار اقتصادية عامَّة, وأضرار أخلاقية, وأضرار اجتماعية؛ حيث ينشأ عن ذلك استمرار الغني في غناه والفقير في فقره, وسوء توزيع وتداول المال بين أفراد المجتمع, فتزداد البطالة, ويظهر الخلل العام في كل أفراد
стр. 606
المجتمع، بالإضافة إلى ما يحصل بينهم من العداة والشحناء, وهذه العداوة والخصومات والأحقاد يؤججها ما يشعر به الفقير المحتاج تجاه الغني المرابي المستبد, وعدم شعور الفقراء بأي عطف أو إحسان من جانب أصحاب الأموال المرابين, بينما يحسّ الأغنياء بأن الفقراء يحسدونهم ويريدون التنصل مما عليهم من ديون الأغنياء؛ فتفسد الضمائر, وتنتكس الأخلاق, وقد عرف اليهود هذا الجانب فاهتمّوا بجمع الأموال وإقراضها الأميين أو الجوييم -كما يسمونهم, فيضمنون سلب أموالهم, وإضعاف اقتصادهم, وهدم أخلاقهم, وهو ضمن وسيلة لافساد المجتمعات وتمزيق وحدة قلوبهم.
٢- تحريم الاحتكار:
ومن وسائل الإسلام لحسن التعامل بالمال وتنظيمه للشئون المالية تحريمه الاحتكار.
ومعناه: أن تنعدم بعض الحاجيات الضرورية أو يرتفع سعر تلك الحاجيات, وتوجد عند شخص أو أشخاص كمية منها يمكن أن تخفف الغلاء أو تسد بعض الضرورات لو بيعت من المتاجين بالثمن الذي تستحقه, فيعمد المحتكرون ويخفونها ولا يبيعون شيئًا منها إلّا عند شدة الحاجة إليها, وبسعر أكثر مما تستحق؛ لإقبال الناس عليها بسبب حاجتهم واضطرارهم إليها, فيستغل أولئك حاجة الناس إليها فيرفعون ثمنها؛ ليكسبوا من ورائها الأموال الكثيرة دون أدنى إحساس بالرحمة أو العطف، هذا الصنيع جائز في الأنظمة الجاهلية والرأسمالية, بل ويفتخر أولئك المحتكرون بأنَّهم أذكياء يحسنون التصرف في تنمية أموالهم, ولكن الإسلام يجعل هذا العمل
стр. 607
خطأ, وصاحبه يرتكب إثمًا مبينًا, ويوجب عليه أن يبيعها بثمن مناسب, وإلّا ألزم رغمًا عنه بذلك دفعًا للضرر عن الجماعة, ولا يعطى منه إلّا قيمة السعر المناسب فقط، قال ﷺ : "من احتكر فهو خاطئ" ١، أي آثم.
ولو تصوَّر هذا المحتكر أنه ربما يأتي عليه يوم من الأيام يحتاج هو نفسه إلى سلعة يحتكرها صاحبها لوجد في نفسه من الغيظ ما لا يعلمه إلّا الله.
كما ينتج عن الاحتكار أضرار جسمية تضر بمصالح الناس الاقتصادية العامة؛ إذ تختفي السلع والحاجات الفردية للناس, بينما تبقى في أيدي فرد أو أفراد بخصوصهم, فترتفع أسعار تلك الحاجيات فوق ما تستحقه من الأثمان, وبالتالي ينتج تسابق شديد في المنافسة بين المستهلكين لاختزانها وجمعها من الأسواق, فيلاقي الناس من جرَّاء ذلك عنتًا شديدًا، وللمسلمين عظة بالغ فيما يلاقيه الناس في ظل النظم الوضعية الجائزة التي تجيزه, أو على الأقل تتغاضى عنه, خصوصًا الأنظمة الوضعية الرأسمالية, وكذا الأنظمة الوضعية الماركسية التي تحوّل فيها الاحتكار من أفراد الناس في النظام الرأسمالي إلى خصوص أفراد الحكام في النظام الماركسي الخبيث.
والإسلام حينما حرَّم الاحتكار واعتبره خطأ يجب الابتعاد عنه, لم يشمل ذلك التحريم ما يدخره الإنسان في بيته من قوته وقت عياله مهما بلغ إذا لم يكن في ذلك إضرار بالمصالح العامة للناس, أو ما تختزنه الدولة لأوقات الطورئ التي تلمّ بها, بشرط أن لا يكون ذلك فيه إضرار بالمصالح العامة, أو نقص لحقوقهم الضرورية, فقد ورد في من يفعل هذا تهديد
стр. 608
شديد, قال ﷺ : "من احتكر سلعة يريد أن يتغالى بها على المسلمين فهو خاطئ, وقد برئ منه ذمة الله" الحديث١.
٣- تحريم الغش:
فقد قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ ٢.
وقال النبي ﷺ : "من غشنا فليس منا" ٣.
والإسلام يجعل كسب المال عن طريق الغش محرمًا يجب التنزه عنه وتركه، وذلك لاستمرار صلاح القلوب, وداوم الثقة بين الناس, وحسن معاملة بعضهم لبعض, والحرص على إتقان العمل الطيب, وقد قيل: "من عاش بالحيلة مات بالحيرة", فإن الغاشَّ في سلعته أو في عمله يجد من وخز الضمير ومن نفور الناس عنه ما يكدِّر عليه صفو حياته, ثم يفضي به الحال إلى الإفلاس, فلا يأتمنه أحد على عمل, ولا يشتري منه أحد سلعته, هذا مع ما ينتظره من العقاب في يوم الدين الذي يرى الإنسان فيه كل ما قدَّم وإن كان مثقال حبة أو مثقال ذرة كما أخبر الله بذلك في كتابه الكريم: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٤.
стр. 609
وقد حرَّم الإسلام كل ما يوصل حيلة الغش وإنجاحها؛ فحرَّم بيع المجهول, والحلف على قيمة السلعة, أو اختلاس شيء منها قد لا يراه المشتري, أو قيام شخص بالزيادة في قيمة سلعة وهو لا يريد شراءها متواطئًا مع البائع لرفع سعرها, وكذا ما يفعله أصحاب المواشي من غش المشتري بأن الشاة أو الناقة أو البقرة تحلب كثيرًا فلا يحلبها مدة من الزمن؛ ليذهب بها إلى السوق ممتلئة الضروع فيظنّ المشتري أنها دائمًا كذلك فيشتريها, فيقع في الغش, ومن الغش أيضًا ما يقع في زمننا الحاضر بالنسبة للسيارات؛ حيث يعمد بعضهم إلى إيقاف عدَّاد السرعة مدَّة من الزمن, فإذا جاء المشتري أصلح العداد وأراه أن السيارة نظيفة لم تسر كثيرًا لقلة استعمالها, وكذا ما يفعل بعض المستأجرين للسيارات؛ حيث يعمدون إلى إيقاف العداد لئلّا يتجاوز الكيلو مترات المتَّفق عليها لزيادة الأجرة, وغير ذلك من صور الغش التي لا يعلمها إلّا الله تعالى, والتي لا يمكن أن تزول إلّا بوجود المراقبة الذاتية لله تعالى, واستعشار الخوف منه , والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
٤- تحريم المكاسب التي تأتي دون مقابل حلال كالقمار
والقمار يراد به نوع من المراهنة على صفة خاصة قد يكسب فيها الشخص مبالغ ضخمة في لحظات قد يخسرها أو يخسر بعضها في لحظات, وقد لا يكسب شيئًا مطلقًا, بل يخسر ما معه من المال، وهذا القمار نوع من الغش, وهو كسب خبيث يؤدي إلى وقوع العداوة والحرب
стр. 610
في أكثر الأحيان، إضافة إلى ما يحدثه بصاحبه من الاتِّكار في رزقه على تلك الطرق الخطرة, وترك العمل المثمر الذي ينفعه وينفع غيره من أبناء أمته, الذي يضع به لبنة في بناء صرح الإسلام, وقد حرَّمه الله تعالى وأخبر أنه رجس من عمل الشيطان, وأن الفلاح مرتهن بتركه, والخسران مرتهن بسلوكه, قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ١، ٢ فالقمار رذيلة من تلك الرذائل التي حرَّمها الله على المؤمنين, وإذا أراد الناس إصلاح أموالهم والرقيّ في عيشتهم, والنزاهة في معاملاتهم فليتركوه، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.
٥- تحريم إنفاق الأموال في غير الطرق المشروعة
وهي كثيرة، وقد تجد الشخص يجود بماله من أجلها بسخاء, ويحجم عن إنفاقه في الطرق المشروعة؛ لأن الطرق غير المشروعة توافق دائمًا هوى النفوس المبتدعة, مثل: إنفاق بعضهم على الاحتفال بالموالد البدعية, وقد عرف القارئ أن الاحتفال بأعياد المولد تكلّفت أموالًا كثيرة, خصوصًا إذا كان الاحتفال بعيد أحد الوجهاء وأصحاب النفوذ, ومن المؤسف أن تجد بعض الدول الفقيرة يأتون في هذه البدع بأنواع البذخ والإسراف بما لا يتفعله أغنى الدول أحيانًا, وكل ذلك على حساب الفقراء وكدحهم في سبيل الظهور بتلك الأبهة الحمقاء.
стр. 611
ومثل ذلك إنفاق الأموال الكثيرة في إحياء بعض الأمور الجاهلية؛ كالآثار والتماثيل الموجود قديمًا، وكذ إنفاق الأموال بسخاء على بناء المقابر وإيقاد الأنوار عليها مباهاةً وإضلالًا لأصحاب النفوس الضعيفة, ولقد حكي أن أبا بكر ﵁ أوصى حينما قرب أجله أن يكفَّن في الثوب القديم, وقال: "إن الحيَّ أحوج إلى الجديد"١.
فأين هذا السلوك من فعل أولئك الحمقى الذين ينفقون أموالهم على رفات موتى لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرًّا ولا نفعًا.
وكذا إنفاقها تشجيعًا لبعض الألعاب التي لا تعود بالنفع على المحتاجين من الفقراء، وكذا إنفاقها على شراء بعض الأجهزة وأفلاهما الخليعة التي خطَّط لتروجيها أعداء الدين والإنسانية في هوليود من فجار اليهود؛ ليكسبوا أمرين في آنٍ واحد؛ هما: كسب المال, والآخر: القضاء على الأخلاق والعفَّة والغيرة في وقت واحد، ومن ذلك أيضًا هذا الغرام العارم في النساء للتفنُّن في متابعة ما يسمونه بالموضة في الثياب وفي إصلاح الشعر وأنواع المكياجات التي لا تخدم إلّا البنوك الربوية اليهودية في أكثرها، ومنها إنفاقه على معاهد ما يسمونه بالفن, معهد الموسيقى أو الرقص الشرقي أو الغربي, أو تعليم آلات الطرب وأنواع الأغنيات, أو حفلات ما يسمون اختيار ملكة الجمال, وهي وصمة عار تجعل الحمير أرقى منهم وأعقل سلوكًا. وكذا إنفاقه في طباعة الكتب الضارَّة ككتب السحر والإلحاد, أو الشعر الماجن, إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي لا تحصر, والله تعالى لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم, والعاقل من اتَّعظ بغيره.
стр. 612
المبحث الرابع: التكافل في النظم البشرية
المطلب الأول: التكافل في الرأسمالية
...
المبحث الرابع: التكافل في النظم البشرية
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التكافل في الرأسمالية
١- أما التكافل في النظم البشرية وأهمها الرأسمالية يكفي في وصفها بالنقص أنها من وضع البشر الناقصة عقولهم, القاصرة أفهامهم عن إدراك الحق في الأمور المغيبية عنهم.
٢- إن التكافل في النظم البشرية إنما هو قائم على تجارب وآراء هي عرضة للتغيير والتبديل باستمرار بسبب ما يظهر من النقص فيها من حين لآخر, وهو شأن طبيعة البشر.
٣- إن التكافل في النظم البشرية مقصور على الناحية المادية؛ حيث تضمن المؤسسات لأفرادها في حالة الحاجة أن تقدّم لهم مساعدة مادية حسب الأنظمة المقرر لدينهم, وليس فيه أي جانب روحي أو أخلاقي عدا ذلك المال.
٤- إن التكافل فيها مقصور على الأفراد أو الجماعات الذين هم ضمن نطاق ذلك التكتل, وليس فيه أيّ نظرة لمن عداهم.
стр. 613
٥- إن التكافل فيها لا يعير الناحية الإنسانية النابعة عن الشعور بالعطف والرحمة تجاه الآخرين أي اهتمام؛ إذ أن الهمَّ كله متوجّه إلى جمع المال وادِّخاره, لا إلى الرعاية للمجتمع والوقوف إلى جانبه, وما وجد من التكافل عندهم فإنما كان بسبب الضغوط المتوالية من الشعب على الحكام, وبسبب المنفاسات الساسية فيما بينهم.
٦- إن تلك النظم السياسية والاجتماعية إنما أقرَّت نظام التكافل الاجتماعي في مقابل ما أخذته من الشعوب من أنواع الضرائب المختلفة التي تفوق ما يقدمه الشخص لهم مما يأخذه منهم, وهذا يفيد أن ما يأخذه الشخص في نظام التكافل الاجتماعي البشري إنما يأخذه في مقابل ما أُخِذَ منه.
٧- إن نظام التكافل البشري لم يستند إلى ضمير الشخص وعطفه وكرمه, أنما يستند إلى القانون الذي يفرض التزامه على الجميع بالقوة، ولهذا فإنَّ الشخص مهما يقدّم بقوة القانون يقدّمه وهو غير راض ولا مؤمل أي ثواب عند الله تعالى, فلا يقدمه إلّا إذا ضاقت عليه الحيل للإفلات من دفعه.
ومن هنا تلاحظ الفرق بين تقبُّل الشخص لفعل الخير تجاه الآخرين في الإسلام, وفي النظم البشرية القاصرة, وبالتالي نتائج كل فريق, وما يقدمه لخدمة أبناء أمته ودينه, والآثار النفسية عند كل فريق, سواء أكان مفيدًا أو مستفيدًا, وهذه العيوب تظهر بوضوح في التكافل في النظام الرأسمالي.
стр. 614
المطلب الثاني: التكافل في النظام الشيوعي
أما التكافل الاجتماعي في النظام الشيوعي القائم بدلًا عن الملكية الفردية فقد قرَّر الشيوعيون فيم مذهبهم -كما عرفت سابقًا- أنَّ على الدولة أن تقوم بكفالة جميع المواطنين, وزعموا أن هذا المبدأ أفضل من نظام الرأسمالية: من غبن المواطنين حقوقهم, وتغليب طائفة على أخرى لعدم التزامهم الشيوعية, كما هو تعليل الملاحدة أقطاب الاشتراكية الشيوعية.
والكفالة التي يتمدح بها النظام الشيوعي تشمل الطعام والملبس والمسكن والجنس, ولكن تحت هذه الضمانات تفاصيل مزعجة, أول ما فيها أنَّها مفروضة فرضًا؛ فالسكن هو أقرب شبهًا بزرائب الحيوانات التي تحشر في الأمكنة الضيقة, كما أنه في مقابل هذه الضمانات يتحتَّم على كل فرد قادر على العمل رجلًا أو امرأة أن يعمل ويجتهد في العمل؛ إذا أن المبدأ المتبع "من لا يحترف لا يعتلف" والدولة هي التي تسير الناس في أعمالهم حسب ما تطلب منهم؛ إذ لا ملكية فردية, فالكل يعمل للدولة, والإنتاج كله للجميع -أي الدولة, ولا يعفى من العمل إلّا الأطفال وكبار السن العاجزين والمرأة في حالة الولادة, والتي يجب عليها أن تعود إلى العمل بعد أن تسلم طلفلها لدور الحضانة الجماعية حتى تنتهي من العمل, ثم تأخذه من الحضانة لترجعه عند مجيئها للعمل مرة أخرى إلى بيتها, أو تسلمه الحضانة دون أن تجد في نفسها أيّ حرج في
стр. 615
ذلك, وما في الدستور الشيوعي من أنَّ الدولة تكفل كل فرد بتقديم الطعام والملابس والسكن فإنما هو في مقابل بيعه نفسه لهم، ولا يهتم النظام الشيوعي بقضية الجنس والأسرة, فقد أباح النظام كل العلاقات الجنسية بلا حدود, بل ويفضلون أن يعيش الناس على النظام الشيوعي القديم -بما فيه شيوعية النساء- إلّا أنهم قد أبدوا أخيرًا حسب ما يقال عنهم تراجعًا عن هذا النهج بفضل الدعايات التي قامت ضدهم, والأوبئة التي انتشرت بينهم, فقبلوا مسألة الزواج والطلاق في صور ساذجة هي إلى اللهو والرياء أقرب منها إلى الجد, فقد أنشأوا مكاتب لتسجل الزواج, وأخرى لتسجيل الطلاق دون أن يترتَّب على ذلك أيّ شيء, فاللرجل والمرأة أن يسجّل الزواج متى شاء, ويفصله متى شاء, ولكل شخص أن يعاشر من يريد، ومن الافتراء الفاحش زعم الملاحدة ومن تبعهم من المخادعين أن مبدأ الكفالة الاجتماعية هو إحدى حسنات الشيوعية الماركسية لنصِّه في دستوره على أن الدولة هي التي تشرف على توزيع العمل وتوزيع الإنتاج بالتساوي, ولا يذكرون أنه وفي مقابل ذلك يكدح الإنسان فيها بكل جهده؛ ليقطف الحكام ثمرة ذلك الجهد, وعلى طريقة من "لا يعمل لا يأكل"، و"من كل حسب طاقته، ولكل حسب حاجته"، وقد تقدَّم بحث هذه الفكرة وكيفية تطبيق الحزب الحاكم لها ونتائج ذلك, وقد عرفت مما سبق أن الإسلام يكفل كل محتاج من بيت المال الذي يقدّم المساعدة للمحتاجين دون أن يطالبهم بالعمل في مقابل ذلك بعجزهم عنه؛ لأنه يعتبر المحتاج شريكًا للغني أو مقاسمًا له في جزء من ماله, وهي الزكوات والصدقات والتبرعات وغير ذلك، يأخذ هذا المال وهو عزيز
стр. 616
النفس لا يستدل ولايهان من أجل سدّ حاجته, وهذا الأمر مما تميِّز به الإسلام عن الماركسية التي ترى الذل للفرد أمرًا واجبًا للحصول على سد حاجاته الضرورية, وكفرضية العمل على الرجل والمرأة على حد سواء, دون لفت النظر إلى حال المرأة وضعفها وكثرة متاعبها.
стр. 617
المراجع:
قائمة بأسماء بعض المراجع:
هذه قائمة بأسماء بعض المراجع ليستفيد منها من أراد التوسع في دراسة المذاهب الفكرية, وأن تكون عونًا له بعد الله للاطلاع على ما تحمله تلك المذاهب في خِضَمِّ عبابها من آراء وأفكار، وتجدر الإشارة إلى أن هذه القائمة تحمل أسماء كتب بعضها وردت في تلك الدراسة وبعضها لم يرد لها اسم, وإنما أردت بذكرها إتمام الفائدة للقارئ. اسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت في هذا الاختيار ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ١.
ومن تلك المراجع ما يلي:
١- مذهب فكرية معاصرة، محمد قطب.
٢- الاتجاهات الفكرية المعاصرة، على جريشة.
٣- المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، عبد الرحمن عميرة.
٤- أخطار الغزو الفكري على العالم الإسلامي، صابر طعيمة.
٦- كواشف زيوف، عبد الرحمن حسن الميدان.
٧- غزو في الصميم، عبد الرحمن حسن حنبكة الميدان.
٨- صراع مع الملاحدة حتى العظم، عبد الرحمن حسن الميدان.
стр. 618
٩- العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين الترغيب، محمد حامد الناصر.
١٠- الإسلام الحضارة الغربية، محمد محمد حسين.
١١- أسباب الضعف في الأمة الإسلامية، محمد السيد الوكيل.
١٢- عصر الإلحاد، محمد تقي الأميني الندوي.
١٣- الإسلام يتحدى، وحيد الدين خان تغريب ظفر خان.
١٤- الفكر المادي في ميزان الإسلام، صابر طعيمة.
١٥- الاتجاهات الفكرة المعاصرة، محمد جمعة الخولي.
١٦- جذور الانحراف في الفكر الإسلامي الحديث، جمال سلطان.
١٧- الغرب في مواجهة الإسلام، مازن المطبقاني.
١٨- حكم الإسلام في الاشتراكية، عبد العزيز البدري.
١٩- الشيوعية وليدة الصهيونية، أحمد عبد الغفور عطار.
٢٠- النظرية الماركسية في ميزان الإسلام، أمير عبد العزيز.
٢١- المفكرون العرب ومنهج كتابة التاريخ، وليد نويهض.
٢٢- الديمقراطية في الميزان, سعيد عبد العظيم.
٢٣- نشأة العلمانية ودخولها إلى المجتمع الإسلامي، محمد العرماني.
٢٤- تهافت العلمانية، عماد الدين خليل.
٢٥- أجنحة المكر الثلاثة، عبد الرحمن الميداني.
стр. 619
٢٦- مكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية، سالم البهنساوي.
٢٧- الاستشراق، السيد أحمد فرج.
٢٨- التكافل الاجتماعي في الإسلام, عبد الله ناصح علوان.
٢٩- أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي، علي جريشة، ومحمد شريف الزيبق.
٣٠- السيطرة الصهيونية على وسائل الإعلام العالمية، زياد أبو غنيمة.
٣١- بحوث في الاقتصاد الإسلامي، عبد الله سليمان المنيع.
٣٢- التبشير المسيحي في منطقة الخليج، أحمد فون دنفر.
٣٣- الماسونية منشئة ملك إسرائيل، محمد علي الزعبي.
٣٤- الصهيونية وخطرها على البشرية، حمود الرحيلي.
٣٥- الكيد الأحمر، عبد الرحمن الميدان.
٣٦- الرأسمالية وموقف الإسلام منها، حمود الرحيلي.
٣٧- الإسلاموالعنصرية، عبد العزيز قارة.
٣٨- العلمانية وثمارها الخبيثة، عبد الله الجبرين.
٣٩- الماسونية وموقف الإسلام منها، حمود الرحيلي.
٤٠- الماسونية تحت الأضواء، عبد الجبار الزيدي.
٤١- الحريّات العامة في الفكر والنظام السياسي في الإسلام، عبد الحكيم حسن العيلي.
стр. 620
٤٢- الديمقراطية في الإسلام، عباس محمود العقاد.
٤٣- حتمية الحل الإسلامي تأملات في النظام السياسي، أبو المعاطي أبو الفتوح.
٤٤- مبدأ الشورى في الإسلام مع المقارنة بمبادئ الديمقراطيات الغربية أو النظام الماركسي، يعقوب محمد المليحي.
٤٥- الموسوعة الميسرة -ندوة الشباب، مانع حمّاد الجهني.
٤٦- الفكر الإسلامي وأثره بالفلسفة الإسلامية، علي النشار، وعباس الشربيني.
٤٧- الحياة الاجتماعية في الفكر الإسلامي، أحمد شلبي.
٤٨- الإسلاميّون وسراب الديمقراطية، عبد الغني الرمّال.
٤٩- الماسونية، محمود الشاذلي.
٥٠- فضائح الكنائس والباباوات والقساوسة الرهبان والراهبات، مصطفى غزال.
٥١- مدارس الفكر الغربي الإسلامي، عبد الرزاق قسوم.
٥٢- الحرية الاقتصادية في الإسلام وأثرها في التنمية، سليمان بسيوني.
٥٣- مصرع الداروينية، محمد علي يوسف.
٥٤- الإسلام في حضارته نظمه، أنور الرفاعي.
стр. 621
٥٥- الضمان الاجتماعي في الإسلام، محمد الشعراني.
٥٦- روتاري والصهيونية، حمدي طنطاوي.
٥٧- جدلية التاريخ والحضارة، محمد عزيز.
٥٨- الفكر المادي، صابر طعيمة.
٥٩- مفاهيم صابئية مندائية, ناجية مراني.
٦٠- المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام، محمد الصواف.
٦١- العقلانيون أفراخ المعتزلة العصريون، على الحلبي.
٦٢- الإلحاد الديني في مجتمعات المسلمين, صابر طعيمة.
٦٣- فكرة القومية العربية في ضوء الإسلام، صالح العبود.
٦٤- شرخ في جدار الروتاري، أبو إسلام أحمد.
٦٥- الماسونية في المنطقة ٢٤٥، أبو إسلام أحمد.
٦٦- الروتاري في قفص الاتهام، أبو إسلام أحمد.
٦٧- الإسلام في الغرب، جان بول رو.
٦٨- الإسلام في مواجهة الحركات الفكرية، جميل المصري.
٦٩- الإسلام يتحدى فلسفات العصر، يوسف الملا.
٧٠- موقف الإسلام والكنيسة من العلم، عبد الله المشوخي.
٧١- النظرية الاقتصادية من منظور إسلامي، شوقي دنيا.
стр. 622
٧٢- الإسلام في مواجهة المذاهب الغربية، محمد عزيز.
٧٣- التضليل الاشتراكي، صلاح الدين المنجد.
٧٤- النكسة والغزو الفكري، محمد جلال كشك.
٧٥- العلمانية، محمد قطب.
٧٦- العلمانية وثمارها الخبيثة، محمد شاكر الشريف.
٧٧- أساليب العلمانيين في تغريب المرأة المسلمة، بشر بن فهد.
٧٨- تجديد الفكر الإسلامي، جمال سلطان.
٧٩- التسامح في الإسلام، شوقي أبو خليل.
٨٠- الماسونية، محمد صفوة السقا أميني، وسعدي الوجيب.
٨١- تاريخ الفكر الاجتماعي الوارد والاتجاهات المعاصرة، محمد علي محمد.
٨٢- الغرب يتراجع عن التعليم المختلط، بفرلي شو ترجمة وجيه حمد.
٨٣- سيرة الرسول ﷺ في تصورات الغربيين، جوستاف بفانمو، ترجمة: محمود زقزوق.
٨٤- الغرب في مواجهة الإسلام, مازن المطبقاني.
٨٥- العلاقات الاجتماعية بين المسلمين وغير المسلمين، بدران أبو العينين.
٨٦- الإسلام والعولمة، سامي الدلال.
٨٧- خطر المربيات غير المسلمات على الطفل المسلم، خالد الشنتوث.
стр. 623
٨٨- نقد القومية العربية، عبد العزيز بن باز.
٨٩- الدين في مواجهة العلم، وحيد الدين خان, ترجمة: ظفر الإسلام خان.
٩٠- موقف الإسلام من نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ، أحمد العوايشة.
٩١- العولمة، يغمة شومان.
٩٢- المستشرقون والإسلام، عرفان عبد الحميد.
٩٣- من آفاق الاستشراق الأمريكي المعاصر، مازن المطبقاني.
٩٤- مستقبل الاشتراكية، كروسلاند.
٩٥- الديمقراطية في العراء، خالد آل حمزة.
٩٦- الأرض الخاصّة بالدولة في الإسلام أرض الصوافي، عبد المهدي المصري.
٩٧- الشعوبية الجديدة، محمد مصطفى رمضان.
٩٨- التطور والدين، أحمد زكي تفاحة.
٩٩- هذا هو الإسلام، مصطفى السباعي.
١٠٠- العلمانية، سفر الحوالي.
١٠١- جذور العلمانية، السيد أحمد فرج.
١٠٢- الهرطقة في الغرب، رمسيس عوض.
стр. 624
١٠٣- الإذاعات التنصيرية الموجَّهة إلى المسلمين العرب، كرم شلبي.
١٠٤- أصول التنصير في الخليج العربي، مازن المطبقاني.
١٠٥- الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، عبد الحميد متولي.
١٠٦- الاستشراق والدراسات الإسلامية، علي النملة.
١٠٧- تنصير المسلمين، عبد الرزاق ديار بكلي.
١٠٨- التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي.
١٠٩- النظرية الماركسية في ميزان الإسلام، أمير عبد العزيز.
١١٠- في الشعوبية، إسماعيل العرفي.
١١١- الخطر اليهودي -بروتوكلات صهيون، تعريب: محمد خليفة التونسي.
١١٢- تاريخ الفكر الديني الجاهلي، محمد الفيومي.
١١٣- تاريخ العلم ودور العلماء العرب، عبد الحليم منتصر.
١١٤- معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية، مناع القطان.
١١٥- الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، مالك بن نبي.
١١٦- الإسلام والفكر المعاصر، حلمي مرزوق.
١١٧- الاستشراق، أحمد فرج.
١١٨- مذابح وجرائم محاكم التفتيش، محمد علي قطب.
стр. 625
١١٩- قضايا العالم الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد، أحمد منصور.
١٢٠-أمريكا والإسلام تعايش أم تصادم، عبد القادر طاش.
١٢١- انحسار تطبيق الشريعة في أقطار العروبة والإسلام، أحمد عبد الغفور عطار.
١٢٢- النظم المالية في الإسلام، عيسى عبده.
١٢٣- العولمة والدولة والوطن والمجتمع العالمي، غسان سنو، وعلي الطراح.
١٢٤- الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام، منير محمد نجيب.
١٢٥- المرأة العربية المعاصرة إلى أين؟، صلاح الدين جوهر.
تلك عجالة أسماء كتب أكتفي بذكرها، ومن الجدير بالذكر أن المراجع المدوَّنة في بيان المذاهب الفكرية كثيرة جدًّا لا تكاد تحصى إلّا بالكلفة، تزخر بها المكتبات الإسلامية، وإنما أردت الإشارة العاجلة إلى بعض الكتب التي بحثت في مجالات الفكر الإسلامي أو غيره, مكتفيًا فيها بذكر اسم الكتاب أو اسم مؤلفه.
أسال الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه, وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
المدينة النبوية
١٢/٦/ ١٤٢٦هـ.
стр. 626
الفهرس:
٣ المقدمة.
٣٣ الباب الأول: دراسة عن المذاهب الفكرية وآثارها السيئة.
٣٧ الفصل الأول: أهمية دراسة مادة المذاهب الفكرية.
٤١ الفصل الثاني: التعريف بالمذاهب الفكرية ولماذا سميت مذاهب فكرية.
٤٣ الفصل الثالث: بيان الأهداف من دراستنا المذاهب الفكرية وفوائدها.
٥٠ الفصل الرابع: هل أعطيت المذاهب الفكرية حقها من العناية والاهتمام في المدراس الإسلامية؟
٥٣ الفصل الخامس: أسباب نشأة المذاهب الفكرية ويشتمل على مبحثين:
٥٣ المبحث الأول: نشأتها في الغرب.
٦٧ المبحث الثاني: أسباب انتشار المذاهب الفكرية في العالم الإسلامي.
٧١ الفصل السادس: الآثار السيئة للمذاهب الفكرية.
٧١ تمهيد.
٧٩ المبحث الأول: عدم تطبيق الشريعة الإسلامية.
٨٦ المبحث الثاني: انتشار فساد الأخلاق والقيم.
٩٥ المبحث الثالث: نشر الفساد عن طريق استخدام النساء, وفيه مطالب:
٩٩ المطلب الأول: قضية المرأة في النظم الجاهلية وفي الإسلام.
١٢٤ المطلب الثاني: قضية الفوارق في الإسلام.
١٢٦ المطلب الثالث: الخصوصيات بين البشر.
١٣٠ المطلب الرابع: موانع دعوى التساوي بين الرجال والنساء.
стр. 627
١٣٤ المبحث الرابع: التفكك الاجتماعي الحاصل في أوضاع المسلمين وأسباب ذلك.
١٥٦ طريق العودة.
١٥٨ تعقيب: بيان علاقة تلك الأمور السابقة بدارسة المذاهب الفكرية.
١٦٥ الباب الثاني: الحضارة الغربية وموقف المسلمين منها.
١٦٨ الحضارة الغربية وموقف المسلمين منها.
١٦٨ تمهيد:
١٧٠ الفصل الأول: كيف دخلت الحضارة الغربية بأفكارها بلدان المسلمين؟
١٧٥ الفصل الثاني: قصور خطير.
١٧٨ الفصل الثالث: الدعوة إلى خلط الفكر الإسلامي بالفكر الغربي بدعوى تقارب الحضارتين والسير معًا لخدمة الإنسانية.
١٨٠ الفصل الرابع: نتيجة خطيرة.
١٨٤ الفصل الخامس: مفهوم الحضارة الغربية وموقف الناس منها.
١٨٩ الفصل السادس: مدى التأثر عند بعض المسلمين بالحضارة الغربية.
١٩٤ الفصل السابع: كيف نقف من الحضارة الغربية وأفكارها؟
٢٠١ الفصل الثامن: سبب قيام الحضارة الغربية على العداء للدين.
٢٠٤ الفصل التاسع: اعتراض وجوابه.
٢٠٧ الباب الثالث: أهمية التفكير البحث العلمي عند المسلمين وجهود علماء المسلمين في ذلك.
стр. 628
٢١٠ الفصل الأول: مناسبة دراسة هذا الموضوع لدراسة المذاهب الفكرية.
٢١١ الفصل الثاني: ثمار الحضارة الإسلامية.
٢١٣ الفصل الثالث: التعريف بالتفكير العلمي عند المسلمين.
٢١٥ الفصل الرابع: حركة التفكير العلمي وجهود علماء المسلمين في ذلك.
٢١٧ الفصل الخامس: هل يصح نسبة الفكر إلى الإسلام, فيقال: الفكر الإسلامي؟
٢٢١ الفصل السادس: معنى القول بأن التفكير العلمي في الإسلام مستحدث, والعوامل التي اقتضت وجود هذا التفكير المستحدث.
٢٢٥ الفصل السابع: شمول التفكير والبحث عند المسلمين لجميع أنواع العلوم والفنون.
٢٢٧ الفصل الثامن: المراحل التي مرَّ بها التفكير والبحث العلمي عند المسلمين.
٢٣٩ الباب الرابع: الفكر التجريبي عند المسلمين.
٢٤٢ تمهيد.
٢٤٣ الفصل الأول: معنى الفكر التجريبي.
٢٤٥ الفصل الثاني: موقف الإسلام والمسلمين من الفكر التجريبي.
٢٤٩ الفصل الثالث: الاستفادة من القرآن الكريم والسنة النبوية في العلوم التجريبية والمكتشفات.
٢٥٦ الفصل الرابع: موقف أهل أوروبا من العلم التجريبي.
٢٥٨ الفصل الخامس: موقف المستشرقين من دور المسلمين في العلم التجريبي.
٢٦١ الفصل السادس: جهود علماء المسلمين في المجالات التجريبية.
стр. 629
٢٧١ الباب الخامس: التنصير.
٢٧٧ تمهيد: الحرب الفكرية ضد المسلمين من قِبَلِ الغرب النصراني.
٢٨٠ الفصل الأول: اتفاق أعداء الإسلام في مواجهته رغم الاختلافات بينهم.
٢٨٧ الفصل الثاني: دراسة شاملة عن غزو العالم الإسلامي عن طريق الإرساليات (التنصير، الاستشراق) .
٢٨٩ المبحث الأول: الغزو عن طريق التنصير, وفيه مطالب:
٢٨٩ المطلب الأول: التعريف بالتنصير.
٢٩٢ المطلب الثاني: أهمية التنصير لدى الدول الاستعمارية.
٢٩٤ المطلب الثالث: هل جاء المسيح بديانة عالمية؟
٢٩٥ تعقيب.
٢٩٧ تمهيد.
٣٠٤ المطلب الأول: التنصير في السنغال.
٣١٠ المطلب الثاني: التنصير في إندونيسيا.
٣١١ المطلب الثالث: التنصير في تايلاند.
٣١٢ المطلب الرابع: التنصير في السودان.
٣١٤ المطلب الخامس: التنصير في الجزيرة العربية
٣١٥ المطلب السادس: التنصير في الخليج العربي.
تمهيد: ويشتمل ما يلي:
٣١٩- التنصير في البحرين.
стр. 630
٣٢١ ٢- التنصير في الكويت.
٣٢٢ ٣- التنصير في عمان.
٣٢٣ ٤- التنصير في قطر.
٣٢٤ ٥- التنصير في الإمارات.
٣٢٦ المبحث الثالث: أسباب انتشار التنصير في البلاد الإسلامية.
٣٢٩ المبحث الرابع: الاساليب التي يتبعها أعداء الإسلام في حربهم له, واتفاقهم على ذلك.
٣٢٩ المطلب الأول: بيان أنواع الوسائل والطرق إجمالًا.
٣٤٠ المطلب الثاني: تخطيط ناجح عن طريق الوسائل الآتية:
٣٤١ ١- عن طريق المؤتمرات التنصيرية.
٣٤٥ ٢- عن طريق الجمعيات التنصيرية.
٣٤٩ ٣- عن طريق الإعلام.
٣٥٤ ٤- عن طريق الدعايات للمسيح ﵇.
٣٥٨ ٥- عن طريق الدعايات لكتابهم الذي يقدسونه.
٣٦٠ ٦- عن طريق مدحهم لدينهم.
٣٦٢ ٧- عن طريق التعليم.
٣٧٧ ٨- عن طريق المعاهد التنصيرية.
٣٧٩ ٩- عن طريق الطب.
٣٨٠ ١٠- عن طريق الخدمات الاجتماعية المجانية.
٣٨٠ ١١- عن طريق استغلال الأماكن التي تقوم فيها الحروب.
стр. 631
٣٨١ ١٢- عن طريق حاجة المسلمين إلى الأيدي العاملة منهم.
٣٨١ ١٣- عن طريق استغلال المرأة.
٣٨٢ ١٤- عن طريق استغلال الصناعات.
٣٨٢ ١٥- عن طريق التنصير عن طريق التجارة.
٢٨٢ ١٦- عن طريق المناداة بوجوب تحديد النسل.
٣٨٣ ١٧- عن طريق محاصرة الإسلام.
٣٨٤ ١٨- عن طريق تحبيب النصرانية والصليب للأطفال.
٣٨٦ ١٩- عن طريق أعياد الميلاد.
٣٨٧ ٢٠- عن طريق تأليب الحكام على المصلحين.
٣٨٧ ٢١- عن طريق السخرية بعلماء الإسلام.
٣٨٨ ٢٢- عن طريق إثارة الهزائم النفسية.
٣٨٩ الباب السادس: الاستشراق.
٣٩٣ الفصل الأول: المقصود بالاشتراق.
٣٩٤ الفصل الثاني: حقيقة أمر المستشرقين.
٣٩٦ الفصل الثالث: السبب في تغيير الغرب اسم التنصير إلى الاستشراق.
٣٩٧ الفصل الرابع: العلاقة بين الاستشراق والتنصير وحكومات الدول النصرانية.
٤٠٣ الفصل الخامس: متى ظهر الاستشراق؟
٤٠٥ الفصل السادس: نشاط المستشرقين وبيان أهدافهم وأساليبهم.
٤٠٩ الفصل السابع: بثّ الخلافات والفرقة بين الشعوب الإسلامية وضرب بعضهم ببعض.
стр. 632
٤١٢ الفصل الثامن: أهداف المستشرقين.
٤١٦ الفصل التاسع: أساليب المستشرقين, وفيه المباحث الآتية:
٤٣٣ المبحث الأول: الغزو عن طريق التشكيك في القرآن الكريم.
٤٤٠ المبحث الثاني: الغزو عن طريق مزاعمهم ضد السنة النبوية.
٤٤٦ المبحث الثالث: الغزو عن طريق مزاعهمهم ضد النبي ﷺ .
٤٥٠ المبحث الرابع: الغزو عن طريق مزاعهم عن طريق اللغة العربية.
٤٥٥ الفصل العاشر: التغريب وموقف المسلمين منه.
٤٥٥ تمهيد:
٤٥٦ المبحث الأول: إخبار الرسول ﷺ وجود عن مثل هؤلاء من المسلمين.
٤٥٧ المبحث الثاني: مهمة دعاة التغريب.
٤٥٨ المبحث الثالث: أسباب قيام حركة التغريب في البلدان الإسلامية.
٤٦٠ المبحث الرابع: أبرز دعاة التغريب في البلدان الإسلامية.
٤٦٥ المبحث الخامس: أهداف دعاة التغريب وأساليبهم.
٤٦٨ المبحث السادس: أهم آراء دعاة التغريب, وفيه مطلبان:
٤٦٨ المطلب الأول: موقفهم من القرآن الكريم.
٤٧٣ المطلب الثاني: موقفهم من السنة النبوية.
٤٨٥ تعقيب على ما سبق.
٤٨٩ الباب السابع: الماسونية.
٤٩٤ تمهيد.
стр. 633
٤٩٦ الفصل الأول: معاني أسماء الماسونية.
٥٠٠ الفصل الثاني: التعريف بالماسونية.
٥٠١ الفصل الثالث: الماسونية والأديان.
٥٠٤ الفصل الرابع: الماسونية ونظام الجمهوريات والأحزاب.
٥٠٦ الفصل الخامس: السرية في الماسونية.
٥٠٧ تعقيب.
٥٠٨ الفصل السادس: متى ظهرت الماسونية وكيف نشأت؟
٥١٤ الفصل السابع: سبب الخلاف في وقت ظهور الماسونية.
٥١٦ الفصل الثامن: حقيقة الماسونية وصلتها باليهودية.
٥٢٠ الفصل التاسع: الدخول في الماسونية.
٥٢٤ الفصل العاشر: هل توجد شروط على الداخل في الماسونية؟
٥٢٦ الفصل الحادي عشر: القسم الماسوني.
٥٢٩ الفصل الثاني عشر: الدرجات في الماسونية.
٥٣٢ الفصل الثالث عشر: الرموز الماسونية وأسرارها وأقسامها.
٥٣٧ ملاحظات على أسرار الماسونية.
٥٣٩ الفصل الرابع عشر: كيف فضح سر الماسونية؟
٥٤١ الفصل الخامس عشر: فرق الماسونية.
٥٤٣ الفصل السادس عشر: مراحل ظهور الماسونية.
٥٤٦ الفصل السابع عشر: وسائل انتشار الماسونية.
٥٥٧ الفصل الثامن عشر: أماكن انتشار الماسونية.
стр. 634
٥٦٤ الفصل التاسع عشر: التعارف فيما بين الماسونيين.
٥٦٦ الفصل العشرون: عقائد الماسونية.
٥٧٠ الفصل الحادي والعشرون: المنظمات الماسونية ونواديها.
٥٧١ المبحث الأول: نادي الروتاري, وفيه مطالب:
٥٧١ تمهيد.
٥٧٣ المطلب الأول: نشأة الروتاري.
٥٧٤ المطلب الثاني: الأدلة على أن الروتاري جمعية ماسونية.
٥٧٦ المطلب الثالث: التحذير من أندية الروتاري.
٥٨٢ المطلب الرابع: شعار الروتاري.
٥٨٣ المطلب الخامس: طريقة انتشار الفكر الروتاري وطريقة دخول العضو الجديد فيه.
٥٨٧ المبحث الثاني: نادي الليونز, وفيه مطالب:
٥٨٧ المطلب الأول: المقصود باللوينز.
٥٨٨ المطلب الثاني: هدف اللوينز.
٥٨٨ المطلب الثالث: حقيقة اللوينز.
٥٨٩ المطلب الرابع: نشأة الليونز.
٥٩٠ المطلب الخامس: نشاط اللوينز.
٥٩٢ المطلب السادس: أماكن انتشار الليونز.
٥٩٣ تعقيب.
٥٩٥ المبحث الثالث: منظمة شهود يهوه.
стр. 635
٥٩٥ المطلب الأول: معنى يهوه.
٥٩٦ المطلب الثاني: أسماء منظمة شهود يهوه.
٥٩٧ المطلب الثالث: عقيدتهم.
٥٩٨ المطلب الرابع: تأسيس المنظمة.
٥٩٩ المطلب الخامس: حقيقة المنظمة.
٦٠٠ المطلب السادس: كيف انتشرت عقائد هذه المنظمة؟
٦٠٢ المطلب السابع: أماكن انتشار شهود يهوه.
٦٠٣ المبحث الرابع: جميعة بناي برث أو أبناء العهد.
٦٠٣ المطلب الأول: التعريف بها.
٦٠٥ المطلب الثاني: نشأة البناي برث.
٦٠٦ المطلب الثالث: نشاط البناي برث.
٦٠٧ المطلب الرابع: أماكن انتشار البناي برث.
٦٠٨ الفصل الثاني والعشرون: أشهر الشخصيات الماسونية.
٦١٢ الفصل الثالث والعشرون: أشهر المحافل الماسونية.
٦١٣ مراجع عن الماسونية.
٦١٥ الباب الثامن: العقلانية أو العصرانية.
٦١٧ الفصل الأل: التعريف بالعقلانية.
٦١٨ الفصل الثاني: زعماء عصر التنوير.
٦١٩ الفصل الثالث: المقصود بعصر التنوير.