قال: لأن حوكه شبيه بحوكك١. قال ثكلتك أمك، أوفى الحكم عصبية؟ قال: يا أبت فمن أشعر؟ قال: الفرزدق. قال: وبم ذاك؟ قال: لأن أهاجي جرير كلها تدور على أربعة أشياء: هي القين، والزنا وضرب الرومي بالسيف، والنفي من المسجد، ولا يهجو الفرزدق بسوى ذلك، وأما الفرزدق فإنه يهجو جريرا بأنحاء مختلفة، ففي كل قصيد يرميه بسهام غير السهام التي يرميه بها في القصيد الآخر٢، وأنا أستكذب راوي هذه الحكاية، ولا أصدقه، فإن البحتري عندي ألب من ذلك، وهو عارف بأسرار الكلام، خبير بأوساطه وأطرافه، وجيده ورديئه، وكيف يدعي على جرير أنه لم يهج الفرزدق إلا بتلك المعاني الأربعة التي ذكرها وهو القائل:
لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل٣
فجمع بين هجاء هؤلاء الثلاثة في بيت واحد.
ولقد تأملت كتاب النقائض فوجدت جريرا رب تغزل ومديح وهجاء وافتخار، وقد كسا كل معنى من هذه المعاني ألفاظا لائقة به ويكفيه من ذلك قوله:
وعاد عوى من غير شيء رميته ... بقارعة أنفاذها تقطر الدما
وإني لقوال لكل غريبة ... ورود إذا الساري بليل ترنما
خروج بأفواه الرواة كأنها ... شبا هندواني إذا هز صمما
стр. 947
غرائب ألاف إذا حان وردها ... أخذن طريقًا للقصائد معلمًا١
ولو لم يكن لجرير سوى هذه الأبيات لتقدم بها الشعراء, وسأذكر من هجائه الفرزدق ما ليس فيه شيء من تلك المعاني الأربعة التي أشار البحتري إليها فمن ذلك قوله:
وقد زعموا أن الفرزدق حية ... وما قتل الحيات من أحد قبلي
ألم تر أني لا تبل رميتي ... فمن أرم لا تخطئ مقاتله نبلي
رأيتك لا تحمي عقالا ولم ترد ... قتالا فما لاقيت شر من القتل٢
وقوله:
أبلغ هديتي الفرزدق إنها ... عبء يزاد على حسير مثقل
إني انصببت من السماء عليكم ... حتى اختطفتك يا فرزدق من عل٣
стр. 948
وقوله:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع
ورأيت نبلك يا فرزدق قصرت ... ورأيت قوسك ليس فيها منزع
إن الفرزدق قد تبين لؤمه ... حيث التقت حششاؤه والأخدع١
وقوله:
أحارث خذ من شئت منا ومنهم ... ودعنا نقس مجدا تعد فواضله
لبست سلاحي والفرزدق لعبة ... عليه وشاحا كرج وجلاجله
فلست بذي عز ولا ذي أرومة ... وما تعط من ضيم فإنك قابله٢
وقوله:
لا يخفين عليك أن مجاشعا ... لو ينفخون من الخؤورة طاروا
стр. 949
قد يؤسرون فلا يفك أسيرهم ... ويقتلون فتسلم الأوتار١
وقوله:
بني مالك إن الفرزدق لم يزل ... يلقى المخازي من لدن أن تيفعا
مددت له الغايات حتى تركته ... قعود القوافي ذا علوب موقعا٢
وقوله:
ألا إنما كان الفرزدق ثعلبا ... ضغا وهو في أشداق ليث ضبارم٣
وقوله:
مهلا فرزدق إن قومك فيهم ... خور القلوب وخفة الأحلام
الظاعنون على العمى بجميعهم ... والنازلون بشر دار مقام٤
стр. 950
قوله:
إذا سفرت يوما نساء مجاشع ... بدت سوأة مما تجن البراقع
مباشيم عن غب الخرير كأنما ... تصوت في أعفاجهن الضفادع
رأت مالك نبل الفرزدق قصرت ... عن العلو لا يأبى عن العلو بارع
أتعدل أحسابا كراما حماتها ... بأحسابكم إني إلى الله راجع
إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... وأعظم عارًا قيل تلك مجاشع١
وقوله:
علق الأخيطل في حبالي بعد ما ... عثر الفرزدق لا لعا للعاثر
لقي الفرزدق ما لقيت وقبله ... طاح البعيث بغير عرض وافر
وإذا رجوا أن ينقضوا لي مرة ... مرست قواي عليهم ومرائري٢
ولجرير مواضع كثيرة في هجاء الفرزدق غير هذه، ولولا خوف الإطالة
стр. 951
لاستقصيتها جميعها.
ولو سلمت إلى البحتري ما زعم من أن جريرا ليس له في هجاء الفرزدق إلا تلك المعاني الأربع لاعترضت عليه بأنه قد أقر لجرير بالفضيلة.
وذاك أن الشاعر المفلق أو الكاتب البليغ هو الذي إذا أخذ معنى واحدا تصرف فيه بوجوه التصرفات، وأخرجه في ضروب الأساليب، وكذلك فعل جرير، فإنه أبرز من هجاء الفرزدق بالقين كل غريبة، وتصرف فيه تصرفا مختلف الأنحاء، فمن ذلك قوله:
ألهى أباك عن المكارم والعلا ... لي الكتائف وارتفاع المرجل١
وقوله:
وجد الكتيف ذخيرة في قبره ... والكلبتان جمعن والمئشار
يبكي صداه إذا تصدع مرجل ... أو إن تفلق برمة أعشار
قال الفرزدق رقعي أكيارنا ... قالت وكيف ترقع الأكيار٢
وقوله:
إذا آباؤنا وأبوك عدوا ... أبان المقرفات من العراب
стр. 952
فأورثك العلا وأورثوني ... رباط الخيل أفنية القباب
وسيف أبي الفرزدق فاعلموه ... قدوم غير ثابتة النصاب١
فانظر أيها الواقف على كتابي هذا إلى هذه الأساليب التي تصرف فيها جرير وأدارها على هجاء الفرزدق بالقين، فقال أولا: إن أباه شغل عن المكارم بصناعة القيون، ثم قال ثانيا: إنه يبكي عليه ويندبه بعد الموت المرجل والبرمة الأعشار التي يصلحها، ثم قال ثالثا: إن أباك أورثك آلة القيون، وأورثني أبي رباط الخيل.
وقد أورد جرير هذا المعنى على غير هذه الأساليب التي ذكرتها، ولا حاجة إلى التطويل بذلك ههنا، وهذا القدر فيه كفاية.
وحيث انتهى بنا القول إلى ههنا فلنرجع إلى النوع الذي نحن بصدد ذكره، وهو اتحاد الطريق واختلاف المقصد، فمما جاء منه قول النابغة:
إذا ما غزا بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب٢
وهذا المعنى قد توارد عليه الشعراء قديما وحديثا، وأوردوه بضروب العبارات.
стр. 953
فقال أبو نواس:
تتمنى الطير غزوته ... ثقة باللحم من جزره١
وقال مسلم بن الوليد:
قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل٢
وقال أبو تمام:
وقد ظللت أعناق أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل٣
وقد ذكر هذا المعنى غير هؤلاء، إلا أنهم جاءوا بشيء واحد لا تفاضل بينهم فيه، إلا من جهة حسن السبك، أو من جهة الإيجاز في اللفظ، ولم أر أحدا أغرب في هذا المعنى فسلك هذه الطريق مع اختلاف مقصده إليها إلا مسلم بن الوليد، فقال:
أشربت أرواح العدا وقلوبها ... خوفًا فأنفسها إليك تطير
стр. 954
لو حاكمتك فطالبتك بذحلها ... شهدت عليك ثعالب ونسور١
فهذا من المليح البديع الذي فضل به مسلم غيره في هذا المعنى، وكذلك فعل أبو الطيب المتنبي، فإنه لما انتهى الأمر إليه سلك هذه الطريق التي سلكها من تقدمه، إلا أنه خرج فيها إلى غير المقصد الذي قصدوه، فأغرب وأبدع وحاز الإحسان بجملته، وصار كأنه مبتدع لهذا المعنى دون غيره.
فمما جاء منه قوله:
تفدى أتم الطير عمرًا سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم
وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم٢
ثم أورد هذا المعنى في موضع آخر من شعره، فقال:
سحاب من العقبان ترجف تحتها ... سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه٣
وهذا معنى قد حوى طرفي الإغراب والإعجاب.
стр. 955
وقال في موضع آخر:
وذي لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم
تمر عليه الشمس وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم
إذا ضوؤها لاقى من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم١
وهذا من إعجاز أبي الطيب المشهور، ولو لم يكن له من الإحسان في شعره إلا هذه الأبيات لاستحق بها فضيلة التقدم.
ومما ينتظم بهذا النوع ما توارد عليه أبو عبادة البحتري وأبو الطيب المتنبي في وصف الأسد، وقصيدتاهما مشهورتان، فأول إحداهما:
أجدك ما ينفك يسري لزينبا
وأول الأخرى:
في الخد إن عزم الخليط رحيلا
أما البحتري فإنه ألم بطرف مما ذكر بشر بن عوانة في أبياته الرائية التي أولها:
أفاطم لو شهدت ببطن خبت ... وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا٢
وهذه الأبيات من النمط العالي الذي لم يأت أحد بمثله، وكل الشعراء لم تسم قرائحهم إلى استخراج معنى ليس بمذكور فيها، ولولا خوف الإطالة لأوردتها بجملتها، لكن الغرض إنما هو المفاضلة بين البحتري وأبي الطيب
стр. 956
فيما أورداه من المعاني في هذا القصد المشار إليه.
فمما جاء للبحتري من قصيدته:
وما تنقم الحساد إلا أصالة ... لديك وعزما أريحيا مهذبا
وقد جربوا بالأمس منك عزيمة ... فضلت بها السيف الحسام المجربا
غداة لقيت الليث والليث مخدر ... يحدد نابا للقاء ومخلبا
إذا شاء غادى عانة أو غدا على ... عقائل سرب أو تقنص ربربا
شهدت لقد أنصفته حين تنبري ... له مصلتا عضبا من البيض مقضبا
فلم أر ضرغامين أصدق منكما ... عراكا إذا الهيابة النكس كذبا
هزبرا مشى يبغي هزبرا وأغلبا ... من القوم يغشى باسل الوجه أغلبا
أدل بشغب ثم هالته صوله ... رآك لها أمضى جنانا وأشغبا
فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا ... وأقدم لما لم يجد عنك مهربا
فلم يغنه أن كر نحوك مقبلا ... ولم ينجه أن حاد عنك منكبا
حملت عليه السيف لا عزمك انثنى ... ولا يدك ارتدت ولا حده نبا١
ومما جاء لأبي الطيب المتنبي في قصيدته:
أمعفر الليث الهزبر بسوطه ... لمن ادخرت الصارم المصقولا
ورد إذا ورد البحيرة شاربا ... ورد الفرات زئيره والنيلا
стр. 957
متخضب بدم الفوارس لابس ... في غيله من لبدتيه غيلا
ما قوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا
في وحدة الرهبان إلا أنه ... لا يعرف التحريم والتحليلا
يطأ الثرى مترفقا من تيهه ... فكأنه آس يجس عليلا
ويرد غفرته إلى يافوخه ... حتى تصير لرأسه إكليلا
قصرت مخافته الخطا فكأنما ... ركب الكمي جواده مشكولا
ألقى فريسته وزمجر دونها ... وقربت قربا خاله تطفيلا
فتشابه القربان في إقدامه ... وتخالفا في بذلك المأكولا
أسد يرى عضويه فيك كليهما ... متنا أزل وساعدا مفتولا
ما زال يجمع نفسه في زوره ... حتى حسبت العرض منه الطولا
وكأنما غرته عين فادنى ... لا يبصر الخطب الجليل جليلا
أنف الكريم من الدنية تارك ... من عينه العدد الكثير قليلا
والعار مضاض وليس بخائف ... من حتفه من خاف مما قيلا
خذلته قوته وقد كافحته ... فاستنصر التسليم والتجديلا
سمع ابن عمته به وبحاله ... فمضى يهرول أمس منك مهولا
وأمر مما فر منه فراره ... وكقتله ألا يموت قتيلا
تلف الذي اتخذ الجراءة خلة ... وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا١
стр. 958
وسأحكم بين هاتين القصيدتين، والذي يشهد به الحق وتتقيه العصبية أذكره، وهو أن معاني أبي الطيب أكثر عددا، وأسد مقصدا، ألا ترى أن البحتري قد قصر مجموع قصيدته على وصف شجاعة الممدوح في تشبيهه بالأسد مرة، وتفضيله عليه أخرى، ولم يأت بشيء سوى ذلك، وأما أبو الطيب فإنه أتى بذلك في بيت واحد، وهو قوله:
أمعفر الليث الهزبر بسوطه ... لمن ادخرت الصارم المصقولا؟
ثم إنه تفنن في ذكر الأسد، فوصف صورته وهيئته، ووصف أحواله في انفراده في جنسه وفي هيئه مشيه واختياله، ووصف خلق نجله مع شجاعته، وشبه الممدوح به في الشجاعة، وفضله عليه بالسخاء، ثم إنه عطف بعد ذلك على ذكر الأنفة والحمية التي بعثت الأسد على قتل نفسه بلقاء الممدوح، وأخرج ذلك في أحسن مخرج، وأبرزه في أشرف معنى.
وإذا تأمل العارف بهذه الصناعة أبيات الرجلين عرف ببديهة النظر ما أشرت إليه.
والبحتري وإن كان أفضل من المتنبي في صوغ الألفاظ وطلاوة السبك, فالمتنبي أفضل منه في الغوص على المعاني.
стр. 959
ومما يدلك على ذلك أنه لم يعرض لما ذكره في أبياته الرائية, لعلمه أن بشرا قد ملك رقاب تلك المعاني واستحوذ عليها، ولم يترك لغيره شيئا يقوله فيها، ولفطانة أبي الطيب لم يقع فيما وقع فيه البحتري من الانسحاب على ذبل بشر؛ لأنه قصر عنه تقصيرا كثيرا، ولما كان الأمر كذلك عدل أبو الطيب عن سلوك الطريق وسلك غيرها، فجاء فيما أورد مبرزا.
واعلم أن من أبين البيان في المفاضلة بين أرباب النظم والنثر أن يتوارد اثنان منهما على مقصد من المقاصد يشتمل على عدة معان، كتوارد البحتري والمتنبي ههنا على وصف الأسد، وهذا أبين في المفاضلة من التوارد على معنى واحد يصوغه هذا في بيت من الشعر وفي بيتين، ويصوغه الآخر في مثل ذلك، فإن بعد المدى يظهر ما في السوابق من الجواهر١، وعنده يتبين ربح الرابح وخسر الخاسر.
فإذا شئت أن تعلم فضل ما بين هذين الرجلين فانظر إلى قصيدتيهما في مراثي النساء التي مفتتح إحداهما:
يا أخت خير أخ يا بنت خير أب ... كناية بهما عن أكرم العرب٢
وهي لأبي الطيب, ومفتتح الأخرى:
غروب دمع من الأجفان ينهمل ... وحرقة بغليل الحزن تشتعل٣
وهي للبحتري، فإن أبا الطيب انفرد بابتداع ما أتى به في معاني قصيدته، والبحتري أتى بما أكثره غث بارد، والمتوسط منه لا فرق فيه بين رثاء امرأة ورجل.
ومن الواجب أنه إذا سلك الناظم أو الناثر مسلكا في غرض من الأغراض
стр. 960
ألا يخرج عنه، كالذي سلكه هذان الرجلان في الرثاء بامرأة، فإن من حذاقة الصنعة أن يذكر ما يليق بالمرأة دون الرجل.
وهذا الموضع لم يأت فيه أحد بما يثبت على المحك إلا أبو الطيب وحده، وأما غيره من مفلقي الشعراء قديما وحديثا فإنهم قصروا عنه.
وله في هذا المعنة قصيدة أخرى مفتتحها:
نعد المشرفية والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال١
وكفى بها شاهدا على ما ذكرته من انفراده بالإبداع فيما أتى به.
والفتيا عندي بينه وبين البحتري أن أبا الطيب أنفذ في المضيق، وأعرف باستخراج المعنى الدقيق، وأما البحتري فإنه أعرف بصوغ الألفاظ، وحوك ديباجتها.
وقد قدمت أن الحكم بين الشاعرين في اتفاقهما في المعنى أبين من الحكم بينهما فيما اختلفا فيه؛ لأنهما مع الاتفاق في المعنى يتبين قولاهما، ويظهران ظهورا يعلم ببديهة النظر، ويتسارع إليه فهم من ليس بثاقب الفهم، وأما اختلافهما في المعنى فإنه يحتاج في الحكم بينهما فيه إلى كلام طويل يعز فهمه، ولا يتفطن له إلا بعض الناس دون بعض، بل لا يتفطن له إلا الفذ الواحد من الناس.
ولي في هذا مقالة مفردة ضمنتها الحكم بين المعنيين المختلفين، وتكلمت عليه كلاما طويلا عريضا، وأقمت الدليل على ما نصصت عليه، وما منعني من إيرادها في كتابي هذا إلا أنها سنحت لي بعد تصنيفه وشيوعه في أيدي الناس، وتناقل النسخ به.
وعلى هذا الأسلوب توارد البحتري والشريف الرضي على ذكر الذئب في قصيدة للبحتري دالية أولها.
стр. 961
سلام عليكم لا وفاء ولا عهد١
ومقطوعة للشريف الرضي أولها:
وعاري الشوى والمنكبين من الطوى ... أتيح له بالليل عاري الأشاجع٢
وقد أجاد البحتري في وصف حاله مع الذئب، والشريف أجاد في وصف الذئب نفسه.
стр. 962
المسخ:
وأما المسخ فهو: قلب الصورة الحسنة إلى صورة قبيحة،
والقسمة تقتضي أن يقرن إليه ضده، وهو قلب الصورة القبيحة إلى صورة حسنة.
فالأول كقول أبي تمام:
فتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل١
стр. 963
وقول أبي الطيب المتنبي:
يرى أن ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب١
فهو وإن لم يشوه المعنى فقد شوه الصورة، ومثاله في ذلك كمن أودع الوشي شملا، وأعطى الورد جعلا٢، وهذا من أرذل السرقات. وعلى نحو منه جاء قول عبد السلام بن رغبان:
نحن نعزيك ومنك الهدى ... مستخرج والصبر مستقبل
نقول بالعقل وأنت الذي ... نأوي إليه وبه نعقل
إذا عفا عنك وأودى بنا الد ... هر فذاك المحسن المجمل٣
أخذه أبو الطيب فقلب أعلاه أسفله، فقال:
إن يكن صبر ذي الرزية فضلا ... تكن الأفضل الأعز الآجلا
أنت يا فوق أن تعزى عن الأحـ ... ـباب فوق الذي يعزيك عقلا
وبألفاظك اهتدى فإذا عزا ... ك قال الذي له قلت قبلا٤
والبيت الأخير من هذه الأبيات هو الآخر قدرا، وهو المخصوص بالمسخ.
وأما قلب الصورة القبيحة إلى صورة حسنة فهذا لا يسمى سرقة، بل يسمى إصلاحا وتهذيبا.
стр. 964
فمن ذلك قول أبي الطيب المتنبي:
لو كان ما تعطيهم من قبل أن ... تعطيهم لم يعرفوا التأميلا١
وقول ابن نباتة السعدي:
لم يبق جودك لي شيئا أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل٢
وعلى هذا النحو ورد قول أبي نواس في أرجوزة يصف فيها اللعب بالكرة والصولجان فقال من جملتها:
جن على جن وإن كانوا بشر ... كأنما خيطوا عليها بالإبر٢
ثم جاء المتنبي فقال:
فكأنها نتجت قياما تحتهم ... وكأنهم ولدوا على صهواتها٤
وبين القولين كما بين السماء والأرض، فإنه يقال: ليس للأرض إلى السماء نسبة محسوسة، وكذلك يقال ههنا أيضا، فإن بقدر ما في قول أبي نواس من النزول والضعف، فكذلك في قول أبي الطيب من العلو والقوة.
стр. 965
فهرس القسم الثالث من كتاب المثل السائر:
في أدب الكاتب والشاعر
لضياء الدين بن الأثير
النوع السابع عشر في التكرار
صفحة
"٣-٤٠"
حده. قسماه: تكرار في اللفظ والمعنى. تكرار في المعنى
٣ دون اللفظ
٤ وكل منها: تكرار مفيد، وتكرار غير مفيد
التكرير في اللفظ والمعنى
ينقسم إلى مفيد وغير مفيد:
٥ ١- المفيد فرعان: ١- مقصود به غرضان مختلفان. أمثلة له
٩ ٢- مقصود به غرض واحد. أمثلة له
١٢ فائدة تكرير "أن" في قوله: ﴿فلما أن أراد أن يبطش﴾
١٣ لوم النحاة في قولهم بزيادة الحروف
١٥ من هذا القسم الثاني إضافة المعنى إلى نفسه مع اختلاف اللفظ
стр. 966
صفحة
١٦ أمثلة من القرآن الكريم والشعر، وبيان الفائدة من هذه الإضافة
١٦ اعتداد المؤلف بأنه أول من نبه على هذا النوع
١٦ قد يدخل في التكرير ما ليس بتكرير. اعتداد المؤلف بأنه أول من تنبه إلى ذلك
١٧ أمثلة من القرآن الكريم والشعر، وبيان السبب في التكرير بها
١٧ التكرير لطول الفصل بين اسم إن وخبرها
١٨ التكرير إذا كان خبر إن عاملا في معمول يطول ذكره
١٩ التكرير للاستمالة
١٩ التكرير للتنبيه
٢٠ التكرير لتعداد النعم
٢٠ التكرير لتأكيد المدح
٢١ دفاع عن بيت للمتنبي
٢١ نقد آخر للبيت
٢٣ ٢ التكرير غير المفيد
٢٣ أمثلة له من الشعر
٢٥ التكرير في المعنى دون اللفظ
ضرباه: مفيد وغير مفيد
٢٥ ١- المفيد نوعان: الأول الدلالة على معنيين مختلفين
٢٦ أمثلة له من النثر والقرآن والشعر
٢٩ النوع الثاني: الدلالة على معنى واحد
٢٩ أمثلة له من القرآن والشعر
стр. 967
٣٠ تفصيل القول في الآية الكريمة ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة﴾
٣٥ ٢ غير المفيد
٣٥ أمثلة له من الشعر
٣٥ رأي بعض البلاغيين في أنه لا عيب فيه إذا تغايرت الألفاظ
٣٦ رأي ابن الأثير أنه معيب في صدور الأبيات الشعرية
"٤٠-٤٩" النوع الثامن عشر في الاعتراض
٤٠ حده
٤٠ قسماه: قسم يأتي لفائدة، وقسم لغير فائدة
٤٠ ١- القسم المفيد
٤٢ أمثلة له من القرآن الكريم، وبيان فائدته
٤٣ أمثلة له من الشعر وبيان فائدته
٤٦ ٢ القسم غير المفيد: ضربان:
٤٧ الضرب الأول لا يكسب الكلام قبحا ولا حسنا
٤٧ أمثلة له
٤٧ الضرب الثاني يفسد الكلام
٤٧ أمثلة له
стр. 968
الصفحة
"٤٩-٧٥" النوع التاسع عشر في الكناية والتعريض
٤٩ خلط علماء البيان بين الكناية والتعريض
تمييز ابن الأثير أحدهما من الآخر
٥٠ تعريفه للكناية - اشتقاقها
٥٦ تعريفه للتعريض
٥٧ فروق بينهما
٥٨ الكناية
٥٨ تقسيمها إلى حسن وقبيح
٥٨ تقسيمها إلى تمثيل وإرداف ومجاورة
٥٩ نقد ابن الأثير للتقسيم الثاني
٦٢ أمثلة من النثر والشعر للكناية
٧٠ ما يقبح ذكره من الكناية
٧٢ أمثلة للتعريض
"٧٦-٨٤" النوع العشرون في المغالطات المعنوية
٧٦ حقيقة هذا النوع
٧٦ ١- المغالطة المثلية أو التورية بما له مثل في الألفاظ المشتركة
٧٦ أمثلة لهذا النوع من الشعر ومن الحديث النبوي
٧٩ كتاب لابن الأثير في وصف البرد والثلج
стр. 969
الصفحة
٨٠ كتاب له في وصف كريم
٨٠ كتاب إلى بعض إخوانه
٨١ كتاب له في وصف شخص بمعالي الأمور
٨١ كتاب إلى بعض إخوانه
٨١ كتاب له في وصف الحمى
٨٢ ٢- المغالطة النقيضية أو التورية بالنقيض
٨٢ أمثلة لها
٨٢ كتاب لابن الأثير في وصف فتح
"٨٤-٩٦" النوع الحادي والعشرون في الأحاجي
٨٤ معناها
٨٤ أمثلة لها
٨٥ الفرق بين الأحاجي والمغالطة والتعريض والكناية
٨٦ أنواع الأحاجي: المصحف، المعكوس
٨٦ فائدة الأحاجي والألغاز
٨٦ أمثلة أخرى من الشعر
٨٨ مسألة ملغزة من مقامات الحريري، وحل ابن الأثير إياها
٩٠ الحسن من الأحاجي والألغاز
٩٠ القبيح منها
٩٠ أمثلة من النثر
٩١ خلو القرآن الكريم من هذا النوع
٩٣ أمثلة أخرى من الشعر
стр. 970
الصفحة
"٩٦- ١٢٠" النوع الثاني والعشرون في المبادئ والافتتاحات
٩٦ حقيقة هذا النوع
٩٦ فائدته
٩٦ واجب الشاعر في الافتتاح
٩٨ الابتداءات في أوائل السور القرآنية
٩٨ أمثلة من قبيح الابتداء
١٠٣ أمثلة للابتداءات الحسنة من شعر أبي تمام والمتنبي
١٠٦ أمثلة من شعر غيرهما
١٠٨ ملاءمة التحميدات في أوائل الكتب السلطانية لموضوعها
١١٠ تحميد لابن الأثير في تولية الاسير
١١٢ تهئنة بمولود
١١٢ كتاب له إلى ديوان الخلافة
١١٣ كتاب له إلى بعض الإخوان
١١٤ كتاب آخر إلى بعض الإخوان
١١٤ كتاب آخر إلى بعض إخوانه
١١٥ كتاب إلى بعض إخوانه
١١٥ كتاب إلى بعض إخوانه
١١٦ كتاب عن الملك نور الدين إلى الملك الأفضل
١١٧ كتاب إلى بعض إخوانه
١١٧ كتاب إلى بعض إخوانه
١١٧ كتاب له في التعزية
стр. 971
١١٨ من محاسن هذا الباب الافتتاح بآية أو بحديث أو بشعر
١١٨ كتاب له في البشرى بفتح
١١٨ كتاب له في التقليد بالحسبة
١١٩ كتاب له في رجاء
١٢٠ توقيع له
النوع الثالث والعشرون
"١٢١-١٤٢" في التخلص والاقتضاب
١٢١ التخلص والاقتضاب
١٢١ التخلص
١٢٢ أمثلة لبراعة المحدثين في التخلص
١٢٦ اقتضاب البحتري
١٢٨ الرد على الغانمي في قوله إن القرآن خال من التخلص
١٢٨ أمثلة للتخلص من القرآن الكريم
١٣٢ نماذج لتخلص ابن الأثير في رسائله
١٣٥ أمثلة أخرى من التخلص الحسن في الشعر
١٣٧ أمثلة للتخلص القبيح
١٣٩ الاقتضاب
١٣٩ أمثلة له: أما بعد، لفظة هذا
١٤١ أمثلة له من جيد الشعر
стр. 972
الصفحة
"١٤٣- ١٧٧" النوع الرابع والعشرون في التناسب بين المعاني
أقسام هذا النوع:
١٤٣ المطابقة أو المقابلة
١٤٣ حقيقة المطابقة والآراء فيها
١٤٣ رأي ابن الأثير
١٤٤ ١- المقابلة في اللفظ والمعنى
١٤٤ أمثلة لها
١٤٦ أمثلة من نثير ابن الأثير
١٤٦ أمثلة أخرى من الشعر
١٥١ ٢- المقابلة في المعنى دون اللفظ
١٥١ ٣- مقابلة الشيء بما ليس بضده
١٥٣ المواخاة بين المعاني
١٥٦ المواخاة بين المباني
١٥٩ ٢- مقابلة الشيء بمثله
١٥٩ مقابلة المفرد بالمفرد
١٦٢ مقابلة الجملة بالجملة
١٦٦ ٣- صحة التقسيم وفساده
١٦٦ أمثلة له
١٧٣ ترتيب التفسير
стр. 973
الصفحة
"١٧٧-١٩٥" النوع الخامس والعشرون في الاقتصاد والتفريط والإفراط
١٧٧ حقيقة كل منها
١٧٨ التفريط
١٧٩ أمثلة من التفريط
١٨٠ عيب ذكر اسم الأم في المدح
١٨٣ عليب التعليق على شرط لا يليق
١٨٥ أغلاط في المدح
١٨٦ دفاع عن بيت لحسان بن ثابت
١٨٧ خطاب الممدوح بكاف الخطاب جائز
١٨٨ أمثلة من القرآن الكريم، والشعر الجيد
١٨٩ تجنب الخطاب بالأمر والنهي في المدح
١٩٠ ألفاظ تليق بالمدح وأخرى تليق بالذم
١٩١ الإفراط
١٩١ جواز استعماله
١٩١ أمثلة له
١٩٤ الاقتصاد
١٩٤ توسطه بين التفريط والإفراط
١٩٤ أمثلة له من القرآن الكريم والشعر
стр. 974
الصفحة
"١٩٥-١٩٩" النوع السادس والعشرون
في الاشتقاق
١٩٥ الفرق بينه وبين التجنيس
١٩٦ نوعان: صغير وكبير
١٩٦ أمثلة للصغير
١٩٨ الاشتقاق الكبير
"٢٠٠-٢٠٥" النوع السابع والعشرون في التضمين
٢٠٠ التضمين الحسن
٢٠٠ نوعاه: كلي وجزئي
٢٠٠ التضمين الكلي
٢٠٠ جواز التضمين الكلي من القرآن الكريم
٢٠١ التضمين المعيب عند بعض البلاغيين
٢٠١ جوازه في رأي ابن الأثير
٢٠١ أمثلة له
٢٠٣ تضمين الغرض منه تأكيد المعنى
٢٠٣ أمثله له
"٢٠٦-٢١٦" النوع الثامن والعشرون في الإرصاد
٢٠٦ حقيقته
стр. 975
الصفحة
٢٠٦ أمثلة له
٢٠٧ تسمية أبي هلال له بالترشيح
٢٠٨ خلط علماء البيان في المصطلحات
٢١٠ بعض ألاعيب الحريري ليست من علم البيان
٢١٢ الرد على ابن سنان في حظر استعمال مصطلحات النحويين والمتكلمين والمهندسين ومعانيهم
٢١٤ أمثلة من جيد الشعر في الرد عليه
"٢١٦-٢١٧" النوع التاسع والعشرون في التوشيح
٢١٦ حقيقته
٢١٦ أمثلة له
"٢١٨-٢٩٢" النوع الثلاثون في السرقات الشعرية
٢١٨ فائدة دراسة هذا النوع
٢١٨ وسيلته
٢١٩ لا معنى لنفاذ المعاني لأن الابتداع ممكن
٢١٩ المعاني الشائعة لا ابتداع فيها
٢٢٠ لا سرقة في المعاني الشائعة
٢٢٠ أمثلة لمعان مبتدعة
стр. 976
الصفحة
٢٢٢ أقسام السرقات الشعرية:
النسخ، والسلخ، والمسخ، وأخذ المعنى مع الزيادة عليه، وعكس المعنى إلى ضده
٢٢٣ وسيلة الوقوف على السرقات حفظ الأشعار
٢٢٣ أمثلة مما حدث للمؤلف
٢٢٥ اعتماده في هذه الدراسة على شعر أبي تمام والبحتري والمتنبي ٢٢٥
٢٢٧ رأيه في كل منهم
٢٣٠ النسخ
٢٣٠ حقيقته
٢٣٠ نوعاه
٢٣٠ ١- وقوع الحافر على الحافر
٢٣٠ بين طرفه وامرئ القيس
٢٣٠ بين جرير والفرزدق
٢٣٢ بين أبي نواس والحسين بن الضحاك
٢٣٣ ٢- أخذ المعنى وأكثر اللفظ
٢٣٣ بين أبي تمام وبعض المتقدمين
٢٣٤ السلخ
أقسامه
٢٣٤ ١- أخذ المعنى واستخراج ما يشبهه
стр. 977
الصفحة
٢٣٤ بين المتنبي والطرماح
٢٣٥ بين البحتري وأبي تمام
٢٣٥ مثال آخر من شعرهما
٢٣٦ ٢- أخذ المعنى مجردا من اللفظ
٢٣٦ بين أبي تمام وعروة بن الورد
٢٣٧ بين شاعر وعبد الله بن المقفع
٢٣٨ بين المتنبي وجرير
٢٣٨ ٣- أخذ المعنى ويسير من اللفظ
٢٣٨ بين البحتري وأبي نواس
٢٣٨ بين البحتري وعلي بن جبلة
٢٣٩ مثال آخر من شعرهما
٢٣٩ بين أبي تمام وعبد السلام بن رغبان
٢٤٠ بين أبي تمام وحسان بن ثابت
٢٤٠ بين ابن الرومي وأبي تمام
٢٤١ مثال آخر من شعرهما
٢٤١ بين ابن الرومي ومنصور النمري
٢٤١ بين المتنبي والفرزدق
٢٤٢ بين المتنبي وبشار
٢٤٢ بين المتنبي وابن الرومي
٢٤٣ متى يليق هذا الضرب من الأخذ
٢٤٣ متى يزداد قبحه
٢٤٣ أمثلة لأخذ القبيح
٢٤٣ بين المتنبي وأبي تمام
стр. 978
الصفحة
٢٤٤ ٤- أخذ المعنى ثم قلبه وعكسه
٢٤٤ بين مسلم بن الوليد وأبي نواس
٢٤٥ بين شاعر وعلي بن جعفر
٢٤٥ بين المتنبي وأبي الشيص
٢٤٥ بين ابن الأثير وأبي تمام
٢٤٦ ٥- أخذ بعض المعنى
٢٤٦ بين أبي تمام وعبد الله بن جدعان
٢٤٧ بين المتنبي وعلي بن جبلة
٢٤٧ بين البحتري وأبي تمام
٢٤٨ بين البحتري وشاعر متقدم
٢٤٨ بين المتنبي وابن الرومي
٢٤٩ ٦- أخذ المعنى ثم الزيادة عليه
٢٤٩ بين مسلم بن الوليد والأخنس بن شهاب
٢٤٩ بين أبي تمام وجرير
٢٥٠ بين أبي تمام وولد مسلمة بن عبد الملك
٢٥٠ بين أبي تمام وابن المعذل
٢٥١ بين البحتري وأبي نواس
٢٥١ بين البحتري ومسلم بن الوليد
٢٥٢ بين أبي نواس وجرير
٢٥٣ بين أبي نواس والفرزدق
٢٥٣ بين المتنبي وأبي نواس
٢٥٤ بين ابن الأثير والمتنبي
стр. 979
الصفحة
٢٥٤ ٧- أخذ المعنى والتعبير عنه بعبارة أحسن من الأولى
٢٥٤ بين البحتري وأبي تمام
٢٥٥ مثال آخر لهما
٢٥٥ بين المتنبي وأبي نواس
٢٥٦ بين ابن نباتة السعدي والمتنبي
٢٥٦ بين القيسراني وأبي العلاء
٢٥٦ بين أبي هلال العسكري وابن الرومي
٢٥٧ بين أبي تمام وشاعر سابق
٢٥٧ بين البحتري وأبي تمام
٢٥٧ ٨- أخذ المعنى وسبكه سبكا موجزا
٢٥٨ بين سلم الخاسر وبشار
٢٥٨ بين ابن الرومي وأبي تمام
٢٥٩ بين ابن الرومي وأبي نواس
٢٥٩ بين ابن قسيم الحموي وابن الرومي
٢٦٠ بين أبي تمام وأبي العتاهية
٢٦٠ بين المتنبي وأبي تمام
٢٦١ مثال آخر لهما
٢٦١ بين المتنبي وشاعر سابق
٢٦٢ ٩- تخصيص العام وتعميم الخاص
٢٦٢ بين أبي تمام والأخطل
٢٦٣ بين المتنبي وأبي تمام
стр. 980
الصفحة
٢٦٣ ١٠- أخذ المعنى وزيادته بيانا بمثال يوضحه
٢٦٣ بين المتنبي وأبي تمام
٢٦٤ مثال آخر من شعرهما
٢٦٥ بين البحتري وأبي تمام
٢٦٥ ١١- اتحاد الطريق واختلاف المقصد
٢٦٥ المراد بهذا الضرب
٢٦٥ موازنة بين قصيدتين في الرثاء لأبي تمام والمتنبي
٢٦٧ المعاني التي اتفقا فيها
٢٦٨ المعاني التي اختلفا فيها
٢٧٠ استطراد إلى الرد على من منعوا المفاضلة بين المعاني المختلفة
٢٧٠ الرد على الذين فضلوا بعض الشعراء بأحكام خطابية عامة
٢٧٢ الرد على بشار في تفضيل نفسه
٢٧٣ مثال من التعصب للقدماء
٢٧٤ رأي ابن الأثير في المفاضلة بين الشعراء
٢٧٤ الفرزدق وجرير والأخطل أشعر العرب
٢٧٤ أبو تمام والبحتري والمتنبي أشعر منهم
٢٧٥ الرد على دعوى أن جريرا اقتصر في هجاء الفرزدق على أربعة معان
٢٧٦ أمثلة شتى من هجائه بمعان أخرى
٢٨٠ قدرة جرير على التصرف في المعنى الواحد
стр. 981
الصفحة
عودة إلى النوع الحادي عشر من السلخ
٢٨١ أمثلة من اتحاد الطريق واختلاف المقصد
٢٨١ بين النابغة وأبي نواس ومسلم وأبي تمام والمتنبي
٢٨٤ بين المتنبي والبحتري
٢٨٤ موازنة بين قصيدتيهما في وصف الأسد
٢٨٨ بين المتنبي والبحتري في الرثاء
٢٨٩ بين الشريف الرضي والبحتري
٢٩٠ المسخ
٢٩٠ تعريفه
٢٩٠ بين المتنبي وأبي تمام
٢٩١ بين المتنبي وابن رغبان
قلب الصورة القبيحة إلى حسنة لا يسمى سرقة
٢٩٢ بين ابن نباتة السعدي والمتنبي
٢٩٢ بين المتنبي وأبي نواس
стр. 982
المجلد الرابع
تكملة باب السرقات
...
تكملة باب السرقات:
وربما ظن بعض الجهال أن قول الشماخ:
إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين١
وقول أبي نواس:
وإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام٢
من هذا القبيل الذي هو قلب الصورة القبيحة إلى صورة حسنة، وليس كذلك فإن قلب الصورة القبيحة إلى صورة حسنة هو أن يؤخذ المعنى الواحد فيكسى عبارتين إحداهما قبيحة والأخرى حسنة، فالحسن والقبح إنما يرجع إلى التعبير، لا إلى المعنى نفسه، وقول أبي نواس هو عكس قول الشماخ، وقد تقدم مثل ذلك فيما مضى من ضروب السرقات.
стр. 983
ألا ترى إلى قول أبي الطيب المتنبي وقول الشريف الرضي، فقال أبو الطيب:
إني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سرا ويلاتها١
وقول الشريف الرضي:
أحن إلي ما تضمن الخمر والحلى ... وأصدف عما في ضمان المآزر٢
فالمعنى واحد، والعبارة مختلفة في الحسن والقبح.
وهذه السرقات وهي ستة عشر نوعا لا يكاد يخرج عنها شيء، وإذا أنصف الناظر في الذي أتيت به ههنا علم أني قد ذكرت ما لم يذكره غيري، وأنا أسأل الله التوفيق لأن أكون لفضله شكورا، وألا أكون مختالا فخورا.
وإذ فرغت من تصنيف هذا الكتاب وحررت القول في تفصيل أقسام الفصاحة والبلاغة والكشف عن دقائقهما وحقائقهما، فينبغي أن أختمه بذكر فضليهما فأقول:
اعلم أن هذا الفن هو أشرف الفضائل وأعلاها درجة، ولولا ذلك لما فخر به رسول الله ﷺ في عدة مواقف، فقال تارة: "أنا أفصح من نطق بالضاد" وقال تارة: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث في قومه بعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم،
стр. 984
وجعلت لي الأرض طيبة وطهورا، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأوتيت جوامع الكلم".
وما سُمِع بأن رسول الله "افتخر بشيء من العلوم سوى علم الفصاحة والبلاغة، فلم يقل إنه أفقه الناس، ولا أعلم الناس بالحساب، ولا بالطب ولا بغير ذلك، كما قال: أنا أفصح من نطق بالضاد.
وأيضا فلو لم تكن هذه الفضيلة من أعلى الفضائل درجة لما اتصل الإعجاز بها دون غيرها، فإن كتاب الله تعالى نزل عليها، ولم ينزل بمعجز من مسائل الفقه، ولا من مسائل الحساب، ولا من مسائل الطب، ولا غير ذلك من العلوم, ولما كانت هذه الفضيلة بهذه المكانة صارت في الدرجة العالية.
والمنثور منها أشرف من المنظوم، لأسباب من جملتها أن الإعجاز لم يتصل بالمنظوم، وإنما اتصل بالمنثور.
الآخر أن أسباب النظم أكثر، ولهذا نجد المجيدين منهم أكثر من المجيدين من الكتاب، بل لا نسبة لهؤلاء إلى هؤلاء، ولو شئت أن تُحصي أرباب الكتابة من أول الدولة الإسلامية إلى الآن لما وجدت منهم ممن يستحق اسم الكاتب عشرة، وإذا أحصيت الشعراء في تلك المدة وجدتهم عددا كثيرا، حتى لقد كان يجتمع منهم في العصر الواحد جماعة كثيرة كل منهم شاعر مفلق، وهذا لا نجده في الكتاب، بل ربما ندر الفرد الواحد في الزمن الطويل.
وليس ذلك إلا لوعورة المسلك من النثر، وبعد مناله، والكاتب هو أحد دعامتي الدولة، فإن كل دولة لا تقوم إلا على دعامتين من السيف والقلم، وربما لا يفتقر الملك في ملكه إلى السيف إلا مرة أو مرتين، وأما القلم فإنه
стр. 985
يفتقر إليه على الأيام، وكثيرا ما يستغني به عن السيف، وإذا سئل عن الملوك الذين غبرت أيامهم لا يوجد منهم من حسن اسمه من بعده، إلا من حظي بكاتب خطب عنه، وفخم أمر دولته، وجعل ذكرها خالدا يتناقله الناس،؛ رغبة في فصل خطابه، واستحسانا لبداعة كلامه، فيكون ذكرها في خفارة ما دونه قلمه، ورقمته أساطيره.
وليس الكاتب بكاتب حتى يضطر عدو الدولة أن يروي أخبار مناقبها في حفله، ويصبح ولسانه حامد لمساعيها وبقلبه ما به من غله.
ولقد أحسن أبو تمام في هذا المعنى حيث قال:
سأجهد حتى أبلغ الشعر شأوه ... وإن كان طوعا لي ولست بجاهد
فإن أنا لم يحمدك عني صاغرا ... عدو فاعلم أنني غير حامد١
وهذا الذي ذكرته حق وصدق، لا ينكره إلا جاهل به، وأنا أسأل الله الزيادة من فضله، وإن لم أكن أهلا له فإنه هو من أهله.
ووقفت على كلام لأبي إسحاق الصابي في الفرق بين الكتابة والشعر، وهو جواب لسائل سأله، فقال: إن طريق الإحسان في منثور الكلام يخالف