← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بن يحيى، عن أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم، ومحمد بن قاسم بن هلال، قال أبو عبد الله بن عتاب: ونا به أيضًا أبو عثمان سعيد بن سلمة، والقاضي أبو بكر بن وافد وشك في سماع بعضه منه، وذلك كتاب الحج وبعض كتاب الصلاة، عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى، كلهم عن عبيد الله بن يحيى، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك بن أنس. قال شيخنا أبو محمد بن عتاب والقاضي أبو الأصبغ بن سهل والحافظ أبو علي: ونا به أيضًا أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، عن الفقيهين أبي عبد الله محمد بن عمر بن الفخار، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، عن أبي عيسى قال أبو عمر: ونا به أيضًا أبو جعفر أحمد بن عون الله، عن أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني، عن محمد بن وضاح، عن يحيى بن يحيى، قال حاتم: ونا به أبو بكر بن حوبيل التجيبي، عن أحمد بن مطرف، عن عبيد الله عن أبيه يحيى، قال أبو الأصبغ بن سهل: ونا به أيضًا الفقيه أبو زكريا يحيى بن محمد بن حسين القليعي، وقال القاضي أبو عبد الله بن حمدين: وحدثني به أيضًا أبي ﵀ عن أبي زكريا القليعي، عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين، عن أحمد بن مطرف، عن عبيد الله. وقال القاضي أبو عبد الله بن عيسى: نا به أيضًا الفقيه أبو عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع، عن القاضي أبي الوليد يونس بن مغيث، عن أبي عيسي قال: وحدثني به أيضًا القاضي أبو عبد الله محمد بن خلف بن المرابط، عن أبي الوليد محمد بن عبد الله بن مِيقل، وأبي القاسم المهلب بن أبي صفرة، عن أبي محمد الأصيلي، عن ابن المشاط، عن عبيد الله، وعن الأصيلي، عن وهب بن مسرة، عن ابن وضاح، قال أبو الوليد: وحدثني به أيضًا عيسى بن أبي العلاء، عن أحمد بن سعيد بن حزم، عن عبيد الله، وحدثني به أيضًا سماعًا لبعضه ومناولة لما فاتني منه الفقيه أبو محمد بن أبي جعفر ﵀ قال: نا هشام بن وضاح، نا أبو عبد الله بن نبأت، نا أبو عيسى، عن عبيد الله: وحدثني به أيضًا الفقيه أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي، والفقيه أبو عمران موسى بن أبي تليد، والحافظ أبو علي الغساني إجازةً وغير واحد قالوا كلهم: نا بجميعه أبو

стр. 37

عمر بن عبد البر الحافظ، عن أبي عثمان سعيد بن نصر، عن أبي محمد قاسم بن أصبغ، عن ابن وضاح قال أبو عمر: ونا به أبو الفضل التاهرتي، عن أبي عبد الملك محمد بن أبي دليم، ووهب بن مرة، عن ابن وضاح، قال أبو عمر: وأخبرني به أيضًا أبو عمر أحمد بن محمد الأموي، عن أبي المطرف بن المشاط، وأحمد بن سعيد، عن عبيد الله. قال القاضي أبو الفضل ﵀: وأخبرني بالموطأ أيضًا الشيخ الصالح أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون الخولاني، عن أبي عمرو عثمان بن أحمد، عن أبي عيسى. وقد سمعته ورويته وأجازنيه غير واحد سوى من ذكرته، ولنا فيه عن شيوخنا أسانيد أُخر غير ما ذكرناه، تركناها إكتفاء بما أثبتناه، وكذلك في موطآت غير يحيى وما ذكرناه منها. وأما الكتاب الجامع المسند الصحيح المختصر من آثار رسول الله ﷺ للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، البخاري المولد والمنشأ والدار، الجعفي النسب بالولاء، فقد وصل إلينا من رواية أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري، وأكثر الروايات من طريقه، ومن رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري، ولم يصل إلينا من غير هذين الطريقين عنه، ولا دخل المغرب والأندلس إلا عنهما على كثرة رواة البخاري عنه لكتابه. فقد روينا عن أبي إسحاق المستملي أنه قال عن أبي عبد الله الفربري أنه كان يقول: روى الصحيح عن أبي عبد الله تسعون ألف رجل ما بقي منهم غيري. فأما رواية الفربري فرويناها من طرق كثيرة، منها: طريق الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي، وطريق أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وطريق أبي الحسن علي بن خلف القابسي، وطريق كريمة بنت محمد المروزية، وطريق أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي، وطريق أبي علي إسماعيل بن محمد الكشاني، وأبي علي محمد بن عمر بن شبوية، وأحمد بن صالح الهمداني، وأبي نعيم الحافظ الأصبهاني، وأبي الفيض أحمد بن محمد المروزي وغيرهم.

стр. 38

فأما رواية أبي ذر فإني سمعتها بقراءة غيري بجامع مدينة مرسية لجميع الصحيح بها على القاضي الشهيد أبي علي الحسين بن محمد الصدفي، ونا بها عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي عن شيوخه الثلاثة: أبي محمد بن حمويه السرخسي، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، وأبي الهيثم محمد بن المكي الكشميهني كلهم عن الفربري عن البخاري. وأخبرني به الشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون بمدينة إشبيلية، عن أبي ذر الهروي إجازة. وأما رواية الأصيلي: فإني قرأت بها جميع الكتاب على الفقيه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بمدينة قرطبة. وحدثني به عن أبيه، عن أحمد بن ثابت الواسطي وغيره، عن الأصيلي عن أبي زيد محمد بن أحمد المروزي، وأبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجرجاني، كلاهما عن الفربري، قال لي أبو محمد بن عتاب: وأجازنيها الفقيه أبو عبد الله نبأت، عن الأصيلي. قال القاضي أبو الفضل ﵀: وكتب إليَّ بها إجازةً بخط يده الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الجياني، وحدثني بها مشافهة الكاتب أبو جعفر أحمد بن طريف، حدثاني به جميعًا عن القاضي سراج بن محمد بن سراج، عن الأصيلي، قال الجياني: وحدثني بها أيضًا أبو شاكر عبد الواحد بن موهب عنه، وعارضت كتابي بأصل الأصيلي الذي بخطه حرفًا حرفًا، وكذلك عارضت مواضع إشكاله بأصل عبدوس بن محمد الذي بخطه أيضًا، وروايته فيه عن المروزي. وأما رواية القابسي فحدثني بها سماعًا وقراءةً وإجازةً أبو محمد بن عتاب وأبو علي الجياني وغير واحد قالوا: نا أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، عن أبي الحسن القابسي، عن أبي زيد المروزي عن الفربري. وأنا بها أحمد بن محمد، عن الفقيهين أبي عمران موسى بن عيسى الفاسي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي بالإجازة عن القابسي.

стр. 39

ولنا فيه أيضًا رواية من طريق القاضي أبي القاسم المهلب بن أبي صفرة عنه. وأما رواية أبي علي بن السكن فحدثني بها أبو محمد بن عتاب عن أبيه، عن أبي عبد الله بن نبأت، عن أبي جعفر بن عون الله ومحمد بن أحمد بن مفرج، عن أبي علي بن السكن، عن الفربري، قال أبو محمد بن عتاب: وأجازنيها ابن نبأت المذكور. قال القاضي ﵀: نا بها الشيخ أبو علي الجياني فيما كتب إلينا به. ونا به القاضي أبو عبد الله بن عيسى سماعًا لأكثره عنه قال: نا بها القاضي أبو عمر بن الحذاء، وأبو عمر بن عبد البر الحافظ قالا: نا أبو محمد عبد الله بن أسد، عن ابن السكن. قال القاضي ﵀: ونا به أبو محمد بن عتاب، عن أبي عمر بن الحطاء إجازةً منه له. وأما رواية كريمة فحدثني بها الشيخ أبو الأصبغ عيسى بن أبي البحر الزهري، والخطيب أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ، والشيخ أحمد بن خليفة بن منصور الخزاعي إجازةً وغير واحد، كلهم عن كريمة بنت محمد، سماعًا عن أبي الهيثم الكشميهني، عن الفربري. وأما رواية أبي علي الكشاني فإن القاضي الحافظ أبا علي نا بها عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أيوب البزّاز سماعه منه ببغداد، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد الخلال، عن أبي علي الكشاني، عن الفربري. وأما رواية أبي إسحاق النسفي فكتب إليَّ بها الشيخ الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني، وسمعت علي القاضي أبي عبد الله التميمي كثيرًا مما قيد منها عنه قال: حدثني بها أبو العاصي حكم بن محمد الجذامي، عن أبي الفضل بن أبي عمران الهروي، عن أبي صالح خلف بن محمد الخيام البخاري، عن إبراهيم بن معقل النسفي، عن البخاري، إلا أن النسفي فاته من

стр. 40

آخر الكتاب شي من كتاب الأحكام إلى باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] فإنه إجازة من البخاري للنسفي، ثم ما بعده لم يكن في رواية النسفي إلى آخر الكتاب، وذلك نحو عشرة أوراق لم يرو منها إلا تسعة أحاديث أول الكتاب آخرها طرف من حديث الإفك. وأما كتاب (المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل عن رسول الله ﷺ ) للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النسب، النيسابوري الدار، فإنه وصل إلينا من روايتين أيضًا رواية أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان المروزي ورواية أبي محمد أحمد بن علي القلانسي، إلا أن آخره من باب حديث الإفك لم يسمعه ابن ماهان إلا عن ابن سفيان فتفردت الرواية من هنالك عن ابن سفيان، لأن إلى هنا انتهت رواية أبي بكر بن الأشقر علي القلانسي ولم يصل إلينا من غير هاتين الروايتين، وطرق هاتين الروايتين كثيرة. فأما رواية القلانسي فحدثني بها الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر الخشني، بقراءتي عليه لجميع الكتاب بمرسية سنة ثمان وخمسمائة عن أبيه، عن أبي حفص عمر بن الحسن الهوزني، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد الباجي، عن أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، عن القلانسي، عن مسلم. ونا بها أيضًا القاضي أبو عبد الله بن عيسى فيما قرئ عليه وأنا أسمع إلا ما فاتني فأجازنية وبعضه قراءة بلفظي، وحدثني به عن الشيخ أبي علي الجياني، عن القاضي أبي عمر أحمد بن محمد بن الحذاء، عن أبيه، عن ابن ماهان. قال القاضي ﵀: وأجازنيه أنا الجياني وأبو محمد بن عتاب عن أبي عمر بن الحذاء. وأما رواية ابن سفيان فقرأناها وسمعناها على جماعة من شيوخنا بطرقها المختلفة، فممن سمعتها عليه الفقيه الحافظ القاضي أبو علي الصدفي، والشيخ الراوية أبو بحر سفيان بن العاص الأسدي، قالا: نا بها أبو العباس أحمد بن عمر العذري. وحدثني بها أيضًا سماعًا وإجازةً القاضي أبو عبد الله محمد بن

стр. 41

عيسى التميمي، عن أبي العباس العذري إجازةً قال: نا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي قال أبو بحر: وحدثني به أيضًا الشيخ أبو الفتح نصر بن الحسن السمرقدني، عن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وقرأتها على الفقيه أبي محمد بن أبي جعفر بلفظي قال: نا أبو علي الحسين بن علي الطبري الإمام، عن أبي الحسين الفارسي قال ابن أبي جعفر: وحدثني بها أبي عن أبي حفص الهوزني، عن أبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجالي، عن أبي سعيد عمر بن محمد السجزي، ونا الشيخ الحافظ أبو علي الغساني من كتابه، وأبو محمد بن عتاب وغير واحد إجازة قالوا: نا حاتم بن محمد الطرابلسي عن أبي سعيد السجزي قال هو والرازي والفارسي: نا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي نا ابن سفيان قال حاتم بن محمد: ونا بها أيضًا عبد الملك بن الحسن الصقلي، عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الكسائي، عن ابن سفيان، عن مسلم. ولنا ولشيوخنا أسانيد أُخر في هذين الطريقين وفي طرق البخاري اختصرناها. والآن نبتدئ بترتيب الكتاب وتقريب تلك الفصول الموعود بها والأبواب والله المعين إلى ما فيه رضاه المرشد للصواب.

стр. 42

القسم الأول من الكتاب وهو ما رُتبت مادته حسب حروف المعجم

стр. 43

حرف الهمزة فمما يذكر من المتون ما ننصه على الترتيب المقدم باب الألف والهمزة المفردتين مما اختلف فيه قوله: (أَتَسخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ؟) (١) حمل الحديث جماعة من المتأولين على أن الألف ألف استفهام، وعلى الاستعارة والمقابلة، كما قال في قوله: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] وسنذكره في حرف السين وقيل: بل الألف هنا للنفي بمعنى لا، أي إنك لا تسخر ولا تليق بك السخرية. كقوله تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي أنت لا تفعل ذلك. ومثله: قوله في حديث الوصية: (أَهَجَرَ، أو أَيَهْجُرُ) (٢) في رواية من رواه بمعنى يهذي. أي أنه لا يهجر ولا يصح أن يهجر، وهو معصوم من أن يقول ما لا حقيقة له، وأنه لا يقول في الصحة والمرض واليقظة والنوم والرضى والغضب إلا حقًا، وهذا كله صحيح من جهة المعنى.

стр. 44

الهمزة مع الباء (أ ب د) قوله: ﵇: (إنَّ لهذِهِ البهائِمِ أوابد كأوابِدِ الوَحْشِ) (١) معناه: نوافر وشوارد يقال أَبَدتْ تَأبُدُ وتأبِدُ إذا توحشت. وقوله: (بل لأَبَدِ أبدٍ) (٢) ويروى: (لأَبَدِ الأَبَدِ) أي آخر الدهر، والأبد: الدهر. (أ ب ر) قوله: (لم يأْتَبِرْ) (٣) بتقديم الهمزة كذا عند ابن السكن أي لم يدخر بمعنى يَبْتَئِرْ في سائر الروايات وسنذكره وما فيه من خلاف في حرف الباء. وقوله: (ويَابِرُونَ النَّخْلَ) (٤) بضم الباء وكسرها مخففة، ونخلٌ قد أُبِّرَت وأَبَرَ نخلًا أي: يلقحونها ويذكرونها، وقد جاء مفسرًا بذلك في الحديث يقال منه: أَبَرْتُهَا بتخفيف الباء وقصر الهمزة وأَبَّرْتُها بالتشديد ووقع في رواية الطبري: يُؤَبِّرونَ. بتشديد الباء وله وجه على ما تقدم في الماضي. قوله: (أباريقُهُ عدَدَ نجوم السماءِ) (٥) الإِبريقُ بكسر الهمزة الكوزُ إذا كان له خرطوم، فإن لم يكن خرطوم فهو كوب. وقيل: الإبريقُ ذوات الآذان والعرا والكوب ما لا أُذُن له ولا عروة. (أ ب ز) وقول أنس: (كانَ لي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فيه) (٦) يريد وهو صائم، ضبطناه بفتح الألف وكسرها في صحيح البخاري والفتح قيد عن القابسي، وضبطناه في كتاب

стр. 45

ثابت بكسر الهمزة وذكر لي فيه شيخنا أبو الحسن الوجهين معًا، وهو بسكون الباء بواحدة بعدها زاي مفتوحة ونون وهي كلمة فارسية، وهو شبه الحوض الصغير أو كالقصرية الكبيرة من فخار ونحوه. وقيل: هو كالفسقية. وقال ثابت: هو حجر منقور كالحوض. وقال أبو ذر: هو كالقدر يسخن فيه الماء. وليس هذا بشيء، وإنما أراد أنس أنه شيء يتبرد فيه وهو صائم يستعين بذلك على صومه من الحر والعطش، ولم ير بذلك بأسًا وهو قول لكافة العلماء وكرهه بعضهم حتى كره إبراهيم للصائم أن يبل عليه ثيابه، يريد من الحر. (أ ب ل) قوله: (إبلٌ مؤَبّلَةٌ) (١) أي: قطعًا قطعًا مجموعة أو يكون مؤبلة أي: مرعية مسرحة للرعي، والآبل الراعي للإبل، وأَبلها يأبُلُها أُبولًا: سرحها في الكلاء، وأَبَلَتْ هي إبلًا رعته قاله ثعلب، وقال الهروي: تَأَبَّلت الإِبلُ: اجتزأت بالرُّطَبِ عن الماء. (أ ب ن) وقوله: (ما كنا نَأْبُنُهُ بُرْقيةَ) (٢) بضم الباء أي: نتهمه، ونذكره ونصفه بذلك، كما جاء في الرواية الأخرى: (نظنه) وأكثر ما يستعمل في الشر، وقال بعضهم: لا يقال إلا في الشر، وقيل: يقال في الخير والشر، وهذا الحديث يدل عليه. وفي الحديث الآخر: (أَبَنوا أَهلي) (٣) وأَبَنوهم كلاهما بتخفيف الباء والنون وهو مما تقدم أي: اتهموهم وذكروهم بالسوء. ووقع في كتابي عن الأصيلي أَبَّنوهم مشدد الباء، وكلاهما صواب. قال ثابت: أَبَنوا أهلي: التأبينُ ذكرُ الشيء وتتبعه، قال الشاعر: فرفع أصحابي المطي وأَبَنوا هنيدة

стр. 46

قال ابن السكيت: أي: ذكروها. والتخفيف بمعناه، ورواها بعضهم: "أَنَبوا" بتقديم النون وكذا قيده عبدوس بن محمد، ثم كتب عند أصحابنا أَبنَوا وهي أصح. ووجدته في كتابي عن الأصيلي بالنقط فوق الباء وتحتها في هذا الحرف مشددًا، وعليه بخطي علامة الأصيلي، وبالنون ذكره بعضهم عنه، وتقديم النون تصحيف لا وجه له هنا، والتأنيبُ: اللوم والتوبيخ وليس هذا موضعه. (أ ب و) قولها: (وكانت بنتُ أبيها) (١) معناه شبيهته في حدة الخُلُق والعجلة في الأمور. وقوله: (حتى يأتي أبو منزلنا) (٢): أي ربُهُ وصاحبُهُ. (أ ب ي) قوله: (إذا أرادوا فتنة أَبَيْنا) (٣) أي: توقرنا وثبتنا وأبينا الفرار كما قال العجاج: ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر وسنذكره بعد والخلاف فيه. فصل الاختلاف والوهم في هذا الحرف: قوله: في حديث أم عطية فقالت: (بأَبي وكانت إِذا ذكرت رسول الله ﷺ قالت: بأَبي) (٤) اختلفت الروايات في الصحيحين في هذا الحرف، فوجدته بخط الأصيلي بِأَبَى بكسر الباء الأولى وفتح الثانية وفتح الهمزة

стр. 47

بينهما وكذا للقابسي، ورواه غيرهما "بِيَبِي" بكسر الباءين بينهما ياء مفتوحة مكان الهمزة المسهلة، وضبطه الأصيلي كذا مرة، وفي كتاب أبي ذر "بِأَبى" في كتاب العيدين ومثله عنده في كتاب الحيض. وعنه أيضًا بِيَبَى بكسر الأولى وفتح ما بعدها، وكذا ضبطه الأصيلي وعبدوس في كتاب الحج، وفي كتاب عبدوس موضع بابَى لكنه مهمل الضبط، وضبطه بعض الرواة عن الأصيلي: بَابَا بفتح الباءين وسكون الألف بينهما، وجاء عند القابسي في باب خروج الحيَّض إلى المصلى: أمرنا نبينا. وكل هذه الروايات صحيحة في اللغة مثل بِأَبي. قال ابن الأَنباري: ومعناها بِأَبِي هو، فحذف لكثرة الاستعمال قال: وهي ثلاث لغات بِأَبِى على الأصل وبِيْبِي على تسهيل الهمزة وبِيَبَى كأنه جعله اسمًا واحدًا وجعل آخره مثل: غَضْبَى وَسَكْرَى وأَنشدوا: ألا بِيْبا من لست أعرف مثلها وقول الآخر: إن قلت يا بِيْبَاهما قال القاضي ﵀: وعلى هذا تخرج رواية من رواه: بَابَا بفتحهما، لما جعله اسمًا واحدًا نقلَ فتحةَ الياء على الباء قبلها لاستثقال الخروج من كسرتها إلى الياء، وسكّن الياء لتوالي الحركات فنطق بالكلمة مثل سَكْرَى. ومعنى قولهم: بِأَبِي كذا أي: بِأَبِى أفديه. وقوله: في حديث بنت أبي سلمة: (إنها ابنةُ أخي من الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وأباهَا ثُوَيْبَةُ) (١)، كذا روايتنا عن جميعهم بالباء بواحدة على الصواب، ورواه بعض أصحاب أبي ذر من الأندلسيين: وإيَّاها. باثنتين تحتها، وهو تصحيف قبيح، وقبل ما تقدمه لهذا التصحيف كبير من متقدمي العلماء نعى عليه. وقوله أول الحديث: (إنها ابنةُ أخي)، يدل على صحة قول الكافة، وقد جاء أشد بيانًا في البخاري في حديث التنيسي وبشر بن عمر: (أَرْضَعَتْنِي وأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ).

стр. 48

وفي رواية قتيبة: (إن أباها أخي) وفي كتاب مسلم من رواية محمد بن رمح: فقال: (أَرْضَعْتْنِي وَأَبَاهَا أَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ). وقوله: في حديث أبي موسى: (فَأْتِيَ بإبل) (١). كذا في رواية ابن السكن والجرجاني، وفي كتاب عبدوس: (بنهبِ إِبِلِ). ولغيرهم: (فأُتِيَ بشائل). والشائلُ الناقةُ التي ارتفع لبنها، وقد يوصف بذلك الجماعة منها، والمسموع: شوائل في الجمع، والرواية الأولى أوجه كما قال في سائر الروايات (بثلاث ذَوْدٍ وبنهب إِبِلِ). وإن كان قد ينطلق ذلك على الذكر والأنثى. وقد جاء في كتاب مسلم في هذا الحديث: (خذ هذين القرينين) ويروى: القرينتين. وعلى التأنيث قد يصح أن تكون شوائل والله أعلم. وفي حديث يأجوج ومأجوج: (فيمرون بإِبلِهِم على بحيرة طبرية) (٢) كذا في أصل شيخنا التميمي بخط ابن العسال وروايته من طريق ابن الحذاء عن ابن ماهان وهو تصحيف، وصوابه ما للكافة: فيمر أولهم. وفي حديث طلاق ابن عمر من رواية ابن طاوس عن أبيه قال آخره: (ولم أسْمَعه يزيدُ على ذلك لأَبِيه) (٣) كذا في نسخ مسلم كلها وروايات شيوخنا، ورواه بعضهم: لابتة، وهو تصحيف وصوابه: لأبيه كما تقدم. ومعناه أن ابن طاوس قال: لم أسمعه يعني أباه، يزيد على ذلك. فبينه ابن جريج الراوي عنه، وفسر الضمير في أسمعه على من يرجع، فقال: لأبيه. لكنه زاده إشكالًا بذلك حتى أوجب تصحيفه على من لم يفهمه. وفي حديث الهجرة من رواية يحيى بن بشر وذكر حديث ابن عمر وأبي بردة وقول ابن عمر فيه: (هل تدري ما قال أبي لأبيك؟) وفيه: (فقال أبي: لا واللَّهِ قَدْ جاهدنا بعد رسولِ اللهِ ﷺ ) (٤) كذا لأكثرهم أبي أي: والدي وزيادة لا. وعند المستملي والقابسي: فقال: أي والله. وبكسر الهمزة بعدها ياء باثنتين

стр. 49

تحتها بمعنى نعم الموصولة بالقسم. قيل: وكله تغيير، وعند عبدوس: فقال: إني والله، وكتب عند غيري، فقال: لا والله، وقيل: صوابه ما عند النسفي: فقال أبوك: لا والله، ويدل عليه بقية الحديث وقول ابن عمر بعده، فقال أبي، لكني أنا والذي نفس عمر بيده الحديث. جوابًا لأبي موسى. وفي الكفالة: قوله في المرتدين: (إسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ عَشَائرُهم فَأَبَوْا فَكَفَلَهم) (١) كذا عند الأصيلي والقابسي وعبدوس من رواة أصحاب الفربري، وهو وهمٌ مفسدٌ للمعنى، لأنه لا معنى لأبوا ها هنا (٢)، وصوابه ما عند النسفي وابن السكن والهمداني والهروي: فَتَابُوا فَكَفَلَهم. كما جاء في أمره بذلك أول الحديث. وفي قتل أُبَيّ بن خلف: (ثم أبوا حتى يتبعونا) كذا للأصيلي والسجزي بباء بواحدة، ولغيره: أتوا بتاء باثنتين فوقها وكلاهما له وجه (٣). وقوله: (إِنَّا إِذا صِيْحَ بنا أَبَيْنا) (٤) كذا رواه الأصيلي والسجزي بباء بواحدة، ورواه غيرهما: أتينا بتاء باثنتين فوقها وكلاهما صحيح المعنى. أي: إذا صيح بنا لفزع أو حادث، أو أجلب علينا عدونا أبينا الفرار والانهزام وثبتنا كما تقدم. قال العجاج: ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر وعلى الرواية الأخرى: أتينا الداعي وأجبناه أو أقدمنا على عدونا ولم يرعنا صياحه، كما قال في الحديث الآخر: إذا سمع هَيْعَةً طار إليها. وهذا أوجه لأن في بقية الرجز: وإن أرادوا فتنةً أَبَيْنا. وتكرار الكلمة عن قرب في الرجز والشعر عيب معلوم عندهم، وفي هذا الرجز أيضًا: إنَّ الأُولى قد أبوا علينا. كذا لأكثر الرواة بباء بواحدة. في حديث مسلم عن ابن مثنى وعند

стр. 50

الطبري والباجي: قد بغوا علينا وهو أصح، وكذا جاء في غير هذه الرواية في الصحيحين. ومعنى أبوا: أي قبول ما دعوناهم إليه من الإسلام والهدى أو أبوا إلا عداوة لنا وتحزبًا علينا. وفي حديث: عبد الله بن أُبَيْ بن سلول: (وَعَزَمَ قومُهُ على تتويجه، فلما أبى الله ذلك بالحقِ الذي جئتَ به) (١) كذا هو بباء بواحدة لكافة الرواة وعند الأصيلي: أتى الله بالحق بتاء باثنتين فوقها، وكلاهما له وجه ومعنى الأول: أبى الله من تقديمه وإمضاء ما أراده قومُهُ من تمليكه بما قضاه من إسلامهم، وبعث نبيه ﵇، وهو معنى: "أتى"، في الرواية الثانية، ويعضد توجيه الرواية الأولى قوله في الحديث الآخر: (فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك). وفي الاستخلاف: (لقد هَمَمْتُ أَن أُرْسِلَ إلى أبي بكرٍ أَو آتيه فأَعْهَدَ) (٢) كذا لأبي ذر، وفي نسخة عنه: وآتيه. بغير ألف. وعند الأصيلي والقابسي والنسفي: إلى أبي بكر وابنه. قيل: هو وهم، والأول الصواب وعندي أن الصواب الرواية الثانية بدليل رواية مسلم: أن أَدعو أبَاكِ وأخاكِ حتى أكْتُبَ كِتابًا. وتكون فائدة التوجيه في ابن أبي بكر ليكتب الكتاب، أو ليكونا شهيدين عليه. وأيضًا أنه قاله في مرضه ﵇، وإتيانُهُ إِذْ ذاكَ لغيرِهِ متعذرٌ. وفي تماري ابن عباس والحر بن قيس في حديث الخضر وسؤالهما أُبَيّ بن كعب: (فقال له أُبَيّ) (٣) كذا للسجزي بضم الهمزة وفتح الباء اسم المذكور أولًا، ولغيره من رواة مسلم، فقال: "إنّي" بكسر الهمزة والنون وكلاهما صحيح في المعنى، إذ يكون القائلُ (إنّي) أُبيًا المسؤول، والحديث عنه محفوظ، وجاء في البخاري: فقال أُبيّ: نعم، وفي رواية القابسي: فقال أُبيّ بن كعب. وعند الأصيلي فقال لي: نعم. ومثله: في اللقطة والضالة (من رواية أُبَيّ قال: وجدت صرةً) (٤) كذا لهم بالباء وضم الهمزة. وعند السجزي: فقال: إنّي، بكسر الهمزة والنون وكلاهما

стр. 51

صحيح: أي قائل ذلك. وفي حديث عائشة: (أَلا نُعجبُك أبا فلان جاء فجلس إلى حجرتي) (١) كذا عندهم بالباء منادى بكنيته، قال القابسي: كذا في كتابي، والذي أعرف أتى فلانٌ، يريد أنه فعلٌ ماضٍ من الإتيان، وهو الصواب لولا قوله: جاء، بعده. وهو الأظهر في المقصد. وضبطناه في مسلم: ألا يُعجبُك أبو هريرة جاء. بالياء وله وجه. وفي العقيقة قول محمد بن إبراهيم التيمي: (سَمِعْتُ أَبِي يَسْتَحِبُّ العَقِيقَةَ ولو بعُصْفُورٍ) (٢) كذا رواه يحيى بن يحيى الأندلس من رواة الموطأ، قالوا: وهو وهمٌ، وغيره من رواة الموطأ يقولون: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ. وكذا رده ابن وضاح. وفي طواف القارن عن عروة: (حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزبير) (٣) كذا لسائر رواة مسلم والبخاري، وكذا سمعته على شيخنا أبي بحر عن أبي الفتح السمرقندي في مسلم، كذا قرأته على شيخنا أبي محمد الخشني، وكذا عند شيخنا القاضي التميمي، ورواه العذري في مسلم: (حَجَجْتُ مَعَ ابنِ الزبير). وكذا رواه أبو الهيثم في البخاري وهو تصحيفٌ والأول الصواب، إنما أخبر عروة أنه حج مع أبيه الزبير. وفي حديث فضل أبي بكر: (أرأيتَ إِنْ لم أجِدْكَ، قال أبِي: كأنها تعني الموت) (٤) كذا للجلودي من رواية الفارسي والسجزي بباء بواحدة مكسورة. ولغيره: أي: بياء باثنتين تحتها ساكنة، حرف عبارة عن الشيء، والوجه الرواية الأولى لأن محمد بن جبير راوي الحديث عن أبيه يقوله عنه. وفي خبر عمرو بن لحي بن قبعة بن خنذف (أَبَا بنِي كعب) (٥). كذا للطبري وابن ماهان. وعند غيرهما: "أخا بني كعب". وهو خطأ والصواب

стр. 52

الأول لأن كعبًا أحد بطون خزاعة وهم بنو عمرو هذا. وعلى الصواب ذكره ابن أبي شيبة ومصعب الزبيري وغيرهما. وفي حديث (ما الدنيا في الآخرة، وأشار إسماعيل بالإبهام) (١). كذا للجميع، وعند السمرقندي: "بالبهام". وهو تصحيف، والمراد هنا بالإبهام الذي هو أول أصابع اليد، وأما البهام فجمع بَهْمَةٍ وهو واحدة الضأن. وفي فضل عمر بن عبد العزيز قال: (بأبيك آنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ ) (٢) كذا قيدنا هذه الكلمة عن كافة شيوخنا للعذري والسجزي، وكذا في كتاب ابن أبي جعفر، وعند السمرقندي: "أي" مكانٍ "أنْتَ". وفي بعض الروايات عنهم "فأُنبِئُكَ أَنِى سمعت". وكذا لابن ماهان. فصل منه جاء ذكر زينب بنت أبي سلمة ولبعضهم: بنت أم سلمة وكلاهما صحيح. هي بنت أم سلمة وأبوها أبو سلمة. من ذلك في باب من خاصم في باطل: (أن زينب بنت أم سلمة) (٣). كذا لجميعهم، وللجرجاني: بنت أبي سلمة. ومن ذلك في باب ويلٌ للعربِ من شرٍ قد اقتربَ: (بنت أبي سلمة) للكافة. و (بنت أم سلمة) للسمرقندي. وفي حديث أم هانئ: (زعم ابن أبِي) كذا للحموي. وللكافة: (ابن أمي) (٤) وكلاهما صحيح، لأنها شقيقته وابن أَمِى هنا أشهر في الحديث وأظهر في المعنى للتنبيه على حرمة البطن. قال الله تعالى: ﴿يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذُ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤]. وفي باب صلاة الضحى: عن أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء (٥).

стр. 53

كذا لابن سفيان. وعند ابن ما هان؛ عن أم الدرداء، وهو وهم والصواب الأول. وفي باب كراهية أن تُعرَى المدينةُ: وقال ابن زريع، عن روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة. كذا في أصل الأصيلي ثم غَيَّرَهُ وكتب: عن أُمِّه، لأبي زيد. وكذا عند النسفي وأبي ذر، وقول البخاري بعد هذا: وقال هشام عن زيد عن أبيه، يدل أن رواية روح: عن أُمِّه، كما روته الجماعة (١). وفي باب لحوم الحمر: نا إسرائيل عن مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه وكان ممن شهد الشجرة. كذا لهم (٢)، وعند القابسي: عن أنس مكان أبيه، وهو وَهْم. قال القابسي: كذا وقع في كتابي: عن أنس، والصحيح عن أبيه. وفي باب الخطبة على خطبة أخيه: عن العلاء وسهيل عن أبيهما (٣). كذا رويناه بكسر الباء، قال بعضهم: وهو وهم وليسا بأخوين، وصوابه: عن أبويهما، إلا أن يضبط: أَبَيْهِمَا بفتح الباء على لغة مَنْ بَنَى أَبَا على ذلك فتخرج. وأما الخلاف بين أبي فلان وابن فلان فيأتي في الأسماء بعد. الهمزة مع التاء (أ ت ر) وقوله: ثوبٌ إِتْريبِي بكسر الهمزة وسكون التاء وكسر الراء بعدها باء بواحدة مكسورة منسوب إلى قرية بمصر. وقوله: (قُطِعَ في أُتْرُجَّة) (٤) (مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ) (٥): بضم الهمزة وتشديد الجيم ويقال أيضًا: اترنجة. بزيادة نون وفيها لغة ثالثة ترنجة بغير همزة

стр. 54

حكاها أبو زيد. وقد روي بالوجهين الأولين في الموطأ وغيره، وهما لغتان معروفتان والأولى أفصح. واختلف في التي حكم في سرقتها بالقطع فقال مالك: هي هذه التي تؤكل ولم تكن ذهبًا، ولو كانت ذهبًا لم تقوَّم. وفي الحديث ذكر قيمتها وقاله أكثرهم، وقال ابن كنانة: كانت من ذهب قَدْرَ الحمصة يجعل فيها الطيب. قال القاضي ﵀: ولا يبعد قول مالك ﵀، فقد تُباع في كثير من البلاد بثلاثة دراهم، فكيف بالمدينة وحين فاض المال وكثرت الدراهم. وقال البخاري في تفسير المتكا: ليس في كلام العرب الأُتْرُجّ (١). معناه أنه لا يُعرف في تفسير المتكا لا أنه أنكر اللفظة. (أ ت ن) وقوله: (أتيتُ على أَتانٍ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ) (٢) هي الأُنثى من الحُمُر، مفتوحة الهمزة، وجاء في بعض روايات البخاري: (على حمارٍ أَتانٍ) كذا ضبطها الأصيلي بتنوين الحرفين، ووجهه أن يكون أحدهما بدلًا من الآخر، أو وصفًا له لأنه جاء في حديث أَتَانٍ مفردًا فالأولى الجمع بينهما. قال لي شيخنا أبو الحسين سراج بن عبد الملك: يكون أتان وصفًا للحمار، ومعناه: صلب قوي، مأخوذ من الأتان وهي الحجارة الصلبة. قال لي: وقد يكون على بدل الغلط. قال القاضي ﵀: وقد يكون عندي على بدل البعض من الكل إذ قد يطلق حمار على الجنس فيشمل الذكر والأنثى، كما قالوا: بعير للذكر والأنثى. قال لي أبو الحسين. وقد يكون: "حمارُ أتان" غير منون على الإضافة أي حمار أنثى، وفحل أتن وفحلة. قال القاضي ﵀: وكذا وجدته مضبوطًا في بعض الأصول المسموعة على أبي ذر. (أ ت ي) وقوله: جاء في هذه الأصول أَتَى وآتى وآتِي وأَتيتُ وأَتَوْا وأُوتُوا وأُتُوا

стр. 55

وَآتُوا مقصورًا وممدودًا، فحيثما جاء من الإتيان بمعنى المجيء فهو مقصور الهمزة وإذا كان بمعنى الإعطاء فممدود الهمزة. وقوله: في حديث الهجرة (يأتينا رسولُ اللهِ) (١) مقصور الهمزة مضمومها من الإتيان أي أُدركنا ووُصل إلينا. وقوله: في النذر. (فهو يُؤتى عليه ما لم يُؤْتَ من قبل) (٢) بضم الياء أي: يُعطى. ومما يشكل: من ذلك في باب كسوة المرأة بالمعروف قول عليِّ: (آتى إليَّ النبيُّ حُلةً سِيراء) (٣) هذا بمد الهمزة لأنه بمعنى أعطى، وإليَّ مشدد وبقية الحديث يدل عليه. وفي رواية النسفي: بعث بمعناه، وقد ضبطه بعضهم: بُعث إليَّ. على ما لم يسم فاعله وهو وهم، وفي كتاب عبدوس أهدى إليَّ النبيُّ، وجاء في مواضع منها اختلاف نذكره بعد. وقوله: (وطريقٌ مِئْتَاءٌ) (٤) بكسر الميم ممدود وهمزة ساكنة وقد تسهل، أي: محجة ومعناه: كثيرٌ السلوكُ عليها، مفعال من الإتيان، يريد المؤتى، أو الناس كلهم يسلكونها. قال أبو عبيد: وبعضهم يقول فيه: طريق مأتيّ؛ أي يأتي عليه الناس، وكلاهما بمعنى. قوله في باب أكل الثوم: (وكان رسول الله يوتي) (٥) وتم الحديث عند أكثرهم، زاد في رواية: بالوحي، وفي أخرى: يعني يأتيه جبريل، وهو معناه هنا. فصل الاختلاف والوهم فيه ذكر البخاري في التفسير في قوله: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا﴾. أَعْطِيا ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] أعْطَيْنا (٦). قال القاضي ﵀: وليس أتى هنا

стр. 56

بمعنى أعطى، وإنما هو من الإتيان والمجيء والانفعال للوجود، بدليل الآية نفسها وبهذا فسر المفسرون أن معناه: جيئا بما خلقت فيكما وأظهراه، ومثله مروي عن ابن عباس، وقد روي عن سعيد بن جبير نحو ما ذكره البخاري، لكنه يخرج على تقريب المعنى أنهما لما أمرتا بإخراج ما بث فيهما من شمس ونجوم وقمر وأنهار ونبات وثمر كان كالإعطاء، فعبر بالإعطاء عن المجيء بما أودعتاه. والله أعلم. وقوله: في صفة نزول الوحي: (فلما أُتْلِيَ عنه) (١) بضم الهمزة وتاء باثنتين فوقها ساكنة ولام مكسورة مثل أُعْطِيَ. كذا قيده شيخنا القاضي أبو عبد الله بن عيسى، عن الجياني، وعند الفارسي مثله إلا أنه بثاء مثلثة، وعند العذري من طريق شيخنا الأسدي: أُثِلَ بكسر الثاء المثلثة مثل ضُرِبَ. وكان عند شيخنا القاضي الحافظ أبي علي: أُجْلِي بالجيم مثل أُعْطِيَ أيضًا. وعند ابن ماهان انجلى بالنون، وكذا رواه البخاري. وهاتان الروايتان لهما وجه أي انكشف عنه، وذهب وفرج عنه، يقال: انجلى عنه الغم وأجليته عنه: أي فرجته فتفرج، وأجلوا عن قتيل: أي: أفرجوا عنه وتركوه. وقال بعضهم: لعله اؤتلى: أي قصر عنه وأمسك من قولهم: لم يَأْلُ يفعل كذا، أي: لم يقصِّر، وقال بعضهم: لعله أُعْلِيَ عنه، تصحف منه انجلى أَو أُجْلِيَ، وكذا رواه ابن أبي خيثمة: أي نُحِيَ عنه كما قال أبو جهل: أُعْلُ عنى: أي: تنح. وفي تفسير سورة سبحان: فلما نزل الوحي. وكذا في مسلم في حديث سؤال اليهودي، وهذا وهم بين لأنه إنما جاء هذا الفصل عند انكشاف الوحي، وفي البخاري في كتاب الاعتصام: فلما صعد الوحي، وهذا صحيح من نحوما تقدم أولًا. وفي باب الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين في حديث عبد الله بن عبد الوهاب: كنا عند أبي موسى (فأَتى ذِكْرُ دجاجةٍ) (٢) كذا لأبي ذر والنسفي ولبعضهم، بفتح الهمزة وكسر الذال. وعند الأصيلي: (فأُتِيَ ذَكَرَ

стр. 57

دجاجة) بضم الهمزة على ما لم يسمّ فاعله (وَذَكَرَ) فعل ماض. وهذا أشبه كما قال في غير هذا الباب: (فأُتِيَ بلحمِ دجاجِ) وبدليل قوله في هذا الحديث: فدَعاه للطعام. كأنه شك الراوي بما أُتِيَ به، لكنه ذكر أن فيه دجاجة. وقوله: في حديث امرأة أبي أسيد في خبر النبيذ: (فلما فرغ من الطعام أتته فسقته) كذا لابن الحذاء وللباقين: (أماثته فسقته) (١) أي عركته يعني التمر المنقوع وهو الصواب. وفي باب الجلوس في أفنية الدور: (فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها) (٢). كذا عندهم عن البخاري لكافة رواة الفربري والنسفي بالتاء هنا من الإتيان، وإلى حرف الخفض والغاية، وهو وهم والصواب ما جاء في كتاب الاستئذان وغير هذا الموضوع: (فإِن أَبَيْتُم إلا) بالباء بواحدة وإلا حرف استثناء. وقوله: (كنا نمر على هشام بن عامر فنأتي عمران بن الحصين فقال لنا ذات يوم) (٣) كذا لهم، وعند السمرقندي: "فأتى عمران". وهو وهم، والأول الصواب بدليل قوله بعد: (إنكم لتجاوزوني إلى رجال) الحديث. وقائل هذا هو هشام للذين كانوا يمرون عليه ويجاوزونه إلى عمران. وفي حديث: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار). وقوله: (أتيناهم وهم يصلون) (٤) كذا للجمهور وهو الصواب. وللأصيلي في موطأ يحيى: "أتيتهم". على الأفراد وهو وهم. وقوله في عمرة الحديبية: (فإن يأتونا كان قد قطع الله عينًا من المشركين) (٥). كذا للجرجاني والمروزي والهروي والنسفي وكافة الرواة من الإتيان. وعند ابن السكن: "بَاتّونا" بباء بواحدة وتشديد التاء من البتات بمعنى قاطعونا بإظهار المحاربة، والأول أظهر هنا.

стр. 58

الهمزة مع الثاء (أ ث ر) قوله: للأنصار: (ستلقون بعدي أُثْرة) (١): بضم الهمزة وسكون الثاء. ويروى: أَثَرة. بفتحهما، وبالوجهين قيده أبو علي الحافظ الجياني وبالفتح قيده الأصيلي، وهو ضبط الصدفي والطبري والهوزني من الرواة، وقيدناه عن الأسدي وآخرين بالضم والوجهان صحيحان. ويقال أيضًا: إِثْرة بالكسر وسكون الثاء، قال الأَزهري: وهو الاستئثار أي: يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل غيركم عليكم نفسه ولا يجعل لكم في الأمر نصيب. وحكى لي شيخي أبو عبد الله محمد بن سليمان النحوي عن أبي يعلى القالي أن الإثرة الشدة، وبه كان يتأول الحديث. والتفسير الأول أظهر وعليه الأكثر وسياق الحديث وسببه يشهد له، وهو إيثارهم المهاجرين على أنفسهم فأجابهم ﵇ بهذا. وفي الحديث الآخر (فآثر الأنصار المهاجرين) (٢) أي: فضّلوهم. وفي البيعة: (وأَثَرَة عليك) (٣) كله بمعنى. وفي حديث بنت محمد بن سلمة (فآثر الشابة عليها) (٤) أي فضلها. وفيه: (فأصبر على الأُثرة) رويناه في الموطأ بالضم وعن الجياني فيها بالفتح أيضًا وهو بمعنى ما تقدم. وفي حديث عائشة ووفاة عمر: (وكان إذا أرسل إليها أحد من الصحابة أن يدفن مع أبي بكر قالت: والله لا أوثرهم بأحد أبدًا) (٥). تعني غير نفسها لتدفن معهما، كذا في جميع النسخ. ومعناه عندي إن صحت هذه الرواية: على القلب، أي لا أوثر أحدًا بهم؛ أي أكرمه بدفنه معهم تعني النبي ﷺ وأبا بكر.

стр. 59

ولعله: لا أثيرهم بأحد أي لا أنبش التراب وأثيره حولهم لدفن أحد، وتكون الباء هنا مكان اللام يقال: أثرت الأرض إذا أخرجت ترابها. قال الله تعالى: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩]. وفي حديث عمر: (ذاكرًا ولا آثرًا) (١) أي: حاكيًا عن غيري. وفي حديث أبي سفيان (لولا أن يأثُروا عليَّ كذبًا) (٢) بضم الثاء مثلثة أي يحكونه عني ويتحدثوا به. أَثَرْتُ الحديث: مقصور الهمزة آثُرهُ بالمد وضم الثاء أَثْرًا ساكنة الثاء: حدثت به. وقوله: (فيظل أَثَرها كَأَثَر المَجْل) (٣). بفتحهما رويناه ويصح فيه الضم؛ أُثْر الجرح: بضم الهمزة وفتحها وسكون الثاء، وأَثَره بفتحهما، وكذا أَثَرُ الإِنسان وغيره، وبقية كل شيء أَثَرُهُ. والأثَر أيضًا الأجل ومنه: (من أحب أن يُنْسَأَ لَه في أَثَره) (٤) أي يؤخر فى أجله. وفي حديث ابن الزبير وابن عباس (فآثر التويتات وكذا وكذا) (٥) أي فضَّلهم. ومثله (على أَثَرِهِ) (٦) بفتحهما أيضًا. ويقال: بكسر الهمزة وسكون الثاء أي متبعًا له بعده. وقولهم (وعفا الأثَر) (٧) أي درس أَثَر الحجاج في الأرض. وقيل: أَثَرُ الدَبَر من ظهور الإِبل من المحامل والأَقتاب. وقيل: أَثَرُ الشعث عن الحاج ونَصَبِ سفرهم.

стр. 60

(أ ث ل) وقوله: (من أَثْل الغابة) (١) بفتح الهمزة وسكون الثاء، هو شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وقيل: هو الطرفاء نفسها. وقوله: (إنه لأولُ مالَ تَأَثَّلْتُهُ في الإسلام) (٢) أي اتخذته أصلًا. وأُثْلة الشيء بضم الهمزة وسكون الثاء أصله ومثله قوله: (غيرَ مُتَاثْلٍ مالًا) (٣). (أ ث م) وقوله: (فأخبرَ بها معاذٌ عند موته تَأثُّمًا) (٤) أي تحرّجًا وخوفًا من الإثم. ومثله قوله: (فلما كان الإسلام تأثَّموا منه) (٥) أي خافوا الإثم. وقوله: في الذي يحلف بالطلاق: (ثُم أَثِمَ) (٦) أي حنث. وقوله: (آثمُ عند الله) (٧) ممدود الهمزة، أي أعظمُ إثمًا. وقوله في باب الصلاة في الرحال: (كرهت أن أُؤْثِمَكم) (٨) أي أدخل عليكم الإثم بسبب ما يدخل عليكم من المشقة والحرَج، فربما كان مع ذلك السخط وكراهة الطاعة. كما جاء في الحديث الآخر: (أخرِجَكُمْ). وذكر الإِثْمِدْ: بكسر الهمزة وهو حجر يصنع منه الكحل معلوم. فصل الاختلاف والوهم فيه: في صدر مسلم عند ذكر الأخبار الضعيفة. قوله: (ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أحْرى على الآثام) (٩) كذا عند العذري بالحاء والراء في

стр. 61

الكلمة الأولى، وبالثاء في الثانية. وعند ابن ماهان: (الأيام) بالياء أخت الواو، وكلاهما وهم لا معني له يصح هنا. وصوابه ما عند الفارسي: (أجدى على الأنام) بالجيم والدال في الأولى وبالنون في الثانية، أي أنفع لهم بدليل قوله بعد (وأحمد للعاقبة). وفي الحج: (أثَر الخَلوق وأَثَر الصفرة) (١) كذا لابن السكن، ولغيره: (وأنْق الصفرة) بالنون والقاف وهما بمعنى. لكن الأَوْجهُ الآخر، والله أعلم. وقوله: في حديث ابن عباس وابن الزبير: (فَآثَرَ التُّويَّتات وكذا وكذا) (٢) كذا عند الكافة وهو الصواب. وعند الفارسي "فأين". وكذا في كتاب عبدوس، وهو وهم قبيح والصواب الأول أي أفضلهم عليَّ، كما قدّمنا. والتويتات ومن ذكر منهم بطون من بني أسد فسرهم في الكتاب سنذكرهم في حرف التاء في فصل الأسماء. وقوله: في الضيافة: (ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يُؤْثِمَهُ) (٣) كذا لجمهورهم حيث وقع، ومعناه أن يدخل عليه إثمًا من الضجر به، كما قال في الرواية الأخرى: (حتى يُحْرِجَهُ) فيكون حَرَجُهُ سبب كلام يقوله أو فعل يفعله يأثم فيه. وعند بعض رواة مسلم: "حتى يؤلمه". باللام ومعناه قريب لو صحت الرواية ولكن الأول المعروف. في التفسير قوله: (ولا تفتني: لا تؤثمني) (٤) كذا لابن السكن. وعند الجرجاني والمستملي: (توهني) بالهاء المشددة والنون. وللمروزي والحموي وأبي الهيثم: (توبخني) والصواب الأول مع دليل سبب نزول الآية التي قال المنافق فيها ما قال. وقوله: في التفسير ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] آثامها (٥). كذا في النسخ للبخاري قال القابسي: لا أدري ما هو وأي آثام للحرب توضع. قال القاضي

стр. 62

﵀: ما قاله البخاري صحيح، لكن المراد آثام أهلها المجاهدين وقيل: حتى يضع أهل الآثام فلا يبقى مشرك. قال الفراء: الهاء في أوزارها عائدة على أهل الحرب أي آثامهم، ويحتمل أن يعود على الحرب، وأوزارها سلاحها. الهمزة مع الجيم (أ ج ج) وقوله: (نار تَأَجَّج) (١): بفتح الجيم أي تشتعل أجت النار أجيجًا. (أ ج ر) وقوله: (اللهم أْجُرني في مصيبتي) (٢) رويناه بالمد للهمزة وكسر الجيم، وبالقصر وتسهيل الهمزة، أو تسكينها وضم الجيم. وقوله: آجره الله: بالوجهين أيضًا بمد الهمزة وقصرها، يقال: أَجرَه الله: بالقصر، يأْجُرُه. وآجَرَهُ لغتان. وأنكر الأصمعي المد. وكذلك من الإجارة للأجير أيضًا، فأما قوله: (أَجَرْنَا من أَجَرْت يا أم هانئ) (٣) وأَجَرْنَا أبا بكر. فليس من هذا، هو الجوار من أَجَارَ يُجِيرُ. (أ ج ل) وقوله: (أن تقتل وَلَدَكَ أَجْل أن يأكلَ معك) (٤) بفتح الهمزة وسكون الجيم، كذا ذكره البخاري في الحدود، وفي النهي عن المناجاه (أَجْل أن يحزنه) (٥) مثله، كله بمعنى من أجْل أي من سبب، وقد قيل في هذا: أَجْلَ ومن أَجْلِ. بكسر الهمزة أيضًا وهما صحيحان. وجاء في غير حديث: أَجَلْ بفتح الجيم والهمزة وسكون اللام، بمعنى نعم.

стр. 63

وكذلك الأجَلُ الذي هو منتهى المدة وغاية الشيء. وقوله ﵇ على القبور: (أَتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون) (١) من الأَجَل أيضًا والغاية. وقوله: في روح المؤمن والكافر: (انطلقوا به إلى آخر الأَجَل) (٢) معناه والله أعلم إلى منتهى مستقر أرواحها، لهذا سدرة المنتهى ولهذا سجين، جعل المنتهى لعلو هذا ونزول الآخر كغاية الأجل لما أجل. (أ ج م) وقوله: أُجُم حسان و (أُجُم بني ساعدة) (٣) بضم الهمزة والجيم، الأُجُم الحصن وجمعه آجام بالمد وإِجام بالكسر والقصر. (أ ج ن) قوله: في تفسير قوله: (وكان بطحان يجري نجلا يعني ماء آجنًا) (٤) أي متغير الريح بمد الهمزة يقال منه: أَجَنَ الماء وأَجِنَ: بالفتح والكسر معًا. كذا جاء في البخاري في تفسيره في الحديث، وهو غير صحيح، والنجل النابع الجاري قليلًا وسنذكره في موضعه. فصل الاختلاف والوهم فيه في أيام الجاهلية: أن رجلًا من بني هاشم استأجر رجلًا من قريش. كذا لهم، وعند الأصيلي وحده: (استأجره رجل) (٥) وهو الصواب، وعليه يدل بقية الحديث.

стр. 64

في حديث الغار: (كل ما ترى من أجرك) (١) كذا لهم، وعند المروزي: (من أجلك). وكلاهما صحيح. أي أُجْرُكَ أَصْلُهُ ومنه نما وكثر، ومن أجلك أنميته ولك أثمرته. وفي الإجارة: (استأجر أجيرًا فبين له الأَجْر) (٢) كذا للأصيلي ولغيره: (الأجل) وكلاهما صحيح، وباللام أوجه وأصوب لموافقة الآية التي ذكر في الباب. في قصة موسى وشعيب. وفي حديث ابن عمر (يأجر الأرض) (٣) ثلاثي، كذا لهم، وعند السمرقندي: (يأخذ) وهو تصحيف وقيل: صوابه يؤاجر من الإجارة. وقد تقدم صحة اللغتين آجر وأَجَر ثلاثي ورباعي. الهمزة مع الحاء (أ ح د) وقوله: (شدوا الرحال فإنه أحد الجهادين) (٤). كذا رويناه بالحاء والدال المهملتين. وقوله: (إلى مائة لا يبقى على ظهر الأرض أحد) (٥). يفسره الحديث الآخر: أي ممن هو حي حينئذٍ. فصل الاختلاف والوهم في حديث المقداد: (إحدى سوآتك يا مقداد) (٦) كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن الحذاء والهوزني من طريق ابن ماهان: (أخبرني) مكان (إحدى) وعند ابن الحذاء: "شرابك"، مكان "سوآتك"، والصواب الأول. أي إن ضحكك وما

стр. 65

صنعت من أحد أفعالك السيئة. وجاء في بعض النسخ: ما شأنك يا مقداد. وقوله: في باب علامات النبوءة: (ليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله) (١) كذا لكافتهم، وعند المروزي في عرضة بغداد: "أحدهم". والأول الصواب المعروف. وكذا ذكره مسلم، وفيه في مسلم أيضًا إشكال في حرف آخر ذكرناه آخر الكتاب. وفي حديث خيبر: (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء أحد) (٢). كذا للمروزي، ولغيره: (واحد) قيل: هما بمعنى، وقيل: بينهما فرق وأن الأحد المنفرد بشيء لا يشارك فيه، وقيل: الأحد مختص في صفة الله تعالى ولا يقال رجل أحد، وقيل: الواحد المنفرد بالذات والأحد المنفرد بالمعنى، ومن أسماء الله تعالى الواحد الأحد، وقيل: الفرق بينهما أن "واحد" اسم لمفتاح العدد ومن جنسه، و"أحد" لنفي ما يذكر معه من العدد. قالوا: وأصل "أحد" واحد. الهمزة مع الخاء (أ خ) قوله: في حديث أسماء: (فقال إخ إخ ليحملني خلفه) (٣) بكسر الهمزة وسكون الخاء كلمة تقال للجمل ليبرك. (أ خ ذ) قوله: (تأخذ أمتي بإخذ القرون قبلها) (٤) كذا ضبطه بعضهم بكسر الهمزة وفتح الخاء وصححه، جمع "أخذة" مثل كسرة وكسر. وكذا ذكره ثعلب قال: يقال: ما أَخَذَ إخْذَهُ بالكسر أي ما قصد قصده، وأَخْذُ القوم: طريقهم وسبيلهم. وقال غيره: يقال: أَخَذَ بنو فلان ومن أَخَذَ أَخْذَهُمْ وأَخِذَهُمْ وأَخذهم. وقيل:

стр. 66

معناه الطرق والأخلاق. وضبطه أكثرهم: أَخْذ: بفتح الهمزة وسكون الخاء، أي يسلكون سبيلهم ويتخلقون بخلقهم ويفعلون أفعالهم ويتناولون في أمور الدنيا ما تناولوه. كما قال: لَتَسْلُكُن سَنَنَ مَنْ قَبْلكم. وفي الحديث الآخر في أهل الجنة: (نزلوا منازلهم وأَخَذوا أَخذاتهم) (١). كذا ضبطناه هنا بفتح الهمزة والخاء، معناه سلكوا طرقهم إلى درجاته وحلّوا محالهم. كما قال فيما تقدم قبله، وقد يكون معنى أخذوا أَخَذاتهم: أي حصلوا كرامة ربهم وحازوا ما أعطوا منها. وقوله: (يؤخَّذ عن امرأته) (٢) مشدد الخاء، أي يحبس عنها حتى لا يصل إلى جماعها. والأُخذة: بضم الهمزة رقية الساحر. (أ خ ر) وقوله: (إِنَّ الأَخِرَ زنى) (٣) بقصر الهمزة وكسر الخاء هنا، كذا رويناه عن كافة شيوخنا وبعض المشائخ يمد الهمزة، وكذا روي عن الأصيلي في الموطأ وهو خطأ، وكذلك فَتْحُ الخاء هنا خطأ، ومعناه: الأَبْعد على الذم وقيل: الأَرذل. ومثله في الحديث: (المسألة أَخِر كسب الرجل). مقصور أيضًا: أي أَرذله وأدناه، وإن كان الخطابي قد رواه بالمد وحمله على ظاهره، وأن معناه أن ما كنتم تقدرون على معيشة من غيرها فلا تسألوا. والثاني على طريق الخبر: أن من سأل اعتاد ذلك فلم يشتغل بغيره. وقيل: الأخير بالياء هو الأبعد والأَخِر بغيرِ ياء الغائب، وفي تفسير ابن مزين: الأَخِر اللئيم وقيل: هو البائس الشقي. وأما الآخر ضد الأول فممدود، وكذلك الأخير بمعنى المتأخر ضد المتقدم، وكذلك الآخر بفتح الخاء بمعنى الثاني ممدود. ومنه في الملاعنة: (وأمر أُنيسًا أن يأتي امرأة الآخرَ) (٤) بالمد والفتح

стр. 67

ورواه هنا ابن وضاح الأخير. وفي الحديث الآخر: (أَخِّر عني يا عمر) (١) أي أَخِّر عني قولك أَو رأيك أو نفسك فاختصر إيجازًا وبلاغة. قوله: في البيت المعمور والملائكة: (إذا خرجوا منه لم يعودوا آخرُ ما عليهم) (٢). كذا رويناه برفع آخر وفتحها ومعناه أنه آخر دخولهم إياه كأنه قال: ذلك آخر ما عليهم. يقال: لقيته أَخَريًا وبأَخَرة بفتحهما. ولقيته بأَخرة بالفتح والكسر معًا في الهمزة والخاء مفتوحة، والضم أوجه. وأما الفتح فمعناه الطرف. ومعنى ما عليهم أي من دخوله. وذكر في الحديث: (آخرة الرحل) (٣) ممدود، عودٌ في مؤخره، وهو ضد قادمته، وفي بعض الأحاديث: مؤخِرة، بهمزة ساكنة وكسر الخاء وذكر أبو عبيد أَخِرة ومؤخِرة بكسر الخاء كما تقدم، وضبطه الأصيلي بخطه مرة في البخاري بفتح الميم وسكون الواو وكسر الخاء، ورواه بعضهم مُؤَخَّرة بضم الميم وفتح الهمزة وتشديد الخاء مفتوحة، وأنكر ابن قتيبة مؤخرة. وقال ثابت: مؤخرة الرحل ومقدمته ويجوز قادمته وأخرته. وقال ابن مكي: لا يقال مقدِّم ولا مؤخِّر بالكسر إلا في العين خاصة، وغيره بالفتحة. وقوله: في روح المؤمن والكافر: (انطلقوا بهما إلى آخر الأَجَل) (٤): يعني والله أعلم منتهى مستقر أرواح المؤمنين عند سدرة المنتهى، وأرواح الكافرين في سجين على ما جاء في الأخبار الأُخَر ومفهوم كتاب الله. وقوله: (أنت المقدَّم وأنت المؤخِّر) (٥) قيل: معناه المنزل للأشياء منازلها يقدم ما يشاء من مخلوقاته، ويؤخر ويقدم من شاء من عباده بتوفيقه ويؤخر من شاء بخذلانه.

стр. 68

(أ خ و) وقوله: (شيبتني هود وأخواتها) (١) جاء مفسرًا في حديث آخر: (هود والواقعة والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرَت) سميت أخوات لها قيل: لشبههن لها بما فيها من الإنذار، وقيل لأنهن مكّيات، فهي كالميلاد للإخوة وقيل: الذي شيّبَهُ منها ما فيها من ذلك، وقيل: قوله في هود: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢] والأوّل أظهر. وقوله: (يتأخّى متأَخِّ رسول الله ﷺ ) أي يتحرى ويقصد، ويقال بالواو هو الأصل. فصل الاختلاف والوهم وفي حديث عائشة، (وأنه كان يدخل عليها من أرضعنه أخواتها وبنات أختها) (٢) كذا رواية ابن وضاح أو إصلاحه بتاء باثنتين فوقها في كتاب شيخنا أبي عيسى في حديث عبد الرحمن بن القاسم، وعنده اختلاف أيضًا في حديث ابن شهاب، وعند غيره من شيوخنا: (أخيها) باثنتين من أسفل بغير خلاف وهو صواب الكلام، وإن كان معنى الروايتين في الفقه واحد، أو مما لا يختلف فيه العلماء، وإنما اختلفوا في لبن الفحل إذا أرضعت زوجته أو أمته لابنته. كما قال في الحديث الآخر: (فكان يدخل عليها من أرضعه أخواتها وبنات أخيها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها) (٣). قوله: (يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا - إلى قوله - فلما انصرفنا أخذنا نقول ما قال رسول الله) (٤) كذا لكافتهم، أي: جعلنا وتناولنا مذاكرة ما قال نبينا، وعند بعضهم: "أحطنا" بالحاء المهملة والطاء قيل: معناه أحاط بعضنا ببعض نتذاكر ذلك، وعندي أن معناه تجمعنا نتذاكر. قال صاحب العين: الحمار يحوط عانته إذا جمعها. ويقال: أحاط بالشيء وحاط.

стр. 69

قوله: في حديث جابر: (أتراني ماكَسْتُك لِآخُذَ جملك خذ جملك ودراهمك) (١) كذا رويناه عن القاضي أبي علي (لِآخُذَ جملك) بكسر لام العلة وفتح الذال. وعند أبي بحر: (لا، خُذْ جملك) بلا النافية وضم الخاء وسكون الذال فيهما، والأول أشبه بالكلام، وبما تقدمه. في الفضائل: (أخذ النبي ﷺ سيفًا فقال: من يأخذه بحقه) (٢) أي تناوله، وعند العذري: اتخذ والصواب الأول. في باب (من دخل ليؤمّ الناس فجاء الإمام فتأخر الآخر) (٣) كذا للأصيلي بفتح الخاء. وعند غيره: (فتأخر الأول) المتقدم للصلاة أولًا. ورواية الأصيلي أوجه وإن كانا بمعني. في فضل أبي بكر: (ولكن إخوة الإسلام) (٤) كذا للقابسي والنسفي والسجزي والهروي وعبدوس، كما جاء في سائر الأحاديث. قال نفطويه: إذا كانت من غير ولادة فمعناها المشابهة، وعند العذري والأصيلي هنا: (ولكن خوة الإسلام) وكذا جاء في باب الخوخة في المسجد للجرجاني والمروزي، وعند الهروي: (إخوة) وعند النسفي: (خلة) وكذا في باب الهجرة، قال شيخنا أبو الحسن بن الأخضر النحوي: ووجهه أنه نقل حركة الهمزة إلى نون "لكن" تشبيهًا بالتقاء الساكنين ثم جاء منه الخروج من الكسرة إلى الضمة فسكن النون. ومثله قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨] المعنى: لكن أنا، فنقل الهمزة ثم سكن وأدغم لاجتماع المثلين. وقال أبو عبيد في الآية: إنما حذف الألف فالتقت نونان جاء التشديد لذلك .. ومثله في الحديث (أجنك من أصحاب محمد) أي من أجل أنك، حذفت الألف واللام. ومثله قوله: (لهنك من عبسيه لوسيمه). قال أبو عبيد: معناه لله أنك،

стр. 70

أسقط إحدى اللامين وحذف الألف من أنك، وقال أبو مروان بن سراج: أما قوله: لهنك فإنما هو لأنك فأبدل الهمزة هاء. عند مسلم في كتاب الصيام: (في الجنة باب يقال له الريان فإذا دخل آخرهم أُغلق) (١) كذا للجميع وهو الصواب، وعند الفارسي: "فإذا دخل أولهم". وهو خطأ بين. وفي حديث هجرة الحبشة، قول عثمان لعبيد الله بن الخيار: (يا ابن أختي) كذا لجمهورهم، وعند النسفي وبعضهم (يا ابن أخي) (٢) والأول أوجه إذ في أول الحديث كلم خالك، وذلك أن جدته من بني أمية رهط عثمان. وفي حديث عاصم في الوصال: (واصل رسول الله في أول شهر رمضان) (٣) كذا في جميع النسخ ولجل الرواة عن مسلم، وكان عند ابن أبي جعفر من رواية الهوزني (في آخر الشهر) وهو الصواب والذي في غيره من روايات هذا الحديث، ويدل عليه قوله: (لو تمادى بي الشهر لواصلت). وفي الشفاعة في حديث ابن معاذ (وأنا أريد أن أؤخر دعوتي شفاعتي لأمتي) (٤) كذا لكافة شيوخنا، وعند الهوزني "أدّخر". وكلاهما صحيح بمعني. وفي باب عقاب مانع الزكاة: (كلما مرت عليه أولاها ردّت عليه أخراها) كذا جاء في الصحيحين. في بعض الطرق من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح وهو وهم، وصوابه ما جاء في الأحاديث الأُخر، وما في رواية سهيل عن أبي صالح وغيره: (كلما مرت عليه أخراها ردت عليه أولاها) (٥) وبهذا يستقيم مع الترداد والتكرار. وفي باب المرور بين يدي المصلي: (ورأيت بلالًا أخذ وضوء رسول الله

стр. 71

فرأيت الناس يبتدرونه) (١) كذا ذكره البخاري، وذكره مسلم: (أخرج وضوءًا) والأول الصواب. وفي حديث المناجاة: (استأخرا شيئًا) (٢) من التأخر. كذا لرواة الموطأ عن يحيى بن يحيى ولغيره: (استرخيا) وكذا لابن وضاح أي تباعدا والمعنى متقارب، التراخي: التقاعس والإِبطاء عن الشيء والتباعد قريب منه. وفي إسلام أبي ذر: (فانطلق الأخ الآخر) (٣) كذا عند الجياني وبعضهم، وعند كافة شيوخنا: (فانطلق الآخر) وهو الصواب لأنه لم يذكر في الحديث لأبي ذر إلا أخًا واحدًا، وأرى الأخ بدلًا من الآخر في بعض الروايات فجمع بينهما وهمًا. وفي باب فضل نزول السكينة عند قراءة القرآن قوله عن الفرس: (ولما أخره رفع رأسه) (٤) كذا للقابسي ولسائرهم: فلما أخبره. والأول أوجه. وفي إهلال الحائض والنفساء، (ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى) (٥) كذا للجرجاني وهو الصواب، ولغيره: "طوافًا واحدًا"، مكان آخر وهو تصحيف وقلب للمعنى، وعلى الصواب جاء في غير هذا الموضع في الأمهات كلها. في باب من يبدأ بالهدية قوله لميمونة: (لو وصلت بعض أخوالك) (٦) كذا للرواة باللام في البخاري ومسلم، وقيده الأصيلي (أخواتك) بالتاء وهو الصحيح إن شاء الله، فقد جاء في الموطأ: (أعطيها أختك وصلي بها رحمك تَرْعَى عليها فهو خير لك) (٧). وفي باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة: (إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا أختهم علي بن أبي طالب) (٨) كذا للجرجاني،

стр. 72

وللباقين: ابنتهم، وكلاهما صواب وابنتهم أشهر، وكذا رواه مسلم. وفي اللعان (فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان) (١) وعند الجرجاني: "بين أحد". بالدال وهو وهم. وفي تفسير سبأ: (ثم يأتي بها على لسان الآخِر أو الكاهن) كذا للجرجاني بكسر الخاء، ولكافتهم: (على لسان الساحر أو الكاهن) (٢). وفي باب من أخذ غصن شوك: (وجد غصن شوك فَأَخذه) (٣) كذا للأصيلي والنسفي والقابسي، وكذا لأبي ذر في باب فضل التهجير، ولغيرهم: (فأَخّره) بالراء وهو الوجه المعروف في هذا الحديث في الموطأ وغيره. الهمزة مع الدال (أ د ب) قوله: مأدبة: بفتح الدال وضمها: الطعام يصنع للقوم يدعون إليه، ومنه: واتخذ مأدبة، ومن الأدب بالفتح، قيل: ومنه: (القرآن مأدبة الله) (٤) أي أدبه، وقيل: هو مثل من الطعام، أي دعوته، وجعله الأصمعي في الطعام بالضم وفي الأدب بالفتح، وحكي عن الأحمر أنهما لغتان وقالهما أبو زيد في الطعام. (أ د ر) جاء في الحديث ذكر الآدر (٥)، والأَدَرَة كذا هو ممدود في الأول مخفف الراء لصاحب العاهة، وهي الأَدَرة مقصورة بالفتح في الجميع وهو الصحيح في الاسم، وقرأه أبو ذر بسكون الدال، وفي الأدب أُدْره بضم الهمزة وسكون الدال، وفي العين: أدر أدرًا، وفي الاسم الأَدَرَة وهو آدر.

стр. 73

(أ د م) قوله: في حديث أم سليم: (فآدمته) (١)، بمد الهمزة وتخفيف الدال، كذا أكثر ما ضبطناه وقرأنا على شيوخنا، ويقال أيضًا بغير مد لغتان صحيحتان ثلاثي ورباعي، ورواه القنازعي في الموطأ (فادّمته) بتشديد الدال وله وجه في تكثير الإدام، وقد صححه بعض شيوخنا من الأدباء قال: والقصر والتخفيف أحسن الوجوه، ومعناه كله: جعلت له إدامًا، بكسر الهمزة. وفي الحديث: (نِعْمَ الإِدَام الخَل) (٢) وجمعه أُدْم، ويقال للواحد أُدْم بالسكون وضم الهمزة ويجمع آدامًا، ومنه في الروايات الأُخر: نِعْمَ الأُدْم. وفي حديث بريرة: (فقرب إليه خبز وأُدْمٌ من أُدْمِ البيت) (٣). الوجه فيه أن يكون كذلك ساكنًا هنا، لأنه إنما أراد به الشيء الواحد لا الجمع، ولا سيما في الأول، وإن كنا إنما ضبطناه عن شيوخنا بضم الدال فيهما. وأما: ما جاء في الحديث من قوله في صفة النبي ﷺ : (ليس بالآدم) (٤). وفي موسى: (آدم) وفي الملاعنة: (إن جاءت به آدم) فبمد الهمزة، وهو الشديد السمرة وجمعه أُدْم بالسكون، ومنه في الحديث: (من أُدْم الرجال) (٥) ساكن الدال. وجاء في الحديث: ذكر الأَديم (٦) والأَدِم (٧)، وهو الجلد بكسر الدال، وجمعه أَدَم بفتحها ذكرا في غير حديث. وفي حديث الخطبة (فإنه أحرى أَن يُؤدَم بينكما) (٨) أي أن يوافق وتتمكن محبتكما.

стр. 74

(أ د ن) قوله: (مودن اليد) (١) أي قصيرها وناقصها ويأتي بعد الخلاف فيه. (أ د و) وفيها ذكر (الإداوة) (٢) بكسر الهمزة هي آنية الماء كالمطهرة. (أ د ى) قوله: (رجلًا مُؤديًا) (٣) ساكن الهمزة مضموم الميم مخفف الياء باثنتين تحتها آخرًا، أي قويًّا، أَوْدى الرجل قوي وقيل: مؤديًا كامل الأداة وهي السلاح، ومنه: وعليه أداة الحرب. وأداة كل شيء آلته وما يحتاج إليه، والأَيْد القوة، وقال النضر: المؤدي القادر على السفر وقيل: المتهيء المعد لذلك أداته. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ائتدب الله لمن خرج في سبيله) (٤) كذا للقابسي بهمزة صورتها ياء، ومعناه أجاب مَنْ دَعَاهُ، من المَأْدَبَة يقال: أَدَبَ القوم مخففًا إذا دعاهم، ومنه: (القرآن مأدَبة الله في الأرض) (٥) على أَحَد التأويلين المتقدمين، وفي رواية أبي ذر: (انتدب) بالنون، ولم يتقيد في كتاب الأصيلي، ومعناه قريب من الأول كأنه أجاب رغبته، وقيل: سارع برحمته له يقال: ندبت الرجل إذا دعوته وانتدب إذا أجاب، وقيل: انتدب تكفّل. وفي التفيسر للبخاري: (وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديبه كالسفير الذي صلح بين الناس) (٦) كذا رواية أبي ذر الهروي وعبدوس بباء بواحدة من الأَدَب، وهو مهمل للأصيلي، وضبطه القابسي: "وتأديته" بتاء

стр. 75

باثنتين فوقها من الأداء، وهو التبليغ وهو أشبه بتفسير السفرة، وهذا الكلام كله من قول الفراء، وقد انتقد عليه لأن "سفيرًا" لا يجمع على سفرة، إنما يجمع على سفراء، وغيره يقول: سفرة معناه كتبة ومنه سمي السِّفر لأنه مكتوب. وفي حديث الخوارج: (مُخْدَج اليد أو مؤدن اليد أو مثدن اليد) (١) كذا جاء في مسلم الثلاث الكلمات، إلا أن عند الصدفي والطبري والباجي وهي رواية الجلودي: (مثدون) في الآخر، والأول في كتابي مهموز، ولم يذكره الهروي إلا في باب الواو، وغير مهموز قال الهروي: مودن اليد. وروي مودون من قولهم: وَدَنْتُ الشيءَ وأَودنتهُ إذا نَقَصْتَهُ وصَغَّرتَهُ، وقال ابن دريد: رجل مودون وودين ومودن: ناقص الخلق. وسيأتي تفسير "مثدن" في بابه. وقال الحربي: رجل مودن يهمز ويسهل إذا كان قصيرًا قميئًا. الهمزة مع الذال (أ ذ خ) قوله: الإِذخر (٢) بكسر الهمزة والخاء وبالذال المعجمة حشيشة معلومة طيبة الريح. (أ ذ ن) قوله: (ما أَذِنَ اللهُ لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقرآن) (٣). هذا بكسر الذال، وفي رواية: كَأَذَنه: بفتح الهمزة، والذال، كذا أكثر الروايات، والمعروف فيه ومعناه: ما استمع لشيء كاستماعه لهذا، وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن، وإنما هو استعارة للرضى والقبول لقراءته وعمله والثواب عليه، وكذلك إذا جاء أَذِن من الإِذن بمعنى الإِباحة فهو مثله في الفعل مقصور الهمزة مكسور الذال. والاسم من هذا "إذنًا" وهو لفظ متكرر في الحديث، وقد ذكر مسلم في هذا الحديث من رواية يحيى بن أيوب: "كإذْنه"، من الإِذن، والأولى أولى
следующие страницы →