← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فرأيت الناس يبتدرونه) (١) كذا ذكره البخاري، وذكره مسلم: (أخرج وضوءًا) والأول الصواب. وفي حديث المناجاة: (استأخرا شيئًا) (٢) من التأخر. كذا لرواة الموطأ عن يحيى بن يحيى ولغيره: (استرخيا) وكذا لابن وضاح أي تباعدا والمعنى متقارب، التراخي: التقاعس والإِبطاء عن الشيء والتباعد قريب منه. وفي إسلام أبي ذر: (فانطلق الأخ الآخر) (٣) كذا عند الجياني وبعضهم، وعند كافة شيوخنا: (فانطلق الآخر) وهو الصواب لأنه لم يذكر في الحديث لأبي ذر إلا أخًا واحدًا، وأرى الأخ بدلًا من الآخر في بعض الروايات فجمع بينهما وهمًا. وفي باب فضل نزول السكينة عند قراءة القرآن قوله عن الفرس: (ولما أخره رفع رأسه) (٤) كذا للقابسي ولسائرهم: فلما أخبره. والأول أوجه. وفي إهلال الحائض والنفساء، (ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى) (٥) كذا للجرجاني وهو الصواب، ولغيره: "طوافًا واحدًا"، مكان آخر وهو تصحيف وقلب للمعنى، وعلى الصواب جاء في غير هذا الموضع في الأمهات كلها. في باب من يبدأ بالهدية قوله لميمونة: (لو وصلت بعض أخوالك) (٦) كذا للرواة باللام في البخاري ومسلم، وقيده الأصيلي (أخواتك) بالتاء وهو الصحيح إن شاء الله، فقد جاء في الموطأ: (أعطيها أختك وصلي بها رحمك تَرْعَى عليها فهو خير لك) (٧). وفي باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة: (إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا أختهم علي بن أبي طالب) (٨) كذا للجرجاني،

стр. 72

وللباقين: ابنتهم، وكلاهما صواب وابنتهم أشهر، وكذا رواه مسلم. وفي اللعان (فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان) (١) وعند الجرجاني: "بين أحد". بالدال وهو وهم. وفي تفسير سبأ: (ثم يأتي بها على لسان الآخِر أو الكاهن) كذا للجرجاني بكسر الخاء، ولكافتهم: (على لسان الساحر أو الكاهن) (٢). وفي باب من أخذ غصن شوك: (وجد غصن شوك فَأَخذه) (٣) كذا للأصيلي والنسفي والقابسي، وكذا لأبي ذر في باب فضل التهجير، ولغيرهم: (فأَخّره) بالراء وهو الوجه المعروف في هذا الحديث في الموطأ وغيره. الهمزة مع الدال (أ د ب) قوله: مأدبة: بفتح الدال وضمها: الطعام يصنع للقوم يدعون إليه، ومنه: واتخذ مأدبة، ومن الأدب بالفتح، قيل: ومنه: (القرآن مأدبة الله) (٤) أي أدبه، وقيل: هو مثل من الطعام، أي دعوته، وجعله الأصمعي في الطعام بالضم وفي الأدب بالفتح، وحكي عن الأحمر أنهما لغتان وقالهما أبو زيد في الطعام. (أ د ر) جاء في الحديث ذكر الآدر (٥)، والأَدَرَة كذا هو ممدود في الأول مخفف الراء لصاحب العاهة، وهي الأَدَرة مقصورة بالفتح في الجميع وهو الصحيح في الاسم، وقرأه أبو ذر بسكون الدال، وفي الأدب أُدْره بضم الهمزة وسكون الدال، وفي العين: أدر أدرًا، وفي الاسم الأَدَرَة وهو آدر.

стр. 73

(أ د م) قوله: في حديث أم سليم: (فآدمته) (١)، بمد الهمزة وتخفيف الدال، كذا أكثر ما ضبطناه وقرأنا على شيوخنا، ويقال أيضًا بغير مد لغتان صحيحتان ثلاثي ورباعي، ورواه القنازعي في الموطأ (فادّمته) بتشديد الدال وله وجه في تكثير الإدام، وقد صححه بعض شيوخنا من الأدباء قال: والقصر والتخفيف أحسن الوجوه، ومعناه كله: جعلت له إدامًا، بكسر الهمزة. وفي الحديث: (نِعْمَ الإِدَام الخَل) (٢) وجمعه أُدْم، ويقال للواحد أُدْم بالسكون وضم الهمزة ويجمع آدامًا، ومنه في الروايات الأُخر: نِعْمَ الأُدْم. وفي حديث بريرة: (فقرب إليه خبز وأُدْمٌ من أُدْمِ البيت) (٣). الوجه فيه أن يكون كذلك ساكنًا هنا، لأنه إنما أراد به الشيء الواحد لا الجمع، ولا سيما في الأول، وإن كنا إنما ضبطناه عن شيوخنا بضم الدال فيهما. وأما: ما جاء في الحديث من قوله في صفة النبي ﷺ : (ليس بالآدم) (٤). وفي موسى: (آدم) وفي الملاعنة: (إن جاءت به آدم) فبمد الهمزة، وهو الشديد السمرة وجمعه أُدْم بالسكون، ومنه في الحديث: (من أُدْم الرجال) (٥) ساكن الدال. وجاء في الحديث: ذكر الأَديم (٦) والأَدِم (٧)، وهو الجلد بكسر الدال، وجمعه أَدَم بفتحها ذكرا في غير حديث. وفي حديث الخطبة (فإنه أحرى أَن يُؤدَم بينكما) (٨) أي أن يوافق وتتمكن محبتكما.

стр. 74

(أ د ن) قوله: (مودن اليد) (١) أي قصيرها وناقصها ويأتي بعد الخلاف فيه. (أ د و) وفيها ذكر (الإداوة) (٢) بكسر الهمزة هي آنية الماء كالمطهرة. (أ د ى) قوله: (رجلًا مُؤديًا) (٣) ساكن الهمزة مضموم الميم مخفف الياء باثنتين تحتها آخرًا، أي قويًّا، أَوْدى الرجل قوي وقيل: مؤديًا كامل الأداة وهي السلاح، ومنه: وعليه أداة الحرب. وأداة كل شيء آلته وما يحتاج إليه، والأَيْد القوة، وقال النضر: المؤدي القادر على السفر وقيل: المتهيء المعد لذلك أداته. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ائتدب الله لمن خرج في سبيله) (٤) كذا للقابسي بهمزة صورتها ياء، ومعناه أجاب مَنْ دَعَاهُ، من المَأْدَبَة يقال: أَدَبَ القوم مخففًا إذا دعاهم، ومنه: (القرآن مأدَبة الله في الأرض) (٥) على أَحَد التأويلين المتقدمين، وفي رواية أبي ذر: (انتدب) بالنون، ولم يتقيد في كتاب الأصيلي، ومعناه قريب من الأول كأنه أجاب رغبته، وقيل: سارع برحمته له يقال: ندبت الرجل إذا دعوته وانتدب إذا أجاب، وقيل: انتدب تكفّل. وفي التفيسر للبخاري: (وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديبه كالسفير الذي صلح بين الناس) (٦) كذا رواية أبي ذر الهروي وعبدوس بباء بواحدة من الأَدَب، وهو مهمل للأصيلي، وضبطه القابسي: "وتأديته" بتاء

стр. 75

باثنتين فوقها من الأداء، وهو التبليغ وهو أشبه بتفسير السفرة، وهذا الكلام كله من قول الفراء، وقد انتقد عليه لأن "سفيرًا" لا يجمع على سفرة، إنما يجمع على سفراء، وغيره يقول: سفرة معناه كتبة ومنه سمي السِّفر لأنه مكتوب. وفي حديث الخوارج: (مُخْدَج اليد أو مؤدن اليد أو مثدن اليد) (١) كذا جاء في مسلم الثلاث الكلمات، إلا أن عند الصدفي والطبري والباجي وهي رواية الجلودي: (مثدون) في الآخر، والأول في كتابي مهموز، ولم يذكره الهروي إلا في باب الواو، وغير مهموز قال الهروي: مودن اليد. وروي مودون من قولهم: وَدَنْتُ الشيءَ وأَودنتهُ إذا نَقَصْتَهُ وصَغَّرتَهُ، وقال ابن دريد: رجل مودون وودين ومودن: ناقص الخلق. وسيأتي تفسير "مثدن" في بابه. وقال الحربي: رجل مودن يهمز ويسهل إذا كان قصيرًا قميئًا. الهمزة مع الذال (أ ذ خ) قوله: الإِذخر (٢) بكسر الهمزة والخاء وبالذال المعجمة حشيشة معلومة طيبة الريح. (أ ذ ن) قوله: (ما أَذِنَ اللهُ لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقرآن) (٣). هذا بكسر الذال، وفي رواية: كَأَذَنه: بفتح الهمزة، والذال، كذا أكثر الروايات، والمعروف فيه ومعناه: ما استمع لشيء كاستماعه لهذا، وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن، وإنما هو استعارة للرضى والقبول لقراءته وعمله والثواب عليه، وكذلك إذا جاء أَذِن من الإِذن بمعنى الإِباحة فهو مثله في الفعل مقصور الهمزة مكسور الذال. والاسم من هذا "إذنًا" وهو لفظ متكرر في الحديث، وقد ذكر مسلم في هذا الحديث من رواية يحيى بن أيوب: "كإذْنه"، من الإِذن، والأولى أولى

стр. 76

بمعنى الحديث وأشهر، وغلَّط هذه الرواية الخطابي وكذلك هي، لأن مقصد الحديث لا يقتضي أن المراد به الإذن، وإذا كان بمعنى الإعلام قيل فيه: آذن. ممدود الهمزة مفتوح الذال إيذانًا. وفي الحديث: (إن الدنيا قد، آذنت بصرم) (١) أي أعلمت به وأشعرت بانقطاع ومباينة. ومثله: (فآذنوني بها) (٢) و (فآذن النبي بتوبة الله علينا) (٣). كله مخفّف بمعنى أَعْلَمَ وكذلك: (اضطجع حتى يؤذن بالصلاة) (٤) وكذلك: (فآذنه بالصلاة) (٥) وإذا كان من الأذان والصياح، قيل فيه: أذَّن أذانًا. ومنه: فأذَّن بالرحيل، وبالحج. قال الله تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] وقد تكررت هذه الألفاظ في غير حديث، فيجب تصحيح لفظها بتحقيق معانيها. وحديث ابن عمر في الموطأ: (أنه أوذن بالصلاة في ليلة ذات برد) (٦) كذا رواية أبي عيسى عن عبيد الله من الإعلام، ورواه غيره أذَّن من الأَذان، ورواه آخرون أذَّن بفتح الهمزة، من الأَذان أيضًا. وكذلك رواه البخاري. وقوله: (يصلي ركعتين قبل الغداة يعني الفجر كأن الأذان بأُذُنيه) (٧) يريد تعجيله بهما. والأذان هنا إقامة صلاة الصبح. وقد فسره في الحديث بنحو من هذا فقال: (أي بسرعة). قوله: يسترقوا (من الحمة والأُذُن) (٨) وجع الأُذُن. (أ ذ ى) قوله: (لا يوردنَّ مُمْرِض على مُصِح) (٩) فإنه أذى. ظاهره أن المصح

стр. 77

يتأذى بذلك، إما لكراهة النفوس ذلك أو من أجل العدوى وكراهة التعرض لذلك. وقيل: معناه إنه مأثم. قال أبو عبيد: معنى الأذى عندي المأثم، فيحتمل أن يعود على فاعل ذلك لما يدخل على المصح من كراهة جواره وتأذيه به، ويحتمل أن يعود على المصح المنزول عليه لأنه عرّضه لاعتقاد العدوى والتطير فيأثم بذلك. وفي أيام الجاهلية: (إذ أقبلت الحديا) (١) كذا لهم، وعند الأصيلي: (إذا أقبلت) وهو وهم. فصل الاختلاف والوهم قوله: (إذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذَّن المؤذنون) (٢) كذا ليحيى وجماعة غيره من أصحاب الموطأ في الحرفين، ورواه ابن القاسم والقعنبي وابن بكير ومطرف "المؤذن". على الأفراد، وكذا عند ابن وضاح، والصواب الرواية الأولى فإن ابن حبيب حكى أنه كان للنبي ﷺ ثلاثة مؤذّنين بالمدينة يؤذنون واحدًا بعد واحد، ويحتمل أن يريد من قال: المؤذن بالأفراد الجنس لا الواحد. وفي باب الرَّجَز في الحرب: "وثَبِّت الأقدام إذا لاقينا". كذا للمروزي، وعند الجرجاني والحموي والمستملي: "إن لاقينا". وهو الصواب والوزن والمعروف، وكذا جاء في غير هذا الموضع وتكرر (٣). وفي التفسير في آخر آل عمران حديث ابن عباس: (وأخذ بأذني اليمنى يفتلها) (٤) وقع في كتاب الأصيلي: بيدي اليمنى. وهو تصحيف. وفي حديث: مثل المؤمن كمثل النخلة. قول ابن عمر: (وأرى أسنان القوم) (٥) كذا لابن ماهان، ولغيره: (فإذا) والأول الصواب.

стр. 78

قوله: في حديث تخيير النبي ﵇ نساءه: (فجلست فإذا رسول الله ﷺ عليه إزاره) (١) كذا لابن ماهان وكذا سمعناه على أبي بحر، وسمعناه من القاضي أبي علي والخشني: (فأدنى عليه إزاره) وهي رواية الجلودي، والأول الصواب بدليل مقصد الحديث وأن عمر إنما أراد أن يصف الهيئة التي وجده عليها. وفي حديث مرض النبي ﷺ في باب من أسمع الناس تكبير الإمام: لما مرض مرضه الذي مات فيه (أتاه يؤذنه بالصلاة) (٢) كذا لهم، وله وجه على الحذف، وعند ابن السكن: (مؤذنه) وهو أبين. وفي الرؤية وتقرير الله نعمه على عبده آخر صحيح مسلم: (ثم يلقى الثالث) إلى قوله: (فيقول ها هنا إذًا) (٣) كذا هو عند أبي بحر وغيره، ومعناه: أثبت مكانك إذًا حتى تفتضح في دعواك، وفي بعض الروايات مكان أذن: أُدْن، من الدنو، والرواية الأولى أصح في المراد بالحديث ومفهومه، وسقطت الكلمة عند القاضي أبي علي للعذري. الهمزة مع الراء (أ ر ب) قوله: في الحديث: (أرِبَ ماله) (٤) بكسر الراء وفتح الباء، ويروى بضم الباء منونًا اسم فاعل مثل: حَذِرٌ. ورواه بعضهم: أَرَبُ بفتح الراء وضم الباء، ورواه أبو ذر: أَرَبَ: بفتح الجميع، فمن كسر الراء وجعله فعلًا فقيل: معناه احتاج. قاله ابن الأعرابي أي احتاج فسأل عن حاجته، وقد يكون بمعنى تفطن لما سأل عنه وعقل، يقال: أَرُبَ إذا عقل فهو أريب إربًا وأَرَابةً، وقيل هو تعجب من حرصه، قالوا: ومعناه لله دَرُّه قاله ابن الأنباري أي فَعَل فِعْلَ العقلاء

стр. 79

في سؤال ما جهله، وقيل: هو دعاء عليه أي سقطت آرابُه وهي أعضاؤه واحدها إِرْبٌ كما قال: تربت يمينه. وعَقْرَى حَلْقَى. وليس المراد معنى الدعاء، لكن على عادة العرب في استعمال هذه الألفاظ في دعم كلامها، وإلى هذا المعنى ذهب القتبي، وإنما دعا عليه بهذا لما رآه يزاحم ويدافع غيره. وقد جاء في حديث عمر للآخر أرِبْتَ عن يديك. قيل: تقطعت آرابُك أو سقطت، فهذا يدل أنه بمعنى الدعاء عليه، لفظ مستعمل عندهم، ومن قال: أَرَبُ: بفتح الهمزة والراء وضم الباء، فمعناه حاجة جاءت له، قاله الأَزهري، وتكون ما هنا زائدة، وفي سائر الوجوه استفهامية، ومن قاله بالكسر وضم الباء، فمعناه رجل حاذق فطن سأل عما يعنيه، والأَرْب والإِرْب والإِرْبَة والمَأْرُبَة الحاجة. بفتح الراء وضمها، ولا وجه لقول أبي ذر: أَرَبَ. وفي الحديث الآخر: (لا أَرَبَ لي فيه) (١) أي لا حاجة. وقوله: (أيكم أملك لإرْبه من رسول الله) (٢) كذا رويناه عن كافة شيوخنا في هذه الأصول بكسر الهمزة وسكون الراء، وفسروه لحاجته وقيل: لعقله، وقيل: لعضوه. قال أبو عبيد والخطابي، كذا يقوله أكثر الرواة، والإرْب العضو، وإنما هو: لأَرَبه. بفتح الهمزة والراء، أو: لإِرْبته: أي حاجته قالوا: والأَرْبُ أيضًا الحاجة قال الخطابي: والأول أظهر. وقد جاء في الموطأ في رواية عبيد الله: أيكم أملك لنفسه. ورواه ابن وضاح: لإرْبه. وفي الحديث الآخر في العتق: (بكل إرْب منه إرْبًا منه من النار) (٣) أي أعضاؤه. (أ ر ث) قوله: (فإنكم على إرْث هو من إرْث إبراهيم) (٤) الإرث بكسر الهمزة

стр. 80

الميراث، وأصله الواو فقلبت ألفًا لمكان الكسرة، أي إنكم على بقية من شرعه وأمره القديم. (أ ر ج) قوله: والأُرجُوان: بضم الهمزة وضم الجيم، كذا قيدناه فيها وفي المصنف، وهو الصوف الأحمر (١)، وقال الفراء: الأرجوان الحمرة، وقال أبو عبيد: الأرجوان الشديد الحمرة. (أ ر د) (منعت مصر إِرْدَبَّها) (٢) بكسر الهمزة وفتح الدال وشد الباء، والإرْدَبُّ ثلاث أمداء، والمدى ساكن الدال مفسر في حرف الميم. (أ ر ز) قوله: (إن الإِيمان ليأرِز إلى المدينة كما تأرِز الحية إلى جحرها) (٣) كذا لأكثرهم بكسر الراء وكذا قيدناه عن شيوخنا في هذه الكتب وغيرها، وكذا قيده الأصيلي بخطه وزادني ابن سراج: "يأرُز"، بالضم، وقيده بعضهم عن كتاب القابسي: "يأرَز". وقيده بعضهم عن كتاب القابسي: "يأرَز". بالفتح وحكي عنه أنه هكذا سمعه من المروزي، ومعناه ينضم ويجتمع، وقيل: يرجع كما جاء في الحديث الآخر؛ ليعودن كل إيمان إلى المدينة. قوله: (كمثل الأَرْزة) (٤): بفتح الهمزة وسكون الراء، كذا الرواية، قيل: هي إحدى شجر الأرْز، وهو الصنوبر، ويقال له الأرْزن أيضًا. وقال أبو عبيدة: إنما هو الآرِزة. بالمد وكسر الراء، على مثال فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض، وأنكر هذا أبو عبيد وصحح ما تقدم، وقد جاء في حديث "كشجرة الأرْزِ" مفسرًا.

стр. 81

وجاء في الزكاة ذكر الأرز. وفي حديث الغار: (فَرَق أَرُز) (١) وفيه لغات ست أرُز بفتح الهمزة وضمها وضم الراء، وبضم الهمزة وسكون الراء، وبضم الهمزة والراء وتخفيفها، ورنز، بحذف الهمزة ورز، بحذف الهمزة والنون. (أ ر ض) قوله: (من أهل الأرض) (٢) يعني من أهل الذمة الذين أقروا بأرضهم. (أ ر ق) قوله: (أَرَق النبي ﷺ ) (٣): أي سَهِر ولم ينم يقال: أَرِقَ بفتح الراء وكسرها، والاسم منه والمصدر الأَرَقُ بالفتح ومنه: بات أرِقًا: بالكسر اسم فاعل. قوله: أَرَقت الماء. و: جعل يريق. تكررت هذه الألفاظ. في الحديث، وجاء بالهاء أيضًا، والأصل الهمز وتبدل أيضًا هاء، يقال: أَرَقْتُ الماء. بالفتح فأنا أُريقه، بضم الهمزة وَهَرَقْتُهُ فأنا أُهَريقه بضم الهمزة وفتح الهاء، وأَهْرقت فأنا أُهْريق بسكون الهاء فيهما. قوله: (كأني أريق الماء) (٤) وفي الحديث الآخر (وما قال أراق الماء) (٥) كناية عن البول وإخراجه. (أ ر ك) قوله: (تحت الأراك معرسين) (٦) الأراك: شجر معروف بمكة يريد يستترون بها ويتحيزون حولها. وقوله: (فدخل أَريكة أمي) (٧) بفتح الهمزة قيل: هو السرير في الحَجَلة،

стр. 82

وقال الأزهري: كل ما اتكِيء عليه فهو أريكة والجمع أرائك، والأول هنا أشبه. (ا ر م) قوله: (جعلت عليه آرمًا) (١) الآرام: بفتح الهمزة ممدود، هي الحجارة المجتمعة توضع علمًا يهتدي بها، واحدها إِرَمٌ قال بعضهم: لعله أمارًا وأَمارة بفتح الهمزة أي علامة، ولا يحتاج إلى هذا مع صحة معنى الرواية على هذا التفسير، لأن تلك الحجارة المجتمعة علامة. وقوله: (فَأَرَمَّ القومُ) يذكر في حرف الراء. (أ ر ن) قوله: (وعلى أَرْنَبَتِهِ أثر الماء والطين) (٢) أرْنبة الأنف: طرفه المحدد، وحدها من عظم المارن. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فإن عليك إثم الأَرِيسيّين) (٣) كذا رواه مسلم، وجلُّ رواة البخاري: بفتح الهمزة وكسر الراء مخففة وتشديد الياء بعد السين، ورواه المروزي مرة: اليريسين. وهي رواية النسفي، ورواه الجرجاني مرة وبعضهم مثله إلا أنه قال: الإِرْيَسيين، بسكون الراء وفتح الياء الأولى، ورواه بعضهم في غير الصحيحين: الإريسين. مخفف الياءين معًا، قال أبو عبيد: هذا هو المحفوظ فمن قال: الإِرِيسيين فقالوا في تفسيره: هم أتباع عبد الله بن إريس رجل في الزمن الأول بعث الله نبيًّا فخالفه هو وأصحابه، وأنكر ابن القزاز هذا التفسير، ورواية من قال: الأَرْيسيين بفتح الياء وسكون الراء. وقيل: هم الإروسيون وهم نصارى أتباع عبد الله بن أروس وهم الأروسية متمسكون بدين

стр. 83

عيسى لا يقولون إنه ابن. قال أبو عبيد الهروي عن ثعلب: أَرَسَ يَأْرِسُ صار أَرِيسًا والجمع أَرِيسون بالفتح والتخفيف وأَرَسَ يُؤْرِسُ مثله، وصار أُرْسِيًّا والجمع أُرسيُّون بضم الهمزة وهم الأَكرة، وقيل: الملوك الذين يخالفون أنبياءهم، وقيل: الخدمة والأعوان، وقيل: المتبخترون. وفي مصنف ابن السكن: يعني اليهود والنصارى فسره في الحديث، ومعناه إن عليك إثم رعاياك وأتباعك ممن صددته عن الإسلام واتبعك على كفرك، كما قال الله تعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١] وكما جاء في بعض طرق هذا الحديث: وإلا فلا تحل بين الفلاحين والإسلام. قال أبو عبيد: ليس الفلاحون هنا الزراعون خاصة، لكن جميع أهل المملكة لأن كل من زرع هو عند العرب فلاح تولى ذلك بنفسه أو تولي له، ويدل على ما قلناه قوله أيضًا في حديث آخر: فإِن أَبَيْتَ فإنا نهدم الكُفور ونقتل الإِرِيسين، وإني أجعل إثم ذلك في رقبتك. الكُفور: القرى، واحدها كَفْرٌ، وهذا المعنى الذي تفسره الأحاديث ويعضده القرآن أولى ما قيل فيه. قوله: (اتركوا هذين أو اركوا هذين) (١) يعني أخروهما وألزموهما حالهما حتى يصطلحا، يقال: أَرَكَ في عنقه كذا أي ألزمه إياه، وأَرْكَيْتُ عليه كذا ألزمته في عنقه، ولفظ الرواية هنا على الوجه الآخر فيكون من باب الواو لا من باب الهمزة. قوله: في الذبائح: (إعجل أو أرن) (٢) كذا وقع في رواية النسفي، وبعض روايات البخاري: أرِنْ: بكسر الراء وسكون النون مثل: أقِمْ، وضبطه الأصيلي وغيره أرني بكسر النون بعدها ياء، ومثله في كتاب مسلم: إلا أن الراء ساكنة، وفي كتاب أبي داود أضرْن بسكون الراء ونون مطلقة، واختلف في توجيه هذا الحرف ومعناه، فقال الخطابي: صوابه إيْرَنْ على وزن إعْجَلْ وبمعناها، وهو من النشاط أي خف واعجل لئلا تموت الذبيحة خنقًا، لأن الذبح إذا كان بغير

стр. 84

آلته والشفار المحدودة خشي عليه فيه، قال: وقد يكون: أرِنْ. على وزن أَطِعْ أي أهلكها ذبحًا من: أَرَانَ القومُ إذا هلكت مواشيهم، قال: ويكون على وزن: إعْطِ بمعنى: أدِمْ الحز ولا تفتر، من رنوت إذا أدمت النظر، قال: ويحتمل أن يكون: ارز بالزاي إن كان روي أي شد يدك على المحز، تكون أرني بمعنى هات، قال بعضهم: ويكون معنى أرِني سيلان الدم. قال القاضي ﵀: أفادني بعض من لقيناه من أهل الاعتناء بهذا الباب أنه وقع على أصل اللفظة وصحيحها في كتاب مسند علي بن عبد العزيز وفيه: فقال: أدْنى أو اعجل ما أنهر الدم. كأن الراوي شك في أي اللفظين، قال ﵇ منهما، وأن مقصد الذبح بما يسرع القطع وجري الدم وإراحة الذبيحة مما لا يترد (١) ولا يخنق. قوله: (إن بعض النخاسين يسمى آرِيَّ خراسان وسجستان) (٢) بهمزة مفتوحة ممدودة وراء مكسورة وياء مشددة، كذا صوابه وكذا قيده الجرجاني، ووقع عند المروزي "أَرَى" بفتح الهمزة والراء، مثل دعا وليس بشيء، وهو مربط الدابة، وقيل: معلفها قاله الخليل، وقال الأصمعي: هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه يشد به الدابة، وأصله من الحبس والإقامة من قولهم: تَأَرَّى الرجل بالمكان إذا أقام به، وقال ابن السكيت: مما يضعه العامة غير موضعه قولهم للمعلف: أرَى، وإنما هو محبس الدابة وهو الأَوارى والأواحى، واحدها: أحى وأرى على مثال فاعول، ومعنى ما أراد البخاري أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بهذه الأسماء ليدلسوا على المشتري بقولهم: كما جاء من خراسان وسجستان يعنون مرابطها، فيحرص عليها المشتري ويظنها طرية الجلب، وأرى أنه نقص من الأصل بعد آرِيَّ لفظ: دوابهم. في كتاب الاعتصام قوله: (يا معشر يهود أسلموا تسلموا، قالوا: بلّغت يا أبا القاسم قال: ذلك أريد أسلموا تسلموا) (٣) كذا للرواة "أُرِيد" بالراء وعند

стр. 85

المروزي: فقال: "أزيد". بالزاي وإسقاط "ذلك"، والصواب الأول، أي أريد اعترافكم أني قد بلّغت لكم، أو أني قد خرجت عن العهدة بالتبليغ وأداء ما ألزمني الله منه. الهمزة مع الزاي (أ ز ر) قوله: (أُزْرة المؤمن) (١) أكثر الشيوخ والرواة يضبطونه بضم الهمزة، قالوا: والصواب كسرها لأن المراد بها هنا الهيئة كالقعدة والجلسة لا المرة الواحدة. قوله: (أنصرك نصرًا موزرًا) (٢) يهمز ويسهل، أي بالغًا قويًّا، ومنه قوله تعالى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى﴾ [طه: ٣١] أي قَوّني به، والأزر: القوة وفي البخاري عن مجاهد: اشدد به ظهري وقال بعضهم: أصله موازرًا من وزارت، ويقال فيه أيضًا: آزت أي عاونت. قوله: (كان النبي ﵇ إذا دخل العشر شد مئزره) (٣) المئزر والإزار: ما ائتزر به الرجل من أسفله، وفي قوله: شد مئزره تأويلان، أحدهما: الكناية عن البعد عن النساء كما قال. قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم … دون النساء ولو باتت بأطهار ويدل عليه أنه قد روي في كتاب ليلة القدر عند بعض الرواة: اعتزل فراشه وشد مئزره. قال القابسي: كذا في كتب بعض أصحابنا، قال ابن قتيبة: وهذا من لطيف الكناية عن اعتزال النساء. والثاني: أنه كناية عن الشدة في العمل والعبادة. وقوله: في حديث أنس: (أَزَّرَتْني بنصف خمارها وردتني ببعضه) (٤) أي

стр. 86

جعلت من بعضه إزارًا لأسفلي، ومن بعضه رداءً لأعلى بدني وهو موضع الرداء. وقوله: (الكبرياء رداؤه والعز إزاره) (١) وهو مثل قوله في الحديث الآخر: (رداء الكبرياء على وجهه) (٢) وهو من مجاز كلام العرب وبديع استعاراتها وهي تكني بالثوب عن الصفة اللازمة، وقالوا: فلان لباسه الزهد وشعاره التقوى، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: ٢٦] فالمراد هنا والله أعلم أنها صفته اللازمة له المختصة به التي لا تليق بغيره، اختصاص الرداء والإزار بالجسد، ولهذا قال: فمن نازعني فيهما قصمته. وقوله في الثّوب: (وإن كان قصيرًا فليتزر به) (٣) كذا لجميع رواة الموطأ، وأصله: يأتزر فسهل وأدغم كقوله: ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]. (أ ز ى) قوله: (فوازينا العدو) (٤): أي قربنا منه وقابلناه، وأصله الهمز يقال: أزيت إلى الشيء أزي أَزْيًا. انضممت إليه وقعدت إزاءه أي قبالته. فصل الاختلاف والوهم قوله في حديث بناء الكعبة: (إزاري إزاري) (٥) كذا في غير موضع، وذكر البخاري في فضل مكة: (أرني إزاري) (٦) قال القابسي معناه أعطني والأول أشبه بالكلام والصواب. وفي باب ما كان يتخذ النبي ﵇ من اللباس: (وكانت هند لها

стр. 87

أزرار في كميها) (١) كذا لهم، وهو الصواب، تدخل فيها أصابع يديها لئلا ينكشف معصماها وكان عند الجرجاني: إزار. وهو خطأ. الهمزة مع السين (أ س ت) في الحديث ذكر (الاستبرق، وفسره بما غلظ من الديباج) (٢) وهو أعجمي تكلمت به العرب فعربته، وقال الداودي: هو رقيق الديباج والأول الصحيح. (أ س د) في الحديث: (إذا خرج أَسِدَ) (٣) بفتح الهمزة أي هو كالأسد. قوله: (إذا أُسِّد الأمر إلى غير أهله) (٤) أي أُسند إليهم وقلدوه، وأكثر الرواية هنا: (وُسِّد) بالواو، وفي كتاب القابسي أوسد كذا، وقال: فيه إشكال بين أُسِّد أو وسِّدَ. قال القاضي ﵀: هما بمعنى، وهو من الوساد، ويقال بالهمز والواو، وسادة وإسادة معًا. (أ س ر) قوله: بأسرهم (٥)، بفتح الهمزة، أي جمعهم. (أ س س) في بناء ابن الزبير: (حتى أبدى أُسًّا فبنى عليه الأُسّ) (٦) بالضم والتشديد أصل تأسيس البناء، وجمعه أُسُسٌ بضم الجميع وقيل: بفتح السين أيضًا،

стр. 88

وجمعه آساس بالمد، وقد جاء في حديث بناء الكعبة أيضًا، وأما الأساس بالفتح والكسر فواحد مقصور غير ممدود. (أ س ط) قوله: (أمثال الأُسطُوان) (١) بضم الهمزة والطاء، أي السواري واحدها أُسطُوانة، ومنه الصلاة إلى الأسطوانة وبين أسطوانتين، وقال الداودي: الأسطوان: الصف الذي فيه السواري، وبه فسر قوله: صلى بين الأسطوانتين، ليس بين السواري. (أ س ف) وفي صفة أبي بكر: (أَسِيفٌ) (٢) هو الكثير الحزن والبكاء السريعُهُ. والأسوف مثله، والأَسَفُ الحزن. وفي الحديث الآخر: (فَأَسِفْتُ) (٣) (وآسف كما يأسفون) (٤) بمد الهمزة وفتح السين، أي أغضب. قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥] و ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠]. وفي الجنائز: (فلقي عليها أَسَفًا) (٥)، أي شدة حزن، وفيه: (فتأسف) أي تحزن. (أ س ك) في الحديث ذكر (الأُسْكُرْكة) (٦) بضم الهمزة والكاف الأولى وسكون السين والراء وآخره تاء، هو شراب الذرة، ويقال: السُّكركة أيضًا. مشدد السين بغير همزة قبلها.

стр. 89

وفيه: (أُسْكُفَّة الباب) (١) بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء، وهي عتبته السفلى، ويقال: أسكوفة بزيادة واو وتخفيف الفاء. (أ س ي) وقوله: (يأتسي بمن كان قبله) أي يقتدي، وفي حديث هرقل: (قلت: رجل يأتسي بقول قيل قبله) (٢) أي يقتدي به ويتبع، والأسوة القدوة، ويقال أسوه. فصل الاختلاف والوهم قول مالك: (سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني، أن يضعها على فيه) (٣) كذا رواه يحيى وابن وهب وابن القاسم وغيرهم، ورواه مطرف والقعنبي وأكثر الرواة: الركن الأسود. وكذا رواه ابن وضاح وكلاهما صحيح، وكذا يقول مالك في الركن اليماني وفي الركن الأسود إذا لم يقدر على تقبيله، أن يستلمه بيده ثم يضعها على فيه، واختلف عنه في تقبيل اليد إذا وضعها على الفم فيهما. قوله: في شعر حسان: "على أكتافها الأسل الظماء" (٤). كذا رواية الكافة، وهي الرماح ومعنى الظماء أي لدنة رقيقة، كما قالوا: فيها ذوابل. أي إنها للدونتها كالشيء الذابل اللين، ورواه بعضهم عن ابن ماهان: الأسد الظماء. معناها الرجال المشبهون بالأسد العاطشة إلى دمائهم، وقد يتأول مثل هذا في الرماح أيضًا وقد جاء في أشعار العرب كثيرًا. قوله: في فضل أبي بكر: (واساني) (٥) كذا للأصيلي ولبعض شيوخ أبي ذر نحوه، وللباقين: (وواساني) وهو الصواب.

стр. 90

قوله: حديث الإفك: (وكان عليّ ﵁ مسيئًا في شأنها) (١). كذا عند النسفي وابن السكن وكذا رواه ابن أبي خيثمة، ولعامة الرواة: (مسلمًا) إلا أن بعضهم يكسر اللام وبعضهم يفتحها وفتحها أشبه، يعني إنه لم يقل فيها سوءًا، ويخرج مسيئًا، لقوله: (لم يضيق الله عليك، والنساءُ سواها كثير) (٢). الهمزة مع الشين (أ ش أ) قوله: (انطلق إلى هاتين الأَشاءتين) (٣) بفتح الهمزة ممدود، الأشاء مهموز ممدود النخل الصغار واحدها أشاة ممدود. (أ ش ب) في كتاب الشروط من البخاري قول سهيل بن عمرو: (إني لأرى أو شابًّا) (٤) كذا عند جميعهم بتقديم الواو على الشين ومعناه أخلاطًا، وكذلك الأشايب واحدها أُشابة بضم الهمزة وهي الجماعة المختلطة من الناس، ويقال في ذلك أيضًا: أوباشًا وأشوابًا كله بمعنى. (أ ش ر) قوله: (اتخذها أشرًا وبطرًا) (٥) هما بمعنى، أي مبالغة في البطر وهو المرح وترك شكر النعمة. وقوله: الواشرة والمؤتشرة. هي التي تشر أسنان غيرها وتفلجها. وتصوب أطرافها، وقيل: تصنع بها أشرًا كأسنان الشباب وهو تحزز في أطرافها،

стр. 91

والموتشرة التي تفعل ذلك أيضًا، والمستوشرة التي تسأل أن يُفعل ذلك بها، يقال هذا بالهمز والواو. وفي الحديث ذكر المنشار (١). جاء بالنون وبالهمز أيضًا وكذلك: يوشر بالميشار. في حديث الدجال، وهو الآلة المعروفة يقال بالهمز وبالياء، والفعل منه: أشرت ووشرت أشرًا ووشرًا، وبالنون والفعل منه: نشرت نشرًا من المنشار بالنون، وأشرت أشرًا فيمن همز، ووشرت وشرًا فيمن سهل. (أ ش ف) قوله: (بإشفى) (٢) بكسر الهمزة مقصور. وهو المثقب الذي يخرز به والهمزة فيه زائدة، كذا عند الأصيلي وغيره وهو الصواب، وعند القابسي وعبدوس: بالشفاء. وبعض الرواة فتح الهمزة ومده وهو خطأ. الهمزة مع الصاد (أ ص ب) قوله: ذكر في غير حديث (الإصبع) وفيه لغات عشرًا، لفظ به على جميع وجوه النطق بلفظ افعل، فعلًا واسمًا وذلك تسعة وجوه: كسر الهمزة مع كسر الباء وضمها وفتحها ثلاث لغات، وكذلك مع فتح الهمزة ومع ضمها، والعاشرة أصبوع بواو مع ضمها، كذا ذكر صاحب اليواقيت. قوله: (يضع السماوات على إصبع) (٣) الحديث. قيل: الإصبع صفة سمعية لله تعالى لا يقال فيها أكثر من ذلك كاليد وهذا مذهب الأشعري وبعض أصحابه وقد يحتمل أن يكون إصبعًا من أصابع ملائكته أو خلقًا خلقه سماه إصبعًا، وقيل: هي كناية عن القدرة وعن النعمة، وقيل: قد يكون المراد ضرب المثل من أنه لا تعب عليه ولا لغوب في إظهار المخلوقات كلها ذلك اليوم،

стр. 92

وأنه في حقنا كمن يخف عليه ما يحمله بإصبعه كما قال تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]. وأما قوله في الحديث الآخر في أَخذ الله السماوات وقبضها. وقوله: (أنا الملك) (١) ويقبض أصابعه ويبسطها، ففاعل هذا النبي ﵇ بيده وبقية الحديث يدل عليه، فلا يحتاج إلى تأويل أكثر من تمثيله بسط السماوات والأرض وقبضها بذلك. (أ ص ل) قوله: (إن استأصلت قومك) (٢): أي قتلت جماعتهم فلم تبق لهم أصلًا. الهمزة مع الضاد (أ ض ى) قوله: (عند أضاة بني غفار) (٣) بفتح الهمزة مقصور وهو مستنقع الماء كالغدير، وجمعه أضا. مقصور مفتوح، وإضاء ممدود مكسور، وقال ابن الأنباري: الإضاء والأضى جمع أضاة. الهمزة مع الطاء (أ ط ر) قوله: (حتى يبدو الإطار) (٤) بكسر الألف ذكره في قص الشارب، قال أبو عبيد: هو ما بين مقص الشارب وطرف الشفة المحيط بالفم، وكل محيط إطار. وقوله: (فأطرتها بين نسائي) (٥) أي قطعتها وشققتها، كما قال في الحديث

стр. 93

الآخر: "فقسمتها"، وقال الهروي: وهو قول الخطابي: معناه من قولهم: طيرت المال بين القوم فطار لفلان كذا ولفلان كذا، أي قدر له فصار له، وما قلته عندي أظهر. قال ابن دريد: الأُطرة قصاص الشارب، فالفاء منه على هذا أطرت أصلية، وعلى قول الهروي زائدة، ولذلك ذكره في حرف الطاء، وقد يكون أيضًا على هذا من الطَّر وهو القطع، ومنه طرة الشعر، ومنه سمي الطَّرار، وهو الذي يقطع ثياب الناس وأطرافهم على ما صروا فيها من مال. (أ ط ط) قوله: (وأَطيط) (١) بفتح الهمزة، هي أصوات المحامل، وهو خير ما قيل فيه، وقيل: هو أصوات الإبل، وقيل: صوتها عند كظتها. (أ ط م) في غير حديث ذكر الأُطُم بضم الهمزة والآطام بالمد واحد وجمع، ويقال أيضًا: إطام، بالكسر هو ما ارتفع من البناء وهي الحصون أيضًا، وقيل: كل بيت مربع مسطح، (فأُطُم بني مغالة) (٢) وغيرهم حصنها، وحتى توارت بأُطُم المدينة) أي أبنيتها، و (كان بلال يؤذن على أُطُم) أي بناءً مرتفع كما جاء في الحديث الآخر. ترجم البخاري في الجزء الثالث: باب الإطمأنينة، بكسر الهمزة، وكذا جاء ذكره بعدُ في حديث أبي حميد (٣) ومعناه: السكون، وسيأتي. والخلاف فيه والوهم وتمام التفسير في حرف الطاء فهو موضعه لزيادة همزته.

стр. 94

الهمزة مع الفاء (أ ف ف) قوله: في غير حديث: أفٍّ، و (أُفٍّ لك) (١)، (وما قا لى أُفٍّ) (٢) هو لفظ يستعمل جوابًا عما يضجر منه، ولكل ما يستقذر ويعبر بنفيه للنفي عما غلظ من الكلام، وأصله وسخ الأذن يقال له: الأف، ولوسخ الظفر: التف. قالوا: وهما بمعنى والتف أيضًا الحقير، وفيه عشر لغات: ضم الهمزة مع سكون الفاء وفتح الفاء وضمها وكسرها، بتنوين في الجميع وبغير تنوين، وأَفَّةً بفتح الهمزة والفاء مشددة وفتح التاء منونة آخره، وأُفّى بضم الهمزة وتشديد الفاء مقصور، وإِفَّ بكسر الهمزة وفتح الفاء مشددة. (أ ف ق) قوله: في حديث المتظاهرتين: (عنده أَفِيق) (٣) بكسر الفاء هو الجلد لم يتم دباغه، وهو بمعنى قوله في الحديث من الرواية الأخرى. (وعنده إهابٌ). وذكر الأُفق: بضم الهمزة والفاء، وجمعه آفاق وهي نواحي السماء والأرض. (أ ف ك) قوله: الإفك: الكذب يقال فيه: إفكٌ مثل نَجْسٌ ونِجْسٌ. فصل الاختلاف والوهم قول البخاري: (يقال: إفْكُهم وأَفْكُهم وأَفَكُهم، قال بعضهم: صرفهم عن الإيمان) (٤) كذا للأصيلي الكاف في جميعها مضمومة، والفاء في الثالث

стр. 95

متحركة، والهمزة في الأول مكسورة وهو وهم. وصوابه ما لغيره: يقال: إفْكَهم وأَفَكُهم وأَفَكَهم. من قال: إفكهم، يقول: صرفهم. الثالث بفتح الفاء والكاف فعل ماض، والثاني بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف اسم، وإنما فسر بهذا قوله: ﴿وَذَلِكَ إِفَكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨] قال الزجاج: إفكهم دعاؤهم آلهتهم، ويقرأ إفكم بمعناه، قال: والإفك بمنزلة النَّجْسُ والنِّجْسُ. قال ويقرأ: أفكهم. أي جعلهم ضالًّا أي صرفهم عن الحق قال: ويقرأ إفكهم بمعناه قال: والإفك والآفك بمنزلة النجس والنجس، قال: ويقرأ: إفكهم. أي جعلهم ضلالًا أي صرفهم عن الحق قال: ويقرأ: آفكهم. مثله لكن بمد الهمزة أي أكذبهم، ويسمى الكذب إفْكًا لأنه قلب وصرف عن الحق إلى الباطل. قوله في حديث زهير في الحيض: (أفلا نجامعهن) (١). كذا للكافة، وعند الصدفي عن العذري: فلا. بحذف الهمزة والوجه الأول، وقد يخرج الثاني على معنى الأول وحذف همزة الاستفهام، وأما على مجرد النفي فيفسد المعنى. الهمزة مع القاف (أ ق ط) في زكاة الفطر ذكر الأَقِط (٢): بفتح الهمزة وكسر القاف، وهو جبن اللبن المستخرج زبده، هذه اللغة المشهورة ويقال: بسكون القاف وهي لغة تميم. الهمزة مع الكاف (أ ك ف) قوله: (ركب على حمار على إكاف) (٣) بكسر الهمزة، هي البرذعة ونحوها لذوات الحافر، ويقال: وكاف بالواو أيضًا.

стр. 96

(أ ك ل) قوله: (نهى عن كذا وآكل الربا ومؤكله) (١) كذا رويناه بمد الهمزة اسم الفاعل، وكذا قيده الأصيلي بخطه، ويصححه قوله بعدُ: (ومؤكله) والحديث الآخر: أن يأكل أو يوكل. ويصح فيه: أكل. بسكون الكاف بمعنى اسم الفعل. وقوله: في اسم السحور: (أُكلة السحر) (٢) كذا رويناه في مسلم بضم الهمزة، والوجه هنا الفتح. وفي حديث المملوك والسائل ذكر (الأُكلة والأُكلتان) (٣) ويرفع الأُكلة لفمه، هذا بضم الهمزة إذا كانت بمعنى اللقمة، فإذا كانت بمعنى المرة الواحدة مع الاستيفاء فبالفتح، إلا أن يكون معها هاء فتكون مضمومًا بمعنى المأكول، ومفتوحًا اسم الفعل، قال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥]. وقوله: (إن الله ليرضى عن عبده أن يأكل الأُكلة فيحمده عليها) (٤) بالضم: اللقمة، وبالفتح: الأَكلة كما ذكرنا، والأوجه هنا الضم. قال أبو عبيد: والأُكلة بالكسر، وبالضم الغيبة. وقوله: (ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكُلة) (٥). بضم الكاف، أي لتأكلوه. وقوله: (إلا آكلة الخضر) (٦): هي الراعية لغض النبات وناعمه. قوله: (أمرت بقرية تأكل القرى) (٧) أي بالهجرة إلى قرية تفتح القرى وتأكل فيئها وتسوق من فيها، والقرى: المدن. يقال: أكلنا بني فلان إذا ظهرنا عليهم.

стр. 97

في حديث الزكاة النهي (عن أخذ الأَكولة) (١) بفتح الهمزة، قيل: هي الكثيرة الأَكل، وقيل: المتخذة للأكل لا للنسل، وقيل: المعلوفة. وقال أبو عبيد ومالك: هي المسمنة للأكل، وكل هذا بمعنى متقارب، قال السلمي: الأكولة الكباش، وليست التي تسمن. كأنه يعني الفحول، قال: وسمعت أن الأكولة: الراعية. قال: وهي عندي أولى ما قيل فيها هنا، لقول عمر أول الحديث: (خذ منهم الجذعة والثنية) الحديث. قال القاضي ﵀: ولم يقل شيئًا، لأنه نص هنالك على الأسنان ثم نص هنا على الصفات، وقال شمر: أَكولة الغنم الخصي والهرمة والعاقر كأنه يقول: الذي لا يراد إلا للذبح. (أ ك م) قوله عند (أَكَمَة) (٢) و: (خلق الآكام) (٣) و: (على الآكام ورؤوس الجبال) (٤) الآكام بفتح الهمزة ممدود جمع أكَمَة ويقال: إكام بكسر الهمزة أيضًا. قال مالك: هي الجبال الصغار، وقال غيره، هو ما اجتمع من التراب أكبر من الكدية، وقيل: هو ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون حجرًا وكان أشد ارتفاعًا مما حوله كالتلول ونحوها، وقال الخليل: هي من حجر واحد، وقيل: هي فوق الرابية ودون الجبال، ويجمع أيضًا: أَكَم وأُكُم بفتحهما وضمهما، وقد رواه بعضهم في الموطأ: الأَكَم بالفتح، ووقع للقابسي في التفسير: وخلق الأكوام وهما بمعنى، قال الخليل: الكوم العظيم من كل شيء وكومت الشي جمعته، وقال الهروي: والكوم موضع مشرف، وسيأتي في الكاف. فصل في الاختلاف والوهم قوله: (لو غير أَكَّارٍ قتلني) (٥) بفتح الهمزة وتشديد الكاف، وهو الحفار

стр. 98

والحراث والجميع أُكرَةٌ وأكارون والأُكْرة بضم الهمزة وسكون الكاف: الحفرة تحفر إلى جانب الغدير ليصفو فيها الماء، وإنما أراد بقوله هذا الأنصار لشغلهم بعمارة الأرض والنخل، وجاء في بعض روايات مسلم "لو غيرك كان قتلني". وهو تصحيف وخطأ، وكذا تقيد من رواية ابن الحذّاء عند بعض شيوخنا. ووقع: في كتاب مسلم في جميع النسخ في كراهة طلب الإمارة: (أُكِلْتَ إليها) بهمزة والصواب ما في الأحاديث الأُخر: (وكلت) (١) بالواو وهو غير مهموز. الهمزة مع اللام (أ ل ف) قوله: (اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم) (٢) أي ما اجتمعت ولم تختلفوا فيه، نهى عن الاختلاف فيه والقيام حينئذ، قيل: لعله في حروف أو في معان لا يسوغ فيها الاجتهاد، ويحتمل عندي أن هذا كان في زمنه ﵇ لأنه كان حاضرًا فاختلافهم في تلاوة أو معنى، لا معنى للتشاجر فيه وهو ﵇ بين أظهرهم يجب سؤالهم له وكشف اللبس لا غير ذلك. قوله: (ألفتنا نعمتُك بكل شر) (٣) أي وجدتنا، ألفيته: وجدته. قال الله تعالى: ﴿مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: ١٧٠]. وقال: ما وجدنا عليه آباءنا بمعنى. وقوله: في الدابة: (ترجع إلى مألفها) (٤) أي موضعها الذي ألفته. (أ ل ل) قوله: في حديث عائشة: (تربت يداك وأُلَّتْ) (٥) بضم الهمزة على وزن

стр. 99

علت، كذا رويناه في كتاب مسلم من جميع الطرق، قال بعضهم: صوابه "أُلِلْتِ". بكسر اللام الأولى وسكون الثاني، على وزن طعنت. قال: ومعناه طعنت بالألَّة وهي الحربة، على معنى أدعية العرب المعتادة في دعم كلامها التي لا يراد وقوعه. قال: ويجوز: "أُلَّتْ". كما روي في بعض لغات العرب من بكر بن وائل ممن لا يرى التضعيف في الفعل إذا اتصل به ضمير الرفع، فتقول: ردت بمعنى رددت ومنه قوله: ما له أل وغل. وقال لي شيخي أبو الحسين اللغوي: قد يصح أن يكون: أُلَّتْ بلام واحدة بمعنى افتقرت، ويكون بمعنى قوله: تربت يداك. قال صاحب العين: الأول الشدة. وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معنى ألت: دفعت، من قولهم أل وغل، وبلغني أن أبا بكر بن مفوز كان يقول: هو حرف صُحِفَ، وإنما الكلام: تربت يداك قالت: فقال رسول الله. قال القاضي ﵀: قد روينا من طريق العذري في الأم فيه: (تربت يداك وألت قالت عائشة) ولا يصح هنا تكرار قالت. قوله: (الإلُّ) (١): بكسر الهمزة وتشديد اللام. فسره البخاري بالقرابة في قوله: ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] وهو قول غيره، وقيل: الإِلُّ هنا الله. وقيل: العهد. (أ ل م) عذاب أليم، أي مؤلم موجع، وقيل ذو ألم. (أ ل ن) ذكر الأَلَنْجوج. بفتح الهمزة واللام وسكون النون، هو العود الهندي الذي يتبخر به. ويقال له. أيضًا: اليلنجوج والألنجج واليلنجج.

стр. 100

(أ ل و) قوله: (لا آلو بهم صلاة رسول الله ﷺ ) (١) أي لا أترك بمد الهمزة، وقيل: لا أُقَصِّر، ويأتي بمعنى لا أستطيع، قاله الحربي وغيره، ومثله قوله: كلاهما لا يألو عن الخير. أي يُقصِّر، يقال: ألوت غير ممدود آلو ممدودًا. ومثله في حديث حق الزوج على الزوجة حين قال لها ﵇: (كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، فقال ﵇: إنه جنتك ونارك) هو في موطأ ابن عفير وحده: أي ما أقصر ولا أترك من حقه إلا ما لا أقدر عليه. وقوله: (آل حاميم) قال الفراء: نسب السور كلها إلى حاميم التي في أولها، كما قيل في آل النبي ﵇، وقد يكون آل هنا هي سورة حم نفسها، كما قيل في قوله: من مزامير آل داود أي داود نفسه، والآل يقع على ذات الشي وعلى ما يضاف إليه، وقيل الوجهان في آل محمد: أنهم أمته، وقيل: نفسه في حديث الصلاة عليه، وقيل: قرابته، وهو المراد في حديث الصدقة. وذكر أبو عبيد أن حاميم من أسماء الله تعالى. وقوله: (إن الأُلى قد بغوا علينا) (٢) بقصر الهمزة المضمومة، ومعناه: الذين. ولا واحد له من لفظه، و"أولو كذا" منه، بمعنى ذووه، وهؤلاء بمعناه يمد ويقصر، وها للتنبيه. وقوله: (ومجامرهم الأُلُوة) (٣) وتستجمر بالألوة. يقال بفتح الهمزة وضمها واللام مضمومة، قال الأصمعي: هو العود الذي يتبخر به فارسية عربت، وقال الأزهري: ويقال لية بكسر اللام ولُوة بضمها. وقد جاء تفسيرها في الحديث في البخاري قال وهو الأَلْنجوج، وقد ذكرناه، وكان في كتاب الأصيلي هذا الحرف: الأنجوج. بغير لام ولا يعرف.

стр. 101

(أ ل ي) قوله: (سابغ الأَليتين) (١): بفتح الهمزة الأَلية لحمة المؤخر من الحيوان معلومة، وهي من ابن آدم المقعدة وجمعها أَليات بفتح اللام ومنه في الحديث الآخر: (حتى تضطرب أليات نساء دوس) (٢). وقوله: (آليت أقولها لك) (٣) وتألّى أَلا يفعل خيرًا، أي: حلف، والألية اليمين، يقال: آليت وائتليت وتاليت أَلية، وإلوة وألوة وألوة بالضم والفتح والكسر، ولم يعرف الأصمعي إلا الفتح. قوله: في باب من أفطر في السفر ليراه الناس: (ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس) (٤) كذا لجمهورهم، وعند ابن السكن: (إلى فيه) وهو أظهر لكن قد يكون معنى: "إلى" في الرواية الأولى بمعنى "على" فيستقيم الكلام. قوله: (هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة) (٥) كذا عند يحيى الأندلسي، وهذا التفسير لقوله: حتى يبعثك الله، فسر جملة بجملة، وسقط: "إلى"، في رواية القعنبي، وهذا بيِّنْ، وعند ابن القاسم وابن بكير: (حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة) وهذا بيِّن، والهاء في إليه ترجع إلى المقعد أو إلى الله، ورواه قوم عن ابن بكير: (حتى يبعثك الله) لم يزد. فصل في بيان ما اشتبه في هذه الكتب من إلّا وأَلَّا وأَلا وإلى وإليَّ وتفسير مشكل ذلك وما اختلف فيه منه اعلم أن "إلَّا"، بكسر الألف وتشديد اللام حرف استثناء تخرج بعض ما تضمنته الجملة قبله منها، وقد تأتي بمعنى، لكن، وهو الذي يسميه بعضهم الاستثناء من غير الجنس، وبعضهم يسميه الاستثناء المنقطع، وبعضهم

стр. 102

الاستدراك، وجاءت بمعنى "ولا" أيضًا، وبمعنى "إن لم". فأما بفتح الهمزة والتشديد فللتوبيخ واللوم، وتأتي للعرض أيضًا، وبمعنى هلا، وبمعنى "أن" ولا زائدة بعدها. فأما بتخفيف اللام فلاستفتاح الكلام، وتأتي للعرض والتحضيض. وأما "إلى" فحرف غاية الانتهاء، وتأتي بمعنى "في"، وبمعنى "مع"؛ و"إلى" هي "إلى" أضيفت إلى ضمير المتكلم المخبر، وتأتي بمعنى لي. فمن ذلك حديث ابن عمر وقد أعتق مملوكًا ضربه: (ما لي فيه من الأجر ما يساوي هذا إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول) (١) الحديث. كذا رويناه بكسر الهمزة حرف الاستثناء، ووجهه أن يكون استثناءً منقطعًا أو على ما نذكره بعد، وقال بعضهم: لعله أَلَا أني بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف إستفتاح وكأن هذا استبعد الاستشهاد بهذا على قوله: ما لي فيه من أجر. وعندي أنه لا يبعد ولا تنافر بين الفصلين أخبر أنه لا أجر له في عتقه، وأنه لم يعتقه للأجر متطوعًا به، إلا للكفارة وإزالة الحرج لضربه إياه، ويكون "إلا" هنا بمعنى لكن فحذف الخبر لدلالة الكلام عليه، أي فأعتقته ليكفر عني ما فعلت. وقوله: في حديث فضل أبي بكر: (إلا خلَّة الإسلام) (٢) كذا ضبطه الأصيلي وغيره بحرف الاستثناء من نفي غيرها من الخلة، وعند بعضهم: "أَلَا" بفتح الهمزة وتخفيف اللام على الاستفتاح وابتداء الكلام، وكلاهما صحيح. وقوله: في الحديث الآخر: (لكن أُخُوَّة الإسلام) (٣) يشهد لوجه الاستثناء وللاستفتاح أيضًا وحذف الخبر من قوله: ولكن. ومن رواية الاستفتاح أيضًا اختصارًا لدلالة الكلام عليه، أي لكن خلة الإسلام ثابتة أو لازمة أو باقية وما في معناها.

стр. 103

وقوله: (إلا آكلة الخضر) (١) أكثر الروايات فيه على الاستثناء، ورواه بعضهم: "ألا". على الاستفتاح أيضًا. كأنه قال: ألا انظروا آكلة الخضر، أو اعتبروا في شأنها ونحوه وسيأتي تفسيرها ومر منه. وفي خطبة الفتح: (ألا أي شَهْر تَعْلمونه أعظم حُرْمَة؟ قالوا: ألا شهرنا) (٢) بالفتح والتخفيف فيهما، وكذلك بقية الحديث. وفي حديث صاحبي القبرين من باب الكبائر: ألا يستتر من بوله (لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا) (٣) أَو: (إلا أن ييبسا) بحرف الاستثناء كذا لأبي الهيثم والحموي وإحدى روايتي الأصيلي، ولغيرهم: "إلى". بحرف الغاية والمعروف في الحديث غيره، وبدليل قوله في الرواية الأخرى: ما لم يَيْبَسَا. من غير شك. في حديث الثلاثة: (فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم من صدق رسول الله ألَّا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا) (٤) كذا هو بفتح الهمزة وتشديد اللام لكافة رواة الصحيحين حيث تكرر، وعند الأصيلي في حديث كعب بن مالك: (أَلَّا أن أكون كذبته) بزيادة "أن" والصواب الأول، ومعناه أن أكون كذبته فأهلك، ولا هنا زائدة كما قال تعالى: ﴿قالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أي أن تسجد. وفي باب الشهادة عند الحاكم في حديث أبي قتادة: وقال لي عبد الله بن صالح: (فقام النبي ﷺ فأدّاه إليَّ) (٥) كذا لأبي ذر والنسفي وعند الأصيلي: (إلى من له بيِّنة) وكلاهما صحيح. وفي حديث ابن عمر: (إنك لضخم ألَّا تدعُني أَسْتَقْرِئُ لك

стр. 104

الحديث) (١). كذا رويناه وقيدناه عن الأسدي بتشديد اللام وضم العين وفتح ما بعدها، أي إن جفاءك وغباوتك يحملانك على العجلة لتركك استماع حديثي وقطعه عليَّ بقولك (ليس عن هذا أسألك) فأنت ضخم جاف من أجْل فعلك هذا، فيكون بمعنى التي للوم والعرض، ورواه بعضهم: "أَلَا". بمعناها للعرض والتحضيض. وعند ابن الحذَّاء (ألا تدعُني أستقرئ) بضمهما. وقوله: "إلا يشِفُّ فإنه يصف"، بكسر الهمزة أي: إنْ لم يكن لخفته يشف أي يُبدي ما وراءه ويظهره فإنه يصف ما تحته برقته بانضمامه عليه أي يظهره كوصف الواصف لذلك. وفي باب من ملك من العرب رقيقًا: (نا ابن عون: كتبت إلى نافع فكتب إليَّ) (٢) كذا لأبي ذر والأصيلي وجمهورهم، ولبعضهم: (كتب إليَّ نافع) على الاختصار، والأول معروف وكذا ذكره البخاري في تاريخه مبينًا: كتبتُ إلى نافع أسئلة فكتب إليَّ. وفي الجلوس في الأفنية: (فإن أبيتم إلا المجلس) (٣) كذا هو حيث وقع وهو الصواب، وجاء في باب الجلوس في الأفنية لسائر رواة البخاري: (فإن أتيتم إلى المجالس) من الإتيان وهو تغيير، وقد ذكرناه قبل. وفي حديث موسى والخضر: (ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر) (٤) ذكر بعضهم أن "إلا" هنا بمعنى ولا، أي ما نقص علمي ولا علمك، ولا ما أخذ من البحر العصفور، شيئًا من علم الله، أي أن علم الله لا يدخله نقص وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] نحو هذا، وإنما هو عند المحققين استثناء من غير الجنس بمعنى لكن. قال القاضي ﵀: وهذا غير مضطر إليه إذ معني الحديث على لفظه وصحة الاستثناء على ظاهره صحيح بَيِّنْ وأولى مما

стр. 105

ذكر وأصح، وإنما المقصود بالحديث التمثيل لعدم النقص إذ ما نقصه العصفور من البحر لا يظهر لرائيه فكأنه لم ينقص منه فكذلك هذا من علم الله، أو يكون راجعًا إلى المعلومات أي أن ما علمت أنا وأنت من جملة المعلومات لله التي لم يُطلع عليها، في التقدير والتمثيل للقلة والكثرة كهذه النقطة من هذا البحر، وذكر النقص هنا مجاز على كل وجه، ومحال في علم الله تعالى ومعلوماته في حقه، وإنما يتقدر في حقنا، ويدل على هذا قوله في الرواية الأخرى: (ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره). وكذلك قوله: (لن تمسه النار إلا تحلة القسم) (١) محمول على الاستثناء عند الأكثر، وعبارة عن القلة عند بعضهم، على ما نفسره في حرف الحاء، وقد يحتمل أن يكون "إلا" هنا بمعنى "ولا" على ما تقدم أي ولا مقدار تحلة القسم. في العزل: (ما عليكم ألَّا تفعلوا) (٢) بفتح الهمزة مشدد، قال غير واحد: هي إباحة، معناه: اعزلوا، أي لا بأس أن تعزلوا، قال المبرد: معناه لا بأس عليكم، ولا الثانية للطرح، وقال الحسن في كتاب مسلم: كان هذا زجرًا، وقال ابن سيرين: لا عليكم أقرب إلى النهي. في حديث: (من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة قوله: لا تخبرنا يا رسول الله) (٣) كذا ليحيى وابن القاسم وأكثر الرواة على النهي، وعند القعنبي وابن بكير ومطرف ومن وافقهم من رواة الموطأ: "ألا تخبرنا". على معنى العرض والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه، أي فنمتثل ذلك أو ننتهي، وعلى الوجه الأول يحتمل ما قيل: إنه كان منافقًا، ويحتمل أنه قال ذلك لئلا يتَّكلوا على ذلك ويتركوا ما عداه، كما جاء في حديث آخر بمعناه، وقيل:

стр. 106

يحتمل أن قصد القائل لذلك ليتركهم لاستنباطه وتفسيره من قبل أنفسهم على طريق اختبار معرفتهم وقرائحهم، وقال ابن حبيب: خوف أن يثقل عليهم إذا أخبرهم الاحتراس منها ورجاء أن يوفقوا للعمل بها من قبل أنفسهم. قوله: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي) (١) قال الطحاوي: هو استثناء منقطع معناه: لكن الصيام لي إذ ليس بعمل فيستثنى من العمل المذكور، وكذلك قال غير واحد: إنّه ليس بعمل وإنما هو من فعل التروك، وهذا غير سديد، وهو عمل بالحقيقة من أعمال القلوب وإمساك الجوارح عما نهيت عنه فيه، وأما قوله: فإنه لي. قيل: لكونه من الأعمال الخفية الخالصة، أي خالص لا يدخله سمعة ولا رياء إذ لا يطلع عليه غالبًا بخلاف غيره من الأعمال، والأظهر في هذا الحديث أنه أشار إلى معرفة الأجور وأن أجور عمل ابن آدم له معلومة مقدرة كما قال آخر الحديث: (الحسنة بعشر إلى سبع مائة) إلا الصوم فأجره غير مقدر، وإنما ذلك إلى الله تعالى يوفيه بغير حساب. في المنحة: (ألَا رجل يمنح أهل بيت ناقة) (٢) بفتح الهمزة وتخفيف اللام على استفتاح الكلام، وعند الجلودي رجل بالضم. وفي حديث العائن (أَلَا بركت) (٣) بالتخفيف عند شيوخنا على العرض والتحضيض واللوم، ورواه بعضهم بتشديد اللام بمعنى هلا التي للوم، وقد تأتي للعرض والتحضيض أيضًا. وفي باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، (فقال له ابن عباس: ألا تستلم هذين الركنين) بالتخفيف كذا للجرجاني، ولغيره: (إنه لا يستلم) (٤) على الخبر المنفي وهو الوجه والصحيح. في التفسير في حديث زيد وابن أُبَيّ من رواية عبيد الله بن موسى: (ما أردت إلَّا أن كذبك النبي) (٥) كذا للجرجاني ولغيره: "إلى" مخففة بمعنى الغاية

стр. 107

وكلاهما صحيح المعنى، وفي غير هذه الرواية: إلى. لجميعهم وهو الوجه البين أي: ما أردتَ بنقل ما نقلته وجنيته على نفسك بذلك إلى أن بلَّغك تكذيب النبي لك، وتكون "إلى" هنا على أظهر معانيها للغاية، وقد تكون هنا بمعنى في وهو أحد وجوهها، أي صرت في صفة من كذبه ومنزلته كما قال: كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب أي في الناس، وعلى الوجه الآخر: أي لم يجدِ عليك ما أردتَ وفعلتَ إلا تكذيب النبي لك، وقد يكون إلا هنا للاستثناء المنقطع من غير جنس المراد. وأما حديث عمر وأبي بكر في قصة بني تميم في تفسير سورة الحجرات: (ما أردت إلى أو إِلَّا خلافي) (١) كذا الرواية في الباب الثاني على الشك وهما بمعنى ما تقدم وعند الأصيلي هنا: "إليّ" بتشديد الياء أو إِلَّا خلافي وله وجه، أي ما قصدت قصدي إلا لخلافي والله أعلم. وفي التيمم: فقالوا: (ألا ترى ما صنعت عائشة) (٢) كذا لجميعهم، وعند الحموي والمستملي فقالوا: "لا ترى". على حذف ألف الاستفهام أو نقص ألف الجمع من الخط فيكون: ألا. كما للجميع. وقوله: (ما قضى بهذا عليَّ إلا أن يكون ضل) (٣) يصح أن تكون على بابها ويكون ضل بمعنى نسي ووهم، أو تكون على ظاهرها، والمعنى وهو ممن لا يضل ولا يوصف بذلك على طريق الإنكار، أي إن هذا لا يفعله، إلا من ضل. وفي حديث أضياف أبي بكر: (ما لكم أَلَا تقبلوا عنا قراكم) (٤) بالتخفيف عند أكثر الرواة على العرض، وعند ابن أبي جعفر من شيوخنا: أَلَّا. بالتشديد على اللوم والحضّ، أو يكون المعنى على ما منعكم منه وأحوجكم إلى ألا

стр. 108

تقبلوا، ومثله قوله: ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] قيل معناه ما منعك أن تكون مع الساجدين ولا زائدة، أو أي شيء جعل لك ألا تكون من الساجدين. وقوله: في حديث الصلاة قبل الخطبة في العيد في خبر مروان وأبي سعيد: (فقلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد) (١) كذا في كتابي وسماعي وفي الحاشية: (أَلَا إبتداء بالصلاة). وقوله في كتاب الاستئذان: (ما أحب أن أُحدًا لي ذهبًا، ثم قال: عندي منه دينار إلا أن أرصده لديني) (٢) كذا للأصيلي هنا، ولغيره: (لا أرصده) وهو صحيح صفة للدينار وكلاهما بمعنى، وفي غير هذا الباب (إلا دينارًا أرصده) وكله بمعنى. وفي مناقب سعد: (ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) (٣) كذا في جميع النسخ، وسقطت "إلا" في باب إسلام سعد عندهم، قال بعضهم: صوابه إسقاط إلا، ولم يقل شيئًا، بل الصواب إثباتها، أي لم يسلم أحد في يوم إسلامي، بدليل قوله: ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث. ويروى: ثالث الإسلام. قوله: في فضائل الأنصار: (ما سقتَ إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب) (٤) كذا للأصيلي هنا وفي باب مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه، كذا للنسفي هنا وهو المعروف في غير هذين البابين، وعند الباقين فيهما: (ما سقت فيها؟) وهما بمعنى، جاءت "في" بمعنى "إلى"، وقيل في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩] أي إلى. وفي غرماء والد جابر قول عمر حين علم بركة النبي في التمر حتى قضى غرماءه فقال له النبي ﷺ : اسمع يا عمر، (فقال: ألَّا نكون قد علمنا أنك

стр. 109

رسول الله) (١)، بالفتح والتشديد أي: إنا قد حققنا أمرك ولا نشك في بركتك وإجابة دعوتك فيها إلا أَلَّا نكون نعلم أنك رسول الله، كما قال في الرواية الأخرى: قد علمت حين مشى بها رسول الله ﷺ أنه يبارك فيها. وفي باب الوكالة في قضاء الديون في البخاري: (أعطوه سنًّا مثل سنه قالوا: يا رسول الله إلَّا أمثل من سنه) (٢) بالكسر، أي لم نجد إلا أمثل وأفضل، فحذفوا استخفافًا لدلالة الكلام عليه، أو أسقط الحرف عن الراوي، وقد جاء في غير هذا الباب تامًّا مبينًا: (لا نجد إلا سنًّا أفضل من سنه). وقوله: في باب ما يذكر من المناولة: (حيث كتب لأمير السرية) (٣) كذا لهم وعند الأصيلي: (إلى أمير السرية). وهما بمعنى متقارب وإلى تأتي بمعنى "مع" وهو ﵇ إنما كتب الكتاب له ومعه، لم يرسله إليه وليس إلى هنا غاية. وقوله: في حديث الأئمة: (أفلا ننابذهم؟ قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة) (٤). كذا لهم، وعند الطبري: "إِلا". ولا وجه له ولعله: أَلَا. للاستفتاح أي ما أقاموها فلا تفعلوا. قوله: في حديث: لا تزال طائفة ظاهرين (فيقول: أَلَا إن بعضهم على بعض أمراء) (٥) كذا هي مخففة لأكثر الرواة وهو الصواب على الاستفتاح، وفي كتاب شيخنا القاضي الشهيد عن العذري، فيقول "الآن" بسكون اللام بمعنى ظرف زمن الحال ولا وجه له هنا. وفي حديث لا تتمنوا لقاء العدو: (إن عبد الله بن أبي أوفى كتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية) (٦) كذا لهم، وللعذري "إليه" والأول الصواب.

стр. 110

وفي حديث حذيفة في الفتن: (إني لأعلم الناس بكل فتنة، وما بي إلا أن يكون رسول الله ﷺ أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال كذا) (١) الحديث، كذا في الأصول كلها، قال الوقشي: الوجه حذف "إلا" وبه يستقل الكلام، قال القاضي ﵀: هو مساق الحديث وما يدل عليه مقتضاه: أي ما اختص علم ذلك بي لأن النبي ﷺ أسر جميعه إليّ، ولكن لما ذكره من أنَّ النبي ﷺ قال وهو في مجلس فيه غيره، فماتوا وبقي هو وحده، ولقوله في الحديث الآخر: (نسيه من نسيه) وقد يخرج للرواية وجه أن يكون قوله: وما بي من عذر في التحدث بها والإعلام إلا ما أسر إليَّ ﷺ من ذلك مما لم يعلمه غيري، ولعله حد له أن لا يذيعه أو رأى ذلك من المصلحة. وفي البخاري (وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه) (٢) كذا للبلخي، وسقط للباقين "إلا"، وإلا غسل محاجمه. هو الصواب وهو مذهبهما المعروف عنهما أي أنه لا وضوء عليه من الحجامة إلا غسل مواضع المحاجم من الدم. وقد روي عنهما أن عليه الوضوء وأما إسقاط "إلا" فوهم. في حديث الإفك: فقلت إلى مَ تسبين ابنك. كذا للمروزي، وللباقين: (أي أم تسبين ابنك) (٣). ولكليهما وجه الأول "حتى مَ"، لأنها كررت سبه في الحديث مرة بعد أخرى، أو فيمَ كما تقدم أي لأي علة، وفي أي قصة، والوجه الآخر بيّن، ودعتها أمًّا لسنها وكبرها، ويحتمل أنه مصحف من "إلى مَ" والله أعلم. قوله: (فجلست إلى الحلق) معنى "إلى" هنا معنى "في" كما تقدم، وكما جاء في الحديث الآخر: (فجلست في الحلق) (٤).
следующие страницы →