← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

كحنين العشار: هو صوت يخرج من الصدر فيه رقة، والحنين أصله ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها. قوله: فيقول: يا حنان (١) قيل: هو الرحيم، وقيل: الذي يقبل على من أعرض عنه. (ح ن ف) وقوله: الحنيفية السمحة (٢)، قيل: هو دين إبراهيم ﵇ برًا حنيفًا، والحنيف المستقيم، قاله أبو زيد، وقيل: معناه المائلة إلى الإسلام الثابتة عليه، والحنيف المائل من شيء إلى شيء. وقوله: خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين (٣) مثل قوله: كُلُّ مَوْلُودِ يُولَدُ على الفِطْرَةِ (٤)، أي خلقهم مستقيمين متهيئين لقبول الهداية، ويكون أيضًا معناه: مسلمين لما اعترفوا به في أول العهد لقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وسنزيده بيانًا في حرف الفاء. (ح ن و) وقوله: وأحناه على ولد (٥)، أي: أشفقه، حنا عليه يحنو وأحنى يحني وحنى يحني: إذا أشفق وعطف، ومنه في حديث المرجومين: فرأيته يحنو (٦)، وقد ذكرناه في حرف الجيم، والخلاف في لفظه، وحنا رأسه في الركوع، أي: أماله، ومثله: لم يَحْنُ أحد منا ظهره (٧). فصل الاختلاف والوهم قول حكيم: أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية (٨)، بثاء مثلثة، تقدم تفسيره، كذا هو الصحيح ورواية الكافة، والمشهور في سائر الأحاديث، ورواه المروزي في باب: من وصل رحمه بتاء باثنتين فوقها وهو غلط من جهة المعنى، لكنه صحيح في الرواية هنا، ومن خالف المروزي هنا فقد غلط لأن الوهم فيه من شيوخ البخاري لا من رواته، بدليل قول البخاري. ويقال أيضًا عن أبي اليمان: أتحنث، وذكره عن معمر وغيره، وقد ذكره في البيوع عن أبي اليمان أتحنث أو أتحنث على الشك. قوله: فبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة (٩)، كذا لهم في كتاب التفسير، وعند الجرجاني: حنطة بزيادة نون. قوله: في صفة بكاء الصحابة ولهم حنين، كذا للقابسي والعذري: بالحاء المهملة، وللكافة ولهم خنين (١٠): بالمعجمة، وهو

стр. 317

الصواب، قالوا: والأول وهم، والخنين: بالخاء المعجمة، تردد في البكاء بصوت فيه غُنة. وقال أبو زيد: الخنين مثل الحنين وهو: الشديد من البكاء، وقد جاء في بعض الروايات: فأكثر الناس من البكاء، وقال ابن دريد: الخنين، تردد بكاء من الأنف، والحنين: بالحاء المهملة، تردده من الصدر. فصل منه قوله: في حديث معمر عن الزهري: أنَّ الله يُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ، شهدنا مع رسول الله ﷺ حُنينًا (١)، كذا لجميع رواة مسلم، وكذا رواه بعض رواة البخاري من طريق يونس عن الزهري، وكذا للمروزي وصوابه خيبر، وكذا رواه ابن السكن، وأبو نعيم، وإحدى روايتي الأصيلي عن المروزي في حديث يونس هذا، وكذا ذكره البخاري من حديث شعيب والزبيدي عن الزهري، وكذا قال الذهلي، عن عبد الرزاق، عن معمر. قال الذهلي: وحنين وهم، وحديث يونس عندنا غير محفوظ، لكن رواية من رواه عن البخاري، في حديث يونس هي الصواب في الرواية لا في الحديث، كما عند مسلم، لأنه روى الرواية على وهمها وإن كانت خطأ في الأصل، ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليها بقوله: وقال شعيب، عن يونس. إلى قوله. حنين؟ فالوهم فيه إنما هو من يونس، ومن فوق البخاري ومسلم لا من الرواة عنهما. وقوله: في الموطأ في حديث زيد بن خالد في الغلول: توفي رجل يوم حنين (٢)، كذا رواه يحيى بن يحيى الأندلسي وهو غلط، وغيره يقول: خيبر وكذا أصلحه ابن وضاح. وفي حديث مدعم خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين وفيه: أن الشملة التي أصابها يوم حنين، كذا روي عن يحيى أيضًا عند أكثر الرواة، وعند ابن عبد البر: في الأول خيبر (٣)، وكذا أصلجه ابن وضاح، وكذا رواه أصحاب الصحيحين خيبر فيهما جميعًا، وكذا رواه رواة الموطأ غير يحيى وهو الصواب، بدليل قوله في رواية أبي إسحاق الفزاري، عن بعد هذا: فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ولم يكن في حنين حوائط جملة. وفي حديث عبد ربه بن سعيد: أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين يريد الجعرانة، كذا الرواية، والصواب: وأصلحه ابن وضاح خيبر ووهم، وفي حديث وطء السبايا: أن رسول الله ﷺ بعث يوم حُنين جيشًا إلى أوطاس، كذا لكافة شيوخنا، وعند بعض رواة مسلم في حديث القواريري وابن أبي شيبة: يوم خيبر وهو خطأ. وفي النوم عن الصلاة: أن رسول الله ﷺ حين قَفَلَ من خيبر، كذا في الموطأ والصحيحين لجميع الرواة، ورواه بعضهم في غير الموطأ من غير هذا الطريق من حنين، وصوّبه بعضهم. قال أبو عمر: وخيبر أصح لأن ابن شهاب وابن المسيب أعلم الناس بالمغازي فلا يقاس بهما غيرهما، وفي حديث أم سليم:

стр. 318

اتخذت يوم خيبر خنجرًا (١)، كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان والسمرقندي وهو خطأ، والصواب رواية الجماعة يوم حنين، وخبرها في ذلك مشهور، والحديث بنفسه يدل عليه. الحاء مع الصاد (ح ص ب) قالوا: التحصيب، وليلة الحصبة (٢): بفتح الحاء وسكون الصاد هو المبيت بالمحصب بين مكة ومنى، وهو خيف بني كنانة وهو الأبطح، وليس من سنن الحج. وقوله: فحصبهما أن أصمتا (٣) أي: رماهما بالحصباء لينبههما، إذ لم يمكنه كلام، وكذلك حصبه عمر، وحصبوا الباب (٤) كله: الرمي بالحصباء. وقوله: أصابتها الحصبة (٥): بفتح الحاء وسكون الصاد، ويقال: بفتح الصاد أيضًا، وبكسرها داء معروف، الحصباء ممدود وحصباء الجمار هي: الحصى. (ح ص د) قوله: احصدوهم حصدًا (٦): يعني اقتلوهم واستأصلوهم كما يحصد الزرع، يقال: حصده بالسيف إذا قتله. وقيل في قوله تعاله ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] أي: ذهب فلم يبق له أثر. وقوله: كالأرزة حتى تستحصد (٧)، أي: تنقلع من أصلها، كما في الحديث الآخر: حتى تنجعف (٨) بمرة من الحصد وهو الاستئصال كما تقدم، ورواه بعضهم: تستحصد بضم التاء وفتح الصاد، والأوجه به هنا: بفتح التاء وكسر الصاد، وكذلك في الزرع إذا استحصد وحتى يحصد. (ح ص ر) قوله: تعرض الفتن على القلوب كالحصير وعرض الحصير عودًا عودًا (٩)، قيل: معناه تحيط بالقلوب يقال حصر به القوم إذا أحدقوا به. وقيل: حصير الجنب عرق يمتد معترضًا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها شبهها بذلك، وقال ثعلب: الحصير: لحم يكون في جانب الصلب من لدن العنق إلى المتين. وقيل: أراد عرض أهل الحق واحدًا واحدًا والحصير: السجن. وقيل: تعرض بالقلوب فتلصق بها لصق الحصير بالجنب وتأثيرها فيه [. . . . .] (١٠) أعوادها في الجلد إذا لزقت به، وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا سفيان بن العاصي، والوزير أبو الحسين. وقيل: تعرض

стр. 319

عليها واحدة واحدة كما تعرض المنقية لشطب حصير، وهو ما تنسج منه من لحاء القضبان على النساجة، وتناوله لها عودًا بعد آخر، وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا أبو عبد الله بن سليمان، وهو أشبه بلفظ الحديث. ومعناه، وقد بسطنا الكلام عليه وبيناه في الإكمال لشرح صحيح مسلم، وسيأتي اختلاف الرواية في قوله: عودًا عودًا واختلاف التأويل فيه في حرف العين إن شاء الله. وقوله: في المحصر والإحصار والحصر، ولما حصر رسول الله ﷺ ، ويروى: أحصر. قال إسماعيل القاضي: الظاهر في اللغة أن الإحصار بالمرض الذي يحبس عن الحج، وأن الحصر بالعدو ونحوه لأبي عبيدة. وقال ابن قتيبة: احصر بالمرض والعدو، وحصره العدو ومنه: فلما حصر وكنا محاصرين حصن خيبر أي: مانعيهم الخروج وإذا حاصرت أهل حصن وأصل الإحصار: المنع والحصور: الممنوع عن النساء: إما خلقة أو علة فعول بمعنى مفعول. وقيل: هو في يحيى بن زكرياء آية. (ح ص ل) قوله: بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها (١) أي: لم تخلص وتصف حتى يثبت منها التبر، وأصل حصل ثبت، يقال: ما حصل في يده منه شيء أي ما ثبت. وقيل: رجع وحصلت الأمر: حققته وأثبته. (ح ص ن) وقوله: حصان رزان (٢): بفتح الحاء أي: عفيفة، وجاء الإحصان في القرآن والحديث بمعنى الإسلام، وبمعنى الحرية، وبمعنى التزويج، وبمعنى العفة لأن أصل الإحصان: المنع، والمرأة تمتنع من الفاحشة بكل واحدة هذه الوجوه بإسلامها وحريتها وعفتها وزواجها. ويقال: أحصنت المرأة فهي محصنة، وأحصن الرجل فهو محصن، وأحصنا فهما محصن ومحصنة. قال الله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥] و ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥] وقرئ محصنات بالفتح والكسر ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] بالضم والفتح. وفي حديث عمران بن حصين، وإلى جانبه حصان (٣)، هذا بكسر الحاء، الفرس كما جاء في الحديث الآخر فرس، والحصان: الفرس النجيب. (ح ص ص) وقوله: أدبر الشيطان وله حصاص (٤): بضم الحاء، قيل: ضراط كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر، وقيل: شدة عدو. وقوله: حصت كل شيء (٥) أي: اجتاحته

стр. 320

وأفنته واستأصلته، يقال: حص رحمه إذا قطعها، وحصت البيضة رأسه: حلقت شعره. (ح ص ي) ونهى عن بيع الحصاة (١) مقصور بيع يتبايعه أهل الجاهلية، قيل: كانوا يتساومون فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يتبايعون شيئًا من أشياء على أن البيع يجب في الشيء الذي تقع عليه الحصاة، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة وكله من بيوع الغرر. والمجهول، وجمع الحصاة: حصى مقصور. وقوله: لا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكَ (٢) أي: لا تتكلفي معرفة قدر إنفاقك، وفي حديث آخر: لا توعي (٣)، وآخر لا توكي (٤)، كله كناية عن الإمساك عن الإنفاق والتقتير، كما قال في خلافة: يا ابن آدم، أنفَقَ عليك. والإحصاء للشيء معرفته إما قدرًا أو عددًا. وقوله: أَكُلَّ القرآن أحصيت غير هذا (٥)، أي: حفظت. وقوله: في حديقة المرأة التي خرصها: أحصيها حتى نرجع (٦) أي: حوطيها واحفظيها ليعلم صدقه خرصه إذا جدت، والله أعلم بدليل آخر الحديث. ومنه قوله: أحصي ثناءً عليك (٧): أي: أحيط بقدره، وقيل: لا أطيقه ولا أبلغ حق ذلك ولا كنهه وغايته، قال مالك: لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك. وقوله: في الأسماء: مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ (٨)؟ قيل: من عَلمها وأحاط عِلمًا بها، وقيل: أخصاها: أطاقها أي: أطاق العمل والطاعة بمقتضى كل اسم منها، وقيل: في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أي: تطيقوه، وقيل: معناه حفظ القرآن فأحصاها لحفظه للقرآن، وقيل: أحصاها وحدّ بها ودعا إليها، وقيل: من أحصاها علمًا وإيمانًا، وقيل: من حفظها وبهذا اللفظ رواه البخاري في آخر كتاب الدعوات. ومنه قوله: أكُلّ القرآن أحصيت (٩)؟ أي: حفظت. وقيل: من علم معانيها وعمل بها. وقوله: استقيموا ولن تحصوا (١٠)، أي: الزموا سلوك الطريق القويمة في الشريعة، وسَدِّدُوا وقَارِبوا ولا تغلوا فلن تقدروا الإحاطة بأعمال البر كلها، ولا تطيقوا ذلك، وهو مثل قوله: دين الله بين المقصر والغالي، وقيل: معناه لن تطيقوا الاستقامة في جميع الأعمال، وهو يرجع إلى ما تقدم، وقيل: ولن تحصوا،

стр. 321

لا تقدروا ما لكم في ذلك من الثواب. وقوله: احصوا لي كم تلفظ بالإسلام (١) أي: عدوهم قوله في الحج كل حصاة منها حصى الخذف، كذا جاء في كتاب مسلم عن عامة شيوخنا ومعناه: مثل حصى الخذف كما يقال: زيد الأسد أي: مثله، وقد جاء في رواية القاضي التميمي مثل حصى مبينًا، وكذلك في غير مسلم. فصل الاختلاف والوهم في حديث بدر: وضرب الملك للمشرك. وقوله: كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع (٢)، كذا لهم وهو الصحيح، وفي بعض الروايات عن رواة مسلم: فأحصى ذلك أجمع: بالحاء والصاد المهملتين يعني روايته لما ذكر من الحديث وحفظه، وهو وهم والله أعلم. قوله: في باب: ما يصاب من الطعام بأرض العدو، وكنا محاصرين حصن خيبر، كذا لكافتهم وهو المعروف، وتقيد في كتاب الأصيلي بخطه: محاضرين بالضاد، وهو وهم قلم، والله أعلم. الحاء مع الضاد (ح ض ر) قوله: إن أفر إذا حضر، وإن ابنتي حضرت. وقوله: لما حضرت أبا طالب الوفاة، وحين حضرته الوفاة يقال: حضر الموت الإنسان، وحضر الميت واحتضر: إذا حان موته. قال الله تعال: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ﴾ [النساء: ١٨] وقوله: قراءة آخر الليل محضورة (٣) أي: تحضرها الملائكة، كما قال في الحديث الآخر: مشهودة وقال: يَتَعَاقَبُونَ فيكم مَلائِكَة الحديث. وقال ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقوله: حضرة النداء للصلاة (٤) أي: عندها ومشاهدة وقتها، ومنه: مَا مِنْ امْرِى تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبةٌ (٥) أي: يجيء وقتها، وحضرت الصلاة: حانت بالفتح، وحكى بعضهم فيه: حضرت بالكسر. وقوله: فاحضر فأحضرت (٦) أي: عدى يجري فعدوت، والحضر بالضم: الجري والعدو، ومنه في الحديث الآخر: فخرجت أحضر أي: أسرع. وقوله: دف ناس حضرة الأضحى (٧)، كذا رويناه بإسكان الضاد عن أكثرهم، وضبطه الجياني، حضره أيضًا بفتحهما، ومعناهما سواء صحيح بالسكون بمعنى القرب، والمشاهدة وبالفتح بمعناه. قال في الجمهرة: حضرة الرجل فناؤه. وقال يعقوب كلمته بحضرة فلان وحضرته وحضرته وحضر فلان وزاد أبو

стр. 322

عبيد: وحضرة فلان بفتحهما. (ح ض ض) قوله: يحضّهم ويحض بعضهم بعضًا أي: يحملهم على ذلك ويؤكد عليهم فيه. (ح ض ن) قوله: إلا نخس الشيطان في حضنيه (١)، أي: جنبيه، وقيل: الحضن الخاصرة. فصل الاختلاف والوهم في حديث الأنصار في السقيفة: وتحضنونا من الأمر (٢): بضم التاء أي: تخرجوننا في ناحية منه، وتختزلوننا منه وتستبدون به، ونحوه لأبي عبيد، كذا رواية الكافة بضم التاء، ورواه ابن السكن: يحتصونا بحاء مهملة والأول الوجه، وفي رواية أبي الهيثم: يحصنوننا بصاد مهملة ولا وجه له، وقد جاء مفسرًا بما قبله: يريدون أن يختزلوننا من أصلنا، ويحضنوننا من الأمر. قال أبو دريد: يقال أحضنت الرجل عن كذا إذا أنحيته عنه واستبددت به دونه. ومنه قول الأنصار وذكره، وقال الهروي فيه: حضنت، وروى الحديث: يحضنوننا بفتح الياء، وقد تتوجه هنا رواية ابن السكن: يحتصونا أي يستأصلوا أمرنا ويقطعوا سببنا من هذا الأمر. حص رحمه: قطعه، وحصت البيضة رأسه: حلقت شعره، وحصتهم السنة: أستأصلتهم. وقوله: في المولود: إلا لكز الشيطان في حضنيه (٣): بكسر الحاء أي: جنبيه، وقيل: الحضن الخاصرة، ورواه ابن ماهان: خصييه: بالخاء المعجمة والصاد المهملة يعني: العورة وليس بشيء، والصواب الأول وقد جاء في البخاري في باب بدء الخلق: في جنبيه مفسرًا. وفي الحديث نفسه ما يدفعه. قوله: إلا مريم وابنها، ومريم أنثى. الحاء مع الفاء (ح ف ز) قوله: وقد حفزه النفس (٤) أي: استوفزه وكده، والاحتفاز: الاستيفاز والاستعجال. ومنه قوله في الحديث الآخر: أتى بتمر فجعل يأكله وهو محتفز (٥)، أي: مستعجل، مستوفز غير متمكن في جلوسه، كأنه يثور للقيام. (ح ف ظ) وقوله: فأحفظ الأنصاري (٦) بظاء معجمة: غاظه وأغضبه وهي الحفيظة والحفظة. وقوله: من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه (٧) يعني الصلوات، قيل: حفظها راعاها وقام بحدودها، وحافظ عليها أي: في أوقاتها كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون، الآيتان: ١ و ٢] ثم قال

стр. 323

﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٩] فالخشوع أولًا بمعنى الحفظ في الحديث، والمحافظة بمعنى فيهما. وقيل: هما بمعنى وكرر للتأكيد، وقيل: حافظ عليها أدام الحفظ لها، وحكى الداودي أنه روى: أو حافظ عليها على الشك، وهذا لم يقع في رواية أحد من شيوخنا في الموطآت، ومعنى حفظ دينه: أي: معظمه، ويحتمل ظننا به حفظ سائر دينه. (ح ف ل) قوله: وتبقى حفالة كحفالة (١): بضم الحاء قيل: هي بقيته الردية ونفاتته، وفي حديث آخر: حثالة وقد ذكرناه وهما بمعنى. قال الأصمعي: الحفالة الرديء من كل شيء. وقال أبو زيد: هي كمامه وقشوره التي تبقى بعد رفعه. وقوله: نهى عن بيع المحفلة (٢): هي التي حقن اللبن في ضرعها، وهي مثل المصرات. وقوله: شاة حافلًا (٣)، أي: ذات لبن فضرعها مملوء لبنًا. (ح ف ن) قوله: لتحفن على رأسها ثلاث حفنات (٤): هو أخذ ملء اليدين من الماء وغيره، ومثله: حثى وحثن، وقد ذكرناه قبل، وفي حديث زمزم في كتاب الأنبياء: فجعلت تحفن من الماء مثله. كما قال في الرواية الأخرى تغرف، كذا رواه بالنون الأصيلي ولسائر الرواة: تحفر بالراء والأول الصواب. (ح ف ف) قوله: وحفوا دونهما بالسلاح، ويحفونهم بأجنحتهم، وحفت بهم الملائكة، كله بمعنى أحْدَقوا بهم، وصاروا في جوانبهم، ومنه في الحديث الآخر: حافة الطريق أي جانبها، ومنه حُفْتِ الجنةُ بالمكارِهِ. وقوله: في محفتها (٥) هي شبه الهودج إلا أنه لا قبة عليها. (ح ف ش) قوله: هلا جلس في حفش أمه: بكسر الحاء، وخباء في المسجد أو حفش (٦)، قال أبو عبيد: الحفش الدرج وجمعه أحفاش شبه بيت أمه في صغره به. وقال الشافعي: البيت القريب السمك. وقال مالك: البيت الصغير الخرب، وقيل: الحفش مثل القبة وشبهها تصنع من خوص تجمع فيها المرأة غزلها وسقطها كالدرج شبه البيت الحقير به، ومثله في حديث المعتدة: فدخلت حفشًا لها (٧) سمي بهذا كله لضيقه وصغره.

стр. 324

(ح ف و) وقوله: حتى أحفوه بالمسألة (١) أي: أكثروا عليه وألحوا. وقوله: أحفى شاربه، وأمر بإحفاء الشوارب، وأحفوا الشوارب (٢) رباعي يقال فيه: أحفيت، وحكى الأنباري: حفوت ثلاثي وهو جز شعره واستقصاؤه، وقد روي جزوا، وقد ذكرناه في باب الجيم. وفي حديث الحجر: كان النبي ﷺ بك حفيًا (٣) أي: بارًا وصولًا. يقال: أحفى به وتحفى به وحفى به، أي: بالغ في بره. وقوله: لأستحفينَّ عن ذلك (٤) أي: لأكثرنَّ السؤال عنه، يقال: أحفى في السؤال والاعتناء أي: استقصى وبالغ في ذلك. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الفتح: احصدوهم حصدًا، وأحفى بيده على الأخرى (٥) أي: أشار إلى استئصال القطع كما يفعل حاصد الزرع إذا حصده، ومثل ذلك تجريره على الأخرى وهي مقبوضة، وقيل: أحفى بالغ، ورواه بعضهم: وأكفى بيده بالكاف أي: أمال وقلب وهما بمعنى واحد، وفي بعضها: أخفى بالخاء ولا وجه له. قوله: فاحتفزت كما يحتفز الثعلب (٦)، كذا هو عند السمرقندي بالزاي، وعند كافتهم بالراء المهملة، والأول هو الصواب، ومعناه: تضاممت واجتمعت حتى وسع من مدخل الجدول، وبساط الحديث ومقصده يدل عليه ويظهر خطأ الرواية الأخرى. وقوله: في كتاب الأدب: تلك الكلمة يحفظها الجني، كذا لهم هنا من الحفظ، وللقابسي: يخطفها (٧) بالخاء المعجمة والطاء المهملة مقدمة من الاختطاف، وفي كتاب التوحيد: يخطفها لكافتهم، وعند القابسي وعبدوس: يحفظها والصواب يخطفها وهو الصحيح في غير هذا الموضع لجميعهم، وفي كتاب الله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠] في حديث هاجر وزمزم: فجعلت تحفن، كذا للأصيلي بالنون، ولغيره تحفر بالراء وكلاهما له وجه، وتحفن: تجمع الماء بيديها معًا في سقائها، وتحفر: أي تعمق له وهو أوجه هنا بدليل الحديث الآخر: تحوضه: بالحاء المهملة: أي تجعل له حوضًا ثم بعد هذا قال: وجعلت تغرف في سقائها، وبدليل قوله ﵇: لو تَرَكَتْهُ كانَ عينًا مَعِينًا. وفي الوقف: من حفر بير رومة فله الجنة فحفرتها، كذا في نسخ البخاري، وقيل: هو وهم والمعروف المشهور: من اشترى بير رومة وأن عثمان اشتراها ولم يحفرها. وقول أبي

стр. 325

خليفة: كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويحفي عني، ثم ذكر عن ابن عباس اختار له الأمور اختيارًا وأحفى عنه، كذا روايتنا فيه عن أبي بحر، وأبي علي من شيوخنا: بالحاء المهملة، وقيدناه عن ابن أبي جعفر، وعن التميمي بالمعجمة، وهو الذي صوبه لنا بعض شيوخنا من غير رواية، وقال: لعله بالخاء المعجمة ومعناه عندي على هذا: لا تحدثني بكل ما رويته ولكن أخفِ عني بعضه، مما لا أحتمله ولا تراه لي صوابًا، ويعضده قول ابن عباس: اختار له الأمور اختيارًا، ويظهر لي أن الصواب الرواية الأولى، ويكون الإحفاء النقص من إحفاء الشوارب وهو جزها ويكون بمعنى الإمساك من قولهم: سألني فحفوته أي: منعته، أي: أمسك عني بعض ما معك مما لا أحتمله، وقد يكون الإحفاء أيضًا بمعنى الاستقصاء من إحفاء الشوارب، وعني هنا لك بمعنى علي أي: استقصِ ما تخاطبني به ونخله، وجواب ابن عباس يدل عليه، وذكر المفجع اللغوي في كتابه المنقد أحفى فلان بفلان إذا أربى عليه في المخاطبة، ومنه أحفوه في المسألة أي: أكثروا فكأنه يقول له: ويحفي عني يقول: لا تكثر عليَّ، وعن الأكثر عني والله أعلم، في فتح مكة: احصدوهم حصدًا وأحفى بيده على الأخرى، كأنه أشار إلى المبالغة. وفي الحديث: إنَّ الله يحبّ العبدَ التَّقِي الحفِيّ، كذا هو عند العذري: بحاء مهملة ولغيره: بالمعجمة، وهو الصواب. وقوله: في حديث ابن أبي شيبة في الإيمان والاسلام: وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس: بالحاء المهملة جمع حافٍ كذا لكافتهم كما في غير هذه الرواية، وعند ابن الحذّاء الحفدة مكان الحفاة ومعناه هنا: الخدمة كما قال في الحديث الآخر: رعاء الشاة. الحاء مع القاف (ح ق ب) قوله: وأحقبها خلفه (١): أي: أردفها وراءه وجعلها مكان الحقيبة، كذا رويناه، ورواه بعضهم: أعقبها وهو بمعناه أي: جعلها خلفه. وقوله: ونحن خفاف الحقائب (٢) جمع حقيبة وهي ما يشد في مؤخرة الرحْل، يرفع فيها الرجل متاعه وما يحتاج إليه، ومنه: احتقب فلان خيرًا أو شرًا، كأنه رفعه في حقيبته لوقت الحاجة، وفي الحديث: فانتزع طلقًا من حقبة (٣)، الحقب: هو الحبل يشد وراء البعير، وضبطه بعضهم حقبه بالسكون أي: مما احتقبه، وقد ذكرنا هذا الخبر والاختلاف فيه، والوهم في حرف الجيم والعين. (ح ق ل) فيها المحاقلة (٤): وهو مفسر في الحديث كراء الأرض للزراعة بالزرع، وقيل: بجزء مما يخرج منها، وقيل: بيع الزرع بالحنطة كيلًا كالمزابنة في الثمار، وبذلك فسره جابر في حديث مسلم. وقيل: بيع الزرع قبل طيبه،

стр. 326

وقيل: بيعه في سنبله بالبر، وذكر الحقل (١) وهو الفدان والمزرعة وجمعها محاقل، وقد جاء جمعها في الحديث. وقيل: الحقل الزرع ما دام أخضر. وقيل: أصلها أن يأخذ أحدهما حقلًا من الأرض لحقل آخر لأنها مفاعلة من ذلك، ومنه كان أكثر الناس حقلًا (٢) أي: فدادين، وتحقل على أربعاء لها: أي: تزرع على جداول، وقد ذكرنا هذا والخلاف فيه في الجيم والعين. (ح ق ن) قوله: ما بين حاقنتي وذاقنتي (٣)، قيل: الحاقنة ما سفل من البطن، والذاقنة: ما علا وقيل: الحاقنة ما فيه الطعام، وقيل: الحاقنتان: الهبطتان اللتان بين الترقوتين وحبلي العاتق. وقال أبو عبيد: الحواقن ما يحقن الطعام في بطنه، والذواقن: أسفل من ذلك، وقيل: الذاقنة ثغرة الذقن، وقيل: طرف الحلقوم. (ح ق ف) وقوله: في خبر عيسى: ويستظلون بحقفها، يريد الرمانة أي: بمعقر قشرها، والحقف: أعلا الجمجمة. وقوله: فإذا بظبي حاقف (٤)، أي: نائم منحنِ في نومه، وأصله الانعقاف والاستدارة، ومنه: حقف الرمل وهو ما عظم منه واستدار. وقال ابن وهب: واقف في موضع الغار في الجبل. (ح ق ق) قوله: في الزكاة: حقة طروقة الفحل (٥) هي ابنة ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، قيل: لأنها استحقت أن تُركت ويُحمل عليها، وقيل: لأن أمه استحقت الحمل من العام المقبل والذكر حق، وقيل: لأنها استحقت أن يضربها الفحل. وقوله: حق المسلم على المسلم (٦) أي: الواجب له أو المؤكد في حقه والمندوب إليه، وأعطوا الطريق حقه (٧) أي: واجبه، ويحق على كل مسلم له شيء يوصي به أي: من الحزم والنظر ويؤدي حقها، وما حقها واستحقوا العقوبة، واستوعى له حقه كله من الوجوب، والحق يكون بمعنى الوجوب، وبمعنى الحزم، وبمعنى الصدق، وبمعنى التخصيص والترغيب، ولا يُفض الخاتم إلا بحقه (٨) أي: بالوجه المباح الجائز، وحتى يبلغ حقيقة الإيمان أي: خالصه، ومن رآني فَقَدْ رَأَى الحق (٩). قيل: رؤياه حق صادقة ليس فيها ضعت حلم ولا تخييل شيطان. وقيل: رآني حقيقة ورأى ذاتي غير مشبهة على الاختلاف في تأويل الحديث الآخر فقد رآني، فإن الشيطان لا

стр. 327

يتمثل بي. وقوله: أمينًا حق أمين (١)، أي: أمينًا حقيقة وحق هنا على ما تقدم من معنى الوجوب أي: وجبت له هذه القصة أو بمعنى الصدق، أي صدق واصفه بذلك. وقوله: فجاء رجلان يحتقَّان (٢) أي: يختصمان بتشديد القاف. وقوله: في تأخير الصلاة ويحتقونها إلى شرق الموتى أي: يضيقون وقتها إلى ذلك الحين يقال: هم في حاق من كذا، أي: ضيق وشرق الموتى يفسره في حرفه، وقول البخاري في تفسير الحاقة، لأن فيها الثواب والعقاب وحواق الأمور. وقوله: أتدري ما حق الله على العباد (٣)؟ وذكر حق العباد على الله، قيل: يحتمل أن يريد حقًّا شرعيًا لا واجبًا بالعقل، ويكون خرج مخرج المقابلة للفظ الأول. (ح ق و) فأعطانا حقوه (٤) بالفتح أي: إزاره، وأصل الحقو معقد الإزار من الإنسان فسمي به الإزار، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: فنزع من حقوه إزاره، وفي الحديث الآخر: اشدد على حقويك (٥)، أي: على طرفي وركيك وهو مشد الإزار، وقيل: بل إنما صوابه بالكشح، وإنه معقد الإزار في الخصر، وليس بطرف الورك، وهو قول الخليل. وقوله: في الرحم: فأخذت بحقوي الرحمن (٦): أصل الحقو بفتح الحاء: طرف الورك أو موضع النطاق، وسمي به الإزار كما تقدم، ثم استعير هذا الكلام للاستجارة يقال: عذت بحقو فلان رأي: استجرت به لما كان من يستجير بآخر يأخذ بثوبه وإزاره فهو في حق الله تعالى بهذا المعنى، والله تعالى منزه عن المشابهة بخلقه، ومثله في الحديث الآخر: ومنهم من تأخذه النار إلى حقويه (٧)، راجع إلى ما تقدم أولًا من موضع معقد الإزار، أو طرف الورك. فصل الاختلاف والوهم في حديث ليلة القدر: فجاء رجلان يحتقَّان (٨) بناء بعد الحاء بعدها قاف مشددة مفتوحة، كذا رواه عامة شيوخنا فيهما وهو المعروف المشهور، والذي ذكره أصحاب الغريب والشارحون أي: يتخاصمان في حق يطلبه أحدهما من الآخر، وقد ذكره مسلم في بعض طرقه مفسرًا يختصمان، ورواه بعض

стр. 328

الرواة يحنقان: بنون مكسورة وتخفيف القاف من الحنق والغيظ، وليس بشيء، وفي حديث بنت حمزة فقال علي: أنا أحق بها كذا لابن السكن ولسائر الوراة: أنا أخذتها، وهذه الرواية عندي أبين لقوله في أول الحديث فأخَذَها علي، وقال لفاطمة: دونك بنت عَمّك، وكذا جاء في كتاب الشروط للجميع. قوله: المسلم أخو المسلم. إلى قوله. ولا يحقره (١)، كذا رواه السمرقندي والسجزي: بالحاء المهملة والقاف من الحقرية أي: يستصغره ويذله ويتكبر عليه، ورواه العذري ولا يخفره: بالخاء المعجمة والفاء وضم الياء أوله، أي: لا يغدره ويخونه، يقال: خفرت الرجل أخفرته وأمنته وأخفرته المألوف له وغدرته، وكذلك الخلاف في آخر الحديث: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه (٢) على ما تقدم للرواة، والصواب أن يكون من الاستحقار هنا، وهو المروي في غير مسلم، ورواه غيره يحتقر، وتقدم الخلاف في قوله: وأحقبها خلفه (٣) في موضع شرحه من هذا الحرف. الحاء مع السين (ح س ب) قوله: حسبي وحسبك وحسبنا كتاب الله بسكون السين أي: كفاني وكفاك وحسبك الله وحسبه قراءة الإمام أي: كافيته، ولقد شهد عندك رجلان حسبك بهما أي: يكفيك ما تريد بشهادتهما، وأحسبني الشيء: كفاني، قال سيبويه: معني حسب: معني قط الاكتفاء، يوم الحساب يوم المساءلة، وحساب ما اجترحت الأيدي واكتسبته النفوس. يقال: منه حسب يحسب: بالفتح في الماضي والضم في المستقبل حسابًا وحسبانًا بالضم ومنه: إنا أُمّة أُمية لا نحسب ولا نكتب (٤). ومنه قوله في سني النبي ﷺ : أتحسب بالضم، ومنه في حديث ابن عمر في الطلاق: فحسبت بتلك التطليقة (٥) كله من الحساب، ويروى: فاحتسبت بها كله بمعنى، ومنه احتساب الأجر وما جاء في الحسبة في المصيبة، وتحتسبون آثاركم (٦)، ولا يموت لأحد منكن ثلاثة من الولد فتحتسبه (٧)، ومنّا من احتسب أجره واحتسبت خطاي وأنت صابر محتسب، والاسم منه الاحتساب، والحسبان بالكسر والحسبة وهو إدخار الأجر، وأن يحسبه في حسناته، وحسب يحسب: بالكسر فيهما. وقيل: يحسب: بالفتح في المستقبل بمعنى ظننت حسبانًا بالكسر، ومنه ما كنت أحسب كذا، وأتحسبين وقد تكررت هذه الألفاظ في الأحاديث، وفي الكسوف، وفي فضائل عمر قول علي ﵄: إن كنت لأظن أن يجعلك الله صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا أسمع رسول الله ﷺ يقول، الحديث كذا جاء هنا، وحسبت بمعنى:

стр. 329

ظننت عطفها على قوله: أظن كأنه قال: وحسبت ذلك، وفي الطلاق: قلت تحتسب يعني: تطليقة. قال فَمَهْ أي: تحسب وتعدّ، كما قال في الرواية الأخرى: حسبت عليّ بتطليقة. قوله: ودينه حسبه أصل الحسب الأفعال الحسنة كأنها مأخوذة من الحساب، كأنه تحسب له خصاله الكريمة، وحسب الرجل آباؤه الكرام الذين تعدّ مناقبهم وتحسب عند المفاخرة والحسب، والحسب العد فلما كان فخر العرب بشرف آبائها أخبر عمر أن فخر أهل الإسلام بالدين. (ح س د) قوله: لا حسد إلا في اثنتين (١) أي: لا حسد محمود وغير مذموم إلا فيهما، والحسد المحمود تمني مثل ما تراه لغيرك، وهذا يسمى الغبطة، والمذموم أن تتمنى زواله عنه، وانتقاله إليك وهو الحسد بالحقيقة. (ح س ر) قوله: حسر عن فخذه (٢)، وفي الكسوف، وحتى حسر عنها، فلما حسر عنها (٣) على ما لم يسم فاعله، وحتى انحسر الغضب عن وجهه، ويروي، تحسر، وكذا لأكثر شيوخنا وأحسر خماري عن عيني بكسر السين وضمها، وحسر عن رأسه البرنس كله، بمعنى: كشف عنه، ومنه الحاسر المنكشف في الحرب بغير ذرع، وفي الحديث: على الحسر، وخرجوا حسرًا جمع حاسر. وأما قوله: يحسر الفرات عن كنز، وعن جبل من ذهب (٤) فمعناه: نضب وكشف عنه، قال أهل اللغة: ويقال في هذا: حسر ولا يقال: انحسر، وجاء في رواية السمرقندي هنا ينحسر. وقوله: دعوت فلم يستجب لي فينحسر عند ذلك ويدع الدعاء أي: يقطعه ويدعه. قال الله تعالى ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: (١٩] أي: ينقطعون عنها، يقال: حسر واستحسر إذا أعيا. (ح س ك) قوله: عليه حسكة (٥): هو شوك صلب حديد قاله الهروي. (ح س م) قوله: في المحاربين: ولم يحسِمُهم (٦): بكسر السين وضمها أي: لم يكوهم بعد أن قطعهم، وفي حديث سعد: فحسمه رسول الله ﷺ بمشقص (٧). (ح س ن) قوله: في حديث ابن نمير: خَيْرُكُم مَحَاسِنَكُمْ

стр. 330

قَضَاء (١)، كذا في جميع نسخ مسلم، قيل: هو جمع محسن بفتح الميم والسين، ويحتمل أن يكون سماهم بالصفة أي: ذوو المحاسن، وأسماء الله الحسنى تأنيث الأحسن. وقوله: أحاسنكم في الرواية الأخرى جمع أحسن، كما قال: أحسنكم قضاء، وذكر الإحسان وفسره: أن تعبد الله كأنك تراه، هو من الإحسان في العمل وإجادته، وأن يكون العمل الله على أحسن وجوهه. قوله: أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خلقًا. قال أبو حاتم: العرب تقول فلان أجمل الناس وجهًا وأحسنه، يريدون أحسنهم ولا يتكلمون به وإنما يقولون: وأحسنه، قال: والنحويون يذهبون إلى: وأحسن من ثمه أو من وجد ونحوه ومثله قوله: خير نساء ركبن الإبل أحناه على ولد، وأرعاه على زوج (٢). قوله: كان أكثر دعائه: ربنا آتنا في الدنيا حَسَنةٌ (٣)، الحسنة هنا: النعمة، وقيل: في الآخرة الجنة، وقيل: حظوظ حسنة. قوله: ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت بالقرآن (٤)، قال ابن الأنباري: قيل معناه حسن صوته للقرآن، وقيل: معناه التحزين، وقيل: تحسينه ما يظهر على صاحبه من الخشوع والعمل به، وقيل: هو من الحسن بالنعمة على ظاهره، وفسره في الحديث: يريد يجهر به، وقد فسرناه في الجيم. (ح س س) قوله: هل تُحِسّ فيها من جَدْعَاء (٥) أي: تجد وترى ويجوز تحس، يقال: حسست وأحسست الشيء، كذا أي: وجدته كذلك والرباعي أكثر. وقوله: حتى ما أحس منه قطرة (٦): بضم الهمزة أي: أجد رباعي. وقوله: أحس فرسه (٧)، أي: أحكه وأمسحه وأزيل عنه التراث ثلاثي، وتقدم قوله، ولا تَحَسَّسُوا ولا تَجَسَّسُوا (٨)، والله تعالى أعلم. فصل الاختلاف والوهم في خطبة النبي ﷺ في العيد: فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدًا (٩)، كذا هو عند أكثر رواة مسلم، بمعنى ظننت. قال ابن ماهان: وهذا الذي أعرف، وروى ابن الحذّاء عنه: بكرسي خشب: بخاء وشين معجمتين، وصوابه ما للجماعة، ورواه ابن أبي خيثمة عن حميد خلت: بكسر الخاء المعجمة وآخره تاء باثنتين

стр. 331

فوقها بمعنى: حسبت وظننت، قال حميد: وأراه كان من عود أسود فظنه حديدًا، وهذه الرواية تعضد رواية الكافة، وقد صحف ابن قتيبة هذه الرواية فقال فيها: خُلب: بضم الخاء وآخر باء بواحدة، وفسره بالليف وليس بشيء كأنه ذهب إلى أن متكأه من ليف نسج، وظفر وقوائمه حديد في حديث خباب: أتحسبين أن أقتله كدًا للقابسي من الظن، ولغيره أتخشين: بالخاء والشين المعجمتين من الخشية، والخوف وهو الوجه في حديث هوازن وحنين: انطلق إخفاء من الناس، وحسر، كذا لهم عن مسلم جمع حاسر، وللهوزني: وحشر بضم الحاء وشين معجمة كأنه من حشر الناس أو اجتمع من قبل نفسه، والصواب الأول كما قال البخاري: وحسرًا ليس بسلاح في حديث حذيفة خرجت أنا وأبي حسيل، كذا ضبطناه عن ابن أبي جعفر وهو الصواب، اسم اليمان أبي حذيفة بضم الحاء تصغير حسل وكان عند أبي بحر حسير بالراء، وعند الصدفي حسَّرًا بتشديد السين جمع حاسر أي: لا سلاح معنا، وكله وهم. قوله: إذا صلى الفجر جلس في مصلَّاه حتى تطلع الشمس حسناء أي: طلوعًا بيِّنًا، كذا لكافتهم، وعند ابن أبي جعفر: حينًا أي: وقتًا كأنه يريد مدة جلوسه والأول أظهر، وفي حديث صلاة العيد: فقالت امرأة: ثم قال: لا يدري حسن من هي، كذا جاء في البخاري في كتاب التفسير، ووقع عند مسلم في الصلاة: لا يدري حينئذ من هي: قال شيوخنا: وهو وهم والصواب ما عند البخاري، وحسن هذا هو الحسن بن مسلم راوي الحديث المذكور فيه قبل، وفي الزكاة في حديث الأحنف وأبي ذر فجاء رجل حسن الشعر والثياب والهيئة، كذا للقابسي: بالمهملتين من الحسن وعليه فسره الداودي، ولغير القابسي خشن: بالمعجمة من الخشونة وهو الصحيح، وفي كتاب مسلم: أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه إلا عند ابن الحذّاء فعنده في الآخر حسن الوجه، وفي صدر كتاب مسلم: وأحس الحارث بالشر فذهب، كذا رويناه، وكان عند بعض شيوخنا حس ووهمه بعضهم وقال: صوابه أحس، وقد ذكرنا قبل أنه يقال: حس وأحس بمعنى: توهمت أمرًا فوجدته كذلك. وقوله: وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل، كذا لهم ولابن ماهان فيعطى بحساب. قوله: في حديث أبي كريب: فإذا أحس أن يصبح كذا لأكثر الرواة، وعند بعضهم: فإن خشي وهما بمعنى، لكن خشي هنا أوجه بل وجه الكلام ما جاء في الحديث الآخر: فإذا خشي ويكون أحس، أي: أدرك قرب الصباح لا نفسه وحلوله في التفسير أحسن الحسنى مثلها، كذا عند الأصيلي وهو وهم من الكاتب، وصوابه ما للجماعة أحسنوا وإنما أراد تفسير الآية. قوله: إنه لا أحسن مما تقول، ذكرناه في حرف اللام، وفي تفسير سورة ص القط هنا صحيفة الحساب، كذا للكافة، ولأبي ذر الغير أبي الهيثم الحسنات. الحاء مع الشين (ح ش د) قوله: احشدوا فحشدوا (١) أي: اجتمعوا فاجتمعوا والحشد الجمع.

стр. 332

(ح ش ر) والحشر مثله بالراء مع سوق، ومنه: يوم الحشر لجمع الناس فيه وسوقهم إليه، وفي الحديث في الأشراط: نار تخرج من قعر عدن تطرد الناس إلى محاشرهم (١) يريد الشام، وقيل: في قوله تعالى: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] أوله هو جلاء بني النضير. قال الأزهري: هو أول الحشر إلى الشام، ثم الثاني حشر الناس إليها يوم القيامة، ومنه قوله في الحديث الآخر: تحشر الناس على ثلاث طرائق (٢) الحديث، وتحشر بقيتهم النار كله بمعنى الجمع والسوق. وقيل: في هذا: إنه من الجلاء والخروج عن الديار كما قيل في خبر النضير، وفي الحديث، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي (٣). قيل: معناه على عهدي وزمني أي: ليس بعدي نبي إلى يوم القيامة والحشر، وقيل: يحشر الناس أمامي وقدامي أي: يجتمعون إلى يوم القيامة. وقيل: بعدي أي: ليس ورائي إلا الساعة. وقيل: بعدي وأنا أول من يبعث يوم القيامة وتنشقّ عنه الأرض، وحشرات الأرض: بفتحهما هوامها. وقال السلمي: حشراتها ونباتها. وقال الحربي: ما أكل من جنى الشجر. وقال الخطابي ثابت: صغار حيوانها ودوابها كاليرابيع والضباب وشبهها، قال الداودي هو اليابس من نبات الأرض. قوله: وحشرجة الصدر (٤): هو تردد النفس فيه عند الموت. (ح ش ف) وقوله: في التمر: الحشَف بفتح الحاء هو فيه وما يبس منه قبل نضجه مما لا طعم له. وقوله: فوجدت إحداهن حشفة بفتح الشين واحدة الحشف. وقيل: معناها صلبه، وهذا إنما يصح على تسكين السين، والمتحشّف المتيبّس المتقبّض. وقوله: فقطع حشفته هي رأس الذكر. (ح ش ش) قوله: فحشّ ولدها في بطنها (٥): بفتح الحاء أي: جفّ ويبس، يقال: حش الولد وأحشت أمه: إذا يبس في جوفها. وقيل: هلك وضبطه بعضهم حشّ والأول أصح. قوله: فأتيته في حش (٦) فسره في الحديث: البستان وهو صحيح. يقال: بفتح الحاء وضمها، وقد ذكر فيه الكسر أيضًا وسمي الخلاء: حشًا، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين ومجتمع النخل، ويستترون بذلك. وقوله: يحتش الرجل لدابته (٧) مشدد الشين،

стр. 333

أي: يجمع لها الحشيش، وهو العشب والكلأ اليابس. وقوله: وعنده نار يحشها (١)، أي: يلهبها. يقال: حششت النار وأحششتها وأحمشتها. ومنه قوله: ويل أمه محش حرب: بكسر الميم وفتح الحاء أي: محركها وملهبها كالمحش، وهو العود الذي يحرك به النار لتتقد وتلتهب. وقوله: تأكل من حشيش الأرض على رواية من رواه، وكذلك قوله: لا يختلي حشيشها، وهذا يعضد تفسير السلمي، أن المراد به هنا: النبات. (ح ش و) قوله: ما لك خَشْيًا رابية (٢): بفتح الحاء وسكون الشين مقصور مثل: سكرى أي: أصاب الربو وهو البهر، حشاك: والحشا مفتوح مقصور البهر نفسه، وامرأة حشيًا وحشيه، ورجل حشيان وحش، وقد ذكره بعضهم في حرف الياء. (ح ش ي) وقوله: حواشي أموالهم (٣) صغارها وأدانيها، وهو حشوها أيضًا. وقوله: شملة منسوجة في حاشيتها (٤)، وحاشية الثوب طرفه، وقد تكون الحاشية هنا: العلم أو تكون عبارة عن جدتها، وأن حاشيتها التي شدت به في منوالها لم تفصل منها بعد لجدتها، وأنها لم تلبس بعد كما قيل: ثوب لم يعد شراكه، أو يكون من المقلوب كما جاء في الحديث الآخر: منسوج في حاشيتها أي: لها علم وهي صفة البردة والشملة على ما فسرناه في حرف الباء. وقوله: ولا يتحاش من مؤمنها (٥): بالنون، ويروى: يتحاشي بالتاء وآخره ياء، أي: لا يتنحى ويتورّع ولا يبالي، يقال: حشى لله وحاشى لله، ومعناه: معاذ الله، وأصله من حاشيت فلانًا وحشيته أي: نحيته. قال ابن الأنباري: معنى حاشَ في كلام العرب: أعزل وأنحى. قال: ويقال حاشَ لفلان، وحاشي فلانًا وحشى فلان. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث جابر الطويل حين أمره النبي ﷺ بقطع الغصنين فأخذت حجرًا فكسرته وحشرته، فانذلق فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة غصنًا (٦)، كذا رويناه من جميع طرق مسلم بشين معجمة ومعناه: رفقته حتى تحدد، حكاه صاحب الأفعال والجمهرة وهو معنى قوله: فاندلق، ودلق كل شيء حده، وجاء في رواية بعضهم في بعض النسخ: بالسين المهملة وعليه شرحه الهروي والخطابي، وبه روياه وفسراه أي: قشرته. قال الهروي: يعني غصن الشجرة، ورد الضمير من كسرته وحشرته على الغصن، وليس يعطى مساق الكلام وما بعده هذا لقوله: فاندلق ولذكره بعد هذا إتيانه

стр. 334

الشجرتين وقطعه الغصنين منهما، ولكن إن صحت هذه الرواية فيرجع ضمير حشرته وكسرته على الحجر نفسه أي: أزلت عنه ما تشظى منه عند كسره، حتى دلق وتحدد، وكذا فسره الخطابي في كتاب الصلاة في حديث الهرة: ولا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُلُ من خَشِيش الْأَرْضِ أو خَشاش (١)، كذا عند الأصيلي والقابسي: بالخاء المعجمة فيهما، وعند ابن السماك، عن أبي زيد المروزي فيهما: بالحاء المهملة، وكله وهم إلا قوله: خشاش بفتح الخاء وكسرها، أو يكون الحرف الآخر خشيش: بضم الخاء المعجمة تصغير الأول، وخشاش الأرض: هوامها، وقيل: نباتها وكذلك خشاش الطير صغارها، هذا بالفتح وحده، وسيأتي الحرف في الخاء. الحاء مع الواو (ح و ب) قوله: تحوبوا بمعنى: خافوا الحوب وهو الإثم، ذكرناه قبل في الحاء والراء. قال الله تعالى ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] هذه لغة أهل الحجاز وتميم يقولون: حوبًا بالفتح. (ح و ج) قوله: فإن كانت به حاجة وبه حاجة إلى أهله، المراد هنا: الجماع. وقوله: أتى أهله فقضى حاجته بمعناه. وقوله: قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام يعني: الحدث، ومثله: عدل إلى الشعب فقصى حاجته، ورأيته جالسًا على حاجته مستقبل القبلة، وخرج لحاجته فاتبعته بإداوة ماء كله من الحدث. (ح و ر) قوله: في تفسير ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] بالحورانية هلم: بفتح الحاء، كذا في جميع النسخ، وكان عند القابسي فيه تغيير قبيح. قوله: لكل نبي حواري، وحواريّ الزبير (٢) اختلف ضبط الشيوخ في لفظ هذه الكلمة، وتفسير المفسرين في معناها فرواه أكثر الشيوخ وحواري: بكسر الياء. قال الجياني: ورده على أبو مروان بن سراج حواري مثل: ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] بالفتح. قال: وهو منسوب إلى حوار، مخفف فأما حواري مشدد فتقول في إضافته حواري: بكسر الياء. قال القاضي ﵀، وقد قيدنا هذا الحرف أيضًا عن بعض شيوخنا، وحواري بالضم في قوله: الزبير حواري من أمتي مع الضبطين المتقدمين ووجهه إن لم يكن وهمًا على غير الإضافة إن الزبير من حواري هذه الأمة، وأما معناه فقيل: الحواريون الناصرون. وقيل: الخلصانون وحواري الرجل: خلصاؤه. وقيل: المجاهدون وقيل: أصحاب الأنبياء وقيل: الذين يصلحون للخلافة حكاه الحربي عن قتادة. وقيل: الأخلَّاء، قاله السلمي. وقيل أيضًا في أصحاب عيسى ﵇: هم القصارون لأنهم يبيضون الثياب والحور البياض، وكانوا أولًا قصارين. وقيل أيضًا: الحواريون الملوك،

стр. 335

فيصح في الزبير بصحبة النبي ﷺ واختصاصه به ونصرته إياه. وقيل: المفضل عندي كفضل الحواري في الطعام، وكان ابن عمر يذهب إلى أنه اسم مختص بالزبير دون غيره لتخصيصه ﵇ له به. وقوله: أعوذُ بِكَ مِنَ الحورِ بَعْدَ الكورِ (١) بفتح الحاء والكاف براء آخرهما، كذا رواه العذري وابن الحذّاء، ويروى الكون بالنون في الحرف الآخر، وهي رواية الباقين، وسيأتي ذكره في الكاف. قيل: معناه على الرواية الأولى: نعوذ بك من النقصان بعد الزيادة. وقيل: بعد الجماعة. والحور: الجماعة. وقيل: من القلة بعد الكثرة. وقيل: نعوذ بك من النقصان والفساد بعد الصلاح والاجتماع كنقض العمامة بعد قوامها. يقال: كار عمامته إذا لفها وحارها إذا نقضها. ويقال: حار إذا رجع أي: كان على أمر جميل فزال عنه، ووهم بعضهم رواية الكون بالنون. وقيل: معناها رجع إلى الفساد والنقص بعد أن كان على حالة جميلة. وقوله: من دعا رجلًا بالكفر وليس كذلك إلا حار عليه (٢) أي: رجع عليه. قوله: أي: إثم ذلك. وقوله: حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما: بفتح الحاء أيضًا أي: بجواب ذلك. يقال: كلمته فما رد حورًا ولا حويرًا أي: جوابًا. وقيل: بحور ما بعثتما أي: بالخيبة والإخفاق. (ح و ز) قوله: لو كنت حزتيه (٣)، اتفقت رواية أصحاب الموطأ على هذا، ووجه الكلام حزته إذ لا يجتمع علامتان للتأنيث لكنها لغة لبعض العرب في خطاب المؤنث، ويلحقون في خطاب المذكر بالكاف ألفًا فيقولون: أعطيتكاه، ومثله في الحديث. قوله: عصرتيها لو كنت تركتيها وغير ذلك وقد أنكرها أبو حاتم. (ح و ل) قوله: لا محالة ولا حول ولا قوة أي: لا حركة ولا استطاعة، والحول: الحركة، وفي الحديث الآخر: بك أحُول وبك أصُول (٤). قال الأزهري: بك أتحرك، وبك أحمل على العدو. وقال ابن الأنباري: الحول والمحالة: الحيلة. يقال: ما له حول ولا حيلة، ولا محالة ولا احتيال، ولا محتال، ولا محلة، ولا محال بمعنى واحد. قيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بعونه، وكان الحول عند هذا بمعنى الانصراف عن الشيء، ومنه قوله في الشيطان: إذا سمع النداء أحال وله ضراط (٥) أي: أدبر هاربًا، كما قال في الحديث الآخر. وكقوله في أهل خيبر: وأحالوا إلى الحصن (٦) أي: أقبلوا إليه هاربين. قال أبو

стр. 336

عبيد: أحال الرجل إلى مكان تحول إليه، ورواه بعضهم عن أبي ذر: أجالوا: بالجيم وليس بشيء إلا أن يكون من قولهم: أجال بالشيء وجال به أي: أطاف وهو بعيد. وقال يعقوب: أحال على الشيء: أقبل عليه. وقال غيره: معناه أقبل هاربًا إليه. وقال أبو عبيد، وابن الأعرابي: أحال الرجل يحول من شيء إلى شيء. قال الخطابي: حلت عن المكان تحولت عنه، وكذلك أحلت عنه، وفي الحديث: فاستحالت غربًا (١) أي: رجعت وصارت دلوًا عظيمة، وتحولت عن حالها من الصغر إلى الكبر، وفي الحديث الآخر عن قريش: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض (٢): بضم الياء وكسر الحاء من أحال أي: يميل بعضهم على بعض، ويقبل عليه من كثرة الضحك، وكذا جاء في كتاب مسلم: يميل بعضهم على بعض مفسرًا والحوالة معلومة: بفتح الحاء من إحالة من له عليك دين بمثله على غريم لك آخر، وهي رخصة مستثناة من الدين بالدين. وقوله: اللهم حَوَالينا ولا علينا (٣) أي: اللهم اجعله في مواضع النبات من أراضي الزراعة والخصب، لا علينا في الأبنية والمساكن. يقال: همّ حوله وحوليه وحواليه وحواله. (ح و ض) قوله: كحياض الإبل هي جمع حوض، وهي حفر تستقر فيها المياه أو تجمع تشرب فيها الإبل. قال أبو عبيد: الحوض: الموكر الكبير، والجرموز الصغير، والمذي: الذي ليست له نصائب والنصيح: الحوض. وقوله: منبري على حوضي (٤): قيل: معناه أن له هنالك منبرًا على حوضه. قال أبو الوليد: ليس هذا بالبين. وقيل: هو على ظاهره وأن منبره الذي كان في الدنيا ينقل إلى الجنة، وهو أظهر وأنكر الأكثر غيره. وقيل: إن قصده وملازمته بأعمال البر يؤدي إلى ورود الحوض والشرب منه، قال أبو الوليد: هذا أبين ويحتمل أن يكون اتباع ما يُتْلى عليه من القرآن والعمل بمواعظه ﵇، وامتثال أمره ونهيه عليه يوجب الورود على الحوض والشرب منه. وقوله: في خبر زمزم: فجعلت تحوضه (٥) أي: تحفر له كالحوض، كذا ضبطناه: بالحاء المهملة، وفي بعض النسخ فيه تغيير. (ح و ش) قوله: ورأى تحوش القوم وهيئتهم (٦) أي: انقباضهم من قولهم: فلان حوشي لا يخالط الناس، وأصله من الحوش: بالضم وهي بلاد الجن.

стр. 337

(ح و ي) قوله: في صفية فكان يحوي لها ورآه بعباءة (١)، كذا رويناه في الصحيحين: بضم الياء وفتح الحاء وكسر الواو مشددة، وذكره ثابت والخطابي: يحوى بفتح الياء وتخفيف الحاء والواو، وقد رويناه أيضًا كذلك عن بعض رواة البخاري وكلاهما صحيح، هو أن يجعل لها حوية تركب عليها وهي كساء ونحوه، يحشى بليف وشبهه تدار حول السنام وهي مركب من مراكب النساء معلومة، وقد رواه ثابت: يحول باللام، وفسره: يصلح لها عليها مركبًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: بالحورانية كذا لهم، وعند القابسي، فيه تصحيف قبيح. قال: والذي أعرف بالحورانية. وقوله: في باب التوجه نحو القبلة: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، وأنه تحول إلى الكعبة، كذا لابن السكن، وللباقين: وأنه نحو الكعبة، وللنسفي: وأنه وجه نحو الكعبة، ولبعضهم: وأنه صلى نحو الكعبة. وقوله: في باب من نام أول: فإن كانت به حاجة اغتسل وإلا توضًا. قيل: صوابه جنابة. قال القاضي عياض ﵀: الحاجة هنا المراد بها: الجنابة. وقوله: إن كانت به حاجة أي: لزمته ولزقت به. وقوله: في تفسير ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [ص: ٦٣] أحطنا بهم، كذا هو في النسخ ولا معنى له هنا، وهو لا شك مغير من النقلة وصوابه أخطأناهم، ويدل عليه قوله: ﴿أم زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: ٦٣]. وقوله: في مسخ الضب أي: في حائط مضبة، كذا لابن ماهان وهو تصحيف، وصوابه ما لغيره في غائط أي: مطمئن من الأرض أي: كثير الضباب، وسيأتي في بابه. وقوله: فحالت مني لفتة أي: اتفقت مني نظرة وحان وقتها، كذا الرواية للصدفي وللباقين: حانت بالنون بمعناه وهو الأشهر في هذا، وفي فضل عثمان: بينا رسول الله ﷺ في حائط من حوائط المدينة، وعند جمهور شيوخنا: من حائط، والأول أوجه، وقد يكون هذا على مقصد الجنس لا التخصيص في الثاني. الحاء مع الياء (ح ي د) بينا النبي ﷺ على بغلة له فحادت به (٢) أي: مالت به، ونفرت عن سنن طريقها، ومنه في حديث الجنب: فحاد عنه (٣) أي: انصرف عنه. (ح ي ر) قوله: يحار فيها الطرف أي: يتحير ولا يهتدي سبيلًا لنظره لفرط حسنها. (ح ي ك) قوله: ما حاك في الصدر، وحاك في صدري (٤)، كذا الرواية فيه في كتاب مسلم. قال الحربي: هو ما يقع في خلدك، ولا ينشرح

стр. 338

له صدرك، وخفت الإثم فيه. وقيل: معناه رسخ. ويقال حكّ، وكذا روي في غير هذا الكتاب. وقال بعضهم: صوابه حك ولم يقل شيئًا. قال أهل العربية: يقال: حاك يحيك وحك يحك واحتك وأحاك: لغة قاله الخليل، وأنكرها ابن دريد، ويقال: حاك في صدري أي: تحرك. (ح ي ل) قوله: حيال أذنيه، وحيال مصلى النبي ﷺ ، وقام حِياله يبكي بكسر الحاء كله من التحري لطلب حينها، وارتقاب وقتها، والحين: الوقت، والحين: القيامة، والحين القطعة من الزمان، ومنه فمكثنا حينًا. قال ابن عرفة: هو الساعة فما فوقها. (ح ي ص) قوله: حاصوا حيصة حمر الوحش (١) بصاد مهملة أي نفروا وكروا راجعين. وقيل: جالوا وهو بمعنى، وفي الحديث الآخر: فحاص المسلمون حيصة أي: رجعوا وجالوا منهزمين وجاض بالجيم والضاد المعجمة مثله عند الأصمعي وقال أبو زيد: جاض عدل وحاص رجع. (ح ي ض) قولها: فأخذت ثياب حيضتي (٢) ضبطناه عن شيوخنا المتقنين: بكسر الحاء لأن المراد هنا الحالة التي هي فيها بحكم الحائض. قوله: إن حيضتك ليست في يدك (٣)، كذا ضبطه الرواة والفقهاء: بفتح الحاء، وزعم أبو سليمان الخطابي: أن صوابه بكسر الحاء كالقعدة والجلسة يريد حالة الحيض أو الاسم، وأما الحيض فالمرة الواحدة. قال القاضي ﵀: والذي عندي أن الصواب ما عند الجماعة، لأن النبي ﷺ إنما نفى عن يدها الحيض الذي هو الدم والنجاسة التي يجب تجنبها واستقذارها، فأما حكم الحيض وحالتها التي تتصف بها المرأة فلازم ليدها وجميعها، وإنما جاءت الفعلة في هيئات الأفعال كالقعدة والجلسة، كما قال، لا في الأحكام والأحوال، وجاء في هذا الحديث في بعض رواياته في مسلم: وأنا حائضة، والمعروف في هذا حائض وهو مما جاء للمؤنث بغير هاء لاختصاصهم به كطالق، ومرضع، فاستغنى عن علامة التأنيث فيها. وقيل: بل المراد على النسب والإضافة أي ذات حيض وطلاق ورضاع، كما قال ﵎ ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] أي: ذات انفطار، ولكن قد جاء طالقه كما جاء هنا حائضة، وكما قال تعالى ﴿الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١]. (ح ي ف) قوله: أخفت أن يحيف الله عليك ورسوله (٤): أي: يجور، ويميل عن الحق. (ح ي س) وقوله: فحاسوا حيسًا (٥): بسين مهملة وحاء

стр. 339

مفتوحة: أي صنعوا مما جمعوه حيسًا، والحيس خلط الأقط بالتمر والسمن. قال بعضهم وربما جعلت فيه خميرة. وقال ابن وضاح: هو التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق، والمعروف الأول وقد جاء ذكر الحيس في حديث آخر. (ح ي ش) وقوله: أو حائش نخل (١) هو مجتمعه ويقال له: الحش والحش أيضًا: بالفتح والضم وآخر جميعها شين معجمة. (ح ي ي) وقوله: الحيوان والحي واحد، كذا هو بكسر الحاء عند كافتهم، وعند الأصيلي وابن السكن: الحيوان والحيات واحد وهما بمعنى، لكن الحيي بالكسر مصدر حيي يحيى: بكسر الياء الأولى حيًا مثل: عيى عيًا. قيل: حيى أيضًا في الفعل بإدغامها والحيوان والحياة اسمان. وقيل: الحيى: بكسر الحاء جمع الحياة على فعول كعصاة وعصى، ثم أدغمت الياء الأولى في الأخرى، وفي الحديث ذكر الحياة، ونهر الحيوان، وماء الحياة، هو من هذا الذي يحيى به الناس عند خروجهم من النار. والتحيات لله، قيل: معناه السلام على الله وقيل: الملك لله، وقيل: الثناء لله. قال القتبي: وإنما جمعها لأن الملوك كانوا يحيون بكلمات مختلفة فأمر أن يقول: التحيات لله أي: إن جميع ما يستحق الملك من التحية أو يكني به عنه لله. وقال بعضهم: إنها من قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] ورد قوله هذا أهل العربية، وفي الحديث: الحياء من الإيمان (٢)، وإذا لم تَسْتَحِ فاصنع ما شئت (٣)، وسيأتي تفسيره في الصاد. وقوله: الحياء من الإيمان (٤)، وكان النبي ﷺ أكثر حياءً من العذراء في خدرها (٥)، ممدود يقال: استحيا الرجل واستحيى يستحي ويستحيي معًا هو، وإن كان في الغرائز والطباع فهو من خصال الإيمان، ومما يمنع ما يمنع منه الإيمان وأما من الحياة فحيي بكسر الياء الأولى، وفتح الثانية يحيى. وقيل: حيى أيضًا بإدغام الأولى في الثانية، وكذلك حييت الشمس: استحرت، ومنه الحديث في صلاة العصر والشمس حية (٦) أي: مستحرة بعد لم يذهب حرها، كما قال في الحديث الآخر نقية. وقيل: بينة النور لم يتغير ضياؤها. قالوا: والشمس توصف بالحياة إذا كان عليها نهار، فإذا دنت للغروب لم توصف به. وقوله: أحيينا ليلتنا ويومنا (٧) بمعنى قوله في

стр. 340

الحديث الآخر: أسرَينا. وقوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح (١)، وإذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر (٢)، وحي هلا بكم (٣)، وحي على الوضوء (٤)، معنى هذا كله: أقبل وهلم على الوضوء والصلاة، وعلى ذكر عمر عند ذكر الصالحين. قال السلمي: حي أعجل هلا صلة. وقال أبو عبيد: معناه عليك بعمر أي: ادع عمر. وقيل: معنى حي هلم وهلا حثيثًا. وقيل: هلا أسرع جعلا كلمة واحدة. وقيل: هلا أسكن، وحي أسرع، أي أسرع عند ذكره، واسكن حتى ينقضي يقال: حي على وحي هلا على وزنها مقصور غير منون، وبهذا جاءت الرواية في ذكر عمر. وحي هلا منون وعلى المصدر هلن إلى كذا بالنون، وعلى كذا وحي هل بنصب اللام مخففة قيل: تشبيهًا بخمسة عشر، وحي هل بالسكون لكثرة الحركات والوقف وتشبيهًا بصه ومه وبخ وحي هل يسكون الهاء وفتح اللام لكثرة الحركات أيضًا، وحي هل بسكونهما جميعًا مثل: بخ بخ وتشبيهًا بها وحي هلك. وأما قوله: في رواية كافة الرواة عن الفربري في آخر كتاب الأشربة: حي على أهل الوضوء. وسقط أهل عند النسفي. قال بعضهم: سقوطه الوجه كما جاء في الأبواب الأخر: حي على الطهور، أو لعله حي هل فاختلط اللفظ بحي على. قال القاضي ﵀: وعندي أن له وجهًا بيّنًا أن يكون قوله ﵇ ذلك لمن دعاه لينادي أهل الوضوء أي: هلم وأقبل على أهل الوضوء فادعهم، كما قال في الحديث الآخر لجابر: نادِ من كانت له حاجة بنا، وقد يكون له أيضًا وجه آخر، وهو أن يكون أهل الوضوء منصوبًا بالنداء كأنه قال حيى على الوضوء يا أهل الوضوء، وفي غزوة الخندق: أن جابرًا صنع لكم سورًا فحيى هلا بكم على ما تقدم عند الأصيلي، وأبي ذر، وعند النسفي، وأبي الهيثم، وعبدوس، فحيى أهلًا بكم والوجه الأول، لكن يخرج هنا أهلًا على معنى قولهم مرحبًا، وأهلًا أي: صادفتم ذلك ووجدتموه. وقوله: سيد الحيَّ وحي من أحياء العرب، وسمعت الحي يتحدثون، وثار الحيان هو منازل قبائلها وتسمى القبيلة به. وقوله: أما أحدهما فاستحيا، فاستحيا الله منه أي (٥): أثابه عليه فسمي جزاءه به. فصل الاختلاف والوهم في حديث أبي لهب: وقد أخبر عن حاله أنه بشر حِيْبه (٦): بكسر الحاء المهملة وسكون ياء العلة بعدها ونصب الباء بواحدة، كذا رواه المستملي والحموي وهو الصواب ومعناه: سوء الحال، ويقال فيه: الحوبة أيضًا: بفتح الحاء. وجاء في رواية الكافة بخيبة: بخاء معجمة مفتوحة وهو تصحيف. في اسم فرس الملك

стр. 341

في حديث بدر: حيزوم بفتح الحاء وسكون الياء بعدها وزاي وآخره ميم، كذا لكافتهم وهو المشهور. ورواه العذري: حيزون بالنون. قوله: في الخوارج يخرجون على حين فرقة (١) كذا لجمهور الرواة بالحاء المهملة وآخره نون وضم الفاء، وعند السمرقندي والجرجاني: خير فرقة: بفتح الخاء المعجمة وآخره راء وكسر الفاء وكلاهما صحيح في الرواية، والمعنى لأنهم خرجوا حين افتراق الناس بين علي ومعاوية وحرب صفين، وعلي خير فرقة من الناس أما أن يريد الصدر الأول من الصحابة الذين خرجوا في زمانهم وعليهم، أو يريد فرقة علي ﵁، لأنهم على إمامته خرجوا وهو الذي قاتلهم، ويرجح هذه الرواية قوله في الحديث الآخر: تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق. قوله: فحانت مني لفتة (٢) أي: وقعت مني نظرة والتفاتة، واتفق حينها والحين الوقت كما تقدم، وكان عند القاضي الشهيد للعذري حالت باللام وهما بمعنى الحين والوقت أي: اتفقت وكانت ذكر البخاري في كتاب الهبات في خبر أم أيمن الاختلاف في قوله: وأعطى أم أيمن مكانهن من حائطه (٣)، وفي الرواية الأخرى: من خالصه وهو الصواب إن شاء الله تعالى، أي مما صار له خالصًا مما أفاء الله عليه. وتقدم في حرف الجيم قوله: تقطعت بي الحبال، والخلاف فيه وفي باب تفاضل أهل الإيمان، فيلقون في نهر الحياة أو الحياء (٤) شك مالك، كذا ذكره البخاري وبمد الأول في كتاب الأصيلي، ولغيره بالقصر ولا وجه له هنا ذكره وهم، لا بقصر ولا بمد، لكنه قد يخرج الرواية القصر وجه فالحيا بالقصر كل ما يحي الناس به، والحيا: المطر، والحياة: الخصب فلعل هذه العين سميت بذلك لخصب أجسام من اغتسل بها منهم، كما فسره في الحديث أو لأنهم يحيون بعد غسلهم منها فلا يموتون على رواية الحياة المشهورة، ومثله في حديث الخضر في كتاب التفسير: عين يقال لها: الحياء (٥)، كذا لجمهورهم وعند الهروي الحياة. وفي الديات. قوله: من حرم قتلها إلا بحق فكأنما أحيا الناس جميعًا كذا للأصيلي، وللباقين حيى الناس منه جميعًا أي: سلموا من قتله فحيوا بذلك، وضبطه بعضهم: حي الناس منه جميعًا. فصل مشكل أسماء المواضع في هذا الحرف (الحَطِيم) قال مالك: ما بين الباب إلى المقام. قال ابن جريج: هو ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر. قال ابن حبيب: هو ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام حيث ينحطم الناس يعني للدعاء. وقيل: كانت الجاهلية

стр. 342

تتحالف هناك وينحطمون بالإيمان، فمن دعا على ظالم أو حلف هناك إثمًا عجلت عقوبته. وقد جاء في البخاري قوله: ولا تقولوا الحَطِيم، وزعم الهروي أن الحطيم حجر مكة مما يلي الميزاب. وقال النضر بن شميل: سمي حطيمًا لأن البيت رفع فترك ذلك محطومًا. وقيل: بل كان يحطم الكاذب. (الحجر) بكسر الحاء: حجر الكعبة معروف وهو ما بقي في بنيان قريش من أسسها التي رفع إبراهيم ﵇: لم تبنه قريش عليها، وحجرت على الموضع ليعلم أنه من الكعبة فسمي حجرًا لكن فيه زيادة على مأمنه من البيت، وقد حده في الحديث بنحو سبع أذرع، وقد كان ابن الزبير حين بنى الكعبة أدخله فيها، فلما هدم الحجاج بناءه صرفه على ما كان عليه أيام الجاهلية. الِحجر وحِجر ثمود بالكسر مثله: ديارهم وبلادهم التي كانوا بها، وهم أصحاب الِحجر الذين ذكر الله تعالى وهو بين الحجاز والشام. (الحَجَر الأسود) أو متى ذكر في الحج دون صفة فهو ذلك بفتح الحاء والجيم. وقيل أيضًا: إنه المراد في الحديث بقوله ﵇: إني أعلم حجرًا كان يسلم عليَّ، ذكر في بعض الآثار: أنه ياقوتة من الجنة نزل بها آدم ولكن الله طمس نوره، وكان أبيض كاللبن فسوّده لمس المشركين، أو قيل: بل بقي أبيض حتى سوّده الحريق، وهذا بعيد. (أحجار الزيت) موضع بالمدينة قريب من الزوراء، موضع صلاة النبي ﷺ في الاستسقاء. (حِراء) بكسر الحاء أوله ممدود يصرف ولا يصرف، ويذكر ويؤنث، وقاله بعض الرواة: بالفتح والقصر، ولا يثبت فيه إلا الكسر والمد، وهو جبل بمكة معروف، قال الخطابي: أصحاب الحديث يخطئون في هذا الاسم في ثلاثة مواضع: يفتحون الحاء وهي مكسورة، ويكسرون الراء وهي مفتوحة، ويقصرون الألف وهو ممدود. (الحزورة) بفتح الحاء وسكون الزاي وفتح الواو والراء بعدها كذا صوابه، قال الدارقطني، والمحدثون يقولونه: الحزورة: بفتح الزاي وتشديد الواو وهو تصحيف، وكانت سوق مكة وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه، وقد ضبطنا هذا الحرف على ابن سراج بالوجهين. قال أبو عبيد: الحزورة الرابية. (الحفْياء) يفتح الحاء وسكون الفاء وفتح ياء العلة بعدها ممدود ويقصر أيضًا وبالفتح، قيده الأصيلي وأبو ذر والطرابلسي عن القابسي. قال البخاري: قال سفيان: بين الحفياء إلى الثنية خمسة أميال أو ستة قال: وقال ابن عقبة: ستة أو سبعة. (الحُدَيْبِيَة) بضم الحاء وتخفيف الياءين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة وبينهما باء بواحدة مكسورة، كذا ضبطناها على المتقنين، وعامة الفقهاء والمحدثين يقولونها بتشديد الياء الأخيرة وقد ذكرنا عند ذكر الجعرانة في حرف الجيم ما حكاه ابن المديني من اختلاف أهل المدينة وأهل العراق وفي ذلك، وإن أهل المدينة

стр. 343

يشددونها وأهل العراق يخففونها. والحديبية قرية ليست بالكبيرة، والحديبية التي سميت بها هي البير التي هناك عند مسجد الشجرة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، ومرحلة إلى مكة وهي أسفل مكة، وقد جاء ذلك في الحديث. قال: وهي بير. قال مالك: وهي من الحرم، وحكى ابن القصار أن بعضها حل. (الحجاز) من بلاد العرب ما بين نجد والسراة قال الأصمعي: سميت بذلك لأنها حجزت بالحرار الخمس. قال بعضهم: جبل السرات هو الحد بين تهامة ونجد، وذلك أنه أقبل من قعر اليمن حتى بلغ أطراف الشام قسمته العرب حجازًا، وهو أعظم جبالها، وما انحاز إلى شرقيه فهو حجاز. وقال ابن الكلبي: الحجاز ما حجز بين اليمامة والعروض، وبين اليمن ونجد. قال غيره: والمدينة نصفها حجازي ونصفها تهامي. وحكى ابن أبي شيبة: أن المدينة حجازية. وقال ابن الكلبي: حدود الحجاز ما بين جبلي طيئ إلى طريق العراق لمن يريد مكة، وسمي حجازًا لأنه حجز بين تهامة ونجد. وقيل: لأنه حجز بين نجد والسرات. وقيل: لأنه حجز بين الغور والشام، وبين تهامة ونجد. قال الحربي: وتبوك وفلسطين من الحجاز. (ذو الحُلَيفة) بضم الحاء وفتح اللام والفاء: أحد المواقيت، وهي من المدينة على ستة أميال. وقيل: سبعة وهو ماء من مياه بني جشم بينهم وبين خفاجة العقيلين. وفي حديث رافع بن خديج: كنا مع النبي ﷺ بذي الحُلَيفة من تهامة أصبنا غنما وإبلًا. قال الداودي: ذو الحليفة هذه ليست المهل التي قرب المدينة. (الحَجُون) بفتح الحاء وضم الجيم وتخفيفها: الجبل المشرف حذاء مسجد العقبة عند المحصّب. قال الزبير: الحجون مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي موسى الأشعري. (الِحيرة) بكسر الحاء وسكون الياء: معروفة من بلاد العراق، مدينة النعمان بن المنذر، وبخراسان حيرة أيضًا من عمل نيسابور، وليست المراد في الحديث. (الحثمة) بفتح الحاء وسكون الثاء المثلثة: صخرات بأسفل مكة في دار عمر بن الخطاب. (حُنين) بضم الحاء مصغر معروف: وادٍ قريب من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا، وقد ذكرنا مواضع اختلاف الرواة في الأحاديث فيه. وفي خيبر لائتلافهما في الخط في مواضع، وبينَّا الصواب من ذلك في الحاء والنون. (الحِرة) ويوم الحرة، وليال الحرة وحرة المدينة: بفتح الحاء مشهورة وهي جهاتها التي لا عمارة فيها، وكل أرض ذات حجارة سود فهي حرة، وقد فسرنا الحرة قبل وليالي الحرة هي الوقعة التي كانت على أهل المدينة أيام يزيد بن معاوية. (حرة النار) المذكورة في حديث عمر من بلاد بني سليم بناحية خيبر. حر الوبرة: بفتح الباء والراء أيضًا، كذا ضبطناه في كتاب مسلم، وضبطه بعضهم بإسكان الباء وهي على أربعة أميال من المدينة.

стр. 344

(حا) الذي ينسب إليه بيرحا. قال البكري: هو موضع. قال وبعضهم يجعله اسمًا واحدًا والصحيح ما ذكرته، وقد ذكرنا اختلاف الرواية فيه في حرف الباء. (الحصبة) هي المحصب، وفي الحديث: انتهينا إليه وهو بالحصبة، وهو الخيف وقد ذكرناه. (حمص) مدينة بالشام مشهورة لا يجوز صرفها، سميت باسم رجل نزلها اسمه حمص من العماليق. وقيل: من عاملة. (حَضْرَموْت) بفتح الحاء والراء والميم وسكون الضاد والواو من بلاد اليمن مشهورة، وهذيل تقول: حضرمُوت بضم الميم. فصل مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف ربعي بن حراش: بحاء مهملة مكسورة وآخره شين معجمة، وشهاب بن خراش مثله إلا أنه بخاء معجمة، وكذلك أحمد بن الحسن بن خراش، وهو ابن خراش، عن عمرو بن عاصم. ومثله خالد بن خداش إلا أنه بدال مهملة، وأبو خداش زياد بن الربيع، ويشتبه به أحمد بن جواس، وقد ذكرناه في الجيم، وجاء في باب العين: حق مسلم: نا عبد الله الدارمي، وحجاج ابن الشاعر، وأحمد بن خداش. قال بعضهم: صوابه أحمد بن جواس وليس في هذه الكتب حَصِين: بفتح الحاء وكسر الصاد إلا أبا حصين عثمان بن عاصم الأسدي، ومن عداه فيها حصين مصغر بالصاد أيضًا، إلا حضين بن المنذر فهو بالضاد المعجمة والتصغير أيضًا، خرج له مسلم. وروى عن القابسي والأصيلي في البخاري: سألت الحضين بن محمد: بضاد معجمة. وقال القابسي: ليس في الكتاب بالضاد سواه، وكذا وجدت الأصيلي قيده في أصله وهو وهم، وصوابه ما للجماعة: بصاد مهملة. قال أبو الوليد: وبالصاد كان في كتاب أبي الحسن وكذا قرى عليه. وقال الذي أعرف: بالضاد المعجمة. قال أبو ذر: هذا خطأ ويشتبه به فيها أسيد بن حضير مثله إلا أن آخره راء، وكذلك الحارث بن حضير، والحارث بن حصيرة: بفتح الحاء وكسر الصاد المهملة وبالراء والتاء بعدها، وكل ما فيها حازم، وأبو حازم: بحاء مهملة إلا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير فهو بالخاء المعجمة، وفيها حبان بن منقذ: بفتح الحاء المهملة والباء بواحدة وآخره نون، وبنوه واسع بن حبان، وحبان بن واسع، ومحمد بن يحيى بن حبان، ومثله: حبان بن هلال، وهو الذي يأتي أيضًا غير منسوب عن شعبة، وعن وهيب، وعن همام وهو حبان، عن أبان، وحبان، عن سليمان، وعن أبي عوانة، وأما حبان بن موسى: فبكسر الحاء وهو حبان غير منسوب، عن عبد الله، وهو ابن المبارك. ومثله حبان بن عطية. ذكره البخاري في حديث حاطب، وضبطه بعضهم عن أبي ذر: بفتح الحاء وهو وهم. ومثله: حبان بن العرقة: بالكسر. ومن عداهم حيان: بفتح الحاء وياء باثنتين تحتها، وقد يشتبه بهذه الترجمة خيار وجبار، وقد بيّناهما في الجيم، وفيها حكيم بن حزام وابنه هشام بن حكيم بن حزام: بكسر الحاء المهملة وبعدها زاي، وكذلك موسى بن حزام، ويشتبه به أم حرام

стр. 345

بنت ملحان: بفتح الحاء والراء وأخوها حرام كذلك، وكذلك حرام بن سعيد، وعبد الله بن عمرو بن حرام، والد جابر، وكذلك نسوة من بني حرام، ذكر كذا في الحديث، وبنو حرام في الأنصار في بني سلمة، وهو حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة. وضبطه بعضهم حزام، وهو خطأ وكل هؤلاء بفتح الحاء المهملة والراء، ويشبهه خنساء بنت خِذام بكسر الخاء المعجمة، وذال معجمة. ومثله: أن رجلًا يدعى خذامًا وكل ما فيها حَبيب: بفتح الحاء المهملة، وحبيبة إلا خبيب بن عدي، فهو بضم الخاء المعجمة وفتح الباء بعدها. ومثله: خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف جميعًا. ومثله: خبيب عن حفص بن عاصم، وحبيب عن عبد الله بن محمد بن معن، وأبو حبيب كنية عبد الله بن الزبير، وفيها حمران بن أبان: بضم الحاء وبالراء وهو مولى عثمان بن عفان، ومن بنيه: عبد الله بن حمران بن عبد الله بن حمران، وأما حمدان بن عمر فبفتح الحاء والدال. وفيها حَكيم: بفتح الحاء كثير، وأما حكيم بضمها مصغر فحكيم بن عبد الله بن قيس. ويقال له أيضًا: الحكيم بالألف واللام، ورزيق بن حكيم مصغران بتقديم الراء مثله: وقال سفيان في هذا مرة حكيم أو حكيم على الشك. قال ابن المديني: الصواب حكيم بالضم. وفي حديث الأشعريين. ومنهم حكيم بفتح الحاء كان شيوخنا يختلفون فيه، فالجياني يجعله اسمًا، والصدفي يجعله وصفًا، وفيها عياض بن حِمار بكسر الحاء وآخره راء كاسم الدابة وفي الحديث الآخر: أن رجلًا كان يلقب حمارًا مثله. ومن عداه حماد: بشد الميم وآخره دال. وفيها محمد بن حِمْيَر: بكسر الحاء المهملة وسكون الميم. وضبطه القابسي في موضع حُمَير بضم الحاء المهملة وفتح الميم وهو غلط، ويشبهه يزيد بن خُمَير بضم الخاء المعجمة وفتح الميم وسكون الياء وغيرهما حميد آخره دال، وفيها حنش بن عبد الله الصنعاني: بفتح الحاء والنون آخره شين معجمة، ومن عداه حسن بالحاء والسين المهملتين وآخره نون، ويشتبه به حنين وهو عبد الله بن حنين: بضم الحاء كاسم مكان حرب هوازن، وعبيد بن حنين مثله، وتقدم في حرف الجيم حباب وما يشبهه وفيها: حريث: بضم الحاء وفتح الراء وآخره ثاء مثلثة كثير، ويشبهه الزبير بن الخريت وحده: بخاء معجمة مكسورة وراء مكسورة مشددة وآخره تاء باثنتين فوقها، وجبير بن حية الثقفي: بياء باثنتين تحتها مشددة وحاء مفتوحة، وأبو حبة البدري الأنصاري مثله، إلا أنه بباء بواحدة. واختلف فيه فذكره القابسي بالياء باثنتين في كتاب الأنبياء كالأول. وقد اختلف فيه أصحاب المغازي وفي اسمه كثيرًا وأكثرهم يقوله بالباء بواحدة. وكل ما فيها حُبَيش بضم الحاء المهملة وفتح الباء بعدها بواحدة وآخره شين معجمة حيث وقع منهم: فاطمة بنت أبي حبيش، وزر بن حبيش إلا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس، فهو بخاء معجمة بعدها نون وآخره سين مهملة. واختلف في خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر، الصحيح أنه بالخاء المعجمة مثل هذا. وهو قول الحفاظ، وذكر فيه تصحيف عن معمر: بالحاء المهملة، وقد اختلف فيه عنه، وذكره البخاري عنه كذلك، وكذلك اختلف في حبيش بن الأشعر المقتول يوم الفتح، وصوابه: بالحاء المهملة والباء

стр. 346

كالأول، وكذلك ضبطه البخاري. وروي عن ابن إسحاق، بالخاء المعجمة والنون والأول الصواب، وحرب بسكون الراء آخره باء فيها كثير، ويشتبه به حارث لمن يكتبه بغير ألف لكن لم يأتِ فيها إلا الحارث بالألف واللام. وكل ما وقع فيها حِصْن: بكسر الحاء وسكون الصاد وآخره نون، إلا خضر صاحب موسى ﵉، فهو: بخاء مفتوحة وضاد معجمة وآخره راء، وحُجين بن المثنى: بضم الحاء بعدها جيم وباء التصغير وآخره نون، ويشبهه حجير لكن آخره راء وهو حجير بن الربيع العدوي، وهشام بن حجير مثله. لكن عند بعضهم هشام بن حجر وهو خطأ، وكذا عند بعضهم في الأول حجين بن الربيع بالنون، وهو خطأ أيضًا. وأبو بكر بن أبي الجهم بن حجير، كذا جاء في بعض الروايات عن ابن ماهان، وعند الفارسي والسجزي صخير: بالصاد والخاء المعجمة. وكذا ذكره البخاري، وعند العذري صخر مكبر. والحر وابن الحر تقدم في الجيم، وكذلك أبو حرة وابن أبي حرة مثله: بضم الحاء وآخره راء، وتقدم حدير، وحريز، في حرف الجيم مع مشبهه، وصفية بنت حُيَي: بضم الحاء وياء باثنتين تحتها مفتوحة بعدها ياء مثلها مشددة. وقال الدارقطني: إنه يقال: بكسر الحاء وصالح بن حي: بفتح الحاء وياء باثنتين تحتها مكسورة مشددة. وثمامة بن حزن، والصعق بن حزن، والمسيب بن حزن، والد سعيد هؤلاء: بفتح الحاء وسكون الزاي وآخرهم نون، ورجاء بن حيوة: بياء باثنتين تحتها ساكنة وواو بعدها وحاء مفتوحة، وكذلك حيوة بن شريح وهما رجلان أحدهما أبو زرعة التجيبي، انفرد به البخاري والآخر أبو العباس الحضرمي، خرجا عنه معًا. وعبد الله بن حوشب ومعاوية بن حيدة: بياء باثنتين تحتها ساكنة بعدها دال مهملة وهاء، وحاطب بن أبي بلتعة: بطاء مهملة وآخره باء بواحدة. وحاجب بن عمرو بن الحكم: هذا بجيم بعد الألف، وكذلك حاجب بن الوليد، والأقرع بن حابس: بباء بواحدة وسين مهملة. وابن حلحلة: بحاءين مهملتين، والحارث بن حصيرة: بكسر الصاد المهملة، وأبو حزرة القاص: أولها زاي ساكنة واسمه يعقوب بن مجاهد. وقيل فيه: عن ابن الحذّاء أبو حرزة، بتقديم الراء وهو وهم. والمطلب بن عبد الله بن حنطب: بعد الحاء نون ساكنة وطاء مهملة مفتوحة وآخره باء بواحدة، وابنه عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب، وشعيب بن الحبحاب: بحاءين مهملتين وباءين بواحدة واحدة الأولى ساكنة. ومالك بن أوس بن الحدثان: بدال مهملة مفتوحة وثاء مثلثة، وحرمي بن عمارة ومن يشبهه، ذكرناه في الجيم. والحولاء بنت تويت: بالمد. وابن أبي حدرد: بدالين مهملتين أولاهما ساكنة بينهما راء مفتوحة، وحمنة بنت جحش: بسكون الميم بعدها نون مفتوحة، وسهل بن أبي حثمة، وعبد الله بن سهل بن أبي حثمة، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، كلهم بالثاء المثلثة، وخالد الحذّاء: بذال معجمة ممدود، وكذلك مسكين بن بكير الحذّاء. ومثله في رواة مسلم القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحذّاء الأندلسي، كذا شهروا واكتتبوا. وذكر صاحب كتاب الاحتفال: أنهم يقولون: إنما عبدنا الحداء: بدال مهملة من الحداء، ولكنا نسبنا إلى الحذّاءين: هؤلاء كلهم بفتح الحاء

стр. 347

بغير خلاف، وعثمان بن حنيف: بضم الحاء بعدها نون وياء التصغير، وابنه أبو بكر، ومثله أبو أمامة بن سهل بن حنيف، والحر بن قيس، والحسن بن الحر، وحيث وقع هذا الاسم: آخره راء وحاءه مهملة مضمومة إلا الجد بن قيس هذا: بالجيم مفتوحة وآخره دال مهملة، وعلي بن حجر: بضم الحاء وسكون الجيم، وحذافة، وعبد الله بن حذافة: بذال معجمة وفاء مضموم الحاء، وكذلك ما جاء فيها إلا ما وقع في رواية الدباغ من طريق ابن القاسم في الموطأ في اسم جذامة بنت وهب فقال: حذاقة: بالقاف وهو خطأ، وقد ذكرناه، وقد يشتبه به معبد بن حزابة المحزومي، بحاء مهملة مضمومة بعدها زاي مخففة وباء بواحدة بعد الألف، وحسيل والد حذيفة بن اليمان هو اسمه، واليمان لقب له: بسين مهملة وياء التصغير، وقد تقدم التصحيف فيه من بعض الرواة: في حرف الحاء والسين، وقيل: حسل غير مصغر، وقيل: حسيل: بفتح الحاء وكسر السين والأول أشهر، وحصيب والد بريدة بن حصيب: بصاد مهملة مفتوحة مصغر وآخره باء بواحدة وحاءه مضمومة، وقد صحفه بعض الأئمة قديمًا فقاله بالخاء المعجمة المفتوحة، والحرقة بطن من جهينة ومنه مولى الحرقة، وآل الحرقة: بفتح الراء فيهم، وكذلك أبو حميد الساعدي، وأبو حرة عن الحسن، وأبو رافع بن أبي الحقيق: بقافين بينهما ياء التصغير، وعمر بن الحمام: مخفف الميم: كل هؤلاء بضم الحاء المهملة أول الأسماء، وحطان بن عبد الله: بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملة، وكذلك عمران بن حطان، وخالد بن محدوج: بسكون الحاء ودال مهملة وآخره جيم. وتقدم في حرف الجيم ذكر أم حفيد والاختلاف فيها. فصل الاختلاف والوهم في هذا الفصل سوى ما تقدم ذكره في الموطأ: حميدة بنت أبي عبيد في حديث الهرة: أنها ليست بنجس، واختلفت الرواية فيه عن يحيى وغيره: في ضم الحاء المهملة والتصغير أو فتحها وكسر الميم، وبالوجهين سمعناها على القاضي أبي عبد الله بن حمدين، وبالضم عن أكثر شيوخنا، وكذلك قاله مطرف، والقعنبي، وابن بكير وغيرهم من رواة الموطأ. وبالفتح قاله: يحيى وابن القاسم، وابن وهب، واختلف أيضًا في نسبها اختلافًا نذكره في حرف الراء والعين إن شاء الله. وفي أحاديث المدح في حديث ابن أبي شيبة وابن مثنى، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن مجاهد، عن أبي معمر، كذا للجلودي، وعند ابن ماهان سفيان، عن حميد، عن مجاهد وهو خطأ وهو حبيب بن أبي ثابت المطلب بن عبد الله بن حويطب، كذا لجميعهم عن يحيى في الموطأ: بضم الحاء وكسر الطاء المهملتين مصغر، والصواب ابن حنطب، وكذا لسائر رواة الموطأ عن مالك: بفتح الحاء بعدها نون، وهو عند الجميع: بالطاء والحاء المهملتين إلا ما حكاه بعض أشياخنا: أن ابن بكير ضبطه في روايته حنظب: بظاء معجمة وحاء مهملة مضمومتان، وكذا قاله ابن وضاح، والصواب ما للجماعة، وكذا ذكره البخاري في التاريخ وهو الذي ذكره أبو عمر، عن ابن بكير وغيره. في فضل جرير بن عبد الله: فجاء بشير جرير أبو أرطاة حصين بن ربيعة، كذا لابن ماهان، وعند الجلودي حسين وهو وهم والصواب الأول، وهو أبو أرطاة المذكور. وفي حديث معاذ: نا مسلم، نا القاسم بن زكرياء، نا حسين عن

стр. 348

زائدة، كذا لهم بالسنن مصغر، وفي سائر النسخ، وهو الصواب. ووجدته في كتابي حصين: بالصاد مصلحًا بخطي، وكذا وقع لبعضهم وهو وهم لا أدري عمن أصلحته، والصواب السين وقد يكون التنبيه في الكتاب في غير حديث حسين بن علي عن زائدة، وهو حسين بن علي الكوفي أبو عبد الله الجعفي مولاهم، ذكره البخاري. وقال: روي عن زائدة. وفي باب: بركة النبي ﷺ وأصحابه في سند حديث النجوم أمنة السماء: نا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن عمر بن أبان، كلهم عن حسين كذا لهم، وفي بعض النسخ حصين وهو خطأ، وهو حسين بن علي الجعفي، كما بينه في السند نفسه ابن أبي شيبة. فصل منه في حديث أمر البعوث: زاد ابن سفيان في تقريباته: نا محمد بن عبد الوهاب الفراء، عن الحسين بن الوليد، عن شعبة كذا عند أبي بحر، والجياني الحسين بن الوليد مصغر، وعند القاضي أبي علي الحسن بغير تصغير. قال لي: والصواب الحسين مصغرًا، وكذا ذكره البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم. وفي حديث بني قريظة: نا علي بن الحسن بن سليمان الكوفي، كذا لكافتهم: ونا به القاضي أبو علي عن العذري، نا علي بن الحسين مصغرًا. قال: وهو خطأ والصواب الأول وابن الحسن، ذكره ابن أبي خيثمة. وفي مناقب أسامة: أن النبي ﷺ كان يأخذه والحسن بن علي، كذا للجماعة، وللقابسي والحسين بالتصغير، وفي الموطأ في باب: ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض صالح بن كيسان، عن حسن بن محمد، كذا هو مكبر عند يحيى، وجماعة الرواة، وعند مطرف وابن بكير حسين بن محمد مصغر وهو خطأ. وفي باب الشهر هكذا، نا محمد بن عبد الله بن قهزاد، نا علي بن الحسن بن سفيان، كذا لهم، وعند القاضي الشهيد، نا علي بن الحسين مصغر. قال لنا: وهو وهم. وفي بيع الحيوان نا صالح بن كيسان، عن حسن بن محمد، كذا عند رواة الموطأ، إلا مطرف بن عبد الله، فعنده حسين مصغر وهو وهم. وفي باب: من قام الليل كله، الزهري عن علي بن حسين: أن الحسين بن علي حدثه عن علي، كذا رواية مسلم فيه عندنا للجلودي، وعند ابن الحذاء عن ابن ماهان: أن الحسن قال: الدارقطني، كذا رواية مسلم فيه، وتابعه عليه الأكثر. وبعضهم قال: إن الحسين بن علي حدثه، وهو قول أصحاب الزهري، واختلف فيه عن الليث. قال القاضي ﵀: سقط من رواية ابن ماهان من غير طريق ابن الحذّاء الحرف كله، وعنده عن علي بن الحسين بن علي، حدثه أن عليًّا وهو وهم صريح. وفي باب: مسح الرأس مرة: شهدت عمرو بن أبي حسن، كذا لهم، وعند النسفي حسن، والأول الصواب. وقوله: ولما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته القبة، كذا للأصيلي، ولغيره الحسن بن علي، وهو الحسن بن الحسن بن علي ينسب مرة إلى أبيه ومرة إلى جده. فصل منه وفي باب السعي بين الصفا والمروة: نا محمد بن عبيد يعني ابن حاتم، كذا عند الأصيلي وليس لغيره هذه الزيادة وهي وهم إنما هو محمد بن عبيد بن ميمون كوفي، وكذا جاء في رواية جميع الرواة ابن ميمون في باب: هل

стр. 349

يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة في هذا السند بعينه، وفي حديث عمار من رواية غندر: نا شعبة قال: سمعت خالدًا الحذّاء يحدث عن سعيد بن أبي الحسن، كذا للعذري من رواية أبي بحر. وفي كتاب التميمي: نا خالد والحرث عن سعيد، وفي العدة، توفي حميم لأم حبيبة كذا لهم، وعند ابن الحذاء لأم سلمة والصواب الأول كما جاء في الحديث المفسر. توفي أبوها أبو سفيان وهو الحديث نفسه، وتقدم أيضًا في حرف الهمزة. وفي حديث حثي التراب في وجوه المداحين: سفيان عن حميد عن مجاهد، كذا لابن ماهان، وللباقين عن حبيب بن أبي ثابت وهو الصواب. وفي باب: دور الأنصار، ثم دور بني عبد الحارث بن الخزرج، كذا في نسخ مسلم وصوابه: بني الحارث. وفي باب فضل العلم: حدثنا حرملة بن يحيى، نا ابن وهب كذا في جميع نسخ شيوخنا، وعند بعض الرواة: نا حامد بن يحيى. قال الجياني: وهو خطأ. وفي باب فضل الفجر في الجماعة: نا عمر بن حفص، نا أبي، وعند الجرجاني: نا حفص بن عمر، والصحيح ما للجماعة، وهو عمر بن حفص بن غياث عن أبيه. وفي باب القراء من الصحابة: نا حفص بن عمر، كذا للجرجاني ولغيره عمر بن حفص. وفي باب فضل أبي بكر ﵁ البخاري: نا الوليد بن صالح، نا عيسي بن يونس، نا عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي، كذا لهم، وهو الصحيح، وعند ابن السكن بن أبي حبيب، وذكر الوليد بن حرب، كذا هو، وكذا ذكروه. ووقع في مسلم فيه في باب: من سمع سمع الله به: نا سعيد بن عمرو الأشعثي، أنا سفيان عن الوليد بن حرب. قال سعيد: أظنه ابن الحارث بن أبي موسى، سمعت سلمة بن كهيل، كذا هو بكسر الراء وبثاء مثلثة في جميع النسخ. قال بعضهم: لا يصح فيه الثاء المثلثة. قال القاضي ﵀ يحتمل أنه صحيح، ويكون قول سعيد: أظنه ابن الحرث بن أبي موسى أي أنه زاد في نسبه بعد حرب بن الحارث، كما زاد بعد الحارث بن أبي موسى، والوليد هذا من ذرية أبي موسى. قال البخاري: الوليد بن حرب عن سلمة بن كهيل. ثم قال: وقال روح: نا شعبة عن رجل من آل أبي بردة يقال له: ولاد عن سلمة. فصل مشكل الأنساب الحزامي حيث وقع فيها بكسر الحاء وفتح الزاي منسوب إلى حكيم بن حزام أو إلى أبيه، وليس فيها ما يشكل به إلا فروة بن نعامة، ويقال: نفاثة الجذامي: بالجيم والذال المعجمة، واختلف في كتاب مسلم في الذي في حديث جابر الطويل، وأبي اليسر. وقوله: كان لي على فلان ابن فلان الحزامي، كذا للطبري مثل الأول، وعند ابن ماهان الجذامي: بضم الجيم وذال معجمة، وعند أكثر الرواة الحرامي: بفتح الحاء والراء. وتقدم الحريري: بالحاء في حرف الجيم مع ما يشبهه، وأبو سلام الحبشي واسمه ممطور: بفتح الحاء والباء بواحدة وآخره شين معجمة، منسوب إلى بلاد الحبشة، قاله عبد الغني. وقال عبد الغني: الحبش حي من حِميَر. وقال فيه بعضهم: الحُبشِي بضم الحاء وسكون الباء، وكذا ضبطه الأصيلي مرة، وأبو ذر حبش، وحبش كعرب وعرب، وعجم وعجم، وولده معاوية بن سلام بن أبي سلام الحبشي، وأخوه زيد بن سلام الحبشي كلهم في الصحيحين،

стр. 350

ويشتبه به الحنيني منسوب إلى حنين واسمه إبراهيم، ذكر بعضهم أن البخاري خرج عنه ويشتبه به الخُشني بضم الخاء وبعدها شين مفتوحة معجمة بعدها نون، وهو أبو ثعلبة الخشني، وفي سندنا في مسلم شيخنا أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر الخشني، وأبو علي الحسن بن محمد بن أعين أبو علي الحراني: بفتح الحاء والراء وتشديدها، منسوب إلى حران، بلد بالجزيرة. ومثله عمرو ابن خلد الحراني، وأبو حسن الحراني، والقاسم بن الفضل الحداني، هذا وحده فيهما: بضم الحاء ودال مهملة مفتوحة مشددة وآخره نون أيضًا، وحدان قبيلة في الأزد كان القاسم هذا نزل فيهم، وحسن الحُلوني: بضم الحاء منسوب إلى مدينة حلوان، وأبو يحيى الحماني: بكسر الحاء وتشديد الميم، وحمان من تميم، ويحيى بن حبيب الحارثي، تقدم في الجيم، وعثمان بن طلحة الحجبي: بفتح الحاء والجيم وباء بواحدة منسوب إلى حجبة البيت، ومثله منصور الحجبي وابن ابنه أيوب بن موسى بن منصور الحجبي، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وعبد الرحمن بن سلمان الحجري: بفتح الحاء وسكون الجيم بعدها راء، وأبو داود الحفري: بفتح الحاء والفاء أيضًا، واسمه عمر بن سعد سماه مسلم، ومحمد ابن الحَنَفية: بفتح الحاء والنون، وأبو صالح الحنفي، وعمر بن يونس الحنفي مثله، والفرافصة بن عمير الحنفي، وكذلك ثمامة بن أثال الحنفي، وأبو كثير الحنفي، واسمه يزيد ابن عبد الرحمن. قال بعضهم: الصواب فيه السحيمي، وحميد بن عبد الرحمن الحميري: بكسر الحاء، ومثله عبد الله بن كعب الحميري: ويشتبه به الحميدي، وأبو عمر الحوضي هو حفص بن عمر الحوضي: بفتح الحاء وضاد معجمة، وزياد بن عبد الله الحساني: بفتح الحاء وسين مهملة مشددة وبعد الألف نون وياء النسبة، وأحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي: بفتح الحاء وفتح الباء بواحدة وطاء مهملة، وفي الرواة لكتاب البخاري أبو محمد عبد الله بن حمويه يعرف بالحموي: بفتح الحاء وضم الميم مشددة وفتح الياء باثنتين تحتها وكسرها في النسب، ويقال فيه أيضًا: الحموي: بفتح الميم والحاء وكسر الواو والعجم يقولون: كل هذا بضم ما قبل الواو مثل: علويه وحمويه، والعرب: بفتح الواو فتقول: علويه وحمويه وسيبويه ونفطويه. فصل الاختلاف والوهم في هذا الحرف أبو عبد الرحمن الحبلي، كذا يقوله المحدثون: بضم الحاء والباء بواحدة معًا، وسمعناه من غير واحد منهم وأهل العربية يقولون فيه الحبلي: بفتح الباء، وكذا قرأه لنا شيخنا الأستاذ أبو الحسن علي بن أحمد المقري على شيخنا أبي الحسين الحافظ اللغوي. قال سيبويه: وينسب إلى بني الحبلي، حبْلي: بفتح الباء منهم أبو عبد الرحمن الحبلي، ويقال فيه: حبلي أيضًا بسكون الباء على الأصل، وذكره أبو علي في البارع بالوجهين ضم الياء كما يقوله المحدثون، وفتحها كما يقوله أهل العربية. وقوله: في المقداد في غير موضع: الكندي حليف ببني زهرة كان تبناه في الجاهلية الأسود ابن عبد يغوث الزهري فنسب إليه، وقد تقدم الكلام في الحلف في وضع شرحه من هذا الحرف. وفي قولهم فيه بهراني كندي في حرف الباء.

стр. 351

حرف الخاء الخاء مع الباء (خ ب ا) قوله: ولا جلد مُخبَّأة (١) بضم الميم وفتح الخاء وشد الباء يفسره في الحديث الآخر جلد عذراء وهي البكر لأن عادتهن التستر تحت الحجال وأن يخبأن من الرجال فهن ناضرات الجسوم إذ لا يصيبهن شمس ولا ريح بغير بشرتهن. وقوله: خبأت لك خبأ (٢) بسكون الباء مهموز الآخر لرواة الصحيحين، وعند الأصلي خِبيّا بكسر الباء وتشديد الياء وهمزه غيره وكله صحيح وهو كل شيء غائب. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٥] قيل: السر والغيب. وقيل: المطر والنبات. وفي الحديث: ابتغوا الرزق في خبايا الأرض، واحدها خبية وتسهل بغير همز قيل: الزراعة. وقيل: استخراج المعادن يقال: اختبأت لك خبيأ وخبأت لك خبأ، والخبيئة والخباة اسم ما خبأته أيضًا، ومنه: هذا كنزك الذي خبأته (٣). وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: فاختبأت كذلك. وقوله: فأحب أن أختبئ دعوتي (٤): أي أؤخرها ولا أقدمها وأظهرها الآن، وشهادة المختبي هو الذي يستخفي حتى يسمعها. وقوله: أهل خباء أو أخباء (٥)، كذا في كتاب مسلم في كتاب الإيمان على الشك في حديث هند. وفي كتاب البخاري في كتاب النذور مثله: هو من خبأت لأنه يختبأ فيه ويستر الأخباء: بفتح الهمزة جمع خباء، والخباء من بيوت الأعراب، ثم استعمل في غيرها من منازلهم ومساكنهم كما استعمل هنا، وكقوله في الحديث الآخر أي: خباء فاطمة (٦)، وكان بالمدينة يريد منزلها وحجرتها. وقال أبو عبيد: الخباء من وبر أو صوف ولا يكون من شعر .. وقوله: في المصحف: يحمل في أخبيته، يريد أغشيته التي يصان ويخبأ فيها.

стр. 352

(خ ب ب) وقوله: في الحج: وخب ثلاثًا ويخب ثلاثًا (١) أي: أسرع، والاسم الخبب والخب وهو ضرب من العدو، وهو أول الإسرع مثل الرمل. (خ ب ث) وقوله: لا داء ولا خِبثة (٢): بكسر الخاء: هو ما كان غير طيب الكسب والأصل وكل حرام خبيث. قال الله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقيل: الخبثة هنا: بيع أهل العهد، وقيل: الخبثة هنا: الريبة من الفجور. وقوله: أعوذ بك من الخبيث المخبث (٣) الشيطان الرجيم، هو خبيث في نفسه، يحمل الناس على الخبث والخبيث النجس، ومنه لا يصلي وهو يدافع الأخبثين (٤) يعني البول والغائط، والمخبث الذي يعلم الناس الخبث. وقيل: الذي يصحب الخبثاء وأعوانه خبثاء، والخبث بالسكون: الزنا والشر والكفر، والخبيث الرديء من كل شيء، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ومنه إذا كثر الخبث (٥) هو هنا: بفتح الخاء والباء، وقد رواه: بضم الخاء وسكون الباء بعض رواة الموطأ. والخبث: بالفتح أصح. قيل: يريد به الزنا والفسوق. وقيل: فيه خبثة أيضًا. وقيل: يريد أولاد الزنا، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر، ويكثر الزنا والخبيث الكريه الطعم أو الرائحة ومنه في قليب بدر: خبيث مخبث (٦) ومنه من أكل من هذه الشجرة الخبيثة، ومنه هو يدافعه الأخبثان (٧). وفي الحديث: أعوذ بك من الخبث والخبائث (٨) أكثر الروايات فيه بالسكون، وفسره أبو عبيد بالشر، وفسره ابن الأنباري أن الخبث: الكفر، والخبائث الشياطين. وقال الداودي: الخبث الشيطان، والخبائث المعاصي كلها. وقال غيره: إنما هو الخبث: بضم الباء جمع خبيث، استعاذ من ذكور الجن وإناثهم، ورجحه الخطابي وغلط غيره والوجهان ظاهران وقد يكون المعنى به أنه استعاذ من الخبث نفسه، وهو الكفر ومن سائر الأخلاق الخبيثة وهي الخبائث، وفي المدينة تنفي خبثها: بفتح الخاء والباء أي: رديها. وقوله: كخبث الحديد (٩) الذي مثل به هو رديه الذي تخرجه النار الخالصة وتصفيه منه، وأخبث اسم عند الله أي: أردأه وأرذله معناه: صاحبه.

стр. 353

وقوله: وإلا أصبح خبيث النفس (١)، ولا يقولنَّ أحد خبثت نفسي (٢) هو تغير النفس وكسلها وقلة نشاطها أو غثيانها أو سوء خلقها، وفي كتاب الطب باب: شرب السم والدواء، وبه رمل يخاف منه والخبيث ثبتت هذه اللفظة للقابسي، وأبي ذر، وسقطت لغيرهما وذكرها الترمذي في الحديث، وفسرها بالسم. (خ ب ر) وقوله: نهى عن المخابرة (٣) وهي المزارعة على الجزء مما يخرج من الأرض، والخُبرة بالضم النصيب، والخبار والخبر: الأرض اللينة. وقيل: سميت من الخيبر لمعاملة النبي ﷺ إياهم على الجزء من ثمارها فقيل: خابرهم ثم تنازعوا فنهوا عنها، ثم جازت بعد. وهذا قول ابن الأعرابي وغيره يأباه ويقول: إنها لفظة مستعملة، والأكار يقال له: الخبير لعمله في الأرض والبيت يقال له: الخبير أيضًا، وجاء في مسلم من بعض طرقه: نهى عن الخبر: بفتح الخاء وسكون الباء، كذا قيدناه من طريق الطبري، وعند ابن عيسى: بضم الخاء، وعن غيرهما: بكسر الخاء وهو من المخابرة، وبالفتح ذكره صاحب العين وبالوجهين قيدناه في كتاب أبي عبيد. وفي حديث عمر: ما أحب أن أخبرهما، ويروى اختبرهما يعني: الأختين كناية عن الوطء لهما. وقوله: أتيناه نستخبره (٤) أي: نسأله عن خبر الناس. (خ ب ط) وقوله: حتى أكلنا الخبط ودقيقًا وخبطًا ونخبط بقسينا لا يختبط شجرها، واختبطنا الخَبط: بفتح الخاء والباء ورق السمر، واختبط: ضرب بالعصا ليسقط، واختبطناه فعلنا ذلك به، وتخبط وجهه بإخفافها أي: تضربه في وطئها إياه. (خ ب ل) وقوله: من طينة الخبال (٥): بفتح الخاء وتخفيف الباء بواحدة، فسره في الحديث بعصارة أهل النار في النار وبصديدهم وبعرقهم يحتمل تسميتها طينة الخبال لأنها من فساد أجسامهم لأن أصل الخبال الفساد في كل شيء. فصل الاختلاف والوهم في هذا الحرف في حديث السقيفة: وكان من خبرنا يوم توفي النبي ﷺ ، كذا للكافة بباء بواحدة، ووقع في كتاب عبدوس والمستملي: خيرنا بياء باثنتين تحتها ساكنة كأنه رده على أبي بكر المذكور قبل والأول الصواب. وفي حديث معاوية في صفة قراءة النبي ﷺ : لولا الناس لأخبرت لكم بذلك، كذا عند القاضي الشهيد من الخبر ولسائرهم لأخذت لكم بذلك: بفتح الخاء وسكون الذال المعجمة، ويعضد الرواية الأولى. قوله: في الحديث الآخر: لحكيت لكم

стр. 354

قراءته ولكل وجه. وقوله: في ميراث العمة: ونستخبر فيها (١)، كذا بالباء بواحدة لغير واحد من الرواة، وكذا عند شيخنا أبي إسحاق وغيره، وكذا عند ابن وضاح، وزاد في روايته فيها قول الناس من الاختبار أو طلب الخبر عن حكمها، وعند ابن عتاب، وابن حمدين: ونستخير فيها لا غير: بكسر الخاء بعدها ياء باثنتين تحتها من الخبرة، وكذا عند ابن بكير، وكذا لابن وضاح، عن ابن عيسى: وقوله: في بعض طرق مسلم: تربت يمينك (٢) وبأثر الكلمة في رواية السمرقندي. قوله: تربت يمينك خير، كذا له على التفسير أي: أنه لم يرد بقوله ذلك سوءًا. وفي نسخه: تربت يمينك خبر: بباء بواحدة مفتوحة، وهو بعيد الصحة في إسلام أبي ذر، فأتينا الكاهن فخبر أنيسًا كذا رواه الجلودي بباء بواحدة وهو تصحيف، والصواب رواية غيره فخير بياء العلة أي: غلبه وفضله، كما جاء في الحديث الآخر: حتى غلبه لأنه ذكر أنه تحاكم إليه مع آخر. وقوله: في فضائل أم سلمة: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بخبر خيرنا، كذا للعذري والسمرقندي، وعند ابن الحذاء والكسائي يخبر بخبر جبريل وهو الصحيح، وكذا خرجه البخاري وما قبله يدل على صحته. قوله: في قبلة الصائم: إلا أخبرتيها، كذا لجل الرواة، وعند ابن المرابط، وابن عتاب، أخبرتها وهو المعروف، والأول على لغة لبعض العرب كقوله: لو كنت حزتيه، وفي الكسوف في حديث مسلم عن الدارمي: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن خبر عبد الله بن عمرو بن العاصي، كذا في الأمهات ومعناه عن إخبار عبد الله لي فوضع خبر موضع أخبرني. وقوله: هل من مغربة خبر (٣) كل الرواية فيه على الإضافة، واختلف في ضبط الغين: بالفتح والإسكان، وفي الراء: بالكسر والفتح وكل صحيح ومعناه: هل من خبر عن حادث يستغرب أي: يستبعد؟ وقيل: هل من خبر جاء عن بعد وخبر مكسور على الإضافة؟ قال أبو مروان بن سراج: ولا يجوز فتحه لأن الكلام لا يتم في المفعول إلا أن يضمر ما يتم به الكلام. وقال لي شيخنا: ابنه يصح على المفعول. الخاء مع التاء (خ ت ر) قوله: ما ختر قوم بالعهد (٤) أي: غدروا ونقضوه، والختر: الغدر. (خ ت ل) قوله: في حديث أبي قتادة: ورجل من المشركين يختله من ورائه ليقتله (٥) أي: يغتفله ويراوغه ليقتله.

стр. 355

وقوله: وهو يختل ابن صياد (١)، وفي الذي نظر من شق الباب، كأني أنظر إلى النبي ﷺ يختله (٢) أي: يخادعه ويراوغه على غفلة ليسمع منه وليطعن عين الآخر، ختلت الصيد: إذا خادعته واغتفلته. وقوله: في كتاب التفسير: المختال والختال واحد، كذا لهم وعند الأصيلي: والخال وجميعه صحيح كله من الخيلاء. (خ ت م) وقوله: وأنا خاتم النبيئين (٣). قال ابن الأعرابي: الخاتَم والخاتِم من أسماء النبي ﷺ . قال ثعلب: فالخاتم الذي ختم به الأنبياء، والخاتم: أحسن الأنبياء خَلقًا وخُلقًا. وقوله: أعطي جوامع الكلم بخواتمه، وعند العذري: جوامع الكلم وخواتمه هما بمعنى جمع المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، والختم عليها بضمها في تلك الكلمات كما يختم على ما في الكتاب. وقوله: أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قلوبكم (٤)، هو أن يخلق الله في قلوبهم، ضد الهدى والإيمان، وأن يصرف لطفه ونظره عنهم. وقيل: هو شهادة الله عليهم بكفرهم. وقيل: هو علم يخلفه الله في قلوبهم تعرفهم به الملائكة. وقيل: طبعه عليها حتى لا يعي خيرًا. وقوله: ولا تفضّ الخاتَم إلا بحقّه (٥)، تريد عذرتها لا تستبحها إلا بالنكاح الجائز. (خ ت ن) قوله: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (٦)، الختان: هو موضع القطع من عضوي الزوجين في الختان والخفاض. وقوله: في أم حبيبة: ختنة رسول الله ﷺ (٧). قال الأصمعي: الإختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الزوج، والأصهار يجمع ذلك كله. الخاء مع الدال (خ د ج) قوله: في الصلاة فهي خداج (٨): أي: ذات نقص، والخداج النقصان، وقيل: خداج هنا بمعنى مخدجة أحل المصدر محل الفعل أي: ناقصه. وفي الحديث: مخدج اليد (٩) أي: ناقصها. (خ د د) وفي الحديث: فأمر بالأخدود فخدت
следующие страницы →