← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بياض في قوائم الدابة، والغرة في وجهها: يريد أن هذه الأمة لها سيما في وجوهها وأيديها وأرجلها من نور، أوما الله أعلم به. وقوله: في خاتم النبوءة مثل: زر الحجلة (١)، يأتي في فصل الاختلاف والوهم. (ح ج م) أعلق فيه محجمًا هي الآلة التي يمصّ فيها موضع الحجامة ويجمع، وفي شرطة محجم (٢): بكسر الميم الحديدة التي يشرط بها ذلك الموضع، فيسمى كل ما يصنع به ذلك محجمًا. (ح ج ن) وصاحب المحجن (٣) ويحجنه بمحجنة (٤) ويستلم الركن بمحجنه (٥): بكسر الميم هي العصى المعوجة الرأس، واشتق منه فعله يحجن أي: ينخسه بطرف المحجن. (ح ج ف) قوله: مجوب عليه بحجفة (٦) أي مترس ومنحنٍ عليه بترس أو درقة، وهي الحجفة: بفتح الحاء والجيم، ومنه: أين حجفتك أو درقتك؟ (٧) (ح ج ي) والحِجَي (٨): بكسر الحاء وفتح الجيم مقصور: العقل. فصل الاختلاف والوهم في باب بيع المكاتب: فإن ماله محجوب (٩) عنه، كذا لابن وضاح، وابن المشاط بالباء، ومحجوز بالزاي لأبي عيسى، عن عبيد الله، وروي محجور بالراء لغيرهم والمعنى متقارب، قول عائشة: رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجري (١٠): بفتح الحاء وكسرها أي في حضن ثوبي، وكذا رواه أكثر شيوخنا، عن يحيى، وكذا لابن بكير، وعند ابن وضاح: سقطن في حجرتي أي: منزلي وبيتي، وهو أظهر في الباب. وعبارة أبي بكر، وكذا عند القعنبي، وأكثر الرواة. وفي أبواب الحيض: كان يتكيء في حجري ويقرأ القرآن وأنا حائض (١١)، كذا لأكثرهم، وهو الصواب وأخبرنا به أبو بحر عن العذري في حجرتي وليس بشيء. وفي عمرة القضاء: فجلسوا مما يلي الحجر: بكسر الحاء وتقديمها عند جميعهم إلا الطبري فرواه الحجر

стр. 282

بفتحهما، والصواب الأول في كتاب الأنبياء، ويقال للعقل: حجر وحجن، كذا عند الأصيلي، هنا بالنون في الآخر وإنما هو وحجا وكذا وقع للنسفي في آخر سورة الأنعام. في صفة خاتم النبوءة مثل زر الحجلة (١): كذا هو بتقديم الزاي مكسورة، والحجلة: بحاء مهملة مفتوحة وجيم مفتوحة، كذا في صحيح مسلم، وفي كتاب البخاري مثله، في باب خاتم النبوءة. وقال البخاري في تفسيره: الحجلة من حجل الفرس، كذا قيده بعضهم هنا: بضم الحاء وسكون الجيم في الأول، وجاء للقابسي في موضع بسكون الجيم الذي بين عينيه، ومن حجل الفرس: بفتح الجيم، ومنهم من ضم الحاء ومنهم من كسرها، وكأنه أراد بياضها، لكنه سمي الغرة التي بين عيني الفرس حجلة، وإنما الحجلة في القوائم، ثم ما فائدة ذكر الزر مع هذا، وفسره الترمذي في كتابه فقال: زر بيض. وقاله الخطابي: رز بتقديم الراء على الزاي. فأما تفسير الزر بالبيض، ومراده بالحجلة هذا الطائر المشهور، فغير معروف جملة، لكن قد يعتمد بقوله في غير هذا الحديث مثل: بيضة الحمامة (٢)، إلا أن يكون على ما قاله الخطابي، ورواه من تقديم الراء فله وجه، لأن الزر بيض الجراد يقال: أرزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتبيض، فاستعار ذلك لطائر الحجل الذي هو القبج، والصحيح من هذا كله المشهور والبين الوجه الأول: زر الحجلة، والزر واحد الأزرار التي تدخل في العرا كأزرار القميص، والحجلة واحد الحجال وهو ستر ذو سجوف. قوله: في باب سبع أرضين: برزخ حاجز (٣)، كذا لكافتهم، وعند الحموي، حاجب، والصواب الأول البرزخ الشيء بين الشيئين. الحاء مع الدال (ح د ا) ذكر الحداءة في حديث الفواسق (٤): بكسر الحاء وفتح الدال والهمز مقصور، هو طائر معروف لا يقال إلا بكسر الحاء، وقد جاء فيه غير ذلك، حسب ما يأتي في فصل الاختلاف والوهم. (ح د ب) قوله: في حديث يأجُوج ومأجُوج: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ [الأنبياء: ٩٦] الحدب: ما ارتفع من الأرض. (ح د ث) قوله: امرأتي الحدثا (٥): بضم الحاء مثل: حبلى أي: الحديثة التي تزوجها قريبًا. وقوله: فيمن كان قبلكم محدثون (٦): بفتح

стр. 283

الدال. قال القابسي وغيره: معناه تكلمهم الملائكة كما جاء في الحديث الآخر يكلمون. وقال البخاري في تفسير محدثين: يجري على ألسنتهم الصواب. وقال ابن وهب في كتاب مسلم: ملهمون. وقيل: هي الإصابة من غير نبوة. قال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنّوا وحدسوا، يقال فيه محدث أي: كأنه لإصابته كأنه حدث بذلك. ومثله في حديث ابن عباس: من نبي ولا محدث (١)، قد فسره البخاري بما تقدم عنه. وقوله: حدث به عيب بفتح الدال في كل شيء حيث جاء إلا في قولهم: أخذه ما قدم، وما حدث فهذا بالضم. وقوله: في الجلوس على القبر: إنما ذلك لمن أحدث عليه (٢)، يريد الغائط. وقوله: لولا حدثان قومك بالكفر (٣): بكسر الحاء، أي لولا قرب عهدهم به. حدث الأمر حدوثًا وحدثانًا. ومثله في الرواية الأخرى: لولا أنهم حديثو عهد بجاهلية (٤)، وقولهم: قوم حداث الأسنان (٥)، أي شباب جمع حدث السن أو حديث السن، والحديث الجديد من كل شيء: القريب وجوده. وقوله: وفي الحجرة حداث أي: قوم يتحدثون. وقوله: في عمرو بن عبيد قبل أن يحدث ما أحدث، يريد يبتدع، ويقول بالقدر والحدث في الدين البدعة والتغيير. وقوله: في المصلي ما لم يحدث (٦)، فسره أبو هريرة في الحديث: بحدث البطن. وفسره ابن أبي أوفى: بحدث الإثم، وقاله ابن حبيب، وفي بعض الروايات: ما لم يحدث فيه أو يؤذ فيه، وعند النسفي وابن السكن وأبي ذر، في باب الصلاة في مساجد السوق: ما لم يؤذ يحدث فيه، وقال الداودي: ما لم يحدث بالحديث بغير ذكر الله. وقوله: من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا (٧)، قيل: الحدث هنا الإثم، وقيل: يعم الجنايات وغيرها، والحدث في الدين كله. (ح د د) وقوله: تحدّ على زوجها (٨): بضم التاء وكسر الحاء، ويقال: بفتح التاء وضم الحاء حَدّت المرأة، وأحدّت حِدادًا وإحدادًا، فهي حادّ ومُحِدّ، وهو الامتناع من الزينة والطيب في عدتها من وفاته. وأصل الحد: المنع.

стр. 284

قوله: ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] الحد أي حدة القوة والظهور. وقوله: وكان رجلًا حديدًا وأنه رجل حديد، وما عدا سورة حدوا داري منه بعض الحد: بفتح الحاء كله من حدة الخلق وسرعة الغضب، وكذا جاء في الحديث: سَوْرَةٌ مِنْ حَرَّة في رواية العذري. وأصل السورة: ثوران الشيء وقوته. وقوله: وتستحد المغيبة (١) وموسى تستحدّ بها (٢)، والاستحداد كله حلق شعر العورة بموسى الحديد. وقوله: فما زلت أرى حدّهم كليلًا (٣) أي: شدتهم عادت ضعفًا. (ح د ر) يتحادر الماء من لحيته (٤)، ويتحدر منه كالجمان (٥)، كله الانصباب من عُلُو. وقوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة (٦)، حيدرة: اسم من أسماء الأسد مسمى بذلك لغلظ رقبته وقوة ساعده، ومنه قولهم: فتى حادر قيل: إن عليًّا إنما قال ذلك لأن أمه سمّته بذلك، وقيل: بل سمته باسم أبيها أسد بن هاشم فكني بحيدرة عنه، وكان أبوه أبو طالب غائبًا، فلما قدم سماه عليًّا. وقيل: لعله كان يلقب بهذا الاسم في صغره لعظم بطنه واجتماع خلقه، كما قيل: غلام حادر. (ح د ق) قوله: كنا إذا احمرَّت الحدق اتَّقينا برسول الله ﷺ ، الحدق: جمع حدقة وهو: سواد العين وعبر به هنا عن جملة العين، وعبر باحمرارها عن: شدة الحرب واحمرار بياض العيون: من الغضب، يريد أن النبي ﷺ كان مقدمهم والحامي دونهم لفرط إقدامه وشجاعته، ذكر في غير حديث الحديقة والحدائق. قال صاحب العين: الحديقة أرض ذات شجر، والحديقة كل روضة أحدق بها حاجز، قالوا: أصله كل ما أحاط به البناء، فسميت به البساتين والحديقة أيضًا: القطعة من النخل. (ح د و) قوله: في أنجشة حاد حسن الصوت (٧)، مثل: رام وحداء ممدود مثل: سقاء ونزل يحدو الحدو هنا غناء سواق الإبل وزجره بها، وأصله الاتباع حدا يحدو إذا أتبع شيئًا. فصل الاختلاف والوهم ذكر في حديث الفواسق الحِدأة: بكسر الحاء وفتح الدال والهمز مقصور، وهو طائر

стр. 285

معروف لا يقال إلا بكسر الحاء. وقد جاء في بعض طرقه في الصحيحين: الحدا مقصور مهموز بغير تاء وهو جمع حدأة، أو على قصد التذكير، وفي بعض طرقه: الحديا مصغرًا، وكذلك ذكره البخاري في الصلاة والسير في حديث السوداء غير مهموز، وكذا ذكره مسلم في كثير من طرقه، مضموم الحاء على وزن فعيلي، وبعضهم همزه كذا بغير تاء مقصور مهموز، وكذا قيده الأصيلي في آخر حديث السوداء هناك، وقيده في أول الحديث بزيادة التاء، وغيره قيده فيهما هناك: حديثة على وزن فعيلة: بسكون الياء مثل: تميرة الحديا، وكذا قيده هو في هذا الحديث في باب: أيام الجاهلية، ولغيره هنا الحديا: مقصور غير مهموز كما تقدم لبعض رواة مسلم وشيوخه. وجاء في بعضها: الحدياة بالتاء: غير مهموز مشدد الياء مفتوحة، وفي بعضها: الحديثة بكسر الياء وهمزة بعدها. قال ثابت: وصوابه يريد في التصغير: الحديثة على وزن فعيلة يريد مثل: تميرة، وقد ذكرنا أنه كذلك في رواية الأصيلي في أيام الجاهلية. قال ثابت: وإن شئت ألغيت الهمزة وشددت الياء، فقلت: الحدية يريد مثل: علية. قال: وإن شئت التذكير فقلت: الحدي، والحدى مثل: غزى، وفي التأنيث حدية مثل: غزية. وقال غيره: الحدية تصغير حداة وجمع الحداة حدا غير ممدود، قاله الأصمعي. وقال غيره: وحدان أيضًا قالوا: وحدو أيضًا. وفي الحديث: لا بأس بقتل الحدو والأفعو. قال الأزهري: كأنه لغة في الحدا جمع حداة، وقال لي أبو الحسين بن سراج: إنما هو على مذهب الوقف في هذه اللغة، وكذلك قوله: الأفعو قلب الألف واوًا. في الكسوف: حدثني من أصدق حديثه يريد عائشة، كذا عند السمرقندي في حديث إسحق بن إبراهيم، وعند العذري وغيره: حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة. وقوله: فحدث أن هرقل حين قدم إيليا، كذا هو بالفاء وضم الحاء على ما لم يسمّ فاعله عند بعض الرواة، وعند الأصيلي والقابسي: يحدث على الفعل المستقبل راجع إلى المذكور قبل. وفي الهجرة: أن عائشة حدثته عن عبد الله بن الزبير في بيع أو عطاء أعطته: بضم الحاء على ما لم يسمّ فاعله، كذا لهم، وعند الأصيلي: حدثت وهو وهم بين لأنها إنما نقل إليها كلام ابن الزبير فيما فعلته فهجرته لذلك. قوله: سلسبيلًا: حديدة الجرية، كذا لهم بدالين مهملتين. قال القابسي: صوابه حريدة الأولى راء أي: لينة ولا أعرف حديدة. قال القاضي ﵀: لا يعرف أيضًا حريدة بالراء بمعنى لينة كما قال. لكن فسر سلسبيل بسهل لينة الجرية، وقيل: اسم للعين. وقيل: عذب. وقيل: هو كلام مفصول أي: سل سبيلًا إليها يا محمد. قوله: لا يَضُرُّهم من كَذَّبهم ولا من حَدَاهُمْ ولا من خَالَفَهُمْ، كذا عند الأصيلي في باب ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠] في كتاب التوحيد، وحوق على حداهم، وعند عبدوس: ولا من خَذَلَهُمْ مكان حداهم وهو المعروف، وكذا رواه بعضهم عن الأصيلي، وللرواية الأخرى وجه بمعنى: ينازعهم ويغالبهم. يقال: تحدى فلانًا تعمده ونازعه وغالبه. وفي حديث اقْرَءُوا القرآن، ما ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبكُم. قوله: آخر حديث أحمد بن سعيد الدارمي بمثل حديث همام كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي بمثل حديثهما وكلاهما يصح، لأن الحديث قبل تقدم لهمام، ولأنه

стр. 286

ذكر قبل حديث أحمد بن سعيد حديثين: حديث يحيى بن يحيى، وحديث إسحق بن منصور. وفي باب وضع الصبي على الفخذ. قول التيمي: فوقع في قلبي منه شيء قلت: حدثت به كذا وكذا، فلم أسمعه من أبي عثمان، فنظرت فوجدته عندي مكتوبًا فيما سمعت ضبطه بعضهم، حدثت على ما لم يسمّ فاعله بضم الحاء، وضبطه بعضهم بفتحها والأول أحسن، وفي الكلام إشكال ومعناه: فقلت في نفسي: حدثت به كذا وكذا، أي ذاكر نفسه فيما شك فيه من ألفاظه، حتى وجده مقيدًا بخطه. وقوله: في حديث ضمام بن ثعلبة أحد بني سعد بن بكر، كذا للأصيلي. ولغيره: أخوا وكلاهما بمعنى صحيح. وفي حديث الإفك: في تفسير سورة يوسف، وفي المغازي: عن مسروق: حدثتني أم رومان، وفي كتاب الأنبياء: سألت أم رومان، كذا وقعا هنا في البخاري في هذين الموضعين: أن مسروقًا حدث به عنها، أنها حدثته، وأنه سألها قيل: هو وهم، ومسروق لم يدرك أم رومان. قال أبو بكر الخطيب: كذا قال أبو عوانة، وابن فضيل عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، حدثتني أم رومان ولم يسمع مسروق من أم رومان. وقال أبو عمر: الحديث مرسل. ورواه الحربي: سألت أم رومان قال: وسألها وله خمس عشرة سنة، وذكر أنه صلى خلف أبي بكر وكلم عمر وغيره. وأحال الخطيب هذا كله، وقال: لعل مسلمًا تفطن لعلته فلذلك لم يخرجه، يريد من طريق مسروق، وذكر أنه رواه عن حصين معنعنًا. قال: فلعله رواه لهؤلاء عند اختلاطه، فقد ذكر أنه اختلط آخر عمره، فوهم في ذلك. وقد رواه أبو سعيد الأشجّ، عن ابن فضيل، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، فقال فيه: سئلت أم رومان. قال الخطيب: وهذا أشبه فقد يكتب بعض الناس هذه الهمزة ألفًا، فقرأها من لم يحفظ سألت، ثم غيرها من حدث به على المعنى فقال: حدثتني والله أعلم. وفي الجهاد في باب دعاء النبي ﷺ الناس: لولا الحياءُ يَوْمَئِذٍ من أن يأثر أصحابي عني الكذب لحدثته حين سألني عنه، كذا لبعض رواة البخاري هنا وللمروزي: لحدثته عني حين سألني عنه، وعند الجرجاني: لكذبته حين سألني عنه، وهو الوجه والصواب. الحاء مع الذال (ح ذ ا ء) قوله: وولت حذاء مدبرة (١) أي سريعة خفيفة قد انقطع آخرها. (ح ذ ف) قوله: في باب حفظ العلم: في زيادة المستملي في حديث أبي هريرة في نسيان الحديث. وقوله: ابسط رداءك فبسطته فغرف بيديه ثم قال: ضمه (٢). قوله: عن ابن أبي فديك قال: يحذف بيديه فيه أي: كأنه يرمي بيديه في ردائه شيئًا مثل قوله: يغرف قبل في الحديث الآخر. وقوله: حذفه بالسيف وحذفه بِعَصًا أي: رماه به إلى جانب، والحذف الرمي إلى جانب.

стр. 287

وقوله: احذف في الأخريين (١) أي: انقص من طولهما يعني: الصلاة عن طول الأولين. (ح ذ و) قوله: في الضالة معها لحذاؤها (٢): بكسر الحاء ممدود استعار لإخفافها وقدرتها على السير وقطع البلاد، لفظة الحذاء الذي يقطع به الماشي سفره ويستعين به على كثرة مشيه، وهو النعل وأصله الواو من حذوته حذاء فسمي بمصدره. وقوله: حذاء الإمام: وجعلني حذاءه وحذاء أبي بكر أي: إزاءه وإلى جانبه، ومنه وأن الشجاع منّا للذي يحاذي به (٣)، ومنه حاذى المنزل في الحديث الآخر: وحذاء أذنيه (٤)، وحذا منكبيه، وحاذوا بالمناكب (٥) أي: بعضها، حذاء بعض وحذو قديد مثله. (ح ذ ي) قوله: فيحذين من الغنيمة (٦)، وأما أن يحذيه منه أي: يعطيه أحذيت الرجل: أعطيته وحذوته أيضًا والاسم: الحذيا والحذيا والحذية والحذية. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب من اطلع في بيت قوم فحذفته بحصاة، كذا للقابسي، بالحاء المهملة ولكافة الرواة، فخذفته (٧) بالمعجمة وهو الصواب، هنا المستعمل في الحصاة وشبهها. الحاء مع الراء (ح ر ب) قوله: تركناهم محروبين (٨) أي: مسلوبين حرب الرجل: سلب حريبته وهي: ماله إذا حرب فهو حريب ومحروب، ويكون أيضًا أصابهم الحرب، وهو الهلاك وبه سمي الحرب. وقوله: في الدين وآخره حرب (٩) أي حزن ويأتي في فصل الخلاف والوهم. وقوله: تركز له الحربة (١٠) بسكون الراء قيل: هو الرمح الكامل وليس بالعريض النصل وجمعه حراب. وقال الأصمعي: هو العريض النصل حكاه الحربي. (ح ر ج) وقوله: في الضيف حتى يحرجه (١١) أي: يغضبه ويضيق عليه من الحرج وهو الضيق في الصدر وغيره. وقيل: يحرجه يؤثمه من الحرج

стр. 288

وهو الإثم، ومعناه: أن يمنّ عليه ويؤذيه بذلك، ويأثم أو يتكلم بما يأثم به، وقد جاء في الرواية الأخرى: حتى يؤثمه (١) أي يسبب له الإثم بالسخط والحرج، وذكره بسوء وهو تفسير ما تقدم. وقوله: حَدِّثوا عَنِّي وَلَا حَرَج (٢)، وحَدِّثوا عن بني إِسْرَائِيلَ ولا حَرَج أي لا إثم عليكم أو لا منع فيه، أي أن الحديث عني وعنهم مباح غير ممنوع ولا مضيق فيه. ولا يستبعد ما صح من الأخبار عن عجائب بني إسرائيل، ولا ينكر الحديث عنها. وقيل: ولا حرج أي إن تركتم الحديث عن بني إسرائيل بخلاف الحديث عني الذي لزمكم تبليغه من بعدكم. وقوله: في قتل الحيات حرجوا عليها ثلاثًا (٣)، تأوله مالك أن يقول: أنا أحرج عليك الا تبدو لنا وإلا تؤذينا، وغيره يتأول ذلك بكل كلام فيه التضييق عليها والمناشدة بألفاظ الحرج والعهود الضيقة. وفي حديث ابن عباس: كرهت أن أحرجكم (٤)، كذا رويناه بالحاء المهملة في رواية علي بن حجر، في حديث ابن عمر، وابن عباس في كتاب مسلم. وفي باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وفي باب: الرخصة إن لم تحضر الجمعة في المطر في كتاب البخاري من جميع الروايات أي: أضيق عليكم وأشق بإلزامكم السعي إلى الجماعة في المطر والطين. وجاء في الرواية الأخرى: كرهت أن أؤثمكم (٥) أي: أن أكون سبب اكتسابهم الإثم بحرجكم لمشقة الطين والمطر، فربما سخط المرء أو تكلم عند ذلك بكلام يؤثم فيه. وجاء في بعض الروايات: أن أخرجكم: بالخاء المعجمة وله وجه، ويدل عليه ما بعده فتمشون في الطين، وفي الحديث الآخر: تحرجوا أن يطوفوا (٦) وكانوا يتحرجون أي: خافوا الحرج والإثم، كذا في رواية السمرقندي، وتفسره الرواية الأخرى للطبري والعذري فتخوفوا، وعند السجزي: تحوبوا أي: خافوا الحوب والإثم وكله بمعنى واحد. وقوله: فلما أكثروا من التذكرة والتحريج (٧) أي: تخويف الإثم. (ح ر ر) وقوله: الحرور: بفتح الحاء الحر، ومنه في حديث جهنم: فما وجدتم حرًّا أو حرورًا (٨). قيل: الحرور استيقاد الحر، ووهجه بالليل والنهار، وأما السموم فلا يكون إلا بالنهار. وقال أبو عبيدة: الحرور بالنهار مع الشمس. وقال الكسائي: الحرور السموم. وقوله: جلاميد الحرة، وحرة المدينة، وشراج الحرة، الحرة كل أرض ذات حجارة

стр. 289

سود بين جبلين، وإنما يكون ذلك من شدة الحر والشمس فيها وجمعها حرار، وحر، وحرات واحرون في الرفع، واحرين في النصب والخفض، ويأتي تفسير الشراج. وقوله: حر وجهها أي: صفحته وما دق من بشرته، وحرارة الجبين ما رق منه، والحر من كل شيء أعلاه وأرفعه. وقوله: استحر القتل في أهل اليمامة (١) أي: كثر واشتد، ويستحل الحر والحرير اسم لفرج المرأة معلوم، ورواه بعضهم: الحر مشدد وهو خطأ والأول الصواب، قيل: أصله الحاء في آخره وتلحق بالجمع فحذفت. وقوله: خزًّا ولا حريرة (٢) أي: القطعة من الحرير. وقوله: أحرورية أنتِ (٣)؟ منسوب إلى خوارج حروراء، قرية بها تعاقدوا على رأيهم. وقوله: ولّ حارها من تولى قارها (٤)، أي ولّ شدتها ومشتقها من تولى خيرها ودعتها، قاله الحسن بن علي لأبيه حين أمره بحد الوليد بن عقبة. (ح ر ز) قوله: أحرزت ما كان أي: حزته. وقوله: لما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه (٥) يعني: أمية بن خلف أي: أخلصه فيه وأحوطه. (ح ر م) قوله: خمس يقتلن في الحل والحرم. وفي رواية في الحرم والإحرام: بفتح الراء والحاء فيهما، أي في حرم مكة، والمكان المحرم منها الصيد فيه. وجاء في رواية زهير هنا: في الحرم والإحرام: بضمهما أي: المواضع الحرم جمع حرام، كما قال الله تعالى ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. قوله: حَرَّمْتُ الظلمَ عَلَى نَفْسي (٦) من مجاز الكلام، أي: تَقدَّست وتعاليت عنه، فإنه لا يليق بي كالشيء المحرم الممنوع على الناس. وقوله: أشهر الحج وحرم الحج (٧): بضمهما جميعًا كذا لجملتهم، وضبطه الأصيلي بفتح الراء كأنه يريد الأوقات والمواضع أو الأشياء أو الحالات الحرم فيه جمع حرام كما تقدم، وعلى الفتح في الراء أيضًا كذلك إلا أنه جمع حرمة أي: ممنوعات الحق ومحرماته، ولذلك قيل للمرأة المحرمة على قريبها: حرمة وتجمع حرمًا ويقال لها أيضًا: مَحرَم: بفتح الميم والراء، وللرجل كذلك. وفي الحديث: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم أي: محرمون جمع حرام. وقوله: المدينة حرم ما بين كذا إلى كذا، أي: محرمة، أي: ممنوعة من قطع شجرها.

стр. 290

وقوله: أما علمت أن الصورة محرمة (١)، يحتمل محرم ضربها، ويحتمل أن معناها: ذات حرمة. وفي الحديث الآخر: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه ولحله، كذا رويناه بالوجهين هنا ضم الحاء وكسرها في كتاب مسلم عن شيوخنا، والضم أكثر لهم في الرواية، وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسن في كتاب الهروي بالضم، وكذا أتقنه الخطابي، وخطأ أصحاب الحديث في كسرها، وفسروه بإحرامه، وقيدناه عليه في كتاب ثابت بالكسر. وقال أصحاب الحديث: يقولونه بالضم، وصوابه بالكسر كما يقال لحله. وفي قراءة عبد الله بن عباس ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأنبياء: ٩٥]. بالكسر، والحرام وحرام بمعنى، وفي إثم الغادر فهو حرام بحرمة الله، كذا لهم أي: بتحريمه. وقيل: الحرمة الحق أي: بالحق المانع من تحليله، وعند الأصيلي: يحرمه الله والأول أوجه. (ح ر ف) قوله: إن حرفتي (٢) أي: كسبي. وقوله: يحترف للمسلمين (٣) أي: يكتسب لهم ما ينفعهم أو يكون بمعنى يجازيهم، يقال: أحرف الرجل إذا جازى على خير أو شر. وقوله: وقال بيده فحرفها كأنه يريد القتل (٤) أي: وصف بها قطع السيف وحده. وقوله: أُنْزِلَ هذا القرآن على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ (٥) جمع حرف، واختلف في معناه فقال: سبع لغات مفرقة في القرآن. وقيل: سبعة أحكام. وقيل: سبع قراءات. وقيل غير هذا، وقد فسرناه في شرح مسلم وبسطناه. وقوله: في النساء وكن لا يُؤْتَيْنَ إِلا عَلَى حَرْفٍ (٦) أي: على جانب غير مستلقية ولا مجيبة. (ح ر ق) قوله: الحرق شهيد (٧) هو المحترق بفتح الحاء وكسر الراء، وعند بعض رواة الموطأ: الحريق بياء مثل: جريح. وفي الحديث في الضالة: حرق النار (٨)، هذا بفتحهما معًا. قال ثعلب: هو لهبها يفضي بآخذها إلى العذاب بذلك. وقوله: فإذا رجل من المشركين قد أحرق المسلمين (٩) أي: أثخن فيهم كأنه عمل فيهم ما تعمله النار بإحراقها، ويحتمل أن يكون معناه:

стр. 291

يغيظهم من قولهم: فلان يحرق عليك الإرم أي: يصرف أنيابه غيظًا. وقوله: ويذهب حراقه (١) أي: ما فيه من حرق النار وأثرها. (ح ر س) قوله: حريسة الجبل (٢): هي ما في المراعي من المواشي، فحريسة بمعنى محروسة أي: أنها وإن حرست بالجبل فلا قطع فيها. قال أبو عبيد: وبعضهم يجعلها السرقة نفسها. يقال: حرس يحرس حرسًا. وقال أبو عبيدة: هي التي تحترس أي: تسرق من الجبل. قال يعقوب: المحترس الذي يسرق الإبل والغنم ويأكلها، ومنه قوله: وحريسة احترسها أي: أخذها اشتق فعلهم بها من اسمها. وفي رواية ابن المرابط: اختلسها والوجه ما تقدم. (ح ر ش) قوله: محرشًا على فاطمة (٣) بالراء والشين المعجمة أي مغريًا؛ بها ومثله قوله: في التحريش بينهم (٤) عن إبليس أي: الإغراء، ومنه التحريش بين البهائم (٥) أي: إغراء بعضها، وحمله على بعض. (ح ر ي) قوله: لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس (٦)، ويتحرى أماكن النبي ﷺ ، وفليتحر الصواب (٧)، ويتحرون بهداياهم يوم عائشة (٨)، ويتحرى الصدق، ويتحرى الكذب: التحري طلب الصواب وطلب ناحية المطلوب وقصده والحر الناحية. وقوله: حري أن خطب (٩) أي حقيق وخليق. ويقال: حر أيضًا. ويقال: حري أيضًا، والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث فيها على لفظ واحد. وقال ثعلب: إذا قلت حرًا: بالفتح لم تثنِ ولم تجمع، وإذا قلت: حري أي: حر ثنيت وجمعت وما أحراه أن يفعل ما أحقه، وحري أن يكون كذا بمعني: عسى فعل غير متصرف، وأحرى للصواب أي: أحقه وأقربه إليه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الدين: فإن آخره حرب (١٠): بفتح الحاء والراء أي: حزن، كذا ضبطناه بفتحهما عن كافة شيوخنا، واتقنه الجياني حربًا بالسكون أي: مشارة ومخاصمة كالحرب، أو هلاك وسلب لماله والحرب الهلاك، وبه سميت الحرب. وحرب الرجل إذا سلب ماله، وكذلك الدين سبب لهذا. وقد يصح على هذا بالفتح، ويرجع إلى نحو منه أي: مخاصمة ومغاضبة

стр. 292

يقال: حرب الرجل إذا غضب حربًا. وقوله: أخذناها في حرابة (١)، كذا بالحاء المهملة لكافة رواة الموطأ عن يحيى، وعند ابن المشاط عن ابن وضاح، خرابة: بخاء معجمة الحرابة بالمهملة في كل شيء من سرقة المال وأخذه، وبالخاء المعجمة تختص بسرقة الإبل فقط. وقوله: في سني أوطاس فتحرجوا (٢) أي: خافوا الحرج والإثم، كذا لابن ماهان، والسمرقندي، وللعذري، والطبري، فتخوفوا بمعناه. وللسجزي: فتحوبوا بمعناه أيضًا أي: خافوا الحوب، وهو الإثم. وقوله: وعليه خميصة حريثية (٣)، كذا لرواة البخاري بحاء مضمومة بعدها راء ثم ياء التصغير، ثم ثاء مثلثة بعدها ياء مشددة، منسوبة إلى حريث رجل من قضاعة، وكذا لبعض رواة مسلم، وقد ذكرنا الاختلاف فيه في حرف الجيم. قوله: وإنها لم تكن نبوة إلا تناسخت حتى تكون عاقبتها ملكًا، وستخبرون وتجربون (٤)، كذا لكافتهم. وعند ابن أبي جعفر: وستحرمون من الحرمان، وله وجه لكن الأول أوجه. قوله: في حديث: يأجوج ومأجوج فحرِّزْ عبادي إلى الطور (٥)، كذا عند أكثرهم بالراء، وعند بعضهم: فحوز بالواو، وكلاهما بالحاء المهملة. وهذا الذي صحح بعضهم ورجح، وكلاهما عندي متقارب صواب، لأن كل ما حوزته فقد أحرزته، ورواه بعضهم: حدر بالدال أي: أنزلهم إلى جهته. في السلم في النهي عن بيع النخل حتى يحرز، كذا للجرجاني والقابسي وعبدوس بتقديم الراء، وعند الأصيلي للمروزي بتقديم الزاي وهو الوجه، وكذا في كتاب مسلم. وجاء في رواية النسفي على الشك في اللفظين معًا ومعنى الحزر هنا: إمكان خرصه وهو حزره، والحزر التقدير، وأما الحرز بتقديم الراء فإن صحت الرواية فيكون وجهه أنه إنما يتحفظ به، ويحرز ممن يختانه غالبًا عند ابتداء طيبه، إذ حينئذ تكثر الرغبة فيه، وقد يكون أيضًا حزر تقديره وتجري خرصه. قوله: في المصاحف في باب: جمع القرآن وأمر بكل صحيفة أو مصحف أن يحرق (٦)، كذا للمروزي: بالحاء المهملة، وللجماعة: بالخاء المعجمة والصواب رواية المروزي. قال القابسي: وهو الذي أعرف ووجدتها مهملة في كتاب الأصيلي، وروى عنه بعضهم الوجهين وإن رواية المروزي ما تقدم، والمروي أنها أحرقت بعد أن محيت بالماء ليذهب أثرها وعينها، ويكون أصوَن لما عساه يبقى من رسوم الخط فيها، ومع التخريق والتمزيق لا يكون ذلك بل تكون مطرحة في غير مواضع الصيانة، ويبقى الإشكال والداخلة، وسبب الخلاف فيما عساه يفك من الحروف الباقية فيها.

стр. 293

وقوله: في باب القضاء في العيب في الموطأ، وبه عيب من حرق (١)، كذا عند أكثر الرواة، وكذا ضبطناه عن بعض شيوخنا: بالحاء المهملة وسكون الراء، وضبطه الجياني حرق: بفتح الراء. وعند ابن القابسي: خرق: بالخاء المعجمة، ورواه بعضهم بضمها، والحرق: بفتح الحاء المهملة وفتح الراء: التقطيع من دق القصار والكماد وغيره. وقيل: فيه حرق: بكسر الحاء وسكون الراء، وقد يكون الحرق: بفتح الحاء والراء وسكون الراء أيضًا من النار. في باب قوله ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، بينا أنا أمشي مع النبي ﷺ في خرب المدينة (٢): بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وآخره باء بواحدة، كذا لجميع رواة البخاري هنا، وله في غير هذا الموضع حرث (٣): بالحاء المهملة وآخره ثاء مثلثة، وكذا رواه مسلم. قال بعضهم: وهو الصواب. ومثله رواية مسلم أيضًا في الحديث الآخر في نخل. وقوله: لأجده يتحدر مني مثل الحريرة، كذا رواه عن أبي مصعب في الموطأ: بحاء مهملة وراءين مهملتين شبهه بالحساء، ورواية الكافة من أصحاب الموطأ وغيرهم، مثل الخريزة (٤): بضم الخاء المعجمة وآخره زاي شبه نقطته، وما يتحدر منه بالخرزة واحدة الخرز. وفي سحر يهود للنبي ﷺ فقلت: أفلا أحرقته؟ كذا الرواية في أكثر النسخ: بالحاء المهملة والقاف، ورواه بعضهم: أفلا أخرجته وصوّبه بعضهم كما جاء في الحديث الآخر بعده. ولقوله: كرهتُ أن أثيرَ على الناسِ شرًّا، وقد يصح المعنى عندي على الروايتين، لأنه لا يحرقه حتى يخرجه بل أحرقته هنا أشبه بإبطاله، وتعفية أثره من دفنه لما يخشى من بقية شره مع بقاء ذاته. وقد أخرج مسلم بعد هذا من رواه، أخرجته بدل أن الحديث الأول أحرقته. وترجم البخاري باب حرق الحصير، كذا عندهم، وصوابه: إحراق. وقوله: أرضعيه خمس رضعات فتحرم بلبنها (٥)، كذا لأكثر رواة الموطأ عن يحيى: بفتح التاء باثنتين فوقها، وفتح الحاء وشد الراء. ورواه أبو عمر: فتحرم على الفعل المستقبل، وكذا وقع عند بعض شيوخنا في الملخص من كتاب حاتم، تحرم كالأول وهو أظهر لأن هذا اللفظ ليس من لفظ النبي ﷺ ، وإنما أخبر بذلك الراوي عن حال سالم بعد الرضاع. وفي البخاري باب: الحلق والتقصير عند الإحرام، كذا للقابسي، وابن السكن، وعند أبي ذر، والأصيلي: عند الإحلال وهو الصواب. وفي الموطأ في باب: نكاح الرجل أم امرأته: لو أن رجلًا نكح امرأة في عدتها نكاحًا حرامًا فأصابها حرمت على ابنه، كذا لابن بكير، وابن القاسم، وعند يحيى بن يحيى: نكاحًا حلالًا، ولابن وهب وابن زياد: نكاحًا لا يصلح، ولابن نافع على وجه النكاح

стр. 294

وكله صحيح، راجع إلى معنى، فإن النكاح في العدة حرام. وقوله: حلالًا أي: قصد النكاح الحلال بعقده لا الزنى، كما قال في الروايتين الأخريين على وجه النكاح، أو نكاحًا لا يصلح. وقوله: في كتاب الأنبياء: فامنن أعط بغير حساب بغير حرج، معناه: بغير ضيق في النفقة والعطاء، كذا رواه الكافة، وعند الأصيلي: بغير خراج وهو وهم. وفي الاستسقاء باب: تحريك الرداء، كذا للجرجاني، ولغيره تحويل وهو الصواب. وقوله: وهو نائم في المسجد الحرام. وعند الأصيلي: في باب صفة النبي ﷺ وعلامات نبوته، في مسجد الحرام على إضافة الشيء إلى نفسه وله أمثلة كثيرة. الحاء مع الزاي (ح ز ب) قوله: كان إذا حزبه أمر (١)، أي: نابه وألمَّ به وطفقت حمنه تحازب لها، رويناها: بضم التاء وفتحها أي: تتعصب لها وتسعى في حزبها. وقوله: وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ (٢)، وغزوة الأحزاب هم الجموع المجتمعة لحربه من قبائل شتى. وقوله: من نام عن حزبه (٣)، هو ما يجعله الإنسان على نفسه من صلاة أو قراءة، وأصل الحزب النوبة في ورود الماء، ويقرأ حزبه من القرآن مثله. (ح ز ر) قوله: لا تأخذوا من حزرات الناس (٤): بفتح الجميع وتقديم الزاي: خيار الأموال واحدها حزرة بسكون الزاي، ويقال أيضًا: حرزات بتقديم الراء، والرواية في هذه الأمهات بتقديم الزاي وهما صحيحان. قوله: فحزرته وحزرتهم وحزرنا قراءة رسول الله ﷺ أي: قدرت. وقوله: لم أرد الأحرز عقلك (٥) أي: اختباره، ومعرفة مقدار علمك. وقوله: حتى تحزر (٦) أي: تخرص وكله من التقدير. (ح ز ز) قوله: يحتز من كتف شاة (٧) وإلا حز له حزة (٨) أي: قطع، والحز القطع بالسكين ونحوه، والحزة بالضم القطعة من اللحم. وقال بعضهم: الحز قطع في اللحم غير باين، وهذا

стр. 295

الحديث يرد قوله: ويدل أنه بائن لأنه قال: فإن كان حاضرًا أعطاه وإلا خبأ له. وقوله: في حزتها تقدم في حرف الحاء والجيم. (ح ز م) قوله: وقد حزم على بطنه (١) بتخفيف الزاي أي: شد عليه حزامًا. (ح ز ن) قوله: أعوذ بك من الهم والحزن (٢). قيل: هما بمعنى: ومراده الحزن على ما فات من الدنيا الذي نهى الله عنه، فاستعاذ ﵇ منه، وتكون استعاذته أيضًا من الهم بأمور الدنيا. وقيل: الفرق بين الهم والحزن، أن الحزن لما مضى وفات، والهم بما يأتي وهو الغم للفكرة مما يخافه أو يرجوه من الهم برزقه أو من الفقر أو توقع حوادث الدهر. يقال منه: حزنني وأحزنني، وقرئ بهما ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ [يوسف: ١٣] وليحزنني. وقال أبو حاتم: أحزنني في الماضي، وحزنني في المستقبل. (ح ز ق) حزقان من طير (٣) أي: جماعتان بكسر الحاء، والحزق والحزيقة الحزيق، والحازقة الجماعة. (ح ز ي) وقوله: وكان هرقل حزَّاء ينظر في النجوم (٤): بفتح الحاء وتشديد الزاي ممدود الحزاء والحازي المتكهن يقال منه: تحزى وحزى يحزى ويحزو إذا تكهن، وقد فسره في الحديث بقوله: ينظر في النجوم. فصل الاختلاف والوهم قوله: فطفقت حمنه تحازب لها بالزاي في رواية الجمهور، وللأصيلي: تحارب بالراء والأول أظهر أي: تتعصب لها وتظهر أنها في حزبها، وتقدم في حرف الجيم والراء حديث ابن الزبير، وقول من رواه: يحزبهم لذلك والخلاف فيه. قوله: فحبسناه على خزير صنعناه (٥): بالخاء المعجمة بعدها زاي وآخره راء، وفي الرواية الأخرى: خزيرة (٦) بزيادة تاء، كذا في الصحيحين لرواتهما بالوجهين، ووقع في كتاب الصلاة من كتاب البخاري من رواية القابسي: حزيرة بالحاء المهملة وهو وهم وتصحيف. وفي البخاري في كتاب الأطعمة تفسير الخزيرة: لحم يقطع صغارًا ويصبّ عليه ماءً كثير فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. وقال الخليل: الخزيرة مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ. وقال يعقوب نحو قول ابن قتيبة، ولكن قال: يكون من لحم بات ليلة ولا يسمى خزيرة إلا وفيها لحم. وقيل: الخزيرة والخزير: الحساء من الدسم والدقيق. وقوله: فذروها في اليم في يوم حاز (٧)، كذا

стр. 296

للمروزي بزاي مشددة في كتاب بني إسرائيل. وفسره فقال: يحز ببرده أو حره، وكذا قيده الأصيلي عنه، وكذا لأبي ذر، ولأبي الهيثم حار بالراء، وأشار بعضهم إلى تفسيره بالشدة أي: لشدة ريحه، وجاء في بعض الروايات عن القابسي: بالنون حان، وللنسفي: حار أو راح بالراء فيهما، وفي حديث مسدد: يومًا راحًا، وكذلك في حديث موسى بن إسماعيل أول الباب، وأصح هذه الروايات رواية من قال: في يوم راح أو يومًا راحًا أي: ذو ريح شديدة، كما جاء في غير هذا الحديث في الباب، وغيره: في يوم عاصف، وفي آخر، في الريح، وفي آخر: في يوم ريح عاصف. وقوله: في حديث ورقة: لا يحزنك الله أبدًا (١)، كذا رواية معمر عن ابن شهاب: بالحاء المهملة والنون من الحزن. وفي رواية عقيل ويونس، عن ابن شهاب: لا يخزيك (٢)، بالخاء المعجمة والياء من الخزي والفضيحة وهو الصواب. وقوله: في طروق الأهل مخافة أن يحزنهم، كذا لابن السكن: بالحاء المهملة والزاي من الحزن. وعند الأصيلي والقابسي والنسفي وغيرهم: يخونهم (٣) بالخاء المعجمة المفتوحة وبالواو من الخيانة، وكذلك رواه مسلم وهو الصحيح أي: يطلع منهم على خيانة. وقيل: ينتقصهم بذلك. وقيل: يفاجئهم، وهذا التأويل يصح على ضبط من ضبطه يخونهم: بفتح الياء وضم الخاء وبدليل قولهم، ويلتمس عثرتهم. وقوله: في باب الجزية والموادعة: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ﷺ فلم يندمك ولم يحزنك، كذا للقابسي من الحزن، وصوابه ما للكافة، ولم يخزك (٤): بالخاء المعجمة: من الخزي. وقوله: في حديث الفطر في السفر: فتحزم المفطرون وعملوا (٥)، كذا هو بالحاء المهملة والزاي في رواية جميع شيوخنا عن رواة مسلم. وضبطه ابن سعيد عن السجزي: فتخدم بالخاء المعجمة والدال المهملة، وصوّب هذه الرواية القاضي الكناني، وعندي أن الأولى صواب أيضًا بينه أن تشمروا والخدمة الصائمين فلا ينكر شد المئزر لذلك حقيقة أو استعارة للجد في العمل كما قيل في قوله: إذا دخل رمضان شَدّ المِئْزَر (٦). وقوله: في البقرة وآل عمران: إنهما يأتيان كأنهما حزقان من طير صوافّ (٧)، كذا هو عند السمرقندي: بكسر الحاء وسكون الزاي وقاف مفتوحة أي جماعتان، ورواه العذري والسجزي: فرقان بالفاء والراء، وكذا كان عند ابن أبي جعفر لا غير، والأول المعروف في المصنفات.

стр. 297

الحاء والطاء (ح ط ا) قوله: فحطأَني حطأَة (١): بحاء وطاء مهملتين والطاء ساكنة مهموز، فسره في كتاب مسلم قفدني قفدة، ومعناه: الصفع بالكف على الرأس. وقيل: في العنق، وكذا رويناه مهموزًا. وقاله كذلك بعض أهل اللغة، وفسروه: بالضرب بالكف بين الكتفين وهو قريب. وقاله ابن الأعرابي: حطاني حطوة غير مهموز. وقال: الحطو تحريك الشيء مزعزعًا له. وقيل: حطأني: دفعني. (ح ط ط) وقوله: ﴿حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] فقالوا: حنطة حبة في شعيرة معناه: قولوا: حطّ عنا ذنوبنا، فبدلوا ذلك، وحطت عنه خطاياه أي: أزيلت وأسقطت. قوله: وحطت إلى الشاب (٢) أي: مالت ناحيته. (ح ط م) قوله: قيل حُطَمَة الناس (٣): بفتح الحاء وسكون الطاء أي: زحمتهم حتى يحطم بعضهم بعضًا أي: يكسره. وفي صفة جهنم: يحطم بعضها بعضًا (٤)، أي يأكل بعضها بعضًا، وبذلك سميت الحُطَمَة لأنها تحطم كل شيء. وفي الحديث: وشر الرعاء الحطمة (٥): بضم الحاء وفتح الطاء أي: العنيف في رعيته، المال الذي يلقى بعضه على بعض حتى يحطمه. ويقال أيضًا حطم ومنه سمي الحطيم بمكة، لانحطام الناس عنده وتزاحمهم للدعاء والحلف عنده. وقيل: بل كان يحطم الكاذب في حلفه، وزعم الهروي أن الحطيم: حجر بمكة مما يلي الميزاب. قال النضر: سمي حطيمًا: لأن البيت رفع فترك ذلك محطومًا وهو ما بين الركن والمقام، وسيأتي. وفي حديث عائشة: بعد ما حطمتموه. وفي الرواية الأخرى: بعد ما حطمه الناس (٦)، يعني النبي ﷺ أي بعد ما كبر، يقال: حطم فلانًا أهله: إذا كبر فيهم كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شيخًا محطومًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث ﴿الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] إذا يحطمكم الناس (٧)، كذا للقابسي وعبدوس، وللباقين وعبدوس، وللباقين: يخطفكم والأول أوجه هنا، أي: يزدحمون عليكم ويكثرون في منازلكم، ويدوسونكم فأخر ذلك إلى النهار، ليكون ذلك في المسجد وسعة فضائه. قوله: احبس أبا سفيان عند حُطَم الخيل (٨):

стр. 298

بالحاء المهملة، والخيل بالخاء المعجمة وهي رواية الأصيلي، وابن السكن، وأبي الهيثم، ورواه القابسي والنسفي: خطم الجبل: بالخاء المعجمة في الأول، والجيم في الثاني وهو الأظهر، وقد قدمناه في حرف الجيم، والخلاف فيه وتفسيره في حديث سراقة: وأخذت رمحي فحططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه، كذا للأصيلي والقابسي والحموي: بالحاء المهملة أي: أملت أسفله وأعلاه لئلا يُرى فيكشفه، ورواه الباقون وغيرهم: فخططت بزجه الأرض (١)، بالخاء المعجمة وهو أبين وأشبه بالمعنى أي أنه خفض أعلاه وأمسكه في يده وجر الرمح وراءه: يخط بزجه بأسفله الأرض لئلا يظهر. وقوله: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] فبدلوا وقالوا: حنطة حبة في شعيرة (٢)، ويروى: في شعيرة، كذا للجرجاني وللمروزي: حطة، والأول الصواب لأنهم غيروا وبدلوا، كما قال تعالى فقالوا: حطي سمهاثًا معناه: حنطة حمراء. قوله: في حديث: لله ملائكة سيارة، وحط بعضهم بعضًا: بأجنحتهم (٣)، كذا في كتاب ابن عيسى في كتاب مسلم بالحاء المهملة والطاء، وكذا قيده بعض أصحابنا عن القاضي أبي علي وهو صواب الروايات، قيل: معناه: أشار بعضهم إلى بعض بأجنحتهم للنزول لاستماع الذكر، ويعضده قوله في البخاري: هلموا إلى حاجتكم، وكان في كتابي بخطي عن غيره حظ، بظاء مرفوعة معجمة وعليه علامة العذري والطبري، وفي بعض الروايات عن ابن الحذاء: حض أي: حث ولها معنى وفي بعضها: حف ولها معنى أيضًا، ويعضدها قوله في الحديث الآخر: وحفتهم الملائكة (٤). وفي البخاري: ويحفونهم بأجنحتهم أي: يحدقون بهم ويجتمعون حولهم، ويحيطون بهم من جوانبهم، وحفافا الشيء: جانباه، ولبعضهم عن ابن الحذّاء خص: بالخاء المعجمة والصاد المهملة، وهو بعيد. الحاء مع الظاء (ح ظ ر) قوله: لم يحظر البيع (٥) مثل: يمنع وبمعناه أي: يحرم وقاله بعضهم: يحظروهما بمعنى: والصلاة محظورة حتى يستقل الظل أي: ممنوعة عند غروب الشمس، كما قال فإذا استوفت قارنها ونهى عن الصلاة حينئذ وشد الحظار، بكسر الحاء، ويروى بالشين والسين وسنذكره، قال القتبي: هو حائط البستان. وقيل: هو حائط للحظيرة التي تصنع للماء كالصهريج وقيل كالساقية وهي الضفيرة أيضًا، وكل شيء مانع بين شيئين فهو حظار، وكذلك حظار الغنم: حظيرتها التي تحظرها عليها بأغصان الشجر ونحوها، والحظائر التي فيها الزرع المحاط بها. قال الهروي: وهما

стр. 299

لغتان حَظار وحِظَار: بالفتح والكسر ومنه: قوله: لقد احتظرت من النار بحظار (١) أي: امتنعت منه بمانع مثل الحظار الذي يمنع ما وراءه، وقد يكون شد الحظار من هذا حائطه الذي يمنع منه وزربه الذي يحميه. (ح ظ ظ) قوله: إذا سافرتم في الخصب فاعطوا الإبل حظها من الأرض (٢)، يعني: من الرعي والكلأ. (ح ظ ي) قوله: قل ما كانت امرأة حظية عند رجل يحبها (٣) أي: مكينة المنزلة والحظوة بضم الحاء وكسرها المكانة المنزلة، كذا رواه ابن ماهان، وللجلودي: وضية أي: جميلة، وكذا جاء في الحديث الآخر. الحاء مع الكاف (ح ك ك) وقوله: أنا جذيلها المحكك (٤) تفسر في الجيم والذال. (ح ك ر) نهى عن الحكرة (٥)، هو جمع الطعام واكتنازه. (ح ك م) وقوله: وبك حاكمت (٦)، يعني: أعداء الدين أي: لا أرضى إلا بحكمك مثل قوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤] وقد يكون أن أمري كله في ذاتك، ونصرة دينك، كما قال: وبك خاصمت (٧). قوله: الحِكْمة يَمَانِيَّة (٨)، الحكمة عند العرب هي ما منع من الجهل، وبذلك سمي الحاكم لمنعه الظال. م ومنه في الحديث الآخر: أن من الشعر لِحِكْمَة (٩)، ويرى حكمًا أي ما يمنع من الجهل وينفع وينهى عنه، والحكم والحكمة بمعنى واحد. وقد قيل ذلك في قوله ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: (١٢)] وقيل: حكمة أي: عدلًا يدعو إلى الخير والرشد ومحامد الأخلاق. وقيل: الحكمة: إصابة القول من غير نبوة. وقيل ذلك في قوله: اللهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَة (١٠). وقيل: الحكمة العلم بالدين. وقيل: العلم بالقرآن. وقيل: الفقه في الدين.

стр. 300

وقيل: الحكمة الخشية. وقيل: الفهم عن الله في أمره ونهيه، وهذا كله يصح في معنى قوله: الحكمة يمانية. وقوله: علمه الحكمة لا سيما مع قوله الفِقْه يَمَانِ. وقد قيل: الحكمة النبوءة. وقيل هذا في قوله ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩]. الحاء مع اللام (ح ل ا) قوله: فحلأتهم عنه (١) أي: عن الماء أي: طردتهم ومنعتهم مهموز وقد تسهل، وتقدم الخلاف في حديث الحوض في قوله: فيجلئون عنه وهو بمعناه في حرف الجيم يقال: حلات الإبل: أحلئها تحلية مشدد، وحلاتها أحلوها مخفف إذا صرفتها عن الورد ومنعتها الماء. (ح ل ب) قوله: فأرسلت إليه ميمونة بحلاب لبن (٢): بكسر الحاء وتخفيف اللام، هو إناء يملؤه قدر حلبة ناقة، ويقال له: المحلب أيضًا، بكسر الميم. ومثله في حديث الغار: فأتى بالحلاب (٣)، ويحتمل أن يريد هنا اللبن المحلوب، كما يقال: خراف لما يخترف من النحل. وقال أبو عبيدة: إنما يقال في اللبن الإحلابة، وفي غسل الجنب: أتى بشيء نحو الحلاب هو مثل الأول، يريد قدر ما اغتسل به من الماء. وقيل في هذا: أنه أراد محلب الطيب، وترجمة البخاري عليه تدل على أنه التفت إلى التأويلين فإنه قال: باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل ثم أدخل الحديث. وقد رواه بعضهم في غير الصحيحين: الجلاب: بضم الجيم وتشديد اللام. قالوا: والجلاب ماء الورد، قاله الأزهري: قال: وهو فارسي معرب. قوله: إياك والحلوب (٤): بفتح الحاء أي: الشاة التي لها لبن، كما قال في الحديث الآخر: نكّب عن ذات الدر (٥). وقوله: الرهن محلوب ومركوب (٦) أي لمرتهنه أن يحلب بقدر نظره عليه وعلفه له، ورعايته عند بعض العلماء. قوله: في الإبل ومن حقها حلبها على الماء (٧)، كذا ضبطناه بسكون اللام اسم الفعل. وذكره أبو عبيد بفتح اللام وكلاهما صحيح، وبالفتح ضبطناه أيضًا في البخاري في الترجمة، وهو الذي حكاه البخاري في مصدره، ومنه قولهم: أحلب حلبًا لك شطره، وقد يكون الحلب: بالفتح هنا المحلوب أي: اللبن نفسه، ومنه قوله في الحديث الآخر: من حقها أن تحلب على الماء (٨)، وذلك كله لما يحضره من

стр. 301

المساكين والضعفاء ومن لا لبن له فيواسى من لبنها. وقال الداودي: إنه روى أن تجلب بالجيم ولم أجد من رواه كذلك، وتأولها على جلبها إلى الماء ليجدها المصدق وهذا بعيد، ومنه قوله: تحلب ثديها (١)، أي: سال لبنها، ومنه سمي الحليب لتحليه من الثدي، وتحلب فوه: إذا سال لعابه. (ح ل ج) قوله: في أكل المحرم من الصيد، وإن تحلج في نفسك شيء: بالحاء المهملة واللام المشددة، وروي بالخاء المعجمة وآخره جيم (٢)، كذا لجماعة الرواة، وعند ابن وضاح: بالخاء المعجمة أولًا ومعناه: شك. قاله الأصمعي بالحاء المهملة، وأنكر المعجمة فيه قاله في البارع، وحكى الهروي الوجهين عن الأصمعي وغيره قال: وفرق شمر بينهما والمعنى قريب. (ح ل) قوله: حل حل (٣) زجر الناقة على النهوض والانبعاث إذا لم تنبعث، يقال: بسكون اللام فيهما وكسرها أيضًا بغير تنوين، وبالتنوين والحاء في الجميع مفتوحة. (ح ل ل) قوله: حل وبل: بكسر الحاء وتشديد اللام أي: حلال. وقد تقدم في الباء. قوله: حل من إحرامه وأحل صحيحان بمعنى، وكان الأصمعي ينكر أحل، وقد جاءت الأحاديث بالوجهين يحل ويحل: بفتح الياء وضمها حلًا بالكسر، وكذلك إذا خرج من الحرم إلى الحِل وحل الشيء يحُل بالضم وجب ووقع حلًا بالفتح، ومنه في حديث أم حبيبة: لن يعجل شيئًا قبل حله أو يؤخره عن حله (٤)، وكذلك حل بالمكان يحل حلولًا، نزل به وأحل إحلالًا خرج من الشهور الحرم أو من ميثاق عليه، ورجل محرم، ومحِل. وفي حج الموطأ. قوله: في الصيد: فوجدوا ناسًا أحله يأكلونه، كذا رويناه كأنه جمع حلال بالكسر، وهو جمع حلال بالفتح، وحلت المرأة من عدتها تحل حلًا بالكسر فيهما، إذا صارت حلالًا للأزواج، وكذلك كل شيء صار حلالًا ورجل حل وحلال إذا لم يكن محرمًا، ومنه وأنا حل. وفي الحديث: لحله ولحرمه. قال ثابت: ومن قال: لا حلًّا له، فقد أخطأ. قال ثابت: وقد يكون الإحلال: الحلاق، ومنه قوله: وأحله محوش أي: حلقه في عمرة الجعرانة وأحل عليكم رضواني أي: أنزله بكم وأشعركم إياه، وكل هذه الألفاظ متكررة في هذه الكتب وآثارها. وقوله: استحلوا العقوبة (٥) أي: وجبت عليهم كما تقدم، أي استوجبوا أن تحل بهم، أو استحقوا أن تحل بهم، أو استحقوا أن تجب عليهم، وكذا رواه القنازعي: استحقوا بالقاف. وقوله: وحلت عليه شفاعتي. قيل غشيته وحلت عليه، قيل: وجبت وحقت.

стр. 302

وقوله في حديث عيسى ﵇: فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات (١)، معناه عندي: حق واجب واقع كقوله ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] أي: حق وواجب. وقيل: لا يحل لا يمكن، كذا رويناه: بكسر الحاء، ورأيته في أصل ابن عيسى: بضمها ولعل ما بعده بكافر بالباء، ويحل من الحلول والنزول، والأول أظهر بدليل بقية الحديث. وقوله: ولا يحل الممرض على المصح، وليحلل المصح حيث شاء (٢): بضم الحاء في الأولى وضم اللام في الثانية، أي ينزل. وقوله: لما أتى المدينة قال: هذا المحل بكسر الحاء وفتحها محل القوم ومحلتهم بالفتح حيث حلولهم، ومحلهم بالكسر حيث حلولهم أيضًا، ومنه قولهم: بلغت محلها أي: موضعها ومستحقها. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] أي: نحرها. وقوله: حليلة جارك (٣)، وغير ذات حليل كله بالحاء المهملة، الحليلة: الزوجة، والحليل: الزوج، قيل: سميا بذلك لأنهما يحلان بموضع واحد والجمع حلائل. قال الله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وقد تسمى الجارة أيضًا: حليلة لنزولها مع جارها. قوله: حلة سيراء (٤)، وحلة سندس (٥)، وحلة حبراء (٦)، وحلة حرير (٧)، كله على الإضافة لكن بعضهم يجعل سيراء نعتًا، ويرويه حلة بالتنوين. وقال الخطابي: قيل: حلة سيراء، كما قيل: ناقة عشراء، وكان أبو مروان بن سراج ينكره ويضبطه على الإضافة، وكذلك ضبطناه على ابنة وغيره من شيوخنا المتقنين. قال سيبويه: لم يأتِ فعلاء صفة اسمًا نحو: سيراء وهي ثياب ذوات ألوان وخطوط كأنها السيور وهي الشراك يخالطها حرير. وقال الخليل وغيره: هو ثوب مضلع بالحرير. وقيل: الأشبه أنه مختلف الألوان، وفي كتاب أبي داود، تفسيره في الحديث: السيراء بالقر. وقيل: هو نبت شبهت به الثياب. قال مالك: والسيراء وشيء من حرير. قال ابن الأنباري: والسيراء أيضًا الذهب. وقيل: هو الحرير الصافي، والحلة ثوبان غير لفقين رداء وإزار سميا بذلك لأنه يحل كل واحد منهما على الآخر. قال الخليل: ولا يقال حلة لثوب واحد. وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن. وقال بعضهم: إنما تكون حلة إذا كانت جديدة لحلها عن طيها، والأول أكثر وأشهر. وفي

стр. 303

الحديث: أنه رأى رجلًا عليه حلة اتّزر بإحداهما، وارتدى بالأخرى، فهذا يدل أنهما ثوبان. وفي الحديث الآخر: رأى حلة سيراء، حلة سندس، وهذا يدل أنها واحدة. وقوله: في حديث أبي قتادة، ثم برك فتحلل فدفعته (١) أي: ترك ضمي الذي ذكره أول الحديث، وتحلل أي: ضعفت قواه وانحلت ضمته، كما قال في الحديث الآخر. ثم أدركه الموت فأرسلني. قوله: في الجار: لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، لا يحل هنا على الحضّ والندب لا على الوجوب. وقوله: في الإيمان: إلا تحللتها (٢) أي: كفرتها من قوله تعالى: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. قوله: لا تمسه النار إلا تحلة القسم (٣) أي: تحليلها. قيل: هو قوله ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم، الآيات: ٦٨، ٧١] قاله مالك وأبو عبيد وغيرهما: وهو الجواز على الصراط أو عليها وهي جامدة كالإهالة. وقيل: المراد سرعة الجواز عليها وقلة أمد الورود لها يقال: ما فعلت ذلك إلا تحليلًا أي: تقديرًا مثل من يقصد تحليل يمينه بالاستثناء وبأقل ما يمكنه. (ح ل م) قوله: حلمة ثديه (٤) هو رأسه وطرفه، بفتح الحاء واللام. قوله: يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادًا عن بعيره (٥)، الحلم الكبير من القراد. وقوله: كان يصبح جُنُبًا من جماع لا من حلم (٦) وإذا حلم أحدكم حُلْمًا (٧): بضم الحاء وسكون اللام وأراد به هنا لا من حلم المنام أي الاحتلام، وليس فيه إثبات إنه كان ﵇ يحتلم لأنها إنما حققت هنا حكمه في غيره. قال بعضهم: ولا يجوز عليه الاحتلام لأنه من الشيطان، ولأنه لم يروَ عنه في ذلك أثر، وقد يحتمل جوازه عليه ولا يكون من الشيطان فيه مدخل، لكن لبعده مدة عن النساء أو كثرة اجتماع الماء وقوة حرارته، والحُلْم: بضم الحاء وسكون اللام وضمها أيضًا من حلم النوم، وروياه والفعل منه حَلم بفتح اللام، والمحتلم والحالم الذي بلغ الحلم: بضم الحاء واللام وهو إدراك الرجل وأصله من الاحتلام في النوم. وفي الحديث على كل محتلم (٨)

стр. 304

وخذ من كل حالم دينارًا (١) أي: بالغ. وقوله: وأحلام السباع (٢) أي: في عقولها وأخلاقها من التعدي والبطش، والحلم بالكسر بمعنى: الصبر، لكن في الحلم: الصفح وأمن المؤاخذة وهو ضد البطش والسفه والاستشاطة، وأيضًا: العقل. والحليم من أسماء الله بمعنى العفو والصفوح مع القدرة والفعل منه حلم: بضم اللام. (ح ل ف) قوله: بينهما حِلْف بكسر الحاء وسكون اللام، والمحالفة: الموالاة والمناصرة، ومنه حديث تحالفت قريش وكنانة على بني هاشم (٣) أي: حلف بعضهم لبعض على عداوتهم وصاروا يدًا عليهم. ومن هذا قوله: غمس يمينًا في حلف، وسنفسره في حرف الغين إن شاء الله. ومنه قوله: لا حلف في الإسلام (٤) أي: ما كانت الجاهلية تفعله في الانتساب والتوارث، وقد نسخ الإسلام هذا بقوله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥) وآية المواريث، وأصله أنهم كانوا يتحالفون عند عقده على التزامه، والواحد حليف والجمع حلفاء وأحلاف. ومنه قوله: والحليفان أسد وغطفان (٥) والحَلْف: بفتح الحاء وكسر اللام اليمين واحدته حلفة مثل: ثمرة وهي الحلف أيضًا لغتان، وأكثر هذه الألفاظ وما اشتق منها متصرف في هذه الأمهات. وقوله: اليمين على نية المستحلف (٦): بكسر اللام أي: طالب اليمين، وبين العلماء في هذه المسألة اختلاف وتفصيل ذكرناه في غير هذا الكتاب. (ح ل ق) قوله: عقرى حلقى (٧) مقصور غير منون مثل: سكرى. ومن المحدثين من ينونهما وهو الذي صوّب أبو عبيد قال: معناه: عقرها الله عقرًا أي: أهلكها وأصابها بوجع في حلقها. قال ابن الأنباري: ظاهره الدعاء عليها، وليس بدعاء. وقال غير أبي عبيد: عقرى حلقي صواب مثل: غضبي أي: جعلها الله كذلك، والألف ألف التأنيث. وقيل: عقرى أي: عاقر أي: لا تلد. وقال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر يعجب منه عقرى وحلقي وخمشي أي يُعقر منه النساء خدودهن بالخدش ويحلقن رؤوسهن للتسلب على أزواجهن لمصائبهن. ومن التعجب في حديث الطفل الذي تكلم في المهد. فقالت له أمه: حلقى. وقال الليث: معني: عقرى حلقى مشؤومة مؤذية تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها. وقيل: معنى ذلك أي: ثكلى فتحلق أمها رأسها وهي عاقر لا تلد

стр. 305

وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض، وفيها جاء الحديث ونحوه لابن الأعرابي. وفي البخاري: إنها لغة لقريش. وقال الداودي: معناه أنتِ طويلة اللسان لما كلمته بما يكره، مأخوذ من الحلق الذي يخرج منه الصوت، وكذلك عقرى من العقيرة وهو الصوت، وهذا تفسير متكلف. قوله: فأتردى من حالق الحالق (١): الجبل المنيف. وقوله: فرأى فرجة في الحلقة (٢): بفتح الحاء وسكون اللام. وقيل بفتحها والأول أشهر وهي حلقة القوم يتحلقون فيها والجمع حلق: بكسر الحاء مثل: بدرة وبدر، قاله الخطابي وذكرها غير واحد بالفتح ومنه قوله في الصحيح: الحلق في المسجد، وحلق أصحاب محمد. وقال الحربي: فيه الحلق والحلقة بالسكون مثل: ثمرة وثمر. قال: ولا أعرف حلقة: بالفتح إلا جمع حالق، والحلقة بالسكون: السلاح أيضًا. وقوله: اتخذ خاتمًا حلقته فضة: بفتح الحاء وسكون اللام أيضًا. وكذلك حلقة القرط. قال أبو عبيد: واختار في حلقة الدرع: فتح اللام ويجوز الإسكان، وفي حلقة القوم، السكون، ويجوز الفتح. وقوله: حلق بإصبعه والتي تليها (٣) أي: جمع طرفيهما يحكي بهما الحلقة. وقوله: أنا بريء من الحالقة (٤) وليس منا من حلقه (٥)، هو من حلق الشعر في المصائب. وقوله: في البغضة هي الحالقة (٦) أي: المهلكة أي: تستأصل كحالق الشعر. يقال: القوم يحلق بعضهم بعضًا، أي يقتل. وقيل: المراد هنا: قطيعة الرحم. (ح ل س) قوله: في الحادة تلبس شر أحلاسها (٧) أي: دنيء ثيابها، وأصله من الحلس، وهو كساء أو لبد أو شيء يجعل على ظهر البعير تحت القتب يلازمه ولذلك يقال: فلان حلس بيته أي: ملازمه، ومنه نحن أحلاس الخيل أي: الملازمون ركوبها، ومنه في إسلام عمر. قوله: ولحوقها بالقلاص وأحلاسها (٨) أي: ركوبها إياها. (ح ل و) وقوله: نهى عن حُلوان الكاهن (٩): بضم

стр. 306

الحاء وهي رشوته وما يأخذه على كهانته، والحلوان الشيء الحلو يقال: حلو وحلوان، وكان هذا منه. وقوله: يحب الحلواء والعسل (١) هي ممدودة عند أكثرهم، والأصمعي يقول: الحلوى مقصور، ذكره ابن ولاد، وذكر أبو علي الوجهين معًا. وقال الليث: الحلواء ممدود اسم لكل ما يؤكل حلوًا. وقوله: في حديث الخضر على حلاوة قفاه (٢)، حلاوة القفاء: بفتح الحاء وضمها. وقاله أبو زيد: بفتح الحاء. وقاله ابن قتيبة: بالوجهين. وقاله في المصنف: بضم الحاء. قال وبالفتح يجوز وليس بمعروف. قال ويقال: حلاواء القفا ممدود مفتوح وحلاوي مضموم مقصور. وقال أبو علي: حلواء القفا ممدود مضموم، وحكى حلاوة بالفتح أيضًا. (ح ل ي) قوله: ذكر الحلى والحلي، وتَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيَّكُنْ (٣) وهو ما تتحلى به المرأة وتتزين، يقال: بفتح الحاء وسكون اللام وبضم الحاء وكسرها مع كسر اللام، وقد قرئ بهما جميعًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: وكانت هذيل قد خلعوا خليعًا في الجاهلية (٤)، كذا لهم، بالخاء المعجمة والعين المهملة وهو الصواب. ورواه القابسي وعبدوس حليفًا، بالحاء المهملة والفاء والأول الصواب، والخليع الذي خلعه قومه عنهم وتبرأوا منه لجناياته فلا ينصرونه ولا يطلبون بجناياته، ولا يطلبون بما جنى عليه، وهو أصل ما سمي به الشطار خلعًا؛ لأن أصل الاسم على الخبثاء الأشراء، وقد تخرج رواية القابسي على أنهم نقضوا حلفه يقال: تخالع القوم إذا نقضوا حلفهم. قوله: في حديث جندب: تسمعني أحالفك، وقد سمعت هذا من رسول الله ﷺ فلا تنهاني، كذا رواية عامة شيوخنا، بالحاء المهملة من الإيمان، وضبطناه من كتاب ابن عيسى كذلك، وبالخاء المعجمة من الخلاف أيضًا، وكلاهما يدل عليه الحديث، لكن الحاء المهملة أظهر لما ذكره في الحديث من إيمانها كلا والله، وبلى والله. وقوله: ولكن إذا عمل المنكر جهارًا استحلوا العقوبة، كذا لابن بكير، ومن وافقه من الرواة وأكثر الروايات عن يحيى بن يحيى، وجاء عنه في رواية القنازعي: استحقوا (٥) بالقاف والمعنى متقارب، ومعنى استحلوا: استوجبوا، وقد تقدم من هذا. قيل: يقال: حل إذا أوجب، وعند بعض رواة أبي ذر في باب: شرب الحلو أو العسل مكان الحلواء كما تقدم قبل. وقوله: في حديث الدجال أنه خارج حلة بين الشام والعراق، كذا رويناه من طريق السمرقندي والسجزي: بفتح الحاء واللام والتاء

стр. 307

تشديد اللام، وسقطت اللفظة لغيرهما، وفي بعض النسخ حله: بضم اللام المشددة، وكذا عند ابن الحذّاء وهاء الضمير مضمومة، وكذا في كتاب ابن عيسى، وكذا ضبطه الحميدي في مختصره وكأنه يريد حلوله، وأما الرواية الأولى فمعناه سمت ذلك وقبالته، وروى هذا الحرف صاحب الغريبين إلى خلة بين العراق والشام: بالخاء المعجمة المفتوحة وتشديد اللام وكسر التاء، وفسره ما بين البلدين. وفي الحديث في ذكر عيسى ﵇: فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات (١)، كذا رويناه بكسر الحاء. وتقدم تفسيره روايته في أصل ابن عيسى بضمها فلعل ما بعده بكافر بالباء بواحدة، ويحل من الحلول والنزول، والأول أظهر بدليل بقية الحديث. وقوله: في باب حسن العهد: وإن كان ليذبح الشاة فيهديها في خلتها (٢)، كذا لجمهورهم: بالخاء المعجمة المضمومة. ورواه بعض رواة البخاري: حلتها: بالحاء المهملة والحلة بكسر الحاء المهملة القوم النزول، والأول هو الصواب، والمعروف أي: لأهل ودّها ومحبتها، كما قال في الحديث الآخر لخلائلها والخلة والخل، والخليل: الصاحب كنى هنا بالخلة عن الخلائل، وقد يريد أهل خلتها، والخلة: المودة في حديث أم حبيبة: لا يعجل شيئًا قبل حله وبعد حله أي: وجوبه، كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا في الحديثين في الموضعين من كتاب مسلم، وذكره المازري قبل أجله وبعد أجله، وذكر مسلم آخر الحديث الثاني، وروى بعضهم قبل حله أي: نزوله فيحتمل أنها اختلاف رواية في حله، ويحتمل أنه إنما جاء لهذه الزيادة من التفسير، وهذا أيضًا وهم، ومصدر حل إذا كان بمعنى الوجوب حلًا، وإذا كان بمعنى النزول حلولًا، وفي أول الاستئذان. قال الزهري: في النظر إلى التي لم تحل، كذا للأصيلي ولغيره التي لم تحضْ وهما صحيحان. وقوله: لولا أني أهديت لأحللت بعمرة (٣)، كذا لكافة الرواة عن البخاري في باب: نقض المرأة شعرها في الغسل، وللحموي: لأهللت (٤) كما جاء في غير هذا وكلاهما صحيح، أي لأحللت من حج وأهللت من عمرة، كما فعل من لم يسق الهدي بأمره. وقوله: في الحج ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا (٥): بالكسر كذا ضبطته بخطي في سماعي على أبي بحر، وضبطه آخرون يحلوا: بالضم وهو الوجه لأنه بمعنى لم ينزلوا، وقد قال بعد فصل: ثم حلوا. وفي باب صفة إبليس: كفوا صبيانكم فإذا ذهب ساعة من العشاء فحلوهم: بضم الحاء المهملة للحموي، وللباقين: فخلوهم (٦): بفتح الخاء المعجمة.

стр. 308

وقوله: في أكل المحرم للصيد وأن تحلج في نفسك شيء (١): بالحاء المهملة واللام المشددة وآخره جيم، كذا للجماعة، وعند ابن وضاح: بالخاء المعجمة أولًا، وتقدم تفسيره. وكذلك تقدم الخلاف في قوله: باب من بدأ بالحلاب. وفي قوله: من حقها حلبها على الماء (٢)، وفي قوله: حلة سيراء في موضع شرحها من هذا الحرف. الحاء مع الميم (ح م أ) قوله: في بعض طرق مسلم في حديث وهيب كما تنبت الحبة في حماة السيل أو حميلة السيل (٣). وروي في حميئة السيل (٤) وهما بمعنى الحماة، والحماة الطين الأسود المتغير. قال الله تعالى ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] و ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] على قراءة من قرأها بالهمز وهي بمعنى: حميل السيل أو قريب منه، الرواية المشهورة في الحديث أي: ما احتمله من الغثاء والطين. ورأيت الصابوني قد فسره على غير وجهه بأبعد قال: يقال مشى في مشيته أي: في حملته. وقوله: الحمو إلا أن الحمو الموت (٥)، كذا جاءت فيه الرواية: بفتح الحاء وضم الميم دون همز وفيه لغات، يقال: هذا حموك بضم الميم في الرفع، ورأيت حماك، ومررت بحميك، ولغة أخرى: هذا حمئك: بسكون الميم ورفع الهمزة، ورأيت حماك، ومررت بحماك أجرى الإعراب في الهمزة أيضًا، ولغة ثالثة: هذا حمك، ومررت بحمك، ورأيت حمك، بغير همزة ولا واو، ولغة رابعة هي: حماها مقصور كذا في الرفع والنصب والخفض، فسره الليث في صحيح مسلم بأنه أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج العم ونحوه. وفي رواية ابن العم ونحوه وكلاهما صحيح. وقال الأصمعي: الأحماء من قبل الزوج. والأختان من قبل المرأة. قال أبو علي القالي: والأصهار يقع عليهما جميعًا. وقال يعقوب: كل شيء من قبل الزوج أخوه أو أبوه أو عمه فهم الأحماء. وقال أبو عبيد: الحمو أبو الزوج. قال أبو علي: يقال هذا حم، وللمرأة حماة، لا غير ومعنى الحمو: الموت. قيل: كما يقال الأسد الموت أي: لقاؤه مثل الموت، لما فيه من الغرر المؤدي إلى الموت أي: الاجتماع مع الأحماء والخلوة بهم كذلك إلا من كان ذا محرم منهم. وقيل: يقول: فليمت ولا يفعله. وقيل: لعله إنما عبر عنه بالموت لما فيه من أحرف الحِمام وهو: الموت. (ح م ت) وقوله: كأنه حَمِيَت (٦): بفتح الحاء وكسر الميم وياء بعدها باثنتين تحتها وآخره ثاء باثنتين فوقها هو: زق السمن خاصة، فشبه به الرجل السمين الدسم.

стр. 309

وقوله: لا رقية إلا من حمة (١): بضم الحاء وفتح الميم مخففة أي: من لدغة ذي حِمة كالعقرب، وشبهها، والحمة فوعة السم. وقيل: السم نفسه وذكروها في باب المضاعف كان أصله من الشدة من حم الشيء، وأحم إذا اشتد وأهم، أو من الحِمام أو الحمة: الموت، وعندي أن التاء أصلية، وأنه من شدة السم أيضًا من قولهم: يوم حميت أي: شديد الحر، قاله صاحب العين، وهو أشبه بمعنى السم مع تفسير ابن الأنباري، وابن دريد له، أن الحمة: فوعة السم وهي: حدته وحرارته. (ح م ح م) قوله: ثم قامت يعني الفرس تحمحم (٢)، وفرس له حمحمة (٣)، هو أول الصهيل وابتداؤه، بحاءين مهملتين. (ح م د) قوله: لا أحمدك اليوم، تقدم الكلام فيه في حرف الجيم والهاء. قوله: سبحانك اللهم بحمدك (٤) قيل: وبحمدك ابتدائي. وقيل: وبحمدك سبحت، ومعناه: بموجب حمدك، وهو هدايتي لذلك كان تسبيحي والحمد الرضا، حمدت الشيء إذا رضيته، والحمد لله الرضا بقضائه وأفعاله، ومنه الحمد لله الذي لا يُحْمَدُ على المكروه غيره، الحمد لله على كل حال، ويكون بمعنى الشكر لكن الحمد لله أعم، فكل شاكر حامد، وليس كل حامد شاكر. وقوله: فاستحمدوا بذلك الله (٥) أي: طلبوا أن يحمدوا بفعلهم ذلك. وقوله: لواء الحمد بيدي (٦)، قيل: يريد شهرته به في الآخرة، لأن العرب تضع اللواء موضع الشهرة وهو أصل ما وضع له، لأنه ﷺ يبعثه الله المقام المحمود، ومقامًا يحمده فيه الأولون والآخرون لإجابتهم لطلب الشفاعة لهم إلى ربهم من حراجة الموقف، ولأنه يحمد الله تعالى بمحامد يلهمه لها (٧)، كما جاء في الحديث، ولا يبعد أن يكون ثم لواء حقيقة يسمى بهذا الاسم، وقد سماه الله تعالى محمدًا وأحمد، وذلك لمبالغته في حمد الله وكثرة حمده ولهذا جاء اسمه من أفعل وفعل، ولرفعة منزلته في اكتساب خصال الحمد فهو أجل حامد ومحمود. وقوله: وابعثه المقام المحمود (٨) فهو مقامه في الشفاعة يوم القيامة وقيل: قيامه. (ح م ر) قوله: كنا إذا احمرَّت الحدق، وإذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله ﷺ (٩)، تقدم في الحاء

стр. 310

والدال قيل: هو كناية عن شدة الحرب واحمرار العيون غضبًا فيها. وقيل: من قولهم مدة أحمر وسنة حمراء أي: شديدة. وقوله: قحط المطر واحمرّ الشجر (١)، أي يبس ورقه وزالت خضرته. وقوله: بعثت إلى الأحمر والأسود (٢) قيل: إلى العرب وهم السود والعجم وهم الحمر، إذا الغالب على ألوان العرب الأدمة والسمرة، وعلى ألوان العجم البياض والحمرة وكلاهما يعبر بالحمرة عنه، وقيل: الأحمر العرب. وقيل: الأسود: الجن، والأحمر: الإنس. وقوله: وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض (٣)، يريد كنوز كسرى من الذهب والفضة، وقيل: أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه ويظهر لي أنه أراد بالأبيض كنوز كسرى وفتح بلاده، لأن الغالب على بلاد العراق وبلاد فارس الدراهم والفضة، وبالأحمر كنوز قيصر بالشام ومصر وفتح بلاده إذ الغالب على أموالهم الذهب، ويدل عليه قوله ﵇: منعت العراق در همها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها (٤)، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعلى هذا عمل الفقهاء في فرض الديات بهذه الأقطار. قوله: في النهي عن بيع الثمار حتى تحمارّ أو تصفارّ (٥)، كذا جاء بالألف يقال: احمرّ واحمارّ وقيل: إنما يقال فيما لم يتحقق صفرته أو حمرته، وقد تقدم الكلام على هذا في حرف الباء. وقوله: وإن لي حُمُر النعم (٦) أي: الإبل وأفضلها الحمر عند العرب. وقوله: عجوز حمراء الشدقين (٧)، مبالغة في الكبر، وعبارة عن سقوط أسنانها من ذلك، فلم يبق في فيها بياض. (ح م ل) قوله: فكنا نحامل (٨) وانطلق أحدنا يحامل (٩): بضم وكسر الميم، وفي بعضها نتحامل (١٠) أي: نحمل على ظهورنا لغيرنا، وكذلك قوله: يعين الرجل في دابته يحامله وحامله كله من الحمل أي: يعقبه، ويحمله ويحمل متاعه. وقول عمر: فأين الجمال: بالكسر من الحمل، والحمال أيضًا، بكسر الحاء الحمل، وهي رواية ابن وضاح وغيره

стр. 311

يريد: أين منفعة الحمل وكفايته، وكذا فسره في الأم: يريد حملانه، وقد رواه بعض شيوخنا الحمل. وثبتت الروايتان عند ابن عتاب، وقد جعله بعضهم من الحميل وفسره بالضمان. وقوله: ورجل تحمل بحمالة بين قوم (١)، هو تحمل الديات في ماله أو ذمته، بين القوم تقع بينهم الحرب ليصلح بينهم، والحمالة الضمان، والحميل الضامن. وقوله: في الصيد: احتملوا أي: احملوا. وقوله: في حميل السيل (٢): هو ما حمله من طين وغثاء حميل بمعنى: محمول كقتيل بمعنى: مقتول. وقال الحربي: وفيه وجه آخر أن الحميل ما لم يصبك مطره، ومر عليك سيله كالحميل الذي. وقوله: في الحمر: كانت حمولة القوم (٣)، وفي الحديث الآخر: حتى هموا بنحر حمائلهم (٤) جمع حمولة. ومنه قوله: لا أجد حمولة، ولا ما أحملكم عليه كله بفتح الحاء، وضبطه الأصيلي بالضم، ولا وجه له إنما الحمولة الأحمال. قال الله تعالى ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢] هي التي يحمل عليها من الإبل والدواب. وقوله: خفيفة المحمل (٥)، بفتح الميم أي: الحمل. وقوله: فتحملوا واحتملوا من هذا أي: ساروا بحمولتهم وحملوا أسبابهم، ثم استعمل في السفر والنهوض. وقوله: إن رجليَّ لا تحملاني (٦)، ويروي بإظهار النونين وبإدغام إحداهما في الأخرى أي لا تحملان أن أجلس عليهما على سنة الصلاة، وإنما فعلت هذا للضرورة، كما قال في الرواية الأخرى: إني أشتكي. (ح م م) وقوله: يصاب الرجل في ولده وحامته (٧): بتشديد الميم أي: قرابته ومن يهمه أمره ويحزنه، مأخوذ من الماء الحميم وهو الحار، ومنه توضأ بالحميم (٨) أي: الماء الحار: بفتح الحاء. قال أبو مروان بن سراج: والحميم أيضًا: البارد من الأضداد صحيحان. وقوله: نحممها (٩) ومحمم (١٠) أي: نسود وجوههما بالحميم، وهو الفحم، ومنه حتى إذا صرت حممًا، وحتى صاروا حممًا أي: فحمًا، ونهى عن الاستنجاء بالحممة وحدها.

стр. 312

(ح م ن) والحمنان: بفتح الحاء وسكون الميم بعدها نون جمع حمنانة، وهو صغار الحلم. (ح م ص) الحِمْص بكسر الحاء والميم وتشديدها معروف. (ح م ق) قوله: إن عجز واستحمق (١): بفتح التاء والميم أي: فَعَل فِعْل الحمقى. وقوله: أُحموقة (٢): بضم الهمزة الفعلة، من فعل الحمقى. (ح م س) والحمس (٣): بضم الحاء وسكون الميم وآخره سين مهملة، فسره في مسلم قريش وما ولدت من غيرها وقيل: قريش ومن ولدت وأحلافها. وقال الحربي: سموا بذلك من أجل الكعبة لأنها حمساء في لونها، وهو بياض يضرب إلى سواد وهم أهلها، وقيل: سموا بذلك في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أي: تشددهم، والحماسة والتحمس الشدة. وقيل: لشجاعتهم. (ح م ش) وقوله حمش الساقين (٤): بفتح الحاء وسكون الميم وشين معجمة أي: دقيقهما. (ح م ي) ذكر الراعي حول الحمى، وحمى الله محارمه (٥)، وظهر المؤمن حمى (٦)، وحمى الحمى (٧)، وأصله ما منع رعيه من الأرض، والمعنى فيه كله المنع وقولها: احمي سمعي وبصري (٨) مأخوذ من الحمى أي: احميه من المآثم والكذب عليها أن أقول، وأن أسمع ما لم يكن الحِمى بكسر الحاء مقصور اسم المكان الممنوع من الرعي تقول: حميت الحمى فإذا امتنع منه قلت: أحميته، ومنه قوله: حميت الماء القوم أي: منعتهم. وقوله: والرجل يقاتل حمية (٩) أي: أنفًا وغضبًا مشدد الياء يقال: منه حمى، بفتح الحاء (١٠) وكسر الميم، ومنه: فحمي معقل من ذلك أنفًا أي: أنف وغضب.

стр. 313

وقوله: فحمى الوحي وتتابع (١)، والآن حمى الوطيس (٢): بكسر الميم فيهما أيضًا، كلها عبارة عن الاشتداد والمبالغة في الأمر، كما تحمى التنور، فحمي الوحي: قوي واشتد. كما قال وتتابع وحمي الوطيس: اشتد حره، ضربه مثلًا لاشتداد الحرب واشتعالها، وسيأتي تفسير الوطيس. وقوله: وقدر القوم حامية تفور (٣) أي: حارة تغلي، يريد عزة جانبهم وشدة شوكتهم. فصل الاختلاف والوهم في حديث جابر: ومعه حمال لحم (٤): بكسر الحاء وميم مخففة، كذا قيده ابن وضاح، ورواه أصحاب يحيى: احمال: بفتح الحاء وتشديد الميم والأول أصوب، والحمال هنا: اللحم المحمول. وفي الحديث الآخر: هذا الحمال لا حمال خيبر (٥): بكسر الحاء أيضًا أي: هذا الحمل والمحمول من اللِّبن الذي كان المسجد يبنى بها. أبرّ عند الله، وأبقى ذخرًا، وأدوم منفعة في الآخرة لا حمال خيبر من الثمر والزبيب والطعام المحمول منها، الذي يغتبط به الناس ويعجبون به ويحسدونهم عليه، لأنه فإن منقطع صائر إلى أخبث مصير بعد الأكل، والحمال والحمل بمعنى واحد. وفي رواية المستملي: هذا الجمال لا جمال خيبر بالجيم فيهما، وله وجه والأول أظهر. قوله: في باب كثرة الخطا إلى المساجد: فحملت به حملّا (٦)، يعني من ثقل ما سمع وإنكاره، كذا ضبطناه عن شيوخنا بالكسر، وهو هنا الصواب المعروف، وقد رواه بعضهم بالفتح. قوله: في صفة الجنة: ولما بين المصراعين كما بين مكة وحِمْيَر (٧)، كذا عند البخاري في التفسير في سورة سبحان، وصوابه وهجر (٨)، وكذا ذكره ابن أبي شيبة في مسنده ومسلم والنسائي. قوله: في بعض طرق مسلم: في حديث وهيب: كما تنبت الحبة في حماة السيل، أو حميلة السيل (٩)، كذا عند السمرقندي: بسكون الميم وللعذري والسجزي في حميئة السيل وهما بمعنى وعند الطبري: حمية بتشديد الياء ولا معنى له هنا. وفي البخاري: في صفة الجنة والنار، عن وهيب: في حميل السيل أو قال: حميئة السيل مهموز، وتقدم التفسير. وقوله: يجاء بالرجل يوم القيامة. إلى قوله. فيدور كما يدور الحمار برحاه (١٠)، كذا لهم

стр. 314

وهو الصواب، وعند الجرجاني: كما يدور الرحاء برحاه، بغير ضبط ولا وجه له إلا أن يقولوه: الرحاء مشدد الحاء ممدود، فله وجه ويكون بمعنى الأول، أو يجعل الرحاء الآخر اسم الفعل. قوله: في حديث صاحب الأخدود: من لم يرجع عن دينه فاحموه فيها، أو قيل له: اقتحم (١)، كذا روايتنا في جميع النسخ. قال بعضهم: لعله فاقحموه فيها، بدليل ما بعده من قوله أو قيل له: اقتحم والرواية عندي صحيحة من أحميت الحديدة وغيرها في النار، إذا أدخلتها فيها لتحمي بذلك في حديث الإفك، وهو ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] ووجهه كذا، لبعض رواة مسلم في حديث ابن أبي شيبة، ولكافتهم وسائر الأحاديث. وحمنة يعني: ابنة جحش. وقوله: وغضب حتى احمرتا عيناه، كذا رواية الدلائي، والوجه والصواب: ما لغيره احمرت (٢) إلا على لغة لبعض العرب في تقديم الضمير. وقوله: في حديث بنت حمزة: دونك ابنة عمك احمليها، كذا للأصيلي وبعضهم، وعند القابسي وآخرين حمليها. الحاء مع النون (ح ن ا) قوله: نقاعه الحناء (٣) ويخضب بالحناء (٤) ممدود، قال ابن دريد و ابن ولاد: وهي جمع حناة وأصله الهمز، يقال: حنات لحيتي بالهمز بالحناء. (ح ن ت م) قوله: نهى عن الحنتم (٥)، وذكر الحناتم (٦) أيضًا فسره أبو هريرة في الحديث الجرار الخضر. وقيل هو: الأبيض، وقيل: الأبيض والأخضر، وقيل: هو ما طلي بالحنتم المعلوم من الزجاج وغيره، وقيل: هو الفحار كله، وقيل: هو معنى قوله هنا: الخضر أي السود بالزفت. قال الحربي: قيل: إنها جرار مزفتة، وقيل: جرار تحمل فيها الخمر من مصر أو الشام. وقيل: جرار مضراة بالخمر، فنهى عنها حتى تغسل وتذهب رائحته. وقيل: جرار تعمل من طين عجن بالشعر والدم، وهو قول عطاء، فنهى عنها لنجاستها. وقوله: الحنتم: المزادة المجبوبة (٧)، تقدم

стр. 315

الوهم والخلاف فيه في حرف الجيم. (ح ن ث) قوله: لم يبلغوا الحنث (١) أي: الإثم أي: يكتب عليهم ماتوا قبل بلوغهم، وقيل ذلك في قول الله تعالى ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] وذكر الداودي أنه يروى الحنث أي: فعل المعاصي. وقوله: يأتي حراء فيتحنث فيه الأيام (٢) آخره ثاء مثلثة: أي: يتعبد ويتبرر، جاء تفسيره في الحديث، ومعناه يطرح الإثم عن نفسه ويفعل ما يخرجه عنه، ومنه أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية (٣)، أي: أطلب البر بها. وقول عائشة: ولا أتحنث إلى قدري (٤)، ومعناه: اكسب الحنث، وهو الذنب بخلاف ما تقدم وعكسه. (ح ن ج) قوله: لا تجاوز حناجرهم (٥): الحنجرة طرف المريء مما يلي الفم وهو الحلقوم والبلعوم. (ح ن ذ) وقوله: بضَبِّ محنوذ (٦)، وفي الحديث الآخر: بضبين محنوذين أي: مشوي، كما جاء في الرواية الأخرى: مشويين. قال الله تعالى ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] قيل: هو الذي شوي في الجمار المجمات بالنار. وقيل: هو الشواء المغموم. وقيل: الشواء الذي لم يبالغ في نضجه. (ح ن ط) والحنوط: بفتح الحاء ما يطيب به الميت من طيب يخلط، وهو الحناط أيضًا، وفي الحديث الآخر قول أسماء: ولا تذروا علي حناطًا (٧): بضم الحاء وكسرها، والكسر عند أكثر شيوخنا، وبه ذكره الهروي، وحنطت الميت: إذا فعلت ذلك به وطيبته بالحنوط. (ح ن ك) قوله: كان يحنِّك أولاد الأنصار (٨)، وحنَّكه بتمرة مشدد النون هو ذلك حنك الصبي بها، يقال: حنكه وحنكه بالتشديد والتخفيف حكاهما الهروي. (ح ن ن) قوله: فحنّ إليه الجذع (٩): اشتاق وحن

стр. 316

كحنين العشار: هو صوت يخرج من الصدر فيه رقة، والحنين أصله ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها. قوله: فيقول: يا حنان (١) قيل: هو الرحيم، وقيل: الذي يقبل على من أعرض عنه. (ح ن ف) وقوله: الحنيفية السمحة (٢)، قيل: هو دين إبراهيم ﵇ برًا حنيفًا، والحنيف المستقيم، قاله أبو زيد، وقيل: معناه المائلة إلى الإسلام الثابتة عليه، والحنيف المائل من شيء إلى شيء. وقوله: خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين (٣) مثل قوله: كُلُّ مَوْلُودِ يُولَدُ على الفِطْرَةِ (٤)، أي خلقهم مستقيمين متهيئين لقبول الهداية، ويكون أيضًا معناه: مسلمين لما اعترفوا به في أول العهد لقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وسنزيده بيانًا في حرف الفاء. (ح ن و) وقوله: وأحناه على ولد (٥)، أي: أشفقه، حنا عليه يحنو وأحنى يحني وحنى يحني: إذا أشفق وعطف، ومنه في حديث المرجومين: فرأيته يحنو (٦)، وقد ذكرناه في حرف الجيم، والخلاف في لفظه، وحنا رأسه في الركوع، أي: أماله، ومثله: لم يَحْنُ أحد منا ظهره (٧). فصل الاختلاف والوهم قول حكيم: أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية (٨)، بثاء مثلثة، تقدم تفسيره، كذا هو الصحيح ورواية الكافة، والمشهور في سائر الأحاديث، ورواه المروزي في باب: من وصل رحمه بتاء باثنتين فوقها وهو غلط من جهة المعنى، لكنه صحيح في الرواية هنا، ومن خالف المروزي هنا فقد غلط لأن الوهم فيه من شيوخ البخاري لا من رواته، بدليل قول البخاري. ويقال أيضًا عن أبي اليمان: أتحنث، وذكره عن معمر وغيره، وقد ذكره في البيوع عن أبي اليمان أتحنث أو أتحنث على الشك. قوله: فبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة (٩)، كذا لهم في كتاب التفسير، وعند الجرجاني: حنطة بزيادة نون. قوله: في صفة بكاء الصحابة ولهم حنين، كذا للقابسي والعذري: بالحاء المهملة، وللكافة ولهم خنين (١٠): بالمعجمة، وهو

стр. 317

الصواب، قالوا: والأول وهم، والخنين: بالخاء المعجمة، تردد في البكاء بصوت فيه غُنة. وقال أبو زيد: الخنين مثل الحنين وهو: الشديد من البكاء، وقد جاء في بعض الروايات: فأكثر الناس من البكاء، وقال ابن دريد: الخنين، تردد بكاء من الأنف، والحنين: بالحاء المهملة، تردده من الصدر. فصل منه قوله: في حديث معمر عن الزهري: أنَّ الله يُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ، شهدنا مع رسول الله ﷺ حُنينًا (١)، كذا لجميع رواة مسلم، وكذا رواه بعض رواة البخاري من طريق يونس عن الزهري، وكذا للمروزي وصوابه خيبر، وكذا رواه ابن السكن، وأبو نعيم، وإحدى روايتي الأصيلي عن المروزي في حديث يونس هذا، وكذا ذكره البخاري من حديث شعيب والزبيدي عن الزهري، وكذا قال الذهلي، عن عبد الرزاق، عن معمر. قال الذهلي: وحنين وهم، وحديث يونس عندنا غير محفوظ، لكن رواية من رواه عن البخاري، في حديث يونس هي الصواب في الرواية لا في الحديث، كما عند مسلم، لأنه روى الرواية على وهمها وإن كانت خطأ في الأصل، ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليها بقوله: وقال شعيب، عن يونس. إلى قوله. حنين؟ فالوهم فيه إنما هو من يونس، ومن فوق البخاري ومسلم لا من الرواة عنهما. وقوله: في الموطأ في حديث زيد بن خالد في الغلول: توفي رجل يوم حنين (٢)، كذا رواه يحيى بن يحيى الأندلسي وهو غلط، وغيره يقول: خيبر وكذا أصلحه ابن وضاح. وفي حديث مدعم خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين وفيه: أن الشملة التي أصابها يوم حنين، كذا روي عن يحيى أيضًا عند أكثر الرواة، وعند ابن عبد البر: في الأول خيبر (٣)، وكذا أصلجه ابن وضاح، وكذا رواه أصحاب الصحيحين خيبر فيهما جميعًا، وكذا رواه رواة الموطأ غير يحيى وهو الصواب، بدليل قوله في رواية أبي إسحاق الفزاري، عن بعد هذا: فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ولم يكن في حنين حوائط جملة. وفي حديث عبد ربه بن سعيد: أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين يريد الجعرانة، كذا الرواية، والصواب: وأصلحه ابن وضاح خيبر ووهم، وفي حديث وطء السبايا: أن رسول الله ﷺ بعث يوم حُنين جيشًا إلى أوطاس، كذا لكافة شيوخنا، وعند بعض رواة مسلم في حديث القواريري وابن أبي شيبة: يوم خيبر وهو خطأ. وفي النوم عن الصلاة: أن رسول الله ﷺ حين قَفَلَ من خيبر، كذا في الموطأ والصحيحين لجميع الرواة، ورواه بعضهم في غير الموطأ من غير هذا الطريق من حنين، وصوّبه بعضهم. قال أبو عمر: وخيبر أصح لأن ابن شهاب وابن المسيب أعلم الناس بالمغازي فلا يقاس بهما غيرهما، وفي حديث أم سليم:

стр. 318

اتخذت يوم خيبر خنجرًا (١)، كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان والسمرقندي وهو خطأ، والصواب رواية الجماعة يوم حنين، وخبرها في ذلك مشهور، والحديث بنفسه يدل عليه. الحاء مع الصاد (ح ص ب) قالوا: التحصيب، وليلة الحصبة (٢): بفتح الحاء وسكون الصاد هو المبيت بالمحصب بين مكة ومنى، وهو خيف بني كنانة وهو الأبطح، وليس من سنن الحج. وقوله: فحصبهما أن أصمتا (٣) أي: رماهما بالحصباء لينبههما، إذ لم يمكنه كلام، وكذلك حصبه عمر، وحصبوا الباب (٤) كله: الرمي بالحصباء. وقوله: أصابتها الحصبة (٥): بفتح الحاء وسكون الصاد، ويقال: بفتح الصاد أيضًا، وبكسرها داء معروف، الحصباء ممدود وحصباء الجمار هي: الحصى. (ح ص د) قوله: احصدوهم حصدًا (٦): يعني اقتلوهم واستأصلوهم كما يحصد الزرع، يقال: حصده بالسيف إذا قتله. وقيل في قوله تعاله ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] أي: ذهب فلم يبق له أثر. وقوله: كالأرزة حتى تستحصد (٧)، أي: تنقلع من أصلها، كما في الحديث الآخر: حتى تنجعف (٨) بمرة من الحصد وهو الاستئصال كما تقدم، ورواه بعضهم: تستحصد بضم التاء وفتح الصاد، والأوجه به هنا: بفتح التاء وكسر الصاد، وكذلك في الزرع إذا استحصد وحتى يحصد. (ح ص ر) قوله: تعرض الفتن على القلوب كالحصير وعرض الحصير عودًا عودًا (٩)، قيل: معناه تحيط بالقلوب يقال حصر به القوم إذا أحدقوا به. وقيل: حصير الجنب عرق يمتد معترضًا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها شبهها بذلك، وقال ثعلب: الحصير: لحم يكون في جانب الصلب من لدن العنق إلى المتين. وقيل: أراد عرض أهل الحق واحدًا واحدًا والحصير: السجن. وقيل: تعرض بالقلوب فتلصق بها لصق الحصير بالجنب وتأثيرها فيه [. . . . .] (١٠) أعوادها في الجلد إذا لزقت به، وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا سفيان بن العاصي، والوزير أبو الحسين. وقيل: تعرض

стр. 319

عليها واحدة واحدة كما تعرض المنقية لشطب حصير، وهو ما تنسج منه من لحاء القضبان على النساجة، وتناوله لها عودًا بعد آخر، وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا أبو عبد الله بن سليمان، وهو أشبه بلفظ الحديث. ومعناه، وقد بسطنا الكلام عليه وبيناه في الإكمال لشرح صحيح مسلم، وسيأتي اختلاف الرواية في قوله: عودًا عودًا واختلاف التأويل فيه في حرف العين إن شاء الله. وقوله: في المحصر والإحصار والحصر، ولما حصر رسول الله ﷺ ، ويروى: أحصر. قال إسماعيل القاضي: الظاهر في اللغة أن الإحصار بالمرض الذي يحبس عن الحج، وأن الحصر بالعدو ونحوه لأبي عبيدة. وقال ابن قتيبة: احصر بالمرض والعدو، وحصره العدو ومنه: فلما حصر وكنا محاصرين حصن خيبر أي: مانعيهم الخروج وإذا حاصرت أهل حصن وأصل الإحصار: المنع والحصور: الممنوع عن النساء: إما خلقة أو علة فعول بمعنى مفعول. وقيل: هو في يحيى بن زكرياء آية. (ح ص ل) قوله: بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها (١) أي: لم تخلص وتصف حتى يثبت منها التبر، وأصل حصل ثبت، يقال: ما حصل في يده منه شيء أي ما ثبت. وقيل: رجع وحصلت الأمر: حققته وأثبته. (ح ص ن) وقوله: حصان رزان (٢): بفتح الحاء أي: عفيفة، وجاء الإحصان في القرآن والحديث بمعنى الإسلام، وبمعنى الحرية، وبمعنى التزويج، وبمعنى العفة لأن أصل الإحصان: المنع، والمرأة تمتنع من الفاحشة بكل واحدة هذه الوجوه بإسلامها وحريتها وعفتها وزواجها. ويقال: أحصنت المرأة فهي محصنة، وأحصن الرجل فهو محصن، وأحصنا فهما محصن ومحصنة. قال الله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥] و ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥] وقرئ محصنات بالفتح والكسر ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] بالضم والفتح. وفي حديث عمران بن حصين، وإلى جانبه حصان (٣)، هذا بكسر الحاء، الفرس كما جاء في الحديث الآخر فرس، والحصان: الفرس النجيب. (ح ص ص) وقوله: أدبر الشيطان وله حصاص (٤): بضم الحاء، قيل: ضراط كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر، وقيل: شدة عدو. وقوله: حصت كل شيء (٥) أي: اجتاحته

стр. 320

وأفنته واستأصلته، يقال: حص رحمه إذا قطعها، وحصت البيضة رأسه: حلقت شعره. (ح ص ي) ونهى عن بيع الحصاة (١) مقصور بيع يتبايعه أهل الجاهلية، قيل: كانوا يتساومون فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يتبايعون شيئًا من أشياء على أن البيع يجب في الشيء الذي تقع عليه الحصاة، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة وكله من بيوع الغرر. والمجهول، وجمع الحصاة: حصى مقصور. وقوله: لا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكَ (٢) أي: لا تتكلفي معرفة قدر إنفاقك، وفي حديث آخر: لا توعي (٣)، وآخر لا توكي (٤)، كله كناية عن الإمساك عن الإنفاق والتقتير، كما قال في خلافة: يا ابن آدم، أنفَقَ عليك. والإحصاء للشيء معرفته إما قدرًا أو عددًا. وقوله: أَكُلَّ القرآن أحصيت غير هذا (٥)، أي: حفظت. وقوله: في حديقة المرأة التي خرصها: أحصيها حتى نرجع (٦) أي: حوطيها واحفظيها ليعلم صدقه خرصه إذا جدت، والله أعلم بدليل آخر الحديث. ومنه قوله: أحصي ثناءً عليك (٧): أي: أحيط بقدره، وقيل: لا أطيقه ولا أبلغ حق ذلك ولا كنهه وغايته، قال مالك: لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك. وقوله: في الأسماء: مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ (٨)؟ قيل: من عَلمها وأحاط عِلمًا بها، وقيل: أخصاها: أطاقها أي: أطاق العمل والطاعة بمقتضى كل اسم منها، وقيل: في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أي: تطيقوه، وقيل: معناه حفظ القرآن فأحصاها لحفظه للقرآن، وقيل: أحصاها وحدّ بها ودعا إليها، وقيل: من أحصاها علمًا وإيمانًا، وقيل: من حفظها وبهذا اللفظ رواه البخاري في آخر كتاب الدعوات. ومنه قوله: أكُلّ القرآن أحصيت (٩)؟ أي: حفظت. وقيل: من علم معانيها وعمل بها. وقوله: استقيموا ولن تحصوا (١٠)، أي: الزموا سلوك الطريق القويمة في الشريعة، وسَدِّدُوا وقَارِبوا ولا تغلوا فلن تقدروا الإحاطة بأعمال البر كلها، ولا تطيقوا ذلك، وهو مثل قوله: دين الله بين المقصر والغالي، وقيل: معناه لن تطيقوا الاستقامة في جميع الأعمال، وهو يرجع إلى ما تقدم، وقيل: ولن تحصوا،
следующие страницы →