← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حرف الذال الذال مع الهمزة (ذ أ ب) قوله: بذؤابتي (١) أي: بناصيتي. (ذ ا م) قولها ليهود: عليكم السَّام والذام (٢): قيل: أصله الهمزة وهو العيب والحقرية والصَّغار، وسنذكره في فصل الاختلاف والوهم. الذال مع الباء (ذ ب ب) قوله: فجعلت ذبابة سيفي في بطنه، وأصابه ذباب سيفه. وقوله: فجعل ذبابه بين ثدييه (٣): بضم الذال وتخفيف الباء، هو طرف السيف الذي يضرب به، وهو حسامه وظبته، وأما الذبابة والذباب: بضم الذال المذكور في غير حديث فواحد الذبان، وبعضهم يجعل الذباب واحدًا، ومنهم من يجعله جمعًا، ولكل شاهد من كلام العرب، والذي يدل عليه الحديث أنه واحد لقوله: فامقلوه وإحدى جناحيه (٤) والله أعلم. وقوله: كان يذبّ عنك ويذبّ عني كما يذبّ البعير الضال (٥) في بعض الروايات، أي: يدفع ويمنع. وأصل الذبّ: الطرد. (ذ ب ح) قوله: ذبح الخمر والنينان الشمس (٦)، يروى بفتح الباء والحاء على الفعل ونصب راء الخمر على المفعول، ويروى: بسكون الباء ورفع الحاء على الابتداء وإضافة ما بعده إليه يريد طهرها، واستباحة استعمالها، وحلها صنعها مريا بالحوت المطروح فيها، وطبخها للشمس فيكون ذلك لها كالذكاة للحيوان. وفي هذا اختلاف بين العلماء، وهذا على مذهب من يجيز تخليلها. وقوله: من كان له ذِبح: بكسر الذال أي: كبش يذبحه، قال الله تعالى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]. وقوله: فأحسنوا الذَّبْحَ (٧): بالفتح أي، الفعل من الإِجهاز على البهيمة وترك تعذيبها.

стр. 422

وقوله: من الذبحة (١): بفتح الباء وضم الذال داء كالخناق يأخذ الحلق فيقتل صاحبه. وقال ابن شميل: هي قرحة تخرج في الحلق. وقوله: كل شيء في البحر مذبوح (٢)، أي: ذكي لا يحتاج إلى ذبح. (ذب ذب) قوله: بردة لفها ذباذب (٣) هو مما ضعفت ذاله أي: شملة لها أطراف وهي الذلاذل أيضًا باللام وذباذب الثوب أسافله، سميت بذلك لاضطراب حركتها، ومنه ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٤٣]. أي مضطربين لا يبقون على حالة. الذال مع الراء (ذ ر ا) قوله: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ (٤) كله بمعنى وذراري المشركين (٥) أي: عيالاتهم من سباياهم وأبنائهم. وكذلك قوله: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا (٦)، ونهى عن قتل الذراري، وإن الدجال قد خالفهم في ذراريهم (٧) كله عيالاتهم من النساء والصبيان، وكذلك الذرية وهم النسل، لكنه ينطلق أحيانًا على النساء والأطفال، وإن كان الكل ذرية وأصله الهمز من الذرء وهو الخلق لأن الله ذرأهم أي: خلقهم. قال ابن دريد: ذرا الله، ذروًا، وهذا مما تركت العرب الهمز فيه، وكذلك الذرية. وقال الزبيدي: أصله من النشر من ذر. وقال غيره: أصله من الذر فعيلة منه لأن الله خلقهم أولًا أمثال الذر، وهو النمل الصغير فعلى هذين الوجهين لا أصل له في الهمز. (ذ ر ت) ذكر في الزكاة الذرة (٨): بضم الذال وتخفيف الراء: نوع من القطاني معلوم هو الجاورس. وقيل: الجاورس الدخن، ومثله في حديث الشفاعة ما يزن ذرة وقد صحَّف فيه راويه، وصوابه ذرة، وقد ذكرناه في حرف الدال قبل. (ذ ر ر) ذكر الذرة، ووزن ذرة، ومثقال ذرة في غير موضع الذر هو النمل الصغير، وذكر بعض نقلة الأخبار أن الذر الهباء الذي يطير في شعاع الشمس مثل رؤوس الأبر، وروي عن ابن عباس: إذا وضعت كفك على التراب ثم نفضتها فما سقط من التراب فهو ذرة، وحكي أن الذرة جزء من خردلة، وأن أربع ذرات خردلة. وقيل: الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من شعيرة.

стр. 423

(ذ ر ع) قوله: موتًا ذريعًا (١) أي: فاشيًا كثيرًا. وقوله: فأكل منه أكلًا ذريعًا (٢) أي: عجلًا مسرعًا، ومنه ذرعه القيء (٣) كما قال في الرواية الأخرى أكلًا حثيثًا (٤). وقد يقال: ذريع بمعنى كثير من قولهم: فرس ذريع إذا كان كثير المشي. وقوله: أخشى أن يكون ذريعة إلى غيره، أي سببًا إليه. (ذ ر ف) قوله: وإن عينيه لتذرفان (٥) أي: تصبان دمعهما. يقال: ذرفت عينه الدمع تذرفه ذرفانًا وذرفًا وذروفًا وتذرافًا وتذريفًا وتذرفة. وقيل: الذروف: دمع بغير بكاء. (ذ ر و) قوله: غر الذرى (٦): بضم الذال أي: بيض الأعالي، يريد: أسنمتها. وقوله: على ذِروة الجبل (٧) أي: أعلاه، بكسر الذال ويقال بالضم أيضًا، ومثله: فليأخذ بذروة سنامه (٨)، أي: أعلا حدبته، وذروة كل شيء أعلاه. وقوله: وأطولها ذُرى (٩): بالضم منه أي: أسمنها. وقوله: وذروني في البحر (١٠)، وفي الرواية الأخرى: ثم اذروا نصفي في البحر (١١) أي: فرقوني فيه مقابل الريح لتنتشر أجزاء رماده ويتباعد تفرقها ويتبدد، يقال: ذريت الشيء وذروته ذريًا وذروًا، وأذريت أيضًا رباعي، وذريت مشددًا إذا بددته وفرقته، وقيل: إذا طرحته مقابل الريح لذلك، ومثله نسفته وفي حديث أسماء: ولا تذروا على كفني حناطًا (١٢): بفتح التاء، كذا رويناه من الثلاثي ذلك أي: لا تفرقوه، ومنه ذروت الطعام، ومنه اشتقاق الذرية عند بعضهم كما قدمناه. الذال مع الكاف (ذ ك ر) قوله: ما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا (١٣). قال

стр. 424

أبو عبيد: ليس من الذكر بعد النسيان وإنما معناه قائلًا له كقولك: ذكرت لفلان حديث كذا، أي قلت له: كأنه يقول: لم أفعل ذلك من قبل نفسي، ولا حاكيًا عن غيري. وقوله: وإذا ذَكَرَني في مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٌ مِنْهُ (١) يحتمل كونه على ظاهره تشريفًا له. وقوله: في الحديث فإن الله يقول ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] (٢) ويروى للذكرى والذكر، جاء في القرآن والحديث بمعانٍ. قال الحربي: للذكر ستة عشر وجهًا: الطاعة، وذكر اللسان، وذكر القلب، والأخبار، والحفظ، والعظة، والشرف، والخير، والوحي، والقرآن، والتورية، واللوح المحفوظ، واللسان، والتفكر، والصلوات، وصلاة واحدة، قال القاضي: وقد جاء بمعنى التوبة، وبمعنى الغيب، وبمعنى الخطبة. قوله: في الميراث: فلا ولي رجل ذكر (٣). وفي الزكاة: فابن لبون ذكر قيل: فائدة ذكر ذَكر هنا مع ابن ورجل مع استغنائه عنه إذ لا يقال: ابن ولا رجل للأنثى إنه فيهما على التأكيد. وقيل: قد يكون احترازًا من الخنثى فقد أطلق عليها الاسمان. وقيل هو تنبيه على فائدة نقص الذكورية في الزكاة مع ارتفاع سن ابن الليون ليرى معادلتها لبنت مخاض لنقص ذلك في السن ورفعتها بالأنوثة، وثبت في المواريث على معنى اختصاص الرجال بالتعصيب للذكورية التي بها القيام على الإناث. وقيل: في الزكاة: قد ينطلق ابن علي الولد فيعبر به عن الذكر والأنثى، فعينه بذكر لزوال الإلباس. (ذ ك و) قولها: أذكي به طيبنا، أي: أقوي ريحه، وأزيده طيبًا. وقوله: أحرقني ذكاؤها (٤) أي: شدة حرها والتهابها كذا هو بفتح الذال ممدود عند الرواة، والمعروف في شدة حر النار القصر، إلا أن أبا حنيفة ذكر فيه المد، وخطأه فيه علي بن حمزة في ردوده يقال: ذكت النار تذكوا ذكًا وذكوًا، ومنه: ذكاء الطيب انتشار ريحه، وأما الذكاء ممدود فتمام السن، وذكاء القلب. الذال مع اللام (ذ ل ذ ل) قوله: في الكانزين يتذلذل، كذا ذكره بعضهم أي: يضطرب، وذلاذل الثوب: أسافله لاضطرابها، وأكثر الرواية يتزلزل (٥) وهو بمعناه وسنذكره. (ذ ل ك) قوله: لجابر حين ذكر له خبر زواجه الثيب واعتذاره فذلك أي: فذلك صواب أو رأي أو نحوه. (ذ ل ل) قوله: كم من عذق مذلل (٦)، أي: مدلى كما

стр. 425

قال تعالى ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] وذلك لطيبها وامتلائها ونعمتها. وقيل في قوله: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ أي أصلحت وقَرُبَتْ: وقيل أمكنت فلا تمنع، ومثله والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها وهو تفسيره، والاسم منه الذل بالكسر وأصله اللين، لأنه من ثقله بثمره لان وتدلى وهو بالكسر ضد اللين، وبالضم ضد العز. وقوله: ناقة مذللة أي: لينة سهلة. (ذ ل ف) قوله: ذلف الأنوف (١): بضم الذال وسكون اللام والاسم الذلف، بفتح اللام. والرجل أذلف، والمرأة ذلفاء: ممدود. قيل: معناه صغار الأنوف. وقيل: فطس الأنوف، وبهذا اللفظ جاء في الحديث الآخر: فطس الأنوف (٢). قيل: هو قصر الأنف وتأخر أرنبته وقيل هو أن يكون طرفه إلى الغلط أميَل منه إلى الحلاوة. وقيل: تطامن في أرنبته، وقيل: همزة تكون في أرنبته، وقد راوه بعضهم بدال مهملة، وكذا رويناه عن التميمي بالوجهين والمعروف بالمعجمة. (ذ ل ق) قوله: فلما أذلقته الحجارة (٣) أي: بلغت منه الجهد. وقيل: عضته وأوجعته وأوهنته. وقوله: في الحجر: فانذلق (٤) أي: انحد ورقّ وسنان منذلق أي: محدد. الذال مع الميم (ذ م ر) قوله: تصخب عليه وتذمر (٥): بفتح التاء والذال وشد الميم أي: تغيظ وتلوم. قال الأصمعي: إذا جعل الرجل يتكلم ويتغضب أثناء ذلك قيل: سمعت له تذمرًا، وكان عند ابن الحذّاء، وتدمن، وهو تصحيف، وكذلك لبعضهم عن العذري تدمري وليس بشيء. وقوله: حبذا يوم الذمار (٦): بكسر الذال، وحامي الذمار: الذمار ما يجب على المرء حفظه وحمايته، ومعنى حبذا يوم الذمار أي: ما أوفقه لحمايته وأحبه لأهله، وأصل الكلمة أن حب فعل وذا فاعله فاستعملتا معًا حتى جاءتا كالكلمة الواحدة، وارتفع ما بعده به على الفاعل ويصح عند النحاة أيضًا رفع ما بعده على خبر المبتدأ، وأن يكون حبذا كالاسم مبتدأ، أو يكون على أصله ذا فاعل، وزيد مبتدأ بعده مؤخر، وحبذا في موضع خبره. (ذ م م) قوله: ما يذهب عني مذمة الرضاع (٧)، رويناه: بالفتح والكسر، وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسين اللغوي، والكسر أشهر وهو

стр. 426

الذي صوّب الخطابي، وذكره أكثرهم وهو من الذمام أي: ما يزل عني حق ذمامها بالمكافأة عليه. وقيل: معناه: ما يزيل مئونته واحتمال مشقته، وبالفتح إنما يكون من الذم كأنه يقول: ما يذهب عني لوم المرضعة وذمها من ترك مكافأتها. قال أبو زيد: مذمة: بالكسر من الذمام، وبالفتح: من الذم. وقوله: ويسعى بذمتهم أدناهم (١)، وذمة الله وذمة رسوله (٢) وذمتك، أي: ضمان الله وضمان رسوله وضمانك. يقال: ذمام وذمة: بالكسر وذمامة: بالفتح ومذمة: بالكسر وذم كذلك، وقيل: الذمة الأمان، والذمة أيضًا: العهد. وقوله: فأصابته من صاحبه ذمامة (٣) بالفتح قيل: استحياء. وقيل: هو من الذمام. قال ذو الرمة: أو تقضى ذمامة صاحب (٤)، ومثله في خبر ابن صياد: فأخذتني منه ذمامة، والأشبه عندي أن تكون الذمامة هنا من الذم الذي هو بمعنى اللوم. قال صاحب العين: ذممته ذمًا لمته، ويشهد لها قول خضر له ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] وما كان من كلام ابن صياد للآخر في لومه على اعتقاده فيه. وقوله: دعوها ذميمة (٥) أي: مذمومة. الذال مع النون (ذ ن ب) قوله: ذنوب من ماء (٦): بفتح الذال هي الدلو مليء. وقوله: جئت لأمر ما له رأس ولا ذنب (٧)، مثال للأمر المشكل الذي لا يدري من حيث يؤتى. وقوله: في وفد بزاخة: وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل (٨) أي: تتركون رعية أعرابًا. الذال مع العين (ذ ع ر) قوله: ما ذعرته (٩) أي: ما أفزعته: والذعر الفزع ومنه فذعر موسى منها ذعرة (١٠)، بفتح الذال أي: فزع.

стр. 427

(ذ ع ت) قوله فذعته (١): أي: خنقته. وقد تقدم والخلاف في روايته قبل. الذال مع الفاء (ذ ف ر) قوله: مسك إذفر (٢) الذفر، بفتح الذال والفاء، كل ريح ذكية من طيب أو نتن، فأما الدفر: بالمهملة وسكون الفاء ففي النتن لا غير. الذال مع القاف (ذ ق ن) قوله: بين حاقنتي وذاقنتي (٣): الذاقنة ثغرة النحر. وقيل: طرف الحلقوم. وقيل: أعلا البطن: والحواقن أسفله. وقيل: الحواقن ما يحقن من الطعام. وقد ذكرناه في الحاء. قوله: فأخذ بذقن الفضل (٤): بفتح الذال والقاف هو مجمع طرف اللحيين أسفل الوجه. الذال مع الهاء (ذ هـ ب) قوله: كأن وجهه مذهبة (٥) أي: فضة مذهبة بالذهب، كما قال الشاعر: كأنها فضة قد مسها ذهب (٦) وقيل: المذهبة واحد المذاهب، وهي جلود يجعل فيها طرق مذهبة واحدها مذهب ومذهبة، وصحَّف هذا الحرف بعض الرواة فقال: مدهنة: بدال مهملة ونون وليس بشيء. قوله: بعث بذهبية في تربتها (٧)، كذا الرواية عن مسلم عند أكثر شيوخنا. الذال مع الواو (ذ و ب) قوله: في الدجال: ذاب كما يذوب الملح ولو تركه لانذاب (٨) أي: انحل وسال وتلاشى وذهب. وقوله: أبعد المذهب (٩) هو موضع قضاء الحاجة. يقال: المذهب، والغائط، والبراز، والخلا، والمرفق، والكنيف، والمرحاض، ومنه قوله في الجلوس على القبور: أراه للمذاهب، أي: للحدث على تأويل مالك. وقوله: ليس بالطويل الذاهب (١٠) أي: المفرط في الطول، كما قال في الرواية الأخرى: البائن.

стр. 428

(ذ و د) قوله: ليس فيما دون خمس ذود (١)، أعطانا خمس ذود، وثلاث ذود: الذود من الإبل ما بين الاثنين إلى تسع، هذا قول أبي عبيد. وأن ذلك يختص بالإناث. وقال الأصمعي: هو ما بين الثلاث إلى العشر. قال غير واحد: ومقتضى لفظ الأحاديث انطلاقه على الواحد، وليس فيه دليل على ما قالوا، وإنما هو لفظ للجميع كما قالوا: ثلاثة رهط ونفر ونسوة، ولم يقولوه لواحد، ولا تكلموا بواحد منها، وذكر أبو عمر بن عبد البر: أن بعض الشيوخ رواه خمس ذود على البدل لا على الإضافة، وهذا إن تصور له هنا فلا يتصور في قوله: أعطانا خمس ذود. وفي باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. قوله: ولا في أقل من خمس من الإبل الذود صدقة كذا لكافة الرواة، وسقط الذود عند المستملي، وهذا على البدل على نحو ما ذكره بعض الشيوخ، وكان في كتاب الأصيلي هنا ليس فيما دون خمس ذود، ثم غيره بما تقدم. وقال كذا لأبي زيد. وقوله: فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضالّ (٢) أي: يطردون، كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في الموطأ بلام التحقيق والتأكيد، ورواه يحيى ومطرف وابن نافع: فلا يذادن بلا التي للنهي، ورده ابن وضاح على الرواية الأولى وكلاهما صحيح المعنى، والرواية والنافية أفصح وأوجه وأعرف، ووجهه: فلا تفعلوا فعلًا يوجب ذلك، كما قال في الحديث الآخر في الغلول: فلا ألفينّ أحدكم على رقبته بعير، أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك، ومثله قوله: لا ألفينَّك تأتي القوم فتحدثهم فتملهم أي: لا تفعل ذلك فأجدك كذلك، ولا يجوز هنا قصر اللام لأن الخبر هنا لا يصح، والحديثان قبلها يصح فيهما الخبر والنهي. (ذو وذي) وبيان معاني ذو وذي وذا وذات، وما جاء فيها من اختلاف ألفاظها ومعانيها في الحديث. قال الزبيدي: أصل ذو ذوو لأنهم قالوا في التثنية: ذوا قال، وذكره في ترجمة اللفيف: بالياء والواو من المعتل، واعلم أن ذا عند النحاة وأهل العربية إنما تضاف إلى الأجناس، ولا تصح إضافتها إلى غيرها، ولا تثنى عند أكثرهم ولا تجمع ولا تضاف إلى مضمر، ولا صفة ولا فعل ولا اسم مفرد ولا مضاف، لأنها نفسها لا تنفكّ عن الإضافة وإن جاءت مفردة، أو بالألف واللام، أو مجموعة فشاذة كقوله: الذوينا والأذواء لرؤساء اليمن ممن اسمه ذو كذا كذي نواس، وذي فايش، وذي يزن. وفي الحديث أما ذو ورأينا وهذا جمع، وقد أجاز بعضهم على هذا ذوو مال، وذوا مال وذوون، وعند الأصيلي في باب الركاب والغرز: أهل من عند ذوي مسجد ذي الحُلَيْفة، وهذا إضافة إلى مفرد. وفي حديث أم زرع في بعض روايات مسلم: وأعطاني من كل ذي رائحة زوجًا، وهذه إضافة إلى صفة ووجهه أنه من ذلك الشاذ كذي يزن وذي جدن، أو بمعنى الذي هو كقولهم: أفعل ذلك بذي تسلم، وهو شاذ أيضًا، أي بالذي تسلم، أو بسلامتك أو سلامتك، أو بالذي هي ولك السلامة، هذه

стр. 429

الوجوه التي وجهوا بها هذا اللفظ على اختلافهم في عبارتهم عنه بما ذكرناه، وكله راجع إلى أنه دعاء له، أو تكون ذي صلة ودعمًا للكلام، كقولهم: رأيته ذا يوم أو ذا ليلة وقد يرجع إلى نحو ما قلناه من التأويل على ما نذكره بعد، وجاء في الحديث في هذه الأمهات منها ألفاظ سوى ما ذكرناه منها. قوله: ذو بطن بنت خارجة أي: صاحب بطنها يريد الحمل الذي فيه. وقوله: ويرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، أي الجمرة التي تضاف للعقبة، كما قال في الحديث الآخر التي عند العقبة، وكل هذا إضافة إلى مفرد. وقوله: أن تقتل تقتل ذا دم أي: صاحب دم يشتفى به، ويدرك قاتله ثأره به ولم يرد به الجنس. وقوله: لعلي ﵁ ذو قرنيها أي: صاحب قرنيها، يريد قرني الجنة أي: طرفيها. وقيل: ذو قرنيها ذو قرني هذه الأمة أنك فيها كذي القرنين في أمته ودعائه لهم، وأنه فيما ذكر ضرب على قرني رأسه. وقيل: معناه فارسها وكبشها: وقيل معناه أنك مضروب هذه الأمة بقرني رأسه. وقوله: تَصِلَ ذا رَحِمَكَ أي: صاحب رحمك ومشاركتك فيه، وهو من الجائز على ما قدمناه، وتكون الإضافة على تقدير الانفصال، وذو في هذا الباب كله بمعنى صاحب كذا، والذي له كذا، أو الذي في شأنه كذا. الذال والياء (ذ ي خ) قوله: فإذا بذيخ ملتطخ (١): بكسر الذال وآخره خاء معجمة، وهو ذكر الضباع، ومعنى ملتطخ بالطين أو برجيعه كما في الحديث الآخر: أمدر: أي: متلوث بالمدر. فصل في ذي وذا وذيت وذات وذه وذاك وقول البخاري باب ما جاء في الذات، وفي الحديث ذات يوم أو ذات ليلة، ويصلحوا ذات بينهم، فذات الشيء نفسه، وهو راجع إلى ما تقدم أي: الذي هو كذا ذا لمن تشير إليه، وذي للمؤنث، وذاك إذا أدخلت كاف الخطاب فإنما هو إشارة إلى إثبات حقيقة المشار إليه نفسه، وقد استعمل الفقهاء والمتكلمون الذات بالألف واللام، وغلطهم في ذلك أكثر النحاة، وقالوا: لا يجوز أن تدخل عليها الألف واللام لأنها من المبهمات، وأجاز بعض النحاة قولهم الذات، وأنها كناية عن النفس وحقيقة الشيء، أو عن الخلق والصفات وقد ذكرنا قولهم الذوين. وجاء في الشعر: وأنه شاذ، وأما استعمال البخاري لها فعلى ما تقدم من التفسير، من أن المراد بها الشيء نفسه، على ما استعمله المتكلمون في حق الله تعالى ألا تراه كيف قال: ما جاء في الذات والنعوت، يريد الصفات، ففرق في العبارة بينهما على طريقة المتكلمين؟ وأما قوله في الحديث: ذات ليلة، وذات يوم، فقد استعملت العرب ذلك بالتاء وبغير تاء قالوا: ذات يوم، وذا ليلة، وذا يوم، وذات ليلة، وهو كناية عن يوم وليلة كأنه قال: رأيته وقتًا أو زمنًا الذي هو يوم أو ليلة، وأما على الثانية فكأنه قال: رأيته. مدة التي هي يوم أو ليلة ونحوها. فقال أبو حاتم كأنهم أضمروا مؤنثًا، وكذلك قولهم: قليل ذات اليد أي: النفقة أو الدنانير أو الدراهم، التي هي ذات اليد

стр. 430

أي: في ملك اليد. ومنه قوله: واحناه على زوج في ذات يده (١) أي: فيما بيده وهي هنا مضافة على ما تقدم، وذات بينهم من هذا أي: الذي هو وصلهم والفتهم، والبين: الوصل والإلفة. وقوله: وذلك في ذات الإله كما تقول: لوجه الله، أو في الله، لا لغرض من الأغراض إلا لحقه وعبادته. وقوله: كان من أمره ذيت وذيت: بفتح الذال مثل: كذا وكذا، عبارة عن أمر مبهم. وقوله: إن نبيًا كان يخط فمن وافق خطه فذاك (٢). قيل: معناه: أصاب. وقيل: معناه: فذاك ما كنتم ترون من إصابتهم، لا أنه يريد إباحة الخط على ما تأوله بعضهم، ولا دليل فيه العموم النهي عن التخرص والكهانة والعرافة، وشيوع ذم الشرع لهذا الباب. قال الخطابي: يحتمل الزجر عن هذا إذا كان علمًا لنبوته. وقوله: فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته (٣) أي: لم يطل الأمر ولا كان إلا عقره أي: لم يكن قبله شيء. وقوله: حبذا يوم الذمار (٤)، ذكرناه في حرف الحاء، وقول عمر: ليس أسأل عن ذه، وقوله في المخابرة: فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه أي: ذي، فجاء بالهاء للوقف أو لبيان اللفظ، كما يقال. هذه وهاذي والجميع بمعنى، وإنما دخلت هاء الإشارة على ذي في هاذي، وقولهم: يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، وفي الرواية الأخرى [ … ] (٥). وقوله: أو نهريقها ونغسلها. قال: أو ذاك (٦)، أي: أو افعلوا هذا. فصل الاختلاف والوهم قوله: فإذا قصر مثل الذبابة، كذا عند الجرجاني: بالمعجمة المضمومة، وعند غيره الربابة (٧): بفتح الراء أي: السحابة وهو الصحيح لقوله بعد ذلك: بيضاء ولأنه إنما وصفه بالارتفاع لا بالرقة، وإن كان قد يعبر عما يرى في إفراط البعد، وفي الارتفاع بالصغر كالذبابة، ويكون وصفه ببيضاء للقصر لا للذبابة، وأنت الوصف لذكره الذبابة وتشبيه القصر بها. وقوله: في حديث المتلاعنين، قول سعيد: فذكرت ذلك لابن عمر، كذا في كتاب التميمي ولسائر شيوخنا، فذكر ذلك والأول الصواب وبه يستند الحديث وبينه. قوله: في حديث علي بن حجر قبله، فأتيت ابن عمر فقلت له الحديث.

стр. 431

وقوله: في الكانزين يتذلذل، كذا للجرجاني: بذالين معجمتين وللمروزي والنسفي: يتزلزل (١) بالزاي، وهو متقاربًا. والزلزلة الحركة وكثرة الاضطراب، وكذلك الزلزال وقد ذكرناه. وقوله: في باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ والمسكر (٢)، ذكره الحسن وأبو العالية، كذا للقابسي ولغيره، وكرهه الحسن مكان ذكره وهو أصح، لأنه المروي عن الحسن كراهة الوضوء به، وعليه يدل سياق كلام البخاري وترجمته، وعن أبي العالية نحوه. وقول عائشة: عليكم السَّام والذامّ (٣)، الرواية بغير همز عند الكافة وذال معجمة، وعند العذري: والهام بالهاء، فعلى رواية الكافة: إما أن يقال إن الألف منقلبة من همزة والذأم: بالهمز العيب، يقال: ذامه يذامه ذامًا. قال الله تعالى ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] أي: معيبًا أو يكون أيضًا منقلبة من ياء بمعناه يقال منه: ذامه يذيمه ذامًا بغير همز، وكذلك ذمه يذمه ذمًا وذماه يذميه كله بمعنى، وقد ذكر الهروي هذا الحديث فقال: عليكم السَّام والدام: بدال مهملة غير مهموز، وفسره عليكم الموت الدائم. قال ابن الأعرابي: الدام: الموت الدائم. وقال ابن عرفة: ذأمته، بالمعجمة مهموز حقرته، وأما رواية من رواه الهام فإن صحت فمحملها على معنى الطيرة والشؤم، لأن العرب تتشاءم بالهام، وهو ذكر البوم أو يراد بالهام هنا الموت والهلاك، كما فسر به السام في الرواية الأخرى على أحد التفسيرين لقولهم: هو هامة اليوم أو غد أي: ميت، وأصله أيضًا من قول الجاهلية: إن الميت إذا مات خرج من رأسه طائر يسمى الهام. وفي القنوت في حديث أبي كريب ومحمد بن المثنى يدعو على رعل وذكوان، كذا في بعض روايات أصحاب مسلم، وعند الكافة: على رعل ولحيان (٤) وكذلك عندهم، في حديث ابن معاذ وأبي كريب أيضًا: على رعل وذكوان وعند بعضهم: لحيان، وفي البخاري من حديث عبد الأعلى بن حماد أن رعلًا وذكوان وعصية وبني لحيان، وفيه يدعو على رعل، وذكوان، وعصية وبني لحيان. وفي باب: قتل أولاد المشركين، سئل النبي ﷺ عن الذراري من المشركين يبيتون (٥)، وكذا للعذري وهو وهم، والصواب ما لغيره عن الدار من المشركين أي: المنزل والقرية بدليل قوله: فيصيب المسلمون من ذراريهم ونسائهم، وفي ما يكره من التشديد في العبادة فلانة لا تنام الليل، تذكر من صلاتها، كذا للمستملي، وفي زيادات القعنبي في الموطأ وعند سائر الرواة عن البخاري، فذكر من صلاتها، وكذا ذكره البزار، وعند الحموي يذكر بالياء من أسفل على ما لم يسم فاعله، والصواب الأول لأن قائل هذا إنما حكاه عن عائشة، أنها ذكرت ذلك عن المرأة للنبي ﵇ لا عن غيرها. وفي حديث بريرة في باب: إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني فسمع النبي ذلك أو بلغه يذكر لعائشة،

стр. 432

فذكرت عائشة ما قالت لها. فقال: اشتريها (١)، كذا للقابسي، وعبدوس، وعند غيره، فذكر لعائشة، فذكرت عائشة وهو أوجه، ولكل منهما وجه يخرج ويكون قوله: فذكر لعائشة بلاغ الخبر النبي ﷺ ، والله أعلم. وقد يصح أن يكون فذكر: بفتح الذال أي: أن النبي ذكر لها ذلك، كما قال في الحديث الآخر فسألها النبي عن ذلك. وفي حديث الحديثة عن طارق، ذكرت عند ابن المسيب الشجرة، كذا قيدناه: بفتح الذال عن الأصيلي، وقيدها عبدوس وأبو ذر بضمها، ذكرت على ما لم يسم فاعله، وفي صدر خطبة مسلم في قوله ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠] يقول جابر: فذا تأويل هذه الآية، كذا لأكثرهم. وعند القاضي أبي علي يقول جابر: ندري تأويل هذه الآية. وفي رواية ابن الحذّاء: يريد تأويل هذه الآية، والوجه الأول أبين، لأن مذهب هؤلاء من الشيعة ما فسره في الأم مبينًا بعد، فانظر هناك فيه فهو يغني عن إعادته هنا. وقوله: في حديث هارون الأيلي: ولا خطر على قلب بشر، ذخرًا بله ما اطلعتم عليه (٢)، كذا لكافة رواة مسلم أي: مدخرًا لهم عندي، أو ذخرًا مني لهم، وتقدم تفسير بله قبل، وعند الفارسي ذكر، والأول الصحيح، وكذا جاء في الحديث الآخر، وجاء في البخاري في بابِ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] ذخرًا من بله ما اطلعتم عليه، ولا وجه لزيادة من هنا إلا أن يكون من مغيرًا من مني أي: ذخرًا مني. في حديث عائشة: لا نذكر إلا الحج بنون مفتوحة، كذا صوابه، وهي روايتنا فيه عن شيوخنا، وعند بعضهم: لا يذكر والصحيح الأول كما قال في الرواية الأخرى: لا نرى إلا الحج. وفي الفتن قول حذيفة: وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه، كذا في جميع النسخ عن مسلم. قيل: صوابه كما نسي الرجل وجه الرجل، أو كما يذكر الرجل، وبهذا يستقيم الكلام، وينتظم التمثيل. قوله: في حديث الموصي أهله أن يحرقوه وأخذ عليهم ميثاقًا، ففعلوا ذلك به وذرى (٣) ذكرناه، والخلاف فيه في حرف الراء لرواية الجمهور فيه وربي. فصل مشكل الأسماء والكنى والأنساب في هذا الحرف ذر وابن ذر، وأبو ذر كله حيث وقع، بذال مفتوحة وراء بعدها إلَّا زر بن حبيش فهو بزاي مكسورة. (وذؤيب) أبو قبيصة وابنه قبيصة بن ذؤيب: بضم الذال وفتح الهمزة تصغير ذيب، وقد تفتح الواو ولا تهمز، وعبد الرحمن بن أبي ذباب: بضم الذال وباءين بواحدة كلتيهما والحارث بن أبي ذباب مثله، وهو ابنه نسب إلى جده. (وذفيف) عن ابن عباس: بفتح الذال. (وذكوان) وابن ذكوان والذكواني وذكوان بن سليم حيث جاء في القبائل والأسماء والنسب: بفتح

стр. 433

الذال، وذكر فيها: (ذو الكلاع) بفتح الكاف (والذبياني) يقال: بضم الذال وكسرها منسوب إلى ذبيان القبيل المعلوم. بكسرها وضمها أيضًا. فصل في مشكل أسماء الأمكنة والبقاع (ذات الرقاع) بكسر الراء قيل: اسم شجرة هناك، سميت به الغزوة وقيل: بل هو اسم جبل بنجد من أرض غطفان، فيه بياض وحمرة وسواد يقال له: الرقاع، فسميت الغزوة به. وقيل: بل سميت الغزوة به لأن أقدامهم نقبت، فلفوا عليها الخرق، وبهذا فسرها في الحديث في كتاب مسلم. وقيل: بل سميت بذلك لرقاع كانت في ألويتهم، والأصح أنه اسم موضع، بدليل قوله في حديث ابن أبي شيبة في كتاب مسلم في خبر غورث بن الحارث: حتى إذا كنا بذات الرقاع، وهذا يدل أنه موضع. (ذو قرد) بفتح القاف والراء، ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان، بيانه في الحديث، وجاء في حديث قتيبة في الصحيحين. أن فيه كان سرح رسول الله ﷺ الذي أغارت عليه غطفان وهو غلط، إنما كانت الغارة والسرح بالغابة قرب المدينة، وإنما ذو قرد حيث انتهى المسلمون آخر النهار، في طلب العدو وبه باتوا، ومنه: انصرفوا فسميت به الغزوة، كذا بينه في حديث سلمة بن الأكوع الطويل، وفي السير وفي آخر حديث قتيبة في كتاب مسلم بنفسه، ما يدل على الوهم فيما ذكر أوله من قوله: فلحقهم بذي قرد، وهي زيادة عند بعض رواة مسلم وليست عند جميعهم، ولا عند البخاري. (ذروان) وذروان بير في بني زريق، كذا جاء في كتاب الدعوات من البخاري، ووقع في غير موضع بير ذروان، وعند مسلم: بير ذي أروان. وقال القتبي عن الأصمعي: هو الصواب. وقد بيناه في حرف الباء. وقول من قال: ذي أوان. (ذات الجيش) على بريد من المدينة، ذكر في حرف الجيم. (ذو الخلصة) بيت صنم خثعم، ذكر في حرف الخاء. (ذو الحليفة) أحد المواقيت، ذكر في حرف الحاء. (ذات النصب) بضم النون والصاد. قال مالك بينها وبين المدينة أربعة برد. (ذات العشيرة) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة، وجاء في كتاب البخاري: العشيرة أو العسير: بفتح العين وكسر السين المهملة بعدها، كذا للأصيلي، وعند القابسي في الأول العشير مثل الأول، إلا أنه بغير هاء أو العسير كما للأصيلي في الثاني، وكذا لأبي ذر إلا أنه قدم أحدهما على الآخر، وعند عبدوس، العشير، أو العشيرة مصغرين بشين معجمة فيهما، وذكر عن شعبة عن قتادة العشير كالأول إلا أنه بغير هاء، وكذا ذكره مسلم ذات العشير، أو العسير مصغرين بغير هاء والشين مقدمة، والمعروف فيها العشيرة مصغرة بالشين المعجمة والهاء، وكذا ذكرها ابن إسحاق وهي من أرض بني

стр. 434

مدلج، كذا ذكرها مسلم ذات العشير. وأما البخاري وابن إسحاق فلم يذكرا ذات وذات العشيرة، إنما هي الغزوة، وأما الموضع فالعشيرة. (ذو المجاز) بالجيم والزاي: سوق من أسواق الجاهلية قرب مكة. (ذو طوى) بفتح الطاء والواو مقصور وكسر الطاء بعضهم وبالكسر، قيدها الأصيلي بخطه، وبعضهم يقولها بالضم والفتح الصواب وهو واد بمكة. قال أبو علي: هو منوّن على فعل، كذا قال أبو زيد، وكان في كتابه ممدودًا فأنكره وعند المستملي: ذو الطواء معروف ممدود. قال الأصمعي: هو مقصور والذي في طريق الطائف ممدود. وقال ثابت: ذو طواء ممدود، فأما طوى المذكور في القرآن: فيضم ويكسر لغتان وهو مقصور أيضًا: اسم وادٍ كما ذكر الله تعالى، وزعم الداودي أنه الأبطح وليس به. (ذات لظى) من بلاد بني سليم، ومن منازل جهينة بجهة خيبر. (ذات عِرْق) مهل أهل العراق.

стр. 435

حرف الراء الراء مع الهمزة (رأس) قوله: كأن نخلها رؤوس الشياطين (١). قيل: هو نبت. وقيل: هو تشبيه لكراهتها وقبح منظرها، والعرب تشبه كل مستبشع مستقبح بالشيطان كما قال: كأنياب أغوال. وقوله: رأس الكفر قبل المشرق (٢) كنى به عن معظمه، أو إشارة إلى معين مخصوص، إما أن يكون الدجال أو غيره من رؤساء الضلال، أو يكون إشارة إلى إبليس أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان على أحد التأويلات. (رأى) قوله: كريه المرآة (٣): بفتح الميم ممدود الهمزة فسره الحديث الآخر: كريه المنظر. وقوله: تنظر في المرآة (٤): بكسر الميم هي معلومة. قوله: أرأيتك (٥) معناه الاستخبار والاستفهام أي: أخبرني عن كذا وهو: بفتح التاء في المذكر والمؤنث، والواحد والجميع، تقول أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم ولم تثنّ ما قبل علامة المخاطب ولم تجمعه، فإذا أردت معنى الرؤية ثنيت وجمعت وأنثت فقلت: رأيتك قائمًا، وأرأيتك قائمة، وأرأيتاكما وأرأيتموكم وأرأيتكن. قوله: في حديث سهل ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال: حتى يتبين له رؤيتها، كذا ضبطناه: بكسر الراء وهمزة ساكنة بعدها، عن محققي شيوخنا وهو صوابه، ومعناه: منظرهما وما يرى منهما، ووقع عند بعض شيوخنا بخطه: بفتح الراء وكسر الهمزة، ولا وجه له هنا إنما الرئي بكسر الهمزة وفتح الراء، وكسرها تابع الكاهن من الجن. وقوله: في حديث الكسوف: رأيت الجنة كذا لهم، وعند ابن وضاح وبعضهم: أريت على ما لم يسم فاعله وكلاهما صحيح. وقوله: خطب فرأى أنه لم يسمع أي: ظن وللعذري والسمرقندي: فرأى بضم الراء وكسر الهمزة على ما لم يسمّ فاعله مقلوب، من أريت فأخرت الهمزة أي: أظهر إليه، وهو راجع إلى معنى ظننت، وهذه الألفاظ يتكرر مثلها في الحديث، فمتى جاء بمعنى نظر العين كان أرى

стр. 436

ورأيت: بالفتح، ومتى كان بمعنى الظن والحسبان كان أرى وأريت: بالضم إلا أن يأتي على ما لم يسم فاعله، فيأتي لهما جميعًا. وقوله: إن أهل الجنة ليتراءَون أهل عليين (١) أي: ينظرون إليهم ويتعاطون رؤيتهم ومنه قوله: تراءينا الهلال (٢) أي تعاطينا رؤيته وتكلفناها. قوله: أرني إزاري في باب فضل مكة، قيل: معناه أعطنيه، وتقدم في الهمزة قوله: أرن أو أعجل في الذبائح، والخلاف فيه وتفسيره. وقوله: في الرمل في الحج إنما كنا راءينا به المشركين فاعلنا من الرؤية أي: أريناهم بذلك أنا أشداء. قوله: ألم تَرَي إلى قومك، معناه: ألم ينتهِ علمك ولم تعرفي، وذكر الرؤيا من النوم مقصورة مضمومة، وتكتب بالألف لأجل الياء قبلها، ومن البصر رؤية بالتاء ورؤيا بالضم فيهما، ورأيًا: بفتح الراء منون، ومن الرأي: رأيًا مثله، والفعل من جميعها رأى، إلا أن في رؤية البصر لغتين رأى وراء من المقلوب. وقوله: أرى رؤياكم قد تواطأت (٣)، كذا جاء على الإفراد، والمراد به رؤاكم، لأنها لم تكن رؤيا واحدة، ولكنه أراد الجنس. قوله: إذا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْء مِنْ رَأْيِي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ (٤)، يريد في أمر الدنيا، لأن الحديث في أبار النخل. وقوله: أروني عبيرًا (٥) أي: إئتوني به. قوله: إني لأراكم من وراء ظهري (٦) فيه تأويلان: إنه من رؤية العين. وقيل: من رؤية القلب. وقوله: أراني الليلة عند الكعبة (٧): بفتح الهمزة من رؤية العين. قوله: أرأيتكم ليلتكم هذه (٨). فصل الاختلاف والوهم قوله: في المتعة: أرتأى كل امرئ ما شاء أن يرتئي (٩) افتعل يفتعل من الرأي مثل: اعتدى ويعتدي، وعند العذري في الثاني يرتى مثل: بخشي، وليس بشيء في حديث ابن عمر في الوضوء، رآني أتسوَّك بسواك، كذا للمستملي وهو خطأ، والصواب ما للكافة أراني بهمزة مقدمة مفتوحة لأنه إنما أخبر عما رآه في النوم. في باب: جامع الحج ما رأى الشيطان يومًا هو فيه أصغر، كذا الشيوخنا: بالفتح فعل ماض،

стр. 437

ورواه بعضهم رأى على ما لم يسم فاعله بتقديم الراء مضمومة، ورواه بعضهم بكسرها كذلك، وعند بعضهم أري بتقديم الهمزة على ما لم يسم فاعله، يقال: رأى وأرى. في باب دفع السواك إلى الأكبر، أراني أتسوّك بسواك (١)، كذا لجمهورهم وهو الصواب، وللمستملي رآني ولا وجه له. في الحلاق في حديث محمد بن مثنى. وقال بيده على رأسه، ويروى على رأسه فحلق شقه الأيمن (٢)، كذا لجميعهم إلا العذري، فعنده عن يساره والأول أظهر، لا سيما على قول من قال رأسه، وقد يتخرج للثاني وجه أي: جعل يده على يسار رأسه لئلا يبدأ الحالق به. وقال: هنا بمعنى جعل وأشار. في حديث الحوض، قال المسوّر، وترى فيه الآنية مثل الكواكب (٣)، كذا رويناه: بضم التاء من ترى باثنتين فوقها، ورواه بعضهم يرى: بفتح الياء باثنتين تحتها وكسر الراء، وصوبه بعضهم. وقال: معناه تضيء وتشرق من قولهم ورى الزند إذا أخرج النار، وهذا بعيد إنما أراد العدد، وأنها ترى في الكثرة ككثرة النجوم، كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر. في حديث ابن معاذ في الذي أوصى أهله أن يحرقوه أن رجلًا رأسه الله مالًا، كذا للفارسي: مهموز بسين مهملة، وعند العذري والسجزي: راشه غير مهموز وشين معجمة وهو الصواب، والأول تصحيف لا وجه له هنا ومعناه في غيره ضرب رأس غيره أو رأس على غيره، ومعنى راشه: أنعم عليه وجعل له ريشًا وهي الحال الحسنة، وروي في غير هذا الحديث رغسه أي: كثره وأنماه، وسيأتي تفسيره في باب: من ينكب في سبيل الله فقتلوهم إلا رجلًا أعرج صعد الجبل. قال همام: وأراه آخر معه، كذا لكافتهم، ولابن السكن، وارتقى آخر معه، ولعله الوجه الصواب. الراء مع الباء (ر ب ب) قوله: في الدعاء عند آخر الأكل ولا مستغنى عنه ربنا (٤): بالفتح لأكثر الرواة على النداء، ويكون الضمير في عنه للطعام ورواه الأصيلي بالرفع على القطع خبر المبتدأ ويكون الضمير في عنه الله تعالى. قوله: أن تلد الأَمَة ربها (٥)، في الرواية الأخرى ربتها (٦) معناه: سيدها ومالكها، والرب: السيد، وهذا كناية عن كثرة أولاد السراري حتى يكون الولد منها مثل سيدها ومالكها من آبائهم، وقيل: معناه فشوّ العقوق حتى يكون الولد لأمه في الغلظة والاستطالة كسيدها. وقيل: قلة التحفظ والورع، وبيع أمهات الأولاد حتى يمكن أن يشتريها ابنها، وهو لا يعلم فيملكها. وقيل: لأنه سبب عتقها فكان كربها المنعم عليها، وقد قدمنا منه في

стр. 438

باب: الباء والعين، وبسطنا ما فيه من الفقه في كتاب الإكمال، وأصل الرب: المالك، ورب العالمين: مالكهم. وقيل: القائم بأمورهم والمصلح لها، وفي الحديث: إن ربوني (١): بضم الباء وفتحها هنا خطأ ربني بفتحها: أكفاء كرام. وقوله: ولأن يربني بنو عمي (٢): بضم الراء أحب إلي من أن يربني غيرهم، معناه: يملكني، أو يدبر أمري، ويصيرون لي أربابًا أي سادة وملوكًا، وفي حديث سلمان: تداوله بضعة وعشرون من رب إلى رب (٣) أي: من مالك إلى مالك وسيد إلى سيد، حتى سبي وبيع، والربانيون (٤) العلماء. قيل: سموا بذلك لقيامهم بالكتب والعلم. قيل: نسبوا إلى العلم بالرب. وقيل: لأنهم أصحاب العلم وأربابه، وزيدت النون للمبالغة وقيل: معناه الجماعات، والربة الجماعة، وقد قيل في النسب فيه أيضًا: ربي على الأصل، وجاء في القرآن ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] والربانيون والأحبار بالوجهين، والربيب: ابن المرأة من غير الزوج، فعيل بمعنى مفعول، لأن الزوج يربه ويقوم بأمره. وقوله: في الحديث الآخر: هل لك عليه من نعمة تربها (٥)؟ أي: تقوم عليها وتسعى في صلاحها وتصلها؟ وقوله: كأنها ربابة بيضاء (٦): بفتح الراء أي: سحابة، ومنه ذكر الرباب جمع ربابة: بالفتح فيهما وهو السحاب الذي ركب بعضه بعضًا، وذكر فيها رب، وربما، وهي كلمة إذا جاءت مفردة كانت مشددة، وإذا وصلت بما يليها الفعل كانت مشددة ومخففة، وقد جاءت المفردة مخففة قالوا: ربَّ رجل، وربت رجل، وربتا رجل، واختلفت النحاة في معناها فأكثرهم يقول: إنها للتقليل، وبعضهم يقول: إنها للتكثير، كقوله: ألا رب يوم لك منهن صالح، ومحققوهم يقولون: إنها تأتي للوجهين، وأكثر استعمالها في التقليل. وقوله: في الزكاة: ولا يأخذ الربى (٧): بالضم وشد الباء مقصور هي الشاة الحديثة العهد بالنتاج، وهو ربابها: بالكسر وجمع الربى رباب: بالضم وقيل: هي التي تربي ولدها. وقيل: لا يقال ذلك في النعجة. ويقال في البقرة والناقة والعنز. وقيل: الربى التي يضع الراعي متاعه عليها، والأول أشهر. (ر ب د) قوله: إن مسجده كان مريدًا ليتيمه (٨)، وبمريد النعم (٩) أي: موضعًا تحبس فيه الإبل والغنم، ومربد البصرة: سوق الإبل التي تحبس

стр. 439

فيه للبيع، وقد يكون أيضًا للتمر إذا جد ييبس فيه مثل الجرين، وأصله من الإقامة واللزوم. وقولهم: ربد بالمكان إذا أقام فيه. وقوله: أربد وجهه وتربد (١)، وجعل يربد، صار مربادًا، وفي الفتن والأخر: اسودّ مرباد، وفي بعض روايات مسلم: مربئد بالهمز. الربدة: لون بين البياض والسواد، والغبرة: مثل لون الرماد، ومنه قيل للنعام: ربد لأنه لونها، والهمزة لغة في هذا الباب أرباد وأحمار. (ر ب ط) قوله: فذلكم الرباط (٢) ورجل ربطها (٣) يعني: الخيل، الرباط ملازمة الثغر للجهاد شبه أجر المصلي به، وربط الخيل: حبسها وإعدادها لما يراد منها، من جهاد أو كسب وغير ذلك. وقيل: معناه إن هذا يربط صاحبه عن المعاصي، ويعقله ويكفه عنها، فهو كمن ربط وعقل. وقوله: وكان لنا جارًا وربيطًا (٤) أي: ملازمًا. (ر ب ص) قوله: باب الحكرة والتربص (٥)، يريد التربص ببيع الطعام ارتفاع الأسواق، والحكرة اقتناؤه وجمعه. (ر ب ض) قوله: كربضة العنز (٦)، كذا ضبطناه على أبي بحر: بفتح الراء، وحكاه ابن دريد: بكسرها، وكذا قيدناه على ابن سراج وهو الصواب، وكذا قيده القاضي التميمي في كتابه، ومعناه كجثته إذا ربض، أي: ثنى قوائمه وبرك بالأرض. وفي حديث أبي لبابة: أنه ربط نفسه بسلسلة ربوض. جاء في الموطأ من رواية ابن بكير، وفسرها في الحديث الثقيلة، كأنه يريد أنها بثقلها ربضت بالأرض، أي: أقامت، يقال: ربض بالأرض إذا أقام، ومنه ربضت الماشية، ومرابض الغنم مواضع إقامتها في المبيت. وقال شمر: فلان ربض عن الحاجات أي: ثقيل عنها كأنه لا يبرح مكانه. (ر ب ع) قوله: في الشفعة في أرض أو ربع (٧)، وذكر الرباع أيضًا: جمع ربع. قال الأصمعي: الربع الدار بعينها حيث كانت، والربع: المنزل في زمن الربيع خاصة. قال القاضي ﵀: وتفريقه في الحديث بين الأرض والربع يصحح ما قاله، وأنه مختص بما هو مبني، وفي بعض الروايات: أو ربعة بزيادة تاء كما قالوا: دار ودارة، ومنزل ومنزلة. وفي رواية: أو ربعه، بهاء الضمير، ويعضده أيضًا ما تقدم من قوله في الشؤم، وإن كان ففي الربع. وجاء في الرواية المعروفة: ففي الدار، فدل أنه المراد.

стр. 440

وقوله: في صفته ﵇: كان ربعة (١): بسكون الباء وفتحها، وفتح الراء: هو الرجل بين الرجلين في قده وقامته، والمؤنث والمذكر والواحد والجمع فيه سواء، وفي حديث آخر: كان أطول من المربوع. وفي الحديث الآخر: مربوعًا (٢) ويفسره قوله في الرواية الأخرى: ليس بالطويل البائن ولا القصير، وهذا تفسير الرواية الأخرى: فوق المربوع، أنه كان ربعة لكن إلى الطول أكثر لكنه لم يكن بالطويل البائن. وقوله: أربعوا على أنفسكم (٣)، وأربعي على نفسك: بفتح الباء، أي: الزم أمرك وشأنك، وانتظر ما تريد ولا تعجل. وقيل: كف وارفق. وقوله: في حائطه: ربيع وعلى أربعاء لها (٤) وما ينبت على الأربعاء (٥)، وعلى الربيع، وكان لجدي ربيع: بفتح الراء وهو الجدول، وجمعه أربعاء: ممدود بكسر الباء وفتح الهمزة، وربعان، بضم الراء، وأما ربيع الكلأ وهو الغض منه فيجمع أربعة وربعانًا، وأما اليوم فيقال فيه الأربعاء مثل الأول وحكي: بفتح الباء أيضًا وبضمها كله ممدود، وجمعه أربعاوات. وقوله: أمير ربع من تلك الأرباع (٦) يعني: قسمة الشام، وأنها كانت أجناد أربعة. وقوله: مما ينبت الربيع (٧) هو هنا الفصل الأول من فصول الزمان، وأول دفء الهواء، وخروج الشتاء، وإخراج الأرض نباتها، وهذا على مذهب بعض العرب، وأكثر الناس، ومنهم من يجعل الربيع الخريف، وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار، ويسمى هذا الأول الصيف، ثم يسمى الذي بعده القيظ، وذكر أبو عبيد: أن العرب تجعل السنة ستة أزمنة: فأولها الخريف، وهو أول ما يبدأ المطر، ثم الوسمي وهو أول الربيع عند دخول الشتاء، ثم الشتاء، ثم الربيع، ثم الصيف، ثم الحميم، وهكذا روى ابن نافع عن مالك في كتاب النجوم، ترتيب الأزمنة على ستة كما تقدم، ومنهم من يسمي هذا الأول: الربيع الثاني، ويسمي فصل الخريف: الربيع الأول. وقوله: جملًا رباعيًا: مخفف الباء والياء مفتوح الراء. وفي حديث آخر: رباع هو الذي سقطت رباعيتاه من أسنانه، ورباع للذكر ورباعية للأنثى، فإذا نصبت المذكر قلت: رباعيًا، وذلك في السنة السابعة. وقوله: وكسرت رباعيته (٨): هي السن التي

стр. 441

بعد الثنية وهي أربع محيطات بالثنايا: اثنان من فوق، واثنان من أسفل. (ر ب و) ذكر الربا في البيع وهو من الزيادة فيه التي لا تبيحها الشريعة، من زيادة في المال الذي لا يجوز فيه التفاضل، أو زيادة تقع فيه بالتأخير، أو زيادة تقع في السلف وشبهه وهو مقصور. وقوله: إلا ربا مكانها (١) أي: ارتفع وزاد من الطعام، وانتفخ أكثر مما أخذ وأكل منه. وقوله: فربا الرجل ربوة شديدة (٢): بالفتح، واصفر وجهه أي: ذعر مما سمعه. وقوله: ما لك حشيًا رابية (٣)، قد تفسر في حرف الحاء وهما بمعنى: هي التي أصابها الربو وهو البهر، فانتفخت ريتها وحشاها وعلا نفسها، يعتري ذلك من شدة المشي والجري وتناول المشقة والثقل. قال الخليل: ربا الرجل: أصابه نفس في جوفه، ومنه سميت الربوة لما ارتفع من الأرض: بالضم لارتفاعها، ويقال أيضًا في هذا: ربوة، وربوة: بالكسر والضم والرباوة: بكسر الراء وفتحها والرابية، وقد جاءت بعض هذه الألفاظ في الحديث. (ر ب ي) وقوله: في الصدقة إلا رباها له كما يربي أحدكم فلوّه (٤) الربية، والتربيب: القيام على الشيء والإصلاح والمعاهدة له، يقال: ربه ورباه ورببه ببائين، وربته بالتاء كله بمعنى: حضنه وقام عليه، ومعنى الحديث هنا تضعيف الله أجره في ذلك وتكثيره. فصل الاختلاف والوهم في حديث: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فانطلق يربأ أهله (٥)، كذا في كتاب شيخنا أبي محمد الخشني، وأبي عبد الله التميمي: بباء بواحدة مفتوحة بعدها همزة، ومعناه: يتطلع لهم ويتحسس. والربيئة: العين، والطليعة للقوم، وكان عند بقية شيوخنا وأكثر النسخ يرتوا بتاء باثنتين فوقها مضمومة بغير همز، وقد يكون معناه أي: يتقدمهم ليتطلع لهم، وقد يكون معناه: يشدّ ويقوي بصائرهم. وقيل: هو من قولهم: رتا برأسه يرتو رتوًا مثل: الإيماء، والأول أظهر في معنى الحديث هنا. قوله: في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي، ففعلوا به ذلك (٦)، كذا رواه البخاري، ورواه مسلم ففعلوا ذلك به وربي مؤخرًا. قال بعضهم: ما في البخاري الصواب، وربي هنا قسم على صحة ما ذكره، وكلتا الروايتين تصح على القسم، ووجدته في أصل شيخنا التميمي من طريق ابن الحذّاء، وذرى أي: فعل به ما أمرهم به من أن يذروه في الريح بعد حرقه وسحقه،

стр. 442

وهذه الرواية هي الوجه في الحديث ويكون تأخيره في كتاب مسلم أصوب، لكنه لم يكن عند أحد من شيوخنا غيره، ويحتمل أن يكون وربي مغيرًا منه، وقد يحتمل أن يكون مغيرًا من العهد والميثاق أيضًا فإن الرباب: بالكسر العهد والمعاهدون يقال لهم: إربة مثل: أغرة فلعله فعل منه والله أعلم. وعليه حمله بعض الشارحين. قوله: الصَّلاةُ في مَرَابِضِ الإِبلِ (١)، كذا للأصيلي، ولغيره مواضع وهو أصح، وإنما يستعمل المربض في الشاء، يقال: ربضت الدابة ربوضًا بركت، وأصل المعطن للإبل. وسيأتي في حرفه. وقوله: ذاك مال رائح ويروى رابح معًا (٢): بالباء بواحدة من الربح بالأجر وجزيل الثواب، أي: ذو ربح أو رابح ربه، وقيل: تفسير كريم: كثير الربح وبالياء باثنتين تحتها من الرواح عليه بالأجر على الدوام، ما بقيت أصوله وثماره، وقد اختلفت رواة الموطأ عن مالك فيه بالوجهين وبالياء باثنتين، رواية يحيى بن يحيى الأندلسي وبعضهم، وبالباء وحدها رواية أبي مصعب وغيره والقعنبي شك في أحد اللفظين فقال: رابح أو رائح. وقد ذكر البخاري فيه الوجهين عن أصحاب مالك، فذكر عن ابن أبي أويس، ويحيى بن يحيى التميمي بالياء باثنتين، وعن التنسي، وروح بن عبادة بالباء بواحدة، ذكره مسلم. وفي كراء المزارع في حديث إسحاق: نواجرها على الربيع، كذا للعذري والسجزي: بفتح الراء أي: الجداول على ما فسرناه قبل، وكما جاء في غيره من الأحاديث أي: على ما ينبت على شط هذه الجداول فهو لرب الأرض يختص به، وما عداه للزارع وهو غرر، فلذلك نهى عنه وعند السمرقندي: على الربع أي الجزء مما يخرج من الأرض وهو غرر أيضًا. وقد تكون الروايتان صحيحتان قد قالوا: للربع ربيع، كما قالوا للنصف نصيف. وفي الموطأ: ربيع لعبد الرحمن بن عوف، كذا هو للكافة: بالفتح كالأول أي: جدول، وعند ابن المرابط، ربيع على التصغير، والأول أصوب هنا، وقد يكون الربيع أيضًا: القسم من الماء، ويحتمل أن يكون المراد به في الحديث هنا. في التكبير على الجنائز: صلى بنا أنس فكبر ثلاثًا ثم سلم فقيل: فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة، كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: ثم كبر أربعًا فيحتمل أنه أتمها أربعًا فيكون بمعنى الأول، ويحتمل أنه أعاد الصلاة فكبر أربعًا، والأول أولى لموافقته الرواية الأخرى. في الحديث الآخر: ألم أذرك تأكل وتربع (٣)؟ كذا للجلودي بباء بواحدة. قيل: تأكل المرباع ويحتمل عندي أن يكون معناه تتودع في نعمتي ولا تحتاج النجعة، مثل النازل المربع في زمن الربيع أو من قولهم: أربع على نفسك كما تقدم. وفي رواية ابن ماهان: ترتع بتاء باثنتين فوقها أي: تتنعم وتلهو، أو قد يكون من معنى الأول كما قيل في قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢] قيل: يكون في خصب وسعة

стр. 443

وقيل: يلهو، أو قيل: يأكل. وفي حديث الشفاعة في مسلم: يا ربنا، فارقنا الناس. قيل: لعله أننا فارقنا الناس بدليل ما بعده. الراء مع التاء (ر ت ج) قوله: حتى يرتج (١) أي: يغلق، والرتاج الباب. (ر ت ل) ترتيل القرآن: هو ترك العجلة في تلاوته، وبيان قراءته. وثغر رتل: إذا كان مترصص بل كالمفلج المتباين بعضه من بعض. (ر ت ع) قوله: وأرسلت الأتان ترتعُ (٢): بضم العين، هو مما تقدم أي: تأكل وتنبسط، وتتسع في رعيها مرسلة أو تمرح، ومنه في آكلة الخضر: فرتعت. ومثله: لو رأيت الظباء ترتع في المدينة (٣)، ومثله: الراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه (٤). (ر ت و) وقوله في التلبينة: ترتو فؤاد الحزين (٥) أي: تقويه وتشده. فصل الاختلاف والوهم قوله: في آكلة الخضر: ثم رتعت: بالتاء باثنتين فوقها، كذا رواية الجميع على ما تقدم من التفسير. ورواه ابن الحذّاء: رجعت والأول أظهر. وللآخر وجه، أي: رجعت إلى رعيها، أو إلى حال آخر، كما ذكر بعده في الحديث الآخر: ثم عادت فأكلت. الراء مع الثاء (ر ث ث) قوله: رثّ البيت (٦) أي: قليل المتاع خلقه، كما قال في الحديث: ورثيت الثياب، خلقها ورديها. (ر ث ي) قوله: يرثي له رسول الله إن مات بمكة (٧) أي: يتوجه له لموته بها. وقد بينا قائل هذا الكلام، والسبب الذي رثى له منه في شرح مسلم، وفي آخر الكتاب منه شيء أيضًا. الراء مع الجيم (ر ج ا) قوله: وأرجا رسول الله ﷺ أمرنا (٨) أي: أخره.

стр. 444

قوله: والطعام مرجأ (١) أي: مؤخر يهمز ولا يهمز، وقد قرئ بالوجهين ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب، الآية: ٥١] وَتُرْجِيءُ وَمُرْجِئُونَ لأَمرِ اللَّهِ ومُرْجَوْنَ. وقوله: سألت أبا وائل عن المرجئة (٢): هم أضداد لمذهب الخوارج والمعتزلة. الخوارج: تكفر بالذنوب والمعتزلة: تفسق وكلهم يوجبون بها الخلود في النار، والمرجية تقول: لا تضر الذنوب مع الإيمان لكن بينهم خلاف، فَغُلاتهم تقول: يكفي في ذلك التصديق بالقلب وحده ولا يضر عدم غيره، ومنهم من يقول: يكفي في ذلك التصديق بالقلب، والإقرار باللسان. (ر ج ب) قوله: وعذيقها المرجب (٣). قيل: هو تصغير عذق: بالفتح وهي: النخلة، وقيل: تصغير عذق: بالكسر، وهو العرجون، وتصغيره له ليس على طريق التحقير بل للتعظيم. وقيل: للمدح كما قيل: فريخ قريش. وقيل: للتقريب، كما تقول: بني وأخي. وقوله: هذا استعارة شبه نفسه بالنخلة الكريمة التي يبنى حولها بناء من حجارة، وذلك البناء هو الترجيب، واسمه الرجبة: بضم الراء وسكون الجيم، والرجمة بالميم أيضًا، مخافة أن تقع أو تسقط لكثرة حملها، وقد يصنع ذلك بها بخشوب ذات شعب تعمد بها مخافة ذلك، وقد يفعل ذلك بالعرجون إذا كان كبيرًا وخشي عليه انكساره لثقله، فتدخل تحته دعامة تمسكه. وقيل: ترجيبها أن تجعل الأعذاق على السعف وتشد بالخوص ليلًا تنفضها الريح. وقيل: يوضع الشوك حولها لئلَّا يدنو منه أكل، فشبه نفسه بذلك لما عنده من قوم يمنعونه ويحمونه، وعشيرة تشده و ترفده. وتقدم تفسير الرواجب عند ذكر البراجم في الباء. وقوله: ورجب مضر سمي رجبًا لتعظيم العرب، له والترجيب: التعظيم. وقوله: رجب مضر: لأنها كانت لا تغير تحريمه، وكانت ربيعة تغيره. (ر ج ج) وقوله: حتى يرتج (٤) الرج، والارتجاج: كثرة الحركة والاضطراب. (ر ج ح) قوله: وزن لي فأرجح لي (٥) أي: زاد وأثقل في الميزان حتى مال. وأصل الترجح والرجحان: الثقل والميل. قوله: وأنا على أرجوحة (٦): بضم الهمزة وبعد الواو حاء مهملة: خشبة يضع وسطها الصبيان على تل تراب أو رمل ثم يجلس غلامان على طرفيها ويترجحان فيها، فيميل أحدهما بالآخر. وقد جاء في حديث آخر في

стр. 445

قصتها: وأنا أرجح بين عذقين (١) على ما لم يسم فاعله وكأنه أيضًا من تعليق حبل بينهما والتدافع فيه وهما معًا من لعب صبيان العرب. (ر ج ز) وقوله: في الطاعون رجزًا على من كان قبلكم (٢) أي: عذابًا، وفسر في الأم. قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُر﴾ [المدثر: ٥] إنه الأوثان. وقوله: الرجز في الحرب: بفتح الجيم والراء، وجعل يرتجز: أي: يقول الرجز، وهو ضرب موزون من الكلام قصير الفصول، واختلف أئمة أرباب اللسان هل هو من ضروب الشعر، أو من ضروب السجع، وليس بشعر؟ وقال الخليل: الذي ليس بشعر منه ضربان: المشطور والمنهوك. (ر ج ل) وقوله: رجل الشعر (٣): بكسر الجيم هو الذي فيه تكسر يسير بخلاف السبط، ورجل شعره، ورجل رأسه ويرجل رأسه أي: مشطه وأرسله، ويقال شعر رجل: بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات إذا كان بين السبوطة والجعودة. قال الجوهري: الترجيل: بلّ الشعر ثم يمشط. وقوله: في الحديث في باب راية النبي ﷺ : أن قيس بن سعد وكان صاحب راية رسول الله ﷺ أراد الحج، فرجل (٤) لم يزد في الحديث عليه هو طرف من حديث، وتمامه: فرجل أحد شقي رأسه، وقد ذكرنا تمامه آخر الكتاب في باب: ما بتر واختصر من الحديث فأشكل، وإنما قصد البخاري فيه فائدة الترجمة في ذكر الرواية، واختصر بقيته إذ لم يكن فيه سند عن النبي ﷺ ، وإنما كان فعل غيره ولإشكاله رأيت بعض الشارحين تاه في معناه، إذ لم يقف على بقية الحديث فيعلم مراده، فحمله من التفسير ما لا يحتمله. وقوله المترجلات من النساء (٥)، كذا للأصيلي والنسفي، ولغيرهما: المرجلات وهن المتشبهات بالرجال، كما قاله في الحديث الآخر، والرواية الأولى أوجه. وقوله: فما ترجل النهار (٦) أي: ما ارتفع. وقوله: كما يغلي المرجل (٧)، هو القدر. وقيل: هي من نحاس. وقوله: كأنها رجل جراد (٨)، وإذا رجل من جراد (٩)، هي الجماعة منها: بكسر الراء وسكون الجيم. وفي بعض روايات مسلم والبخاري: حتى يضع الجبار فيها رجله أي:

стр. 446

الجماعة التي خلقها لها، وقد ذكرناه في الجيم. وقوله: من وقى ما بين رجليه (١) كناية عن الفرج. (ر ج م) قوله: من الشيطان الرجيم (٢)، قيل: معناه الملعون. وقيل: مرجوم بالكواكب. (ر ج ع) قوله: كان يقول بالرجعة، يعني مذهب الشيعة في رجوع علي إلى الناس آخر الدنيا وملكه الأرض، وكذا ضبطناه: بفتح الراء، وكذا قاله أبو عبيد ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر، وأنكر ابن مكي الكسر ولم يصب. وقوله: فرجع كما رجعت (٣) مشدد الجيم أي: رجع صوته في القراءة وردده. وقوله: فاسترجع (٤)، أي قال ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]. وقوله: أو أن يرجعه إلى أهله (٥) بفتح الياء ثلاثي أي يرده، وحكى ثعلب فيه أرجعه أيضًا رباعي، وغزوة الرجيع مشهورة سميت بذلك باسم الموضع، وهو ماء لهذيل ولا تَسْتَنْجُوا بِرَجِيعٍ هي العذرة، سميت بذلك لرجوعها إلى الظهور، بعد كونها في البطن أو رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا إلى غيره، ورجيع هنا بمعنى مرجوع. وقوله: عرضت على حفصة فلم أرجع إليها ولم ترجع إلي شيئًا أي: ترد علي كلامًا. (ر ج ف) وقوله: يرجف فؤاده (٦)، ورجف بهم الجبل (٧)، ورجفت المدينة رجفة (٨)، وأصابتني رجفة (٩)، كله الاضطراب، وقوة الحركة، والزلزلة، وترجف المدينة ثلاث رجفات (١٠) منه، أي: يتحرك من فيها من الكفار والمنافقين لقدوم الدجال، ويخوض بعضهم في بعض، والمرجفون الذين يخوضون في أمور الفتان، ويشيعون أمر العدو.

стр. 447

(ر ج س) وقوله: في الروثة إنها رجس (١) أي قذر، وفي الحديث الآخر: ركس (٢) وهما بمعنى، وكذلك رواه القابسي في باب الاستنجاء: بالجيم وغيره بالكاف. وقوله: في لحوم الحمر ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] الرجس بالسين اسم لكل ما استقذر، وقد جاء الرجس بمعنى المأثم والكفر والشك، وهو قوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥] وقيل نحوه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] ويجيء بمعنى العذاب أو العمل الذي يوجبه. قال الله تعالى ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس الآية: ١٠٠] وقيل: يعني اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة. (ر ج و) وقوله: إلا رجاءة أن أكون من أهلها (٣) ممدود. قال في الجمهرة: فعلت رجاء كذا، ورجاءة كذا، وهو بمعنى طمعي فيه وأملي، ويكون كذلك أيضًا الرجاء ممدود بمعنى الخوف، ومنه في الحديث: إنا لنرجوا أو نخاف أن نلقى العدو غدًا. قال الله تعالى ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] أي: لا تخافون له عظمة، و ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] أي: يخافه، يقال في الأمل: رجوت ورجيت، بالواو والياء. وفي الخوف: بالواو لا غير. قال بعضهم: لكن إذا استعملته العرب مفردًا في الخوف ألزمته لا حرف النفي قبله، ولم تستعمله مفردًا إلا في الأمل والطمع، وفي ضمنه بكل حال الخوف ألا يكون ما يؤمله. وهذا الحديث يرد قول هذا، فقد استعمله بغير لا. وقوله: ترجين النكاح (٤): بضم التاء وفتحها معًا وبالضم ضبطه الأصيلي وكلاهما صحيح. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الجلوس في الصلاة: إنه لجفاء بالرجل (٥)، كذا ضبطناه، قال الجياني: ما رأيناه إلا هكذا، بفتح الراء وضم الجيم. وقال أبو عمر بن عبد البر: إنما هو بالرجل: بكسر الراء وسكون الجيم وغيره تصحيف. وأنشد البخاري مستشهدًا: ورجلة يضربون البيض ضاحية (٦) كذا صوابه، وهي رواية المستملي: بفتح الراء وهو لأكثر الرواة: بكسر الراء وهما صحيحان

стр. 448

جمع راجل غير الراكب وعند القابسي بالفتح مثله، إلا أنه بالحاء المهملة وليس بشيء. ويقال فيه أيضًا: رَجلة: بفتح الراء وكسر الجيم، وكان رجلة: بكسر الراء عند يونس أكثر في العدد. ويقال أيضًا: رجل ورجل ورجل: بالفتح والضم والكسر بغير هاء، وكلها بسكون الجيم. وقد جاء فيها: رجالة وأراجل ورجل ورجال: بضم الراء وشد الجيم ورجالي كله جمع الماشي. وقوله: مرط مرجل (١)، كذا للهروي بالجيم ولغيره مرحل (٢): بالحاء وهما جميعًا صواب، وهو الذي يوشي بصور الرحال، فيقال: بالحاء بصور المراجل أو الرجال فيكون بالجيم. وقد جاء ثوب مراجل وثوب ممرجل. في حديث الصراط: وكشد الرجال: بالجيم أي: كجريهم، كذا لكافة رواة مسلم. وعند الهوزني: الرحال: بالحاء جمع رحل وليس موضعه والأول الصواب. وقوله: في حديث جابر الطويل عند مسلم: فدعوت أعظم رجل في الركب (٣)، كذا لكافتهم بالجيم، وكذا للقابسي. وللجياني: رحل: بالحاء والجيم هنا أشبه لقوله بعد وأعظم كفل ولقول: فمر ما يطأطئ رأسه، واختلف فيه الرواة عن البخاري أيضًا فوقع في المغازي: رحل لكافتهم: بالحاء، وبالجيم للقابسي وعبدوس، وفيه خلاف في نسخ أبي ذر. ثم قال بعده: ثم أخذ رحلًا وبعيرًا فمر تحته كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي: ثم أخذ الرجل بعيرًا فمر تحته وكلتا الروايتين تدل أن رواية من روى أول الحديث رجل: بالجيم أصح. وفي باب الصلاة كفارة: كان رجل أصاب من امرأة وفيه فقال رجل: يا رسول الله إلى هذا، كذا للقابسي وهو وهم، والصواب ما للجماعة. فقال الرجل بدليل قوله: إلى هذا خاصة لأنه صاحب النازلة، وفيه نزلت الآية وعن ذلك سأل. وفي كتاب الأنبياء في خبر مريم في حديث إبراهيم بن المنذر: واضعًا يديه على منكب رجل، كذا للأصيلي وهو وهم، والصواب ما لغيره منكبي رجلين، وهو الذي جاء في سائر الأحاديث كقوله: يهادي بين رجلين. قوله: في حديث الذي كان بيته أقصى بيت في المدينة فتوجعنا له (٤)، كذا لهم، وعند الطبري: فترجعت بالراء والأول الصواب. وفي باب من رجع القهقرى في صلاته. قوله: في خروج النبي ﷺ في مرضه: وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا رجاءً بالنبي ﷺ حين رأوه (٥). كذا جاء هنا في جميع النسخ عن البخاري، وصوابه فرحًا بالنبي كما جاء في باب وفاته، وفي مسلم: من فرح بالنبي، وكذا هو في غيرها. وفي البخاري في حديث أبي عبيدة في المغازي بعد. وقوله: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلى رفاعة (٦)،

стр. 449

جاء في حديث أبي الطاهر: أن ترجعن، ولا وجه له إلا أن يكون ترجعن فيصح قوله: فأخذتني رجفة (١) أي: اضطراب وزلزلة، وعند السمرقندي: وجفة بالواو وهي من الوجيف، ضرب من سير الإبل وليس بموضعه والأول الصواب. وفي أخبار بني إسرائيل في الطاعون: رجس أرسل على طائفة (٢)، كذا في سائر النسخ هنا بالسين والمعروف رجز كما في غير هذا الموضع، لكن قد ذكرنا أن أهل هذا الشأن وأهل التفسير قد قالوا إنه يقع الرجس على العقوبة واستشهدنا عليه بما تقدم قبل. في باب إذا طوَّل الإمام في حديث معاذ: فانصرف رجل كذا، عند الأصيلي، ولسائر الرواة الرجل والصواب ما للأصيلي لأنه لم يتقدم له في هذا الحديث ما يوجب تعريفه. قوله: فرجف بهم الجبل (٣) أي: تحرك كما قدمناه، وفي رواية الطبري: فزحف بالزاي والحاء وهو بمعنى والأول أشهر وأعرف. وفي تفسير ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ [النساء: ٩٤] كان رجل في غنيمة، كذا لكافتهم، وكذا لأكثر رواة مسلم، وعند القابسي: الرجل وهو وهم. وقوله: في حديث أبي هريرة في كتاب الرقائق: فأخذت القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل فيشرب (٤)، كذا لهم، وعند المروزي وأبي ذر: فأعطيه القدح وهو وهم، والأول الصواب. قوله: في حديث محمد بن رمح في اللعان، في كتاب مسلم، فقال الرجل لابن عباس: أهي التي قال رسول الله: لو رجمت أحدًا بغير بينة (٥) الحديث كذا في جميع النسخ وصوبوه رجل على التنكير، وكذلك هو في كتاب البخاري في اللعان، وقد بين اسمه في الحديث الآخر فقال ابن شداد: وعلى ما في الأم يدل أنه الرجل الشاكي بامرأته أولًا ولا يستقيم بذلك الكلام، وفي هذا الحديث نفسه في رواية الناقد: لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرحمتها، كذا لابن الحذاء ولغيره: لرجمتها (٦)، وهو الصواب المعروف بدليل ما بعده من قوله: تلك امرأة أعلنت. الراء مع الحاء (ر ح ب) قوله: مرحبًا منوّن كلمة تقال عند المبرة للقادم الوافد، ولمن يلقى ويجتمع به بعد مغيب، ومعناها صادفت رحبًا أي: سعة نصبت على المفعول. وقيل: على المصدر أي: رحب الله بك مرحبًا وضع موضع الترحيب، وهو مذهب الفراء. وفي الحديث: رحب بها وقال: مرحبًا بابنتي، ومكان رحب: واسع وجمعه رحاب ورحيب أيضًا. وقوله: ضاقَتْ عَلَيَّ الأَرض بما رَحُبَتْ (٧)

стр. 450

أي: بما وسعت أي: على سعتها. وقوله: ورحب بها ودعا (١)، أي قال: مرحبًا. (ر ح ر ح) وقوله: فأتي بقدح رحراح (٢): بفتح الراء وسكون الحاء أي واسع. قال ابن دريد: ويقال: رحرح أيضًا. قال غيره: هو مع ذلك القريب القعر الصغير. (ر ح ل) وقوله: لا تكاد تجد فيها راحلة (٣) هي الناقة النجيبة الكاملة الخلق، الحسنة المنظر، المدربة على الركوب والسير والحمل، وهو لا يكون إلا مع التدريب والتأديب مع خلقتها لتأتي ذلك، ومثالها في الإبل قليل، كذلك النجيب فيهم، وإن تساووا في النسب والخلقة قيل: المراد استواء الناس كما قال: كأسْنَانِ المِشْطِ، والأول هنا أبين لقوله: لا تكاد، وأشار به إلى التقليل. وقيل: المراد أن الكامل والراغب في الآخرة قليل وغيرهم متساو في طلب الدنيا، وقد يسمى الجمل أيضًا راحلة، والهاء هنا للمبالغة. وقيل: سميت بذلك لأنها ترحل كما قيل: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أي: مرضية، وماء دافق: أي مدفوق. وخصها ابن قتيبة بالنوق، وأنكره الأزهري. وقوله: إلى رحله ورحالهم أي: منازلهم، والصلاة في الرحال أي: المساكن والمنازل والرحل أيضًا: الرحالة وهي من مراكب الرجال وجمعها رحال، ومنه حج الأبرار على الرحال، ورحلت البعير مخفف شددت عليه الرحل. وقوله: في أشراط الساعة، ونار ترحل الناس (٤)، كذا ضبطناه في مسلم: بفتح التاء والحاء، وضبطناه في الغريبين: ترحل بضم التاء وكسر الحاء وتشديدها وتخفيف الراء والحاء أيضًا ومعناه: تزعج وتشخص، كما قال في الرواية الأخرى تسوق الناس ويقال: الأرحال والترحيل بمعنى الإزعاج. وقيل: ترحل الناس أي: تنزلهم المراحل. وقيل: تقيل معهم، وتنزل معهم، ومنه الذين يرحلون هودجي، ورحلوا هودجي، والرحلة بالكسر: الارتحال، وجمل ذو رحلة: بالضم للقوى على السفر. وفي بيع الحيوان بعضه ببعض في البعيرين، ليس بينهما تفاضل ونجابة ولا رحلة، كذا ضبطناه عن شيوخنا بكسر الراء، والذي حكاه أبو عبيد فيه الضم. قال: قال بعير ذو رحلة إذا كان شديدًا قويًا، وناقة ذات رحلة عن الأصمعي. وعن الأموي: الرحلة جودة المشي، كذا روايتنا فيه: بالحاء في الأصل وضبطناه في الحاشية عن بعض الرواة رجلة بالجيم. (ر ح م) قوله وأنا نبي الرحمة (٥)، كذا للسجزي، ولغيره المرحمة لأن به تيب على الناس وآمنوا ورحموا، كما قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وقد يكون معناه ما

стр. 451

سماه الله به من قوله ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] لعطفه وإحسانه لهم، وقد يكون ذلك لرحمة الله العالمين بشفاعته الثانية من النار أو البقاء فيها. وفي بعض روايات مسلم: نبي الملحمة المبعوث بالقتال والجهاد (١)، كما قال: بعِثْتُ بالذَّبْح وأُمِرْت أن أُقَاتِلَ الناسَ حتى يَقُولوا لَا إِلهَ إِلَّا الله، وكما جاء في حديث حذيفة: نبي الملاحم، ونبي الرحمة، ذكره ابن أبي خيثمة. قوله: جعل الله الرحم مائة جزء (٢)، كذا رويناه: بضم الراء، معناه: العطف والرحمة، كما قال في الحديث الآخر: خَلَقَ الله مائةَ رَحْمَةٍ (٣) يُقَالُ رحمة ورحمة: بالفتح والضم ورحم بالضم، والرحيم من أسماء الله، والرحمن من ذلك، فالرحمن مما اختص به تعالى لا يسمى به غيره كالله، وأما الرحيم فقد يوصف به المخلوقون. قال الله تعالى لنبيه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وهي من الله عطف وإحسان ومن المخلوقين رقة وارتماض يقضي بالعطف والإحسان. قوله: الرحم متعلقة بالعرش (٤)، ويقال رحم ورحم ورحم، وأعلم أن ما جاء من ذكر الرحم في مثل هذا كقوله: قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائِذِ بِكَ (٥) أنه على وجه ضرب المثال والاستعارة ومجاز كلام العرب، وأن الرحم هنا ليست بجسم وإنما هي وإنما هي معنى من المعاني، وهو النسب والاتصال الذي يجمعه رحم والدة فسمي باسمه، والمعاني لا يصح منها القيام ولا الكلام لكنه تقريب لفهم عظيم حقها، ووجوب صلة المتّصفين بها وعظم إثم قاطعها، ولذلك سمي قطعًا كأنه قطع تلك الصلة والسبب الذي منها. وقيل: يحتمل أن الله يجعل ملكًا يتكلم عنها. (ر ح ض) قوله: يمسح عنها الرحضاء (٦): بضم الراء وفتح الحاء وضاد معجمة ممدود، هو عرق الحمى. قوله: فوجدنا مراحض قد بنيت (٧) هي بيوت الغائط، وأصله من الرحض وهو الغسل. الراء مع الخاء (ر خ ي) قوله: إن منزلي متراخ أي: بعيد. ومنه رواية من روى: استرخيا مني أي: تباعدا، وقد مر في حرف الهمزة والخاء، ومنه في حديث أسماء في الحج: استرخي عني (٨) أي: تأخري وتباعدي في التي ولدت غلامًا أسود قال: ولم يرخص له في الانتفاء منه، كذا رويناه وهو

стр. 452

الصواب، وعند بعض الرواة ولم يرضَ. الراء مع الدال (ر د ا) قوله: ردء الإسلام (١) أي: عونهم، بكسر الراء. قال الله ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤]. (ر د ب) قوله: منعت مصر إردبّها (٢): بكسر الهمزة وفتح الدال وتشديد الباء بواحدة مفتوحة، هو مكيال معروف لأهل مصر مقدار أربعة وعشرين صاعًا. (ر د ح) وقوله: عكومها رداح (٣): بفتح الراء والدال أي: ثقيلة ممتلئة. قيل: يريد الأعدال والعياب المشتملة على المتاع والأطعمة واحدها عكم، يصفها بكثرة المال والخير، وقد يريد بذلك كفلها شبهها بالعكوم لامتلائها وكبرها وسمنها. وجاء برداح بلفظ الواحد على خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: كل عكم منها رداح لأن العكوم جمع ولا يوصف بالمفرد، ولا يخبر به عنه أو يكون رداح مصدرًا كالذهاب والطلاق، فيكون خبرًا للعكوم أو يكون على طريق النسبة كقولك ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] أي: ذات انفطار، أو يكون ردته على العكوم وأرادت بذلك الكفل حملًا على المعنى، كما قال: ثلاث شخوص لما كنا نساء، والشخص مذكر. (ر د د) وقوله: في حديث أنس: وردتني ببعضه اختلف في تأويله. فقيل معناه: صرفت جوعي وأعطتني من بعض الطعام ما رده، والهاء هنا عائدة على الطعام، وقيل: بل الهاء عائدة على الخمار الذي لفت فيه الطعام، ثم غطت أنسًا ببعضه وجعلته له كالرداء، وهذا أكثر التأويل وأشبهه، وقد رواه أيضًا البخاري لاثتني ببعضه (٤)، وهذا يصحح هذا التأويل، وذكر مسلم في الفضائل: أزرتني بنصف خمارها، وردتني بنصفه، وكله يعضد التأويل الثاني ويصححه. وقوله: في حديث الملاحم ويكون عند ذلكم القتال ردة شديدة (٥): بفتح الراء أي: عطفة وشدة قوية. قوله: في حديث معقل: فترك الحمية واستراد لأمر الله (٦) أي: رجع. وقوله: وللمردودة من بناته أن تسكن (٧)، يعني في الحين معناه: المطلقة. وقوله: رُدُّوا السائِلَ ولو بِظِلْفِ مُحْرق (٨)، أرادت: أعطوه ولم ترد ردًا لحرمان، وكأنه كافئوه لسؤاله كقوله: ردوا السلام أي: أجب

стр. 453

عليه، وقد يحتمل أن يكون في السلام من التكرير والترديد لعوده لمثل كلام المسلم. (ر د ع) وقوله: به ردع من زعفران (١): بفتح الراء وسكون الدال وعين مهملة أي صبغ ولطخ، كقوله: المزعفرة التي تردع على الجلد: بفتح التاء والدال وبضم التاء وكسر الدال أي: التي كثر فيها الزعفران حتى تنفضه وتلطخه من لمسها أو لاقاها، وفتح التاء أوجه، ويقال بضمها أي: يبقى أثرًا. (ر د غ) قوله: في يوم ذي ردغ (٢): بسكون الدال وفتحها، وهو الطين الكثير وسنذكر اختلاف الرواية فيه بعد إن شاء الله. (ر د ف) وقوله: كنتُ رَدِفَ رسول الله ﷺ (٣): بفتح الراء وكسر الدال كذا قيدناه من طريق الطبري، وردف: بكسر الراء عن غيره، وردف الفضل رسول الله (٤) وأردفه، وردفتُ رسول الله (٥) ورَدَفَني رسول الله، وأردفني (٦) وتركك، كله الركوب خلف الراكب، وهو الردف والرديف. يقال: ردفته أردفه إذا ركبت خلفه: بكسر الدال في الماضي، وفتحها في المستقبل، والردف العجز، ومنه أخذ وأردفته أنا أركبته خلفي. وقيل فيه: ردفته أيضًا. وأما رواية الطبري فإن صحت فاسم فاعل مثل: حذر وفرق. وقوله: في الحج: ثم أردفه بفلان أي: وجهه خلفه، أردفت الرجل بغيره إذا بعثته بعده. ويقال: منه ردفته وأردفته مثل: لحقته وألحقته بمعنى واحد في كل هذا، وقال أبو عبيد: ردفت: بالفتح وكل شيء جاء بعدك فهو ردفك، وقد ردفته: بالكسر إذا تبعته، وجئت بعده والردف والرديف. (ر د ي) قوله: تردى علينا من قدوم، أي: تدلى من علو إلى سفل، وقد روي في الحديث: تدلى (٧) ومنه فاتردى من حالق أي: ألقي نفسي وهو بمعناه، وجاء ذكر الرداء في غير حديث وهو ممدود، وهو ما كان على أعلى الجسد والإزار أسفله، ومنه في حديث أم زرع: صفر ردائها وملء كسائها أي: أنها مهفهفة إلا على فارغة ما اشتمل عليه الرداء لرفعة ردفها ونهديها فيه، واندماج خصرها عبلة الأسافل. وفي الحديث رداء الكبرياء على وجهه في جنة عَدَن (٨)، والعِزُّ إزَارَهُ والكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ (٩)،

стр. 454

استعارة ومجازًا على بلاغة العرب، إنها صفاته اللازمة كملازمة هذه الثياب لابسها، وقد مضى الكلام عليها في حرف الألف. فصل الاختلاف والوهم قوله: في يوم ذي ردغ (١): كذا عند العذري وبعض رواة مسلم بسكون الذال المعجمة وبغير معجمة وراء مفتوحة، وكذا عند القابسي وابن السكن من رواة البخاري، إلا أنه بفتح الدال وعند الأصيلي والسمرقندي رزغ (٢)، بزاي مفتوحة مكان الدال وكله بمعنى صحيح متقارب. يقال: رذغ وردغ ورزغ ورزغ فهو بالذال: الطين الكثير، وبالزاي: الماء الذي يبلّ وجه الأرض، وفي العين الرزغة بالزاي: أشد من الردغة. وجاء في بعض النسخ: رذغ بذال معجمة وليس بشيء. وقال الداودي: اليوم الرزغ المغيم البارد. وقيل بعكسه. وقال أبو عبيد: الرزغ: الطين والرطوبة. وفي الجمهرة: الرزغة مثل الردغة، وهو الطين القليل من مطر أو غيره. وقال ابن الأعرابي: الردغة والرزغة: الطين. وقوله: فما زلت أرديهم وأعقر بهم، بفتح الهمزة، وعلوتُ الجبل فجعلتُ أرديهم (٣). وفي رواية أخرى: فيهما أرميهم: بالميم وهما بمعنى. يقال: رديت الحجر ورميته، والمرداة: بكسر الميم الحجارة، والأشبه في الأول أرميهم، وكذا عند شيوخنا فيه لأنه إنما أخبر عن رميه بالقوس، وفي الثاني: أرديهم لأنه أخبر عن رميه من أعلى الجبل، وهي أكثر روايات شيوخنا فيه على هذا الترتيب والترجيح. وقوله: في هذا الحديث: فأردوا فرسين (٤): يفتح الهمزة وسكون الراء ودال مهملة، كذا روايتنا عن شيوخنا. وفي بعض الروايات فيه: بالذال المعجمة، وكلاهما صحيح متقارب ومعناه بالمعجمة: خلفوهما وتركوهما واستضعفوهما، والرذى: بالمعجمة المستضعف من كل شيء، وبالمهملة أهلكوهما وأتبعوهما حتى أسقطوهما وتركوهما، ومنه: المتردية، وأردت الخيل الفارس وهو رد أي: أسقطته. وفي بعض الروايات عن ابن ماهان: وإذا فرسان والصواب الأول. قوله: إنا لم نرده عليك إلا أنَّا حُرُم (٥). المحدثون والرواة يفتحون الدال، كذا ضبطناه عنهم، وأهل العربية يأبون في ذلك إلا ضم آخره، وقد بيناه في حرف الحاء والباء. في باب: من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل فأتيته بخرقة فقال بيده هكذا، ولم يردها (٦)، كذا رواية الكافة: بضم الياء وكسر الراء وسكون الدال، وعند ابن السكن يردها: بفتح الياء وضم الراء وفتح الدال، وهو وهم والأول الصواب بدليل الروايات الأخر التي لا اختلاف فيها. وفي الرواية الأخرى: فأتيته بثوب فلم يأخذه وهو يبين صحة هذه الرواية.

стр. 455

الراء مع الزاي (ر ز أ) قوله: في حديث الهجرة: فلم يرزآني شيئًا (١). وفي حديث المرأة: ما رزينا من مائك شيئًا (٢): بكسر الزاي، ولن أرزأك ولا يرزوه أحد ولا أرزأ، معناه النقص، رزأته ورزئته إذا نقصه ولا أرزأ بعدك أحدًا أي: آخذ منه شيئًا. (ر ز ن) قوله: حصان رَزان (٣): بفتح الراء عاقلة ملازمة بيتها من الرزانة وهي الثبات والوقار وقلة الحركة، ولا يقال: رزان إلا في المرأة في مجلسها، وإن كان في ثقل جسمها. قلت: رزينة كما تقول في الرجل رزين، وكذلك ثقيل وثقيلة وثقال في مجلسها مثل: رزان. (ر ز م) ومرزم الجوزاء: بكسر الميم: هو نجم معلوم وهما مرزمان. (ر ز غ) قوله: في يوم ذي رزغ (٤)، ذكرناه قبل. (ر ز ق) الرزق المذكور في الكتاب والآثار ما منحه الله من حلال أو حرام عند أهل السنة، وغيرهم يخصه بالحلال واللغة. لا تقتضيه. وقوله: في الحرفة مع أرزاق المسلمين (٥): بفتح الهمزة جمع رزق، يريد أقوات من عندهم من جند المسلمين، بما جرت به عادة أهل كل موضع. وقد جاء مفسرًا في حديث أسلم عن عمر. قوله: اكسها رازقيين (٦): هي ثياب من الكتان طوال بيض. قال غير أبي عبيد: داخلت بياضها زرق. فصل الاختلاف والوهم في التفسير العصف: بقل الزرع إذا قطع قبل أن يدرك، والريحان رزقه، كذا لأبي ذر، والأصيلي، وعند القابسي والنسفي ورقه، والأول الصحيح وبقية الكلام في الأم يدل عليه. الراء مع الطاء (ر ط ب) قوله نتلقاها من فيه رطبة (٧)، بسكون الطاء وفتح الراء، يريد لأول نزولها يعني المرسلات كالشيء الرطب الذي لم يجفّ، ويروى رطبًا

стр. 456

يرجع إلى لسانه كأن لسانه لم يجف بها بعد. وقوله: في كل كبد رطبة أجر (١)، أي: ذو كبد، ومعنى رطبة: حية لأن الميت إذا مات جفت جوارحه والحي يحتاج إلى ترطيب كبده من العطش إذ فيه الحرارة الموجبة له. وفي الخوارج: يتلون كتاب الله رطبًا (٢)، قيل: سهلًا كما جاء في الرواية الأخرى: لينًا. وقوله: في الزكاة لأن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رطبًا، كذا رويناه في الموطأ بغير خلاف: بفتح الراء وسكون الطاء وهو أصوب من ضمها، لأن أول ابتداء أكلها من حين يمكن، وقبل الإرطاب وقبل البسر، وهي ملح وبسر وزهو. قوله: فأيدي إلى قبر رطب (٣): أي طري الدفن، ترجع رطوبته إما للمدفون فيه أو لترابه المثري حين دفنه فيه. (ر ط م) قوله: فارتطمت به فرسه (٤) أصله الحبس، والدخول في أمر ينشب فيه، ومعناه هنا: شاخت قوائمها في الأرض، كما قال في الرواية الأخرى. (ر ط ن) قوله: فرطن بالحبشية (٥) والرطانة: بفتح الراء وكسرها هو الكلام بلسان العجم وكلامهم. فصل الاختلاف والوهم في حديث جابر: فقام في الرطاب في النخل ثانية (٦)، كذا جاء في كتاب الأطعمة عند أكثر الرواة، وعند ابن السكن: فقام فطاف في النخل ثانية وكأنه أشبه. وقوله: قربنا إليه طعامًا ورطبة، كذا للسمرقندي واحدة الرطب، وعند غيره ووطيئة: بكسر الطاء وهمزة وأولها واو. وفي كتاب ابن عيسى وغيره عن ابن ماهان: ووطْبة (٧): بسكون الطاء بعدها باء بواحدة، والصواب من هذا كله وطيئة: بالهمز ممدود كما تقدم. قال ابن دريد: الوطيئة التمر يستخرج نواه ويعجن باللبن، وهي عصيدة التمر. وقال ابن قتيبة في الحديث الآخر: فأخرج إلينا ثلاث أكل من وطيئة الوطيئة الغرارة يعني: أنه أخرج منها ثلاث لقم من هذا الطعام، وقول ابن دريد أشبه لا سيما وقد رواه، مفسرًا البزار في رواية في الحديث نفسه فقال: فجاؤوا وبحيس فأكل منه. وقال أبو مروان الحافظ: لعله طعامًا وطيئة على البدل، وأنكر زيادة واو العطف. وقال ثابت: الوطيئة طعام للعرب من ثمر أراه كالحيس ونحوه، وذكر قوله في الحديث: فخضت له وطيئة فشرب، ورواية البزار في الحديث حيسًا تعضده.

стр. 457

الراء مع الكاف (ر ك ب) قوله: في ركب وجفنة الركب، وركابنا هو جمع راكب، والركب يختص بالإبل، والركاب: الإبل وتجمع ركائب وهي أيضًا الركوب: بالفتح، وركوبة وجمعها ركب بضمها لكل ما يركب منها. قال يعقوب: الركب أصحاب الإبل العشرة فما فوقها والأركوب أكثر منهم، والركبة بفتح الكاف والباء أقل من الركب. وقوله: في حديث معاذ: وركبني عمر فهو على أثري (١) أي: اتبعني، وفي حديث أبي ذر وركبني الليل أي: غشيني. (ر ك د) وقوله: الماء الراكد (٢) هو الذي لا يجري. وقوله: وأركد في الأوليين (٣) في الصلاة أي: أسكن وأقل الحركة، يريد بذلك تطويلها كما قال في الرواية الأخرى أمدّ في الأوليين. (ر ك ز) وقوله: في الركاز الخمس (٤)، هو عند أهل الحجاز من الفقهاء واللغويين الكنوز، وعند أهل العراق: المعادن لأنها ركزت في الأرض أي: ثبتت. وقوله: وهو يركز بعود بين الماء والطين (٥): بضم الكاف من هذا أي: يثبته في الأرض ويروى: يضرب. وقوله: ركز الناس أصواتهم: الركز بكسر الراء. وقوله: وركز العنزة ويركز الراية أي: يغرزها في الأرض، ركزت الرمح أركزه. (ر ك ن) وقوله: في مركن لها (٦): بكسر الميم وهي كالإجانة والقصرية. قال الخليل: هو شبه تور من أدم يستعمل للماء. وقال غيره: هو شبه حوض من صفر أو فخار وهو المخضب أيضًا. وقوله: ويقال لأركانه: انطقي (٧) أي: جوارحه وأركان كل شيء: نواحيه. وقوله: رَحِمَ اللهُ لُوطًا إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، يريد الله تعالى ترحم عليه لسهوه في قوله: أو ﴿آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] يريد عشيرته، ونسي توكله بالله، والركن يعبر به عما يعتز به ويستند إليه، والركن: الناحية من الجبل يلجأ إليها. (ر ك ض) قوله: ركض إليّ رجل فرسًا (٨) أي: حركه برجله، وأصل الركض: الدفع، وركض الدابة

стр. 458

منه أي: تحريكها بالرجل .. (ر ك س) قوله: إنها ركس (١) أي: نجس كما جاء في الرواية الأخرى رجس ومعنى ركس معنى رجيع، لأنها ركست أي: ردت بعد أن أكلت طعامًا كما تقدم في معنى الرجيع. (ر ك و) وقوله: اركوا هذين حتى يصطلحا (٢): بضم الهمزة وسكون الراء أي: أخروهما وهو بمعنى الرواية الأخرى، انظروا يقال: ركاه يركوه إذا أخره، وقيل: أركاه أيضًا رباعي، وقد ضبطه بعضهم: أركوا: بفتح الهمزة على هذه اللغة. وقد جاء في رواية السمرقندي والسجزي: اتركوا مفسرًا وفي الموطأ: اتركوا واركوا على الشك. قوله: بين يديه ركوة (٣). وفي بعض الأحاديث: مكان المخصب ركوة: بفتح الراء. قال صاحب العين: الركوة شبه تور من أدم. وقد ذكرناه في حرف الخاء. (ر ك ي) قوله: على جبا الركي (٤): بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء بعدها هي البير وجباها ما حول فمها، وقد فسرناها، وفي الحديث الآخر: جبا الركية ونطيف بركية هي البير أيضًا والأشهر بغير هاء، وقال بعضهم عن الأصمعي: الركية البير وجمعها ركى. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب ترتيل القراءة فافتتح البقرة إلى قوله فقلت: يصلى بها في ركعة فمضى فقلت: يركع بها (٥)، كذا في جميع نسخ مسلم. وصوابه فقلت: يصلي بها في ركعتين وعليه يدل قوله: يركع بها. وقوله: وجعلني رسول الله ﷺ في ركوب بين يديه (٦) كذا قيدناه بالفتح عنهم في الراء، وكذا قيده الأصيلي وعبدوس. وقال بعضهم: صوابه ركوب بضمها جمع راكب مثل: شاهد وشهود، أو أركوب لأنه هنا على الجمع لا على الواحد. وقد فسرنا هذه اللفظة قبل. وفي حديث جابر: فتخلف يعني الجمل فركزه النبي ﵊، كذا لهم بالزاي في الكلمتين، وعند أبي الهيثم فوكزه بالواو: أي: طعنه وهو الصواب. وفي الحديث ما يدل عليه من ضربه له ﵊، وعند النسفي فزجره وما تقدم أولى لما يدل عليه الحديث. وقوله: في باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة؟ كذا للأصيلي والحموي ولغيرهما من الركعتين، والأول الصواب بدليل الحديث بعده. وقوله: وتحته قطيفة فدكية (٧)، كذا لكافة

стр. 459

رواة مسلم، وغيره منسبه إلى فدك، وبعض رواة مسلم قال فيه: فركبه، وكذا للنسفي وهو تصحيف لأن ذكر ركوبه إياه تقدم في الحديث. في قصة أبي جهل: وهو يركض على عقبيه، كذا لبعض رواة مسلم، وهو خطأ وصوابه ما للكافة ينكص. الراء مع الميم (ر م ح) قوله: إلا أن ترمح الدابة، رمحت الدابة رمحًا: ضربت برجلها. (ر م د) قوله: عظيم الرماد (١) أي: كثير الأضياف والطبخ لهم، فتكثر نيرانه ورماده فكنى بكثرة الرماد عن ذلك، وهذا باب يسميه أهل البلاغة الإرداف، وهو التعبير عن الشيء بأحد لواحقه كما قال: كانا يأكلان الطعام، وعبر به عن الحدث. وقوله: وكان رمدًا هو مرض يصيب العين معلوم، وهو الرمد: بفتح الميم وعام الرمادة معلوم سمي بذلك لشدة وجوع كان فيه، كأنه قيل: عام الهلكة من قولهم: رمدت الغنم إذا ماتت، ورمدوا هلكوا والاسم منه: الرمد ساكن الميم. وقيل: سميت بذلك لأن الأرض صارت من القحط كالرماد. (ر م ك) قوله: على جمل أرمَك (٢): بفتح الميم هو الأورق أيضًا، وهو لون بين السواد والحمرة. وقيل: الرمكة لون الرماد ويقال: اربك بالباء أيضًا والميم أشهر. (ر م ل) قوله على رمل سرير: بكسر الراء وتخفيف الميم، وعلى رمل حصير (٣): بفتح الميم، وقد أثر الرمال في جنبه (٤)، وعلى سرير مرمول ومرمل (٥): بفتح الراء، يريد بكل هذا المنسوج من السعف وقيده بعض الرواة رمل حصير يقال فيه: رملت وأرملت ورمالة ورملة ضفر نسجه في وجهه. وذكر الرمل في الطواف، ورمل فيها: بفتح الراء والميم في الاسم والفعل الماضي، ويرملون الأشواط (٦). وجاءت في رواية بعضهم: ساكنة الميم على المصدر. والرمل وثب في المشي ليس بالشديد مع هزة المنكبين. وقوله: ارملوا في الغزو (٧) أي: نفد زادهم، والساعي على الأرملة (٨): بفتح الهمزة وجمعه الأرامل وهم المساكين المحتاجون من الرجال والنساء، وامرأة أرملة: بفتح الهمزة والميم، ورجل أرمل. وقال ابن الأعرابي: الأرملة التي مات عنها زوجها سميت بذلك لذهاب زادها بفقده. وقال ثابت عن أبي زيد: امرأة أرملة

стр. 460

ونساء أرامل ونساء أرملة أيضًا، ورجل أرملة وأرامل. وقيل: لا يقال ذلك إلا في النساء ولا يقال في الرجال. (ر م م) قوله: كنا أهل ثُمه ورُمه: بضم الثاء والراء أي: القيام به وإصلاحه. وقد تقدم تفسيره في الثاء. قوله: في الهرة ترمم من الأرض (١)، كذا للعذري وللسجزي، ويقال: بفتح التاء والميم وبضم التاء وكسر الميم. ورواه السمرقندي: ترمرم وكلاهما بمعنى، وأصله تأكل من المرمة وهي الشفة، والرمرام عشب الربيع لأنه يرمم بالمرمة: بفتح الميم وكسرها، وأصلها في ذوات الأظلاف. وقوله: فأرمُّوا ورهبوا أي: سكتوا: بفتح الهمزة والراء وتشديد الميم. وفي الحديث الآخر: فأرمّ القوم (٢) مثله كله أطبقوا شفاههم، وهي المرمة من غير الناس من بهائم الحيوان، وقد رواه بعضهم في غير هذه الكتب فازم القوم: بزاي مفتوحة وميم مخففة، ومعناه مثل الأول أي: أمسكوا عن الكلام. قوله: فدفعه إليه برمته وليعط برمته (٣) أي: بالحبل الذي ربط به هذا أصله، ثم استعمل فيمن دفع للقود والرمة: بالضم قطعة الحبل. (ر م ص) قوله: كادت عيناها ترمصان (٤): بالصاد المهملة وفتح التاء وفتح الميم وضمها أيضًا، كذا روايتنا فيه في الموطأ، ومعناه أصابها الرمص: بفتح الميم وهو اجتماع القذى في مآقي العين وأهدابها. وروى الطباع عن مالك هذا الحرف: بالضاد المعجمة، والرمض: بفتح الميم شدة الحر، والمعروف في العين الوجه الأول. وفي خبر أم سليم فإذا أنا بالرميصاء، وكذا ذكره البخاري ويقال لها أيضًا: الغميصاء، وكذا ذكره مسلم وهما بمعنى متقارب هو بالغين مثل الرمص، وقيل: هو انكسار في العين، وسنذكره في الأسماء. (ر م ض) قوله: حين ترمض الفصال (٥): بفتح التاء والميم وضاد معجمة، وهو احتراق أظلافها بالرمضاء عند ارتفاع الضحى واستحرار الشمس، والرمضاء: ممدود الرمل إذا استحر بالشمس. ومنه قوله: ويقيك من الرمضاء، يقال: منه رمضت ترمض، وسمي بذلك رمضان من شدة الحر لموافقته حين التسمية زمنه فيما قالوا، وقيل: لحر جوف الصائم فيه، ورمضه للعطش. وقيل: بل كان عندهم أبدًا في الحر لنسائهم الشهور وتغييرهم الأزمنة وزيادتهم شهرًا في كل أربع من السنين حتى لا تنتقل الشهور عن معاني أسمائها. (ر م ق) قوله: فجعل يرمقني (٦) أي: يتبع إليَّ النظر،
следующие страницы →