← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وقوله: نعم العدلان، ونعمت العلاوة (١) والعدل: بالكسر نصف الحمل على أحد شقّي الدابة، والحمل عدلان في جهتيها، والعلاوة: بكسر العين أيضًا ما جعل بين العدلين. وقيل: ما علق على العير، قاله الحربي، يريد بهذا ضرب المثل لمضمن. قوله: تعالى ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]. فالعدلان صلوات الله ورحمته مثلهما بذلك، لما كانتا من ثواب الله عليهم، ومن باب تفضله وإنعامه تعالى، وجعل العلاوة كونهم مهتدين لما كانت صفة للمذكورين من غير نوع الأولين، وإن كان الجميع بفضل الله وفعله وصادرًا عن رحمته وإنعامه. (ع د م) قوله: تكسب المعدوم (٢) أي: الشيء الذي لا يوجد تكسبه لنفسك، أو تملكه سواك على ما تقدم من اختلاف التأويل فيه، والرواية في تكسب في باب الكاف. وفي الحديث الآخر: من يقرض الملي غير المعدوم (٣)، كذا رواه بعض رواة مسلم ولغيره العديم (٤) وهو المعروف في الفقير والعدم: الفقر: بفتحهما وسكون الدال ويقال: بضم العين وسكون الدال أيضًا، والإعدام أيضًا. وقد أعدم الرجل: بفتح الهمزة والدال وهو معدوم، وعدم: بكسر الدال. (ع د ن) قوله: معادن العرب وتجدون الناس معادن (٥) أي: أصولها وبيوتها ومعدن كل شيء أصله، ومنه: معادن الذهب والفضة وغيرهما. وقوله: المعدن جبار (٦) أي: من انهار عليه من الأجراء فلا شيء على مستأجرهم، وجنة عدن، ودار عدن، أي: دار إقامة وبقاء لا تفنى ولا تبيد، وأصل العدن: الثبوت والإقامة، ومنه سمي لثبوت ما فيه به وقيل: لإقامة الناس عليه لاستخراجه. (ع د و) قوله: عدا حمزة على شارفي (٧) أي: ظلمني، والعدوان تجاوز الحد في الظلم ومنه ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي: غير مجاوز حدود الله له في ذلك. وقوله: لا عدوى (٨)، يحتمل النهي عن قول

стр. 772

ذلك واعتقاده، والنفي لحقيقة ذلك كما قال: لا يعدي شيء شيئًا (١). وقوله: فمن أعدى الأول (٢)، وكلاهما مفهوم من الشرع، والعدوى ما كانت تعتقده الجاهلية من تعدي داء ذي الداء، إلى ما يجاوره ويلاصقه ممن ليس فيه داء، فنفاه ﵇ ونهى عن اعتقاده. وقوله: له عدوتان (٣). وقوله: تعادى بنا خيلنا (٤): بفتح التاء والدال أي: تجري، والعادية: الخيل تعدو عدوًا، وعدوًا أي: تجري، والعداء: بفتح العين وكسرها ممدود الطلق من الجري، وأصل التعادي التوالي. وقوله: ما عدا سورة الحدة (٥) أي: ما خلا ذلك منها، وغير ذلك منها، وسورة الحدة هيجان الغضب وثورانه. وقوله: استعدى عليه (٦) أي: رفع أمره للحاكم لينصره، وأعدى الحاكم فلانًا على فلان نصره. وقوله: فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضاة فتكابوا عليها (٧) أي: فلم يتجاوزوا. فصل الاختلاف والوهم في باب النظر إلى المرأة: معي سورة كذا، وسورة كذا، عادها كذا لكافتهم هنا، وعند الأصيلي: عددها. في باب: إذا أسلمت المشركة ثم أسلم زوجها في العدة (٨)، كذا لهم، وعند الأصيلي في البخاري: ثم أسلم زوجها من الغدو الأول المعروف، وهو صحيح. قوله: في حديث مسيلمة: ولن تعدو أمر الله فيك (٩) أي: لن تجاوزه، كذا رويناه في جميع روايات البخاري، وفي كتاب مسلم: ولن أتعدى أمر الله فيك (١٠)، ورجح الكناني رواية البخاري قال: ولعل ما في كتاب مسلم: ولن تعدا فزيدت الألف وهمًا. قال القاضي ﵀: الوجهان صحيحان إن شاء الله تعالى: لن تعدو أمر الله أنت في خيبتك مما أملته من النبوة، وهلاكك دون ذلك، أو بما سبق من أمر الله وقضائه فيه من شقاوته، ولن أعدو أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته، مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو الشركة، ومن أن أبلغ ما أنزل الله وأدفع أمرك بالتي هي أحسن.

стр. 773

وقوله: في حديث كعب: ليتأهبوا أهبة عدوهم، كذا لابن ماهان، ولسائر الرواة: غزوهم (١): بالزاي وهما صحيحان. العين مع الذال (ع ذ ب) قوله: إنَّ الميِّت لَيُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْلِهِ (٢) قيل: هو على وجهه إذا كان ذلك بأمره ووصيته. وقيل: كان ذلك خاصًّا في كافر أي: أنه يعذب وهم يبكون عليه، وهو تأويل عائشة. وقيل: إنه يعذب بذلك، ويشفق منه إذا سمعه ويرقّ له قلبه، وهو دليل حديث قبله. وقيل: هو تقريره وتوبيخه على ما يثني به عليه ويندب. وقيل: يعذب بالجرائم التي اكتسبها من قتل وغصب وظلم، وكانت الجاهلية تثني به على موتاها. (ع ذ ر) قوله: استعذر من ابن سلول (٣). وقوله: من يعذرني من رجل (٤)؟ قال في البارع أي: من ينصرني عليه، والعذير: الناصر. وقال الهروي: معناه من يقوم بعذري إن كافأته على سوء فعله. ويقال: عذرت الرجل وأعذرته: قبلت عذره ومعذرته، وعذر الرجل وأعذر إذا أذنب فاستحق العقوبة، وعذر، إذا أبدى عذرًا، وأغذر قصر وأعذر وعذر: كثرت عيوبه. وقوله: العذراء والعذارى من الأبكار من النساء، وعذرتهن بكارتهن، وبذلك سمين، عذاري، وبه سميت الجامعة من الأغلال: عذراء، لضيقها وقيل لكل أمر ضاق إليه السبيل تعذر. وقوله: أعلقت عليه من العذرة (٥): بضم العين. قال ابن قتيبة: هي وجع الحلق. وقال أبو علي: العذرة اللهات. وقال غيره: هو قريب من اللهات، وسيأتي تفسير أعلقت ومثله، ويسقط به من العذرة. وقوله: لا أحد أحب إليه العذر من الله (٦) أي: الإعذار والحجة وبينه قوله في آخر الحديث: من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل. (ع ذ ل) قوله: حين عذله العذل، والعذل: اللوم. قوله: أنا عذيقها المرجب (٧)، وكم من عذق مذلل لأبي الدحداح (٨)، العذق: بالفتح النخلة بنفسها، وبالكسر العرجون، وقد اختلف في عذيقها: هل هو تصغير عذق أو عذق، وتقدم

стр. 774

تفسيره وتفسير الموجب قبل. وقوله: وأشركته حتى في العذق (١)، ووقع عند الأصيلي بالكسر، ولغيره: بالفتح وهو الصواب هنا والأظهر. وقوله: فأعطته عذاقًا (٢) وعذاقها: بكسر العين جمع عذق بالفتح، وهو النخلة نفسها، ويجمع عذوق أيضًا وأعذاق. وقيل: إنما يقال للنخلة: عذق إذا كانت بحملها، وللعرجون عذق إذا كان تامًّا بشماريخه وتمره، وعذق ابن حبيق (٣): بفتح العين: نوع من التمر رديء وعذق ابن زيد (٤) مثله نوع من التمر أيضًا. وفي حديث أبي طلحة: وجاء بعذق فيه رطب وتمر وبسر فقال: كلوا من هذا (٥): بكسر العين يعني العرجون. قال بعضهم: لعله بعرق بالراء أي: بزبيل لما ذكر من جمعه هذه فيه ولا ضرورة للتأويل فيه، فقد رواه الترمذي بقنو، وهو العرجون، وقد يكون في العرجون نفسه ما أرطب ويبس وعجل وما تأخر بعد فهو بسر. فصل الاختلاف والوهم قوله: وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، كذا رواه أصحاب يحيى عن مالك، في موطئه، وعند ابن وضاح: بقدر بالقاف والدال المهملة. وفي الجنائز: إن كان رسول الله ﷺ ليتعذر أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ (٦) كذا لأبي ذر. قال الخطابي: أي: يتعسر ويتمنع وأنشد: ويومًا عى ظهر الكثيب تعذرت (٧) ولسائر الرواة يتقدر من التقدير ليومها وانتظاره. قوله: في كتاب الأطعمة وبنو أسد تعذرني على الإسلام، كذا رواه بعضهم عن القابسي وهو وهم، وصوابه: ما للكافة تعزرني (٨): بالزاي أولًا أي: توقفني، وكذا جاء في غير هذا الموضع ومعناه: توقفني. وسيأتي تفسيره. قوله: في المنافقين ليلة العقبة وعذر (٩) مثله، كذا ضبطناه عن شيوخنا في مسلم، بفتح العين المهملة والذال المعجمة مفتوحة مخففة، ورواه بعضهم: عذر بتشديد الذال، ورواه بعضهم: غدر بالمعجمة والدال المهملة من الغدر. قول أبي جهل: أعذر من رجل قتله قومه، كذا للقابسي وعبدوس والحموي وابن السماك، ولسائر رواة الصحيحين وغيرهما: أعمد وهو المعروف ومعناه: هل زاد أمري على عميد قوم قتله قومه؟ أي: لا عار علي في هذا، وقيل:

стр. 775

معناه أعجب، وأما أعذر: فمعناه من المبالغة في الإبلاء والجد أي: أشد رجل بلاء في أمره قتله قومه يقال: أعذر الرجل: إذا أبلى، وعذر إذا قصر. العين مع الراء (ع ر ب) قولهم: أعربهم أحسابًا (١) أي: أصحهم. يقال: عربي بين العروبة، والعروبية بضم العين. وقوله: الجارية: العربة (٢) يفسره قولها بعد ذلك، الحريصة على اللهو، يقال: امرأة عاربة أي: ضاحكة، والعرب النشاط ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]. وقيل: فيهن هذا المعنى. وقيل: هن المتعشقات لأزواجهن. ويقال: الغنجة. وقوله: عرب بطن أخي (٣) يقال: عربت معدته وذربت، كله بكسر الراء إذا فسدت. وقوله: نهى عن بيع العربان (٤)، هو ما يقدم في السلعة والمنهي عنه ما كانت تفعله الجاهلية إن رضي البيع كان من الثمن، وإن أباه المشتري بعد وكرهه طاب العربان للبائع. يقال: عربان وعربون: بضم العين فيهما. ويقال: بالهمز مكان العين فيهما أيضًا، ويقال: بفتح العين والراء أيضًا، ويقال: أعربت في الشيء، إذا دفعت العربان فيه وعربته أيضًا. قال الأصمعي: وهو أعجمي عربته العرب. وقوله: ارتددت على عقبك وتعربت (٥) أي: لزمت البادية، وتركت الهجرة، وصرت من الأعراب. وقوله: التعرب في الفتنة (٦) أي: التبدي وسكنى البادية، وكان التعرب على المهاجر حرامًا، لخروجهم عن المدينة إلا بإذن النبي ﵇. وقوله: يكونون كأعراب المسلمين أي: كبواديهم الذين لم يهاجروا، ومنه إمامة الأعرابي أي: البدوي، وكل بدوي أعرابي وإن لم يكن من العرب، فإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم قلت فيه: غرباني، والأعجمي والعجمي منسوب إلى العجم، والأعجم الذي لا يفصح، وإن كان من العرب. (ع ر ج) قوله: فعرج بي إلى السماء (٧): بفتح الراء والعين، ويروى: بضم العين وكسر الراء معناه: ارتقى، والمعراج: الدرج، والمعراج قيل فيه: سلم تعرج به الأرواح. وجاء في الحديث: إنه أحسن شيء لا يتمالك الروح إذا رآه أن يخرج، وإنه إليه يشخص بصر الميت من حسنه. وقيل: هو الذي تصعد فيه الأعمال. وقيل في قوله تعالى ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] معارج

стр. 776

الملائكة، وقيل: ذي الفواضل العالية. وقوله: فأخذ عرجونًا (١). وفي يده عرجون (٢)، وهو عود الكباسة الذي تتفرق منه الشماريخ إذا يبس وأعوج، قاله الأصمعي. (ع ر ر) قوله: كان إذا تعار من الليل (٣): مشدد الراء قيل: استيقظ. وقيل: تكلم. وقيل: تمطى وأنّ. وقيل: انتبه، وفي البارع التعار هو السهر والتقلب في الفراش. قال الحربي: ولا يكون إلا ومعه كلام أو دعاء. قال غيره: أو صوت يقال: تعار في نومه يتعار تعارًا، وجعله بعضهم من عرار الظليم، لأنه يشبه صوت القائم من النوم. وقال بعضهم: معناه تمطى بصوت وهو أبين: وأشبه بالمعنى والتفسير والعادة، وذكر المعتر قيل: هو الذي لا يتعرض ولا يسأل يقال: اعتره وعره يعره واعتراه يعتره ويعتريه ويعره، ومنه في حديث الكانزين: مالك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم وتصيب منهم (٤) أي: تقصدهم وتتعرض لمعروفهم، والمعتر (٥) أيضًا: الطالب والسائل، يقال: عررته أعره إذا طلبت معروفه، وعروته وعريته واعتررته واعتريته. (ع ر ك) قوله: عركت (٦): بفتح الراء أي: حاضت، والعارك: الحائض، والعراك: الحيض. وقوله: في السوق هي معركة الشيطان (٧)، ومعرك الحرب، ومعتركها معارك الحرب مصارعها، ومواضع اللقاء والقتال لتعارك الأقران هناك وتصارعها، وشبه السوق، وقيل: الشيطان بها من أهلها بمعارك الحرب، وواحد المعارك معركة، بفتح الراء وضمها، وعند ابن أبي جعفر من شيوخنا في الموطأ فيمن قتل في المعرك بغير تاء، وكذا عند المهلب، ولغيرهم: المعترك. (ع ر م) قوله: العرم (٨) ذكره البخاري، وفسره أنه المسناة بلحن حِمْيَر أي: بلغة حِمْيَر وهو السد. وقيل: العرم: الوادي. وقيل: اسم الفار الذي خرب السد. وقيل: العرم: المطر الشديد. (ع ر ص) قوله: أقام بالعرصة ثلاث ليال (٩): بفتح العين وسكون الراء وصاد مهملة، يريد وسط البلد، وعرصة الدار: ساحتها التي لا بناء فيها. (ع ر ض) قوله: في حديث ابن عباس: فنمت في

стр. 777

عرض الوسادة (١): بفتح العين عند أكثر شيوخنا، وفي أكثر الأمهات وهو الوجه، لأنه ضد الطول الذي ذكره بعده، ووقع عند الطرابلسي وبعض شيوخنا في الموطأ: بضم العين، وكذا وجدت الأصيلي قيده بخطه في موضع في صحيح البخاري. وبالفتح: في موضع آخر، وكذلك ذكره الداودي وغيره، والفتح هنا أصوب من الضم لأنه بالضم: الناحية والجانب وأما الذي في حديث الكسوف: أريت الجنة والنار في عرض هذا الحائط (٢) فهذا: بالضم أي: جانبه وناحيته كما قال في الحديث الآخر في قبلة هذا الجدار، وكذلك قوله في حديث المرجوم: حتى أتى عرض الحرة (٣) أي: جانبها، وكذلك قوله في الحديث الآخر: كأنما ينحتون الفضة من عرض هذا الجبل (٤) أي: من جانبه. وقيل: عرض الحائط وغيره: وسطه. وقيل: عرض الشيء نفسه، وفي حديث المعراض: ما أصاب بعرضه (٥) هذا: بالفتح، والمعراض: خشبة محددة الطرف. وقيل في طرفها حديدة يرمى بها الصيد. وقيل: سهم لا ريش له يرمى به عرضًا فما أصاب بحدّه وطوله أكل، لأنه جرح وقطع، وما أصاب بعرضه لم يؤكل لأنه رض. كما قال في الحديث: فهو وقيد. وفي الحديث: ليس الغنى عن كثرة العرض (٦): بفتح الراء. قال: هو ما يجمع من متاع الدنيا، يريد كثرة المال، وسمي متاع الدنيا عرضًا لزواله. قال الله تعالى ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧]. ويبيع دينه بعرض من الدنيا (٧) قيل: بيسير. وقد يكون بمعنى ذاهب وزائل، وذكر فيها بيع العرض: بفتح العين وسكون الراء، وزكاة العروض. قال أبو عبيد: هو ما عدا الحيوان، والعقار، والمكيل والموزون. وقال الأصمعي: هو ما كان من مال غير نقد. وقال أبو زيد: هو ما عدا العين. وفي الحديث: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودًا عودًا (٨): بفتح العين من عرض، وسكون الراء، قيل: معنى تعرض: تلصق بعرض القلوب، كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه، وإلى هذا التأويل كان يذهب من شيوخنا ممن باحثناه عن معنى الحديث: الأستاذ أبو الحسين والشيخ أبو بحر. وقيل: معنى تعرض على القلوب أي: تظهر لها وتعرف ما تقبل منها، ويوافقها وما تأباه، ومنه عرضت الخيل، وعرض السجان أهل السجن أي: أظهرهم واختبر حالهم كما قال تعالى ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] أي: أظهرناها وأن المراد بالحصير هنا:

стр. 778

الحصير المعلوم عند عملها ونسجها، وعرض المنقية على الناسجة للحصير: ما ينسج ذلك منه واحدًا بعد واحد، كما قال: عودًا عودًا، وإليه كان يذهب من شيوخنا الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان، وقد بسطناه بأوسع من هذا في حرف الحاء. وقال الهروي: معنى تعرض أي: تحيط بالقلوب، وما ذهب إليه أبو عبد الله أظهر وأولى. وقوله: عرضت عليه حفصة (١)، وعرضت يوم الخندق، كله بمعنى ما تقدم أي: أظهرت له أمرها، وكلمته في زواجها، وأظهرت له ذلك، واختبر أيضًا حال الآخر يوم الخندق يقال: منه عرض الأمير الجيش، ومثله: كأنه يعرض على عمر، ومثله: عرضت على الجنة والنار (٢)، ومثله: يعرض سلعته للبيع (٣) بغير ألف كله: بكسر الراء في المستقبل، وفتحها في الماضي، ولا يقال من هذا الباب: أعرض رباعي إلا قولهم: أعرضت الرمح. ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، ومثله: فلم يزل يعرضها عليه في وفاة أبي طالب (٤) كله: بكسر الراء. وقوله: ولو بعود تعرضه عليه (٥)، بضم الراء وفتح التاء، كذا رويناه، وكذا قاله الأصمعي، ورواه أبو عبيد في الشرح: بفتح التاء وكسر الراء، وذكر قول الأصمعي: أنه بالضم وهو الصحيح. قيل: معناه يضعه عليه بالعرض كأنه جعله بعرضه ومده هناك، إذ لم يجد ما يعمره ويعم تغطيته به. وقوله: كان يعرض راحلته (٦): بالضم فيصلي إليها أي: ينيخها عرضًا في قبلته، كذا ضبطه الأصيلي وغيره، وبعضهم ضبطه يعرض: بشد الراء وفتح العين، والأول أظهر وأعرف. وقوله: إن جبريل عرض لي في الحرة (٧) إن الشيطان عرض لي في صلاتي أي: بدا لي ومثله: إن تصاويره تعرض لي في صلاتي (٨). وقوله: خشيت أن يكون عرض لرسول الله ﷺ (٩) على ما لم يسم فاعله أي: لقيه أحد. قال أبو زيد: ويقال فيها: بالفتح أيضًا، يقال: منه كله عرض يعرض. وحكى الفراء: عرض بالكسر يعرض لغتان صحيحتان في الباب كله عن الفراء، ويقال أيضًا: منه تعرض واعترض وأعرض، وأنكر بعضهم عرض: بالكسر يعرض لغتان صحيحتان جيدتان في الباب كله عن الفراء، ويقال أيضًا: منه تعرض واعترض وأعرض، وأنكر بعضهم عرض: بالكسر إلا في قولهم: عرضت لي الغول

стр. 779

وحدها. وقوله: في الصيد: يعترض به الحاج أي: يترصدون به ويقصدون. وقوله: في الترك: عراض الوجوه (١) يريد سعتها. وقوله: كان يعرض عليه القرآن (٢): بفتح الياء وكسر الراء، ويعارضه القرآن (٣) يعني يقرأ عليه والعرض على العالم: بالفتح الذي تكلم عليه العلماء، وذكره البخاري من هذا، وهو قراءتك عليه في كتابك أو من صدرك، ومنه: فعرضت حديثها عليه، ومنه قوله: يعارضه، وعارضه القرآن. وقوله: فأعرض بوجهه. وقوله: ثم أعرض وأشاح (٤) ويعرض هذا ويعرض هذا، كله أن يصد عنه ويوليه جانبه ولا يلتفت إليه. يقال: منه أعرض بالألف. قال الله تعالى ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [السجدة: ٢٢] ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [فصلت: ٥١]، ومعنى أعرض وأشاح هنا أي: كأنه ناظر إلى النار التي كان يذكرها قبل، فأعرض عنها حذرًا منها، وهو معنى أشاح، وسيأتي تفسيره. وقوله: أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتعارض فيه (٥) أي: تخالفه، وتعترض عليه بمقال آخر تضاهيه به. والعَرَض بفتح العين والراء: ما أصاب من حوادث الدهر وإعراضه، وعرضه من الجنّ عارض، ومن المرض مثله. وفي حديث حسان الذي ذكره مسلم: عرضتها اللقاء (٦): بضم العين معناه: قصدها ومذهبها. يقال: أعرضت عرضه أي: نحوت نحوه، وقد يكون بمعنى صولتها في اللقاء، يقال: فلان عرضه لكذا أي: قوي عليه. وقوله فيه: فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء (٧) وقوله: أعراضكم حرام (٨)، وذكر عرض المسلم هذا عند الكافة، كل ما يذكر به الرجل، وينتقص به من أحواله وأموره وسلفه، وحسبه وأنكر هذا ابن قتيبة وقال: أما عرض الرجل نفسه لا سلفه، وفي شعر حسان الخلاف أيضًا ابن قتيبة يقول: أراد نفسه وابن الأنباري وغيره يقول: أراد بقية أسلافه الذين أذم وأمدح بسببهم. وقوله: يبيح عقوبته وعرضه (٩) أي: ذمه وسبه على ذلك.

стр. 780

وقوله: في المعاريض مندوحة عن الكذب (١). قال الحربي: هو الكلام يشبه بعضه بعضًا مما لا يدخل على أحد مكروهًا. قال القاضي ﵀: وهو التورية بالشيء عن آخر بلفظ يشركه فيه أو يتضمن فصلًا من جمله أو يحتمله مجازه وتصريفه. وقوله: في التعريض الحد (٢)، هو التلويح بالشيء من القبيح، بغير صريح لفظه لكن بما يفهمه بقصده، واختلف العلماء في وجوب الحد للمعرض بما يوجب الحدّ صريحه، وقد بسطناه في غير هذا الكتاب. وقوله: في عثمان فعرض به عمر (٣): مشدد الراء من هذا: أي أفهمه ولم يصرح، وهو قوله في الحديث: ما بال رجال يتأخرون، وفي الرواية الأخرى أي: وقت هذا. وقوله: استبرأ لدينه وعرضه (٤) أي: حماية نفسه من الوقوع في المشكل والحرام، وتأوله بعضهم على أنه بمعنى العرض الذي هو الذم والقول فيه. وقوله: من عرض عليه ريحان فلا يرده (٥) أي: من أهدي له، والعراضة: بالضم الهدية. وقوله: وعرضه بالفتن (٦) أي: أنصبه لها وأمتحنه بها. وقوله: فرأيته يتعرض للجواري (٧) أي: يتصدى لهن يراودهن. وقوله: إنك لعريض الوساد (٨)، وفي الرواية الأخرى: إن وسادك لعريض طويل (٩) لما تأول الخيط الأبيض والخيط الأسوط بالعقالين، وجعلهما تحت وساده، وجعل يأكل حتى يتبين له الأبيض من الأسود منهما، قيل: أراد أن نومك لعريض فكنى بالوساد عنه. وقيل: أراد أن موضع الوساد منك لعريض، يريد من رأسه وعنقه، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: إنك لعريض القفا (١٠)، قال الهروي: كناية عن السمن. قال الخطابي: وقد يكون كناية عن الغباوة، وقيل: إنه أراد أن من أكل مع الصبح في صومه، أصبح عريض القفا لأن الصوم لا ينهكه. قال القاضي ﵀: ومراده في الحديث بَيِّنْ لا يحتاج إلى شيء من هذا التكلف لوضوح مقصده، وإنما أراد أن وسادًا يكون تحته أو عنقًا يتوسد الخيط الأبيض والخيط الأسود لعريض، إذ هما الليل والنهار اللذان أراد الله بالخيط الأبيض والخيط الأسود، إذ الليل والنهار هما الزمان كله، المشتمل على الدنيا وأقطارها عرضًا وطولًا، وكذا جاء في البخاري في كتاب التفسير: إنك إذًا لعريض

стр. 781

القفا إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك، وإلى نحو هذا أشار القابسي. وقوله: في أسيفع جهينة أدان معرضًا (١) بسكون العين قيل: معناه هنا: المعترض لكل من يدانيه. وقيل: معترضًا ممكنًا أي: أدان من كل من يمكنه ويعترض له، يقال: عرض لي الأمر وأعرض أي: أمكنني وهذا قد رده بعضهم لأن الحال إذًا من غيره لا منه. وقيل: معرضًا عن النصيحة في ألا يفعل ذلك ولا يستدين، قاله ابن شميل. وقيل: معرضًا عن الأداء لا يبالي ألا يؤديه. قوله: ثم أعرض عنها وعن الذي يعترض عن امرأته: أي: أصابته علة أضعفت ذَكَرَهُ عن الجماع وهو المعترض، وقد كان يأتي النساء قبل، والعنين الذي خلق خلقة لا يأتيهن. وقوله: وهي بينه وبين القبلة معترضة (٢). وفي رواية: اعتراض الجنازة أي: كما تجعل الجنازة عرضًا للصلاة عليها. وقوله: فأتى حمزة الوادي فاستعرضها (٣) أي: رماها من جانبها، ولم يرمها من فوقها، كما فسره في الحديث. قوله: ما لي أراكم عنها معرضين (٤) أي: غير آخذين بهذه السنة، ويحتمل معرضين عن عظتي لكم وكلماتي، بدليل قوله في كتاب الترمذي: فطأطؤا رؤوسهم. وقوله: في أضياف أبي بكر: قد عرضوا فأبوا (٥): بتخفيف الراء على ما لم يسم فاعله أي: أطعموا، والعراضة: بضم العين الهدية. يقال: ما عرضتهم أي: ما أطعمتهم وأهديت لهم، وقول مسلم في تصحيف عبد القدوس: أن تتخذ الروح عرضًا: بفتح الراء الأولى وسكون الواو بعدها وفتح العين وسكون الراء، وتفسيره بما فسره مما حكاه عنه مسلم خطأ كله، وهو الذي قصد مسلم بحكايته، وتصحيفه للحديث المعلوم نهى أن تتخذ الروح: بالضم غرضًا (٦) بالمعجمة وفتح الراء أي: ينصب ما فيه الروح للرمي مثل نهيه عن المصبورة. وقوله: أعرض فأعرض الله عنه (٧) إعراضه تعالى عن عبده: ترك رحمته وإنعامه عليه، وقيل: جازاه على إعراضه. (ع ر ف) قوله: والعرف عرف مسك (٨)، وعرفًا من عرف النبي ﷺ (٩)، بفتح العين وسكون الراء أي: ريحًا طيبة، والعرف: الريح الطيبة. وقوله: أين عرفاؤكم، وحتى يرفع إلينا عرفاؤكم (١٠)، وعرفنا اثني عشر رجلًا، العرفاء

стр. 782

القوام بأمور القوم. وقوله: من أتى عرَّافًا (١) أي: من أتى كاهنًا وهم نوع من الكهان، ليس كل كاهن عرافًا. والعراف: الذي يأخذ الأمور بالظن والتخمين والنجم والطرق، وأسباب أخر ليست من جهة الجن، كأنه يدعي معرفة الغيب. وقيل: العراف الذي يخبر بما أخفي مما هو موجود، والكاهن الذي يخبر بالغيب المستقبل، وذكر التعريف وهو وقوف الناس بعرفة ومبيتهم بها، والعرف: بضم العين، والمعروف متكرر في الأحاديث بمعنى: قال تفعلونه، كل ما عرف من طاعة الله، والمنكر ضده، والمعروف الإحسان إلى الناس، وكل فعل مستحسن معروف، واعترف بذنبه: أقرَّ، والاعتراف: الإقرار، والعرفط: بضم العين والفاء وآخره طاء مهملة: شجر الطلح وله صمغ هو المغافير، كريه الرائحة في حديث الحشر: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: إذا اعترف لنا عرفناه. قال الهجري: اعترف الرجل إليَّ أعلمني باسمه وأطلعني على شأنه. وفي هذا الحديث غير هذا ليس هذا موضعه. (ع ر ق) قوله: أتى بعرق تمر: بفتح العين والراء، هو الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين. وقد فسره في الحديث بالمكتل فهو نحو منه، والمكتل كالقفة والزنبيل، وضبطه بعضهم بسكون الراء والأشهر: الفتح جمع عرقة وهي الضفيرة التي تخاط منها القفة. قوله: تناول عرقًا (٢) ولو وجد عرقًا سمينًا (٣) ودعي إلى الصلاة وبيده عرق (٤): كله بفتح العين وسكون الراء، وتعرق العضد منه: العرق العظم عليه بقية اللحم. يقال: منه عرقته مخففًا، وتعرقته واعترقته إذا أكلت ما عليه بأسنانك. قال أبو عبيد: العرق القدرة من اللحم ساكنة. قال الخليل: والعراق العظم بلا لحم فإذا كان عليه لحم فهو عرق. قال بعضهم: والتعرق مأخوذ من العروق كأنه أكله بما عليه من عروق وغيره. وقوله للمستحاضة: إنما ذلك عرق (٥) يعني عرق انفجر دمًا ليست بحيضة. وقال الهروي: العراق جمع عرق نادر. قوله: أعراقية يا أنس يريد أفتيا عراقية؟ أي جئت بها من العراق لما خالفت ما كان عندهم بالمدينة فيها. قوله: كان يصلي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء (٦). قال الخبيل: العرق الجبل الصغير من الرمل، وهو ما استطال من الرمل مع الأرض. وقال الداودي: هو المكان المرتفع، وعرق المعدن طريق النيل منه. قوله: وليس لعرق ظالم حق (٧) ذكرنا في الظاء اختلاف الروايات في إضافته إلى الظالم

стр. 783

أو قطعه وتنوين عرق وكون ظالم نعتًا تقديره لذي عرق ظالم أو نعت للعرق أي: عرق ذي ظلم فيه قيل: هو المحيي في موات غيره. وقيل: المشتري في أرض غيره أو مما أحياه غيره فيغرس فيها أو يزرع أو ينبط ماء أو يبني أو يصرف ما عمرها به عنها، أو يستخرج معدنًا أو يقطع شعراءها، أو شبه هذا من إحياء وعمل فيها، والعراقيب: العصب التي في مؤخر الرجل فوق العقب وأعلاه. (ع ر س) قوله: كرهت أن تظلوا بها معرسين تحت الأرائك (١): مخفف العين والراء، ومعرسًا ببعض أزواجك (٢)، وكذلك قوله: أعرستم الليلة؟ (٣) في حديث أبي طلحة كناية عن الجماع، ومنه العرس، وعرس الرجل بأهله: دخل بها، وبشاشة العروس والعروس الزوجة أول الابتناء بها ومنه في حديث جابر: إني عروس (٤) والرجل كذلك أيضًا، ولا يقال في هذا عرس. وقوله: حتى إذا كان من آخر الليل عرس ومعرسين في نحر الظهيرة (٥)، مفتوح العين مشدد كسرة الراء، وعرس من وراء الجيش (٦)، وإياكم والتعريس على الطريق (٧) أي: النزول آخر الليل ليناموا ويريحوا إبلهم ساعة، قاله الخليل وغيره، وقال أبو زيد: التعريس: النزول أي وقت كان من ليل أو نهار وله في قوله: في نحر الظهيرة حجة. قوله: دعا النبي ﵇ لعرسه (٨) أي: لوليمته ضبطناه بضم الراء. وقال أبو عبيد: العرس طعام الوليمة. وقال الأزهري: هو اسم من أعرس الرجل بأهله. وقوله في الوليمة: فإذا عبيد الله ينزله على العرس (٩) أي: يتأول الوليمة على اختصاصها بطعام العرس. (ع ر ش) قوله: وكان المسجد عريشًا وعلى عريش (١٠). قال الحربي: أي: مظللًا بجريد ونحوه مما يستظل به، يريد أنه لم يكن له سقف يكن من المطر. وقوله: فانطلق إلى العريش (١١)، وأين عريشك يا جابر؟ (١٢) هو منه، وهو كالبيت يصنع من سعف النخل، ينزل فيه الناس أيام

стр. 784

الثمار ليصيبوا منها حين تصرم، حتى سمي أهلي البيت بذلك عريشًا، والعرش أيضًا: الخيام والبيوت، ومنه: عرش مكة، وعرش البيت: سقفه، وكذلك عريشه أيضًا. قوله: في ابتداء الوحي عن الملك على عرش بين السماء والأرض (١) أي: كرسي كما جاء في الحديث الآخر: والعرش: السرير، يكون للملك والسلطان، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] وعرش الرحمن معلوم من أعظم مخلوقاته، وأعلاها موضعًا. وقوله: اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بن مَعَاذٍ (٢) قيل: معناه ملائكة عرش الرحمن، وحملته سرورًا به وبرًا، وتلقيًا لروحه كما يقال: اهتز فلان لفلان إذا استبشر به، وقد يكون اهتزاز العرش لذلك علامة، جعلها الله لموت مثله تنبيهًا لمن حضره من ملائكته، وإشعارًا لهم بفضله. وقال الحربي: العرب إذا عظمت أمرًا نسبته إلى أعظم الأشياء فيقولون: قامت لموت فلان القيامة، وأظلمت له الأرض فحمله على مجاز الكلام، وقد قيل قديمًا. وروي عن ابن عمران: المراد بالعرش هنا: الجنازة، وهي سرير الميت، وكذلك في حديث البراء: اهتز السرير، وتأوله أبو عبيد الهروي: أنه فرح بحمله عليه وهذا بعيد في المراد بالحديث، لا سيما وقد رواه جابر وأنس في الصحيحين: اهتز عرش الرحمن، وأنكر رواية السرير. وقد روي في حديث آخر: استبشر لموته أهل السماء مفسرًا. (ع ر و) قوله: لنوائبه وحقوقه التي تعروه (٣) أي: لحقوقه التي تغشاه وتعرض له، يقال: عراه فلان يعروه، واعتراه إذا طلب إليه حاجة. وقوله: كنت أرى الرؤيا فأعرى منها (٤)، بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله أي: أحم والعرواء: بضم العين وفتح الراء ممدود، نفض الحما، وتقدم تفسير قوله يتعريهم أي: يقصدهم بطلب معروفه. وقوله: في أعلاه عروة (٥) أي: شيء يتمسك به ويتوثق، وكل ما كان مثل هذا يقال له: عروة. قال الله تعالى ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] وأصله من عروة الكلأ، وكل ما له أصل ثابت في الأرض. (ع ر ي) قوله: نهى أن تعرى المدينة (٦)، بسكون العين، ورواه المستملي في كتاب الصلاة: تعرى: بفتح العين وتشديد الراء والصواب الأول، ومعناه: تخلى فتترك عراء، والعراء: الفضاء من الأرض الخالي الذي لا يستره شيء. قال الله تعالى ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥]. وقوله: إلا العرية مشددة الياء، ورخص في

стр. 785

العرايا بخرصها (١)، اختلف الفقهاء واللغويون في صفتها واشتقاقها فقيل: هي النخلة والنخلات يمنح الرجل ثمرها عامًّا لرجل، ورخص له شراؤها منه بخرصها تمر اللجداد، وهذا قول مالك فكأنها عنا عرية من ماله ومخرجة منه، أو من تحريم المزابنة وبيع التمر بالتمر غير يد بيد للضرورة، فعيلة بمعنى مفعولة وتكون على هذا بمعنى فاعلة، لخروجها من ماله أولًا، أو لخروجها من التحريم ثانيًا. وقيل: لأن تمرتها عرية من أصلها فاعلة أيضًا ومفعولة على هذا، وقيل: سميت بذلك لأنها أعريت من السوم عند البيع. وقيل العرية، النخلة تكون للرجل في حائط الآخر، فيتأذى بدخوله فيه، ورخص له شراؤها منه بخرصها لدفع أذاه، فسميت على هذا عرية لانفرادها. يقال: اعتريت هذه النخلة إذا أفردتها بالبيع أو بالهبة، وقيل: هو اسم النخلة، إذا أرطبت لأن الناس يعرونها أي: يأتونها للالتقاط منها. وقال الشافعي وغيره: هو شراء الأجنبي لها بفضل تمره نقدًا لحاجته إلى أكل بسرها ورطبها، وطلبه ذلك من ربها، فهي على هذا تكون صفة للفعل أو للنخلة أيضًا فاعلة بالمعنى الأول، ومفعولة بمعنى مطلوبة من عراه يعروه، إذا طلب له وسأله. وقوله: ركب فرسًا لأبي طلحة عريًا (٢): بضم العين وسكون الراء. وفي الحديث الآخر: معرورًا (٣): بضم الميم أي: ليس له سرج ولا أداة، ولا يقال مثل هذا في الآدميين، إنما يقال: عريان ولا يقال: افعوعل معدي، إلا في اعروريت الفرس، واحلوليت الشيء، وفي حديث الناقة الملعونة: اعروها (٤) معناه: ما جاء في الحديث نفسه، خُذُوا مَا عَلَيها أي: أنْزِلُوا عَنْها حِمْلَها وأَدَاتِها. وفي الحديث: أنا النَّذِيرُ العَرْيَانُ (٥) هُوَ مثل متقدم. عند العرب مبالغة، لأن النذير إذا كان عريانًا كان أبين. وقيل: بل كانوا إذا أنذروا كشف المنذر عن ثوبه، ولوّح به ليجتمع إليه. وقيل: هو رجل من خثعم معلوم. وقيل له ذلك لأنه سلب ثيابه، فجاء قومه عريانًا. وقيل: بل قالته امرأة جاءت منذرة قومها وقد تعرت. وقوله: لا ينظر إلى عرية أخيه (٦) أي: إلى متجرده كناية عن الفرج. وقوله: نساء كاسيات عاريات (٧): مر في حرف الكاف معناه. فصل الاختلاف والوهم قوله: التعرب في الفتنة وارتددت على عقبك (٨)، تعربت كذا لجميع الرواة أي: تبديت وقد فسرناه، ووجدته في البخاري بخطي:

стр. 786

تعزبت والتعزب بالزاي فيهما وأخشى أن يكون وهمًا، وإن صح فمعناه بعدت واعتزلت. قوله: وليس لعرق ظالم حق (١) يروى بتنوين القاف، وظالم نعت له وبترك التنوين والإضافة والعرق: بالكسر أصله في الغرس، يغرسه غير رب الأرض، ليستوجب به الأرض، وكذلك ما شابهه من البناء، وشق الأنهار، وحفر الآبار، واستخراج المعادن، سميت عروقًا لشبهها في الأحياء بعرق الغرس. قال هشام بن عروة: العرق الظالم الذي يغرس في أرض غيره. وقال سفيان: العرق الظالم المشتري لعله يريد من غاصب، ومن نون عرقًا وجعل ظالمًا من صفته فراجع إلى ربه أي: ذو ظلم، كما قال: مال رابح. وفي نكاح المحرم: فقال أبان: أراك عراقيًّا جافيًا، كذا للسمرقندي والعذري وكافة الرواة، وعند السجزي: أعرابيًّا أي: بدويًّا وهو الصواب، وكذا قال الكناني والجياني لأنهم الذين ينسبون للجفاء والجهل بالسنة. وقوله: في التوثق ممن تخشى معرته، كذا لهم، وعند الأصيلي: مفرة وهما بمعنى. وقوله: فتعرفنا اثني عشر رجلًا أي: صرنا عرفاء على غيرنا أي: مقدمين بدليل بقية الحديث، وذكر فيه أيضًا البخاري عن بعضهم: فتفرقنا من الافتراق، وقد يخرج له وجه، وكذلك رواه أكثرهم عن البخاري، في كتاب الصلاة ففرقنا اثني عشر رجلًا، وللنسفي: فعرفنا وهو أوجه وأصوب. وفي مسلم: فعرفنا بفتح الفاء، وعند ابن ماهان فيه تخليط ووهم، ذكرناه آخر الكتاب في الأوهام. وقوله: في اللقطة: في حديث إسحاق بن منصور، عن الحنفي: وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها (٢)، هكذا لابن الحذّاء، وهو المعروف، وعند غيره: وإِلَّا عرف عفاصها وليس بشيء، وقيدناه عن أبي بحر وإلا عرف عفاصها فعل ماض، وهو راجع إلى معنى أعرف. وفي الأطعمة: في حديث المرأة فصارت عرقة، كذا رواه القابسي والنسفي وعبدوس: بالعين المفتوحة المهملة والقاف، وعند أبي ذر مثله، لكن مضموم العين وكلهم سكَّنوا الراء، وعند الأصيلي وغيره: عرفة، وضبطه بعضهم غرفة بالمعجمة والفاء، وهي المرقة التي تغرف. قال بعضهم: والأول الصواب. قال ابن دريد الغرفة والغرافة ما اغترفته بيدك. قال القاضي ﵀: ويظهر لي أن رواية الآخر بالعين المهملة والقاف أشبه لأنه أضاف ذلك لأصول الساق، فكأنه شبهها في ذلك الطبيخ ببضع اللحم، أو بالعرق وهو العظم، الذي يتعرق ما عليه من اللحم وهو العراق أيضًا، وهو أيضًا القطعة من اللحم، وقد فسرناه قبل والله أعلم. وقوله: في باب الهجرة بما تعارفت به الأنصار، كذا لبعض رواة البخاري بالراء، وعند الأصيلي والقابسي وأكثرهم تعازفت (٣): بالزاي، وعند النسفي: تقاذفت: بالقاف والذال أي: رمى بعضهم بعضًا وعيَّر بعضهم بعضًا، والقذف: الرمي والسب، وعند أبي الوليد: تقارفت: بالقاف والراء وهو بمعنى تقاولت،

стр. 787

جاء في غير هذا الموضع أي: تعاطوا القول، وفخر بعضهم على بعض، وسنزيده في حرف القاف بيانًا، وكذا رواية تعارفت بالراء معناه أي: تفاخرت. وقيل في قوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] أي: تفاخروا، وأما رواية الزاي فوهم وبعيدة المعنى، لأنها بمعنى اللهو واللعب والغناء، ولم تفعل ذلك الأنصار في أشعارها إلا أن يريد نساء الأنصار، تغنت بما قالته رجالها في يوم بعاث، فتخرج على بعد على هذا التأويل بالحذف والإضمار. وقوله: في حديث: لا عَدْوَى قال: فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، كذا في نسخ مسلم. قال بعضهم: لعله أن يقر بذلك. وقوله: في تفسير ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠]، اعترفوا، كذا لأبي الهيثم والمستملي وأكثرهم، وعند القابسي والأصيلي اعتزلوا وهو الصواب. وقوله: في كتاب أبي موسى في كتاب الإيمان: ففرقنا أنك نسيت يمينك، كذا للقابسي ولأبي ذر والأصيلي: فعرفنا: بالعين والفاء والأول أبين أي: خفنا ذلك، وللثاني وجه. قوله: في حديث أبي طلحة، في كتاب العقيقة: أعرستم الليلة: بفتح العين وتشديد الراء، كذا ضبطه الأصيلي وهو خطأ، وصوابه: أعرستم (١): بالتخفيف كما ذكرناه قبل. وكما جاء في غير هذا الموضع. قوله: في المتعة بالحج فعلناها، وهذا يومئذ كافر بالعرش (٢): بضم العين والراء، كذا رواية الأشياخ، وعند بعضهم: بالعرش: بفتح العين وسكون الراء. قال بعضهم: وهو خطأ وتصحيف. والمراد بالحديث: أن المشار إليه وهو معاوية، لم يكن أسلم بعد والإشارة إلى عمرة القضاء، لأنها كانت في ذي القعدة من أشهر الحج. وقيل: معني كافر: مقيم، والكفور: بالضم: القرى، والعرش البيوت هنا جمع عريش، وهو كل ما يستظل به، والسقف تسمى عرشًا، وبيوت مكة تسمى عرشًا. قال القاضي ﵀: ولا تبعد هذه الرواية على هذا التأويل، فمن أسماء مكة: العرش: بفتح العين وسكون الراء، وقول البخاري في كتاب الحج، في باب ركوب البدن: المعتر الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير، هذا كلام لا ينفهم، وفيه تغيير لا شك لأنه إنما حكى تفسير مجاهد في المعتر وهو قوله: المعتر الذي يعتر من غني أو فقير وهو المتعرض على هذا القول، والطالب على القول الآخر، أو الزائر. فقوله بالبدن هنا أدخل الإشكال، وهو زائد على كلام مجاهد فإدخاله لا معنى له، والصواب طرحه إلا أن يريد بالبدن التعرض لأكل لحمها. وفي اللقطة في حديث أبي الطاهر: عرفها سنة، وفي رواية أبي بحر: أعرفها، والصواب الأول كما عند غيره. وفي حديث اسحاق بعده: فإن اعترفت فأدها وإلا اعرف عفاصها، كذا عند ابن الحذّاء، وعند الجلودي: والأعرف، وفي رواية: فعرف كذا عند شيوخنا عنه، وضبطه بعضهم: فعرف وهو وهم مفسد للمعنى. العين مع الزاي (ع ز ب) قوله: كما تتراءون الكوكب العازب، كذا

стр. 788

جاء في الباب، معناه: البعيد، ومنه: رجل عزب، لبعده من النساء، واشتدت علينا العزبة، وفي الرواية الأخرى: الغارب (١)، فمعناه: الذي يبعد للغروب. وقيل: العازب: الغائب ولا يحسن معناه في حديث أهل غرف الجنة، وإنما يريد بعدها أي: بعدها من ربض الجنة، وعلوها في رؤيا العين كبعد النجم وارتفاعه من الأرض في رأي العين. (ع ز هـ) ما لي أراكم عزين (٢)، فسره البخاري: الحلق والجماعات في تفسير قوله تعالى ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧]، وكذلك قال أهل اللغة أي: حلقًا حلقًا، وهو جمع عزة مخففة، مثل عدة وأصله الواو، وعزوة كأنه من الاعتزاء إلى جماعة واحدة. (ع ز ر) قوله: أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام (٣) أي: توقفني عليه. قال الهروي: التعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام، وقال الطبري: تعلمني وتقومني من تعزير السلطان، وهو تأديبه وتقويمه. وقال الحربي: العزر: اللوم. وقال أبو بكر: العزر: المنع، وعزرته: منعته، وتعزير النبي ﵇. قال الحربي وغيره: تنصروه وتردوا عنه عداة. قال الزجاج: وأصل العزر في اللغة: الرد ونصرة الأنبياء، المدافعة والذبّ عنهم. وقال الطبري وغيره. معناه: تعظموه وتجلوه، وتعزير المعاقبات منه لأنه منع عن المعاودة يقال: عزرته وعزرته: مثقل ومخفف. (ع ز ز) قوله: ولا أعز علي فقرًا بعدي منك (٤)، معناه: أشد علي كراهة. يقال: منه عز يعز: بفتح العين فيهما، ويعز أيضًا. ومنه في الحديث: واستعز به وجعه أي: اشتد وغلب، ومنه: من عز بز أي: من غلب سلب. وقيل في اسمه تعالى: العزيز، إنه من هذا. (ع ز ل) قوله: نهى عن العزل (٥)، والعزل هو عزل الماء من موضع الولد عند الجماع، حذار الحمل. وقوله: العزلة ورجل معتزل بغنيمته (٦): العزلة: الانفراد والانقباض عن الناس. وقوله: مثل العزالي، وأطلق العزالي (٧)، وأرسلت السماء عزاليها (٨)، وعزلاء المزادة (٩).

стр. 789

وعزلاء شجب (١). كله ممدود ومج في العزلاوين (٢) عزلاء: المزادة فمها الأسفل، وجمعها عزال. قال الخليل: هو مصب الماء من الراوية. (ع ز م) قوله: إنها عزمة (٣) أي: حق واجب: بفتح العين وسكون الزاي. وقيل: إنها أمر شدة لا تراخي فيها، ومثله قوله في الجمعة: إنها عزمة (٤). ومثله قوله: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (٥) أي: لم يؤكد ذلك علينا، ومثله قوله: رغب في قيام رمضان من غير عزيمة (٦) أي: من غير إيجاب وإلزام، وليعزم المسألة (٧): بفتح الياء. ومنه قول مسلم: لو عزم لي: بضم العين. وفي حديث أم سلمة: فعزم الله لي معناه: خلق لي عزمًا وقوة وتوطين نفس على ذلك، قال الله ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، أي: القوة. وقوله: عزائم سجود القرآن (٨) أي: مؤكداتها عند أهل الحجاز، وواجباتها عند أهل العراق. وقال بعضهم: عزائم السجود ما أمر في القرآن بالسجود فيه. (ع ز ف) ذكر المعازف هي المزاهر والبرابط، وهي عيدان الغناء، والجاريتان تعزفان أي: تغنيان. (ع ز و) قوله: يعزى لشعر أي: ينسب، تقدم في حرف الباء والخلاف فيه. فصل الاختلاف والوهم قوله: ورآني عزلًا (٩)، وكان خالي عزلًا، كذا ضبطناه فيها: بفتح العين وكسر الزاي، والمعروف: أعزل (١٠) وهو الذي لا سلاح معه، وقيده الجياني: عُزلًا: بضم العين والزاي، وكذا ذكره الهروي، قال: وجمعه أعزال مثل: جمل فنق، وناقة علط. قوله: في باب غزوة بني المصطلق: وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل (١١)، كذا ذكره البخاري وهو وهم، وصوابه: وأحببنا الفداء كما جاء في سائر المواضع. وقوله: كنت شابًّا أعزب (١٢)، كذا وقع فيها

стр. 790

لكافة رواة البخاري، وما في الجنة أعزب (١)، كذا للعذري وصوابه عزبًا، وكذا للأصيلي، وسائر الرواة عن مسلم على الصواب. وقوله: ما نعلم حيًّا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أعز يوم القيامة من الأنصار (٢)، كذا للأصيلي والمستملي وعبدوس والنسفي: بالزاي من العز. وفي رواية أبي الهيثم، وبعضهم عن الأصيلي: أغر: بالغين المعجمة والراء المهملة، وفسره أضوأ كأنه من الغرة. وعند القابسي: عن يوم القيامة وهو وهم. في باب: لا يورد مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحّ ولَا عَدْوَى فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، كذا في جميع نسخ مسلم. قيل: لعله أن يقر بذلك لأنه يطابق أبي ولا يبعد صحة الرواية كما جاءت. وفي شعر حسان: يعز الله فيه من يشاء (٣) ويروى يعين والأول أعرف. قوله: في صفة أهل الجنة: كَمَا تَرَوْنَ الكَوْكَبَ العَازِبَ، كذا للأصيلي: بالعين المهملة والزاي، وعند جمهورهم: الغارب (٤): بالغين المعجمة والراء، وعند أبي الهيثم وابن سفيان: الغابر (٥). وقد تقدم تفسير العازب والغارب مثله. قال الخليل: العازب والغارب البعيد. ومنه: أعزب عني أي: أبعد، ومنه العزب لبعده عن النساء. وقيل: معناه الذاهب كما جاء في الرواية الأخرى، وهي رواية أبي ذر لغير أبي الهيثم. وعند ابن الحذّاء: الغائر: بالغين المعجمة والياء أخت الواو، وأصح ما فيها ما يتفسر بالبعد، لأنها صفة منازل أهل عليين المذكورة في الحديث، والغروب هنا لا معنى له. إلا أن يذهب به أنه غاية البعد والله أعلم. العين مع الطاء (ع ط ب) قوله: عطب الهدي (٦) هلاكه، وقد يعبر به عن آفة تعتريه يخاف عليه منها الهلاك فينحر، لأن ذلك مفض إلى الهلاك. (ع ط ر) قوله: عندي أعطر نساء العرب (٧) أي: أطيبها عطرًا أو أكثرها عطرًا، والعطر: الطيب أي شئ كان، والتعطر: التطيب، ورجل عطر وامرأة عطرة. (ع ط ل) التعطل ترك المرأة الحلي والخضاب، وامرأة عاطل، وعطل والتعطيل: الترك. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾ [التكوير: ٤].

стр. 791

(ع ط ن) قوله: حتى ضرب الناس بعطن (١) أي: رووا، ورويت إبلهم حتى بركت، وتقدم تفسيره في حرف الضاد. وأعطان الإبل جمع عطن: بفتح الطاء وهي مباركها، وأصل ذلك حول الماء لتعاد للشرب والريّ. قال الخليل: وقد يكون العطن عند غير الماء، وفي رواية الجلودي، في حديث ابن أبي شيبة: حتى ضرب الناس العطن، وهو بمعناه. (ع ط ف) قوله: متعطفًا بملحفة (٢) العطف، هو التوشح بالثوب، كذا في العين. وفي البارع: شبه التوشح. وقال ابن شميل: هو ترديك بثوبك على منكبيك كالذي يفعل الناس في الحر. قال غيره: لأنه يقع على عطفي الرجل وهما جانبا عنقه، والعطاف: بالكسر الرداء والإزار، ويقال له: معطف أيضًا ويجمع معاطف وعطفًا والعطف أيضًا جانب الإنسان وإبطه، وفي الحديث: فجعلت تنظر إلى عطفها (٣) أي: جانبها. قال أبو حاتم: يقال: نظر في إعطافه إذا أعجبته نفسه. قال الله ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]. قيل: مستكبرًا ومنه قوله ونظره في عطفيه (٤) في حديث جابر وقد يكون التعطف شبه التوشع لأنه رد الإزار من تحت اليد والابط من أحد الجانبين وهو اليمين قد جمع طرفيه على المنكب الأيسر وأصله كله من الميل. قال الحربي: لأنه أماله ورده عليه، ومنه: عطف على رحمه أي: مال بالإحسان إليهم. (ع ط ي) قوله: وتعاطى العلم يشملهم أي: الانتساب إليه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في التفسير ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] فعاطها بيده، كذا في أكثر الأمهات من كتاب البخاري قيل: صوابه فتعاطاها بيده، وكذا للأصيلي والنسفي. والتعاطي: تناول ما يحب. وقوله: فيمن وجد مع امرأته رجلًا ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] فليعط برمته على ما لم يسم فاعله هو الصواب. قال الجياني: ورواية عبيد الله: بكسر الطاء والأول الصواب. وقوله: أرسل النبي ﷺ إلى عمر بعطائه (٥)، كذا لرواة الموطأ، وعند ابن وضاح: بعطاء غير مضاف إلى ضمير. قالوا: ولم يكن في زمنه ﵇ عطاء معروف لأحد. قال القاضي ﵀: وقد تصح الرواية بأنه أضافه إليه لما أعطاه إياه. العين مع الظاء (ع ظ ة) قوله: لأجعلَنَّك عظة أي: موعظة يتعظ بك غيرك، وهي من الأسماء المنقوصة وأصلها وعظة، ومعنى وعظ: ذكر بما يكف أي لأجعلنَّك كافًّا لغيرك.

стр. 792

(ع ظ م) قوله: في مجلس فيه عظم من الأنصار (١): بضم العين أي: عظماء وكبراء. فصل الاختلاف والوهم قوله: في إعلام النبوءة: فيمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، كذا في النسخ. قيل: صوابه ما دون عظمه من لحم أو عصب (٢). العين مع الكاف (ع ك ز) قوله: في سترة المصلي ومعنا عكازة أو عصًا أو عنزة (٣): بشد الكاف وضم العين. قال الخليل: هي عصا في أسفلها زج. (ع ك ك) قوله: عُكة لها (٤) وعُكة عسل (٥): بضم العين وتشديد الكاف. قال صاحب العين: هي أصغر من القربة. (ع ك م) قوله: عكومها، رداح (٦) العكوم: الأحمال والغرائر، واحدها عكم. قيل: المراد بها أنها كثيرة الخير والمال والمتاع والرداح: العظام المملوءة، وقيل: الثقيلة. وقد يحتمل أن يريد بذلك كفلها ومؤخرها، وكنى عن ذلك بالعكوم. وقد قالوا: امرأة رداح إذا كانت عظيمة الأكفال، ثقيلة الأوراك، وكما قال حسان: نفج الحقيبة بوصها متنضد أي: كفلها. (ع ك ن) قوله: تكسرت عكن بطني (٧) أي: طياته سمنًا أي: ينطوي بعضها على بعض. (ع ك ف) اعتكف رسول الله ﷺ (٨)، وعن عمر: أنه كان نذر اعتكافًا في الجاهلية (٩)، الاعتكاف معلوم في الشرع، وهو ملازمة المسجد للصلاة وذكر الله، وأصله في اللغة: اللزوم للشيء والإقبال عليه. قال الله تعالى ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] أي: المقيم به، يقال: عكف يعكف، ويعكف: بضم الكاف وكسرها، واعتكف أيضًا. وقوله: وهم عكوف (١٠).

стр. 793

فصل الاختلاف والوهم ذكر البخاري من رواية التنيسي في كتاب الأذان: أن النبي ﵇ كان إذا اعتكف المؤذن، وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة (١)، كذا للأصيلي والقابسي والهروي. قال القابسي: ومعنى اعتكف هنا انتصب للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر. وجاء هذا الحديث عند الهمداني: كان إذا أذَّن المؤذّن، وعند النسفي: كان إذا اعتكف أذن المؤذن للصبح. وفي سائر الأحاديث: كان إذا سكت المؤذن، وهو وجه الكلام، وبمعناه رواية الهمداني. وتكون رواية النسفي عن حاله إذا اعتكف، وكان في المسجد فكان يركع ركعتي الفجر فيه إذ غالب أحواله إنما كان يصليها في بيته. العين مع اللام (ع ل ب) قوله: إنما كانت حلية سيوفهم العلابي (٢): بفتح العين وتخفيف اللام والياء آخرًا، وباء بواحدة مكسورة قبلها يريد العصب تؤخذ رطبة فتشد بها أجفان السيوف فتجف عليها، وتشد بها الرماح إذا تصدعت، واسم العصبة العلباء: ممدود مكسور العين. وقوله: بين يديه ركوة أو علبة (٣) العلبة: بضم العين وسكون اللام. قال يعقوب: هي كالقدح الضخم من خشب أو من جلود الإبل يحلب فيه، وقيل: يكون أسفلها جلد، وأعلاها خشب مدور مثل إطار الغربال. وقيل: هي جفان أو عساس يحلب فيها. (ع ل ج) قوله: عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها (٤) أي: تناولت ذلك منها بملاطفة، والمعالجة: المصارعة والملاطفة، ومنه علاج المريض، يريد أنه أصاب منها ما دون الفاحشة، كما قال في الحديث الآخر مبينًا. وقوله: من كسبه وعلاجه (٥) أي: محاولته وتجارته وملاطفته في اكتساب ذلك. وقوله: ولي حره وعلاجه (٦) أي: عمله وتعبه، ومنه: عالجوا (٧) أي: خدموا، وفي الحديث الآخر: يعالج من التنزيل شدة (٨). (ع ل ل) قوله: رجل لعلة بالفتح. وقوله: الأنبياء أولاد علات (٩)، أصله البنون ليسوا لأم واحدة، والعلة: بالفتح الضرة، يريد أنهم في أزمان متباينة بعضهم عن بعض، وقد

стр. 794

فسر ذلك بقوله: أمهاتهم شتى ودينهم واحد. وقد قال: أنا أولى الناس بعيسى ليس بيني وبينه نبي، فأشار أن قرب زمنه كأنه جمعه وإياه حتى صار كالبطن الواحد، إذ لم يكن بينه وبينه نبي، وافتراق أزمان الآخرين كالبطون الشتي، والدين واحد كالأب الواحد. وقوله: فلما تعلت من نفاسها (١) أي: انقطع دمها وطهرت، وأصله عندهم الواو، كأنه من العلو أي: تتعالى عن حاله، كذا ذكره صاحب العين في الواو، وقد يكون عندي من العلل الذي هو العود إلى الشرب، لعودها لحالها الأول، أو من العلة التي هي المرض أي: خرجت عنه. (ع ل م) قوله ليس فيها عَلَم لأحد (٢) أي: علامة وأثر. وقوله: والأيام المعلومات. قال أكثر المفسرين: هي العشر وآخرها يوم النحر. والمعدودات: ثلاث بعده. وقيل: وهو الأكثر: إنها أيام النحر والذبح، سميت بذلك لاستواء علم الناس بها، وهو قول مالك. وقوله: نهى أن تعلم الصورة (٣)، ويروى الصور أي: تجعل السمة في وجوه الحيوان، كقوله في الحديث الآخر: نهى عن الوسم في الوجه. وقوله: في السفر بالمصاحف إلى أرض العدو: وسافر النبي ﵇ وأصحابه في أرض العدو، وهم يعلمون القرآن (٤)، كذا ضبطه الأصيلي: بفتح الياء وهو مطابق ترجمة الباب، وضبطه بعضهم: يعلمون بضمها والأول أوجه. وقوله: في حديث المتظاهرتين تعلمين وتعلمي، وحتى تعلم سورة كذا، كله مفتوح العين مشدد اللام، وكذلك تعلموا أنه ليس بأعور (٥)، وتعلموا أنه ليس يرى أحد منكم ربه حتى يموت، كله بمعنى اعلموا. قال ابن الأعرابي: العرب تقول: تعلم مني أي: أعلم. وقيل: منه قوله تعالى ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي: يعلمانه ما السحر، ويأمرانه باجتنابه. قال الهروي: علمت وأعلمت في اللغة بمعنى، وقد رواه بعض شيوخنا، تعلم، وكذا لعبيد الله بن يحيى ولغيره: تعلم: بضم التاء، وكذا لابن وضاح من رواية ابن عتاب. وقوله: والسلام على العالم (٦): يريد جميع الناس عمومًا غير مخصوص، والعالم ينطلق على كل محدث. وقيل: العاقلون فقط، وأعلام الحرم ومعالمه، كله علاماته، والمعلم والعلم العلامة في الأرض. ومنه ذكر العلم في الحديث. وقوله: لينزلنَّ قوم إلى جنب علم (٧) أي: جبل ويضع العلم أي: يهدمه الله والمعلم أيضًا الأثر، ومنه في الحديث: ليس فيها معلم

стр. 795

لأحد (١) أي: أثر. وقوله: كره أن تعلم الصورة، وباب الوسم والعلم في الصورة هما بمعنى أي: الوسم والعلامة في الوجه. وقوله: والسلام كما قد علمتم، ويروى علمتم. قيل: معناه في التحيات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، إلى آخر الكلام. وقيل: قوله تعالى ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وقوله: فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم أي: أحسن في علمه وأتم له. قوله: في أرض الحشر، ليس فيها علم لأحد أي: أثر لأنها أرض أخرى، كما جاء في الحديث، وهو أظهر معانيه، أوليس فيها دليل يهتدى به، إذ ليس فيها جبل ولا غيره. وقوله: ما نقص علمي، وعلمك من علم الله (٢). قيل: من معلوم الله، والمصدر يجيء بمعنى المفعول كقولهم: درهم ضرب الأمير، وثوب نسج اليمن، وقد تقدم الكلام فيه في الهمزة. (ع ل ن) في حديث الهجرة: ولا يستعلن به (٣) أي: لا يقرأه علانية وجهرًا، وكذلك قوله فيه: لا يستعلن بصلاته (٤)، ولسنا مقرين له الاستعلان (٥) أي: الإظهار لدينه والجهر به، يعنون: أبا بكر. (ع ل ق) قوله: العلقة من الطعام (٦)، بضم العين وسكون اللام هو الشيء اليسير الذي فيه بلغة، والعلوقة والعلاق والعلوق، الأكل والرعي. وقوله: علقت به الأعراب يسألونه (٧) أي: لزموه بمعنى طفق وظل، ويكون أيضًا بمعنى حبذوا بثوبه، والعلق: بالفتح فيهما الحبذة بالثوب. وقوله: هل علق بها شيء من الدم (٨) أي: لصق ولزم والعلق بفتحهما الدم. وقوله: في النطفة أربعين ليلة علقة هي القطعة من الدم، ومثله قوله تعالى ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] ومثله، فاستخرج منه علقة (٩). وقال بعضهم: هو الدم الأسود. وقولها: إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلق (١٠) أي: يتركني كالمعلقة، كما قال تعالى ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] أي: لا أيمًا،

стр. 796

ولا ذات زوج. وقوله: في نسمة المؤمن طير يعلق في ثمار الجنة (١)، رويناه: بضم اللام وفتحها. قيل: هما بمعنى تأكل وتصيب منها. وقيل: تشم. وقيل: تتناول. وقيل: هذا في الضم وحده، ومن رواه تعلق بالتاء عنى النسمة، ويحتمل أن يرجع على الطير على من جعله جمعًا، ويكون ذكر النسمة للجنس لا للواحد، وقد يكون معًا للروح لأنها تذكر وتؤنث، ومن فتح فمعناه تتعلق وتلزم ثمارها وتقع عليها. وقيل: تسرح، وقيل: تأوي إليها والمعنى متقارب، وتشهد له الرواية الأخرى: تسرح. وقوله: وأعلق الأغاليق (٢) أي: علق المفاتح، كذا للأصيلي، ولغيره: علق وعلق وأعلق بمعنى. وقوله: في التسليمتين في الصلاة أنى علقها (٣): بكسر اللام أي: من أين أخذها. وقوله: ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته (٤) وهو غير ظاهر، أي: بما يعلق به إذا حمل أو رفع: بكسر العين. وقوله: علقت بعلم القرآن أي: كلفت به كما روى في الرواية الأخرى: أني أحببته حبًّا شديدًا. ومنه: ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسْجِد (٥)، ومنه: علاقة الحب وهي شدته ولزومه. وقوله: لم يعلق الآخر شيء من النفقة أي: لم يلزمه. وقوله: هؤلاء الذين يسرقون أعلاقنا (٦)، يحتمل أنه ما يعلق على الدوابّ والأحمال من أسباب المسافر، وهو أظهر في هذا الحديث، أو جمع علق، وهو خيار المال، وبه فسره بعضهم. (ع ل و) قوله: فإن علا ماء الرجل ماء المرأة (٧) قيل: معناه هنا: الغلبة بالكثرة. وقيل: معناه تقدم وسبق، وعلى هذين التأويلين تأولوا أيضًا قوله: سبق بالغلبة والكثرة، وبالتقدم والبداية. وقيل: الغلبة والكثرة للشبه، والتقدم والسبق للأذكار والإيناث. وقوله: تعالى النهار (٨) أي ارتفع وعلا. وقوله: اعْلُ هُبَلْ (٩) أي: ليرتفع شأنك وتعز فقد غلبت، وهبل صنم. وقوله: فنزل في العلو (١٠) وفي علالي له:

стр. 797

بكسر اللام، وفي علية له (١): بكسر العين هي الغرفة، ومنه: أصحاب عليين في الجنة، جاء مفسرًا أصحاب الغرف وكما قال تعالى ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]، وقيل: عليون السماء السابعة. وقيل: هو واحد. وقيل: هو جمع. كذا ضبطناه فيها علو وسفل. وقال ابن قتيبة: لا يقال إلا بالكسر. وقوله: اليَدِ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى (٢)، فسره في الحديث بالمنفقة. قال الخطابي: وروى في بعض الأحاديث: المتعففة مرفوعًا عن النبي ﵇، والسفلى السائلة، وروي عن الحسن أنها الممسكة السائلة، وذهب المتصوفة إلى أن اليد العليا هي الآخذة: واحتجوا بما ورد في الحديث: أن الصدقة تقع في يد الرحمن. قالوا: فيد الأخذ نائبة عن يد الله المذكورة، وما جاء في الحديث من التفسير المتقدم مع ظهور المقصد، يرد قولهم، وتقدم تفسير العلاوة. وقوله: فإذا هو يتعالى علي أي: يتكبر ويرتفع كما جاء في الرواية الأخرى. (ع ل ي) قوله: وخفضت عاليته، ويرى عاليه يعني الرمح، هو أعلاه، وصدره يريد أماله لئلا يظهر لغيره. وقوله: في بعض الروايات: لولا أن يأثروا علي كذبًا (٣). قيل: معناه عني أي: يتحدثوا عني به. وقوله: ﵇ لزيد في زينب: اذكرها علي (٤) أي: أخطبها وأذكرها لنفسها بالخطبة علي، أي: لي أو عني، وعلي هنا بمعنى إحدى اللفظتين. وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢] أي: عنهم كما قال: إذا رضيت عليَّ بنو تميم (٥) وكقوله: إِذا ما امرؤا ولى عليَّ بوده (٦) وقوله: من حلف على يمين (٧). قيل: معناه بيمين. وقوله: فليذبح على اسم الله (٨)، مثل قوله:

стр. 798

بسم الله. وقوله: على مَ تفعلن كذا، أي لم تفعلن أو لأيُّ شيء، هو بمعنى اللام كما قال: رعته أشهرًا وخلا عليها (١) أي: لها، وقد جعلوا حرف على الخافضة المذكورة هنا، من باب الواو من العلو. وقوله: في حديث مخرمة عن النبي ﷺ ، فخرج وعليه قباء (٢) منها، يعني جامله لا أنه لابسه. وقيل: بيده وهما بمعنى. وقوله: من حلف على منبري. قيل: عند منبري ومع منبري كما قال: عليهن المآلي (٣) أي: معهن وعندهن وبأيديهن. وقوله: على عهد رسول الله أي: في مدته، وكذا رواه أبو ذر في عهد رسول الله ﵇ وكذلك وله: يبارك على أوصال شلو ممزعٍ (٤) وبارك الله عليك، وبارك الله فيك، بمعنى واحد. وعند غير الجرجاني: في أوصال. وقوله في حديث أبي كامل: لو استشفعنا على ربنا، ويروى إلى ربنا (٥)، كما جاء في غيره، ومعنى على ربنا أي: استعنّا عليه بشفيع. وقوله: عجز عليك إِلا حر وجهها (٦) أي: عجزت إلا عن حر وجهها كأنه من المقلوب، وقد يحتمل أن يكون عجز هنا بمعنى امتنع. فصل الاختلاف والوهم قوله: وقد علقت عليه من العذرة (٧)، ويروى أعلقت وعليكم بهذا العلاق، ويروى الأعلاق، ذكر البخاري الوجهين في اللفظين من طرق، ولم يذكر مسلم إلا أعلقت، وذكر العلاق في حديث يحيى بن يحيى، والأعلاق في حديث حرملة، وعند الهوزني فيهما العلاق، وكذلك اختلف في كتاب البخاري في قوله: أعلقت عليه. وفي روايات عنه وكلاهما بمعنى واحد تقال: على بمعنى عن، ومنه في حديث سعد: حائط كذا وكذا صدقة عليها، كذا عند القعنبي، وعند غيره، صدقة عنها وهما بمعنى كما تقدم، وكذلك أعلقت وعلقت، جاءت بهما

стр. 799

الروايات، لكن أهل اللغة إنما يذكرون أعلقت والأعلاق رباعي وأنه الصواب، وتفسيره غمز العذرة باليد، وهي اللهات، وقد فسرناها، وهو الدغر. وقد فسره في الحديث من رواية يونس بن يزيد في كتاب مسلم. قال: أعلقت غمرت. وقوله: عن عمر: وكان يضرب الناس عن تلك الصلاة يعني بعد العصر، كذا ليحيى ومن وافقه أي: على تلك الصلاة ومن أجلها، وكذا رواه ابن بكير علي، وكذا سمعناه علي بن حمدين في موطأ يحيى، وكذا ذكرهما الباجي. وقوله: في باب الرهن: محلوب ومركوب، تركب الضالة بعلفها، وتحلب بقدر علفها (١)، كذا لأبي ذر، وأبي أحمد، وعبدوس، والنسفي والكافة، وللقابسي، وابن السكن: بقدر عملها، والصواب الأول. وقوله: في الرقاب أغلاها ثمنًا (٢)، ويروى أعلاها: بالعين المهملة والمعجمة، ومعناهما متقارب صحيح، وبالوجهين ضبطناه في الموطأ والبخاري، وبالمهملة قيدها القابسي. وقوله: وينقص العلم (٣)، كذا لأكثرهم، وكذا ضبطه الأصيلي في كتاب الفتن، وكذا ذكره مسلم عند جميع رواته في حديث ابن أبي شيبة، وعند العذري في حديث حرملة، ورواه السمرقندي: العمل، وكذا ذكره ابن أبي شيبة في المصنف، وكذا رواه القابسي، وكذا قيده الأصيلي والمعروف العلم، وعند ابن السكن: ويقبض العلم. وقوله: في باب الشهادة عند الحاكم، قال: فعلم النبي فأداه إلي في حديث أبي قتادة، كذا لأبي الهيثم، والأصيلي، والنسفي، والقابسي، ولبقية شيوخ أبي ذر، فقام مكان فعلم. وقوله: وعال قلم زكرياء الجرية (٤)، كذا للنسفي، وابن السكن، والهمداني، وعند الأصيلي وغيره: وعالي بياء وهو أظهر من العلو أي: أخذ إلى أعلا الماء كما جاء في بعض الروايات في غير هذه الكتب، وصعد قلم زكرياء، وعلى ذلك كان أقرعوا على أن يطرحوا أقلامهم مع جرية الماء، فمن صعد قلمه مع جرية الماء أخذ مريم، ولرواية الآخرين معنى أي: مال عنها ولم يجر مع الماء، وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] أي: تميلوا. وقوله: في حديث زيد بن عمرو بن نفيل: وإني لعلي أن أدين دينكم (٥)، كذا للقابسي وعبدوس، وعند غيرهما، لعلي بتخفيف اللام، وهما متقاربان. وقوله: من كانت له جارية فعلّمها (٦)، كذا لجمهور رواة البخاري ومسلم، وعند الأصيلي: فعالها (٧)، ويكون معنى عالها: أنفق

стр. 800

عليها من العول، وهو القوت، كما جاء في الرواية الأخرى: فغذاها، وفي الأخرى: فعلمها فأحسن تعليمها فقد جمع الروايتين، يقال: عال عيالهم يعولهم إذا مانهم وكفاهم معاشهم، وعال الرجل يعيل: افتقروا، وأعال يعيل: كثر عياله، ومن الأول قوله وأبدًا بمن تعول. وفي حديث إسلام أبي ذر، وخبره مع علي ﵄، حتى إذا كان في اليوم الثالث فعل علي مثل ذلك فأقامه معه، كذا لابن السكن ولغيره من رواة البخاري: قعد على مثل ذلك، وله وجه. وفي مسلم: فعل مثل ذلك فأقامه علي، وهذا أبين وأظهر مع رواية ابن السكن، وبعده عند الأصيلي: فأقامه معه، وعند غيره: فقام والأول الصواب. وفي الموطأ في الصلاة على النبي ﷺ ، عن ابن عمر: فيصلي على النبي، وعلى أبي بكر وعمر، كذا ليحيى، ولغيره: يدعوا لأبي بكر وعمر، ذكرناه في حرف الدال. وقوله: ولا تضن علي بها (١)، كذا لابن وضاح ولعبيد الله عني وهما بمعنى صحيحان أي: تبخل علي وعني. قال الله ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: ٣٨]. وقوله: في باب التوبة: كتمت عليكم حديثًا، كذا للطبري، ولغيره: عنكم (٢) وهما بمعنى كما تقدم ومثله قوله: لولا أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عليه (٣)، كذا للأصيلي ولأبي ذر، وغيره: عني. وفي الحلاق: وقال بيده على رأسه، كذا لبعض الرواة، والذي عند شيوخنا عن مسلم، عن رأسه، وكلاهما صحيح. وقال: هنا بمعنى جعل، أو أشار كما قال في الرواية الأخرى، وأشار بيده فعلى هنا إذا جعلناها على بابها من العلو أي: جعله على ذلك الجانب، حتى فرغ الحلاق من الجانب الآخر ليقسمه بين أصحابه، كما جاء في نفس الحديث، وقد تكون عن هنا بمعنى إلى أو بمعنى اللام -كما تقدم- وأما رواية عن فبمعنى على، كما ذكرناه، وقد تكون على بابها أي أزال يده عنه ليحلقه الحلاق بعد إمساكه عليه، لما ذكرناه من قسمة شعر شقيه على أصحابه كما بينه في نفس الحديث. وقول عائشة: فلم أنشبها حتى أنحيت عليها (٤)، ويروى: أثخنث (٥)، قد ذكرنا هذا اللفظ، والخلاف فيه في حرف التاء والخاء، وفي حرف الحاء، وفي حرف النون، والذي يظهر في صوابه عندي أن عليها تصحيف من غلبة، وأن قوام الكلام ما جاء في الحديث بعده، فلم أنشبها حتى أثخنها غلبة -والله أعلم- ويحتمل أن تكون عليها بمعنى الباء أي: أوقعت بها كما قال: يفيض علي القداح ويصدع (٦)

стр. 801

أي: بالقداح. العين مع الميم (ع م د) قوله: اعمد من رجل قتله قومه (١) قيل: معناه أي: أعجب. وقيل: هل زاد على عميد قوم قتلوه أي: ليس هذا بعار، وعميد القوم سيدهم، وهو مثل قوله في الحديث الآخر: هل فوق رجل قتله قومه، وقد تقدم تفسيره، والخلاف فيه في العين والدال. وقوله: في البيت على ستة أعمدة (٢) وعمده خشب، وجعل عمده من حجارة (٣)، وجعل عمودًا عن يمينه (٤)، وصلى بين العمودين (٥) هي الخشب التي ترفع بها البيوت والسقف، واحدها عماد وعمود ويجمع أيضًا عمدًا وعمدًا. وقولها: رفيع العماد (٦)، قيل: هو من ذلك لأن بيوت السادة عالية السمك متسعة الأرجاء، وكذلك بيوت الكرماء، وقد يكنى بالعماد نفسه عن البيت أي: أنه رفيعه على ما تقدم، أو رفيع موضعه ليقصده الأضياف. وقيل: هو على وجهه أي: أنه طويل والعرب تتمادح بذلك، وقيل: المراد بطول عماده: حسبه وشرف نسبه. وقوله: في الجالب على عمود كبده (٧)، وفي حديث آخر: يأتي به أحدهم على عمود بطنه. قال أبو عبيدة: على تعب ومشقة. وقال غيره: يريد على ظهره لأن الظهر يمسك البطن ويقويه، فهو كالعمود له وعمد لكذا، إذا كان بمعنى: قصد فبفتح العين يعمد بكسرها وهما متكرران في الحديث، ومنه ما كان يعمد للصلاة (٨). وقوله: ونعتمد على العصي (٩) أي: نتكيء عليها. (ع م ر) قوله: من أعمر عمري (١٠)، هي إسكان الرجل الآخر داره عمره أو تمليكه، منافع أرضه عمره أو عمر المعطي اشتقت من العمر، واختلف الفقهاء في حكمها بحسب اختلاف الأحاديث الواردة فيها، وقد بسطنا ذلك والجمع بين تلك الأحاديث في كتاب الشرح. وقول عائشة: ما شأن الناس حلوا ولم تحلل من عمرتك (١١)؟ قيل: معناه من حجك،

стр. 802

والحج يسمى عمرة إذ معناهما معًا القصد. وقيل: معناه بعمرتك، وقد ذكرناه في الميم. وقوله: لعمر الله (١) أي بقاء الله. (ع م ل) قوله: فأمر لي بعمالة (٢) بضم العين وإذ أعطيت العمالة (٣)، وكذلك قوله: تكون عمالتي صدقة (٤) وبقدر عمالته (٥) هي أجرة العامل عملًا. وقوله: فعملني (٦) وعملنا: مشدد الميم، جعل لنا عمالة على عملنا. وقوله: مؤنة عاملي (٧). قيل أجرة حافر قبري. وقيل: عامل هذه الصدقات. وقيل: العامل والأجير فيها. وقيل: الخليفة بعده. وقول عمر في شأن الحديبية فعملت لذلك أعمالًا (٨). (ع م م) قوله: حتى استوى على عممه، كذا رواية ابن المرابط: بضم العين والميم الأولى وكسر الثانية مشددة، وكذا رواه أبو عبيد، ورواه بعضهم بتخفيف الميم الثانية، وعند سائر رواة الموطأ عممه، بفتح العين والميم الأولى وكله صحيح بمعنى واحد، ومعناه على استوائه وطوله واعتدال شبابه. وقوله: روضة معتمة (٩) ساكنة العين مفتوحة التاء مشددة الميم أي: منورة تامة النبات مجتمعته. وقوله: ولا يهلكهم بسنة عامة (١٠) أي: بشدة تستأصلهم وتهلك جميعهم. وقوله: ألا يصيبهم بعامة أي: يهلك جماعتهم، والباء هنا زائدة، وقيل: معناه بمصيبة أو شدة عامة تعمهم، أو بهلكة للناس عامة أي: كافة جميعًا. وقوله: بادروا بالأعمال ستًّا، وذكر منها وأمر العامة (١١). قال قتادة: معناه القيامة. (ع م ق) قوله: فحفروا له فأعمقوا (١٢) أي: أبعدوا في الأرض، وفج عميق: بعيد المذهب،

стр. 803

والتعمق (١) والمتعمقون (٢)، مثل التنطع وهو البعيد الغور في كلامه الغالي في مقاصده. (ع م ي) قوله: في صكة عمي (٣): بضم العين وفتح الميم وشد الياء، شدة الهاجرة، وقد فسر في حرف الصاد. وقوله: من قاتل تحت راية عمية (٤). وفي الرواية الأخرى: من قتل كذا ضبطناه عن أشياخنا في صحيح مسلم: بكسر العين والميم وتشديد الياء وفتحها، وضبطته في كتب اللغة على أبي الحسين بن سراج بالوجهين: الضم والكسر في العين ويقال: عميًّا أيضًا مقصور بمعناه. وقال أبو علي القالي: هو قتيل عميًّا إذا لم يعرف قاتله، فسرها أحمد بن حنبل أنها كالأمر الأعمى، لا يستبين وجهه. وقال إسحاق بن راهويه: هذا في تجارح القوم، وقتل بعضهم بعضًا كأنه من التعمية وهو التلبيس. وقيل: العمية الضلالة. وقيل: في مثله أي: فتنة وجهل، وقد فسرها في تمام الحديث بقوله: يغضب لغضبه أو ينصر عصبة، وفي الهجرة لأعمينَّ على من ورائي (٥): بفتح العين أي: أخفي أمركما، وألبسه عليهم حتى لا تتبعا من التعمية، ومنه في هلال رمضان في رواية الصدفي والطبري، في حديث ابن معاذ: فإن عمي عليكم، أو من العماء وهو السحاب الرقيق أي: حال دونه أو من العمى، وهو عدم الرؤية وسنذكره، واختلاف الرواية فيه في حرف الغين. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث مسلم عن هارون بن سعيد في طواف القارن، وذكر حج النبي ﵇، وحج أبي بكر وطوافهما بالبيت. ثم قال: ثم لم يكن غيره: بالغين المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها، ثم ذكر في حج عثمان مثل ذلك، وفي حج الزبير، وذكر البخاري هذا. وقال: ثم لم تكن عمرة: بغين مهملة بعدها ميم ساكنة، وهو الصواب. وفي باب الدرق: فلما عمل غمزتهما فخرجتا، كذا للمروزي: بالعين المهملة والميم، وهو وهم والصواب ما للجماعة. وما في غير هذا الموضع غفل (٦): بالغين المعجمة والفاء. وقوله: في صلاة النبي في الكعبة: وجعل عمودين عن يمينه، وعمودًا عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه (٧)، كذا في الموطأ، وعند مسلم عكسه، وجعل عمودين عن يساره، وعمود عن يمينه. وجاء في البخاري، من رواية القعنبي، عن مالك وجعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه. وفي رواية ابن أبي أويس بمثل ما في الموطأ. وفي باب الرغبة في النكاح، في

стр. 804

حديث ابن أبي شيبة، قول عبد الرحمن بن يزيد: دخلت أنا وعماي علقمة والأسود على ابن مسعود، كذا عند بعض رواة مسلم. قال بعضهم: هو خطأ، وصوابه دخلت أنا وعمي علقمة والأسود معطوف على عمي ليس ببدل أي: والأسود أخي، فإن الأسود أخو عبد الرحمن بن يزيد قائل هذا الكلام، وكذا على الصواب رواية عامة شيوخنا. وفي طلاق المختلعة: أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت وعمتها إلى عبد الله بن عمر، كذا عند يحيى وبعض رواة الموطأ، وعند ابن بكير: جاءت هي وعمها. وفي تفسير المنافقين: في حديث عبد الله بن رجاء فقال لي عمر: ما أردت إلى أن كذبك النبي، كذا للجرجاني وهو وهم، والصواب رواية الجماعة. فقال لي عمي: وكذلك جاء في غير هذا الباب بغير خلاف. وفي المبعث في حديث ورقة فقالت خديجة: أي: عم، كذا ذكره مسلم في حديث أبي الطاهر، من رواية يونس، عن الزهري، والصواب ما ذكره بعد ذلك من رواية غيره عن الزهري أي: ابن عم، وكذلك ذكره البخاري وهو ابن عمها لا عمها إلا أن تكون قالت له ذلك السنة. وقوله: في إحياء الموات من أعمر أرضًا (١)، كذا رواه أصحاب البخاري، وصوابه من عمّر ثلاثي (٢). قال الله ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩]، إلا أن يريد جعل فيها عمارًا فيخرج على هذا. وقوله: في حديث وفد هوازن، قال أنس: هذا حديث عمية (٣): بكسر العين والميم مشددة وفتح الياء مشددة، هكذا ضبطناه على أبي بحر، والقاضي أبي علي. وفسره بعضهم معناه: الشدة. وكان في كتاب القاضي التميمي عمية: بفتح العين وكسر الميم مشددة وفتح الياء مخففة. قيل: معناه عمي، والهاء للسكت، وكذا ذكر هذا الحرف ابن أبي نصر في مختصره، وفسره بعمومتي. وفي أخذ الصدقات: أن عاملًا لعمر بن عبد العزيز، كذا لكافة رواة الموطأ، وعند الأصيلي غلامًا. وفي عشور أهل الذمة: كنت عاملًا مع عبد الله بن عتبة، كذا عند جماعة من شيوخنا، عن يحيى في الموطأ وهي رواية أبي مصعب، وعند الأصيلي وابن الفخار، وبعض رواة أبي عيسى غلامًا قيل: يعني شابًّا. وقوله: بقدر عمالته (٤)، كذا وقع الأصيلي في البخاري: بضم العين ولغيره: عمالته بفتحها، وهو أصوب هنا وأوجه لأنه هنا العمل. وبالضم إنما هي ما يأخذ العامل على عمله، وقد يتوجه له وجه. وقوله: باب ما يعطى العمال، كذا عند أكثر رواة الموطأ، وعند ابن فطيس الغسال. وقوله: وجوب النفقة على الأهل والعيال، كذا لهم، وللقابسي والحموي العمال، والأول الوجه هنا. وفي مسلم في حديث القواريري: إذا خرجت روح المؤمن قوله صلى الله عليه وعلى جسد تعمرينه، كذا للسجزي

стр. 805

والسمرقندي، وعند العذري تعمر فيه، وكلاهما صحيح والأول أوجه. العين مع النون (عن) قوله: اعلم أن عن حرف جار مثل من قالوا وهي بمعنى من إلا في خصائص تخصها إذ فيها من البيان والتبعيض نحو ما في من قالوا: إلا أن من تقتضي الانفصال في التبعيض، وعن لا تقتضيه تقول أخذت من زيد مالًا فتقتضي انفصاله، وأخذت عنه علمًا فلا تقتضي انفصالًا، ولهذا اختصت الأسانيد بالعنعنة، وهذا غير سديد وإن كان قاله مقتدي به، لأنه يصح أن يقال: أخذ من علم زيد، وأخذت منه علمًا فلا تقتضي انفصالًا، وأخذت عن زيد ثوبًا فتقتضي انفصالًا. وقد حكى أهل اللسان: حدثني فلان من فلان بمعنى عنه، وإنما الفرق بين الانفصال والاتصال فيهما فيما يصح منه ذلك، ولا يصح لا من مقتضى اللفظتين. وقوله: اقتصروا عن قواعد إبراهيم (١) أي: من قواعده ونقصوا منها فهي هنا بمعنى من، وقد تأتي عن اسمًا يدخل عليها حرف الخفض، قالوا: ومنه يقال: أخذت الثوب من عنه. قال القاضي ﵀: قد يقال: إن من هنا زائدة ولأنها تدخل على جميع الصفات عندهم إلا على الباء واللام، وفي لقلتها فلم تتوهم العرب فيها الأسماء توهمها في غيرها من الصفات، وقد جاءت عن بمعنى على كما قال: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني؛ أي: علي وجاء مثله كثيرًا في الأحاديث كقوله في حديث السقيفة: وخالف عنا علي والزبير أي: علينا، وقد فسرناه في الخاء. وقوله: في خبر أبي سفيان لكذبت عنه أي: عليه كما جاء في الرواية الأخرى. وقوله: كتمت عنكم حديثًا أي: عليكم كما جاء في الرواية الأخرى. وفي الجنائز لما سقط عنهم الحائط، كذا للكافة، وعند القابسي وعبدوس: عليهم وهما بمعنى، وقد تكون عنهم أي: عن القبور المشار إليها في الحديث، وعليهم على بابها. وقوله: اقتصروا عن قواعد إبراهيم، وعند أبي أحمد: على قواعد إبراهيم. وقوله: أعلقت عنه من العذرة أي: عليه وكذا جاء في الرواية الأخرى، ومثله قوله: ولا تضنن عني أي: علي، كما جاء في الرواية الأخرى، يقال: بخلت عنه وعليه. قال الله تعالى ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: ٣٨] وقد ذكرنا هذا كله، وبيّناه في حرف العين واللام، وتأتي بمعنى من أجل كقوله: وكان يضرب الناس عن تلك الصلاة، وأضرب الناس عنهما يعني: الركعتين بعد العصر أي: من أجلهما. ومنه قول الشاعر: لورد تقلص الحيطان عنه (٢)

стр. 806

أي: من أجله. ومنه في الحديث الآخر: لا تهلكوا عن آية الرجم (١) أي: من أجل ترك العمل بها. وقوله: أبردوا عن الصلاة، كذا في أكثر الروايات في حديث أيوب بن سليمان، وكذا في حديث ابن بشار، وعند أبي ذر في حديث أيوب: أبردوا بالصلاة (٢)، وكذا في أكثر الأحاديث الأخر بغير خلاف وهما بمعنى: فقد جاءت عن بمعنى الباء، كقولهم: رميت عن القوس أي: به، وقد تكون عن هنا بمعنى من أجل. وفي أيام الجاهلية في حديث القسامة، هذان بعيران فاقبلهما عني، كذا لأكثر الرواة، وعند الأصيلي فاقبلها مني، وهما بمعنى، وفي كتاب الأحكام. قول ابن عوف: لست بالذي أنافسكم عن هذا الأمر (٣)، كذا لكافتهم، وعند القابسي وعبدوس على. فصل من الاختلاف بين المتون والأسانيد والوهم فيهما من ذلك في كتاب المنافقين، في حديث: من يصعد من ثنية المرار، آخر حديث يحيى بن حبيب الحارثي. قوله: بمثل حديث معاذ عن أبيه قال: وإذا هو أعرابي ينشد ضالة، كذا لابن الحذاء، وفي كتاب ابن عيسى: والذي لابن سفيان، وغير ابن الحذّاء بمثل حديث معاذ، غير أنه قال: وهو الصواب فإن الحديث إنما هو لابن معاذ عن أبيه معاذ. وقوله: في حديث أبي ذر لا أسألهم عن دنيا، كذا في مسلم، والوجه لأسألهم دنيا، وكذا ذكره البخاري. وقوله: في باب الدعاء للصبيان، وكان النبي ﷺ قد مسح عنه، كذا لجميعهم هنا في البخاري ومعناه: عليه، ويبينه أنه ذكره ابن وهب، ومسح وجهه عام الفتح. وفي التفسير أول النساء: فنهوا أن ينكحوا عن من رغبوا في ماله وجماله، كذا لأبي ذر، ولا معنى لعن هنا وسقوطها الصواب كما للجميع. وفي باب حمرة العقبة، قول مسلم: واسم أبي عبد الرحيم خالد بن يزيد، وهو خال محمد بن مسلمة، روى عنه وكيع وحجاج الأعور، كذا لابن سفيان، وعند ابن ماهان. روى عن وكيع، وهو خطأ والأول الصواب. وفي قصة الحديبية: لما حصر رسول الله ﷺ عند البيت، كذا الرواة ابن سفيان، وعند ابن الحذّاء عن البيت، وهو الصواب. وفي باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، ذكر حديث مالك ابن بحينة، ثم قال البخاري: تابعه غندر، ومعاذ بن شعبة، عن مالك ابن بحينة، كذا في أصل المروزي وأبي الهيثم. وفي كتاب عبدوس، قال المروزي: وكذا سماعنا، وفي أصل الفربري في مالك. وكذا عند النسفي، وأبي ذر، وهو الصواب أي: في تسمية ابن بحينة مالكًا، كما قال من ذكره قبل في حديثه، ويدل عليه قول البخاري، بعد عن ابن اسحاق في اسمه عبد الله، وقد ذكرنا ذلك في حرف الميم. وفي حديث: لا تَبَاغَضُوا من رواية أبي كامل.

стр. 807

قوله: وأما رواية يزيد عنه يعني، عن معمر، كذا رواية أكثر شيوخنا، عن مسلم، وعند ابن ماهان، وأما رواية يزيد وعبد والأول الصواب، وفي صلاة الليل: مسلم. نا إسحاق بن منصور، أنا عبيد الله عن شيبان، كذا لهم، وعند الصدفي عن العذري، أنا عبيد الله وشيبان. فصل آخر في ذلك قد ذكرنا في حرف الباء الخلاف في فلان عن فلان، أو فلان بن فلان، وبيان الوهم في تصحيف أحدهما من الآخر، فأغنى عن إعادته، فأما ما جاء من ذلك فلان عن فلان أو فلان، وعن فلان وفلان مما فيه تصحيف ووهم، واختلاف مشكل فيما بين عن، أو واو العطف فنذكرهها هنا ليطلب في حرفه. فمن ذلك حديث الضب في الموطأ، عن عبد الله بن عباس. عن خالد بن الوليد، أنه دخل مع رسول الله ﷺ ، كذا رواية أحمد بن مطرف عن يحيى وعند غيره: عنه أن خالد بن الوليد، وتابع يحيى على قوله: عن خالد من رواة الموطأ معن وابن القاسم في رواية سحنون عنه، والقعنبي، وابن وهب، وجماهير، رواة الموطأ، ابن بكير، وابن عفير وابن برد، والصوري، والتنيسي، وأبو مصعب، وابن القاسم في الرواية الأخرى، وسائر الرواة يقولون عن ابن عباس، وخالد بن الوليد: أنهما دخلا على رسول الله ﷺ ، وكذا رده ابن وضاح. وفي باب: كراهة الإمارة يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمر عن الحارث، كذا للجلودي، ولابن ماهان، وبكر وهو خطأ. قال عبد الغني: الصواب عن بكر، وكذا عند بعضهم، عن بكر بن عمر بن الحارث، وهو خطأ أيضًا. وفي باب: تغطية الإناء في مسلم في حديث عمرو الناقد: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي، عن يحيى بن سعيد، كذا لابن سفيان، عن مسلم، وعند ابن ماهان، ويحيى بن سعيد، والمحفوظ ما للجماعة، وكذا خرجه الدمشقي. وفي حديث عائشة: أنها كانت ترجل شعر رسول الله ﷺ إذا اعتكف وهي حائض. مالك عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، كذا قاله مالك وغيره يقول: وعمرة، وكذا جاء في غير الموطأ من رواية غير مالك. قال أبو داود: لم يتابع مالكًا أحد على قوله: عن عمرة. وفي باب رقية النبي ﵇ في مرضه إبراهيم، ومسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، كذا هنا لجميعهم، وهو المذكور في غير هذا الموضع، وكان في كتاب شيخنا القاضي أبي علي فيه خطأ قبيح، فقال: عن مسروق وعائشة بالواو. وفي باب الوسم في حديث مسلم، عن ابن أبي شيبة، وابن مثنى، وابن بشار، قوله: مجردًا عن سائر القصة في ذكر آية يعقوب، كذا لكافة الرواة، وعند أبي بحر عن العذري مجردًا، غير سائر القصة وهو وهم، والصواب الأول. وفي باب صلاة القاعد، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي النضر كذا ليحيى ولسائر رواة الموطأ، وأبي النضر، وكذا رده ابن وضاح، وكذا كان بالواو في كتاب لأبي عيسى من رواية ابن سهل وهو الصواب. وفي زكاة المعادن: ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد. كذا ليحيى ومطرف والقعنبي، وعند ابن القاسم، وابن وهب وغير واحد، وكذا رده ابن وضاح، وهو الصواب في رواية أبي عمرو، عن غير واحد. وفي من أعتق رقيقًا لا يملك غيرهم: يحيى بن سعيد، عن غير واحد، كذا لطائفة من أصحاب الموطأ، وهي رواية أبي عيسى، عن يحيى،

стр. 808

وعند جماعة منهم، وغير واحد، وكذا ذكره أبو عمر من رواية يحيى. وفي كتاب مسلم: موسى بن خالد ختن الفريابي، كذا لرواة مسلم، وعند بعضهم: عن ختن وهو خطأ. وفي العتق: الحسن بن أبي الحسن عن محمد بن سيرين، كذا لبعض رواة يحيى ولغيره، وكافة رواة الموطأ، ومحمد بن سيرين، وكذا رده ابن وضاح. وفي باب: بني الإسلام على خمس: سمعت عكرمة، عن خالد، يحدث عن طاوس، كذا لابن ماهان، والصواب ما لغيره يحدث طاوسًا بإسقاط عن. وفي الطاعون: مالك عن محمد بن المنكدر، وعن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، كذا لرواة الموطأ وغيرهم، وفي الصحيحين إلا أنه وقع بسقوط الواو لبعض رواة يحيى، وسقطت على بعض رواة البخاري أيضًا، والصواب إثباتها وكان في أصل الأصيلي وأبي النضر، ثم كتب عليه عن فلعله إلحاق بعد الواو، فيكون على الصواب، وأسقط ذكر أبي النضر منه القعنبي، وجاء به عن ابن المنكدر وحده، وفي آخر الحديث أيضًا خلاف، نذكره آخر الكتاب في بابه. وفي أول باب القضاء في مسلم: نا ابن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، عن نافع بن عمر، كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، وهو وهم، وإنما هو نافع بن عمر بن عبيد. وفي باب: إذا سلم الإمام: عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، كذا للأصيلي ولغيره، وسالم. العين مع النون (ع ن ب) قوله: كأن عينه عنبة طافية (١) أي: حبة من حب العنب، وتقدم تفسير طافية في حرف الطاء. (ع ن ت) قوله: أخاف على نفسي العَنَت (٢): بفتح النون، يريد الزنى، وأصله الهلاك والضرر، ودخول المشقة، وفي الحديث الآخر: أن الله لم يبعثني متعنتًا (٣) ولا معنتًا أي: أضيّق على الناس وأدخل عليهم المشقة، وتكراره بين اللفظين والله أعلم أي: لم يأمرني بذلك، ولا أتكلفه من قبل نفسي. (ع ن ز) ذكر العَنَزة (٤): بفتح العين والنون في غير حديث. قال الخليل: هي عصا في طرفها زج. قال أبو عبيد: قدر نصف الرمح أو أكثر شيئًا، فيها سنان مثل سنان الرمح. قال الحربي، عن الأصمعي: العنزة ما دور نصله، والآلة والحربة العريضة النصل. وقيل في الحربة: إنها ليست عريضة النصل، وقد ذكرناه.

стр. 809

(ع ن ط) قوله: كأنها بكرة عنطنطة (١): بفتح العين والنونين، هي الطويلة العنق في اعتدال. (ع ن ن) قوله: إن الملائكة تنزل في العَنان (٢): بفتح العين هو السحاب، فسره في الحديث، وذكر العِنين: بكسر العين وهو الذي لا يأتي النساء رأسًا. وقيل: الذي له ذكر لا ينتشر كالشراك. وقيل: الذي له مثل الزر، وهو الحصور. وقوله لسراقة: اخف عنا (٣) أي: استر الخبر عنّا، وقد تكون عن هنا بمعنى علينا. (ع ن ف) قوله: إياك والعُنف (٤): بضم العين وسكون النون، ضد الرفق. قال أبو مروان بن سراج ويقال: بفتح العين وكسرها. وقوله: لم يعنّف واحدًا منهم (٥). يقال عنفته وأعنفته بمعنى أي: وبخته وأغلظت له في القول والعتب. ومثله في خبر عمرو بن العاصي في تميم الجنب في الليلة الباردة، فذكر ذلك للنبي ﵇ فلم يعنف، كذا جاء في البخاري أي لم يعنفه. (ع ن ق) قوله: المؤذِّنُونَ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقًا (٦)، الرواية فيه عندنا: بفتح الهمزة جمع عنق قيل: هو على وجهه وأن الناس في الكرب وهم في الروح. وقيل: معناه انتظارهم الإذن لهم في دخول الجنة، وامتداد آمالهم وأعينهم وتطلعهم برؤوسهم وأعناقهم لذلك. وقيل: معناه الإشارة إلى القرب من كرامة الله ومنزلته. وقيل: معناه أكثر الناس أعمالًا. يقال: لفلان عنق من الخير. وقيل: معناه أنهم يكونون رؤساء يومئذ، والسادة توصف بطول الأعناق، وحكى الخطابي والهروي أن بعضهم رواه: بكسر الهمزة، والأعناق الإسراع، يريد إلى الجنة. وقوله: قضى في اليربوع بعناق (٧)، وعندي عناق (٨)، ولو مَنَعُوني عِنَاقًا (٩). قال الخليل: هي الأنثى من المعز. قال الداودي: هي الجذعة التي قاربت أن تحمل ولم تحمل. وفي الرواية الأخرى: عندي عناق جذعة (١٠). وقوله: كان يسير العنق (١١): بفتح النون سير سهل سريع ليس بالشديد. وقوله: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في

стр. 810

طلب الدنيا (١) أي: رؤساؤهم وكبراؤهم، وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، وقد يكون المراد هنا الجماعات. يقال: جاءني عنق من الناس أي: جماعة، وقد تكون الأعناق أنفسها عبر بها عن أصحابها، لا سيما وهي التي تتشوف وتتطلع للأمور. وقوله: في المادح: قطعت عنق أخيك (٢) أي: قتلته وأهلكته في آخرته لمن قطع عنقه في الدنيا أي: لما أدخلت عليه من العجب بنفسه بمدحك له، فيهلك من ذلك وتقدم قوله: تقطع الأعناق إليه. وقوله: ولو منعوني عناقًا (٣) على ما جاء في بعض الروايات. قيل: هو على جهة التقليل إذا العناق لا تؤخذ في الصدقة. (ع ن و) قوله: فكوا العاني (٤) هو الأسير، وأصله الخضوع، ومنه قوله تعالى ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] يقال منه: عنا يعنوا وعنى يعنا، ومنه اشتقاق العنوة. (ع ن ي) قوله: أرقيك من كل داء يعنيك أي: ينزل بك ومنه قوله: مِنْ حُسْنِ إِسْلام المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ (٥) أي: ما لا يخصه ويلزمه وقيل: يعنيك: يشغلك. يقال: منه عنيت بالأمر: بضم العين، وعنيت بفتحها لغة. وقوله: إنه عنانا (٦) العناء المشقة، وعنانا: ألزمنا العناء، وكلفنا ما يشق علينا، وألزمنا إياه، يصح أن يكون من ذوات الياء، ومن ذوات الواو ومنه. يا ليلة من طولها وعنائها (٧) أي: مشقتها ومنه: لم تترك رسول الله من العناء (٨)، ومنه فى فضل الرمي: لولا كلام سمعته من رسول الله لم أعانه (٩) أي: لم أتكلف مشقته، ورواه الفارسي: أعانيه وهو خطأ، وعند بعضهم: أعاتبه وهو تصحيف منه، لا وجه له. وقوله: فإذا هو يتعالى علي أي: يتكبر علي ويترفّع، كما جاء في الرواية الأخرى. فصل الاختلاف والوهم قوله: ما تركت رسول الله من العناء (١٠)، كذا لهم عند البخاري، وبعض رواة مسلم، وهو الصواب المعلوم أي: من المشقة والتعب
следующие страницы →