← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

(ص ف ر) قوله: لا صفر (١). قيل: المراد الشهر المعلوم، وتغيير الجاهلية حكمه واسمه في النسيء وتأخيرهم المحرم إليه وتحريمه، وهذا قول مالك وغيره، وقيل: تقديمه هو مكان المحرم وتحليله، وقيل: بل كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهراً يسمونه صفر الثاني فتكون السنة الرابعة من ثلاثة عشر شهراً، لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع الشهور وأسمائها، ولذلك قال ﵇: السنة اثنا عشر شهراً. وقيل: بل معنى: لا صفر المراد به: دواب في البطن كالحيات تصيب الإنسان إذا جاع وتعدى، فأبطل الإسلام العدوى. وقوله: ملك بني الأصفر (٢): هم الروم، قيل: سموا بذلك باسم جدهم الأصفر بن روم بن عيصوا بن إسحاق بن إبراهيم، قاله الحربي. وقيل: بل لأن جنساً من الحبشة في الزمن الأول غلب عليهم، فوطيء نساءهم فولد لهم أولاد صفر، فنسبوا إليهم قاله ابن الأنباري والأول أشبه، وفي حديث أم زرع: صفر ردائها أي: خاليته، والصفر: الشيء الخالي الفارغ، يريد أنها ضامرة البطن؛ لأن الرداء ينتهي إلى البطن. وقيل: خفيفة الأعلى، والأولى أنه يريد أن امتلاء منكبيها وردفها، وقيام نهديها يرفعانه عن مس بطنها، لضمور بطنها وأنها ليست بمفاضته. وقوله: في أهل خيبر: صالحهم على الصفراء والبيضاء (٣) أي: الذهب والفضة. (ص ف ف) وقوله: الصفة وأصحاب الصُّفَّة: بضم الصاد وتشديد الفاء، هي مثل الظلة والسقيفة يؤوي إليها. قال الحربي: هي موضع مظلل من المسجد يأوي إليه المساكين. وقيل: سموا أصحاب الصفة لأنهم كانوا يصفُّون على باب المسجد؛ لأنهم كانوا غرباء لا منازل لهم. وقوله: في أكل المحرم: صفيف الظباء (٤) قال مالك: هو قديدها. وقال الكسائي: هو الرشيق يغلي اللحم ثم يرفع. وقوله: من طير صواف (٥) قيل: مصطفاة. وقيل: التي تسيب أجنحتها للطيران. (ص ف ق) وقوله: الهاني الصفق بالأسواق (٦): بسكون الفاء وفتح الصاد معناه: التصرف في التجارة، والصفق أيضاً: عقد البيع. وقوله: أعطاه صفقة يده (٧) أي: عهده وميثاقه وأصله من صفق اليد على الأخرى عند عقد ذلك، ومنه: صفقة البيع لفعلهم ذلك عند تمامه، ومنه: التصفيق للنساء وسنذكره. وقوله: الشهر هكذا وهكذا، وصفق بيديه

стр. 737

مرتين (١)، الحديث أي: ضرب بباطن إحداهما على الأخرى، كما قال في الرواية الأخرى، وطبق ورواه بعضهم سفق: بالسين. وقوله: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب (٢) أي: ضرب يدها على الأخرى للتنبيه كما تقدم. (ص ف و) قوله: إذا قبضت صفيّه (٣) أي: حبيبه ومن يعز عليه ويصافيه، وصفوة كل شيء خالصه، وصفي الرجل من يصافيه ويختصه، ويصفي له وده. ومنه في الحديث: اللقحة الصفي، والشاة الصفي (٤) أي: الكريمة الغزيرة اللبن والجمع صفايا، ويقال: هم صفوة الله وصفوته، وصفوته: بالفتح والضم والكسر فإذا نزعوا الهاء قالوا: صفو لا غير. قوله: ما اصطفاه الله لملائكته (٥) أي: اختاره واستخلصه. وقوله: كأنها سلسلة على صفوان (٦) أي: صخرة لا تراب عليها، ساكنة الفاء. وفي التوحيد. وقال غيره: على صفوان ينفذهم، ضبطه عن أبي ذر: بفتح الفاء ورأى أن ذلك هو موضع الاختلاف، ولا نعلم فيه الفتح، والخلاف إنما هو في زيادة قوله: ينفذهم بدليل أن النسفي لم يذكر في قول غيره لفظه: صفوان جملة، وإنما قال وقال غيره: ينفذهم ذلك. فصل الاختلاف والوهم قوله: فصفح القوم وأخذ الناس في التصفيح، وأكثرتم من التصفيح، وإنما التصفيح للنساء (٧) روي في الأمهات، كذا بالحاء، وروي التصفيق (٨): بالقاف أيضاً، ومعناهما متقارب قيل: هما سواء صفق بيده، وصفح إذا ضرب بإحداهما على الأخرى. وقد جاء مفسراً في آخر كتاب الصلاة من البخاري في الحديث نفسه. قال سهل: التصفيح هو التصفيق. وقيل: التصفيح بالحاء: الضرب بظاهر إحداهما على باطن الأخرى. وقيل: بل بإصبعين من إحداهما على صفحة الأخرى، وهذا للإنذار والتنبيه، والتصفيق بالقاف: الضرب بجميع إحدى الصفحتين على الأخرى، وهو للعب واللهو. وقال الداودي: يحتمل أنهم ضربوا بأكفهم على أفخاذهم، واختلف في معنى الحديث بعد هذا فقيل: هو على جهة الإنكار للجميع، وذم التصفيق وإنه من شأن النساء في لهوهن وإن حكم التنبيه في الصلاة التسبيح لا غير. وقيل: بل هو إنكار على الرجال وإنه من شأن النساء خاصة، لكون أصواتهن عورة، ثم نسخ ذلك بقوله: من نابه شيء في صلاته فليسبح.

стр. 738

وقوله: لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج من صفح هذا الجبل، كذا الرواية في تفسير ثَبَّت: بالصاد، ويشبه أنه سفح بالسين وإن كانا جميعاً صحيحين، صفحه جانبه وسفحه. قال الخليل: عرضه وقال ابن دريد: هو حيث انسفح ماء السيل عنه، وهو أسفل الجبل، وهو الذي يشبه أن تخرج الخيل منه، وأما صفحه فلا مجال للخيل ولا غيرها فيه. وقوله: ويضرب عن ذكره صفحاً أي: إعراضاً عنه. قوله: في باب لبس القسي الميثرة مثل القطائف يصفونها، كذا لهم، وعند الجرجاني: يصبغونها. وفي رواية يصفرونها والأول أشبه بالكلام. قال الحربي: في الحديث نهي عن صفف التمور واحدتها صفة كلاهما: بالضم وهي من السرج كالميثرة من الرحل. وفي كتاب الأصيلي: صحيفة يمانية، وهو تصحيف، ذكرناه في الحاء. في فتح مكة قوله: حتى توافوني بالصفا، كذا لكافة الرواة، يخاطب الأنصار، وعند ابن ماهان: حتى يوافوني بالصغار: بياء الغائب، يريد أهل مكة، والصواب الأول بدليل الحديث الآخر: موعدكم الصفا. الصاد مع القاف (ص ق ب) قوله: الجار أحق بصقبه (١): بفتح الصاد والقاف أي: بجواره وملاصقه وما يقرب منه، يريد الشفعة، والجار هنا: الشريك عند الحجازيين، والصقب: القرب، يقال بالسين والصاد. (ص ق ر) قوله: فشدا مثل الصقرين (٢): هو طائر شهم يصيد معروف. قال ابن دريد: وكل صائد عند العرب صقر البازي وغيره، يقال: بالصاد والسين والزاي. الصاد مع الهاء (ص هـ ر) قوله: وذكر صهراً له (٣) الأصهار. من جهة النساء والأحماء من جهة الرجال، والأختان يجمعهما، وأصل المصاهرة المقاربة صهره وأصهره: قربه وأدناه. (ص هـ ل) قوله: في أهل صهيل وأطيط (٤) أي: أهل خيل لها صهيل وهو أصوات الخيل. (ص هـ) قوله: صه (٥)، كلمة زجر للسكوت، بسكون الهاء وكسرها منونة. الصاد مع الواو (ص و ب) قوله: صيباً نافعاً (٦) بياء مكسورة مشددة أي:

стр. 739

مطر أصاب يصوب صوباً إذا نزل، وأصله: صيوب. وقيل: صويب مثل: فيعل من صاب يصوب، وضبطه القابسي: صيباً: بالسكون، ويقال: صاب وأصاب السحاب: إذا أمطر، ووقع نحو هذا في كتاب البخاري في رواية النسفي صاب وأصاب. وفي حاشية الأصيلي: صاب أصاب، والظاهر أن الواو تصحفت عليه بألف. قوله: في الجيران: إذا طبخت مرقة فأصبهم منها بمعروف (١) أي: ناولهم واجعلهم يأخذون منها، وأصل الإصابة الأخذ، يقال: أصاب من الطعام: إذا أكل منه. وقوله: في غزوة حنين: أن يصيبهم ما أصاب الناس (٢) أي: ينالهم من عطايا النبي ﷺ ذلك، وقال في الحديث الآخر: يصيبوا ما أصاب الناس. وقوله: في غزوة خيبر: هذه ضربة أصابتنيها يوم خيبر، كذا لأكثر الرواة أي: أصابتني في ساقي، كما قال بعض رواة أبي ذر: أصابتها يوم خيبر الهاء في ذلك عائدة على الساق، وعند بعض الرواة أصابنيها يوم خيبر ووجهه أن يرجع إلى ما تقدم، وذكره على لفظ الجرح ونحوه، وقد يكون هنا يوم خيبر مرفوعاً فاعلاً ويكون هو المصيب إذ فيه كان. وقوله: في حديث الإسراء: فاخترت اللبن. فقال: أصبت أصاب الله بك (٣) أي: قصدت طريق الهدى ووجهه ووجدته، وفعلت الصواب، أو أصبت الفطرة، كما جاء في الحديث الآخر. وقوله: في الرواية الأخرى: أصبتها أي: الفطرة أو الملة. قال ثعلب: والإصابة الموافقة، وأصل ذلك من قولهم: صاب السهم إذا قصد الرمية. وقوله: أصاب الله بك أي: سلك بك طريق الهدى، والصواب وثبتك عليه، وقد يكون أصاب الله بك أي: أراد. قيل ذلك في تفسير قوله ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] أي: أراد. ومنه قول ابن عباس في كتاب التفسير: فإن الله لم يرد شيئاً إلَّا أصاب أي: أصاب به الذي أراد، وقد يحتمل أصاب هنا من الصواب. يقال: أصاب الله الذي أصاب أي: أراد ما أراد، فيكون معناه: أصبت الذي أراد الله أو أصبت أراد الله بك ما أراد من خيره. وقوله: من طلب الشهادة صادقاً أُعطيها، وإن لم تصبه (٤) أي: لم تقدر له وتناوله أي أعطى أجرها وقوله أصيب يوم أحد أي قتل ومثله وما من غازية تخفق وتصاب (٥) أي تقتل وتهلك. (ص و ت) قوله: فينادي بصوت الصوت معلوم، ولا يجوز على كلام الله تعالى صفته بذلك، ومعناه: يجعل ملكاً من ملائكته يناديهم بصوته أو صوت يحدثه تعالى، فيسمع الناس. وبينه في رواية أبي ذر: فينادي على ما لم يسم فاعله، وكذلك قوله في الحديث الآخر: فإذا

стр. 740

فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق أي سكن صوت الملائكة بالتسبيح لقوله: أول الحديث، فيسبح لها أهل السماوات. قوله: في العباس وكان رجلاً صيتاً (١) أي: جهير الصوت. (ص و ر) قوله: في التفسير: الصور جمع صورة كقولك: صورة وصور كذا لأبي ذر أي: جمع على صور وصور بسكون الواو وفتحها، وهو خير من رواية غيره، كقولك سورة وسور: بالسين إذ ليس مقصود الباب ذلك، وهذا أحد تفاسير الآية. قوله: أما علمت أن الصورة محرمة (٢) يعني الوجه. قوله: نهى أن تعلم الصور (٣) أي: توسم في الوجه. قوله: فأتاهم الله في صورة ضخمة. وقول البخاري: في الوسم والعلم في الصورة. قال الداودي: معناه في الوجه. (ص و ل) قوله: في الجمل يصول أي: يحمل على الناس ويحطمهم. (ص و م) قوله: فليقل: إني صائم (٤)، يقول ذلك لنفسه ويذكرها صومه، لئلا يفسده بالفحش والخنا من القول. وقيل: معنى القول هنا: العلم أي: ليكف وليعلم أنه صائم، وهو قريب من الأول، والصوم: الإمساك. (ص و ع) وذكر الصاع في غير حديث هو مكيال لأهل المدينة معلوم فيه أربعة أمداد بمد النبي ﷺ وذلك خمسة أرطال وثلث هذا قول الحجازيين وهو الصحيح ويقال له صاع وصوع وصواع وجمعه أصوع وصيعان وجاء في كثير من رواية الشيوخ آصع والصواب ما تقدم وقوله: أوفيهم بالصاع كيل السندره (٥) أي أجازيهم على فعلهم وأكافيهم وهو مثل يقال جازاه كيل الطعام بالصاع أي مثلاً بمثل وكيل الصيدرة كيل معروف سنذكره في السين. فصل الاختلاف والوهم قوله: من صام رمضان كذا جاء في رواية يحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد عن أبي سلمة وفي سائر الروايات في الموطأ والصحيحين من قام بالقاف والطبري يقول في حديث أبي سلمة من قام. قوله ما رأيت أكثر صياماً منه في شعبان كذا لجميعهم وفي رواية ابن سهل عن أبي عيسى صيام والأول هو الوجه. الصاد مع الياء (ص ي ح) قوله:

стр. 741

إنا إذا صيح بنا أتينا … وبالصياح عوَّلوا علينا (١) أي: إذا فزعنا يقال: صيح بفلان إذا فزع وتقدم في حرف الهمزة معنى: أتينا، واختلاف الرواية فيه. والصياح أيضاً: الهلاك. ومنه قوله تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر، الآيتان: ٧٣، ٨٣]. و [المؤمنون: ٤١] أي: هلكوا. (ص ي خ) قوله: ألا وهي مصيخة (٢) أي: مستمعة مقلة على ذلك وقال مالك مصيخة مستمعة مشفقة. (ص ي د) قوله: إنا أصدنا حمار وحش (٣)، كذا ذكره البخاري، وكذا للسجزي، والفارسي في حديث صالح بن مسمار، ولبعضهم في حديث الدارمي: وهو على لغة من يقول: مصبر في مصطبر، وقرأ القراء أن يصالحا بينهما صلحاً. وقيل: معنى أصدت: أثرت الصيد. يقال: هذا بتخفيف الصاد، ومثله قوله في الحديث: أشرتم أو أعنتم أو أصدتم (٤) بالتخفيف، كذا ضبطناه بتخفيف الصاد على أبي بحر، وهو الوجه بدليل ما معه من الألفاظ، وعند غيره، بالتشديد. قال داود الأصبهاني: الصيد ما كان ممتنعاً لا مالك له حلال أكله، يريد الصيد الشرعي. (ص ي ر) قوله: من صير الباب (٥)، وفي بعضها: من صائر الباب، وهو شقه. وقد جاء مفسراً في الحديث. (ص ي ف) قوله: تكفيك آية الصيف (٦)، تفسيره في الحديث التي أنزلت في الصيف أي: في زمنه وحينه. وقوله: في باب الخوف من الله: فذروني في يوم صائف (٧) أي: شديد الحر، كأنه من أيام الصيف، كذا لكافتهم هنا في حديث ابن أبي شيبة، ورواه بعضهم: في يوم عاصف، وهو المعروف الصحيح الذي جاء في غير هذه الرواية في جميعها. فصل الاختلاف والوهم في حديث شعبة في صيد المحرم: هل أعنتم أو أصدتم (٨)؟ كذا قيدناه عن الأسدي: بتخفيف الصاد، وهو صواب الكلام أي: أمرتم من يصيد لكم، أو أعنتم على صيده، ورواه غيره من شيوخنا: أو صدتم، وبعضهم: أو أصدتم: مشدد الصاد، وليس هو وجه الحديث؛ لأنَّه إنما سأله المحرمون عما صاده

стр. 742

لهم غيرهم، لا عما صادوه، وقد يكون معنى قوله: أو أصدتم أي: أثرتموه. فصل مشكل الأسماء والكنى مسلم بن صُبيح: بضم الصاد وفتح الباء أبو الضحى، وليس فيها: بفتح الصاد وكسر الباء إلا أن العذري والسجزي قد قالا هذا في مسلم بن صبيح فروى عنهما: بفتح الصاد وكسر الباء في باب: ما يقطع الصلاة، وهو وهم، وما عند غيرهما الصواب، وهو الذي قيد الحفاظ وأئمة هذه الصنعة. وعبد الله بن صباح ويقال الصباح: بباء بواحدة، وكذا هذا الاسم، حيث جاء فيها ليس ثم ما يخالفه، وأبو الصديق هو الناجي: بكسر الصاد مثل أبي بكر الصديق، وسمي أبو بكر بذلك مبالغة من الصدق والتصديق. قال تعالى ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]. وأبان بن صمعة: بفتح الصاد وسكون الميم. وصهيب حيث وقع وصهيبه بزيادة هاء، واسمه سلمة بن صهيبة أبو حذيفة الأرحبي، وأبو بكر بن الجهم، ويقال: ابن أبي الجهم وقد بيناه. وابن صخر، كذا للعذري وللفارسي والسجزي: صخير مصغراً، ورواه بعضهم: حجير والصواب الأول. وابن صياد، وعمارة بن عبد الله بن صياد: بياء مشددة واسم ابن صياد صاف: مهمل الصاد مثل: قاض. وقال فيه: ابن صائد أيضاً. وفي باب: كيف يعرض الإسلام على الصبي؟ فقالت أم ابن الصياد: كذا لهم، وعند القابسي: فقالت أم صياد وهو وهم. وصبيغ: بفتح الصاد وكسر الباء وآخره غين معجمة، ويحيى بن عبد الله بن صيفي: بكسر الفاء وتشديد الياء بعدها. والصلت حيث وقع وابن الصلت: بفتح الصاد وآخره تاء باثنتين فوقها، وكذا الصعب حيث وقع، والصعب بن جثامة: بفتح الصاد، ويقال فيه: صعب أيضاً، وكذلك أبو مصعب: بفتح العين. وسليمان بن صرد: بضم الصاد وفتح الراء، وقيس بن صرمة: بكسر الصاد، ومثله أبو الصرمة. وعبد الله بن ثعلبة بن صُعَير بضم الصاد وفتح العين المهملتين وآخره راء. وحاتم بن أبي صغيرة: بفتح الصاد وغين معجمة مكسورة. وزيد بن صوحان: بضم الصاد وحاء مهملة. وعقبة بن صهبان: بضم الصاد وباء بواحدة. والصعق بن حزن: بفتح الصاد وكسر العين المهملة وأبو صرمة، ويقال: أبو الصرمة: بكسر الصاد، وصخر وابن صخر، حيث وقع: بفتح الصاد وسكون الخاء المعجمة. فصل الاختلاف والوهم قوله: إن التي كان لا يقسم لها النبي ﵇ صفية بنت حيي، كذا في جميع النسخ لمسلم، وهو وهم من ابن جريج في اسمها، بين ذلك الطحاوي وغيره، وصوابه: سودة بنت زمعة كما جاء في غير هذا الموضع. وفي باب: نال أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، عن سفيان، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار. ثم قال آخر الحديث. قال أبو بكر في روايته: صالح. قال: سمعت سليمان بن يسار، كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر. قال أبو بكر في رواية صالح: على الإضافة وهو خطأ، والصواب الأول لأنَّه أراد أن أبا بكر بيَّن في روايته السماع بقوله: سمعت، وغيره عنه: عنعنه. وفي التصيد على الجبال: عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوءمة: سمعت أبا قتادة، كذا لهم، وعند النسفي وصالح: اسماً لا كنية. قال الأصيلي: أبو صالح لهما جميعاً، يعني شيخيه

стр. 743

المروزي والجرجاني، وهو خطأ، وضرب على أبي في كتابه، وقال ابن الحذاء: سألت عبد الغني عن سند هذا الحديث فقال: إنما هو عن أبي صالح، ومن قال: عن صالح فقد أخطأ. قال القاضي ﵀: أبو صالح مولى التوءمة، هو والد صالح، وقد خرج البخاري عن أبي صالح، عن أبي قتادة في حديث صيد الحمار، وذكر الباجي: أنه خرج عن صالح ابنه، وذكر هذا الحديث الذي في الأم، والعجب أن رواية الباجي في البخاري عن أبي ذر، عن أبي صالح، وأما أبو عبد الله الحاكم، فلم يذكر صالحاً مولى التوءمة فيما خرج عنه أحدهما، وأما أبو علي الجياني فذكر أبا صالح نبهان، وذكر أن البخاري خرج له حديث صيد الحمار لا غيره، فدل أن اعتماده على ما قاله الأصيلي. فصل الأنساب ومشكلها عبد الله الصُّنابحي: بضم الصاد بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة وحاء مهملة، وأبو عبد الله الصنابحي مثله. وقيل: هو الأول، وأن قول من قال: عبد الله وهم، وهو قول البخاري: صحابي، وأنَّه أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة، وهو الصنابحي ذكره البخاري، وهو منسوب غير مكني، وغير مسمى في وفاة النبي ﵇. وأبو الأشعث الصنعاني: منسوب إلى صنعاء دمشق بالشام، وليست صنعاء مدينة اليمن. وفي كتاب الاعتصام: نا أبو عمر الصنعاني من اليمن، عن زيد بن أسلم، كذا في أصل البخاري: اليمن ملحق في كتاب الأصيلي. وفي تاريخ البخاري: أنه من صنعاء الشام. وحجاج الصواف: بالواو. وعبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي، كذا لهم في النسخ: بصاد ودال مهملتين، وكذا قيده الجياني. وصائد: بطن من همدان، وكذا ذكره البخاري في التاريخ. وقال بعضهم: صوابه العائذي: بالعين المهملة والذال المعجمة وياء العلة ونسبه الحاكم أزدي وعائد من الأزد. فصل في أسماء المواضع (الصهباء) ممدود مفتوح الصاد، من أرض خيبر. جاء في الحديث وهي من خيبر على روحة. (صفين) بكسر الصاد والفاء، الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين علي ومعاوية ﵄ بالشام، وجاء في الحديث قوله: شهدت صفين وبئست الصفون أعربها ورفعها، وهي مبنية على الكسر لشبهها بجموع المعربة. (صنعاء) مدينة باليمن وقاعدتها ممدود، قال أبو علي: ولا يكون فيه القصر، وجاء في بعض الشعر: مقصوراً للضرورة، والنسبة إليها: صنعاني بزيادة نون، وصنعاء أيضاً مدينة بالشام، والنسب إليهما واحد، وإليها ينسب أبو الأشعث الصنعاني. (الصفراوات) بفتح الصاد وسكون الفاء، موضع بين مكة والمدينة، قريب من مر الظهران. (صرار) بكسر الصاد وتخفيف الراء الأولى، موضع قريب من المدينة، كذا قيده الدارقطني، وقاله غير واحد، ورواه أكثر الرواة في الصحيحين، وعند العذري والمستملي والحموي وابن الحذّاء: بالضاد المعجمة، وهو وهم. قال

стр. 744

الخطابي: هي بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق. قال القاضي ﵀، ويدل على أنها اسم موضع غير بئر لكن بها آبار. قول الشاعر: لعل صراراً أن تجيش بئارها وإليها ينسب محمد بن عبد الله الصراري، قاله الدارقطني. (الصفة) بضم الصاد وتشديد الفاء، ظلة في مؤخر مسجد النبي ﷺ ، يأوي إليها المساكين وإليها ينسب أهل الصفة، على أشهر الأقاويل.

стр. 745

حرف الضاد مع سائر الحروف الضاد مع الهمزة (ض أ ض أ) قوله: يخرج من ضئضيء هذا (١): بكسر الضادين المعجمتين وهمزة ساكنة بينهما أي: من أصله. والضئضيء: أصل الشيء ومعدنه. وقيل: نسله. ويقال: ضوضؤ: بضمهما أيضاً، وقد ذكرناه، والخلاف في روايته في الصاد والصاد وصحتها. (ض أ ن) ذكر في الزكاة الضأن، وهو جمع ضائن، مثل: تاجر وتجر، وجمع الضائن: أضئان مثل أطوار، وضئين مثل: مئين. ويقال للواحدة: ضائنة أيضاً وجمعها: أضؤن مثل: أنجم. الضاد مع الباء (ض ب ب) قوله: فغضب وأضب عليها (٢): بتشديد الباء مثل: أكب أي: حقد. والضب: بالفتح الغل والحقد. وقوله: إنا بأرض مضبة (٣): بفتح الميم والضاد وتشديد الباء أي: ذات ضباب. والضب: بالفتح أيضاً دويبة معروفة ويقال: بأرض مضبة أيضاً: بضم الميم وكسر الضاد، قاله ابن دريد، والأول أكثر. قال سيبويه: ويكون مفعلة لازمة لها الهاء والفتحة إذا أردت تكثير الشيء بالمكان كقوله: أرض مسبعة ومضبة ومأسدة. (ض ب ر) قوله: فيخرجون من النار ضبائر ضبائر (٤)، كذا رويناه، وهو صحيح جمع ضبارة، بفتح الضاد وكسرها، والضبائر: الجماعات في تفرقة. ورأيت لبعض المتعسفين أن صواب هذه اللفظة عنده أضابر: جمع إضبارة، وكذا قال ثابت: اضبارة من كتب، ولا يقال: ضبارة وغيره يصححها، وضبارة صحيح محكي، وقد رواها كذلك أهل اللغة وشرحوها. قال الهروي: كان الضبائر: جمع ضبارة، والضبائر: جماعات الناس إذا كانوا في تفرقة يقال: أتوا ضبائر ضبائر إذا أتوا كذلك.

стр. 746

(ض ب ع) وقوله: أخشى أن تأكلهم الضبع (١) بفتح الضاد ورفع الباء هي السنة الشديدة وهي أحد أسمائها. وقوله: ويبدي ضبعيه (٢)، الضبع: بسكون الباء، العضد وضبعا الإنسان عضداه، وقيل: الضبع: الإبط، وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد. وقيل: هو وسط العضد، ومنه فأخذت بضبعي صبي (٣)، والاضطباع بالثوب هو إدخاله من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر، ويبقى المنكب الأيمن منكشفاً وهو التأبط أيضاً، والتعطف مأخوذ من العطف، وهو الإبط لإدخاله الثوب تحته، ويبقى منكبه الأيمن منكشفاً. الضاد مع الجيم (ض ج ج) قوله: فضج المسلمون (٤) الضجة: كثرة الصباح، واختلاط الأصوات. (ض ج ع) وقوله: ضجعة رسول الله ﷺ (٥): بكسر الضاد، ما يضطجع عليه ويفترشه إذا نام. الضاد مع الحاء (ض ح ض ح) قوله: في ضحضاح من نار (٦): بفتح الضاد أي: شيء قليل كضحضاح الماء، وهو ما يبقى منه على وجه الأرض. (ض ح ك) ما جاء في الأحاديث من ضحك، ويضحك في وجهه الله تعالى، ووصفه تعالي به فهو بيان الثواب لعبده، وإظهاره رضاه عنه. (ض ح و) وقوله: قائلة الضحاء (٧): بفتح الضاد ممدود، كذا الرواية، وسبحة الضحى (٨): بالضم مقصور. قيل: هما بمعنى واضحاء النهار: ضوءه. وقيل: المقصور المضموم هو أول ارتفاعها، والممدود حين حرها إلى قريب من نصف النهار. وقيل: المقصور: حين تطلع الشمس، والممدود إذا ارتفعت. وقيل: الضحو: ارتفاع النهار، والضحى: فوق ذلك، والضحاء: إذا امتد النهار، والضحاء: بالمد والفتح: الشمس. وفي غزوة تبوك: حتى يضحى النهار (٩): بفتح الياء والحاء، وهي روايتنا عن ابن عتاب في الموطأ، وبضم الياء

стр. 747

وكسر الحاء لغيره، وهذا هنا أولى، والأول صحيح في المعنى، واللفظ: ضحى الشيء وضحى: أصابه حر الشمس، وضحى الشيء: ظهر وبان، وأضحى صار في ضحاء النهار وفعله فيه. وقوله: في ليلة قمراء إضحيان (١): بكسر الهمزة وسكون الضاد وكسر الحاء معناه: مضيئة كما قال: قمراء، أي: ذات قمر. وقيل: هي التي لا يغيب فيها القمر ولا يستره غيمٌ ويقال: ضحيانة: بالفتح وضحيانة: بالكسر بمعناه، واضحيانة. قالوا: ولم يأتِ في الصفات افعلان إلا قوله: اضحيان. وقوله: بضاحية، ضاحية كل شيء جانبه الظاهر للشمس. وقوله: ونحن نتضحى (٢) مثل: نتغدى وهو تفسيره كأنه من الأكل وقت الضحى، والفعل كذلك فيه، وقد جاء مفسراً في الحديث أي: يتغدون. وقوله: في حديث البدن: فأضحيت مثل قوله: في الرواية الأخرى: فأصبحت من وقت الضحى ووقت الصباح، وذكر الأضحية: مشددة الياء، والضحايا والأضاحي والأضحات، وكله صحيح فيها أربع لغات ضحية: بفتح الضاد مشددة الياء غير مهموز، وتجمع على ضحايا مثل هدية وهدايا وأضحية: بضم الهمزة وبكسرها والياء مشددة، وتجمع أضاحي: مشددة الياء أيضاً ويقال؛ أضحاة أيضاً مثل: أرطاة وتجمع أضحى منوناً وأضاح مثل: جوار. فصل الاختلاف والوهم قوله: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعاً ضاحكاً (٣)، كذا الرواية، والصواب ضحكاً، وفي باب: الشمس والقمر: ضحاها ضحوها، كذا للأصيلي ولغيره: ضوءها وهما صحيحان بمعنى. الضاد مع الخاء (ض خ م) قوله: إنك لضخم (٤)، هو هنا عبارة عن الغباوة. الضاد مع الراء (ض ر ب) قوله: ضربها المخاض (٥) أي: أصابها ونزل بها. وقوله: في موسى، ضرب من الرجال (٦): بسكون الراء، وهو ذو الجسم بين الجسمين، لا بالناحل ولا بالمطهم. وقال الخليل: الضرب القليل اللحم. ووقع عند الأصيلي: بكسر الراء وسكونها معاً، ولا وجه للكسر، وفي رواية أخرى: مضطرب وهو الطويل غير الشديد، وجاء في صفته في حديث ابن عمر

стр. 748

في كتاب مسلم: جسيم سبط، ويحمل هذا على الطويل ليوافق رواية مضطرب لا على كثرة اللحم، وإنما جاء جسيم في صفة الدجال. وقوله: في المعتكف يضطرب بناء في المسجد أي: يضربه ويقيمه فيه، وأصله يضترب يفتعل. وقوله: كضرب المتقدم أي: النوع والصنف والجنس. وقوله: جعل عليه ضريبة أي: خرجًا معلومًا يؤديه، ومنه: وخفف عنه من ضريبته (١). قال صاحب العين: الضريبة ما ضرب على العبد كل شهر، ومنه: ضرائب الإماء، والمضاربة: القراض. والضرب في الأرض: التجارة وطلب الحاجة فيها. وقوله: ضربت الملائكة بأجنحتها (٢) أي: خفقت وانتفضت خشوعًا لله تعالى كما جاء في الحديث: أو فزعًا وذعرًا، وقد يكون ضربت بأجنحتها أي: كفت عن الطيران لاستماع الوحي وتعظيمًا لنزوله، كما قيل في قوله: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم على أحد التأويلات أي: تكف عن الطيران. قال الأزهري: يقال: ضربت عن الأمر وأضربت بمعنى. وقوله: اضطرب خاتمًا أي: سأل أن يضرب له، كما قيل: في اصطنع، وأصله: افتعل من ضرب وصنع، فقلبت التاء طاء. وقوله: نهى عن ضِراب الجمل (٣) مثل قوله: نهى عن عسيب الفحل (٤)، أي: أخذ الأجرة عليه، أما نهي ترغيب وتنزيه، وحضّ على المسامحة بذلك دون أجرة، كما نهى عن كراء المزارع أو نهي تحريم. وقد اختلف الفقهاء في ذلك، ومن أجازه لم يجزه في كل وجه، فيكون نهيًا عند هذا مخصوصًا بما يكون فيه غرر وخطر وضرابه جماعة. وقوله: إذا ضرب على أصمختهم (٥) أي: ناموا أو أصله: منعوا السمع لأن من نام لا يسمع. قال الله تعالى ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف: ١١] أي: أنمناهم. وقوله: ضرب الله عنقه أي: قطعها. وقوله: حتى ضرب الناس بعطن (٦) أي: رووا هم وإبلهم حتى بركت، والأعطان: مبارك الإبل، وقد يفعل ذلك بها لتقاد للشرب ثانية. يقال: ضربت الإبل بعطن إذا بركت. وقوله: في جزاء الصيد، ثم ضربت في أثره (٧) أي: سرت. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]. (ض ر ج) قوله: تكاد تنضرج (٨)، كذا رواه مسلم في

стр. 749

حديث المرأة، أي: تنشق. (ض ر ح) قوله: ضريحًا (١) أي: قبرًا شق شقًّا، ولم يلحد فيه في أحد شقيه، وقد ذكرناه. (ض ر ر) وقوله: لا تضارون في رؤيته (٢): مشدد وأصله تضأررون من الضر، ويروى: بتخفيف الراء من الضير ومعناهما واحد، أي: لا يخالف بعضكم بعضًا، فيكذبه وينازعه فيضره بذلك. يقال: ضاره يضيره ويضوره. وقيل معناه: لا تتضايقون، والمضارة المضايقة بمعنى قوله في الرواية الأخرى: تضامون، وسنذكره. وقيل: لا يحجب بعضكم بعضًا عن رؤيته فيضره بذلك، ويصح أن يكون معناه: تضاررون: بفتح الراء الأولى أي: لا يضركم غيركم بمنازعته وجداله، أو بمضايقته أو يكون تضاررون: بكسرها أي: لا تضرون أنتم غيركم بذلك، لأن المجادلة إنما تكون فيما يخفى، والمضايقة إنما تكون في الشيء يرى في حين واحد وجهة مخصوصة، وقدر مقدر والله تعالى يتعالى عن الأقدار والأحواز. وقيل: معناه لا تكونون أحزابًا في النزاع في ذلك. وقيل: لا تضارون أي: لا يمنعكم منها مانع. وقوله: لها ضرائر (٣) هن الزوجات لرجل واحد، والاسم منه الضر: بكسر الضاد، وحكي فيه الضم أيضًا. وقوله: في حديث ابن أم مكتوم، وكان ضرير البصر (٤)، وشكي ضرارته (٥)، كذا للمروزي ولابن السكن ضررًا به أي: عماه، والضرير: الأعمى، والزَّمِن والضرر والضرارة: الزمانة. قال الله تعالى ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. والضرر والضير والضر والضر والضرار كله بمعنى. ومنه في الحديث في قصة الوادي: لا ضير (٦) بفتح الضاد. وقوله: لا ضَرر ولا ضِرار (٧). قيل: هما بمعنى على التأكيد. وقيل: الضرر أن تضرّ صاحبك بما ينفعك، والضرار بما لا منفعة لك فيه، وهو يضره، وقيل: لا ضرر: لا يضر الرجل أخاه مبتدئًا في شيء، ولا ضرار: لا يجازيه على ضرره به، بل يعفو أو يسمح له، فالضرار من اثنين، والضرر من واحد. وقوله: فما ضار ذلك فارس ولا الروم (٨)، ولا يضير ذلك. يقال: ضره يضره من الضر، وضاره يضيره من الضير. ومنه قوله تعالى ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠]. و ﴿لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [يونس: ١٨]، ومتى قرن بالنفع لم يقل فيه إلا الضر: بالضم.

стр. 750

وقوله: ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة (١) أي: لا يرى مشقة. وقوله: لا يضره أن يمس من طيب إن كان معه (٢)، هذه صورة تجيء في كلام العرب، ظاهرها الإباحة ومعناها: الحضّ والترغيب. (ض ر م) قوله: شب ضرامها أي: اشتعالها، قالوا: وهو ما يخمد سريعًا، وما ليس له جمر فهو: ضرام، وما له جمر فهو: جزل وشب علا وارتفع. (ض ر ع) وقوله: ما لي أراهما ضارعين (٣)، وأرى أجسام بني أخي ضارعة أي: ضعيفة نحيفة، ومنه: الضراعة والتضرع، وهو شدة الفاقة والحاجة إلى من احتجت إليه. وقوله: إنا أهل ضرع (٤). وما لهم ضرع يعني: ماشية، ومن العرب من يجعل الضرع لكل أنثى، ومنهم من يخص الضرع بالشاة والبقرة، والخلف للناقة، والثدي للمرأة، ومنهم من يخصه بالشاة والناقة. وقوله: يضارع الربا (٥) أي: يشابهه. (ض ر ي) قوله: والضواري في ترجمة الموطأ يعني: المواشي الضارية لرعى زروع الناس أي: المعتادة له. وقوله: في اللحم له ضراوة كضراوة الخمر (٦): بفتح الضاد أي: عادة، والكلب الضاري، وإلا كلبًا ضاريًا هو المعتاد بالصيد، والإناء: الضاري هو المعتاد بالخمر. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث المرأة والمزادتين: فكادت تنضرج (٧) آخره جيم، كذا ذكره مسلم، وبعضهم يقول: تنضرح. واختلف فيه شيوخ البخاري، فعند الأصيلي: تنضر براء مشددة كأنه من الضر، وعند القابسي نحوه، وفي تعليق عنه معناه، تنشق من صير الباب، وهذا بدل أنه عنده: بصاد مهملة، وعند ابن السكن: تنضر: بفتح النون وتشديد الضاد المعجمة، وعند بعضهم: بظاء وكله تصحيف، والذي حكم به غير واحد ممن لقيناه من المتقنين، وغيرهم. إن الصواب من ذلك ما عند مسلم أي: تنشق. وقوله: إلا كلبًا ضاريًا (٨)، كذا رواية الأكثر، والمعروف في حديث يحيى بن يحيى، وغيره في مسلم: إلا كلب ضارية. وفي الحديث الآخر: إلا كلب ماشية أو ضارية (٩)، وعند

стр. 751

بعضهم: أو ضار (١)، وكذا للعذري والأول المعروف، ووجه الكلام. ويخرج الثاني على إضافة الشيء إلى نفسه، كماء البارد أو يرجع ضار وضارية إلى صاحب الصيد أي: كلب صاحب كلاب ضارية. وقول مسلم: وأضرابهم من حمال الآثار، كذا في النسخ. قيل: ووجه الكلام وضربائهم أي: أجناسهم وأمثالهم، لأن فعلًا لا يجمع على أفعال إلا في أحرف نادرة سمعت. وقول مالك القضاء في الضواري والحريسة، كذا لكافة الرواة، وفي بعض النسخ: الضوال والحريسة والأول الصواب، وعليه يدل ما في الباب. الضاد مع الطاء قوله: الاضطباع هو التحاف مخصوص، وهو أن يدخل رداءه من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر. وقوله: جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما (٢) أي: ضمت وأصله. والله أعلم. اضترت: افتعلت من الضر والضرورة، فأبدلت التاء طاء لأجل الضاد. قال بعضهم: ووجه الكلام قد اضطرتا أو قد اضطرت: بضم الطاء. قال القاضي ﵀: ولا ينكر صحة معنى الرواية أي: قد اضطرت كل جنة، وقد اضطرت حالتهما تلك أو لبستهما وشبهه. الضاد مع اللام (ض ل ل) قوله: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا (٣) من الضلال، أي: حائدين عن طريق الحق، من ضل عن الطريق: يضل ويضل، والضلال أيضًا: النسيان. وقوله: ضل عملي (٤) أي: حاد عن الحق. وقوله: أضللت بعيرًا (٥) وأضل راحلته (٦) أي: ذهب عني ولم أجده، وضالة الإبل، وضوال الإبل، وضالة المؤمن حرق النار (٧)، هو ما ضل منها ولم يعرف مالكه، نهى عن التقاطها وهو من ضل الشيء إذا ضاع أو ذهب عن القصد. قال أبو زيد: ضللت الدابة والصبي، وكل ما ذهب عنك بوجه من الوجوه، وإذا كان مقيمًا فأخطأته فهو بمنزلة ما لم يبرح نحو: الدار والطريق، تقول: قد ضللته ضلالة. وقال الأصمعي: ضللت الدار والطريق، وكل ثابت لا يبرح: بفتح اللام وضلّني فلان فلم أقدر عليه، وأضللت الدراهم وكل شيء ليس بثابت، وقد تقدم في حرف الهمزة والنون، وفي حرف الظاء حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى، والخلاف فيه وفي كتاب العتق في حديث أبي هريرة وغلامه في حديث عبد الله بن سعيد: أضل أحدهما

стр. 752

صاحبه، الوجه الفاضل على ما تقدم، أو ضلَّ أحدهما من صاحبه، كما جاء في الحديث الآخر: فضل كل واحد منهما عن صاحبه (١). وقوله: ولا يؤوي الضالة إلا ضالّ (٢) من ذلك أي: خاطئ ذاهب عن طريق الحق. وقوله: سقط على بعيره وقد أضله (٣) أي: لم يجده بموضعه رباعي، وضللت الشيء: بفتح اللام وكسره نسيته، والفتح أشهر وأضللته: ضيعته. وقوله: لعلي أضل الله قيل: لعله يعني يخفى موضعي عليه أي: عن عذابه، وتأول فيه ما في اللفظ الآخر. قوله: لئن قدر الله على أن هذا رجل آمن بالله، وجهل صفة من صفاته من القدرة والعلم. وقد اختلف أئمة أهل الحق في مثل هذا: هل يكفر به جاهله أم لا بخلاف الجحد للصفة؟ وقد يكون أيضًا معناه أنه على ما جاء في كلام العرب، من مثل هذا التشكك، فيما لا يشك فيه، وهو المسمى عند أهل البلاغة بتجاهل العارف، وبه تأولوا قوله تعالى ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤]، وقوله ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]. ومثله قوله تعالى ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]. وقد علم تعالى أنه لا يتذكر ولا يخشى، وفيها تأويلات كثيرة. وقيل في مثل هذا: إن الرجل أدركه من الخوف ما سلبه ضبط كلامه، حتى تكلم بما لم يحصله ولا أعتقد حقيقته. وقوله: ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضلّ أي: نسي وأخطأ، أو يكون على طريق الإنكار أي: لم يفعله إنما يفعله من ضل وليس منهم. وقوله: خسرت إذًا وضل سعيي (٤) أي: خاب عملي وبطل. (ض ل ع) قوله: فأردت أن أكون بين أضلع منهما (٥) أي: أقوى وأشد، كذا رواه مسلم: أضلع، وأبو الهيثم والمستملي وعند الباقين: أصلح، والأول أوجه. وفي صفته ﵇: ضليع الفم (٦)، فسره في الحديث: عظيم الفم. قال ثعلب: أراد واسعه. قال شمر: معناه عظيم الأسنان متراصفها، والعرب تمدح بكبر الفم، وتذم بصغره. وقوله: في التعوذ: من ضلع الدين (٧): بفتح الضاد واللام، وهو شدّته، وثقل حمله، وروي عن الأصيلي في موضع بالظاء، ووهمه بعضهم، وقد تقدم في حرف الظاء الخلاف في هذا الأصل، وحكى الحربي: ضلع الدين: بالضاد كما تقدم. وأما قوله: وأخذنا ضلعًا من أضلاعه وهو عظم الجنب (٨) فهذا: بكسر

стр. 753

الضاد وتخفيف اللام وتحرك، ووقع في موضع من البخاري: بظاء وهو وهم. الضاد مع الميم (ض م خ) قوله: متضمخ بطيب (١) أي: متلطخ. (ض م د) قوله: وضمدهما بالصبر (٢) أي: لطخهما. (ض م ر) قوله: الجواد المضمر (٣)، والخيل التي أضمرت والتي لم تضمر (٤)، رويناه بالوجهين بسكون الضاد وتحريكها هي الخيل المعدة للسباق أو للغزو، وتضمر لذلك وهو تصلبها وشدتها، وهو أن تعلف أولًا حتى تسمن وتقوى، ثم تقتصر بعد على قوتها وحبسها في بيت، وتعريقها لتصلب وتقوى. يقال: ضمرت الفرس وأضمرته. وقوله: في الزكاة: فإنه كان ضمارًا (٥). قال صاحب العين: هو الذي لا يرجى رجوعه. وقيل: الغائب. وفي الجمهرة: الضمار خلاف العيان. وقيل: أصل الضمار ما حبس عن صاحبه ظلمًا بغير حق. (ض م م) وقوله: هل تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ (٦) يروى: تشديد الميم وتخفيفها، فمعنى المشدد من الانضمام أي: لا تزاحمون ويضمكم غيركم حين النظر إليه، وهذا إذا قدرناه تضاممون: بفتح الميم الأولى، ويكون أيضًا تضاممون: بكسرها: أي: تزاحمون غيركم في النظر إليه، كما تقدم في تضارون، ومن خفف الميم فمن الضيم وهو الظلم أي: لا يظلم بعضكم بعضًا في النظر إليه، ويقدر على منعه عنه لشهرته. وقوله: ضمامة من صحف (٧)، كذا الرواية فيها وكتبنا عن بعض شيوخنا: أن صوابه إضمامة وهي جماعة الكتب، ضم بعضها إلى بعض، ولا يبعد أن تصح الرواية كما قالوا: لفافة لما لف، وضبارة لجماعة الكتب أيضًا، وقد تقدم. وفي العين إضمامة الكتب: ما لف بعضه إلى بعض. وقوله: وهو ضام بين وركيه (٨) كناية عن مدافعة الحدث، كما نص عليه في غير هذا الحديث. وقوله: مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ جَاءَ يَوْمِ القِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ (٩) يعني: قَرَنَها، كما قال في

стр. 754

الأحاديث الأخر: أنا وهو كهاتين، وقرن السَّبابة والإبهام (١). (ض م ن) قوله: نهى عن بيع المضامين (٢) هي الأجنة في البطون. كذا قال مالك. وقال ابن حبيب: هي ما في ظهور الفحول. وقيل: بل المضامين ما يكون في بطن الأجنة مثل حبل الحبلة في الحديث الآخر، وذكر الضمان وأصله الرعاية للشيء. وقوله: في المجاهد فهو ضامن على الله أن يدخله الجنة (٣) معناه: ذو ضمان، والضمان الكفالة كما قال في الحديث الآخر: تكفل الله لمن خرج في سبيله، وفي الحديث الآخر: تضمن الله لمن خرج في سبيله (٤) ومعناه، أوجب له ذلك وقضاه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في تفسير ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، الآية. قال: فضمر لي بعض أصحابه، كذا للقابسي: بالراء، وعند أبي الهيثم: فضمز (٥) لي بالزاي، وعند الأصيلي: فضمن: مشدد الميم بالنون، وكذا في رواية ابن السكن، ولبقية شيوخ الهروي، إلا أنه بتخفيف الميم وكسرها، وكل هذه غير معلومة في كلام العرب في معنى يستقيم به مفهوم هذا الحديث، وأشبه ما فيه عندي رواية أبي الهيثم: ضمز لي بالزاي لكن صوابه: ضمز لي: بتشديد الميم أي: سكتني. يقال: ضمز الرجل: سكت وما بعده وما قبله من الكلام يدل على صوابه، لأنه ذكر تعظيم أصحاب ابن أبي ليلى له، ورد هذا فتياه عليه ثم احتجاج ذلك بعد لنفسه أو ما في رواية عن ابن السكن والنسفي: فغمض لي بعض أصحابه، فإن صحت فمعناه: نبهني بذلك من تغميض عينيه على السكوت. الضاد مع النون (ض ن ك) قوله: في التفسير ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]. الضنك الشقاء وإنما هو الضيق والشدة، وإن كان المعنى متقاربًا شيئًا، وقد جاء في حديث آخر: أنه عذاب القبر. (ض ن ن) قوله: في حديث الأنصار: إلا الضنّ برسول الله ﷺ (٦): بكسر الضاد أي: البخل به والشح عن أن يرجع عنا إلى قومه. وقوله: ولا تضنن (٧)، ويروى: ولا تضن عليَّ أي: لا تبخل: بفتح الضاد. يقال: ضن يضن بالشيء ضنًّا وضنانة، ويضن وضننت وضننت والأجود ضننت: بالكسر فأنا أضنّ: بالفتح، ويروى عني: مكان علي، وهي رواية عبيد الله، وعلي لابن وضاح وكلاهما صحيح.

стр. 755

الضاد مع العين (ض ع ف) قوله: أضعفت: أربيت (١) أي: أعطيته ضعف ما أعطاك، واختلف في مقتضى لفظة الضعف، فقال أبو عبيدة: إن الضعف واحد، وهو مثل الشيء، وضعفاه: مثلاه. وقال غيره: هو المثل إلى ما زاد. وقال غيره: الضعف مثلان للشيء. قوله: أضعف قلوبًا (٢)، ذكرناه في حرف الراء والقاف. قوله: عن الجنة: ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء (٣)، وأهل الجنة كل ضعيف متضعف (٤)، هو الخاضع المذل نفسه لله تعالى ضد المتكبر الأشر، وقد يكون الضعفاء هنا، والضعيف المتضعف الأرقاء القلوب، كما قال في أهل اليمن: أرقّ قلوبًا، وأضعف أفئدة، عبارة عن سرعة قبولهم، ولين جوانبهم، لذلك خلاف أهل القسوة والجفاء والغلظة، وفي الحديث الآخر: أهل الجنة كل ضعيف متضعف، ويروي متضاعف، قيل: الضعيف عن أذى المسلمين بمال، أو قوة بدن وحلمه، وعن معاصي الله، والتزام الخشوع، والتذليل له ولإخوانه المسلمين. قال ابن خزيمة: معناه الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة. قوله: قدّم ضعفة أهله (٥) يعني: النساء والصبيان لضعف قواهم عن قوى الرجال. قوله: سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا (٦)، يريد غير قوي -كما عهده- والضعف ضد القوة وسمي المرض ضعفًا لذلك وهو: بالضم الاسم، وبالفتح: المصدر هما لغتان. وقال بعضهم: الضعف في العقل بالضم، وبالفتح في الجسم. وقال بعضهم: إن جاء مفتوحًا فالفتح أحسن كقولك: رأيت به ضعفًا، وإن جاء مرفوعًا أو مخفوضًا فالضم أحسن، كقوله: أصابه ضعف، ولما به من ضعف، والقرآن يرد قوله، والقراءة فيه بالوجهين مع الخفيض وذكر أن لغة النبي ﵇، الضم، وإنه رد على ابن عباس في الآية الضم، إذ قرأها بالفتح. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث سلمة بن الأكوع: وفينا ضعفة ورقة (٧)، كذا ضبطناه على أبي بحر: بسكون العين، وهو الصواب أي: حالة ضعف. وفي رواية بعضهم: ضعفة، بفتح العين، والأول أوجه لا سيما مع رقة. وقوله: في إسلام أبي ذر: فتضعفت رجلًا

стр. 756

منهم (١) أي: استضعفته أي: لم أخشه، قاله ابن قتيبة. وقال بعضهم: تخيرت ضعيفًا منهم، وعند ابن ماهان: تضيفت وهو وهم، ورواه البزار: تصفحت. الضاد مع الغين (ض غ ب) ذكر في الحديث الضغابيس (٢)، وقد مر مفسرًا في حرف الثاء. (ض غ ث) قوله: ولتضغث بيديها رأسها (٣) أي: تجمع رأسها أي: شعره عند الغسل ليداخله الماء: بفتح التاء والغين. وقوله: فجعلتها يعني السلاح ضغثًا، في يدي (٤) أي: قبضة وحزمة مجموعة. قال الله تعالى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]. قيل: قبضة فيها مائة قضيب. (ض غ ط) قوله: إنا أخذنا ضغطة (٥): بفتح الضاد، وضمها الأصيلي أي: قهرة واضطرارًا. وقوله: فضاغطت عنه الناس (٦) أي: زاحمت وضايقت. (ض غ ن) قوله: بين هذين الحيين ضغائن (٧) أي: عداوات. (ض غ و) قوله: والصبية يتضاغون حولي من الجوع (٨) أي: يصيحون، والضغاء ممدود: صوت الذلة والاستخذاء. الضاد مع الفاء (ض ف ر) قوله: فبيعوها ولو بضفير (٩)، فسره مالك: الحبل على جهة التقليل للثمن، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر: بحبل. وقوله: وضفرنا رأسها (١٠)، وأشد ضفر رأسي (١١) هو: ضفر الشعر وإدخال بعضه في بعض، ومنه سمي الحبل: ضفيرًا لذلك. وقوله: أو ضفيرة يبنيها الضفيرة كالسد، يجعل للماء بالخشب والقضبان، وتشد وتضفر لتحبس الماء عن الانخراق من الساقية. قال ابن قتيبة: الضفيرة: المسناة. وقال: وسألت عنه

стр. 757

الحجازيين فأخبروني: أنها جدار يبنى في وجه المسيل من حجارة، وهو من نحو ما تقدم تفسيره. فصل الاختلاف والوهم قوله: فنزعنا في الحوض حتى أضففناه، كذا روى السمرقندي وهو صحيح، ومعناه ملأناه كأنه. والله أعلم. حتى بلغنا ضفتيه بالماء أي: جانبيه، وفي رواية الكافة، أفهقناه (١) أي: ملأناه أيضًا. الضاد مع الهاء (ض هـ أ) قوله: الذين يضاهون خلق الله تعالى (٢) أي: يعارضون، ويشبهون أنفسهم بالله تعالى في صنعه أو صنعهم لها بصنع الله تعالى، ويحتمل أن يراد بالخلق هنا: المخلوق أي: بمخلوقات الله تعالى، وقرئ بالهمز: يضاهون، وبغير همز. يقال: ضاهات وضاهيت. وقوله: لا تُضَاهُونَ فِي رُؤْيَتِهِ (٣)، كذا جاء بالهاء في بعض روايات البخاري في كتاب الصلاة، في باب: صلاة الفجر، لا تضامون ولا تضاهون في رؤيته، ومعناه بالهاء: لا يعارض بعضكم بعضًا في الشك في رؤيته ونفيها، كما تقدم في تضارون وتضامون، أولا تشبهون ربكم في رؤيته لغيره، ومن معنى قوله قيل: كما ترون القمر ليلة البدر، في شبه وضوح الرؤية وتحقيقها ورفع اللبس لا في شبه المرئي، تعالى الله عن صفات الأجسام. الضاد مع الواو (ض و أ) قوله: تضيء أعناق الإبل (٤) أي: تظهرها لشدة نورها، يقال: ضاءت النار وضاء النهار، وغيرهما يضوء في المستقبل، وأضاء يضيئ معًا في اللازم، وأضأت السراج أنا فضاء وأضاء، والاسم الضوء والضوء، بالفتح والضم. قوله: في المبعث: يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين (٥)، هو ما كان يسمع ﵇ من هتف الملك به وإنذاره، ويراه من نوره أو أنوار آيات ربه، إلى أن تجلى له الملك فرآه وشافهه بوحي ربه. (ض و ض و) وقوله: ضوضأ (٦) الضوضات، والضوضاء ممدود والضوة على وزن الجنة، كله: بفتح الضاد، وهو ارتفاع الأصوات والجلبة، وقد ضوضى الناس على وزن فوضي، وضبطه الشيوخ ضوضئوا هكذا والصواب الأول. الضاد مع الياء (ض ي ع) قوله: ومن ضيعها (٧) يعني: الصلاة فهو لما

стр. 758

سواها أضيع، كذا في جميع نسخ الموطأ ومعناه: إن بتضييعه للصلاة ضيع غيرها، كما جاء في الحديث: أول ما ينظر فيه من عمل العبد: الصلاة. إلى قوله. فإن لم تقبل لم ينظر في شيء من عمله الباقي، لأنه إذا ضيعها دل أنه لما يخفى من عمله أضيع. وجاء هنا في الرباعي افعل في المفاضلة والنحاة يأبونه في الرباعي واللغة المشهورة عندهم أن يقال: أشد ضياعًا، لكن حكى السيرافي عن سيبويه أنه أجازه، وهذا الحديث لا نقل أصح منه، ولا حجة في اللغة أثبت من قول عمر. وقد جاء في شعر ذي الرمة. بأضيع من عينيك للماء كلما (١) وقوله: وإضاعة المال (٢). قال مالك: هو إنفاقه فيما حرم الله. وقيل: إنفاقه في الباطل والسرف. وقيل: ترك القيام على ماله وإهماله. وقيل: المال هنا ما ملكت اليمين من الحيوان كله لا يضيعون فيهلكون. وقيل: هو دفع المال لربه إذا كان سفيهًا ونحوه ممن يضيعه. وقوله: من ترك ضياعًا فعليّ (٣): بفتح الضاد هم العيال، سموا باسم الفعل ضاع الشيء ضياعًا أي: من ترك عياله عالة وأطفالًا يضيعون بعده وأما بكسر الضاد فجمع ضائع، والرواية عندنا: بالفتح وهو الوجه، وفي الرواية الأخرى: من ترك ضيعة (٤) أي: عيالًا ذوي ضيعة أي: قد تركوا وضيعوا مصدر أيضًا يقال: ضاع عيال الرجل ضيعة وضياعًا، وأضعتهم تركتهم وأضعت الشيء تركته، وليس كل ترك ضياعًا. وقوله: بدار هوان ولا مضيعة (٥) أي: حالة ضياع لك وترك يقال: هم بضيعة ومضيعة. قوله: وعافسنا الأزواج والأولاد والضيعات (٦) أي: حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به، والضيعة كل ما يكون منه معاش الرجل من مال وصنعة وقول ربيعة: لا ينبغي لمن عنده علم أن يضيع نفسه معناه: يهينها أي: لا يأتي بعلمه أهل الدنيا ويتواضع لهم، ويحتمل أن يريد إهمالها وترك توقيرها، وتعظيم ما عنده من علم حتى لا ينتفع به فيه. (ض ي ف) قوله: ضاف رسول الله ﷺ ضيف (٧) أي: نزل به وطلب ضيافته، وتضيف أبو بكر رهطًا (٨) أي: اتخذهم أضيافًا، يقال: ضفت الرجل: إذا طلبت ضيافته، ونزلت به،

стр. 759

وأضفته: أنزلته للضيافة، وضيفته بمعنى وقيل: ضيفته: أنزلته بمنزلة الأضياف. ويقال: هؤلاء ضيفي وضيوفي وأضيافي وضيفاني، والضيف يقع على الواحد والجميع، وقد يثني ويجمع. قوله: مضيف ظهره إلى القبلة (١) أي: مسند. وقوله: حين تضيف الشمس للغروب (٢) أي: تميل. فصل مشكل أسماء الأماكن (ضجنان) بفتح الضاد وسكون الجيم ونونين، جبيل على بريد من مكة. (قدوم ضان) ويروى ضال. فأما بالنون غير مهموز: بفتح القاف وهو رواية الأكثر، وهي رواية المروزي مع ضم القاف وتخفيف الدال، ولجميعهم في كتاب المغازي من رأس ضان. قال الحربي: ضان جبل ببلاد دوس وقدوم: بفتح القاف، ثنية به ونحوه لأبي ذر الهروي، وضبطه الأصيلي: بضم القاف. وقال: كذا ضبطه أبو زيد في كتابه. قال على هذا، ومعناه من القدوم أي: جاءنا من هذا الموضع، ومن رواه رأس يصحح خلاف هذا، وما قاله الحربي قبل. ووقع في موضع آخر: رأس ضال باللام، كذا لابن السكن والقابسي والهمداني، زاد في رواية المستملي: والضال السدر وهو أيضًا وهم، وما تقدم من تفسير الحربي أولى، وقد قال بعضهم: إنه يقال ذلك في الجبل ضان وضال بالنون واللام، وتأوله بعضهم: أنه الضان من الغنم، وجعل قدومها رؤوسها أي: المتقدم منها. وروى الحرف قبله وبر: بفتح الباء أي: شعر رؤوسها، وهذا بعيد وتكلف وتحريف. فصل مشكل الأسماء والكنى والأنساب في هذا الحرف (ضمرة بن سعيد) وأبو ضمرة: بفتح الضاد وسكون الميم مثل: تمرة. (وضرار بن مرة) بكسر الضاد وراءين مهملتين خفيفتين. (وضباعة بنت الزبير) بضم الضاد وتخفيف الباء بواحدة. (وضماد) الذي كان يرقي من الريح: بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الميم وآخره دال. (وضمام) مثله: بكسر الضاد وتخفيف الميم وآخره ميم أيضًا، ذكره في حديث الإيمان والفرائض. (وبنو الضبيب) بضم الضاد مصغر وباءين بواحدة بينهما ياء التصغير. (وبنو الضباب) بكسرها وأوس بن (ضمعج): بفتح الضاد وسكون الميم وفتح العين المهملة وآخره جيم. (وضبة بن محصن) بفتح الضاد وباء بواحدة.

стр. 760

(ويحيى بن الضريس) بضم الضاد وفتح الراء وياء التصغير وآخره سين مهملة. (وأبو الضحى) بضم الضاد وسكون آخره مقصور. (وضريب بن نقير) بضم الضاد وفتح الراء وآخره باء بواحدة، وقد ذكرنا أباه في حرف النون، ومن قال إنه يقال بالفاء والقاف، والقاف أشهر. وفي حديث: لا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، عن أبي النضر السلمي، كذا للقعنبي، وعند يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ، عن ابن النضر، واختلفت فيه الرواية عن ابن القاسم، فعند الدباغ، عن أبي، وكذا عند بعض رواة يحيى، وقد اختلف في نسبه أيضًا: هل بضم السين أو فتحها، وهو رجل مجهول بكل حال. وقيل: هو محمد بن النضر، ولا يصح. وفي حديث مدعم أهداه له أحد بني الضباب، كذا عند البخاري في غزوة خيبر، وصوابه بني الضبيب -كما تقدم-. (وأشيم الضبابي) بكسر الضاد وباءين بواحدة. (والضبعي) حيث وقع: بضم الضاد وفتح الباء ينسب إلى ضبيعة. (والضبي) حيث وقع: بفتح الضاد وباء بواحدة، وكذلك سلمان بن عامر الضبي، إلا أن عند القابسي فيه تغييرًا، فأصلحه على الصواب، وذكر مسلم في باب: أسلم وغفار ومزينة: حدثنا سيد بني تميم محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي، كذا وقع وكذا ذكره البخاري في التاريخ، ولا يجتمع ضبة مع تميم إلا في إلياس بن مضر، فإن ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. وفي قريش أيضًا: ضبة بن الحارث بن فهر، اللهم إلا أن يكون جارًا لضبة أو حليفًا لهم فعرف به، وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري: بفتح الضاد وسكون الميم، وكذلك عمير بن سلمة الضمري، وضمرة بطن من كنانة.

стр. 761

حرف العين العين مع الباء (ع ب أ) قوله: لا يعبأ الله بهم (١) أي: لا يبالي. وقيل: لا وزن لهم عنده، والعبء: بكسر العين الثقل. وقوله: بعباءة (٢)، وفي العباء ممدود. قال ابن دريد: العباء: هو كساء معروف والجمع أعبية. قال الخليل: العباية: ضرب من الأكسية، فيه خطوط سود، وأدخله الزبيدي في حرف الياء وغير المهموز. وقال غيره: العباءة هي لغة فيه، ويقال: كل كساء فيه خطوط، فهو عباية. (ع ب ب) قوله: يعب فيه ميزابان يعني: الحوض، ذكرناه في حرف الثاء للاختلاف في روايته، ومعنى يعب: يصب. قال الحربي: أي: لا ينقطع جريهما، ومنه: كره العب في الشرب، وهو الشرب بنفس واحد. (ع ب ث) قوله: عبث في منامه (٣)، قيل: معناه اضطرب بجسمه، ويحتمل أنه اختص ذلك بيديه، وحركهما كالدافع أو الآخذ. (ع ب د) قوله: نهبي ونهب العبيد (٤) مصغر: اسم فرس. (ع ب ر) تعبير الرؤيا ودعني أعبرها (٥)، يقال: عبرت الرؤيا عبرًا، وعبرتها مخفف ومثقل أي: أعلمت بما يكون من دليلها. وقوله: أروني عبيرًا (٦) أي: إيتوني به، والعبير: طيب معلوم من أخلاط تجمع بالزعفران قاله الأصمعي. وقال أبو عبيدة: هو الزعفران وحده عند الجاهلية. قوله: في حديث الخضر: وجد معابر صغارًا (٧) أي: مراكب يعبر فيها من ضفة إلى

стр. 762

أخرى، وهو بين في الحديث. وقوله: حتى يعبّر عنه لسانه (١) أي: يبين. (ع ب ط) قوله: دم عبيط (٢) أي: طري غير متغير، وكذلك لحم عبيط (٣) مثله. (ع ب ق) قوله: فلم أر عبقريًّا يفري فريه (٤). قال أبو عمر: يقال: هذا عبقري قوم كقوله: سيد قوم وكبيرهم وقويهم. قال أبو عبيدة: العبقري من الرجال الذي ليس فوقه شيء. وقيل: هو الرجل النافذ الماضي. فصل الاختلاف والوهم قوله: في سبب غسل الجمعة: فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح (٥)، كذا للفارسي، والنسفي في رواية، ولغيره: فيأتون في الغبار ويصيبهم الغبار والعرق فتخرج (٦)، وكذا الرواية للفربري، وحكاه الأصيلي عن النسفي وهو وهم، والصواب الأول. في بدء الوحي وكان يعني: ورقة يكتب من الإنجيل بالعبرانية -ما شاء الله- كذا وقع هنا، وصوابه بالعربية وهو وجه الكلام ومفهومه، وكذا تكرر في غير هذا الموضع في الكتاب في التعبير والتفسير، وكذا ذكره مسلم، وفي البخاري في كتاب الأنبياء: وكان يقرأ الإنجيل بالعربية (٧)، وكذا لكافة رواته، وعند ابن السكن: بالعبرانية (٨). وقال الداودي: معنى قوله: وكان يكتب من الإنجيل بالعبرانية أي: الذي يقرأ بالعبرانية فينقله بالعربية. وقوله: في حديث خالد: احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله أكثر الروايات بباء بواحدة، وعند الحموي والمستملي: أعتده (٩) بالتاء باثنتين فوقها جمع عتد: بفتح العين وهو الفرس الصلب. وقيل: المعد للركوب. وقيل: السريع الوثب، وصححه بعضهم ورجحه. وقال: أي: خيله، وقد جاء في بعض الروايات: احتبس رقيقه ودوابه، وهذا يعضد الرواية والتفسير، وجاء في كتاب مسلم من رواية أبي الزناد: واعتاده بمعناه. وقيل: العتاد كل ما يعد من مال وسلاح وغيره، وقد روي: وعتاده. وفي رواية أبي عبيد: ورقيقه ودوابه. وقوله: في حديث أم زرع وعبر جارتها: بعين مهملة مضمومة وباء بواحدة، كذا تقيد في كتاب أبي علي الجياني، وكذا رواه ابن الأنباري. وفي روايتنا عنه كافة شيوخنا، وعقر: بفتح العين والقاف، وكذا في سائر

стр. 763

النسخ، ورواه النسائي غير: بفتح الغين المعجمة والياء باثنتين تحتها، وفسر ابن الأنباري الرواية الأولى بوجهين: أحدهما من الاعتبار وإن جارتها ترى من حسنها وجمالها وعفتها ما تعتبر به، والآخر من العبرة أي: أنها ترى من ذلك ما يغيظها ويبكيها حسدًا، كما قال في الرواية المشهورة: غيظ جارتها، وأما رواية الجماعة عقر، بالقاف فمعناه: لما دهش جارتها. يقال: عقر فلان إذا خرف من فزع، وفي العين: دهش ويكون أيضًا من العقر وهو الجرح أو القتل، ومنه قولهم: كلب عقور، وصيد عقير، وسرج معقر إذا كان يجرح ظهر الدابة، وهو من معنى ما تقدم أي: يجرح ذلك قلبها أو يدهشها قريب من المعنى الأول، وأما رواية النسائي غير فمن الغيرة، وهو بمعنى ما تقدم، والغيرة والغير والغار بمعنى: وأرى الشيخ ﵀، قلد فيه ابن الأنباري فأصلحه على ما شرحه إذ لم يتكلم غيره، ولا هو على هذه الألفاظ التي شرحناها من غير روايته. وإذا كانت هذه المعاني صحيحة مع موافقة الرواية فلا وجه للتغيير والإصلاح. قوله: ما رأيت أحدًا أرحم بالعباد من رسول الله ﷺ ، كذا لبعض رواة مسلم، ولكافة شيوخنا: بالعيال (١) وهو أوجه وأشبه بمساق الحديث، بدليل ما بعده، وفي خبر موسى والخضر في مسلم: أنا أعلم بالخبر من هو أو عند من هو، كذا لهم، وعند السمرقندي: أو عبر بالباء وهو وهم. وفي فضائل أسامة: قال ابن عمر حين رأى ابنه محمد بن أسامة: ليت هذا عبدي، كذا للنسفي بالباء، وللباقين عندي بالنون والأول أوجه. العين مع التاء (ع ت ب) قوله: كان يقول عند المعتبة (٢): بفتح التاء والميم، وعتب الله عليه (٣)، وعتبوا عليه (٤)، ولعله يستعتب (٥)، العتب الموجدة وعتبت عليه عتابًا وعتبًا ومعتبة، وعاتبته معاتبة وعتابًا، ذكرت ذلك له وعنفته عليه، وواخذته به، وأعتبته إعتابًا وعتبي: بالضم مقصورًا إذا أرضيته من موجدته عليك، ومنه قوله: لعله يستعتب أي: يعترف ويلوم نفسه ويعتبها، وفي كتاب الأصيلي مصلحًا: بضم الياء أوله وهو وهم بين، والصواب فتحها، وكذا قيدها كافتهم، ومجاز هذا اللفظ في حق الله تعالى في قوله عتب الله بمعنى التعنيف والمواخذة، وقد يتأول فيه ما يتأول في السخط والغضب، أما إرادة عقابه ومؤاخذته بذلك أو فعل ذلك به، لكن هنا في العتب، أظهر ما فيه أن يرجع إلى الكلام والتعنيف له والمؤاخذة بذلك على قوله، كما جاء مفسرًا في الحديث. (ع ت د) تقدم تفسير اعتاده واعتده.

стр. 764

وقوله: في عتيدتها (١) هي ما تجعل فيه المرأة طيبها وما تعده من أمرها، والعتيد الحاضر المعد. قال صاحب العين: العتاد الذي يعد لأمر، ومنه: عتيدة الطيب. قال الهروي: عتدت وأعتدت واحد. وقوله: في الضحايا فبقي عتود (٢): بفتح العين، هو من ولد المعز قبل أن يثني إذا بلغ السفاد. وقيل: إذا قوي وشب. وقيل: إذا استكرش، وبعضه يقرب من بعض، وجمعه عدان، والأصل عتدان، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: جذع. (ع ت ر) قوله: لا فرع ولا عتيرة (٣): بفتح العين وكسر التاء. قال أبو عبيد: هي الرجبية كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب، يتقربون بها وكانت في أول الإسلام فنسخ ذلك. وقال بعض السلف ببقاء حكمها، ويأتي تفسير الفرع. وقيل: العتيرة نذر كانوا ينذرونه لمن بلغ ماله كذا رأسًا، أن يذبح من كل عشرة منها رأسًا في رجب. وقال البخاري في التفسير: العتير الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير. (ع ت ل) قوله: عُتُلٍّ جَوَّاظ (٤) مر تفسير الجواظ، وأما العتل: فهو الجافي الغليظ. وقيل: الجافي الشديد الخصومة اللئيم، وقيل: الأكول. وقيل: العتل: الشديد من كل شيء. (ع ت م) قوله: العتمة وعتمة الليل، وأعتم رجل عند رسول الله ﷺ (٥)، وأعتم النبي ﵇ بالعتمة (٦)، ولا يقدم الناس حتى يعتموا (٧)، ويعتمون بالإبل (٨). عتمة الليل: ظلمته، وحتى يعتموا يأتون حينئذ ويعتمون الإبل أي: يحلبونها حينئذ، وكذا جاء في حديث: وإنما يعتم بحلاب الإبل (٩)، وإنما كانوا يفعلون ذلك انتظارًا للطارق والضيف، فيصيب من ألبانها، يقال: عتم الليل يعتم: إذا أظلم، وأعتم الناس: إذا دخلوا في ظلمة الليل. وقيل: بل سميت الصلاة عتمة لتأخير وقتها، يقال: عتم الرجل قرأه إذا أخّره، وعتمت الحاجة وأعتمت: تأخرت. وقال بعضهم: عتمة الليل: ثلثه وأعتم الرجل: إذا جاء حينئذ. وقيل: معناه يبطئون بها. قال أبو عبيد: العائم:

стр. 765

البطيء، ومنه قيل: العتمة وما عتم في فعل، كذا أي: ما لبث. وقال الزبيدي: كانوا يسمون تلك الحلبة العتمة، باسم عتمة الليل. قال: فإنما يقع الاسم على حلاب الإبل، لا على الصلاة، وقال ابن دريد: عتمة الإبل رجوعها عن المرعى. (ع ت ق) قوله: صفحة العاتق (١) وعلى عاتقه: بكسر التاء، هو من المنكب إلى أصل العنق، هذا قول أبي عبيدة. وقال الأصمعي: هو موضع الرداء من الجانبين. قوله: يخرجن العواتق (٢)، العواتق من النساء: الجواري اللاتي أدركن. وفي البارع: العاتق من النساء التي لم تبن عن أهلها. وقال أبو زيد: هي التي بين التي أدركت والتي عنست، والعائق: التي لم تتزوج. قال ثعلب: سميت بذلك لأنها عتقت من خدمة أبويها، ولم تملك بعد بنكاح. وقال الأصمعي: هي فوق المعصر. وقال ثابت: هي البكر التي لم تبن إلى زوج. وقال الخليل: جارية عاتق أي: شابة. وقال الخطابي: العاتق الجارية حين تدرك. وقيل: اللواتي أشرفن على البلوغ. قوله: هن من العتاق الأول (٣) أي: من أول ما أنزل من القرآن. وقيل: من قديم ما تعلمت وقرأت من القرآن، والأول أشبه لقوله بعد: وهن من تلادي أي: مما تعلمت. فقد جاء بهذا المعنى ولا وجه لتكراره. والعتيق: القديم، وقد يكون هنا بمعنى الشريفات الفاضلات، والعرب تقول لكل متناه في الجودة: عتيق، وسميت الكعبة: البيت العتيق بذلك. وقيل: لأنه أعتق من الجبابرة أي: من تجبرهم فيه، فلا يدخله أحد ولا يصل إليه إلا ذل عنده، وذهبت نخوته، وطاف به. وقيل: لأنه أعتق منهم فلا يدعي جبار ملكه وإضافته إليه. وقيل: لأنه أعتق من الغرق بعهد نوح ﵇، وقد يحتمل أنه بمعنى: القديم. ولذلك قيل لمكة: أم القرى، والقرية القديمة. وقال الله تعالى فيه ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] الآية. وسمي أبو بكر عتيقًا. قيل: اسمه. وقيل: الجمال وجهه. والعتيق: الحسن. وقيل: لأنه عتيق الله من النار. وقيل: عتيق قديم في الخير، وقيل: لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته قالت: اللهم هذا عتيقك من الموت، فهبه لي. وقيل: لشرفه، وإنه لم يكن في نسبه عيب. وقوله: حملت على فرس عتيق في سبيل الله (٤) أي: متناه في الجودة، كما تقدم تفسيره. وقوله: وإلا فقد عتق منه ما عتق (٥): بفتح العين والتاء في البارع. يقال: عتق المملوك يعتق عتقًا وعتاقة: بالفتح فيهما. قال الخليل: وعتاقًا: بالفتح أيضًا. قال غيره: والاسم العتق: بالكسر والعتاق: بالفتح، ولا يقال:

стр. 766

أعتق ولا عتق. وقد أعتقه مولاه وأعتق فهو معتق وعتيق. فصل الاختلاف والوهم قوله: الذهب العتق: بضم العين والتاء مخففة أي: القديمة جمع عتيق، وفي رواية بعض الشيوخ في الموطأ: بفتح التاء مشددة والأول أصوب. وقوله: في أعلام الحرير: فيما عتمنا أنه يعني الأعلام (١)، كذا عند القاضي الشهيد: بتاء مشددة وميم ساكنة، وكذا عند أبي بحر، إلا أن عنده فما، وعند الطبري فما علمنا أنه يعني الأعلام، وعند غيره مثله إلا أنه قال: يعني الأعلام. ورواية القاضي وأبي بحر الصواب، وعند بعضهم أي: ما ترددنا ولا أبطأنا في فهم مراده بذلك. قال أبو عبيد في المصنف. وقال بعضهم: لعل صوابه وأعلمنا، وفي فوائد ابن المهندس: فأعلمنا أنه يعني الأعلام. وفي باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين يقوم عليه قيمة عدل على العتق، وأعتق منه ما أعتق كذا للأصيلي، ومثله لأبي ذر والنسفي والقابسي وعبدوس، إلا أن عند أبي الهيثم والنسفي: على المعتق، ومنهم من يقول: وعتق وبعضهم: وأعتق، وكل هذا فيه تغيير، وصوابه رواية ابن السكن، قيمة عدل على المعتق، وإلا أعتق منه ما أعتق (٢)، كما جاء في سائر الأبواب. وقوله: في حديث أبي كريب في صلاة النبي ﷺ في ثوب واحد، مشتملًا به واضعًا طرفيه على عاتقيه (٣)، كذا لهم، وعند السمرقندي: عاتقه، والصواب الأول بدليل قوله في الحديث الآخر: مخالفًا بين طرفيه وعلى منكبيه. العين مع الثاء (ع ث ر) قوله: يلتمس عثراتهم (٤): بفتح الثاء أي: سقطاتهم وزلاتهم، يريد عيوبهم. وقوله: في الزكاة: وما كان عشريًّا ففيه العشر (٥): بفتح العين والثاء، وحكى ابن المرابط فيه، سكون الثاء، وهو ما سقته السماء من النخل والثمار، لأنه يصنع له شبه الساقية تجمع ماء المطر إلى أصوله يسمى العاثور. وقول مسلم: كما قد عثر فيه أي: اطلع، قال الله تعالى ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ [المائدة: ١٠٧] أي: اطلع ووجد وأكثر ما يستعمل في وجود ما كتم وأخفى. (ع ث ل) وقوله: في الجراح أي: برئت على عثل: بفتح العين والثاء أي: اثر وشين، وأصله الفساد. ويقال: عثم بالميم أيضًا والثاء ساكنة وهو في الأثر، والشين بالميم أشهر. فصل الاختلاف والوهم قول مسلم: فيقذفونه إلى قلوب الأعتياء، كذا عند الطبري: بالعين المهملة وتاء باثنتين فوقها، وعند العذري: الأغنياء بالمعجمة ونون

стр. 767

وكلاهما وهم، وصوابه رواية السمرقندي، ومن وافقه الأغبياء بالمعجمة والباء بواحدة أي: العامة والجهلة الذين لا يفهمون العلم، ويدل عليه قوله آخر الكلام، وقد فهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها. العين مع الجيم (ع ج ب) قوله: إلا عَجْب الذنب (١): بفتح العين وسكون الجيم وآخره باء بواحدة، ويقال: بالميم أيضًا، وكذا رواه بعض رواة القعنبي في الموطأ، هو العظم الحديد أسفل الصلب، وأعلى ما بين الإليتين مكان الذنب من ذوات الأربع من الحيوان. وقوله: عجب ربكم وعجب من فعلكما مثل قوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [الصافات: ١٢]. على قراءة من رفع قيل: عظم ذلك عنده، وقيل: عظم جزاؤه سمي الجزاء عجبًا. (ع ج ج) قوله: عجاجة الدابة (٢) أي: غبارها الذي تثيره حوافرها: بتخفيف الجيم. (ع ج ر) قوله: يعتجر بعمامته (٣) هو ليُّها فوق الرأس، دون حنك مأخوذ من عجر المرأة، وهو ليها له على رأسها، وحكى الحربي، أنه إرخاء طرفي العمامة أمامه، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله. وقوله: اذكر عجره وبجره (٤)، العجر: العقد تجتمع في الجسد، وقيل: في الظهر والبجر مثله، وقيل: في البطن ومعناه: اذكر عيوبه. وقيل: أسراره، وقد قدمناه في حرف الباء مستوعبًا. (ع ج ز) قوله: عجز المسجد، وعلى عجز الراحلة، وعجز الناقة أي: مؤخره، وعجز كل شيء مؤخره: بفتح العين وضم الجيم وإعجاز الأمور: أواخرها، وكذلك عجز الدابة والرجل، ومنه: فقعد على عجزها (٥) يعني الناقة أي: مؤخرها، ويقال للمرأة: عجيزتها. قال ابن سراج: ولا يقال للرجل، وحكى المظفر في كتابه أنه يقال: عجيزة الرجل أيضًا يقال: عجز وعجز وعجز وعجز. وقوله: إن عجوزًا من عجز يهود (٦): بضم العين والجيم جمع عجوز. وقوله: في الجنة: لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وعجزهم وسقطهم (٧): بفتح السين والقاف وفتح العين والجيم كله بمعنى، وسقط كل شيء رديه وما لا يعتد به منه، وعجزهم

стр. 768

جمع عاجز وهو الغبي. وفي الحديث الآخر: في بعض الروايات: وعجزتهم وهو بمعناه قيل: معناه العاجز في أمر الدنيا ويكون بمعنى قوله: أكثر أهل الجنة البله قيل: في أمر الدنيا والأولى في هذا كله أنها إشارة إلى عامة المسلمين وسوادهم، لأنهم غافلون عن أمور لم تشوّش عليهم دياناتهم، ولا أدخلتهم فطنتهم في أمور لم يصلوا بها إلى التحقيق، فيكونوا من أهل عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والعلماء وهم أقل أهل الجنة، ولا وقفت بهم على الأصول، وحادت بهم عن السبيل فضلوا بكفر أو بدعة فهلكوا والله أعلم. وقوله: فتعجزوا عنها (١) أي: لا تطيقونها: بكسر الجيم وفتحها في الماضي، عجز يعجز. وقد قيل في الماضي: بكسر الجيم والفتح أعرف. قال الله تعالى ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ٣١]. ومنه قوله: كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيّس (٢) رويناه: بكسر الزاي والسين وضمهما، فمن ضم جعلها عاطفة على كل، ومن كسر جعلها عاطفة على شيء، وهي هنا على هذا بمعنى الواو، وتكون في الكسر خافضة وحرف جر بمعنى إلى وهو أحد وجوهها. والعجز هنا يحتمل أن يريد به عدم القدرة. وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به، وتأخيره عن وقته. قيل: ويحتمل أن يريد بذلك العجز والكيس في الطاعات، ويحتمل أن يريد به في أمور الدنيا والدين. وقوله: إن رعيت الجدبة أكنت معجزه (٣)؟ أي: قائلًا له ومعتقدًا فيه أنه فعل فعل العجاز غير الأكياس. وفي حديث ابن عمر: أرأيت إن عجز أو استحمق (٤) من هذا أي: لم يكن في فعله، وعجز عن فعل الصواب، وعَمِلَ عَمَل الحمقا. (ع ج ل) قوله: حتى يموت الأعجل مناه (٥)، كذا الرواية في الصحيحين، وهو الصحيح. وقال بعض المتعقبين: صوابه الأعجز: بالزاي، ولم يقل شيئًا، بل جهل الكلمة، وهي كلمة تستعملها العرب بمعنى الأقرب أجلًا، وهو من العجلة والاستعجال وهو سرعة الشيء، ومن أمثالهم في التجلد على الشيء والصبر قولهم: ليتني وفلانًا يفعل بنا كذا وكذا، حتى يموت الأعجل. ومنه قول الشاعر: ضربًا وطعنًا أو يموت الأعجل وفي الذبائح: أعجل أو أرن (٦): بفتح الجيم وسكون اللام على الأمر من العجلة بالذبيحة والإجهاز، وعل ما ذكرناه في حرف الهمزة، ورواية من رواه أو أدنى يكون: بفتح لام أفعل التي هي للمبالغة، وهو بمعنى الأول أي: ذكّ بأعجل ما ينهر الدم ويجهز على الذبيحة.

стр. 769

وقوله: فعجلت من خمارها (١) أي: تعجلت. قال الله تعالى ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤]. وقوله: فتوضؤوا وهم عجال (٢)، ويروى: عجالي، هما بمعنى عجالي: جمع عجلان. وقوله: يرتقي إليها بعجلة (٣)، هي مفسرة في الحديث، كالدرجة تصنع من جذع النخلة. (ع ج م) العجماء جبار (٤) ممدود أي: البهيمة يريد فعلها هدر، وقد فسرناه في الجيم سميت: عجماء لأنها لا تتكلم، ومنه: إذا ركبتم هذه الدواب العجم (٥)، وخصّها هنا بهذه الصفة لأنها لا تتكلم فتبين عن نفسها ما بها من مشقة، وفي الموطأ في الصغير والأعجمي الذي لا يفصح، وعند ابن أبي جعفر: والعجمي والأول أوجه. وقوله: فاستعجم القرآن على لسانه (٦) أي: ثقلت عليه كالأعجمي والأعجمي والأعجم: الذي لا يفصح، والذي في لسانه لكنة وإن كان عربيًّا، وأما العجمي فمن ينسب إلى العجم وإن كان فصيحًا بليغا، وهذا قول ابن قتيبة ومن وافقه من أهل اللغة. وقال أبو زيد: القيسيون يقولون: هم الأعجم ولا يعرفون العجم. قال ثابت: وقول أبي زيد أولى. قال الشاعر: مما تعتقه ملوك الأعجم قوله: من استعجم عليه القرآن أي: لم يفصح به لسانه. (ع ج و) قوله: العجوة: بفتح العين وسكون الجيم، ضرب من التمر من جيده. فصل الاختلاف والوهم في حديث الطلاق: فإذا رسول الله ﷺ في مشربة يرقى إليها بعجلتها، كذا لكافة الرواة، وفي نسخة أبي عيسى من مسلم بعجلة (٧) وهو الصواب، وقد تقدم تفسيره. قوله: في مسلم: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى حجرتي (٨)، ويروى: ألا نعجبك بالنون أي: نريك العجب، وأبو هريرة مبتدأ، كذا ضبطناه بالنون في البخاري، وغيره ألا نعجبك: بالنون. وفي غيره: أعجبك بالهمزة، وفي بعض كتب شيوخنا بالياء، وأبو هريرة فاعل، والمراد شأنه وقصته، وفي البخاري: جاء بلفظ آخر ذكرناه في حرف الهمزة، وقول القابسي فيه. في حديث الذي وجد مع امرأته رجلًا.

стр. 770

قوله: إن كنت لأعاجله (١)، كذا رواه الهوزني، ورواه الحميدي: لأعاجله والأول الصواب. العين مع الدال (ع د د) قوله: أعداد مياه الحديبية (٢): بفتح الهمزة العد: بكسر العين الماء المجتمع المعين، وجمعه أعداد، والأيام المعدودات. قال مالك: أيام التشريق وهي ثلاثة بعد النحر، قيل: سميت بذلك لأنه إذا زيد عليها في المقام كانت حضرًا، ولقوله ﵇: لا يبقى مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث. وقوله: في الفرائض: إن الإخوة الشقائق يعادون الجد بالإخوة للأب، ولا يعادونه بالإخوة للأم، يريد أنهم يحتسبون بهم في عدد الإخوة، ولا يحتسبون بالآخرين. ومثله قوله: وإن ولدي ليتعادون اليوم على نحو المائة (٣) يتفاعلون من العدد. وفي الديات: أعدد على ماء قديد عشرين ومائة (٤)، كذا ضبطناه هنا: بضم الهمزة والدال من عد الحساب. قال بعض شيوخنا: ويروى أعدد: بفتح الهمزة وكسر الدال من الإعداد والحضور. (ع د ل) قوله: لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا (٥): بفتح العين قيل: العدل: الفدية، وقيل: الفريضة. وقد تقدم تفسيره في حرف الصاد. قوله: وله أوقية أو عدلها (٦): بالفتح، ومن تصدق بعدل تمرة (٧) فالعدل: بالفتح المثل، وما عادل الشيء وكافأه من غير جنسه، وبالكسر ما عادله من جنسه وكان نظيره. وقيل: الفتح والكسر لغتان فيهما، وهو قول البصريين، ونحوه من ثعلب. وقوله: ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة (٨)، وأعدل وخبت وخسرت إن لم أعدل العدل (٩) الاستقامة وهو نقيض الجور يقال: منه عدل يعدل، فهو عدل، وهما عدل، وهم عدل، وهن عدل، وقد قيل: عدلان وعدول. وفي الحديث: قد عدلنا (١٠) معناه: كفرنا وأشركنا وجعلنا لله عدلًا ونظيرًا، والاسم منه عادل ومنه ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠] ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠] أي: يكفرون ويجعلون له عديلًا وشريكًا.

стр. 771

وقوله: نعم العدلان، ونعمت العلاوة (١) والعدل: بالكسر نصف الحمل على أحد شقّي الدابة، والحمل عدلان في جهتيها، والعلاوة: بكسر العين أيضًا ما جعل بين العدلين. وقيل: ما علق على العير، قاله الحربي، يريد بهذا ضرب المثل لمضمن. قوله: تعالى ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]. فالعدلان صلوات الله ورحمته مثلهما بذلك، لما كانتا من ثواب الله عليهم، ومن باب تفضله وإنعامه تعالى، وجعل العلاوة كونهم مهتدين لما كانت صفة للمذكورين من غير نوع الأولين، وإن كان الجميع بفضل الله وفعله وصادرًا عن رحمته وإنعامه. (ع د م) قوله: تكسب المعدوم (٢) أي: الشيء الذي لا يوجد تكسبه لنفسك، أو تملكه سواك على ما تقدم من اختلاف التأويل فيه، والرواية في تكسب في باب الكاف. وفي الحديث الآخر: من يقرض الملي غير المعدوم (٣)، كذا رواه بعض رواة مسلم ولغيره العديم (٤) وهو المعروف في الفقير والعدم: الفقر: بفتحهما وسكون الدال ويقال: بضم العين وسكون الدال أيضًا، والإعدام أيضًا. وقد أعدم الرجل: بفتح الهمزة والدال وهو معدوم، وعدم: بكسر الدال. (ع د ن) قوله: معادن العرب وتجدون الناس معادن (٥) أي: أصولها وبيوتها ومعدن كل شيء أصله، ومنه: معادن الذهب والفضة وغيرهما. وقوله: المعدن جبار (٦) أي: من انهار عليه من الأجراء فلا شيء على مستأجرهم، وجنة عدن، ودار عدن، أي: دار إقامة وبقاء لا تفنى ولا تبيد، وأصل العدن: الثبوت والإقامة، ومنه سمي لثبوت ما فيه به وقيل: لإقامة الناس عليه لاستخراجه. (ع د و) قوله: عدا حمزة على شارفي (٧) أي: ظلمني، والعدوان تجاوز الحد في الظلم ومنه ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي: غير مجاوز حدود الله له في ذلك. وقوله: لا عدوى (٨)، يحتمل النهي عن قول

стр. 772

ذلك واعتقاده، والنفي لحقيقة ذلك كما قال: لا يعدي شيء شيئًا (١). وقوله: فمن أعدى الأول (٢)، وكلاهما مفهوم من الشرع، والعدوى ما كانت تعتقده الجاهلية من تعدي داء ذي الداء، إلى ما يجاوره ويلاصقه ممن ليس فيه داء، فنفاه ﵇ ونهى عن اعتقاده. وقوله: له عدوتان (٣). وقوله: تعادى بنا خيلنا (٤): بفتح التاء والدال أي: تجري، والعادية: الخيل تعدو عدوًا، وعدوًا أي: تجري، والعداء: بفتح العين وكسرها ممدود الطلق من الجري، وأصل التعادي التوالي. وقوله: ما عدا سورة الحدة (٥) أي: ما خلا ذلك منها، وغير ذلك منها، وسورة الحدة هيجان الغضب وثورانه. وقوله: استعدى عليه (٦) أي: رفع أمره للحاكم لينصره، وأعدى الحاكم فلانًا على فلان نصره. وقوله: فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضاة فتكابوا عليها (٧) أي: فلم يتجاوزوا. فصل الاختلاف والوهم في باب النظر إلى المرأة: معي سورة كذا، وسورة كذا، عادها كذا لكافتهم هنا، وعند الأصيلي: عددها. في باب: إذا أسلمت المشركة ثم أسلم زوجها في العدة (٨)، كذا لهم، وعند الأصيلي في البخاري: ثم أسلم زوجها من الغدو الأول المعروف، وهو صحيح. قوله: في حديث مسيلمة: ولن تعدو أمر الله فيك (٩) أي: لن تجاوزه، كذا رويناه في جميع روايات البخاري، وفي كتاب مسلم: ولن أتعدى أمر الله فيك (١٠)، ورجح الكناني رواية البخاري قال: ولعل ما في كتاب مسلم: ولن تعدا فزيدت الألف وهمًا. قال القاضي ﵀: الوجهان صحيحان إن شاء الله تعالى: لن تعدو أمر الله أنت في خيبتك مما أملته من النبوة، وهلاكك دون ذلك، أو بما سبق من أمر الله وقضائه فيه من شقاوته، ولن أعدو أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته، مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو الشركة، ومن أن أبلغ ما أنزل الله وأدفع أمرك بالتي هي أحسن.

стр. 773

وقوله: في حديث كعب: ليتأهبوا أهبة عدوهم، كذا لابن ماهان، ولسائر الرواة: غزوهم (١): بالزاي وهما صحيحان. العين مع الذال (ع ذ ب) قوله: إنَّ الميِّت لَيُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْلِهِ (٢) قيل: هو على وجهه إذا كان ذلك بأمره ووصيته. وقيل: كان ذلك خاصًّا في كافر أي: أنه يعذب وهم يبكون عليه، وهو تأويل عائشة. وقيل: إنه يعذب بذلك، ويشفق منه إذا سمعه ويرقّ له قلبه، وهو دليل حديث قبله. وقيل: هو تقريره وتوبيخه على ما يثني به عليه ويندب. وقيل: يعذب بالجرائم التي اكتسبها من قتل وغصب وظلم، وكانت الجاهلية تثني به على موتاها. (ع ذ ر) قوله: استعذر من ابن سلول (٣). وقوله: من يعذرني من رجل (٤)؟ قال في البارع أي: من ينصرني عليه، والعذير: الناصر. وقال الهروي: معناه من يقوم بعذري إن كافأته على سوء فعله. ويقال: عذرت الرجل وأعذرته: قبلت عذره ومعذرته، وعذر الرجل وأعذر إذا أذنب فاستحق العقوبة، وعذر، إذا أبدى عذرًا، وأغذر قصر وأعذر وعذر: كثرت عيوبه. وقوله: العذراء والعذارى من الأبكار من النساء، وعذرتهن بكارتهن، وبذلك سمين، عذاري، وبه سميت الجامعة من الأغلال: عذراء، لضيقها وقيل لكل أمر ضاق إليه السبيل تعذر. وقوله: أعلقت عليه من العذرة (٥): بضم العين. قال ابن قتيبة: هي وجع الحلق. وقال أبو علي: العذرة اللهات. وقال غيره: هو قريب من اللهات، وسيأتي تفسير أعلقت ومثله، ويسقط به من العذرة. وقوله: لا أحد أحب إليه العذر من الله (٦) أي: الإعذار والحجة وبينه قوله في آخر الحديث: من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل. (ع ذ ل) قوله: حين عذله العذل، والعذل: اللوم. قوله: أنا عذيقها المرجب (٧)، وكم من عذق مذلل لأبي الدحداح (٨)، العذق: بالفتح النخلة بنفسها، وبالكسر العرجون، وقد اختلف في عذيقها: هل هو تصغير عذق أو عذق، وتقدم

стр. 774

تفسيره وتفسير الموجب قبل. وقوله: وأشركته حتى في العذق (١)، ووقع عند الأصيلي بالكسر، ولغيره: بالفتح وهو الصواب هنا والأظهر. وقوله: فأعطته عذاقًا (٢) وعذاقها: بكسر العين جمع عذق بالفتح، وهو النخلة نفسها، ويجمع عذوق أيضًا وأعذاق. وقيل: إنما يقال للنخلة: عذق إذا كانت بحملها، وللعرجون عذق إذا كان تامًّا بشماريخه وتمره، وعذق ابن حبيق (٣): بفتح العين: نوع من التمر رديء وعذق ابن زيد (٤) مثله نوع من التمر أيضًا. وفي حديث أبي طلحة: وجاء بعذق فيه رطب وتمر وبسر فقال: كلوا من هذا (٥): بكسر العين يعني العرجون. قال بعضهم: لعله بعرق بالراء أي: بزبيل لما ذكر من جمعه هذه فيه ولا ضرورة للتأويل فيه، فقد رواه الترمذي بقنو، وهو العرجون، وقد يكون في العرجون نفسه ما أرطب ويبس وعجل وما تأخر بعد فهو بسر. فصل الاختلاف والوهم قوله: وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، كذا رواه أصحاب يحيى عن مالك، في موطئه، وعند ابن وضاح: بقدر بالقاف والدال المهملة. وفي الجنائز: إن كان رسول الله ﷺ ليتعذر أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ (٦) كذا لأبي ذر. قال الخطابي: أي: يتعسر ويتمنع وأنشد: ويومًا عى ظهر الكثيب تعذرت (٧) ولسائر الرواة يتقدر من التقدير ليومها وانتظاره. قوله: في كتاب الأطعمة وبنو أسد تعذرني على الإسلام، كذا رواه بعضهم عن القابسي وهو وهم، وصوابه: ما للكافة تعزرني (٨): بالزاي أولًا أي: توقفني، وكذا جاء في غير هذا الموضع ومعناه: توقفني. وسيأتي تفسيره. قوله: في المنافقين ليلة العقبة وعذر (٩) مثله، كذا ضبطناه عن شيوخنا في مسلم، بفتح العين المهملة والذال المعجمة مفتوحة مخففة، ورواه بعضهم: عذر بتشديد الذال، ورواه بعضهم: غدر بالمعجمة والدال المهملة من الغدر. قول أبي جهل: أعذر من رجل قتله قومه، كذا للقابسي وعبدوس والحموي وابن السماك، ولسائر رواة الصحيحين وغيرهما: أعمد وهو المعروف ومعناه: هل زاد أمري على عميد قوم قتله قومه؟ أي: لا عار علي في هذا، وقيل:

стр. 775

معناه أعجب، وأما أعذر: فمعناه من المبالغة في الإبلاء والجد أي: أشد رجل بلاء في أمره قتله قومه يقال: أعذر الرجل: إذا أبلى، وعذر إذا قصر. العين مع الراء (ع ر ب) قولهم: أعربهم أحسابًا (١) أي: أصحهم. يقال: عربي بين العروبة، والعروبية بضم العين. وقوله: الجارية: العربة (٢) يفسره قولها بعد ذلك، الحريصة على اللهو، يقال: امرأة عاربة أي: ضاحكة، والعرب النشاط ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]. وقيل: فيهن هذا المعنى. وقيل: هن المتعشقات لأزواجهن. ويقال: الغنجة. وقوله: عرب بطن أخي (٣) يقال: عربت معدته وذربت، كله بكسر الراء إذا فسدت. وقوله: نهى عن بيع العربان (٤)، هو ما يقدم في السلعة والمنهي عنه ما كانت تفعله الجاهلية إن رضي البيع كان من الثمن، وإن أباه المشتري بعد وكرهه طاب العربان للبائع. يقال: عربان وعربون: بضم العين فيهما. ويقال: بالهمز مكان العين فيهما أيضًا، ويقال: بفتح العين والراء أيضًا، ويقال: أعربت في الشيء، إذا دفعت العربان فيه وعربته أيضًا. قال الأصمعي: وهو أعجمي عربته العرب. وقوله: ارتددت على عقبك وتعربت (٥) أي: لزمت البادية، وتركت الهجرة، وصرت من الأعراب. وقوله: التعرب في الفتنة (٦) أي: التبدي وسكنى البادية، وكان التعرب على المهاجر حرامًا، لخروجهم عن المدينة إلا بإذن النبي ﵇. وقوله: يكونون كأعراب المسلمين أي: كبواديهم الذين لم يهاجروا، ومنه إمامة الأعرابي أي: البدوي، وكل بدوي أعرابي وإن لم يكن من العرب، فإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم قلت فيه: غرباني، والأعجمي والعجمي منسوب إلى العجم، والأعجم الذي لا يفصح، وإن كان من العرب. (ع ر ج) قوله: فعرج بي إلى السماء (٧): بفتح الراء والعين، ويروى: بضم العين وكسر الراء معناه: ارتقى، والمعراج: الدرج، والمعراج قيل فيه: سلم تعرج به الأرواح. وجاء في الحديث: إنه أحسن شيء لا يتمالك الروح إذا رآه أن يخرج، وإنه إليه يشخص بصر الميت من حسنه. وقيل: هو الذي تصعد فيه الأعمال. وقيل في قوله تعالى ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] معارج
следующие страницы →