فهذا بغين معجمة مفتوحة بعدها نون مكسورة بعدها ياء مشددة، والزبير بن عدي عن أنس، ومصعب بن سعيد، وطلحة بن مصرف يروي عنه الثوري، وإسماعيل بن أبي خالد، ومالك بن مغول، وابن أبي زائدة، ذكره البخاري في الفتن، وكذلك ذكره مسلم، ويشتبه به الزبير بن عربي بالراء. عن ابن عمر. يروي عنه حماد بن سلمة، خرج عنه البخاري في الحج، وكذلك كل ما فيها غيره فهو: عدي، وابن عدي: بفتح العين وكسر الدال إلا حبيب بن عربي وابنه يحيى بن حبيب بن عربي، فهذا براء مفتوحة بعدها باء مكسورة بواحدة، وكذلك الزبير بن عربي المذكور. وقال الجرجاني في هذا، في روايته. الزبير بن عدي كالأول وهو خطأ، هذا بالدال كوفي، والأول بالراء بصري. وعدي بن عميرة: هذا بالدال واسم أبيه بفتح العين وكسر الميم، وعويم بن ساعدة، بضم العين بغير راء، وغيره عويمر بالراء. وعابس بن ربيعة، وابنه عبد الرحمن بن عابس: بباء بواحدة وسين مهملة، ومثله: امرؤ القيس بن عابس الكندي، وأما عائش: بياء باثنتين تحتها وشين معجمة، فعائشة أم المؤمنين. جاء في فضائل خديجة عند مسلم قول النبي لها. يا عائش رخم اسمها، ولك فيه وجهان: نصب الشين ورفعها، وسعيد بن عفير، بضم العين غير المعجمة بعدها فاء ومثله: اسم حمار النبي ﵇، وأما غفير مثله، إلا أنه بغين معجمة. ففي نسب أبي ذر الهروي، في سند البخاري، وزياد بن علاقة: بكسر العين وبالقاف، وعلقمة بن علاثة: بضم العين في اسم أبيه وبثاء مثلثة، ذكر مسلم في الغنائم. بنو عبس: بباء بواحدة ساكنة وفتح العين، وكذلك أبو عبس بن جبر، وهو في الحديث الآخر، فأدركني أبو عبس، ومن عداه: عيسى ومحمد ابن عرعرة مفتوح العينين. وعكاشة بن محصن: بتشديد الكاف وضم العين وتخفيف الكاف أيضًا، والتشديد أكثر. والوليد بن العيزار: بفتح العين وياء بعدها باثنتين تحتها ساكنة بعدها زاي وآخره راء مهملة. والعلاء بن الحضرمي: بفتح العين ممدود. وعتيك بن الحارث بن عتيك. وجابر بن عتيك. وعبد الله ابن عتيك، وعبد الله بن عبد الله بن جابر. ويقال: جبر بن عتيك، كلها بفتح العين وكسر التاء باثنتين فوقها. وعزرة بن ثابت. وكذلك عزرة عن حميد بن عبد الرحمن، وعن سعيد ابن جبير، وهو عزرة بن عبد الرحمن. وقيل: ابن دينار: بفتح العين وسكون الزاي بعدها راء. وعزة بنت أبي سفيان، ومولى عزة: بفتح العين وشد الزاي. وعُمارة بن غرية: بضم العين في الأول وفتح الغين المعجمة في اسم أبيه، وكسر الزاي بعدها وتشديد الياء باثنتين تحتها. ومثله: الحجاج بن عمرو بن غزية، ويشبهه عرية: بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء بعدها تصغير عروة. جاء في حديث عائشة في البخاري: وقالت له: يا عرية وعرينة القبيلة المعروفة: بضم العين وفتح الراء وبعد ياء التصغير نون. وعراك وابن عراك: بكسر العين، كذلك عتبان بن مالك، وقد ضبطناه من طريق ابن سهل: بالضم أيضًا. وسعيد بن أبي عروبة: بفتح العين وضم الراء وبعد الواو باء بواحدة. وحبان بن العرقة: بفتح العين وكسر الراء وفتح القاف. قيل: سميت بذلك لطيب ريحها، واسمها قلابة وتكنى بأم عطية. وقيل: أم عبد مناف، وقد ذكرناه في حرف الحاء، وابن عفراء ممدود. وعثام بن علي: بفتح
стр. 842
العين. وثاء مثلثة مشددة، وابنه علي بن عثام. وطلق بن غنام: بغين معجمة بعدها نون. وكعب بن عجرة: بضم العين وسكون الجيم بعدها راء. وابن عقبة: بضم العين. والمعلى ابن عرفان: بضم العين وسكون الراء وبعدها فاء. ومحمد بن أبي عتيق. وسليمان بن عتيق. ويحيى بن عتيق: بفتح العين مثل: لقب الصديق حيث جاء اسمًا أو كنية. وكل اسم فيه عمارة فبضم العين. وعُكل القبيلة: بضم العين وسكون الكاف، وكذلك عرينة القبيلة. وعضل: بفتح العين والضاد المعجمة قبيلة معروفة. وابن عجلان حيث وقع. وبنو العجلان: بفتح العين وسكون الجيم. والعبلات: بطن من بني أمية الصغرى من قريش، سموا بأم لهم اسمها عبلة. وإبراهيم بن أبي عبلة، وبنت أبي العِيص: بكسر العين بعدها ياء باثنتين تحتها وصاد مهملة، وعسعس ابن سلامة: بعينين مهملتين مفتوحتين وسينين مهملتين، ومحمد بن الفضل، عارم لقب له، براء مكسورة، وهو أبو النعمان، وإسماعيل ابن علية اسم أمه، وهو ابن إبراهيم. وربيع بن عميلة: بضم العين فيهما. وسفيان بن عيينة، وعيينة بن حصن، ويقال: عيينة بن بدر ينسب إلى جده الأعلى، وقد جاء مرة ذكره في البخاري وهو: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، واسمه فيما ذكر: سفيان وعيينة لقب له لإضاءة إحدى عينيه. وليس فيها عتيبة بناء باثنتين فوقها إلا ما جاء في حديث: خير دور الأنصار: سمعت أبا أسيد خطيبًا عند ابن عتيبة، كذا كان في كتاب شيخنا القاضي أبي عبد الله، فكتب عليه. قال أبو علي الجياني: صوابه عتبة، وعتبة عندنا عن جميع شيوخنا، وجاء في مسلم على الصواب. والحكم بن عتيبة مشهور. وعُصية: بضم العين وفتح الصاد وتشديد الياء باثنتين تحتها، قبيلة معروفة. وابن عبد ياليل: بياء باثنتين تحتها واللام الأولى مكسورة. وابن العلماء: بفتح العين ممدودًا صاحب ايلة. والعوام بن حوشب: بفتح العين وتشديد الواو. وعبد الله بن عكيم: بضم العين مصغرًا. وعارم بن الفضل: بالراء المهملة. والعداء بن خالد: ممدودًا مشدد الدال. وأبو إهاب بن عزيز، بفتح العين وزايين معجمتين، ويشتبه به محمد بن غرير الزهري: بضم الغين المعجمة وراءين مهملتين الأولى مفتوحة.
فصل عباس وعياش
وقع فيها عباس وعياش كثيرًا، فبالسين المهملة والباء بواحدة عباس بن سهل الساعدي، وعمرو بن عباس، وكثير بن عباس، وعباس بن الحسين، وأُبي بن عباس بن سهل. وعباس بن الوليد النرسي. وعباس بن فروخ. وعباس بن عبد العظيم. والقاسم بن عباس. وعباس الجريري في آخرين مشهورين، وبالشين المعجمة: عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وابنه عبد الله. وعياش بن عباس القتباني، عن أبي النضر، وأبي عبد الرحمن الحبلي، الأول بالمعجمة والأب بالمهملة، وابنه عبد الله، وعياش بن الوليد الرقام، عن عبد الأعلى، ووكيع والوليد بن مسلم، ومحمد بن فضيل، وهو عياش بن عبد الأعلى غير منسوب، وعياش بن عمرو عن إبراهيم التيمي، وزياد بن أبي زياد، مولى ابن عياش، وأبو بكر بن عياش، وأخوه حسن بن عياش، وعلي بن عياش، والنعمان بن أبي عياش، ومعاوية بن أبي عياش، وأبان بن أبي عياش، وعبد الله بن عياش، عن يزيد بن أبي حبيب، وإسماعيل بن عياش في آخرين، وفي الموطأ في طلاق
стр. 843
البكر: عن النعمان بن أبي عياش، كذا ليحيى، وأصلحه ابن وضاح بن أبي عياش، وهي رواية ابن الفخار، عن يحيى، وكذا ذكره البخاري ومسلم، ولم يذكر أحد منهم كنيته. وجاء في البخاري في باب: ما لقي للنبي ﵇: نا عياش بن الوليد، كذا للكافة، وعند الأصيلي والقابسي مهملين. قال الكلاباذي: وهو عياش الرقام. وفي باب: بعث أبي موسى: نا عباس بن الوليد، نا عبد الرحمن عن أيوب، كذا هو بالسين المهملة والباء بواحدة وهو النرسي المقدم، وذكر بعضهم فيه عن أبي أحمد أنه كان يقوله عياش بالشين، ولم يحك الأصيلي عنه، وعن المروزي معًا إلا عباس بالمهملة. قال: لكن أبا زيد قرأه بالشين لاسترخاء كان في لسانه، لا يقدر ينطق بالسين المهملة، وكان يعتذر من ذلك. وفي باب: الحلق والتقصير: نا عباس بن الوليد، نا محمد بن فضيل، كذا للقابسي وابن أسد بالسين المهملة والباء بواحدة، وعند الأصيلي: عياش بالمعجمة والياء، وهو الصواب هنا. وفي باب: احتلام المرأة في كتاب مسلم: نا عباس بن الوليد، كذا لكافة رواة مسلم: بالسين المهملة، وعند السمرقندي: نا عياش بن الوليد: بالشين المعجمة وهو هنا وهم، وصوابه هنا رواية الجماعة هو النرسي المقدم ذكره، وإن كان مسلم قد روى عن عباس بن الوليد النرسي هذا، وعن عياش بن الوليد الرقام، وهما يشتبهان إذا ترسل أسماؤهما ولا ينسبان. وفي باب: ما لقي من المشركين: نا عياش بن الوليد، كذا لأبي الهيثم: بالشين المعجمة، وهو مهمل عند الأصيلي والقابسي، وعند غيرهم: عباس: بالمهملة. وقال الكلاباذي: عياش بن الوليد الرقام. روى عنه البخاري: بصري سمع الوليد، وقال أبو ذر نحوه، وأما عباس بن الوليد بن مزيد، فبيروتي متأخر، لا أعلم أن البخاري ومسلمًا رويا شيئًا عنه، ولا نعلم له رواية عن الوليد.
فصل عمر وعمرو
ذكر فيها عمر وعمرو كثيرًا، ووقع الخلاف فيهما في مواضع. منها في غزوة الطائف: سفيان عن عمرو، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله بن عمرو قال: حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف، كذا لرواة ابن سفيان والجرجاني والنسفي والحموي، في حديث الطائف. وفي باب: التبسم والضحك، وكانت الواو هنا عند أبي أحمد ملحقة، وعند ابن ماهان والمروزي وأبي الهيثم والبلخي، عن عبد الله بن عمر. قال لنا القاضي أبو علي: وهو الصواب، وكذا ذكره البخاري في موضع آخر، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وحكى ابن أبي شيبة في مصنفه فيه: عن سفيان الوجهين. قال المروزي: ابن عمر في أصل الفربري. وقال البرقاني والدارقطني هو الصواب، وكذا أخرجه الدمشقي، وكذلك اختلف فيه في كتاب التوحيد، آخر باب المشيئة والإرادة على ما تقدم. وعند الجرجاني ابن عمرو مصححًا، ولغيره ابن عمر. وفي الصلاة بعد الصبح والعصر قول عائشة: وهم عمر، كذا لجماعة شيوخنا، ووقع في بعض النسخ من مسلم، وهم عمرو. والصواب الأول، لأن عائشة إنما وهمت حديث عمر بن الخطاب، وإنما وهم من وهم في هذا الحرف، لأن حديث عائشة جاء بعد حديث عمرو بن عبسة. وفي باب: الرخصة في الانتباذ في الجر: مجاهد بن أبي عياض، عن عبد الله بن عمرو، كذا للسجزي والسمرقندي وابن ماهان، وعند العذري
стр. 844
والكسائي والطبري ابن عمر. قال الجياني: الصواب ابن عمرو بن العاصي، كذا ذكره البخاري في الجامع. وفي باب: النفقة على الرقيق: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له. كذا عند شيوخنا، وأكثر النسخ. وفي نسخة عن ابن الحذَّاء: ابن عمر، والأول أصح. وفي باب: قتل الخوارج والملحدين: ابن وهب حدثني عمر: أن أباه حدثه، كذا لكافتهم، وفي أصل الأصيلي: حدثني عمرو، ثم بشر الواو. ورده عمر. وقال في عرضة مكة عمر. وفي باب: فَضل الجماعة: في حديث هارون الأيلي: ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر عمرو، والصواب الأول هو عمر بن عطاء بن أبي الخوار. وفي باب: فضائل أنس: نا أبو معن الرقاشي، نا عمر بن يونس، كذا لكافتهم، وعند الهوزني: نا عمرو والأول الصواب. وفي باب: الصلاة من الايمان: نا عمرو بن خالد، كذا للأصيلي، وعند القابسي: عمر قال. وكذا لأبي زيد، والصواب عمرو. وفي باب: الملائكة، حدثني ابن وهب. حدثني عمر عن سالم، عن أبيه، كذا للأصيلي والمستملي وأبي الهيثم، وعند الحموي: عمرو، والصواب الأول هو عمر بن محمد العمري. وكذا وقع منسوبًا عند النسفي وعبدوس، وكذا بينه الأصيلي وهو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وفي السلام: وقال عبد الله بن عمر: لا تسلموا على شربة الخمر، كذا للأصيلي وابن السكن، وعند القابسي والهوي والنسفي: ابن عمرو، وقيده الطرابلسي عن القابسي. وقال عبد الله بن عمر: ولا تسلموا: بنصب الواو وضم العين، فوافق الأصيلي في الاسم ونصب الواو لابتداء الكلام. وفي الوتر: مالك عن أبي بكر بن عمرو، عن سعيد بن يسار، كذا عند عبيد الله عن يحيى، وعند ابن وضاح، وبعض رواة يحيى، وسائر رواة الموطأ والصحيحين، عن مالك، عن أبي بكر بن عمر، وهو الصواب، وهو أبو بكر بن بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكذا جاء مبينًا منسوبًا عند ابن بكير. وفي الصلاة الوسطى: زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع، كذا لجملة الرواة، ووقع عندنا عن القاضي أبي عبد الله بن حمدين عمر، وعمرو معًا. وفي باب عمرو: ذكره البخاري وذكر فيه الخلاف. ومن قال: عمرو قال: لا يصح، وقول من قال فيه: ابن نافع أيضًا، والصحيح رافع. وفي باب، السلب عمرو بن كثير بن أفلح، كذا قال يحيى وجماعة من رواة الموطأ. وقال ابن القاسم والقعنبي وأكثرهم عمر: بضم العين. قال الحافظ أبو عمر: وهو الصواب، وأسقط الشافعي من روايته اسمه، فقال عن ابن أفلح: لأجل الوهم فيه. وفي باب: الأمر بالرقية: مالك عن يزيد بن خصيفة: أن عمرو بن عبد الله بن كعب أخبره، كذا ليحيى والقعنبي، وعند مطرف، وابن القاسم، وابن بكير: عمر والصحيح عمرو: بفتح العين، وكذا ذكره البخاري في التاريخ في باب عمرو وحده. وفي قتل الخوارج: نا يحيى بن سليمان، قال: نا ابن وهب، نا: عمر، كذا لهم، وعند الجرجاني عمرو. وفي الوكالات: وكتب عبد الله بن عمر، كذا للقابسي وعبدوس وللجماعة: ابن عمرو، وبفتح العين. وفي إحياء الموات: ويروى عن عمرو بن عوف، كذا لهم، وعند الأصيلي ويروى عن عمر وابن عوف: بضم العين وفتح الواو للعطف، والأول الصواب
стр. 845
وهو عمرو بن عوف المزني. وفي باب: يطوي الله الأرض. نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة عن عمر بن حمزة كذا لهم، وعند العذري: عمرو بن حمزة وهو خطأ، وهو عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، كذا قاله البخاري. وفي باب: القليل من الغلول: سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمر، كذا لهم، وعند الأصيلي: ابن عمرو، بفتح العين. وفي إثم من قتل معاهدًا: مجاهدًا عن عبد الله بن عمرو، كذا لهم، وعند النسفي والأصيلي: ابن عمر: بضم العين والصواب، وكذا على الصواب. جاء بغير خلاف في كتاب الحدود. وفي باب قوله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]. عن بكر بن عمرو المعاقري، كذا لجميعهم، وعند القابسي: عن بكر وعمر: بواو العطف، وهو وهم، والأول الصواب، وهو: بكر بن عمرو المعافري: بصري إمام جامعها. وفي باب: ميراث أهل الملل: وقال مالك في عمرو بن عثمان بن عفان، عمر بن عثمان هذا هو المشهور عن مالك، وكذا رواه القعنبي ومعن وغيرهما عنه. وفي رواية يحيى بن يحيى، وابن وهب، وابن القاسم: عمرو، وكذا قاله سائر الحفاظ غير مالك، وأصحاب التاريخ والنسب، وقد وقف عبد الرحمن بن مهدي مالكًا على ذلك، فأبى أن يرجع. وقال: نحن أعلم، كان ابن لعثمان يقال له: عمرو. وقال: أنا لا أعرف عمرًا من عمر، هذه دار عمرو، وهذه دار عمر. قال ابن أبي أويس: وهم مالك في ذلك، ولم يقله غيره، ولا يعرف لعثمان ابن اسمه عمرو، وقد رواه ابن بكير عمرو بن عثمان، أو عمر على الشك، ووافق مالكًا محمد بن سعد، كاتب للواقدي فذكر عمرو بن عثمان وولده، وذكر أيضًا عمر بن عثمان. قال: ومن ولده: زيد وعاصم، روى عنه الزهري، وله دار وعقب بالمدينة. وكان قليل الحديث. وفي باب: النهي عن أخذ الشعر والظفر لمن يضحي: نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا محمد بن عمرو الليثي، عن عمر بن مسلم، كذا لابن ماهان: بضم العين، وكذا تقيد في أصول شيوخنا في هذا الحديث، وغير ابن ماهان يقول: عمرو بن مسلم: بفتحها وكذا رواه مسلم في غير هذا الباب، في الحديث الآخر، عن مالك وغيره، وذكر عن شعبة فيه عن مالك، عمر أو عمرو على الشك. وقاله ابن أبي خيثمة: عمر بالضم. وقال ابن معين: عمرو، وهو قول مالك، وحكى البخاري فيه الوجهين. وقيل فيه: عمار بن مسلم قال أبو داود: اختلفوا على مالك، وعلى غيره، وأكثرهم يقول فيه: عمرو، وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الجندعي. وفي حديث: إنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعًا، مسلم. ونا أبو بكر بن نافع، نا عمر بن علي، ونا عبد بن حميد، ثم قال آخرًا. وفي حديث عمر بن علي، كذا عند جميع شيوخنا، وفي بعض الروايات: عمرو بن علي فيهما وهو خطأ، إنما هو عمر بن علي وهو المقدمي.
فصل منه
في الجمع بين الصلاتين: من رواية يحيى ابن حبيب: نا عمرو بن واثلة، وهو أبو الطفيل يعد في الصحابة، كذا عند ابن ماهان والسمرقندي في اسمه عمرو، وعند غيرهما: عامر بن واثلة، ووهم بعضهم الرواية الأولى، والقولان معروفان، حكاهما البخاري في تاريخه، ومسلم في تمييزه. قال: ومعلوم أن اسمه عامر لا عمرو. قال أبو علي الغساني الحافظ: الوهم فيه من الراوي، عن أبي الزبير،
стр. 846
والمعروف عامر. وفي باب: تحريم المدينة في حديث ابن أبي شيبة وابن نمير، عن أبيه، عن عثمان بن حكيم، نا عامر بن سعد، عن أبيه، كذا لهم، وعند العذري فيما نابه عنه القاضي الشهيد، نا عمرو بن سعد، وفي سائر الأحاديث: عامر وهو الصواب، وليس لسعد ابن أبي وقاص ولد اسمه عمرو، وعنده عمر، لكن لم يخرج عنه لكونه أمير الجيش الذي قتل الحسين بن علي، وخرجوا عن أخيه هذا. وفي المتعة: في حديث ابن الزبير، قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة، كذا لهم، وعند السمرقندي: قال ابن أبي عمر. وهو خطأ، وابن أبي عمرة مذكور في الحديث قبل هذا. وفي إنظار المعسر: فقال عقبة بن عامر، كذا في جميع النسخ، وقيل: صوابه عمرو، وقد ذكرنا الخلاف في نسبه، والوهم فيه في حرف الجيم وفي حرف الواو. وفي كراء الأرض: نا يحيى بن حمزة، حدثني أبو عمرو الأوزاعي، كذا عندهم، وعند السمرقندي: نا ابن عمرو الأوزاعي وكلاهما صحيح، هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. وفي خبر الدجال عن ربعي بن حراش، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري، كذا هو، وكذا صححه شيوخنا في كتاب مسلم من رواية الجلودي، وكان في بعض الكتب: عن عقبة بن عامر وأبي مسعود وهو خطأ إنما هو عقبة بن عمرو، وهو أبو مسعود، وأما عقبة بن عامر فأبو أسد له صحبة أيضًا، ويدل أن الحديث عن أبي مسعود عقبة بن عمر.
وقوله: في آخره في فانطلقت معه.
فصل منه
في كتاب المزارعة، في باب: مؤاساة أصحاب النبي ﵇، في حديث سليمان بن حرب، أن ابن عمر كان يكري، مزارعه، كذا رواية الكافة، ورواه بعضهم عن القابسي: أن عمر وهو وهم وصوابه ما تقدم، وكذا جاء في سائر الأحاديث بغير خلاف. وفي باب: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم: نا الأوزاعي، عن عبدة، عن عمر، كذا للجلودي، وعند ابن الحذّاء أن ابن عمر، وهو وهم. وفي باب: الشركة في الطعام: أن رجلًا ساوم رجلًا فغمزه آخر، فرأى عمر أن له شركة، كذا لأكثرهم القابسي والنسفي وأبي ذر وابن السكن، وعند الأصيلي وحده فرأى ابن عمر قالوا: والأول الصواب، وأنه من قول عمر، لا من قول ابنه. ذكر القصة ابن مزين، وابن حبيب، وابن شعبان. وفي قصر الصلاة: رأيت عمر صلى بذي الحُلَيْفَة ركعتين، كذا لرواة مسلم، وعند ابن الحذّاء: رأيت ابن عمر وهو وهم، والصواب الأول، وكذلك ذكره البزار وابن أبي شيبة وغيرهما عن عمر، ووقع في أصل مسلم ما يدل على أن الريبة والوهم فيه من شيوخه، أو ممن تقدمهم بقوله: لعله قال: رأيت عمر، وقد ذكرناه في حرف اللام. وفي الدعاء عند النوم: سمعت هذا من عمر. قال: سمعته من خير من عمر رسول الله ﷺ ، كذا لهم، وعند السمرقندي: أسمعت هذا ابن عمر، وهو وهم لأن قائل هذا هو ابن عمر نفسه. وفي يوم بدر: هشام عن أبيه ذكر عند عائشة: أن ابن عمر حدث: الميت يعذب ببكاء أهله، كذا لهم، وعند الجرجاني: أن عمر.
فصل منه
في باب الرغبة في الصدقة: عن عمر بن معاذ الأشهلي، كذا لكافتهم، وعند ابن وضاح، عن ابن عمرو. وفي باب: جامع الطعام والشراب: عن عمرو بن سعد بن معاذ،
стр. 847
عن جدته، كذا لهم، وعند ابن وضاح، عن ابن عمرو بن معاذ، قيل: وهو الصحيح، واسمه معاذ.
فصل الاختلاف في عبيد الله وعبد الله، والوهم في ذلك مما وقع في هذه الأمهات
المختلف فيه في هذه الأمهات من ذلك في الموطأ في باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة، كذا عند أكثر شيوخنا، ووقع عند ابن سهل لأبي عيسى أن عبيد الله بن عبد الله ولابن، وضاح، كما للجماعة وهو الصواب، وفي باب: تقديم النساء والصبيان، عن نافع عن سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر، كذا عند كافة الرواة، وعند أبي إسحاق ابن جعفر، من شيوخنا، عن سالم، وعبيد الله مصغرًا. قال الجياني: عبد الله رواية يحيى، وعبيد الله لغيره من رواة الموطأ، وكذا رده ابن وضاح. وفي باب: الجلوس في الصلاة: عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، أنه أخبره: أنه كان يرى عبد الله بن عمر، كذا ليحيى وسائر رواة الموطأ إلا ابن بكير، فعنده عن عبيد الله بن عبد الله، والصواب الأول. وفي مسلم: في التجافي في السجود: نا إسحاق، نا مروان بن معاوية الفزاري، نا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، كذا للرواة، وعند الفارسي: نا عبد الله، وكذلك لبعضهم في حديث يحيى، وابن أبي عمر، عن سفيان ولجماعة الرواة: عبيد الله، وذكرهما الحاكم جميعًا فيمن خرج عنه مسلم وكلاهما صحيح، هما أخوان رويا عن عمهما، ذكرهما البخاري، وذكر رواية مروان عنهما، وروايتهما هذا الحديث عن عمهما، ولم يذكره من رواية مروان إلا عن عبد الله. وفي فَضل ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. مالك عن عبيد الله ابن عبد الرحمن كذا ليحيى، وجميعهم إلا بعض رواة القعنبي، فقال فيه: عن عبد الله بن عبد الرحمن، وهو خطأ، وظنه أبا طوالة، والصواب: عبيد الله بن عبد الرحمن. وفي فَضل المدينة: حتى أغار علينا بنو عبيد الله بن عطفان، كذا لعامة الرواة، وهو خطأ، وصوابه بنو عبد الله. وكذا هو للطبري فيما قرأناه على الخشني عنه، عن الفارسي، وكانوا في الجاهلية يسمون بني عبد العزى، فسماهم النبي ﷺ بني عبد الله، فسمتهم العرب لذلك بني محولة: بضم الميم وفتح الحاء المهملة وفتح الواو مشددة، لتحويلهم اسم أبيهم. وفي الوقوف بعرفة مسلم: نا محمد بن المثنى، وزهير بن حرب، وعبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، كذا لهم، وعند السمرقندي وعبد الله بن سعيد: مكبرًا والصواب تصغيره. وكذا في صدر مسلم: نا عبد الله بن سعيد، سمعت النضر يقول: كذا لكافتهم، وفي كتاب ابن أبي جعفر: نا عبيد الله بن سعيد، وكذا سمعناه منه، وهو الصواب، وهو أبو قدامة اليشكري، وكذا في حديث: السائل عن الوقت: نا زهير بن حرب، وعبيد الله بن سعيد، كذا لهم، وعند السمرقندي: عبد الله على التكبير، والصواب الأول. وكذا في باب ﴿يومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]: نا زهير بن حرب، ومحمد بن مثني، وعبيد الله بن سعيد، كذا لكافتهم، وعند الباجي: عبد الله مكبرًا، والصواب مصغرًا كما تقدم. وفي الحج: حدثني سليمان بن عبد الله أبو أيوب الغيلاني، كذا للسمرقندي وحده،
стр. 848
وهو خطأ، والصواب رواية الكافة: سليمان بن عبيد الله مصغرًا. وفي الوقوف: نا أحمد بن يوسف الأزدي، نا عمر بن عبيد الله بن رزين، كذا لهم، وفي أصل ابن عيسى بخط ابن العسال: عمر بن عبد الله مكبرًا، وهو وهم، والصواب مصغرًا. وفي الصلاة بمنى: نا حارثة ابن وهب الخزاعي، وهو أخو عبيد الله بن عمر، كذا لهم، وعند العذري من رواية الصدفي عنه، وكذا سمعناه عليه أخو عبد الله، والأول الصواب مصغرًا، وغيره خطأ. كان عمر بن الخطاب تزوج أمه فولدت له عبيد الله لا عبد الله. وفي بدء الخلق: نا عبد الله بن أبي شيبة، عن أبي أحمد عن سفيان، كذا لهم، وعند الجرجاني: نا عبيد الله ابن أبي شيبة، وهو خطأ، وهو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وفي النهي عن الإشارة باليد: عن فرات القزاز، عن عبيد الله عن جابر بن سمرة، كذا لهم، وعند الطبري، عن عبد الله مكبرًا، وهو خطأ والصواب الأول، وهو عبيد الله بن القبطية المذكور في الحديث قبله. وفي باب: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، في حديث مسلم: عن عمرو الناقد، بسنده عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، كذا في أصول شيوخنا، وكذا سمعناه منهم، وقرأناه عليهم، وهو الصواب والمعروف. والرواية فيه عن بعض رواهُ مسلم، عن محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله، وهو وهم. وفي باب: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا. نا عبد الرحمن بن سلام بن عبيد الله الجمحي، كذا لهم، وفي رواية عبد الله بن سلام بن عبد الله، والصواب عبد الرحمن بن سلام بن عبيد الله. وفي صلاة الوتر: في حديث أبي كريب وهارون رفعاه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، وقال في آخره: قال أبو كريب: عبيد الله بن عبد الله، ولم يقل ابن عمر، كذا لكافة رواة مسلم، وعامة شيوخنا، وعند العذري فيما سمعناه على الأسدي، عنه عبد الله بن عبد الله غير مصغرين وهو وهم، ولم يوافقه أصحاب العذري من شيوخنا عليه، ووافقوا الجماعة، والصواب لهم وعبد الله بن عبد الله أخو عبيد الله، وذكر مسلم عبد الله ابن بحينة، كذا الرواية إلا الطبري، فعنده عبيد الله ابن بحينة وهو وهم، وصوابه عبد الله ابن بحينة مكبرًا، وكذا ذكره البخاري من بعض طرقه، وذكره من طريق آخر سمّاه فيه مالك ابن بحينة، وكلاهما صحيح، إذ الخلاف فيه قديمًا. قال الدمشقي: أهل الحجاز يسمونه عبد الله. وأهل العراق يسمونه مالكًا، فذكر البخاري الوجهين في صحيحه وتاريخه، وبالوجهين ذكره الدمشقي. قال: والأصح عبد الله، وبحينة اسم أم أبيه، مالك قال: هذا وهو عبد الله بن مالك الأزدي، وقد ذكر مسلم حديثه وسمّاه فيه عبد الله بن مالك ابن بحينة، من رواية القعنبي، وذكر أن القعنبي قال فيه عن أبيه، عن النبي ﵇ وأنَّه أخطأ، ولهذا، أسقط مسلم من الحديث ذكر أبيه، قال مسلم: وبحينة أم عبد الله قال الدارقطني: من لم يقل عن أبيه هو الصواب. قال ابن معين: ليس يروي أبوه عن النبي ﵇: وأثبت أبو عمر بن عبد البر صحبة عبد الله وأبيه مالك. وقال مسلم: نا إسحاق بن موسى بن عبيد الله بن موسى الأنصاري، كذا لهم، وعند السجزي: عبد الله، وكذا كان في كتاب ابن عيسى والصواب. وفي باب الخطبة على المنبر: قال سليمان عن يحيى: أخبرني
стр. 849
حفص بن عبد الله بن أنس، كذا للنسفي، وبعضهم، وعند الأصيلي وأبي ذر: حفص بن عبيد الله مصغرًا وهو الصواب، وإنما الخلاف: هل هو حفص ابن عبيد الله: أو عبيد الله بن حفص، حكى الوجهين البخاري. قال الدمشقي ابن أبي كثير يقول فيه: عبيد الله بن حفص، خلاف قول الجماعة. قال البخاري: ولا يصح، وجاء في صحيح البخاري في رواية ابن أبي كثير. أخبرني ابن أنس: غير مسمى لهذه العلة. وفي باب المملوك وهبته: أن أمة كانت لعبد الله بن عمر، كذا شيخنا أبي محمد بن عتاب، وعند شيخنا أبي إسحاق: كانت لعبيد الله مصغرًا، وبالوجهين تقيد في كتاب القاضي التميمي، وبالتصغير رواه ابن القاسم ومطرف وابن بكير وغيرهم من الرواة. وفي فَصْل المدينة ومن أرادها بسوء: عن ابن جريج: نا عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، كذا لهم، وعند الطبري: عبيد الله مصغرًا، والصواب الأول، وذكر مسلم عن أبي النضر، عن عمير مولى عبيد الله بن عباس مصغرًا، كذا للطبري والهوزني، ولغيرهم: مولى ابن عباس غير مسمى، وذكر مسلم فيه أيضًا: مولى أم الفضل، ومولى ابن عباس. وقال ابن إسحاق: مولى عبيد الله بن عباس. قال الباجي: ويقال: مولى عبد الله بن عباس. وفي باب الجزية: نا سعيد بن عبيد الله الثقفي، كذا لجميعهم، وكذا جاء في غير هذا الباب، وعند القابسي هنا: ابن عبد الله مكبرًا: والأول الصواب. قاله أبو ذر، ومحمد بن أبي صفرة، وكذا ذكره البخاري في تاريخه دون خلاف. وفي النهي عن الأكل بالشمال: ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الله، بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، كذا لابن وضاح، عند شيخنا أبي إسحاق ولغيره عنده، عن أبي بكر بن عبيد الله، وبعكس الروايتين، عند شيخنا، أبي محمد بن عتاب، وأبي عبد الله بن حمدين، وعند الجياني: عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، والصحيح عن يحيى، عن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وهو خطأ عند جميعهم، وإنما قاله أصحاب الموطأ وغيرهم، من رواهُ ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، وزاد في رواية ابن بكير: عن أبيه، عن عبد الله بن عمر. وقاله: بعض الرواة، عن ابن شهاب، والمعروف إسقاط أبيه - كما تقدم - لجمهور الرواة.
فصل آخر في عبد وعبيد وعبيدة وعبد الله وعبيد الله والوهم في ذلك
في باب أسمائه ﵇، في حديث إسحاق الحنظلي عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، كذا لهم، وعند الطبري: عن أبي عبيد بغير تاء، وصوابه والأشبه فيه أبو عبيدة، وهو ابن عبد الله بن مسعود. وحميدة بنت أبي عبيدة الطبري بن فروة، كذا قاله يحيى بن يحيى في نسبها وحده، وسائر الرواة: حميدة بنت عبيد بن رفاعة، وهو الصواب. وفي فضائل بلال: نا عبيد الله بن يعيش، كذا للعذري، ولغيره: عبيد بن يعيش، وهو الصواب، وهو عبيد بن يعيش الكوفي أبو محمد. وفي خبر أسماء وخدمتها فرس الزبير: نا مسلم، نا محمد بن عبيد العنبري، كذا لهم، وعند ابن الحذّاء: ابن عبيد الله، وهو وهم. وفي غزوة خيبر: نا عبيد ابن إسماعيل، عن أبي أسامة، كذا للقابسي والنسفي وأبي ذر وغيرهم، وعند الأصيلي:
стр. 850
عبيد الله. قال بعضهم: الصحيح: عبيد، وكذا ذكره البخاري والحاكم. وقيل: هما صحيحان، وكان اسمه عبيد الله أولًا، فغلب عليه عبيد، قاله: الباجي وهو أبو محمد الهباري. وفي كتاب: الأنبياء. وقال: أبو عبيد كلمته: كن كذا، عند الأصيلي وكافتهم. وفي بعض نسخ أبي ذر. قال: أبو عبيدة وكرره في المحاربة. فقال: وقال أبو عبيدة. قيل: وهو الصواب؛ لأنَّه كثيرًا ما يحكى في التفسير عنه، ويقول أيضًا. وقال معمر: وهو أبو عبيدة معمر ابن المثنى. وفي بناء الكعبة: سمعت عبد الله ابن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء، كذا لهم، وفي بعض النسخ، عن ابن الحذّاء، سمعت عبد الله بن عبد الله بن عمير، وهو وهم. وفي خطبة مسلم، في حديث أن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل. قال فيه: عن عامر بن عبد، كذا لأكثر رواة مسلم، وعند الطبري: عامر بن عبدة بتحريك الباء وزيادة تاء، وهو الصحيح، وقد ذكرناه والاختلاف في ذلك قبل. وفي فَصْل أبي بكر: نا زهير، وعبد بن حميد، وعبد الله بن عبد الرحمن قال عبد: أنا، كذا لابن الحذّاء، ولغيره: قال عبد الله. وفي باب: ما لقي النبي ﵇. وقال عبدة: عن هشام، كذا لهم، وعند القابسي. وقال غيره: قال: وإنما هو عبدة. قال القاضي ﵀ هو: عبدة بن سليمان واسمه عبد الرحمن أبو محمد الكلابي. وفي باب: كفن النبي ﵇، قال أبو بكر بن أبي شيبة: نا حفص بن غياث، وابن عيينة، وابن إدريس، وعبدة، كذا لكافتهم، وعند بعض الرواة: وغندر مكان عبدة. وفي باب المعجزات: في تخيير دور الأنصار: ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج، كذا للعذري والفارسي، وهو خطأ، وصوابه ما للكافة وما في غير هذا الموضع في الصحيحين، ثم دار بني الحارث. وفي باب المحصب: أن قريشًا وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب، كذا لابن ماهان، من رواة مسلم، وهو خطأ والصواب ما لغيره من رواهُ الصحيحين، وبني المطلب، وهو أخو هاشم. وأما عبد المطلب فابنه. وفي البخاري: فيه في باب نزول النبي مكة.
قوله: إن قريشًا وبني كنانة تحالفت على بني هاشم، وبني عبد المطلب أو بني المطلب. قال البخاري: وبنو المطلب أشبه. قال القاضي ﵀: هو الصحيح الذي لا يصح غيره، كما ذكر في الرواية الأخرى. وفي أسماء من شهد بدرًا: مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ابن عبد مناف، كذا في جمهور النسخ والأمهات على الصواب، وجاء في كتاب: عبدوس، وبعض النسخ: ابن عبد المطلب، وهو خطأ. وفي خبر يوم بدر. وذكر حمزة وعليًا وعبيدة أو أبا عبيدة بن الحارث، كذا جاء على الشك، والصحيح: عبيدة اسم لا كنية. وفي المستحاضة: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش بن عبد المطلب بن أسد، كذا لكافة رواة مسلم وهو وهم، وصوابه: ابن المطلب. وفي التمتع، في الموطأ: عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، كذا لكافة الرواة، وصوابه: ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وكذا ذكره أبو عمر في كتبه على التمام.
فصل آخر من الاختلاف في أسماء العباد فيها والوهم في ذلك
في الموطأ، كفن الميت: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن
стр. 851
عمرو بن العاصي، كذا عند يحيى، وهو وهم، والصواب: عن عبد الله بن عمرو، وكذا قاله ابن وضاح، وكذا رواه الباجي في رواية يحيى، وكذا قاله غير يحيى من الرواة، وليس لعمرو بن العاصي ولد اسمه عبد الرحمن ولا غيره، إلا عبد الله ومحمدًا. وفي البيوع: مالك، عن عبد الحميد بن سهيل، عن عبد الرحمن بن عوف، كذا يقوله يحيى، وبعض رواة الموطأ. وقال القعنبي وابن القاسم وآخرون فيه: عبد المجيد بن سهيل. قال أبو عمر: وهو الأكثر، وقد اختلف فيه. قال القاضي ﵀، وعبد المجيد، ذكره البخاري في الصحيح والتاريخ، واختلف فيه الرواة عن مسلم في باب آخر ما نزل من القرآن، فالجلودي يقول: عبد المجيد، وابن ماهان يقول: عبد الحميد. وفي حديث بناء ابن الزبير الكعبة، من رواية ابن حاتم وفد الحارث بن عبد الله، على عبد الملك من مروان، كذا عند شيوخنا، من رواة مسلم إلا من طريق الفارسي، فعنده الحارث بن عبد الأعلى، وهو وهم، والصواب الأول، وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المذكور في سند الحديث نفسه. والمذكور في الحديث الآخر بعده. وفي باب دعاء النبي ﵇: مسلم حدثني عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة: نا يعقوب بن عبد الرحمن، كذا لهم، وهو الصواب، وعند بعض شيوخنا: يعقوب بن عبد الله، وهو وهم. وفي باب الجلوس على الصعدات: نا يحيى بن يحيى، أنا عبد العزيز بن محمد المدني، كذا لابن ماهان، وعند الرازي: نا يحيى بن يحيى، نا عبد الله بن يزيد المقري، وهو خطأ. وفي باب: هل يواجه الرجل امرأته بالطلاق: نا إبراهيم بن أبي الوزير، نا عبد الرحمن، عن حمزة، كذا لهم، وعند الأصيلي: نا عبد الرحيم، والأشبه أن الأول الصواب، وعبد الرحمن تكرر في هذا الحديث، وهو ابن الغسيل، وفيه عن حمزة، عن أبيه، وعن عباس بن سهل، عن أبيه، وسقطت الواو عند القابسي، وهو وهم. وفي القنوت: نا عبيد الله بن معاذ، وأبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله، كذا عند العذري، وهو خطأ والصواب ما عند الجماعة، ومحمد بن عبد الأعلى وهو الصنعاني. وفي الحلف بغير الله: نا بشر بن هلال، نا عبد الوارث، نا أيوب، كذا لجميعهم، وعند ابن أبي جعفر: نا عبد الوهاب، نا أيوب، وهو وهم. وفي باب أحثوا التراب في وجوه المداحين: نا عثمان بن أبي شيبة، نا الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن، كذا للسمرقندي والسجزي، وبعض رواهُ مسلم مصغرين، وعند العذري وابن ماهان: عبيد الله بن عبد الرحمن، والأول الصواب. وفي باب تأخير العتمة، نا عبد الله بن الصباح العطار، نا عبيد الله بن عبد المجيد، كذا لهم، وعند الخشني، عن الهوزني: عبد الحميد، وهو وهم، والصواب الأول، وهو عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، كذا ذكره البخاري في الصحيح والتاريخ، وذكر مسلم في التيمم: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة، كذا للعذري، ورواه الجلودي، وكذا عند الكسائي، وعند الخشني. قال الجياني: وهو وهم، والصواب عبد الله بن يسار، وكذا ذكره البخاري والنسائي وأبو داود وغيرهم من الحفاظ. وفي باب سكرات الموت: نا مسدد، نا يحيى عن عبد ربه، عن سعيد، كذا للمروزي
стр. 852
والهوزني وهو وهم، وعند الجرجاني وابن السكن، يحيى عن عبد الله بن سعيد، وهو الصواب، وهو عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وكذا ذكره مسلم في الجنائز وغيره. وفي باب حسن خلق النبي ﵇: نا شيبان بن فروخ، وأبو الربيع قالا: نا عبد الوارث، عن أبي التياح، وعند ابن ماهان: أنا عبد الواحد، عن أبي التياح، والصواب الأول وهو: عبد الوارث بن سعيد التنوري. وفي اسم مولى أنس في باب الحياء. قال أبو عبد الله البخاري: اسمه عبد الله بن أبي غنية، كذا للنسفي والقابسي وأبي ذر، وعند الأصيلي: عبد الرحمن بن أبي غنية. قيل: عبد الله الصواب. وفي باب الوضوء مما مست النار. قال ابن شهاب: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، كذا لهم، وعند ابن الحذَّاء: أخبرني عبد الله بن أبي بكر، والصحيح الأول: عبد الملك وابن الحذاء هو أصلحه على ما رآه وظنه، ووهم في ذلك. وفي الباب نفسه أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، كذا ذكره مسلم هنا عن الليث بن سعد، عن الزهري. وفي أبواب كثيرة بعد، وذكره أبو داود والنسائي، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وكذا ذكره مسلم في باب: الجمعة من رواية ابن جريج، وذكره ابن أبي خيثمة عبد الله بن إبراهيم، وحكى عن أبيه الوجهين. وفي الوصايا: في حديث سعد: حدثني محمد بن مثنى: نا عبد الأعلى، نا هشام، كذا لكافة شيوخنا، عن مسلم، وعند بعضهم: نا ابن عبد الأعلى، نا هشام وكلتا الروايتين صواب، هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي بالمهملة أبو همام، وكذا ذكره بنسبه واسمه وكنيته في تحريم بيع الخمر مسلم. وفي باب تعليم النبي لأمته: نا عبد الرحمن بن بشر العبدي، كذا لهم، وهو الصواب، وفي أصل التميمي بخط ابن العسال. حدثني عبد الله بن يونس العبدي. وفي باب: هل يخرج الميت من القبر؟ قال ابن عبد الله: يعني ابن أبي: يا رسول الله: ألبس أبي قميصك، كذا لجمهورهم، وفي بعض النسخ في البخاري، فقال: عبد الله وهو صحيح، هو عبد الله بن عبد الله بن أُبي ابن سلول. وفي باب: قتل ابن الأشرف: نا إسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسوّر، كذا لجميعهم، وسقط محمد من بعض الروايات، وعند العذري من رواية عنه، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المسوّر، وهو وهم، والصواب الأول، وكذا نسبه النَّسَائِي وغيره، وسقط في نسبه اسم أبيه محمد عند ابن الحذّاء. وفي باب من حرم الرفق: نا يحيى بن يحيى، أنا عبد الواحد بن زياد، عن محمد بن أبي إسماعيل، كذا في سائر النسخ، وفي أصل ابن عيسى، وبخط ابن العسال من رواية ابن ماهان: نا عبد الرحمن بن زياد، والأول الصواب، وكذا ذكره البخاري والحاكم، وهو أبو بشر العبدي. وفي باب نقص العمر: نا يحيى بن حبيب، ومحمد بن عبد الأعلى، كذا للكافة، وهو الصواب، وعند بعض الرواة ومحمد بن عبد العلاء، وهو وهم.
فصل آخر من الاختلاف والوهم في ذلك
عمرو بن العاصي، وكان اسمه العاصي، هذا الاسم رويناه عن أكثرهم ومتقنيهم بالياء، وكذا قيده الأصيلي وغيره يقول: العاص بغير ياء وكذا يرويه غير واحد من الشيوخ. وفي
стр. 853
كراء الأرض: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا سفيان، ونا علي بن حجر وإبراهيم بن دينار قالا: نا إسماعيل وهو ابن علية، عن أيوب، ونا إسحاق بن إبراهيم، أنا وكيع، نا سفيان كلهم عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد، وزاد في حديث ابن عيينة فتركناه من أجله، كذا لجماعتهم، وعند السمرقندي: ابن علية باللام. قال بعضهم: وهو وهم. وقد جاء فيه: سفيان بن عيينة. وفي باب الفضيخ: تحريم الخمر: نا يحيى بن أيوب، نا ابن علية، نا عبد العزيز بن صهيب، كذا للعذري، وعند ابن ماهان، ابن عيينة والأول الصواب. قال عبد الغني بن سعيد: ليس عند ابن عيينة لعبد العزيز بن صهيب شيء. وفي السلف في الثمار: نا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسماعيل جميعًا عن ابن عيينة، كذا للجلودي وعند ابن ماهان، ابن علية. وفي الذبح قبل الصلاة: نا يحيى بن أيوب، والناقد، وزهير جميعًا عن ابن علية، كذا لكافتهم، وعند ابن الحذاء: ابن عيينة. وفي منع لباس الحرير: عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر، وكان خال ولد عطاء، كذا لابن ماهان، وعند الجلودي: ولد عطارد، وهو وهم، أوقعه فيه ذكر حلة عطارد في متن الحديث. وفي التنفس في الإناء في حديث يحيى بن يحيى قوله، عن أبي عصام: عن أنس، كذا لهم، وعند الهوزني، عن أبي عاصم، وهو خطأ، والصواب الأول كما جاء بعده في حديث قتيبة بغير خلاف. وفي باب لعب الحبشة: قال عطاء: فرس أو حبش. وقال ابن عتيق: بل حبش، كذا في أصول شيوخنا من مسلم، وفي نسخة: ابن أبي عتيق، وفي أخرى: عن الباجي. وقال ابن عمير: وهو الصحيح إن شاء الله، هو: عبيد بن عمير شيخ عطاء الذي ذكره قبل في سند الحديث. وفي تفسير النور في اللعان: أن عميرًا، وعند الأصيلي: أن عويمرًا وهو المعروف المذكور في سائر الأبواب في هذه الأمهات وغيرها. وفي باب غزوة الرجيع، وحديث عضل، والقارة، كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: عكل. والصواب عضل، قبيل من خزيمة بن مدركة. وفي زكاة ما يستخرج من البحر. وقال ابن عمر: ليس في العنبر زكاة، كذا لبعض الرواة، وصوابه ما لكافة الرواة ابن عباس. وفي باب الدجال: عن ربعي بن حراش، عن عقبة بن عامر، وأبي مسعود، كذا لابن ماهان، والصواب ما لغيره عن عقبة بن عمر، وأبي مسعود، ومثله في إنظار المعسر في حديث الأشج فقال: عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري، هكذا سمعناه من رسول الله ﷺ ، كذا في سائر النسخ، وكذا سمعناه من شيوخنا، ونبهوا على الوهم فيه، وصوابه فيهما ما جاء لكافة الرواة، في الحديث الأول: عقبة بن عمرو أبي مسعود، بغير واو العطف واحد لا اثنان، وذكر الجهني فيه خطأ، وعلى الصواب جاء في سائر المصنفات. قال الدارقطني: الحديث محفوظ لأبي مسعود: عقبة بن عمرو الأنصاري وحده، لا لعقبة بن عامر الجهني، والوهم فيه من أبي خالد الأحمر. وفي طلاق ابن عمر، عن عبد الرحمن بن أيمن، مولى عزة، كذا عندهم، وهو الصحيح. ورواه العذري مولى عروة في حديث هارون، وحديث ابن رافع، ورواه السمرقندي فيهما، مولى عزة، والصحيح من رواية مسلم في حديث هارون: عزة. وفي حديث ابن رافع: عروة. فإن مسلمًا خطأ رواية ابن رافع. وقال: قال عروة وإنما هو مولى
стр. 854
عزة. وفي حديث فاطمة بنت قيس: أنها كانت تحت أبي حفص بن عمرو بن مغيرة اختلف فيه الرواة، فبعضهم يقوله: كذا، وبعضهم يقوله بالعكس: أبو عمرو بن حفص بن المغيرة، وهو قول الأكثر، وقول مالك وقد ذكر مسلم الوجهين، وصوابه عندهم: أبو عمرو بن حفص، واختلف في اسمه فقيل: أحمد. وقيل: عبد الحميد. وقيل: اسمه كنيته. وفي حديثها أيضًا في كتاب مسلم في اسم ابن أبي مكتوم عمر، وسماه في حديثهما في آخر حديث الجساسة: عبد الله، وكلاهما قيل. واختلف في ذلك. قال أبو عمر: أكثر أهل الحديث يسميه عمرًا. وكذلك اختلف في اسم أبيه وحده، فقيل: زائدة بن الأصم. وقيل: قيس بن زائدة بن الأصم. وقيل: قيس بن مالك بن الأصم. وفي القراءة في الصبح في حديث مسلم، عن هارون بن عبد الله: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو بن العاصي، وعبد الله بن المسيب العابدي، ذكر مسلم الخلاف في إثبات قوله ابن العاصي. قال الجياني: وإسقاطه الصواب، وليس عبد الله بن عمرو هذا ابن العاصي، وإنما هو رجل آخر من أهل الحجاز. وفي تحريق نخل بني النضير: سهل بن عثمان: نا عقبة بن خالد، كذا لهم، وفي بعض النسخ الماهانية: عبيد بن خالد، والصحيح الأول. وفي باب ما لقي النبي ﷺ من المشركين: اللَّهُمْ عَلَيْكَ بِقُرَيْش، وذكر فيمن سمى الوليد بن عقبة، كذا في أكثر الروايات، عن مسلم في الحديثين معًا، وهو وهم؛ لأن الوليد بن عقبة حينئذ كان صبيًا، وبدليل قوله: لقد رأيتُهُمْ صَرْعَى يوم بَدْر، والوليد لم يحضره ولا كان في سن من حضره، ولا مات إلا بعد زمن طويل، وعشرات من السنين بعد هذا، وصوابه الوليد ابن عتبة بالتاء، وكذا رواه بعضهم فيهما، من طريق ابن ماهان، والسجزي، وكذا ذكره البخاري في كتاب الصلاة على الصواب، وقد نبه ابن سفيان في الأم على الغلط في قوله: ابن عقبه، فدل أنه سماعه كذلك من مسلم، والله أعلم: وأن من رواه عنه أو عن غيره، عن مسلم على الصواب، فهو إصلاح. وفي باب يجعل لكل مسلم فداؤه من النار قوله: وقال عون بن عتبة، كذا لكافتهم بالتاء، وعند العذري عون بن عقبة بالقاف، وهو خطأ هو: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخو عبيد الله الفقيه. وفي حديث المتظاهرتين: يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين مولى العباس، كذا في الأمهات عن مسلم، وقال البخاري: هو مولى زيد بن الخطاب، وقاله مالك. وقال ابن أبي كثير: هو مولى بني زريق، ولا يصح وإنما قال: مولى العباس بن عيينة، ومرة قال: مولى آل العباس، وقد وهموه. وقال في الموطأ: مولى آل زيد بن الخطاب، كذا لكافة رواة الموطأ، وفي كتاب ابن المرابط: مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وفي علامات النبوءة: نا عصام بن خالد، نا جرير بن عثمان، كذا للكافة وهو الصواب. وفي بعض نسخ النسفي: نا عاصم، وهو وهم. وفي أسماء أهل بدر: عويم بن ساعدة، كذا لجميعهم: بضم العين وآخره ميم، وهو الصواب. وعند بعض شيوخ أبي ذر: عويمر بزيادة راء وهو خطأ. وفي الرقى بتربة الأرض: عبد ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، كذا لكافة رواة مسلم، وهو الذي عند شيوخنا. وفي بعض النسخ، عن عمرو، عن عائشة، وهو وهم، والحديث محفوظ
стр. 855
لعمرة عنها، وكذا ذكره أبو داود وغيره. وفي البخاري في باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦] في حديث محمد بن كثير قوله: عن مجاهد، عن ابن عمر، قال أبو ذر: كذا وجدته في سائر النسخ، فلا أدري أكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري؛ لأني رأيته في سائر الروايات، عن محمد بن كثير، وغيره: مجاهد عن ابن عباس، وكذا ذكره البخاري في قصة إبراهيم في الحج عن ابن عباس. وفي حديث عمار: نا محمد بن معاذ بن عباد العنبري، وهريم بن عبد الأعلى، كذا عند شيوخنا، وعند بعض الرواة: نا عبيد الله بن معاذ العنبري، وهو هنا وهم، وإن كانا جميعًا من شيوخ مسلم، لكن عبيد الله إنما هو ابن معاذ بن معاذ العنبري، وقد ذكرناه في الميم. وفي باب إشعار البدن: نا عبد الله بن مسلمة، نا أفلح بن حميد بن حميد، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: نا أبو نعيم، نا أفلح. وفي باب ما يجوز من الشروط فكره المسلمون ذلك وامتعضوا، قال عبد الله: يعني كرهوا، كذا في بعض الروايات، عن البخاري، وسقط هذا التفسير من أكثر رواياتنا. قال بعضهم: صوابه فيما أظن. قال أبو عبد الله يعني: البخاري. وقد فسرنا هذه اللفظة في حرف الميم والخلاف فيها. وفي حديث السوداء: عن عمر بن الحكم، كذا عند يحيى بن يحيى، وسائر رواهُ الموطأ، وهو عند أكثرهم وهم، ومما نعي على مالك قالوا: وصوابه عن معاوية بن الحكم، قال ابن وضاح: ليس في الصحابة عمر بن الحكم، وأصلحه معاوية بن الحكم، وكذا يقوله أكثر الرواة، وأسقط الاسم من كتابه بعض الرواة عن مالك. وقال عن ابن الحكم: لأجل هذا. قال ابن عبد البر: والوهم فيه من شيخ مالك لا من مالك. قال القاضي ﵀: ذكر الطبري والواقدي أن عمر بن الحكم أخو معاوية بن الحكم، وكذا نقل ابن الحذّاء في كتاب التعريف له، وهذا مما يصحح ما قاله مالك وشيخه، ويرفع عنهما دعوى الوهم، ولعل الحديث محفوظ عن معاوية وأخيه عمر، والله أعلم. وفي باب لبس القميص: نا عبد الله بن محمد، كذا للمروزي، والذي للكافة عبد الله بن عثمان، وقد ذكرناه. وفي باب إذا بعث الإمام رسولًا: نا أبو عوانة، نا عثمان، عن ابن عمر، كذا لجميعهم، وعند الجرجاني: أبو عوانة، نا عمرو، عن ابن عمر. قال الأصيلي: وهو خطأ. وفي صلاة عبد الرحمن بن عوف: نا يزيد بن زريع، عن حميد بن بكر المزني، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، كذا في الأمهات. قال أبو مسعود الدمشقي، وأبو الحسن الدارقطني: صوابه حمزة بن المغيرة، وجعل الدمشقي الوهم فيه من مسلم، وجعل ذلك الدارقطني من ابن زريع. وفي باب فَصْل الفقر: تابعه أيوب وعوف، كذا للمروزي، وعند الجرجاني: عون مكان عوف. وفي فَضل الأنصار: سمعت أبا أُسيد خطيبًا عند ابن عتبة، كذا رواية الجمهور، وعند بعضهم: عن ابن عتيبة مصغرًا، وهو وهم، هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، والي المدينة لعمه معاوية. وفي كفارة الوضوء، وحديث: وأنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَان: مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي، كذا قال يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة، وأكثر الرواة عن مالك، عن عبد الله الصنابحي. قال البخاري: وهم فيه مالك، إنما هو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي أسلم في حياة
стр. 856
النبي ﷺ . قال القاضي ﵀: قد رواه غير مالك، عن زيد بن أسلم، كما قال مالك، وهو قول أكثرهم، فمالك إنما روى عن زيد ما روى غيره، فدل أن الوهم ليس منه، وقد رواه معمر والدراوردي وغيرهما عن زيد، عن أبي عبد الله الصنابحي، كما قال البخاري، ورواه بعضهم عنه، عن الصنابحي غير مسمى ولا مكنى، وقد رواه الطباع، وبعض رواهُ مالك، فقالوا: عن أبي عبد الله، وقال ابن معين: عبد الله الصنابحي يروي عنه المدنيون، يشبه أن تكون له صحبة، وروي عنه أيضًا غير هذا، وأن أحاديثه مرسلة. قال أبو عمر: ليس في الصحابة عبد الله الصنابحي. وفي باب الأمر بالمعروف: عن سعيد بن جبير: سألني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس، كذا في البخاري في التفسير وغيره، وعند مسلم أيضًا كذلك، وقد ذكره البخاري أيضًا. قال ابن أبزى: غير مسمى. قال بعضهم: قال لي سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى، وكذا رواه أبو عبيد، ولعله سقط ابن قبل عبد الرحمن من الرواية الأخرى، أو تصحف من ابن نون كناية أمرني، ويكون أمر ابن عبد الرحمن لأن سعيدًا من صحابة النبي ﵇. قال القاضي ﵀: لا ينكر سؤال عبد الرحمن بن أبزى، واستفادته من ابن عباس، فقد سأله من هو أفقه منه وأقدم صحبة. وفي باب: استخلاف الإمام، فخرج يعني النبي ﵇ بين عباس بن عبد المطلب، وبين رجل آخر، كذا ذكره مسلم في حديث عبد الملك بن الليث لكافتهم، من رواية عقيل عن الزهري، ومن طريق ابن أبي عائشة، وعند ابن ماهان بين الفضل بن عباس في حديث عقيل، وكذا ذكره البخاري من هذا الطريق، وكذا ذكره مسلم قبل هذا من رواية معمر، عن الزهري. وفي باب: من نحر البدن قائمة. وقال ابن عباس: صوافن قيامًا، كذا لجميعهم، وعند الجرجاني. وقال ابن عمر: والأول الصواب. وفي باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام: نا قتيبة، نا داود، عن عمرو بن دينار، في كتاب ابن السكن، نا داود بن عبد الرحمن العطار بنسبه، وهو صحيح، وهو غير منسوب عند سائر الرواة، وليس له ذكر في الصحيحين إلا هنا. وقد قاله بعض الرواة: القطان وهو خطأ، وأما أبو معشر العطار، فكذا هو بالعين صحيح، خرج مسلم عن يحيى بن يحيى عنه، ونسبه وهو البراء أيضًا، وخرج عنه البخاري واسمه يوسف بن يزيد، وأبان بن يزيد العطار بالعين أيضًا، وأما يحيى بن سعيد القطان بالقاف فمشهور.
فصل في مشكل الأنساب
فيها (العبسي) بياء بواحدة وسين مهملة منسوبون إلى عبس من غطفان، منهم: حذيفة ابن اليمان العبسي، وعبد الرحمن بن هلال العبسي، وشريح بن أوفى العبسي، ويقال: ابن أبي أوفى، وعبيد الله بن موسى العبسي، وعبد الله بن أبي شيبة العبسي، وهو أبو بكر وأخوه عثمان، هؤلاء جاء نسبهم فيها، وأما من ينسب كذلك ممن سمي فيها ولم ينسب فكثير، ومثله: (العنسي) إلا أنه بالنون قبيل من مذحج فجماعة أيضًا نسب منهم الأسود العنسي الكذاب، وعمير بن الأسود العنسي، وكذلك عمير بن هاني العنسي، وأبو عياض العنسي، ويشتبه به (العيشي)، بالياء باثنتين تحتها وشين معجمة منسوبون إلى بني عائش ابن تيم الله بن بكر بن وائل، كذا نسبهم ابن ماكولا، وعبد الغني وغيرهما، وكذا يقوله أصحاب الحديث. وقال بعضهم: إنما صوابه: العائشي منهم
стр. 857
أمية بن بسطام العيشي، كذا رويناه عن شيوخنا - كما تقدم - ويشتبه به (القيسي) بالقاف وآخره سين مهملة، منسوب إلى قيس عيلان وغيره منهم، ممن نسب فيها محمد بن معمر بن ربعي القيسي، وزياد بن رياح القيسي، ومحمد بن عبد الأعلى القيسي، كذا قاله مسلم في غير موضع. وقال في النذور: التيمي قيل: لعله من تيم بن قيس ابن ثعلبة بن بكر بن وائل فيجتمع القولان، ومنهم هداب وهو هدبة بن خالد القيسي، ويقال: الأزدي. وقد ذكرناه قبل في حرف الهمزة. وقول البخاري في نسب أخيه أمية بن خالد الأزدي من قيس، ووجه الجمع بينهما أنه من قيس بن ثوبان، من الأزد لا من قيس عيلان.
فصل منه
وفيها (العنزي) بفتح العين والنون، منسوبون إلى عنزة بن أسد بن ربيعة، منهم ممن نسب فيها محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الزِمن، ومعبد بن هلال العنزي، وعبد الله بن أبي الهذيل العنزي، وضبة بن محصن العنزي، ومثله (العنزي) لكنه ساكن النون، وهو عامر بن ربيعة، وابنه عبد الله بن عامر بن ربيعة، كذا قيده الحفاظ، منسوب إلى عنز بن وائل أخي بكر وتغلب ابني وائل، وحكي عن ابن المديني أنه كان يقول في هذا: بفتح النون، وكذا نسبه البخاري في أسماء من شهد بدرًا، عند ابن السكن، وأبي ذر وبالفتح قيدوه عن أبي ذر، وعند غيرهم نسبته العدوي، وكلاهما صحيح، هو عنزي النسب، عدوي بالحلف، ويشتبه به.
(الغبري)
بضم الغين المعجمة وفتح الباء بواحدة وآخره راء منسوبون إلى غير بن غنم، فخذ من بكر بن وائل، منهم: محمد بن عبيد الغبري: وقطن بن نسير الغبري، ويزيد بن عبد الرحمن بن أذينة الغبري، وهو أبو كثير الغبري أيضًا، ومن عدا هؤلاء.
(العبدي)
بفتح العين المهملة وسكون الباء بواحدة ودال مهملة، منسوبون إلى عبد القيس في ربيعة، وهم كثيرون، منهم: عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي، وأبو بكر بن نافع العبدي، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وشهاب ابن عباد العبدي ومحمد بن بشار العبدي، وعبد الرحمن بن بشر العبدي، ومحمد بن بشر العبدي، وكنانة بن نعيم العبدي، وأبو نضرة العبدي، وهو العوقي أيضًا، واسمه: المنذر بن مالك، ومحمد بن سنان العوقي أيضًا وليس منهم، لكنه نزل فيهم، وأصله: بفتح العين والواو وآخره قاف، كذا قيدناه عن شيوخنا، وكذا ذكره أهل الضبط والحفاظ، والعوقة: بطن من عبد القيس، وبعضهم يسْكن الواو. وقيل: هما صحيحان هو عوقة بن عوق، ويقال لأبي نضرة (العصري) أيضًا: بفتح العين والصاد المهملة وبالراء بطن منهم أيضًا، ومثله: خليد العصري ويشتبه بهذا الباب (العقدي) بفتح العين والقاف ودال مهملة هو: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، والعقد بطن من بجيلة، وقاله صاحب العين: العقد بكسر القاف. قال: وهي قبيلة باليمن من عبد شمس بن سعد. وقال الحربي: عقيد بطن من بجيلة ويشتبه به (العمري) منسوب إلى عمر منهم فيها: عمر بن حمزة العمري، وعاصم بن محمد العمري وأخواه: واقد وعمر ابنا محمد العمري وغيرهم، وليس فيها عمري: بفتح
стр. 858
العين وسكون الميم سوى مرارة بن الربيع العمري، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، كذا ذكره البخاري. قال القابسي: ولا أعرفه إلا العامري، وذكره مسلم العامري، كذا عند أكثر شيوخنا، وفي بعضها العمري، وكذا لابن السكن والأصيلي والهروي وعامة رواته، وكذا نسبه ابن إسحاق وغيره. قال أبو عمر الحافظ، هو من بني عمرو بن عوف، أنصاري، وذكره أبو داود العامري.
فصل منه
وفيها (العنبري) منسوب إلى بني العنبر من تميم منهم: عبد الله بن معاذ العنبري، وتوبة العنبري، وعباس بن عبد العظيم العنبري، وعند العذري في باب أصبح من الناس شاكر وكافر: نا عباس بن عبد العظيم الغبري: بضم الغين المعجمة وباء بواحدة وهو خطأ، وصوابه ما لغيره العنبري - كما تقدم - ويشتبه به. (العنقزى) بفتح العين وسكون النون وفتح القاف وبالزاي، ذكره البخاري منسوبًا غير مسمى، وهو عمرو بن محمد أبو سعيد، مولى قريش، منسوب إلى العنقز، وهو نوع من الريحان قيل: إنه المرزنجوس، ويشتبه بالعنبري أيضًا (العرني) بضم العين وفتح الراء وبعدها نون، وعرينة: قبيل من بجيلة، فمنهم العرنيون في حديث المحاربين. ومثله: (القرنيون) إلا أنه: بفتح القاف مكان العين، منسوبون إلى قرن قبيلة من مراد، واحدهم قرني، جاء ذكرهم جمعًا وفرادى في حديث أويس القرني، ويشتبه به. (القري) بضم القاف وكسر الراء، وقرة حي من بني عبد القيس، منهم: مسلم القري. وقيل: بل نزل في قنطرة قرة فنسب إليها، ويشتبه به: (العدني) بفتح العين والدال المهملة بعدها نون، منسوب إلى عدن، مدينة اليمن وهو محمد بن أبي عمر العدني المكي، كذا نسبه في بعض النسخ بعض رواة مسلم، وهو صحيح. ومثله: يزيد العدني وهو ابن أبي حكيم، عن سفيان يروي عنه البخاري، عن ابن منير في آخر كتاب الزكاة.
فصل من المشكل والمشتبه في هذا الحرف
بهز بن أسد (العمي) وأخوه معلى بن أسد، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعقبة بن مكرم العمي، كل هؤلاء بفتح العين وتشديد الميم، منسوبون إلى عم أو بني العم قبيل، من مرة بن مالك بن حنظلة بن تميم، وقيل: من الأزد، ويشتبه به: (القمي) بقاف مضمومة هكذا ذكره البخاري في كتاب الطب، غير مسمى، وهو يعقوب بن عبد الله وفيها: (العدوي) والعدوية: بفتح العين والدال المهملتين كثير، وليس فيها ما يشتبه به إلا في سند كتاب مسلم: أحمد بن أنس (العذري) وهو أبو العباس الدلائي منسوب إلى بني عذرة: حدثنا عنه شيوخنا به، وقد ذكرنا سنده فيه، وفي سنده مسلم أيضًا عذري آخر، لكنه لم يشتهر بهذه النسبة، وهو القاضي أبو عبد الله الحذّاء، وقد ذكرناه. وفي باب الأئمة من قريش في حديث محمد بن رافع، أنه أرسل إلى ابن سمرة العدوي، كذا في أصل مسلم عند كثير من شيوخنا، عن الجلودي، ولم يثبت النسب في كتاب التميمي. قالوا: وهو وهم ليس بعدوي، إنما هو عامري سوائي ولعل العدوي تصحيف من العامري، وقد ذكرنا عبد الله بن عامر العدوي، والخلاف فيه في الفصل قبله، وعويمر (العجلاني) بفتح العين، ضبطناه عن شيوخنا، وضبطناه عن أبي إسحاق بن الفاسي: بكسر العين، وعبد الله بن المسيب (العابدي) بياء بواحدة ودال مهملة، وفي التقريبات:
стр. 859
عبد الله بن عمران العابدي مثله، وتقدم أول الأسماء الخلاف الذي في الموطأ وغيره. (العامري) بالميم والراء وفيها: (العطاردي) بضم العين، وأبو شعبة (العراقي) بكسرها وآخره قاف، وجندب بن عبد الله بن سفيان (العلقي) بفتح العين واللام وبقاف، وعلقة بطن من بجيلة، وقد جاء نسبه في موضع آخر: القسري، وإنما قسر وعلقة أخوان وسفيان (العصفري) بضم العين والفاء.
стр. 860
حرف الغين
الغين مع الباء
(غ ب ر)
قوله: ما أذكر ما غير من الدنيا (١)، يريد هنا ما بقي، ويكون أيضًا بمعنى مضى.
وقوله: وأخلفه في عقبه في الغابرين (٢) أي: في الباقين من الأعداد.
وقوله: في العشر الغوابر من رمضان (٣) أي: البواقي.
وقوله: بارك الله لكما في غابر ليلتكما أي: ماضيها.
وقوله: فخبرت ما غبرت (٤) أي: بقيت ما بقيت. وفي حديث الشفاعة: وغيرات من أهل الكتاب (٥) أي: بقايا، وفي الأشربة ذكر الغبيراء (٦): بضم الغين وفتح الباء مصغرًا ممدودًا، فسرها في الحديث الاسكركة، وهو خمر الذرة، ويقال أيضًا: السكركة. وفي حديث أويس القرني: أكون في غبراء الناس (٧): بفتح الغين وسكون الباء ممدودًا، كذا روايتنا ومعناه: فقراء الناس، ومن لا يعرف عينه من أخلاطهم. وقال أبو علي: هم الصعاليك. ويقال للفقراء: بنو غبراء، والغثراء بالثاء المثلثة ممدودًا: عامتهم وجهلتهم، والغبرة والغثرة واحد. ورواه بعضهم: في غبر الناس، وبعضهم: غمر الناس بالميم والصواب الأول. وإنما يقال بالميم غمار الناس أي: كافتهم.
وقوله: كما تَرَوْنَ الكَوْكَبَ الغَابِرَ (٨)، كذا في مسلم، ومعناه: البعيد. ويقال: الذاهب الماضي، كما قال في الرواية الأخرى في البخاري: الغارب (٩) بالمعجمة، وفي كتاب ابن الحذّاء: الغاير بياء باثنتين تحتها كأنه الداخل في الغروب، وقد فسرناه في حرف العين، والاختلاف فيه، ومن رواه بالعين المهملة والزاي، ومن رواه بالغين المعجمة والياء أخت الواو، وهذه الرواية لها وجه لا سيما مع قوله بعد ذلك: في الأفق من المشرق أو المغرب، وأحسن وجوهها البعيد، كما فسرناه قبل. وهو
стр. 861
أشبه بصفة منازل عليين.
(غ ب ط)
قوله: حتى يغبط أهل القبور (١) أي: يحسدوا في موتهم ويحمد ذلك لهم، ويتمنى الموت لفساد الزمان ومنه قوله: يغبطهم بذلك أي: يحسن لهم فعلهم، ويحضهم على مثله. يقال: غبطته أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له، ويدوم له ما هو فيه، وحسدته إذا اشتهيت ذلك، وأن يزول عنه ما هو فيه، وذكر الغبيط وهو من مراكب النساء كالهودج.
(غ ب ن)
ذكر فيها الغبن (٢) في البيوع بسكون الباء إذا أخذ شيئه منه بدون عوضه، وأصله النقص.
(غ ب ق)
لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا (٣). الغبوق: شراب العشي يقال: غبقت الضيف إذا سقيته الغبوق، وأغبقه ثلاثي، وضبطه الأصيلي رباعيًا، بضم الهمزة وكسر الباء، والصواب الفتح في الهمزة ثلاثي.
(غ ب س)
قوله: وصلى الصبح بـ (بغبس) (٤) بالسين المهملة اختلفت فيه الروايات فيها، فرويناه في الموطأ عن أبي محمد بن عتاب بالمهملة، وكذا رواه ابن وضاح، وعن غيره من شيوخنا: بالمعجمة، وكذا يقوله أكثر رواهُ الموطأ، وضبطه الأصيلي في البخاري في حديث يحيى بن موسى: بالمهملة، وفسره مالك قال: يعني الغلس، وله أيضًا في بعض الروايات عنه: غبس وغيش وغلس سواء. وقال الأزهري: هما بمعنى، وأنكر الأخفش شارح الموطأ السين المهملة ولم يقل شيئًا. وقد جاءت حروف كثيرة بالسين والشين معًا مثل: سمته وشمته، وسدفة من الليل وشدقة، وسوذق وشوذق، وغير ذلك. قال أبو عبيدة: غبس الليل وأغبس إذا أظلم. وقال الأزهري: هي بقية ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر، ومنه قيل للأدلم من الدواب: أغبس. قال: والغبش بالمعجمة قبل الغبس، والغلس باللام، بعد الغبس وهي كلها في آخر الليل. ويجوز الغبش بالمعجمة في أول الليل، وفي كتاب مسلم في حديث سلمة: ما فارقنا منذ غبس، كذا للعذري، ولغيره غلس وهو مما تقدم.
(غ ب ي)
قوله: ممن غبي عليه طريق الحديث: بفتح الغين وتخفيف الباء المكسورة أي: خفي والغباوة: الجهالة والغفلة.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث أبي هريرة في باب: إذا رَأَيْتُمْ الهِلَالَ فَصُومُوا فَإِنْ عُبِيَ عَلَيْكُمْ (٥): بياء خفيفة وفتح الغين، كذا هو لأبي ذر، وعند القابسي: غبي: بضم العين وتشديد الباء، وكذا قيده الأصيلي بخطه، والأول أبين ومعناه: خفي عليكم. وقال ابن الأنباري: الغباء شبه الغبرة
стр. 862
في السماء، والغباوة: الغفلة، وتقدم قول مسلم: ويقذفونه إلى قلوب الأغبياء أي: الجهلة من الغباوة، وتقدم الخلاف فيه في حرف العين.
وقوله: في حديث الشفاعة: وغبر أهل الكتاب (١)، كذا هو: بضم الغين وتشديد الباء للكافة أي: بقاياهم، وعند السمرقندي وغير أهل الكتاب: بفتح الغين حرف الاستثناء، وهو وهم، والصواب ما تقدم [رقم]. كما قال في الحديث الآخر: وغبرات من أهل الكتاب (٢). وفي شدة عيش النبي ﷺ قولها في الشعير فكلته فغبر، كذا لابن ماهان، ولغيره: فني، والمعنى متقارب، وفي أكثر النسخ بقي.
الغين مع التاء
(غ ت ت)
قوله: بخت فيه ميزابان (٣): بضم الغين، ذكرناه في حرف الباء للاختلاف فيه، ومعناه: يدفقان الماء بقوة، ويتابع دفق الماء فيه، وهو مثل يعب بالعين المهملة والباء بواحدة في الرواية الأخرى، وقد ذكرناه وكأنه من ضغط الماء لكثرته عند خروجه، والغت: الضغط، ومنه في بعض الروايات في المبعث: فأخذني فغتني أي: ضغطني وسيأتي تفسير فغطني.
الغين مع الثاء
(غ ث ث)
قوله: لحم جمل غث (٤) أي: هزيل.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث ابن أبي شيبة: كما تنبت الغثاءة في جانب السيل (٥)، كذا لأكثر رواهُ مسلم: بغين مضمومة ممدودًا يريد ما احتمله من الزراريع، كما قال في الحديث الآخر: كما تنبت الحبة، وقد ذكرناه، وأصل الغثاء: كل ما جاء به السيل. وفي رواية السمرقندي: القثاءة بالقاف مكسورة ممدودًا واحد القثاء، وهو وهم.
الغين مع الدال
(غ د هـ)
قوله: أغدة كغدة البعير (٦). الغدة: هي شبه الذبحة تخرج في الحلق، والغدة لحمة تنبت بين الجلد واللحم للبعير وغيره، وهو منصوب على المصدر، وكذا حكاه سيبويه في المنصوبات أي: أأغد غدة، وبالوجهين يرويه الرواة، والرفع على المبتدأ أو الفاعل بفعل مضمر أي: أصابتني، أو أخذتني غدة.
(غ در)
قوله: أي غدر (٧) مثل عمر، ومعناه: يا غادر، ولا يقال: غدر إلا في النداء، وللمرأة:
стр. 863
يا غدار مثل: يا لكع، ويا لكاع، والغادر ناقض العهد، ومنه قوله: هل يغدر (١)؟ يقال منه: غدر يغدر: بكسر الدال في المستقبل؟ فأما أغدر وغادر فبمعنى: ترك، ومنه قوله تعالى ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩]. ومنه قوله في الحديث الآخر: شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَمًا (٢).
(غ د ق)
قوله: عين غديقة (٣) أي: مطر كثير، وقد تقدم تفسير العين والغيث الغدق: بفتح الدال الكثير، وصغر غديقة هنا على التكبير، وقد رواه بعضهم: غديقة ضبطنا الضبطين على الحافظ أبي الحسين اللغوي. قال ابن انباري: الغدق: المطر الكثير القطر.
(غ د و)
قوله: عُدْوَةٌ في سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةُ (٤) الغَدْوَةِ: فتح العين من أول النهار إلى الزوال، والروحة بعدها، وهذا الحديث يدل على فرق ما بينهما، وحجة لمالك في مذهبه في رواح الجمعة، أنه بعد الزوال، وقد ذكرناه في حرف الراء. والغدوة هنا: السير في الغداة، وقيل: الغُدوة بالضم من الصبح إلى طلوع الشمس، وقد استعمل الغدو والرواح في جميع النهار. وفي الأحاديث من هذا غدا ويغدو بمعنى: سار بالغدو.
وقوله: ففرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله ﷺ (٥) ما يتغدى ممدودًا وقال ابن واضح: إنما أراد صلاة الغداة، وهذا عندهم خطأ من التفسير، إذ لا يعلم هذا في لسان العرب، وقد علم من عادة أبي هريرة.
وقوله: كنت ألزم رسول الله ﷺ على شبع بطني، ما يدل على التفسير الأول.
وقوله: في السلام والغاديات والرائحات (٦)، تفسير في حرف الراء.
فصل الاختلاف والوهم
وقوله: اغدوا بسم الله، كذا عند أكثر شيوخنا: بالدال المهملة أي: سيروا. ورواه أبو عمر بن عبد البر: اغزو (٧) بالزاي، والأول أشهر. وفي حديث يحيى بن يحيى: لغدوة يغدوها العبد في سبيل الله، وعند الهوزني: لغزوة يغزوها: بالزاي فيهما والأول المعروف. وفي الاستخلاف في قصة عمر قول عبد الله: فسكت حتى غدوت، كذا لكافة شيوخنا، وهو الصواب، ورواه بعضهم: غزوت: بالزاي وهو خطأ. وفي حديث الثلاثة: فأصبح رسول الله غاديًا، كذا لأكثرهم، ولبعض رواهُ مسلم: غازيًا من الغزو، والوجه الأول.
стр. 864
الغين مع الذال
(غ ذ و)
قوله: بين غذاء المال وخياره (١)، وغِذاء المال: بكسر الغين ممدودًا هو رديئها وصغارها واحدها غذى مثل دني.
وقوله: حتى يغذّي على بعض سواري المسجد (٢): بفتح الغين وكسر الذال مشددة أي: يبول دفعة بعد دفعة والعرق يغذى مثله، إذا لم ينقطع سيلان دمه، ويقال فيه: يغذ: بالكسر ويغذو، وأما الغذاء من الطعام فممدود، وغذوت الصبي أغذوه غذوًا وغذاء.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: فإذا سعد يغذ جرحه (٣) أي: يسيل لا يرقأ، كذا للقابسي، ولأبي بحر من شيوخنا عن مسلم مثل: يغزو، وعند أكثرهم وأكثر رواهُ البخاري: يغذوا مثل: يغزوا وهما بمعنى صحيحان. وقال ابن دريد: غذى العرق يغذي: مشددًا مثل: ولي يولي إذا لم يرقأ دمه، وعند ابن ماهان: يصب مكان يغذ وهو بمعناه. وقال صاحب الأفعال: غذ الجرح: ورم، وأيضًا ندى. وفي كتاب التوحيد ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] تغذى ثبتت هذه اللفظة عند الأصيلي والمستملي وسقطت للحموي وأبي الهيثم والنسفي.
الغين مع الراء
(غ ر ب)
قوله: فاستحالت غربًا (٤) أي: صارت وانتقلت دلوًا كبيرة، والغرب: بفتح الغين وسكون الراء: الدلو العظيمة، فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض، ومنه قوله: ما سقي بالغرب (٥) أي: بالدلو، وفي الحديث الآخر: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ وَهُمْ أهْلُ الغَرْبِ وَلَا يَزَالَ أَهْلُ الغَرْب (٦). قال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: الغرب هنا: الدلو المذكورة، وأراد العرب لأنهم أصحابها والمستقون بها، وليست لأحد إلا لهم ولأتباعهم. وقال معاذ: هم أهل الشام، فحمله على أنه غرب الأرض خلاف الشرق، والشام غرب من الحجاز. وقال غيره: هم أهل الشام وما وراءه. وقيل: المراد هنا أهل الحدة والاستنصار في الجهاد، ونصرة دين الله، والغرب الحدة.
وقولها: وأخرز غربه (٧) منه أي: دلوه الموصوفة.
وقوله: هل من مغربّة خبر (٨) قال أبو عبيد: يقال بكسر الراء وفتحها، وأصله من الغرب،
стр. 865
وهو البعد، وبالكسر رواه شيوخ الموطأ، وقد روته الكافة: بفتح الغين، ورويناه من طريق المهلب مغربة: بسكون الغين، وحكاه البوني عن بعضهم ومعناه: هل عندكم خبر عن حادث يستغرب؟ وقيل: هل من خبر جديد من بلد بعيد؟ يقال: غرب الرجل إذا بعد، وقاله أصحاب الأفعال بالتخفيف. قال: وأغرب الرجل: أتى بغريب من قول أو فعل، وعلى الإضافة بغير تنوين. رويناه عن شيوخنا في الموطأ، وأنكر بعضهم نصب خبر، وأجازه بعضهم على المفعول من معنى الفعل في مغربة، وهو الذي كان يميل إليه بعض شيوخنا من أهل العربية.
وقوله: وتغريب عام (١) أي: نفيه عن بلده. يقال: غربت الرجل وأغربته، إذا نفيته وأبعدته. وقوله: كما تذاد الغريبة من الإبل (٢) معناه: الرجل يورد إبله الماء فتدخل معها الناقة ليست منها، فتصرف عنها حتى يسقى إبله.
وقوله: كالكوكب الغارب (٣) معناه: البعيد من مرأى العين الداني للغروب، ومثله في الرواية الأخرى: العازب: بالعين المهملة والزاي، ويروى الغارب، وقد ذكرناه قبل.
وقوله: فأصابه سهم غرب (٤)، يقال: على النعت منونان: بفتح الراء وسكونها. قال أبو زيد: فبفتح الراء إذا رمى شيئًا فأصاب غيره. وبسكونها إذا أتى السهم من حيث لا يدري. وقال الكسائي والأصمعي: إنما هو سهم غرب: بفتح الراء مضافًا الذي لا يعرف راميه، فإذا عرف فليس بغرب. قال أبو عبيد: والمحدثون يسكنون الراء والفتح أجود، وأكثر في كلام العرب. وقال ابن سراج: وبالإضافة أيضًا مع فتح الراء، ولا يضاف مع سكونها ومنه: سهم غرض بالضاد، وحجر غرض.
(غ ر ث)
قوله: وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (٥) أصل الغرث: بفتح الراء: الجوع، هذا استعارة أي: أنها لا تذكر أحدًا بسوء ولا تغتابه. وفي محاجة النار والجنة. وقول الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وغرثهم وسقطهم (٦)، كذا في حديث عبد الرزاق، عند كافة الرواة، هو بمعنى ما تقدم من ضعفائهم ومجاويعهم.
(غ ر ر)
قوله: غرة عبد، أو وليدة (٧) الغرة، عند أهل
стр. 866
اللغة للنسمة كيف كانت، وأصله - والله أعلم - من غرة الوجه. قال أبو عبيد: الغرة عبد أو أمة. وقال غيره: الغرة عند العرب أنفس شيء يملك، فكأنه قد يكون هنا لأن الإنسان من أحسن الصور. وقال أبو عمرو: معناها الأبيض، ولذلك سميت غرة، فلا يؤخذ فيها أسود. قال: ولولا أن رسول الله أراد بالغرة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة، لما ذكرها، ولقال عبد أو أمة. وقيل: أراد بالغرة: الخيار منهم، وضبطناه عن غير واحد: غرة بالتنوين على بدل ما بعدها منها، وأكثر المحدثين يروونه على الإضافة، والأول الصواب لأنَّه تبيين للغرة ما هي.
وقوله: أنْتُمُ الغُرّ المُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ (١) وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ (٢)، وفي خيل غرّ محجلة (٣) الغرة بياض في وجه الفرس، والحجَلة في قوائمه، يريد أن سيماء أمته في القيامة في وجوهها ومواضع وضوئها، أما نور يشرق أو بياض تتبين به جماعتهم من بين سائر الناس، أو ما الله أعلم بذلك.
وقوله: تغرة أن يقتلا: بفتح الأولى والآخرة وكسر الغين وتشديد الراء، ومعناه: حذارًا وتغريرًا أي: مخاطرة لئلا يقتلا، وتغرة مصدر، ونصب تغرة بالمفعول له أو من أجله، قاله الأزهري. وقال الخليل: غرر فلان بنفسه: عرضها للمكروه، وهو لا يدري تغرير أو تغرة. وقال بعضهم: معنى قوله: تغرة أن يقتلا أي: عقوبتهما، وهذا بعيد من جهة اللغة والمعنى.
وقوله: أغار عليهم وهم غارّون (٤) أي: غافلون، والغر: بالكسر، والغرير: الغلام الذي لا علم عنده بالأمور بين الغرارة، والاسم الغرة: بالكسر والغرير أيضًا الكفيل، وأنا غريرك من فلان أي: كفيلك وغريرك منه أي: احذركه.
وقوله: لأن أغتر بهذه الآية ولا أقاتل (٥) يعني قوله ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] أحب إليّ من أن أغتر بالآية الأخرى يعني قوله ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٣] عند ابن السكن فيه وهم وتغيير، والصواب هذا أي: أخاطر بتركي مقتضى الأمر بها، أحب إلي من أن أخاطر بالدخول تحت وعيد الآية الأخرى، والغرر: المخاطرة. ومنه: عش ولا تغتر، ومنه قوله تعالى ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣] أي: يخادع ويخاطر ويتعرض للهلاك، ومنه نهي عن بيع الغرر (٦)، وهو الجهل بالمبيع أو ثمنه أو سلامته أو أجله، ومنه لا يغررك إن كانت جارتك أوضأ منك (٧) أي: لا تغتري بها وبحالها، وإدلالها على النبي لحبه لها وجمالها فتفعلي مثل فعلها فتقعي في الغرر والخطر والمكروه، ولا
стр. 867
تعرضي بنفسك للمكروه، ويوقعك فيه اقتداؤك بها، وما تفعله هي لإدلالها بجمالها ومكانتها، وإن كانت في موضع الفاعل.
وقوله فأتى بإبل غرُّ الذرا (١) أي: بيضها يريد أعاليها، وقد فسرناه في حرف الذال، وأراد أنها بيض فعبر ببياض أعاليها عن جملتها، ومثله قوله: وأنت الجفنة الغراء (٢) أي: البيضاء من الشحم أو بياض البر كما قالوا: الثريد الأعفر أي: الأبيض، وقد تقدم في الجيم.
(غ ر ز)
قوله: غرز النقيع: بفتح الغين والراء، كذا ضبطناه على أبي الحسين، وحكى فيه صاحب العين السكون. قال: وواحدته غرزة مثل: تمرة وتمر، وبالوجهين وجدته في أصل الجياني في كتاب الخطابي. قال أبو حنيفة: هو نبات ذو أغصان رقاق، حديد الأطراف، يسمى الأسل، وتسمى به الرماح، وتشبه به وهو الديس. وقال صاحب العين: هو نوع من الثمام، وتقدم تفسير النقيع.
وقوله: ورجله في الغرز (٣) مثله: بسكون الراء هو للرجال مثل: الركاب للسروج.
وقوله: استمسك بغرزه (٤) منه، وهو ضرب مثل واستعارة لملازمته واتباعه، كمن يمسك بغرز رحل الآخر.
وقوله: والجرأة والجبن غرائز يضعهما الله حيث يشاء (٥) الغريزة: الجبلة والطبيعة التي يخلق الله عليها العبد دون أن يكتسبها.
وقوله: أن يغرز خشبه في جداره (٦) أي: يدخل طرفها فيه.
(غ ر ل)
قوله: يُحْشَرُ النَّاسُ غُرْلًا (٧)، يريد غير مختتنين، والواحد أغرل.
(غ ر م)
قوله: أعوذ بك من المغْرَم (٨) هو الدين وهو الغرم أيضًا. قال الله تعالى ﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠)﴾ [الطور: ٤٠] والغريم الذي عليه الدين، والذي له الدين، وأصله اللزوم، والدين الذي استعاذ منه ﵇، أما استدانته فيما يكرهه
стр. 868
الله أو فيما يحب ثم عجز عن أدائه، أو مغرم لربه عجز عن القيام به، وأما من احتاج إليه وهو قادر على أدائه، فلا يكرهه بل قد تداين ﵇ هو وأصحابه.
(غ ر ف)
قوله: فتكون أصول السلق غرفة (١)، وفي الرواية الأخرى: فصارت غرفة: بفتح الغين وسكون الراء وبالفاء أي: مرقًا يعرف، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في العين.
وقوله: من غرفة واحدة (٢) قيل: يقال غرفة وغُرفة بمعنى واحد، وقيل: بالفتح الفعل، وبالضم: اسم ما اغترف. قال يعقوب: مصدر غرفت الماء والمرق. وقيل: الغرفة: بالضم مقدار ملء اليد، وبالفتح: المرة الواحدة. قال ابن دريد: الغرفة والغرافة: ما اعترفته بيدك.
(غ ر ق)
قوله: الغرق شهيد (٣)، كذا في أكثر الأحاديث، ووقع في كتاب البخاري، في فَصْل التهجير: الغريق (٤) بالياء وكلاهما صحيح. قال الأصمعي: يقال لمن غرق غرق، فإذا مات غرقًا فهو غريق. وقال أبو عدنان: يقال لمن غلبه الماء ولما يغرق بعد غرق، فإذا غرق فهو غريق، ومنه أدعوك دعاء الغرق أي: الذي يخشاه ويتوقعه.
وقوله: اغرورقت عيناه (٥)، قال يعقوب أي: امتلأت بالدموع ولم تفض.
وقوله: إلا الغَرْقَد فإنه من شجرهم (٦). قال الهروي: هي من العضاه. قال غيره: هو العوسج. وقال أبو حنيفة: واحد الغرقد غرقدة، وهي شجرة العوسج إذا عظمت صارت غرقدة. وقيل: هو غير العوسج، وله ثمر أحمر مدور حلو يؤكل، كأنه حب العقيق، ورأيت في بعض التعاليق، عن بعض رواهُ البخاري في حواشيه بخط بعض من لقيناه من الأشياخ أنه الدفلى وليس بشيء، وبقيع الغرقد سمي بشجرات غرقد، كانت فيه قديمًا.
(غ ر ض)
قوله: لا تتخذوا الروح غرضًا (٧) أي: لا تنصبوه للرمي.
وقوله: ورمية الغرض (٨)، الغرض: بفتح الغين والراء هو الشيء الذي ينصب يرمى إليه. قيل: إنه يجعل بين الجزلتين، ومنه قوله: فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، وبين القطعتين مقدار رمية غرض، والذي عندي أن معناه عائد إلى وصف الضربة بالسيف أي: فيصيبه به إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين، وقد ذكرناه، وكذلك تقدم الكلام على قوله: لا تتخذوا الروح غرضًا في حرف الراء.
стр. 869
(غ ر ي)
قوله: اغروا بي (١) أي: أولعوا مستضعفين لي، ولا يقال أغرى به إلا في مثل هذا، وإن لم يغره به أحد وهو: بضم الهمزة على صورة ما لم يسم فاعله، ويقال: غرى به، بفتح الغين أيضًا وأغريته به، وعليه سلطته.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في اشتراء جنين الأمة، ولا يحل للبائع أن يستثني ما في بطنها لأن ذلك غرر (٢)، كذا لرواة الموطأ، وكان عند ابن جعفر من شيوخنا ضرر بالضاد، وليس بشيء. وفي حديث أنس: ومرقًا فيه دباء (٣)، كذا لرواة الموطأ، وعند ابن بكير: وغرفًا فيه دباء وهو بمعناه. وقد فسرنا هذه اللفظة.
وقوله: في حديث المرأة التي طبخت أصول السلق بالشعير فصارت غرفة (٤) مثله، وقد فسرناه. وعند القابسي وأبي ذر: عرقه: بالعين المهملة والقاف، وقد ذكرناه في حرف العين، وما قيل إنه الصواب من ذلك. وفي حديث عمرو بن سلمة: فكنت أحفظ ذلك الكلام كأنما يغري في صدري (٥)، وكذا أحسبه في رواية النسفي أي: يلصق بالغراء، كذا رواه بعضهم وفسره، وعند القابسي والأصيلي وكافتهم: فيه يقرأ بالقاف من القراءة، وعند أبي الهيثم: يقرى كأنه من الجمع من قولهم: قريت الماء في الحوض، إذا جمعته، والأول أوجه. قوله: في غسل المرأة ثلاث إفراغات (٦)، كذا لهم، وعند ابن ماهان: اغرافات، وهو وهم. في كتاب البخاري، في باب صفة أهل كذا الجنة وأهل النار: أصابه غرب سهم، كذا لرواته إلا ابن السكن، فعنده سهم غرب (٧)، وهو الصواب المعروف، لكن قد يصح أن يقال في الأول إصابه غرب سهم على البدل، وقد فسرناه.
قوله: في محاجة الجنة والنار. وقول الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرثهم (٨): بفتح الغين والراء وبناء مثلثة، كذا لكافة رواهُ مسلم في حديث عبد الرزاق، ومعناه قريب من قوله: ضعفاؤهم أي: مجاويعهم، والغرث: الجوع كما قدمناه، وفي رواية الطبري: وغرتهم: بكسر الغين وشد الراء وبتاء باثنتين فوقها ومعناه: أهل الغفلة والبله منهم، كما قال في الحديث الآخر: أكثر أهل الجنة البله أسماهم باسم المصدر، والغرة: البله والغفلة.
الغين مع الزاي
(غ ز و)
قوله: كان إذا استقبل مغزى: بالفتح
стр. 870
مقصور، ومغزاة أيضًا: موضع الغزو، وجمعه مغازي، ومنه إذا بلغ به رأس مغزاته، وتكون أيضًا الغزوات أنفسها، والغزاة والغزى والغزى واحد، جمع غاز.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث كعب بن مالك في رواية سلمة بن شبيب: ولم يتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط غير غزوتين، وذكر الحديث. وفي رواية العذري: غير غزوة تبوك، وذكر الحديث وكلاهما صحيح، والأظهر رواية العذري لأن في الحديث الآخر قبله، إلا غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر، وذكر الحديث فالأظهر أنه أحال عليه، وعلى الرواية الأخرى فهي غزوتان، وكذا جاء في كتاب التفسير في البخاري: غير غزوتين: غزوة العسرة وغزوة بدر. في غزوة خيبر في حديث التنيسي: وكان إذا أتى قومًا بليل لم يغز بهم حتى يصبح، كذا بالزاي لأبي الهيثم: لم يغز بهم، والذي لغيره من رواة الموطأ: لم يغر حتى يصبح من الغارة وهو الوجه.
الغين مع الطاء
(غ ط ط)
قوله: فغطني (١) أي: غمني ونحوه غتني في بعض الروايات، وهو حبس النفس مدة وإمساك اليد أو الثوب على الفم، والخنق خنقًا. يقال في كله: غته يغته. ويقال: بالطاء في الخنق وتغييب الرأس في الماء.
وقوله: له غطيط (٢)، وحتى سمعت غطيطه (٣). قال الحربي: هو صوت يخرجه النائم مع نفسه.
وقوله: والبرمة تغط (٤) أي: تغلي، ولغليانها صوت.
الغين مع اللام
(غ ل ب)
قوله: إن رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي (٥)، هذا استعارة لكثرة الرفق والرحمة، وشمولها على العالمين فكأنها الغالب، ولذلك يقال: غلب على فلان حب المال، وغلب عليه الكرم، والغالب عليه العقل، أي: أكثر خصاله أو أفعاله، وإلا فغضب الله تعالى ورحمته، صفتان من صفاته راجعتان إلى إرادته ثواب المطيع وعقاب العاصي، وصفاته لا توصف بغلبة إحداها على الأخرى، ولا يسبقها لها لكنها استعارة على مجاز كلام العرب وبلاغتها في المبالغة.
وقوله: في باب سقاية الحاج: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه (٦)، يريد
стр. 871
يقتدي بي الناس في استقاء الماء للناس، فيغلبونكم على سقايتكم ومنقبتكم من ذلك.
وقوله: لن يشادَّ هذا الدين أحد إلا غلبه (١) بتشديد الدال، ويروى برفع الدين ونصبه ومعناه: ذم التعمق والغلو في الدين.
وقوله: إلا غلبه أي أعياه غلوه، وأضعف قوته ومله وتركه، ويفسره قوله: اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملوا (٢).
وقوله: وشر السير الحقحقة.
(غ ل ط)
قوله: بالأغاليط (٣) جمع أغلوظة: بضم الهمزة وهو ما يغلط فيه ويخطأ أي: ليس فيه كذب ولا وهم، ومنه النهي عن الأغلوطات (٤) جمع أغلوطة، وهي صعاب المسائل، ودقاق النوازل التي يغلط المتكلم فيها. وقال الداودي: ليس بالأغاليط أي: ليس بالصغير الأمر، واليسير الرزية.
(غ ل ظ)
قوله: أنت أغلظ وأفظ (٥) الغلظة الشدة في القول، ومنه قوله تعالى ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣] ويقال أيضًا: غُلظة بالضم، وغلظة بالفتح.
(غ ل ل)
نهى عن الغلول، ولا تقبل صدقة من غلول (٦)، وأنَّه قد غلّ (٧) ولا تغلوا (٨)، كله من الخيانة، وكل خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع لخيانة المغانم خاصته. يقال: منه غل وأغل.
وقوله: لا يغل عليهن قلب مسلم (٩): بفتح أوله وتشديد اللام أي: لا يحقدوا، الغِل بالكسر: الحقد، ومن قال فيه: يغل بضم الياء جعله من الإغلال وهي الخيانة، وذكر عن حماد بن أسامة، أنه كان يرويه بغل بتخفيف اللام من وغل يغل وغولًا.
وقوله: واكره الغُل (١٠) بالضم هي جامعة تجعل في العنق.
(غ ل م)
قوله: فصادفنا البحر حين اغتلم (١١) معناه:
стр. 872
هاج وارتفعت أمواجه، ومنه اغتلام الشباب والفحولة، وهو هيجانهم للضراب.
وقوله: نام الغليم (١) ونحن غلمان (٢) شببة، وأغيلمة من قريش (٣) ويدخل عليك الغلام اليفع. يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ غلام، وجمعه غلمان، وأغيلمة تصغير. وتقول العرب أيضًا للرجل المستجمع قوة غلام، واليفع: الذي قارب البلوغ. ويقال: الذي أدرك البلوغ. وفي حرف النون قوله: في كتاب الحج: يسقي عليه غلامنا.
(غ ل ف)
قوله: غلفها بالحناء والكتم (٤)، الرواية بالتشديد، قال ابن قتيبة: غلف لحيته خفيف، ولا يقال بالتشديد. وفي العين غلف لحيته. قال ابن الأنباري: وقول العامة: غلف لحيته بالغالية خطأ والصواب: غليتها بالغالية. وقال الحربي في الحديث: كنت أغلل لحية رسول الله ﷺ بالغالية. قال الأصمعي: يقال تغلي من الغالية، وتغللها إذا أدخلها في لحيته وشاربه. وقال الفراء: لا يقال تغلي.
وقوله: وقلوبًا غلفًا (٥) مثل قوله تعالى ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨]، معناه: كأنه من قلة فطنته وانشراحه لا يصل إليه شيء مما يسمع، فكأنه في غلاف وهو صوان الشيء وغطاؤه، وهو مثل قوله تعالى في الآية الأخرى ﴿قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت: ٥]. وفي ذبيحة الأغلف، كذا رواه ابن السكن، ولغيره: الأقلف (٦) وهما بمعنى هو الذي لم يختتن.
(غ ل ق)
قوله: لا طلاق في الإغلاق (٧). قال ابن قتيبة: هو الإكراه عليه، وهو من أغلقت الباب، وإلى هذا ذهب مالك. وقيل: الإغلاق هنا الغضب، وإليه ذهب أهل العراق. وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث بمرة، فهو نهي عن فعله لا نفي لحكمه إذا وقع، لكن ليطلق للسنة كما أمر.
وقوله: إني رجل غلق سيّئ الخلق.
قوله: غلقت الأغاليق (٨) أي: المفاتيح.
وقوله: غلق الرهن ولا يغلق الرهن (٩): بفتح اللام فيهما هو أن يؤخذ بما عليه إذا لم يوفِ ما رهن فيه إلى الأجل بشرط، وقد فسره كذلك مالك. وقيل: معناه لا يذهب الدين بضياعه، وإنه إن ضاع الرهن عند المرتهن رجع صاحب الدين بدينه، وأنكر هذا أبو عبيد من جهة اللغة.
стр. 873
(غ ل س)
قوله: غلّسنا (١) وما يعرفن من الغلس (٢)، تقدم تفسيره مع الغبس. قال أبو زيد: الغلس: آخر الليل حين يشتد سواده، ومنه قوله: غلسنا أي: فعلنا ذلك، أتيناه ذلك الوقت.
(غ ل و)
قوله: قريب من غلوة (٣): بفتح الغين أي: طلق فرس، وهو أمد جريه، وهو الغلاء أيضًا: مكسور ممدود، وأصله في السهم، وهو أن يرمي به حيث بلغ، وأصله الارتفاع ومجاوزة الحد ومنه غلاء الطعام وغيره، والاسم من الرمي والجري غلاء: بالكسر، وذكر فيها الغلو في الدين وهو من هذا، وهو الخروج عن الحد، ومجاوزته، ومنه قوله تعالى ﴿لَا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١].
فصل الاختلاف والوهم
في الموطأ في باب عيب الرقيق: فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو الغلة، كذا لكافة الرواة عن يحيى، وعند ابن عيسى: أو القليلة، وكذا رواية ابن وضاح، وكذا لابن بكير ومطرف، وغيرهما من الرواة.
وقوله: باب غلق الأبواب بالليل، كذا لهم، وللأصيلي: إغلاق وهو الصواب.
الغين مع الميم
(غ م د)
قوله: إلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِرَحْمَتِهِ (٤) أي: يسترني بها ويُلْبسنيها، ومنه: غمد السيف الذي يصونه ويستره.
(غ م ر)
قوله: قد غامر (٥)، فسره المستملي عن البخاري أي: سبق بالخبر. وقال أبو عمرو الشيباني: المغامرة المعاجلة، ومعناه هنا قريب من هذا أي: سارع، وقد غاضب وهو فاعل من الغمر، والغمر الحقد والعداوة. وقال الخطابي: معناه خاصم فدخل في غمرات الخصومة. ومنه في الحديث الآخر: ولا ذي غِمْرٍ على أخيه (٦) أي: ولا ذي ضغن ولا حقد.
وقوله: بطل مغامر (٧) أي: يخوض غمرات الحروب أي: شدائده، ومنه: غمرات الموت (٨) أي: شدائده، ومنه في الحديث:
стр. 874
لكان في غمرات من النار (١) أي: شيء كثير واسع يغمره ويغطيه.
وقوله: كمثل نهر غمر (٢): بفتح الغين أي: كثير الماء متسع الجري.
وقوله: اطلقوا لي غُمري (٣): بضم الغين وفتح الميم، هو القدح الصغير.
(غ م ز)
قوله: فإذا سجد غمزني (٤) أي: طعن بإصبعه في لأقبض رجلي من قبلته. وقيل: أشار إليها بعينه وهو خطأ؛ لأنها قد أخبرت أن البيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ومثله: فغمز. ذراعي (٥). وقال: اقرأ بها في نفسك، ويغمزني فأفتح عليه، ومثله: فالتفت فغمزني. وقال بعضهم: معناه أشار إليَّ، والأول أولى لأنَّه في رواية مطرف وأبي مصعب، وابن بكير: فوضع يده في قفاي فغمزني، ومنه يعترض الجواري يغمزهن أي: يقرصهن.
وقوله: لا تعذبن أولادكن بالغمز (٦): هو رفع اللهاة بالإصبع، وقد فسرناه في الدال والغين.
وقوله: في حديث جابر في الشجب: وهي القربة ويغمزه بيده (٧). قيل: معناه يعصره ويحركه، وهو كله قريب المعنى.
(غ م ط)
قوله: من غمط الناس (٨) أي: استحقرهم، كذا روايتنا في هذا الحديث بالطاء في الصحيحين من جميع الطرق، وقد رواه بعضهم: غمص (٩) بالصاد، وكذا رويناه في كتاب أبي سليمان وغيره، وهو بمعناه وسنذكره في الحديث الآخر في بابه.
(غ م م)
قوله: في الهلال فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ فَاقْدُرُوا لَهُ (١٠): بضم الغين وشد الميم أي: ستره الغمام، كذا رويناه في الموطأ بغير خلاف. وفي كتاب مسلم في حديث يحيى بن يحيى: أغمي. وعند بعضهم: غمى بتخفيف الميم وكسرها وفتح الياء، وكذلك في البخاري. وقيل: معنى هذه الرواية لبس عليه، وستر عنه من إغماء المرض. يقال: غمي عليه وأغمي،
стр. 875
والرباعي أفصح، وقد يكون من المعنى الأول. قال الهروي: يقال: غامت السماء وأغامت وتغيمت وغيمت وغيمت وغينت وغمت وأغمت، وزادنا شيخنا أبو الحسن: غمت وأغمت مخففان، فعلى هذا يصح غمى وأغمي من الغيم والغمام، وأنكر أبو زيد: غامت وصححها غيره، وقد جاء في كتاب أبي داود: فإن حالت دونه غمامة فهذا تفسير لذلك في الحديث نفسه، وكان في رواية الصدفي من شيوخنا، والخشني عن الطبري في كتاب مسلم في حديث ابن معاذ: عمي بالعين المهملة أي: التبس. وقد فسرناه في بابين قبل، وذكره البخاري في حديث أبي هريرة في باب: إذَا رَأَيْتُم الهلالَ فَصُومُوا عني: بضم الغين، كذا للأصيلي والقابسي ولأبي ذر: غبي بفتحها أي: خفي، وقد ذكرناه في بابه.
وقوله: يستسقى الغمام بوجهه (١) هو السحاب. قال نفطويه: هو الغيم الأبيض، سمي بذلك لأنَّه يغم السماء أي: يسترها. وقيل: سمي بذلك من أجل لقاحه بالماء؛ لأنَّه يغمه في جوفه. قال شمر: ويجوز أن يسمى غمامًا من أجل غمغمته وهو صوته، والغمام واحد وجماعة واحدتها غمامة. في كتاب النكاح، في الهدية للعروس قول أنس في خبر الذين أطالوا الجلوس عند النبي ﵇ في وليمة زينب، فجعلت أغتم لذلك (٢) مشدد الميم أي: أصابني الغم لتأذي النبي ﵇ بذلك، ورأيت بعض الشارحين قد اختلط عليه ضبطه، حتى لم يعرف معناه. وقال: أظنه أعتم بعين غير معجمة وتاء مكسورة مخفف الميم، وفسره بمعنى أبطئ ولا معنى له هنا. وإنما أراد أنس أنه اغتم لاغتمام رسول الله ﷺ ، وشغل سره بالذين قعدوا يتحدثون في بيته، وتأذيه من ذلك واستحيائه منهم، كما قال تعالى ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية، ومنه قوله في حديث آخر: مغمومًا. وقوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وسمي غمًّا لاشتماله على القلب.
وقوله: تأتي البقرة وآل عمران كأَنهما غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ (٣) بميمين في الأول وياءين باثنتين تحتهما في الثاني هما بمعنى.
(غ م ص)
قوله: أغمِصه (٤): بكسر الميم أي: انتقده وأعيبه، والغمص عيب الناس واستحقارهم، وأصله الطعن بالقول السوء.
وقوله: لا أرى إلا مغموصًا عليه (٥) أي: مطعونًا عليه بالنفاق.
وقوله: في أم سليم وهي أم أنس الغميصاء هي التي في عينها غمص، وهو مثل الرمص،
стр. 876
وهو قذى تقذفه العين. وقيل انكسار في العين، وكانت أم أنس تعرف بالوصفين معًا بالغميصاء والرميصاء، وجاء اللفظان في الحديث في مسلم: بالغين مصغرًا، وفي البخاري: بالراء مصغرًا، وفي هذه الكتب: بالراء مكبرًا وقال بعضهم: إن المشهور أن الغميصاء إنما هي أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم، وأما أم سليم فالرميصاء: بالراء، وهذا الحديث يرد قوله، وقد ذكرناه في حرف الراء.
(غ م ض)
قوله: فأغمضه (١) أي: أطبق أجفان عينيه بعضها على بعض، يقال: أغمض الرجل: إذا نام، ومنه: أغمضته عند الموت.
(غ م س)
قوله: في حديث الهجرة: وكان غمس يمين حلف، وغمس حلفًا في آل العاصي (٢) أي: حالفهم، ومعنى غمس هنا على طريق الاستعارة، وذلك أن عادتهم أن يحضروا عند التحالف جفنة مملوءة طيبًا أو دمًا أو رمادًا، فيدخلون فيها أيديهم ليتموا عقد تحالفهم بذلك، وبذلك سمي بعضهم المطيبين: وبعضهم: لعقة الدم. وجاء هذا الحرف في كتاب عبدوس: بعين مهملة ولا وجه له.
وقوله: واليمين الغموس (٣): بفتح الغين قيل: هي التي يقطع بها الحق. وقال الخليل: التي لا استثناء فيها. قيل: سميت بذلك لغمس صاحبها في المآثم. وقيل: في النار.
(غ م ي)
قوله: فلما أغمي عليه (٤) أي: غشي عليه. قال صاحب الأفعال: يقال: غمي عليه غمي وأغمي عليه، إذا غشي عليه. قال غيره: والرباعي أفصح.
الغين مع النون
(غ ن ث ر)
قوله: يا غنثر (٥): بضم الغين والثاء المثلثة، وبعضهم: يفتح الثاء، وبالوجهين قيدنا الحرف عن أبي الحسين وغيره والنون ساكنة، وذكر الخطابي فيه عن النسفي: فتح العين المهملة وتاء باثنتين فوقها، وفسره بالذباب الأزرق والصحيح الأول ومعناه فيهما: يا لئيم يا دني، تحقيرًا له، وتشبيهًا بالذباب، والغنثر ذباب. وقيل: هو مأخوذ من الغثر وهو السقوط. وقيل: هو بمعنى يا جاهل، ومنه قول عثمان: هؤلاء رعاع غترة أي: جهلة، والأغتر: الجاهل، ومثله: الغائر وغثر معدول منه، ثم زيدت فيه النون، والله أعلم. قال الهروي: وأحسبه الثقيل الوخيم.
(غ ن ج)
قوله: في تفسير العربة: الغنجة هو شكل في الجارية، وتكسر وتدلل.
стр. 877
(غ ن م)
قوله: رب الغنيمة صغرها كأنه أراد جماعة الغنم أو قطعة منها، وكذلك قوله في حديث أم زرع: وجدني في غنيمة (١).
وقوله: السكينة في أهل الغنم (٢). قيل: أراد بذلك أهل اليمن؛ لأن أكثرهم أهل غنم، بخلاف مضر وربيعة الذين هم أصحاب إبل.
(غ ن ي)
قوله: أعظم الناس غَناء (٣): بفتح الغين ممدودًا أي: كفاية وإجزاء، والغنى: بالكسر والقصر ضد الفقر، ومنه: خَيْرِ الصَّدَقَةِ ما كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (٤)، ويروى: ما أبقت غنى، قيل: معناه الصدقة بالفضل عن قوت عيالهم وحاجتهم، كقوله: وأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قيل: الفضل عن أهلك، وقيل في قوله: ما أبقت غِنًى تأويل آخر أي: ما أغنى المسكين عن المسألة وجبر حاله. ومنه قوله: وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغْنِيًا وتَعَفُّفًا (٥) أي: ليكتسب بها ويستغني عن الناس وسؤالهم والحاجة إليهم.
وقوله: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ (٦) هو من هذا، وعن أبي الدرداء: هي صحة الجسد، وأما الغناء من الصوت فهو ممدود. وفي الحديث: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ (٧)، قال سفيان: معناه يستغن به. يقال: تغانيت وتغنيت بمعنى استغنيت. وفي الحديث ما أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ إِذْنَهُ لِنَبِيءٍ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ (٨)، يريد يجهر به، فسره في الحديث: أنه من الجهر وتحسين الصوت، كما قال في الحديث الآخر: زَيِّنُوا القُرْآنِ بِأَصْوَاتِكُمْ (٩). وقيل: هذا المعنى في الحديث الأول، وكل رفع صوت عند العرب غناء. وقيل: معناه تحزين القراءة وترجيعها. وقيل: معنى يتغنى به أي: يجعله هجيراه، وتسلية نفسه، وذكر لسانه في كل حالاته، كما كانت العرب تفعل ذلك بالشعر والحداء والرجز، في تصرفاتها وأسفارها واستقائها وحروبها وأنديتها. وقول عثمان لعمار حين أتاه من عند علي ﵃ بكتاب صدقة رسول الله ﷺ : أغنها عنا (١٠) بقطع الألف أي: اصرفها وسر بها عنا. وقيل: كفها عني. يقال: أغن عني شرك
стр. 878
أي: كفه. وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٧]، وفي قوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠] ومثله: ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [الجاثية: ١٩] أي: يمنع ويكفّ.
قوله: جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار (١). قال: وليستا بمغنيتين الغناء الأول من الإنشاد، والثاني من الصفة اللازمة أي: ليستا ممن اتصف بهذا، واتخذه صناعة إلا كما ينشد الجواري وغيرهن من الرجال في خلواتهم، ويترنّمون به من الأشعار في شؤونهم، ويحتمل أن يكون ليستا بمغنيتين الغناء المصنوع العجمي، الخارج عن إنشادات العرب.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث ابن مسعود: وأنا لا أغني شيئًا لو كانت لي منعة، كذا للحموي والنسفي، وعند غيرهما: لا أغيّر (٢)، بالياء والراء والأول أوجه وإن كان معناهما يصح أي: لو كان معي من يمنعني لأغنيت وكففت شرهم. أو غيرت فعلهم.
الغين مع الصاد
(غ ص ص)
قوله: والبيت غاصّ بأهله (٣)، يقال: غص الموضع بالناس إذا امتلأ بهم، ومنه: الغصة وهي شيء يملأ مجرى النفس ويضيقه.
الغين مع الضاد
(غ ض ب)
قوله: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي (٤)، الغضب في غير حق الله حدة حفيظة، وهيجان حمية، وهي في حق الله تعالى إرادة عقاب العاصي وإظهار عقابه وفعله ذلك به، وسيأتي بيانه في رسم سبق في حرف السين.
(غ ض ض)
قوله: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع (٥): بفتح الغين وتشديد الضاد أي: نقصوا والغضاضة النقصان، وقال الطبري: معناه رجعوا. قال: وأصل الغضّ الكفّ والرد.
وقوله: فإنه أغَضّ للبَصَرِ (٦) وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ (٧)، هو كفها عن النظر وحبسها عنه.
الغين مع الفاء
(غ ف ر)
قوله: تكرر في الحديث الغفران والمغفرة وأصله الستر والتغطية أي: استر ذنوبنا برحمتك وعفوك، ونستغفرك نطلب منك ذلك.
وقوله: غفرانك مصدر منصوب على المفعول أي: هبنا ذلك وأعطناه. والمغفر:
стр. 879
بكسر الميم ما يجعل من الزرد على الرأس مثل القلنسوة أو الخمار.
قوله: أكلت مغافير (١)، تقدم في حرف الميم وإن كانت زائدة.
(غ ف ل)
قوله: اغفلنا رسول الله ﷺ يمينه (٢) أي: استغفلناه وطلبنا غفلته عنها ونسيانه إياها، وصيرناه غافلًا عنها بسببنا. قال الله تعالى ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨] أي: صيرناه غافلًا.
وقوله: من لحوم الغوافل (٣) أي: الغوافل عن الفاحشة المبرءات منها.
(غ ف ي)
قوله: فأغفى إغفاءة (٤) بالمد أي: نام نومة خفيفة، يقال: أغفى الرجل إذا نام، وقل ما يقال: غفى وذكر الحديث، غفونا غفوة. وقال صاحب العين: أغفى الرجل يغفى وغفى يغفى غفية، وذكره في حرف الياء، وأنكر صاحب الجمهرة قولهم: غفوت في النوم، قال: وهو خطأ وإنما هو أغفيت.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث عمرو بن العاصي، من رواية محمد بن رافع: فلا تغفل فإن لعينك عليك حقًا، كذا سمعناه من الصدفي، عن العذري: بالغين المعجمة أولًا وفاء بعدها، ورواية الكافة: فلا تفعل بتقديم الفاء والعين المهملة وهو الصواب، لموافقته سائر الأحاديث، ولصحة المعنى. وفي بعض روايات البخاري: فاغفر الأنصار والمهاجرة، والمشهور في غيرها: فاغفر للأنصار، أو: فارحم الأنصار، وفأصلح الأنصار، وأكثر ما تستعمل المغفرة مع حرف الجر والصفة. لكن وجه هذا أي: استر الأنصار برحمتك ومغفرتك، وأصل المغفرة - كما ذكرنا - الستر. وفي لبث النبي ﵇ بمكة وأن ابن عباس قال: ثلاثة عشرة سنة فغفره، كذا للسمرقندي والسجزي معناه، قال: غفر الله له ولابن ماهان فصغره أي: وصفه بالصغر وعدم الضبط إذ ذاك. في شروط الساعة، في كتاب مسلم: فجاء رجل فقال: استغفر لمضر فإنهم قد هلكوا، فقال ﵇ لمضر: إنك لجريء، كذا في جميع نسخ مسلم. وفي البخاري: استسق، قال بعضم هو الصواب والأليق: قال القاضي ﵀: الأليق عندي ما في كتاب مسلم لإنكار النبي ﵇ ذلك على السائل لكفرهم، ولو كان سأله الاستسقاء لهم لما أنكره لأنَّه ﵇ قد فعله ودعا لهم.
الغين مع السين
(غ س ل)
قوله: غسَّلنا صاحبنا بتشديد السين أي:
стр. 880
أعطيناه ما يغتسل به، وذكر الغسل من الجنابة وغيرها. قالوا: هو بالفتح اسم الفعل، وبالضم اسم الماء، وهو قول أبي زيد. وقد قيل فيهما جميعًا اسم الفعل، وهو قول الأصمعي.
وقوله: اغسلني بالماء والثلج (١) أي: طهرني من الذنوب كما يطهر ما غسل بالماء والثلج والبرد، وكرر هذا على المبالغة في التطهير بالغفران والرحمة.
وقوله: وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء (٢) قيل: معناه لا يفنى ولا يدرس، وقيل: لا ينسي حفظه من الصدور، ولو محيي كتابه وغسل بالماء.
(غ س ق)
قوله: غسق الليل اجتماع الليل وظلمته (٣).
قال الفراء: غسق وظلم وأظلم، وغبس وأغبس، وغبش وأغبش، ودجى وأدجى بمعنى. وروي عن مجاهد: غسق الليل: مغيب الشمس. وقول البخاري في تفسير قوله ﴿حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]، غسقت عينه، وغسق الجرح، كان الغساق والغسيق واحد ولم يرد، ومعناه: إن غسقت عينه إذا سألت. وقيل: إذا دمعت، وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر، يريد أنهم يسقون ذلك. قال السدي: هو ما يغسق من دموعهم يسقونه مع الحميم. وقال أبو عبيدة: هو ما سال من جلود أهل النار. قال غيره: من الصديد. وقيل: الغساق البارد الذي يحرق ببرده، وقرئ بالتخفيف في السين والتشديد. قال الهروي: فمن خفف أراد البارد الذي يحرق ببرده. وقيل: غساقًا منتنًا.
وقوله: يغسل رأسه بالغسول: بفتح الغين، كذا رويناه اسمًا لما يغسل، كالسحور والفطور والوجور لما يفعل به ذلك، وهو كالأشنان ونحوه.
(غ ش ش)
قوله: في حديث أم زرع: ولا تملأ بيتنا تغشيشًا (٤)، تقدم ذكر الخلاف في روايته، ومعناه في حرف العين، وذكر الغش، وهي الخديعة وضد النصح، وَمَنْ غَشَّنَا أي: خدعنا وأظهر خلاف باطن أمره في البيع وغيره.
وقوله: لَيْسَ مِنَّا (٥) أي: ليس الغش من أخلاقنا. وقيل: ليس فاعل ذلك مهتديًا بهدينا، ولا مستنًا بسنتنا، لا أنه أخرجه عن اسم الإيمان.
(غ ش ي)
قوله: غشيان الرجل أهله (٦): بكسر الغين كناية عن الجماع. ومنه قوله تعالى ﴿فَلَمَّا تَغْشَّاهَا حَمَلَتْ﴾ [الأعراف: ١٨٩] الآية، ولعله من التغطية. قال الله تعالى ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] أي: يغطيه، يقال منه: غشيت امرأتي وتغشيتها. قيل: هو من المباشرة.