← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وهو قذى تقذفه العين. وقيل انكسار في العين، وكانت أم أنس تعرف بالوصفين معًا بالغميصاء والرميصاء، وجاء اللفظان في الحديث في مسلم: بالغين مصغرًا، وفي البخاري: بالراء مصغرًا، وفي هذه الكتب: بالراء مكبرًا وقال بعضهم: إن المشهور أن الغميصاء إنما هي أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم، وأما أم سليم فالرميصاء: بالراء، وهذا الحديث يرد قوله، وقد ذكرناه في حرف الراء. (غ م ض) قوله: فأغمضه (١) أي: أطبق أجفان عينيه بعضها على بعض، يقال: أغمض الرجل: إذا نام، ومنه: أغمضته عند الموت. (غ م س) قوله: في حديث الهجرة: وكان غمس يمين حلف، وغمس حلفًا في آل العاصي (٢) أي: حالفهم، ومعنى غمس هنا على طريق الاستعارة، وذلك أن عادتهم أن يحضروا عند التحالف جفنة مملوءة طيبًا أو دمًا أو رمادًا، فيدخلون فيها أيديهم ليتموا عقد تحالفهم بذلك، وبذلك سمي بعضهم المطيبين: وبعضهم: لعقة الدم. وجاء هذا الحرف في كتاب عبدوس: بعين مهملة ولا وجه له. وقوله: واليمين الغموس (٣): بفتح الغين قيل: هي التي يقطع بها الحق. وقال الخليل: التي لا استثناء فيها. قيل: سميت بذلك لغمس صاحبها في المآثم. وقيل: في النار. (غ م ي) قوله: فلما أغمي عليه (٤) أي: غشي عليه. قال صاحب الأفعال: يقال: غمي عليه غمي وأغمي عليه، إذا غشي عليه. قال غيره: والرباعي أفصح. الغين مع النون (غ ن ث ر) قوله: يا غنثر (٥): بضم الغين والثاء المثلثة، وبعضهم: يفتح الثاء، وبالوجهين قيدنا الحرف عن أبي الحسين وغيره والنون ساكنة، وذكر الخطابي فيه عن النسفي: فتح العين المهملة وتاء باثنتين فوقها، وفسره بالذباب الأزرق والصحيح الأول ومعناه فيهما: يا لئيم يا دني، تحقيرًا له، وتشبيهًا بالذباب، والغنثر ذباب. وقيل: هو مأخوذ من الغثر وهو السقوط. وقيل: هو بمعنى يا جاهل، ومنه قول عثمان: هؤلاء رعاع غترة أي: جهلة، والأغتر: الجاهل، ومثله: الغائر وغثر معدول منه، ثم زيدت فيه النون، والله أعلم. قال الهروي: وأحسبه الثقيل الوخيم. (غ ن ج) قوله: في تفسير العربة: الغنجة هو شكل في الجارية، وتكسر وتدلل.

стр. 877

(غ ن م) قوله: رب الغنيمة صغرها كأنه أراد جماعة الغنم أو قطعة منها، وكذلك قوله في حديث أم زرع: وجدني في غنيمة (١). وقوله: السكينة في أهل الغنم (٢). قيل: أراد بذلك أهل اليمن؛ لأن أكثرهم أهل غنم، بخلاف مضر وربيعة الذين هم أصحاب إبل. (غ ن ي) قوله: أعظم الناس غَناء (٣): بفتح الغين ممدودًا أي: كفاية وإجزاء، والغنى: بالكسر والقصر ضد الفقر، ومنه: خَيْرِ الصَّدَقَةِ ما كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (٤)، ويروى: ما أبقت غنى، قيل: معناه الصدقة بالفضل عن قوت عيالهم وحاجتهم، كقوله: وأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ. وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قيل: الفضل عن أهلك، وقيل في قوله: ما أبقت غِنًى تأويل آخر أي: ما أغنى المسكين عن المسألة وجبر حاله. ومنه قوله: وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغْنِيًا وتَعَفُّفًا (٥) أي: ليكتسب بها ويستغني عن الناس وسؤالهم والحاجة إليهم. وقوله: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ (٦) هو من هذا، وعن أبي الدرداء: هي صحة الجسد، وأما الغناء من الصوت فهو ممدود. وفي الحديث: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ (٧)، قال سفيان: معناه يستغن به. يقال: تغانيت وتغنيت بمعنى استغنيت. وفي الحديث ما أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ إِذْنَهُ لِنَبِيءٍ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ (٨)، يريد يجهر به، فسره في الحديث: أنه من الجهر وتحسين الصوت، كما قال في الحديث الآخر: زَيِّنُوا القُرْآنِ بِأَصْوَاتِكُمْ (٩). وقيل: هذا المعنى في الحديث الأول، وكل رفع صوت عند العرب غناء. وقيل: معناه تحزين القراءة وترجيعها. وقيل: معنى يتغنى به أي: يجعله هجيراه، وتسلية نفسه، وذكر لسانه في كل حالاته، كما كانت العرب تفعل ذلك بالشعر والحداء والرجز، في تصرفاتها وأسفارها واستقائها وحروبها وأنديتها. وقول عثمان لعمار حين أتاه من عند علي ﵃ بكتاب صدقة رسول الله ﷺ : أغنها عنا (١٠) بقطع الألف أي: اصرفها وسر بها عنا. وقيل: كفها عني. يقال: أغن عني شرك

стр. 878

أي: كفه. وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٧]، وفي قوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠] ومثله: ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [الجاثية: ١٩] أي: يمنع ويكفّ. قوله: جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار (١). قال: وليستا بمغنيتين الغناء الأول من الإنشاد، والثاني من الصفة اللازمة أي: ليستا ممن اتصف بهذا، واتخذه صناعة إلا كما ينشد الجواري وغيرهن من الرجال في خلواتهم، ويترنّمون به من الأشعار في شؤونهم، ويحتمل أن يكون ليستا بمغنيتين الغناء المصنوع العجمي، الخارج عن إنشادات العرب. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث ابن مسعود: وأنا لا أغني شيئًا لو كانت لي منعة، كذا للحموي والنسفي، وعند غيرهما: لا أغيّر (٢)، بالياء والراء والأول أوجه وإن كان معناهما يصح أي: لو كان معي من يمنعني لأغنيت وكففت شرهم. أو غيرت فعلهم. الغين مع الصاد (غ ص ص) قوله: والبيت غاصّ بأهله (٣)، يقال: غص الموضع بالناس إذا امتلأ بهم، ومنه: الغصة وهي شيء يملأ مجرى النفس ويضيقه. الغين مع الضاد (غ ض ب) قوله: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي (٤)، الغضب في غير حق الله حدة حفيظة، وهيجان حمية، وهي في حق الله تعالى إرادة عقاب العاصي وإظهار عقابه وفعله ذلك به، وسيأتي بيانه في رسم سبق في حرف السين. (غ ض ض) قوله: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع (٥): بفتح الغين وتشديد الضاد أي: نقصوا والغضاضة النقصان، وقال الطبري: معناه رجعوا. قال: وأصل الغضّ الكفّ والرد. وقوله: فإنه أغَضّ للبَصَرِ (٦) وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ (٧)، هو كفها عن النظر وحبسها عنه. الغين مع الفاء (غ ف ر) قوله: تكرر في الحديث الغفران والمغفرة وأصله الستر والتغطية أي: استر ذنوبنا برحمتك وعفوك، ونستغفرك نطلب منك ذلك. وقوله: غفرانك مصدر منصوب على المفعول أي: هبنا ذلك وأعطناه. والمغفر:

стр. 879

بكسر الميم ما يجعل من الزرد على الرأس مثل القلنسوة أو الخمار. قوله: أكلت مغافير (١)، تقدم في حرف الميم وإن كانت زائدة. (غ ف ل) قوله: اغفلنا رسول الله ﷺ يمينه (٢) أي: استغفلناه وطلبنا غفلته عنها ونسيانه إياها، وصيرناه غافلًا عنها بسببنا. قال الله تعالى ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨] أي: صيرناه غافلًا. وقوله: من لحوم الغوافل (٣) أي: الغوافل عن الفاحشة المبرءات منها. (غ ف ي) قوله: فأغفى إغفاءة (٤) بالمد أي: نام نومة خفيفة، يقال: أغفى الرجل إذا نام، وقل ما يقال: غفى وذكر الحديث، غفونا غفوة. وقال صاحب العين: أغفى الرجل يغفى وغفى يغفى غفية، وذكره في حرف الياء، وأنكر صاحب الجمهرة قولهم: غفوت في النوم، قال: وهو خطأ وإنما هو أغفيت. فصل الاختلاف والوهم في حديث عمرو بن العاصي، من رواية محمد بن رافع: فلا تغفل فإن لعينك عليك حقًا، كذا سمعناه من الصدفي، عن العذري: بالغين المعجمة أولًا وفاء بعدها، ورواية الكافة: فلا تفعل بتقديم الفاء والعين المهملة وهو الصواب، لموافقته سائر الأحاديث، ولصحة المعنى. وفي بعض روايات البخاري: فاغفر الأنصار والمهاجرة، والمشهور في غيرها: فاغفر للأنصار، أو: فارحم الأنصار، وفأصلح الأنصار، وأكثر ما تستعمل المغفرة مع حرف الجر والصفة. لكن وجه هذا أي: استر الأنصار برحمتك ومغفرتك، وأصل المغفرة - كما ذكرنا - الستر. وفي لبث النبي ﵇ بمكة وأن ابن عباس قال: ثلاثة عشرة سنة فغفره، كذا للسمرقندي والسجزي معناه، قال: غفر الله له ولابن ماهان فصغره أي: وصفه بالصغر وعدم الضبط إذ ذاك. في شروط الساعة، في كتاب مسلم: فجاء رجل فقال: استغفر لمضر فإنهم قد هلكوا، فقال ﵇ لمضر: إنك لجريء، كذا في جميع نسخ مسلم. وفي البخاري: استسق، قال بعضم هو الصواب والأليق: قال القاضي ﵀: الأليق عندي ما في كتاب مسلم لإنكار النبي ﵇ ذلك على السائل لكفرهم، ولو كان سأله الاستسقاء لهم لما أنكره لأنَّه ﵇ قد فعله ودعا لهم. الغين مع السين (غ س ل) قوله: غسَّلنا صاحبنا بتشديد السين أي:

стр. 880

أعطيناه ما يغتسل به، وذكر الغسل من الجنابة وغيرها. قالوا: هو بالفتح اسم الفعل، وبالضم اسم الماء، وهو قول أبي زيد. وقد قيل فيهما جميعًا اسم الفعل، وهو قول الأصمعي. وقوله: اغسلني بالماء والثلج (١) أي: طهرني من الذنوب كما يطهر ما غسل بالماء والثلج والبرد، وكرر هذا على المبالغة في التطهير بالغفران والرحمة. وقوله: وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء (٢) قيل: معناه لا يفنى ولا يدرس، وقيل: لا ينسي حفظه من الصدور، ولو محيي كتابه وغسل بالماء. (غ س ق) قوله: غسق الليل اجتماع الليل وظلمته (٣). قال الفراء: غسق وظلم وأظلم، وغبس وأغبس، وغبش وأغبش، ودجى وأدجى بمعنى. وروي عن مجاهد: غسق الليل: مغيب الشمس. وقول البخاري في تفسير قوله ﴿حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]، غسقت عينه، وغسق الجرح، كان الغساق والغسيق واحد ولم يرد، ومعناه: إن غسقت عينه إذا سألت. وقيل: إذا دمعت، وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر، يريد أنهم يسقون ذلك. قال السدي: هو ما يغسق من دموعهم يسقونه مع الحميم. وقال أبو عبيدة: هو ما سال من جلود أهل النار. قال غيره: من الصديد. وقيل: الغساق البارد الذي يحرق ببرده، وقرئ بالتخفيف في السين والتشديد. قال الهروي: فمن خفف أراد البارد الذي يحرق ببرده. وقيل: غساقًا منتنًا. وقوله: يغسل رأسه بالغسول: بفتح الغين، كذا رويناه اسمًا لما يغسل، كالسحور والفطور والوجور لما يفعل به ذلك، وهو كالأشنان ونحوه. (غ ش ش) قوله: في حديث أم زرع: ولا تملأ بيتنا تغشيشًا (٤)، تقدم ذكر الخلاف في روايته، ومعناه في حرف العين، وذكر الغش، وهي الخديعة وضد النصح، وَمَنْ غَشَّنَا أي: خدعنا وأظهر خلاف باطن أمره في البيع وغيره. وقوله: لَيْسَ مِنَّا (٥) أي: ليس الغش من أخلاقنا. وقيل: ليس فاعل ذلك مهتديًا بهدينا، ولا مستنًا بسنتنا، لا أنه أخرجه عن اسم الإيمان. (غ ش ي) قوله: غشيان الرجل أهله (٦): بكسر الغين كناية عن الجماع. ومنه قوله تعالى ﴿فَلَمَّا تَغْشَّاهَا حَمَلَتْ﴾ [الأعراف: ١٨٩] الآية، ولعله من التغطية. قال الله تعالى ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] أي: يغطيه، يقال منه: غشيت امرأتي وتغشيتها. قيل: هو من المباشرة.

стр. 881

وقوله: فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة (١) أي: تجللته وغطته، ومنه: غشيتهم الرحمة (٢)، ومنه: فغشيها ألوان (٣) في سدرة المنتهى، وقد يكون هنا من الغشيان الذي هو القصد والمباشرة. وقوله: حتى تغشى أنامله (٤) في بعض روايات حديث: مثل المتصدق والبخيل أي: تغطيها وتسترها. وقوله: وهو متخش بثوبه (٥) أي: مستتر به، وكل ما ستر به شيء فهو غشاء له. وقوله: بلى فأغشنا (٦) به أي: اقصدنا وباشرنا. ومنه قوله: فلا يغشنا في مسجدنا (٧). وقوله: وإن غشينا من ذلك شيئًا (٨) أي: ألممنا به وباشرناه، وغاشية الرجل الذين يلوذون به ويتكررون عليه. وقوله: ولم يغشهن اللحم (٩) أي: يباشرهن ويكثر بهن، وما لم تغش الكبائر أي: تُؤْتَ وتباشر. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الكسوف: وقد تجلاني الغشي (١٠)، كذا ضبطناه عن أكثرهم في الأمهات: بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء، وكذا قيده الأصيلي، ورواه بعضهم: الغشْي بسكون الشين وتخفيف الياء وهما بمعنى. يريد الغشاوة. يقال: بالفتح والكسر، وحكى بعضهم: على بصره وقلبه غشاوة: بالضم. وقال ابن الأعرابي: ويقال: غشوة وغشوة وغشوة، وأصله من الغطاء وكل شيء غطى شيئًا فقد غشيه وهو غشاء له، ورويناه عن الفقيه أبي محمد، عن الطبري العشي وليس بشيء. وقوله: في حديث سعد: فوجده في غشيّة (١١): بكسر الشين وشد الياء، كذا لرواة مسلم، وعند البخاري في غاشية (١٢). قيل: معناه من يغشاه من أهله وبطانته، ويدل على صحة هذا التأويل قوله في الحديث بعد هذا، فتفرق قومه عنه. وقيل: معناه الغشاوة، وقد

стр. 882

رواه لنا الخشني في غشْيه بسكون الشين وتنوين التاء آخره. وقال لنا أبو الحسين: لا فرق بين غشيه وغشيه. وقال الخطابي: وقوله في غاشيه: يحتمل من يغشاه من الناس، أو ما يغشاه من الكرب، وتقدم في حرف العين قوله في سدرة المنتهى، وغشيها ألوان، والخلاف فيه والوهم. الغين مع الواو (غ و ث) قوله: في حديث هاجر: هل عندك غواث (١): بالفتح للأصيلي، وعند أبي ذر والقابسي: غواث بالضم وكلاهما صحيح، وعند بعضهم: غواث بالكسر، وهو صحيح أيضًا قال ابن قتيبة: يفتح ويضم: قال الفراء: يقال: أجاب الله غوائه وغوائه، ولم يأتِ في الأصوات إلا الضم، إلا غواثًا، وقد جاء مكسورًا نحو: النداء والغناء. وقوله: فادع الله يغيثنا: بضم الثاء، كذا لابن الحذاء، ولرواة البخاري في كتاب الاستسقاء (٢) أي: ادعه بأن يغيثنا، وجواب الأمر محذوف يدل عليه الكلام أي: يجبك أو يحيى الناس ونحوه، كقوله في الرواية الأخرى: ادع الله أن يسقينا، وعند أكثرهم: يغثنا على الجواب، ومنهم من ضم الياء من الإغاثة، ومنهم من فتحها من الغيث والغوث معًا، وكذلك يجوز في اللفظ الأول. وقوله: اللهم أغثنا (٣)، كذا الرواية وهي من الإغاثة والغوث، وهي الإجابة لا من الغيث أي: تداركنا من عندك بغوث. يقال من ذلك: غاثه الله، وأغاثه، والرباعي اللغة العالية. وقال ابن دريد: الأصل: غاثه يغوثه غوثًا فأميت واستعمل إغاثه يغيثه، ومن فتح الياء فمن الغيث، يقال: غيثت الأرض وغاثها الله بالمطر، ولا يقال منه: أغاث، ويحتمل أن يكون: اللهم أغثنا أي: أعطنا غيثًا كما قيل في اسقينا أي: جعلنا لهم سقيًا وسقينا: ناولناهم ذلك. وقيل: هما لغتان. وفي البارع، قال أبو زيد: اللهم أغثنا أي: تداركنا من قبلك بغياث. (غ و ر) قوله: غائر العينين (٤) أي: غير جاحظتين بل داخلتان في نقرتهما، والعرب تسمي العظمين اللذين فيهما المقلتان: الغارين. وقوله: أغار على بني فلان، وأشرق ثبير كيما نغير (٥)، أصل الإغارة الدفع على القوم لاستلاب أموالهم ونفوسهم، وقول عمر: عسى الغوير أبؤسًا (٦) للذي أتاه بمنبوذ مثل ضربه لأنَّه اتهمه أن يكون صاحبه، فضرب له هذا المثل، أي: عسى أن يكون باطن أمرك رديًا، وللمثل قصة مع الزباء وقصير مذكورة، والغوير: ماء لكلب سلكة قصير. وقيل: بل هو في غير هذه القصة، وإنه تصغير غار كان فيه ناس فانهار،

стр. 883

عليهم، أو أتاهم فيه عدو قتلهم، فصار مثلًا لكل ما يخاف أن يأتي منه شر، وقيل: الغوير: طريق قوم من العرب يغيرون منه، فكان غيرهم يتواصون بحراسته لئلا يأتيهم منه بأس. وقيل: هو نفق في حصن الزباء. وقال الحربي: معنى الغوير هنا: الفرج وهو الغار مصغرًا، أراد عساك قاربت بفرجك بأسًا وأنت صاحبه، فهو من سبب غويرك، وهو فرجك. وقد تقدم في الباء وجه نصب أبؤسًا في العربية. (غ و ط) قوله: أنا في غائط مضبة (١): الغائط المنخفض من الأرض، وبه سمي الحدث، لأنهم كانوا يقصدونه بذلك يستترون به، والمضبة ذات الضباب الكثيرة، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الحاء، وفي حرف الضاد. (غ و ل) قوله ولا غُول (٢): بضم الغين، جاء في الحديث تفسيرها الغول التي تغول: بفح التاء والغين يريد: تتلون في صور مثل الغيلان سحرة الجن، وكانت العرب تقول: إن الغيلان تتراءى للناس فتتغول تغولًا أي: تتلون لهم، وتضلهم عن الطريق وتهلكهم، فأبطل النبي ﵇ هذا الشأن. (غ و غ أ) قوله: غوغاء الجراد ممدودًا، قيل: هو الجراد نفسه. وقيل: هو صغارها وإضافته إلى الجراد يصحح هذا، وهو إذا ظهرت أجنحته واستقل وماج بعضه في بعض، يشبه به سفلة الناس، وقال أبو عبيدة: هو شيء يشبه البعوض إلا أنه لا يعض. (غ و ي) قوله: غَوَت أمتك (٣)، ومن يعصهما فقد غوى، وأغويت الناس، كله من الغي وهو الانهماك في الشر. يقال منه: غوى يغوى غيًا وغواية. وأما قوله تعالى في آدم ﴿فَغَوَى﴾ [سورة طه ١٢١] فمعناه: جهل. وقيل: أخطأ، وقد قال في الآية الأخرى ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥]. فصل الاختلاف والوهم قوله: بينا النبي ﵇ في غار فنكبت إصبعه فقال: هل أنت إلا إصبع دميت (٤)؟ قال الكناني: لعله في غزو، بدليل الرواية الأخرى في بعض المشاهد. قال القاضي ﵀: لا يبعد أن يتفق له نزوله في غار، في بعض منازله، في مشاهده فلا يكون بينهما تنافرًا، ويكون الغار هنا الجيش نفسه، ومنه الحديث الآخر: ما ظنك بامرئ جمع ما بين هذين الغارين أي: الجيشين، والغار: الجمع الكثير. وقوله: في الجهاد: استقبل سفرًا بعيدًا ومغارًا، كذا لابن السكن: بالغين المعجمة والراء، وللأصيلي والقابسي والنسفي وأبي الهيثم مغازًا: بالزاي، وللحموي والمستملي وأبي نعيم: مفازًا وهذا هو الصحيح، وكذلك عند مسلم بغير خلاف، وعنده للسجزي:

стр. 884

مفاوز وهو مما يصحح ما قلناه ولا وجه للقولين الأولين. وفي تفسير النميمة فقال: الغالة بين الناس، كذا: بالغين في بعض النسخ، ولكافة شيوخنا: القالة بالقاف أي: القول. وهو أشبه بالنميمة في تفسيرها، وقد تكون الغالة من الغائلة، وهو اعتقاد السوء والضر، ومنه قيل: الغيلة والغائلة في البيع، وسنذكره بعد. الغين مع الياء (غ ي ب) قوله: وتستحد المغيبة (١) والدخول على المغيبة (٢): بضم الميم وهي التي غاب عنها زوجها. يقال: أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة، وضده المشهد بغير هاء للتي حضر زوجها. وقيل ذلك في مغيب وليها عنها أيضًا. وقوله: وكان مغيبًا في بعض حاجاته، كذا جاء في الموطأ، والمعروف غائبًا (٣) ومتغيبًا (٤)، كما جاء في غيره وهو الصواب. وقوله: وإن نفرنا غيب (٥) جمع غائب، كذا ضبطه الأصيلي: بضم الغين، وضبطه غيره: غيب بفتحهما، وغيبوبة الشفق وغيوبه ومغيبه وغيبته، سواء ذهابه ومثله: غاب الرجل غيبة ومغيبًا وغيبوبة. وقوله: نهى عن الغيبة: بالكسر، وقد اغتبته (٦)، والاغتياب فسره في الحديث ذكر أخيك بما فيه، يريد فيما يكره ذكره، وذكر الغابة وهي موضع وأصله الأجمة والملتف من الشجر، ومنه قوله: كليث غابات. (غ ي ث) الغيث: المطر، وقد يسمى الكلأ غيثًا، كما سمى سماء، ومنه قوله تعالى فيما قيل: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] وغيثت الأرض فهي مغيثة، وقد تقدم من هذا. (غ ي ر) قوله: إني امرأة غيور (٧)، وإن سعدًا لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني ولا شيء أغير من الله (٨)، وذكرت غيرتك وعليك أغار وإن المؤمن يغار والله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه والله أشد غيرًا، وغارت أمكم، وما غرت على امرأة كله بمعنى واحد في المخلوق، وهو تغير القلب وهيجان الحفيظة بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر، أو بحريمه وذبه عنهم ومنعه منهم، يقال: غار الرجل فهو غيور من قوم غير وغير مثل: كتب وغائر أيضًا ورجل غيران من قوم غيارى، وغار هو يغار غيرة: بالفتح، وغارًا وغيرًا، وامرأة غيراء. وجاء في حديث أم سلمة وأنا غيور للأنثى، وكثيرًا ما

стр. 885

جاء فعول للأنثى بغيرها، كعروب، وضحوك، وشموع، وعقبة كوؤد وأرض صعود، وحدور، وكذا الباب كله متى كان فعول بمعنى فاعل إلا قولهم. وأما في حق الله تعالى فهو منعه ذلك وتحريمه، ويدل عليه قوله من غيرته ﴿حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [الأعراف: ٣٣] وقوله وغيرته أن يأتي المؤمن ما حرم عليه، وقد يكون في حقه تغييره فاعل ذلك بعقاب الدنيا والآخرة. وقوله: أشرق ثبير كيما نغير (١) أي: للدفع للنحر بسرعة، والإغارة: السرعة، ومنه أغارت الخيل، وغور الماء. (غ ي ط) قوله: أنا في غائط مضبة (٢) الغائط المطمئن من الأرض، يريد ذا ضباب، وسمي الحدث به لأن من أراد الحدث ذهب إليه يستتر فيه. (غ ي ظ) قوله: أغيظ الأسماء عند الله (٣)، هذا من مجاز الكلام، ومعدول عن ظاهره، والغيظ صفة تغير في المخلوق عند احتداد مزاجه وتحرك حفيظته، والله متعال عن التغيرات وسمات الحدوث، والمراد: عقوبته للمتسمى بها أي: إن أصحاب هذه الأسماء، أشد عقوبة عنده. وقوله: وغيظ جارتها (٤) أي: إن ضرتها ترى من حسنها ما يهيج حسدها ويغيظها. (غ ي ل) قوله: هممت أن أنهي عن الغيلة (٥): ضبطناه: بكسر الغين وفتحها، وقال بعضهم: لا يصح فتح الغين إلا مع حذف الهاء. فيقال: الغيل. وحكى أبو مروان بن سراج، وغيره من أهل اللغة: الغيلة والغيلة معًا في الرضاع. وفي القتل: بالكسر لا غير. وقال بعضهم: هو: بالفتح من الرضاع المرة الواحدة. وفي بعض روايات مسلم: عن الغيال (٦): بالكسر. جاء تفسيره في الحديث عن مالك، وغيره: أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع. يقال من ذلك: أغال فلان ولده، والاسم الغيل والاغتيال، وعلة ذلك لما يخشى من حملها فترضعه، كذلك فهو الذي يضر به في لحمه وقوته، وفي الحديث الآخر: ما سقي بالغيل ففيه العشر، الغيل: بفتح الغين: الماء الجاري على وجه الأرض من الأنهار والعيون. قال أبو عبيد: الخلل والغيل: الماء الجاري الظاهر. وقوله: قتل غيلة (٧)، ولا يغتالونه (٨)، أو اغتيل (٩) أي: يقتلونه في خفية، والغيلة: القتل بمخادعة وحيلة: بكسر الغين لا غير.

стр. 886

وقوله: لا داء ولا خبثة ولا غائلة (١) أي: لا خديعة، ولا حيلة. قال الخطابي: الغائلة في البيع، كل ما أدى إلى تلف الحق، وذكره بعضهم في ذوات الواو، وفسره قتادة في كتاب البخاري الغائلة: الزنى والسرقة والإباق، والأشبه عندي أن يكون تفسير قتادة راجعًا إلى الخبثة، والغائلة معًا. (غ ي ن) قوله: إنه لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ الله (٢)، كذا وكذا مرة، يعني أنه يلبس عليه ويغطي. قيل ذلك بسبب أمته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده حتى يستغفر لهم. وقيل: إنه لما يشغله من النظر في أمور أمّته ومصالحهم، ومحاربة عدوه، ومداراة غيره للاستيلاف، حتى يرى أنه قد شغل بذلك، وإن كان في أعظم طاعة وأشرف عبادة عن ملازمة مقاماته، ورفيع درجاته، وفراغه لتفرده به، وخلوص قلبه وهمه عن كل شيء سواه، وإن ذلك غضّ من حالته هذه الغلية فيستغفر الله لذلك، وقيل: هو مأخوذ من الغين، وهو الغيم والسحاب الرقيق الذي يغشى السماء فكان هذا الشغل، أو الهم يغشي قلبه، ويغطيه عن غيره حتى يستغفر منه. وقيل: قد يكون هذا الغين السكينة التي تغشى قلبه لقوله تعالى ﴿فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] واستغفاره لها إظهار للعبودية والافتقار. وقيل: يحتمل أن يكون حالة خشية وإعظام يغشى القلب، واستغفاره شكرًا لله وملازمة للعبودية، كما قال: أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا. (غ ي م) قوله: فيما سقت الأنهار والغيم العشر (٣)، كذا في حديث أبي الطاهر، عند مسلم، ومعناه المطر، مثل قوله في الحديث الآخر: فيما سقت السماء العشر، والغيم: السحاب الرقيق. وقوله: والسماء مغيمة (٤): بكسر الغين، ويروى بفتحها وفتح الياء وبكسر الياء أيضًا، كذا ضبطنا هذا الحرف عن شيوخنا في الموطأ وكله صحيح، وقد قدمنا أنه يقال: غيمت وأغامت كله إذا كان بها غمام (غ ي ض) قوله: لا تغيضها نفقة (٥) أي: لا تنقصها ولا تقل عطاءها. يقال: غاض الشيء يغيض وغضته أنا. قال الله ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: ٨] أي: ما تنقص من مدة حملها، وما تزيد عليه. وقيل: ما تسقطه ناقصًا قبل تمام خلقه. (غ ي ي) قوله: فيسيرون تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية (٦)، كذا وكذا هي بالياء باثنتين، ومعناها الراية، سميت بذلك لأنها تنصب أغييتها إذا نصبتها أو لأنها تشبه السحاب

стр. 887

لمسيرها في الجو، والغياية: السحابة، وقد ذكر بعضهم أنه روي في غيرها: غابة يعني: الأجمة شبه اجتماع رماحهم وكثرتها بها، وفي البقرة وآل عمران، كأنهما غيايتان أو غمامتان (١)، وهما بمعنى الغياية بالياء فيهما باثنتين تحتها، كل شيء أظل الإنسان كالسحابة والغبرة، والمراد هنا: سحابتان والله أعلم. وقولها: غياياء أو عياياء أنكر أبو عبيدة رواية الغين المعجمة، وقد رواه بعضهم: بالغين بغير شك في غير هذه الأمهات، وله عندي وجه لا ينكر أن يكون بمعنى طباقاء الذي تنطبق عليه أموره، وكذلك هذا من الغياية، وهو ما يعطي الإنسان من غمرة وغيرها، وتظله فكأنه غطيت عليه أموره فلا يعقلها، أو يكون من الغين وهو الإنهماك في الشر، أو من الغي أيضًا وهي الخيبة. قال الله ﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قيل: خيبة. وقيل: غير هذا، وفي حديث السباق: ذكر الغاية بالياء، وهو أمد السباق. وقوله: فيه من الغابة بالباء بواحدة هو موضع (تذكره). وقوله: وكان لغيه (٢) يقال: فلان لغيه إذا كان لغير رشدة: بفتح الغين من الغي، كما يقال لزنيه: بكسر الزاي، وحكى ابن دريد أنه يقال فيه لغيه: بكسر الغين أيضًا، وكذلك لرشده: بكسر الراء وفتحها معًا. وقال أبو عبيد: لا أعرف الكسر وموضع هذا أن يكون في حرف الغين والواو. فصل الاختلاف والوهم قوله: في كتاب مسلم: أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه رجل تَسَمَّى يملك الأملاك (٣)، كذا في النسخ كلها، والروايات عنه بالياء من الغيظ فيهما. قال القاضي أبو الوليد الكناني: لعله في أحدهما أغنط بالنون والطاء بالمهملة، ولا وجه لتكرار الغيظ إذ لا تكون اللفظة الواحدة مع قرب في كلام فصيح والغنط شدة الكرب. فصل مشتبه أسماء المواضع والأمكنة في هذا الحرف (برك الغماد) بضم الغين وكسرها وتخفيف الميم وآخره دال، كذا ذكره صاحب الجمهرة، ذكرناه في حرف الباء. (غيقة) بفتح الغين المعجمة بعدها ياء تحتها اثنتان ثم قاف مفتوحة، موضع بين مكة والمدينة من بلد بني غفار. وقيل: هو قليب ماء لبني ثعلبة. (الغميم) بفتح الغين ومنهم من يضمها ويصغره، ماء بين عسفان وضجنان وقيل: واد، وقد ذكرناه في حرف الكاف. (الغابة) بياء بواحدة مال من أموال عوالي المدينة، وهو المذكور في حديث السباق من الغابة إلى كذا، ومن أثل الغابة وحتى يأتي خازني من الغابة، وفي تركة الزبير منها الغابة، وكان بها ماله، كان اشتراها بسبعين ومائة ألف، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف، وقد صحف

стр. 888

قديمًا كثير هذا الحرف في حديث السباق. فقال فيه: الغاية فرده عليه مالك، وكذلك غلط في تفسيره بعض الشارحين فقال: الغاية موضع الشجر التي ليست بمربوبة، لاحتطاب الناس ومنافعهم، فغلط فيه من جهتين اللغة والعرف معًا، وإنما هو في اللغة الشجر الملتف، والأجم من الشجر وشبهها. (الغوير) بضمم الغين مصغرًا وآخره راء، جرى ذكره في حديث عمر، ذكرناه في باب الغين والواو والاختلاف في معناه، ومن قال: إنه موضع وبيناه. (غدير الأشطاط) بفتح الهمزة والشين المعجمة وإهمال الطاءين، تقدم في حرف الألف. (غدير خم) ذكرنا خمًا في حرف الخاء، وهو غدير تصب فيه عين وبين الغدير والعين مسجد للنبي ﵇. فصل مشكل الأسماء فيه (غندر) بضم الغين وفتح الدال وآخره راء، لقب محمد بن جعفر. (وغنيم بن قيس) بضم الغين وفتح النون مصغرًا. (وعبد الرحمن) ابن الغسيل: بفتح الغين. وأبو غلاب يونس بن جبير: بفتح الغين وتخفيف اللام وآخره باء بواحدة، كذا سمعناه مخففًا من أبي بحر، وكذا عن الجياني، وكذا قيده بعض أصحابنا عن القاضي أبي علي، وقيدته أنا عنه، عن العذري بتشديد اللام، وبه قيده أبو نصر الحافظ في إكماله، وكذا رواه بعض رواة مسلم. (وسويد بن غفلة) يفتح الغين والفاء، وذكر مسلم تصحيف عبد القدوس فيه. وقوله: عقلة بالعين المهملة والقاف، كذا الرواية الصحيحة في تصحيفه، وهو الذي عند أكثر شيوخنا، وعند ابن أبي جعفر: بالفاء. (وعتبة بن غزوان) وفضيل بن غزان، غزوان: حيث وقع فيها بالزاي: مفتوح الغين وليس فيها ما يشتبه به، وامرأة من بني غامد: بالغين المعجمة والدال المهملة. وشبيب بن غرقدة: بفتح الغين والقاف. وبنو غنم: بفتح الغين وسكون النون، وعياض بن غنم، ومحمد بن غرير: بضم الغين وراءين مهملتين، وليس فيها ما يشتبه به إلا عزيز، وتقدم. وابن أبي غنية: تقدم ذكره أيضًا. وغوث: بالغين المعجمة المفتوحة و آخره ثاء مثلثة، كذا عند جميعهم، وجاء عند المستملي والحموي: بالعين المهملة. وبعضهم يقوله: بضم الغين والأول أعرف وأشهر. وغيلان، وبنت غيلان: حيث وقع: بغين معجمة مفتوحة. وقيس عيلان: وحده بالمهملة، وتقدم في حرف العين المهملة: غياث وأبو غياث وغزية وغنام، مع ما يشبه خطها، وكذلك غنية وغفار، وفي الخطبة عن أبي المبارك. روح بن غطيف: بضم الغين وفتح الطاء المهملة، وقع عند الفارسي والعذري بضاد معجمة، وهو وهم عند جميعهم، والصواب الأول، وكذلك بنو غطيف

стр. 889

قبيل من مراد ذكرهم في التفسير، والغميصاء اسم أم سليم، كذا قاله مسلم، وقد ذكرناه في حرف الراء والخلاف فيه. فصل مشكل الأنساب فيها الغفاري: بكسر الغين وبالفاء حيث وقع، منسوب إلى بني غفار، وكذلك الغيلاني: بفتح الغين وآخره نون منهم سليمان بن عبيد الله الغيلاني أبو أيوب، منسوب إلى غيلان بطن في غنم، وفي همدان، وسليمان بن أبي الجعد الغطفاني: بفتح الغين والطاء، منسوب إلى غطفان حيث وقع، وتقدم في حرف الغين: الغنوي والغبري مع ما يشبهه، والغداني: بضم الغين وتخفيف الدال المهملة وآخره نون، وغدانة بطن من تميم، وأبو مروان يحيى بن زكرياء الغساني: بفتح الغين، منسوب إلى غسان قبيل اليمن المعروف، ووقع عند القابسي هنا العشاني: بضم العين المهملة وفتح الشين مخففًا وهو وهم.

стр. 890

حرف الفاء مع سائر الحروف الفاء مع الهمزة (ف أ د) قوله: يرجف فؤاده (١)، وأهل اليمن أضعف. ويروى: ألين قلوبًا وأرقّ أفئدة (٢)، الفؤاد: القلب فهما لفظان بمعنى، كرد لفظهما لاختلافه، تأكيدًا وقيل: الفؤاد عبارة عن باطن القلب. وقيل: الفؤاد عين القلب. وقيل: القلب أخص من الفؤاد. وقيل: الفؤاد غشاء القلب، والقلب جثته، ومعنى الضعف والرقة واللين هنا كناية عن سرعة الإجابة، وضد القسوة التي وصف بها غيرهم. وقوله: أفئدتهم مثل أفئدة الطير (٣) من هذا، يريد في الرقة واللين يقال: فئد الرجل إذا مرض بفؤاده، وفادته أصبت بالرمي فؤاد، ومنه في الحديث: أنت رجل مفؤد (٤) (ف ا ل) قوله: يحب الفأل ويكره الطَّيَرَة (٥) مهموز ذوكان يتفأل مشدد الهمزة. قال أهل اللغة والمعاني: الفأل فيما يحسن، ويسوء والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وجمع الفأل فئول. وقال بعضهم: هو ضد الطِّيَرَة. (ف ا م) قوله: يغزوا فئام من الناس (٦): بكسر الفاء معناه: الجماعة. وقيل: الطائفة. قال ثابت: هو مأخوذ من الفئام، وهي كالقطعة من الشيء. وقاله بعضهم: بفتح الفاء. حكاه الخليل وهي رواية القابسي، وأدخله صاحب العين في حرف الياء بغير همز، وغيره بهمزه، وكذا قاله القابسي، وحكى الخطابي: أن بعضهم رواه قيام: بالفتح مشدد الياء، وهو غلط. وفي المهموز ذكره الهروي، وكذا قيد عن أبي ذر بالهمز. (ف أ ف أ) قوله: تمتمة أو فأفأة، الفافاة: الذي تغلب على لسانه الفاء وترديدها، وتقدم تفسير التمتمة، وهي ثقل النطق بالتاء على المتكلم.

стр. 891

وقال ابن دريد: الفأفأة: الحبسة في اللسان، والرجل فأفاء: يمد ويقصر. (ف أ س) قوله: بفؤوسهم جمع فاس، وهي القدوم إذا كانت برأسين. (ف أ و) قوله: الفئة معناه: الفرقة والطائفة هو من قولهم فأيت رأسه، وفأوته إذا شققته. قال الله ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] أي: فرقتين انقسمتم في ذلك واختلفتم. فصل الاختلاف والوهم في إسلام أبي ذر: فإن رأيت شيئًا أخاف عليك فإني أريق الماء، كذا لبعض رواهُ البخاري، وعند البخاري وغيره، ومسلم: قمت كأني أريق الماء وهو الصحيح. الفاء مع التاء (ف ت ح) قوله: في علامات النبوءة فجعل فيه فتح بالميشار، فسرناه في حرف الميم والياء، وذكرنا وهمه والخلاف فيه، وذكر فيها المفتاح. وفي بعض الروايات: المفتح وهما لغتان. وقوله: في لا إله إلا الله: إن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك (١)، كذا للأصيلي: بفتح الفاء، ولغيره فتح على ما لم يسم فاعله، هذا ضرب مثل للحال إن شهادة أن لا إله إلا الله موجبة للجنة ودخولها، ثم جعل الأعمال معها كأسنان المفتاح الذي لا ينتفع به، ولا يفتح غلقًا إلا أن يكون معه أسنان، يريد أن يدخل الجنة دون حساب ولا عقاب، على ما فرط فيه من فرائضه، وأتاه من محارمه، وإلا فهي موجبة لدخول الجنة، على كل حال على مذهب أهل السنة، وعلى ما تأولناه يوافق قول وهب هذا لقولهم، ولا يصح تأويله على غيره من مذاهب أهل البدع من الخوارج والمعتزلة، لقولهم بتخليد أهل الذنوب في النار، ومنعهم الجنة رأسًا. وقوله: أو فتح هو (٢) أي: نصر. ومنه قوله تعالى ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ الآية أي: تسألوا الله النصر فقد أتاكم، ومنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين. وقوله: ساعتان تفتح لهما أبواب السماء (٣) يكون على ظاهره. وقيل: في هذا أنه عبارة عن الإجابة للدعاء. (ف ت خ) قوله: يلقين الفتخ (٤) وفتخها (٥) وهي الخواتيم: بفتح الفاء والتاء. قيل: هي خواتيم عظام يمسكها النساء، كذا فسره في كتاب البخاري عبد الرزاق، وقال غيره: هي خواتيم تلبس في الرجل واحدها فتخة، بفتح الفاء

стр. 892

والتاء. وقال الأصمعي: هي خواتيم لا فصوص لها وتجمع أيضًا فتاخًا وفتخات. وفي الجمهرة: الفتخة حلقة من ذهب أو فضة لا فصّ لها، وربما اتخذ لها فص كالخاتم. (ف ت ر) قوله: وفتّر الوحي (١)، وفترة الوحي (٢) معناه: سكن وأغب نزوله وتتابعه، والفترة ما بين كل نبيئين. (ف ت ك) الفتك في الحرب (٣)، أصل الفتك مجيء الرجل إلى الآخر وهو غار فيقتله. وقيل: الفتك القتل مجاهرة، وكل من جاهر بقبيحة فهو فاتك. وقيل: الفتك هو الهم بالشيء يفعل. والفاتك: الشجاع الذي إذا هم بأمر فعله. قال الفراء: يقال فيه: الفتك والفتك والفتك ثلاث لغات. (ف ت ل) قوله: أقبلت عمر من الشام فانفتل الناس إليها (٤) أي: مالوا وذهبوا إلى جهتها، كما قال في الرواية الأخرى: فخرج الناس إليها وابتدروها، وكما قال تعالى ﴿انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. (ف ت ن) قوله: فتنة الرجل في أهله وماله (٥)، وفتنة النار (٦)، وفتنة المحيا والممات (٧)، وأصابتني في مالي فتنة (٨) وفتنة كذا وفتن، كطقع الليل (٩)، وفلان فتنته الدنيا (١٠). وفي رواية: افتنته وهما صحيحان عند أهل اللغة إلا الأصمعي، فأنكر افتنته وأصل الفتنة الاختبار والامتحان يقال: فتنت الفضة على النار، إذا خلصتها ثم استعمل فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر استعماله في أبواب المكروه، فجاء مرة بمعنى الكفر كقوله ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] أي: ردكم الناس إلى الشرك أكبر من القتل. وتجيء للإثم كقوله ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩] ومنه: أصابتني في مالي فتنة، وهموا أن يفتتنوا في صلاتهم (١١) أي: يسهوا

стр. 893

ويخلطوا، وتكون على أصلها للاختبار كقوله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] وتكون بمعنى الإحراق بالنار كقوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠] أي: حرقوهم، ومنه: أعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ (١) وقيل: إنها هنا على أصلها من التصفية؛ لأن المعذبين بالنار من المؤمنين المذنبين، إنما عُذبوا من أجل ذنوبهم فكأنهم صفوا منها وخلصوا، فسأل النبي ﷺ أن لا يكون من هؤلاء، وكذلك سؤاله لأمته ذلك، لكن بعفو الله ورحمته وتفريقه في الدعاء بين فتنة النار، وعذاب النار، حجة لهذا القائل أي: ممن يعذب بالنار عذاب الكفار، وهو حقيقة التعذيب والخلود، وقد بسطنا هذا، والفرق بين عذاب المذنبين والكفار في شرح مسلم. وقوله: في خروج النبي ﵇ وهم يصلون، فكدنا نفتتن (٢) أي: نخلط في صلاتنا، ونذهل عنها، وقيل: عن سعد بن أبي وقاص: فتنة الدنيا: الدجال، وتكون بمعنى الإزالة والصرف عن الشيء كقوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]. (ف ت ش) قوله: لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا مذ أتيناه (٣)، كناية عن القرب منها، والكنف: الستر وهو هنا: الثوب كنى بيفتش عن الإطلاع على ما تحته، وعن إعراضه عن الشغل بها. (ف ت ي) قوله: وليقل فتاي وفتاتي (٤). قيل: هو بمعنى عبدي وأَمَتي، وإنما نهى عن ذكر لفظ العبودية المحضة، إذ العبودية حقيقة الله، ولفظ الفتوة مشترك للملك ولفتاء السن، والفتى الشاب مقصور، والفتاء ممدود الشباب. قال الله تعالى ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف: ٦٢] أي: لعبيده. وقوله: من كنا أفتيناه فتيًا (٥)، وما هذه الفتيا (٦)، وتكرر هذا الحرف فإذا كان آخره ياء كان: بضم الفاء. ويقال: فيها الفتوى: بفتح الفاء والواو، وأصله السؤال، ثم سمي الجواب به. قال الله ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: ١٧٦] وقال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ﴾ [الصافات: ١٤٩] أي: سلهم. وقوله: أمثلي يفتات عليه (٧)، مذكور في الفاء والياء لأنَّه معتل. فصل الاختلاف والوهم قوله إن شيطانًا جعل يفتك عليّ البارحة (٨)، كذا ذكره مسلم. يقال: بضم التاء وكسرها،

стр. 894

فسرنا الفتك، لكنه هنا وهم وتصحيف، والله أعلم. وصوابه رواية البخاري: تفلت عليّ (١) أي: توثب وتسرع لإرادة ضري. وقوله: الحرب أول ما تكون فتية (٢): تصغير فتاة، وضبطه الأصيلي فتية: بفتح الفاء وهما بمعنى والأول أشهر في الرواية وأصوب. لا سيما مع قوله في البيت الثاني: ولت عجوزًا. قوله: في كتاب الجنائز، في حديث رؤياه ﵇ في خبر الزناة: فإذا فترت ارتفعوا، كذا للقابسي وابن السكن وعبدوس، وعند أبي ذر والأصيلي: اقترب (٣)، وعند النسفي: وإذا وقدت ارتفعوا وهو الصحيح، بدليل قوله بعد: فإذا خمدت رجعوا فيها. وفي باب وجوب النفير: لا هجرة بعد الفتح (٤)، كذا لهم، وعند الجرجاني: بعد اليوم، وكلاهما صحيح لأن في الحديث أنه قالها يوم الفتح. وفي آخر كتاب الرقاق: أو نفتن عن ديننا (٥)، كذا لكافتهم، وفي كتاب عبدوس: نفتر بالراء والأول أحسن وأولى وأشبه بالحديث. وقوله: ما فتحنا منه من خصم إلا انفجر علينا منه خصم، كذا في كتاب مسلم، وهو تغيير وتصحيف، وصوابه: ما سددنا، وكذا جاء في كتاب البخاري: ما نسد منه من خصم (٦) أي جهة، وأصل الخصم: فم القربة شبه تشعب الفتنة بذلك. الفاء مع الجيم (ف ج أ) قوله: موت الفُجاءة (٧): بضم الفاء ممدودًا، هو موت البغتة دون مرض ولا سبب، وكذلك قوله: نظرة الفجاءة (٨): هو النظر بغتة على غير تعمد. يقال: فجأني الأمر، وفجيئني: بالفتح والكسر إذا أتى بغتة، وكذلك فلان لقيني ولم أشعر والجيش كذلك، ومنه في الحديث: فلم يفجأهم إلا رسول الله (٩) وففجأهم منه، وفي التعوذ: وفجاءة نقمتك (١٠) أي: حلولها بغتة. وفي كتاب بعض شيوخنا: فجئه نقمتك: بفتح الفاء وسكون الجيم. (ف ج ج) قوله: ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك (١١). الفج: الطريق الواسع.

стр. 895

ويقال: لكل منخرق، وما بين كل جبلين فج. ومنه قوله تعالى ﴿من كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] أي: طريق واسع غامض. وهذا هنا استعارة لاستقامة آرائه وحسن هديه، وإنها بعيدة عن الباطل وزيع الشيطان، وقد يكون بمعنى الاستعارة للهيبة والرهبة، وهو دليل بساط الحديث، أو على وجهه، وأن الشيطان يهابه ويهرب منه متى لقيه. (ف ج ر) قوله: من أفجر الفجور (١): الفجور العصيان ولعله الانبعاث فيها والانهماك كانفجار الماء، قاله صاحب الجمهرة، ومنه سمي الفجر، وهو انبعاث ضوء الشمس وحمرتها في سواد الليل، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، هو هنا: الريبة، والفجور: الكذب والريبة. قاله صاحب العين وقال ابن دريد: الفجور الانبعاث في المعاصي. وقال الهروي: هو الميل عن القصد. (ف ج و) قوله: فإذا وجد فجوة نصّ (٢) بفتح الفاء أي: سعة من الأرض أسرع. قال ابن دريد: الفجوة والفجواء المتسع من الأَرض يخرج إليه من ضيق، وهو بمعنى فُرجة: بضم الفاء، وقد رويا معًا في حديث مالك في الموطأ. فعند القعنبي وابن القاسم وابن وهب: فجوة، وعند ابن بكير وابن عفير، ويحيى بن يحيى وأبي مصعب: فرجة وسنذكره بعد. الفاء مع الحاء (ف ح ج) قوله: أسود أفحج (٣) الفحج: تباعد ما بين الفخذين. وقيل: تباعد ما بين وسط الساقين. وقيل: تباعد ما بين الرجلين. (ف ح ل) قوله: عسب الفحل (٤)، وإن تطرق فحلها (٥)، وذكر الفحل في غير حديث هو ذكر الإبل وغيرها المعد لضرابها، وكل ذكر فحل. وقوله: كبشًا فحيلًا (٦). الفحيل: العظيم الخلق، وهو المراد في الأضحية، وأما في غيرها فالمنجب في ضرابه، وبه سمي الأول لشبهه به في خلقته وعظمه، وقال ابن دريد: فحل فحيل إذا كان نجيبًا كريمًا. (ف ح م) قوله: حتى تذهب فحمة العشاء (٧). قال أبو عبيد: يعني سواده، والمحدثون يقولونه: فحمة والصواب فحمة: بالفتح. قال القاضي ﵀. يقال: فحمة وفحمة معًا. وقال ابن الأعرابي: يقال: للظلمة التي بين الصلاتين الفحمة، وللظلمة التي بين العتمة

стр. 896

والغداة: العسعسة. وقوله: حتى إذا كانوا فحمًا (١): بفتح الحاء. قال ابن دريد: ولا يقال بسكونها هو الجمر إذا طفي ناره. قال القاضي: وقياس هذا الباب جواز السكون. (ف ح ص) قوله: في وليمة صفية وفحصت الأرض أفاحيص (٢) أي: كشفت وكنت لاجتماع الناس للأكل. وقوله: قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف (٣)، يريد حلقوا أوساط رؤوسهم. قال ابن حبيب: هؤلاء الشمامسة أمره بقتلهم وضرب أعناقهم. (ف ح ش) قوله: لم يكن ﵇ فاحشًا ولا متفحشًا (٤)، ومتى عهدتني فحاشًا (٥)، ومن اتّقى الناس فحشه (٦). قال ابن عرفة: الفاحش ذو الفحش في كلامه، والمتفحش الذي يتكلف ذلك ويتعمده. وقال الطبري: الفاحش البذيء قيل: ويكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة المنهي عنها. وقوله: لعائشة حين ردت على اليهود: عليكم السام واللعنة: لا تكوني فاحشة (٧)، وإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش (٨)، هو مما تقدم في القول، ألا تراه في الرواية الأخرى: إن الله يحب الرفق في الأمر كله. وقيل: هو هنا عدوان الجواب لأنَّه لم يكن منها إليهم فحش، قاله الهروي. قال القاضي ﵀: لا أدري ما قال، وأي شيء أفحش من اللعنة، وما قالته لهم مما يستحقونه. وقوله: من أجل ذلك حرم الفواحش (٩). قال ابن عرفة: كل ما نهى الله عنه فهو فاحشة. وقيل: الفاحشة ما يشتد قبحه من الذنوب، والفحش زيادة الشيء على ما عهد من مقداره. فصل الاختلاف والوهم قول مالك: لا شفعة في بئر، ولا فحل نخل (١٠)، كذا هو في الموطأ عند جميعهم، وأهل الحجاز ينكرون هذه اللفظة. قالوا: وإنما يقال فحال النخل: بضم الفاء مشدد الحاء، وهو الذكر منها. قالوا: ولا يقال فيها فحل، قاله ابن قتيبة، وابن دريد.

стр. 897

الفاء مع الخاء (ف خ ذ) قوله: نام على فخذي (١) وتكفي الفخذ من الناس (٢) أي الجماعة منهم والقبيلة يقال في العضو فخذ وفخذ وفخذ وكذلك في نفر الرجل فخذه وفخذه، وحكى عن ابن فارس: أنه بالكسر في العضو، وبالسكون في النفر. وحكى صاحب الجمهرة: السكون والكسر في العضو. قال: والفخذ بالسكون ما دون القبيلة، وفوق البطن. (ف خ ر) قوله: أنا سَيِّدُ وُلد آدمَ ولا فَخْرَ (٣) أي: في الدنيا عندي، ولا أتعظم بذلك، ولا أتكبر، وإلا فله بذلك الفخر الأكبر في الدنيا والآخرة. فصل الاختلاف والوهم في باب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] حتى خفت أن ترضّ فخذي (٤)، كذا لهم، وعند الأصيلي: فخذي على التثنية وهو وهم، والأول الصواب. وفي أول الحديث: وفخذه على فخذي. ثم قال: فثقلت عليَّ حتى خفت أن ترضّ فخذي. الفاء مع الدال (ف د د) قوله: الجفاء والقسوة في الفدادين أصحاب الإبل (٥)، الرواية في هذا الحرف بتشديد الدال الأولى عند أهل الحديث، وجمهور أهل اللغة والمعرفة، وكذا قاله الأصمعي مشددًا. قال: وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم. يقال منه: فد الرجل يفد: بكسر الفاء فديدًا إذا اشتد صوته. وقال أبو عبيد: هم المكثرون من الإبل، وهم جفاة أهل خيلاء. وقال المبرد: هم الرعيان والجمالون والبقارون. وقال مالك: الفدادون أهل الجفاء. وقيل: الأعراب. وقال أبو عمرو بن العلاء: هم الفدادون، مخففة جمع فدان مشددًا وهي البقرة التي يحرث بها وأهلها أهل جفاء لبعدهم عن الأمصار. قال أبو بكر: أراد أصحاب الفدادين فحذف. قال القاضي ﵀: لا يحتاج في هذا إلى حذف على هذا التأويل، وإنما يكون على هذا الفدادون بالشد صاحب الفدادين بالتخفيف. كما يقال: بغال: لصاحب البغال، وجمال: لصاحب الجمال. (ف د ر) قوله: في حديث الحوت فنقطع منه الفدر كالثور (٦)، أو كفدر الثور: بكسر الفاء وفتح الدال، هي القطع منه واحدها فدرة. وفي رواية الهوزني: أو كقدر الثور: بالقاف وسكون الدال في الآخر، والأول أصوب بغير شك. وقال بعضهم: الفدرة: القطعة من اللحم إذا كان مطبوخًا باردًا، والحديث يدل على خلاف قوله. والرواية الثانية: إلا أن يكون استعار ذلك لكل قطعة إنها في العظم كالثور وقدره.

стр. 898

(ف د ع) قوله: لما فدع يهود عبد الله بن عمر (١)، وكذلك قوله: فدعت يداه (٢) أي: أزيلت من مفاصلها فاعوجت، وفدع هو مثل: عرج إذا أصابه ذلك فهو أفدع، مثل: أعرج، هذا الذي يعرفه أهل اللغة، قالوا الفدع: زوال المفصل، قاله أبو حاتم. وقال الخليل: عوج في المفاصل. وقال الأصمعي: هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد، وفي القدم زيغ بينها وبين الساق. وفي بعض تعاليق ابن السكن على البخاري: فدع: يعني كسر، والمعروف في قصة ابن عمر، وما ناله ما قاله أهل اللغة. (ف د ف د) قوله: فإذا أوفى على ثنية أو فدفد (٣): هي الفلاة من الأرض لا شيء فيها. وقيل: الغليظة من الأرض ذات الحصا. وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع. (ف د ي) قوله: فداك مقصور، وفداء لك، وفداء له أبي وأمي: ممدوداً بكسر الفاء فيهما. وقال يعقوب: العرب تقول: لك الفدى والحمى، فيقصرونه إذا ذكروا الحمى، فإذا أفردوه مدوه. وتقول: فداءً لك، وفداءٌ لك، وفداءٍ لك: بفتح الهمزة وضمها وكسرها، وفدا لك مقصور. وحكى الفراء: فدى مفتوح الفاء مقصوراً. قال الفراء: فإذا كسروا الفاء مدوا، وربما كسروا وقصروا، وأنكر الأخفش قصره مع الكسر. قال: وإنما يقصر إذا فتحت الفاء، فإذا كسرتها مددت إلا للضرورة كما قال: فدى لك والدي وفدتك نفسي (٤) وقوله: فداك أبي وأمي (٥)، بفتح الفاء مقصوراً، فعل ماضي، ويصح أن يكون اسماً على ما تقدم، والفدية وفدية الأذى. قال الأصمعي: الفداء يمد ويقصر لغتان مشهورتان، وأما المصدر من فاديت فممدود لا غير. قال: والفاء في كل ذلك مقصورة، وحكى الفراء فداً لك مفتوحاً مقصوراً، وفداك أبي وأمي، فعل ماض مفتوح الفاء، ويكون اسماً على ما حكاه الفراء. وقوله: فاديت نفسي وعقيلًا (٦) من ذلك أي: أعطي فداءهما. فصلا الاختلاف والوهم في رجز عامر قوله: فاغفر فداء لك ما اقتفينا (٧) كذا ذكره مسلم في رواية جميع شيوخنا، وكذا ذكره البخاري في غزوة خيبر، وفيه إشكال إذ

стр. 899

لا يصح إطلاق هذا اللفظ على وجهه في حق الله ، وإنما يفدى من المكروه من يلحقه، والله تعالى منزّه عن ذلك. وقيل: فيه تأويلات منها، أنه قد يكون على معنى ألفاظ العرب التي تدعم بها كلامها، وتصل بها خطابها، وتؤكد به مقاصدها، ولا يلتفتون إلى معانيها، كقولهم: ويل أمه وتربت يمينه. وقيل: يحتمل أن يكون على القطع ومداخلة الكلام، وأنه التفت بقوله: فداء لك إلى بعض من يخاطبه ثم رجع إلى تمام دعائه، وفي هذا بعد وتعسف كثير في الكلام. وقيل: قد يكون على معنى الاستعارة. فإن المراد بالتفدية هنا: التعظيم والإكبار لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، وكان مراده في هذا: أبذل نفسي، ومن يعز علي في رضاك وطاعتك، وقد ذكر المازري: أن بعضهم رواه: فاغفر لنا بذاك ما ابتغينا، وهذا لا إشكال فيه، لكنه لم يكن عند أحد من شيوخنا في الصحيحين. وقد تقدم الخلاف في حرف الباء في قوله: اقتفينا، وقد ضبطنا في هذا الحرف فداء وفداء بالرفع، على الابتداء، أو خبره أي: نفسي فداء لك، أو فداء لك نفسي، والنصب على المصدر، وذكرنا في حرف الراء قوله: قطيفة فدكية والخلاف فيه والصواب. قوله: في حديث خطبة الفتح: إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل القتيل (١). وفي بعض الروايات، قال البخاري: يقاد بالقاف، وكذا الرواية عندنا، فيه في جميع النسخ في باب كتابة العلم. وحكى الداودي فيه: يفادى وهو اختلال بمعنى يعقل وقد ذكره البخاري في باب: من قتل له قتيل ومسلم إما أن يؤدي وإما أن يقاد، وهذا موافق للرواية الأولى، وذكره مسلم: إما أن يفدي وإما أن يقتل، وذكره أيضاً إما أن يعطي يعني: الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل وكله بمعنى. الفاء مع الذال (ف ذ ذ) قوله لا يدع شاذة ولا فاذة (٢)، وإلا هذه الآية الجامعة الفاذة (٣)، ويروى: الفذة وفاذة بمعنى: شاذة سواء، وكذلك فذة وكله بمعنى منفرد أي: لا يدع أحداً ولا من شذ وانفرد، ولا يسلم منه من خرج عن جماعة العسكر، ولا من فيه، وإنما هي عبارة عن المبالغة أي: لم يدع نفساً إلا قتلها واستقصاها، وهو مثل، يقال ذلك لمن استقصى الأمر أي: لم يترك ما وجد واجتمع ولا ما فذ وانفرد. قال ابن الأعرابي: يقال: ما يدع فلاناً شاذاً ولا فاذاً، إذا كان شجاعاً لا يلقاه أحد إلا قتله، ومعنى الآية الجامعة الفاذة أي: العامة لجميع أفعال الخبر بقوله ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] إلى آخرها، فعم في الحمر ما فسره ﵇ في الخيل وغير ذلك، ومعنى الفاذة: المنفرد العلية المثل في بابها. وقوله: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ (٤) منه أي: المنفرد المصلي وحده، ولغة عبد

стр. 900

القيس: فيه فنذ بالنون وهي غنة، وكذا يقوله أهل الشام. فصل الاختلاف والوهم وقع في رواية القابسي والأصيلي على المروزي في حديث قتيبة في غزوة خيبر: لا يدع شاذة ولا قاذة: بالقاف. قال الأصيلي: وكذا قرأته على أبي زيد، وضبطه في كتابه ولا وجه له وهو تغيير، وإن كان قد قال بعضهم: لعله بدال مهملة بمعنى جماعة، وقادة من الناس: جماعة، ومنه ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] والذي عند النسفي والجرجاني وغيرهما: فاذة كما لهم في غير هذا الموضع من البخاري، وفي مسلم وغيره من الأمهات، إلا أنه وقع للقابسي في حديث القعنبي بالنون، وللكافة فاذة: بالفاء، وله وجه يقرب أي: شاردة، لكن المعروف الفاء، وما أري هذا كله إلا وهماً، إذ المثل المضروب: بالفاء معلوم مشهور. وقوله: في كتاب الأدب في البخاري، في حديث محيصة: ففداهم رسول الله ﷺ من عنده، كذا في جميع النسخ، وهو وهم وصوابه: فوداه (١) كذا في الموطأ ومسلم. الفاء مع الراء (ف ر ث) قوله: يعمد إلى فرثها (٢)، الفرث: ما في الكرش، ومنه قوله تعالى ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ [النحل: ٦٦]. (ف ر ج) قوله: عليه فرّوج حرير (٣): بفتح الفاء وتشديد الراء، ويقال: بتخفيفها أيضاً هو القباء الذي فيه شق من خلفه، وكذا فسره البخاري. وقولها: مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج (٤): بضم الفاء وتشديد الراء لا غير، وهو الفتى من ذكور الدجاج معروف. وقوله: فرج سقف بيتي (٥) أي: فتح فيه، فتح بتخفيف الراء على ما لم يسم فاعله، وفرج صدري أي: شقه وفتح فيه، كما جاء في رواية أخرى: فشق وفرّج بين أصابعه (٦) أي: فتح بينها وفرقها وبددها، وفرج بين يديه أي: فرقهما ولم يتضام، وإذا وجد فرجه نصّ بضم الفاء أي: سعة من الأرض، وقد ذكرنا اختلاف أصحاب الموطأ فيه الفرجة: الخلل بين الشيئين وجمعها فُرج بضم الفاء فيهما. ويقال: فرج في الواحد: بفتح الفاء وسكون الراء أيضاً، ولعل الله يفرجها عنكم (٧) أي: يوسعها، وكذلك ففرج لنا منه فرجة ثلاثي، والوجه هنا: بالضم من السعة ومنه، فما فرجوا عنه حتى قتلوه أي: ما أقلعوا وتنحوا، والفروج: الخلل بين الأصابع، وأما من الراحة. فالفرج بفتحهما، ويقال فيه فرجة: بفتح الفاء وسكون الراء أيضاً

стр. 901

ومنه: من فرج عن مسلم كربةً (١) أي: أراحه منها وأزالها مشدداً، ومنه قول الشاعر: له فرجة كحل العقالِ (٢) وقوله: في فتح المدينة الروم، فتفرج لهم (٣) أي: تتسع وتنفتح، وفي الاستصحاء إلا تفرجت (٤) يعني السحاب أي: انقطع بعضها من بعض، وبقيت بينهما فرجة. (ف ر ح) قوله: أحب إلى من مفروح به (٥)، أي: مما بسر به المرء، ولا يقال دون به، ويقال: من مفرح: بضم الميم وكسر الراء، من قولك: أفرحني الشيء إذا سرني فهو مفرح. وقوله: فوثب إليه فرحاً (٦): بفتح الراء عند ابن عيسى على المصدر، وعند الجمهور: بكسرها على الحال، وهو أشهر في الرواية، وهما صحيحان من جهة المعنى واللفظ. وقوله: الله أشدّ فرحاً بِتَوْبَة عَبْدِهِ (٧)، وأَفْرَحَ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ في الرواية الأخرى، معناه: رضاه بذلك، وإلا فالفرح الذي هو السرور، وانبساط النفس، لا يليق به لكن في طي ذلك الرضى عما يسر به المسرور، فعبر عنه بالفرح مبالغة فيه. (ف ر د) قوله: سبق المفردون (٨): بفتح الفاء وكسر الراء، كذا ضبطناه. قال ابن الأعرابي: يقال فرد الرجل. مشدد الراء إذا تفقه، واعتزل الناس، وخلا بمراعاته الأمر والنهي قال ابن قتيبة: هم الذين هلك لداتهم من الناس، وبقواهم يذكرون الله. وقال الأزهري: هم المتخلون عن الناس بذكر الله، وقيل: المنفرد بذكر الله الذي لم يخلط به غيره، وبعضها قريب من بعض راجعة إلى معنى الإنعزال عن الناس لعبادة الله، وقد جاء مفسراً في حديث، قيل: مَنِ المفردون؟ فقال: هم الذين اهتروا في ذكر الله يضع الذكر أثقالهم فيأتون خفافاً. وقيل: اهتروا: أصابهم خبال. وقيل: المفردون الموحّدون الذين لا يرون إلا الله تعالى، واعتقدوه واحداً فرداً وأخلصوا له بكليتهم، وهو من معنى ما قبله. وقيل: معناه مثل قولهم: هرم فلان في طاعة الله أي: لم يزل ملازماً لها حتى هرم، وقيل: اهتروا واشتهروا. وقيل: أولعوا. وقوله: فرادى هو وفراد بمعنى جمع فرد، وفرد وفريد. وقوله: حتى تنفرد سالفتي (٩) معناه: أقتل أو

стр. 902

أموت أي: تبين عن جسدي بسيف أو تنقطع أوصاله في القبر، والسالفة أعلى العنق. وقيل: حبله. وقيل: صفحته. وقيل: العرق الذي بين الكتد والعنق، والأول أعرف. وقيل: حتى انفرد عن الناس بموتي في القبر، والأول أولى وأشبه بذكر السالفة. وقوله: في الفِرْدَوسِ الأَعْلَى (١)، قيل: هو بالسريانية: الكروم. وقيل: ربوة في الجنة، هو أوسطها وأعلاها وأفضلها. (ف ر ط) قوله: أَنا فَرْطُكُمْ عَلَى الحَوْض (٢)، وكان له فرطاً (٣)، واجعله لنا فرطاً، وتقدمين على فرط، صدق (٤) والفرط: بفتح الفاء والراء الذي يتقدم الواردة فيهيأ لهم ما يحتاجون إليه وهو في هذه الأحاديث المتقدم للثواب والشفاعة والجنة والنبي ﵇، تقدم أمته ليشفع لهم، وكذلك الولد لأبويه وللمؤمنين المصلين عليه أجراً لهم وثواباً. يقال: منه فرط مخففاً وفارط والجمع أفراط. وقوله: وتفارط الغزو (٥). وقيل: معناه تأخر وقته. وفات من أراده، وهو من السبق أي: سبق الغزاة فلم يلحقهم غيرهم، وفرط في كذا، والتفريط وغير مفرط، كله من التقصير، وترك الاهتبال به. ويقال: أفرطت الشيء: نسيته وتركته، وأفرط الإفراط أيضاً هو التزيد في الشيء، وإخراجه عن حده من قول أو فعل. (ف ر ك) قوله: لا يفرك مؤمن مؤمنة (٦): بفتح الياء والراء وقد تضم الراء أصله في النساء. يقال: فركت المرأة زوجها تفركه: بكسر الراء في الماضي وفتحها وضمها في المستقبل فركاً، وفركاً وفروكاً إذا أبغضته واستعماله في الرجال قليل. وفي رواية العذري: لا يفرك مؤمن من مؤمنة، ومن هنا زائدة وهماً وأراها تكررت الميم والنون من مؤمن. وقد حكى الفرك عاماً في الرجال والنساء. قال يعقوب: الفرك: البغض، ومنه قولهم: إنها حسناء فلا تفرك. (ف ر ص) قوله: فرصة ممسكة (٧): بكسر الفاء هي القطعة من القطن أو الصوف، وفرصت الشيء قطعته بالمفراص، وهي حديدة يقطع بها ويكون معنى ممسكة أي: مطيبة بالمسك، وقيل: ذات مساك، أي: بجلدها، وقد تقدم. وقوله: في الحديث الآخر: فرصة من مسك (٨): بفتح الميم أي: من جلد فيه شعره، ومن رواه: بكسر الميم أراد مسك الطيب، وقد

стр. 903

ذكرناه في الميم. وجاء في كتاب عبد الرزاق مفسراً يعني بالفرصة السك. وقال بعضهم: الذريرة، كذا جاء في حديثه بهذين التفسيرين، وذكر بقية الحديث، وذكره ابن قتيبة قرضة: بقاف مفتوحة وضاد معجمة: يريد قطعة أيضاً، وقد تصحف قديماً هذا الحرف، كأنه يعني بالفرصة القطعة من ذلك وممسكة على هذا أي: مطيبة بالمسك. وقال الداودي: بقرضة ممسكة أي: فرصة فيها مسك. (فرض) قوله: بين فرضتي الجبل (١)، وبين الفرضتين: بضم الفاء، وفرضة من فرض الخندق (٢)، فرضة النهر من حيث يورد للشرب منه، وفرضة البحر: حيث تنزله السفن وتركب منه، وفرضة الشيء: المتسع منه. وقال الداودي: الفرضتان من الجبل الثنيتان المرتفعتان كالشرافتين، إلا أنهما كبيران ولم يقل شيئاً، وفريضة الله على العباد يريد: الحج وفرائض الله ما ألزمه عباده، وأوجبه عليهم مأخوذ من فرض القوس، وهو الحز والقطع الذي في طرفه للوتر، ليثبت فيه ويلزمه ولا يحيد عنه. وقوله وفرض رسول الله زكاة الفطر (٣). قيل: قدرها وبينها، وهو مذهب بعض أهل البصرة، وبعض أهل الحجاز من الفقهاء، ومنه قوله تعالى ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] وفرض الحاكم النفقة للمرأة أي قدرها. وقيل: معنى فرض زكاة الفطر: ألزمها وأوجبها وهو مذهب أكثر المالكية وأهل العراق، وفرق بعضهم بين فرض بالتخفيف، وفرض بالتشديد. فبالتشديد بمعنى فصل وبين، وبالتخفيف بمعنى ألزم، وعليه تأولوا القراءتين في قوله تعالى ﴿سُورَةُ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] قراءة التخفيف بمعنى: ألزمناهم العمل بما فيها، وبالتشديد بمعنى فصَّلناها وبيَّنا ما فيها. وقوله: هذه فريضة الصدقة التي فرض الله على المسلمين (٤)، والتي أمر الله بها رسوله بمعنى قدرها، لأنه قد بين أن الله هو الذي ألزمها وأمر بها. وقوله: من منع فريضة من فرائض الله - إلى قوله - كان حقاً على المسلمين جهاده، ظاهره ما وجب عليه إخراجه في الزكاة، وهي الفريضة التي تلزمه. وقيل: أنه على عموم سائر الفرائض المشروعة. وقوله: في الفريضة: تجب على الرجل فلا توجد عنده أي: ما يجب إخراجه من سنّ في الزكاة. وقوله: صدقة الفرض من غيرها، يريد العين. وقوله: فلم يستثن صدقة الفرض: بسكون الراء، يحتمل أنه يريد العين. يقال: ما له فرض ولا عرض، ويحتمل أنه أراد بالفرض هنا: الواجب. وقوله: في قيام رمضان: خشيت أن يفرض

стр. 904

عليكم (١)، قيل: خشي أن يكون ذلك فرضاً من الله فرغب في التخفيف عن أمته. وقيل: يحتمل أن يريد يعتقدها من يأتي فرضاً إذا أدرك المداومة عليها في الجماعة. وقوله: في كل أنملة من الإبل ثلاث فرائض، وثلث فريضة، يريد إعداد ما يؤخذ من الإبل في الدية، وسميت فريضة لتقديرها بذلك، أو لأنها ألزمت عوض ذلك، وكذلك يحتمل الوجهين في قوله: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله. وقوله: فركضتني في فريضة من تلك الفرائض أي: ناقة كما قال في الحديث الآخر: سميت بذلك لأنها كانت من إبل الصدقة، كما تقدم، وقيل: الفريضة هنا المسنة، والأول الصواب. (ف ر ع) قوله: لا فَرَع (٢): بفتح الفاء والراء. قال أبو عبيد: الفرع: بفتح الراء أول ما تلد الناقة، وكانوا يذبحونه لآلهتهم فنهى المسلمون عنه، ونحو هذا التفسير في الحديث نفسه، وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تتامت إبله مائة قدم بكراً فنحره لصنمه فهو الفرع، وقد جاء حديث: من شاء فرّع (٣). وفي حديث آخر: في كل سائمة فرع (٤). وفي حديث: أمر النبي ﵊ بالفرع في خمسين شاة (٥). وقال بهذا بعض السلف، وأكثر فقهاء الفتوى يقولون بتركه والنهي عنه. وقد بسطنا الكلام عليه في غير هذا الكتاب. وقوله: وكانت تفرع النساء (٦) أي: تطولهن، والفارعة والفرعاء والفروع: ما ارتفع من الأرض وتصاعد، وفرع الشجرة ما علا منها وطال عن جذعها. وقوله: وفروع أذنيه (٧) أي: أعاليهما، وفرع كل شيء أعلاه. وقوله: كنا ننصرف في فروع الفجر (٨) أي: أوائله، وأول ما يبدو ويرتفع منه. (ف ر غ) قوله: افرغ إلى أضيافك (٩) يكون بمعنى اعمد واقصد. يقال منه فرغ يفرغ، ومنه ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن: ٣١] ويكون بمعنى الفراغ المعروف أي: تخل عن كل شغل للشغل بهم. وقوله: اخرج بأختك من الحرم فلتهلّ بعمرة ثم أفرغا، ثم ائتيا ها هنا أي: أكملا عمل العمرة، وبعده حتى إذا فرغت وفرغت وبعده قال: أفرغتم كله بمعنى لكن بعضهم قال صوابه: حتى إذا فرغ وفرغت، وسنذكره.

стр. 905

(ف ر ق) قوله فرق رسول الله ﷺ وكانوا يفرقون (١): بفتح الماضي وضم المستقبل، وبتخفيف الراء، وقد شدها بعضهم والتخفيف أشهر. يقال: فرقت الشعر أفرقه فرقاً: بالسكون، وقد تفرق شعره وهو انقسامه في المفرق وسط الرأس، وأصله من الفرق بين الشيئين، والمفرق مكان مفرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، يقال: بفتح الميم وكسرها. وكذلك مفرق الطريق، وسمي القرآن فرقاناً لتفريقه بين الحق والباطل، وسمي عمر الفاروق لذلك. وقوله: محمد فرق بين الناس (٢) أي: يفرق بين المؤمنين باتباعه، والكفار بمعاداته، والصدود عنه. وقوله: كأنهما فرقان من طير (٣) أي: جماعتان، وقد تقدم الخلاف فيه في حرف الخاء. وقوله: قد فرق لي رأي: بضم الفاء على ما لم يسم فاعله مخفف الراء أي: كشف وأظهر وبين، قال الله تعالى ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦] أي أحكمناه وفصَّلناه. وقوله: في حديث الجساسة ففرقنا منها (٤)، ومثله: ففرقنا أنك نسيت يمينك أي: ذعرنا وفزعنا: بكسر الراء ومنه، فكأنما أنظر إلى الله فرقاً (٥) أي: فزعاً وخوفاً، ومنه: ففرقت أن يفوتني الغداء (٦) أي: خشيت وخفت، والفرق: بفتح الراء الفزع، وقد ذكرنا الخلاف في هذا الحديث في العين. وقوله: إنما هو الفرق هو قدر ثلاثة أصوع، يقال: بفتح الراء وهو الأشهر وسنذكره، والخلاف فيه بعد، وذكر الثوب الفرقبي: بضم الفاء والقاف وبعد القاف باء كذا ضبطناه في الموطأ، وكذا ذكره الخطابي. وقال: هي ثياب بيض من كتان، منسوبة إلى فرقوب فحذفوا الواو في النسبة. وفي بعض روايات المدوّنة القرقبية: بقافين وفي العين الثياب القرقبية: ثياب كتان بيض: بقافين. (ف ر س) قوله: فيصبحون فرسي (٧) جمع فريس أي: قتلى مثل: صريع وصرعى من قولهم: فرس الذيب الشاة وافترسها، إذا أخذها، وذكر الفرسخ وهو ثلاثة أميال وأصله الشيء الدائم الكثير، وذكر الفِرسك: بكسر الفاء والسين وهو الخوخ. وقيل: نوع منه أملس. وقوله: ولو فرسن شاة (٨) بكسرهما أيضاً هو كالقدم من الإنسان. قال غير واحد: وهو ما دون الرسغ وفوق الحافر.

стр. 906

(ف ر ش) قوله تهافت الفراش على النار (١): بفتح الفاء هو ما يتطاير من الذباب والبعوض، وما يطير بالليل ويتساقط في النار، الواحد والجميع سواء، قاله ابن دريد وقال غيره: يقال للخفيف من الرجال وغيره فراشة. وقوله: المنقلة التي طار فراشها من العظم: بفتح الفاء هي العظم الرقيق الذي على الدماغ، وأصله من العظام الرقاق التي تتداخل. قال ابن دريد: في مقدمه تحت الجبهة والجبين، وقال صاحب العين: هي الطرائق الرقاق من القحف. وقال أبو عبيد: الفراش ما يتطاير من عظام الرأس. وقوله: الولد للفراش (٢) أي: لمالك الفراش من زوج أو سيد، وهي كناية عن الواطئ المفترش لها فوجه الحق لذلك، وهو من اختصار الكلام وإيجازه، وجامعه، ويقال: افترش فلان فلانة إذا تزوجها. وقوله: لا يُوطَئَنَّ فُرُشكُمْ غَيْرَكُم (٣) كنى بالفرش هنا عن النساء، أو من أجل النساء اللاتي يجامعن عليها ومنه قوله: زوجتك وفرشتك أي: جعلت حرمتي لك فراشاً، كناية عما تقدم. وقوله: ويفرش رجله اليسرى (٤) ثلاثي: بكسر الراء أي: يبسطها. (ف ر و) قوله في حديث الهجرة: ففرشت له فروة (٥)، ويروي: فبسطت عليه فروة (٦). قيل: هي حشيشة يابسة، أو قطعة من حشيش يابس، وقد يحتمل أن يكون على وجهه، وفي بعض طرقه في البخاري في باب الهجرة، ففرشت له فروة معي، وهذا يشعر ظاهره أن الفروة هنا من اللباس المعلوم لا الحشيش، وفي حديث موسى والخضر، إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة أرض بيضاء، فإذا هي تهتز خضراء (٧). قال الحربي: هي قطعة يابسة من حشيش. وقال المطرز عن ابن الأعرابي: الفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات. وقال أبو الهيثم الكشميهني: الفروة جلدة أرض. وقال عبد الرزاق: هي الأرض اليابسة. قيل: يريد الهشيم اليابس، وهو نحو ما تقدم. (ف ر ي) قوله: يفري فريه (٨)، بكسر الراء وشد الياء. ويقال: بسكون الراء أيضاً، وبالوجهين ضبطناه

стр. 907

على شيوخنا أبي الحسين وغيره، وأنكر الخليل التثقيل وغلط قائله، ومعناه يعمل عمله ويقوي قوته، يقال: فلان يفري الفري أي: يعمل العمل البالغ، ومنه ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] أي: عظيماً عجباً، يقال: فريت: إذا قطعت وشققت على جهة الإصلاح، وأفريت: إذا فعلته على جهة الإفساد، ومنه قول حسان: لأفرينهم فري الأديم (١): يريد لأقطعن أعراضهم تقطيع الأديم وتشقيقه. وقوله: ما فرى الأوداج (٢) أي: شقها وقطعها، كذا روايتنا فيه. وقيل: بل كلام العرب في هذا أفرى، وما أفرى الأوداج أي: شقها وأخرج ما فيها وقتل صاحبها، فكأنه من الإفساد عنده. قال القاضي ﵀: والرواية صحيحة لأن الذكاة إصلاح لا إفساد، وقيل: فرى المزادة خرزها كأنه يريد قطعها للخرز، وأفرى الجرح بطنه. وقوله: من أفرى الفراء ممدودان يدعي الرجل غير أبيه (٣) أي: من أشد الكذب، والفرية: بكسر الفاء الكذبة العظيمة. يقال: منه فري: بالكسر يفري وافترى افتراء وفرية: إذا كذب واختلق كلاماً زوراً. فصل الاختلاف والوهم قوله: لم أرك فرغت لأبي بكر وعمر كما فرغت لعثمان، كذا قيدناه على القاضي أبي علي: بالراء والغين المعجمة، من الفراغ والتهمم، كما قدمناه في بابه، وقيدناه على أبي بحر، وغيره: فزعت (٤) بالزاي والعين المهملة من الذعر والهيبة، أو من الهبوب والمبادرة، كما سنذكره بعد هذا في بابه، وهذا هو الأظهر. وقوله: في رواية أبي النضر في حديث الوباء: فلا يخرجكم الإفرار منه: بالضم عند أكثر الرواة للموطأ، عن يحيى، ولابن بكير، وغيره من رواة الموطأ، وهو البين الوجه أي: لا تخرجوا بسبب الفرار، ومجرد قصده لا لغير ذلك، وأن الخروج للسفر والحاجة مباح كما قال: فلا تخرجوا فراراً منه. ورواه القعنبي: إلا الفرار منه، وكذلك قال ابن أبي مريم وأبو مصعب من رواة الموطأ، وهكذا رواه الجوهري، عن يحيى بن يحيى، ورواه أبو عمر بن عبد البر في الموطأ، وعلي اختصره في التقصي الإفرار منه: بالنصب. قال: ووقع في نسخ بعض شيوخنا إلا فراراً، والإفرار: بالرفع والنصب. قال: وكذلك في كتاب يحيى. قال: ولعل ذلك كان من مالك، وأهل العلم بالعربية، يأبون هذه الرواية، لأن دخول إلا هنا بعد النفي لإيجاب بعض ما بقي قبل من الخروج فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار، خاصة وهذا ضد المقصد والمنهي عنه، إنما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره، وبعضهم جوز ذلك وجعل قوله إلا فراراً حالاً لا استثناء أي: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم، إلا للفرار، فتطابق الرواية، والرواية الأخرى: فلا تخرجوا فراراً منه، ولا يخرجنكم الفرار منه لأجل ذلك، ووقع للقنازعي ووهب ابن مسرة في الموطأ: فلا يخرجكم إلا فرار، وهذا وهم

стр. 908

وتغيير لا يقال: إفرو إنما يقال في هذا: فر لا غير. وقوله: البَيِّعان بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (١)، كذا لكافة رواة الموطأ ومسلم والبخاري، وعند أبي بحر والهوزني في حديث يحيى بن يحيى، عن مالك مَا لَم يَفْتَرِقَا (٢)، وكلاهما بمعنى، لكن اختلف الفقهاء في معنى هذا التفرق، فذهب مالك وأصحابه إلى أنه بالقول، وذهب جمهورهم إلى أنه بالأبدان، وذهب بعض اللغويين، وحكاه الخطابي عن المفضل بن سلمة إلى التفريق بين اللفظين فقال: يفترقا باللفظ، ويتفرقا بالأجسام. وقول مالك من قرن الحج والعمرة، ثم فاته الحج، فعليه أن يحج قابلاً، ويفرق بين الحج والعمرة، كذا عند أحمد بن سعيد، من رواة الموطأ ولغيره: ويقرن وهو الصواب، ومذهب مالك المعلوم قوله: فرق المصعب بين المتلاعنين، كذا لابن ماهان، ولغيره: لم يفرق المصعب، وضبطه بعضهم لِمَ فرق المصعب، والأشبه أن الصحيح رواية من روى لم يفرق بدليل آخر الحديث قوله في فضل العشاء، فرجعنا فرحنا بما سمعنا من رسول الله ﷺ ، كذا عند جماعة، وعند الأصيلي أيضاً: فرحنا، وعند أبي ذر: فرحى، وهو وجه الكلام جمع فارح. وفي عمرة عائشة من رواية ابن يسار: حتى إذا فرغت وفرغت، كذا في النسخ من كتاب البخاري قال بعضهم: ولعله حتى إذا فرغ وفرغت تعني: أخاها وبعده أفرغتم. وفي أول الحديث: ثم أفرغا، ثم ائتياني. وقوله: إن للإيمان فرائض (٣) هذا المعروف والصحيح، ووقع للجرجاني أن للايمان فرائع وليس بشيء. وقوله في حديث النفس، ولا أنام على فراش (٤)، ووقع في بعض النسخ ووجدته في كتابي على فراشي، والأول أوجه لأنه لم يرد تخصيص فراشه من غيره، وفي باب اللعان: بعثت أنا والساعة كهاتين، وفرق بين السبابة والوسطى، كذا للجرجاني وابن السكن والنسفي ولغيرهم، وقرن (٥) وهو المعروف والصواب والمذكور في غير هذا الباب. وقوله: كنت شاكياً بفارس فكنت أصلي قاعداً فسألت عن ذلك عائشة (٦)، كذا الرواية في جميع نسخ مسلم بالباء والفاء، وكان القاضي الكناني يقول: صوابه نقارس جمع نقرس، وهو وجع يأخذ في الرجل، وعائشة لم تدخل قط بلاد فارس. قال القاضي ﵀: ليس يقتضي ضرورة الكلام أنه سألها بفارس، ولعله إنما سألها بعد وصوله إلى المدينة، أو حيث لقيها عن صلاته جالساً هل تجزئه، وهو ظاهر الحديث، لأنه: إنما سألها عن شيء كان

стр. 909

قد فعله. قوله: في إناء هو الفرق (١) في الغسل من الجنابة، رويناه بإسكان الراء وفتحها، عن شيوخنا فيها، والفتح للأكثر. قال الباجي: وهو الصواب، وكذا قيدناه عن أهل اللغة. قال: ولا يقال فيه فرق بالإسكان، ولكن فرق: بالفتح، وكذا حكى النحاس، وحكى ابن دريد: أنه قد قيل بالإسكان ومثله في الحديث الآخر، فرق أرز (٢) وهو نحو ثلاثة آصع، وقيل: يسع خمسة عشر رطلاً وهو إناء معروف عندهم، وفي كتاب الحج في الفدية تصدق بفرق بين ستة مساكين (٣)، وفي الحديث الآخر: أطعم ثلاثة آصع وهذا نحو ما تقدم، لكن في كل صاع أربعة أمداد، والمد على مذهب الحجاز بين رطل وثلث، فيأتي الفرق على هذا ستة عشر رطلاً وتقدم الخلاف والكلام على قوله في حديث الخوارج، يخرجون على خير فرقة في حرف الخاء. وقوله: في الموطأ في البيعة ولا تأتي ببهتان يفترينه (٤) كذا عند يحيى بن يحيى بنونين، وإثبات العلامتين للجمع وهو غلط، ولا تجتمع العلامتان بوجه، والصواب ما لجماعة الرواة تفتريه. وقوله: في باب زكاة العروض: فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها (٥)، كذا لجمهور الرواة بمعنى العين، وعند بعضهم: العرض: بالراء وبالعين وبعده أيضاً فلم يخص الذهب والفضة من العروض بالعين لكافتهم، وعند عبدوس من الفروض: بالفاء، وضبب عليه. الفاء مع الزاي (ف ز ر) قوله: في حديث سعد: ففزر أنفه فكان مفزوراً (٦) معناه: شقه. يقال: فزرت الثوب: مخفف الزاي. (ف ز ع) قوله: ففزع النبي ﷺ من نومه (٧) أي: هب، وكذلك في حديث الوادي: ففزعوا (٨) أي: هبوا وقاموا من نومهم، ومنه: فافزعوا إلى الصلاة (٩) أي: بادروا إليها. وقيل: اقصدوا إليها ويكون أيضاً بمعنى استغيثوا من فزعكم بالله فيها، وقيل: فزعوا ذعر وأخوف عدوهم أن يعلم بغفلتهم. وقيل: فزعوا خوف المؤاخذة بتراخيهم في الصلاة ونومهم عنها، ويكون فزع النبي ﷺ أيضاً على هذه الوجوه، ولإغاثة الناس من فزعهم فزع استغاث، وفزع إغاث. وقوله: فزع أهل المدينة أي: ذعروا. وقيل: استغاثوا، وقد يكون قوله في فزع أهل الوادي

стр. 910

من الذعر والخوف من الإثم، لتأخير الصلاة أو من الخوف من العدو لو أصابهم في تلك النومة، يقال: فزع فلان من نومه إذا انتبه وهبَّ منه، وفزع: إذا خاف وفزع إذا استغاث، ومنه في حديث السارقة: ففزعوا إلى أسامة أي: استغاثوا به ليشفع لهم، وفزع إذا أغاث كله: بكسر الزاي. وقيل: في أغاث ونصر أفزع: بالفتح. قالوا وهي أعلا. وفي حديث الاستئذان: أتاكم أخوكم قد أفزع، ويروى افتزع كله من الذعر، وقد يصح أن يكون هذا افتزع أي: استغاث بكم وانتصر. وقوله: فإن الموت فزع (١) أي: ذعر. الفاء مع الطاء (ف ط ر) قوله: كل مولود يولد على الفطرة (٢)، وأصبت الفطرة (٣)، وعلى غير الفطرة (٤)، كلها: بكسر الفاء، قيل: الفطرة الدين الذي فطر الله عليه الخلق. قال الله ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وقد روي: يولد على الملة، وهو المراد في هذا كله. وقيل: المراد في الحديث الأول ابتداء الخلقة وما فطر عليه في الرحم من سعادة أو شقاوة وأبواه يحكمان له في الدنيا بحكمهما. وقيل: الفطرة هنا أصل الخلقة من السلامة، والفطرة ابتداء الخلقة، والله فاطر السماوات والأرض أي: المبتدئ بخلقهما أي: يخلق سالمًا من الكفر وغيره متهيئًا لقبول الصلاح والهدى، ثم أبواه يحملانه بعد على ما سبق له في الكتاب، كما قال آخر الحديث، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء (٥)؟ وقيل: على فطرة أبيه يعني: حكم دينه. وقوله: تفطر رجلاه (٦) أي: تتشقق وترمّ من طول القيام، كما قال في الحديث الآخر: حتى ترمّ وحتى تنتفخ. (ف ط م) قوله: غلام فطيم وفطم ويفطم وفطمته أمه، كله هو قطع الصبي عن الرضاع، وأمه فاطمة له، ومنه اشتقاق اسم فاطمة. وفي حديث الأمارة: وبئست الفاطمة (٧) استعار للعزل لفظة الفطام لقطعه مرفق الأمارة، وفي الحديث أقسمه خمرًا بين الفواطم جمع فاطمة وهن أربع، كذا جاء في بعض روايات الحديث: بين الفواطم الأربع. وقد جاء في بعض تفاسير الحديث اسم اثنتين منهن، وفي بعضها اسم ثلاث، وفي بعضها انهن أربع، فأما الاثنتان فقال القتبي: أحدهما فاطمة بنت رسول الله ﷺ زوج علي، والأخرى: فاطمة بنت أسد بن

стр. 911

هاشم: أمه، ولا أعرف الثالثة. قال أبو منصور الأزهري: هي فاطمة بنت حمزة. قال القاضي ﵀: والرابعة فاطمة بنت عتبة زوج عقيل بن أبي طالب: وهي التي سار معاوية وابن عباس حكمين بينهما أيام عثمان. فصل الاختلاف والوهم قوله: وعليها درع فطر، كذا للقابسي، وابن السكن في باب الاستعارة للعروس: بالفاء، ولغيرهم قطر (١): بالقاف المكسورة على الإضافة وهو الصواب، وهو ضرب من ثياب باليمن تعرف بالقطرية فيها حمرة. قال الخطابي: وفسره بعضهم أنه من غليظ القطن. قوله: في حديث عائشة وسلام اليهود: ففطنت بهم، كذا في النسخ من مسلم، وفي رواية جميع شيوخنا: بالفاء والنون. وقد جاء في رواية ابن الحذّاء: فقطبت لهم: بالقاف والباء بواحدة من القطوب وعبوس الوجه. والأول الصواب وأشبه بمساق الكلام وإن كان لهذا وجه. الفاء مع الظاء (ف ظ) قوله: أنت أفظّ وأغلظ (٢) هما بمعنى من شدة الخلق وخشونة الجانب، ولم يأتِ هنا أفعل للمفاضلة مع النبي ﵇، لكن بمعنى فظ وغليظ، أو تكون المفاضلة، وتكون الغلظة في جهة النبي ﵇ فيما يجب من الخشونة على أهل الباطل، كما قال تعالى ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] وتكون عند عمر زيادة في غير هذا من الأمور، فيكون أغلظ لهذا على الجملة، لا على المفاضلة، فيما يحمد من ذلك. (ف ظ ع) قوله: لم أرَ كاليوم منظرًا أفظع (٣) أي: أعظم وأشد وأهيب وأفظع هنا بمعنى أشد فظاعة، وأعظم أي: أفظع مما سواه من المناظر الفظيعة، فحذف اختصارًا لدلالة الكلام عليه. قوله: إلى أمر يفظعنا (٤) أي: يفزعنا ويعظم أمره، ويشتد علينا، وهو مما تقدم. (ف ك ك) قوله: هذا فكاكك من النار (٥): بفتح الفاء أي: خلاصك منها ومعافاتك، ومنه: فكاك الرقبة: تخليصها من الرق، وفكاك الرهن: تخليصه من عهدة الارتهان وإطلاقه لربه، وفكوا العاني، أي: افدوا الأسير وخلصوه من الأسر. الفاء مع اللام (ف ل ت) قوله: كانت بيعة أبي بكر فلتة (٦)، بسكون

стр. 912

اللام وفتح الفاء، ووجدته بخط الجياني فيما قيده عن ابن سراج فلتة: بالضم وبالفتح معًا، والفلتة كل شيء عمل على غير روية وبودر به انتشار خبره، هذا تأويل أبي عبيد وغيره هنا، وقد أنكره بعضهم وقال: هذا لا يصح، وهل كان تقديمه إلا بعد مشاورة من المهاجرين والأنصار، وإنما معناه ما روي عن سالم بن عبد الله بن عمر، وقد سئل عن تفسير قول عمر هذا فقال: كان أهل الجاهلية يتحاجزون في الأشهر الحرم، فإذا كانت الليلة التي يشك فيها يعني آخر ليلة من الشهر الحرام، وهي ليلة ثلاثين وهي تسمى عندهم: الفلتة أدغلوا فيها وأغاروا يريد: ويحتجون بأنها من الشهر الحلال الذي بعده، وأن الشهر الحرام كان ناقصًا. قال سالم: فكذلك كان يوم مات رسول الله ﷺ أدغل الناس من بين مدع أمارة أو جاحد زكاة، فلولا اعتراض أبي بكر دونها، كانت الفضيحة وإلى هذا المعنى ذهب الخطابي - رحمه الله تعالى - في تفسيرها إذ كان موته بعد الأمن في حياته ﷺ الفلتة آخر شهور الحرم، وفي الحديث الآخر: إن أمي افتلتت نفسها (١) أي: ماتت فجاءة وقيل: اختلست نفسها وهو من نحو ما تقدم، ونفسها منصوب على مفعول ثان وهو أكثر الروايات، ورواه بعضهم: نفسُها بالضم على ما لم يسم فاعله، وكذا قيده الخطابي قال أخذت نفسها فجاءة، وبالوجهين قيده أبو علي الجياني، وغيره من شيوخنا، وذكره ابن قتيبة: اقتتلت، بقاف بعدها تاءان باثنتين فوقها، وقال: هي كلمة تقال لمن مات فجاءة، ولمن قتلته الجن من العشق، والأول المعروف المشهور في الرواية، والمعنى، لا ما قاله. قوله: إن شيطانًا تفلت علي البارحة (٢)، معناه: توثّب علي وتسرع لضري، وقد ذكرناه. وقوله: حتى إذا أخذه لم يفلته (٣) أي: لم يتفلت منه ويكون معناه: لم يخلصه غيره منه. يقال: أفلت الرجل فأفلت وانفلت. (ف ل ج) قوله: المتفلجات المغيرات خلق الله (٤)، وهو نحو تفسير الواشرات والمؤتشرات، وقريب من ذلك، وهن اللاتي يأشرن أسنانهن بحديدة حتى يفلجنها، والفلج: بفتح الفاء واللام فرجة، وتفسح بين الثنايا، قاله الخليل. وقال غيره: بين الأسنان. وقال بعضهم: بين الثنايا والرباعيات، والفرق بفتح الراء بين الثنتين فقط، ومنه في صفته ﵇: أفلج الأسنان، ولكن لا يقال فيه أفلج، كذا، إلا إذا أضيف إلى الأسنان فيقال: أفلج الأسنان (٥)، أو مفلج الأسنان، وإنما يقال: أفلج مطلقًا في الرجل، والدواب للمتباعدة ما بين الرجلين، كذا قال ابن دريد وغيره يقول: أفلج وفلجاء في الأسنان دون إضافة. وقيل الفلج تفرق أصول

стр. 913

الأسنان والفرق تفرق رؤوس ما بين الثنايا والرجل أفلج وأفرق. (ف ل ح) قوله: أفلح الرجل إن صدق (١) أي أصاب خيرًا وفاز بذلك والفلح بفتح اللام والفلاح البقاء وقيل: الفوز، ومنه: حي على الفلاح أي: هلم إلى عمل يوجب لك البقاء الدائم في الجنة، ومنه ﴿أَفَلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]. قيل: الفائزون وقيل: الباقون في الجنة. وقوله: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح (٢) أي: فزت وخلصت من الإسار، وفي حديث هرقل: هل لكم في الفلاح (٣)، أي: الفوز والبقاء في الجنة. (ف ل ذ) قوله: وتقيء الأرض أفلاذ كبدها (٤)، يعني: كنوزها ومعادنها، والأفلاذ: القطع واحدها فلذة، شبه ما يخرج من باطنها من ذلك بالأكباد، التي تكون في البطون مستورة، ورفعة ذلك ونفاسته بفلذة الكبد، وهو أفضل ما يشوى من البعير عند العرب وأمراه. (ف ل ك) ذكر الفلك: بفتح الفاء واللام، وهو فلك النجوم. قال الله تعالى ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] وجمعه أفلاك، وذكر الفلك: بضم الفاء وسكون اللام، وهي السفينة. وقيل: هو جمع واحدها فلك. وقيل: لفظه في الواحد والجمع فلك، كقولهم: امرأة هجان، ونسوة هجان. (ف ل ل) قوله: في حديث أم زرع: شجك أو فلك (٥). قيل: معنى فلك أي: كسرك. ويقال: ذهب بمالك. ويقال: كسر حجتك وكلامك بكثرة خصومته وعذله. وقوله: بهن فلولٌ (٦) يعني السيوف بها ثلم، وهو الكسر القليل في حده، من الضرب بها لشيء آخر. وقوله: وفيه فلة فلّها يوم بدر (٧): هو ما يكون من التكسر والتأثير في حد السيف ومجرد الحديد. وقوله: أي فُلْ (٨) هو ترخيم يا فلان، ولا يقال إلا في النداء. وقيل: هو لغة أخرى في

стр. 914

ذلك، وهو الأشهر. (ف ل غ) قوله: إذًا يفلغوا رأسي (١) يقال: بالعين والغين بمعنى يشقوا أو يشدخوا، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الثاء. (ف ل ق) قوله: في الرؤيا: مثل فلق الصبح (٢): بفتح اللام يعني انشقاقه وبيانه وخروجه من الظلام، وشبهها به لبيانها في إنارته وضوئه وصحته. ويقال: فرق الصبح أيضًا: بالراء. وقال الخليل وغيره: الفلق الفجر. وقوله: مثل فلقة حبة (٣): بكسر الفاء أي: نصفها. قاله ثابت. قال: ويقال سمعت ذاك من فلق فيه: بفتح الفاء وسكون اللام. وقوله: فأخرج فلق خبز (٤) أي: كسره جمع فلقة ككسرة وكسر. (ف ل س) قوله: إفلاس الغريم، ومن أدرك ماله عند رجل قد أفلس (٥)، ومثله في غير الحديث، كذا يقال: بفتح الهمزة واللام أي: قل ماله وأصله من الفلس أي: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانير ودراهم، فهو مفلس: بكسر اللام. وجاء في رواية السمرقندي والهوزني في حديث ابن رمح: أيما امرئ فلس وليس بشيء، وكذا يقوله الفقهاء ولغيره: أفلس وهو الصواب. (ف ل و) قوله: كما يربي أحدكم فلوّه (٦): بفتح الفاء وضم اللام وهو المهر، لأنه يفلي عن أمه أي: يعزل ويتحد، وحكي فيه فلو: بكسر الفاء وسكون اللام، وحكاه الداودي وأنكر ابن دريد، وغيره غير الوجه الأول فيه. وقوله: بفلاة من الأرض (٧) وبأرض فلاة (٨)، وفضل ماء بالفلاة (٩)، هي المفازة والقفر منها، التي لا أنيس بها ولا عمارة، ذكره بعضهم في حرف الواو، وبعضهم في الياء. فصل الاختلاف والوهم قوله: في انصراف المصلي عن ابن عمر: أن فلانًا يقول: كذا لابن بكير وغيره من رواة الموطأ، ويحيى بن يحيى يقول: إن قائلًا يقول: وفي العتق أعتق فلانًا والولاء لي، كذا

стр. 915

للجمهور عن مسلم وعند الهوزني: أعتق فلان وهو الصواب على النداء أي: أعتق يا فلان. وقول البخاري: الفلك والفلك واحد، كذا لبعض رواته، ولآخرين الفلك والفلك واحد وهو الصواب، يقال للواحد والجميع كذلك بلفظ، وهو مراد البخاري، وقد ذكرناه والخلاف فيه. ومن قال: إن واحده فلك، وقد تخرج على هذه الرواية، وفي حديث بريرة يقول أحدهم: أعتق فلانًا والولاء لي، كذا رويناه في كتاب مسلم. قال بعض المتعقبين: صوابه أعتق فلان على النداء، وكذا رواه البخاري أعتق يا فلان. قوله: في صفة الصراط وحسكة مفلحطة، كذا في الأصول، والمعروف مفلطحة (١) بتقديم الطاء على الحاء أي: واسعة. قال الأصمعي: هو الواسع الأعلى الرقيق الأسفل. وقوله: في كتاب الرجم، في حديث عمر: بلغني أن فلانًا يقول كذا للجرجاني، وللباقين قائلًا وهو المعروف. وقوله: في حديث مَثَلُ المؤمن مثل خامة الزرع لا يفلها شيء، كذا للسجزي والطبري، ولغيرهما: يفيئها أي: يميلها كما جاء في الألفاظ الأخر في سائر الأحاديث. وكما قال: يميلها مبينًا في بعضها ويصرعها في بعضها، ومما يلحق به مما ليست فيه الفاء أصلية. قوله: حج أنس على رحل فلم يكن شحيحًا، كذا لغير الأصيلي من الرواة، وعند الأصيلي: ولم يكن بالواو وهو الصواب. قال أبو ذر لو شاء حج على محمل، ولكنه تواضع. الفاء مع الميم قوله: وقد سقط فمه أي: أسنانه. وقوله: إلا أن ترى في فمها نجاسة، ويروى في فيها، وكذلك قوله: حتى ما تضع في في امرأتك كله بمعنى، يقال: فم وفم وفم ثلاث لغات بتخفيف الميم، ويقال: بتشديدها أيضًا بالثلاث لغات فتأتي ستة، ويقال: فوه أيضًا ولكنه إنما يستعمل مضافًا. قوله: في حديث المرأة: فمسح فم العزلاوين أي: فمهما، كذا عند الأصيلي، وعند كافتهم: في العزلاوين (٢)، حرف خفض وبمعنى الباء هنا والأول أصوب، كذا جاء في علامات النبوءة، وفي مناقب عبد الله أقرأنيها ﵇ فاه إلى فيّ، كذا للأصيلي، ولكافة الرواة: فاه إلى فاي. وقوله: كأنها في فم فحل، كذا للأصيلي، وكتب على فم يعني، ولغيره: كأنها في في فحل، وهو بمعناه. الفاء مع النون قوله: أفناء الأمصار (٣)، وفي أفناء الناس (٤) ممدودًا أي: جماعاتهم جمع فنو: بكسر الفاء. وقيل: في أفناء الناس أي: أخلاطهم. يقال للرجل: إذا لم يعرف من أي قبيلة هو. قال صاحب العين: يقال: رجل من أفناء القبائل إذا لم تعرف قبيلته. وقيل: الإفناء: النزاع من
следующие страницы →