هذه قصيدةٌ للشَّيخِ الإِمام العالمِ الحافظِ شهابِ الدين، أبي العباس، أحمدَ بنِ فَرْح (١) الإِشبيلي رحِمه الله تعالى، وشَرْحُها للشَّيخِ شمسِ الدين ابنِ عبد الهادي، في معرفة الحديث الصَّحيحِ، والحسنِ، والغريبِ، والمُسَلْسَلِ، والمُرسلِ، والضَّعيفِ، والمتروكِ، ومعرفةِ السَّماعِ، والمُشافهةِ، والموقوفِ، والمرفوعِ، والمُنْكرِ، والتَّدليسِ، والمتَّصلِ، والمنقطعِ، والمُدْرَجِ، والمُدَبَّجِ، والمُتَّفقِ والمُفتَرقِ، والمُؤتلفِ والمُختلفِ، والمُسْنَد والمُعَنْعَنِ، والموضوعِ، والمُبْهمِ، والغَامضِ، والعَزيزِ، والمشهورِ، والمقطوعِ، والعالي، والناَّزلِ، وغير ذلك.
قال الشَّيخُ الإِمامُ العالمُ، أبو العباس، أحمدُ بن الفَرْح (١) الإِشبيلي، رحِمه الله تعالى، ورضيَ عنه وأرضاه:
غَرامِي «صَحيحٌ» والرَّجَا فيك (٢) «مُعْضَلُ» … وحُزني ودَمْعي «مُرْسَلٌ» و «مُسَلْسَلُ»
قال الشَّيخُ الإِمامُ العلَّامةُ، أبو عبد الله، محمدُ بن أحمد (٣) بن عبد الهادي:
الحديث الصَّحيح المتَّفقُ على صِحَّتِه: هو الحديثُ المُسْنَدُ الذي
стр. 28
اتَّصلَ إِسنادُه بنقل العَدْلِ الضَّابطِ عن العدل الضَّابط (١) إِلى مُنتهاه، ولا يكون شاذّاً ولا مُعلَّلاً (٢).
وبَعضُه أصحُّ مِنْ بعض، فرِوايةُ مالك، عن نافع، عن ابن عُمرَ أصحُّ مِنْ رواية غيره.
والمُعْضَلُ -بفتح الضَّاد المعجمة-: عِبارةٌ عمَّا سقط مِنْ إِسنادِه اثنان فصاعداً.
مثالُه: قولُ مالك: قال رسولُ الله ﷺ . بإِسقاط نافع وابنِ عُمرَ (٣).
والمُرْسَلُ: ما رواه التَّابعيُّ عن النَّبيِّ ﷺ .
وفي الاحتجاجِ به خِلافٌ مشهور. والصَّحيحُ فيه التَّفصيلُ (٤).
والمُسَلْسَلُ مِنْ الحديثِ مثلُ قولِهم:
стр. 29
سمعتُ فُلاناً، قال سمعت فُلاناً. إِلى آخر الإِسناد.
أخبرنا -واللهِ- فُلان، قال: أخبرنا -واللهِ- فُلان. إلى آخره.
وصَبْرِيَ عنكُمْ يشهدُ العقلُ أَنَّهُ … «ضَعيفٌ» و «مَتْروكٌ» وذُلِّيَ أجملُ
الحديثُ الضَّعيفُ: هو ما ليس بصحيح ولا حَسَنٍ. وهو جنسٌ تحته أنواعٌ كثيرة، كالشَّاذِّ (١)، والمُعَلَّلِ، و (٢) المضطربِ وغيره.
و الحديثُ المَتروك: هو ما انْفَرد به رَجُلٌ مُجمعٌ على ضَعْفِهِ.
وقد يَتركُ الحديثَ أو الرَّجلَ بعضُ الأئمة، ويحتجُّ به بعضُهم. والله أعلم.
ولا «حَسَنٌ» إِلا سَماعُ حديثِكم … «مُشَافَهةً» تُملي (٣) عليَّ فَأَنْقُلُ
الحديثُ الحَسَنُ ؛ قيل: هو ما عُرِفَ مخرجُه، واشتهرت رجالُه.
وقيل: هو الحديثُ الذي فيه ضَعْفٌ قريبٌ (٤) مُحتملٌ.
стр. 30
وقد اختلفوا في حَدِّه اختلافاً كثيراً، ولم يَضبطوه بضابطٍ شَافٍ.
وقيل: هو ما كان رواتُه مِنْ أهل الصِّدقِ، لكن لم يبلغ درجةَ الصَّحيح؛ لكونه غيرَ حافظٍ و (١) مُتقنٍ.
وقد يكون رِجالُ إِسنادِ الحديثِ مُتَّفقاً (٢) على توثيقهم وحِفظهم وإتقانهم، ولا يكون الحديثُ صحيحاً. بل يكون حَسَناً أو ضعيفاً لِعلَّةٍ مؤثِّرةٍ فيه، أو شُذوذٍ، أو اضْطرابٍ، أو غيرِ ذلك.
والمشافهة هي: السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِ الشَّيخِ، وهي أرفعُ مِنْ القِراءة عليه. والله سبحانه أعلم.
وأمريَ «مَوقوفٌ» عليكَ وليس لي … على أحدٍ إِلا عليكَ المُعَوَّلُ (٣)
الحديث الموقوف: هو ما يُروى عن الصَّحَابة مِنْ أقوالهِهم وأفعالِهم، ونحو ذلك (٤). فيُوقفُ عليهم؛ ولا يُتجاوز به إِلى رسُولِ اللهِ ﷺ مرفوعاً إِليه (٥).
ولو كان (٦) «مَرفوعاً» إِليكَ لكُنتَ لي … على رَغْمِ عُذَّالي تَرِقُّ وتَعْدِلُ
стр. 31
الحديث المرفوع، قيل: هو ما أُضيفَ إِلى رسُولِ اللهِ ﷺ خاصَّة؛ مُتَّصلاً كان أو مُنْقطعاً.
وقيل: هو ما أَخبر به الصَّحابيُّ عن قولِ الرَّسولِ ﷺ أو فِعْلِهِ.
وعَذْلُ عَذُولي «مُنْكَرٌ» لا أُسِيْغُهُ … وزُورٌ و «تَدليسٌ» يُرَدُّ ويُهْمَلُ
الحديث المنكر (١) هو (٢): ما انْفَردَ به مَنْ لم يبلغ في الثِّقةِ والإِتقانِ ما يُحتمل معه تفرُّدُه.
نحو حديث أبي زكريَّا يحيى بن محمد بن قيس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قال: «كُلوا البلحَ بالتَّمرِ، فإِنَّ الشَّيطانَ إِذا رأى ذلك غَاظَهُ (٣)، ويقول: عاشَ ابنُ آدمَ حتى أكَلَ الجديدَ بالخَلَقِ» (٤).
стр. 32
تفرَّد به أبو زكريَّا، وهو شيخٌ صالحٌ، أخرج له مسلمٌ في كتابه (١)، غير أنه لم يبلغ مبلغَ مَنْ يُحتمل تفرُّدُه، بل تكلَّم فيه ابنُ مَعين وغيرُه (٢).
و التدليس المذموم: هو أنْ يروي الرَّجُلُ الحديثَ عن شيخٍ عاصره؛ أو سَمِعَ منه في الجُملة؛ ولم يسمع منه ذلك الحديثَ الذي رواه عنه، بل سَمِعَه مِنْ ضعيف أسقطه، كتدليس بقيَّةَ والوليدِ بنِ مُسْلِم وغيرهما (٣). بخلاف تدليس ابن عُيَيْنَةَ وغيره ممن يُدلِّس
стр. 33
عن (١) الثقات، فإِنه ليس بمذموم. والله سُبحانه أعلم.
أُقَضِّي زَمَاني فيك «مُتَّصِلَ» الأَسَى … و «مُنْقَطِعاً» عَمَّا به أَتَوصَّلُ
الحديث المتَّصِلُ: هو الذي اتَّصَلَ إِسنادُه، فكان كلُّ واحدٍ مِنْ رُواتِهِ قد سَمِعَهُ ممن هو فوقَه، حتى ينتهي إِلى مُنتهاه. ومطلقُه يقع على المرفوع والموقوف.
ومثال المتَّصلِ المرفوع مِنْ «الموطأ»: مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بنِ عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ (٢).
ومثال المتَّصل الموقوف: مالك، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن عُمرَ. قوله.
والمنقطع: هو الحديثُ الذي لم يتَّصل إِسنادُه، بأنْ يكون سَقَطَ منه رَجُلٌ، أو اثنان، أو ثلاثةٌ، أو أكثرُ (٣). والله أعلم.
وها أنا في أكفَانِ هَجْرِكَ «مُدْرَجٌ» (٤) … تُكلِّفُني ما لا أُطِيقُ فأحْمِلُ
الحديثُ المُدْرَجُ: هو ما أُدْرِجَ في حديثِ رسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كلامِ بعضِ رُواتِهِ. بأنْ يَذكرَ الصَّحابيُّ أو مَنْ بعدَه
стр. 34
عقيب ما يرويه مِنْ الحديث كلاماً مِنْ عند نفسه، فيرويه مَنْ بعدَه موصولاً بالحديث؛ غيرَ فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبسُ الأمرُ فيه على مَنْ لم يَعلم حقيقةَ الحال، فيتوهَّمُ أَنَّ الجميعَ عن رسُولِ اللهِ ﷺ . وذلك يقعُ في الحديث كثيراً. والله أعلم.
وأجريتُ دَمْعي بالدِّمَاءِ (١) «مُدَبَّجاً» … وما هي إِلا مُهجتي تَتَحَلَّلُ (٢)
المُدَبَّجُ في الحديث: هو أنْ يروي القَرينان (٣) كلُّ واحد منهما عن الآخر. كأبي هُريرة وعائشة، ومالك والأوزاعي (٤)، وأحمد بن حَنبل ويحيى بن مَعين (٥).
فإِن روى أحدُ القرينين عن الآخر؛ ولم يروِ الآخرُ عنه؛ لم يُسَمَّ مُدَبَّجاً، كرواية سُليمان التَّيمي عن مِسْعَر مِنْ غير عكس. والله سبحانه أعلم.
стр. 35
«فَمُتَّفِقٌ» جَفني وسُهْدي وعَبْرتي … و «مُفْتَرِقٌ» صَبري وقَلبي المُبَلْبَلُ (١)
و «مُؤْتَلِفٌ» وَجْدي وشَجْوي ولَوْعَتي … و «مُختلِفٌ» حَظِّي وما منك أمَّلُ (٢)
المُؤتلف والمُختَلف: هو ما يَتَّفقُ في الخطِّ صورتُه، ويختلف في اللفظ صِيغتُه. كعثَّام بن علي، وغنَّام بن أوس (٣).
وبَشير بن عَمرو (٤)، وبُشير بن يَسار (٥).
وحَرِيز بن عُثمان، وجَرير بن عبد الحميد.
وحُضين بن المنذر، وحُصين بن عبد الرحمن.
стр. 36
وأما المتَّفق والمُفترِق: فهو ما اتَّفق خطّاً ولفظاً؛ بخلاف المؤتَلِف والمُختلِف، فإِنَّ فيه الاتِّفاق في صورة الخطِّ، مع الافتراق في اللفظ.
والمُتَّفق والمُفترِق أقسام كثيرة، ومِن بعض أمثلته:
أبو عِمْران الجَوْني (١)، اثنان:
أحدهما (٢): التابعي عبد الملك بن حَبيب.
والثاني اسمه: موسى بن سَهل. بصري، سَكَن بغداد، وروى عن هشام بن عمَّار وغيره. روى عنه دَعْلج بن أحمد وغيره.
ومِن ذلك: محمد بن عبد الله الأنصاري، اثنان متقاربان في الطبقة:
أحدهما: الأنصاري المشهور، القاضي، أبو عبد الله، شيخ البخاري.
والثاني: كنيته أبو سَلمة، ضعَّفوه.
ومِن ذلك: محمد بن يعقوب بن يُوسف النَّيسابوري، اثنان كلاهما في عَصرٍ واحد، وكلاهما يروي عنه الحاكمُ أبو عبد الله وغيرُه.
فأحدهما: هو المعروف بأبي العبَّاس الأصمِّ.
والثاني: هو أبو عبد الله الأخرم الشَّيباني، ويُعرف بالحافظ دون الأول. والله سبحانه أعلم.
стр. 37
خُذِ الوَجْدَ عَنِّي «مُسْنَداً» و «مُعَنْعَناً» … فغيري «بِمَوضُوعِ» (١) الهوى يتحيَّلُ
قال الحافظ أبو بكر الخطيب: المُسْنَد عند أهل الحديث: هو الذي اتَّصلَ إِسنادُه مِنْ رواية أوَّله إِلى مُنتهاه. وأكثر ما يُستعمل ذلك فيما رُوي عن النَّبيِّ ﷺ ، دُون ما جاء عن الصحابة وغيرهم (٢).
وفي المُسْنَد اختلافٌ غير هذا (٣).
وأما الإِسناد المُعَنْعَن: فهو الذي يُقال فيه: عن فلان، عن فلان. وعَدَّه بعضُ النَّاسِ مِنْ قبيل المُرسل.
والصَّحيح الذي عليه الجمهور: أَنَّه من قبيل المتَّصل. وحَكَاه أبو عَمرو الدَّاني إِجماعاً.
و الحديث الموضوع: هو المُفتعلُ المُختلقُ المصنوعُ؛ الذي اختلقه واضعُه. وهو شرُّ الأحاديث الضَّعيفة.
ولا يَحِلُّ لأحدٍ روايتُه إِلا بتبيين حالِه -إِذا عَلِمَ حالَه- في أيِّ معنًى كان؛ إِلا مقروناً ببيان وَضْعه.
стр. 38
ويُعرف كونُ الحديث موضوعاً: بإِقرار واضعِه، أو بركاكةِ لَفْظِهِ (١)، أو غير ذلك (٢). والله سبحانه أعلم (٣).
وَذِي (٤) نُبَذٍ مِنْ «مُبْهم» الحُبِّ «فاعْتَبِر» … و «غامضُه» إِنْ رُمْتَ شرحاً أُحوِّلُ (٥)
المُبْهم مِنْ الحديث: هو ما جَاء عن غير مسمًّى.
نحو: سفيان، عن رَجُلٍ، عن الزُّهري (٦).
وأما الاعتبار: فذَكر الحافظُ أبو حاتم ابن حِبَّان أَنَّ طريق اعتبار الأخبار مثاله: أنْ يرويَ حمَّادُ بن سَلمة حديثاً لم يُتابع عليه عن أيوب، عن ابنِ سيرين، عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ ﷺ .
стр. 39
فَيُنْظَر: هل روى ذلك ثقةٌ غيرُ أيوب، عن ابن سيرين؟
فإِنْ وُجِدَ، عُلِمَ أَنَّ للخبَر أصلاً يُرجع إِليه.
وإِنْ لم يُوجَد ذلك؛ فثقةٌ غيرُ ابن سِيرين رواه عن أبي هُريرة.
وإِلا؛ فصحابيٌّ غيرُ أبي هُريرة رواه عن النَّبيِّ ﷺ .
فأيُّ ذلك وُجِدَ يُعلَمُ به أَنَّ للخبر أصلاً يُرجع إِليه، وإِلا فلا (١).
و الغَامِضُ من الحديث: ما تكون صورتُه صورةَ المتَّصِل، ولا يكون كذلك.
مثاله: ما رواه عبدُ الرزاق، عن الثَّوريِّ، عن أبي إِسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن حُذيفة قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إِنْ وَلَّيْتُمُوها أبا بكر فقويٌّ أمين .. » (٢) الحديث.
فهذا صورتُه صورةُ المتَّصل، وهو منقطعٌ في موضعين؛ لأن عبدَ الرزاق لم يَسمعْهُ مِنْ الثَّوري، وإِنما سَمِعَهُ مِنْ النُّعمان بن أبي شيبة الجَنَدي، عن الثَّوري.
ولم يسمعه الثَّوريُّ أيضاً مِنْ أبي إِسحاق، إِنما سَمِعَهُ مِنْ شَريك، عن أبي إِسحاق. والله أعلم.
стр. 40
«عَزِيزٌ» بِكُمْ صَبٌّ ذَليلٌ لِعزِّكم … و «مشهورُ» أوصافِ المُحبِّ التَّذَلُّلُ
«غَريبٌ» يُقاسي البُعْدَ عنك (١) وما لَهُ … وحَقِّكَ (٢) عن دار الهَوَى (٣) مُتَحوَّلُ
الغريب من الحديث (٤): كحديث الزُّهريِّ وقتادة وأشباهِهما مِنْ أئمةِ أهلِ الحديثِ؛ ممن يُجمع حَديثُهم، إِذا انفرد الرَّجُلُ عنهم بالحديث يُسمَّى غريباً.
فإِذا روى عنهم رَجُلان أو ثلاثة، أو اشتركوا في حديث يُسمَّى عزيزاً.
فإِذا روى الجماعةُ عنهم حديثاً سُمِّىَ مشهوراً (٥). والله أعلم.
стр. 41
فَرِفْقاً «بمَقْطُوعِ» الوسائل ما لَهُ … إِليك سبيلٌ، لا؛ ولا عنك مَعدِلُ
المَقطوع مِنْ الحديث غير المُنقطع، ويُقال في جمعه: مقاطيع ومقاطع، وهو (١) ما جاء عن التَّابعين موقوفاً عليهم مِنْ أقوالهم وأفعالهم.
فلا زِلْتَ في عِزٍّ مَنيعٍ ورِفْعةٍ … وما زِلْتَ (٢) «تعلُو» بالتَّجنِّي «فأنْزِلُ»
أصلُ الإِسنادِ أولاً (٣) خَصيصةٌ فاضلةٌ مِنْ خصائص هذه الأُمَّة، وسُنَّةٌ بالغةٌ مِنْ السُّنَنِ المؤكَّدة.
قال ابنُ المبارك: الإِسنادُ مِنْ الدِّين، ولولا الإِسنادُ لقال مَنْ شاءَ ما شاء (٤).
وطلبُ العُلوِّ فيه سُنَّةٌ أيضاً. قال الإِمام أحمدُ بن حَنبل: طلبُ الإِسناد العالي سُنَّةٌ عَمَّن سَلَف (٥).
وقيل ليحيى بن مَعين في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي؟ قال: بيتاً خالياً؛ وإِسناداً عالياً.
стр. 42
والإِسنادُ العالي (١) على أقسامٍ منها:
القُرْبُ مِنْ رسُولِ الله ﷺ بإِسنادٍ نظيفٍ غير ضعيف. وذلك مِنْ أَجَلِّ أنواع العُلوِّ (٢).
قال الإِمام محمد بن أَسلم: قُرْبُ الإِسناد قُرْبَةٌ إِلى الله (٣).
أُوَرِّي بسُعْدَى والرَّبَابِ وزَينبٍ … وأنتَ الذي تُعْنَى وأنت المُؤمَّلُ
فخُذْ أولاً مِنْ آخرٍ ثم أوَّلاً … مِنْ النِّصفِ منه فهو فيه مُكمَّلُ
أَبَرُّ إِذا أقسمتُ أنِّي بحُبِّهِ … أَهِيمُ وقلبي بالصَّبابة يُشْعَلُ
إِذا أخذتَ الكلمةَ الأُولى مِنْ أوَّلِ البيت الأخير. والأُلى مِنْ أوَّلِ نصفه صار «إِبراهيم» (٤). وهو المقصودُ. والله أعلم.
(تمَّت)