← История

История · id 1056

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Полный текст (2 293 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

لما رأوا البرجية فى السعادة الوافرة والسيادة العظيمة حسدوهم على ذلك، فسوّل لهم السلطان (١) أن يكونوا عصبة واحدة ويكون الأمير قطلوبرس العادلى كبيرهم ورأسهم، وكان من أكابر مماليك السلطان العادل كتبغا، ولما اتفق لكتبغا ما ذكرنا كانوا أبقوه على إمرته لكونه من فرسان الخيل المعروفين. ولما اجتمعوا على ذلك عرفوه بما عزموا عليه وقالوا له: اجتمعنا ببرنطيه (٢) أحد المماليك السلطانية وخشداشه ألوص الذى كان من أكابر الأويراتية، وكان هؤلاء على جهل عظيم وكبر النفس، وكان اتفاقهم على أن يركبوا على بيبرس وسلار فى موكبهما، فإذا حصل لهم مقصودهم يطلبون كتبغا ويعيدونه إلى السلطنة، ويأخذ أكابرهم إمريات أمراء البرجية. وكان قطلوبرس رجلا عاقلا صاحب رأى وتدبير وتحقق أن أمر هؤلاء إذا ظهر كان سبب تلافه وهلاكه، ورآهم مصرين على عزمهم، وقد غلب عليهم الجهل والطمع، وما بقى له منهم مخلص، فلما رآهم على ذلك أوصاهم بكتمان أمرهم، وأن يستجلبوا من قدروا عليه من المماليك السلطانية ليكونوا عونا لهم على مقاصدهم، وتحدثوا مع جماعة منهم، ووقع الاتفاق على أن الأمراء إذا ترجلوا يوم الموكب وترجلت مماليكهم يهجم برنطيه على بيبرس ويضربه بالسيف، وآلوص على سلار، وأن الأويراتية إذا نظروا إلى سيف برنطيه وقد أشهره يجذبون سيوفهم ويضرب كل واحد منهم مخدومه، أو من يكون قريبا منه من الأمراء أى من كان.

стр. 1332

وكانت العساكر السلطانية قد أقاموا على غزة أياما، (١) ثم وصلوا إلى تل العجول وأقاموا هناك ينتظرون الأخبار كما ذكرنا، وكانوا قالوا لقطلوبرس أن يكون مجهزا بمن معه، فإذا رأى السيوف أشهرت ووقع الفعل نشر سنجقه وضرب طبلخاناته وعمل عمله. ولما كان الموكب وترجلت الأمراء على العادة، وكان بيبرس يتقدّم سلار احتراما له، تقدم برنطيه وهجم على بيبرس، وقد جذب سيفه وهمز فرسه إلى أن قاربه، وكانت الأمراء يحجبون بيبرس وما شعروا إلا وقد رأوا برنطيه بينهم وسيفه مشهور يريد ضرب بيبرس، وكان فى الأمراء الماشين فى خدمته أمير من البرجية يقال له سيف الدين طشتمر الجمقدار، وكان جمقدار الملك الأشرف، وكان له قوة وشجاعة وشكل حسن، ولما رأى برنطيه وقد هجم على بيبرس جذب هو أيضا سيفه وضرب برنطيه، ولكن وقعت الضربة على كفل فرسه. (٢) فالتفت إليه برنطيه وضربه فقطع كلوتاته وشاشه وجرح وجهه جرحا بالغا، ثم تناولت السيوف برنطيه فقتل من وقته، ووقع الصياح فى العسكر فركبوا عن بكرة أبيهم، وطلب بعض الأويراتية والمماليك الذين كانوا متفقين

стр. 1333

معهم نحو دهليز السلطان، وركبت الأمراء الذين كانوا ترجلوا، وركبت [١٨٣] مماليكهم وساقوا خلف القاصدين الدهليز إلى أن أدركوهم داخل الدهليز، ومنهم من دخل وهجم على السلطان. وركبت مماليك السلطان. وكذلك الأمير بكتمر الجوكندار، واعتقدوا أنهم قصدوا الهجوم على السلطان ليقتلوه، فركب ونشر العصائب السلطانية، ونشر سنجقه أيضا، واجتمعت إليه مماليك السلطان، وخرج السلطان من الدهليز، و « ...... » (١) وقصد الركوب بين مماليكه، فمنعه أمير الجندار وطيب خاطره، وقال له أمير جندار: ما عليك شئ، فكأن الأمراء وقع بينهم، أو جرى لأحد منهم شئ، فهذه الهجمة بسببه. وخشيت الناس على أموالهم، فصار الأمير منهم يركب بعض مماليكه ويخلى البعض لحفظ خيمته ودوابه. وكان يوما صعبا لم ير مثله، ولا أشد منه، ثم رجع بيبرس وسلار إلى مخيمهما. ثم أمر الحجاب والنقباء أن يقولوا للمقدمين بأن يحضر كل مقدم بمضافيه، وكان كثير من المقدمين يأتون بمضافيهم إلى مخيم النيابة، ويرون سنجق السلطان منشورا فيرجعون إليه، وكانت الحجاب يردونهم، وأكثرهم لا يلتفتون إليهم، ويقولون: نحن إذا رأينا سنجق السلطان منشورا لا نلتفت إلى غيره. والتفت جماعة منهم على السلطان، ثم رأى سلار أن هذا الأمر ما سينفصل إلا عن سفك دم كثيرة، وكان صاحب عقل وتدبير حسن، فسير من جهته

стр. 1334

أحد الحجاب «وبعض المماليك (١)» إلى بكتمر الجوكندار الذى هو أمير جندار يقول له: ما هذه الفتنة التى قصدتم إثارتها؟ وكيف يحل لمسلم فى هذا الوقت؟ ونحن جئنا لدفع العدو، وحركنا أنفسنا وأموالنا للذب عن الإسلام وعن المسلمين، وقد بلغنا أن بعض مماليك السلطان اتفقوا مع الأويراتية على قتلنا، وسفك الدماء بين المسلمين، فإن السلطان وأنتم أشرتهم عليهم بهذا الرأى، ولكن الله ، بمنه وكرمه، قد دفع عنا ذلك، فإن كان هذا بمشورتكم فنحن مماليك السلطان، ومماليك والده الشهيد، فنحن نكون فداء للإسلام، وإن كان ما عندكم من ذلك علم فسيروا إلينا غرماءنا فنجازى الذين أرادوا قتلنا وقيام هذه الفتنة. فلما وصل الذين أرسلهم سلار إلى السلطان، وبلغوه ما ذكر سلار، بكى السلطان، وحلف بالله أن ما عنده مما ذكروه خبر، وكذلك الأمير بكتمر حلف، وأنهم لما رأوا السيوف وقد وقعت اعتقدوا أنهم يريدون قتل السلطان ليسلطنوا أحدا منهم، واعتذروا اعتذارا كثيرا، وقالوا لهم: إن الذى قلتم حق، فإن كان يحصل لكم تشويش من السلطان ومن مماليكه، فها أنا آخذهم وأروح بهم إلى الكرك، وهى قريبة من هاهنا، وهو أنى أسير معهم فأقيم أنا وهو ومماليكه على الكرك، واحكموا أنتم بكل ما تحبون وتختارون. فلما سمعوا ذلك خرجوا من عندهم، وأثوا إلى سلار والأمراء الذين عنده، وبلغوهم الرسالة، فصعب ذلك عليهم، وثارت نفوس البرجية، وأرادوا أن يركبوا على الأمير بكتمر، فقال الأمير سلار: ما هذه مصلحة، وأنتم تعلموا

стр. 1335

برأى أمير سلاح، هو شاليش العساكر وأتابكها، وهو قدامنا بمرحلة، وأما إذا [١٨٤] فعلتم شيئا بغير مشورته تكون حجة علينا، وقد علمتم ما اتفق له مع كرجى وطقجى عند مشورته. والمصلحة أن نعرّفه جميع ما اتفق عليه، ونستشيره فيما نعمله، فإنه أتابك العساكر، وكبير الدولة، والناس يرجعون إلى رأيه. فسيروا إليه أمير حاجب، وعرفوه كل ما وقع، وأن هذا الأمر كان باتفاق من السلطان مع مماليكه وبكتمر أمير جندار، فلما سمع كلامهم قال: إن عرف الأمراء أن هذا الحديث أنا ما أعرفه. فإنى نازل عنكم ببعيد، والذى أقوله: إن دم المسلمين يتعلق بابن أستاذهم، وما أعرف غير هذا الكلام، (١) ثم قام وخرج من عنده الحاجب. وعرف الأمراء ما قاله الأمير سلاح، بعد ذلك قال الأمير سلار: ما بقى إلا أن نلاطف أمرنا مع السلطان، وينفصل الأمر على خير. ثم طلع (٢) الأمراء الكبار، ودخلوا على السلطان، وأصلحوا بين أمير جندار وبين الأمراء، وقبلوا الأرض بين يدى السلطان، واجتمع رأيهم على طلب الأويراتية، والكشف عن أمرهم، ومن كان السبب لقيام هذه الفتنة، فمسكوا جماعة منهم، وعاقبوهم، فاعترفوا أن الاتفاق وقع بينهم على الهجوم على الأمير ركن الدين بيبرس والأمير سلار وقتلهما، وقيام دولة الملك العادل كتبغا، وأخذ ثأر من قتل من أمرائهم، وأن المحرك لذلك برنطيه، وألوص ورأس المشورة فى ذلك قطلوبرس العادلى، وسموا جماعة كثيرة من العادلية.

стр. 1336

فاتفق رأى الأمراء على أن يستفتوا فى أمرهم، فأفتوا بقتل الجميع لقوله تعالى ﴿(وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)﴾ (١) … فلما أصبحوا نصبت لهم الأخشاب، وشنق منهم نحو خمسين نفرا من أكابرهم، وصلبوهم صلبا بشيعا بكلوتاتهم وشاشاتهم، ونادى عليهم المشاعلية: هذا جزاء من يقصد إقامة الفتنة بين المسلمين ويتجاسر على الملوك. وطلب علاء الدين قطلوبرس العادلى فلم يجدوه، فنودى فى سائر الوطاق أن من أخفاه شنق. وكان قطلوبرس تلك الليلة قد جهز أمره الجميع، وكان عزمه أن الأمر الذى عزم عليه إن جاء على وفق مراده ينشر سنجقه ويتظاهر بالركوب، وإن كان بخلاف ذلك ينجو بنفسه، فلما تحقق أن الأمر انقلب عليه خرج مختفيا من أصحابه، واستصحب معه ما يعز عليه من المال، فجاء إلى غزة واختفى بها عند بعض أصحابه. وما علموا خبره إلا بعد يومين، وأمروا بنهب وطاقه، وجميع ماله من الدواب، وتركوا المصلوبين ثلاثة أيام، وأنزلوهم فى اليوم الرابع، فحصل بسبب ذلك بكاء وتألّم، وجافت الأرض من روائح أجسادهم. ثم قصدوا الرحيل، واجتمع الأمراء البرجية، وقالوا لبيبرس نحن ما نرحل حتى نأخذ ما بقى من غرمائنا من المماليك السلطانية، وعرفوا بيبرس أن الأمير سلار ربما كانت له يد فيما اتفق، فاتهموه، فبلغ ذلك الأمير سلار فخاف فى نفسه وقال: إن لم أدارهم فى ذلك قامت الفتنة. ولما تكلم معه الأمير بيبرس

стр. 1337

فى أمر المماليك، وأنه ما نرحل حتى ينجز الأمر معهم وافقه على ذلك، ثم اجتمعوا بالأمير جوكندار وقالوا له: إن من المماليك السلطانية من يرضى الفتنة [١٨٥]، ومنهم من كانوا وافقوا الأويراتية، فرأى الجوكندار أن مخالفتهم فى ذلك الوقت تؤدى إلى فساد كبير، فطاوعهم على ما قالوا، واجتمعوا ودخلوا على السلطان وقالوا: إن ههنا صبيانا من المماليك يقصدون الفتن بيننا وينقلون الكلام الفاسد، ونريد أن نطمئن من جهتهم فى السفرة، فقال لهم السلطان: ما الذى يفعل بهم؟ فقالوا: يرسلهم مولانا السلطان إلى الكرك فيقيمون هناك إلى أن نعود من السفر فنأخدهم إلى مصر معنا، فإذا دخلنا مصر يفعل السلطان فيهم بما يرى، فأجاب إليهم السلطان، فأمر عند ذلك بطلب جماعة فأحضروهم وسيروهم إلى الكرك صحبة النقباء ورسم السلطان بحبسهم هناك. ثم بعد ذلك رحل السلطان بعساكره من تل العجول إلى قرتيا (١) وضربوا الدهليز هناك، وأمروا بالإقامة هناك إلى أن يكشفوا أخبار العدو من النواب. واتفق فى تلك المنزلة أمر غريب من مجئ سيل عظيم من رءوس الجبال فى ضحوة النهار على غفلة فأخذ من الجمال والحيل والخيم والأثقال شيئا كثيرا، فوقعت ضجة عظيمة فى العسكر، ومن لطف الله تعالى أنه كان من فرد جانب، فاستمر ذلك إلى وقت العصر من ذلك اليوم. وانفسد حال جماعة كبيرة من العسكر، ومنهم من أصبح فقيرا لا يملك شيئا، فتطيرت الناس بذلك وقالو: لا يحصل خير فى هذه السفرة.

стр. 1338

قال صاحب النزهة: واتفقت بعد ذلك نكتة غريبة وهى أنه كان رجل مشهور بالصلاح والمكاشفات، وقد كان وقعت منه أمور غريبة فى نوبة الشجاعى وكتبغا قبل وقوع أمرهما، وكان لا يتكلم مع الناس، ولا يأخذ شيئا من أحد، وأكثر اجتماعه كان مع الأمير سلاح، ولكنه ما كان يتكلم معه، فإذا أخذ منه شيئا كان يفرقه على ذوى الحاجات. وكانت عادته أنه إذا ظهر أمر مما قدره الله تعالى من الخير والشركان قبل وقوعه يلبس شيئا يناسب ذلك الأمر وكان يعرف بالشيخ الحبشى، وكثيرا ما كان يمشى فى الأسواق وعلى رأسه كلوتاه كشف. قال: ورأيته فى ذلك اليوم حين وقع السيل جالسا خلف دهليز السلطان، ثم مشى ومشيت معه إلى قريب المطبخ السلطانى، فجلس فى مكان يرمى فيه العظام التى تفضل من السماط، فصار يأخذ العظم ويمشمشه. ثم ينظر إلى السماء ويهز رأسه ويقول: والله قربوا وأشار بيده إلى السماء، ثم أشار إلينا وقال: أبصروا أبصروا وقد جاءوا، فنظرنا إلى السماء، ولا ترى السماء فكانها قد سترت بالغمام من الجراد، فاستد ما بين السماء والأرض، (١) حتى اشتغل بالنظر إلى ذلك جميع الناس، ووقع الصياح فى الوطاق، وخرج السلطان وسائر الأمراء من الخيم ينظرون إليه، ويتعجبون من ذلك ومن كثرته. فحكى شخص هناك أنه لما كان صغير السن شاهد فى بلاد الخطا جرادا مثل هذا، وإنه كان هناك رجل كبير السن أخبر أن هذا الجراد ما دخل على مكان فيه عسكر إلا وقد طرقهم أعداؤهم، ويحصل بذلك خذلان وينتصر أعداؤهم

стр. 1339

عليهم، فاشتاع ذلك الكلام بين العسكر [١٨٦] فلم يبق أحد إلا وقد جزم بحضور العدو، وأن المسلمين ينخذلون وهذه إشارته قد لاحت. ثم شرعت الأمراء فى تسفير البريدية إلى نائب حلب ليطالعهم بالأخبار، ثم اجتمعت آراؤهم على الرحيل إلى دمشق، فاجتمعت جماعة من مقدمى الحلقة وجندها إلى الأمير جمال الدين قتال السبع وأكابر الأمراء وعرفوهم ضعف حال الجند وقلة نفقتهم، وأن هذا السيل قد أضر ببعضهم وأخذ أموالهم، فاتفقت الأمراء على الكلام مع الأمير بيبرس والأمير سلار فى أمرهم، فلما اجتمعوا عرفوهم ضرر الجند وشكواهم فقالوا: حتى نصل إلى دمشق وننفق فيهم، ورسموا بالرحيل من يومهم. وفيها: اتفق بزلار المنصورى وأقوام من أصحاب الأمير سيف الدين قفجق الذين تسحبوا معه وهم تبديه وغيره على الخروج من بلاد التتار والهرب إلى هذه الديار، وساروا ليلا، فاطلع عليهم التتار فساقوا خلفهم فأدركوهم بحدود بلد الأكراد فاتقعوا معهم، فقتل بوزلار (١) وعلى بن اسنبغا وغيرهما، ومسكوا تبديه وجماعة آخرين معه، وأحضروهم إلى الأرد، فتلطف بهم الأمير سيف الدين قفجق، فخلصوا. وكان سيف الدين قفجق هذا مسموع الكلام عند قازان وذلك لأنه لما حضر عنده أعطى له همدون فلم يأخذها وقال: ليس لى قصد سوى خدمة القان، فأعجبه ذلك، وذكر أنه وجد أباه وإخوته سلاحدارية عند قازان واستمروا عنده إلى حين دخولهم الشام صحبة قازان.

стр. 1340

وفيها: تجهز يوسف بن يعقوب صاحب مراكش لقصد تلمسان وبها صاحبها عثمان يغمراسن، فسار إليها وشدد حصارها، وكانت من أحصن المدن قد حصنها يغمراسن وولده عثمان من العدد والذخائر والغلال والحواصل، فلما رأى يوسف بن يعقوب عسر مرامها وشدة امتناعها بنى عليها مدينة من غربيها، وبنت كل قبيلة من قبائل بنى مرين حواليها ربضا فصارت فى الوسط، وخندقوا عليها وأحاطوا بها، وسوروا عليها سورا، وقطعوا عنها المواد والمير والأقوات، وهلك أكثر أهلها جوعا، ومات منها خلق لا يحصى. وفيها: كان النيل ستة عشر ذراعا وثمان أصابع، وتوقف توقفا شديدا حتى أعان الله ووفى (١). وفيه: حج بالناس عز الدين أيبك الخزندار، وهو أمير جندار، ومن الشام الأمير شمس الدين العينتابى.

стр. 1341

ذكر من توفى فيها من الأعيان الشيخ نظام الدين أحمد (١) بن الشيخ جمال الدين محمود بن أحمد بن عبد السلام الحصيرى (٢) الحنفى، مدرس النورية (٣). توفى فى ثامن المحرم منها، ودفن يوم الجمعة تاسعة بمقابر الصوفية، (٤) كان مفتيا فاضلا، وناب فى الحكم فى وقت عن قاضى القضاة حسام الدين، ودرس بالنورية بعد أبيه، ودرس بعده بها الشيخ شمس الدين ابن الصدر سليمان (٥) فى يوم الأربعاء الرابع والعشرين من محرم. الشيخ الإمام العالم الزاهد جمال الدين أبو (٦) عبد الله محمد (٧) بن بن سليمان بن

стр. 1342

الحسن بن الحسين البلخى المقدسى الحنفى، [المعروف بابن النقيب (١)]. مولده فى نصف شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة بالقدس، واشتغل بالقاهرة، وأقام مدة بجامع الأزهر، ودرس فى بعض المدارس [١٨٧] هناك، ثم انتقل إلى القدس الشريف فاستوطنه حتى مات فى المحرم منها، كان فاضلا فى التفسير، له فيه مصنف حافل كبير جمع فيه خمسين مصنفا من التفاسير، وكان الناس يقصدونه للزيارة بالقدس ويتبركون بدعائه. الشيخ أبو يعقوب (٢) المغربى المقيم بالقدس الشريف. كان الناس يجتمعون به وهو منقطع بالمسجد الأقصى، وكان ابن تيمية يقول فيه أنه على طريقة ابن عربى وابن سبعين، وكانت وفاته فى المحرم منها. القاضى شهاب الدين يوسف (٣) بن الصاحب محيى الدين بن النحاس، أحد رؤساء الحنفية، ومدرس الريحانية والظاهرية.

стр. 1343

وقد ولى نظر الخزانة والجامع فى وقت، وكان صدرا كبيرا كافيا، توفى ببستانه بالمزة فى الثالث عشر من ذى الحجة، ودرس بعده بالريحانية القاضى جلال الدين بن حسام الدين. الصاحب الكبير الصدر الوزير تقى الدين توبة (١) بن على بن مهاجر بن شجاع ابن توبة الربعى التكريتى (٢). ولد سنة عشرين وستمائة يوم عرفه بعرفه، وتنقل فى الخدم إلى أن وزّر بدمشق مرات عديدة (٣) حتى كانت وفاته ليلة الخميس الثامن من جمادى الآخرة، وصلى عليه غدوه بالجامع وسوق الخيل، ودفن بتربته تجاه دار الحديث الأشرفية بالسفح، وكان فى مبدأ أمره تاجرا يتردد من بغداد إلى بلاد الروم ودياربكر والجزيرة، فلما أخذ التتار بغداد قدم إلى دمشق واستوطنها، وضمن الوكالة فى الأيام الظاهرية، وبقى على ذلك إلى أوائل الدولة المنصورية، وكان قد خدم الملك المنصور قلاون فى الدولة الظاهرية والسعيدية وأقرضه ستين ألف درهم بلا فائدة، فلما تولى السلطنة حل عنه الضمان وأطلق له ما كان عليه مكسورا، وكان يقارب مائة ألف درهم، ورسم له بمباشرة الخزانة بدمشق أولا، ثم رتبه

стр. 1344

بعد ذلك وزيرا بالشام، وتوزر لخمس ملوك: المنصور، والأشرف، والعادل كتبغا، والمنصور لاجين، والناصر محمد، وكان من أرباب المروءات والمكارم، وحسن الأخلاق والمداراة، والهمة العالية. الصدر الكبير الرئيس الصاحب أمين الدين أبو الغنائم سالم (١) بن محمد بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صرصرى (٢) التغلبى. كان أسن من أخيه نجم الدين بن صرصرى، وقد سمع الحديث وأسمعه، وكان صدرا معظما، ولى نظر الدواوين ونظر الخزانة، ثم ترك المناصب وحج وجاور بمكة، وقدم إلى الشام فأقام بها دون السنة، وكانت وفاته يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذى الحجة، ودفن بتربتهم بالسفح. القاضى جلال الدين (٣) عثمان بن أبى بكر بن محمد النهاوندى. قاضى صفد وأعمالها، وكان قاضيها منذ فتحها الملك الظاهر، (٤) وكان شكلا حسنا مهيبا، مات فى هذه السنة.

стр. 1345

الصدر الكبير الرئيس زين الدين (١) محمد بن أحمد بن محمود العقيلى القلانسى. مات فى هذه السنة، ودفن بسفح قاسيون، وكان شيخا حسنا من الكتاب المتصرفين العقلاء، وهو والد الشيخ جلال الدين، والشيخ عز الدين (٢) المحتسب بدمشق وناظر الخزانة. الشيخ الإمام العلامة حجة العرب بهاء الدين (٣) محمد بن إبراهيم، المعروف بابن النحاس الحلبى النحوى. مات بالقاهرة، (٤) ودفن بالقرافة بالقرب من تربة الملك العادل [١٨٨] زين الدين كتبغا، ومولده فى سنة سبع وعشرين وستمائة بحلب، وانتقل منها إلى القاهرة واستوطنها، ومات فى جمادى الأولى منها، كان إماما فى العربية يشار إليه فى عصره، وكان عنده مروءة وحسن خلق وكرم نفس، وله نظم كثير، فمنه قوله:

стр. 1346

إنى تركت لذى الورى دنياهم … وظللت أنتظر الممات وأرقب وقطعت فى الدنيا العلائق ليس لى … ولد يموت ولا عقار يخرب وله فى مليح مشروط: قلت لما شرطوه وجرى … دمه القانى على الخدّ اليقق غير بدع ما أتوا فى فعلهم (١) … هو بدر ستروه بالشّفق وقال: اجتمعت أنا والشيخ شهاب الدين مسعود السنبلى والضياء المناوى، فأنشد كل بيتين من شعره، فكان الذى أنشده السنبلى قوله فى مليح مكارى: علقته مكاريا … شرّد عن عينى الكرى كأنه البدر فما (٢) … يملّ من طول السّرى وقال الضياء المناوى: أفدى الذى يكبت بدر الدّجى … لحسنه الباهر من عبده سموّه جمريّا وما أنصفوا … ما فيه جمرىّ سوى خدّه وأنشد الشيخ بهاء الدين البيتين اللذين أنشدهما فى المليح المشروط. وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان ﵀: كنت أنا والشيخ بهاء الدين بن النحاس نتمشى بالليل بين القصرين فرأينا صبيا مليحا يسمى جمال وهو مصارع، فقال الشيخ شهاب الدين: تعال حتى ننظم فى هذا المصارع: فنظم الشيخ بهاء الدين فيه:

стр. 1347

مصارع تصرع الآساد سمرته … تيها فكلّ مليح دونه همج لما غدا راجحا فى الحسن قلت لهم … عن حسنه حدّثوا عنه ولا حرج ونظم الشيخ أثير الدين: سبانى جمال من مليح مصارع … عليه دليل للملاحة واضح لئن عزّ منه المثل فالكلّ دونه … وإن خفّ منه الخصر فالردف راجح قال الشيخ أثير الدين وسمع شهاب الدين العزازى بنظمنا فنظم: هل حكم ينصفنى من هوى (١) … مصارع يصرع أسد الشّرى [مذ فر منى الصبر فى حبه … حكى عليه مدمعى ما جرى] (٢) أباح قتلى فى الهوى عامدا … وصاح كم (٣) من عاشق فى الورى رميته فى أسرحبى ومن أج … فان عينيه أخذت الكرى الشيخ جمال الدين أبو الدر ياقوت (٤) بن عبد الله المستعصمى الكاتب ببغداد.

стр. 1348

مات فى هذه السنة، وكان يكتب على طريقة ابن البواب، وهو من المشهورين فى الكتابة والفضيلة والنظم وغير ذلك، وأصله رومى من مماليك الإمام المستعصم، كتب عليه خلق من الأكابر والكتاب. ومن نظمه ما ذكره علم الدين البرزالى، قال أنشدنى أبو شامة، قال أنشدنى ياقوت المستعصمى لنفسه: تجدّد الشمس شوقى كلّما طلعت … إلى محيّاك يا شمسى ويا قمرى (١) [١٨٩] وأسهر الليل (٢) … ذا أنس بوحشته إذ طيّب ذكرك فى ظلمائه سمرى (٣) وكل يوم مضى (٤) … لى لا أراك به فلست محتسبا ماضيه من عمرى ليلى نهار (٥) … إذا ما درت فى خلدى لأن ذكرك نور القلب والبصر وله: يا خليلى والمنى كاذبة … والليالى شأنها ان تسلبا قم بنا ما قعدت حادثة … نقض من حق الصبا ما وجبا نعص من لام على دين الهوى … هذه سنّة أيام الصّبا

стр. 1349

وقال: رعى الله أياما تقضت بقربكم … قصارا وحيّاها الحيا وسقاها فما قلت إيه بعدها لمسامر … من الناس إلاّ قلبى أها وقال: وعدت أن تزور ليلا فألوت … وأتت فى النهار (١) تسحب ذيلا قلت هلاّ صدقت فى الوعد قالت … هل توهّمت أن ترى الشّمس ليلا الشيخ شرف الدين أبو محمد جعفر (٢) بن على بن جعفر بن الحسن بن إبراهيم ابن على بن النفيس بن يونس الموصلى المقرئ، المعروف بأبى الحسن البصرى لأن جده الحسن من البصرة. مات بدمشق فى العشرين من جمادى الأولى، ودفن بمقابر الصوفية، ومولده فى السادس عشر من ذى القعدة سنة أربع وستمائة، ذكر أنه سمع على الشيخ شهاب الدين السهروردى كتاب عوارف المعارف بالموصل، وسمع بدمشق من ابن الزبيدى، وبمصر من ابن الجميزى، وبالإسكندرية من ابن رواح، وكان شيخا حسنا صالحا، يحفظ كثيرا من الأخبار والأشعار. كتب عنه الحافظ أبو محمد الدمياطى فى معجمه قال: أنشدنا جعفر بن على بدمشق قال: أنشدنى أخى أبو محمد عبد العزيز بن على بن جعفر الفقيه الحنفى لنفسه:

стр. 1350

حدّث عن الوجد لا شطّت بك الدار … واسمع فنون غرامى فهى اسمار واستمل منى غريب الحبّ إن له … عندى حديثا يقضى منه أوطار كم ليلة بتّ والأشواق تمزج لى … كأس الغمام ولى بالفكر سمّار والدمع والوجد والواشى ومصطبرى … واف ونام ونمام وغدّار إن اخلف البرق من لألاء غرتّه … أو غرنى فى الهوى فالنجم غرّار أو ملّ سكناه فى قلبى وفى بصرى … فالقلب والطرف نيران وتيار ذنوبه كلها بالعدل قد كتبت … فالوجد يمحو وفرط الحبّ عقاّر وإن خبر الهجر والإعراض عن ملل … قامت له بالهوى العذرىّ أعذار الشيخ الفاضل الإمام بدر الدين يونس (١) بن إبراهيم بن سليمان الصرخدى الحنفى. مات بصرخد (٢)، ومولده فى سنة أربع عشرة وستمائة، كان فاضلا أديبا، مليح الشعر، شريف النفس، عارفا بالنحو واللغة. كتب عنه ابن الخباز قطعة من شعره منها: ظمئت إلى سلسال حسنك مقلة … رويت محاجرها من العبرات تشتاق روضا من جمالك طالما … سرحت به وجنت من الوجنات

стр. 1351

[١٩٠] حجبوك عن عينى وما حجبوك عن … قلبى ولا منعوك من خطراتى هل ينقضى أمر البعاد ونلتقى … بلوى المحصّب (١) أو على عرفات ويضمّنا بعد البعاد منازل … بالخيف أو منى على الجمرات وأفيق من ولهى عليك وينقضى (٢) … شوقى إليك وتنطفى جمرات (٣) الملك الأوحد نجم الدين يوسف (٤) ابن الملك الناصر داود بن المعظم، ناظر القدس الشريف. توفى ليلة الثلاثاء الرابع من ذى الحجة، ودفن برباطه عند باب حظة من سبعين سنة، (٥) وكان من خيار أبناء الملوك دينا وفضيلة، وإحسانا إلى الضعفاء، وروى عنه الحافظ شرف الدمياطى فى معجمه، وكتب عنه حديثا واحدا. الأمير شمس الدين بيسرى، (٦) من أكابر الأمراء المتقدمين فى الخدمة فى زمن المنصور وهلم جرّا.

стр. 1352

توفى بالسجن بقلعة القاهرة فى التاسع عشر من شوال منها، وما قبض إلا خوفا منه لكبره وموقعه فى نفوس الناس، وكان كريما، كان عليه فى أيام إمرته رواتب لجماعة من مماليكه وأولادهم، وكان رتب لبعضهم فى اليوم من اللحم سبعين رطلا (١) وما يحتاج إليه من التوابل والحطب، وسبعين عليقة، (٢) ولأقلهم خمسة أرطال وخمس علائق، ولبعضهم عشرة، ولبعضهم عشرين، وبلغ ما يحتاج إليه فى كل يوم لسماطه ودوره والمرتب عليه ثلاثة آلاف رطل لحم، وثلاثة آلاف عليقة كل يوم، وكانت صدقته على الفقير ألفا أو خمسمائة، (٣) ولا يعطى أقل من ذلك، وكان إنعامه ألف أردب غلّة، وألف قنطار عسل، وألف دينار، وكان الملك الظاهر يقول عنه: هذا ابن ملكنا فى بلادنا، وكان يعظمه، وما بدا منه شئ قط، وكان يحمل الجتر على رءوس الملوك من زمان الظاهر إلى حين وفاته. وكان عمر داره المعروفة ببين القصرين (٤) فى أيام الظاهر، وتجاوز الحد فى عمارتها فى كثرة المصروف من الذهب، وكان فى تلك الأيام لا يعرف لأحد من الأمراء عمارة مع كبرهم وسعادتهم، فلامه الظاهر على ذلك وقال له:

стр. 1353

أصرفت مالك جميعه فى عمرة دارك وما خليت للبيكار (١). فقال: خليت للبيكار صدقات مولانا السلطان، والله يا خوند (٢) ما عمرت هذه الدار حتى سمع بها من بلاد العدو. ويقال: إن بعض مماليك السلطان عمر دارا غرم عليها أموالا عظيمة، فرسم له بألفى دينار (٣) إعانة له. ولم يعرف أنه شرب من كوز مرتين، وكان من أحسن الأشكال والفرسان المشهورين، وتوفى وعليه ديون كثيرة، وفيت عنه بعد وفاته، ﵀. الأمير عز الدين أيدمر الجناحى. مات بحلب وكان مع العسكر المجردين، وكان يتهم بذهب كثير، فلم يظهر له خير. وقال أستاذ الدار وكاتبه: كنا نعرف له صندوقين فيهما ذهب وجواهر، ولما كان ساكنا بالصالحية أودعهما عند أولاد الحافظ عبد الغنى (٤) ولم نعلم لهما خبرا، فأحضر أولاد الحافظ عبد الغنى وجماعة معهم بهذا السبب، فظهر أن الأمير عز الدين قد أخذ الصندوقين منهم وأودعهما عند فخر الدين العزازى التاجر بقيسارية الشرب، ولم يطلع على ذلك غير الأمير [١٩١] وخزنداره، وكان قال لخزنداره إكترلنا جملا ممن لا نعرف، وقم نصف الليل، وحمل الصندوقين على الجمل وامض بهما إلى فخر الدين العزازى، ففعل الخزندار ذلك وقال له: هذه

стр. 1354

وديعة الأمير عندك إلى أن يعود من التجريدة، ثم مات الأمير وخزنداره. وقيل: إنه سقى سما. ولما رأى فخر الدين أن أولاد الحافظ عبد الغنى وجماعة آخرين قد اتهموا بهذا وهم بريئون، نهض واجتمع بالأمير سيف الدين جاغان - وهو يومئذ شادّ الدواوين - وأخبره أن عنده صندوقين وديعة الأمير عز الدين أيدمر الجناحى الذى توفى بحلب، فقال له جاغان: جزاك الله خيرا أين الصندوقان؟ قال: عندى، فجهز معه العدول ووكيل بيت المال وحملوهما، فكان فيهما من الذهب العين المصرى ثلاثة وثلاثون ألف دينار وحلى وحوائص وكلوتات وكمرانات أكثر من ثلاثين ألف دينار، فعظم فخر الدين فى أعين الناس بذلك الأمر. الأمير شمس الدين كرتيه (١). مات فى هذه السنة بغزة، ودفن بها، وكان أميرا كبيرا، شجاعا مقداما، تترى الجنس. الأمير بدر الدين (٢) الدوادارى يعرف بالمغربى، كان أصله من المغرب، وعمل دوادارا للسلطان لاجين، وكان على عمارة جامع أحمد بن طولون، وكانت له معرفة وخبرة، ومن غريب ما اتفق له أن كاتب السر القاضى شرف الدين ابن فضل الله كان قد مرض وانقطع أياما؛ فأمر السلطان للدوادارى هذا أن ينزل إليه ويسلم عليه من جهة السلطان، فنزل إليه فوجده على غاية ما يكون من الضعف،

стр. 1355

فرجع إلى السلطان. فقال له السلطان: ما رأيت من حاله؟ فقال يا خوند: ابصر كاتب سر (١) غيره فإنه ما يجى منه شئ، وبعد سبعة أيام توفى الدوادارى وطلع كاتب السر وسلم على السلطان وعزاه فى الدوادارى، فتعجب السلطان من أمره وقال: لا إله إلا الله كان الدوادارى يريد (٢) أن يعزينا فى كاتب السر، فعزانا كاتب السر فيه. الأمير بهاء الدين قرا أرسلان (٣) المنصورى. مات بدمشق فى هذه السنة، وكان من أكابر الأمراء المنصورية، ولما مسك سيف الدين جاغان بدمشق مع من مسك من الأمراء، لما قتل السلطان لاجين ركب قرا أرسلان هذا فى موكب النيابة والعصابة على رأسه، وحكم وكتب على القصص، وسولت نفسه أن يكون نائبا مستقلا، وأن الأمراء لا يستكثرون نيابة دمشق عليه لأنه كان يدعى أنه أحق من بيبرس وأقوش الأفرم والبرجية، ولم تطل مدته، وتوفى (٤) بقولنج أصابه. الأمير سيف الدين تمربغا (٥). مات فى هذه السنة، بطرابلس، وكان من الصور المبدعة فى الحسن والجمال، وكان السلطان لاجين من الناظرين إليه، فحسده منكوتمر على ذلك واختار

стр. 1356

بعده عنه، فسيره صحبة الملك الناصر إلى الكرك، ثم نقله من بعد ذلك إلى طرابلس فتوفى بها (١). وقال صاحب النزهة: كان فى الكرم والفتوة والمكارم السنية على جانب عظيم، وكان يميل إلى اللهو والطرب، مولعا بالشراب. قال: والذى شاهدت من كرمه [١٩٢] أن السلطان أنعم عليه ليلة سفره بألف دينار، فحضرت مجلسه تلك الليلة فرأيته مغمرا بالطيّب، والبليبل شاعر السلطان ومغنّيه جالس عنده، فصار يغنى والذهب مسكوب بين يديه، فشرع يفرقه على من حضر فى مجلسه هذا، فأعطى المغنى المذكور ورفقته أكثر من غيرهم، وكان له بابا يخدمه من قديم الزمان، فقال له: أنت قد كبرت ولا تقدر تجئ معنا، فأعطى له ثلاثماثة دينار. قال: وأعطانى تسعين دينارا، ﵀. الأمير جمال الدين أقوش (٢) المغيثى، نائب البيرة (٣). توفى فى هذه السنة، وكان كبير القدر، فارسا، شجاعا مقداما، أقام فى البيرة نائبا نحو أربعين سنة.

стр. 1357

الملك المظفر تقى الدين محمود (١) بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب صاحب حماة، وابن ملوكها كابرا عن كابر. توفى يوم الخميس الحادى والعشرين من ذى القعدة منها ودفن ليلة الجمعة، وكانت مدّة ملكه خمسة عشر سنة وشهرا واحدا ويوما واحدا، وانقطع ملك بنى أيوب من حماة بموته، وتولاها بعده قراسنقر المنصورى (٢) إلى أن ردت إليهم فى سلطنة الناصر الثالثة. نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الأفضل على بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، مات بدمشق فى الرابع عشر من ذى الحجة منها. وممن توفى فى هذه السنة بحلب وغيرها (٣): الأمير سيف الدين البسطى، وأحمد شاه، وناصر الدين [محمد (٤)] بن سنقر الأقرع، وعين الغزال، وبدر الدين كيكلدى بن السرية، وسيف الدين قطبية، وسيف الدين طقطية (٥)، وقيل:

стр. 1358

إن طقطيه توفى بمصر فى سمنود بلده، وذلك أنه كان قد أخذ دستورا وسافر إليها وأقام بها أياما، وأن منكوتمر سير إليه من تحيل على طباخه حتى سمه فى الطعام، فأحس بالوجع ونزل فى الحراقة وما وصل إلا وقد توفى. وهؤلاء كانوا من أمراء الدولة الأشرفية تحيل منكوتمر على هلاكهم، بعضهم بالسم فى القمز، وبعضهم فى الطعام. ***

стр. 1359

كشاف بأسماء الكتب الواردة فى النص (¬*) صفحة الأحكام ٢٨٤ الطبرى، أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر. إختصار الموضوعات لابن الجوزى ٩٢ الفزارى، عبد الرحمن بن [إبراهيم بن] سباع بن ضياء. الباهر فى الجواهر ٩٣ السويدى، إبراهيم بن محمد بن طرخان. التحفة الملوكية فى الدولة التركية ١٠ بيبرس المنصورى، بيبرس بن عبد الله المنصورى الدوادار. تذكرة الأطباء - تذكرة السويدى - التذكرة فى الطب. التذكرة فى الطب ٩٣ السويدى، إبراهيم بن محمد بن طرخان. تشريف الأيام والعصور فى سيرة الملك المنصور ١٩٦ السروجى، عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان. _________ (¬*) يود المحقق أن يوجه الشكر إلى الأستاذ/على صالح حافظ - الباحث بمركز تحقيق التراث على ما بذله من جهد فى إعداد هذا الكشاف.

стр. 1360

التوشيح فى شرح الهداية ١٣٧ الغزنوى، عمر بن إسحاق بن أحمد الهندى. الحدائق والعيون - المختصر فى تاريخ البشر. الحواشى على الهداية ١٣٧ الخبازى الخجندى، عمر بن محمد بن عمر. الرعاية فى فروع الحنبلية ٣٣٦ الحرانى، أحمد بن حمدان بن شهيب. الروض الزاهر فى سيرة الملك الظاهر ١٩٦ السروجى، عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان. السامرية (أرجوزة) ٣٧٠ السامرى، أحمد بن محمد بن على بن جعفر. سيرة الملك الظاهر ١٩٦ السروجى، عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان. شرح المقنع ٣٢٣ التنوخى، المنجمى بن عثمان بن أسعد. عوارف المعارف ٤٨١ السهروردى، عمر بن محمد بن عبد الله القصائد النبوية ١٩٢ ابن الأعمى، على بن محمد بن المبارك بن سالم.

стр. 1361

اللطائف ١٠، ١٢ بيبرس المنصورى، بيبرس بن عبد الله المنصورى الدوادار. لمع السراج ٣٣١، ٣٣٤ المصرى الوراق، عمر بن محمد بن الحسين. المختصر فى تاريخ البشر ١٢١ صاحب حماة، إسماعيل بن على بن محمد بن محمود. المغنى فى أصول الفقه ١٣٧ الخبازى الخجندى، عمر بن محمد بن عمر. المقامات البحرية ١٩٢ ابن الأعمى، على بن محمد بن المبارك. المقتفى لتاريخ أبى شامة ٤٢ البرزالى، القاسم بن محمد بن يوسف. المقنع فى فرع الحنبلية ٣٢٣ ابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد. نزهة الناظر فى سيرة الملك الناصر ٢٩ اليوسفى، موسى بن محمد بن يحيى. الهداية ١٣٧ المرغينيانى، على بن أبى بكر. ***

стр. 1362

مختصرات مصادر ومراجع التحقيق تحتوى القائمة التالية على أسماء المصادر والمراجع الإضافية ومختصراتها التى استلزمها تحقيق هذا القسم من كتاب عقد الجمان لبدر الدين العينى (١). (١) القرآن الكريم. (٢) الإستقصا - السلاوى (أحمد بن خالد الناصرى ت ١٣١٥ هـ/ ١٨٩٧ م): - الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى - ٩ أجزاء - الدار البيضاء ١٩٥٤. (٣) أعلام النبلاء - ابن هاشم الطباخ الحلبى (محمد راغب بن محمود): - أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، ٧ أجزاء - حلب ١٩٢٣. (٤) إعلام الورى - ابن طولون (محمد بن على الصالحى الدمشقى ت ٩٥٣ هـ/ ١٥٤٦ م): - إعلام الورى بمن ولى نائبا من الأتراك بدمشق الشام الكبرى. تحقيق د. عبد العظيم حامد خطاب، القاهرة ١٩٧٣ _________ (١) تخفيفا لهوامش التحقيق استخدمنا مختصرات فى الإشارة إلى غالبية المصادر والمراجع، وفى هذه القائمة أثبتنا المختصرات - كما وردت فى الهوامش - مرتبة ترتيبا أبجديا، وأمام كل مختصر اسم المصدر أو المرجع بالكامل.

стр. 1363

(٥) أعيان العصر - ابن أيبك الصفدى (صلاح الدين ت ٧٦٤ هـ/ ١٣٦٣ م): - أعيان العصر وأعوان النصر - مخطوط مصوّر بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة. (٦) الألقاب الإسلامية - د. حسن الباشا: - الألقاب الإسلامية - القاهرة ١٩٥٧ م. (٧) الإنتصار - ابن دقماق (إبراهيم بن محمد ت ٨٠٩ هـ/ ١٤٠٦ م): - الإنتصار لواسطة عقد الأمصار، نشر فولرز، بولاق ١٣٠٩ هـ/ ١٨٩٣ م. (٨) الأوقاف والحياة الإجتماعية - د. محمد محمد أمين: - الأوقاف والحياة الإجتماعية فى مصر فى عصر سلاطين المماليك. دار النهضة العربية، القاهرة ١٩٨٠. (٩) الإيضاح والتبيان - ابن الرفعة الأنصارى (أبو العباس نجم الدين ت ٩١٠ هـ/ ١٣١٠ م): - الإيضاح والتبيان فى معرفة الكيل والميزان. تحقيق د. محمد أحمد إسماعيل الخاروف من منشورات مركز البحث العلمى، جامعة أم القرى - دمشق ١٩٨٠.

стр. 1364

(١٠) بدائع الزهور - ابن إياس (محمد بن أحمد الحنفى، ت ٩٣٠ هـ/ ١٥٢٤ م. - بدائع الزهور فى وقائع الدهور. نشر وتحقيق محمد مصطفى - ٥ أجزاء - القاهرة ١٩٦١ - ١٩٦٥. (١١) البداية والنهاية - ابن كثير (إسماعيل بن عمرت ٧٧٤ هـ/ ١٣٧٣ م): - البداية والنهاية، ١٤ جزء - بيروت ١٩٦٦ م. (١٢) البدر الطالع - الشوكانى (محمد بن على بن محمد ت ١٢٥٥ هـ/ ١٨٣٤ م). - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع جزءان، القاهرة ١٣٤٨ هـ/ ١٩٢٩ م. (١٣) بغية الوعاة - السيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد ت ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م): - بغية الوعاة فى طبقات النحاة - جزءان القاهرة ١٩٦٤. (١٤) تاريخ الخلفاء - السيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكر ت ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م): - تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين القائمين بأمر الله - القاهرة ١٣٥١ هـ.

стр. 1365

(١٥) تاريخ الدول الإسلامية - د. أحمد السعيد سليمان: - تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسرات الحاكمة، جزءان، دار المعارف بالقاهرة ١٩٦٩. (١٦) تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية - الزركشى (محمد بن إبراهيم القرن ٩ هـ/ ١٥ م): - تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية - تحقيق محمد ماضور - تونس ١٩٦٦. (١٧) تالى كتاب وفيات الأعيان - الصقاعى (فضل الله بن أبى الفخر ت القرن ٨ هـ/ ١٤ م). - تالى كتاب وفيات الأعيان، تحقيق جاكلين سويلة، المعهد الفرنسى - دمشق ١٩٧٤. (١٨) التحفة السنية - ابن الجيعان (شرف الدين يحيى بن شاكرت ٨٨٥ هـ/ ١٤٨٠ م): - التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية. نشرة مريتز، بولاق ١٢٩٦ هـ - ١٨٩٨ م.

стр. 1366

(١٩) التحفة اللطيفة - السخاوى (محمد بن عبد الرحمن ت ٩٠٢ هـ/ ١٤٩٧ م): - التحفة اللطيفة فى تاريخ المدينة الشريفة. ٣ - أجزاء، القاهرة ١٩٧٩ - ١٩٨٠. (٢٠) التحفة الملوكية - بيبرس المنصورى (ت ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م): - التحفة الملوكية فى الدولة التركية. تحقيق د. عبد الحميد صالح حمدان. القاهرة ١٩٨٧. (٢١) تثقيف التعريف - عبد الرحمن بن محمد التميمى الحلبى، الشهير بابن ناظر الجيش، (ت ٧٨٦ هـ/ ١٣٨٤ م). - كتاب تثقيف التعريف بالمصطلح الشريف تحقيق رودلف فسلى - المعهد العلمى الفرنسى للاثار الشرقية بالقاهرة - ١٩٨٧. (٢٢) تذكرة الحفاظ - الذهبى (محمد بن أحمد ت ٧٤٨ هـ/ ١٣٤٨ م): - تذكرة الحفاظ، ٤ أجزاء بيروت ١٣٧٤ - هـ/ ١٩٥٤ م. (٢٣) تذكرة النبيه - ابن حبيب (الحسن بن عمرت ٧٧٩ هـ/ ١٣٧٧ م): - تذكرة النبيه فى أيام المنصور وبنيه. ٣ - أجزاء - تحقيق د. محمد محمد أمين - القاهرة ١٩٧٦ - ١٩٨٢ - ١٩٨٦.

стр. 1367

(٢٤) تقويم البلدان - أبو الفدا (إسماعيل بن على، الملك المؤيد ت ٧٣٢ هـ/ ١٣٣١ م): - تقويم البلدان، باريس ١٨٤٠ م. (٢٥) التكملة - المنذرى (زكى الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوى ت ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م): - التكملة لوفيات النقلة مجلد ٥ - ٦ تحقيق بشار عواد معروف، القاهرة ١٩٧٥ - ١٩٧٦. (٢٦) التوفيقات الإلهامية - محمد مختار - التوفيقات الإلهامية فى مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الأفرنكية والقبطية - مصر ١٣١١ هـ. (٢٧) الجوهر الثمين - ابن دقماق (إبراهيم بن محمد ت ٨٠٩/ ١٤٠٦ م): - الجوهر الثمين فى سير الخلفاء والملوك والسلاطين تحقيق د. سعيد عبد الفتاح عاشور، ومراجعة د. السيد أحمد دراج - مركز البحث العلمى - جامعة أم القرى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٢ م. (٢٨) حسن المحاضرة - السيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكرت ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م): - حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة جزءان، القاهرة ١٩٦٧.

стр. 1368

(٢٩) حوادث الدهور - ابن تغرى بردى (جمال الدين أبو المحاسن يوسف ت ٨٧٤ هـ/ ١٤٧٠ م): - منتخبات من حوادث الدهور فى مدى الأيام والشهور، كاليفورنيا ١٩٣٠ - ١٩٤٣ (٣٠) الخطط التوفيقية - على مبارك - الخطط التوفيقية، ٢٠ جزء، بولاق ١٣٠٦ هـ. (٣١) خطط الشام - محمد كرد على - خطط الشام - ٦ أجزاء - دمشق ١٩٢٥ م. (٣٢) الدارس - النعيمى (عبد القادر بن محمد ت ٩٢٧ هـ/ ١٥٢١ م): - الدارس فى تاريخ المدارس: جزءان، دمشق ١٩٤٨ م. (٣٣) الدرر - ابن حجر (أحمد بن على العسقلانى ت ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م) - الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة، ٥ أجزاء، القاهرة ١٩٦٦. (٣٤) درة الأسلاك - ابن حبيب (الحسن بن عمرت ٧٧٩ هـ/ ١٣٧٧ م): - درة الأسلاك فى دولة الأتراك، مخطوط مصور بدار الكتب المصرية رقم ٦١٧٠ ح. (٣٥) درة الحجال - ابن القاضى (أبو العباس أحمد بن محمد المكناسى ت ١٠٢٥ هـ/ ١٦١٥ م): - درة الحجال فى أسماء الرجال - تحقيق د. محمد الأحمدى أبو النور، ٤ أجزاء، القاهرة ١٩٧٠.

стр. 1369

(٣٦) الدليل الشافى - ابن تغرى بردى (جمال الدين أبو المحاسن يوسف ت ٨٧٤ هـ/ ١٤٧٠ م): - الدليل الشافى على المنهل الصافى. تحقيق فهيم شلتوت، جزءان، من منشورات مركز البحث العلمى، جامعة أم القرى، القاهرة ١٩٨٤. (٣٧) الديباج المذهب - ابن فرحون (إبراهيم بن على، برهان الدين ت ٧٩٩ هـ/ ١٣٩٦ م): - الديباج المذهب فى معرفة أعيان علماء المذهب - تحقيق محمد الأحمدى أبو النور - القاهرة. (٣٨) ذيل مرآة الزمان - اليونينى (قطب الدين موسى بن محمد ت ٧٢٦ هـ/ ١٣٢٥ م): - ذيل مرآة الزمان - ٤ أجزاء - الهند ١٣٨٠ هـ - ١٩٦١ م. (٣٩) رحلة ابن بطوطة - ابن بطوطة (محمد بن عبد الله ت ٧٧٩ هـ/ ١٣٧٧ م). - تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، القاهرة ١٩٦٦. (٤٠) رشيد الدين - (فضل الله الهمدانى): - تاريخ المغول

стр. 1370

المجلد الثانى فى جزأين ترجمه عن الفارسية محمد صادق نشأت، محمد موسى هنداوى، فؤاد عبد المعطى الصياد - القاهرة ١٩٧٠ (٤١) رفع الإصر - ابن حجر (أحمد بن على العسقلانى ت ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م): - رفع الإصر عن قضاة مصر جزءان، تحقيق د. حامد عبد المجيد، محمد أبو سنة - القاهرة ١٩٥٧ - ١٩٦١ (٤٢) الروض الزاهر - ابن عبد الظاهر (محيى الدين ت ٦٩٢ هـ/ ١٢٩٢ م): - الروض الزاهر فى سيرة الملك الظاهر. تحقيق د. عبد العزيز الخويطر، الرياض ١٩٧٦. (٤٣) روض القرطاس - ابن أبى زرع (على بن محمد بن أحمد ت ٧٢٦ هـ/ ١٣٢٥ م): - الأنيس المطرب بروض القرطاس فى أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس - الرباط ١٩٧٣ م. (٤٤) زبدة الفكرة - بيبرس الدوادار (الأمير ركن الدين بن عبد الله المنصورى ت ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٤ م): - زبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة الجزء التاسع - مخطوط مصور بمكتبة جامعة القاهرة رقم ٢٤٠٢٨.
следующие страницы →