← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10618

تنبيه القارئ

عبد الله الدويش

Полный текст (210 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد / فإن الإنسان بطبعه معرض للخطأ والصواب ولكن ليس على الإنسان ملامة إذا أخطأ بعد الاجتهاد، ولذلك جعل له النبي ﷺ نصيب من الأجر إذا لم يتعمد هذا الخطأ، ثم إن العالِمَ الذي يقوم بتقويم هذه الأخطاء التي يقع بها بعض العلماء ليس قصده العالم بعينه، وإنما قصده تصحيح الأخطاء والتي وقعت من غير نية له فيها. وممن وقع بشيء من ذلك العالم العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى وهي تعد قطرة في بحر في مقابل خدمته للسنة ونشرها كما قاله الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى، ولكن لا يمنع من ذلك توضيح أخطاءه لطلاب العلم وتصويبها لهم، وهذه هي طريقة العلماء منذ قديم الدهر وحديثه، والسير في ذلك واضحة وجلية بذكر أمثال ذلك، ولم يؤثر التنبيه على محبة بعضهم لبعض بل زادت مقتدين بالخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁: رحم الله امرأً أهدى إلينا عيوبنا. وإننا بهذا نقدم لطلاب العلم وبالأخص رواد الحديث كتاب (تنبيه القارئ على تقوية ما ضعفه الألباني) وهو يشتمل على قسمين القسم الأول على التقوية، وتشتمل على - أ -

стр. 2

(٢٩٤) حديث تنقسم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: الأحاديث التي صححها الشيخ عبد الله ﵀ مثل رقم ١، ٢ الخ وعددها ما يقارب (١٠٥) أحاديث أي أكثر من ثلث هذا القسم. القسم الثاني: الأحاديث التي قال الشيخ: لم أقف على سندها مثل رقم ١٣ - ١٥ وعددها (١٤) حديث. القسم الثالث: الأحاديث التي ضعفها الشيخ ناصر في موضع وصححها في عدة مواضع مثل رقم ٢١ - ٢٣، وعددها حوالي (١٧٥) حديث. وقصد الشيخ عبد الله ﵀ في التنبيه عليه أن الحديث صحيح أو حسن في طرقه المتعددة أو بشواهده كما في حديث رقم (٧) وغيره من الأحاديث التي ستمر بك إن شاء الله تعالى وسيمر بك بعض الأحاديث التي أخرج أصولها البخاري ومسلم كما في حديث رقم (٥) وحديث رقم (٣٩) . بل أن فيه أحاديث عزاه في بعض كتبه للبخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وهو مع ذلك قد ضعفها في مواضع أُخر فجل من لا ينسى كما في حديث رقم (٥٣) إلى غير ذلك من الملاحظات التي ستطلع عليها إن شاء الله. أما القسم الثاني وهو يمثل الأحاديث التي حكم عليها الشيخ ناصر وفقه الله بالصحة مع تضعيفه لها في مواضع أُخر بسبب أحد الرواة. ويشتمل هذا القسم ثلاثة عشر حديثًا، وتشتمل على قسمين القسم - ب -

стр. 3

الأول الأحاديث التي ضعفها الشيخ عبد الله وهي بالأرقام الآتية (١، ٣، ٧، ٨) . القسم الثاني التي ضعفها الشيخ ناصر بسبب أحد الرواة أو بأي علة أخرى وهي تحمل الأرقام: ٢، ٤، ٥، ٦، ٧، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣. ولم يسم الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى هذا القسم لأن الميتة عاجلته دون إتمام ما يريد. فرأيت موافقة تسمية القسم الثاني بالقسم الأول وهو (تنبيه القارئ لتضعيف ما قواه الألباني) . وليعلم القارئ أني اجترأت على وضع تعليق على الكتاب وليس هذا باختياري ولكن الظروف جعلتني أفعل هذا حيث أن الشيخ ناصر وفقه الله في مشاريعه العلمية كل يوم يخرج منها جديد، فرأيت لزام عليَّ أن أتتبع كتب فضيلته وأقيد ما تحصل به الفائدة للقارئ علمًا أن فيه كتب خرجت بعضها في أواخر حياة الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى وبعضها بعد وفاته وهي صحيح السنن الثلاثة وتمام المنة وآداب الزفاف بطبعته الجديدة. وإليك هذا (التنبيه) . حديث (لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته) بهذا الكتاب (برقم ٢٨٥) قد ضعفه الشيخ ناصر في المشكاة وفي تمام المنة في أصل الكتاب؛ لأن الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى قد أطلع على مخطوطة الكتاب. فيما أعلم والطبعة الأولى ولكن يلاحظ رجوع الشيخ ناصر في الطبعة الثانية (بـ ص ٢٩٢) فذكره الشيخ عبد الله بالتضعيف. - جـ -

стр. 4

ثم إن الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى لم يكمل ما أبتدئ به في كل القسمين وإنما حالت الميتة دون ما أراد ولذلك يلاحظ القارئ عدم ختم الكتاب في آخره. وقد أرسل الشيخ عبد الله ﵀ صورة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ قسم من الكتاب فاطلع عليه سماحته وشكره على ما ابتدئ به. وانتقل الشيخ عبد الله إلى رحمة الله ولم يطلع على كتاب سماحته فدفعه ليَ سماحة الشيخ عبد العزيز فأثبته على الأصل كما سترى صورته إن شاء الله. وقد وضعت فهارس على الحروف الأبجدية لأوائل الأحاديث في آخر الكتاب: وفق الله الجميع للصواب ورزقنا البصيرة في الدين والرجوع إلى الحق بعد المعرفة والاهتداء إليه، وغفر الله للشيخ عبد الله على ما أفاد به طلاب العلم، ووفق الله الشيخ ناصر للاهتداء للصواب. وغفر الله لنا ولجميع المسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد. تنبيه: أرسل فضيلة الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى للشيخ ناصر صورة من عمله وتشتمل على قرابة ٩٢ حديث وتوقف لانتظار الجواب ولم يأت بعد. عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح - د -

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، قيوم السماوات والأرضين، جامع الخلق ليوم الدين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الراكعين الساجدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد فهذه أحاديث وآثار وقفت عليها في مؤلفات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني تحتاج إلى تنبيه منها ما ضعفه ولم يتعقبه، ومنها ما ضعفه في موضوع وقواه في موضع آخر، ومنها ما قال فيه: لم أجده، أو لم أقف عليه أو نحوهما، ولما رأيت كثيرًا من الناس يأخذون بقوله بدون بحث نبهت على ما يسرني الله تعالى. فما ضعفه وهو صحيح أو حسن ولم يتعقبه بينته، وما ضعفه في موضع ثم تعقبه ذكرت تضعيفه ثم ذكرت تعقيبه لئلا يقرأه من لا إطلاع له في الموضع الذي ضعفه فيه فيظنه ضعيفًا مطلقًا وليس الأمر على ما ظنه، وربما يقول قائل: إنه يضعف بعض الأحاديث لأجل إسنادٍ معين وإن كان الحديث بمجموع طرقه ليس كذلك. والجواب أن عليه أن ينبه على ذلك لأنه كثيرًا ما يفعل مثل ذلك كقوله في الجزء الثالث من ضعيف الجامع (ص ٢٧٤) لما ذكر حديث صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعًا وعشرين أو خمسًا وعشرين درجة (٥ - عن أبي: ضعيف ... صحيح أبو داود ثم بين مراده في الحاشية فقال: هذا الحديث صحيح دون قوله:

стр. 6

" أربعًا وعشرين» . ولذلك أوردته في الصحيح (جـ٦ - ص ٣٧) أيضًا دون هذه الزيادة لما له من الشواهد المذكورة هناك، فإذا أورد شيئًا مثل هذا الحديث ولم ينبه عليه احتاج إلى التنبيه عليه لئلا يقول قائل: لو لم يكن كذلك لنبه عليه كما نبه على ما يشابهه. وما قال فيه: لم أجده. نبهت عليه وعزوته إلى من رواه. وهذا النوع قد يكون صحيحًا وقد يكون حسنًا وقد يكون ضعيفًا. وفائدة التنبيه عليه لئلا يظن أحد أنه ليس موجودًا في كتب الحديث ثم ليعلم أن بعض مؤلفاته لم تنتشر فقد يكون فيها تعقب لبعض ما ضعفه فمن اطلع على شيء ينافي ما ذكرته فلينبهني عليه جزاه الله خيرًا ومع هذا فالتعقب عليه لا بد منه لأنه إن لم يصححه مطلقًا فواضح وإن ضعفه في موضع وصححه في آخر كما تقدم التنبيه عليه. وسميته (تنبيه القارئ على تقوية ما ضعفه الألباني) وأسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ١- وعن جابر عن النبي ﷺ قَالَ:: «إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ مثلت له الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينيه ويقول: دعوني أصلي» . رواه ابن ماجة. قال في تخريج المشكاة إسناده محتمل للتحسين (جـ ١ص ٥٠) . انتهى. أقول: لكن الحديث صحيح. قال البوصيري في الزوائد (٤/٢٥٢) : هذا إسناد حسن إن كان أبو سفيان واسمه طلحة بن نافع سمع من جابر بن عبد الله. وإسماعيل بن حفص مختلف فيه. أ. هـ. قلت: ورد له شاهد بإسناد حسن. قال ابن جرير في تفسيره (١٢/١٤٢) : حدثنا مجاهد بن موسى والحسن بن محمد قالا ثنا يزيد أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن

стр. 7

النبي قال ... فذكر الحديث إلى أن قال فيقال له: اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب فيقال له: أخبرنا عما نسألك فيقول: دعني حتى أصلي فيقال له: إنك ستفعل فذكر الحديث. وهذا الإسناد رجاله ثقات، وفي محمد بن عمرو كلام يسير لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن فإذا انضم إلى حديث جابر صار صحيحًا والله أعلم. وقد صححه المؤلف في تخريج كتاب السنة (٢: ٤٢٠) وحسنه في صحيح ابن ماجة برقم (٣٤٤٧/٠٢) . ٢- وعن معاذ الجهني قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ :: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا، لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا» . رواه أحمد وأبو داود. قال في تخريج أحاديث المشكاة: إسناده ضعيف (جـ ١ ص ٦٦٠) . انتهى. أقول: ليس الأمر كما قال: بل حسن أو صحيح. ولعله لم يطلع على ما يشهد له وقد ورد ما يشهد له ويقويه من حديث بريدة قال: الإمام أحمد حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:: «يَلْقَى الْقُرْآنَ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ وَإِنَّكَ الْيَوْمَ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ. فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولانِ بِمَ كُسِينَا هَذِهِ؟ فَيُقَالُ بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ» . (جـ٥ ص٣٤٨) .

стр. 8

وهذا الإسناد على شرط مسلم فقد خرج لبشير بن مهاجر في صحيحه، ورواه الحاكم وصححه. ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (جـ ٧ ص ١٥٩) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وذكر له شواهد من حديث أبي أمامة وأبي هريرة ومعاذ بن جبل. وبالجملة فالحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا والقول بصحته ليس ببعيد والله أعلم (١) . ٣- وعَنْ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا. فَقَامَ غَضْبَان ثُمَّ قَالَ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» . حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَقْتُلُهُ) . رواه النسائي. قال في تخريج المشكاة (جـ ٢ ص ٩٨٠) : ورجاله ثقات لكنه من رواية مخرمة عن أبيه ولم يسمع منه. وقال في ضعيف الجامع (جـ ٢ ص ٢٥٢) : ضعيف. انتهى. أقول: الحديث قواه غير واحد من العلماء ولم يروا هذا التعليل قادحًا فيه. قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٢) (جـ ٤ ص ٥٢) لما ذكر الحديث: إسناده على شرط مسلم فإن ابن وهب: قد رواه عن مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه قال سمعت محمود بن لبيد فذكره ومخرمة ثقة بلا شك وقد احتج مسلم في ((صحيحه)) بحديثه عن أبيه. والذين أعلوه قالوا: لم يسمع منه وإنما هو كتاب. قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن مخرمة بن بكير فقال: هو ثقة ولم يسمع من أبيه، إنما هو كتاب مخرمة فنظر فيه كل شيء يقول بلغني عن سليمان بن يسار

стр. 9

فهو من كتاب مخرمة وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت يحي بن معين يقول: مخرمة بن بكير وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمعه. وقال في رواية عباس الدوري: هو ضعيف وحديثه عن أبيه كتاب ولم يسمعه منه. وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا حديث الوتر. وقال سعيد بن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة: أتيت مخرمة فقلت: حدثك أبوك؟ قال: لم أدرك أبي ولكن هذه كتبه. والجواب عن هذا من وجهين أحدهما: أن كتاب أبيه كان عنده محفوظًا مضبوطًا فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه به أو رآه في كتابه بل الأخذ عن النسخة أحوط إذا تيقن الراوي أنها نسخة الشيخ بعينها وهذه طريقة الصحابة والسلف. وقد كان رسول الله ﷺ يبعث بكتبه إلى الملوك وتقوم عليهم بها الحجة، وكتب كتبه إلى عماله في بلاد الإسلام فعملوا بها واحتجوا بها، ودفع الصديق بكتاب رسول الله ﷺ إلى أنس بن مالك ﵄ فحمله وعملت به الأمة. وكذلك كتابه إلى عمرو بن حزم وكتابه في الصدقات الذي كان عند آل عمر. ولم يزل السلف والخلف يحتجون بكتاب بعضهم إلى البعض. ويقول المكتوب إليه: كتب إليَّ فلان أن فلانًا أخبره. ولو بطل الاحتجاج بالكتب لم يبق بأيدي الأمة إلا أيسر اليسير؛ فإن الاعتماد إنما هو على النسخ لا على الحفظ. والحفظ خوان والنسخة لا تخون. ولا يحفظ في زمن من الأزمان المتقدمة أن أحدًا من أهل العلم رد الاحتجاج بالكتاب. وقال: لم يشافهني به الكاتب فلا أقبله، بل كلهم مجمعون على قبول الكتاب والعمل به إذا صح عنده أنه كتابه. والجواب الثاني: أن قول من قال: لم يسمع من أبيه معارض بقول من قال: سمع منه ومعه زيادة علم وإثبات. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عن مخرمة بن بكير فقال: صالح الحديث قال: وقال ابن أبي

стр. 10

ذئب: وجدت في ظهر كتاب مالك سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه سمعها من أبيه فحلف ورب البنية يعني المسجد سمعت من أبي. إلخ كلامه. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (جـ ٢ ص ٢٣٤) : قال علي بن المديني سمع من أبيه قليلاً. وقال: روايته عن أبيه وجادة من كتابه. قاله أحمد بن معين وغيرهما. وقاله الشنقيطي في أضواء البيان (جـ ١ ص ١٦٥) في الكلام على هذا الحديث. والإعلال الثاني بأن رواية مخرمة عن أبيه وجادة في كتابه فيه أن مسلماً أخرج في صحيحه عدة أحاديث من رواية مخرمة عن أبيه والمسلمون مجموعون على قبول أحاديث مسلم إلا بموجب صريح يقتضي الرد. قلت: وقد صححه المؤلف في غاية المراد رقم (٢٦١) أ. هـ. ٤- حديث يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول لصاحبه: أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك. قال في ضعيف الجامع (٥ك) : ضعيف تخريج الطحاوية (ص ١٢٦) . رواه الدارمي (جـ ٣، ص ٤٥٠) ، وابن ماجة (٣٧٨١) ، وأحمد (٣٤٨، ٣٥٢) ، وابن عدي في الكامل (ص ٣٥ جـ ١) ، والحاكم (٢٥٦) من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وبيضه الذهبي، وقال البوصيري في الزوائد: (إسناده صحيح) قلت: لا، فإن فيه بشير بن المهاجر وهو صدوق لين الحديث كما قال الحافظ في التقريب، فمثله يحتمل حديثه التحسين، أما التصحيح فهو بعيد. هـ. كلامه في التعليق على شرح الطحاوية. قلت: بل هو صحيح لأن بشيرًا من رجال مسلم وله شواهد يتقوى بها منها.

стр. 11

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك وأظمئ هواجرك وإن كل تاجر من وراء تجارته وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر» . الحديث رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن عبد العزيز الحماني وهو ضعيف قاله في مجمع الزوائد (جـ ٧ ص ١٦٠) . ورواه الترمذي (١) ، وابن خزيمة، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي من حديث عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن يا رب حله فيلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب زده يا رب ارض عنه فيرضى عنه. - الحديث. ومنها ما رواه البزار عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى برجل يوم القيامة ويمثل له القرآن قد كان يضيع فرائضه ويتعدى حدوده ويخالف طاعته ويركب معاصيه فيقول أي رب حملت آياتي بئس حامل تعدى حدودي وضيع فرائضي وترك طاعتي وركب معصيتي» . الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه ابن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجاله ثقات. وقد قال في صحيح ابن ماجة ٢: رقم ٣١٤ ضعيف يحتمل التحسين. قلت: قد مر ما يقوي حسنه. ٥- حديث: «يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم» . قال في ضعيف الجامع (جـ ٦ ص ٩٩) ، ت عن أبي موسى الأشعري تخريج السنة (٦١٨) صحيح

стр. 12

أبي داود (١٣٦٥) قال في الحاشية في هذه الصفحة: هو في الصحيح بلفظ آخر فانظره برقم (٧٧٤١) . انتهى. قلت: وهذا المذكور هنا صحيح كما سكت عليه أبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي أن أبا موسى الأشعري قال: كنت مع رسول الله ﷺ فذكر الحديث. ورجاله رجال الصحيحين إلا حماد بن سلمة وهو ثقة خرج له مسلم. وقال الترمذي حدثنا محمد بن بشار أخبرنا مرحوم بن عبد العزيز العطار أخبرنا أبو نعامة السعدي عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري الحديث. وقال: هو بينكم وبين رؤوس رحالكم. أ. هـ انتهى (١) . وأبو نعامة السعدي خرج له مسلم وقال في التقريب: ثقة. وقد ادعى في تخريج السنة (جـ ١ ص ٢٧٤، ٢٧٥) أنه منكر. وقال لما ذكر لفظ أبي داود وعلي بن زيد: هو ابن جدعان ضعيف لسوء حفظه فالغالب أن هذا اللفظ له، أقول هذا يحتاج إلى دليل وأيضًا فقد ورد بمعناه من وجه آخر كما تقدم في رواية الترمذي. والله أعلم (٢) . ٦- عن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ فَلُقِيَ يَمِيلُ فِي الْفَجِّ فَانْطُلِقَ بِهِ

стр. 13

إلى رَسُول اللَّهُ ﷺ فَلَمَّا حَاذَى دَارِ الْعَبَّاسِ انْفَلَتَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَالْتَزَمَهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ وَقَالَ: ((أَفَعَلَهَا)) وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ. رواه أبو داود قال في تخريج المشكاة (جـ ٢ ص ١٠٧٥) : بإسناد ضعيف فيه عنعنه ابن جريج. انتهى. قلت: الحديث صحيح. وأما ما أعله به فهو بالنسبة لروايه أبي دواد، وقد صرح ابن جريج بالسماع كما في رواية البيهقي (جـ ٨ ص ٣١٤) . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (جـ ١٢ ص ٧٢) : خرجه أبو داود، والنسائي بسند قوي. والله أعلم. ٧- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: جَاء رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ. قَالَ: «انْظُرْ مَاذ تَقُولُ» فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ. ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا، للفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنْ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ» . رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب. قال في تخريج المشكاة (جـ ٣ ص ١٤٤٥) قلت: وإسناده ضعيف والمتن منكر. انتهى. أقول: بل هو حسن كما قال الترمذي أو صحيح وله شواهد منها حديث أبي ذر أنه أتى النبي ﷺ فقال: إني أحبكم أهل البيت. فقال له النبي ﷺ : «آلله» قال: «فأعد للفقر تجفافًا» . الحديث رواه الحاكم في مستدركه (جـ ٤ ص ٣٣١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه ومنه ما رواه الإمام أحمد في مسنده (جـ ٣ ص ٤٢) لأبي سعيد الخدري قال: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اصْبِرْ أَبَا سَعِيدٍ فَإِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنْكُمْ أَسْرَعُ

стр. 14

مِنْ السَّيْلِ عَلَى أَعْلَى الْوَادِي وَمِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ» . وهذا الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أنه شبه المرسل. وعن أنس قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: أني أحبك فقال: «استعد للفاقة» . رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير بكر ابن سليم وهو ثقة (جـ ١٠ ص٢٧٤) . ٨- إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين (حم، م) عن أبي هريرة. ضعيف ... ضعيف أبي داود ٣٤٠ هـ. انتهى. أقول: كيف يحكم عليه بالضعف وقد رواه مسلم (١) وليس في رواته من هو ضعيف. قال مسلم في صحيحه حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ثَنَا أَبُو أُسَامة عَنْ هِشَام عَنْ مُحَمْد عَنْ أبي هريرة عَنْ النبي ﷺ قال: «إِذَا قَامَ أَحَدكم مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتَحَ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» . وهؤلاء كلهم رجال البخاري ومسلم وهشام هو ابن حسان ومحمد هو ابن سيرين وهشام من أثبت الناس في ابن سيرين كما قاله الحافظ في التقريب جـ ٢ ص ٣١٨. وأبو أسامة حماد بن أسامة لا يحتاج إلى البحث عنه , وأبو بكر بن أبي شيبة هو صاحب المصنف وقد صححه المؤلف في إرواء الغليل برقم (٤٥٣/ ٢) . ٩-: " إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام» .

стр. 15

الطيالسي، هق، عن ابن مسعود ضعيف. انتهى. من ضعيف الجامع برقم (١٥٢٦ / ٢) . وأقول: إسناده صحيح مرفوعًا وموقوفًا قال الطيالسي: حدثنا أبو داود قال ثنا أبو عوانة وثابت أبو يزيد عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن ابن مسعود رفعه أبو عوانة ولم يرفعه ثابت أنه رأى أعرابيًا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي فقال له: «إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام» . انتهى من منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي (جـ ١ ص٣٥٢) ، ورجاله رجال الصحيح أثبات ثقات فإن كان الراجح رفعه فلا إشكال، وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع لأن مثل هذا لا يقال بالرأي. ١٠- حديث كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة، وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفه ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة، أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ. (ت) عن علي انتهى من ضعيف الجامع برقم (٤٢٩٨ / ٤) . ضعيف تخريج المشكاة ٥٣٦٦ (١) . انتهى. أقول: الحديث قوي لأنه روي من غير وجه، منها ما رواه البزار في مسنده من حديث أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنها ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة» ، قلنا: ونحن على ديننا اليوم؟ قال: «وأنتم على دينكم اليوم» ، قلنا: فنحن يومئذٍ خير أم ذلك اليوم؟ قال: «بل أنتم اليوم خير» . قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عبد الجبار بن العباس وهو ثقة (جـ ١٠ ص ٣٢٣)

стр. 16

قلت: وهو كما قال فإن عبد الجبار قال فيه ابن حجر في التقريب: صدوق إلا أنه لما رواه عن عون بن أبي جحيفة قال: لا أعلمه إلا عن أبيه. ومنها ما رواه البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال: نظر رسول الله ﷺ إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال: «أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها» ، قالوا: يا رسول الله نحن يومئذٍ خير؟ قال: «بل أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ» . قال الهيثمي (جـ ١٠ ص ٣٢٣) : إسناده جيد. قلت: فيه نظر إلا إن أراد بشواهده ومنها ما رواه البزار وعمر بن شبه عن أبي حرب بن أبي الأسود عن طلحة البصري قال: كان أحدنا إذ قدم المدينة فكان له عريف نزل على عريفه وإن لم يكن له عريف نزل الصفة، فقدمت المدينة فنزلت الصفة فوافقت رجلين فكان يجري علينا من رسول الله ﷺ كل يوم مد من تمر بين اثنين فنادى رجل من أهل الصفة حين انصرف من صلاته أحرق التمر بطوننا وتخرقت عنا الخنف. والخنف برود شبه اليمانية فقال رسول الله ﷺ : ((لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكموه، ولكن لعلكم تدركون زمانًا أو من أدركه منكم تغدو على أحدكم وتروح الجفان وتلبسون مثل أستار الكعبة» . قلت: ورجال عمر بن شبه رجال الصحيح. وقال ابن حجر في الإصابة: رواه أحمد، وابن حبان، والطبراني، والحاكم وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار، والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن عثمان العقيلي وهو ثقة (جـ ١٠ ص ٣٢٣) ومنها ما رواه الطبراني عن عبد الله بن يزيد الخطمي إن رسول الله ﷺ قال: «أنتم اليوم خير أم إذا غدت على أحدكم صحيفة

стр. 17

وراحت أخرى، وغدا في حلة وراح في أخرى وتكسون بيوتكم كما تكسى الكعبة» . فقال رجل: نحن يومئذٍ خير؟ قال: «بل أنتم اليوم خير» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أبي جعفر الخطمي وهو ثقة، وقد صحح بعضه المؤلف في السلسة (٤: ٥٠٥، ٥٠٦) رقم (١٨٨٤) من حديث أبي جحيفة وهو الطريق الذي تقدم. ١١- حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: «اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ» ، فَرَأَيْتُهُ وَقد حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَقُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ يُؤخِّرْ الصَّلاةَ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ. رواه أحمد، وأبو داود (ص ١٤٠) . ضعيف أخرجه أحمد (جـ ٣ ص ٤٩٦) ، وأبو داود وكذا البيهقي (جـ ٣ ص ٢٥٦) عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه ثم ساقه مطولاً. قلت: وهذا سند فيه ضعف، رجاله كلهم ثقات غير بن عبد الله بن أنيس وقد سماه البيهقي عبيد الله كذا وقع في النسخة عبيد مصغرًا وليس في أولاد عبد الله بن أنيس من يدعى عبيداً، فالصواب عبد الله وقد أورده هكذا مكبرًا ابن أبي حاتم ٣/٣/٩٠ فقال: روى عن أبيه، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فذكره في الثقات (جـ ١ ص ١٠٨) . قلت: وهذا الحديث من رواية محمد بن جعفر عن ابن أنيس فالظاهر أنه روى عنه اثنان هذا أحدهما والآخر التيمي وصنيع الذهبي في الميزان التفريق بين الذي روى عنه ابن جعفر والذي روى عنه التيمي وتبعه الحافظ في التهذيب والظاهر أنهما

стр. 18

واحد بدليل رواية البيهقي هذه. والله أعلم ثم أنهما لم يوثقاه ولا ضعفاه فهو في عداد المجهولين. وقال الشوكاني في النيل (جـ ٣ ص ٢١٣) : سكت عنه أبو داود، والمنذري وحسن إسناده الحافظ في الفتح وفي تحسينه نظر عندي لما عرفت من حال ابن عبد الله بن أنيس. والله أعلم. انتهى من الإرواء (جـ ٣ ص ٤٧، ٤٨، ٤٩) . أقول: الصواب قول الحافظ وكذلك حسنه ابن العراقي في طرح التثريب وقال الهيثمي: في مجمع الزوائد (جـ ٤ ص ٢٠٣) عن محمد بن كعب قال: قال عبد الله بن أنيس إلخ رواه الطبراني ورجاله ثقات ثم ذكره من رواية عبادة بن الصامت وقال: رواه الطبراني وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة. هـ. انتهى، ورواه عمر بن شبه في أخبار المدينة عن الزهري مرسلاً فهذه الروايات يقوي بعضها بعضًا وتدل على أن الحديث حسن كما قال الحافظ. وراجع الكلمات المفيدة على أخبار المدينة (جـ ٢ ص ٧٢) . ١٢- قال في سلسلة الضعيفة (جـ ٢ ص ١٠٢) رقم (٦٤٧) . حديث «أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟» قالوا: الملائكة. قال: «وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟» قالوا: فالنبيون. قال: «وما لهم لا يؤمنون الوحي ينزل عليهم؟» . قالوا: فنحن قال: «وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم» ؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : «ألا إن أعجب الخلق إليّ إيمانًا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفًا فيها كتاب يؤمنون بما فيها» . ضعيف رواه الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عياش الحمصي عن المغيرة بن قيس التميمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا قال: وهذا إسناد ضعيف إسماعيل بن عياش ضعيف في

стр. 19

روايته عن غير الشاميين، وهذا منها. والمغيرة بن قيس بصري ضعيف. وقد روي الحديث بلفظ آخر وهو: «أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيمانًا» ؟ قالوا: يا رسول الله الملائكة. قال: «هم كذلك ويحق ذلك لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها بل غيرهم» ، قالوا: يا رسول الله فالأنبياء الذين أكرمهم الله تعالى بالنبوة والرسالة، قال: «هم كذلك ويحق لهم ذلك وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها بل غيرهم» ، قال: قلنا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: «أقوام يأتون من بعدي في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يروني ويجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانًا» . قال: ضعيف جدًا. رواه البغوي في حديث مصعب الزبيري وعنه ابن عساكر والخطيب في شرف أصحاب الحديث من طريق أبي يعلى وهذا في مسنده والحاكم وعنه الهروي في ذم الكلام عن محمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعًا. ثم ذكر ضعف محمد بن أبي حميد ثم قال: فعلى هذا لا يصلح الحديث شاهدًا للذي قبله فلا أدري لم جزم الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث بنسبته إلى النبي ﷺ بقوله وقد ورد في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال فذكره فلعله ظن أن ابن أبي حميد هذا ممن يستشهد به أو أنه وقف على طريق أو طرق أخرى يتقوى الحديث بها. انتهى. أقول هذا الاحتمال الثاني أقرب والحديث حسن لأن له شواهد منها ما رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس ﵄ قال

стр. 20

أصبح رسول الله ﷺ يومًا فقال: «ما من ماء» ؟ قالوا: لا، فقال: «هل من شن» فجاؤا بشن فوضع بين يدي رسول الله ﷺ ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء إلى أن قال.. فقال: «يا أيها الناس من أعجب إيمانًا» ؟ قالوا: الملائكة، قال: «وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر» إلى أن قال: «ولكن أعجب الناس إيمانًا قوم يجيئون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ويصدقوني ولم يروني أولئك إخواني» . ورواه أحمد، والطبراني في الأوسط، والبزار باختصار وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. انتهى من مجمع الزوائد (جـ ٨ ص ٣٠٠) . ومنها ما رواه البزار عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «أي الخلق أعجب» . قالوا: الملائكة ... إلخ. قال الهيثمي: فيه سعيد بن بشير وقد اختلف فيه، فوثقه قوم وضعفه آخرون وبقية رجاله ثقات أ. هـ. مجمع الزوائد جـ ١٠ ص ٦٥.

стр. 21

ومنها ما رواه الإسماعيلي في معجمه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «أي الخلق أعجب إيمانًا؟» قالوا: الملائكة. إلى قوله: «ولكن قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني» . انتهى. من الدرر المنثور (جـ ١ ص ٢٦) . ومنها ما رواه الطبراني عن صالح بن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ بيت المقدس ليصلي فيه ومعنا رجاء بن حيوة إلى أن قال: قلنا: يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرًا؟ فذكره بمعناه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: اختلف في رجاله. ومنها ما رواه البزار عن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «أخبروني بأعظم الخلق عند الله منزلة ... » الحديث كما تقدم. قال الهيثمي: حسن المنهال بن عمرو وثقه أبو حاتم وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح (جـ ١٠، ص ٦٥) . فهذه الروايات المتعددة المتباينة تدل على أنه محفوظ صحيح كما جزم به الحافظ بن كثير والله أعلم. ١٣- ذكر صاحب كتاب التأنيب: قال في الصحيح أن الرؤيا قد تكون حقاً وهي المعدودة من النبوة وقد تكون من الشيطان وقد تكون من حديث النفس (٣٤٣) . قال في التنكيل في الحاشية قلت: المراد الصحيح عند الإطلاق أحد الصحيحين وعلى هذا الاصطلاح جرى المصنف فيما سبق. وهذا معناه أن الحديث عند أحدهما وليس كذلك، فإما أنه وهم في عزوه للصحيح، أو أنه تسامح في التعبير يعني أنه وفي الحديث الصحيح وليس في الجامع الصحيح وإنما أخرجه ابن ماجة (جـ ٣: ٣٤٣) (١) قلت: بل هو في الصحيح فقد أخرجه مسلم في الصحيح في كتاب الرؤيا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((رؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزأ من النبوة والرؤيا ثلاثة. فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه)) . ١٤- حديث: كان كم قميصه إلى الرسغ د، ت عن أسماء بنت يزيد ضعيف. الأحاديث الضعيفة (٣٤٤٥) انتهى من الجامع الصغير برقم (٤٤٨٤) . أقول: هذا فيه نظر، بل هو حسن كما قاله الترمذي ورجاله ثقات إلا شهر ابن حوشب اختلف فيه. قال الذهبي: وثقه أحمد وابن معين ولم

стр. 22

ينفرد به بل له شاهد من حديث أنس رواه البزار قال ثنا محمد بن ثعلبة ثنا محمد بن سواء ثنا همام عن قتادة عن أنس قال: كان يد كم رسول الله ﷺ إلى الرصغ. ومحمد بن ثعلبة قال في التقريب: صدوق. وكذا محمد بن سواء وبقية رجاله رجال الصحيح. ولذلك قال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله ثقات (جـ ٥ ص١٢١) . ١٥- قال في الإرواء (جـ ٣ ص ٢٨٣) حديث ابن عمر القبالات ربا (ص١٩٢) لم أقف على سنده. انتهى. قلت: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى المصرية (جـ ٣ ص ٣٩٥) قال: حرب ثنا عبد الله بن معاذ (١) ثنا أبي ثنا سعيد عن جبلة سمع ابن عمر يقول: القبالات ربا. هؤلاء رجال الصحيح وحرب هو الكرماني. ١٦- قال في الارواء (جـ ٦ ص ٣٨) : روي أن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ وقفت على أخ لها يهودي. قال: لم أقف على سنده. انتهى. قلت: روى البيهقي في السنن الكبرى (جـ ٦ ص ٢٨١) عن عكرمة ... أن صفية زوج النبي ﷺ قالت لأخ لها يهودي: أسلم ترثني. فأبى فأوصت له بثلث. وهذا إسناد صحيح إلا أنه منقطع، ولكنه ورد من وجه آخر كما رواه البيهقي عن أم علقمة مولاة عائشة أن صفية بنت حيي بن أخطب أوصت لابن أخ لها يهودي وإسناده إلى أم علقمة حسن. وروى ابن سعد في الطبقات (جـ ٨ ص ١٢٨) بإسناد صحيح عن يحيى بن سعيد أن صفية أوصت لقرابة لها من

стр. 23

اليهود. وبإسناده الصحيح عن حصين بن عبد الرحمن قال رأيت شيخًا فقالوا: هذا وارث صفية بنت حيي فأسلم بعد ما ماتت فلم يرثها. ١٧- قال عمر: أبعد ما اختلطت دماؤكم ودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن. قال في الإرواء (جـ ٦ ص ١٨٧) لم أقف على إسناده، وانظر الحديث (١٧٧٧) . انتهى. أقول: رواه عمر بن شبه في أخبار المدينة (جـ ٢ ص ٢٩٣) من طريق عمر بن ذر عن محمد بن عبد الله بن قارب عن أبيه أنه اشترى أمة فاسقطت منه فباعها فذكر ذلك لعمر ﵁ فقال: أبعد ما اختلطت دماؤكم ودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن ارددها ارددها. انظر الكلمات المفيدة على أخبار المدينة. والله لأعلم. ١٨- حديث في الضالة المكتومة غرامتها ومثلها معها. رواه الأثرم قال في الإرواء (جـ ٦ ص ١٩) لم أقف عليه. انتهى. قلت: هكذا أورده ولم يعرف لأحد، وهو في سنن أبي داود. قال أبو داود في كتاب اللقطة حَدَّثَنَا خَالِدٍ بن مُخّلَّد ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ضَالَّةُ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةُ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا» . هـ. ورجاله رجال الصحيح إلا أن عكرمة لم يجزم بسماعه من أبي هريرة. وقد ضعفه المؤلف في ضعيف الجامع (جـ ٤ ص ١٠٢) والأحاديث الضعيفة (٤٠٢١) . ١٩- حديث: «قال الله تعالى لعيسى: يا عيسى إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون صبروا

стр. 24

واحتسبوا، ولا حلم ولا علم. قال: رب كيف يكون هذا لهم ولا حلم ولا علم قال: أعطيهم من حلمي وعلمي» . قال في ضعيف الجامع (جـ ٤ ص ١١١) حم، طب، ك، هب عن أبي الدرداء. موضوع ... الأحاديث الضعيفة ٤٠٣٨. انتهى. أقول: هذا فيه نظر بل هو حسن. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (جـ ١٠ ص ٦٧) : رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار وأبي حلبس يزيد بن ميسرة وهما ثقتان. هـ. قلت: وقد توبع الحسن بن سوار. قال البخاري في التاريخ الكبير (جـ ٩ ص ٣٥٥) : قال لنا عبد الله حدثني معاوية عن أبي حليس يزيد بن ميسرة قال سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء: فذكره وسكت عليه البخاري، وهكذا رواه الحاكم في مستدركه (جـ ١ ص ٣٤٨) وصححه ووافقه الذهبي. فلم يبق إلا النظر في حال أبي حلبس وقد ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت عليه البخاري في التاريخ الكبير وقال روى عنه معاوية بن صالح وصفوان بن عمرو. وقال في تخريج المشكاة (جـ ١ ص ٥٥١) : رجاله ثقات إلا أن عبد الله بن صالح فيه ضعف قلت: تقدم أنه لم ينفرد به. ٢٠- حديث قال في الإرواء في كتاب الإيمان (جـ٨ ص٢٠٥) : ثم يخرج إلى بيت من بيوت الله قال: لم أعرفه. انتهى. أقول: قال في مجمع الزوائد (جـ ٣ ص ٣٩) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يمشي إلى بيت من بيوت الله يصلي فيه صلاة مكتوبة إلا كتب له بكل خطوة

стр. 25

حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة ويرفع له بالأخرى درجة)) . رواه أبو يعلي وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وهو ضعيف. هـ ويؤيد الاستلال به على أن المسجد بيت قوله ﷺ في حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم قال في آخره: ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة)) . الخ. ٢١- حديث: «بعثت بالحنيفية السمحة» . رواه أحمد (ص ٣٦) ضعيف أخرجه ابن سعد في الطبقات (جـ ١ ص ١٩٣) . عن حبيب بن أبي ثابت. مرسل ورجاله ثقات غير برد الحريري فلم أعرفه. ثم ذكره من حديث جابر وعزاه للخطيب وأعله بمسلم بن عبد ربه ثم قال: وأما عزو الحديث إلى الإمام أحمد كما وقع في الكتاب فلعله خطأ مطبعي فإنه لم يروه أحمد بهذا اللفظ ولا عزاه إليه أحد. إلخ مع تصرف فيه. انتهى. من غاية المرام (ص ٢٦) . أقول: قوله: ضعيف ليس كذلك بل أقل أحواله أن يكون حسنًا لوروده من طرق متعددة منه ما ذكره ومنها حديث ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله أي الأديان أحب إلى الله قال: «الحنيفية السمحة» . علقه البخاري ووصله في الأدب المفرد وأحمد في مسنده وقد ذكره المؤلف. ومنها حديث عائشة قال الإمام أحمد: ثَنَا عَبْد الله ثني أبي ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يعني ابن أبي الزناد عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي عُرْوَةُ إِنَّ ... عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ: «لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ» . (جـ ٦ ص ١١٦) وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيح وعبد الرحمن بن أبي الزناد قال

стр. 26

الحافظ: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. انتهى. فيعضده ما تقدم من الروايات ومنها حديث أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنفية السمحة» . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (جـ ٥ ص ٢٦٩) : رواه أحمد والطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف. قلت: لكن يقويه ما تقدم فظهرت ثبوت الحديث. والعجب من قوله لم يروه أحمد بهذا اللفظ مع كونه في المسند من حديث أبي أمامة وحديث عائشة ولا يضر قوله في حديث عائشة أرسلت لأنها بمعنى بعثت فجل من لا ينسى والله أعلم. وقد صححه المؤلف في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (٨٨١) المجلد الثاني (ص ٥٦٩، ٥٧٠) . ٢٢- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِتَمَرَاتٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَضَمَّهُنَّ ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ قَالَ: ((خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ فِيهِ يَدَكَ فَخُذْهُ وَلا تَنْثُرْهُ نَثْرًا)) . فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ وَكَانَ لا يُفَارِقُ حِقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ. رواه الترمذي. قال في تخريج المشكاه جـ ٣: ص ١٦٦٨: وضعفه بقوله غريب. انتهى. قلت: هذا فيه نظر فإن الترمذي لم يضعفه بل قال في جـ ٥ ص ٦٨٦: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة هـ. كلام الترمذي (١) .

стр. 27

ويؤيد كلامه وروده من غير وجوه أخرى منها ما رواه البيهقي في دلائل النبوة (جـ ٦ ص ١٠٩) حيث قال أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان قال حدثنا حفص بن عمرو ثنا سهل بن زياد أبو زياد حدثنا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فذكره بمعناه. وهذا الإسناد صحيح. أما هلال الحفار فقال عنه الخطيب في تاريخه (جـ ١٢ ص ٧٤) كان صدوقًا، وأما حسين بن يحيى فقال عنه الخطيب في تاريخه (جـ ٨ ص ١٤٨) قال: وحدثني الحسن بن أبي طالب أن يوسف القواس ذكره في جملة شيوخه الثقات وحفص بن عمرو هو الربالي قال في التقريب: ثقة ثم رواه البيهقي من وجه آخر من حديث سهل بن أسلم عن يزيد ابن أبي منصور عن أبيه عن أبي هريرة فذكر معناه. وذكر ابن كثير في البداية والنهاية (جـ ٦ ص ١١٨) له طريقًا أخرى قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ فَجَعَلْتُهُ فِي مِكْتَلٍ فَعَلَّقْنَاهُ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ فَلَمْ نَزَلْ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ آخِرُهُ أَصَابَهُ أَهْلُ الشَّامِ حَيْثُ أَغَارُوا عَلَى الْمَدِينَةِ. تفرد به أحمد. أ. هـ انتهى. وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيح فثبت أن الحديث صحيح. والله أعلم. ٢٣- عن الحسن مرسلاً قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس لله فيهم ... حاجة» . رواه البيهقي في شعب الإيمان قال في حاشية المشكاة قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء رواه الحاكم من

стр. 28

حديث أنس وقال: صحيح الإسناد. ثم قال بعد ما نقل كلام العراقي لم أقف عليه عند الحاكم حتى الآن (جـ ١ ص ٣٣١) . انتهى. قلت: رواه الحاكم في الجزء الرابع من (ص ٣٢٣) حدثني علي بن بندار الزاهد نا محمد بن بكر البالسي ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن الحسن بن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همتهم إلا الدنيا ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم» . وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقد خالف المؤلف هذا في السلسلة الصحيحة (٣: ١٥١، ١٥٣) وصحح الحديث رقم (١١٦٣) وأثبته في المستدرك كما نقلته إلا أنه ضعف رواية الحاكم ولكن صحح الحديث من رواية ابن مسعود والله أعلم. ٢٤- قال في ظلال الجنة لما ذكر المؤلف حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة ... » الحديث. قال المؤلف: وفيه عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ . قال في الحاشية: لم أعرف الحديث الذي يشير إليه (جـ ٢ ص ٣٩٥) . انتهى. أقول: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بمعناه راجع مجمع الزوائد (جـ ١ ص ٣٣٣) . ٢٥- قال في ظلال الجنة جـ ٢ ص ٣٩٧ على قول المؤلف وفيه عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ : ((اثنان لا تنالهما شفاعتي، ومن مات في

стр. 29

المدينة كنت له شفيعًا» . قال في الحاشية: لم أعرف حديث معقل هذا. قلت: قد تقدم في أول الكتاب دون ذكر المدينة، والمقصود حاصل لأن المؤلف قصده الشفاعة (جـ ١ ص ٢٠، ٢٣) . وقد صححه كما تقدم فلعله عزب عن فهمه لما وصل إلى هذا الموضع فجل من لا ينسى. ٢٦- حديث عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بنْ رَبِيعَة أَنَّ الْعَبَّاسَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُغْضَبًا وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: ((مَا أَغْضَبَكَ)) ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ إِذَا تَلاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» . رواه الترمذي وفي المصابيح عن المطلب. قال في تخريج المشكاة (جـ ٣ ص ١٧٣٥) وقال: حديث حسن صحيح. قلت: وإسناده ضعيف. وضعفه في ضعيف الجامع (جـ ٦ ص ٤٦) . انتهى. أقول: في تضعيفه نظر وقول الترمذي أقرب لأن ضعفه بسبب يزيد بن أبي زياد الكوفي مولى بني هاشم. وقد قال عنه الذهبي في الكاشف (جـ ٣ ص ٢٧٨) : شيعي عالم فهم صدوق رديء الحفظ لم يترك. وقال البخاري في تاريخه الكبير (جـ ٩ ص ٣٣٤) عن جرير: كان يزيد بن أبي زياد أحسن حفظًا من عطاء بن السائب. فهذا إنما يضعف حديثه لما يخشى من غلطه. وقد اندفع هذا التوهم بوروده من غير طريقه. قال ابن ماجة في سننه: حدثنا عمر ابن طريف ثنا محمد بن فضيل ثنا الأعمش عن أبي سبرة النخعي عن محمد بن كعب القرظي عن العباس بن عبد المطلب ... فذكر معناه.

стр. 30

وهذا الإسناد رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أبا سبرة النخعي قال الذهبي في الكاشف: ثقة. وقال ابن حجر في التقريب: مقبول. انتهى. فيكون حديثه حسنًا إذا توبع تقدم من رواية يزيد. قال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (جـ ١٢ ص ١٠٩) : حدثنا ابن نمير عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى مسلم بن صبيح قال: قال العباس: ... فذكره بمعناه وهذا الإسناد رجاله ثقات رجال البخاري ومسلم ولكنه مرسل فيتقوى بما تقدم. فثبت أن الحديث صحيح كما قاله الترمذي، والله أعلم. ٢٧- روي أن ابن الزبير كان يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأسًا. (ص ٣٥٠) قال: ضعيف أخرجه البيهقي (جـ ٥ ص ٣٥٢) من طريق سعيد بن منصور ثنا هشيم أنا خالد عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بالسفتجات بأسًا إذا كان على الوجه المعروف. قال: وحدثنا هشيم أنا حجاج بن أرطاة عن عطاء بن أبي رباح أن عبد الله بن الزبير كان ... ألخ وزاد. فقيل له: إن أخذوا أفضل من دراهمهم؟ قال: لا بأس إذا أخذوا بوزن دراهمهم. قلت: ورجاله ثقات غير أن حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه. انتهى. من (جـ ٥ ص ٢٣٨) من إرواء الغليل. قلت: لكن تابعه ابن جريج. قال عبد الرزاق في مصنفه (جـ ٨ ص ١٤٠) أخبرنا الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال: كان ابن الزبير مستلف من التجار أموالاً كتب لهم إلى العمال قال: فذكرت ذلك إلى ابن العباس قال: لا بأس. وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، فإذا ضم إلى الأول أكسبه قوة وأيضًا فرواية ابن جريج

стр. 31

عن عطاء محمولة على السماع كما أشار إليه في غير موضع ٢٨- وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت ليلة أسري بي رجالاً تقرض شفاههم بمقارض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل» ؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم. رواه في شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان وفي روايته قال: خطباء من أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون ويقرؤون كتاب الله ولا يعلمون. قال في تخريج المشكاة (جـ ٣ ص ١٤٢٥) . ورواه أحمد بإسناد ضعيف. انتهى. قلت: لعله ضعفه بسبب علي بن زيد بن جدعان فإن رجاله رجال الصحيح سواه، ولكنه لم ينفرد به. فقد رواه ابن حبان، وابن مردويه وغيرهما من وجه آخر. قال ابن حبان أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا هشام الدستوائي قال حدثنا المغيرة ختن مالك بن دينار عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك (جـ ١ ص ١٣٥) وهذا الإسناد رجاله ثقات والمغيرة هو ابن حبيب قال البخاري في تاريخه كان صدوقًا عدلاً، وقد قواه المؤلف في تحقيق اقتضاء العلم العمل (ص ١٩٩) رقم (١١١) (١) . ٢٩- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ الله عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ» . رواه أبو داود. قال في تخريج المشكاة (جـ ١ ص ٦٤) بسند ضعيف فيه سعيد بن ... عبد الرحمن بن أبي العمياء لم يوثقه غير ابن حبان وأشار الحافظ في

стр. 32

التقريب إلى أنه لين. هـ. وذكر في غاية المرام (ص ١٤٠) عن أبي قلابة قال: أراد أناس من أصحاب رسول الله ﷺ أن يرفضوا الدينا ويتركوا النساء ويترهبوا فذكر معناه. أخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ثم ضعفه لإرساله ثم أشار في آخر كلامه إلى حديث ابن أبي العمياء ثم قال: لعل حديثه حسن بشاهده المرسل عن أبي قلابة. والله أعلم. قلت: وهذا هو الصواب. ٣٠- عن عائشة ﵁ قالت: من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدًا. رواه أحمد والترمذي والنسائي قال في تخريج المشكاة وإسناده ضعيف فيه شريك وهو ابن عبد الله القاضي وهو سيء الحفظ انتهى من المشكاة (ص ١١٧) . قلت: لم ينفرد به شريك تابعه سفيان كما رواه الحاكم وغيره. وقد نبه المؤلف على ذلك فصححه في سلسلة الأحاديث الصحيحة. انتهى من السلسلة الصحيحة برقم (٢٠١) (١) . ٣١- عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر المتضمخ بالخلوق والجنب إلا أن يتوضأ» . رواه أبو داود. قال في تخريج المشكاة (ص ١٤٤) : ورجاله ثقات لكنه منقطع بين الحسن البصري وعمار فإنه لم يسمع منه كما قال المنذري في الترغيب.

стр. 33

ثم حسنه المؤلف في صحيح الجامع فقال رقم (٣٠٥٦) فقال حسن تخريج الترغيب (جـ ١/ ٧٣) . ٣٢- وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَثْنِيَ رِجْلَهُ مِنْ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَتْ له حِرْزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَحِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَلَمْ يَحِلَّ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكُهُ إِلا الشِّرْكَ وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عَمَلاً إِلا رَجُلاً يَفْضُلُهُ يَقُولُ أَفْضَلَ مِمَّا قَالَ)) . رواه أحمد وروى الترمذي نحوه عن أبي ذر إلا قوله إلا الشرك ولم يذكر صلاة المغرب ولا بيده الخير. وقال: حديث حسن صحيح غريب. أ. هـ. قال في تخريج المشكاة: إسناده ضعيف وإنما صح هذا الورد في الصباح والمساء مطلقًا غير مقيد بالصلاة ولا بثني الرجلين كما حققته في التعليق الرغيب (جـ ١ ص ٣٠٩) . أ. هـ. من المشكاة. وقد صححه في سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول (ص ١١٣) الجزء الأول (ص ١٩) من حديث أبي أيوب. وكذلك حسنه في صحيح الترغيب (جـ ١ ص ١٩٠، ١٩١) رقم (٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٤، ٤٧٥) (١) .

стр. 34

وعن مالك بلغه أن ابن عباس كان يقصر في الصلاة في مثل ما يكون بين مكة والطائف، وفي مثل ما بين مكة وعسفان، وفي مثل ما بين مكة وجدة. قال مالك وذلك أربعة برد. رواه في المؤطأ. قال في تخريج المشكاة (ج ١ ص٤٢٥) : بلاغًا بدون إسناد فلا يصح عن ابن عباس. انتهى. قلت: قد صححه في إرواء الغليل من وجه آخر (ج ٣ ص١٨) . والله أعلم. ٣٤- عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «الجمعة على من سمع النداء» . رواه أبو داود. قال في تخريج المشكاة (ج ١ ص٤٣٤) : بإسناد ضعيف فيه أبو سلمة بن نبيه وهو مجهول نكرة كما قال الواهبي، ومثله شيخه عبد الله بن هارون (١) . قال في الإرواء (ج ٣ ص٥٨) . حسن. ٣٥- عن طارق بن شهاب قال: قال رسول الله ﷺ : «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا على أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي ومريض» . رواه أبو داود. قال في تخريج المشكاة (جـ ١ ص ٤٣٤) رجاله ثقات، رجال مسلم غير أن أبا داود أشار إلى أنه انقطع. وقد صححه في إرواء الغليل (جـ ٣ ص ٥٤) (٢) .

стр. 35

٣٦- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِنْ العَاص أَنَّ النَّبَيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قِلائصِ الصَّدَقَةِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. رواه أبو داود. قال في تخريج المشكاة (جـ ٢ ص ٨٥٨) إسناده ضعيف. وقال في إرواء الغليل (جـ ٥ ص ٢٠٥) حسن فذكر رواية أبي داود ثم ذكر له رواية أخرى. ٣٧- عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّلُّ فَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ فَلْيَقُمْ)) . رواه أبو داود. قال في تخريج المشكاة (جـ ٣ ص ١٣٣٧) إسناده ضعيف. وقال في صحيح الجامع (١: ٢٦٦) صحيح. وكذلك صححه في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٨٣٧) . ٣٨- عن ابن عباس ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ» . رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب. قال في تخريج المشكاة: ضعيف (٣: ص ١٣٨٧) وقال في ضعيف الجامع (جـ ٥ ص ٦٨) (حم) ت، عن ابن عباس: ضعيف. الأحاديث الضعيفة (٣١٠٨) ثم قال في الحاشية: هو حديث مركب من جملة أحاديث صحيحة فراجعها إن شئت في الصحيح بالأرقام الآتية (٥٣١٩، ٥٣٢١) انتهى (١) .

стр. 36

٣٩- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ فَإِنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ» . رواه أبو داود. قال في تخريج المشكاة (جـ ٣ ص ١٨) : بسند ضعيف قلت: ... قد خالف هذا فخرجه في سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الثاني برقم ... (٧٧٢) (١) . ٤٠- عن جابر ﵄ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ : أينام أهل الجنة؟ قال: «النوم أخو الموت، ولا يموت أهل الجنة» . رواه البيهقي في شعب الإيمان. قال في تخريج المشكاة (جـ ٣ ص ١٥٨٣) : إسناده ضعيف. انتهى. قلت: قد خالف هذا فخرجه في سلسلة الأحاديث الصحيحة وصححه المجلد الثالث برقم (١٠٨٧) . والله أعلم (٢) . ٤١- إذا علم العالم فلم يعمل كان كالمصباح يضيء للناس ويحرق نفسه. ابن قانع في معجمه عن سليك الغطفاني موضوع تخريج اقتضاء العلم العمل ص ٦٩ الأحاديث الضعيفة ٢٦٣٣. هـ من ضعيف الجامع جـ١ص ٢٠٧. انتهى. قلت: هكذا ضعفه ولم يتعقبه بشيء مع أنه ورد من وجهة آخر

стр. 37

صحيح ومن عادته أنه ينبه على ذلك فلما لم يفعل أوردته وقد أورده في صحيح الجامع (جـ ٥ ص ١٩٦) . اقتضاء العلم العمل (ص ٧٠، ٧١) مصححًا له بلفظ مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه. ٤٢- وعن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كَانَ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَكَانَ رَبْعَةً مِنْ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلا بِالسَّبِطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلاً وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا بِالْمُكَلْثَمِ، وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى يَتَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عشِيرَةً مَنْ ... رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ ) . رواه الترمذي. قال في تخريج المشكاة (جـ ٣ ص ١٦١٣) : إسناد ضعيف وهكذا ضعفه في مختصر الشمائل المحمدية (ص ١٦) . انتهى. له طرق أخرى تقويه منها ما ساقه الترمذي في الشمائل (١) قبل هذا الحديث. ورواه أحمد عن علي ﵁ مختصرًا وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ومنها ما رواه أحمد وابن سعد في الطبقات (جـ ١ ص ٤١٠، ٤١٣) .

стр. 38

ومنها ما رواه عمر بن شبه عن يوسف بن مازن أن رجلاً سأل عليًا ﵁ فقال: انعت لنا رسول الله ﷺ فذكر معناه. ورواه من غير وجه عن علي ﵁ من حديث أبي هريرة. فهذه الروايات يقوي بعضها. والله أعلم، انظر الكلمات المفيدة علي أخبار المدينة (جـ ٢ ص ١٧٧) . ٤٣- عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي الْعَالِيَةِ سَمِعَ أَنَسٌ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَحْمِلُ فِي كل سَّنَةِ الْفَاكِهَةَ مَرَّتَيْنِ وَكَانَ فِيهَا رَيْحَانٌ يَجِيءُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب. قال في تخريج المشكاة: قلت: هو ضعيف لإرساله (جـ ٣ ص ١٦٧٧) قلت: ليس كما قال: بل هو حسن كما قال الترمذي وأصله في الصحيح. وما أدعاه من إرساله فليس كما قال: لأن أبا خلدة أدرك أنسًا. قال الترمذي: لما ساق هذا الحديث (جـ ٥ ص ٦٨٣) وأبو خلدة اسمه خالد بن دينار وهو ثقة عند أهل الحديث وقد أدرك أبو خلدة أنس بن مالك وروى عنه (١) . ٤٤- حديث: «إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه فإنه مما يسلي بنفس المصاب» . ابن سعد مرسلاً ضعيف جدًا الأحاديث الضعيفة (٣٦٤٧) . من ضعيف الجامع (جـ ١ ص ٢٠٧، ٢٠٨) . انتهى. هكذا ضعفه ولم يتعقبه وقد حسنه في موضع آخر فأخرجه في

стр. 39

صحيح الجامع (جـ ٢ ص ١٤٤) وسلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (١١١٣) . ولفظه: ... «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» . ٤٥- حديث: «التبين من الله والعجلة من الشيطان، فتبينوا» . ابن أبي الدنيا في ذم الغضب، والخرائطي في مكارم الأخلاق عن الحسن مرسلاً ضعيف ... انظر المقدمة (ص ٢٢) انتهى من ضعيف الجامع (جـ ٣ ص ٤٥) . قلت: هكذا ضعفه ولم يتعقبه بشيء وقد صححه في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٧٩٥) . وفي صحيح الجامع (جـ ٣ ص ٥٧) من حديث أنس بلفظ التأني من الله والعجلة من الشيطان. ٤٦- حديث: «طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافًا» . الرازي في مشيخته عن أنس الأحاديث الضعيفة رقم (٢٨٣٢) . من ضعيف الجامع (جـ ٤ ص ١٥) . انتهى. قلت: هكذا ضعفه ولم يتعقبه بشيء وقد صححه في صحيح الجامع (جـ ٤ ص ١٤) من حديث فضالة بن عبيد بلفظ: «طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافًا وقنع به» . (ت، حب، ك) صحيح تخريج الترغيب (٢/١١) الأحاديث الصحيحة رقم (١٥٠٦) (١) .

стр. 40

٤٧- حديث: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه» . () عن أبي هريرة (١٤٨٩) . ضعيف الإرواء رقم ١٤٨٩. هـ. انتهى. قلت: أطلق تضعيفه ها هنا ولم يتعقبه وقد تعقب هذا التضعيف في الإرواء (جـ ٥ ص ٣٠٨) فقال: حسن أو قريب منه أخرجه البخاري في صحيحه ثم ذكر كلامًا طويلاً (٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١) . ٤٨- حديث: «فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» . حم. ت. ك حب عن عقبة بن عامر ضعيف أبي داود (٣٥٠) . ضعيف. وقد صححه في تخريج المشكاة جـ ١ ص ٣٢٤ لما ذكر تضعيف الترمذي قال: والظاهر أنه من أجل أن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف من قبل حفظه لكن الراوي عنه عند أبي داود عبد الله بن وهب وحديثه عنه صحيح كما نص عليه بعض الأئمة فالحديث صحيح انتهى. ٤٩- حديث: «لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وهم شيعة الدجال وحق على الله أن يحشرهم معه» . حم، د، عن حذيفة - تخريج الطحاوية (٣٤٣) ، ضعيف. انتهى من ضعيف الجامع (جـ ٥ ص ٢٢) . انتهى.
следующие страницы →