← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10639

الأذكار للنووي ط ابن حزم

النووي

Полный текст (1 010 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٩٥- فصل [في ألفاظ التَّشَهد] : ٣٦٨- وأما لفظ التشهد، فثبت فيه عن النبي ﷺ ثلاثة تشهدات: أحدها: رواية ابن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ : "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" رواه البخاري [رقم: ٨٣١] ، ومسلم [رقم: ٤٠٢] في "صحيحيهما". الثاني: رواية ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ : "التَّحِيَّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّباتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النبي ورحمة ُ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أن محمدٌ رسولُ الله" رواه مسلم [رقم: ٤٠٣] في "صحيحه". الثالث: رواية أبي موسى الأشعري ﵁، عن رسول الله ﷺ : "التَّحِيَّاتُ الطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأنَّ محَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" رواه مسلم [رقم: ٤٠٤] في "صحيحه". ٣٦٩- وروينا في "سنن البيهقي" [١٤٤/٢ و١٤٥] بإسناد جيد، عن القاسم، قال: علمتني عائشةُ ﵂، قالت: هذا تشهُّدُ رسول الله ﷺ : "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليك أيها النبي

стр. 177

ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أن محمدا عَبْدُهُ وَرَسُولُه". وفي هذا فائدة حسنة، وهي أن تشهُّدَه ﷺ بلفظ تشهُّدُّنا. ٣٧٠- وروينا في "موطأ مالك" [٩٠/١] ، و"سنن البيهقي" [١٤٤/٢] وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الرحمن بن عبد١ القاريِّ -وهو بتشديد الياء- أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁، وهو على المنبر، وهو يعلِّم الناس التشهد، يقول: "قولوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِياتُ لِلَّهِ، الطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ". ٣٧١- وروينا في "الموطأ" [٩١/١] و"سنن البيهقي" [١٤٤/٢] وغيرهما أيضاً، بإسناد صحيح عن عائشة ﵂، أنها كانت تقول إذا تشهَّدتْ: "التَّحِيَّاتُ الطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِياتُ لِلَّهِ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ". وفي رواية عنها في هذه الكتب: "التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَيِّباتُ الزَّاكِياتُ لِلَّهِ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ". ٣٧٢- وروينا في "الموطأ" [٩١/١] و"سنن البيهقي" [١٤٢/٢] أيضاً، بالإِسناد الصحيح، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله

стр. 178

عنهما، أنه كان يتشهد، فيقول: "بسم اللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيات لِلَّهِ، السَّلامُ على النَّبِيّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركاته، السلام علينا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، شَهِدْتُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، شَهِدْتُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ"؛ والله أعلم. ٣٧٣- فهذه أنواعٌ من التشهد. قال البيهقي [١٤٦/٢] : والثابت عن رسول الله ﷺ ثلاثة أحاديث: حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأبي موسى، هذا كلام البيهقي. وقال غيره: الثلاثة صحيحة، وأصحّها حديث ابن مسعود. ٣٧٤- واعلم أنه يجوز التشهّد بأيّ تشهّد شاء من هذه المذكورات، هكذا نصّ عليه إمامنا الشافعي ["اختلاف الحديث" على هامش "الأم" ١١٨/١ و١١٩] وغيره من العلماء ﵃. وأفضلُها عند الشافعي حديث ابن عباس، للزيادة التي فيه من لفظ: "المباركات". قال الشافعي وغيره من العلماء ﵏: ولكون الأمر فيها على السعة والتخيير اختلفت ألفاظ الرواة؛ والله أعلم.

стр. 179

٩٦- فصل [في ما يجزئ في التشهد] : ٣٧٥- الاختيار أن يأتي بتشهد من الثلاثة الأُول بكماله، فلو حذفَ بعضَه فهل يجزئه؟ فيه تفصيل: فاعلم أن لفظ "المباركات والصلوات والطيبات والزاكيات" سنّة ليس بشرط في التشهّد، فلو حذفها كلَّها، واقتصر على قوله: "التحيات للَّه، السلام عليك أيُّها النبيّ...." إلى آخره أجزأه. وهذا لا خلاف فيه عندنا. وأما باقي الألفاظ١ من قوله: "السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله

стр. 180

وبركاته"١، إلى آخره، فواجب، لا يجوز حذف شيء منه، إلا لفظ: "ورحمة الله وبركاته"، ففيهما ثلاثة أوجه لأصحابنا، أصحها: لا يجوز حذف واحدةٍ منهما، وهذا هو الذي يقتضيه الدليل لاتفاق الأحاديث عليهما. والثاني: يجوز حذفهما. والثالث: يجوز حذف: "وبركاته" دون: "ورحمة الله". وقال أبو العباس ابن سُريْج من أصحابنا: يجوز أن يقتصر على قوله: "التحيات للَّه، سلامٌ عليك أيّها النبيّ، سلامٌ على عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأنَّ محمداً رسول الله". وأما لفظ السلام، فأكثر الروايات: "السلام عليك أيُّها النبيّ" وكذا: "السلام علينا" بالألف واللام فيهما. وفي بعض الروايات: "سلامٌ" بحذفهما فيهما. قال بعض٢ أصحابنا: كلاهما جائز، ولكن الأفضل: "السلام" بالألف واللام لكونه الأكثر، ولما فيه من الزيادة والاحتياط. وأما التسمية قبل التحيات فقد روينا حديث مرفوعاً في "سنن النسائي" [رقم: ١١٧٥ و١٢٨١] والبيهقي [١٤١/٢ و١٤٢] وغيرهما بإثباتها، وقد تقدم إثباتها في تشهّد ابن عمر [رقم: ٣٧٢] ، لكن قال البخاري والنسائي وغيرهما من أئمة الحديث: إن زيادة التسمية غير صحيحة عن رسول الله ﷺ . فلهذا قال جمهور أصحابنا: لا تستحب التسمية، وقال بعض أصحابنا: تستحب، والمختار أنه لا يأتي بها. لأن جمهور الصحابة الذين رووا التشهّد لم يرووها.

стр. 181

٩٧- فصل [في حكم ترتيب ألفاظ التشهّد] : ٣٧٦- اعلم أن الترتيب في التشهد مستحبٌّ ليس بواجب، فلو قدم بعضه على بعض جاز على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الجمهور، ونصَّ عليه الشافعي ﵀ في "الأم" [١١٨/١] ؛ وقيل: لا يجوز كألفاظ الفاتحة، ويدلّ للجواز تقديم السلام على لفظ الشهادة في بعض الروايات، وتأخيره في بعضها؛ كما قدّمناه. وأما الفاتحة، فألفاظها وترتيبها معجزٌ، فلا يجوز تغييره؛ ولا يجوز التشهّد بالعجمية لمن قدر على العربية، ومن لم يقدر يتشهد بلسانه، ويتعلم كما ذكرنا في تكبيرة الإحرام.

стр. 182

٩٨- فصل [في الإسرار في التشهد] : ٣٧٧- السنّة في التشهد الإسرارُ، لإِجماع المسلمين على ذلك، ويدلُّ عليه من الحديث ما رويناه في "سنن أبي داود" [رقم: ٩٨٦] ، والترمذي [رقم: ٢٩١] ، والبيهقي [١٤٦/٢] ؛ عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: من السنة أن تخفي التشهد. قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم [٢٣٠/١] : صحيح. وإذا قال الصحابي: من السنّة كذا، كان بمعنى قوله: قال رسول الله ﷺ هذا هو المذهب الصحيحُ المختارُ الذي عليه جمهورُ العلماء من الفقهاء والمحدّثين وأصحاب الأصول والمتكلمين ﵏؛ فلو جهر به كره، ولم تبطل صلاته، ولا يسجد للسهو.

стр. 183

بابُ الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهّد: ٣٧٨- اعلم أن الصلاة على النبي ﷺ واجبةٌ عند الشافعي ﵀ بعد التشهّد الأخير، فلو تركها فيه لم تصحّ صلاته، ولا تجب الصلاة على آل النبيّ ﷺ فيه على المذهب الصحيح المشهور، لكن تستحبُّ. وقال بعض أصحابنا: تجب. والأفضل أن يقول: اللَّهُمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ

стр. 184

وَرَسُولِكَ النَّبِيّ الأُمِّي، وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِه، كما صَلَّيْتَ على إِبْرَاهِيمَ، وَعلى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبارِكْ على مُحَمَّدٍ النبي الأمي وعلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرّيَّتِهِ كما بارَكْتَ على إ براهيم وَعَلى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وروينا هذه الكيفية في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٥٧] ، ومسلم١ [رقم: ٤٠٦] ، عن كعب بن عُجْرَة، عن رسول الله -صلى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسلم- إلا بعضها، فهو صحيح من رواية غير كعب. وسيأتي تفصيله في كتاب الصلاة على محمد -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- إن شاء الله تعالى [رقم: ١٥٠] ؛ والله أعلم. ٣٧٩- والواجب منه: "اللَّهمّ صَلِّ على النبي"، وإن شاء قال: "صلى الله على محمد"، وإن شاء قال: "صلى الله على رسوله" أو: "صلى الله على النبي". ولنا وجه أنه لا يجوز إلا قوله: "اللَّهم صلِّ على محمد". ولنا وجه أنه يجوز أن يقول: "وصلى الله على أحمد". ووجه أنه يقول: "صلَّى الله عليه"؛ والله أعلم. ٣٨٠- وأما الشتهد الأوَّل، فلا تجب فيه الصلاة على النبي ﷺ بلا خلاف، وهل تستحبّ؟ فيه قولان، أصحُّهما تستحبُّ. ٣٨١- ولا تستحبُّ الصلاة على الآل على الصحيح، وقيل: تستحبُّ؛ ولا يُستحبّ الدعاء في التشهّد الأول عندنا، بل قال أصحابنا: يُكره؛ لأنه مبني على التخفيف، بخلاف التشهد الأخير؛ والله أعلمُ.

стр. 185

بابُ الدُّعَاء بعدَ التشهّدِ الأخير: ٣٨٢- اعلم أنَّ الدعاء بعد التشهّد الأخير مشروعٌ بلا خلاف. روينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٨٣٥] ، ومسلم [رقم: ٤٠٢] ، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ علّمهم١ التشهّد، ثم قال في آخره: "ثُمَّ يتخير منَ الدُّعَاءِ". وفي رواية البخاري: " [ثُمَّ ليخير من الدعاء] أعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدعو". وفي روايات لمسلم: "ثم ليتخير [بعد] مِنَ المَسْأَلَةِ ما شاء [أو أَحَبَّ] ". ٣٨٤- واعلم أن هذا الدعاء مستحبٌّ ليس بواجب، ويستحبُّ تطويلُه، إلا أن يكون إماماً، وله أن يدعوَ بما شاء من أمور الآخرة والدنيا، وله أن يدعوَ بالدعوات المأثورة، وله أن يدعو بدعوات يخترعها، والمأثورة أفضل. ثم المأثورة منها ما وردَ في هذا الموطن، ومنها ما وردَ في غيره، وأفضلُها هنا ما ورد هنا. ٣٨٥- وثبت في هذا الموضع أدعية كثيرة، منها ما رويناه في صحيح البخاري [رقم: ١٣٧٧] ومسلم٢ [رقم: ٥٨٨] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا فَرَغَ أحَدُكُمْ مِنَ التشهد الأخير ليعوذ بِاللَّهِ مِنْ أرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، ومن عذاب القبر، ومن فِتْنَةِ المَحيَا وَالمَماتِ، ومن شر المسيح الدجال"، ورواه مسلم من طرق كثيرة، وفي رواية منها: "إِذَا تَشَهَّدَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحيَا وَالمَماتِ، ومن شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدجال".

стр. 186

٣٨٦- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٨٣٢] ومسلم [رقم: ٥٨٩] ، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسيحِ الدَّجَّال، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ من المأثمِ والمَغْرَمِ". ٣٨٧- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٧١] ، عن علي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكون من آخر ما يقول بين التشهّد والتسليم: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ، وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ، وَما أعْلَنْتُ، وَمَا أسرفتُ، وَمَا أنْتَ أعلمُ بِهِ مِنِّي؛ أنْتَ المقدمُ، وأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ". ٣٨٨- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٨٣٤] ومسلم [رقم: ٢٧٠٥] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق ﵃؛ أنه قال لرسول الله ﷺ : علّمني دُعاءً أدعوا به في صَلاتي، قال: "قُل: اللَّهُمَّ إنِّي ظلمتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، فاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْني، إنَّكَ أنْتَ الغفور الرحيم". [سيرد برقم: ١٩٨٢] . هكذا ضبطناه: "ظُلْمًا كَثِيرًا" بالثاء المثلثة في معظم الروايات، وفي بعض روايات مسلم: "كَبِيراً" بالباء الموحدة، وكلاهما حسن، فينبغي أن يُجمع بينهما، فيُقال: "ظُلْماً كَثِيراً كَبِيراً". ٣٨٩- وقد احتجّ البخاري في "صحيحه" [رقم: ٨٣٤] ، والبيهقيّ [١٥٤/٢] ، وغيرهما من الأئمة؛ بهذا الحديث للدعاء في آخر الصلاة، وهو استدلال صحيح، فإن قوله: "في صلاتي" يعمّ جميعها، ومن مظانّ الدعاء في الصلاة هذا الموطن.

стр. 187

٣٩٠- وروينا بإسناء صحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ٧٩٢ و٧٩٣] ، عن أبي صالح ذكوان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قال النبيّ ﷺ لرجُل: "كَيْفَ تقولُ فِي الصَّلاةِ"؟ قال: أتشهدُ وأقولُ: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الجَنَّةَ، وأعوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ؛ أما إني لا أحسنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ معاذ؛ فقال النبي ﷺ : "حَوْلَهَا نُدَنْدِن". "الدندنة": كلامٌ لا يُفهم معناهُ؛ ومعنى: "حولها ندنان" أي: حول الجنة والنار، أو حول مسألتهما: إحداهما: سؤال طلب، والثانية: سؤال استعاذة؛ والله أعلم. ٣٩١- ومما يُسْتَحَبُّ الدعاء به في كل موطن: "اللَّهمّ إني أسألك العفو والعافية" [الترمذي، رقم: ٣٥١٢؛ وسيرد برقم ٢٠٠٦] ، "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الهُدَى، والتُّقَى، وَالعَفَافَ، والغنى". [مسلم، رقم: ٢٧٢١؛ الترمذي، رقم ٣٤٨٩؛ وسيرد برقم: ١٩٧٧] والله أعلم.

стр. 188

بابُ السَّلام لِلتحلُّل من الصَّلاة: ٣٩٢- اعلم أن السلام للتحلّل من الصلاة ركنٌ من أركانها، وفرضٌ من فروضها، لا تصحُّ إلا به؛ هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهيرِ السلف والخلف، والأحاديثُ الصحيحةُ المشهورة مُصرّحة بذلك. ٣٩٣- واعلم أن الأكمل في السلام أن يقول عن يمينه: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، وَعَنْ يَسارِهِ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، ولا يُستحبّ أن يقول معه: "وبركاته" لأنه خلاف المشهور عن رسول الله ﷺ وإن كان قد جاء في رواية لأبي داود [رقم: ٩٩٧] ، وقد قال به جماعة١ من

стр. 189

أصحابنا، منهم: إمام الحرمين، وزاهر السرخسي، والرويّاني في "الحلية" ولكنه شاذ، والمشهور ما قدّمناه١؛ والله أعلمُ. ٣٩٤- وسواءٌ كان المُصلي إماماً أو مأموماً أو منفرداً، في جماعة قليلة أو كثيرة، في فريضة أو نافلة، ففي كل ذلك يُسلِّم تسليمتين كما ذكرنا، ويلتفتُ بهما إلى الجانبين، والواجب تسليمة واحدةٌ، وأما الثانية فسنّة، لو تركها لم يضرّه. ٣٩٥- ثم الواجب من لفظ السلام أن يقول: "السلام عليكم"، ولو قال: "سلام عليكم" لم يجزئه على الأصح؛ ولو قال: "عليكم السَّلام" أجزأه على الأصح؛ فلو قال: "السلام عليكَ"، أو "سلامي عليك" أو

стр. 190

"سلامي عليكم"، أو "سلام الله عليكم"، أو "سلامُ عليكم" بغير تنوين، أو قال: "السلام عليهم"؛ لم يجزئه شيء من هذا بلا خلاف، وتبطل صلاته إن قاله عامداً عالماً في كل ذلك، إلا في قوله: "السلام عليهم"، فإنه لا تبطل صلاته به، لأنه دعاءٌ، وإن كان ساهياً لم تبطل، ولا يحصلُ التحلّل من الصلاة، بل يحتاج إلى استئناف سلامٍ صحيح؛ ولو اقتصر الإِمام على تسليمة واحدةٍ أتى المأموم بالتسليمتين. ٣٩٦- قال القاضي أبو الطيب الطبري من أصحابنا وغيره: إذا سلَّم الإمامُ فالمأمومُ بالخيار، إن شاء سلَّم في الحال، وإن شاء استدام الجلوس للدعاء، وأطال ما شاء؛ والله أعلم.

стр. 191

بابُ ما يقولُه الرجلُ إذا كلمهُ إنسانٌ وهو في الصلاة: ٣٩٧- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٢١٨] ومسلم [رقم: ٤٢١] ، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ نابهُ شيءٌ فِي صلاتهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ". ٣٩٨- وفي روايةٍ في "الصحيح" [البخاري، رقم: ٧١٩٠] : "إِذَا نَابَكُمْ أمْرٌ فليُسبح الرِّجالُ، ولْتُصَفِّقِ النِّساءُ". ٣٩٩- وفي رواية١ [البخاري، رقم: ١٢٠٤؛ مسلم، رقم: ٤٢٢] : "التَّسْبِيحُ للرّجالِ وَالتَّصْفِيقُ للنساء"؛ والله أعلم.

стр. 192

بابُ الأذكارِ بعدَ الصَّلاة: ٤٠٠- أجمع العلماءُ على استحباب الذكر بعد الصلاة، وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة في أنواع منه متعدّدة، فنذكرُ أطرافاً، من أهمها: ٤٠١- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٩٩] ، عن أبي أمامة ﵁، قال: قيل لرسول الله ﷺ : أيّ الدعاء أسمعُ؟ قال: "جوفُ اللَّيْلِ الآخِر، ودبرُ الصلواتِ المَكْتوبات" قال الترمذي: حديث حسن. ٤٠٢- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٨٤٢] ومسلم [رقم: ٥٨٣] ، عن ابن عباس ﵄، قال: كنتُ أعرفُ انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. وفي رواية مسلم: "كنّا". ٤٠٣- وفي رواية في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٨٤١؛ مسلم، رقم: ١٢٢/٨٥٣] ، عن ابن عباس ﵄، أن رفعَ الصوت بالذكر حين ينصرفُ النَّاسُ من المكتوبة كانَ على عهدِ رسول الله ﷺ . وقال ابن عباس: كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه. ٤٠٤- وروينا في "صحيح مُسلم" [رقم: ٥٩١] ، عن ثوبان ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: "اللَّهُمَّ أنْتَ السلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبارَكْتَ يا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرامِ". قيل للأوزاعي، وهو أحد رواة هذا الحديث: كيف الاستغفار؟ قال: تقولُ: اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ. ٤٠٥- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٨٤٤] ومسلم [رقم: ٥٩٣] ، عن المغيرة بن شعبة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة وَسَلَّم قال: "لا إلهَ إِلاَّ الله وحدهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ، وَهُوَ على كُلّ شيءٍ قديرٌ؛ اللَّهُمَّ لا مانعَ لِمَا أعطيتَ، ولا معطي لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ". ٤٠٦- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٩٤] ، عن عبد الله بن الزبير

стр. 193

رضي الله عنهما، أنه كان يقول في دُبُرِ كُلّ صلاة١ حين يلم: "لا إله إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيَّاهُ، لَهُ النعمةُ، ولَهُ الفضلُ، ولهُ الثناءُ الحسنُ، لا إلهَ إِلاَّ الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون". قال ابن الزبير: وكان رسول الله ﷺ يهلّل بهنّ دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ. ٤٠٧- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٨٤٣] ومسلم [رقم: ٥٩٥] ، عن أبي هريرة ﵁، أن فقراء المهاجرين أتوْا رسولَ الله ﷺ فقالوا: ذهبَ أهل الدُّثُور بالدرجات العلا، والنعيم المقيم، يُصَلُّون كما نُصلِّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجّون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدّقون، فقال: "ألا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُِمْ، وَلاَ يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَع مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ"؟ قالوا: بلى! يا رسول الله، قال: "تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلّ صلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثينَ". قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة، لما سئل عن كيفية ذكره٢؟ قال: يقول: سبحان اللَّه، والحمدُ للَّه، واللَّه أكبر؛ حتى يكون منهنّ كلُّهن ثلاث وثلاثون. و"الدثور" جمع دَثْر، بفتح الدال وإسكان الثاء المثلثة، وهو: المال الكثير. ٤٠٨- وروينا في "صحيح مُسلم" [رقم: ٥٩٦] ، عن كعب بن عُجْرَة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "مُعقبات لاَ يَخِيبُ قائلهن -أو

стр. 194

فاعِلُهُن- دُبُرَ كُلّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثاً وَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثاً وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً، وأرْبعاً وَثَلاثِينَ تَكْبِيرةً". ٤٠٩- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٩٥] ، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَقالَ تَمامَ المائة: لا إله إلا الله وحدهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خطاياه وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". ٤١٠- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٧٤] ، في أوائل كتاب الجهاد، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يتعوّذ دُبُرَ الصلاة بهؤلاء الكلماتِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فتْنَةِ الدُّنْيا، وأعُوذُ بِكَ منْ عَذَابِ القَبْرِ". ٤١١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦٥] والترمذي [رقم: ٣٤٠٧] والنسائي [رقم: ١٣٤٨] ، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ قال: "خصلتان -أوْ خَلَّتانِ- لا يُحافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إلاَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللَّهُ تَعالى دُبُرَ كُلّ صلاةٍ عَشْراً، ويحمدُ عَشْراً، ويكبرُ عَشْراً، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمس مائة في الميزان. وَيُكَبِّرُ أرْبَعاً وَثَلاثِينَ إذَا أخَذَ مَضْجَعَةُ، وَيحْمَدُ ثَلاثاً وَثَلاثينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلاثاً وَثَلاثينَ، فذلك مائة باللِّسانِ، وألفٌ بالميزَانِ"، قال: فلقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله! كيف هما يسير، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتِي أحدكم -يعيني الشيطان- في مَنامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أنْ يقول، ويأتِيهِ في صَلاتِهِ فيذكره حاجته ١ قبل أن

стр. 195

يَقُولَهَا" إسناده صحيح، إلا أن فيه عطاء بن السائب، وفيه اختلاف بسب اختلاطه١؛ وقد أشار أيوبُ السختياني إلى صحة حديثه هذا. ٤١٢- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٢٣] والترمذي [رقم: ٢٩٠٣] والنسائي [رقم: ١٣٣٦] وغيرهم، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين في دُبُر كُل صلاةٍ٢. ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٦١] . وفي رواية أبي داود [والنسائي] : المعوذات، فينبغي أن يقرأ [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ، و [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ٣.

стр. 196

٤١٣- وروينا بإسناء صحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٢٢] والنسائي [رقم: ١٣٠٣] ، عن معاذ ﵁، أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: "يا مُعَاذُ! وَاللَّهِ إني لأُحِبُّكَ" ثم قال١: "أُوصِيكَ يا مُعاذُ، لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ تقولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وحسن عبادتك" ٢. [سيرد برقم: ١٥٥٩] . ٤١٤- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ١١٠] ، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله -صلى الله وسلم- إذا قَضى صلاتَه مسحَ جبهتَه بيده اليمنى، ثم قال: "أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ والحزنَ". ٤١٥- وروينا فيه [رقم: ١١٤] ، عن أبي أمامة ﵁، قال: ما دنوتُ من رسول الله ﷺ في دُبُر صلاة مكتوبة، ولا تطوُّع إلا سمعتُه يقولُ: "اللَّهمّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي وَخَطايايَ كُلَّها، اللَّهُمَّ انْعِشْنِي ٣، واجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي لِصَالِح الأعْمالِ وَالأخْلاقِ، إنَّهُ لاَ يَهْدِي لِصَالِحها، وَلاَ يَصْرِفُ سَيِّئَها إِلاَّ أنت". ٤١٦- وروينا فيه [رقم: ١١٧] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ كن إذا فرغ من صلاته، لا أدري قبل أن يسلِّم أو بعد أن يسلِّم، يقول: "سُبْحانَ ربِّكَ رَبِّ العزةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ على المُرْسَلِينَ، والحمدُ لله رب العالمين".

стр. 197

٤١٧- وروينا فيه [رقم: ١١٩] ، عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ يقول إذا انصرف من الصلاة: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَواتِمَهُ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامي يَوْمَ ألْقاكَ". ٤١٨- وروينا فيه [رقم: ١٠٩] ، عن أبي بكرة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول في دُبر الصلاة: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ". ٤١٩- وروينا فيه [رقم: ١١١] بإسناء ضعيف، عن فَضَالة بن عُبيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعالى، وَالثَّناء عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النبي ﷺ ثم يدعو بما شاء" ١؛ والله أعلمُ.

стр. 198

بابُ الحثِّ على ذكرِ اللَّه تعالى بعدَ صَلاةِ الصُّبح: ٤٢٠- اعلم أن أشرفَ أوقات الذكر في النهار الذكرُ بعد صلاة الصبح. ٤٢١- روينا عن أنس ﵁ في كتاب الترمذي [رقم: ٥٨٦] وغيره، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى الفَجْرِ في جماعةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يذكرُ اللَّهَ تَعالى حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ، ثُمَّ صَلَّى ركعتين، كانت له كأجْرِ حَجَّةٍ وعمرةٍ تامةٍ تامةٍ تامةٍ". قال الترمذي: حديث حسن. ٤٢٢- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٧٠] وغيره، عن أبي ذرّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ فِي دُبُر صَلاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَيهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ: لا إِلهَ إِلاَّ الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ

стр. 199

الحمدُ، يُحيي ويميتُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ يَوْمَهُ ذلكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطانِ، ولَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكَهُ في ذلكَ اليَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ باللَّهِ تَعالى"، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي بعض النسخ: صحيح١. ٤٢٣- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٩] ، عن مسلم بن الحارث التميمي الصحابي ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه أسرّ إليه، فقال: "إذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلاةِ المغرب فقال: اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ ثُمَّ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْها، وإذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كذَلِكَ، فإنَّكَ إنْ مُتَّ مِنْ يومك كتب له جوارٌ مِنْها". ٤٢٤- وروينا في "مسند الإِمام أحمد" [٢٩٤/٦] و"سنن ابن ماجه" [رقم: ٩٢٥] وكتاب ابن السني [رقم: ١٠٨] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافِعاً، وعَمَلاً مُتَقَبَّلاً، وَرِزْقاً طَيِّباً". ٤٢٥- وروينا فيه [ابن السني، رقم: ١١٥] ، عن صُهيب ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يحرّك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء، فقلتُ: يا رسولَ الله! ما هذا الذي تقول؟ قال: "اللَّهُمَّ بِكَ أحاولُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقاتل". ٤٢٦- والأحاديثُ بمعنى ما ذكرته كثيرةٌ، وسيأتي في الباب الآتي من بيان الأذكار التي تقال في أوّل النهار ما تقرّ به العيون إن شاء الله تعالى. ٤٢٧- وروينا عن أبي محمد البغوي في "شرح السنّة" [٢٢٢/٣] قال: قال علقمة بن قيس: بلغنا أن الأرض تعجّ إلى الله تعالى من نومة العالِم بعد صلاة الصبح؛ والله أعلم.

стр. 200

بابُ ما يُقالُ عند الصَّباحِ وعندَ المساءِ: ٤٢٨- اعلم أن هذا البابَ واسعٌ جداً ليس في الكتاب بابٌ أوسعَ منه، وأنا أذكرُ إن شاء الله تعالى فيه جملاً من مختصراته، فمن وُفِّق للعمل بكلّها فهي نعمة وفضل من الله تعالى عليه، وطوبى له؛ ومن عجز عن جميعها فليقتصرْ من مختصراتها على ما شاء، ولو كان ذكراً واحداً. ٤٢٩- والأصلُ في هذا الباب من القرآن العزيز قولُ الله : ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [سورة طه: ١٣١] وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥] وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] قال أهل اللغة: "الآصال" جمع أصيل، وهو: ما بين العصر والمغرب. وقال تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] . قال أهل اللغة: "العشيّ": ما بين زوال الشمس وغروبها. وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] . وقال تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ [سورة ص: ١٨] . ٤٣٠- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٢٣] ، عن شداد بن

стр. 201

أوس ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبّي، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأبوء [لك] بِذَنْبي، فاغْفِرْ لي، فإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، أعوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا صنعتُ؛ إذا قال ذلك حين يُمسي فمات داخل الجنة -أو كانَ من أهل الجنة- وإذا قال حين يُصبح فمات من يؤمه ... مثلهُ" معنى "أبوء": أقر وأعترف [وسيأتي برقم: ٢٠٤٤] . ٤٣١- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٩١] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ، وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحانَ الله وبحمده، مائة مَرَّةٍ، لَمْ يأْتِ أحَدٌ يَوْمَ القِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ، إِلاَّ أحَدٌ قالَ مثْلَ ما قالَ، أوْ زَادَ عَلَيْهِ". وفي رواية أبي داود [رقم: ٥٠٩١] : "سُبْحانَ اللَّهِ العَظيمِ وبِحَمْدِهِ". ٤٣٢- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٢] والترمذي [رقم: ٣٥٧٥] والنسائي [رقم: ٥٤٢٨] وغيرها، بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن خُبيب -بضم الخاء المعجمة- ﵁، قال: خرجنا في ليلة مطر، وظلمةٍ شديدةٍ، نطلب النبيّ ﷺ ليُصلي لنا، فأدركناهُ، فقال: "قُل"، فلم أقل شيئاً، ثم قال: "قُل"، فلم أقل شيئاً، ثم قال: "قُل"، فقلتُ: يا رسول الله! ما أقولُ؟ قال: " [قُل:] قُل هُو اللَّهُ أحَدٌ وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كلِّ شيءٍ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٤٣٣- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦٨] والترمذي [رقم ٣٣٨٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٨٦٨] وغيرها، بالأسانيد الصحيحة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقولُ إذا أصبح: "اللَّهُمَّ بِكَ أصْبَحْنا، وَبِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ". وإذا أمسى

стр. 202

قال: "اللَّهُمَّ بِكَ أمسينا وبك أصحبنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ" قال الترمذي: حديث حسن. ٤٣٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١٨] ، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر، وأسحر، يقول: "سَمَّعَ سامعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَيْنا، رَبَّنا صَاحِبْنا، وأفْضِلْ عَلَيْنا، عائدًا باللَّهِ منَ النَّارِ". قال القاضي عياضٌ، وصاحبُ "المطالع" وغيرهما: "سمع الله" بفتح الميم المشدّدة، ومعناهُ: بلّغ سامعٌ قولي هذا لغيره، تنبيهاً على الذكر في السحَر، والدعاءِ في ذلك الوقت؛ وضبطهُ الخطابي ومغيره "سَمِعَ" بكسر الميم المخففة؛ قال الإِمام أبو سليمان الخطابي [٣٢٣/٥] : "سَمِعَ سامعٌ" معناهُ: شهدَ شاهدٌ. وحقيقته:" ليسمعِ السامعُ، وليشهد الشاهد على حَمْدنا الله تعالى على نعمته، وحسن بلائه. ٤٣٥- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٢٣] ، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أمسى قال: "أمْسَيْنا، وأمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، لا إله إلا الله وحدهُ لا شَرِيكَ لَهُ" قال الراوي: أراهُ قال فيهنٌ: "لهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ، رَبّ أسألُكَ خَيْرَ ما فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَها، وأعُوذ بِكَ مِنْ شَرّ ما في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرّ مَا بَعْدَهَا، رَبّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل، وَالهَرَمِ، وَسُوءِ الكِبَرِ، رَبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ، وَعَذَابٍ في القَبْرِ". وَإذَا أصْبَحَ قالَ ذلكَ أيْضاً: "أصْبَحْنا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ". ٤٣٦- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٠٩] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما لقيتُ من عقرب لدغتني البارحة! قال: "أما لَوْ قُلْتَ حِينَ أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم تضرك". [و] ذكره مسلم [رقم:

стр. 203

٢٧٠٨] متصلاً بحديثٍ لخولة بنتِ حكيم ﵂ هكذا. ورويناه في كتاب ابن السني [رقم: ٥٣٣] ، وقال فيه: "أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ ثَلاثاً لَمْ يضره شيء" [راجع رقم: ٥١١ و٥١٢] . ٤٣٧- وروينا بالإِسناد الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦٧] والترمذي [رقم: ٣٣٩٢] ، عن أبي هريرة ﵁، أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يا رسول الله! مُرْني بكلمات أقولهنّ إذا أصبحتُ، وإذا أمسيت؛ فقال: "قُل اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ" قالَ: "قُلْها إذَا أصْبَحْتَ، وَإذَا أمْسَيْتَ، وَإذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٤٣٨- وروينا نحوه في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٣] ، من رواية أبي مالك الأشعري ﵃ أنهم قالوا: يا رسول الله! علِّمنا كلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا، فذكرهُ، وزاد فيه بعد قوله: "وَشِرْكِهِ": "وأنْ نَقْتَرِفَ سُوءاً عَلى أنْفُسِنا، أوْ نجرُّه إلى مُسْلِمٍ". قوله ﷺ : "وشركه" رُوي على وجهين، أظهرهما، وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء، من الإِشراك، أي: ما يدعو إليه، ويوسوس به من الإِشراك بالله تعالى. والثاني: "شَرَكه" بفتح الشين والراء؛ أي: حبائله ومصايده، واحدُها "شَرَكة" بفتح الشين والراء وآخره هاء. ٤٣٩- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٨] والترمذي [رقم: ٣٣٨٨] ، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَباحِ كُلّ يَوْمٍ وَمَساءِ كُلّ لَيْلَةٍ: باسْمِ اللَّهِ الَّذي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا في السَّماءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم، ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ

стр. 204

يَضُرَّه شيءٌ". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هذا لفظ الترمذي. وفي رواية أبي داود: "لَم تُصِبْهُ فَجْأةُ ١ بلاء [حتى يُمسي] ". ٤٤٠- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٣٨٩] ، عن ثوبان ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ قالَ حِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نَبِيَّاً؛ كانَ حَقّاً على الله تعالى أنْ يُرضيه". في إسناده سعيد بن المزبان أبو سعد البقال -بالباء- الكوفيّ مولى حذيفة بن اليمان، وهو ضعيف باتفاق الحفاظ، وقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب٢ من هذا الوجه؛ فلعله صحّ عنده من طريق آخر. وقد رواه أبو داود [رقم: ٥٠٧٢] ، والنسائي [رقم: ٤ في "عمل اليوم والليلة"] ، بأسانيد جيدة، عن رجلٌ خدمَ النبيَّ ﷺ عن النبي ﷺ بلفظه، ثبت أصل الحديث؛ وللَّه الحمد. وقد رواه الحا كم أبو عبد الله في "المستدرك على الصحيحين" [٥١٨/١] وقال: حديث صحيح الإسناد. ووقع في رواية أبي داود وغيره: "وبمحمدٍ رسولاً" وفي رواية الترمذي: "نبيّاً" فيستحبُّ أن يجمع الإنسان بينهما، فيقول: "نبيّاً ورسولاً" ولو اقتصر على أحدهما كان عاملًا بالحديث.

стр. 205

٤٤١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٨] ، بإسناد جيد لم يضعفهُ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ حينَ يُصْبحُ أوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ، وأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَمَلائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ؛ أنك أنتَ الله الذي لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ؛ أعْتَقَ اللَّهُ ربعهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أعْتَقَ اللَّهُ نصْفَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَها ثَلاثاً أَعْتَقَ اللَّهُ تَعالى ثَلاثَةَ أرْبَاعِهِ، فإنْ قالَهَا أَرْبَعاً أعْتَقَه اللَّهُ تَعالى مِنَ النَّارِ". وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٣] ، بإسناد جيد١ لم يضعفه، عن عبيد الله بن غنَّام -بالغين المعجمة، والنون المشددة- البياضي الصحابي ﵁، أن رسول الله عليه وعلى آله وسلم قال: "مَنْ قال حين يصبح: اللَّهُمَّ ما أصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ، لا شريك لك، فلك الحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ؛ فَقَدْ أدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذلكَ حِينَ يُمْسِي فَقَد أدَّى شُكْرَ لَيلَتِهِ". ٤٤٣- وروينا بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٤] والنسائي [في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ٦٦٧٣] وابن ماجه [رقم: ٣٨٧١] ، عن ابن عمر ﵄، قال: لم يكن النبيُّ ﷺ يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يُمسي وحين يُصبح: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العافِيَةَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ في دِيني وَدُنْيَايَ، وأهْلِي ومَالِي؛ اللَّهُمََّ استر عوارتي، وآمِنْ رَوْعاتِي؛ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْن يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغتال مِنْ تَحْتِي". قال وكيع: يعني الخسف. قال الحاكم أبو عبد الله [١/ ٥١٧] : هذا حديث صحيح الإِسناد.

стр. 206

٤٤٤- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٢] والنسائي [في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ١٠٠٣٨ و١٠٢٥٢] وغيرهما، بالإِسناد الصحيح، عن عليّ ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بوجهك الكَرِيمِ، وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّةِ، مِنْ شَر ما أنت آخذ بناصيته؛ اللهم أنت تكشف المَغْرَمَ والمَأثمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك". [سيرد برقم: ٥٠٢] . ٤٤٥- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٧] ، وابن ماجه [رقم: ٣٨٦٧] ، بأسانيد جيدة، عن أبي عياش، بالشين المعجمة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ إذَا أصْبَحَ: لا إلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ؛ كانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ﷺ ، وكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطانِ حتى يُمْسِيَ، وَإنْ قَالَهَا إِذَا أمْسَى كانَ له مِثْلُ ذلكَ حتَّى يُصْبحَ". ٤٤٦- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٤] ، بإسناد لم يضعفه١، عن أبي مالك الأشعري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا أصْبَحَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ رَبّ العالمين؛ اللهم إني أسألُكَ خَيْرَ هَذَا اليَوْمِ فَتْحَهُ ونصرهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَر ما فِيهِ وَشَرِّ ما بَعْدَهُ، ثُمَّ إذا أمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلكَ". ٤٤٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٩٠] ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبتِ! إني أسمعك تدعو كلّ

стр. 207

غداة: "اللَّهُمَّ عافِني فِي بَدَني، اللَّهُمَّ عافِنِي في سَمْعِي، اللَّهُمَّ عافِني في بَصَري، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ، اللَّهُمَّ إني أعُوذَ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبرِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ"، تُعيدها حين تصبح ثلاثاً، وثلاثاً حين تُمسي، فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يدعو بهنّ، فأنا أُحبّ أن أستن بسنّته. ٤٤٨- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٦] ، عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٩] ، فقد أدرك ما فاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذلكَ، وَمَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ ما فَاتَهُ في لَيْلَتِهِ" لم يُضَعِّفه أبو داود، وقد ضعفه البخاري في "تاريخه الكبير" [٤٦٠/٣] ، وفي كتابه "كتاب الضعفاء" [١٣٠] . ٤٤٩- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٧٥] ، عن بعض بنات النبيّ ﷺ ورضي عنهنّ، أن النبي ﷺ كان يعلمُها، فيقول: "قُولي حينَ تُصْبحينَ: سُبْحانَ اللَّه وبحمدهِ، لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شيء قديرٌ، وأن الله قد أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً؛ فإنَّهُ مَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُصبح حُفِظَ حتَّى يُمْسِيَ، ومن قالهن حين يمسي حفظ حتَّى يُصْبحَ". ٤٥٠- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٥٥] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: دخلَ رسولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يوم المسجد، فإذا هو برجلٍ من الأنصار يُقالُ لهُ: أبو أمامةَ، فقالَ لهُ: "يا أبا أُمامَةَ! مالي أرَاكَ جالِساً في المجسد فِي غَيْرِ وَقْتِ الصلاة"؟ ١. قال: هموم لزمتني وديون، يا

стр. 208

رَسُولِ الله! قال: "أفَلا أُعَلِّمُكَ كَلاماً إذَا قُلْتَهُ أذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ، وقضى عَنْكَ دَيْنَكَ"؟ قلتُ: بلى، يا رسول الله! قال: "قُل إذَا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمّ والحُزن، وأعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وأعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ والبُخلِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرّجالِ" قال: ففعلتُ ذلك، فأذهبَ الله تعالى همّي وغمّي، وقضى عني ديني. ٤٥١- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٣٣] ، بإسناد صحيح، عن عبد الرحمن بن أبزى ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: "أصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإِسْلامِ وكَلِمَةِ الإِخْلاصِ ودين نبيّنا محمّدٌ ﷺ وعلى ١ ملة أبينا إِبْرَاهِيمَ ﷺ حَنِيفاً مُسْلِماً ومَا أنا مِنَ المُشْرِكِينَ". قلتُ: كذا وقع في كتابه: "ودين نبيّنا محمّدٌ ﷺ " وهو غير ممتنع، ولعلَّه ﷺ قال ذلك جهراً ليسمعَه غيره فيتعلمه؛ والله أعلم. ٤٥٢- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٣٨] ، عن عبد الله بن أوفى ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: "أصْبَحْنا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالكِبْرِياءُ وَالعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالخَلْقُ وَالأمْرُ وَاللَّيْلُ والنهارُ وَما سَكَنَ فِيهما لِلَّهِ تَعالى؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ هَذَا النَّهارِ صَلاحاً، وأوسطهُ نَجاحاً، وآخرهُ فَلاحاً، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ". ٤٥٣- وروينا في كتابي الترمذي [رقم: ٢٩٢٢] وابن السني [رقم: ٧٩] بإسناد فيه ضعفٌ، عن مَعقل بن يسار ﵁، عن النبي ﷺ : "من قال حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ باللَّهِ السَّمِيع العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ وَقَرَأَ ثَلاثَ آياتٍ مِنْ سُورَةِ الحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ تَعالى به سبعين ألف

стр. 209

مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإنْ ماتَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ماتَ شَهِيداً، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمسي كانَ بِتلْكَ المنزلة". [والآيات هي: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ "سورة الحشر: ٢٢ - ٢٤"] . ٤٥٤- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٧٦] ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه ﵁، قال: وجّهَنَا رسولُ الله ﷺ في سرية، فأمَرَنَا أن نقرأ إذا أمسينا وأصبحنا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [المؤمنون: ١١٥] فقرأنا، فغنمنا١، وسلمنا. ٤٥٥- وروينا فيه [رقم: ٣٩] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوة إذا أصبح وإذا أمسى: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ فَجْأةِ الخَيْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فَجأةِ الشَّرّ" ٢. ٤٥٦- وروينا فيه [رقم: ٤٨] ، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: "ما يَمْنَعُكِ أنْ تَسْمَعِي ما أُوصِيكِ بِهِ؟ تَقُولِينَ إذَا أصْبَحْتِ وَإذَا أمْسَيْتِ: يا حيُّ يَا قَيُّومُ! بِكَ أستغيثُ، فأصْلِحْ لي شأنِي كُلَّهُ وَلاَ تَكِلْني إلى نفسي طرفة عين". ٤٥٧- وروينا فيه [رقم: ٥٠] بإسناد ضعيف، عن ابن عباس

стр. 210

رضي الله عنهما، أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ أنه تُصيبُه الآفاتُ، فقال له رسولُ الله ﷺ : "قُلْ إذَا أصْبَحْتَ: باسمِ اللَّهِ على نَفْسِي وأهْلي ومَالي، فإنَّهُ لا يَذْهَبُ لَكَ شَيْءٌ" فقالهنّ الرجل، فهذبت عنه الآفاتُ. ٤٥٨- وروينا في "سنن ابن ماجه" [رقم: ٩٢٥] وكتاب ابن السني [رقم: ٥٣] ، عن أُمّ سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان إذا أصبح قال: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافعاً، وَرِزْقاً طَيِّباً، وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً". ٤٥٩- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٤] ، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال إذَا أصْبَحَ: اللَّهُمَّ إني أصْبَحُتُ منْكَ في نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَسَتْرٍ، فأتِمَّ نِعْمَتَكَ عَليَّ وَعَافِيَتَكَ وَسَتْرَكَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ؛ ثَلاثَ مراتٍ إِذَا أصْبَحَ، وَإِذَا أَمْسَى، كان حَقّاً على اللَّهِ تَعالى أنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ [نعمته] ". ٤٦٠- وروينا في كتابي الترمذي [رقم: ٣٥٦٩] وابن السني [رقم: ٦١] ، عن الزبير بن العوّام ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: "ما مِنْ صَباحٍ يُصْبِحُ العِبادُ إِلاَّ منادٍ يُنادِي: سُبْحانَ المَلكِ القُدُّوس". وفي رواية ابن السني: "إلاَّ صَرَخَ صَارِخٌ: أيُّها الخلائقُ! سَبِّحوا المَلكَ القُدُّوسَ". ٤٦١- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٤٢] ، عن بريدة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قالَ إذَا أصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى: رَبِّيَ اللَّهُ، توكلت على اللَّهُ ١، لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إله إلا الله

стр. 211

العَلِيُّ العَظِيمُ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيءٍ عِلْماً؛ ثُمَّ مَاتَ، دَخَلَ الجَنَّة". ٤٦٢- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٦٤] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَكُونَ كأبِي ضَمْضَمٍ"؟ قالُوا: وَمَنْ أبُو ضَمْضَمٍ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "كَانَ إِذَا أصْبَحَ قالَ: اللَّهُمَّ إِني قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي وَعِرْضِي لَكَ؛ فَلا يَشْتُمُ مَنْ شَتَمَهُ، وَلاَ يَظْلِمُ مَنْ ظَلَمَهُ، وَلا يَضْرِبُ من ضربه" ١ [سيرد برقم: ١٧٥٨] . ٤٦٣- وروينا فيه [رقم: ٧٠] ، عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَن قالَ فِي كُلّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللَّهُ تَعالى ما أهمَّهُ مِنْ أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ". ٤٦٤- وروينا في كتابي الترمذي [رقم: ٢٨٧٩] وابن السني [رقم: ٧٥] ، بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرأ: ﴿حم﴾ المؤمن، إلى: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [سورة غافر: ١- ٣] ، وآيةَ الكُرْسِيّ [سورة البقرة: ٢٥٥] حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ بِهِمَا حتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَرأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتَّى يُصْبحَ". فهذه جملةٌ من الأحاديثِ التي قصدنا ذكرَها، وفيها كفايةٌ لمن وفّقه الله تعالى، نسألُ اللَّه العظيم التوفيقَ للعمل بها، وسائر وجوه الخير.

стр. 212

٤٦٥- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٦] ، عن طلق بن حبيب، قال: جاء رجلٌ إلى أبي الدرداء، فقال: يا أبا الدرداء! قد اخترق بيتُك، فقال: ما احترق، لم يكن الله ليفعل ذلك، لكلماتٍ سمعتهنّ من رسول الله ﷺ ، من قالها أوّل نهاره لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُمسي، ومَنْ قالها آخرَ النهار لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُصبحَ: "اللَّهُمََّ أنْتَ رَبّي، لا إِلهَ إِلاََّ أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وأنْتَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ، ما شاءَ اللَّهُ كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ، أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كل شيء قديرٌ، وأن الله قد أحَاطَ بِكُلِّ شيءٍ عِلْماً؛ اللَّهُمَّ إِني أعوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرّ كُلّ دابةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتها، إنَّ رَبِّي على صراطٍ مُسْتَقِيمٍ". ٤٦٦- ورواه من طريق آخر [رقم: ٥٧] ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم يقل عن أبي الدرداء؛ وفيه: أنه تكرّر مجيء الرجل إليه يقولُ: أدرِك دارَك، فقد احترقتْ. وهو يقول: ما احترقتْ، لأني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "مَن قال حين يُصبح هذه الكلمات" وذكر هذه الكلمات "لم يُصبه في نفسه، ولا أهله، ولا ماله شيء يكرهه"، وقد قلتها اليوم، ثم قال: انهضوا بنا! فقام، وقاموا معه، فانتهوا إلى داره، وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شيء.

стр. 213

بابُ ما يُقالُ في صَبيحةِ الجمعة: ٤٦٧- اعلم أن كلَّ ما يُقال في غير يوم الجمعة يقال فيه، ويزداد استحبابُ كثرة الذكر فيه على غيره، ويزداد كثرةُ الصلاة على رسول الله ﷺ . ٤٦٨- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٨٢] ، عن أنسٍ رضي الله

стр. 214

عنه، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قال صبيحة ١ يوم الجمعة قبل صلاة الغَدَاةِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ، وأتوب إليه، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ ٢ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البحر" [مر برقم: ٢٢٧؛ وسيرد برقم: ٨٩٠] . ٤٦٩- ويُستحبّ الإكثارُ من الدعاء في جميع يوم الجمعة، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، رَجاءَ مصادفة ساعة الإِجابة، فقد اختُلف فيها على أقوال كثيرةٍ، فقيل: هي بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس، وقيل: بعد طلوع الشمس، وقيل: بعد الزوال، وقيل: بعد العصر، وقيل: غير ذلك٣. والصحيحُ، بل الصوابُ الذي لا يجوز غيرُه٤ ما ثبت فيه "صحيح مسلم" [رقم: ٨٥٣] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن رسول الله ﷺ ، أنها ما بينَ جلوس الإِمام على المنبر إلى أن يُسَلِّم من الصلاة.

стр. 215

بابُ ما يَقولُ إذا طلعتِ الشَّمس: ٤٧٠- روينا في كتاب ابن السني [رقم: ١٤٦] بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا طلعت الشمس قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي جَلَّلَنا اليَوْمَ عافِيَتَهُ، وَجاءَ بالشَمْسِ مِنْ مَطْلَعِها؛ اللَّهُمَّ أصْبَحْتُ أشْهَدُ لَكَ بِما شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ، وحَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَجَمِيعُ خَلْقِكَ إنَّكَ أنتَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ القائِمُ بالقِسْطِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، اكْتُبْ شَهادَتي بَعْدَ شَهادَةِ مَلائِكَتِكَ، وأُولِي العِلْمِ؛ اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، وَإِلَيْكَ السَّلامُ، أسألُكَ يا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ أنْ تَسْتَجِيبَ لَنا دَعْوَتَنَا، وأنْ تُعْطِيَنَا رَغْبَتَنا، وأنْ تُغْنِينَا عَمَّنْ أغنينته عَنَّا مِنْ خَلْقِكَ؛ اللَّهُمَّ أصْلِحْ لي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أمْرِي، وأصْلِحْ لي دُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعِيشَتِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي الَّتِي إلَيْها مُنْقَلَبِي". ٤٧١- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ١٤٧] أيضًا، عن عبد الله بن مسعود ﵁، موقوفاً عليه، أنه جعلَ من يَرْقبُ له طلوع الشمس، فلما أخبره بطلوعها قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ، وأقالَنا فِيهِ من١ عثراتنا".
следующие страницы →