العَلِيُّ العَظِيمُ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيءٍ عِلْماً؛ ثُمَّ مَاتَ، دَخَلَ الجَنَّة".
٤٦٢- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٦٤] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَكُونَ كأبِي ضَمْضَمٍ"؟ قالُوا: وَمَنْ أبُو ضَمْضَمٍ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "كَانَ إِذَا أصْبَحَ قالَ: اللَّهُمَّ إِني قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي وَعِرْضِي لَكَ؛ فَلا يَشْتُمُ مَنْ شَتَمَهُ، وَلاَ يَظْلِمُ مَنْ ظَلَمَهُ، وَلا يَضْرِبُ من ضربه" ١ [سيرد برقم: ١٧٥٨] .
٤٦٣- وروينا فيه [رقم: ٧٠] ، عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَن قالَ فِي كُلّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللَّهُ تَعالى ما أهمَّهُ مِنْ أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ".
٤٦٤- وروينا في كتابي الترمذي [رقم: ٢٨٧٩] وابن السني [رقم: ٧٥] ، بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرأ: ﴿حم﴾ المؤمن، إلى: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [سورة غافر: ١- ٣] ، وآيةَ الكُرْسِيّ [سورة البقرة: ٢٥٥] حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ بِهِمَا حتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَرأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتَّى يُصْبحَ".
فهذه جملةٌ من الأحاديثِ التي قصدنا ذكرَها، وفيها كفايةٌ لمن وفّقه الله تعالى، نسألُ اللَّه العظيم التوفيقَ للعمل بها، وسائر وجوه الخير.
стр. 212
٤٦٥- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٦] ، عن طلق بن حبيب، قال: جاء رجلٌ إلى أبي الدرداء، فقال: يا أبا الدرداء! قد اخترق بيتُك، فقال: ما احترق، لم يكن الله ليفعل ذلك، لكلماتٍ سمعتهنّ من رسول الله ﷺ ، من قالها أوّل نهاره لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُمسي، ومَنْ قالها آخرَ النهار لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُصبحَ: "اللَّهُمََّ أنْتَ رَبّي، لا إِلهَ إِلاََّ أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وأنْتَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ، ما شاءَ اللَّهُ كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ، أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كل شيء قديرٌ، وأن الله قد أحَاطَ بِكُلِّ شيءٍ عِلْماً؛ اللَّهُمَّ إِني أعوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرّ كُلّ دابةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتها، إنَّ رَبِّي على صراطٍ مُسْتَقِيمٍ".
٤٦٦- ورواه من طريق آخر [رقم: ٥٧] ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم يقل عن أبي الدرداء؛ وفيه: أنه تكرّر مجيء الرجل إليه يقولُ: أدرِك دارَك، فقد احترقتْ. وهو يقول: ما احترقتْ، لأني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "مَن قال حين يُصبح هذه الكلمات" وذكر هذه الكلمات "لم يُصبه في نفسه، ولا أهله، ولا ماله شيء يكرهه"، وقد قلتها اليوم، ثم قال: انهضوا بنا! فقام، وقاموا معه، فانتهوا إلى داره، وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شيء.
стр. 213
بابُ ما يُقالُ في صَبيحةِ الجمعة:
٤٦٧- اعلم أن كلَّ ما يُقال في غير يوم الجمعة يقال فيه، ويزداد استحبابُ كثرة الذكر فيه على غيره، ويزداد كثرةُ الصلاة على رسول الله ﷺ .
٤٦٨- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٨٢] ، عن أنسٍ رضي الله
стр. 214
عنه، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قال صبيحة ١ يوم الجمعة قبل صلاة الغَدَاةِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ، وأتوب إليه، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ ٢ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البحر" [مر برقم: ٢٢٧؛ وسيرد برقم: ٨٩٠] .
٤٦٩- ويُستحبّ الإكثارُ من الدعاء في جميع يوم الجمعة، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، رَجاءَ مصادفة ساعة الإِجابة، فقد اختُلف فيها على أقوال كثيرةٍ، فقيل: هي بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس، وقيل: بعد طلوع الشمس، وقيل: بعد الزوال، وقيل: بعد العصر، وقيل: غير ذلك٣. والصحيحُ، بل الصوابُ الذي لا يجوز غيرُه٤ ما ثبت فيه "صحيح مسلم" [رقم: ٨٥٣] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن رسول الله ﷺ ، أنها ما بينَ جلوس الإِمام على المنبر إلى أن يُسَلِّم من الصلاة.
стр. 215
بابُ ما يَقولُ إذا طلعتِ الشَّمس:
٤٧٠- روينا في كتاب ابن السني [رقم: ١٤٦] بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا طلعت الشمس قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي جَلَّلَنا اليَوْمَ عافِيَتَهُ، وَجاءَ بالشَمْسِ مِنْ مَطْلَعِها؛ اللَّهُمَّ أصْبَحْتُ أشْهَدُ لَكَ بِما شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ، وحَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَجَمِيعُ خَلْقِكَ إنَّكَ أنتَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ القائِمُ بالقِسْطِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، اكْتُبْ شَهادَتي بَعْدَ شَهادَةِ مَلائِكَتِكَ، وأُولِي العِلْمِ؛ اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، وَإِلَيْكَ السَّلامُ، أسألُكَ يا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ أنْ تَسْتَجِيبَ لَنا دَعْوَتَنَا، وأنْ تُعْطِيَنَا رَغْبَتَنا، وأنْ تُغْنِينَا عَمَّنْ أغنينته عَنَّا مِنْ خَلْقِكَ؛ اللَّهُمَّ أصْلِحْ لي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أمْرِي، وأصْلِحْ لي دُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعِيشَتِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي الَّتِي إلَيْها مُنْقَلَبِي".
٤٧١- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ١٤٧] أيضًا، عن عبد الله بن مسعود ﵁، موقوفاً عليه، أنه جعلَ من يَرْقبُ له طلوع الشمس، فلما أخبره بطلوعها قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ، وأقالَنا فِيهِ من١ عثراتنا".
стр. 216
باب ما يقول إذا استقلت ١ الشَّمس:
٤٧٢- روينا في كتاب ابن السني [رقم: ١٤٨] ، عن عمرو بن عبسة ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: "ما تستقلُ الشمسُ فَيَبْقَى شَيْءٌ مِنْ خلقِ اللهِ تَعَالى إِلاَّ سَبَّحَ اللَّهَ وحمدهُ إِلاَّ ما كانَ من الشيطان، وأعتى بَنِي آدَمَ" فَسألْتُ عن أعتي بَنِي آدَمَ؟ فَقالَ: "شرارُ الخلق".
стр. 217
بابُ ما يقولُ بعدَ زَوَال الشَّمسِ إلى العصر:
٤٧٣- قد تقدم ما يقولُه إذا لبس ثوبه [رقم: ٢٠] ، وإذا خرجَ مِنْ بَيْتِهِ [رقم: ٢٥] ، وإذا دخلَ الخلاءَ [رقم: ٢٨] ، وإذا خرج منهُ [رقم: ٣١] ، وإذا توضأ [الأرقام: ٣٢-٣٦] ، وإذا قصدَ المسجدَ [رقم: ٣٩] ، وإذا وصلَ بابَه [رقم: ٤٠] ، وإذا صارَ فيه [رقم: ٤١] ، وإذا سمع المؤذِّن والمقيم [رقم: ٥٣] ، وما بين الأذان والإقامة [الأرقام: ٥٤ - ٥٧] ، وما يقولُه إذا أرادَ القيام للصلاة [رقم: ٥٨] ، وما يقولُه في الصلاة من أوّلها إلى آخرها [الأرقام: ٦٠ - ١٠٢] ، وما يقوله بعدها [رقم: ١٠٣] ، وهذا كلُّه يشتركُ فيه جميعُ الصلوات.
٤٧٤- ويستحبّ الإِكثار من الأذكار وغيرها من العبادات عقبَ الزوال، لما روينا في كتاب الترمذي [رقم: ٤٧٨] ، عن عبد الله بن السائب ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يُصلِّي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إنَّها ساعةٌ تُفْتَحُ فِيها أبْوَابُ السَّماءِ، فأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ لي فِيها عَمَلٌ صَالِحٌ" قال الترمذي: حديث حسن.
٤٧٥- ويُستحبّ كثرةُ الأذكار بعد وظيفة الظهر، لعموم قول الله تعال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥] .
٤٧٦- قال أهل اللغة: "العشيُّ": من زوال الشمس إلى غروبها. قال الإِمام أبو منصور الأزهري: العشيّ عند العرب: ما بين أن تزولَ الشمس إلى أن تغرب.
стр. 218
بابُ ما يقولُه بعدَ العصرِ إلى غُروبِ الشَّمس:
٤٧٧- قد تقدم ما يقولُه بعدَ الظهر والعصر كذلك، ويُستحبُّ الإِكثارُ من الأذكار في العصر استحباباً متأكداً، فإنها الصلاة الوسطى على قول جماعات من السلف والخلف، وكذلك تُستحبُّ زيادةُ الاعتناء بالأذكار في
الصبح. فهاتان الصلاتان أصحُّ ما قيل في الصلاة الوسطى.
٤٧٨- ويُستحبُّ الإِكثارُ من الأذكار بعد العصر، وآخر النهار أكثر، قال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [سورة طه: ١٣٠] وقال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [سورة غافر: ٥٥] وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [سورة الأعراف: ٢٠٤] وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] وقد تقدم أن الآصال: ما بين العصر والمغرب.
٤٧٩- وروينا في كتاب ابن السني [رقم: ٦٧٥] بإسناد ضعيف، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أحَبَّ إِليَّ مِنْ أَنْ أعْتِقَ ثَمَانِيَةً من ولد إسماعيل". والله أعلم.
стр. 219
بابُ ما يقولهُ إذا سمعَ أذانَ المغرب:
٤٨٠- روينا في "سُنن أبي داود" [رقم: ٥٣٠] ، والترمذي [رقم: ٣٥٨٩] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: علَّمني رسولُ اللَّه ﷺ ، أن أقول عند أذان المغرب: "اللَّهُمَّ هَذَا إقْبالُ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهارِكَ، وأصْوَاتُ دُعاتِكَ، فاغفر لي".
стр. 220
باب ما يقولُ بعدَ صَلاةِ المغرب:
٤٨١- قد تقدم قريباً أنه يقول عقيب كل الصلوات الأذكارَ المتقدمة، ويُستحبّ أن يزيدَ، فيقول بعد أن يصلّي سنّة المغرب ما رويناه في كتاب ابن السني [رقم: ٦٦٣] ، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاة المغرب يدخل فيصلي ركعتين، ثم يقول فيما يدعو: "يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنا على دينك" [سيرد برقم: ٢٠٠٢] .
٤٨٢- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٥٣٤] ، عن عمارة بن شبيب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قالَ لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمدُ، يُحْيِي ويميتُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ؛ عَشْرَ مَرَّاتٍ على أثَرِ المَغْرِبِ، بَعَثَ اللَّهُ تَعالى لَهُ مسلحة يتكفلونه مِنَ الشَّيْطانِ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَتَبَ اللَّهُ تَعالى لَهُ بِها عَشْرَ حَسَناتٍ مُوجِبات، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئاتٍ مُوبِقاتٍ، وكانَتْ لَهُ بِعِدْلِ عَشْرِ رِقابٍ مُؤْمناتٍ"، قال الترمذي: [هذا حديثٌ حسنٌ، و] لا نعرفُ لعمارة بن شبيب سماعا من النبي ﷺ .
٤٨٣- قلتُ: وقد رواه النسائي في كتاب "عمل اليوم والليلة" من طريقين: أحدهما: [رقم: ٥٧٧] هكذا، والثاني: [رقم: ٥٧٨] عن عمارة، عن رجل من الأنصار. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: هذا الثاني هو الصواب.
٤٨٤- قلتُ قوله: "مَسلحة" بفتح الميم، وإسكان السين المهملة، وفتح اللام، وبالحاء المهملة، وهم: الحرس.
стр. 221
بابُ ما يقرؤُه في صَلاةِ الوترِ وما يقوله بعدها:
٤٨٥- والسنة لمن أوترَ بثلاث ركعات أن يقرأ في الأولى بعد [سورة] الفاتحة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية [سورة] : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة [سورة] : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمُعَوَّذَتَيْنِ، فإن نسي [سورة] : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في الأولى، أتى بها مع [سورة] : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ في الثانية، وكذا إن نسيَ في الثانية [سورة] : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أتى بها في الثالثة مع [سورة] : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوّذتين.
٤٨٦- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤٢٣] ، النسائي [رقم: ٧٢٩ في "عمل اليوم والليلة"] ، وغيرهما، بالإِسناد الصحيح، عن أُبيّ بن كعب ﵁، قال: كان رسول الله ﵌ إذا سلَّم من الوتر قال: "سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ".
وفي رواية النسائي، وابن السني [رقم: ٧١١] : "سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ" ثلاثَ مرّاتٍ.
٤٨٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤٢٧] ، والترمذي [رقم: ٣٥٦٦] والنسائي [رقم: ١٧٤٧] ، عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ يقول في آخر وتره: "اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بك بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وأعُوذُ بِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نَفْسِك". قال الترمذي: حديث حسن.
سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠-١٩٤] .
٤٨٩- وروينا في "صحيح البخاري" ﵀ [رقم: ٦٣٢٤ و٦٣٢٥] ، من رواية حذيفة وأبي ذرّ ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه، قال: "باسمك اللهم أحيا وأموت" [مر برقم: ١٠٦] .
٤٩٠- ورويناه في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١١] ، من رواية البراء بن عازب ﵄.
٤٩١- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٦٣١٨] ومسلم [رقم: ٢٧٢٧] ، عن عليّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال له ولفاطمة ﵄: "إذَا أوَيْتُما إلى فِرَاشِكُما، أوْ إذَا أخَذْتُما مَضَاجِعَكُما، فَكَبِّرَا ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحا ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثاً وَثَلاثِينَ".
وفي رواية: "التَّسْبِيحُ أرْبَعاً وَثِلاثِينَ".
وَفي رواية: "التَّكْبيرُ أرْبعاً وَثَلاثِينَ".
قالَ عليّ: فما تركته منذ سمعتُه من رسول الله ﷺ قيل لهُ: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفّين.
٤٩٢- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٦٣٢٠] ، ومسلم [رقم: ٢٧١٤] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا أوَى أحَدُكُمْ إلى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخلَةِ إِزَارِهِ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَه عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أرفعه، إن أمسكت نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصالحين".
وفي رواية: "ينفضه ثلاثة مرات".
[داخلة الإزار: طرف الثوب، وراجع رقم: ٥٣٢ التالي] .
стр. 224
٤٩٣- وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٦٣١٩؛ ومسلم، رقم: ٢١٩٢] ، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ ، كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه، وقرأ بالمعوّذات، ومسح بهما جسده.
٤٩٣- وفي "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٥٠١٧؛ ومسلم، رقم: ٢١٩٢] عنها، أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفّيه، ثم نفث فيهما، وقرأ فيهما [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ، ثُم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثَ مرّاتٍ.
٤٩٥- قال أهل اللغة: النفث: نفخ لطيفٌ بلا ريقٍ. [" التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي، رقم: ٤٤٥ و٤٦٤] .
٤٩٦- وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٥٠٠٩؛ ومسلم، رقم: ٨٠٨] عن أبي مسعود الأنصاري البدري: عقبة بن عمرو ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "الآيَتانِ في آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرأهُما١ في ليلةٍ كَفَتاهُ"، [وهما قوله : ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ، "التبيان" للنووي، رقم: ٤٦٢؛ وسيرد برقم ١٩٦٦] .
стр. 225
٤٩٧- اختلف العلماء في معنى "كفتاهُ" فقيل: كفتاه من الآفات في كل ليلته، وقيل: كفتاه من قيام ليلته. قُلت: ويجوز أن يُراد الأمران١.
٤٩٨- وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٦٣١٣ و٦٣١٥؛ ومسلم، ٢٧١٠] عن البراء بن عازب ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ على شِقِكَ الأيْمَنِ، وقُل: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَألجأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةَ وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا ملجأ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِليْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذي أنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذي أَرْسَلْتَ؛ فإنْ مِتَّ مِتَّ على الفِطْرَةِ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَقُولُ". هذا لفظ إحدى روايات البخاري،
стр. 226
وباقي رواياته وروايات مسلم مقاربة لَهَا.
٤٩٩- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٢٣١١] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو على الطعام؛ وذكر الحديث، وقال في آخره: إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظٌ، ولا يقرُبك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ؛ فقال النبي ﷺ : "صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ".
أخرجهُ البُخاري في "صحيحه"، فقال: وقال عثمانُ بن الهيثم: حدّثنا عوفٌ، عن محمدِ بن سيرين، عن أبي هريرة؛ وهذا مُتصلٌ، فإن عُثمان بن الهيثمِ أحدِ شيوخِ البخاري الذين روى عنهم في "صحيحه".
وأما قول أبي عبد الله الحميدي في "الجمع بين الصحيحين": إن البخاري أخرجه تعليقاً، فغير مقبولٍ؛ فإن المذهب الصحيح المختار عند العلماء، والذي عليه المحقّقون؛ أن قول البخاري وغيره: "وقال فلانٌ" محمولٌ على سماعه منه، واتصاله إذا لم يكن مدلِّساً، وكان قد لقيَه، وهذا من ذلك. وإنما المعلَّقُ ما أسقط البخاري منه شيخه أو أكثر بأن يقول في مثل هذا الحديث: وقال عوف، أو: قال محمد بن سيرين، أو: أبو هريرة؛ والله أعلم١.
٥٠٠- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٤٥] ، عن حفصة أُمّ المؤمنين ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أرادَ أن يرقدَ وضعَ يدَه اليمنى
стр. 227
تحتَ خَدِّهِ، ثم يَقَول: "اللَّهُمَّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
ورواه الترمذي [رقم: ٣٣٩٨] من رواية حذيفة، عن النبي ﷺ ، وقال: حديث حسن صحيح١.
ورواه أيضاً [رقم: ٣٣٩٩، ومسلم، رقم: ٧٠٩] من رواية البراء بن عازب، ولم يذكر فيها ثلاثَ مرّاتٍ.
٥٠١- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١٣] ، و"سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥١] ، والترمذي [رقم: ٣٤٠٠] ، والنسائي [في "عمل اليوم والليلة" رقم: ٧٩٠] ، وابن ماجه [رقم: ٢٨٧٣] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقولُ إذا أوى إلى فراشه: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ، وَرَبَّ الأرْضِ، وَرَبََّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فالِقَ الحَبّ والنوى، منزل التوارة وَالإِنجِيلِ وَالقُرآنِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ كُلّ ذِي شَرٍّ أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عنا الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَ الفَقْرِ".
وفي رواية أبي داود: "اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَ الفَقرِ".
٥٠٢- وروينا -بالإِسناد الصحيح- في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٢] والنسائي [في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ١٠٢٥٢] عن عليّ ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَكَلِماتِكَ التَّامَّة، من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللَّهُمّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأثمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ" [مر برقم: ٤٤٤] .
٥٠٣- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١٥] ، و"سنن أبي داود"
стр. 228
[رقم: ٥٠٥٣] والترمذي [رقم: ٣٣٩٦] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنا وَسَقَانا وكَفانا وآوَانا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِيَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٥٠٤- وروينا - بالإِسناد الحسن - في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٤] ، عن أبي الأزهر، -ويقالُ: أبو زهير- الأنماري ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "باسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذنبي، وأخسئ شَيْطانِي، وَفُكَّ رِهانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيّ الأعْلَى".
النديّ: بفتح النون، وكسر الدال، وتشديد الياء.
وروينا عن الإِمام أبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ﵀ في تفسير هذا الحديث ["معالم السنن" ١٤٤/٤] قال: النديّ: القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي، وجمعه أندية. قال: يريدُ بالنديّ الأعلى: الملأ الأعلى من المَلائِكَةُ.
٥٠٥- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٥] والترمذي [رقم: ٣٤٠٣] ، عن نوفل الأشجعي ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقْرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها، فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ".
٥٠٦- وفي "مسند أبي يعلى الموصلي، ["مجمع الزوائد" ١٢١/١٠] عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: " ألا أدُلُّكُمْ على كَلِمَةٍ تُنَجِّيكُمْ من الإشراك بالله ؟ تقرءون ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنَامِكُمْ".
стр. 229
٥٠٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٧] ، والترمذي [رقم: ٣٤٠٦] ، عن عرباض بن ساريةَ ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد. قال الترمذي: حديث حسن.
[والمسبحاتُ، هي السورُ التي تفتتح بقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ﴾ أو ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ وهي: الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى] .
٥٠٨- وروينا عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ لا ينامُ حتى يقرأ بني إسرائيل [أي: سورة الإسراء] ، والزمر. قال الترمذي [رقم: ٢٩٢٠] : حديثٌ حسنٌ ["التبيان" رقم: ٤٧٠] .
٥٠٩- وروينا بالإِسناد الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٥٨] ، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يقولُ إذا أخذ مضجعه: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي كفاني وآوَانِي وأطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّ عَليَّ فأفْضَلَ، وَالَّذي أعطانِي فأجْزَل؛ الحمدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ؛ اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ومليكهُ، وَإِلهَ كُلِّ شَيْءٍ، أعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ".
٥١٠- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٣٩٧] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يَأوِي إلى فِرَاشِهِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتوب إليه، ثلاث مرات، غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ النُّجُومِ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عالجٍ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ أيَّامِ الدُّنْيَا".
٥١١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٩٨] وغيره، بإسناد صحيح، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ قال: كنتُ جالساً عند
стр. 230
رسول الله ﷺ فجاء رجلٌ من أصحابه، فقال: يا رسول الله ﷺ ! لُدِغْتُ الليلةَ فلم أنم حتى أصبحتُ، قال: "مَاذَا"؟ قال: عقربٌ، قال: "أما إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بكلمات الله التامات من شر ما خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ إنْ شاءَ الله تعالى".
٥١٢- وروينا أيضاً في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٩٩] وغيره من رواية أبي هريرة ﵁، وقد تقدم [رقم: ٤٣٦] روايتنا له عن "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٠٩] في باب: ما يقالُ عند الصباح والمساء.
٥١٣- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٧٢٣] ، عن أنس ﵁، أن النبيّ ﷺ أُوصِي رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر، وقال: "إنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيداً"، أو قال: "مِنْ أهْلِ الجَنَّةَ".
٥١٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧١٢] ، عن ابن عمر ﵄، أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول: "اللَّهُمَّ أنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي، وأنْتَ تَتَوَفَّاها، لَكَ مَمَاتُها وَمَحْياها، إنْ أحْيَيْتَها فاحْفَظْها، وَإنْ أمَتَّها فاغْفِرْ لَهَا؛ اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العافِيَةَ".
قال ابن عمر: سمعته من رسول الله ﷺ .
٥١٥- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦٧] ، والترمذي [رقم: ٣٣٩٢] ، وغيرهما، بالأسانيد الصحيحة؛ حديث أبي هريرة ﵁ الذي قدَّمناه في ١٠٥ - باب: ما يقول عند الصباح والمساء [رقم: ٤٣٧] في قصة أبي بكر الصديق ﵁: "اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ومليكه، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعوذ بك من شر نفسي، وَشَرّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، قُلْها إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ وَإذَا اضْطَجَعْتَ".
стр. 231
٥١٦- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٠٧] ، وابن السني [رقم: ٧٥١] ، عن شداد بن أوسٍ ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ مُسْلِمٍ يأوي إلى فِرَاشِهِ، فَيَقْرأُ سُورَةً مِنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى حِينَ يأخذُ مضجعهُ إِلاَّ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً لا يَدَعُ شَيْئاً يَقْرَبُهُ يُؤْذِيهِ حتَّى يَهُبَّ من نومه مَتَى هَبَّ" إسناده ضعيف.
ومعنى هبّ: انتبه وقام.
٥١٧- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٧٥٠] ، عن جابر بن عبد الله ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذَا أوَى إلى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وشيطانٌ، فَقَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِخَيْرٍ، وقال الشيطان: اللهم اخْتِمْ بِشَرّ؛ فإنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعالى، ثُمَّ نامَ، باتَ المَلَكُ يَكْلَؤهُ".
٥١٨- وروينا فيه [رقم: ٧١٩] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقولُ إذا اضجع للنوم: "اللَّهُمَّ باسْمِكَ رَبي، وَضَعْتُ جَنْبِي، فاغْفِرْ لي ذَنْبِي".
٥١٩- وروينا فيه [رقم: ٧٢٤] ، عن أبي أمامة ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقولُ: "مَنْ أوَى إلى فِرَاشِهِ طاهِراً، وَذَكَرَ اللَّهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعاسُ، لَمْ ينقلب ١ ساعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسألُ اللَّهَ فِيها خَيْراً مِنْ خَيْر الدُّنْيا والآخرَةِ إِلاَّ أعْطاهُ إيَّاهُ".
٥٢٠- وروينا فيه [رقم: ٧٣٩] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى فراشه، قال: "اللَّهُمَّ متعني ٢ بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُما الوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي على عَدُوِّي، وَأرِنِي منه ثَأْرِي، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَمِنَ الجُوعِ فإنَّهُ بِئْسَ الضجيع".
стр. 232
قال العلماء: معنى "اجعلهما الوارث مني" أي: أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت، وقيل: "المرادُ بقاؤهما وقوتهما عند الكِبَر وضعف الأعضاء وباقي الحواس، أي: اجعلهما وارثيْ قوّة باقي الأعضاء، والباقِيَيْن بعدها؛ وقيل: المرادُ بالسمع: وعي ما يسمعُ والعملُ به، وبالبصر: الاعتبار بما يرى. وروي: "وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنِّي" فَرَدَّ الهاء إلى الإِمتاع، فوحَّدَه.
٥٢١- وروينا فيه [رقم: ٧٤١] ، عن عائشة ﵂ أيضاً، قالت: ما كان رسول الله ﷺ ، منذ صحبته ينامُ حتى فارقَ الدنيا، حتى يتعوّذ من الجبن والكسل والسآمة والبخلِ وسوءِ الكِبَر وسوء المنظر في الأهل والمال، وعذاب القبر، ومن الشيطان وشَرَكِه.
٥٢٢- وروينا فيه [رقم: ٧٤٨] ، عن عائشة [﵂ أيضاً] ، أنها كانتْ إذا أرادتْ النومَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ رُؤْيا صَالِحَةً صَادِقَة غَيْرَ كاذبةِ، نافِعَةً غَيْرَ ضارةٍ. وكانتْ إذا قالت هذا قد عرفُوا أنها غيرُ متكلمةٍ بشيءٍ حتى تُصبح، أو تستيقظَ من الليل.
٥٢٣- وروى الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود [في كتاب "شريعة القارئ" كما نقله ابن علان ١٧٠/٣] بإسناده عن علي ﵁: قال: ما كنتُ أرى أحداً يعقلُ ينامُ قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة. إسنادهُ صحيحٌ على شرط البخاري ومسلمٍ. ["التبيان" للنووي، رقم: ٤٦٦] .
٥٢٤- وروي١ أيضاً عن عليّ ﵁: ما أرى أحداً يعقلُ، دخلَ في الإِسلام، ينامُ حتى يقرأ آيةَ الكرسي [سورة البقرة: ٢٥٥] ["التبيان" للنووي، رقم: ٤٦٢ و٤٦٥] .
стр. 233
٥٢٥- وعن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يُعلّمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرءوا المعوذتين. [سورة الفلق، وسورة الناس] ، ["التبيان"، رقم: ٤٦٩] .
وفي رواية: كانوا يستحبون أن يقرءوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوّذتين [سورة الفلق، وسورة الناس] . إسناده صحيح على شرط مسلم ["التبيان"، رقم: ٤٦٨] .
واعلم أن الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرةٌ، وفيما ذكرناهُ كفاية لمن وُفِّق للعمل به، وإنما حذفنا ما زاد عليه خوفاً من الملل على طالبه، والله أعلم؛ ثم الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمه.
стр. 234
بابُ كراهةِ النوْم مِن غيرِ ذِكْرِ اللَّه تَعالى:
٥٢٦- روينا في "سنن أبي داود " [رقم: ٥٠٥٩] ، بإسناد جيد، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُر اللَّهَ تَعَالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى تِرَةٌ" [وسيرد برقم: ١٥٤٦] .
قلت: "الترة" بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء، ومعناهُ: نقص، وقيل: تبعة.
стр. 235
بابُ ما يقول إذا استيقظَ في الليل، وأرادَ النَّومَ بعدَه:
٥٢٧- اعلم أن المستيقظ بالليل على ضربين: أحدهُما من لا ينام بعدَه، وقد قدَّمنا في أوّل الكتاب أذكارَه [الأرقام: ١٠٥ - ١١١] . والثاني من يُريد النوم بعدَه؛ فهذا يُستحبّ له أن يذكرَ الله تعالى إلى أن يغلبه النوم، وجاء فيه أذكار كثيرةٌ، فمن ذلك ما تقدم في الضرب الأوّل.
٥٢٨- ومن ذلك ما رويناه في "صحيح البخاري" [رقم: ١١٥٤] ، عن عُبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَعارَّ من اللَّيلِ فَقالَ: لا إِلهَ إِلاََّ اللَّهُ وحدهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحمد، وَهُوَ على كُلّ شيء قدير، والحمدُ لِلَّهِ، وَسُبْحانَ اللَّهِ، وَلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أكْبَرُ، وَلا حَوْلَ ولا قوة إلا بالله"، ثم قال: "اللَّهُمَّ اغْفرْ لي، أوْ دَعا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ تَوَضَّأ قُبِلَتْ صَلاتُهُ".
هكذا ضبطناه في أصل سماعنا المحقق، وفي النسخ المعتمدة من البخاري، وسقط قول: "ولا إِله إلاّ الله" قبل: "والله أكبر" في كثير من النسخ، ولم يذكره الحميدي أيضاً في "الجمع بين الصحيحين" وثبت هذا اللفظ في رواية الترمذي [رقم: ٣٤١٤] وغيره، وسقط في رواية أبي داود [رقم: ٥٠٦٠] .
وقوله: "اغفر لي، أو دعا" هو شك من الوليد بن مسلم أحد الرواة، وهو شيخ شيوخ البخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذا الحديث.
وقوله ﷺ : "تعارّ" هو بتشديد الراء، ومعناه: استيقظ.
٥٢٩- وروينا في "سنن أبي داود"، بإسناد لم يضعفه [رقم: ٥٠٦١] ، عن عائشة ﵂ أيضاً، أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قالَ: "لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، سُبْحانَكَ؛ اللَّهُمَّ أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ؛ اللَّهُمَّ زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لِي مِنْ لَدُنْكَ رحمة، إنك أنت الوهاب". [مر برقم: ١١١] .
٥٣٠- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٧٦٢] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان -تعني رسول الله ﷺ إذا تعارّ من الليل قالَ: "لا
стр. 236
إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما العَزِيزُ الغَفَّارُ".
٥٣١- وروينا فيه [رقم: ٧٥٨] ، بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا رَدَّ اللَّهُ إلى العَبْدِ المُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَسَبََّحَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ ودعاهُ، تَقَبَّلَ مِنْهُ".
٥٣٢- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٠١] وابن ماجه [رقم: ٣٨٧٤] ، وابن السني [رقم: ٧٧٠] ، بإسناد جيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ مِنَ اللَّيْلِ ثم عادَ إِلَيْهِ، فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ ثَلاث مَرَّاتٍ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، فإذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أرفعهُ، إن أمسكت نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ رَدَدْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحين". قال الترمذي: حديث حسن.
قال أهل اللغة: "صَنِفة الإِزار" بكسر النون: جانبه الذي لا هدب فيه، وقيل: جانبه، أيّ جانب كان. [راجع رقم: ٤٩٢ السابق] .
٥٣٣- وروينا في "موطأ الإِمام مالك ﵀" [٢١٩/١] في باب الدعاء، آخر كتاب الصلاة؛ عن مالك، أنه بلغه عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان يقوم من جوف الليل، فيقول: نامَتِ العُيُونُ، وَغارَتِ النُّجُومُ، وأنْتَ حَيٌّ قَيُوم.
قلتُ: معنى "غارت": غربت.
стр. 237
بابُ ما يقولُ إذا قلقَ في فراشِه فلم ينمْ:
٥٣٤- روينا في "كتاب ابني السني" [رقم: ٧٥٤] ، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أرَقاً أصابني، فقال: "قُل: اللَّهُمَّ غارَتِ النجومُ، وَهَدأتِ العيونُ، وأنْتَ حَيُّ قيومٌ، لا تَأخُذُكَ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، يا حيُّ يا قيوم، أهدئ لَيْلي، وأنِمْ عَيْنِي"، فقلتُها، فأذهب اللَّه عني ما كنتُ أجدُ.
٥٣٥- وروينا فيه [رقم: ٧٥٥] ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان -بفتح الحاء وبالباء الموحدة- أن خالد بن الوليد ﵁ أصابَه أرقٌ، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فأمره أن يتعوّذ عند منامه بكلماتِ اللَّه التَّامَّات من غضبه، ومن شرّ عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون. هذا حديث مرسلٌ، محمد بن يحيى تابعي.
قال أهل اللغة: "الأرقُ" هو: السهر.
٥٣٦- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٢٣] ، بإسناد ضعيفٍ، وضعَّفه الترمذي، عن بُريدة ﵁ قال: شكا خالد بن الوليد ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما أنامُ الليل من الأرق؛ فقال النبي ﷺ : "إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَما أظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرضينَ وَمَا أقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّياطِينِ وَمَا أضَلَّتْ، كُنْ لي جاراً من شر خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً أنْ يَفْرطَ عليّ أحد منهم، وأن يَبْغي عليَّ؛ عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ، وَلا إِلهَ غَيْرُكَ، وَلا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ".
стр. 238
بابُ ما يقولُ إذا كانَ يفزعُ في منامه:
٥٣٧- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٩٣] ، والترمذي [رقم: ٣٥٢٨] ، وابن السني [رقم: ٧٥٣] ، وغيرها؛ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: "أعوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ من غضبه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون".
قال [أبو داود] : وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلَّقه عليه. قال الترمذي: حديث حسنٌ.
٥٣٨- وفي رواية ابن السني [رقم: ٧٥٣] : جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فشكا أنه يفزعُ في منامه، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلْ: أعوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غضبه، ومن شر عباده، ومن همزات الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضرُونِ"، فقالها، فذهب عنه. [وراجع الباب ١٦٢ التالي] .
стр. 239
بابُ ما يقولُ إذا رَأى في منامِه ما يُحِبُّ أو يَكرهُ:
٥٣٩- روينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٩٨٥] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يُحِبُّها، فإنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَلْيَحْمَدِ اللَّه تَعالى عَلَيْها، وَلْيُحَدّثْ بِها". وفي رواية: "فَلا يُحَدِّثْ بِها إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ" - "وَإذَا رأى غَيْرَ ذلكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فإنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها، وَلا يَذْكُرْها لأحَدٍ، فإنها لا تَضُّرُّهُ".
٥٤٠- وروينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٥٧٤٧] ومسلمٍ [رقم:
стр. 240
٢٢٦١] ، عن أبي قتادةٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ" - وفي رواية: "الرُّؤْيا الحسنةُ" - "مِنَ اللَّهِ، والحلمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسارِهِ ١ ثَلاثاً، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطان، فإنَّهَا لا تَضُرُّهُ". وفي رواية: "فَلْيَبْصُقْ" بدل: "فلينفثْ"، والظاهر أن المراد النفث، وهو: نفخٌ لطيفٌ لا ريق معهُ.
٥٤١- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٢٦٢] ، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إِذَا رأى أحَدُكُمُ الرُّؤيا يَكْرَهُها فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسارِهِ ثَلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ باللَّه مِنَ الشَّيْطانِ ثَلاثاً، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الذي كان عليه".
٥٤٢- وروى الترمذي [رقم: ٢٢٩٢] ، من رواية أبي هريرة مرفوعاً: "إذَا رأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يَكْرهَها فَلا يُحَدِّثْ بها أحَداً، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ".
٥٤٣- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٧٧٥] ، وقال فيه: "إذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يَكْرَهُها فَلْيَتْفُلْ عن يَسَارِهِ ثَلاث مراتٍ، ثُمَّ ليَقُلِ: اللَّهمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَمَل الشَّيْطانِ، وَسَيِّئاتِ الأحْلامِ؛ فإنَّهَا لاَ تَكُونُ شَيْئاً".
стр. 241
بابُ ما يقولُ إذا قُصَّتْ عليه رُؤيا:
٥٤٤- روينا في "كتاب ابن السني " [رقم: ٧٧٨] ، أن النبي ﷺ قال لمن قال لهُ: رأيت رؤيا، قال: "خَيْراً رَأيْتَ، وخَيْراً يَكُونُ".
٥٤٥- وفي رواية [رقم: ٧٧٧] : "خبر تلقاهُ، وشرٌ توقاهُ، خيرٌ لنا، وشرٌ على أعْدَائِنا، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ". والله أعلم.
стр. 242
بابُ الحَثّ على الدًّعاء والاستغفارِ في النصفِ الثاني من الليل كلِّ ليلة:
٥٤٦- روينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٧٤٩٤] ومسلم [رقم: ٧٥٨] ، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "ينزلُ رَبُّنا كُلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنياء حِينَ يَبْقَى ثلثُ اللَّيْل الآخرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْألُني فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِر لَهُ"؟.
وفي رواية لمسلم [رقم: ١٦٩/٧٥٨] : "ينزلُ اللَّهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا كُلَّ ليلةٍ حِينَ يَمْضِي ثلثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ، فيقولُ: أنا الملكُ، أنا الملكُ، مَنْ ذَا الَّذي يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذي يَسألُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ؟ فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ".
وفي رواية [رقم: ١٧١/٧٥٨] : "إِذَا مَضَى شطرُ اللَّيْلِ أوْ ثُلثُاه".
٥٤٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٨٧٥] والترمذي [رقم: ٣٥٧٤] ، عن عمرو بن عبسة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "أقْرَبُ ما يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخر، فإن اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.
стр. 243
بابُ الدُّعاءِ في جَميع ساعاتِ الليل كلِّه رجاءَ أن يُصادف ساعةَ الإِجابة:
٥٤٨- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٥٧] ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت النبي ﷺ يقولُ: "إِنَّ في اللَّيْلِ لَساعَةً لا يُوافِقُها رجلٌ مسلمٌ يسألُ الله تعالى خيرًا مِنْ أمْرِ الدُنيا والآخِرَةِ إلاَّ أعْطاهُ اللَّهُ إياهُ، وَذلكَ كل ليلة".
"القريبُ" بدل: "الرقيب"، وروي: "المبين" بالموحدة بدل: "المتين" بالمثناة فوق، والمشهور: "المتين".
ومعنى "أحصاها": حفظها، هكذا فسره البخاري والأكثرون، ويؤيده أن في رواية في "الصحيح" [عند مسلم، رقم: ٥٦٧٧] : "مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنَّةَ".
وقيل: معناه من عرف معانيها، وآمن بها، وقيل: معناه: من أطاقها١ يُحسن الرعاية لها، وتخلَّق بما يمكنه من العمل بمعانيها؛ والله أعلم٢.
стр. 246
كتاب تلاوة القرآن
تلاوة القرآن
فصل في المحافظة على قراءة القرآن
...
كتاب تلاوة القرآن:
[تلاوة القرآن] :
٥٥٠- اعلم أن تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار، والمطلوب القراءة بالتدبر، وللقراءة آدابٌ ومقاصد، وقد جمعت قبل هذا فيها كتاباُ١ مختصرًا مشتملاً على نفائس من آداب القرّاء والقراءة، وصفاتها، وما يتعلق بها، لا ينبغي لحامل القرآن أن يخفى عليه مثله، وأنا أشيرُ في هذا الكتاب إلى مقاصدَ من ذلك مختصرة، وقد دللتُ من أراد ذلك، وإيضاحه على مظنته، وبالله التوفيق.
١٢٥- فضل [في المحافظة على قراءة القرآن] :
٥٥١- ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلاً ونهاراً، سَفَرًا وحَضَرًا، وقد كانت للسلف ﵃ عاداتٌ مختلفةٌ في القدر الذي يختمون فيه، فكان جماعةٌ منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كل شهر ختمة، وآخرون في كل عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثماني ليالي ختمة، وآخرون في كل سبع ليالٍ ختمة، وهذا فعل الأكثرين من السلف، وآخرون في كل ستّ ليالٍ، وآخرون في خمس، وآخرون في أربع،
стр. 247
وكثيرون في كل ثلاث ختمة١، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة، وختم جماعةٌ في كل يوم وليلةٍ ختمتين، وآخرون في كل يوم وليلةٍ ثلاث ختماتٍ، وختمُ بعضهم في اليوم والليلة ثماني ختماتٍ: أربعاً في الليل، وأربعاً في النهار. ["التبيان" للنووي، رقم: ٩٩] .
٥٥٢- وممّن ختم أربعاً في الليل وأربعاً في النهار السيدُ الجليلُ [أبو علي الحسنُ بن أحمد] ابن الكاتب الصوفي ﵁ وهذا أكثرُ ما بلغنا في اليوم والليلة. ["التبيان" للنووي، رقم: ١٠٤] .
٥٥٣- وروى السيد الجليل أحمد [بن إبراهيم] الدورقي -بإسناده- عن منصور بن زاذان من عباد التابعين ﵁ أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختمه أيضاً فيما بين المغرب والعشاء، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وشيئاً، وكان يؤخر العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل ["حلية الأولياء" ٥٧/٣ و٥٨؛ "مختصر قيام الليل" صفحة: ١٥٨؛ "التبيان" للنووي، رقم: ١٠٥] .
٥٥٤- وروى ابن أبي داود بإسناده الصحيح، أنّ مجاهداً ﵀، كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء [في كل ليلة من رمضان] ["التبيان" للنووي، رقم: ١٠٦] .
٥٥٥- وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يُحصون لكثرتهم،
стр. 248
فمنهم عثمان بن عفان، وتميم الدّاري، وسعيد بن جبير ﵃ ["التبيان" للنووي، رقم: ١٠٩] .
٥٥٦- والمختارُ أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصلُ له معهُ كمالُ فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولاً بنشر العلم، أو فصل الحكومات بين المسلمين، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامَّة للمسلمين، فليقتصر على قدرٍ لا يحصلُ بسببه إخلالٌ بما هو مرصدٌ لهُ، ولا فوات١ كماله، ومن لم يكون من هؤلاء المذكورين فليستكثْر ما أمكنه من غير خروج إلى حدّ الملل، أو الهذرمة٢ في القراءة ["التبيان" للنووي، رقم: ١١١] .
٥٥٧- وقد كره جماعةٌ من المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدلّ عليه ما رويناهُ بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ١٣٩٤] ، والترمذي [رقم: ٢٩٤٩] والنسائي [في "الكبرى" كما في "التحفة"، رقم: ٨٩٥٠] وغيرها [ابن ماجه، رقم: ١٣٤٧] عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرأ القُرآنَ فِي أقَلّ مِنْ ثَلاثٍ" ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٢] .
٥٥٨- وأما وقتُ الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارئ، فإن كان ممّن يختمُ في الأسبوع مرّة، فقد كان عثمانُ ﵁ يبتدئ ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٣] .
٥٥٩- وقال الإِمام أبو حامد الغزالي٣ في "الإحياء" [٢٧٦/١] : الأفضل
стр. 249
أن يختم ختمة بالليل وأخرى بالنهار، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما، ليستقبل أوّل النهار وآخره ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٤] .
٥٦٠- وروى ابن أبي داود، عن عمرو بن مرة التابع الجليل ﵁، قال: كانوا يحبّون أن يختم القرآن من أوّل الليل، أو من أول النهار، ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٥] .
٥٦١- وعن طلحة بن مصرف١ التابعي الجليل الإِمام، قال: من ختم القرآن أية ساعةٍ كانت من النهار صلّتْ عليه الملائكةُ حتى يمسي، وأية ساعةٍ كانت من الليل صلَّت عليه الملائكةُ حتى يُصبح. وعن مجاهد نحوه. ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٦] .
٥٦٢- وروينا في "مسند" الإِمام المجمع على حفظه وجلالته وإتقانه وبراعته: أبي محمد الدارمي ﵀ [٤٧٠/٢] ، عن سعد ابن أبي وقاص ﵁، قال: إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلّت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل صلّت عليه الملائكة حتى يُمسي. قال الدارمي: هذا حسنٌ عن سعدٍ. ["التبيان" للنووي، رقم: ١١٧] .
стр. 250
١٢٦- فصل في الأوقات المختارة للقراءة:
٥٦٣- اعلم أن أفضل القراءة ما كَانَ في الصلاة، ومذهب الشافعي وآخرين ﵏: أن تطويلَ القيام في الصلاة بالقراءة أفضلُ من تطويل السجود وغيره.
٥٦٤- وأما القراءةُ في غير الصلاة، فأفضلُها قراءة الليل، والنصف الأخير من أفضل من الأوّل، والقراءةُ بين المغرب والعشاء محبوبة.
٥٦٥- وأما قراءةُ النهار، فأفضلُها ما كان بعد صلاة الصبح، ولا كراهةَ في القراءة في وقت من الأوقات، ولا في أوقات النهي عن الصلاة.
٥٦٦- وأما ما حكاهُ ابن أبي داود ﵀، عن مُعان بن رفاعة، ﵀، عن مشيخةٍ١ أنهم كرهوا القراءة بعدَ العصر، وقالوا: إنها دراسة يهود، فغير مقبول، ولا أصل له.
٥٦٧- ويختارُ من الأيام: الجمعة، والاثنين، والخميس، ويوم عَرَفَة؛ ومن الأعشار: العشر الأوّل من ذي الحجة، والعشر الأخير من شهر رمضان؛ ومن الشهور: رمضان.