← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10639

الأذكار للنووي ط ابن حزم

النووي

Полный текст (1 010 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٦- فصل [في] [أنَّ العبادةَ ذكرٌ] : ٣٥- اعلم أن فضيلة الذكر غيرُ منحصرةٍ في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كلُّ عاملٍ لله تعالى بطاعةٍ فهو ذاكرٌ لله تعالى؛ كذا قال سعيدُ بن جُبير ﵁، وغيره من العلماء. ٣٦- وقال عطاءُ ﵀: مجالسُ الذِّكر هي مجالسُ الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيعُ، وتصلّي وتصومُ، وتنكحُ وتطلِّق، وتحجّ؛ وأشباه هذا.

стр. 37

٧- فصل [في] [فضل الذِّكر] : قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] . ٣٧- ورَوَينا في: صحيح مسلم [رقم: ٢٦٧٦] ، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ" قالُوا: ومَا المُفَرِّدونَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "الذَّاكِرُونَ الله كَثِيراً وَالذَّاكرَاتُ". قلت: رُوي "المفرِّدون" بتشديد الراء وتخفيفها١، والمشهور الذي قاله الجمهور: التشديد. ٣٨- واعلم أن هذه الآية الكريمة [أي: الآية: ٣٥، من سورة الأحزاب] مما ينبغي أن يَهْتَمَّ بمعرفتها صاحبُ هذا الكتاب. وقد اختُلِف في ذلك؛ فقال الإِمامُ أبو الحسن الواحديّ: قال ابن عباس ﵁: المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوّاً وعشيّاً، وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا أو راح من منزله ذكرَ الله تعالى. ٣٩- وقال مجاهد: لا يكونُ من الذاكرين الله تعالى كثيراً والذاكرات، حتى يذكر الله تعالى قائماً وقاعداً ومضطجعاً. ٤٠- وقال عطاء: من صلَّى الصلوات الخمس بحقوقها، فهو داخلٌ

стр. 38

في قول الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ ، [الأحزاب: ٣٥] . هذا نَقْلُ الواحدي. ٤١- وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيَا، أَوْ صَلَّى رَكعَتينِ جَمِيعاً كُتِبَا في: ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ "، [الأحزاب: ٣٥] . هذا حديث مشهور١، رواه أبو داود [رقم: ١٣٠٩] ، والنَّسائي [في: الكبرى، كما في: تحفة الأشراف، رقم: ٣٩٦٥] ، وابنُ ماجه٢ [رقم: ١٣٣٥] في: سننهم. ٤٢- وسئل الشيخ الإِمام أبو عمرو ابن الصَّلاح ﵀ عن الْقَدْرِ الذي يصيرُ به من ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] ، فقال [في: الفتاوى، صفحة: ١٥٠] : إذا واظبَ على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساءً، وفي الأوقات والأحوال المختلفة، ليلاً ونهاراً، وهي مُبيّنة في كتاب: عمل اليوم والليلة، كان من ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] ، والله أعلم.

стр. 39

فصل في بيان حكم الذكر للمحدث والجنب ... ٨- فصل [في] [بيان حكم الذاكر للمُحْدِثِ والْجُنُبِ] : ٤٣- أجمع العلماءُ على جواز الذكر بالقلب واللسان للمُحْدِث والجُنب، والحائض والنفساء، وذلك في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والصلاة على رسول الله ﷺ والدعاء وغير ذلك. ولكنَّ قراءة القرآن حرامٌ على الجُنب والحائض والنفساء، سواءٌ قرأ من القرآن قليلاً أو كثيراً، حتى بعض آية، ويجوز لهم إجراءُ القرآن على القلب من غير لفظ، وكذا النَّظَرُ في المصحف، وإمرارُه على القلب. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٤٥] . ٤٤- قال أصحابُنا: ويجوز للجُنب والحائض أن يقولا عند المصيبة: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] ، وعند ركوب الدابة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] ، وعند الدعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠٢] إذا لم يقصدا به القرآن. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٤٦، ١٤٧] . ٤٥- ولهما أن يقولا: بسم اللَّه، سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ لله، إذا لم يقصدا القرآن، سواءٌ قصدا الذكر أو لم يكن لهما قصدٌ، ولا يأثمان إلا إذا قصدا القرآن. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٤٨] . ٤٦- ويجوزُ لهما قراءةُ ما نُسخت تلاوتُه: كـ: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما [ألبته] ". [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٤٨] . ٤٧- وأما إذا قالا لإِنسان: ﴿خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّة﴾ [مريم: ١١] أو قالا: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] ونحو ذلك، فإن قصدا غيرَ القرآن لم يحرم. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٤٦] . ٤٨- وإذا لم يجدا الماء تيمَّما وجاز لهما القراءةُ، فإن أحدثَ بعد ذلك لم تحرم عليه القراءة، كما لو اغتسل، ثم أحدث. ثم لا فرق بين أن يكون تَيمُّمُه لعدم الماء في الحَضَر، أو في السفر؛ فله أن يقرأ القرآن بعده وإن أحدث. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٤٩، ١٥٠] .

стр. 40

٤٩- وقال بعضُ أصحابنا: إن كان في الحضر صلَّى به، وقرأ به في الصلاة، ولا يجوزُ أن يقرأ خارجَ الصلاة، والصحيحُ جوازه كما قدّمناه؛ لأن تيمُّمَه قام مقام الغسل. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٥٠] . ٥٠- ولو تيمَّمَ الجنبُ، ثم رأى ماء يلزمهُ استعمالهُ؛ فإنه يحرمُ عليه القراءةُ وجميعُ ما يحرمُ على الجنُبِ حتى يغتسل. ولو تيمَّم وصلَّى وقرأ ثم أراد التيمّم لحدثٍ أو لفريضةٍ أخرى أو لغير ذلك لم تحرُم عليه القراءة. هذا هو المذهب الصحيح المختارُ، وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يحرمُ، وهو ضعيف. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٥١] . ٥١- أما إذا لم يجد الجُنبُ ماءً ولا تُراباً، فإنه يُصلِّي لحُرمة الوقت على حسب حاله، وتحرمُ عليه القراءةُ خارجَ الصلاة، ويحرمُ عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٥٢] . ٥٢- وَهَل تحرم عليه الفاتحة؟ فيه وجهان: أصحُّهما: لا تحرمُ، بل تجبُ، فإن الصَّلاةَ لا تصحُّ إلا بها، وكما جازت الصلاةُ للضرورة [مع الجنابة] تجوزُ القراءة. والثاني: تحرمُ، بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها مَن لا يحسن شيئا من القرآن. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٥٢] . ٥٣- وهذه فروعٌ رأيتُ إثباتَهَا هنا لتعلقها بما ذكرتُه، فَذَكَرتها مختصرة، وإلا فلها تتمّات وأدلة مستوفاةٌ في كتب الفقه؛ والله أعلم.

стр. 41

٩- فصل [في] [آداب الذاكر] : ٥٤- ينبغي أن يكون الذاكرُ على أكمل الصفات، فإن كان جالساً في موضع استقبال القبلة، وجلس مُتذلِّلاً مُتخشعاً بسكينة ووقارٍ، مُطرقًا رأسه، ولو ذَكَرَ على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهةَ في حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركاً للأفضل والدليل على عدم الكراهة قول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: الآيتان: ١٩٠، ١٩١] . [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٦١، ١٦٢] . ٥٥- وثبت في: الصحيحين، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن. رواه البخاري [رقم: ٢٩٧] ، ومسلم [رقم: ٣٠١] . وفي رواية [للبخاري، رقم: ٧٥٤٩] : ورأسه في حجري وأنا حائض. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٦٣] . ٥٦- وجاء عن عائشة ﵂ أيضاً- قالت: إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعةٌ على السرير. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٦٥] .

стр. 42

١٠- فصل [في] [صفة مواضع الذكر] : ٥٧- ينبغي أن يكون الموضعُ الذي يذكرُ فيه خالياً نظيفاً، فإنه أعظمُ في احترام الذكر والمذكور، ولهذا مُدح الذكرُ في المساجد والمواضع الشريفة. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٥٣] . ٥٨- وجاء عن الإِمام الجليل أبي ميسرة [عمرو بن شرحبيل] ﵁، قال: لا يُذكر اللَّهَ تعالى إلاَّ في مكان طيّب. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: ١٥٦] . ٥٩- وينبغي أيضاً أن يكون فمه نظيفاً، فإن كان فيه تَغَيُّر أزاله بالسِّواك، وإن كان فيه نجاسة أزالها بالغسل بالماء، فإن ذكر ولم يغسلها فهو مكروهٌ، ولا يَحرمُ؛ ولو قرأ القرآن وفمُه نجسٌ كُره، وفي تحريمه وجهان لأصحابنا، أصحُّهما أنه لا يحرم. [راجع الأرقام: ٥٨٧-٥٩١، وكذلك: التبيان في آداب حملة القرآن، الأرقام: ١٣٩-١٤٢] .

стр. 43

١١- فصل [في] [حُكم الذكر في أحوال عدةٍ] : ٦٠- اعلم أن الذكر محبوبٌ في جميع الأحوال، إلا في أحوال وَرَدَ الشرعُ باستثنائها، نذكرُ منها هنا طرفاً إشارةٍ إلى ما سواه مما سيأتي في أبوابه إن شاء الله تعالى. ٦١- فمن ذلك أنه يُكره الذكرُ حالة الجلوس على قضاء الحاجة، وفي حالة الجِماع، وفي حالة الخُطبة لمن يسمعُ صوت الخطيب، وفي القيام في الصلاة، بل يشتغلُ بالقراءة، وفي حالة النعاس. ولا يُكره في الطريق، ولا في الحمَّام، والله أعلمُ. [راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، الأرقام: ١٥٧-١٦٠] .

стр. 44

١٢- فصل [في] [المرادُ مِنَ الذِّكْرِ] : ٦٢- المرادُ من الذكر حضورُ القلب، فينبغي أن يكون هو مقصودُ الذاكر، فيحرص على تحصيله، ويتدبر ما يذكر، ويتعقل معناه؛ فالتدبُر في الذكر مطلوبٌ، كما هو مطلوبٌ في القراءة، لاشتراكهما في المعنى المقصود، ولهذا كان المذهبُ الصحيح المختار استحباب مدَّ الذاكر قوله: لا إله إلا الله، لما فيه من التدبر، وأقوالُ السلف وأئمة الخلف في هذا مشهورةٌ؛ والله أعلم.

стр. 45

١٣- فصل [في] [حكم قضاء الذكر] : ٦٣- ينبغي لمن كان له وظيفةٌ من الذكر في وقت من ليل أو نهار، أو عقب صلاةٍ، أو حالةٍ من الأحوال، ففاتتهُ أن يتداركها، ويأتي بها إذا تمكن منها، ولا يهملها، فإنه إذا اعتاد الملازمة عليها لم يعرّضها للتفويت، وإذا تساهل في قضائها سَهُلَ عليه تضييعها في وقتها. ٦٤- وقد ثبت في: صحيح مُسلم [رقم: ٧٤٧] ، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شيءٍ مِنْهُ، فقرأهُ فيما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من اللَّيل".

стр. 46

١٤- فصل في أحوال تَعْرِضُ للذاكر يُستحب له قطعُ الذكر بسببها، ثم يعودُ إليه بعد زوالها: ٦٥- منها: إذا سُلِّم عليه ردّ السلام ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا عطس عنده عاطسٌ شَمَّتهُ ثم عادَ إلى الذكر، وكذا إذا سمع الخطيبَ، وكذا إذا سمع المؤذّنَ أجابهُ في كلمات الأذان والإقامة ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا رأى منكراً أزالهُ، أو معروفاً أرشد إليه، أو مسترشداً أجابه ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا غلبه النعاس أو نحوه، وما أشبه هذا كله؛ والله أعلم.

стр. 47

١٥- فصل [في] [أنه لا يُعْتَدُّ بالذكر حتى يُتَلَفَّظُ به] : ٦٦- اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها، واجبةً كانت أو مستحبةً، لا يُحسبُ شيءٌ منها ولا يُعتدّ به حتى يتلفَّظَ به، بحيثُ يسمعُ نفسهُ إذا كان صحيح السمع لا عارض له؛ والله أعلمُ.

стр. 48

١٦- فصل [في] [المصنفات في عمل اليوم والليلة وأسانيد المؤلف إلى مؤلفيها] : ٦٧- اعلم أنه قد صَنَّفَ في عمل اليوم والليلة جماعةٌ من الأئمة كتباً نفيسةٌ، رَوَوا فيها ما ذكروه بأسانيدهم المتصلة، وطَرَّقُوهَا من طرقٍ كثيرة، ومن أحسنها "عمل اليوم والليلة"، للإِمام أبي عبد الرحمن النسائي، وأحسنُ منه وأنفسُ وأكثر فوائد كتابُ "عمل اليوم والليلة"، لصاحبه الإمام أبي بكرٍ أحمد بن محمدِ بن إسحاقَ السني ﵃. ٦٨- وقد سمعتُ أنا جميعَ كتاب ابن السني على شيخنا الإمام الحافظ أبي البقاء خالد بن يوسف بن الحسن بن سعد بن الحسن١ ﵁، قال: أخبرنا الإمام العلامة أبو اليَمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكِنْدي سنة اثنتين وست ومائة، قال: أخبرنا الشيخ الإمامُ أبو الحسن سعدُ الخير بن محمد بن سَهْل الأنصاريّ، قال: أخبرنا الشيخُ الإِمام أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدُّوني، قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمدُ بنُ الحسين بن محمد بنِ الكسَّار الدِّينَوَرِي، قال: أخبرنا الشيخُ أبو بكرٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ السُّني ﵁. ٦٩- وإنما ذكرتُ هذا الإسناد هُنا لأني سأنقلُ من كتاب ابن السني -إن شاء الله تعالى- جُملاً، فأحببتُ تقديمَ إسناد الكتابِ، وهذا مستحسنٌ عند أئمة الحديث وغيرهم، وإنما خصصتُ ذكر إسناد هذا الكتاب لكونه أجمع

стр. 49

الكتب في هذا الفنّ، وإلا فجميعُ ما أذكرهُ فيه لي به رواياتٌ صحيحةٌ بِسَمَاعات متصلة بِحَمْدِ الله تَعالى، إلا الشاذّ النادر. ٧٠- فمن ذلك ما أنقلُه من الكتب الخمسة التي هي أصول الإسلام، وهي: الصحيحان، للبخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي. ٧١- ومن ذلك ما هو من كتب المسانيد والسنن، كـ "موطأ" الإِمام مالك ﵀، وكـ "مسند" الإِمام أحمد بن حنبل ﵀، وأبي عوانة، و"سنن" ابن ماجه والدارقطني والبيهقيّ، وغيرهما من الكتب ومن الأجزاء مما ستراه إن شاء الله تعالى. ٧٢- وكلُّ هذه المذكورات أرويها بالأسانيد المتصلة الصحيحة إلى مؤلفها؛ والله أعلم.

стр. 50

١٧- فصل [في] [أصول معتمدة في تصنيف هذا الكتاب] : ٣- اعلم أنَّ ما أَذْكُرُه في هذا الكتاب من الأحاديث أُضيفه إلى الكتب المشهورة وغيرها مما قدّمتُه، ثم ما كَانَ في "صحيحي"، البخاري ومسلم أو في أحدهما أقتصرُ على إضافته إليهما، لحصول الغرض، وهو صحته، فإن جميعَ ما فيهما صحيح، وأما ما كَانَ في غيرهما، فأُضيفُه إلى كتب السنن وشبهها مبيِّناً صحته وحسنه، أو ضعفه إنْ كانَ فِيهِ ضعفٌ في غالب المواضع، وقد أغفلُ عن صحته وحسنه وضعفه. ٧٤- واعلم أن "سنن أبي داود" من أكثر١ ما أنقلُ منه، وقد روينا عنه أنه قال: ذكرتُ في كتابي الصحيح وما يُشبهه ويُقاربه، وما كان فيه ضعف شديد بيّنته، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالحٌ، وبعضُها أصحّ من

стр. 51

بعضٍ ["تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي" ١٦٧/١] . ٧٥- هذا كلام أبي دَاودَ، وفيه فائدة حسنة يحتاجُ إليها صاحب هذا الكتاب وغيرُه، وهي أن ما رواه أبو داود في "سننه" ولم يذكر ضعفَه، فهو عنده صحيح أو حسن، وكلاهُما يحتج بها في الأحكام، فكيف بالفضائل؟! ٧٦- فإذا تقرَّر هذا، فمتى رأيتَ هنا حديثاً من رواية أبي داود، وليس فيه تضعيف، فاعلم أنه لم يضعِّفْه؛ والله أعلم. ٧٧- وقد رأيتُ أن أُقدِّم في أوّل الكتاب باباً في فضيلة الذكر مطلقاً، أذكرُ فيه أطرافاً يسيرةَ توطئةً لما بعدها، ثم أذكرُ مقصود الكتاب في أبوابه، وأختمُ الكتابَ إن شاء الله تعالى بباب الاستغفار تفاؤلاً بأن يختم الله لنا به؛ والله الموفِّق، وبه الثقة، وعليه التوكل والاعتماد، وإليه التفويضُ والاستناد.

стр. 52

١٨- بابٌ مختصر في أحرفٍ مما جاء في فضل الذكر غير مقيّدٍ بوقت: ٧٨- قال الله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقال تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصَّافات: ١٤٣، ١٤٤] ، وقال تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] . ٧٩- وروينا في "صحيحي" إمامي المحدثين، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي مولاهم، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ﵄، بأسانيدهما، عن أبي هريرة رضيالله عنه، واسمهُ عبد الرحمن بن صخرٍ

стр. 53

على الأصح من نحو ثلاثين قولاً، وهو أكثر الصحابة حديثاً، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظيمِ". وهذا الحديث آخر شيء في "صحيح البخاري" [رقم: ٧٥٦٣؛ ومسلم، رقم: ٢٦٩٤] . ٨٠- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٣١] ، عن أبي ذرّ ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى؟ إِنَّ أحَبَّ الكَلام إلى اللَّه: سُبحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ". وفي رواية: سُئل رسولُ الله ﷺ أيّ الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى الله لملائكته، أو لعبادِهِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبحمده". [سيرد برقم: ١٠٣] . ٨١- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٣٧] أيضاً، عن - سَمُرة بن جندب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى أرْبَعٌ: سُبْحانَ الله، والحمد لله، ولا إله إلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ لا يَضُرّكَ بِأَيَّهِنَّ بَدأتَ". ٨٢- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٢٣] ، عن أبي مالك الأشعري١ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ اللَّه والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلآنِ -أو تملأ-

стр. 54

مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ والأرض". ["الأربعين النووية"، الحديث رقم: ٢٣] . ٨٣- وروينا فيه أيضاً [رقم: ٢٧٢٦] ، عن جُويريةَ أمّ المؤمنين ﵂، أن النبي ﷺ خرج من عندها بُكرة حين صلَّى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فيه، فقالَ: "مَا زِلْتِ اليَوْمَ عَلى الحال الَّتي فارَقْتُكِ عليها"؟ قالت: نعم! فقال النبيُّ ﷺ : "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وزِنَتْ بِما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتُهُنَّ: سُبحانَ اللَّهِ وبِحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ َوزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِماتِهِ". وفي رواية: "سبحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ". ٨٤- ورويناه في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٥٥] ، ولفظه: "ألا أُعَلِّمُكِ كَلماتٍ تَقُولينَها: سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ". ٨٥- وروينا في صحيح مسلم [رقم: ٢٦٩٥] أيضاً، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ أقُولَ: سُبْحَانَ الله، والحمد لله، ولا إله إلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ أَحَبُّ إِلَيّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ". ٨٦- وروينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٦٤٠٤] ، ومسلم [رقم: ٢٦٩٣] ؛ عن أبي أيَوبَ الأنصاري ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ قالَ: لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ كانَ كَمَنْ أعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ".

стр. 55

٨٧- وروينا في "صحيحهما" [البخاري، رقم: ٦٤٠٣؛ مسلم، رقم: ٢٦٩١] ، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قالَ: لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ، كانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكتبت له مائة حسنةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مائة سَيِّئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسيَ، ولَمْ يَأتِ أحدٌ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلاَّ رجلٌ عَمِلَ أكْثَرَ منه". وقال: "مَنْ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطَاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ ربد البَحْرِ". ٨٨- وروينا في "كتاب الترمذي"١ [رقم: ٣٣٨٣] ،وابن ماجه [رقم ٣٨٠٠] ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفْضَلُ الذّكْرِ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ". قال الترمذي: حديث حسن. ٨٩- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٤٠٧] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ أنهُ قال: "مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذي لا يَذْكُرُهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ". ٩٠- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٩٦] ، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: جاءَ أَعْرَابيٌّ إلى رسول الله ﷺ فقال: علِّمني كلاماً أقوله! قالَ: "قُل: لا إله إلا الله، وحده لا شريك لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ لِلَّه كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ العالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قوة إلا بالله العزيز الحكيم"٢، [راجع رقم: ١٠٨٨ التالي] قال: فهؤلاء لربي، فما

стр. 56

لي؟ قال: "قُل: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي وَاهْدِني وَارْزُقْنِي". ٩١- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٩٨] ، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: كنّا عند رسول الله ﷺ فقال: "أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يكسب في كل يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَة"؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب [أحدُنَا] ١ ألف حسنة؟. قال: "يسبح مائة تَسْبِيحَةٍ، فَتُكْتَبُ لَهُ ألفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يحط عَنْهُ ألْفُ خَطِيئَةٍ". قال الإِمام الحافظ أبو عبد الله الحميدي: كذا هو في كتاب مسلم في جميع الروايات: "أو يُحَطّ" قال البرقاني: ورواه شعبة، وأبو عوانة، ويحيى القطان، عن موسى الذي رواه مسلم من جهته، فقالوا: "ويُحَطّ" بغير ألف. ٩٢- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٢٠] ، عن أبي ذرّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "يُصْبحُ على كُلّ سُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صدقة، ويجزئ مِن ذلكَ ركْعَتانِ تركعهما من الضحى" [وسيرد برقم: ١٦٦٤] . قلتُ: "السُّلاَمَى" بضم السين وتخفيف اللام، وهو العضو، وجمعه سلاميات، بفتح الميم وتخفيف الياء. ٩٣- وروينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ٣٦٨٤] ومسلم [رقم: ٢٧٠٤] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال لي النبيّ ﷺ : "ألا أدُّلُّكَ على كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَةِ"؟ فقلت: بلى! يا رسول الله، قال: "قُل: لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ". ٩٤- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٠٠] ، والترمذي [رقم:

стр. 57

٣٥٦٨] ؛ عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة، وبين يديها نوىً أو حصىً تُسَبِّح به، فقال: "ألا أُخْبرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا، أو أَفْضَلُ"؟ فَقالَ: "سُبْحانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ في السَّماءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ ما خَلَقَ في الأرْضِ، وسُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ ما بَيْنَ ذلكِ، وسُبحَانَ الله عَدَدَ ما هُوَ خالقٌ، واللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذلكَ، والحمدُ لِلَّهِ مثْلَ ذلكَ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ مثْلَ ذلكَ، ولا حول ولا قوة إلا بالله مِثْلَ ذَلكَ". قال الترمذي: حديث حسن. ٩٥- وروينا فيهما [أبو داود، رقم: ١٥٠١؛ الترمذي، رقم: ٣٥٨٣] ، بإسنادٍ حسن عن يسيرة -بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة- الصحابية المهاجرة١ ﵂؛ أن النبي ﷺ أمرهنّ أن يُراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات. ٩٦- وروينا فيهما [أبو داود، رقم: ١٥٠٢؛ الترمذي، رقم: ٣٤٨٦] ، وفي "سنن النسائي" [رقم: ١٣٥٥] بإسناد حسن؛ عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يعقد التسبيح؛ وفي رواية: بيمينه٢. ٩٧- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٢٩] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَالَ رَضِيتُ بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيًّا ورسولًا؛ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". ٩٨- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٣٧٥] ، عن عبد الله بن

стр. 58

بُسْر -بضمّ الباء الموحدة، وإسكان السين المهملة- الصحابي ﵁، أن رجلاً قالَ: يا رسول الله! إن شرائع الإِسلام قد كثرتْ عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال: "لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى". قال الترمذي: حديث حسن. قلت: "أتشبث" بتاء مثناة من فوق، ثم شين معجمة، ثم باء موحدة، مفتوحات؛ ثم ثاءٌ مثلثة؛ ومعناه: أتعلَّقُ به وأستمسك. ٩٩- وَرُوِّينا فيه [رقم: ٣٣٧٦] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ سئل: أيّ العبادة أفضل درجة عند الله تعالى يَوْمَ القِيامَةِ؟ قال: "الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً" قُلْتُ: يَا رَسُول الله! ومِن الغازي في سبيل الله ؟ قال: "لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ في الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ حتَّى يَنْكَسِرَ سيفه، ويختصب دماً، لكان الذَّاكرون الله أفضل درجة منه". ١٠٠- وروينا فيه [رقم: ٣٣٧٧] ، وفي "كتاب ابن ماجه" [رقم: ٣٧٩٠] ؛ عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلا أُنْبِئُكُمْ ١ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ، وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ والوَرِق، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، ويضربوا أعناقكم"؟ قالوا: بلى! قال: "ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى". قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه "المستدرك على الصحيحين" [٤٩٦/١] : هذا حديث صحيح الإِسناد. ١٠١- وروينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٥٨] ، عن ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لقيتُ إبْرَاهِيمَ ﷺ لَيْلَةَ أسري

стр. 59

بي، فقالَ: يَا محمد! أقرئ أمتك مني السَّلامَ، وأخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ المَاءِ، وأنها قِيعانٌ، وأنَّ غِرَاسَها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ" قال الترمذي: حديث حسن. ١٠٢- وروينا فيه [رقم: ٣٣٧٢] ، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ قالَ: سُبْحانَ الله وبِحمْدِهِ، غُرست لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ" قال الترمذي: حديث حسن [صحيح] . ١٠٣- وروينا في [رقم: ٣٥٩٣] ، عن أبي ذرّ ﵁، قال: قلتُ: يا رسولُ الله! أيُّ الكلام أحبّ إلى الله تعالى؟ قال: "ما اصْطَفى اللَّهُ تَعالى لمَلائِكَتِهِ: سُبْحانَ ربِّي وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ رَبي وبِحَمْدِهِ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [مر برقم: ٨٠] . ١٠٤- وهذا حيث أشرع في مقصود الكتاب، وأذكره على ترتيب الواقع غالباً، وأبدأ بأوّل استيقاظ الإِنسان من نومه، ثم ما بعده على الترتيب إلى نومه في الليل، ثم ما بعد استيقاظاته في الليلة التي ينام بعدَها؛ وبالله التوفيق.

стр. 60

١٩- باب ما يقول إذا استيقظ من منامه: ١٠٥- روينا في "صحيحي" إمامي المحدثين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري [رقم: ١١٤٢] ، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري [رقم: ٧٧٦] ﵄، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "يَعْقِدُ الشَّيْطانُ على قافِيةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ على كُلّ عقدةٍ مَكانَها: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فارْقُدْ، فإنِ اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ الله تعالى انْحَلَّت عُقْدَةٌ، فإن تَوْضأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها، فأصْبَحَ نَشِيطاً طيب النَّفْسِ، وإلاَّ أَصْبحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ".

стр. 61

هذا لفظ رواية البخاري، ورواية مسلم بمعناه. و"قافية الرأس": آخره. ١٠٦- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣١٢] ، عن حذيفة بن اليمان ﵄، وعن أبي ذر ﵁، قالا: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: "باسْمِكَ اللهم أحيا وأموت" وإذَا اسْتَيْقَظَ قالَ: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أحيانا بعد ما أماتَنا وإلَيْهِ النشُورُ". [سيرد برقم: ٤٨٩] . ١٠٧- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٩] ، بإسناد صحيح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذَا اسْتَيْقَظَ أََحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحمدُ لِلَّهِ الَّذي رَدََّ عَلَيّ رُوحِي، وَعافانِي في جَسَدِي، وأذِن لي بذِكْرِهِ" ١. ١٠٨- وروينا فيه [رقم: ١٠] ، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ عِنْدَ رَدّ اللَّهِ تَعالى رُوحَهُ عَلَيْهِ: لا إِلهَ إلا الله، وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شيء قدير؛ إلاَّ غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذُنُوبَهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ ربد البَحْرِ" ٢. ١٠٩- وروينا فيه [رقم: ١٣] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رَجُلٍ يَنْتَبِهُ منْ نَوْمِهِ، فَيَقُولُ: الحمدُ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَ النَّوْمَ واليَقَظَةَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي بَعَثَنِي سالِماً سَوِيّاً، أشهدُ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي المَوْتى، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِير؛ إلاَّ قال اللَّهُ تَعالى: صَدَقَ عبدي".

стр. 62

١١٠- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٨٥] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا هَبَّ منَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْراً، وحَمِدَ عَشْراً، وقَالَ: "سُبْحان الله وبِحَمْدِهِ" عَشْراً، وقَالَ: "سُبْحانَ المَلِكِ القُدُوس" عَشْراً، وَاسْتَغْفَرَ عَشْراً، وَهَلَّل عَشْراً، ثُمََّ قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضِيقِ يَوْمِ القِيامَة " عَشْراً، ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاة١. وقولها: "هبَّ" أي: استيقظ. ١١١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٦١] أيضاً، عن عائشة ﵂ أيضاً، أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قالَ: "لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ، أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْماً، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إنَّكَ أنت الوهاب". [وسيرد برقم: ٥٢٩] .

стр. 63

٢٠- بابُ ما يَقُول إذا لبسَ ثوبَه: ١١٢- يُستحبّ أن يقول: باسم الله؛ وكذلك تُستحبّ التسمية في جميع الأعمال. ١١٣- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٤] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، واسمه: سعد بن مالك بن سنان، أن النبي ﷺ كان إذا لبس ثوباً [سمَّاهُ] : قميصاً أو رداء أو عمامة؛ يقولُ: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ خَيْرِهِ وَخَيْر مَا هو لَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما هو له". [راجع رقم: ١١٦] . ١١٤- وروينا فيه [رقم: ٢٧٢] ، عن معاذ بن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَقالَ: الحَمْدُ لله الذي كَساني هَذَا وَرَزَقنيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّة، غَفَرَ الله لَهُ ما تَقَدَّمَ من ذنبه" ٢؛ والله أعلم.

стр. 64

٢١- بابُ ما يقولُ إذا لبسَ ثوباً جديداً أو نعلاً وما أشبههُ: ١١٥- يُستحبُّ أن يقول عند لباسه ما قدّمناه في الباب قبلَه [رقم: ١١٢ وما بعده] . ١١٦- وروينا عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجدّ ثوباً سمَّاه باسمه: عمامة، أو قميصاً، أو رداء؛ ثم يقولُ: "اللَّهُمَّ لَكَ الحمدُ، أنْتَ كَسَوْتِنِيهِ، أسألُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ ما صُنِعَ لَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما صُنِعَ لَهُ" حديث صحيح١، رواه أبو دواد سليمان بن الأشعث السجستاني [رقم: ٤٠٢٠] ، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي [رقم: ١٧٦٧] ، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي [في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٣٠٩] في "سننهم". قال الترمذي: هذا حديث حسن [غريب صحيح] . [راجع رقم: ١١٣] ٢. ١١٧- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٦٠] ، عن عمر ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَساني ما أُوَاري بِهِ عَوْرَتي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ في حياتي؛ ثُمََّ عَمَدَ إلى الثَّوْب الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كانَ في حِفْظِ اللَّهِ، وفي كَنَفِ اللَّه ، وفِي سَتْرِ الله ٣ حيًّا وميتًا". والله أعلم.

стр. 65

٢٢- بابُ ما يقولُ لصاحبه إذا رأى عليه ثوباً جديداً: ١١٨- روينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٥٨٢٣] ، عن أُمّ خالد بنت خالد ﵂: قالت: أُتي رسول الله ﷺ بثياب فيها خميصةٌ سوداءُ [صغيرة] ، فقال: "من ترون نكسو هذه الخميصة"؟ فسكت القومُ، فقال: "ائتوني بأُمّ خالِدٍ" فأُتي بِيَ النبيَّ ﷺ فألبسنيها بيده، وقال: "أبْلِي وأخْلِقِي" مرّتين. ١١٩- وروينا في كتابي ابن ماجه [رقم: ٣٥٥٨] وابن السني [رقم: ٢٦٩] ، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ رأى على عمر ﵁ ثوباً، فقال: "أجَدِيدٌ هَذَا أمْ غَسِيلٌ"؟ فقال: بل غسيلٌ؛ فقال النبي ﷺ : "الْبَسْ جَدِيداً، وَعِشْ حَمِيداً، وَمُتْ شَهِيداً سعيدًا". والله أعلم.

стр. 66

٢٣- بابُ كيفيّة لباسِ الثوبِ والنعلِ وخَلْعِهما: ١٢٠- يستحب أن يبتدئ في لبس الثوب والنعل والسراويل وشبهها باليمين من كميه ورجلي السراويل، ويخلع الأيسر ثم الأيمن، وكذلك الاكتحال، والسواك، وتقليم الأظفار، وقصّ الشارب، ونتف الإِبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، والوضوء، والغسل، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وأخذ الحاجة من إنسان، ودفعها إليه، وما أشبه هذا؛ فكله يفعله باليمين، وضدّه باليسار.

стр. 67

١٢١- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٦٨] وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري [رقم: ٢٦٨] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يُعجبه التيمّن في شأنه كله، في طهوره، وترجُّلِه، وتنعّلِه. ١٢٢- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم:٣٣] ، وغيره [كالإمام أحمد في "مسنده" ٢٦٥/٢] ، بالإِسناد الصحيح، عن عائشة ﵂، قالت: كانت يدُ رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى١. ١٢٣- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٢] و"سنن البيهقي" [١١٣/١] ، عن حفصة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان يجعلُ يمينَه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعلُ يَسَارَه لما سوى ذلك. ١٢٤- وروينا عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إذَا لَبِسْتُمْ، وَإذَا توضأتم فابدءوا بأيامنكم" حديث حسن، رواه أبو داود [رقم: ٤١٤١] ، والترمذي [رقم: ١٧٦٦] ، وأبو عبد الله محمد بن يزيد، هو ابن ماجه [رقم: ٤٠٢] ، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي [٨٦/١] . وفي الباب أحاديث كثيرة؛ والله أعلُم.

стр. 68

٢٤- بابُ ما يقولُ إذا خلعَ ثوبَه لغُسْلٍ أو نومٍ أو نحوهِمَا: ١٢٥- روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٧٤] ، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ إذَا أرَاد أنْ يَطْرَحَ ثِيابَهُ: باسْمِ اللَّهِ الَّذي لا إله إلا هو".

стр. 69

٢٥- باب ما يقول حال خروجِهِ من بيتِه: ١٢٦- روينا عن أُمّ سلمة ﵂، واسمها هند، أن النبي -صلى الله عليه- وسلم كانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، قالَ: "باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أَضِل أَوْ أُضَل، أوْ أَزِل أَوْ أُزَل، أَوْ أَظلِم أَوْ أُظْلَم، أوْ أَجْهَل أَوْ يُجْهَلَ عليَّ" حديث صحيح، رواه أبو داود [رقم: ٥٠٩٤] ، والترمذي [رقم: ٣٤٢٧] ، والنسائي [رقم: ٥٤٨٦] ، وابن ماجه١ [رقم: ٣٨٨٤] . قال الترمذي: حديث حسن صحيح. هكذا في رواية أبي داود: "أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أو أَزِلّ أو أُزَلَّ " وكذا الباقي بلفظ التوحيد. وفي رواية الترمذي: "أعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزِلّ" وكذَلِكَ: "نُضل"، "ونَظْلِمَ"، "ونَجْهَلَ" بلفظ الجمع.

стр. 70

وفي رواية أبي داود: ما خرجَ رسولُ الله ﷺ من بيتي إلا رفع طرفه إلى السماء، فقال: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ". وفي رواية غيره: كانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قالَ:.... كما ذكرناه؛ والله أعلم. ١٢٧- ورويناه في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٩٥] ، والترمذي [رقم: ٣٤٢٦] والنسائي [في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٨٩] وغيرهم، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قالَ -يعني: إذَا خَرَجَ مِنْ بيته: باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، يُقالُ لهُ: كُفِيتَ، ووُقيت، وَهُدِيتَ؛ وتَنَحَّى عنهُ الشيطانُ". قال الترمذي: حديث حسن [صحيحٌ غريب] . زاد أبو داود في روايته: "فيقول"، يعني: الشيطان لشيطان آخر: "كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ". ١٢٨- وروينا في "كتابي" ابن ماجه [رقم: ٣٨٨٥] ، وابن السني [رقم: ١٧٦] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كانَ إذَا خَرَجَ من منزله قال: "باسم الله، التُّكْلانُ على الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ". والله أعلم.

стр. 71

٢٦- بابُ ما يقولُ إذا دخلَ بيتَه: ١٢٩- يُستحب أن يقول: باسم الله، وأن يكثرَ من ذكر الله تعالى: وأن يسلّمَ سواءٌ كان في البيت آدميّ أم لا، لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] . ١٣٠- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٦٩٨] ، عن أنس ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُنَيَّ! إذَا دَخَلْتَ على أهْلِكَ فَسَلِّمْ، يكن

стр. 72

بَرَكَةً عَلَيْكَ وعلى أهْلِ بَيْتِكَ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح١. ١٣١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٩٦] ، عن أبي مالك الأشعري ﵁، واسمه الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: كعب، وقيل: عمرو؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ خَيْرَ المَوْلِجِ، وَخَيْرَ المَخْرَجِ، باسْمِ اللَّهِ وَلجْنا، وباسْمِ اللَّهِ خَرَجْنا، وَعَلى اللَّهِ رَبِّنا تَوََكَّلْنا؛ ثُمَّ ليُسَلِّمْ على أهْلِهِ" لم يضعفه أو داود. ١٣٢- وروينا عن أبي أُمامةَ الباهلي ﵁، واسمه صُدَيُّ بن عَجْلان؛ عن رسول الله ﷺ قال: "ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ على اللَّهِ : رجل خرج عازيًا في سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ على الله حَتَّى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال مِنْ أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ؛ وَرَجُلٌ رَاحَ إلى المَسْجِد، فَهُو ضَامِنٌ على الله تعالى حتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يرده بما نال من أجر وغنيمة، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسلامٍ، فَهُوَ ضَامنٌ على اللَّهِ ". حديث حسن. رواه أبو داود [رقم: ٢٤٩٤] بإسناد حسن، ورواه آخرون. [كالبخاري في "الأدب المفرد"، رقم: ٨٠٩٤؛ وابن حبان، رقم: ٤٩٩؛ والحاكم في "المستدرك" ٧٣/٢؛ والبيهقي في "السنن" ١٦٦/٩] . ومعنى "ضامن على الله تعالى" أي: صاحب ضمان، والضمان: الرعاية للشيء، كما يقالُ: تامرٌ ولابنٌ، أي: صاحب تمر، ولبن. فمعناه: أنه في رعاية الله تعالى، وما أجزل هذه العطية! اللهمَّ ارزقناها. ١٣٣- وروينا عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت

стр. 73

النبي ﷺ يقول: "إذَا دَخَلَ الرجلُ بيتهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعامِهِ، قالَ الشِّيْطانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ؛ وَإذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِه، قالَ الشيطانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإذا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ طَعامِهِ، قالَ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشَاء" رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٢٠١٨، وسيرد رقم: ١١٧٢] . ١٣٤- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٥٧] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من النهار إلى بيته يقول: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كَفانِي وآوَانِي، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنِي وَسَقاني، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي مَنّ علي [فأفضل] ، أسألُكَ أن تُجِيرَني مِنَ النَّار" إسناده ضعيف١. ١٣٥- وروينا في "موطأ مالك ﵀" [٩٦٢/٢] ، أنه بلغه أنه يستحبّ إذا دخل بيتاً غير مسكونٍ أن يقولُ: السلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصالحين؛ والله أعلم.

стр. 74

٢٧- باب ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته: ١٣٦- يستحبّ له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن ينظر إلى السماء، ويقرأ الآيات الخواتم من٣ سورةِ آل عمران [الآيات: ١٩٠ - ٢٠٠] : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ

стр. 75

وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ، لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ، لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ، وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ إلى آخر السورة. ["التبيان"، رقم: ٤٧١] . ١٣٧- قلت: ثبت في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٤٥٦٩؛ مسلم، رقم: ٧٦٣] أن رسول الله ﷺ كان يفعله، إلا النظر إلى السماء، فهو في "صحيح البخاري" دون مسلم١. ["التبيان"، رقم: ٤٧٢] .
следующие страницы →