٢٦- بابُ ما يقولُ إذا دخلَ بيتَه:
١٢٩- يُستحب أن يقول: باسم الله، وأن يكثرَ من ذكر الله تعالى: وأن يسلّمَ سواءٌ كان في البيت آدميّ أم لا، لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] .
١٣٠- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٦٩٨] ، عن أنس ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُنَيَّ! إذَا دَخَلْتَ على أهْلِكَ فَسَلِّمْ، يكن
стр. 72
بَرَكَةً عَلَيْكَ وعلى أهْلِ بَيْتِكَ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح١.
١٣١- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٩٦] ، عن أبي مالك الأشعري ﵁، واسمه الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: كعب، وقيل: عمرو؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ خَيْرَ المَوْلِجِ، وَخَيْرَ المَخْرَجِ، باسْمِ اللَّهِ وَلجْنا، وباسْمِ اللَّهِ خَرَجْنا، وَعَلى اللَّهِ رَبِّنا تَوََكَّلْنا؛ ثُمَّ ليُسَلِّمْ على أهْلِهِ" لم يضعفه أو داود.
١٣٢- وروينا عن أبي أُمامةَ الباهلي ﵁، واسمه صُدَيُّ بن عَجْلان؛ عن رسول الله ﷺ قال: "ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ على اللَّهِ : رجل خرج عازيًا في سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ على الله حَتَّى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال مِنْ أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ؛ وَرَجُلٌ رَاحَ إلى المَسْجِد، فَهُو ضَامِنٌ على الله تعالى حتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يرده بما نال من أجر وغنيمة، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسلامٍ، فَهُوَ ضَامنٌ على اللَّهِ ". حديث حسن. رواه أبو داود [رقم: ٢٤٩٤] بإسناد حسن، ورواه آخرون. [كالبخاري في "الأدب المفرد"، رقم: ٨٠٩٤؛ وابن حبان، رقم: ٤٩٩؛ والحاكم في "المستدرك" ٧٣/٢؛ والبيهقي في "السنن" ١٦٦/٩] .
ومعنى "ضامن على الله تعالى" أي: صاحب ضمان، والضمان: الرعاية للشيء، كما يقالُ: تامرٌ ولابنٌ، أي: صاحب تمر، ولبن. فمعناه: أنه في رعاية الله تعالى، وما أجزل هذه العطية! اللهمَّ ارزقناها.
١٣٣- وروينا عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت
стр. 73
النبي ﷺ يقول: "إذَا دَخَلَ الرجلُ بيتهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعامِهِ، قالَ الشِّيْطانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ؛ وَإذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِه، قالَ الشيطانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإذا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ طَعامِهِ، قالَ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشَاء" رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٢٠١٨، وسيرد رقم: ١١٧٢] .
١٣٤- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٥٧] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من النهار إلى بيته يقول: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كَفانِي وآوَانِي، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنِي وَسَقاني، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي مَنّ علي [فأفضل] ، أسألُكَ أن تُجِيرَني مِنَ النَّار" إسناده ضعيف١.
١٣٥- وروينا في "موطأ مالك ﵀" [٩٦٢/٢] ، أنه بلغه أنه يستحبّ إذا دخل بيتاً غير مسكونٍ أن يقولُ: السلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصالحين؛ والله أعلم.
стр. 74
٢٧- باب ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته:
١٣٦- يستحبّ له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن ينظر إلى السماء، ويقرأ الآيات الخواتم من٣ سورةِ آل عمران [الآيات: ١٩٠ - ٢٠٠] : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
١٣٨- وثبت في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ١١٢٠؛ مسلم، رقم: ٧٦٩] ، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يتهجد، قال: "اللهم لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَمَنْ فِيهنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنْت نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهنَّ، ولكَ الحَمدُ، أنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حق، والنبيون حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ؛ اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ، وَإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إله إلا أنت". [راجع رقم: ١٩٩ التالي] .
زادَ بعض الرواة: "ولا حول ولا قوة إلا بالله"؛ والله أعلمُ.
стр. 77
٢٨- بابُ ما يقولُ إذا أراد دخول الخلاء:
١٣٩- ثبت في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ١٤٢؛ مسلم، رقم: ٣٧٥] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقولُ عندَ دُخول الخلاء: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
يقال: "الخبث" بضم الباء وبسكونها، ولا يصحّ قول من أنكر الإِسكان.
١٤٠- وروينا في غير "الصحيحين" [أبو داود، رقم: ٤ و ٥؛ الترمذي، رقم: ٥؛ النسائي، رقم: ١٩] : "باسْمِ اللَّهِ؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخبائِثِ".
стр. 78
١٤١- وروينا عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ قال: "سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أن يقول: بسم اللَّهِ" رواه الترمذي [رقم: ٦٠٦] وقال: إسناده ليس بالقويّ. وقد قدّمنا في الفصول [برقم: ٣] أن الفضائل يُعمل فيها بالضعيف.
١٤٢- قال أصحابنا: ويستحبّ هذا الذكر سواءٌ كان في البنيان أو في الصحراء.
١٤٣- وقال أصحابنا ﵏: يُستحبّ أن يقول أوّلاً: بِاسْمِ الله، ثم يقول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
١٤٤- وروينا عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء، قال: "اللهم إني أعوذ بك من الرجل النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ: الشَّيْطانِ الرجِيمِ" رواه ابن السني [رقم: ٢٥] ، ورواه الطبراني [رقم: ٣٦٧] في "كتاب الدعاء"؛ والله أعلم.
стр. 79
٢٩- بابُ النّهي عن الذِّكْرِ والكَلامِ عَلَى الخَلاَء:
١٤٥- يُكْرَه الذكر والكلام حال قضاء الحاجة، سواءٌ كان في الصحراء أو في البنيان، وسواءٌ في ذلك جميع الأذكار والكلام، إلا كلام الضرورة، حتى قال بعضُ أحصابنا: إذا عطس لا يحمدُ الله تعالى، ولا يشمِّت عاطساً، ولا يردّ السلام، ولا يجيب المؤذّن، ويكون المُسَلِّم مُقَصِّراً لا يستحقّ جواباً. والكلام بهذا كله مكروه كراهةَ تنزيه، ولا يحرم، فإن عَطَسَ، فَحَمِدَ اللَّه تعالى بقلبه، ولم يحرّك لسانه فلا بأس، وكذلك يفعل حال الجماع.
١٤٦- وروينا عن ابن عمر ﵄، قال: مرّ رجل
стр. 80
بالنبيّ ﷺ وهو يبول، فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليهِ. رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٣٧٠] .
١٤٧- وعن المهاجر بن قنفذ ﵁، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يبول، فسلَّمت عليه، فلم يرد عليّ حتى تَوَضَّأَ، ثم اعتذر إِلَيَّ، وقال: "إني كَرِهْت أن أذْكُرَ اللَّهَ تَعالى إلاَّ على طُهْر" أو قال: "على طهارةٍ" حديث صحيحٌ، رواه أبو داود [رقم: ١٧] ، والنسائي [رقم: ٣٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٥٠] بأسانيد صحيحه١؛ والله أعلم.
стр. 81
بابُ النهي عن السلام على المجالس لقضاء الحاجة
...
٣٠- بابُ النّهي عن السَّلام على الجالس لقضاء الحَاجَة:
١٤٨- قال أصحابنا: يُكره السلام عليه، فإن سلَّم لم يستحقَّ جواباً لحديث ابن عمر والمهاجر المذكورين [برقم: ١٤٦ و١٤٧] في الباب قبلَه؛ والله أعلمُ.
стр. 82
٣١- بابُ ما يقولُ إذَا خَرَجَ مِنْ الخَلاَء:
١٤٩- يقول: "غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أذْهَبَ عَنِّي الأذَى وَعافانِي".
١٥٠- ثَبَتَ في الحديث الصحيح، في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٠] ، والترمذي [٧] ، أن رسول الله ﷺ كان يقول: "غُفْرَانَك" وروى النسائي [رقم: ٧٩ في "عمل اليوم والليلة"] وابن ماجه [رقم: ٣٠٠ و٣٠١] باقيه١.
١٥١- وروينا عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذَا خَرَجَ مِنْ الخلاء قال: "الحَمْدُ لِلَّه الَّذي أذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وأبْقَى فِيّ قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّي أَذَاهُ" رواه ابن السني [رقم: ٢٥] والطبراني [رقم: ٣٧٠ في "الدعاء"؛ وراجع رقم: ١٤٤] والله أعلمُ.
стр. 83
٣٢- بابُ ما يقولُ إذا أراد صَبَّ ماء الوضوءِ أو استقاءه:
١٥٢- يُستحبّ أن يقول: "باسم الله" كما قَدَّمناه [رقم: ١١٢] ؛ والله أعلم.
стр. 84
باب ما يقول على وضوئه
مدخل
...
٣٣- بابُ ما يَقولُ على وضُوئه:
١٥٣- يُستحبّ أن يقول في أوّله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ" وإن قال: "بِاسْمِ اللَّهِ" كفى.
١٥٤- قال أصحابنا: فإن تَرَكَ التسمية في أوّل الوضوء أتى بها في أثنائه. فإن تركها حتى فرغ، فقد فات محلها، فلا يأتي بها، ووضوءُه صحيح، سواءٌ تركها عمداً أو سهواً. هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء.
١٥٥- وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل ﵀، أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثاً١ ثابتاً.
١٥٦- فمن الأحاديث حديث أبي هريرة ﵁، عن
стр. 85
النبي ﷺ : "لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ" رواهُ أبو دواد [رقم: ١٠١] وغيره١. ["مسند أحمد" ٢/ ٤١٨] .
ورويناه من رواية سعيد بن زيد٢، وأبي سعيد٣، وعائشة، ["مجمع الزوائد" ٢٢٠/١؛ "الدعاء" للطبراني، رقم: ٣٨٤] وأنس بن مالك ["صحيح ابن خزيمة" رقم: ١٤٤؛ النسائي] ، وسهل بن سعد [ابن ماجه، رقم: ٤٠٠؛ "المستدرك" للحاكم ٢٦٩/١؛ "الدعاء" للطبراني، رقم: ٣٨٢] رضي الله عنهم٤.
ورويناها كلها في "سنن البيهقي" [٤٣/١ - ٤٥] وغيره، وضعّفها كلها البيهقي وغيره؛ والله أعلم.
стр. 86
٣٤- فصل [ما يقولُ في ابتداء الوضوء بعد التسمية] :
١٥٧- قَالَ بعض أَصْحَابِنَا، وهو الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد: يستحب للمتوضئ أن يقولَ في ابتداء وضوئه بعد التسمية: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسولُه.
١٥٨- وهذا الذي قالهُ لا بأس به، إلا أَنَّهُ لا أصل له من جهة السنة، ولا نعلم أحداً من أصحابنا وغيرهم قال به١؛ والله أعلم.
стр. 87
فصل ما يقول عقب الوضوء
...
٣٥- فضل [ما يقول عقب الوضوء] :
١٥٩- ويقول بعد الفراغ من الوضوء: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَوَّابِينَ، واجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ.
١٦٠- وروينا عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأ فَقالَ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّها شاءَ" رواه مسلم في "صحيحه " [رقم: ٢٣٤] ، ورواه الترمذي [رقم: ٥٥] ، وزاد فيه: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ، واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ".
١٦١- وَرَوَى: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِك...." إلى آخره النسائي
стр. 88
[رقم: ٨١, ٨٣] في "اليوم والليلة" وغيره [مثل الطبراني في "الدعاء" رقم: ٣٨٨] بإسناد ضعيف١.
١٦٢- وروينا في "سنن الدارقطني" [٩٣/١] ، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأ.. ثُم قال: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأشهد أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّم؛ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوُضُوءَيْن" إسناده ضعيف.
١٦٣- وروينا في "مسند أحمد بن حنبل" [٢٦٥/٣] و"سنن ابن ماجه" [رقم: ٤٦٩] ، و"كتاب ابن السني" [رقم: ٣٢] ، من رواية أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأ فأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّه، وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدا عبدهُ ورسولهُ؛ فتحت له ُ ثمانيةُ أبوابِ الجنةِ، مِنْ أيّها شاءَ دَخَلَ" إسناده ضعيف.
١٦٤- وروينا تكريرَ شهادة أن لا إله إلاَّ الله ثلاث مرات، في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٩] ، من رواية عثمان بن عفان ﵁، بإسناد ضعيف.
стр. 89
١٦٥- قال الشيخ نصر المقدسي: وَيَقُولُ مع هذه الأذكار: "اللهمَّ صلِّ عَلَى محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ". ويضمّ إليه: "وسلم"١.
١٦٦- قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون عقيب الفراغ٢.
стр. 90
فصل في أدعية أعضاء الوضوء
...
٣٦- فضل [في أدعية أعضاء الوضوء] :
١٦٧- وأما الدعاء على أعضاء الوضوء، فلم يجئ فيه شيء عن النبي، صلى الله عليه وسلم١، وقد قال الفقهاء: يُستحبّ فيه دعوات جاءتْ عن السلف،
стр. 91
وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصّل مما قالوه أنه يقول بعد التسمية: الحمد للَّهِ الذي جعل الماء طهوراً؛ ويقول عند المضمضة: اللهم اسقِني من حوْضِ نبيِّك محمد كأساً لا أظمأ بعدها أبداً؛ ويقول عند الاستنشاق: اللهمّ لا تحرِمني رائحة نعيمِك وجناتِك؛ ويقول عند غسل الوجه: اللهمّ بيِّض وجهي يوم تبيضّ وجوهٌ وتسودّ وجوه؛ ويقول عند غسل اليدين: اللهمّ أعطِني كتابي بيميني، اللهمّ لا تعطِني كتابي بشمالي؛ ويقول عند مسح الرأس: اللهمّ حرّم شعري وبشرِي على النار، وأظلني تحت ظل عرشِك يوم لا ظلّ إلا ظلُّك؛ ويقول عند مسح الأُذنين: اللهمّ اجعلني من الَّذينَ يستمعونَ القَوْلَ فيتَّبعون أحسنه؛ ويقول عند غسل الرجلين: اللهمّ ثبِّت قدمي على الصراط. والله أعلم١.
١٦٨- وقد روي النسائي [رقم: ٨٠] ، وصاحبه ابن السني [رقم: ٢٨] في كتابيهما "عمل اليوم والليلة" بإسناد صحيح، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ بوضوءٍ، فتوضأ، فسمعته يدعو
стр. 92
ويقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وَوَسِّعِ لي فِي داري، وَبارِكْ لي في رِزْقِي"، فقلتُ: يا نبيّ الله! سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: "وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ"؟.
تَرْجَم ابن السني لهذا الحديث: باب ما يقول بين ظهراني وضوئه. وأما النسائي، فأدخله في باب: ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل١. والله أعلم.
стр. 93
٣٧- بابُ ما يقولُ على ١ اغْتسالِه:
١٦٩- يستحبّ للمغتسل أن يقول جميع ما ذكرناه في الوضوء من التسمية وغيرها، ولا فرق في ذلك بين الجُنب والحائض وغيرهما. وقال بعض أصحابنا: إن كان جُنُباً أو حائضاً لم يأتِ بالتسمية، والمشهور أنها مستحبّة لهما كغيرهما، لكنهما لا يجوز لهما أن يقصدا بها القرآن.
стр. 94
٣٨- بابُ ما يقولُ على تَيَمُّمِه:
١٧٠- يُستحبّ أن يقول في ابتدائه: باسمِ الله؛ فإن كان جُنباً أو حائضاً فعلى ما ذكرناهُ في اغتساله. وأما التشهّد بعده، وباقي الذكر المتقدم في الوضوء والدعاء على الوجه والكفّين، فلم أرَ فيه شيئاً لأصحابنا، ولا غيرهم، والظاهر أن حكمه على ما ذكرنا في الوضوء، فإن التيمّم طهارةٌ كالوضوء.
стр. 95
٣٩- بابُ ما يقولُ إذا توجَّهَ إلى المسجد:
١٧١- قَدْ قَدَّمْنَا ما يقوله إذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إلى أيّ موضع خرج، وإذا خرج إلى المسجد، فيستحبّ أن يضمّ إلى ذلك ما رويناه في "صحيح مسلم" [رقم: ١٩١/٧٦٣] ، في حديث ابن عباس ﵄ الطويل في مبيته في بيت خالته ميمونة ﵂، ذكر الحديث في تهجّد النبي ﷺ قال: فأذّن المؤذّن -يعني الصبح- فخرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُوراً، وفي لِسانِي نُوراً، وَاجْعَلْ في سَمْعِي نُوراً، وَاجْعَلْ في بَصَري نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُوراً، وَمِنْ أمامي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً؛ اللَّهُمَّ أعْطِني نُوراً".
١٧٢- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٨٣] ، عن بلال ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى الصلاة قال: "بِاسْمِ اللَّهِ، آمَنْتُ باللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، اللَّهُمَّ بِحَقّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقّ مَخْرَجِي هَذَا، فإني لَمْ أخْرُجْهُ أشَراً وَلاَ بَطراً وَلاَ رِياءً وَلاَ سُمْعَةً، خرجتُ ابْتِغاءَ مَرْضَاتِكَ، وَاتِّقاءَ سَخَطِكَ؛ أسألُكَ أنْ تُعِيذَني مِنَ النار وأن تدخلني الجَنَّة". حديث ضعيف، أحد رواته: الوازع بن نافع العقيلي، وهو متفق على ضعفه، وأنه منكر الحديث.
١٧٣- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٨٤] ، معناه، من رواية عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ . وعطية أيضاً ضعيف١.
стр. 96
٤٠- بابُ ما يقولُه عندَ دخول المسجد والخروج منه:
١٧٤- يُستحبُّ أن يقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم؛ الحَمْد لِلَّهِ، اللَّهُمَّ صلَّى وسلَّم على مُحَمََّدٍ، وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ؛ اللهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. ثم يقول: باسم اللَّهِ. ويقدّم رجله اليمنى في الدخول، ويقدّم اليسرى في الخروج، ويقول جميع ما ذكرناه، إلا أنه يقول: "أبواب فضلك" بدل "رحمتك".
١٧٥- روينا عن أبي حُميد أو أبي أُسيد ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيُسَلِّم على النبي ﷺ ، ثُم ليَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ؛ وَإذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ" رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٧١٣] وأبو داود [رقم: ٤٦٥] والنسائي [رقم: ٧٢٩] وابن ماجه [رقم: ٧٧٢] وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم: "فليسلم على النبي ﷺ " وهو في رواية الباقين.
١٧٦- زاد ابن السني [رقم: ٨٥] في روايته: "وإذا خَرَجَ، فَلْيُسَلِّمْ على النبي ﷺ ، وَلْيَقُل: اللَّهُمَّ أعِذْنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ" وروى هذه الزيادة ابن ماجه [رقم: ٧٧٣] وابن خزيمة [رقم: ٤٥٢] وأبو حاتم ابن حبان١ [رقم: ٢٠٤٧]- بكسر الحاء - في "صحيحهما"
стр. 97
١٧٧- وَرُوِّينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ عن النبيّ ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد يقول: "أعُوذُ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم ١، من الشيطان الرجيم" قال: "فإذَا قَال ذلكَ قالَ الشيطانُ: حُفِظَ مِنِّي سائِرَ اليَوْمِ" حديث حسن، رواه أبو داود [رقم: ٤٦٦] بإسناد جيد.
١٧٨- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٨٧] ، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد، قال: "بِاسْمِ الله، اللهم صلى على مُحَمَّدٍ" وَإذَا خَرَجَ، قَالَ: "بِاسْمِ الله، اللهم صلى على مُحَمَّدٍ".
١٧٩- وروينا فيه [رقم: ٨٨] الصلاة على النبي ﷺ عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابن عمر ﵄ أيضاً٢.
١٨٠- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٨٦] ، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن جدته، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد حمد الله تعالى، وسمَّى، وقال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي، وافْتَحْ لِي أبْوابَ رَحْمَتِكَ"، وَإذَا خَرَجَ قالَ مِثْلَ ذلكَ، وقالَ: "اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ فَضْلِكَ".
١٨١- وروينا فيه [رقم: ١٥٤] ، عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أنَّ أحدَكُمْ إذَا أرَاد أن يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ تَدَاعَتْ جُنُودِ إِبلِيسَ، وَأجْلَبَتْ، واجْتَمَعَتْ كما تجتمع النخل على يَعْسُوبِها، فإذَا قامَ أحَدُكُمْ على بابِ المَسْجِدِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْليسَ وجُنُودِهِ؛ فإنَّهُ إذَا قَالَها لَمْ يَضُرَّهُ".
اليعسوب: ذَكَر النحل، [المقصود: مَلِكَةُ النحل] ، وقيل: أميرها.
стр. 98
٤١- باب ما يقولُ في المسجد:
١٨٢- يُستحبُّ الإِكثارُ فيه من ذكر الله تعالى، بالتسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، وغيرها من الأذكار، ويُستحبّ الإِكثارُ من قراءة القرآن؛ ومن المستحبّ فيه قراءةُ حديث رسول الله ﷺ وعلم الفقه، وسائر العلوم الشرعية، قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] الآية، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] ، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠] .
١٨٣- وروينا عن بريدة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّما بُنِيَت المَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ" رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٥٦٩] .
١٨٤- وعن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال للأعرابيّ١ الذي بال في المسجد: "إنَّ هَذِه المَساجدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ مِنْ هَذَا البَولِ، وَلا القَذَرِ؛ إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تعالى؛ والصلاة، وَقَرَاءَةِ القُرآنِ" أو كما قال رسول الله ﷺ . رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: ٢٨٥] .
стр. 99
فضل في نية الاعتكاف وتحية المسجد
...
٤٢- فصل [في نية الاعتكاف وتحية المسجد] :
١٨٥- وينبغي للجالس في المسجد أن ينوي الاعتكاف، فإنه يصحّ اعتكافه عندنان ولو لم يمكث إلا لحظة؛ بل قال بعض أصحابنا: يصحّ اعتكاف من دخل المسجد مارّاً ولم يمكث، فينبغي للمارّ أيضاً أن ينوي الاعتكاف ليُحَصِّلَ فضيلتَه عند هذا القائل، والأفضل أن يقف لحظة، ثم يمرّ، وينبغي للجالس فيه أن يأمر بما يراه من المعروف، وينهي عمّا يراه من المنكر؛ وهذا وإن كان الإِنسان مأموراً به في غير المسجد، إلا أنه يتأكد القولُ به في المسجد صيانةً له وإعظاماً، وإجلالاً، واحتراماً.
١٨٦- قال بعض أصحابنا: من دخل المسجد، فلم يتمكن من صلاة تحية المسجد: إما لحدث، وإما لشغل، أو نحوه؛ يستحب له أن يقول أربع مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، واللَّه أكبرُ؛ فقد قال به بعض السلف، وهذا لا بأس به؛ والله أعلمُ.
стр. 100
٤٣- باب إنكاره ودعائه على من يَنشُدُ ضالّةً في المسجد، أو يبيعُ فيه:
١٨٧- روينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٦٨] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً في المَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لا رَدَّها الله عَلَيْكَ، فإِنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا".
١٨٨- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥٦٩] أيضاً، عن بُريدة ﵁؛ أن رجلاً نشدَ في المسجد، فقال: مَن دَعا إليَّ الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : "لا وَجَدْتَ! إنَّمَا بُنِيَت المساجدُ لِمَا بُنِيَتْ له".
١٨٩- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٣٢١] في آخر كتاب البيوع منه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا رأيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أوْ يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجارَتَكَ! وَإذَا رَأيْتُمُ مَنْ ينشدُ فيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لا رَدَّها اللَّهُ عَلَيْكَ". قال الترمذي: حديث حسن.
стр. 101
٤٤- باب دعائه على من ينشد في المسجد شعراً ليس فيه مدحٌ للإِسلام، ولا تزهيدٌ، ولا حثٌّ على مكارمِ الأخلاق، ونحو ذلك:
١٩٠- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٥٢] ، عن ثوبان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ رأيْتُمُوهُ يُنْشِدُ شِعْراً في المَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ: فَضَّ الله فَاكَ! ثلاث مرات" ١.
стр. 102
٤٥- بابُ فضيلةِ الأذان:
١٩١- روَينا عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسو ل الله ﷺ : "لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما فِي النِّدَاءِ وَالصَّفّ الأوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لاسْتَهَمُوا". رواه البخاري [رقم: ٦١٥] ومسلم [رقم: ٤٣٧] في "صحيحيهما".
١٩٢- وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيْطانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حتَّى لا يَسْمَعَ التَّأذِينَ" رواه البخاري [رقم: ٦٠٨] ومسلم [رقم: ٣٨٩] .
١٩٣- وعن معاوية ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المُؤَذّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعناقاً يوم القيامة" رواه مسلم [رقم: ٣٨٧] .
١٩٤- وعن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذّنِ جن ولا إنس ولا شيءٌ إِلاَّ شَهدَ لَهُ يَوْمَ القيامة" رواه البخاري١ [رقم: ٦٠٩] .
стр. 103
والأحاديث في فضيلة الأذان كثيرة.
١٩٥- واختلف أصحابنا في الأذان والإمامة، أيّهما أفضل؟ على أربعة أوجه: الأصحّ: أن الأذان أفضل، والثاني: الإمامةُ، والثالثُ: هما سواءٌ، والرابع: إن علم من نفس القيام بحقوق الإِمامة، واستجمع خصالها؛ فهي أفضل، وإلا فالأذان أفضل.
стр. 104
٤٦- بابُ صِفَةِ الأَذان:
١٩٦- اعلم أن ألفاظه مشهورةٌ، والترجيعُ عندنا سنةٌ، وهو أنهُ إذا قال بعالي صوته: اللَّهُ أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبرُ، قال سِرّاً بحيثُ يُسمع نفسَه، ومَن بقربه: أشهدُ أنْ لا إله إله إلاّ الله، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، أشهد أن محمدا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ؛ ثم يعودُ إلى الجهر وإعلاء الصوت، فيقول: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، أشهد أن محمدا رسولُ اللهِ، أشهدُ أن محمدا رسول الله.
١٩٧- والتثويبُ أيضاً مسنون عندنا، وهو أن يقول في أذان الصبح خاصة بعد فراغه من حيّ على الفلاح: الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم.
وقد جاءت الأحاديثُ بالترجيع والتثويب، وهي مشهورة.
стр. 105
١٩٨- واعلم أنَّه لو تَرَكَ الترجيعَ والتثويبَ صحّ أذانهُ، وكان تاركاً للأفضل.
١٩٩- ولا يصحّ أذان مَن لا يُميِّزُ، ولا المرأة، ولا الكافر. ويصحّ أذان الصبيّ المميز.
٢٠٠- وإذا أذّن الكافر، وأتى بالشهادتين كان ذلك إسلاماً على المذهب الصحيح المختار. وقال بعض أصحابنا: لا يكون إسلاماً؛ ولا خلاف أنه لا يصحّ أذانه؛ لأن أوّله كان قبل الحكم بإسلامه.
وفي الباب فروع كثيرة مقرّرة في كتب الفقه، ليس هذا موضع إيرادها.
стр. 106
بابُ صِفَةِ الإِقامة
فصل في حكم الأذان والإقامة
...
بابُ صِفَةِ الإِقامة:
٢٠١- المذهب الصحيح المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة أن الإِقامة إحدى عشرة كلمة: الله أكبر الله أكبر، أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، أشهدُ أن محمدا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
٤٨- فصل [في حكم الأذان والإقامة] :
٢٠٢- واعلم أنَّ الأذانَ والإِقامةَ سنّتان عندنا على المذهب الصحيح المختار، سواءٌ في ذلك أذان الجمعة وغيرها. وقال بعض أصحابنا: هما فرض كفاية. وقال بعضهم: هما فرضُ كفاية في الجمعة دون غيرها. فإن قلنا: فرض كفاية، فلو تركه١ أهل البلد أو محلةٍ قُوتلوا على تركه. وإن قلنا: سنّة، لم يُقاتلوا على المذهب الصحيح المختار، كما لا يُقاتَلون على سنّة الظهر وشبهها. وقال بعض أصحابنا: يُقاتَلون، لأنه شعارٌ ظاهرٌ.
стр. 107
فصل [في آداب الأذان والإقامة] :
٢٠٣- ويُستحبُّ ترتيل الأذان، ورفع الصوت به، ويستحب إدارج الإقامة، ويكون صوتها أخفض من الأذان؛ ويستحبّ أن يكون المؤذنُ حسن الصوت، ثقةً، مأموناً، خبيراً بالوقت، متبرعاً؛ ويستحبّ أن يؤذّن، ويقيم قائماً على طهارة، وموضع عالٍ، مستقبل القبلة، فلو أذّن أو أقام مستدبر القبلة، أو قاعداً، أو مضطجعًا؛ ومحدثًا، أو جُنباً؛ صحّ أذانه وكان مكروهاً، والكراهة في الجُنب أشدّ من المحدث، وكراهة الإِقامة أشد.
стр. 108
فصل [أنه لا يُشرع الأذان إلا للصلوات المكتوبات] :
٢٠٤- لا يُشرع الأذان إلا للصلوات الخمس: الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء؛ وسواءٌ فيها الحاضرة والفائتة، وسواء الحاضر والمسافر، وسواءٌ من صلَّى وحدهُ أو في جماعةٍ، وإذا أذّن واحدٌ كفى عن الباقين. وإذا قضى فوائت في وقت واحد أذّن للأولى وحدها، وأقام لكلّ صلاةٍ. وإذا جمع بين الصلاتين أذّن للأولى وحدها، وأقام لكل واحدةٍ. وأما غير الصلوات الخمس، فلا يؤذّن لشيء منها بلا خلاف.
٢٠٥- ثم منها ما يستحبّ أن يقال عند إرادة صلاتها في جماعة: الصلاة جامعة؛ مثل العيد، والكسوف، والاستسقاء؛ ومنها ما لا يستحب ذلك فيه، كسنن الصلوات، والنوافل المطلقة؛ ومنها ما اختلف فيه، كصلاة التراويح، والجنازة، والأصحّ أنه يأتي به في التراويح دون الجنازة.
стр. 109
فصل [في وقت الإقامة والأذان] :
٢٠٦- ولا تصحّ الإِقامة إلا في الوقت، وعند إرادة الدخول في الصلاة، ولا يصحّ الأذان إلا بعد دخولِ وقت الصلاة، إلا الصبح، فإنه
يجوز الأذان لها قبل دخول الوقت، واختُلف في الوقت الذي يجوز فيه، والأصحّ أنه يجوز بعد نصف الليل، وقيل: عند السَّحَر؛ وقيل: في جميع الليل، وليس بشيء، وقيل: بعد ثلثي الليل، والمختار الأول.
стр. 110
٥٢- فصل [في حكم أذان المرأة وإقامتها] :
٢٠٧- وتقيم المرأة والخنثى المشكل، ولا يؤذّنان؛ لأنهما منهيّان عن رفع الصوت.