← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10639

الأذكار للنووي ط ابن حزم

النووي

Полный текст (1 010 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بابُ ما يقولُه إذا رجع مِن الغَزْو: فيه أحاديثُ ستأتي إن شاء الله تعالى في: كتابِ أذْكَارِ المُسَافر [رقم: ٢٨٦] ؛ وبالله التوفيق.

стр. 492

كتاب أذكار المسافر بابُ الاستخارة والاستشارة ... كتاب أذكار المسافر: ٢٨٦-[أذكار المسافر] : ١١٠٢- اعلم أن الأذكار التي تُستحبُّ للحاضر في الليل والنهار، واختلاف الأحوال وغير ذلك مما تقدم تُستحبّ للمسافر أيضاً، ويَزيدُ المسافرُ بأذكارٍ، فهي المقصودةُ بهذا الباب، وهي كثيرةٌ منتشرةٌ جداً، وأنا اختصرُ مقاصدها إن شاء الله تعالى، وأبوبُ لها أبواباً تناسبها، مستعينًا بالله تعالى، متوكلاً عليه. بابُ الاستخارة والاستشارة: ١١٠٣- اعلم أنه يُستحب لمن خطرَ بباله السفرُ أن يُشاورَ فيه مَن يعلمُ من حاله النصيحة، والشفقة، والخبرة، ويثقُ بدينه ومعرفته، قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] . ودلائلُه كثيرةٌ، وإذا شاورَ، وظهرَ أنه مصلحةٌ، استخارَ الله في ذلك، فصلَّى ركعتين من غير الفريضة، ودعا بدُعاء الاستخارة الذي قدمناه [برقم: ٦٥٨] في بابه، ودليلُ الاستخارة الحديثُ المتقدِّم عن "صحيح البخاري" [رقم: ٦٣٨٢] ، وقد قدَّمنا هناك آداب هذا الدعاء، وصفة هذه الصلاة؛ والله أعلمُ.

стр. 493

بابُ أذكارِه بعدَ استقرارِ عزمِه على السَّفر: ١١٠٤- فإذا استقرَّ عزمُه على السفر، فليجتهدْ في تحصيل أمور، منها: أن يوصي بما يحتاجُ إلى الوصية به، وليُشهدْ على وصيته، ويستحلّ كلَّ من بينه وبينه معاملة في شيء أو مصاحبة، ويسترضي والديه وشيوخه، ومن يُندب إلى برّه واستعطافه، ويتوبُ إلى الله تعالى، ويستغفره من جميع الذنوب والمخالفات، وليطلبْ من الله تعالى المعونةَ على سفره، وليجتهدْ على تعلّم ما يحتاج إليه في سفره. ١١٠٥- فإن كان غازياً تَعَلَّمَ ما يَحتاج إليه الغازي من أمور القتال والدعوات وأمور الغنائم، وتعظيم تحريم الهزيمة في القتال، وغير ذلك. ١١٠٦- وإن كان حاجّاً أو معتمراً تعلَّمَ مناسكَ الحجّ، أو استصحبَ معه كتاباً بذلك، ولو تعلَّمها واستصحبَ كتاباً كان أفضل، وكذلك الغازي وغيره، ويُستحبّ أن يستصحبَ كتاباً فيه ما يحتاج إليه. ١١٠٧- وإن كان تاجراً تعلَّم ما يحتاج إليه من أمور البيوع: ما يصحّ منها، وما يَبطل، وما يحلّ وما يَحرم، وما يستحب، وما يكره، وما يباح، وما يَرجحُ على غيره. ١١٠٨- وإن كان متعبِّداً سائحاً معتزلاً للناس، تعلَّم ما يحتاج إليه في أمور دينه، فهذا أهمّ ما ينبغي له أن يطلبه. ١١٠٩- وإن كان ممّن يتصيد تعلَّم ما يحتاج إليه أهلُ الصيد، وما يحلّ من الحيوان وما يَحرمُ، وما يحلُّ به الصيد وما يَحرم، وما يشترط ذكاتُه، وما يكفي فيه قتل الكلب أو السهم، وغير ذلك. ١١١٠- وإن كان راعياً تعلَّم ما يحتاجُ إليه مما قدَّمناه في حقّ غيره ممّن يعتزل الناس، وتعلَّم ما يحتاج إليه من الرفقِ بالدّوابّ، وطلب النصيحة لها ولأهلها، والاعتناء بحفظها والتيقّظِ لذلك، واستأذنَ أهلَها في ذبح ما

стр. 494

يحتاجُ إلى ذبحه في بعض الأوقات لعارضٍ، وغير ذلك. ١١١١- وإن كان رسولاً من سلطانٍ إلى سلطانٍ، أو نحوهُ، اهتمَّ بتعلّم ما يحتاج إليه من آداب مخاطبات الكبار، وجوابات ما يَعرض في المحاولات، وما يحلُّ له من الضيافات والهدايا، وما لا يَحلّ، وما يَجب عليه من مراعاة النصيحة وإظهار ما يُبطنه، وعدم الغشّ والخِداع والنفاق والحذر من التسبّب إلى مقدمات الغدر، أو غيره مما يحرم، وغير ذلك. ١١١٢- وإن كن وكيلاً أو عاملاً في قراضٍ أو نحوه تعلَّم ما يَحتاج إليه مما يجوزُ أن يشتريه وما لا يجوز، وما يَجوز أن يبيعَ به وما لا يجوز، وما يجوز التصرّف فيه وما لا يجوزُ، وما يُشترط الإشهادُ فيه وما يجبُ، وما لا يشترط فيه ولا يجب، وما يجوز له من الأسفار وما لا يجوز. ١١١٣- وعلى جميع المذكورين أن يتعلَّم مَن أراد منهم ركوبَ البحر الحالَ التي يجوزُ فيها ركوبُ البحر، والحال التي لا يجوز. ١١١٤- وهذا كلُّه مذكورٌ في كتب الفقه لا يليقُ بهذا الكتاب استقصاؤه، وإنما غرضي هنا بيانُ الأذكار خاصة، وهذا التعلّم المذكور من جملةِ الأذكار كما قدَّمْته في أول هذا الكتاب [راجع مثلاً رقم: ٣٦] ، وأسألُ الله التوفيقَ، وخاتمة الخير، لي ولأحبابي والمسلمين أجمعين.

стр. 495

بابُ أذكارِه عندَ إرادتِه الخروجَ من بيتِه: ١١١٥- يُستحبّ له عند إرادتِه الخروجَ أن يصلِّي ركعتين لحديث الْمُقَطَّم بن المقدام الصحابي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ما خَلَّفَ أحَدٌ عِنْدَ أَهْلِهِ أفْضَلَ من ركعتين يَرْكَعُهُما عنْدَهُمْ حينَ يريدُ سَفَراً". رواه الطبراني١ ["كنز العمال"، رقم:١٧٥٣] . ١١١٦- قال بعض أصحابنا: يُستحبّ أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة [سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، وفي الثانية [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ

стр. 496

أَحَدٌ﴾ . وقال بعضهم: يَقرأ في الأولى بعد الفاتحة [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وفي الثانية [سورة] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فإذَا سلَّم قَرأ آيَة الكُرْسِيِّ١ [البقرة: ٢٥٥] فقد جاء أن مَنْ قَرأ آيَة الكرسي قبلَ خروجهِ من منزلِه لم يصبْه شيءٌ يكرهُه حتى يرجع٢. ١١١٧- ويُستحبّ أن يقرأ سورة ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ، فقد قال الإِمام السيد الجليل أبو الحسن علي بن عمر الحزبي القزويني، الفقيه الشافعي، صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، والمعارف المتظاهرة: إنها أمانٌ من كل سوء. ١١١٨- قال أبو طاهر أبن جحشويه: أردتُ سفراً، وكنتُ خائفاً منه، فدخلتُ إلى القزويني أسألُه الدعاءَ، فقال لي ابتداءً من قِبَل نفسه: مَن أرادَ سفراً ففزِعَ من عدوّ أو وحش، فليقرأ: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ فإنها أمانٌ من كلّ سوء، فقرأتُها، فلم يعرض لي عارضٌ حتى الآن. ١١١٩- ويستحبّ إذا فرغ من هذه القراءة أن يدعو بإِخلاص ورقّة. ومن أحسن ما يقولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أسْتَعِينُ، وَعَلَيْكَ أتَوَكَّلُ؛ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لي صعُوبَةَ أمْرِي، وَسَهِّلْ عَليَّ مَشَقَّةَ سَفَرِي، وَارْزُقْنِي مِنَ الخَيْرِ أكْثَرَ مِمَّا أطْلُبُ، وَاصْرِفْ عَنِّي كُلَّ شَرٍّ؛ رَبّ اشْرَحْ لي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أمْرِي؛ اللَّهُمَّ إني أسْتَحْفِظُكَ وأسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَدِينِي وأهْلِي وأقارِبي وكُلَّ ما أنْعَمْتَ

стр. 497

عَلَيَّ وَعَليْهِمْ بِهِ مِنْ آخِرَةٍ وَدُنْيا، فاحْفَظْنَا أجمعَينَ مِنْ كُلّ سوءٍ يا كَرِيمُ. ١١٢٠- ويفتتح دعاءهُ ويختمهُ بالتحميدِ للهِ تعالى، والصَّلاة والسلامُ على رسول الله ﷺ . ١١٢١- وإذا نهضَ من جلوسه فليقلْ ما رويناه [في كتاب ابن السني، رقم: ٤٩٦] ، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ لم يرد سفراً إلا قال حين ينهض من جلوسه: "اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَبِكَ اعْتَصَمْتُ؛ اللَّهُمَّ اكفني ما أهمني وَمَا لا أَهْتَمُّ لَهُ؛ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى، وَاغْفِرْ لي ذَنْبِي وَوَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ أينما توجهت"؛ والله أعلم.

стр. 498

بابُ أذْكَارِه إذا خَرَجَ: ١١٢٢- قد تقدَّمَ في أول الكتاب ما يقولُه الخارجُ من بيته [الباب رقم: ٢٥] ، وهو مُستحبٌّ للمسافر، ويُستحبُّ له الإِكثار منه، ويُستحبّ أن يودّع أهله وأقاربَه وأصحابَه وجيرانه، ويسألهم الدعاء لهُ، ويدعو هو لَهُمْ. ١١٢٣- وروينا في "مسند الإِمام أحمد بن حنبل" [٢/ ٨٧] وغيره، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله صلى الله، أنه قال: "إنَّ الله تَعالى إذا اسْتُودِعَ شَيْئاً حَفِظَهُ". ١١٢٤- وَرَوَينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٠٦] وغيره، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ أَرَادَ أنْ يُسافر فَلْيَقُلْ لِمَنْ يُخلف: أسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذي لا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ". ١١٢٥- وروينا عن أبي هريرة ﵁ أيضاً، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "إذا أرَاد أحَدُكُم سَفَراً فَلْيُوَدّعْ إخْوَانَهُ، فإنَّ اللَّهَ تَعالى جاعِلٌ فِي دعائهم خيرًا"، ["المعجم الأوسط" للطبراني، رقم: ٢٨٦٣] .

стр. 499

١١٢٦- والسنَّة أن يقول له مَن يودّعه ما رَوَينَاه في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٦٠٠] ، عن قزعة، قال: قال لي ابن عمر ﵄: تعال أودعك كماودعني رسول الله ﷺ : "أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ، وأمانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ". [وسيرد برقم: ١١٢٨] . قال الإِمام الخطابي [٣/ ٧٦] : الأمانة ها هنا: أهله ومن يخلفه، ومالُه الذي يودعه ويستحفظه عند أمينه. قال: وذكر الدِّين هنا؛ لأن السفر مَظِنة المشقة، فربما كان سبباً لإِهمال بعض أمور الدين. قلتُ: قزعة بفتح القاف وبفتح الزاي وإسكانها. ١١٢٧- وَرَوَينَاه في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٤٢] أيضاً، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان النبيّ ﷺ إذا ودَّع رجلاً أخذ بيده، فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يدُ رسول الله ﷺ ، ويقولُ: "أستودعُ اللَّهَ دِينَكَ وأمانَتَكَ وآخِرَ عَمَلِكَ". ١١٢٨- ورويناهُ أيضاً في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٤٣] ، عن سالم، أن ابن عمر كان يقولُ للرجل إذا أراد سفراً: ادْنُ مني حتى أُودّعك كما كان رسولُ الله ﷺ يودّعنا، فيقول: "أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وأمانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ". قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [ورد برقم: ١١٢٦] . ١١٢٩- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٦٠١] وغيره، بالإِسناد الصحيح، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيّ الصحابي ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يودّع الجيش قال: "أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وأمانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أعْمالِكُمْ". ١١٣٠- وَرَوَينا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٤٤] ، عن أنسٍ ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني أريدُ سفراً، فزوّدني؛ فقال: "زَوّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى"، قال: زِدني، قال: "وَغَفَرَ ذَنْبَكَ"، قال: زدني، قال: "وَيَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُما كُنت". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

стр. 500

بابُ اسْتحبابِ طَلبهِ الوصيّةَ من أهلِ الخير: ١١٣١- وَرَوَينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٤٥] ، وابن ماجه [رقم: ٢٧٧١] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن رجلا قال: يا رسول الله! إني أريدُ أنْ أسافرَ فأوصني، قال: "عليك بتقوى الله تَعالى، وَالتَّكْبِيرِ على كُلّ شَرَفٍ" فلما وَلَّى الرجلُ قال: "اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ البَعِيدَ، وهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. [سيرد برقم: ١١٤٣] .

стр. 501

بابُ استحباب وصيةِ المقيمِ المسافرَ بالدعاء له في مواطن الخير ولو كان المقيم أفضل من المسافر: ١١٣٢- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٤٩٨] ، والترمذي [رقم: ٣٥٦٢] وغيرهما؛ عن عمرَ بن الخطاب ﵁، قال: استأذنتُ النبيّ ﷺ في العمرة، فأذِنَ لي، وقال: "لا تَنْسَنا يا أُخَيَّ مِن دُعائِكَ"، فقال: كلمة ما يسرُّني أنَّ لي بها الدنيا. وفي رواية: قال: "أشْرِكْنا يا أخِي في دُعائِكَ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ [وسيرد برقم: ٢٠٣٧] .

стр. 502

بابُ ما يقولهُ إذا ركبَ دابّتَه: قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ، لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤] . ١١٣٣- وروينا في كُتُب أبي داود [رقم: ٢٦٠٢] ، والترمذي [رقم: ٣٤٤٦] ، والنسائي في ["عمل اليوم والليلة"، رقم: ٥٠٢] ؛ بالأسانيد الصحيحة، عن عليّ بن ربيعة، قال: شهدتُ عليّ بن أبي طالب ﵁ أُتي بدابّة١ ليركَبها، فلما وضعََ رجلهُ في الرِّكاب، قالَ: "بِسْمِ الله"، فلما استوى على ظهرها، قال: الحمدُ لِلَّهِ الَّذي سَخَّرَ لَنا هَذَا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثم قال: الحمدُ لِلَّهِ، ثلاثَ مرّاتٍ ثم قال: اللَّهُ أكْبَرُ، ثلاثَ مرّاتٍ، ثم قال: سُبْحانَك إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ ثم ضَحِكَ، فقيل: يا أميرَ المؤمنين! من أيّ شيءٍ ضحكت؟ قال: رأيتُ النبيّ ﷺ فعلَ مثلَ ما فعلتُ، ثم ضَحِكَ فقلتُ: يا رسولَ الله! من أيّ شيء ضحكت؟ قال: "إنَّ رَبَّكَ يعحب مِنْ عَبْدِهِ إذَا قالَ: اغْفِرْ لي ذُنُوبي، يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي"، هذا لفظ رواية أبي داود. قال الترمذي: حديث حسنٌ، وفي بعض النسخ: حسن صحيح. ١١٣٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٣٤٢] ، في كتاب المناسك، عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبَّر ثلاثاً، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤] .

стр. 503

"اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ فِي سفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنْ العَمَلِ ما تَرْضَى! اللهم هون عَلَيْنا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنّا بُعْدَهُ؛ اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ في الأهل؛ اللهم إني أعوذ بك مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المَالِ والأهْلِ" وإذا رَجع قالهنّ، وزاد فيهنّ: "آيِبُونَ تائبُونَ عابدُونَ، لرَبِّنَا حامِدُون"، هذا لفظ رواية مسلم. زاد أبو داود في روايته [رقم: ٢٥٩٩] : وكان النبيُّ ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبَّحوا. وروينا معناهُ من رواية جماعةٍ من الصحابة أيضًا مرفوعًا. معنى مقرنين: مطيقين. رياض الصَّالِحِينَ. ١١٣٥- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٤٣٤] ، عن عبد الله بن سرجس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر يتعوّذ من وَعْثَاءِ السفر، وكآبة المنقلب، والحَوْرِ بعد الكَوْن، ودعوة المَظْلُومِ، وَمِنْ سُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهْلِ والمال. ١١٣٦- وَرَوَينَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٣٩] ، وكتاب النسائي [رقم: ٥٥٠٠] ، وكتاب ابن ماجه [رقم: ٣٨٨٨] ؛ بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن سرجس ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا سافر يقول: "اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السفر، والخليفة في الأهْلِ؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكآبَةِ المُنْقَلَبِ، وَمِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ، وَمِنْ دَعْوَةِ المَظْلُومِ، وَمِنْ سُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهْلِ وَالمَالِ". قال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح.

стр. 504

قال: ويروى: "الحور بعد الكوْر" أيضاً: يعني: يُروى الكون بالنون، والكور بالراء. قال الترمذي: وكلاهما له وجه، قال: يُقالُ هو الرجوع من الإِيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية. إنما يعني الرجوع من شيء إلى شيء من الشرّ؛ هذا كلامُ الترمذي، وكذا قال غيره من العلماء: معناهُ بالراء والنون جميعاً: الرجوع من الاستقامة، أو الزيادة إلى النقص. قالوا: وَرِواية الراء مأخوذةٌ من تكوير العمامة، وهو لَفُّها وجمعها، ورواية النون، مأخوذة من الكون، مصدر كان يكون كوناً: إذا وُجد واستقرّ. قلت: ورواية النون أكثر، وهي التي في أكثر أصل صحيح مسلم بل هي المشهورة فيها. و"الوعثاء" بفتح الواو وإسكان العين وبالثاء المثلثة وبالمدّ، هي: الشدّة. و"الكآبة" بفتح الكاف وبالمدّ، هو: تغيُّر النفس من حزنٍ ونحوه. و"المنقلب": المرجع.

стр. 505

بابُ ما يَقولُ إذا رَكِبَ سفينةً: قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢] الآيتين. ١١٣٧- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٠١] ، عن الحسين بن عليّ ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمانٌ لأُمتي مِنَ الغَرَقِ إذَا رَكِبُوا أنْ يَقُولُوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] . ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ " "الآية" [الزمر: ٦٧] . هكذا هو في النسخ: "إذا ركبوا" لم يقل: في السفينة١.

стр. 506

بابُ استحبابَ الدعاءِ في السفر: ١١٣٨- رَوَينا في كتب أبي داود [رقم: ١٥٣٦] ، والترمذي [رقم: ٤٤٨] ، وابن ماجه [رقم: ٣٨٦٢] ؛ عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجاباتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ على وَلَدِهِ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ؛ وليس في رواية أبي داود: "على ولده".

стр. 507

باب تكبير المسافر إذا صَعِدَ الثَّنايا وشبهها ، وتسبيحه إذا هَبَطَ الأودية ونحوها، [والنهي عن المبالغة برفع الصَّوْتِ بالتكبير ونحوه] : ١١٣٩- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٢٩٩٣] ، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: كنّا إذا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وإذا نزلنا سَبَّحنا. ١١٤٠- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٥٩٩] ، في الحديث الصحيح الذي قدمناه [برقم: ١١٣٤] في ٢٩٣ -باب ما يقولُ إذا ركبَ دابّته، عن ابن عمر ﵄، قال: كان النبي ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا كبَّروا، وإذا هَبَطوا سبَّحُوا.

стр. 508

١١٤١- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٣٨٥] ، ومسلم [رقم: ١٣٤٤] ؛ عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا قَفَل من الحجّ، أو العمرة -قال الراوي: ولا أعلمهُ إلا قال: الغزو- كلما أوفى على ثنيةٍ أو فَدْفَدٍ كبَّرَ ثلاثاً، ثم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحمدُ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قديرٌ، آيِبُونَ تائبون عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنا حامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عبدهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ". هذا لفظ رواية البخاري، ورواية مسلم مثلهُ، إلا أنه ليس فيها: "ولا أعلمه إلا قال: الغزو" وفيها: إذا قفل من الجيوش والسرايا، أو الحجّ، أو العمرة. قلت: قوله: "أوفى" أي: ارتفع. وقوله: "فَدْفَد" هو بفتح الفاءين بينهما دال مهمة ساكنةٌ وآخرهُ دالٌ أخرى، وهو: الغليظ المرتفع من الأرض؛ وقيل: الفلاة التي لا شيء فيها؛ وقيل: غليظ الأرض ذات الحصى؛ وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع. ١١٤٢- وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٦٣٨٤؛ ومسلم رقم: ٢٧٠٤] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: كنّا نسير مع النبيّ ﷺ ، فكنّا إذا أشرفنا على وادٍ هلَّلنا وكبَّرْنا، وارتفعتْ أصواتُنا، فقال النبيُّ ﷺ : "يا أيُّهَا النَّاسُ! ارْبَعُوا على أنْفُسِكُمْ، فإنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غائِباً، إنَّهُ مَعَكُمْ، إنَّه سَمِيعٌ قَرِيبٌ". قلتُ: "اربَعُوا" بفتح الباء الموحدة، معناه: ارفقوا بأنفسكم. ١١٤٣- وَرَوَيْنَا في كتاب الترمذي [رقم: ٣٤٤٥] الحديث المتقدم في: ٢٩١- باب استحباب طلبه الوصية [برقم: ١١٣١] ، أن رسول الله ﷺ قال: "عَلَيْكَ بِتَقْوَى الله تَعالى، وَالتَّكْبِيرِ على كُلِّ شرفٍ". ١١٤٤- وَرَوَينا في كتاب ابن السني [رقم: ٥٢٣] ، عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا علا شرفاً من الأرض قال: "اللَّهُمَّ لكَ الشَّرَفُ على كُلِّ شرفٍ، وَلَكَ الحمدُ على كل حالٍ".

стр. 509

بابُ النّهي عن المبالغةِ في رَفْعِ الصَّوْتِ بالتكبير ونحوه: ١١٤٥- فيه حديثُ أبي موسى في الباب المتقدم [رقم: ١١٤٢] [البخاري، رقم: ٦٣٨٤؛ ومسلم، رقم: ٢٧٠٤] ، والله أعلم.

стр. 510

باب استحباب الحُدَاء للسرعة في السَّير وتنشيط النفوس وترويحها وتسهيل السَّير عليها ... باب استحباب الحُدَاء للسرعة في السَّير وتنشيط النفوش وترويحها وتسهيل السَّير عليها: فيه أحاديث كثيرةٌ مشهورةٌ.

стр. 511

بابُ ما يقولُ إذا انفلتت دابّتُهُ: ١١٤٦- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٠٩] ، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إذَا انْفَلَتَتْ دابَّةُ أحَدِكُمْ بأرضٍ فلاةٍ فليُنادِ: يا عِبادَ الله! احْبِسُوا، يا عِبادَ اللَّهِ! احبسوا؛ فإن الله في الأرْضِ حاصِراً سَيَحْبِسُهُ". ١١٤٧- قلتُ: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابّة أظنُّها بغلة، وكان يَعرفُ هذا الحديث، فقاله: فحبسَها الله عليهم في الحال؛ وكنتُ أنا مرّةً مع جماعة فانفلتت منها بهيمةٌ، وعجزوا عنها، فقلته، فوقفت في الحال بغيرِ سببٍ سوى هذا الكلام.

стр. 512

بابُ ما يقولُهُ على الدَّابّةِ الصَّعْبَةِ: ١١٤٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥١١] ، عن السيد الجليل المجمع على جلالته وحفظه وديانته وورعه ونزاهته وبراعته أبي عبد الله يُونس بن عُبيد بن دينار البصري التابعي المشهور ﵀، قال: ليس رجلٌ يكونُ على دابةٍ صعبةٍ، فيقولُ في أُذُنِها: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] إلا وقفت بإذن الله تعالى.

стр. 513

بابُ ما يقولُه إذا رأَى قريةً يريد دخولها أو لا يريده: ١١٤٩- روينا في "سنن النسائي" [بل في "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٥٤٤] ، و"كتاب ابن السني" [رقم: ٥٢٥] ؛ عن صُهيب ﵁، أن النبي ﷺ لم يرَ قريةً يريدُ دخولَها إلا قال حين يَراهَا: "اللَّهُمَّ رَبَّ السمَوَاتِ السَّبْعِ وَما أظْلَلْنَ، وَالأَرْضيِن السَّبْعِ وَما أقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّياطينِ وَمَا أضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرّياحِ وَمَا ذَرَيْنَ، أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ، وَخَيْرَ أهْلِها وَخَيْرَ ما فِيها، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ أهْلها وَشَرّ ما فِيها". ١١٥٠- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٢٨] ، عن عائشةَ رضي الله تعالى عنها، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أشرفَ على أرضٍ يريدُ دخولَها قال: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ، وَخَيْرِ ما جَمَعْتَ فِيها؛ وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما جَمَعْتَ فِيها؛ اللَّهُمَّ ارْزُقْنا حَيَاها، وَأَعِذْنا مِنْ وَبَاها وَحَبِّبْنا إلى أهْلِهَا، وَحَبِّبْ صَالِحي أهْلِها إلينا".

стр. 514

بابُ ما يَدعُو به إذا خافَ ناساً أو غيرَهم: ١١٥١- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٣٧] ، والنسائي [في "السنن الكبرى" كما في تحفة الأشراف، رقم: ٩١٢٨، وفي "عمل اليوم والليلة"، رقم: ٦٠١] بالإِسناد الصحيح، ما قدَّمناه من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ [رقم: ٦٧٧، ١٠٨٤] ، أن رسول الله ﷺ كان إذا خاف قوما قال: "اللهم! إنا نجعلك في نحورهم، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ". ويُستحبّ أن يدعوَ معه بدعاءِ الكرب [المتقدم برقم: ٦٦٣] وغيره مما ذكرناه معه.

стр. 515

بَابُ مَا يَقُولُ الْمُسَافِرُ إذا تَغَوَّلَت الغِيلانُ: ١١٥٢- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٢٤] ، عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الغِيلان، فَنادُوا بالأذَانِ". قلت: و"الغيلان": جنسٌ من الجنّ والشياطين، وهم سحرتُهم. ومعنى تغوّلت: تلوّنت في صور،؛ والمرادُ: ادفعوا شرّها بالأذان، فإنه الشيطان إذا سمع الأذان أدبر. ١١٥٣- وقد قدَّمنا ما يشبُه هذا في باب ما يقول إذا عرضَ له شيطان [الباب رقم: ١٦٨] في أوّل كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات، وذكرنا أنه ينبغي أن يشتغلَ بقراءة القرآن للآيات المذكورة في ذلك.

стр. 516

بابُ ما يَقولُ إذا نزلَ مَنزلاً: ١١٥٤- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٠٨] ، و"موطأ مالك" [٢/ ٩٧٨] ، و"كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٣٧] ، وغيرها؛ عن خولةَ بنتِ حكيم ﵂، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من نَزَلَ مَنْزلاً ثُمَّ قالَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ الله التامات من شر ما خلق، لَم يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذلكَ". ١١٥٥- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٦٠٣] وغيره، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافَرَ فأقبلَ الليلُ، قال: "يَا أرْضُ! رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أعُوذُ باللَّهِ مِنْ شَرِّكِ، وَشَرّ ما فِيكِ، وَشَرّ ما خُلق فِيكِ، وَشَرّ ما يَدبُّ عَلَيْكِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ أسدٍ وأسْوَدَ، وَمِنَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ، وَمِنْ ساكِنِ البَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَما وَلَدَ". قال الخطابي [٣/ ٧٨] : قوله: "ساكن البلد" هم: الجنّ الذين هم سكان الأرض، والبلد من الأرض: ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن في بناءٌ ومنازلُ. قال: ويُحتمل أن يكون المرادُ بـ "الوالد": إبليس، وما ولده: الشياطين؛ هذا كلام الخطابي. والأسود: الشخص، فكل شخصٍ يُسمى: أسود.

стр. 517

بابُ ما يقولُ إذا رَجَعَ مِن سَفرِهِ: ١١٥٦- السُّنَّة أن يقول ما قدّمناه في حديث ابن عمر عند أبي داود، [رقم: ٢٥٩٩] المذكور قريباً في تكبير المسافر إذا صعد الثنايا [برقم: ١١١٤٠] . ١١٥٧- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٣٤٥] ، عن أنس ﵁، قال: أقبلنا مع النبيّ ﷺ أنا وأبو طلحة، وصفيّة رديفته على ناقته، حتى إذا كنّا بظهر المدينة، قال: "آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُون لِرَبِّنا حامِدُونَ"، فلم يزلْ يقولُ ذلك حتى قدمنا المدينة.

стр. 518

بابُ ما يقولُه المسافرُ بعدَ صلاةِ الصُّبْح: ١١٥٨- اعلم أن المسافر يستحبّ له أن يقول ما يقوله غيرهُ بعد صلاة الصبح، وقد تقدم بيانهُ [الأرقام: ٤٢٠ - ٤٢٧] . ١١٥٩- ويستحب له معه ما رَوَيْنَاه في كتاب ابن السني [رقم: ٥١٦] ، عن أبي برزة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح -قال الراوي: لا أعلمُ إلا أنه قال في سفرٍ- رفع صوته حتى يسمع أصحابه: "اللَّهُمَّ أصْلِحْ لي ديني الذي جعتله عِصْمَةَ أمْرِي؛ اللَّهُمَّ أصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتِي جَعَلْتَ فِيها مَعاشِي"، ثلاثَ مرّات؛ "اللَّهُمَّ أصْلِحْ لي آخِرَتِي التي جَعَلْتَ إِلَيْها مَرْجِعي"، ثلاث مرات؛ "اللَّهُمَّ أعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ؛ اللَّهُمَّ أعُوذُ بِكَ مِنْكَ"، ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ "لا مانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا معطي لِمَا مَنَعْتَ، وَلا ينفع ذا الجد منك الجد".

стр. 519

باب ما يقول إذا رَأَى بلدتَه ١: ١١٦٠- المستحبُّ أن يقولَ ما قدَّمناه في حديث أنس في الباب الذي قبل هذا [رقم: ١١٥٧] ، وأن يقولَ ما قدَّمناهُ في: ٣٠١ -باب: ما يقول إذا رأى قرية [رقم: ١١٤٩، ١١٥٠] . ١١٦١- وأن يقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنا بِهَا قرارًا، ورزقًاحسنًا" ٢. والله أعلم.

стр. 520

بابُ ما يقولُ إذا قَدِمَ من سفرهِ فدخل بيتَه: ١١٦٢- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٣٦] ، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من سفره، فدخلَ على أهله، قال: " تَوْبًا، تَوْبًا، أوْباً، لا يُغادِرُ حَوْبًا". قلت: "تَوْبًا تَوْبًا": سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا توبًا، وإما على تقدير: نسألك توباً توباً. و"أوبًا" بمعناه، من آب: إذا رجع. ومعنى: "لا يغادر": لا يترك. و"حوبًا" معناهُ: إثماً، وهو: يفتح الحاء وضمّها لغتان؛ والله أعلم.

стр. 521

بابُ ما يُقال لمن يَقْدَمُ من سفرٍ: ١١٦٣- يُسْتَحَبُّ أن يُقال: الحَمْد لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمك، أوِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَ الشَّمْل بِكَ، أو نحو ذلك، قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وفيه أيضاً حديث عائشة ﵂ المذكور في الباب بعده [رقم: ١١٦٤] .

стр. 522

بابُ ما يقالُ لمن يَقْدَمُ من غزو: ١١٦٤- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٣٧] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ في غزو، فلما دخل استقبلتُه، فأخذتُ بيده، فقلت: الحمدُ لِلَّهِ الَّذي نَصَرَكَ وأعَزَّكَ وأكْرَمَكَ.

стр. 523

بابُ ما يُقال لمن يَقْدَمُ من حَجّ وما يقولُه: ١١٦٥- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥٣٨] ، عن ابن عمر ﵄، قال: جاءَ غلامٌ إلى النبيّ ﷺ ، فقال: إني أريدُ الحجّ، فمشى معه رسولُ الله ﷺ ، فقال: "يا غلامُ! زَوّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَوَجَّهَكَ في الخَيْرِ، وَكَفَاكَ الْهَمّ"، فلما رجع الغلامُ سلَّم على النبي ﷺ ، فقال: "يا غُلامُ! قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وأخْلَفَ نَفَقَتَكَ".

стр. 524

١١٦٦- وَرَوَيْنَا في "سنن البيهقي" ٥/ ٢٦١] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحاجّ وَلِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحاج". قال الحاكم ١/ ٤٤١] : هو صحيحٌ على شرط مسلمٍ. ١١٦٧-[هذا، ويستحب للقادم من السفر الابتداء بالمسجد الذي في جواره، ويركع فيه ركعتين؛ راجع البخاري، رقم: ٣٠٨٨؛ ومسلم، رقم ٢٧٦٩] .

стр. 525

كتاب أذكار الأكل والشّرب ١: بابُ ما يقولُ إذا قُرِّب إليه طَعَامُه: ١١٦٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٥٩] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبيّ ﷺ ، أنه كان يقولُ في الطعام إذا قُرِّبَ إليه: "اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيما رَزَقْتَنا، وَقِنا عَذَابَ النَّارِ، باسْمِ الله".

стр. 526

بابُ استحباب قول صاحب الطعام لِضِيْفَانِه عندَ تقديم الطَّعام: كُلوا، أو ما في مَعناه: ١١٦٩- اعلم أنه يُستحبّ لصاحِب الطعام أن يقولَ لضيفه عند تقديم الطعام: بسم الله، أو: كُلوا، أو: الصَّلاة، أو: نحو ذلك من العبارات المصرِّحة بالإِذن في الشروع في الأكل، ولا يجب هذا القول، بل يكفي تقديمُ الطعام إليهم، ولهم الأكل بمجرّد ذلك من غير اشتراط لفظ، وقال بعض أصحابنا: لا بدّ من لفظ، والصوابُ الأوّل، وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الإِذن في ذلك محمول على الاستحباب.

стр. 527

باب التسمية عند الأكلِ والشُّربِ: ١١٧٠- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٣٧٦] ، ومسلم [رقم: ٢٠٢٢] ؛ عن عمر بن أبي سلمة ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وكل مما يليك". ١١٧١- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٧٦٧] والترمذي [رقم: ١٨٥٨] ، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعالى في أوَّلِهِ، فإنْ نَسِيَ أنْ يَذْكُر اسْمَ اللَّهِ تَعالى في أوله فليقل: بسم اللَّهِ أوَّلَهُ وآخِرَهُ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١١٧٢- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠١٨] ، عن جابر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعامِهِ، قالَ الشِّيْطانُ [لأصحابه] : لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ؛ وَإذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسم اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِه، قالَ الشيطانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ؛ وَإذا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ طَعامِهِ، قالَ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعشاء". [ومر برقم: ١٣٣] . ١١٧٣- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٤٠] أيضاً، في حديث أنس المشتمل على معجزةٍ ظاهرةٍ من معجزاتِ رسولِ الله ﷺ ، لمَّا دعاهُ أبو طلحةَ وأُمُّ سُليم للطعام، قال: ثم قال النبيُّ ﷺ : "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فأذن لهم، فدخلُوا، فقالوا النبيّ ﷺ : "كُلُوا وسَمُّوا اللَّهَ تَعالى"، فأكلُوا حتى فعلَ ذلك بثمانين رجلاً. ١١٧٤- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠١] أيضاً، عن حذيفة ﵁، قال: كنّا إذا حضرْنَا مع رسولِ الله ﷺ طعاماً، لم نضعْ أيدينا حتى يبدأ رسولُ الله ﷺ فيضعُ يدَه، وإنّا حضرنا معه مرّة طعاماً، فجاءت جارية كأنها تدفعُ، فذهبتْ لتضعَ يدَها في الطعام، فأخذَ

стр. 528

رسول الله ﷺ يدها؛ ثم جاءَ أعرابيٌّ كأنما يَدْفَعُ، فأخذَ بيدِه، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الشَّيْطانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعامَ ألا يُذْكَرَ اسْمُ الله عَلَيْه، وأنَّهُ جاءَ بهَذِهِ الجارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فأخَذْتُ بِيَدِها، فجاء بهذا الأعْرابِيّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فأخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِه إنَّ يَدَهُ في يَدِي مَعَ يَدِهِما"، ثم ذكر اسم الله تعالى، وأكل. ١١٧٥- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٧٦٨] ، والنسائي [في "عمل اليوم والليلة"، [رقم: ٢٨٢] ؛ عن أميّة بن مَخْشِيٍّ الصحابي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ جالسا، ورجلٌ يأكلُ، فلم يُسمّ حتى لم يبقَ من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فِيه، قال: بسم الله أوّله وآخرُه؛ فضحكَ النبيّ ﷺ ، ثم قال: "ما زَالَ الشَّيْطانُ يأكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ اسْتَقَاءَ ما في بَطْنِهِ". قلتُ: مَخْشِيّ بفتح الميم وإسكان الخاء وكسر الشين المعجمتين وتشديد الياء؛ وهذا الحديثُ محمول على أن النبيّ ﷺ لم يعلمْ تركَه التسمية إلا في آخر أمره، إذ لو علم ذلك لم يسكتْ عن أمره بالتسمية. ١١٧٦- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ١٨٥٨] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يأكلُ طعاماً في ستة من أصحابه، فجاء أعرابيٌّ فأكلَه بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ : "أما إنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفاكُمْ" قال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح. ١١٧٧- وَرَوَيْنَا [في "كتاب ابن السني"، رقم: ٤٦٢] عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ نَسِيَ أنْ يُسَمِّيَ على طَعامِهِ، فَلْيَقْرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذَا فَرَغَ". ١١٧٨- قُلتُ: أجمع العلماءُ على استحباب التسمية على الطعام في

стр. 529

أوّلِه، فإن تركَ في أوله عامداً أو ناسياً أو مُكرهاً أو عاجزاً لعارض آخر، ثم تمكن في أثناء أكلِه، استحبّ أن يسمّي للحديث المتقدم [رقم: ١١٧١] ويقول: باسم الله أوله وآخره، كما جاء في الحديث [رقم: ١١٧٥] ، والتسميةُ في شرب الماء واللبن والعسل والمرق وسائر المشروبات كالتسمية في الطعام في جميع ما ذكرناه. ١١٧٩- قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: ويُستحبُّ أن يجهرَ بالتسمية ليكونَ فيه تنبيهٌ لغيره على التسمية، وليُقتدى به في ذلك؛ والله أعلم. ٣١٦- فصل [في أحكام التسمية عند الأكلِ والشرب] : ١١٨٠- من أهمّ ما ينبغي أن يعرف صفة التسمية، وقدر المجزئ منها، فاعلم أن الأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قالَ: بِسْمِ الله؛ كفاه وحصلت السنة، وسواء في هذا الجُنب والحائض وغيرهما، وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين، فلو سمى واحدٌ منهم أجزأ عن الباقين، نصّ عليه الشافعي ﵁، وقد ذكرته عن جماعة في كتاب "الطبقات"١ في ترجمة الشافعي ﵀، وهو شبيه برد السلام، وتشميت العاطس، فإنه يجزئ فيه قول أحد الجماعة.

стр. 530

بابُ لا يعيبُ الطعامَ والشرابَ: ١١٨١- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٤٠٩] ، ومسلم [رقم: ٢٠٦٤] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: ما عابَ رسولُ الله ﷺ طعاماً قطّ، إن اشتهاهُ أكلهُ، وإن كرههُ تركهُ. وفي رواية لمسلم: وإن لم يشتهه سكت. ١١٨٢- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٧٨٤] ، والترمذي [رقم ٥٦٥] ، وابن ماجه [رقم: ٢٨٣٠] ؛ عن هُلْبٍ الصحابي ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ وسأله رجل، فقال: إن من الطعام طعاماً أتحرّجُ منه، فقال: "لا يتحلَّجَنَّ في صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ بِهِ النَّصْرانِيَّةَ". قلتُ: "هُلْب" بضمّ الهاء وإسكان اللام وبالباء الموحدة،. وقوله: "يَتَحَلَّجَنَّ"، هو بالحاء المهملة قبل اللام والجيم بعدها، هكذا ضبطه الهروي والخطابي والجماهير من الأئمة، وكذا ضبطناه في أصول سماعنا "سنن أبي داود" وغيره بالحاء المهملة، وذكره أبو السعادات ابن الأثير ["النهاية" ١/ ٤٣٣] بالمهملة أيضاً، ثم قال: ويُروى بالخاء المعجمة، وهما بمعنى واحد. قال الخطابي [٤/ ١٤٨] : معناه: لا يقعن في نفسك ريبة منه. قال: وأصله من الحلج، وهو: الحركة والاضطرابُ، ومنهُ: حلجُ القطنِ. قال: ومعنى "ضارعتَ النصرانية" أي: قاربتها في الشبه، فالمضارعة: المقارنة في الشبه.
следующие страницы →