باب الهاء:
فصل الألف
الهاجس: عند أهل الطريق: فقد الخاطر الأول ثم يكون إرادة، ثم هما، ثم عزما، ثم قصدا، ثم نية (١).
فصل الباء
الهباء: هو الذي فتح الله فيه أجساد العالم مع أنه لا عين له في الوجود إلا بالصورة التي فتحت فيه، ويسمى بالعنقاء من حيث إنه يسمع بذكره ولا وجود له في عينه، وبالهيولى. ولما كان الهباء نظرا إلى ترتيب مراتب الوجود في المرتبة الرابعة بعد العقل الأول، والنفس الكلية، والطبيعة الكلية، خصه بكونه جوهرا فتحت فيه صور الأجسام، إذ دون مرتبته مرتبة الجسم الكلي فلا تعقل هذه المرتبة الهبائية إلا كتعقل البياض والسواد في الأبيض والأسود (٢).
الهبة: لغة: التبرع. وشرعا: تمليك عين بلا عوض (٣).
الهبوط: الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر، وإذا استعمل في الإنسان فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال فإن الإنزال ذكره الله في الأشياء التي نبه على شرفها كإنزال القرآن، والملائكة، والمطر وغيرهم والهبط ذكر حيث نبه على الغض، نحو قوله ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ (٤).
فصل الجيم
الهجر والهجران: مفارقة الإنسان غيره، إما بالبدن أو باللسان أو بالقلب. والهجرة والمهاجرة في الأصل مفارقة الغير ومتاركته (٥)، لكن خص شرعا بترك الوطن الذي بين الكفار والانتقال إلى دار الإسلام (٦).
الهجود: النوم. والهاجد: النائم.
الهجوع: النوم ليلا.
الهجير: شدة الحر لأنه يهجر فيه السير.
الهجوم: إتيان الشيء على غفلة.
وعند أهل الله: ما يرد على القلب بقوة الوقت من غير تصنع من العبد (٧).
стр. 352
فصل الدال
الهداية: دلالة بلطف إلى ما يوصل إلى المطلوب وقيل سلوك طريق يوصل إلى المطلوب. وقيل: سلوك طريق توصل إلى المطلوب (١).
الهد: هدم له وقع. والهدة: صوت وقعه.
الهدف: محركا: كل شيء عظيم مرتفع. وقولهم من صنف فقد استهدف أي انتصب كالغرض يرمى بالأقاويل (٢).
الهدم: إسقاط البناء. والهدم ما يهدم، ومنه استعير دم هدم أي هدر. والهدم كذلك لكنه خص بالثوب البالي، كذا في المفردات (٣). وفي المصباح (٤): إن الهدم خص أصله بالبناء، ثم استعير في جميع الأشياء فقيل هدم ما أبرمه من الأمر.
الهدي: ما يتقرب به الأدنى للأعلى. وهو اسم ما يتخذ فداء من الأنعام بتقديمه إلى الله، وتوجيهه إلى بيت العتيق، ذكره الحرالي.
الهدى: السيرة السوية. ومنه حديث "اهتدوا بهدي عمار" (٥). ذكره المطرزي.
الهدية ما بعثته لغيرك إكراما.
فصل الذال
الهذيلية: أصحاب أبي هذيل، شيخ المعتزلة. قالوا بفناء مقدورات الله تعالى، وإن أهل الخلد تنقطع حركاتهم، ويصيرون إلى خمود دائم وسكون (٦).
فصل الراء
الهرم: علو السن. وأصله من الهرم، وهو نبت ضعيف، والكبر يضعف البدن.
الهزء: إظهار الجد وإخفاء الهزل فيه ذكره الحرالي.
الهزل: لغة المزح. وعرفا: أن لا يراد باللفظ معناه لا الحقيقي، ولا المجازي، وهو ضد الجد (٧).
فصل الشين
الهشم: كسر الشيء اليابس والأجوف، ومنه الهاشمة وهي الشجة التي تهشم العظم.
стр. 353
الهشيم: النبات اليابس المتكسر.
الهاشمية: أصحاب هاشم بن عمرو الفوطي. قالوا: الجنة والنار لم يخلقا بعد، ولا دلالة في القرآن على حلال ولا حرام.
والإمامة لا تنعقد مع الخلاف (١).
فصل الضاد
الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض، والأكمة القليلة النبات والمطر.
فصل اللام
الهلك: تداعي الشيء إلى أن يبطل ويفنى، ذكره الحرالي.
فصل الميم
الهمج: ذباب يطير على وجوه الإبل ونحوها فشبه به رعاع الناس.
الهم: بالكسر، الشيخ الفاني. وبالفتح: أول العزيمة وعقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل من خير أو شر، والحزن والقلق.
الهمة: قوة راسخة في النفس طالبة لمعاني الأمور هاربة من خسائسها. ذكره ابن الكمال. وقال العكبري: الهمة اعتناء القلب بالشيء المطلوب، وتكون بمعنى المهموم المطلوب.
الهمة عند أهل الحق: توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جناب الحق لحصول الكمال له، أو لغيره (٢).
الهمس: الصوت الخفي.
الهملجة: حسن سير الدابة (٣).
فصل الواو
الهوى: بالقصر، ميل النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع، ذكره الراغب (٤). وقال الحرالي: نزوع النفس لسفل شهواتها في مقابلة معتلى الروح المنبعث انبساطه.
الهواء: بالمد، جسم بسيط حار رطب شفاف لطيف متحرك لمكان فوق كرة الأرض والماء، وتحت كرة النار.
الهوية: الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق (٥).
стр. 354
هو: كلمة مدلولها العلي غيب الإلهية القائم بكل شيء، الذي لا يظهر لشيء، فذاته غيب أبدا، وظاهره الأسماء المظهرة من علو إحاطة اسم الله إلى تنزل اسم الملك فما بينهما من الأسماء المظهرة، ذكره الحرالي.
الهو: الغيب الذي لا يصح شهوده للغير، كغيب الهوية للعبد عنه.
الهول: الأمر الفظيع يهول أي يفزع.
فصل الياء:
الهيبة: أثر مشاهدة جلال الله في القلب، وقد تكون عن الجمال الذي هو جمال الجلال (١). والهيبة والأنس حالتان فوق القبض والبسط، كما أن القبض والبسط فوق الخوف والرجاء. فالهيبة مقتضاها الغيبة والأنس مقتضاه الصحو والإفاقة (٢).
الهيولى: لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة. واصطلاحا: جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين الجسمية والنوعية (٣).
الهيئة: الحالة الظاهرة وتهيأت للشيء أخذت له أهبته، وتفرغت له، وهيأته للأمر: أعددته فتهيأ. وتهايأ القوم: تهايئوا من الهيئة، جعلوا لكل واحد هيئة معلومة. والمراد النوبة (٤).
الهينمة: الحديث على هدوء وسكون.
стр. 355
باب الياء:
فصل الألف
الياقوته الحمراء: النفس الكلية لامتزاج نورها بظلمة التعلق بالجسم بخلاف العقل المفارق المعبر عنه بالدرة البيضاء (١).
الياء: حرف ينبه به من يكون بمسمع من المنبه ليقبل على الخطاب. وقال ابن الكمال. أصله لنداء البعيد، وأما نداء الداعي المتضرع لربه يقوله يا رب مع علمه بأنه أقرب إليه من حبل الوريد فلهضم نفسه استحقارا لها، واستبعادا من مظان القربى والزلفى.
اليأس: القطع بأن الشيء لا يكون، وهو ضد الرجاء.
فصل الباء
اليبوسة: كيفية تقتضي صعوبة الشكل والتفرق والاتصال (٢).
فصل التاء
اليتم: فقد الأب حين الحاجة، ولذلك أثبته مثبت في الذكر إلى البلوغ، والأنثى إلى الثيوبة لبقاء حاجتها بعد البلوغ، قاله الحرالي. وقال أبو البقاء: اليتيم من الناس صغير مات أبوه، ومن غير الناس الذي ماتت أمه. وقال الراغب (٣): اليتم، الانفراد، واليتيم: صغير لا أب له. ودرة يتيمة: أي لا نظير لها. ومن ثم أطلق اليتيم على كل مفرد يعز نظيره.
فصل الدال
اليد: من المنكب إلى أطراف الأصابع. وتطلق على القوة والسلطان. وقال الحرالي: اليد منا به يظهر أعيان الأشياء وصورها أعلاها وأدناها.
اليدان: عند أهل الحقيقة: هما أسماء الله تعالى المتقابلة كالفاعلية والقابلية، ولهذا وبخ إبليس بقوله ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٤)، ولما كانت الحضرة الأسمائية مجمع الحضرتين: الوجود والإمكان، قال بعضهم: إن اليدين هما
стр. 356
حضرتا الوجود والإمكان. والحق أن التقابل أعم من ذلك، فإن الفاعلية قد تتقابل كالجميل والجليل، واللطيف والقهار، والنافع والضار (١).
стр. 357
فصل الراء
اليرقان: تغير فاحش في اللون إلى صفرة وسواد أو هما معا.
فصل الزاي
اليزيدية: أصحاب يزيد بن أنيسة. زادوا على الإباضية أن قالوا: سيبعث نبي من العجم بكتاب سيكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة، وينزل بشريعة محمد إلى ملة الصابئة المذكورة في القرآن. وقالوا: كل ذنب شرك كبيرة أو صغيرة (١).
فصل السين
اليسر: عمل لا يجهد النفس، ولا يثقل الجسم. والعسر ما يجهد النفس ويضر الجسم، قاله الحرالي. وقال مرة أخرى: اليسر حصول الشيء عفوا بلا كلفة. وقال غيره: اليسار واليسرة بالفتح: الجهة والغنى والثروة. واليسر ضد العسر.
فصل العين
اليعبوب: فرس كثير الجري، استعير من اليعبوب وهو النهر الشديد الجري. وقيل الجدول الكثير الماء، فيعول من العب وهو شرب الماء بغير مص، ومنه حديث "الكباد من العب" (٢).
فصل القاف
اليقظة: الفهم عن الله ما هو المقصود في زجره (٣).
اليقين: لغة: العلم الذي لا شك معه. واصطلاحا: العلم الشيء بعد أن كان صاحبه شاكا فيه، ولذلك لا يطلق على علمه تعالى. وقيل اعتقاده الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا مطابقا للواقع غير ممكن الزوال. والقيد الأول جنس يشمل الظن، والثاني يخرج الظن، والثالث يخرج الجهل المركب، والرابع يخرج اعتقاد المقلد المصيب. وعند أهل الحق: رؤية العيان بقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان. وقيل: مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب، وملاحضة الأسرار بمحافظة الأفكار (٤).
стр. 358
فصل الميم:
اليمين: لغة: القوة. وشرعا: تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله أو صفة من صفاته والتعليق، فإن اليمين بغير الله ذكر الشرط والجزاء حتى لو حلف أن لا يحلف، وقال: إن دخلت الدار فعبدي حر، يحنث، فتحريم الحلال يمين لقوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ (١). الآية.
اليمين الغموس: الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبا (٢).
اليمين اللغو: ما يحلف عليه ظانا أنه كذا، وهو بخلافه عند أبي حنيفة. وعند الشافعي: ما ورد على ما سبق اللسان من غير قصد.
يمين الصبر: التي يكون فيها متعمدا الكذب، قاصدا اقتطاع مال مسلم، سميت به لصبر صاحبه على الإقدام عليها مع وجود الزواجر من قلبه (٣).
стр. 359
فصل الواو:
اليوم: مدة كون الشمس فوق الأرض عرفا، وهو الوقت المطلق لغة، ليلا كان أو نهارا، طويلا أو قصيرا، وهو المراد بقوله تعالى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّين﴾ (١).
يوم الجمعة: وقت اللقاء والوصول إلى عين الجمع (٢).
اليونسية: أصحاب يونس بن عبد الرحمن (٣). قالوا: إن الله تعالى على العرش تحمله الملائكة (٤). تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
آخره والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ثم كتاب التعاريف بحمد الله وعونه وحسن توفيقه.