← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10641

النحو الوافي

عباس حسن

Полный текст (2 753 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أو: تركيب عدد؛ كأحدَ عشرَ، وثلاثةَ عشرَ، وأربعةَ عشرَ ... والمشهور في هذه المركبين عدم جمعهما جمعًا مباشرًا؛ فيستعان بكلمة: "ذو" مجموعة على: "ذَوُو، وذَوِي"؛ فتغني عن جمعهما، كما سيجيء أيضًا١ ... أما المركب الإضافي كعبد الرحمن وعبد العزيز فيجمع صدره المضاف؛ ويبقى العجر "وهو المضاف إليه" على حاله من الجر في أكثر الحالات٢ تقول: اشتهر عبدو الرحمن، وصافحت عبدِي الرحمن، وسلمت على عبدِي الرحمن. ولا يجمع ما آخره علامة تثنية، أو علامة جمع مذكر٣؛ مثل: المحمدان أو المحمدَيْن "علمًا على شخص" والمحمدون أو المحمدينَ علمًا كذلك٤. ب- وإن كان صفة "أي: اسمًا مشتقًّا" فلا بد أن تتحقق فيه الشروط الآتية: قبل جمعه، وهي: أن تكون الصفة لمذكر، عاقل٦، خالية من تاء التأنيث، ليست على وزن أفْعَلَ"٧ الذى مؤنثه فَعْلاء"، ولا على وزن فَعْلان "الذى مؤنثه:

стр. 142

فَعْلَى"، ولا على وزن صيغة تستعمل للمذكر والمؤنث. فإن كانت الصفة خاصة بالمؤنث، لم تجمع جمع مذكر سالمًا؛ منعًا للتناقض بين ما يدل عليه المفرد، وما يدل عليه جمع المذكر، مثل: "مُرضع" فلا يقال: مرضعون، وكذلك إن كانت لمذكر، ولكنه غير عاقل١؛ مثل: صاهل، صفة "للحصان" أو: ناعب، صفة للغراب، فلا يقال: صاهلون ولا ناعبون، أو: كانت مشتملة على تاء تدل على التأنيث؛ نحو: قائمة؛ فلا يصح: قائمتون٢. وكذلك ما كان على وزن: "أفْعَلَ" "الذى مؤنثه، فَعْلاء" نحو أخضر؛ فإن مؤنثه: خضراء، وأبيض، فإن مؤنثه: بيضاء، فلا يقال أخضرون، ولا أبيضون، على الأصحّ٣. ومثله ما كان على وزن فَعْلان "الذى مؤنثه فَعْلى"، مثل سكران وسكْرَى٣. وكذلك ما كان على صيغة

стр. 143

تستعمل للمذكر والمؤنث، كصيغة، مِفْعال كمِهْذار١، ومِفْعَل؛ كمِغْشَم٢. وفَعُول٣؛ مثل صَبور وشكور، وفَعيل"٤؛ مثل كَسِير وقَطِيع؛ إذا لا يتأتى أن يكون المفرد صالحاً للمذكر والمؤنث معًا وجمعه لا يكون إلا للمذكر؛ فيقع اللبس والخلط بسبب هذا. ملاحظة: كل ما سبق من أنواع الصفات وصيغها التي لا يصح جمعها جمعًا مذكرًا سالمًا متوقف على أن تكون الصفة باقية على وصفيتها، فإن تركتها وصارت علمًا جاز جمعها جمع مذكر سالم٥..... إلى هنا انتهت الشروط الواجبة فيما يجمع أصالة٦ جمع مذكر سالمًا.

стр. 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- اشترطوا١ في العلم أن يكون خاليًا من تاء التأنيث الزائدة -إلا عند الكوفيين- والمراد بها: التي ليست عوضًا عن فاء الكلمة، أو عن لام الكلمة؛ لأن التي تكون عوضًا عن أحدهما هي عوض عن أصل، فهي كالأصيلة، فالأولى مثل: عدة، أصلها: وعد، حذفت الواو، وعوض عنها تاء التأنيث وكسرت العين، والثانية مثل: مئة. وأصلها: مِئوٌ، حذفت الواو وعوض عنها تاء التأنيث. فإن كانت عوضًا عن أصل وجعل اللفظ اسمًا لمسمى "أي: صار علمًا" فإنه يجمع قياسًا بعد حذفها. ويكون من الجموع الحقيقة؛ تقول: "عِدُون" لجمع مذكر، ومثلها: مِئُون؛ أما إذا لم يجعل علمًا، فإنه يصح جمعه إن كان محذوف اللام، مثل: الجيش مئون، ولكنه يعد من ملحقات جمع المذكر السالم. أما ألف التأنيث المقصورة أوالممدودة فلا يشترط خلوه منها، فلوسمينا رجلا بسَلْمَى، أو: صحراء، حذفت فى جمع المذكر السالم الألف المقصورة، وقلبت همزة الممدود واوًا، فيقال: السَّلْمَوْن والصحراوون "أعلام رجال...."٢. ب- لا يجمع المركب الإسنادي جمع مذكر سالمًا إلا بطريقة غير مباشرة؛ -كما سبق- وذلك بأن نأتي قبله بكلمة: "ذوِو" أو: "ذَوِي" "وهما جمع: "ذو" و"ذِي" فنقول: غاب ذوو فتحَ اللهُ، وأكرمْنا ذَوِي فتحَ اللهُ٣، وسلمنا على ذَوِي فتحَ اللهُ. وهذا باتفاق. أما المركب المزِجي فأشهر الآراء أنه لا يجمع إلا بالطريقة السابقة غير المباشرة. وهناك رأي آخر يجيز جمعه مباشرة -وكذلك تثنيته٤، فيقال: جاء خالوَيهُون، وشاهدت خالويهِين، وقصدت إلى خالويهِين. ومثله سيبويه، ومعد يكرب "اسم رجل" وغيرهما من باقي المركبات المزجية، وهذا الرأي أسهل

стр. 145

الآراء. وأجدرها بالقبول، لدخوله في الحكم العام لجمع المذكر السالم وبُعده من اللّبس. كما سيجيء في: "ج". وأما المركب التقييدي؛ وهو: المركب من صفة وموصوف مثل: محمد الفاضل، أو من غيرهما؛ مما لا يُعَدّ في المركبات السابقة -فالأشهر أن يقال في جمعه: ذوو "محمد الفاضل"، فلا يجمع مباشرة، وإنما يتوصل إلى جمعه بكلمة "ذوو" رفعاً و"ذَوِي" نصبًا وجرًّا. وقد سبق أن قلنا٢ إن المركب الإضافي يجمع صدره دون عجزه. وهذا صحيح إن كان المضاف وحده هو المتعدد، دون المضاف إليه؛ كما نقول في "عبد الله" عند الجمع: عبدُو الله. أما إن تعدد أفراد المضاف وأفراد المضاف إليه معا "كعبد السيد والمضاف والمضاف إليه مصريان مثلا، وعبد السيد والمضاف والمضاف إليه شاميان -مثلا- وعبد السيد لعراقيين"، فالواجب جمع المضاف والمضاف إليه معًا جمع مذكر سالمًا؛ فنقول: عبدو السيَّدينَ، أو جمع تكسير، فتقول: عبيد السادة٣...... ح- سبق٤ أنه يشترط في الاسم الذي يجمع جمع مذكر سالمًا، ما يشترط في الاسم المراد تثنيته؛ ومن شروطه: أن يكون معربًا ... فلو كان مبنيًّا لزومًا مثل: هؤلاء، أو: حَذَامِ "على أنها أعلام رجال" لم يجز جمعه مباشرة٥، وإنما يجمع بطريق الاستعانة بكلمة: "ذَوُو" رفعًا و"ذوِي" نصبًا وجرًّا.

стр. 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولما كانت كلمة "سيبويْه" و"خالويه" وأشباهها هى من الكلمات المبنية لزوما -كان حقها ألا تجمع جمع مذكر سالم إلا بالاستعانة بكلمة: "ذوُو"، و"ذوي". لكنهما من ناحية أخرى يدخلان فى قسم المركب المزجي وقد آثرنا - فى الصفحة السابقة - الرأيَ الذى يبيح جمعه مباشرة جمع مذكر سالم. د- سيجئ - "فى جـ٤ ص ٤٥٧ م ١٧١" - باب خاص بطريقة جمع الاسم جمع مذكر سالما، وأهمها طريقة جمع: المقصور، والممدود، والمنقوص جمع مذكر سالما.

стр. 147

المسألة الحادية عشرة: الملحق بجمع المذكر السالم ألْحق النحاة بجمع المذكر في إعرابه أنواعًا أشهرها: خمسة؛ فَقَد كلُّ نوع منها بعض الشروط، فصار شاذًا ملحقًا بهذا الجمع، وليس جمعًا حقيقيًّا، وكل الأنواع الخمسة سماعيّ١؛ لا يقاس عليه؛ لشذوذه وإنما يُذكَر هنا لفهم ما ورد منه في النصوص القديمة. أولها: كلمات مسموعة تدل على معنى الجمع، وليس لها مفرد من لفظها، ولكن لها مفرد من معناها، مثل كلمة: "أوُلُو"٢ في قولنا: "المخترعون أُولو فضل"، أي: أصحاب فضل؛ فهي مرفوعة بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنها ملحقة بجمع المذكر السالم؛ إذ لا مفرد لها من لفظها، ولها مفرد من معناها، وهو: صاحب. وهي منصوبة ومجرورة بالياء نيابة عن الفتحة أو الكسرة في قولنا: كان المخترعون "أوُلي" فضل. وانتفعت من "أُولِي" الفضل. ومثل هذه الكلمة يسمى: اسم جمع٣. ومن الكلمات المسموعة: أيضًا كلمة: "عالَمون". ومفردها: عالَم، وهو ما سوى الله، من كل مجموع متجانس من المخلوقات، كعالَم الحيوان، وعالَم النبات، وعالَم الجماد؛ وعالم المال، وعالم الطائرات ... إلخ. وكلمة: "عالَم" تشمل المذكر والمؤنث والعاقل وغيره. في حين أن كلمة: "عالَمون" لا تدل إلا على المذكر العاقل، فهى تدل على معنى

стр. 148

خاص بالنسبة لما يندرج تحت كلمة "عالَم"١، والخاص لا يكون جمعًا للعام٢؛ لهذا كان "عالمون" إما اسم جمع لكلمة: "عالَم" وليس جمعًا له؛ وإمَّا جمعًا له غير أصيل ولكن بتغليب المذكر العاقل على غيره. وفي هذه الحالة لا تكون جمع مذكر سالمًا حقيقة؛ لأن اللفظة ليست علمًا ولا صفة، وإنما تلحق به كغيرها مما فقد بعض الشروط. ثانيها: من الكلمات المسموعة، مالا واحد له من لفظه ولا من معناه، وهى: عشرون٣، وثلاثون، وأربعون، وخمسون، وستون، وسبعون، وثمانون، وتسعون. وهذه الكلمات تسمى: "العقود العددية" وكلها أسماء جموع أيضًا. ثالثها: كلمات مسموعة أيضًا؛ ولكن لها مفرد من لفظها. وهذا المفرد لا يسلم من التغيير عند جمعه، فلا يبقى على حالته التى كان عليها قبل الجمع؛ ولذلك يسمونها، جموع تكسير"٤، ويلحقونها بجمع المذكر فى إعرابها بالحروف؛ مثل: بَنون، وإحَرُّون، وأرَضون، وذَوُو، وسنون وبابه٥. فكلمة: "بنون" مفردها. "ابن" حذفت منه الهمزة عند الجمع، وتحركت الباء؛ وكلمة: "إحَرُّون" "مفردها: "حَرَّة"٦، زيدت الهمزة فى جمعها.

стр. 149

"وأرَضون" "بفتح الراء" لا مفرد لها إلا: أرْض "بسكونها"؛ فتغيرت حركة الراء عند الجمع من سكون إلى فتح. هذا إلى أن المفرد مؤنث، وغير عاقل. و"ذَوو" في الجمع مفتوحة الذال، مع أن مفردها: "ذُو" مضموم الذال. "وسِنون" مكسورة السين فى الجمع، مفتوحتها فى المفرد، وهو: "سَنَة"، فضلا عن أنها لمؤنث غير عاقل أيضًا، - وأصلها "سَنَهٌ" أو"سَنَوٌ"، بدليل جمعهما على "سَنهات" و"سَنَوات" ثم حذفت لام الكلمة، "وهي الحرف الأخير منها"، وعوض عنه تاء التأنيث المربوطة، ولم ترجع الواوعند الجمع.- ومن الكلمات الملحقة بهذا الجمع سماعًا٢، والتى تدخل في باب "سَنَة" كلمة: عِضَة، وجمعها: عِضون "بكسر العين فيهما". وأصل الأولى: "عِضَةٌ، بمعنى: كذب وافتراء. أو: عِضَوٌ. بمعنى: تفريق. يقال فلان كلامه عضهٌ، أى: كذب، وعمله عِضَوبين الأخوان، أى: تفريق وتشتيت؛ فلام الكلمة هاء، أوواو. ومثلها "عِزَة"، جمعها: عزُون "بالكسر فيهما". والعزَة: الفرقة من الناس، وأصلها عِزْىٌ؛ يقال: هذه عِزَة تطلب العلم ... وأنتم عِزون فى ميدان العلم. وأيضًا: "ثُبةٌ" بالضم، وجمعها: ثُبُون، بضم أول الجمع أوكسره١. والثُّبة "الجماعة"، وأصلها ثبَوٌ، أو: ثُبَىٌ، يقال: الطلاب مختلفون: ثبة مقيمة. وثُبة مسافرة، وهم ثُبون. وعلى ضوء ما سبق نعرف السبب فى تسمية تلك الكلمات المسموعة بجمع التكسير، لأن تعريفه وحده هوالذى ينطبق عليها، دون غيره من جمعى التصحيح؛ إذ هو"ما تغَيَّر فيه بناء الواحد"٣ وقد تغير بناء واحدها٤.

стр. 150

رابعها: كلمات مسموعة لم تستوف بعض الشروط الأخرى الخاصة بجمع المذكر؛ فألحقوها به، ولم يعتبروها جمعًا حقيقيًّا. ومن هذه الكلمات، "أهل". فقد قالوا فيها: أهلون. مثل: وما المالُ والأهلونَ إلا ودائعُ ... ولا بد يومًا أن ترَد الودائعُ فجمعوها مع أنها ليست علمًا ولا صفة. ومنها: "عالمون"؛ ليست علمًا، ولا صفة أيضًا. وقد تكلمنا عنها من وجهة أخرى فيما سبق١. ومنها: "وابل"؛ بمعنى: مطر غزير. يقال: غَمَر الوابلون الحقول. فجمعوها، مع أنها ليست علمًا ولا صفة، ولا تدل على عاقل ... خامسها: كلمات من هذا الجمع المستوفى للشروط، أومما ألحق به، ولكن سمي

стр. 151

بالكلمة١ قديمًا أو حديثًا وهي مجموعة، وصارت علمًا٢ على مفرد بها، وصارت أعلامًا. فمن أمثلة الأولى المستوفي للشروط "حَمْدون"، "وعَبْدون"، و"خَلْدون"، و"زيدون" أعلام أشخاص معروفة قديمًا وحديثًا. ومثال الثاني: "عِلِّيُّون". "اسم لأعالي الجنة" المفرد: عِلِّيَ. بمعنى المكان العالي، أو عِلِّية، بمعنى: الغرفة العالية. وهو ملحق بالجمع؛ لأن مفرده غير عاقل. سادسها: كل اسم من غير الأنواع السابقة يكون لفظه كلفظ الجمع في اشتمال آخره على واو ونون، أو ياء ونون، لا فرق في هذا بين أن يكون نكرة؛ مثل: "يا سَمين" و"زيتون" أو علَمًا مثل: "صِفِّينَ" و"نَصِيينَ" و"فِلَسْطينَ٣"

стр. 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- بمناسبة النوع الخامس نشير إلى أن التسمية بجمع المذكر السالم معروفة قديمًا وحديثًا، كالتسمية بغيره من أنواع المفردات، والمثنيات، والجموع. فقياسيته أنسب١ فإذا سُمِّيَ به ففيه عدة إعرابات، يرتبها النحاة الترتيب التالِيَ، بحسب شهرتها وقوتها: ١- أن يعرب بالحروف كجمع المذكر السالم، مع أنه علم على واحد، فيبقى حاله بعد التسمية به كحاله قبلها. تقول في رجل اسمه سعدون: جاء سعدونَ. وأكرمت سَعْديِنَ، وأصغيت إلى سعدِينَ. وفي هذه الحالة لا تدخله "أل" التي للتعريف؛ لأنه معرفة بالعلمية٢. وإذا جاء بعده ما يقتضي المطابقة -كالنعت، والخبر ... وجب أن يطابق في الإفراد، مراعاة لمعناه ومدلوله. ولا يصح حذف نونه عند إضافته، لأنها ليست نون جمع ولأن حروف العلم لا يصح زيادتها أو نقصها- كما تقدم في المثنى ص ١٢٦نقلا عن الهمع. واحتمال اللبس في هذا الوجه قوي. لإبهامه أنه جمع، ولأن حروفه تتغير بتغير إعرابه، مع أنه علم لمعين. ٢- أن يلزم آخره الياء والنون رفعًا، ونصبًا، وجرًّا، ويعرب بحركات ظاهرة على النون مع تنوينها٣ -غالباً- تقول في رجل اسمه محمدِين: هذا محمدِينٌ، ورأيت محمدِينًا، وقصدت إلى محمدينٍ، فكلمة: "مُحمدِين": إما مرفوعة بالضمة الظاهرة، أو: منصوبة بالفتحة الظاهرة، أو: مجرورة بالكسرة الظاهرة، مع التنوين٣ "غالبًا في كل حالة"٤ "فإعرابها -كما يقول النحاة

стр. 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كإعراب: غِسْلِين١ وحِين". وتلك النون لا تسقط في الإضافة؛ لأنها ليست نون جمع، والأخذ بهذا الإعراب -في رأينا- أحسن؛ في العلمَ المختوم بالياء والنون. والاقتصار عليه أولى٢؛ ليسره ومطابقته للواقع الحقيقي، فهو بعيد، عن كل لَبس؛ إذ لا يتوهم الماء معه أن الكلمة جمع مذكر حقيقي؛ وإنما يدرك حين يسمعها أنها علم على مفرد. وهناك سبب هام يقتضي الاقتصار على هذا الرأى في العلَم المختوم بالياء والنون هو: "المعاملات الرسمية" الجارية في عصرنا على الوجه المبين عند الكلام على التسمية بالمثنى٣ ... والقصد من سرد الآراء التى تخالف هذا الأحسن والأيسر فهم النصوص القديمة الواردة بها، دون أن نبيح اليوم استعمالها؛ ومن الإساءة للغتنا أن نفتح الأبواب المؤدية إلى البلبلة والاضجراب فيما ننشئه من كلام، وإلى التعسير من غير داعٍ، فيما نمارسه من شئون الحياة. ومن العرب من يجري حكم: "غِسْلين وحِين" منونًا -فى الغالب- أو غير منون على "سنين" وبابه كله. وإن لم يكن علمًا. ومنهم من يجريه منونًا على جميع أنواع المذكر السالم وملحقاته كما سبق٤. ٣- أن يلزم آخره الواو والنون في كل الحالات، ويعرب بحركات ظاهرة على النون من غير تنوين٥ فيكون نظير: "هارون" في المفردات الممنوعة من الصرف. وهذه النون لا تحذف للإضافة، للسبب السالف. ٤- أن يلزم آخره الواو والنون، في كل الحالات ويعرب بحركات ظاهرة

стр. 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على النون، مع تنوينها١ فيكون نظير "عَرَبون"٢ من المفردات. ونرى أن الاقتصار على هذا الإعراب٣ -أوعلى سابقه- أحسن في العَلم المختوم بالواو والنون؛ مثل: زيدون؛ لما سبق في نظيره المختوم بالياء والنون. ٥- أن يلزم آخره الواو والنون المفتوحة في جميع الحالات، ويعرب بحركات مقدرة على الواو. والنون ثابتة هنا في جميع حالات الإعراب، كشأنها في الحالات السالفة. ب- إذا سُمِّي بجمع المذكر، أو بما ألحق به "كالأعلام الواردة في النوع الخامس، ومنها: حَمدون، خَلدون، عَبدون، زيدون ... "، وأريد جمع هذا العلم جمع مذكر سالمًا، لم يصح جمعه مباشرة -كما عرفنا- وإنما يصح جمعه من طريق غير مباشر، وذلك بالاستعانة بالكلمة الخاصة التى يجب أن تسبق هذا العلم، وتلحقها علامة الجمع رفعاً، ونصبًا، وجرًّا، وهذه الكلمة هي: "ذو" دون غيرها، وتصير في الرفع: "ذوُو"، وفي النصب والجر: "ذَوِي" وهي "مضافة"، والعلم بعدها هو "المضاف" إليه دائمًا، وفيه الإعرابات السابقة فيقال: جاءني ذُوو حمدون، وصافحت ذَوِي حمدون، وأصيغت إلى ذَوي حمدون ... فكلمة: "ذَوو" و"ذَوِي" تعرب على حسب حاجة الجملة، وترفع بالواو، وتنصب وتجر بالياء وتلك الكلمة هي التى توصل لجمع المسمى بجمع المذكر السالم وملحقاته.

стр. 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أما الطريقة إلى تثنية هذا الجمع فهي الطريقة التي تقدمت في التثنية، ويستعان فيها بكلمة: "ذو" أيضًا. ج- سبقت الإشارة٢ إلى أن النون مفتوحة في جمع المذكر السالم وملحقاته٣ في أحواله الإعرابية المختلفة؛ أي: في حالة رفعه بالواو، أو نصبه أو جره بالياء، ولا علاقة لهذه النون بإعرابه. ومن العرب من يكسرها، ولكن لا داعي للأخذ بهذه اللغة، منعًا للخلط والتشتيت من غير فائدة. أما نون المثنى وجميع ملحقاته٤ فالأشهر فيها أن تكون مكسورة في الأحوال الإعرابية المختلفة. وقليل من العرب يفتحها، ومنهم من يضمها بعد الألف، ويكسرها بعد الياء، في حالتي النصب والجر، ولا داعي للعدول عن الرأي الأشهر في الاستعمال، للسبب السالف٥ في حركة نون جمع المذكر السالم. د- لنون المثنى والجمع وملحقاتهما أثر كبير في سلامة المعنى، وإزالة اللبس؛ ففي قولنا: سافر خليلان: موسى ومصطفى -نفهم أن موسى ومصطفى هما الخليلان، وأنهما اللذان سافرا، بخلاف ما لو قلنا: سافر خليلا موسى ومصطفى؛ بغير النون فإننا قد نفهم الكلام على الإضافة "إضافة: خليلاَ إلى موسى" ويتبع هذا أن الخليلين هما اللذان سافرا، دون موسى ومصطفى. وفرْق بين المعنيين. ومثل هذا أن نقول فى الجمع: مررت ببنينَ أبطال؛ فالأبطال هم البنون؛ والبنون هم الأبطال، فلو حذفت النون لكان الكلام: مررت ببني أبطال، وجاز أن نفهم الكلام على الإضافة؛ إضافة البنين إلى أبطال؛ فيتغير المعنى.

стр. 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذلك تمنع توهم الإفراد في مثل: جاءني هذان، ورحبت بالداعين للخير؛ فلو لم توجد النون لكان الكلام: جاءني هذا، ورحبت بالداعي للخير؛ وظاهره أنه للمفرد، وهو غير المراد قطعًا. وتحذف نون المثنى والجمع للإضافة -كما أشرنا- في الأمثلة السابقة؛ وهو حذف لازم؛ كحذفها وجوبًا مع "اثنين" و"اثنتين" عند تركيبهما مع عْشر، أو: عَشرة ... ؛ فتحل كلمة: "عَشر، أو: عشْرة" مكان النون بعد حذفها، نحو: "اثنا عشَر" و"اثنتا عشْرة"؛ فتعرب: "اثنا" و"اثنتا" إعراب المثنى، وكلمة "عْشر أو: عَشرة" اسم مبني١ على الفتح لا محل له من الإعراب، لوقوعه موقع نون المثنى التي هي حرف. كما سبق٢. وقد تحذف جوازًا للتخفيف؛ إذا كانت في آخر اسم مشتق "أيْ: وَصْف" في أوله "أل" الموصولة٣، و"خيرًا"، قد نصَب بعده مفعوله مثل: ما أنتما المهملا واجبًا، وما أنتم المانعو خيرًا؛ ومنه قراءة من قرأ: "والمقيمي الصلاةَ" "بنصب كلمات: "الواجبَ"، وخيرًا، و"الصلاةَ"؛ على أنها مفعول به لاسم الفاعل الذى قبل كل منها"٤. ويجيز سيبويه وآخرون حذف نون ما دل على تثنية أو جمع من أسماء الموصول؛ نحو: اللذان، واللتان، والذين. وقد تحذف نون الجمع جوازًا إذا وقع بعدها لام ساكنة، كقراءة من قرأ: "غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهَ". بنصب كلمة "اللهَ" على أنها مفعول به "أصله: معجزين اللهَ"، وقراءة: "وإنكم لذائقو العذابَ" بنصب كلمة: "العذابَ" على أنها مفعول به أيضًا، وأصلها: "وإنكم لذائقون العذاب". وأقل من هذا أن تحذف من غير وقوع اللام الساكنة بعدها؛ كقراءة من قرأ: "وما هم بضَارّي به من أحد" وأصلها: "بضارين به". وقد تحذف النون جوازًا لشبه الإضافة في نحو: لا غلاميْ لمحمد، ولا مكرَميْ للجاهل، إذا قدرنا الجار والمجرور صفة، والخبر محذوفًا٥.

стр. 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذلك في. لَبَّيْكَ١ وسَعْدَيك٢ ... وأشباههما عند من يرى أن الكاف حرف للخطاب، وليست باسم. وقد يحذفان للضرورة في الشعر. هذا، وعلى الرغم من أن حذفهما جائز في الموضع التى ذكرناها -فمن المستحسن الفرار منه قدر الاستطاعة؛ منعًا للغموض واللبس، وضبطًا للتعبير في سهولة، ووضوح، واتفاق يلائم حالة الناس اليوم. أما الموضع التى يجب فيها حذفهما فلا مفر من مراعاتها. هـ- الأصل٣ في المثنى أن يدل على اثنين حقيقة. لكن قد يكون اللفظ ظاهره التثنية ومعناه الجمع بشرط وجود قرينة؛ فيكون ملحقًا بالمثنى في الإعراب فقط، وليس مثنى حقيقة؛ لفقد شرط التثنية؛ ومن ذلك: ﴿ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْن﴾ أي: كَرَّات؛ لأن المراد التكثير، والتكثير لا يتحقق بكَرتين، وإنما يتحقق بكَرَّات. ومثله: حَنَانَيْك ... وهذا النوع يجوز فيه التجريد من علامتَيِ التثنية اكتفاء بالعطف، مثل: أتعبتنا الأسفار؛ خمس وخمس، وذَهاب وذهاب ورجوع ورجوع ومنه قول الشاعر: تَخدِي٤ بنا نُجُبٌ أفْنَى عرائكهَا ... خَمْسٌ وِخَمْسٌ وتأويبٌ وتأويبُ وقد يغنى التكرار عن العطف٥؛ كقوله تعالى: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ ، وقوله: ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ .

стр. 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و سبق١ أن قلنا إن المثنى المرفوع إذا أضيف إلى كلمة أولها ساكن؛ مثل: غاب حارسًا الحقل وأقبل زارعًا الحديقة -فإن علامة التثنية "وهي الألف" تحذف نطقًا، لا خَطًّا٢. ويرجح النحاة في إعرابه أن يقال: إنه مرفوع بألف مقدرة ... وكذلك الشأن في جمع المذكر؛ فإنه إذا أضيف حذفت نونه للإضافة؛ فإن كانت إضافته إلى كلمة أولها ساكن حذفت واوه رفعًا، وياؤه نصبًا، وجرًّا؛ في النطق، لا في الكتابة٢؛ تقول: جاء عالمو المدينة، وكرمت عالمِي المدينة، وسعيت إلى عالمِي المدينة٣. لكن ما إعرابه؟ أيكون مرفوعًا بالواو الظاهرة في الكتابة، أم بالواو المقدرة المحذوفة في النطق لالتقاء الساكنين؛ فهي محذوفة لعلة، فكأنها موجودة؟ وكذلك في حالة النصب والجر؛ أيكون منصوبًا ومجرورًا بالياء المذكرورة أم المقدرة؟ يرتضي النحاة أنه معرب في جميع حالاته بالحرف المقدر؛ لأنهم هنا يقدمون النطق على الكتابة، ويعدون هذه الحالة كحالة المثنى في أنها من مواضع الإعراب التقديري٤، لا الإعراب اللفظي. ونقول هنا ما سبق أن قلناه في المثنى: وهو أنه لا داعي اليوم للأخذ بهذا الرأي، ولن يترتب على إهماله ضرر؛ لأن الخلاف شكلي لا قيمة له. ولكن الإعراب التقديري هنا لا يخلو من تكلف، وقد يؤدي إلى اللبس. كذلك تقدر الواو رفعًا -فقط- في جميع المذكر السالم إذا أضيف إلى ياء المتكلم؛ نحو: جاء صاحبِيَّ. وأصلها: صاحبون لي؛ حذفت اللام للتخفيف، والنون للإضافة؛ فصارت الكلمة صاحِبُويَ. اجتمعت الواو والياء، وسَبقت إحداهما

стр. 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالسكون، قُلبت الواو ياء؛ فصارت الكلمة: صاحُبُيَّ، ثم حركت الباء بالكسرة؛ لتناسب الياء؛ فصارت الكلمة: صاحِبِيَّ. ومثلها جاء خادِميّ ومساعدِيّ، إذ يرتضي النحاة في إعرابها: "خادميّ"، فاعل مرفوع بالواو المقدرة المنقلبة ياء المدغمة في ياء المتكلم. و"خادم" مضاف وياء المتكلم مضاف إليه؛ مبنية على الفتح في محل جر. وكذلك الباقي وما أشبهه. ويقول فريق آخر: إن إعراب كلمة: "صاحِبِيّ" وأشباهها هو إعراب لفظي، لا تقديري؛ لوجود ذات الواو، ولكن في صورة ياء. وتغير صورتها لعلة تصريفية لا يقتضي أن نقول إنها مقدرة. والخلاف بين هذين الرأيين لا قيمة له؛ لأنه خلاف لفظي، شكلى، لا يترتب عليه شيء عملي؛ فلا مانع من اتباع أحد الرأيين. والأول أفضل لموافقته لبعض حالات خاصة أخرى. ز- جسم الإنسان -وغيره- ذو أعضاء، وأجزاء، وأشياء أخرى تتصل به، منها: ما يلازمه ويتصل به دائمًا، فلا ينفصل عنه في وقت، ثم يعود إليه في وقت آخر؛ كالرأس؛ والأنف، والظهر، والبطن، والقلب ... ومنها: ما يتصل به حينًا، وينفصل عنه حينًا، ويعود إليه بعد ذلك؛ كالثوب، والأدوات الجسمية الأخرى وأشباهها ... فإذا كان في الجسم شيء واحد لا يتعدد، ولا ينفصل عنه، كالرأس؛ والقلب -ضممت إليه مثله جاز فيه ثلاثة أوجه: أوَلها: الجمع: وهو الأكثر. نحو: ما أحسن رءوسكما. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ . وإنما عبروا بالجمع مع أن المراد التثنية؛ لأن التثنية في الحقيقة جمع لُغَوى١؛ ولأنه مما لا يقع فيه لَبس، ولا إشكال؛ فمن المعلوم ألا يكون للإنسان إلا رأس واحد، أو قلب واحد ... ثانيها: التثنية على الأصل وظاهر اللفظ؛ نحو: ما أحسنَ رأسَيْكما، وأطيبَ قلبيْكما. ثالثها: الإفراد؛ نحو؛ ما أحسنَ رأسكما، وأطيبَ قلبَكما. وهذا جائز لوضوح المعنى، إذ كل فرَد له شيء واحد من هذا النوع، فلا يشكل، ولا يوقع في لبس. فجيء باللفظ المفرد، للخفة.

стр. 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أما ما يكون في الجسد منه أكثر من واحد؛ كاليد، والرجل؛ فإنك إذا ضممته إلى مثله لم يكن فيه إلا التثنية؛ نحو: ما أكرمَ يديكما، وما أسرعَ رجليكما. أما قوله تعالى: ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فإنه جمع؛ لأن المراد الإيمان: "جمع يمين، أي: اليد اليمنى"١. وأما ما يتصل بالجسم وينفصل عنه من نحو: ثوب، وغلام فلا يجوز فيه إلا التثنية إذا ضممت منه واحدًا إلى مثله؛ نحو أُعْجبتُ بثوبيكما ... وسلمت على غلاميكما ... إذا كان لكل واحد ثوب وغلام. ولا يجوز الجمع في مثل هذا؛ منعًا للإبهام واللبس؛ إذا لو جمع لأوهم أن لكل واحد أثوابًا وغلمانًا. وهو غير المراد٢. وكذلك لا يجوز الإفراد؛ للسبب السالف. ح- سبق الكلام على منع تثنية جمع المذكر وجمعه بطريقة مباشرة فيهما، وإباحة ذلك عند التسمية به٣ ... فهل يجوز تثنية جمع التكسير، وجمعه؟ فريق قال: إن جمعه مقصور على السماع. أما تثنيته فملخص الرأي فيها عنده أن القياس يأبى تثنية الجمع، وذلك أن الغرض من الجمع الدلالة على الكثرة العددية، والتثنية تدل على القلة؛ فهما متدافعان، ولا يجوز اجتماعهما في كلمة واحدة. وقد جاء شيء من ذلك -عن العرب- على تأويل الإفراد؛ قالوا: إبلان، وغَنَمان. وجمَالانِ. ذهبوا بذلك إلى القطيع الواحد، وضموا إليه مثله فثنوه ... وما دام القياس يأباه فالأحسن الاقتصار فيه على السماع٤. وفريق آخر -كما سيجيء٥- يميل إلى إباحة الجمع فيما يدل على القلة، دون ما يدل على الكثرة. والأفضل الأخذ بالرأي القائل إن الحاجة الشديدة قد تدعو أحيانًا إلى جمع الجمع، كما تدعو إلى تثنيته؛ فكما يقال في جماعتين من الجِمال: جمالان -كذلك يقال في جماعات منها: جِمالات. وإذا أريد تكسير جمع التكسير روعي فيه ما نصوا عليه في بابه٥.

стр. 161

المسألة الثانية عشرة: جمع المؤنث السالم د- جمع المؤنث السالم١: فى الأمثلة السابقة كلمات مفردة، تدل كل كلمة منها على شىء واحد مؤنث، أومذكر، "مثل: سيدة، هند، عطية، سُرادق ... ". وحين زِدنا فى آخرها الألف والتاء المفتوحة٢ صارت تدل على جمع مؤنث؛ مثل: سيدات، هندات٣، عطيات٣، سُرَادِقات، واستغنينا بهذه الزيادة عن العطف بالواو٤؛ أى: عن أن نقول: سيدة؛ وسيدة؛ وسيدة ... أوهند، وهند، وهند ... إلخ. فهذه الكلمات تسمى: الجمع بالألف والتاء الزائدتين، أو: جمع المؤنث السالم؛ كما هوالمشهور٥. وهو: ما دل على أكثر من

стр. 162

اثنين١ بسبب زيادة معَينة في آخره، أغنتْ عن عطف المفردات المتشابهة في المعنى، والحروف، والحركات، بعضها على بعض. وتلك الزيادة هي "الألف والتاء" في آخره. ومفرد هذا الجمع قد يكون مؤنثًا لفظيًّا ومعنويًّا معًا؛ مثل: سيدة، وسُعْدَى ولمْيَاء. والجمع؛ سيدات، وسُعَديات، ولمياوات.

стр. 163

وقد يكون مفرده مؤنثًا معنويًّا فقط؛ بأن يكون خاليًا من علامة التأنيث مع دلالته على مؤنث حقيقي؛ مثل: هند، وسعاد. والجمع: هندات، وسعادات. وقد يكون مفرده مؤنثًا لفظيًّا فقط؛ بأن يكون لفظه مشتملًا على علامة تأنيث، مع أن المراد منه مذكر. مثل: عطية، اسم رجل، وجَمعه: عطيات، وشَبَكة، اسم رجل، وجمعه: شَبَكات ... وقد يكون مفرده مذكرًا؛ كسُرادِق وسرادِقات. وحكم هذا الجمع: أنه يرفع بالضمة، وينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة، ويجر بالكسرة، كما في الأمثلة السابقة، وأشباهها. كل هذا بشرط أن تكون الألف والتاء زائدتين معًا؛ فإن كانت الألف زائدة والتاء أصلية؛ مثل: بيت وأبيات، وقوت وأقوات، وصوت

стр. 164

وأصوات، ووقت وأوقات ... -لم يكن جمع مؤنث سالم، ولم ينصب بالكسرة؛ وإنما هو جمع تكسير، ينصب بالفتحة. وكذلك إن كانت ألفه أصلية والتاء زائدة، -مثل: سُعاة١: جمع ساع، ورماة: جمع رام، ودعاة: جمع داع، وأشباهها؛ فإنه يدخل فى جموع التكسير التي تنصب بالفتحة. ملحقاته: أُلحق بهذا الجمع نوعان، أولهما: كلمات لها معنى جمع المؤنث ولكن لا مفرد لها من لفظها؛ وإنما لها مفرد من معناها، فهى اسم جمع"٢، مثل "أولات"٣ ومفردها: "ذات"، بمعنى صاحبة، فمعنى كلمة: "أولات" هو: صاحبات. تقول: الأمهاتُ أولاتُ فضل، عرفت أوُلاتِ فضل، احترمت أوُلاتِ فضل. وكلمة: "أولات" مضافة٤ دائمًا؛ ولهذا ترفع بالضمة من غير تنوين، وتنصب وتجر بالكسرة من غير تنوين أيضًا؛ ومثلها: "اللاّت" "اسم موصول لجمع الإناث"، عند من يلحقها بجمع المؤنث٥، ولا يبنيها على الكسر، كالإعراب

стр. 165

المشهور، يقول: جاءت اللاتُ تعلمن، ورأيتِ اللاتِ تعلمن، وفرحت باللاتِ تعلمن؛ فاللات عنده اسم جمع لكلمة: "التى". ثانيهما: ما سمي به من هذا الجمع١ وملحقاته، وصار علمًا لمذكر أو مؤنث بسبب التسمية؛ مثل: سعادات، وزينبات، وعنايات، ونعمات، وأشباهها مما صار علمًا على رجل أو امرأة. ومثل: عَرَفات؛ "اسم مكان بقرب مكة"، وأذْرِعات "اسم قرية بالشام". وغير ذلك، مما لفظه لفظ جمع المؤنث، ولكن معناه مفرد مذكر أو مؤنث. مثل: سافرت سعاداتٌ، ورأيت سعاداتٍ، واعترفت لسعاداتٍ بالفضل. فهذا النوع يعرب بالضمة رفعًا، وبالكسرة نصبًا وجرًّا، مع التنوين٢ في كل الحالات؛ مراعاة لناحيته اللفظية الشكلية التي جاءت على صورة جمع المؤنث السالم، مع أن مدلولها مفرد. وبعض العرب يحذف التنوين، وبعضهم يعربه بالضمة رفعًا من غير تنوين، وينصبه ويجره بالفتحة من غير تنوين في الحالتين، أي: يعربه إعراب ما لا ينصرف مراعاة لمفرده، بشرط أن يكون هذا المفرد مؤنثًا فيقول: هذه عرفاتُ، زرت عرفاتَ، ووقفت بعرفاتَ. وإذا أراد الوقوف على آخره وَقف بالتاء المفتوحة٣،

стр. 166

فهذه ثلاثة أراء في المسمى به، قد يكون أفضلها الأخير١، فيحسن الاقتصار عليه في استعمالنا- مع مراعاة شرطه. "ملاحظة": إذا كان المفرد الذي يراد جمعه هذا الجمع علمًا فإنه يفقد عند الجمع- علميته، وما يترتب عليها من التعريف الحتمي وبصير نكرة -طبقًا لما سبق تفصيله، وبيان سببه٢- فلا بد له بعد الجمع من شيء يعيد إليه التعريف، كزيادة "أل" المعرفة في أوله، أو جود حرف النداء قبله.... ويشترط في المفرد الذي يراد جمعه هذا الجمع أن يكون خاليًا من الإعراب بحرفين، فلا يجمع المفرد المختوم بعلامة جمع المذكر السالم أو جمع المؤنث السالم.

стр. 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- هذا الجمع ينقاس فى ستة أشياء: أولها: كل ما في آخره التاء الزائدة١ مطلقًا؛ أى: سواء أكان علمًا، مثل: فاطمة، أم غير علم، مثل: زراعة - تجارة. مؤنثًا لفظًا ومعنى. مثل: حليمة، رُقية، من أعلام النساء، أم مؤنثًا لفظا فقط مثل: عطية، حمزة، معاوية، من أعلام الرجال. وسواء أكانت التاء للتأنيث كالأمثلة السابقة، أم للعوض عن أصل، نحو: عِدة، وثُبَة، تقول: فى جمعهما: عِدات - ثُبات٢؛ وقد تكون التاء للمبالغة، نحوعلاّمة وعلاَّمات. ويستثنى مما فيه التاء كلمات منها: امرأة، وأمة، وشاة، وشفة، وقلَة٣، وأمَّة، ومِلَّة٤. هذا، ويجب حذف التاء من آخر كل مفرد، مؤنث، عند جمعه جمع تأنيث سالمًا، لكيلا تتلاقى مع التاء التى فى آخر الجمع. فإن كان الاسم بعد حذفها مختومًا بألف لازمة، أوبهمزة قبلها ألف زائدة - نحو: فتاة ... ، وهناءة ... - روعى فى جمع هذين الاسمين ما يراعى فى جمع المقصور والممدود٥ - مع ملاحظة ما فى رقم ٦ من هامش ص ١٨٨، وكذا و "ص١٩٠". ثانيها: ما في آخره ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة "سواء أكان علمًا، أم غير علم، لمؤنث أم لمذكر؛ فمثال المقصورة: "سُعدى" وهي علم مؤنث، "وفُضْلى"، وهي غير علم، وإنما هي صفة لمؤنث، "ودُنيا" إذا كانت علمًا لمذكر٦. فمثال المقصورة "سعدي" وهي علم مؤنث، "وفضلى"، وهي غير علم، وإنما هي صفة لمؤنث، "ودينا" إذا كانت علما لمذكر ومثال الممدودة: "زَهراء"، وهي علم لمؤنث، و"حسناء" وهي غير

стр. 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ علم وإنما هي صفة لمؤنث، و"زكرياء" علم لمذكر. ويستثنى من هذا القسم -عند غير الكوفيين كما سبق١: فَعْلَى؛ مؤنث "فَعْلان"، مثل "سَكْرى" مؤنث "سكران"، "وفَعْلاء" مؤنث٢: "أفْعَل" مثل: "خضراء وسوداء"، وكلتاهما صفة لمؤنث، وليست بعلَم. ثالثهما: كل علم لمؤنث حقيقي٣ وليس فيه علامة تأنيث، كزينب، ونوال، وإحسان، إلا ما كان مثل: "حَذَام" عند مَن يبنيه في جميع أحواله -كما سبق٤. رابعها: مصغر المذكر الذى لا يعقل، مثل: "نُهيرات"، تصغير: "نهر" و"جُبيلات"؛ تصغير "جبل" و"مُعَيْدِناتٌ"، تصغير: "معدِن". خامسها: وصف المذكر غير العاقل؛ مثل؛ هذا بساتين جميلات٥، زُرْتها أيامًا معدودات. سادسها: كل خماسىّ لم يسمع له عن العرب جمع تكسير٦؛ مثل: سُرادِقات وقَيْصُومات - وحَمَّامات - وكَتَّانات. واصطبلات - وقِطْميرات ... فى جمع: سُرادِق، وقَيْصُوم٧، وحَمَّام، وكَتَّان، واصطبل، وقطْمير٨. وما عدا تلك الأنواع الستة مقصور على السماع؛ مثل: شَمَالات٩.

стр. 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإلى ما سبق يشير بعضهم بقوله عن جمع المؤنث السالم، وما يقاس فيه وما لا يقاس: وقسْهُ فى ذى التَّا، ونحو ذِكْرَى ... ودرهمٍ مُصَغّرٍ، وصَحْرا وزًينبٍ، ووصفِ غيرِ العاقلِ ... وغير ُ ذا مُسلمٌ للناقل يريد أنه مقيس في كل ما هو مختوم بالتاء؛ مثل: رحمة ونعمة، أو ألف التأنيث المقصورة؛ مثل: ذِكْرَى، أو الممدودة؛ مثل: صَحْراء. وفي مصغر غير العاقل؛ نحو: دُرَيْهم، في تصغير: دِرْهم. وفي وصف غير العاقل، نحو: هذه بساتين جميلات زرتها أيامًا معدودات١. أما غير هذه الخمسة فمقصور على سماع عن العرب فمن نقل عنهم شيئًا أخذنا بما نقل، وسلمنا به. وقد ترك السادَس وهو الخماسيّ الذى لم يسمع له جمع تكسير. "ب" إذا كان المفرد اسمًا٢، مؤنثًا، ثلاثيًّا، صحيح العين، ساكنها، غير مضعفها، مختومًا بالتاء أوغير مختوم بها وأردنا جمعه جمع مؤنث سالمًا فإنه يراعى في جمعه ما يأتي٣: ١- إن كانت "فاء" الكلمة مفتوحة وجب تحريك العين الساكنة بالفتح في الجمع أيضًا؛ تبعًا للفاء. تقول في جمع: ظَرْف، وبَدْر، ونَهْلة، وسَعْدة، ... "وكلها أسماء إناث" ظَرَفات، وبدَرات، ونَهَلات، وسَعَدات. بفتح الثاني في كلٍّ. ٢- وإن كانت فاء الكلمة مضمومة، جاز في العين ثلاثة أشياء: الضم، أو الفتح، أو السكون؛ تقول في جمع، لُطْف، وحُسْن، وشُهْرَة، وزُهْرَة "وكلها أسماء إناث"، لطفات، وحسنات، وسهدات، وزهرات، بضم الثاني في كلّ، أو فتحه، أو تسكينه. إلا إنْ كانت "لام" المفرد ياء فلا تضم العين في الجمع، مثل: غُنْيَة٤، فلا يُقالُ: غُنُيات٥. وإنما يقال: غُنَيات٦، أو: غُنْيات؛ بفتح النون، أو سكونها.

стр. 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣- وإن كانت فاء الكلمة مكسورة جاء في العين ثلاثة أشياء؛ الكسر، أو الفتح، أو السكون. تقول في جمع: سِحْر، وهِند، وحِكمة، ونِعْمة "أسماء إناث": سِحَِْرَات، هِنَِْدَات، حِكَِْمَات، نِعَِْمَات. بفتحِ الثاني في كلّ، أو كسره، أو تسكينه، إلا إذا كان المفرد المؤنث مكسور الفاء ولامه واو مثل:، ذِرْوة، فلا يجوز في العين إتباعها للفاء للفاء فى الكسر؛ فلا يقال: ذِرِوات١ وإنما يقال ذِرَوَات٢ أو ذرْوات بفتح العين أو تسكينها. ولا بد في المفرد الذي تجري عليه الأحكام السالفة أن يشتمل على الشروط الستة التى سردناها. فإن فُقِد شرط لم يجز إتباع حركة العين لحركة الفاء؛ ومن ذلك أن تكون الكلمة صفة لا اسمًا، مثل: "ضَخْمة"، فلا يقال فيها: ضَخَمات، بفتح الخاء. أو تكون اسمًا غير مؤنث مثل: سعد، علم، رجل، فإنه لا يجمع جمع جمع مؤنث، ولا تتحرك عينه. أو تكون غير ثلاثية، مثل: "زَلزَل" و"عُنيزة" "لجاريتين"، فلا يتغير شيء من حركات حروفهما عند الجمع. أو تكون غير صحيحة العين؛ مثل "خَوْد"٣، "وقَيْنة"٤ فلا يتغير شيء من حركات حروفهما عند الجمع، أو تكون مُضعفة العين، مثل: جنَّة وجنات؛ فلا يتغير شيء من حركات حروفها فى الجمع، وإن كانت العين غير ساكنة، مثل: حكم "علم فتاة". وقد وردت جموع مخالفة لبعض الشروط السالفة؛ فلا نقيس عليها؛ لأنها لغة نادرة؛ أو قليلة لبعض العرب، أو دفعت إليها ضرورة شعرية. ولهذا البحث مزيد إبانة وتفصيل في موضعه الخاص من باب: "تثنية المقصور والممدود وجمعهما"، فى الجزء الرابع٥ ... "ج" إذا كان المفرد مركبًا إضافيًّا وأريد٦ تثنيته أو جمعه جمع مؤنث سالمًا فإن صدره هو الذى يثنى ويجمع، ويبقى عجزه على حاله، مثل: سيدة الحُسن "علم امرأة" يقال في تثنيته وفي جمعه: سيدتا الحُسن، وسيدات الحسن، وهذا إن لم يكن صدره المضاف كلمة "ذو"، أو: كلمة: "ابن"، أو:

стр. 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أخ" ونحوهما ... من أسماء ما لا يعقل من الأجناس، -ومنها: ذو القَعدة، وذو الحِجة وابن لبون، وابن آوى، وابن عُرسٍ١- فإن كان المضاف أحدها وأريد جمعه فالغالب أن يجمع جمع مؤنث سالمًا فيقال مثلاً: ذوات القَعدة، وذوات الحِجَّة، وبنات آوى، وبنات عُرس ... ولا فرق في ذلك بين اسم الجنس غير العلم الجنسي كابن لبون، وعلم الجنس كابن آوى. والفرق بينهما أن ثاني الجزأين من علم الجنس لا يقبل: "آل" بخلاف اسم الجنس، كما سيجيء في ج٤"٢ ... وإن كان مركبًا إسناديًّا مثل: زادَ الجمالُ "علم امرأة" بقي على حاله تمامًا؛ وأتينا قبله بكلمة: "ذاتا" في التثنية٣؛ و"ذوات" في الجمع المؤنث، تقول: جاءت ذاتا زادَ الجمالُ، وذواتُ زادَ الجمالُ. ويجرى الإعراب على ذات" و"ذوات"؛ دون العلم المركب إسناديًّا؛ فإنه يبقى على حاله تمامًا، ويعرب مضافًا إليه، مجرورًا بكسرة مقدرة، منع من ظهورها: الحكاية. وكذلك نأتي -فى أشهر الآراء٤- بهذه الكلمات المساعدة التى تُوصل إلى التثنية إن كان مركبًا تركيب مزج مثل: شهر زاد٥، اسم امرأة. د- المفرد الذى لا يصح جمعه جمع مذكر سالمًا، لا يصح فى مؤنثه أن يجمع جمع مؤنث سالمًا. وقد سبق بيان هذا وما فيه٦. هـ- إذا سمى بجمع المؤنث٧، أوملحقاته، -مثل: سعادات، عنايات ... - وأريد تثنية هذا المسمى لم يصح تثنيته إلا من طريق غير مباشر بأن نأتى قبله بالكلمة الخاصة التى توصلنا لهذا الغرض؛ وهى كلمة: "ذاتا"٣

стр. 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رفعًا١، و"ذاتَىْ"٢ ... نصبًا وجرا. وتعرب كل واحدة منهما على حسب حاجة الجملة إعراب المثنى فترفع بالألف، وتنصب وتجر بالياء. وهى "المضاف"٣، والمسمى به بعدها "مضاف" إليه. وإذا أريد جمع المسمى به جمعًا مؤنثًا وجب الإتيان قبله بكلمة "ذوات" المضافة؛ والمسمى هوالمضاف إليه.

стр. 173

المسألة الثالثة عشرة: إعراب ما لا ينصرف هـ- إعراب ما لا ينصرف: ١- تعلم محمودٌ، أو مصطفىً. نافس الطلاب محموداً، أو مصطفىً. فاض الثناء على محمودٍ، أو مصطفىً. ٢- تعلم أحمدُ. نافس الطلاب أحمدَ. فاض الثناء على أحمدَ. ٣- تعلمتْ ليلَى. نافست الطالباتُ ليلىَ. فاض الثناء على ليلىَ. ٤- صالحٌ أفضلُ من غيره. صالح أفضلُ الزملاء. عرفت أفضلَ من غيره. عرفتُ أفضلَ الزملاء. سلمت على أفضلَ من غيره. سلمت على أفضلِ الزملاء. ٥- صالح هو الأفضلُ عرفت الأفضلَ. يتساءل الطلاب عن الأفضلِ. من الأسماء المعربة -غالبًا-١ نوع يعرب بالحركات الظاهرة، أو المقدرة، فيرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجر بالكسرة؛ مع وجود التنوين في الحالات الثلاث٢؛ وهذا النوع المعرب يسمى: "الاسم المنصرف"، أي: الاسم المنون٣". ويسمى اختصارًا: "الاسم المنون"، أو: "المنصرف." كأمثلة القسم الأول. كأمثلة القسم الأول. ومن الأسماء المعربة نوع آخر يرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجَر بالفتحة أيضًا٤، نيابة عن الكسرة، ولكن من غير تنوين -غالبًا-٤ في الحالات الثلاث؛ وهذا النوع المعرب يسمى: "الاسم الذى لا ينصرف؛ أي: لا يُنون". ولا فرق في هذا النوع بين أن تكون حركة آخره ظاهرة، كأمثلة القسم الثاني، أو مقدرة كأمثلة القسم الثالث. والاختلاف بين صورتي المعرب المنصرف وغير المنصرف، ينحصر في أمرين؛ أولهما: أن "المنصرف" يعرب بالحركات الأصلية الظاهرة، أو المقدرة رفعًا، ونصبًا، وجرًّا؛ فالضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسرة للجر.

стр. 174

ثانيهما: أنه ينون في جميع حالاته، إلا إن وجد مانع آخر يمنع التنوين١. أما الاسم الذى ينصرف فتتلخص حركات آخره الظاهرة، أو المقدرة في أنه يرفع بضمة واحدة من غير تنوين٢، وينصب بفتحة واحدة من غير تنوين، ويجر بفتحة واحدة أيضًا من غير تنوين؛ فهو يختلف عن سابقه فى الأمرين، في عدم التنوين، وفي الجر بالفتحة نيابة عن الكسرة -وإنما يتحقق الاختلاف بشرط ألا يكون مضافًا أومبدوءًا "بأل". فإن كان مضافًا مثل كلمة: "أفضل" في القسم الرابع، أومبدوءًا "بأل" مثل كلمة: "الأفضل" في القسم الخامس، وجب جره بالكسرة دون الفتحة، مع حذف التنوين في الحالتين أيضًا؛ لأن التنوين لا يوجد في الاسم المضاف، أو المبدوء "بأل" مهما كان نوعها٣. هذا وللاسم الذي لا ينصرف باب خاص -سيجيء في الجزء الرابع- تُبَيَّن فيه أسباب المنع من الصرف، وتوضح أحكامه، ونقتصر هنا على ما يناسب موضوع الإعراب، تاركين غيره لذلك الباب.

стр. 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- سبقت الإشارة -فى جمع المؤنث السالم، "ص ١٦٦"- إلى أن هذا الجمع وملحقاته عند التسمية به يصح إعرابه إعراب مالا ينصرف، كما يصح إعرابه إعراب جمع المؤنث السالم، مراعاة لأصله وصورته. والإعراب الأول أحسن، لما سبق هناك. ب- من المبينات ما يكون ممنوعًا من الصرف لانطباق سبب المنع عليه؛ مثل: سيبويه؛ فإنه علم١ مبني على الكسر وجوبًا فى كل حالاته -فى الرأىّ الشائع٢. فعند اعتباره ممنوعًا من الصرف للعلمية مع التركيب المزجي نقول في إعرابه في حالة الرفع: إنه مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة بنائه الأصلى على الكسر. أو إنه مبني على الكسر في محل رفع. ونقول في حالة نصبه: إنه منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها حركة بنائه الأصلي على الكسر، أو: إنه مبني على الكسر في محل نصب٣. ونقول في حالة جره إنه مجرور بفتحة مقدرة. منع من ظهورها حركة بنائه الأصلي على الكسر. ولا مانع أن نقول هنا أيضًا: إنه مبني على الكسر في محل جر. ولكن النحاة يفضلون بحق في حالة الجر الإعراب الأول، لأنه يوافق الحكم العام للاسم الذى لا ينصرف. ج- بعض القبائل العربية يستعمل كلمة: "أمْ" بدلا من "أل" فيقول: امقمرُ يستمدّ امْضَوْءَ من امْشَمْش، أي: "القمر يستمد الضوء من الشمس" وعلى هذه اللغة لا يمنع الاسم عندهم من الصرف إذا بدئ بكلمة: "أمْ" المستعملة بدلاً من: "أَلْ"٤.

стр. 176

المسألة الرابعة عشرة: الأفعال الخمسة و الأفعال الخمسة: أ- العاقل يتكلم بعد تفكير. لن يتكلمَ العاقل مسرعاً. لم يتكلمْ عاقل فيما لا يَعنيه. إذا كان المضارع صحيح الآخر، وغير مختوم بضمير بارز٢، فإنه يعرب بالحركات الأصلية الظاهرة "الضمة في حالة الرفع، والفتحة في حالة النصب إذا سبقه ناصب، والسكون في حالة الجزم إذا سبقه جازم". كأمثلة القسم "أ". أما إذا اتصل بآخره ألف اثنين "وله معها صورتان. إحداهما أن يكون مبدوءًا بتاء المخاطب، والأخرى أن يكون مبدوءًا بياء الغائب، كأمثلة ١، ٢ من القسم "ب"." أو اتصل بآخره واو الجماعة، "وله معها صورتان كذلك: أن يكون مبدوءًا بتاء المخاطب أو ياء الغائب، كأمثلة ٣، ٤ من "ب" أو اتصل آخره بياء المخاطبة، "كأمثلة القسم الخامس من "ب" فإنه في هذه الصور الخمس التي يسميها النحاة الأفعال الخمسة -يرفع بثبوت النون٣ في حالة

стр. 177

الرفع، نيابة عن الضمة، وينصب في حالة النصب بحذفها نيابة عن الفتحة، ويجزم في حالة الجزم بحذفها أيضًا نيابة عن السكون. "أمثلة، ٢، ٣، ٤، ٥". وهذا معنى قولهم: الأفعال الخمسة هي: "كل مضارع اتصل بآخره ألف اثنين، أو واو جماعة، أو ياء مخاطبة"١. وحكمها: أنها ترفع بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذفها. مع ملاحظة أن تلك النون عند ظهورها تكون مكسورة٢ بعد ألف الاثنين، مفتوحة في باقي الصور٣". "ملاحظة": إذا كان المضارع معتل الآخر بغير إسناد لضمير رفع بارز -فحكمه سيجيء في مكانه الخاص٤. فإن كان مسندًا لضمير رفع بارز وجب أن تلحقه تغيرات مختلفة؛ بيانها وتفصيلُ أحكامها في الباب المعدّ لذلك٥، وهو باب: إسناد المضارع والأمر إلى ضمائر الرفع البارزة؛ بتوكيد، وغير توكيد.

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- إذا قلت: النساء لن يَعْفُونَ عن المسيء؛ فالنون هنا نون النسوة؛ وليست نون الرفع التي تلحق بآخر الأفعال الخمسة. كما أن الواو واو أصلية، لأنها لام الفعل؛ إذا أصله: "عفا" "يعفو" تقول: النساء يَعْفون؛ "يعفو" فعل مضارع مبني على السكون الذى على الواو. لاتصاله بنون النسوة، ونون النسوة فاعل مبني على الفتح في محل رفع. وتقول "النساء لن يعفُون": "يعفو": فعل مضارع، مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة؛ في محل نصب بلن، والنون فاعل ... وفي النساء لم يعْفُون: "يَعْفُو" فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، في محل جزم بـ"لم"، ونون النسوة فاعل ... بخلاف قولك: الرجال يَعْفُون؛ فإن النون هنا علامة للرفع، والواو ضمير الجمع، فاعل، مبني على السكون في محل رفع. وأصله: الرجال يعفُوُون "على وزن: يفْعُلُون"؛ استثقلت الضمة على الواو الأولى "التى هي حرف علة، ولام الفعل أيضًا" فحذفت الضمة؛ فالتقى ساكنان، هما: الواوان. حذفت الواو الأولى؛ لأنها حرف علة، ولم تحذف الواو الثانية: لأنها كلمة تامة. إذ هي ضميرٌ، فاعل، يحتاج إليها الفعل، فصار الكلام: "الرجال يعْفُون" على وزن: "يَفْعُون"، وعند وجود ناصب أو جازم تحذف النون، نقول: الرجال لن يعْفُوا "على وزن يَفْعُوا" ومن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ والرجال لم يعْفُوا، فحذفت نون الرفع؛ لوجود أحدهما، بخلاف نون النسوة، فإنها لا تحذف -كما سبق. ب- عرفنا أن نون الرفع تحذف وجوبًا للناصب أو الجازم؛ كحذفها فى قوله تعالى: ﴿لن تَنالُوا الْبِرَّ حَتى تنفقُوا مما تُحِبّون﴾ ، وقول الشاعر المصري١: لا تقْربوا النيل إنْ لم تعملوا عملاً ... فماؤهُ العذبُ لم يخلَق لكسْلان وقد تحذف لغير ناصب أو جازم، وجوبًا أو جوازًا؛ فتحذف وجوبًا إذا جاء بعدها نون التوكيد الثقيلة؛ مثل: أنتما، يا صاحباي، لا تقصرانّ في

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواجب، وأنتم -يا رجال- لا تهملُنّ فى العمل، وأنت -يا قادرة- لا تتأخَرنِّ عن معاونة البائس، فحذفت نون الرفع في الجميع؛ لتوالي الأمثال "أي: لتوالي ثلاثة أحرف متماثلة زائدة؛ هي: النونات الثلاث ... " وحذفت معها أيضًا واو الجماعة، وياء المخاطبة دون ألف الاثنين٢، ولكن عند إعراب المضارع المرفوع نقول: مرفوع بالنون المقدرة، كما سبق بيان سببه وتفصيله. وتحذف جوازًا عند اتصالها بنون الوقاية٣، مثل: الصديقان يُكْرمانِني، أو: يُكْرِمَانِي، والأصدقاء يكرمُونني، أو: يكرموني، وأنت تكرمينني، أو: تكرِمينِّي٤. فتلخص من هذا أن نون الأفعال الخمسة لها ثلاثة أحوال عند اتصالها بنون الوقاية: الحذف، أو الإدغام في نون الوقاية، أو الفك مع إبقاء النونين٥. وهناك لغة تحذف نون الرفع "أي: نون الأفعال الخمسة" في غير ما سبق؛ وبها جاء الحديث الشريف: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا"، أي: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا. ولا تؤمنون حتى تتحابوا. وقوله أيضًا: "كما تكونوا يولَّى عليكم" في بعض الآراء، وليس من السائغ اتباع هذه اللغة في عصرنا، ولا محاكاتها، وإنما ذكرناها لنفهم ما ورد بها في النصوص القديمة.

стр. 180

"ج" يجوز١ أن تقول: "هما تفعلان" و"هما يفعلان" عند الكلام على مؤنثتين غائبتين؛ ففي الحالة الأولى تؤنث مراعيًا أنك تقول في المفردة: هي تفعل؛ بوجود التاء أول المضارع. فكأن الأصل -مثلًا- زينب تفعل؛ لأن الضمير بمنزلة الظاهر المؤنث الذى بمعناه. فإذا قلت: "هما تفعلان" فقد أدخلت في اعتبارك الحالة السابقة. وإذا قلت: "هما يفعلان" فقد أدخلت في اعتبارك مراعاة لفظ الضمير الحالي الذى للمشي الغائب، والأول أكثر وأشهر، وفيه بُعْد عن اللّبس، فوق ما فيه من مسايرة لقاعدة هامة؛ هي: أن الفعل يجب تأنيثه إذا كان مسندًا. لضمير يعود على مؤنث٢ ...
следующие страницы →