← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10641

النحو الوافي

عباس حسن

Полный текст (2 753 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

المسألة الرابعة عشرة: الأفعال الخمسة و الأفعال الخمسة: أ- العاقل يتكلم بعد تفكير. لن يتكلمَ العاقل مسرعاً. لم يتكلمْ عاقل فيما لا يَعنيه. إذا كان المضارع صحيح الآخر، وغير مختوم بضمير بارز٢، فإنه يعرب بالحركات الأصلية الظاهرة "الضمة في حالة الرفع، والفتحة في حالة النصب إذا سبقه ناصب، والسكون في حالة الجزم إذا سبقه جازم". كأمثلة القسم "أ". أما إذا اتصل بآخره ألف اثنين "وله معها صورتان. إحداهما أن يكون مبدوءًا بتاء المخاطب، والأخرى أن يكون مبدوءًا بياء الغائب، كأمثلة ١، ٢ من القسم "ب"." أو اتصل بآخره واو الجماعة، "وله معها صورتان كذلك: أن يكون مبدوءًا بتاء المخاطب أو ياء الغائب، كأمثلة ٣، ٤ من "ب" أو اتصل آخره بياء المخاطبة، "كأمثلة القسم الخامس من "ب" فإنه في هذه الصور الخمس التي يسميها النحاة الأفعال الخمسة -يرفع بثبوت النون٣ في حالة

стр. 177

الرفع، نيابة عن الضمة، وينصب في حالة النصب بحذفها نيابة عن الفتحة، ويجزم في حالة الجزم بحذفها أيضًا نيابة عن السكون. "أمثلة، ٢، ٣، ٤، ٥". وهذا معنى قولهم: الأفعال الخمسة هي: "كل مضارع اتصل بآخره ألف اثنين، أو واو جماعة، أو ياء مخاطبة"١. وحكمها: أنها ترفع بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذفها. مع ملاحظة أن تلك النون عند ظهورها تكون مكسورة٢ بعد ألف الاثنين، مفتوحة في باقي الصور٣". "ملاحظة": إذا كان المضارع معتل الآخر بغير إسناد لضمير رفع بارز -فحكمه سيجيء في مكانه الخاص٤. فإن كان مسندًا لضمير رفع بارز وجب أن تلحقه تغيرات مختلفة؛ بيانها وتفصيلُ أحكامها في الباب المعدّ لذلك٥، وهو باب: إسناد المضارع والأمر إلى ضمائر الرفع البارزة؛ بتوكيد، وغير توكيد.

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- إذا قلت: النساء لن يَعْفُونَ عن المسيء؛ فالنون هنا نون النسوة؛ وليست نون الرفع التي تلحق بآخر الأفعال الخمسة. كما أن الواو واو أصلية، لأنها لام الفعل؛ إذا أصله: "عفا" "يعفو" تقول: النساء يَعْفون؛ "يعفو" فعل مضارع مبني على السكون الذى على الواو. لاتصاله بنون النسوة، ونون النسوة فاعل مبني على الفتح في محل رفع. وتقول "النساء لن يعفُون": "يعفو": فعل مضارع، مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة؛ في محل نصب بلن، والنون فاعل ... وفي النساء لم يعْفُون: "يَعْفُو" فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، في محل جزم بـ"لم"، ونون النسوة فاعل ... بخلاف قولك: الرجال يَعْفُون؛ فإن النون هنا علامة للرفع، والواو ضمير الجمع، فاعل، مبني على السكون في محل رفع. وأصله: الرجال يعفُوُون "على وزن: يفْعُلُون"؛ استثقلت الضمة على الواو الأولى "التى هي حرف علة، ولام الفعل أيضًا" فحذفت الضمة؛ فالتقى ساكنان، هما: الواوان. حذفت الواو الأولى؛ لأنها حرف علة، ولم تحذف الواو الثانية: لأنها كلمة تامة. إذ هي ضميرٌ، فاعل، يحتاج إليها الفعل، فصار الكلام: "الرجال يعْفُون" على وزن: "يَفْعُون"، وعند وجود ناصب أو جازم تحذف النون، نقول: الرجال لن يعْفُوا "على وزن يَفْعُوا" ومن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ والرجال لم يعْفُوا، فحذفت نون الرفع؛ لوجود أحدهما، بخلاف نون النسوة، فإنها لا تحذف -كما سبق. ب- عرفنا أن نون الرفع تحذف وجوبًا للناصب أو الجازم؛ كحذفها فى قوله تعالى: ﴿لن تَنالُوا الْبِرَّ حَتى تنفقُوا مما تُحِبّون﴾ ، وقول الشاعر المصري١: لا تقْربوا النيل إنْ لم تعملوا عملاً ... فماؤهُ العذبُ لم يخلَق لكسْلان وقد تحذف لغير ناصب أو جازم، وجوبًا أو جوازًا؛ فتحذف وجوبًا إذا جاء بعدها نون التوكيد الثقيلة؛ مثل: أنتما، يا صاحباي، لا تقصرانّ في

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواجب، وأنتم -يا رجال- لا تهملُنّ فى العمل، وأنت -يا قادرة- لا تتأخَرنِّ عن معاونة البائس، فحذفت نون الرفع في الجميع؛ لتوالي الأمثال "أي: لتوالي ثلاثة أحرف متماثلة زائدة؛ هي: النونات الثلاث ... " وحذفت معها أيضًا واو الجماعة، وياء المخاطبة دون ألف الاثنين٢، ولكن عند إعراب المضارع المرفوع نقول: مرفوع بالنون المقدرة، كما سبق بيان سببه وتفصيله. وتحذف جوازًا عند اتصالها بنون الوقاية٣، مثل: الصديقان يُكْرمانِني، أو: يُكْرِمَانِي، والأصدقاء يكرمُونني، أو: يكرموني، وأنت تكرمينني، أو: تكرِمينِّي٤. فتلخص من هذا أن نون الأفعال الخمسة لها ثلاثة أحوال عند اتصالها بنون الوقاية: الحذف، أو الإدغام في نون الوقاية، أو الفك مع إبقاء النونين٥. وهناك لغة تحذف نون الرفع "أي: نون الأفعال الخمسة" في غير ما سبق؛ وبها جاء الحديث الشريف: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا"، أي: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا. ولا تؤمنون حتى تتحابوا. وقوله أيضًا: "كما تكونوا يولَّى عليكم" في بعض الآراء، وليس من السائغ اتباع هذه اللغة في عصرنا، ولا محاكاتها، وإنما ذكرناها لنفهم ما ورد بها في النصوص القديمة.

стр. 180

"ج" يجوز١ أن تقول: "هما تفعلان" و"هما يفعلان" عند الكلام على مؤنثتين غائبتين؛ ففي الحالة الأولى تؤنث مراعيًا أنك تقول في المفردة: هي تفعل؛ بوجود التاء أول المضارع. فكأن الأصل -مثلًا- زينب تفعل؛ لأن الضمير بمنزلة الظاهر المؤنث الذى بمعناه. فإذا قلت: "هما تفعلان" فقد أدخلت في اعتبارك الحالة السابقة. وإذا قلت: "هما يفعلان" فقد أدخلت في اعتبارك مراعاة لفظ الضمير الحالي الذى للمشي الغائب، والأول أكثر وأشهر، وفيه بُعْد عن اللّبس، فوق ما فيه من مسايرة لقاعدة هامة؛ هي: أن الفعل يجب تأنيثه إذا كان مسندًا. لضمير يعود على مؤنث٢ ...

стр. 181

المسألة الخامسة عشرة: المضارع المعتل الآخر ز- المضارع المعتل الآخر١: ليس في الأفعال ما يدخله الإعراب إلا الفعل المضارع أحيانًا، وهو قسمان: أ- مضارع صحيح الآخر: مثل: يشكر، يرتفع، ينزل ... وهذا يعرب بحركات ظاهرة على آخره في كل أحواله: "رفعًا، ونصبًا، وجزمًا"؛ تقول: يشكرُ المرء من أعانه، لن يرتفعَ شأن الخائن، لم ينزلْ مطرٌ فى الصحراء ... ، "فيشكرُ". مرفوع بالضمة الظاهرة، و"يرتفعَ": منصوب بالفتحة الظاهرة، و"ينزلْ" مجزوم بالسكون الظاهر، أما الجر فلا يدخل الأفعال، كما هو معلوم. ب- مضارع معتل الآخر٢، وهو ثلاثة أنواع: ١- معتل الآخر بالألف، مثل: يخشَى، يرضَى، يرْقَى. وحكمه: أنه تقدر على آخره الضمة في حالة الرفع، مثل: يخشى الصالح ربه، فيخشى: مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف. وكذلت تقدر الفتحة على آخره في حالة النصب؛ مثل: لن يرضَى العاقل بالأذى؛ فيرضى: مضارع منصوب بفتحة مقدرة على الألف. وسبب التقدير في الرفع والنصب تعذر ظهور الحركة على الألف واستحالتها. أما في حالة الجزم فتحذف الألف٣. وتبقى الفتحة قبلها دليلًا عليها٤؛ مثل: لم يرقَ العاجز، فكلمة يرقَ: فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه

стр. 182

حذف الألف. ومثله المضارع "تَلقَ" في قول الشاعر: إذا كنت فى كلّ الأمور معاتِبًا ... صديقك لم تلقَ الذى لا تعاتبهْ ٢- معتل الآخر بالواو، مثل: يسمو، يصفو، يبدو. وحكمه: أنه يرفع بالضمة المقدرة١، مثل: يسمو العالِم، فيسمو: مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو. ولكنه ينصب بفتحة ظاهرة على الواو، مثل لن يصفوالماء إلا بالتنقية. ويجزم بحذف الواو٢، وتبقى الضمة قبلها دليلا عليها، مثل لم يبدُ النجم وراء السحُب نهارًا. فالفعل: يبدُ، مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف الواو. ٣- معتل الآخر باليا؛ مثل: يمشي، يبني، ومثل يُغْضِي في أول البيت التالي٣: يُغضِى حياءً، ويُغْضَى من مهابتهِ ... فلا يُكلَّمُ إلا حينَ يَبتسِمُ وحكمه كسابقه، يُرَفع بضمة مقدرة؛ مثل: يمشي الحازم في الطريق المأمون؛ ويُنْصَب بفتحة ظاهرة على الياء؛ مثل: لن يبغَي أخٌ على أخيه. ويُجَزم بحذف الياء٤؛ وتبقى الكسرة قبلها دليلا عليها، مثل لم يَبْنِ المجدَ إلا العصاميون. وقول الشاعر يمدح٥: أناة، "فإن لم تغن عقب بعدها ... وعيد، فإن لم يغن أغنت عزائمه ومن أمثلة حذف الألف والياء من آخر المضارع المجزوم قول الشاعر: فمنْ يلْقَ خيرًا يَحْمد الناسُ أمرَه ... ومن يَغْو٦ لا يَعْدَمْ على الغيّ لائِما

стр. 183

وملخص ما سبق في أنواع الفعل المضارع الثلاثة المعتلة الآخر؛ أنها متفقة في حالتي الرفع والجزم، مختلفة في حالة النصب فقط. فجميعها يرفع بضمة مقدرة، ويجزم بحذف حرف العلة الأصل١، مع بقاء الحركة التي تناسبه؛ لتدل عليه، "وهي الفتحة قبل الألف، والضمة قبل الواو، والكسرة قبل الياء" أمَّا في حالة النصب فتقدر الفتحة على الألف، وتظهر على الواو والياء٢.

стр. 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- هناك لغة تجيز إبقاء حرف العلة في آخر المضارع المجزوم؛ فيكون مجزومًا؛ وعلامة جزمه السكون المقدر على حرف العلة قبل مجيء الجازم١.... وهذه لغة تذكر لمجرد العلم بها؛ لاستخدامها في فهم النصوص القديمة، الواردة بها، لا لتطبيقها في استعمالنا. ب- عرفنا٢ أن المضارع المعتل الآخر يحذف آخره عند الجزم. وهذا بشرط أن يكون حرف العلة أصيلًا في مكانه، كالأمثلة السابقة؛ فلا يكون مبدلًا من الهمزة. مثل: يقرا الرجل، أي: يقرأ. ومثل: يوْضُو وجهُ عليّ؛ بمعنى؛ يحسنُ ويضئ. وأصله يَوْضُؤ، ومثل: يُقري الضيفُ السلامَ؛ بمعنى: يُلقيه، وأصله: يقرئ؛ فلو كان مبدلا من الهمزة كالكلمات السالفة، لكان خير ما يقال هو: أن المضارع مجزوم بسكون مقدر على الهمزة المنقلبة ألفًا، أو واو، أو ياء، في تلك الأمثلة وأشباهها، ولا يحذف حرف العلة المبدل من الهمزة. ومن الأمثلة أيضًا: "يَبْرَا" المريض و"يَبرُو"، أي: يُشفَى؛ وأصلهما: "يَبرَأ" و"يبرُؤُ"؛ بالهمز فيهما. و"يُبرى" اللهُ المريض. أي: يَشفيه؛ وأصله. يُبرئه. ومثل يملا الساقي الإناء، أي: يملأ. "ويمتلي" الإناء: أي: يمتلئ، و"يبطُو" القطار؛ أي: يُبطُؤُ؛ فلا داعي للتفصيل الذى يقوله النحاة، من أن إبدال حرف العلة من الهمزة، إن كان بعد دخول الجازم، فهو إبدال قياسي، "لسكون الهمزة بسببه. فيكون الجازم قد عمل عمله فيها؛

стр. 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو: الجزم؛ ومتى سكنت الهمزة، كان إبدالها من جنس حركة ما قبلها قياسيًّا؛ فتقلب ألفًا أو واوًا، أو ياء، على حسب تلك الحركة، ولا تحذف هذه الحروف؛ إذ لا داعي لحذفها، بعد أن أدّى الجازم عمله، وفي هذه الحالة تعرف الكلمة مجزومة بسكون مقدر١ على الهمزة المنقلبة المختفية ... أما إن كان الإبدال من الهمزة قبل الجزم، فهو إبدال شاذ، والأفصح عدم حذف حرف العلة أيضًا، ويكون الفعل مجزومًا بسكون مقدر على الهمزة المنقلبة المختفية كسابقه. ولا يحذف حرف العلة -مع أن الجازم حين وروده على الفعل لم يكن أمامه الهمزة، ليؤثر فيها- لأن حرف العلة هذا عارض، وليس أصيلًا، ولا اعتداد بالعارض عندهم٢؛ فالفرق بين الحالتين أن الأولى لا يحذف فيها حرف العلة باتفاق، لما بينوه؛ وأن الثانية فيها خلاف، ولكن الأشهر عدم الحذف أيضًا. وإذا كان الأمر على ما وصفنا فما المانع أن يكون الحكم الفاصل هو عدم الحذف دائمًا، لنستريح من تعداد الآراء، واختلاف الحجج، من غير أثر واضح؟ هذا هو الأفضل. ج- سبق٣ أن المضارع المعتل الآخر بالياء يرفع بضمة مقدرة عليها ويجزم بحذفها. والأغلب أن تكون هذه الياء مذكورة كالأمثلة التي عرضناها. ومن الجائز حذفها لغير جازم، قصدا للتخفيف، أو مراعاة الفواصل، ونحوها، تبعا لبعض القبائل العربية، بشرط أمن اللبس بين هذا النوع الجائز من الحذف٤" والنوع الآخر الواجب الذي سببه الجزم. وبإثبات الياء وحذفها في المضارع المرفوع، جاء القرآن الكريم، قال الله تعالى٥: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ ... وقال تعالى٦: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ .

стр. 186

المسألة السادسة عشرة: الاسم المعرب المعتل الآخر من الأسماء المعربة ١: أ- نوع صحيح الآخر، مثل: سعاد، صالح، جمل، شجرة، قمر، سماء ... وهذا النوع يعرب في أحواله الثلاثة بحركات ظاهرة على آخره؛ تقول: صالحٌ محسنٌ، وإن صالحًا محسن، وحبذا الإحسان من صالح.. وكذا بقية الأمثلة مع مراعاة الأحكام التى شرحناها في المسائل المختلفة السابقة. ب- ومنها نوع معتل الآخر جارٍ مجرى الصحيح، وهو ما آخره ياء أو واو وكلا الحرفين متحرك قبله ساكن، وقد يكون الحرفان مشددين أو مخففين؛ نحو: مرمِيّ - مَغْزو- ظَبْيِ - دَلو ... وحكم آخره من الناحية الإعرابية كحكم صحيح الآخر، فهو شبيه به فى الحكم. ومن هذا الشبيه أيضًا المختوم بياء مشددة للنسب، ونحوه، بشرط ألا يكون تشديده بسبب إدغام ياءين: ومن الأمثلة: عبقريّ - كرسي، شافعيّ، فخرج نحو: خليليّ - صاحبيّ - بَنِيَّ - كاتبِيّ٢. ح- ومنها نوع معتل الآخر٣ لا يشبه الصحيح: ومن أمثلته "الرضا، العُلا،

стр. 187

الهدى، الحِمى ... " وأيضًا "الهادي، الداعي، المنادِي، والمرتجِي ... " وأيضًا "أدكو١ طوكيو٢، سَمَنْدُو٣ قَمَندُو٤ ... ". وهذا النوع المعتل ثلاثة أقسام على حسب حرف العلة الذى فى آخره: أولها؛ المقصور٥: وهو: الاسم المعرب الذى فى آخره ألف٦ لازمة ٧.

стр. 188

وحكمه: أن يعرب بحركات مقدرة على هذه الألف فى جميع صوره؛ رفعًا؛ ونصبًا، وجرًّا؛ إذ لا يمكن أن تظهر الفتحة أوالضمة أوالكسرة على الألف. ومن أمثلته: ﴿إِنّ الهُدَى هُدَى الله﴾ . "اتَّبْع سَبِيلَ الهُدَى". فكلمة: "الهدَى" الأولى، اسم "إن"؛ منصوبة بفتحة مقدرة على الألف؛ وكلمة: "هدَى" الثانية خبر "إن"، مرفوعة بضمة مقدرة على الألف أيضًا. وكلمة: "هدى" الثالثة مضاف إليه، مجرورة بكسرة مقدرة على الألف١. ومن أمثلته: رضا الله أسمى الغايات. وإن رضا الناس غاية لا تُدْرَك، احرص على رضا الله ... فكلمة: "رضا" مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة بحركة مقدرة على الألف ... وهكذا كل الأسماء المقصورة٢. وليس من المقصور ما يأتي: أ- الأفعال المختومة بألف لازمة، مثل: دعا، سعى، يخشى، ارتقى. وإنما هي نوع من الأفعال التى تسمى ناقصة. "ويراد بهذه التسمية هنا: أنها معتلة الآخر". ب- الحروف المختومة بألف لازمة، مثل: إلى، على ... لأن هذه كتلك ليست أسماء.

стр. 189

ج- الأسماء المبنيَّة المختومة بهذه الألف؛ مثل: "ذا" و"تا" من أسماء الإشارة. ومثل "إذا" الظرفية و"ما" الموصولة، وغيرها من الأسماء المبنية. د- الأسماء المعربة التى فى آخرها واو، أوياء، مثل: "أدكو"، "الهادى"، لأنها ليست معتلة الآخر بالألف. هـ- المثنى فى حالة الرفع مثل: سافر الوالدان، والأسماء الستة فى حالة النصب، مثل: رأيت أباك؛ لأن الألف فيهما غير لازمة، إذ تتغير وتجئ مكانها الياء مع المثنى فى حالة نصبه وجره؛ مثل: أكرمت الوالدَيْن، وأصغيت إلى الوَالديْنِ. وتجئ مكانها الواوأوالياء مع الأسماء الستة فى حالة رفعها وجرها؛ مثل: أبوك كريم، استمع إلى أبيك. و أشرنا١ إلى أن المقصور إذا زيدت بعد ألفه تاء التأنيث - نحو: فتاة، مباراة، مستدعاة - يفقد اسمه وحكمه بسبب هذه التاء، ولا يسمى مقصورًا، لأنه لا يكون مقصورًا إلا بشرط انتهائه بألف تقع عليها الحركات الإعرابية مقدرة. ولا يتحقق هذا الشرط إذا وقعت بعد ألفه تاء التأنيث، إذ تكون هى خاتمة أحرفه، وعليها تقع الحركات الإعرابية ظاهرة لا مقدرة؛ ولذا تبقى عند تثنيته للدلالة على تأنيثه، وتحذف عند جمعه، ويراعى فى الاسم بعد حذفها ما يراعى فى جمع المقصور٢. ويجب التَّنبه للفرق الواسع بين تاء التأنيث السَّالفة والهاء الواقعة ضميرًا بعد ألف المقصور فى مثل: "من أطاع هواه أعطى العدومناه؛ فهذه الهاء كلمة مستقلة تماماً. ثانيها: المنقوص؛ وهو: الاسم المعرب الذى آخره ياء لازمة٣، غير مشددة، قبلها كسرة، مثل: العالى، الباقى، المرْتقِي، المستعلِي ...

стр. 190

وحكمه: أن يرفع بضمة مقدرة على الياء فى حالة الرفع، وينصب بفتحة ظاهرة على الياء فى حالة النصب١، ويجر بكسرة مقدرة٢ عليها فى حالة الجر؛ مثل: الخلق العالي سلاح لصاحبه، إن الخلق العاليَ سلاح لصاحبه، تمسَّك بالخلق العالي. فكلمة: "العالي" في الأمثلة الثلاثة نعت "صفة"، ولكنه مرفوع في المثال الأول بضمة مقدرة، ومنصوب في المثال الثاني بالفتحة الظاهرة، ومجرور في المثال الثالث بالكسرة المقدرة. ومثله: الباقي للمرء عمله الصالح. إن الباقيَ٣ للمرء عمله الصالح. حافظ على الباقي من مآثر قومك. فكلمة: "الباقي" في المثال الأول مبتدأ مرفوعة بضمة مقدرة، وهي في المثال الثاني اسم "إن" منصوبة بالفتحة الظاهرة، وهي في الثالث مجرورة بكسرة مقدرة، وهكذا، فالمنقوص يرفع ويجر بحركة٤ مقدرة على الياء؛ وينصب بفتحة ظاهرة عليها، كما رأينا. والمنقوص الذى تقدر الضمة والكسرة على يائه وتظهر عليها الفتحة يجب إثبات يائه إن كان غير منون -لسبب يمنع التنوين؛ كإضافته، أواقترانه بأل٥، أوتثنيته، أوجمعه جمع مؤنث سالما٦- فإن كان منونًا لخلوه مما يمنع التنوين؛ وجب حذف الياءدون التنوين في حالتي الرفع والجر، مع تقدير الضمة والكسرة عليها، ويجب بقاء الياء والتنوين فى حالة النصب؛ نحو: خيرُ ما يحمد به المرء خلقٌ عالٍ، إن خلقًا عاليًا يتحلَّى به المرء خير له من الثروة والجاه، لا يحرص العاقل على شيء قَدْرَ حرصه على خلق عالٍ يشتهر به. فيرفع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة، وينصب بفتحة ظاهرة على الياء الثابتة مع التنوين، ويجر بكسرة مقدرة على الياء المحذوفة. وإنما حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع التنوين فى حالتى الرفع والجر؛ إذ الأصل: "عالِيُنْ" في الرفع،

стр. 191

و"عالِيِنْ"١ في الجر، استثقلت الضمة والكسرة على الياء، فحذفتا، فالتقى ساكنان، الياء والتنوين، حذفت الياء لالتقاء الساكنين، فصارت الكلمة: عالٍ، في حالتي الرفع والجر -كما سلف. ومن أمثلة حذف الياء من المنون المرفوع قول الشاعر يمدح كريمًا: فهو مُدْنٍ للجود وهوبغيضٌ ... وهو مُقصٍ للمال، وهو حبيبُ "ملاحظة": إذا كانت لام المنقوص محذوفة بغير تعويض همزة الوصل عنها "مثل: شَجٍ" فإنها ترجع أوْلا ترجع في التثنية وفي جمع المؤنث السالم طبقًا للضابط الذى سبق٢ "في رقم٣ من هامش ص١٠٢ وفى "ح" من ص ١٢٣ و١٢٤". وليس من المنقوص ما يأتي: أ- الفعل بجميع أنواعه، ولا سيما المختوم بياء لازمة، مثل يَنْوِي محمد التنقل، ويجري وراء رزقه، وكذلك الحرف؛ ولا سيما المختوم بياء لازمة؛ مثل: في. ب- الاسم الذى في آخره ياء مشددة؛ مثل: كرسيّ٣. ج- الاسم المختوم بياء ولكنه مبني؛ مثل: الذي، التي ... ذي "اسم إشارة". د- الاسم المعرب الذى آخر ياء ولكنها غير ملازمة له في كل حالاته؛ كالأسماء الستة في حالة جرها بالياء؛ مثل: أحسن إلى أخيك؛ وكذلك المثنى وجمع المذكر السّالم في حالة نصبهما وجرهما؛ مثل: أكرم الوالدَيْنِ، واعتن بالوَالدَيْنِ، وصَافح الزائرِينَ، وأسرع إلى الزائرِينَ؛ فإن الياء في الأسماء الخمسة لا تثبت؛ بل تتغير ويحل محلها الواو رفعًا، والألف نصبًا. كما أن الياء في المثنى وجمع المذكر تتغير، ويحل محلها الألف في حالة رفع المثنى، والواو في حالة رفع جمع المذكر ... هـ- الاسم المعرب الذى آخره ياء لازمة، ولكن ليس قبلها كسرة؛ مثل: ظبْى وكرسى؛ فالياء فى الأولى قبلها سكون ظاهر على حرف صحيح، وفى الثانية قبلها سكون ظاهر على حرف صحيح، وفي الثانية قبلها سكون ظاهر على حرف علة٣.

стр. 192

ثالثها: الاسم المعرب الذى آخره الحقيقي واو ساكنة لازمة قبلها ضمة. وهذا نوع لا تعرفه اللغة العربية الأصلية؛ ولم يُسمع عن العرب، إلا في بضع كلمات نقلوها عن غيرهم من الأجانب، منها: "سَمَنْدُو١"، "قَمَنْدُو٢"، لكن لا مانع من تسمية بعض الأشخاص وغيرهم بأسماء مختومة بتلك الواو؛ كتسمية شخص أرسطو، أو خوفُو، أو سنفرو٣"، أو: يدعو، أو: يسمو، وتسمية بلد: "أدفو، وأدكو"٤، "أركنو"٥، "طوكيو"٦، "كنغو"٧. ولما كان هذا النوع غير عربي في أصله، ونادرًا في استعمال العرب، أهمله النحاة، فلم يضعوا له اسمًا، ولا حُكْمًا -فيما نعرف٨- ولعل الحكم الذى يناسبه في رأينا هو أن يعرب بحركات مقدرة على آخره في جميع حالاته بغير تنوين٩، فيرفع بالضمة المقدرة على الواو، وينصب بالفتحة المقدرة عليها، ويجر بالفتحة المقدرة عليها بدلا من الكسرة١٠، تقول: كان "سِنِفرو" ملكًا

стр. 193

مصريًّا قديمًا، إن "سنفرو" أحد الفراعين، هل عرفت شيئًا عن سنفرو؟ وهذا الحكم يسري على الكلمات القليلة التى أخذها العرب عن غيرهم، كما سيرى على الأسماء التي لم يأخذوها، وكذلك المستحدثة بعدهم للأشخاص والبلاد وغيرها١ ... يؤدي إلى إدخال تغيير على العلم في مظهره يؤدي إلى اللبس١ وليس من النوع الثالث ما يأتي: أ- الفعل الذى آخره واو، مثل: يدعو، يسمو، يعلو؛ لأن هذه ليست أسماء. ب- الاسم الذى ليس معربًا، مثل: هُوَ ... وذو، بمعنى الذى "نحوجاء ذو قام"٢ ... ج- الاسم المعرب الذى آخره واو، ولكنها ليست في الآخر الحقيقي بل في الآخر العارض؛ مثل: يا "ثمو" ويا "محْمُو" فى ترخيم كلمتي: "ثمود" و"محمود" حين النداء؛ فإن الآخر الحقيقي هو الدّال، لا الواو. د- الاسم المعرب الذى آخره واو، ولكنها ليست لازمة؛ كالأسماء الخمسة في حالة الرفع، مثل: سعد أخوك٣ ... فإن هذه الواو تتغير في حالة النصب، وتحل محلها الألف؛ كما تتغير في حالة الجر وتحل محلها الياء.

стр. 194

هـ- الاسم المعرب الذي آخره واو لازمة، ولكن ليس قبلها ضمة؛ مثل: حُلْو، خَطْوٌ، صحو، دَلو، صَفو، فإنه من المعتل الجارى مجرى الصحيح١ في إعرابه بحركات ظاهرة على آخره رفعًا ونصبًا وجرًّا٢. "ملاحظة" سيجيء في ج٤ ص٤٥٧ م١٧١ باب خاص بطريقة تثنية المقصور والمنقوص والممدود وجمعها جمع مذكر سالم وجمع مؤنث سالم.

стр. 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- عرفنا١ أن المنقوص تقدر على آخره الضمة، والكسرة، وتظهر الفتحة؛ مثل: أجبت داعيَ الحق. لكن إذا وقع المنقوص صدر مركب مزجي٢، فإنه قد يجوز -عند بعض القبائل- في هذا الصدر أن يُعْرب إعراب المضاف، ويعرب ما بعده "وهو: العَجزُ" مضافًا إليه، ممنوعًا من الصرف أو غير ممنوع على حسب حالته وما يستحقه. وفي هذه الحالة لا تظهر الفتحة على ياء المنقوص -فى الأشهر٣- ومن أمثلته عرفت "داعِي سَلْمٍ"، أو: "مَعْدِي كَرِبٍ"، أو"صافي هَنَاء" "أسماء أشخاص" ودخلت "سواقِي خَيْلٍ"، أو: "مرامي سفرٍ" أو"قالي قلاً" "أسماء بلاد" فالصدر يعرب إعراب المنقوص من غير أن تظهر عليه الفتحة في حالة النصب. وهذا هو نوع المنقوص الذى لا تظهر على يائه الفتحة في حالة نصبه٤ ... ومع أن هذا هو المشهور -قديمًا فى تلك اللغة- فالمناسب لنا اليوم ألا نلجأ إلى الإضافة؛ لأن ترك الياء في حالة النصب بدون فتحة ظاهرة قد يدعو للحَيْرة والإيهام بغير داعٍ، فالخير ألاّ نعربه إعراب المتضايفين، وإنما الخير أن نستعمله الاستعمال المشهور في المركب المزجيّ؛ بأن يكون الإعراب على آخر العجز وحده، مع ترك الصدر على حاله، فلا نعربه إعراب المضاف مع المضاف إليه لأن الإعراب على آخر العجز وحده يدل على أن اللفظ مركب مزجيّ. ومن العرب من يجيز فتح هذه الياء كغيرها من المنقوص، كما أن منهم من يمكن ياء المنقوص دائمًا. ولكن من المستحسن عدم الأخذ بهذين الرأيين؛ للدواعي القوية التى نرددها، والتي نردفها بأننا حين نذكر عدة آراء مختلفة نذكرها لا لنحاكيها -فالمحاكاة اليوم للأشهر وحده- وإنما نذكرها للمتخصصين؛ ليستعينوا بها على فهم النصوص القديمة التي تشتمل عليها، إلا إذا أشرنا إلى جواز استعمالها لسبب قوي.

стр. 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد١ أشرنا إلى أن بعض القبائل يحذف من "المنقوص" المفرد، المقترن بأل ياءه في حالتي الرفع والجر، وبلغتهم جاء القرآن الكريم، مثل كلمة: "الباد" في قوله تعالى في سورة الحج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَاد﴾ ، أي: البادي.... ومثل "بالواد" في قوله تعالى في سورة الفجر: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ أي: بالوادي. ومثل: "المتعال" في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ أي: المتعالي. وإذا ختم صدر المركب المزجي بواو، وأريد إضافة الصدر إلى العجزِ -اتباعا للرأي السالف- فإن الحركات كلها تقدر على الواو؛ مثل: "نِهْرو هنود"٢ و"مجْدُو ملوك"٣ والحكمة فى عدم ظهور الفتحة هو الحرص على بقاء الاسم على حالته الأصلية؛ ليبقى دالاً على صاحبه، دلالة العلَم، لا دلالة المضاف والمضاف إليه؛ لأن الإضافة هنا ظاهرية شكلية فقط. ولم أر من يجيز الإعراب على آخر العجز وحده، مع ترك الصدر على حاله، ولا من عرض حكمًا لهذا النوع من المعتل -كما أسلفنا٤- لكن حمله على نظيره المركب المزجيّ المختوم صدره بالياء قد يبيح هذا، بل يجعله أفضل؛ إذ يدل على أن اللفظ مركب مزجيّ، مضاف فلا يقع فيه لبْس. ب- إذا أضيفت كلمة "لدَى"٥ للضمير فإن ألفها تقلب ياء، مثل: زاد الخير لديْك، فكلمة: "لدى" ظرف منصوب بفتحة مقدرة. لكن أهذه الفتحة مقدرة٦ على الياء الظاهرة، أم مقدرة على الألف التى كانت فى الأصل، وانقلبت ياء؟ يُفضل النحاة أن يقولوا منصوب بفتحة مقدرة على الألف التى صارت ياء، وذلك لسببين: أولهما: أن الألف هي الأصل، فلها الاعتبار الأول. ثانيهما: أن الياء في آخر المعربات تظهر عليها الفتحة في الأغلب، فإذا

стр. 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جعلنا الفتحة مقدرة على الألف، بقيت القاعدة السابقة سليمة مطردة، بخلاف ما لو جعلناها مقدرة على الياء فيكون التقدير مخالفًا للأعم الأغلب، من ظهور الفتحة مباشرة على الياء١. مواضع الإعراب التقديرى: ج- فهمنا من المسائل السابقة٢، معنى الإعراب الظاهر، والإعراب المقدر "أي: التقديري"، في الأسماء والأفعال المضارعة. وسواء أكانت علامة الإعراب ظاهرة أم مقدرة -لا بد أن تُلاحَظ في التوابع، فيكون التابع مماثلًا في علامة إعرابه للمتبوع٣. وبقي أن نشير هنا إلى أن الإعراب التقديري لا ينحصر في تلك المواضع التي سبق الكلام عليها في المضارع المعتل الآخر٤، وفي الاسم المعتل الآخر٥؛ لهذا كان من المستحسن أن نجمع هنا ما تفرق من مواضع الإعراب المقدر٦ "التقديرى" التى سبقت، والتى لم تسبق، وأن نركزها في موضع واحد، ليسهل الرجوع إليها. فمن هذه المواضع ما تقدر فيه الحركات "الأصلية أو الفرعية٧"، ومنها ما تقدر فيه الحروف النائبة عن الحركات الأصلية. "فالحروف تقدر كالحركات". وإليك البيان: أولا - أشهر المواضع التى تقدر فيها الحركات الأصلية: ١- تُقَدر الحركات الثلاث "أي: الضمة، والفتحة، والكسرة" على آخر الاسم المقصور، -مثل المصطفى- في كل حالاته الثلاث: الرفع، والنصب،

стр. 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والجر، -كما سبق في ص١٧٠- وكذلك على آخر الاسم المعتل بالواو، كما في ص١٧٥. ٢- تُقَدر حركتان فقط هما: الضمة، والكسرة، على آخر الاسم المنقوص، في حالة الرفع والجر؛ كما سبق في ص١٧٢. ٣- تقدر الحركات الثلاثة على آخر الاسم، إذا سكن للوقف، مثل جاء محمدْ. رأيت محمدْ، قصدت إلى محمدْ بإعراب "محمد" مرفوعة، أو منصوبة أو مجرورة، بحركة مقدرة، منع من ظهورها السكون العارض للوقف. ومثل هذا يقال في الفعل المضارع صحيح الآخر، رفعًا، ونصبًا؛ مثل: علي يأكلْ، عليّ لن يأكلْ،: فالفعل "يأكل" مرفوع، أو منصوب، بحركة مقدرة، منع من ظهورها السكون العارض للوقف. ومن التيسير في الإعراب واختصار الكلام، أن نقول في إعراب "محمدْ" إنه: مرفوع أو منصوب، أو مجرور بالحركة الأصلية، وضُبط بالسكون للوقف؛ وكذلك نقول في المضارع إنه: مرفوع، أو منصوب بالحركة الأصلية، وألزم السكون للوقف. ومثل هذا نقوله في بقية المواضع الآتية: ٤- تقدر الحركات الثلاثة جوازاً على الحرف الأخير من الكلمة، إذا كان مما يدغم فى الحرف الأول من الكلمة التالية؛ مثال ذلك فى الاسم قراءة من قرأ: "وقتل داوُودْ جالوت" بإدغام الدال فى الجيم؛ ومثاله فى الفعل: يكتبْ بكر، بإدغام الباءين فى بعض اللغات. ومن التيسير لما سبق، أن نقول: "داوود"، و"يكتب" مرفوع، وجاءه السكون العارض لأجل الإدغام. ٥- تقدر الحركات الثلاث جوازًا على الحرف الأخير من الكلمة، إذا سكن للتخفيف؛ كتسكين الحروف الآتية في الكلام، نثره ونظمه، وفي

стр. 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفى بعض القراءات القرآنية. فقد سكنت الهمزة المكسورة فى قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ . وسكنت التاء المضمومة في قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ . وسكنت السين المضمومة فى قوله تعالى: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُم﴾ . وسكنت الهمزة المكسورة فى آخر الكلمة السَّيئّ من قوله تعالى فى المشركين: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا، اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه﴾ . وسكنت الراء المضمومة فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ . وكذلك سكنت الراء المضمومة فى قوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ . ومن التيسير أن نقول في كل كلمة من الكلمات السابقة وأشباهها: إنها مرفوعة، أو منصوبة، أو مجرورة، بالعلامة الأصلية وسُكِّنت للتخفيف١.... ٦- تقدر الحركات الثلاثة جوازًا على الحرف الأخير من الكلمة، إذا أهملنا حركته الأصلية، وجعلناها مماثلة لحركة الحرف الذى يجيء بعده، كقراءة من قرأ: "الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين"، بكسر الدال، تبعًا لحركة اللام التي جاءت بعدها، وتسمىّ هذه الحركة حركة الإتباع؛ لأننا أتبعنا السابق للاّحق فيها، ومن الممكن مراعاة التيسير السابق. وهذا النوع من الإتباع يختلف اختلافًا واسعًا عن الاتباع الذي سبق في "ج" ص٥٩ وعن الإتباع الذي يكون في التوابع الأصلية الأربعة "النعت، التوكيد، العطف، البدل". ٧- تقدر الحركات الثلاث على آخر العلم المحكي٢ من غيره تغيير في حالة من أحواله؛ رفعًا ونصبًا وجرًّا، كالعلم المركب تركيب إسناد؛ مثل: "فَتَح

стр. 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللهُ"، "نصرَ اللهُ"، "عليٌّ شاعر" "وكل هذه أعلام أشخاص". تقول: جاء "فتحَ اللهُ". شاهدت "فَتَحَ اللهُ" ذهبت إلى "فَتَحَ اللهُ"؛ فتبقى حركة الكلمتين كما هي في الأصل، مع إعرابهما معًا في الحالة الأولى فاعلًا مرفوعًا بضمة مقدرة للحكاية، وهي غير هذه الضمة الظاهرة ... وإعرابهما في الحالة الثانية مفعولًا به منصوبًا بفتحة مقدرة، منع من ظهورها ضمة الحكاية، وفي الحالة الثالثة مجرورًا، وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره، منع من ظهورها حركة الحكاية. وكذا البقية. ٨- تقدر الحركات الثلاث على آخر الاسم المضاف لياء المتكلم١،

стр. 201

مثل: هذا كتابي، قرأت كتابي، وانتفعت بكتابي. فكلمة: "كتاب" الأولى خبر مرفوع بضمة مقدرة؛ منع من ظهورها الكسرة التي جاءت لمناسبة ياء المتكلم. "كتاب" مضاف، و"ياء المتكلم" مضاف إليه، مبني على السكون في محل جر. وكلمة: "كتاب" الثانية. مفعول منصوب بفتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها الكسرة التى جاءت لمناسبة ياء المتكلم، و"ياء المتكلم" مضاف إليه مبني على السكون في محل جر. وكلمة: "كتاب" الثالثة مجرورة بالياء، وعلامة جرها كسرة مقدرة منع من ظهورها الكسرة الظاهرة، التى جاءت لمناسبة ياء المتكلم، وياء المتكلم مضاف إليه ... وبعض النحاة لا يوافق على أن الكسرة في حالة الجر مقدرة، وإنما هي الكسرة الظاهرة وهو إعراب أحسن، إذ لا داعي للتعقيد والإعنات والتطويل، ويجدر الأخذ بهذا وحده. ولما كانت ياء المتكلم قد تنقلب ألفًا أحيانًا، فنقول، في يا "صاحبي"؛ و"صديقي": يا "صاحبَا" ويا "صديقَا ... كانت كلمة: "صاحب" و"صديق" منادى منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها الفتحة التى جاءت لمناسبة الألف، التى أصلها ياء المتكلم. وصاحب، وصديق: مضاف، وياء المتكلم المنقلبة ألفًا: مضاف إليه، مبني على السكون فى محل جر. ومن الممكن في هذه الحالة مراعاة التيسير بأن نعرب كلمة "صاحب"

стр. 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و"صديق" منادى منصوب بالفتحة الظاهرة، مضاف، وياء المتكلم المنقلبة ألفًا: مضاف إليه ... وهو إعراب محمود؛ لخلوه من الإطالة التي في سابقه. ٩- يُقَدر السكون على الحرف الأخير من الفعل، إذا تحرك للتخلص من التقاء الساكنين؛ مثل؛ لم يكن المحسن ليتأخرَ عن المعونة. فقد تحركت النون بالكسر، مع أن الفعل مجزوم بلَم؛ لأن هذه النون الساكنة قد جاء بعدها كلمة أولها حرف ساكن، وهو اللام، فالتقى ساكنان لا يجوز التقاؤهما، فتخلصنا من التقائهما بتحريك النون بالكسر، كالشائع في مثل هذه الحالة؛ فكلمة: "يكن" مضارع مجزوم بـ"لم"، وعلامة جزمه سكون مقدر، بسبب الكسرة التي جاءت للتخلص من الساكنين ... ومن الممكن مراعاة التيسير هنا بأن نقول، مجزوم وحرك بالكسر للتخلص من الساكنين. ١٠- يقدر السكون على الحرف الأخير من الفعل، إذا كان مجزومًا مدغمًا في حرف مماثل له، نحو: لم يمدَّ العزيز يده، ولم يفرَّ الشجاع. فكل من كلمة: "يمد"، و"يفر" مجزوم الآخر، وعلامة جزمه السكون المقدر، منع من ظهورها الفتحة التي جاءت للتخلص من الساكنين١. ويمكن التيسير بالاختصار هنا. ١١- كذلك يقدر السكون على الحرف الأخير من الفعل الذى حرك لمراعاة القافية، مثل قول الشاعر: وَمهْمَا تكُنْ عند امْرِئٍ من خَليقةٍ ... وإنْ خالها تَخفىَ على الناس تُعْلَمِ فكلمة "تُعَلمِ" مضارع مجزوم في جواب الشرط، وعلامة جزمه السكون المقدر، الذى منع من ظهوره الكسرة التي جاءت لمراعاة القافية؛ ذلك أن كل الأبيات التي قبل هذا البيت مختومة بميم مكسورة، فلم يكن بد من كسر آخر الفعل لمراعاة القافية. ولا مانع من التيسير بالاختصار، بل إنه حسن كحسنه في كل المواضع التي سبقت.

стр. 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى هنا انتهى أظهر المواضع التي تقدر فيها الحركات الإعرابية. ثانيا- أشهر المواضع التي تقدر فيها الحروف النائبة عن الحركات الأصلية هي: ١- تقدر الحروف التي تعرب بها الأسماء الستة، إذا جاء بعد تلك الحروف ساكن، مثل: جاء أبو الفضل؛ وذلك لحذفها في النطق فقط -كما تقدم١ في "ج" من ص١٠٦؛ أما في الخط فلا بد من كتابتها. فإن رُوعي المكتوب فلا تقدير. والأفضل في النطق أن نقف -عند الإعراب- على آخر كلمة: "أبو" فتظهر الواو؛ فلا يكون هناك تقدير في الحالتين، ونستريح من التشعيب في القاعدة الواحدة. وللمجمع اللغوي في هذا قرار مفيد سجلناه في ص١٥٩ - رقم٢ من هامشها. ٢- تقدر ألف المثنى المضاف إذا جاء بعدها ساكن، مثل: ظهر نجمَا الشرق، وذلك لحذفها في النطق دون الكتابة -كما سبق٢ أما عند إعراب المكتوب فلا تقدير. وهنا يقال ما قيل فى الحالة السابقة. وقرار المجمع اللغوي السالف. ٣- تقدر واو جمع المذكر السَّالم وياؤه إذا كان مضافًا، وجاء بعدهما ساكن؛ مراعاة لحذفهما في النطق: مثل: تيقظ عاملو الحقل مبكرِين، ورأيت عاملي الحقل في نشاط٣. ولا تقدير عند إعراب المكتوب. وهنا يقال ما قيل في الحالة الأولى. والثانية وقرار المجمع اللغوي السالف. وشرط التقدير أن يكون جمع المذكر غير مقصور؛ فإن كان مقصورًا لم تحذف الواو ولا الياء؛ لأن ما قبلهما مفتوح دائمًا، فلا توجد علامة مناسبة قبلهما، تدل على الحرف المحذوف، ولهذا يتحركان٤ فقط؛ مثل: سافر مصطفَو الفصل في

стр. 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رحلة؛ "جمع؛ مصطفىً"، استقبلت مصطفَىِ الفصل١. ٤- تقدر واو جمع المذكر المضاف إلى ياء المتكلم في حالة الرفع؛ مراعاة لحذفها في النطق، مثل جاء صاحبِيَّ؛ "وقد سبق"١. ٥- تقدر النون في الأفعال الخمسة عند تأكيدها، مثل: لا تكتُبُنَّ فالمضارع مسند إلى واو الجماعة المحذوفة ... وقد سبق التفصيل٢ فى ص٨٨ وما بعدها. د- قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين﴾ . فكلمة "مَنْ" هنا شرطية، والفعل "يَتَّقِ"؛ مضارع مجزوم؛ لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف الياء؛ "ويصبر": مضارع مجزوم، لأنه معطوف عليه، وقرأ بعض القراء: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ بإثبات الياء فى آخر: "يتقى"، وإسكان الراء فى آخر "يصبرْ"، مع عدم الوقف عليها٣. فإثبات الياء إنما هوعلى اعتبار "من" شرطية و"يتقى" مضارع فعل الشرط مجزوم بحذف السكون المقدر على الياء تبعاً لتلك اللغة، التى لا تحذف حرف العلَّة للجازم، وإنما تبقيه وتحذف الحركة المقدرة عليه فقط٤: و"يصبر" مضارع مجزوم معطوف عليه. ويصح أن يكون "منْ" اسم موصول والفعل "يتقى" مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، و"يصبرْ" مضارع معطوف عليه مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها السكون العارض لأجل التخفيف، أولأجل نية الوقف فى حالة الوصل٥ "أى: وصل: "يصبر" عند القراءة، بالكلام الذى بعدها، وعدم الوقف عليها". وهناك آراء أخرى نرى الخير فى إهمالها.

стр. 205

باب: النكرة والمعرفة المسألة السابعة عشرة: النكرة والمعرفة أ- فى الحديقة رجلٌ - تكلم طالبٌ - قرأت كتابًا - مصر يخترقها نهرٌ. ب- أنا فى الحديقة - تكلم محمودٌ - هذا كتابٌ - مصر يخترقها نهر النيل. لكلمة: "رجل" -في التركيب الأول، وأشباهها- معنى يدركه العقل سريعًا، ويفهم المراد منه بمجرد سماعها، أو رؤيتها مكتوبة، لكن هذا المعنى العقلي المحض والمدلول الذهني المجرد عن مُعَين؛ ولا محدَّد في العالمَ الواقعي، عالم المحسوسات والمشاهد، وهو الذي يسمونه: العالمَ الخارجي عن العقل والذهن. والسبب: أن ذلك المعنى الذهني المجرد؛ أي: "المعنى العقلي المحض" إنما ينطبق في عالم الحس والواقع على فرد واحد،. ولكنه فرد له نظائر كثيرة تشابهه في حقيقته١،

стр. 206

وتماثله في صفاته الأساسية؛ فكأنه فرد واحد متكرر الصور والنماذج المتشابهة التي ينطبق على كل منها معنى: "رجل" ومدلوله؛ فإن معناه يصدق على: محمد، وصالح، وفهيم ... ، وآلاف غيرهم. فهو خال من التحديد الذى يجعل المدلول مقصورًا على فرد مُتميِّز من غيره، مستقل بنفسه؛ لا يختلط وسط أفراد أخرى تماثله. وهذا معنى قولهم: "مُبْهَم الدَّلالة"؛ أي: أنه ينطبق على فرد شائع بين أفراد كثيرة من نوعه، تشابهه فى حقيقته، يصح أن يطلق على كل منها اسم: "رجل" ويستحيل في عالم الحسن تعيين أحدها، وتخصيصه وحده بهذا الاسم. لكن إذا قلتُ: "أنا في الحديقة"، فإن الشيوع يزول؛ والإبهام يختفي؛ بسبب تحديد المدلول، وحصره في واحد معين؛ هو: المتكلم؛ فلا ينصرف الذهن إلى غيره، ولا يمكن أن ينسب الوجود في الحديقة لسواه.

стр. 207

وإذا قلنا: تكلّم طالب؛ فإن كلمة: "طالب" اسم، له معنى عقلي، ومدلول ذهني. ولكن مدلوله الخارجي "أي: الذى في عالم الحس والواقع؛ خارجًا عن العقل والذهن وبعيدًا منهما"، غير محصور في فرد خاص يمكن تعيينه وتمييزه من أشباهه؛ وإنما ينطبق على: حامد، وحليم، وسَعد، وسعيد ... وآلاف غيرهم ممن يصدق على كل واحد منهم أنه: "طالب": ويشترك مع غيره في هذا الاسم فهو اسم يدل على فرد، ولكنه فرد شائع بين أشباه كثيرة، متماثلة في تلك الحقيقة التي أشرنا إليها، والتي يقال لكل فرد منها إنه: "طالب" فمعناه مبهم؛ ودَلالته شائعة، كما سبق. لكن إذا قلنا: "تكلم" محمود؛ فإن الشيوع والإبهام يزولان؛ بسبب كلمة: "محمود" التي تدل على فرد بعينه؛ والتي تمنع الاشتراك١ التام في معناها ومدلولها. ومثل هذا يقال في: "قرأت كتابًا"؛ فإن لفظ: "كتاب" اسم شائع الدَّلالة، غامض التعيين؛ إذ لا يدل على كتاب خاص يتجه الفكر إليه مباشرة دون غيره من الكتب؛ فهو يصدق على كتاب حساب، وكتاب هندسة، وكتاب أدب، وكتاب لغة ... ، كما يصدق على كتاب محمود، وكتاب فاطمة، وغيرهما ... لكن إذا قلنا: "هذا كتاب" تعَّين الكتاب المراد، وتحدد المطلوب، بسبب الإشارة إليه. وأنه هو المقصود دون غيره من آلاف الكتب. وكذلك يقال في المثال الأخير: "مصر يخترقها نهر". فأي نهر هو؟ قد يكون نهر النيل، أو دِجْلة، أو الفُرات، أو غيرها من مئات الأنهار التى يصدق على كل منها أنه: "نهر"؛ لأن الاسم غامض الدلالة؛ لانطباقه على كل فرد من أمثاله فإذا قلنا: "مصر يخترقها نهر النيل"؛ زال الشيوع، واختفى الغموض؛ بسبب الكلمة التي جاءت بعد ذلك؛ وهي: "النيل". فكلمة: رجل: وطالب وكتاب، ونهر، وأشباهها، تسمى: نكرة، وهي: "اسم يدل على شيء واحد، ولكنه غير معين"؛ بسبب شيوعه بين أفراد كثيرة من نوعه تشابهه في حقيقته، ويصدق على كل منها اسمه. وهذا معنى

стр. 208

قولهم "النكرة شيء شائع بين أفراد جنسه"١. ومن أمثلتها غير ما سبق الكلمات التى تحتها خط: سمعت عصفورًا -ركبت سفينة كتبت رسالة قطفت زهرة٢ ... أما لفظ "أنا" و"محمود"، و"هذا"، و"نهر"، "والنيل" وأمثال ما في: "ب" فيسمى: معرفة؛ وهي: "اسم يدل على شيء واحد معين"؛ لأنه متميز بأوصاف وعلامات لا يشاركه فيها غيره من نوعه. ومن أمثلتها غير ما سبق: سمعت تغريد "عصفوري"، "هذه" سفينة ركبتها، كتبت "الرسالة" ... وللنكرة علامة تُعرف بها؛ هي: أنها تقبل دخول: "أل"٣ التى تؤثر فيها فتفيدها التعريف، أي: التعيين وإزالة ما كان فيها من الإبهام والشيوع. وبهذه العلامة ندرك أن كل كلمة من الكلمات السابقة وهي: رجل، طالب، كتاب ... "، نكرة، لأنها تقبل دخول "أل" التى تَكسبها التعريف. تقول: الرجل شجاع، الطالب نافع، الكتاب نفيس ... وقد صارت هذه الكلمات معارف بعد دخول: "أل". وربما كانت الكلمة في ذاتها لا تصلح لدخول "أل" عليها مباشرة، وإنما تدخل على كلمة أخرى بمعناها، بحيث تصلح كل واحدة منهما أن تحل محل الأخرى؛ فلا يتغير شيء من معنى الجملة: مثل: كلمة "ذو"، فإنها بمعنى: "صاحب"، تقول: أنت رجل ذو خُلق كريم، والمحسن إنسان ذو قلب رحيم، فكلمة: "ذو" نكرة لا شك في تنكيرها؛ مع أنها لا تقبل "أل" التي تفيدها التعريف. ولكنها بمعنى كلمة أخرى تقبل "أل"، وهي كلمة: "صاحب"٤

стр. 209

التي يصح أن تحل محل كلمة: "ذو"١. ومن هنا كانت "ذو" نكرة؛ لأنها -وإن كانت لا تقبل "أل"- يصح أن تحل محل كلمة؛ "صاحب" التى تقبل "أل"، وتقع في الجملة مكانها، من غير أن يترتب على ذلك إخلال بالمعنى١. فعلامة النكرة -كما سبق- أن تقبل بنفسها "أل " التي تفيدها التعريف، أو تقع موقع كلمة أخرى تقبل: "أل" المذكورة٢.

стр. 210

وبديهٌ أن هذه العلامة لا تَدْخل المعرفة، ولا توجد فيها؛ لأن "ألْ" تفيد التعريف، كما أشرنا، والمعرفة ليست في حاجة إليه؛ فقد اكتسبته بوسيلة أخرى سنعرفها. فإن ظهرت "أل" في بعض المعارف فليست "أل" التي تفيد التعريف، وإنما هي نوع آخر؛ جاء لغرض غير التعريف، سيُذكَر في مكانه١. والمعارف سبعة: ١- الضمير، مثل: أنا، وأنت، وهو ... ٢- العلم، مثل: محمد، زينب.... ٣- اسم الإشارة: مثل: هذا، وهذه، وهؤلاء ... ٤- اسم الموصول، مثل: الذى، والتي ... ٥- المبدوء بأل المُعّرفة "أي: التى تفيد التعريف"، مثل: الكتاب، والقلم، والمدرسة إذا كانت هذه أشياء معينة ... ٦- المضاف إلى معرفة؛ مثل: بيتي قريب من بيتك وكذلك نهر النيل في أمثلة "ب" ... وهذا بشرط أن يكون المضاف قابلًا للتعريف؛ فلا يكون من الألفاظ المتوغلة في الإبهام٢ التي لا تتعرف بإضافة، أو غيرها، كلفظ غير، ومثل -فى أغلب أحوالهما. ٧- النكرة المقصودة من بين أنواع المنادى٣. مثل: يا شُرْطيّ، أو: يا حارس؛ إذا كانت تنادي واحدًا معينًا٤، تتجه إليه بالنداء، وتقصده دون

стр. 211

غيره؛ ذلك أن كلمة: "شُرْطيّ" وحدها. أو كلمة: "حارس" وحدها، نكرة؛ لا تدل على معين. ولكنها تصير معرفة عند النداء؛ بسبب القصد -أي: التوجه- الذى يفيد التعيين، وتخصيص واحد بعينه، دون غيره١. هذا، ولكن معرفة من المعارف السبعة السابقة باب مستقل سيجيء مشتملًا على كل ما يخصها من تفصيلات وأحكام.

стр. 212

حكم الجمل وأشباهها بعد المعارف والنكرات: الجملة نوعان١، وشبهها نوعان٢ كذلك. فإذا وقع أحد الأربعة بعد النكرة المحضة٣ فإنه يعرب صفة، وبعد المعرفة المحضة٤ يعرب حالًا٥؛ فمثال الجملة الفعلية بعد النكرة المحضة: حضر عني "يحسن إلى المحتاج". ومثال الجملة الاسمية حضر عني "إحسانه غامر". ومثال الظرف: رأيت طائرًا "فوق" الغصن. ومثال الجار مع المجرور: رأيت بلبلًا "في قفصه".

стр. 213

ومثال الجملة الفعلية بعد المعرفة المحضة: أقبل خالد "يضحك". ومثال الاسمية: أقبل خالد "وجهه مشرق". ومثال الظرف: أبصرتُ طائرتنا "فوق" السحاب. ومثال الجار مع المجرور: أبصرت طائرتنا "في وسط" السحاب. أما إذا كانت النكرة غير محضة، أو المعرفة غير محضة، فإنه يجوز فيما بعدهما من جمل وشبه جمل أن يعرب "صفة" أو"حالًا"؛ تقول في الأمثلة السابقة بعد غير المحضة: حضر غني كريم "يحسن إلى المحتاج"، وحضر غني كريم "إحسانه غامر"، ورأيت طائرًا جميلًا "فوق" الغصن، ورأيت بلبلًا شجيًّا "في قفصه" ... ومثال الجملة الفعلية بعد المعرفة غير المحضة: يروقني الزهْر يفوح عطره، بإدخال "أل الجنسية"١ على الاسم. ومثال الاسمية بعدها: يروقني الزهر عطرُه فوّاح. ومثال الظرف: يروقني الثمر فوق الأغصان. ومثال الجار مع مجروره: يسرني الطير على الأغصان، فوجود "أل" الجنسية" في أول الاسم جعله صالحًا للحكم عليه بأنه معرفة أو نكرة، على حسَب الاعتبار الذى يوجَّه لهذا أو لذاك١.

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- يجوز اعتبار شبه الجملة بنوعيه "الظروف والجار مع مجروره" صفة بعد المعرفة المحضة على تقدير متعلقة معرفة. وقد نص على هذا الصبان -ج١ أول باب النكرة والمعرفة- حيث قال: "أسلفنا عن الدماميني جواز كون الظرف "ويراد به في مثل هذا التعبير: شبه الجملة بنوعيه" بعد المعرفة المحضة صفة، بتقدير متعلقه معرفة". اهـ. أي: أن المتعلق المعرفة سيكون هو الصفة لمطابقته الموصوف في التعريف. ولا مانع أن يكون شبه الجملة نفسه هو الصفة إذا استغنينا به عن المتعلَّق تيسيرًا وتسهيلاً -طبقًا لما سيجيء فى رقم١ من هامش ص٣٤٧ وما بعدها وفي هامش ص٤٣١ بالإيضاح والشرط المسجلين هناك. وإذا كان شبه الجملة بعد المعرفة المحضة صالحًا لأن يكون صفة على الوجه السالف، وهو صالح أيضًا لأن يكون حالًا بعدها كصلاحه للوصفية والحالية أيضًا بعد النكرة غير المحضة -أمكن وضع قاعدة عامة أساسية هي: "شبه الجملة يصلح دائمًا أن يكون حالًا أو صفة بعد المعرفة المحضة وغير المحضة، وكذلك بعد النكرة بشرط أن تكون غير محضة- أو يقال: إذا وقع شبه الجملة بعد معرفة أو نكرة فإنه يصلح أن يكون حالًا، أو صفة: إلا فى صورة واحدة هي أن تكون النكرة محضة؛ فيتعين أن يكون يعدها صفة ليس غير. ومما هو جدير بالملاحظة أن جواز الأمرين فيما سبق مشروط بعد وجود قرينة توجب أحدهما دون الآخر، حرصًا على سلامة المعنى. فإن وجدت القرينة وجب الخضوع لما تقتضيه، كالشأن معها في سائر المسائل. وإن لم توجد فالحكم بجواز الأمرين سائع١ ب- من الأسماء ما هو نكرة في اللفظ، معرفة في المعنى؛ مثل: كان سفري إلى الشام عامًا "أولَ". أي: في العام الذي قبل العام الذى نحن فيه. ومنه كان وصولي هنا "أولَ" من أمْسسِ. أي: في اليوم الذي قبل أمس. فمدلول كلمة: "أول" -فى الأسلوب العربي السابق- لا إبهام فيه

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا شيوع؛ ولكنه لا يستعمل فيه إلا نكرة؛ محاكاة للأساليب الفصيحة الباردة وتجري عليه أحكام النّكرة، كأن يكون موصوفة نكرة١ ... ومن الأسماء ما هو معرفة في اللفظ، نكرة في المعنى، مثل: "أسامة" "أيْ: أسد": فهو علم جنس على الحيوان المفترس المعروف، وهو من هذه الجهة التى يراعى فيها لفظه، شبيه بالعَلم: "حمزة" - وغيره من الأعلام الشخصية - في أنه لا يضاف، ولا تدخله "أل"، ويجب منعه من الصرف، ويوصف بالمعرفة دون النكرة، ويقع مبتدأ، وصاحب حال٢ ... ولكنه من جهة أخرى معنوية غير معين الدلالة؛ إذ مدلوله شائع بين أفراد جنسه، مبهم: فهو مثل كلمة: "أسد" في الدلالة٣. ج- ومن الأسماء صنف مسموع يصلح للحالين بصورته المسموعة عن العرب مثل كلمة: "واحد" في قولهم: "واحد أمِّه". ومثل كلمة: عبد، في قولهم: "عبد بطنِه"؛ فكل واحدة منهما يصح اعتبارها معرفة؛ لإضافتها للمعرفة، ويصح اعتبارها نكرة منصوبة على الحال عند النصب. ومثلهما: المبدوء "بأل" الجنسية٤؛ مثل: الإنسان أسير الإحسان، فهومن ناحية المظهر اللفظى معرفة؛ لوجود "أل" الجنسية. ومن جهة المعنى نكرة، لشيوعه؛ ولأن معناه عام مبهم؛ فكأنك تقول: كل إنسان ... وكل إحسان ... ؛ فلا تعيين، ولا تحديد، فهوصالح للاعتبارين كما سبق٥ وستجئ إشارة لهذا فى باب الحال جـ٢ ص ٣١١ م ٨٤؟ وفى باب النعت جـ٣ ص٣٨٠ م١١٤؟
следующие страницы →