الموضوعات المكتوبة بحروف صغيرة هي بعض موضوعات: "الزيادة والتفصيل والهامش".
رقم الصفحة الموضوع
٤٥٨ تقسيم النعت باعتبار لفظه..
ا- النعت المفرد والأشياء التي تصلح له، وملحقاتها، النعت ببعض الألفاظ الجامدة، ومنها:
"العدد" و ...
٤٦٠ تفصيل الكلام على النعت بالمصدر.
٤٦٤ أنواع أخرى من النعت المسموع.
الأفضل في الاشتقاق، وفي عطف البيان والبدل الجمود.
٤٦٥ ما يصلح نعتا ومنعوتا وما لا يصلح.
نعت اسم الإشارة وشروطه. ما يصلح نعتا في بعض الأساليب ومنعوتا في أخرى.
٤٦٦ ما يصلح أن يكون منعوتا لا نعتا.
ما لا يصلح أن يكون نعتا ولا منعوتا.
ألفاظ مضافة للدلالة على الغاية "منها: كل – جد – حق – أي –"
٤٦٩ ما يصلح أن يكون العتالا منعوتا، والعكس.
٤٦٩ الاتباع "بفتح الهمزة، أو ... ".
٤٧٢ ب- النعت بالجملة وشروطها، وحكمها.
متى يصح تسمية الجملة جملة؟
٤٧٦ شبه الجملة، وشروطه، وحكمه.
٤٧٨ تفصيل الكلام على حذف الرابط. ما يغني عنه.
٤٧٩ واو اللصوق. حكمها،
٤٨٠ حكم الجملة نفسها من حيث التعريف والتنكير. "و".
جزم المضارع في جواب النعت ...
٤٨١ المسألة ١١٥:
تعدد النعت وقطعه
أ- تعدده والعامل واحد.
٤٨٢ الأفضل في النعت أن يكون مشتقا وفي عطف البيان أن يكون جامدا "انظر ص٤٦٥ ورقم١
من هامش ص٤٨٣ و ... ".
٤٨٦ ب- تعدد النعت والمنعوت، والعامل، وما يترتب على هذا من الإتباع والقطع.
معنى الإتباع والقطع ... و ...
طريقة الإعراب معهما
٤٨٧ سبب القطع.
حالات يجب فيها حذف عامل المقطوع.
جواز القطع بين المعطوفات التي كانت في أصلها نعوتا. "انظر ص٦٦١".
متى يذكر عامل المقطوع؟
نعت الإشارة لا يفصل منه.
٤٨٨ أحكام خاصة بالقطع. شروطه.
٤٩١ متى يجب حذف عامل المقطوع ومتى يجوز؟
٤٩٢ حذف النعت، أو المنعوت، أو هما معا.
أ- حذف النعت؛
٤٩٣ ب- حذف المنعوت
٤٩٤ عودة إلى: "أي" التي تقع نعتا.
معنى الصلاح لمباشرة العمل.
٤٩٦ ج- حذف النعت والمنعوت معا.
стр. 1927
الموضوعات المكتوبة بحروف صغيرة هي بعض موضوعات: "الزيادة والتفصيل والهامش"
رقم الصفحة الموضوع
٤٩٦ الترتيب بين النعوت المتعددة.
٤٩٧ عطف النعوت المختلفة بعضها على بعض.
٤٩٨ تقدم النعت على المنعوت.
٥٠٠ متفرقات:
وقوع: "لا النافية" أو: "إما" قبل النعت.
نعت النعت – حكم النعت بعد المركب الإضافي.
حكم الفصل بين التاريخ والمتبوع.
٥٠١ المسألة ١١٦:
التوكيد، نوعاه، تعريف المعنوي. بيان الغرض منه.
٥٠٣ ألفاظه السبعة، وتقسيمها.
١ ما يزيل الشك عن الذات: "نفس، وعين".
٥٠٦ لا يصح وجود عاطف قبل التوكيد المعنوي.
٥٠٧ مما تنفرد به: "نفس وعين". جواز دخول باء الجر الزائدة.
حكم المتبوع إذا كان كنية
٥٠٨ ٢- ما يزيل الاحتمال عن التثنية؛ "كلا وكلتا".
٥٠٩ ٣- ما يفيد التعميم: "كل – جميع – عامة..".
٥١١ ألفاظ العدد التي تفيد العموم تأويلا.
ألفاظ تعرب حالا، أو بدلا، ولا تعرب توكيدا
٥١٢ قد تعرب ألفاظ التوكيد المعنوي إعرابا آخر مع إفادتها التوكيد.
ترتيب ألفاظ التوكيد. وقوعها نعتا وبدلا.
ربما لا تفيد كلمة: "كل" الشمول.
٥١٣ مطابقة الضمير. وكذلك الخيبر.. و..
٥١٥ ألفاظ الشمول ومتى تشمل كل فرد.
أوجه إعرابية أخرى لكلا وكلتا.
٥١٦ في جميع أنواع التوكيد المعنوي لا يصح اتحاد توكيد المتعاطفين إلا بعد اتحاد العاملين.
يجوز الفصل بين المؤكد والمؤكد.
لا يجوز في التوكيد المعنوي القطع.
٥١٧ ألفاظ التوكيد الملحقة بالثلاثة.
الكل المجموعي والكل الجميعي.
٥١٩ ملاحظات.
٥٢١ الكلام على نحو: جاء القوم بأجمعهم ملخص أحكام التوكيد المعنوي.
٥٢٢ توكيد النكرة.
حذف المؤكد "المتبوع"
توكيدا معنويا
٥٢٣ توكيد الضمير المرفوع –بنوعيه- توكيدا معنويا.
٥٢٥ ب- التوكيد اللفظي.
تعريفه، قد يخالف المؤكد أحيانا، وقد يفصل منه.
٥٢٦ الغرض منه.
٥٢٧ أحكامه:
أ- عدم التأثر والتأثير.
стр. 1928
الموضوعات المكتوبة بحروف صغيرة هي بعض موضوعت: الزيادة والتفصيل والهامش"
رقم الصفحة الموضوع
٥٢٨ ب- حكم المؤكد إذا كان اسما.
٥٣١ ج- حكم المؤكد إذا كان فعلا.
فعل الأمر لا يؤكد وحده بغير فاعله
حكم المؤكد إذا كان حرفا.
إشارة إلى أحرف الجواب، ودلالتها.
٥٣٦ هـ- المؤكد جملة اسمية أو فعلية.
حرف العطف الصوري: "ثم – الفاء".
٥٣٧ حذف المؤكد في التوكيد اللفظي.
٥٣٨ المسألة ١١٧:
ج- العطف بنوعيه
١- عطف البيان
٥٣٩ المشتق إذا صار علما دخل في عداد الجوامد.
٥٤١ تعريفه.
٥٤٢ أوجه التشابه والتخالف بينه وبين التوابع الأخرى.
٥٤٢ الغالب عليه أن يكون جامدا، وعلى النعت أن يكون مشتقا.
٥٤٣ حكمه
٥٤٤ الفرق بينه وبين النعت.
"أي" التفسيرية ووقوع عطف البيان بعدها.
٥٤٦ الارتباط بينه وبين بدل الكل.
صور يتعين فيها عطف البيان، ولا تصلح بدلا.
٥٤٧ حقيقة الرأي القائل: إن البدل على نية تكرار العامل.
٥٤٨ قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع.
صورة أخرى ومناقشتها.
٥٥١ ضابط عام لمنع البدل في بعض المسائل.
٥٥٥ المسألة ١١٨:
٢- عطف النسق: "الشركة"
تعريفه.
تعد المعطوفات، ومتى تكون على المعطوف عليه الأولى، ومتى تكون على غيره؟
عدم تعدد العاطف لمعطوف واحد.
٥٥٦ بعض حروف العطف قد تكون للعطف الصوري "غير الحقيقي".
عودة الكلام على: "أي" التفسيرية.
٥٥٧ المراد في باب العطف من المفرد، والجملة، وشبهها.
стр. 1929
الموضوعات المكتوبة بحروف صغيرة هي بعض موضوعات: "الزيادة والتفصيل والهامش"
رقم الصفحة الموضوع
٥٧٧ ١- الواو؛ معناها ...
٥٥٨ معنى الترتيب، المصاحبة، التعقيب.
معنى المفرد وغيره هنا.
أحكامها: مطابقة الضمير بعد الواو.
٥٦٢ حذفها.
ما تنفرد به الواو.
٥٦٣ تكرار الظرف: "بين".
المراد من المعاني النسبية.
٥٦٧ حكم الضمير ونحوه بعد الواو.
٥٦٨ معنى العقد والنيف. وحكمها.
٥٧٠ هل تقع "الواو" بعد "بل"؟ "وانظر "جـ" ص٦٠٧"؟.
وقوع همزة الاستفهام قبل ثلاثة من حروف العطف. حكمها.
٥٧٣ ٢- الفاء: معناها.
المراد من الترتيب المعنوي، والذكرى، والإخباري، والتعقيب.
٥٧٤ أحكام "الفاء" العاطفة،
٥٧٦ فاء "الفصيحة".
ومنها: أن تكون للعطف الصوري، ولا الحقيقي،
٥٧٦ ٣- ثم،
معنهاها؛
٥٧٧ أحكامها.
اتصال تاء التأنيث بها.
٥٧٩ قد تكون حرفا عاطفا صوريا، لا حقيقيا.
قد تكون للاستئناف.
٥٧٩ وقوعها بعد همزة الاستفهام مباشرة.
٥٨٠ ٤- حتى: معناها.
"حتى" حرف ابتداء.
معنى الغاية هنا، والكل، والجزء، الجزء، والبعض. وشبهها ...
٥٨٢ أحكامها.
"حتى" العاطفة "كالواو" لمطلق الجمع.
متى تتعين للعطف؟
٥٨٥ ٥- "أم" بنوعيها:
أ- المتصلة:
١- المسبوقة بهمزة التسوية.
معنى التسوية. سواء.
٥٨٦ سبك المصدر المؤول بدون حرف سابك.
انسلاخ "أم" على التسوية.
الصلة بين "أو" و"أم".
٥٨٧ رأي سيبويه.
التعيين بالهمزة وأم
٥٨٧ الاستعمال الصحيح فيما سبق.
٥٩٠ وقوع "أم" بعد "هل" الاستفهامية.
٥٩١ وجوب تأخيرأحد الأمرين إذا كان منفيا.
متى تتعين الإجابة بالحرف: "نعم" وأخواته؟.
٥٩٢ صور من "أم" عند طلب التعيين.
стр. 1930
الموضوعات المكتوبة بحروف صغيرة هي بعض موضوعات: "الزيادة والتفصيل والهامش"
رقم الصفحة الموضوع
٥٩٣ سبب التسمية بالمتصلة.
٥٩٤ الفرق بين قسمي أم المتصلة.
٥٩٦ الاستغناء عن الهمزة بنوعيها.
حذف "أم".
٥٩٧ ب- "أم" المنقطعة "المنفصلة"
معناها، علامتها.
معنى: "الإضراب" بنوعيه"
نوع من الفرق بين: "أم" و"بل".
صور أخرى من: "أم" المنقطعة.
٦٠٠ إعراب المنقطعة.
٦٠١ صورة تصلح للاتصال والانقطاع – تجردها للإضراب.
إفادتها الإضراب ومعه معنى آخر.
٦٠٢ تجردها للاستفهام المحض.
جواب "أم" المكررة. "أم" الزائدة.
حكم الضمير العائد على المتعاطفين بعد: "أم".
٦٠٣ ٦- "أو": "عملها، ومعناها".
٦٠٥ الفرق بين الإبهام والشك،
حكم الضمير – ونحوه- بعد "أو"،
٦٠٦ معنى التقسيم، والتفصيل، والتفريق.
إحلال "الواو" محل: "أو".
٦٠٩ وقوع: أو بعد "هل" سماعا.
الفرق بين "أو" التي للإباحة، وواو العطف التي للجمع.
٦١١ صور تتعين فيها "أو" للشمول الكامل.
حذف "أو".
عطفها الشيء على مرادفه.
٦١٢ ٧- إما: معانيها،
٦١٣ العاطف لا يدخل على العاطف
٦١٤ تكرار "إما" حذفها.
الفرق بينها وبين "إما" الشرطية المركبة ... ، إشارة إلى أنواع أخرى.
حذف الواو قبلها- "أييما".
٦١٥ الفرق بين: "إما" و"أو".
حكم الضمير بعدها ...
٦١٦ ٨- لكن: معنها شروط عملها.
معنى: الاستدراك
٦١٨ ٩- لا:
معناها، شروط عملها.
٦٢٠ النفي التأسيسي، والتأكيدي.
٦٢٢ وقوع "لا" بعد الدعاء والتحضيض، والاستفهام.
حذف المعطوف عليه – تكرار "لا"
٦٢٣ ١-٠ بل:
معناه وحكمه.
الاضراب الإبطالي والانتقالي.
٦٢٧ حكم "بل" بعد الاستفهام ... – وقوع "لا" النافية قبل "بل" وقوع الواو بعد "بل". وقوع هذه
الواو ...
حكم الضمير العائد على المتعاطفين بعد "بل".
٦٢٨ ملخص حروف العطف، وبيان ما يقتضي التشريك، وما لا يقتضيه.
المراد من التشريك المعنوي
стр. 1931
الموضوعات المكتوبة بحروف صغيرة هي بعض موضوعات: "الزيادة والتفصيل والهامش".
رقم الصفحة الموضوع
٦٣٠ المسألة ١١٩:
الفصل بين المتعاطفين
حالتان يكون فيهما الفصل واجبا. حالتا يستحسن فيهما.
٦٣٣ إعراب الجار مع مجروره بعد العاطف.
٦٣٥ المسألة ١٢٠:
صورة من الحذف في أسلوب العطف.
حذف العاطف والمعطوف معا.
٦٣٦ معنى: "فاء الفصيحة".
حذف المعطوف.
٦٣٨ حذف المعطوف عليه.
٦٤٠ حذف حرف العطف وحده.
تقديم المعطوف على المعطوف عليه.
٦٤١ المسألة ١٢١:
عطف الفعل على الفعل، أو على ما يشبهه، والعكس.
عطف الجملة على الجملة.
أ- عطف الفعل وحده على الفعل كذلك.
٦٤٢ فعل الأمر لا ينفصل عن فاعله.
٦٤٣ أداة الشرط الجازمة تخلص فعلها وجوابها للمستقبل –كما سبق في ص٩٣-
٦٤٤ الفرق بين عطف الفعل على الفعل وعطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية.
٦٤٥ ب- عطف الفعل وحده على ما يشبهه، والعكس.
٦٥٢ ج- عطف الجملة على الجملة
٦٥٥ المسألة ١٢٢:
بعض أحكام –في العطف- عامة، متفرقة.
١- صلاحية المعطوف لمباشرة العامل.
٦٥٦ ٢- لا يشترط صحة تقدير العامل ...
٣- مطابقة الضمير العائد على المتعاطفين.
٦٥٧ ٤- الفصل بين العاطف ومعطوفه.
٥- تقدم المعطوف.
٦٥٨ ٦- عطف الجملة على المفرد والعكس. عطف المفرد على شبه الجملة، والعكس.
٦٥٩ ٧- العطف على التوهم.
٨- المغايرة بين المتعاطفين
стр. 1932
الموضوعات المكتوبة بحروف صغيرة هي بعض موضوعات: "الزيادة والتفصيل بالهامش"
رقم الصفحة الموضوع
٦٦٠ ٩- حكم المعطوف إذا كان المعطوف عليه كنية.
١٠- حكم القطع في المعطوف.
٦٦١ ١١- هل يجوز عطف الزمان على المكان، وعكسه؟
٦٦٣ المسألة ١٢٣:
البدل
تعريفه.
الغالب في البدل أن يكون جامدا.
٦٦٥ الغرض منه.
المراد من أن المبدل منه في حكم المطروح.
أقسامه:
أولها: بدل كل من كل..
٦٦٦ "الإشارة إلى الارتباط بينه وبين عطف البيان"
٦٦٧ ثانيها: بدل بعض من كل.
٦٦٨ قد تنوب "أل" عن الرابط
٦٦٨ ثالثها: بدل الاشتمال.
٦٧٠ رابعها: البدل المباين.
٦٧٠ أ- بدل الغلط.
ب- بدل النسيان.
ح- بدل الإضراب.
٦٧٤ بدل الكل من البعض، وأحكام أخرى البدل من حيث المطابقة وعدمها ... ،
٦٧٦ اتحاد البدل والمبدل منه في اللفظ، وارتباط ما بعده ...
حذف المبدل منه. الإتباع والقطع في البدل.
٦٧٧ يشترط في بدل البعض وبدل الاشتمال صحة الاستغناء عن المبدل منه.
٦٧٨ البدل على نية تكرار العامل – في الأغلب-
٦٨١ المسألة ١٢٤:
إبدال الظاهر من الظاهر ومن الضمير، والعكس في كل حالة.
٦٨٣ المسألة ١٢٥:
البدل من المضمن الاستفهام أو الشرط
بدل التفصيل.
٦٨٤ "إن" الشرطية التي لمجرد التفصيل.
٦٨٥ المسألة ١٢٦:
بدل الفعل من الفعل والجملة من الجملة.
أ- بدل الفعل من الفعل.
٦٨٦ بدل الجملة
٦٨٧ إبدال الجملة من المفرد، والعكس.
٦٨٨ إبدال الفعل من اسم يشبهه، والعكس.
الفصل بين التوابع ومتبوعاتها. "ومنها البدل والمبد منه".
стр. 1933
المجلد الرابع
المسألة ١٢٧: النداء وما يتصل بأحكامه
مدخل
...
المسألة ١٢٧: النداء ١ وكل ما يتصل بأحكامه
هو: توجيه الدعوة إلى المخاطب، وتنبيه للإصغاء، وسماع ما يريده المتكلم٢.
وأشهر حروفه ثمانية: الهمزة المفتوحة، مقصورة أو ممدودة - يا - أيا - هيا - أي، مفتوحة الهمزة المقصورة أو الممدودة، مع سكون الياء في الحالتين - وا - ... ٣.
ولكل حرف منها موضع يستعمل فيها:
أ- فالهمزة المفتوحة المقصورة لاستدعاء المخاطب القريب٤ في المكان الحسي أو المعنوي؛ كالتي في قول الشاعر ينصح ابنه أسيدا:
أأسيد إنْ مالا ملكـ ... ـت فسر به سيرا جميلا
وكالتي في قول الآخر: أرب الكون: ما أعظم قدرتك، وأجل شأنك.
ب- ستة أخرى؛ "هي: آ - يا٤ - أيا - هيا - أي، بسكون الياء مع
стр. 1934
فتح الهمزة مقصورة وممدودة" لاستدعاء المخاطب البعيد١ حسا أو معنى، والذي في حكم البعيد؛ كالنائم، والغافل.
فمثال "يا"١ قول الشاعر في مدح الرسول:
كيف ترقى رقيك الأنبياء ... يا سماء ما طاولتها سماء
ومثال "أيا" قول بعضهم: "أيا متوانيا وأنت سليل العرب الأبطال، لا تنس مجدهم على الأيام". ومن الممكن وضع حرف آخر من الأحرف الباقية موضع "أيا" في هذا المثال.
أما تحديد القرب والبعد فمتروك للعرف الشائع: سواء أكانا حسيين أو معنويين.
ج- "وا" ويستعمل لنداء المندوب٢؛ كقول الشاعر في الرثاء:
وامحسنا ملك النفوس ببره ... وجرى إلى الخيرات سباق الخطا
وقول الآخر:
واحر قلباه ممن قلبه شبم٣
د- وقد تسعمل: "يا" للندبة٤ بشرط وضوح هذا المعنى في السياق. وعدم وقوع لبس فيه؛ كالآية الكريمة التي تحكي قول العاصي يوم القيامة: ﴿يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ . وقول الشاعر في رثاء الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز:
حملت أمرا عظيما، فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا
فإنشاء الشعر بعد موت "عمر" العادل دليل على أن "يا" للندبة.
فإن التبس الأمر بين أن تكون "يا" للندبة أو لا تكون، وجب ترك "يا"، والاقتصار على: "وا"؛ كأن تقول: في ندبة "عمر": وا عمر، ولا يصح مجيء "يا" إذا كان أحد الحاضرين يسمى: عمر٥.
стр. 1935
حذف حرف النداء:
أ- يصح حذف حرف النداء "يا" -دون غيره- حذفا لفظيا فقط، مع ملاحظة تقديره. كقول الشاعر في رثاء زعيم وطني شاب١:
زين الشباب وزين طلاب العلا ... هل أنت بالمهج الحزينة داري؟
وقول الآخر:
إنما الأرض والسماء كتاب ... فاقرءوه معاشر الأذكياء
التقدير: يا زين الشباب -يا معاشر الأذكياء.
ب- وهناك مواضع لا يصح فيها حذف الحرف "يا"، أشهرها:
١- المنادي المندوب٢؛ كالأمثلة السالفة.
٢- نداء لفظ الجلالة غير المختوم بالميم المشددة، نحو: يا الله.
٣- المنادى البعيد؛ كقول الشاعر:
يا صادحا يشدو على فنن ... رحماك قد هيجت لي شجني
٤- المنادى النكرة غير المقصودة٣. نحو: يا محسنا لا تكدر إحسانك بالمن.
٥- المنادي المستغاث٤. كقول الشاعر:
يا لقومي لعزة وفخاء ... وسباق إلى المعاني وسبق
٦- المنادى المتعجب منه؛ نحو: يا لفضل الوالدين؛ للتعجب من كثرة فضلها.
стр. 1936
٧- المنادى ضمير المخاطب، عند من يجيز نداءه؛ كقول الشاعر:
يا أنت يا خير الدعاة للهدى ... لبيك داعيا لنا وهاديا
أما ضمير غير المخاطب فلا ينادي مطلقا١.
ج- ويقل الحذف -مع جوازه- إن كان المنادى اسم إشارة غير متصل بكاف الخطاب٢، أو كان اسم جنس لمعين٣، فمثال الأول قول أعرابي لابنه: "هذا، استمع لقول الناصح ولو أغضبك قوله؛ فمن أحبك نهاك؛ ومن أبغضك أغواك". وقول آخر لأولاده: "هؤلاء، اعلموا أن أقوى الناس من قاوم هواه، وأشجعهم من حارب الباطل ... " أي: يا هذا - يا هؤلاء. . .
ومثال الثاني قول بعض الأدباء وقد برح به السهر: "ليل، أمالك آخر يدنو؟ وهل للحزن آخر؟ صبح، أما لك مقدم يرجى؟ وهل في الفجر مطمع؟ " يا ليل، يا صبح، لليل وصبح معينين.
ومن هذا قول العرب: أطرق كرا٤؛ إن النعام في القرى. أي: يا كروان.
стр. 1937
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أ- يمتاز الحرف: "يا" بأنه أكثر أحرف النداء استعمالا: وأعمها؛ لدخوله على أقسام المنادى الخمسة١؛ وهذا يتعين تقديره -دون غيره- عند الحرف كما يتعين في نداء لفظ الجلالة "الله"٢ وفي المستغاث، وفي نداء "أيها، وأيتها": إذ لم يشتهر عن العرب أنهم استعملوا في نداء هذه الأشياء حرفا آخر.
ب- يجوز مناداة القريب بما للبعيد، والعكس، وذلك لعلة بلاغية، كتنزيل أحدهما منزلة الآخر، وكالتأكيد٣. . .
ج- الأصل في النداء أن يكون حقيقيا، أي: يكون فيه المنادى اسمها لعاقل؛ كي يكون في استدعائه وإسماعه فائدة.
وقد ينادى اسم غير عاقل، لداع بلاغي؛ فيكون النداء مجازيا؛ كقوله تعالى٤: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ ٥.
стр. 1938
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقول الشاعر:
يا ليل طل يا نوم زل ... يا صبح قف لا تطلع
وقد يقتضي السبب البلاغي حرف النداء على غير الاسم، كأن يدخل على حرف. أو جملة فعلية، أو اسمية. فمثال دخوله على الحرف قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ، بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . وقول الشاعر:
فيا ربما١ بات الفتى وهو آمن ... وأصبح قعد سدت عليه المطالع
ومثال دخوله على الجملة الفعلية:
قل لمن حصل مالا واقتنى ... أقرض الله. فيا نعم المدين
وقول الشاعر:
يا حبذا النيل على ضوء القمر ... وحبذا المساء فيه والسحر
وقول الآخر يخاطب ليلى:
فيا حبذا٢ الأحياء ما دمت حية ... ويا حبذا الأموات ما ضمك القبر
ومثال دخوله على الجملة الاسمية قول شاعرهم٣:
يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار
وفي هذه الحالات يكون حرف النداء إما داخلا على منادى محذوف. مناسب للمعنى؛ فيقال في الآية: يا رب. أو يا أصحاب. . . أو نحوهما. وهذا عند من يجيز حذف المنادي، وإما اعتباره حرف تنبيه عند من لا يجيز حذف المنادي. والرأيان مقبولان؛ ولكن الثاني أولى؛ لصلاحه لكل الحالات. ولو لم تستوف الشرط الآتي الذي يتمسك به كثير من النحاة، وهو: عدم حذف المنادى قبل
стр. 1939
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفعل الذي دخل عليه حرف النداء إلا إذا كان الفعل للأمر، أو للدعاء، أو صيغة "حبذا". فمثاله قبل الأمر قراءة من قرأ قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ، وقبل الدعاء قول الشاعر١:
ألا يا. . . اسلمي يا هند، هند بني بدحر ... إذا كان حي قاعدا آخر الدهر
فإن لم يتحقق الشرط عند المتمسكين به فلا منادى محذوف، ولا نداء، ويكون الحرف المذكور هو للتنبيه.
د- يعتبر النحاة حرف النداء مع المنادى جملة فعلية إنشائية للطلب؛ برغم أنها قبل النداء خبرية، فهي تتحول معه إلى إنشاء طلبي جملته فعلية. فالأصل في مثل: يا صالح، هو: أنادي أو أدعو صالحا. . . حذف الفعل مع فاعله الضمير المستتر، وناب عنهما حرف النداء٢، وبقي المفعول به، وصار منادى واجب الذكر -غالبا- وقيل: إن المحذوف هو الفعل وحده، وناب عنه حرف النداء، واستتر الفاعل في حرف النداء. وقيل غير هذا. . .
ولا قيمة للخلاف في أصل الجملة الندائية؛ فالذي يعنينا هو أنها صارت فعلية تفيد الإنشاء الطلبي، وأنها تركت حالتها الأولى الخبرية٣.
стр. 1940
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هـ- ولما كان حرف النداء نائبا عن الأصلي المحذوف صح أن يكون لهذا الحرف بعض المعمولات الخاصة التي يؤثر فيها؛ نيابة عن ذلك العامل المحذوف. وأشهرها شبه الجملة١، كقول الشاعر:
يا دار بين النقا والحزن، ما صنعت ... يد النوى بالألى كانوا أهاليك؟
وقول الآخر:
يا للرجال لقوم عز جانبهم ... واستلهموا المجلد من أصل وأعراق
فليس في المثالين -وأشباههما- ما يصلح لتعلق شبه الجملة إلا: "يا" وجعلوا من المعمولات المصدر٢ في مثل قول القائل:
"يا هند. دعوة صب دائم دنف"٣
فالمصدر "دعوة" متعلق بالحرف: "يا"، النائب: عن "أدعو"، والتقدير: أدعو هندا دعوة صب.
стр. 1941
المسألة ١٢٨: أقسام المنادى الخمسة ١ وحكم كل
القسم الأول: المفرد العلم، ويراد بالمفرد هنا: ما ليس مضافا، ولا شبيها، بالمضاف؛ فيشمل المفرد الحقيقي٢؛ بنوعيه المذكر والمؤنث، ويشمل مثناة، وجمعه، "نحو: فضل، علم رجل - الفضلان - الفضلون - الفضول - عائدة، علم امرأة - العائدتان - العائدات - العوائد. . ."، ويشمل كذلك الأعلام المركبة قبل النداء؛ سواء أكان تركيبها مزجيا؛ كسيبويه "علم إمام النحاة المشهور" - أم إسناديا، كنصر الله، أو: شاء الله. علمين، أم عدديا كخمسة عشر٣. . .
فكل هذه الأعلام -وأشباهها- تسمى مفردة في هذا الباب، وتعريفها بالعلمية قبل النداء يلازمها بعده -على الأصح- فلا يزيله النداء ليفيدها تعريفا جديدا أو تعيينا. وإنما يقوي التعريف السابق، ويزيد العلمية وضوحا وبيانا. ويلاحظ حذف "أل" وجوبا من صدر المنادى؛ -علما وغيره- إن لم يكن المنادى من المواضع المستثناة التي يصح تصديرها "بأل"٤.
حكمه:
أ- الأكثر بناؤه على الضمة -بغير تنوين- أو على ما ينوب عنها. ويكون في محل نصب دائما؛ لأن المنادى في أصله مفعول به٥؛ نحو: يا فضل، كل شيء
стр. 1942
يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى التجربة - يا فضلان١. . . يا فضلان. . .١ يا فضول - يا أفاضل٢. . . - يا عائدة. . . - يا عائدتان. . . - يا عائدات. . . - يا عوائذ. . .
فالمفراد العلم في هذه الأمثلة -وما شابهها- مبني على الضمة في المفرد الحقيقي، وفي جمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، ومبني على الألف في المثنى، وعلى الواو في جمع المذكر السالم. وهو في أكثر أحواله مبني٣ لفظا على الضمة وفروعها، منصوب محلا٤.
ولا فرق بين أن تكون الضمة ظاهرة؛ كالتي في بعض الأعلام السالفة، أو مقدرة كالتي في آخر الأعلام المختومة بحرف علة؛ كموسى في وقوله تعالى: ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ . . . وكالتي في آخر الأعلام المركبة التي ذكرناها، ومنها: سيبويه. . .، منذ٥ -كيف- قطام. . . وغيرها من كل لفظ سمي به، وصار علما، وكان مبنيا أصالة قبل أن يصير علما منادى فتبقى علامة البناء الأصلي السابق على حالها، وتقدر على الآخر علامة البناء الجديدة التي جلبها النداء، ويكون المنادى في كل ذلك، في محل نصب٥. . .
ويلحق بالمفرد العلم المبني أصالة قبل النداء في حكم البناء على الضمة المقدرة، كل ما ينادى من المعارف الأخرى المبنية أصالة قبل النداء؛ وليست
стр. 1943
أعلاما؛ كأسماء الإشارة "نحو: هذا - هؤلاء. . ." وأسماء الموصولات غير المبدوءة بأل١ "نحو: من - ما. . ." وضمير المخاطب "نحو: أنت - إياك. . ." أما غير المخاطب فلا ينادى، كما عرفنا٢.
стр. 1944
ملاحظة:
ما تقدم من حكم الضمة المقدرة في آخر الأعلام المبنية أصالة قبل النداء، وفي آخر ما ألحق بها ... هو الرأي الشائع عند أكثر النحاة -كما أشرنا-١ وفيه مع صحته وشيوعه نوع من التضييق والتعقيد؛ لأن بعض المحققين يتوسع فيقول: "إذا نقلت الكلمة المبنية وجعلتها علما لغير ذلك اللفظ، فالواجب الإعراب"٢. يريد: فالواجب اعتبارها معربة بعد النقل، وقبل مناداتها، وتناسى البناء السابق، ويراعى عند ندائها هذا الاعتبار الجديد، الذي يجعلها في حكم الأسماء المعربة، الأصلية الأعراب مجيء النداء.
وبناء على هذا الرأي الشامل للضمير والإشارة، وغيرهما صرح بعض النحاة بأنك "تقول في: كيف، وهؤلاء، وكم، ومنذ ... أعلاما" - "يا كيف يا هؤلاء - يا كم- يا منذ ... بضمة ظاهرة؛ فهي متجددة للنداء. ا. هـ".
стр. 1945
وفي هذا الرأي توسعة، وتيسير محمودان؛ لأنه يجعل حكم المنادى١ المفرد العلم مطردا؛ يعم ويشمل صورا كثيرة بغير تفرقة ولا تشتيت. ومن ثم كان الأخذ به أفضل من الأخذ بالرأي الأول.
وإنما يبنى المفرد العلم -وملحقاته- إذا لم يكن معربا مجرورا باللام في "الاستغاثة والتعجب" مع ذكر "يا" فيهما؛ كما في نحو: "يا لعلي للضعيف"؛ للاستغاثة بعلي في نصر الضعيف. و: "يا لعلي المحسن"؛ للتعجب من كثرة إحسانه. فالمنادى فيهما. معرف وجوبا، كما كان قبل النداء، مجرور باللام في محل نصب. لأنه خرج بسبب الجار من قسم "المفرد العلم" ودخل في قسم المضاف٢ تأويلا.
وكذلك يجب إعرابه "ولا يصح بناؤه" إذا كان هذا العلم المفرد منقولا من أحد الأعداء المتعاطفة، بالتفصيل الموضح في مكانه٣.
وهناك صورة يجوز فيها الإعراب والبناء، وستجيء٤.
стр. 1946
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
١- ما كيفية بناء المفرد العلم الذي كان في أصله اسما منقوصا، منونا، ثم نقل إلى العلمية؛ مثل: هاد، راض، مرتض، مستكف، وغيرها؟ ...
الأصل في المنقوص أن يكون مختوما بالياء١ الظاهرة إلا في بضع حالات قليلة؛ أهمها: أن يكون منونا مرفوعا أو مجرورا؛ فيجب حذفها نطفا وكتابة؛ لأن الضمة والكسرة ثقيلتان على الياء، فتحذفان؛ طلبا للخفة. فإذا حذفتا تلاقت الياء ساكنة مع التنوين فيجب حذفها؛ تخلصا من التقاء الساكنين؛ فتصير الكلمة إلى الصور السالفة. "فأصل: "هاد" -مثلا- في: "أنت هاد للخير" هو: هادين: بكتابة التنوين نونا ساكنة تبعا لأصله٢. ثم حذفت الضمة؛ منعا للثقل؛ فصارت الكلمة: "هادين" بياء ونون ساكنتين. ثم حذفت الياء٢؛ للتخلص من الساكنين؛ فصارت الكلمة: "هادن"؛ بإثبات التنوين على شكله الأول نونا ساكنة. ثم جرى الاصطلاح على كتابة التنوين كسرة مكررة لكسرة الحرف الأخير الذي قبل الياء المحذوفة، فصار للحرف الأخير كسرتان؛ إحداهما حركة أصلية هجائية، والأخرى بدل التنوين. وانتهت الكلمة إلى صورتها الأخيرة: "هاد" ومثلها استمعت لهاد. وأصلها: هاديين حذفت كسرة الياء، وجرى ما سبق ... ".
فإذا نوديت وجب حذف التنوين؛ لأن المنادى هنا علم مفرد؛ فيجب بناءه على الضم بغير تنوين. وهذا الضم مقدر على الياء. لكن أتبقى الياء محذوفة كما كانت، والضم مقدر عليها، برغم حذفها -لأنها ملحوظة كالمذكورة- أم تعود بعد النداء إلى مكانها؛ فتظهر نطقا وكتابة. ويكون الضم مقدرا عليها كذلك؟ رأيان؛ أحدهما: يوجب حذف التنوين واستمرار حذف الياء؛ لأن الكلمة المناداة كانت منونة ومحذوفة الياء قبل المناداة، فوجب حذف التنوين؛ لأنه معارض لبناء المنادى، كما يوجب ألا ترجع الياء؛ لعدم وجود ما يقتضي إثباتها وإرجاعها؛ فقد
стр. 1947
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طرأ عليها النداء وهي محذوفة، فتبقى على حالها من الحذف.
والآخر: يوجب حذف التنوين للسبب السالف، ويوجب إرجاع الياء وإثباتها لأن سبب حذفها -وهو تلاقيها ساكنة مع التنوين- قد زال بزوال التنوين. وإذا زال السبب لا تبقى بعده آثاره التي توجد بوجوده. فالرأيان متفقان على حذف التنوين وسببه، مختلفان في إرجاع الياء وإثباتها، أو عدم إرجاعها.
ويتفقان على إرجاعها إذا لم يكن في العلم المنقوص إلا حرف أصلي واحد، مثل "مر". اسم فاعل من "أرى"، فتقول في نداء المسمى به: يا مري.
والحق أن هذه الأدلة جدلية محضة ليس فيها مقنع. والفيصل إنما هو السماع الوارد عن العرب، ولم ينقل إلينا منه ما يكفي للترجيح؛ فالرأيان متكافئان. وقد يكون الأنسب هو الرأي الداعي إلى إثبات الياء؛ لأنه أقرب إلى الوضوح، وأبعد من اللبس والاختلاط.
وكل ما قيل في كلمة: "هاد" -مما أسلفناه- يقال في سائر الأعلام المنقوصة المنونة عند ندائها ... -كما سيجيء البيان١.
٢- إذا كان المفرد العلم في أصله منقولا من اسم مقصور منون. "نحن: مرتضى - مصطفى- رضا ... وأشباهها" وجب عند ندائه حذف تنوينه؛ لأنه مبني على الضم. وهذا البناء يقتضي حذف التنوين حتما. لكن أتعود بعد ذلك ألف المقصور التي حذفت من آخره نطقا؛ بسبب تلاقيها ساكنة مع التنوين الساكن. أم لا تعود؟.
"ذلك أن الأصل في كلمة مثل: مرتضى؛ هو مرتضى؛ أي: مرتضين رفعا -والنون الساكنة هي التنوين- تحركت الياء، وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا، وصارت الكلمة: مرتضان، تلاقى ساكنان: الألف وهذه النون، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وصارت الكلمة: مرتضن، لكنها تكتب "مرتضى" طبقا لقواعد رسم الحروف؛ وهي تقضي بأن يوضع على الحرف الذي قبل النون حركة
стр. 1948
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثانية مماثلة لحركته الهجائية، تغني عن النون بعد حذفها، وتكون هذه الحركة الهجائية الثانية هي الرمز الدال على التنوين، بدلا من التنوين".
ويجيب النحاة: أن الظاهر في هذه المسألة هو تطبيق حكم المسألة السابقة فيجرى على ألف المقصور ما جرى على ياء المنقوص من وجود رأيين متفقين على حذف التنوين، مختلفين في رجوع الألف نطقا أو عدم روجعها، بالحجة التي تساق لكل. وقد يكون الأنسب إرجاع الألف ...
٣- في باب المثنى١ أن العلم المفرد إذا ثني أو جمع، زالت علميته، وصار نكرة ولا يحكم له بالتعريف إلا بوسائل جديدة تزاد؛ منها: إدخال "أل" المعرفة عليه، أو نداؤه ... أو ... فإذا نودي العلم بعد تثنية وجمعه حكم له بالتعريف الناشئ من النداء، لا من العلمية؛ لأن النداء هنا دخل على منادى خال من العلمية، فقد أزالها ما طرأ من التثنية أو الجمع، مثل: يا محمدان - يا محمدون ... وأشباههما؛ فيصير بعد ندائه في حكم النكرة المقصودة -عند كثير من النحاة- تجري عليه أحكامها التي منها: صحة نعتها -أحيانا- بالنكرة أو بالمعرفة؛ فيراعى إما أصله الأول الذي زالت علميته قبل النداء، وإما حالة تعريفه الطارئة بعد النداء٢ ... بخلاف العلم الذي ليس مثنى، ولا جمعا، فإن علميته تبقى بعد النداء ويتعرف بها، أو لا تبقى؛ فيتعرف بالنداء الطارئ لا بتلك العلمية السابقة، على حسب الخلاف الذي سبق٣.
٤- إذا نودي: "اثنا عشر" و"اثنتا عشرة" علمين، جاز أن يقال: يا اثنا عشر، ويا اثنتا عشرة، فاثنا واثنتا مبنيان على الألف؛ لأن المثنى وملحقاته في هذا الباب في حكم المفرد؛ فيبنى على ما يرفع به. وكلمة: "عشر وعشرة" بعدهما مبنية على الفتح، لا أهمية لها؛ لأنها بمنزلة نون المثنى. وهمزتهما للقطع٤ ما داما علمين.
стр. 1949
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويجوز أن يقال: يا اثني عشرة، ويا اثنتي عشرة ... بالنصب بالياء على اعتبار المثنى مع كلمة: "عشر" أو "عشرة" بمنزلة المضاف مع المضاف إليه في الصورة، والمنادى المضاف واجب النصب١.
стр. 1950
ب- من المفرد العلم صورة يجوز فيها أمران١: البناء على الضم في محل نصب، أو البناء على الفتح في محل نصب. وهذه الصورة الجائزة بحكميها لا بد أن يكون فيها المنادى علما مفردا "أي: غير مثنى، ولا مجموع"، وأن يكون آخره مما يقبل الحركة "فلا يكون معتل الآخر: كعيسى، ولا مبنيا على السكون لزوما، مثل: "من" إذا صارت علم شخص ... " وأن يوصف مباشرة -أي: بغير فاصل- بكلمة: "ابن" أو: "ابنة"٢، دون "بنت"، وكلتاهما مفردة، مضافة إلى علم آخر، مفرد أو غير مفرد٣ ... مثل: يا حسن بن علي، من أثنى عليك بما فعلت فقد كافأك. ويا فاطمة بنة محمد، أنت فخر النساء، ببناء كلمتي:
стр. 1951
"حسن"، و"فاطمة"، على الضم أو على الفتح، في محل نصب في الحالتين. ولا بد أن تكون البنوة حقيقية.
فإذا فقد شرط وجب الاقتصار على البناء على الضم، كأن يكون المنادى غير علم، مثل: يا غلام ابن سعيد، أو يكون علما مفصولا١ من المنادى، مثل: يا سليمان النبي ابن داود، أو تكون كلمة: "ابن" و"ابنة" ليست نعتا وإنما هي بدل، أو مفعول، أو خبر: أو منادى جديد، أو غير ذلك مما ليس نعتا٢ ...
стр. 1952
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أولا: إذا اجتمعت الشروط السابقة جاز الوجهان المذكوران، ووجه ثالث، هو أن يكون المنعوت معربا منصوبا، بغير تنوين.
وللنجاة في تعليل الأوجه الثلاثة آراء قائمة على التكلف، والتأويل، والحذف أو الزيادة، بغير حاجة ماسة إلا رغبتهم في إلحاق كل وجه بحالة إعرابية ثابتة. وإدخاله تحت قاعدة أخرى مطردة، ولا يعرف العرب شيئا من هذه التعليلات. ولا شأن لهم بها، ولن يتأثر الأسلوب أو ضبط مفرداته بإغفالها، وإهمال الوجه الثالث القائم على الإعراب مع النصب المباشر بغير تنوين.
وفيما يلي بعض تلك الآراء بإيجاز يحتاج إليه الخاصة:
١- في مثل: يا حسن بن علي -بضم المنادى- يكون بناؤه على الضم في محل نصب؛ مراعاة للقاعدة العامة؛ لأنه مفرد علم. وتعرب كلمة: "ابن" صفة، منصوبة، تبعا لمحل الموصوف. لا لفظه المبني١. وهذا إعراب حسن لا مأخذ عليه.
٢- وفي مثل: يا حسن بن علي ... ٢ -بفتح المنادى- يكون مبنيا على الفتح في محل نصب؛ "فهو مبني لفظا. منصوب محلا". ويقولون: إن حقه البناء على الضم؛ لأنه مفرد علم، ولكن آخره تحرك بحركة تماثل الحركة التي على آخر الصفة، على توهم وتخيل أن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة؛ إذ الفاصل بين آخر المنادى، وآخر صفته حرف واحد ساكن، فالفصل به كلا فصل؛ لأنه جاجز غير حصين -كما يقولون.
وفي هذه الحالة يذكرون في إعراب المنادى: أنه مبني على ضم مقدر، منع من ظهوره فتحة الاتباع٣، في محل نصب، وكلمة: "ابن" صفة له، منصوبة باعتبار محله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منها فارتضوا أن تكون الصفة "ابن" في حكم الزائدة التي لا وجود لها، وأن المنادى مضاف، وأن المضاف إليه هو الكلمة التي بعد كلمة "ابن" وبذا يكون المنادى في تقديرهم داخلا في قسم المضاف الذي يجب إعرابه ونصبه!! ويترتب على هذا أن تكون كلمة: "ابن" مقحمة بين المضاف والمضاف إليه. وأنها لا توصف بإعراب ولا بناء، وإنما هي موقوفة -كما يقولون- ولا محل لها من الإعراب فليست صفة، ولا غيرها.
فما هذا؟ وما الدافع له؟ الخير في إهماله، وإنما ذكرناه لتعرض شيئا يستحق الإعراض عنه. ثم نواجه الواقع بحكم أصيل يناسبه، لا إقحام فيه، ولا وقف، ولا بناء، فتعتبر المنادى معربا بغير تنوين، وكلمة: "ابن" صفة له. منصوبة.
"ملاحظة":
كل ما تقدم خاصا بكلمة: "ابن" يسري على كلمة: "ابنة" الواقعة مثلها صفة لمنادى مؤنث. مستوف للشروط. ولا يسري على غيرهما، فإذا وصف المفرد العلم بغيرهما بقي مفردا علما١، له ولتوابعه أحكامهما الخاصة، ولا ينتقل بسبب الوصف إلى قسم الشبيه بالمضاف؛ إذ لو انتقل إليه لوجب نصبه في جميع الأحوال، كالشبيه بالمضاف، ويصير هذا النصب العام مخالفا للحكم الصحيح.
ثانيا٢: المنادى النكرة المقصودة الموصوف بكلمة: "ابن"، أو "ابنة" أو غيرهما، له حكم خاص يختلف عن الحكم السابق، فيتوقف على حال هذه النكرة، أكانت موصوفة قبل النداء بإحدى الكلمتين السالفتين، أو بغيرهما، أم جاء الوصف بعد النداء، وطرأ بعد تحققه؟ وسيجيء الحكم مفصلا عند الكلام على النكرة المقصودة٣.
стр. 1955
ح- وإذا كان المفرد العلم مبنيا قبل النداء بقي على بنائه القديم في اللفظ، ولكن يطرأ عليه بناء جديد، مقدر يجلبه النداء معه -طبقا للرأي الشائع من رأيين كما أسلفنا-١ فكلمة مثل: "سييويه" -وهي علم على إمام النحاة المشهور- مبنية قبل النداء على الكسر لزوما. فإذا نودي، وقيل: يا سيبويه، أحسن الله جزاءك..، كانت كلمة "سيبويه" منادى مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره البناء الأصلي على الكسر، في محل نصب١....
ولهذا البناء الجديد المقدر أثره في التوابع، كالنعت وغيره -وستجيء الأحكام المفصلة الخاصة بتوابع المنادى-٢ فإذا جاء للمنادى تابع صح في هذا التابع أن يكون في مظهره الشكلي مرفوعا٣؛ مراعاة صورية -غير حقيقية- للضم المقدر في المنادى، وجاز أن يكون منصوبا؛ مراعاة لمحل هذا المنادى؛ لأنه مبني في محل نصب -كما عرفنا- ولا يجوز مراعاة علامة البناء الأصلي التي ليست طارئة مع النداء. تقول يا سيبويه النحويُّ، ببناء كلمة "النحوي" على الضم -رفعا صوريا غير٣ حقيقي- أو بنصبها مباشرة: باعتبارها معربة. ومثل هذا يقال في كل علم مفرد لازم البناء في أصله في مناداته؛ سواء أكان بناؤه الأصلي اللازم على الكسر "ومنه: حَذَامِ، رَقَاشِ ... علمين على امرأتين عند من يبنيهما" أم على غير كسر؛ "مثل حيثُ - كيفَ - أربعةَ عشرَ، وأخواتها من الأعداد المركبة المبنية على فتح الجزأين، - نَعَمْ ... أعلام أشخاص" فيقال في كل علم من هذه الأعلام: إنه مبني على الضم المقدر منع من ظهوره علامة البناء الأصلي "على الكسر، أو على الضم، أو على الفتح، أو على فتح الجزأين، أو على السكون" في محل نصب في كل ذلك.
ومثل هذا يقال في العلم المعرب المنقول من جملة محكية، مثل: "صنعت خيرا" علم على شخص. فيقال: يا صنعت خيرا الشجاع فالمنادى -وهو:
стр. 1956
"صنعت خيرا" مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره حركة الحكاية، في محل نصب. ويجوز في النعت: "الشجاع" الرفع الصوري١ تبعا للفظ المنادى والنصب تبعا لمحله.
د- المنادى المفرد العلم مبني -في الأكثر كما عرفنا- فلا ينون إلا في الضرورة الشعرية، فيباح تنوينه مع رفعه٢، أو نصبه٣، فمثال الأول قوله الشاعر يهدد خصمه حميدا:
لا تهجني -يا حميدٌ- إن لي ... فتكة الليث، إذا الليث غضب
ومثال الثاني قول المادح:
حسبنا منك -يا عليًّا٤- أياد ... يتغنى بها الزمان نشيدا
وإذا كان المنادى المفرد العلم مبنيا على الضم، لكنه منون للضرورة لزم التصريح بهذا عند إعرابه٢، وجاز في تابعه الرفع مراعاة للفظه -إن لم يوجد مانع آخر- والنصب مراعاة لمحله. أما إذا كان منصوبا منونا فيقال في إعرابه إنه منصوب منون للضرورة، ولا يجوز في تابعه إلا النصب؛ لأن النصب هو الأصل المحلي في المبني، وقد ظهر النصب في اللفظ، فلا داعي لإهماله، ومراعاة غيره ...
стр. 1957
القسم الثاني: النكرة ١ المقصودة: ويراد بها:
"النكرة التي يزول إيهامها وشيوعها بسبب ندائها، مع قصد فرد من أفرادها، والاتجاه إليه وحده بالخطاب"؛ فتصير معرفة دالة على واحد معين٢ بعد أن كانت تدل على واحد غير معين، ولولا هذا النداء لبقيت على حالتها الأولى من غير تعريف. فكلمة مثل: "رجل" هي نكرة، مبهمة، لا تدل على فرد واحد بذاته، وإنما تصدق على محمود، وحامد، وصالح، و ... ، وكل رجل آخر. فإذا قلنا: يا رجل سأساعدك على احتمال المشقة، تغير شأنها، ودلت على فرد معروف الذات والصفات -دون غيره- هو الذي اتجه إليه النداء، وخصه المتكلم بالاستدعاء، وطلب الاستماع؛ فصارت معرفة معينة بسبب الخطاب، لا شيوع فيها ولا إبهام.
والنكرة المقصودة هي -في الرأي الأنسب- القسم الوحيد الذي يستفيد التعريف من النداء، دون بقية أقسام المنادى.
حكمها:
الأكثر البناء٣ على الضمة، أو ما ينوب عنها في محل نصب، فهي شبيهة بالمفرد العلم في هذا. ومن أمثلتها قول شوقي يخاطب بلبله الحبيس:
يا طير -والأمثال تضـ ... ـرب للبيب الأمثال
دنياك من عاداتها ... ألا تكون لأعزل
стр. 1958
ولا يصح تنوينها إلا في الضرورة الشعرية، فتنون مرفوعة أو منصوبة، كقول الشاعر وهو ينظر للقمر:
يا قمرًا لا تفش أسرار الورى ... وارحم فؤاد الساهر الولهان
ويصح: يا قمرٌ. وفي الحالتين يكون إعرابها كالمفرد١ العلم المنون فيهما.
هذا حكم النكرة بشرط أن تكون مقصودة، ومفردة "أي: غير مضافة، ولا شبيهة بالمضاف" فإن كانت غير مقصودة فهي من القسم الثالث الآتي، وإن كانت غير مفردة فهي من أحد القسمين التاليين: الرابع، والخامس.
وإنما تبنى النكرة المقصودة المفردة على الوجه السالف بشرط ألا تكون موصوفة، وألا تكون من الأعداد المتعاطفة٢، ولا معربة مجرورة باللام في حالة الاستغاثة أو التعجب؛ مع وجود حرف النداء: "يا"٣؛ لأن للأولين حكما سيجيء٢، وأن الجار يجعلها من قسم المنادى المضاف -تأويلا، دون غيره، وهو معرب واجب النصب؛ نحو: يا لقوي لضعيف يستنصره، ويا للمطر الهتون!! في نداء منكرين معينين. فالمنادى مجرور باللام في محل نصب. وقد بقي معربا كشأنه السابق على النداء، وسيجيء البيان في باب الاستغاثة٤..
стр. 1959
_________
= التي أشرنا إليها في رقم ٣ من هامش ص١٠. كما أن النكرة الموصوفة لا تبنى -في غير الضرورة- على الضم وجوبا إلا عند عدم وصفها وعدم طولها. فإن وصفت أو طالت جرت عليها الأحكام الآتية في ص٢٨ و٣٤. ثم بين ابن مالك وإجراؤه مجرى المعرب الذي زال إعرابه بسبب النداء، وحل محله بناء جديد، أو مجرى اسم مبنى في أصله، زال في التقدير بناءه القديم وحل محله بناء طارئ جديد بسبب النداء -مع ملاحظة أن الجديد هو الذي يراعى وحده في توابعه- يقول: -ورأيه مدفوع برأي آخر سبق في ص١١.
وانو انضمام ما بنوا قبل النداء ... وليجر مجرى ذي بناء وجددا
وقبل أن يتمم الكلام على هذا القسم أقحم بيتا يتعلق بأقسام أخرى سيجيء شرحها وشرحه في ص٣٣ هو:
والمفرد المنكور، والمضافا ... وشبهة انصب، عادما خلافا
وعاد بعده إلى بيان حكم المنادى العلم المفرد الموصوف بكلمة "ابن" -أو ابنة- وأنه يجوز فيه البناء على الفتح أو الضم، ولم يذكر الشروط؛ وإنما اكتفى في البيت الأول بأن ساق مثالا الشروط -وقد شرحناها مفصلة في ص١٨، ٢٠- واكتفى في البيت الذي يليه بالنص على أن الصفة "وهي كلمة: ابن، وابنة" إن لم تقع مباشرة بين علمين لم يصح البناء على الفتح، ووجب الاقتصار على البناء على الضم يقول في اختصار معيب:
ونحو زيد ضم، وافتحن من ... نحو: أزيد بن سعيد لا تهن
"تهن: مضارع، مجزوم، معناه: تضعف. وماضيه: وهن، معنى: ضعف".
والضم إن لم يل الابن علما ... أو يل الابن علم قد حتما
"الألف التي في آخر كل شطرة زائدة لوزن الشعر".
بريد: أن البناء على الضم محتوم إن لم يقع الابن بعد علم "بشرط ألا يكون المنادى نكرة تقتضي حكما خاصا" أو لم يقع علم بعد الابن. أي: إذا لم يتوسط "الابن" بين علمين مباشرة -كما قلنا؛ فمقال الأول يا غلام ابن سعد - سليمان النبي ابن داود. ومثال الثاني: يا سليمان ابن النبي.
ثم عرض الحكم آخر من أحكام المنادى المستحق للبناء؛ فأوضح أنه يجوز فيه الرفع والنصب مع التنوين في الحالتين عند الاضطرار الشعري.
واضمم أو انصب ما اضطرارا نونا ... مما له استحقاق ضم بينا
أي: اضمم أو انصب ما نون اضطرارا من كل ما له استحقاق ضم بين فيما سبق. والذي يستحق الضم فيما سبق هو المفرد العلم والنكرة المقصودة ... والمنادى المبني على الضم إذا نون يبقى على بنائه، وتنوينه طارئ للضرورة. أما في حالة تنوينه منصوبا فنقول -في الأحسن- إنه معرب منصوب، تبعا لبعض الجهات، وأنه منون للضرورة، -كما سبق في هامش ص٢٤.
стр. 1960
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
١- تبنى النكرة المقصودة على الضم وجوبا إذا كانت غير موصوفة مطلقا١ "أي: لا قبل النداء، ولا بعده". فإن دلت قرينة واضحة -أي قرينة؛ لفظية، أو غير لفظية- على أنها كانت قبله موصوفة بنعت مفرد، أو غير مفرد؛ فالأغلب الحكم بوجوب نصبها مباشرة؛ إذ قد اتصل بها شيء تمم معناها، ولم تقتصر على لفظها وحده، فدخل عليها النداء وهي متصلة بما يتممها؛ وبسببه تخرج من قسم النكرة المقصودة إلى قسم الشبيه بالمضاف، وهو واجب النصب ... مثال هذا أن تخاطب: "شاهدتك من بعيد قادما علينا، ويبدو أنك رجل غريب. فيا رجلا غريبا ستكون بيننا عزيزا". فالنكرة الكلام السابق عليها. ومن الأمثلة للنعت بالجملة أن تسمع: "سيزورنا اليوم وفد نعزه ... " فتقول: يا وفدا فعزه نحن في شوق لرؤيتك. ويصح: يا وفدا من بلاد عزيزة ... أو يا وفدا أمامنا إذا كانت الصفة قبل النداء شبه جملة. ومن هذا أبيات الشاعر التي أنشأها حين قيل له: هذا شرع وراء دجلة تعبث به الرياح؛ فقال أبياته التي مطلعها:
يا شراعا وراء دجلة يجري ... في دموعي، تجنبتك العوادي
ومن الأمثلة المسموعة التي لها قرائن معنوية تدل على النكرة وصفت قبل النداء ما حكاه الفراء عن العرب في مشهور بالكرم: يا رجلا كريما أقبل. وقوله ﵇: يا عظيما٢.
стр. 1961
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يرجى لكل عظيم، ويا حليما لا يعجل. وقول الشاعر:
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق
فالرجاء في الله وحلمه ثابتان قبل النداء، وكذلك قيام الدار ووجودها قبل أن يناديها الشاعر. فالنكرات المقصودة في الأمثلة السالفة وأشبابهها منصوبة. وقيل اكتسبت هي وصفتها التعريف بسبب النداء؛ لأن النداء حين جاء كانت الصفة والموصوف متلازمين مصطحبين، فأفادهما التعريف معا، وإن شئت فقل: إنه أكسب المنادى التعريف، وسرى هذا التعريف فورا من المنادى الموصوف إلى صفته، فالصفة هنا تتمة للمنادى؛ فهي بمنزلة المعمول من العامل. ومن أجلها انتقلت النكرة المقصودة١ إلى قسم الشبيه بالمضاف. وقيل إنها لا تنتقل للشبيه بالمضاف، ولكن يحسن فيها النصب.
أما إذا دلت القرينة الواضحة على أن وصف النكرة المقصودة كان بعد النداء فإن المنادى يجب -في الأغلب- بناؤه على الضم، ولا يصح نصبه، بالرغم من وجود صفة له. ذلك أن النداء حين دخل على النكرة المقصودة لم تكن موصوفة، فاستحقت البناء وجوبا. فإذا جاءت الصفة بعد ذلك فإنما تجيء بعد أن تم البناء على الضم وتحقق، فلا تكون مكملة للنكرة المقصودة التكميل الأصلي الذي يخرجها إلى قسم الشبيه بالمضاف، الواجب النصب. والمنادى في هذه الصورة إذ لا مانع في هذه الصورة من أن يوصف بالنكرة أو بما هو في حكمها -كالجملة- لأن تعريف الموصوف هنا طارئ غير أصيل٢. والتعريف الطارئ على المنعوت لا يوجب في النعت المطابقة فيه. وإنما يجيزه، فمخالفة المطابقة في التعريف مغتفرة في هذه الصورة؛ "كما سيجيء"٣.
стр. 1962
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإن لم توجد قرينة، تدل بوضوح على أن وصف النكرة المقصودة كان قبل النداء أو بعده جاز الأمران: النصب، والبناء على الضم.
ويرى بعض النحاة أن النصب جائز مطلقا في النكرة الموصوفة؛ سواء أكان وصفها قبل النداء أم بعده، ولا يرى حاجة للتقييد، بغير داع؛ إذ يصعب -في الأغلب- تحقيق القيد؛ بمعرفة أن الوصف كان قبل النداء أو بعده، ورأيه أيسر وأخف مؤنة، لخلوه من العناء، وإن كان أقل دقة في أداء المعنى من الأول؛ فالرأيان محمودان.
ولا يسري ما سبق على العلم الموصوف فإنه حين يوصف يظل على حاله في قسم المفرد العلم١، ولا يتركه إلى قسم الشبيه بالمضاف؛ لأن العلم ليس شديد الحاجة إلى الوصف شدة النكرة إليه.
ب- إذا كانت النكرة المقصودة اسما منقوصا، منونا، محذوف الباء للتنوين؛ "مثل" داع، مرتض، مستهد" -أو اسما مقصورا منونا محذوفا الألف "مثل: فتى، علا، غنى"- وبنيت على الضم. كأن الشأن في وجوب حذف تنوينها، وإعادة حرف العلة المحذوف أو عدم إعادته، هو ما تقدم٢ في المفرد العلم في تلك الصيغتين، فكل ما قيل فيه من الأسباب والنتائج يقال هنا.
ح- هل يعد من النكرة المقصودة نداء المعارف المبنية أصالة قبل النداء وليست أعلاما "كالإشارة، وضمير المخاطب ... " فتبنى على الضم المقدر؟ ... راجع الشرح والتفصيل الذي بسطناه٣.
د- تصير النكرة المقصودة التي لم توصف قبل النداء، معرفة بسبب النداء -كما شرحنا- فتعريفها به طارئ؛ فتوصف بالمعرفة، تبعا لهذا التعريف الطارئ، ويصح وصفها بالنكرة مراعاة لحالتها السابقة من التنكير؛ فتقول لرجل معين: يا رجلا المهذب، أو مهذبا. والأول أحسن٤.
أما النكرة التي توصف قبل أن تنادى فإن صفتها واجبة المطابقة لها تعريفا وتنكيرا؛ فيجيء النداء وهي مطابقة قبل مجيئه فلا يغير المطابقة.
стр. 1963
القسم الثالث: النكرة غير المقصودة١، وهي الباقية على إبهاهما وشيوعها كما كانت قبل النداء، ولا تدل معه على فرد معين مقصود بالمناداة؛ ولهذا لا تستفيد منها تعريف.
حكمها:
وجوب نصبها مباشرة، نحو: يا عاقلا تذكر الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، وقول الشاعر:
أيا راكبا إما٢ عرضت٣ فبلعن ... نداماي٤ من نجران٥ أتلاقيا
القسم الرابع: المضاف. بشرط أن تكون إضافته لغير ضمير المخاطب٦، سواء أكانت محضة؛ كقول الشاعر:
فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى ... وزدت على ما ليس يبلغه هجر
ويا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
ومثل قول القائل:
يا أخا البدر سناء٧ وسنا٨ ... حفظ الله زمانا أطلعك
أم غير محضة كقول الآخر:
يا ناشر العلم بهذي البلاد ... وفقت؛ نشر العلم مثل الجهاد
حكمها:
وجوب النصب بالفتحة، أو بما ينوب عها.
стр. 1964
ويلحق بهذا القسم نداء: "اثني عشر، واثنتي عشرة" فينصب صدرها بالياء في أحد الرأيين اللذين سبق شرحهما١ -وهو الرأي المرجوع الذي يجعل الأعداد المركبة كلها من قسم المنادى المضاف.
وقد تفصل لام الجرد الزائدة بين المنادى والمضاف إليه، بشرط أن تكون زيادتها لضرورة شعرية، كما القائل٢، في غادة:
لو تموت لراعتني، وقلت: ألا ... يا بؤس للموت، ليست الموت أبقاها
وقول الآخر٣:
يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام
القسم الخامس: الشبيه بالمضاف: ويراد به كل منادى جاء بعده معمول يتم معناه، سواء أكان هذا المعمول مرفوعا بالمنادى، أو منصوبا به، أم مجرورا بالحرف -لا بالإضافة-٤ والجار والمجرور متعلقان بالمنادى، أو معطوفا على المنادى قبل النداء، أم نعتا له قبل النداء أيضا ... ٥.
حكمه:
كسابقه -وجوب نصبه بالفتحة، أو بما ينوب عنها، فمثال المعمول المرفوع قولهم: يا واسعا سلطانه، فإنه الظلم بلا على صاحبه، ويا عظيما جاهه لا تغتر؛ فإن الغرور رائد الهلاك. ومثال المنصوب قولهم: يا غاصبا ما ليس لك كيف تسعد؟ ويا آكلا مال غيرك، كيف تنعم؟ وقول حافظ في عمر بن الخطاب:
يا رافعا راية الشورى، وحارسها ... جزاك ربك خيرا عن محبيها
стр. 1965
ومثال المجرور بالحرف وهما متعلقان بالمنادى قول شوقي:
يا طالبا لمعالي الملك مجتهدا ... خذها من العلم، أو خذها من المال
وكذلك المستغاث المجرور باللام الأصلية "كما سبق١، وكما يجيء".
ومثال المنادى المعطوف عليه قبل النداء ما سمي بمجموع المتعاطفين٢ من أسماء الأعداد المتعاطفة قبل مناداتها، نحو: يا سبعة وعشرين - يا تسعة وأربعين ... و ... في نداء المسمى بهما معا. وتظل الواو عاطفة، ومنه قول الشاعر في نداء قصر يرثه، يسمى: خمسا وعشرين:
أخمسا وعشرين٣ صرت خرابا ... فكيف؟ وأنت الحصين المنيع
وقد سبقت أمثلة النعت قبل النداء٤.
"ملاحظة عامة" من كل ما سبق يتبين أن قسمين من أقسام المنادى الخمسة -هنا: المفرد العلم، والنكرة المقصودة- يبنيان في أكثر حالاتهما على الضمة أو فروعها، وأن الثلاثة الباقية -وهي النكرة غير المقصودة، والمضاف، وشبهه- منصوبة دائما.