← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10641

النحو الوافي

عباس حسن

Полный текст (2 753 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وتنفرد كل أداة منهما بأمور؛ فما تنفرد به "لم": ١- صحة دخول بعض أدوات الشرط عليها "مثل: إن، إذا، من، لو ... " كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وقول الشاعر: إذا لم يكن فيكن ولا جنى ... فأبعدكن الله من شجرات وقول الآخر: من لم يؤدبه الجميـ ... ـل ففي عقوبته صلاحه....١ وقول المتنبي يرثي جدته: ولو لم تكوني بنت أكرم والد ... لكان أباك الضخم كونك لي أما وإذا دخلت أداة الشرط على "لم"٢ صار المضارع بعدها متجردا للزمن المستقبل المحض، وبطل تأثير "لم" في قلب زمنه للماضي. ومعنى هذا: أن "لم" تقلب زمن المضارع من الحال والاستقبال إلى الماضي بشرط ألا تسبقها إحدى الأدوات الشرطية التي تخلص زمنه للمستقبل المحض، فإن سبقته إحدى هذه الأدوات مثل: إن -من. و. ولم ينقلب زمنه للماضي، وصار التأثير في زمنه مقصورا على أداة الشرط وحدها؛ فتخلصه للمستقبل المحض. كالشأن في الأدوات الشرطية التي تجعله للمستقبل الخالص. لكن ما الذي يجزمه إذا اجتمعت قبله أداة الشرط و"لم" معا، وكانت أداة الشرط جازمة كالتي في بعض الأمثلة السابقة، وفي قولهم: من لم يقدمه الحزم يؤخره العجز؟ ٣

стр. 2347

اختلف النحاة في تعيين الأداة العاملة؛ فقائل: إنها "لم"؛ لاتصالها به مباشرة، وأداة الشرط مهملة١ داخلة على جملة، وقائل: إنها أداة الشرط، لسبقها ولقوتها، فكما تؤثر في زمنه فتجعله للمستقبل الخالص تؤثر في لفظه فتجزمه كما جزمت جوابه؛ وخلصت زمنه للمستقبل. وفي هذه الحالة تقتصر "لم" على نفي معناه دون جزمه، ودون قلب زمنه للماضي. والأخذ بهذا الرأي أحسن؛ بالرغم من أن الخلاف لا قيمة له؛ لأن المضارع مجزوم على الحالين، والمعنى لا يتأثر. ٢- صحة الفصل بينها وبين مجزومها في الضرورة الشعرية فقط؛ كقول الشاعر: فأضحت مغانيها قفارا رسومها ... كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل أي: كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش. ٣- جواز أن يكون معنى المضارع المنفي بها قد انتهى وانقطع قبل الكلام بوقت قصير أو طويل٢، وأن يكون مستمرا متصلا بالحال؛ "أي: بوقت الكلام" ولكن يستحيل أن يكون للمستقبل، أو متصلا به ... ٣؛ فمثال انقطاعه قبل الكلام وعدم امتداده للحال: لم ينزل المطر٣ منذ شهرنا. ومثال استمراره واتصاله بالحال وعدم انقطاعه قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ،

стр. 2348

وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ١، وقول الشاعر: غاية البؤس والنعيم زوال ... لم يدم في النعيم والبؤس حي وقول الآخر في مغنية: غنت فلم تستبق جارحة ... إلا تمنت أنها أذن١ ٤- صحة وقوع الاسم بعدها معمولا لفعل محذوف بعدها، يفسره شيء مذكور. كقول الشاعر: ظننت -فقيرا- ذا غنى، ثم نلته ... فلم -ذا رجاء- ألقه غير واهب والتقدير: فلم ألق ذا رجاء -ألقه- غير واهب إياه ما يريد، وما يحتاج إليه٢. والأحسن الرأي يقصر هذه الحالة على الضرورة الشعرية، ويمنع القياس عليها في النثر. ٥- امتناع حذف مضارعها -في غير الصورة السالفة- إلا في الضرورة٣ كقول القائل: احفظ وديعتك التي استودعتها ... يوم الأعازب٤، إن وصلت وإن لم أي: وإن لم تصل ...

стр. 2349

٦- أن بعض العرب قد ينصب بها، وبعضا آخر قد يهملها فلا تنصب ولا تجزم، وإنما تتجرد للنفي المحض؛ فمثال النصب بها قراءة من قرأ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ١. ومثال لإهمال قول الشاعر: لولا فوارس من ذهل وأسرتهم ... يوم٢ الصليفاء لم يوفون بالجار ومن المستحسن الآن الانصراف عن هذين الرأيين، وعدم محاكاة واحد منهما؛ منعا للفوضى البيانية، الضاره. ومما تنفرد به "لما: ١- صحة حذف المضارع المجزوم بها، والوقوف عليها بعد حذفه، في النثر وفي الشعر؛ كقول أحد القواد الرحالين: "لما دخلت دمشق عزمت على زيارة قبر صلاح الدين الأيوبي، فما كدت أقترب منه حتى امتلأت نفسي هيبة، وسرت في جسدي رهبة لم أستطع منها خلاصا إلا على صوت رائدي يقول: "تقدم للدخول" ... فتقدمت ولما ... ، وبقيت في غمرة من جلال الموت، وعبرة التاريخ؛ أردد قول الشاعر: فجئت قبورهم بدءا٣ ولما ... ... فناديت القبور فلم يجبنه٤

стр. 2350

أي: تقدمت ولما أستفق "مثلا" فجئت قبورهم بداء ولما أكن سيدا قبل ذلك ... أما المضارع المجزوم "بلم" فلا يصح حذفه إلا في الضرورة -كما سبق. ٢- وجوب امتداد الزمن المنفي بها إلى الزمن الحالي امتدادا يشملهما معا، وذلك بأن كون المعنى منفيا في الزمن الماضي وفي الزمن الحالي أيضا من غير اقتصار على أحدهما، نحو: بهرني ورد الحديقة، وأغراني بقطفه، ولما أقطفه، أي: ولما أقطفه؛ لا في الزمن الماضي "قبل الكلام"، ولا في الحال "وقت الكلام" ومثل قول الشاعر يستغيث بمن يحميه من أعدائه: فإن أك مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني، ولما أمزق يريد: أني لم أمزق في الماضي ولا في الزمن الحالي. أما "لم" فليست ملازمة لهذا إلا في بعض الحالات١ ومن ثم يصح: لم يحضر الغائب ثم حضر الآن، ولا يصح: لما يحضر الغائب ثم حضر الآن، لأن الأولى معناها لم يحضر في الزمن الماضي قبل التكلم، ثم حضر الآن في وقت التكلم، فلا تعارض بين الزمنين. أما الثانية فمعناها: لم يحضر في الماضي ولا في الحال ثم حضر الآن؛ أي: في الحال، وهذا تناقض واضح، إذ من المحال أن يثبت الحضور وينفي في زمن واحد؛ هو الحال٢ ... ٣- أن المتكلم بالمعنى المنفي بها يتوقع زوال النفي -غالبا- عن ذلك المعنى وحصوله مثبتا: أي: ينتظر تحقق المعنى وقوعه -في الغالب- على الوجه الحالي من النفي، فالذي يقول، لما تشرق الشمس، ... يريد: أنها لم تشرق قبل الكلام ولا في أثنائه، لكن من المنتظر أن تشرق. ومن يقول: لما تمطر السماء، يقصد:

стр. 2351

أنها لم تمطر قبل التكلم، ولا في خلاله، ومن المتوقع أن تمطر١. أما المتكلم بالمعنى المنفي بالحرف "لم" فلا يتوقع رفع النفي عنه، ولا ينتظر حصوله مثبتا٢ ... ٤- أنها متنوعة المعاني والأغراض تنوعا يؤدي إلى اختلاف الأساليب على حسب تلك المعاني والأغراض. بخلاف: "لم"؛ فإنها في جميع أحوالها واستعمالاتها لا تكون إلا نافية جازمة -كما سبق٣. إلى هنا انتهت أوجه التشابه والتخالف بين: "لم" "لما" وهي أوجه دقيقة تتطلب يقظة، وسلامة إدراك عند استعمال هذين الحرفين، وعند تفهم الأساليب التي تحويهما٤.

стр. 2352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: "لما" الجازمة تختلف اختلافا واسعا عن: "لما" الظرفية التي هي ظرف -في المشهور-١ بمعنى: حين، أو: إذ، وتفيد وجود شيء لوجود آخر؛ فالثاني منهما مترتب على الأول، ومسبب عنه، ولهذا تدخل على جملتين ثاننيتهما هي المترتبة على الأولى. والغالب أن تكونا ماضيتين. نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ وقد تكونان غير ماضيتين بالتفصيل المفيد الذي عرفناه في الظروف١.. وكذلك تختلف: "لما" الجازمة عن: "لما" التي بمعنى "إلا" كالتي في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ ٢، أي: إلا عليها حافظ "في أحد المعاني ... " وهذه لا تدخل -في الغالب- إلا على الجملة الاسمية؛ كالآية السالفة ... ، أو على الماضي لفظا لا معنى، نحو: أنشدك الله لما فعلت كذا؛ أي: إلا فعلت. والمعنى: ما أسألك إلا فعل كذا، أي: إلا أن تفعل كذا. فالماضي هنا صوري فقط؛ لأن لفظه ماضي ومعناه معنى المضارع المستقبل ...

стр. 2353

المسألة ١٥٤: النوع الثاني الذي جزم مضارعين معا، أو ما يحل محل كل منهما، أو محل أحدهما: أدواته إحدى عشرة١، تسمى "الأدوات الشرطية الجازمة"، وهي: "إن٢، إذ ما"، "من، ما، مهما، متى، أيان، أين، أنى، حيثما، أي" ... وكلها أسماء؛ ما عدا "إن، وإذ ما" فهما حرفان٣. وتتفق الأدوات الشرطية السالفة كلها، في أمور، وتختلف في أخرى. أشهر الأمور التي تتفق فيها٤. ١- أن كل أداة منها لا تدخل على اسم؛ وإنما تحتاج: إما إلى فعلين مضارعين تجزم لفظهما٥ مباشرة إن كانا معربين، ومحلهما إن كان مبنيين.

стр. 2354

وأولهما: يسمى: "فعل الشرط"١. وثانيهما يسمى: "جواب الشرط وجزاءه"١ وإما إلى فعلين ماضيين٢، يحلان محلا المضارعين، وتجزمهما الأداة محلا٣. وإما إلى فعلين مختلفين، تجزم لفظ المضارع٤ منهما، وتجزم محل الماضي. وإما إلى جملة اسمية، تحل محل المضارع الثاني، وتجزمها الأداة محلا٣. ولا يمكن أن يحل محل الأول شيء؛ لأن الأول لا بد أن يكون فعلا مضارعا، أو ماضيا. ومهما كانت صيغة فعل الشرط أو جوابه فإن زمنهما لا بد أن يتخلص للمستقبل المحض بسبب وجود أداة الشرط الجازمة٥، بالرغم من أن صورتها أو صورة

стр. 2355

أحدهما قد تكون -أحيانا- غير فعل مضارع؛ إذ من المقرر أن أداة الشرط الجازمة تجعل زمن شرطها وجوابها مستقبلا خالصا١ ومن المقرر كذلك أن تحقق الجواب وقوعه متوقف على تحقق الشرط ووقوعه، ومعلق عليه٢؛ فإذا حصل الشرط حصل ما تعلق عليه، وهو: الجواب. لا فرق في هذا بين أن تكون الأداة مقتصرة في معناها على التعليق -مثل: "إن"- أم متضمنه معه معنى آخر: كالزمانية، أو المكانية، أو غيرهما مما يتضمنه بعض الأدوات الأخرى "وسنعرفه٣ بعد، كما نعرف المراد من التعليق وما يقوم مقامه، وتفصيل الكلام فيه". فمثال جزمها المضارعين لفظا قول الشاعر لأديب ليس من أقاربه: إن يفترق نسب يؤلف بيننا ... يدب أقمناه مقام الوالد وقول الآخر: ردوا السيوف إلى الأغماد واتئدوا ... من يشعل الحرب يصبح من ضحاياها ومثال جزمها الماضيين جزما محليا٤ قول الشاعر في حساده: صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا٥

стр. 2356

وقول شوقي: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن تولت مضوا في إثرها قدما ومثال جزمها فعلين مختلفين قول الآخر في حساده١: إن يعلموا الخير أخفوه، وإن علموا ... شرا أذاعوا، وإن لم يعلموا كذبوا ومثال جزمها الجملة الاسمية التي تحل محل الثاني جزما محليا -قول الشاعر: إن كنت عن خير الأنام سائلا ... فخيرهم أكثرهم فضائلا ويسمى فعل الشرط مع مرفوعه٢: "الجملة الشرطية". ولا بد أن تتقدم على "الجملة الفعلية" أو "الاسمية" الواقعة جوابا للشرط، والتي تسمى: جملة جواب الشرط، أو: "الجملة الجوابية للشرط"٣.

стр. 2357

ومما سبق يتبين أن الشرط لا بد أن يكون فعلا١ فقط، ولا يصح أن يكون جملة. أما الجواب فقد يكون فعلا فقط، وقد يكون جملة، وفي الحالتين يجب تأخيره عن الشرط. ولكل من الجملة الشرطية والجوابية أحكام سنعرفها٢. ٢- أدوات الشرط الجازمة لا تدخل على الأسماء٣، وإنما تحتاج إلى مضارعين، أو إلى ما يحل محلهما، أو محل أحدهما، كما عرفنا٤. فإذا وقع بعدها اسم والغالب أن تكون الأداة هي "إن، أو إذا" وجب تقدير فعل مناسب يفصل بينهما؛ بحيث تكون الأداة داخلة على الفعل المقدر. لا على الاسم الظاهر٥. ومن الأمثلة: إن امرؤ أثنى عليك بما فعلت فقد كافأك -إن جائع غاجز وجد فمن حوله آثمون إن لم يطمعوه- وقول الشاعر: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا وقول الآخر: إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها ... هوانا بها كانت على الناس أهونا والتقدير: إن أثنى امرؤ أثنى عليك ... ، إن وجد جائع عاجز وجد ... ، إذا أكرمت أكرمت ... ، وإن أكرمت أكرمت ... ، وإذا لم تعرف لم تعرف ... ، والأصل في هذا التقدير وأشباهه أن الفعل قد حذف وحده بعد أداة الشرط، وبقي فاعله. فإن كان الفاعل اسما ظاهرا قدر قبله فعل مناسب له؛ وإن كان ضميرا مرفوعا متصلا كالتاء "ويدخل في حكم المتصل، الضمير المرفوع المستتر، كالضمير "هي" المستتر، إذا كان فاعلا لمضالاع للغائبة"، وجب الإتيان بضمير مرفوع بارز منفصل؛ ليحل محل المتصل الذي لا يمكن أن

стр. 2358

ينفصل من فعله، وليقوم مقامه في إعرابه وفي معناه، وهو: "أنت"١ ... ٣- لأداة الشرط الصدارة في جملتيها؛ فلا يصح أن يسبقها شيء من جملة الشرط، ولا من جملة الجواب، ولا من متعلقاتهما٢، إلا في صورة واحدة، ستجيء٣. وكذلك لا يجوز أن تكون أداة الشرط معمولة لعامل قبلها، إلا إذا كانت الأداة الشرطية اسما، والعامل السابق عليها حرف جر، أو مضافا؛ نحو: إلى "من تذهب اذهب"، "وعند من تجلس أجلس". ويصح أن يسبقها حرف عطف، أو استدراك، أو نحوهما مما يقتضيه المعنى؛ بشرط ألا يخرجها عن الصدارة في جملتيها. ومن الأمثلة قول الشاعر: ولا أتمنى الشر، والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب٤ ولا يصح -في الرأي الأغلب- أن تقع أداة الشرط الجازمة أو غير الجازمة بعد: "هل" الاستفهامية، لكن يصح وقوعها بعد همزة الاستفهام٥ دون باقي أدواته. ٤- لا يصح حذف أداة الشرط في الرأي الأرجح الذي يجب الاقتصار عليه. ٥- لا تدخل "إن الشرطية" -ولا غيرها من الأدوات الشرطية- على "لا، الناهية" فإذا دخلت عليها أداة منها تغير معنى "لا الناهية" وحكمها؛ فتصير حرف نفي، بعد أن كانت حرف نهي، وتصير مهملة٦ بعد أن كنت جازمة.

стр. 2359

المسألة ١٥٥: الأمور التي تختلف فيها الأدوات الشرطية الجازمة: الأمور التي تختلف فيها متعددة النواحي١؛ منها: الاختلاف في ناحية الاسمية والحرفية، "وليس فيها أفعال"، وفي ناحية اتصالها ب"ما" الزائدة وعدم اتصالها، وفي ناحية معناها، وفي ناحية إعرابها. أ- ففي ناحية الاسمية والحرفية: منها الأسماء باتفاق؛ وهي: "من، متى، أي، أين، أيان، أنى، حيثما". ومنها اسم على الأرجح، وهو: مهما" بدليل عودة الضمير عليه مذكرا، والضمير لا يعود إلا على اسم؛ مثل قوله تعالى قوم موسى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ . ومنها الحرف باتفاق. وهو: "إن"، ومنها الحرف على الأرجح؛ وهو: "إذ ما"٢. ب- وفي ناحية اتصالها بما الزائدة منها: ما لا يجزم إلا بعد اتصالها بما الزائدة، وهو: "حيث، وإذ"، فلا بد أن يقال فيهما عند الجزم بهما: "حيثما"، "إذ ما". ومنها ما يمتنع اتصاله بها عند استخدامه أداة شرط جازمة، وهو؛ من، ما، مهما، أنى. ومنها ما يجوز فيه الأمران، وهو: إن، أي، متى، أين، ويزاد عليها، أيان، في الرأي الأصح. ج- وفي ناحية اختلاف المعنى، مع اتفاقها جميعا في تعليق وقوع الجواب

стр. 2360

على وقوع الشرط عند عدم المانع١: ١- منها: ما وضع في أصله للدلالة على شيء يعقل -غالبا- فإذا تضمن معه معنى الشرط -صار أداة شرطية، للعاقل، جازمة. والغالب أيضا أنه لا يدل بذاته على زمن، وهو: "من"٢، كقوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ، ﴿وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ . وقول الشاعر يمدح قوما: من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري ٢- ومنها ما وضع في أصله للدلالة على شيء لا يعقل -غالبا- فإذا تضمن معه معنى الشرط صار أداة شرطية لغير العاقل، جازمة. والغالب أنه لا يدل بذاته على زمن. وهو "ما"٢، و"مهما". كقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ

стр. 2361

يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ ، وقول الشاعر:

стр. 2362

ومهما تكن عند امرئ من خليقة١ ... وإن خالها٢ تخفى على الناس تعلم٣ ومنها ما وضع في أصله للزمان المجرد٤؛ فإذا تضمن معه معنى الشرط جزم؛ وهو: "متى و"أيان"٥؛ فكلاهما ظرف زمان جازم. ومن الأمثلة قول الشاعر في الورد: متى تزره تلق من عرفه٦ ... ما شئت من طيب ومن عطر وقال الآخر يصف عظيما: متى ما٧ يقل لا يخلف القول فعله ... سريع الخيرات غير قطوب٨ وقول الآخر يفتخر: أيان نؤمنك تأمن غيرنا، وإذا ... لم تدرك الأمن منا لم تزل خائفا ولا أهمية للرأي الذي يجيز إهمال: "متى" الشرطية فيجعلها شرطية غير جازمة؛ لأنه رأي تعززه الشواهد المتعددة، والحجة القوية. ٤- ومنها ما وضع في أصله للمكان -غالبا- فإذا تضمن معه معنى الشرط صار أداة شرطية للمكان، جازمة، وهو: "أين، حيثما، أنى"٩ كقوله تعالى:

стр. 2363

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ ١، وقولهم: أين٢ ينزل العدل يتبعه الأمن والرخاء. وقولهم: حيثما تجد صديقا وفيا تجد كنزا نفيسا. وقول الشاعر: خليلي، أنى تقصداني تقصدا ... أخا غير ما يرضيكما لا يحاول ٥- ومنها المضاف الذي يصلح للأمور الأربعة السالفة؛ فيكون للعاقل أو لغيره، وللزمان، أو للمكان؛ تبعا للمضاف إليه في ذلك كله، فأداة الشرط مضافة، وتدل على أحد المعاني السالفة على حسب دلالة المضاف إليه، وهي: "أي". فمثالها للعاقل: أي إنسان تستقم خطته تأتلف حوله القلوب. ومثالها لغير العاقل: أي عمل صالح تمارسه أمارس نظيره. وللزمان: أي يوم تسافر أسافر معك. وللمكان: أي بقعة جميلة تقصد أقصد. وفي كل تلك الحالات يصح زيادة "ما" في آخرها. ٦- ومنها: ما يختص إما بالأمر المتيقن منه أو المظنون٣. ولكن الأول هو الأغلب، وهو "إذا" الشرطية. وإما بالمشكوك فيه٤ أو بالمستحيل، وهو باقي الأدوات الشرطية. ومن المستحيل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ ، وأما نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ، أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ،

стр. 2364

فلتنزيله منزلة الشكوك فيه؛ لإبهام زمن الموت١ ... والقرائن وحدها هي التي تعين اليقين، أو الظن، أو الشك، أو الاستحالة ... مع الدلالة على الشرطية في كل حالة. ٧- ومنها ما وضع -في الأكثر- لتعليق الجواب على الشرط تعليقا مجردا يراد منه الدلالة على وقوع الجواب وتحققه، بوقوع الشرط وتحققه، من غير دلالة على زمان، أو مكان، أو عاقل، أو غير عاقل؛ وهو: "إن"٢ و "إذ ما"٢ مع دلالتهما على الشرك أو الاستحالة كدلالة الأدوات الشرطية الأخرى عليهما، غير "إذا" -كما سبقت الإشارة في الأمر السادس- فمثال "إن" قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ وقولهم: المرء إن يجبن يعيش مرذولا، ومثال "إذ ما" قول الشاعر: وإنك إذ مات تأت ما أنت آمر ... به تلف من إياه تأمر آتيا

стр. 2365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- هل يقترن جواب "إن الشرطية" باللام؟ الإجابة عن هذا في رقم ٣ من هامش ص٤٥٧ وفي رقم ٩ من ص٤٦٣. ب- "إن" أنواع كثيرة، منها: ١- "إن، الزائدة". وتسمى: "الوصلية"؛ أي: الزائدة لوصل الكلام بعضه ببعض، وتقوية معناه؛ فلا تعمل شيئا، ويمكن الاستغناء عنها١ ما لم يمنع وزن الشعر. ويكثر هذا الوصل حين تتوسط بين "ما" النافية وما دخلت عليه من جملة فعلية أو اسمية، كقول الشاعر يصف وجه غادة: ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... درا يعود من الحياء عقيقا وقول الآخر يذم قوما: بني غدانة، ما إن أنتمو ذهب ... ولا صريف٢، ولكن أنتم الخزف وقد تزاد بعد "ما المصدرية" كقول الشاعر: ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد وبعد "ما الموصولة" كقول الشاعر: يرجي المرء ما إن لا يراد ... وتعرض دون أدناه الخطوب وبعد "ألا" التي للاستفتاح؛ كقول الآخر: ألا إن سرى٣ ليلى فبت كئيبا ... أحاذر أن تنأى النوى بغضوبا٤

стр. 2366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويكثر وقوع "ما" الزائدة بعد "إن" الشرطية فتدغم فيها النون نطقا وكتابة؛ كقوله تعالى في الوالدين: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ ١ وتسمى في هذه الصورة: "إن، المؤكدة بماء". ٢- ومنها: "إن، المخففة من الثقيلة"، و"إن" النافية الناسخة، وقد سبقنا في النواسخ ج١، ومعهما "إن" النافية التي لا تعمل. ٣- ومنها: "إن، الشرطية التي لا تجزم". وهذه أضعف الأنواع، وأقلها دورانا في فصيح الكلام. ومن الواجب إغفال أكثر حالاتها٢؛ وعدم استعمالها إلا في بعض الصور. ٤- ومنها: ما اختلف النحاة في نوعه اختلافا مرهقا -نذكره؛ لأنه لا يخلو من فائدة- وهو "إن" في مثل: الحريص -وإن كثر ماله- بخيل. فقيل: وصلية٣، والواو للحال، أي: الحريص بخيل، والحال أنه كثر ماله٤. وقيل شرطية، حذف جوابها. لوجود ما يدل عليه، والواو للعطف على جملة مقدرة، أي: إن لم يكثر ماله وإن كثر فهو بخيل. لكن ليس المراد بالشرط في الجملة حقيقة التعليق؛ لأنه لا تعليق حقيقيا على الشيء ونقيضه معا؛ لما في ذلك من المنافاة العقلية؛ إذ كيف يحدث الجواب الذي هو بمثابة المسبب عن الشرط حين يوجد الشرط وحين يعدم؟ وبعبارة أوضح: كيف ينتج الشرط -وهو بمثابة السبب- نتيجة واحدة لا تختلف باختلاف وجوده وعدمه؟ من أجل ذلك قيل إن معنى "إن" في الجملة السالفة الذكر "التعميم" "لا" "التعليق". ويقولون: إن المحذوف أحيانا قد يكون الواو هي والمعطوف -لا

стр. 2367

المسألة ١٥٦: النوع الثالث الذي يقع الخلاف في اعتباره جازما: وأظهر أدواته ثلاث؛ هي: "إذا١، كيف، لو ... " ولم يقتصر الخلاف على أنها تجزم، أو لا تجزم؛ وإنما امتد إلى ميدان جزمها؛ أهو النثر والشعر أم الشعر فقط؟ وإلى شروط جزمها ... وصفوة كلامهم ما يلي: إذا: ظرف زمان مستقبل٢ وهي شرطية في أكثر استعمالاتها، ولكن

стр. 2368

الجزم بها مقصور على الشعر وحده، ومن الأمثلة المأثورة به١ قول الشاعر: استغن -ما أغناك ربك- بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل ... "أو: فتجمل؛ أي: اظهر أمام الناس بالأجمل والأحسن الذي يناسب الرجال المتجلدين". وقول الآخر: ترفع لي خندف٢، والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد٣ ومن الأمثلة النثرية التي لا يقاس عليها؛ لندرتها: قوله ﵇: "إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين". وقيل إن هذا الحديث قد يكون بلغة من يحذف النون من آخر الأفعال الخمسة مطلقا، "أي: بغير نصب ولا جزم ولا غيرهما، وهي لغة نادرة لا يصح الأخذ بها اليوم"٤.

стр. 2369

و"إذا" الشرطية كغيرها من أدوات الشرط؛ تحتاج إلى جملة شرطية، وأخرى جوابية، ولا بد أن ينطبق عليهما كل الشروط والأحكام الخاصة بجملتي الشرط والجواب -ولا سيما دلالتهما الزمنية؛ سواء أكانت "إذا" جازمة أم غير جازمة. وهي أيضا مثل: "إن" الشرطية؛ في كثرة دخولها على الأسماء في الظاهر -كما سبق١. أما في الحقيقة فهما داخلان على فعل مقدر وجوبا؛ لأن أداة الشرط لا تدخل إلا على فعل ظاهر أو مقدر؛ كما عرفنا. ومن دخولها على الأسماء قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ، وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ والتقدير: إذا انشقت السماء انشقت ... وإذا مدت الأرض مدت. ويكثر وقوع: "ما" الزائدة بعد: "إذا"، كقول الشاعر: إذا ما بدت ليلى فكلي أعين ... وإن هي ناجتني فكلي مسامع وقول الآخر: ولست -إذا ما صاحب خان عهده ... وعندي له سر- مذيعا له سر وأما: "كيف" فأصل معناها السؤال عن الحالة والهيئة "أي: عن الكيفية"، نحو: كيف أنت؟ كيف غرسك؟ ولها استعمالات أخرى سبق بيانها مفصلة٢؛ منها: أن تترك الاستفهام، وتكون أداة شرط لبيان الكيفية، وتحتاج لجملة شرطية وأخرى جوابية، ولكنها لا تجزم -على الأرجح- ولا بد أن ينطبق على جملتيها كل الشروط والأحكام الخاصة بجملتي الشرط والجواب٣، ويزاد على هذا وجوب موافقة فعل الجواب لفعل الشرط في مادة اشتقاقه وفي المعنى، فلا بد من هذه الموافقة٤

стр. 2370

لفظا ومعنى؛ نحو: كيف تمشيء أمشي، وكيف يتكلم الحاذق أتكلم. وقد يتصل بآخرها: "ما" الزائدة فلا يتغير من أحكامها شيء؛ كقول الشاعر: من الناس إلا مع الدنيا وصاحبها ... فكيفما انقلبت يوما به انقلبوا وأما "لو" الشرطية فخير الآراء أنها لا تجزم مطلقا١؛ لا في النثر ولا في الشعر. وسيجيء لها باب خاص يحوي أحكامها المختلفة٢.

стр. 2371

المسألة ١٥٧: الأحكام الخاصة بجملة الشرط ١، وجملة الجواب إذا كانت الأداة شرطية جازمة، أو: كانت الأداة الشرطية هي: "إذا، أو: كيف"٢: أولا: أحكام الجملة الشرطية، "ومنها حذفها، وحذف فعلها وحده": ١- لا بد أن تكون فعلية، ويلاحظ ما سبق٣، وهو أن فعلها وحده هو الشرط؛ إذ لا يصح أن يكون الشرط جملة. ٢- وجوب الترتيب بين أجزائها، فلا يتقدم فعلها، ولا شيء من معمولاتها على أداة الشرطز ولا يتقدم -في الغالب- شيء من هذه المعمولات على فعل الشرط٤. ٣- امتناع وقوع فعلها ماضي المعنى حقيقة، فلا يصح إن هطل المطر أمس يشرب النبات، وأما قوله تعالى على لسان عيسى ﵇: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ فالقرائن تدل على أن المراد: إن يثبت أني قلته فقد علمته. يدل على هذا سياق الكلام. ونصه: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ

стр. 2372

أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ ١. ٤- امتناع أن يكون فعلها طلبيا أو جامدا، فلا يصح: إن أصفح عن المسيء يجتنب الإساءة، ولا: إن ليس الهواء هادئا نرغب فيه. ٥- امتناع أن يكون مبدوءا بحرف تنفيس٢، أو بقسم -عند كثرة النحاة- أو بشيء له الصدارة؛ كأدوات الاستفهام في الأغلب٣، والشرط ... ، أو بحرف من حروف النفي؛ مثل: "ما، لن، إن" لكن يجوز اقترانه ب"لم"، أو "لا" إن كان مضارعا واقتضى المعنى نفيه بأحدهما. ٦- وجوب جزمه لفظا إن كان مضارعا، ومحلا٤ إن كان ماضيا. وجازمه في الحالتين أداة الشرط -على الصحيح- بشرط أن تكون هذه الأداة الشرطية جازمة. أما الجملة الشرطية كاملة فلا محل لها من الإعراب إلا في حالتين: الأولى: أن تكون أداة الشرط هي "إذا" باعتبارها جازمة، أو غير جازمة -فتكون ظرفا مضافا- في الرأي المشهور، والجملة الشرطية بعدها في محل جر، هي المضاف إليه، ومن الأمثلة قولهم: إذا انصرف الولاة عن العدل انصرفت الرعية عن الطاعة، وتقوضت دعائم الملك، وأسباب والرفاهة. الثانية: أن تكون أداة الشرط هي المبتدأ، والجملة الشرطية هي الخبر - عند من يجعلها خبران وهو الأرجح٥ كقول الشاعر:

стр. 2373

فمن يلق خيرًا ... يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ٧- عدم حذفه بعد أداة شرطية مع بقاء فاعله١ ظاهرا وبعده الفعل المفسر للمحذوف، إلا إن كانت أداة الشرط هي "إن، أو إذا"؛ فيكثر حذفه بعد كل منهما، حتى قيل إن حذفه في تلك الصورة بوصفها السالف واجب. ولكن بقاءه -برغم قلته- جائز٢. ومن القليل حذفه بعد أداة غيرهما٣ إلا لضرورة الشعر. والأحسن أن يكون المفسر فعلا ماضيا لفظا ومعنى، أو معنى فقط "كالمضارع المسبوق بالحرف لم". فمن أمثلة الحذف بعد "إن" قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٤، وقولهم: إن أحد

стр. 2374

قال ما يستحق فاغبطه، وإن أحد نال ما لا يستحق فترقب أن تسلبه الأيام ما نال. وقول أحد الخلفاء لقائد جيشه المنتصر: اتقوا الله في الأسرى؛ عاملوهم برفق، وانزلوا معهم على حكم الدين". وإن فتية منهم أصلهم الهوى فاهدوهم سواء الصراطن وإن شيوخ استبد بهم ما ألفوه فترفقوا بهم إلى حين، وإن نساء لم يسلمن من الفزع، فأدخلوا السكينة على قلوبهن. ومن أمثلة الحذف بعد "إذا" الشرطية قوله تعالى في وصف يوم القيامة: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ ، وقول الشاعر: إذا الملك الجبار صعر خده ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه وقول الآخر: إذا أنت عاتبت الوضيع فإنما ... تخط على صفح من الماء أحرفا ومن أمثلة الحذف بعد أداة شرطية غير "إن وإذا" والمفسر غير ماض، قول الشاعر يصف غادة هيفاء: صعدة١ نابتة في حائر٢ ... أينما الريح تميلها تمل ٨- امتناع تصدير الجملة الشرطية بالحرف: "قد": فلا يصح: إن -قد- يعدل الراعي تسعد رعيته. لأن مجيء "قد" بعد فعل الشرط يقتضي٣ تحقيق وقوع فعل الشرط. وتقريبه من الحال. مع أن فعل الشرط يقتضي احتمال أمرين؛ وقوع معناه وعدم وقوعه: كما يقتضي أن زمنه مستقبل محض٤. ٩- امتناع وقوع الجملة الشرطية حالا -طبقا للبيان الذي سلف٥. ١٠- امتناع تصديرها٦ بأداة شرطية، "جازمة، أو غير جازمة" قبلها

стр. 2375

أداة استفهام مثل: "هل" الاستفهامية. لكن لا مانع أن تقع أداة الشرط بعد همزة الاستفهام١ دون غيرها. ١١- جواز حذف الجملة الشرطية "فعلها ومرفوعه معا"٢ بشرط وجود قرينة تدل عليها، وألا يذكر صريحا في الكلام بعدها ما يفسرها. وقد يبقى بعد حذفها شيء قليل منها؛ مثل "لا" النافية ... وقد تبقى الأداة أو تحذف مع الجملة الشرطية المحذوفة. ومن الأمثلة قول الشاعر: متى.. تؤخذوا قسرا٣ بظنة٤ عامر ... ولا ينج إلا في الصفاد٥ أسير يريد: متى توجدوا تؤخذوا٦ ... ومن أمثلة حذفها مع بقاء "لا" النافية الداخلة عليها، قول الشاعر: فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور وقول الآخر: فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام والأصل فيهما: وإلا تولني -وإلا تطلقها؛ فحذفت الجملة الشرطية وحدها مع بقاء الأداة، و"لا" النافية. ومثله قوله عليه اسللام في اللقطة٧ ... فإن جاء صاحبها وإلا استمع بها. والأصل: فإن جاء صاحبها أخذها، وإلا يجيء فاستمع بها. والأصل: فإن جاء صاحبها أخذها، وإلا يجيء فاستمتع بها..،

стр. 2376

وقولهم: المرء مجزى بعمله، إن خيرا فخير..، أيك إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير. فقد حذف فعل الشرط واسمه، وبقي خبره. وجعلوا مما يصلح لأمثلة حذف الأداة وجملة الشرط قوله تعالى يخاطب المؤمنين، ويذكر انتصارهم على الكفار: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ ، والأصل: إن افتخرتم بقتلهم أفلم تقتلوهم ... وقد دخلت الفاء على "لم" هنا - ومثله قوله تعالى في المشركين: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ ١، التقدير: إن أرادوا الولي الحق فالله هو الولي وحده. وقوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ ، والتقدير: إن لم يتيسر أن تعبدوني في أرض، فإياي في غيرها فاعبدون. هذه هي أهم الأحكام الخاصة بالجملة الشرطية. وستجيء٢ أحكام عامة تختص بها وبالجملة الجوابية. ثانيا: أحكام الجملة الجوابية٣ للشرط الجازم؛ ومنها الحذف: ١- أن تكون فعلية. ويصح أن تكون اسمية مقترنة "بالفاء" الزائدة للربط، أو "بإذا" الفجائية التي تحل محلها في بعض الحالات للربط٤. ومن أمثلة الفعلية قول الشاعر: لا يذهب الخير سدى ... ومن يعن يوما يعن ومن أمثلة الاسمية قولهم: حيثما تصنع خيرا فالجزاء خير. وقول الشاعر: فإن تتقوا شرا فمثلكمو اتقى ... وإن تفعلوا خيرا فمثلكمو فعل وقولهم: إن يسر المرء على سنن الهدى إذا التوفيق حليفه. ٢- لا بد من إفادتها معنى جديدا لا يفهم من جملة الشرط -كالأمثلة

стр. 2377

السالفة- فلا يصح: إن تسأل عن الغائب تسأل؛ لأن هذه الجملة الجوابية لفظها ومعناها مثل الشرطية فيهما؛ فلا جديد في معنى الجواب، فإن تضمنت معنى جديدا جاز وقوعها جوابا؛ كقوله ﵇: " ... لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ... "، أي: فهجرته مقبولة، أو مباركة ... فالجملة الجوابية أفادت مرادا جديدا بالرغم مما بينها وبين الجملة الشرطية من اشتراك لفظي ... ٣- وجب تأخيرها؛ فلا يجوز تقديمها ولا تقديم شيء من أجزائها ومعمولاتها على أداة الشرط، ولا على الجملة الشرطية. إلا في حالتين: الأولى: أن يكون الجواب جملة مضارعية١، مضارعها مرفوع: فيجوز تقديم معمول الجواب على الأداة؛ بشرط مراعاة البيان والتفصيل الخاص٢ بهذا ... نحو: خيرا إن تستمع تستفيد. الثانية: أن يكون المعمول هو: "إذا" الشرطية عند من يعربها ظرفا لجوابها. وكذا غيرها من الأسماء الشرطية الأخرى التي لا تكون معمولة لفعل الشرط حين يكون فعلا ناسخا. وقد سبق٣ أيضا بيان هذه الحالة بصورتها. وسوغ التقديم في الصورة الأولى أن المضارع المرفوع ليس هو الجواب في الحقيقة؛ لأن الجواب محذوف٤، وتسمية المذكور جوابا تساهل لوحظ فيه الأصل٥. أما في الصورة الثانية فلأنها أداة شرطية واجبة الصدارة.

стр. 2378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لفظا ومعنى بحسب أصله، أو معنى فقط كالمضارع المسبوق بالحرف "لم" -مع ملاحظة ما يأتي في الحكم الرابع- فإن سيبويه: "هذا هو الوارد من كلام العرب". وإذًا لا يصح عنده الأخذ بالرأي الكوفي الذي يقيس المضارع على الماضي، فيجيز: "أنت كريم إن تصفح"؛ لأن في هذا قياسا لشيء على آخر يخالفه في علة القياس وسببه ... لكن الكوفيين -إلا الفراء- يستشهدون بأمثلة فصيحة تؤيد رأيهم وتقويه -كما سيجيء في ص٤٥٥- والرأي الأول أقوى وأفصح مع صحة الثاني. وما سبق مقصور على السعة أما في الضرورة الشريعة فيصبح حذف الجواب مصنفا وفعل الشرط مضارع ومنه: يُثني عليك وأنت أهل ثنائه ... ولديك -إن هو يستردك- مزيد -وسيعاد ذكر البيت واسم صاحبه لمناسبة أخرى في ص٤٥٥. فإن كان فعل الشرط المسبوق بدليل الجواب غير ماض وأداة الشرط: "ما"، أو: "من"، أو "أي" وجب في السعة "أي: في غير الضرورة الشعرية" جعلها موصولة وإعطاؤها حكم الموصول، فتقول: أعط من يعطي محمدا؛ وأحب ما يحبه ... ، وأكرم أيهم يحبك..؛ برفع المضارع، والمجيء بالعائد، واعتبار الجملة صلة لا محل لها من الإعراب، وصحة عمل العوامل التي قبل الموصول فيه. أما في الضرورة فيجوز بقاء الشرطية والجزم. وكذلك يجب جعل تلك الأدوات موصولة إذا وقعت مع جملتها مضافا إليه، والمضاف اسم زمان؛ نحو: أتذكر إذ من يرضينا نرضيه؛ لأن أسماء الزمان لا تضاف إلى جملة مصدرة "بإن الشرطية" -"كما سبق في ج٢ رقم ٦ م٧٩ هامش ص٢٣٧ وفي ج٣٢ م٩٤ ص٦٧"- فكذا المصدرة بما تضمن معنى "إن الشرطية" كمن؛ خلافا للزيادي حيث جوز في هاء الصورة الجزم اختيارا. أما عند غيره فقد خرجت تلك الأدوات عن الشرطية. وصارت موصولة ينطبق عليها ما ينطبق على الموصول من أحكام، ولا دخل لها بالشرط. وكذلك يجب ما ذكر لهن مطلقا "أي: في السعة وفي الضرورة، سواء أكان بعدهن ماض أو مضارع" فيما يأتي: أ- إذا تقدمتهن "هل" مباشرة؛ لأن "هل" لا تدخل على "إن الشرطية" فكذا ما تضمن معنى "إن" بخلاف الهمزة، فيجوز الجزم على الأصح؛ نحو: أمن يرضك ترضه؟ لدخولها على "إن" الشرطية. ب- إذا وقعن بعد ناسخ من باب: "كان" أو: "إن"؛ لأن اسم الشرط لا يعمل فيه عامل قبله إلا حرف الجر أو المضاف؛ فإنهما قد يجران بعض أسماء الشرط "كما سبق في ص٤٢٦ و٤٣٨" وغير هذين العاملين لا يعمل فيه. ومن الأمثلة: كان من يرضينا نرضيه، إن من يرضينا ترضيه. وأما قول الأعشى: إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء =

стр. 2379

٤- امتناع حذفها إلا بشرطين: أولهما: إن يدل دليل عليها بعد حذفها، ولا يصلح جوابا١؛ ويتحقق هذا الشرط بأن يسبقها، أو يكتنفها "أي: يحيط بها"، أو يتأخر عنها، ما لا يصلح جوابا، ولكنه يدل على الجواب المحذوف٢؛ مثل: "أنت الشجاع إن قلت الحق في وجه الظالم"، أو: "أنت -إن تلطفت في القول- محبوب". فالجملة الجوابية في المثالين محذوفة؛ لوجود ما يدل عليها؛ وهو الجملة التي قبلها، أو التي تحيط بها، وكلتاهما لا تصلح جوابا. والأصل: أنت الشجاع، إن قلت الحق في وجه الظالم

стр. 2380

فأنت الشجاع، أنت محبوب، إن تلطفت في القول فأنت محبوب١. ومثال الدال عليها وهو متأخر لا يصح جوابا، قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ، أي: فلا تحزن؛ فقد كذبت رسل من قبلك، -كما سيجيء-٢ فالدال على الجملة الجوابية قد يكون قبلها، أو بعدها، أو محيطا بها. وهو في كل حالاته لا يصلح جوابا. ومن أمثلة حذفها لدلالة جملة سابقة الشطر الأول من قول الشاعر: عش وحيدا إن كنت لا تقبل العذ ... ر، وإن كنت لا تغفر زله ومما يدل عليها: "جواب القسم" إذا كان القسم متقدما على أداة الشرطن نحو: والله إن رعيت اليتيم ليرعينك الله. فالقسم محتاج لجواب، وكذلك أداة الشرط؛ فحذف جواب المتأخر٣ منهما؛ وهو الشرط، لدلالة جواب المتقدم -وهو القسم- على المحذوف. ولهذا تعتبر اللام في المثال داخلة على وجواب القسم؛ كدخولها عليه في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ، وفي قوله تعالى بلسان الكفار يهددون الرسل ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ فاللام الداخلة على أداة الشرط: "إن" هي علامة القسم، واللام المتأخرة داخلة على جوابه. أما جواب الشرط في الآيتين فمحذوف: لتأخر أداة الشرط. ويدل عليه في كل منهما جواب القسم المذكور. ثانيهما: أن يكون فعل الشرط -في غير الضرورة الشرعية، وعند غير الكوفيين-٤ ماضيا لفظا ومعنى بحسب أصله، أو معنى فقط؛ كالمضارع المسبوق بالحرف: "لم". فمثال الماضي لفظا ومعنى: أنت عزيز إن ترفعت عن الدنايا، أو أنت -إن ترفعت عن الدنايا- عزيز ... وقول الشاعر: ونحن أولو المآثر من قديم ... وإن جحدت مآثرنا اللئام ... ٥

стр. 2381

ومثال الماضي معنى لا لفظا قول الشاعر: لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم؟ فإن لم يكن فعل الشرط ماضيا بأن كان مضارعا لفظا ومعنى لم يصح -في الأرجح- حذف الجملة الجوابية١ إلا إن سد مسدها جملة أخرى بعدها٢ تدل عليها، ولا يستقيم المعنى بجعلها هي الجواب؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ ، والأصل: وإن تجهر بالقول فإنه غني عن جهرك، فحذف الجواب الأصلي، وسد مسدة جملة: "فإنه يعلم السر"، وهي جملة بعده شغلت مكانه، ولا يستقيم المعنى على اعتبارها الجواب الحقيقي؛ لأن الجهر بالقول لا يترتب عليه أن الله يعلم السر؛ إذ الله يعلم السر دائما؛ سواء أوجد جهر بالقول أم لم يوجد٣. ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ

стр. 2382

فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ، والأصل: وإن يكذبوك فلا تحزن، فقد كذبت رسل من قبلك١، ولا يصح أن تكون الجملة المذكورة هي الجواب؛ لأنها ليست مترتبة على ما قبلها. وكذلك قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ فالجواب المحذوف تقديره: فليبادر للعمل الصالح. والكوفيون لا يشترطون لحذف الجواب أن يكون فعل الشرط ماضيا، بل يجيزون أن يكون مضارعا، ولذا يقولون فيما سد مسده، إنه الجواب الحقيقي، وليس بالدليل، ولا بالساد مسد الجواب، مستدلين بأمثلة كثيرة تؤيدهم، كالآيتين السالفتين، وكقول الشاعر٢: لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع فقد حذف جواب الشرط "إن" مع أن فعله مضارع؛ وهو: "تلك"، أما جملة "ليعلم X" فهي جواب القسم الذي تدل عليه اللام الداخلة على "إن"، ولا يصح -في الراجح- أن تكون هذه الجملة جوابا للشرط، لأنه متاخر هنا عن القسم، ولأن جوابه لا يكون مبدوءا باللام. وكذلك قول الشاعر: يثني عليك، وأنت أهل ثنائه ... ولديك إن هو يستزدك مزيد والأصل: إن يستزدك٣ -هو- يستزدك فلديك مزيد. والأخذ برأي الكوفيين -وإن كان ليس بالأعلى هنا- أنسب وأيسر؛ بسبب الشواهد القوية الكثيرة التي تؤيدهم، وبسبب ما يراه أكثر المحققين، وهو: "أن جواب الشرط قد يكون غير مترتب على فعل الشرط" -كما أوضحناه من قبل٤. ومتى اجتمع الشرطان الخاصان بالحذف صار الحذف غالبا، وقيل إنه واجب، والأول أنسب.

стр. 2383

هذا حكم الجملة الجوابية من ناحية حذفها حذفا غالبا، أو واجبا. أما حذفها جوازا فأشهر صوره اثنتان: الأولى: أن تقع جملة الشرط جوابا لسؤال؛ نحو: أترشد الغريب؟ فتجيب إن رأيته، والتقدير: إن رأيته أرشده. الثانية: إن تشعر الجملة الشرطية نفسها -دون سواها- بالجواب المحذوف؛ كقوله تعالى يخاطب الرسول في شأن المعارضين: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ ، والتقدير: فإن استطعت ... فاعل. ٥- امتناع تكرار مدلولها إذا كان مدلول الجملة الشرطية يقتضي التكرار. إلا إن اقتضى العرف التكرار، أو قامت قرينة تدل عليه. ففي مثل: إن أسافر أركب طائرة لا يكون المراد أن ركوبي الطائرة يتكرر بتكرار السفر، وإنما المراد أن سفري سيقتض ركوبي الطائرة مرة واحدة. فإذا تكرار السفر فقد يكون في الطائرة أو في غيرها ... ، بخلاف قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ، فإن الجواب وهو: الأمر بغسل الوجوه والأيدي وغيرها مما يحتمه الوضوء يقتضي التكرار كل مرة، لدليل شرعي آخر؛ يوجب الوضوء قبل كل صلاة على من ليس متوضئا. ٦- جزم فعلها لفظا إن كان مضارعا، ومحلا إن كان ماضيا١؛ بشرط ألا تقترن به في الصورتين "الفاء" أو "إذا" الفجائية -وهما لمجرد الربط طبقا، لما سيأتي-٢ كقول الشاعر يصف الحساد: إن يعلموا الخير يخفوه، وإن علموا ... شرا أذاعوا، وإن لم يعلموا كذبوا٣ فالمضارع: "يخفوا" مجزوم بحذف النون وواو الجماعة فاعل والماضي: "أذاع" مبني على الضم لمناسبة الواو في محل جزم. ومثله الماضي: "كذب" ولا محل

стр. 2384

للجملة الفعلية الماضوية فيما سبق؛ لأن الجازم قد عمل في محل الفعل الماضي؛ فلا يؤثر بعد هذا في محل الجملة١ المشتملة على هذا الفعل. فإن كان الجواب مقترنا "بالفاء الرابطة، أو "إذا" الفجائية التي تحل محلها -أحيانا- فإن الجازم يؤثر في مجموع الجملة، لا في الفعل وحده، ولا في غيره من أجزائهاز فتأثيره مسلط عليها كلها مجتمعة متماسكة الأجزاء -ومن بين أجزائها: الفاء، وإذا الفجائية- فتصير الجملة كلها في محل جزم بأداة الشرط٢. ويظهر أثر هذا الإعراب المحلي في توابعها -كما سلف وكما سيجيء هنا. ولا يصح جزم الفعل. ٧- جواز اقترانه -لداع بلاغي- بكلمة: "إذا" الجوابية؛ لتفيده توكيدا وتقوية، بشرط أن تكون أداة الجزم، هي: "إن"؛ نحو: إن تنصر أهل البغي إذا يصبك بغيهم٣.

стр. 2385

٨- وجوب اقتران الجواب -في غير الضرورة-١ "بالفاء"، أو "إذا" الفجائية التي تخلفها في بعض المواضع الآيتة٢، إذا كان الجواب نوعا من الأنواع التي لا تصلح فعل شرط. وهذه "الفاء" زائدة للربط المحض الدال على
следующие страницы →