وفي جدة١: جدي.
ج- إن كان الحرف الأصلي المحذوف هو "لام" الكلمة، وجب إرجاعه في حالتين:
الأولى: أن تكون العين معتلة؛ مثل: "شاة" وأصلها: "شوهة"٢ -بسكون الواو- حذفت لام الكلمة "الهاء" للتخفيف، فصارت الكلمة: شوة -بسكون الواو- ثم تحركت الواو بالفتحة٣، فصارت: شوة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفا، وصارت الكلمة، شاة، والنسب إليها في الرأي الأرجح هو: شاهي٤.
стр. 2662
الثانية: أن تكون اللام المحذوفة قد رجعت -في الكلام المأثور- في التثنية، أو جمع المؤنث السالم١؛ مثل: "أب، وأخ"، وتثنيتهما: "أبوان وأخوان"، فالنسب إليهما: أبوي
وأخو، بإرجاع الواو المحذوفة منهما. ومثل: "سنة"، وأصلها: سنة أو سنو. حذفت لام الكلمة؛ "وهي: الهاء: أو الواو" وجاءت تاء التأنيث عوضا عنها، وهذه التاء تحذف في جمع المؤنث السالم وترجع اللام المحذوفة، فيقال: سنهات أو سنوات، كما يقال في النسب: سنهي، أو سنوي، بإرجاع اللام المحذوفة كما رجعت في جمع المؤنث.
والنسب إلى: "أخت وبنت"؛ هو: "أخوي، وبنوي"، لأن جمعهما المؤنث السالم: أخوات وبنات، والنسب إليهما كالنسب إلى أخ وابن، وهذا يوقع في لبس قوي دعا بعض النحاة إلى رفض النسب بالصورة السالفة، وتحتيم النسب على لفظهما؛ فيقول: أختي وبنتي؛ ورأيه حسن، جدير بالمحاكاة، مع صحة الرأي الأول وقوته٢.
стр. 2663
ما يجوز فيه عند النسب رد لامه المحذوفة وعدم ردها:
بان مما سبق وجوب رد اللام المحذوفة إلى الاسم عند النسب بشرط أن تكون عينه معتلة، أو أن تكون لامه مما يرجع في تثنية أو جمع مؤنث سالم.
فإن لم يتحقق الشرط جاز الرد وعدمه، ففي مثل: يد١ ودم٢، وسفة٣
стр. 2664
يقال عند النسب: يعدي أو يدوي، دمي أو دموي شفي، أو شفهي ويصح: شفوي ... وقد حذفت اللام في يد، ودم بغير تعويض. زيدت تاء التأنيث عوضا عن الهاء المحذوفة.
وإذا حذفت اللام وعوض عنها همزة الوصل جاز عند النسب الرد أو عدمه دون الجمع بين اللام المحذوفة وهمزة الوصل؛ منعا للجمع بين العوض والمعوض عنه، ففي مثل: "ابن واسم" يقال: "ابن واسم" يقال: "ابني أو بنوي، واسمي، أو سموي"١ ولا يصح أن يقال: ابنوي واسموي ...
стр. 2665
المسألة ١٧٩: أحكام عامة في النسب
"وتشمل: حكم النسب إلى المركب بأنواعه المختلفة -وإلى جمع التكسير، وما ألحق به- صيغة: فعال" للنسب، النسب المسموع، وبعض ألفاظ منه، زيادة تاء التأنيث في المنسوب".
أ- النسب إلى المركب١:
١- إن كان المركب إضافيا علما -بالوضع أو بالغلبة- فالأصل أن ينسب إلى صدره؛ فيقال في خادم الدين، وفوز الحلق، وعابد الإله ... "والثلاثة أعلام": خادمي، فوزي، عابدي ...
ويستثنى من هذا الأصل ثلاث حالات يجب النسب فيها للعجز.
الأولى: أن يكون "المركب الإضافي" العلم كنية، نحو: أبو بكر، وأم كلثوم ... فيقال في النسب: بكري، وكلثومي.
الثانية: أني كون هذا "المركب الإضافي" معرفا صدره بعجزه٢؛ نحو: ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر ... فيقال في النسب إليها: عباسين ومسعودي، وعمري.
الثالثة: أن يكون النسب إلى صدر هذا المركب مؤديا إلى اللبس، بعدم معرفة "المنسوب إليه" حقيقة؛ مثل: عبد مناف، وعبد شمس، وناصر مجد "والثلاثة أعلام" فيقال في النسب إليها: منافي، وشمسي، ومجدي؛ إذ لو نسب إلى الصدر فقيل: عبدي، وناصري، لم يعرف "المنسوب إليه".
стр. 2666
فإن كان المركب الإضافي ليس عما "لا بالوضع، ولا بالغلبة"، نحو: كتاب زينب، وجب النسب للمضاف وحده، أو للمضاف إليه وحده على حسب المراد.
٢- المركب الإسنادي وملحقاته١. وينسب إلى صدره ففي النسب إلى: نصر الله، وجاد الحق، وحامد مقبل "والثلاثة أعلام" يقال: نصري، وجادي، وحامدي ... ٢.
٣- المركب المزجي، ومنه الأعداد المركبة؛ كأحد عشر ... والشائع أنه ينسب إلى صدره أيضا مع الاستغناء عن عجزه؛ سواء أكان صدره معتل الآخر أم صحيحا، نحو: "مجد يشهر، وقاليقلا" "وحضرموت وبندرشاه" وكلها أسماء بلاد؛ فيقال فيها: مجدي وقالي -بحذف حرف علتهما ووضع ياء النسب مكانه-٣ وحضري وبندري، هذا هو الرأي الشائع.
ومن النحاة من يجيز النسب إلى العجز وحده مع الاستغناء عن الصدر بحذفه، ومنهم من يجيز النسب إلى الصدر وإلى العجز معا بزيادة ياء النسب في آخر كل منهما، مزيلا تركيبهما، فيقول: مجدي شهري بإدخال ياء النسب على كل منهما. ومنهم من ينسب إلى المركب باقيا تركيبه بإدخال ياء النسب على العجز وحده مع ترك الصدر قبله على حاله، فيقول: مجد يشهري -وقاليقلوي- "والياء التي في صدر المركب حرف علة وليست للنسب" -وحضرموتي- وبندر شاهي ...
стр. 2667
وهكذا. وحجته أن النسب بهذه الصورة يوضح المنسوب إليه، ولا يوقع في لبس. وهذا رأي حسن، ولعله أنسب الآراء اليوم.
وهناك صور مسموعة من النسب إلى أنواع المركب، تخالف ما تقدم، وقد حكموا عليها بالشذوذ، ومنع القياس عليها؛ كصوغهم: وزن "فعلل" "بفتح فسكون ففتح ... " من المضاف والمضاف إليه١ معا، والنسب إلى تلك الصيغة، كقولهم في: تيم اللات، وعبد الدار، وامرئ القيس الكندي، وعبد الله، وعبد شمس ... ، تيلمي، عبدري، مرقسي، عبقسي، عبشمي٢.
ب- النسب إلى جمع التكسير٣، وما في حكمه.
١- إذا أريد النسب إلى جمع التكسير، الباقي على دلالة الجمعية فالشائع٤ هو النسب إلى مفرده؛ فيقال في النسب إلى: بساتين، وكتبة، ومدارس، وحقول ... : بستاني، وكاتبي، ومدرسي، وحقلي.
فإن لم يبق جمعا لتكسير على دلالة الجمعية: بأن صار علما على مفرد، أو على جماعة واحدة معينة مع بقائه على صيغته في الحالتين وجب النسب إليه
стр. 2668
على لفظه وصيغته؛ فيقال في النسب إلى الجزائر -وهي الإقليم العربي المعروف في بلاد المغرب- وعلماء، وقراء، وأخبار، وأهرام، وتلول ...
"وكلها أعلام مشهورة في وقتنا" جزائري، علمائي، وأخباري، وأهرامي، وجبالي، وتلولي، كما يقال في النسب إلى جماعة اسمها: أنصار الدفاع، وأخرى اسمها: الأبطال ودولة اسمها: المماليك ... أنصاري، وأبطالي. ومماليكي، ولا يصح النسب إلى المفرد؛ منعا للإبهام واللبس؛ إذ لو قلنا: "الجزائري أو الجزري، وعالمي، وقارئي، وخبري، وهرمي، وجبلي، وتلي، وناصري، وبطلي، ومملوكي ... " لالتبس الأمر بين النسب إلى المفرد والنسب إلى الجمع.
فإن كان اللفظ معدودا من جموع التكسير؛ لمجرد أنه على وزن صيغة من صيغ التكسير. وليس له مفرد فإنه ينسب إليه على صيغته؛ نحو: عباديد، وشماطيط "وكلاهما بمعنى: جماعات متفرقة" والنسب إليهما: عباديدي، وشماطيطي.
هذا هو المذهب البصري الشائع. أما الكوفيون فيجيزون النسب إلى جمع التكسير الباقي على جمعيته مطلقا١. وحجتهم: أن السماع الكثير يؤيد دعواهم وقد نقلوا من أمثلته عشرات وأن النسب إلى المفرد يوقع في اللبس كثيرا؛ ورأيهم حسن مفيد. وقد ارتضاه المجمع اللغوي القاهري٢. فعندنا مذهبان صحيحان؛
стр. 2669
لا يفضل أحدهما الآخر في سياق معين إلا بالوضوح والبعد عن اللبس؛ فإذا أمن اللبس فالأفضل محاكاة المذهب الشائع؛ لأنه أكثر في الوارد الفصيح.
٢- وإذا أريد النسب إلى ما في حكم جمع التكسير من الكلمات الدالة على جماعة من غير أن ينطبق عليها تعريفه؛ ولا أن تسمى باسمه، أو تلحق به -وجب النسب إلى لفظها؛ فيدخل في هذا اسم الجمع١؛ كقوم، ورهط، والنسب إليهما: قومي ورهطي، ويدخل أيضا اسم الجنس الجمعي٢؛ الذي يفرق بينه وبين واحدة بالياء المشددة أو بالتاء، كترك، وروم، وشجر وورق ... ، والنسب إليها: تركي، ورومي، وشجري، وورقي ... وهذا نسب يوقع في لبس؛ لاشتراكه بين المفرد والجمع، فيكون التفريق والتعيين بالقرائن التي توضح نوع المنسوب إليه، وتحدده٣ ...
ج- كثر في الأساليب الفصيحة المسموعة استعمال صيغة: "فعال" للدلالة على النسب٤ -بدلا من يائه- وكثر هذا في الحرف؛ فقالوا: حداد؛
стр. 2670
لمن حرفته: "الحدادة"، ونجار؛ لمن حرفته: "التجارة"، وكذا لبان، ويقال، وعطار؛ ونحاس، وجمال، ونحوها من كل منسوب إلى صناعة معينة١ ...
والأحسن الأخذ بالرأي القائل بقياس هذا في النسب إلى الحرف، لأن الكثرة الواردة منه تكفي للقياس.
ومن الجائز أن يزاد على آخره التاء للدلالة على المفردة المؤنثة، أو الجماعة، فيقال: الحدادة، والنجارة، واللبانة. والبقالة، والعطارة، والنحاسة، والجمالة، وكل هذا على إرادة المفردة المؤنثة، أو إرادة الجماعة، المقصود منها الجماعة الحدادة ... أو غيرها ... لأن الجماعة مؤنثة ...
ومن المسموع القليل في النسب صيغة. فاعيل، وفعل "بفتح فكسر" مرادا بهما: صاحب كذا ... فيقال تامر. وكاس، وصائغ، وحائك، بمعنى: صاحب تمر، وصاحب كساء، وصاحب صياغة، وصاحب حياكة ... ٢ ويقال: "طاعم، أو: طعم"، "ولابن، أو: لبن"، بمعنى: صاحب طعام، وصاحب لبن. ويقال: نهر، "أي: صاحب نهار". ومنه قول الشاعر:
стр. 2671
لست بليلي ولكني نهر ... لا أدلج الليل ولكن أبتكر
والأنسب الاقتصار على المسموع من هاتين الصيغتين. دون القياس عليهما؛ لقلة الوارد منهما، ولخفاء المعنى معهما١..
د- في النسب المسموع كثير من الأمثلة المخالفة للضوابط والأحكام السالفة. ويترتب على هذا أمران واجبان.
أولهما: الحكم بشذوذها؛ وعدم القياس عليها. ومنها: دهري في النسب إلى: دهر -ومروزي، في النسب إلى مدينة "مرو" الفارسية- وجلولي في النسب إلى. "جلولاء "اسم مدينة" ورازي، في النسب إلى مدينة: الري٢، وصنعاني في النسب إلى مدينة: صنعاء اليمينة وأميتي في النسب إلى أمية، وفوقاني وتحتاني في النسب إلى فوق وتحت، ورقباني وشعراني؛ لعظيم الرقبة، وكثير الشعر ...
لكنهم قالوا إن الكلام الفصيح المأثور يتردد فيه كثيرا زيادة ألف ونون قبل ياء النسب في بعض الكلمات؛ للدلالة على النسب ومعه شيء آخر؛ هو زيادة معنى الكلمة قوة، والمبالغة فيه؛ ومن تلك الكلمات لحياني، لطويل اللحية، وجماني لطويل الجمة، ورقباني لطويل الرقبة، وشعراني لطويل الشعر٣ ...
стр. 2672
ومن النسب المسموع١ الخاضع للحكم السالف نوع آخر؛ يتميز بأن خففو فيه ياء النسب المشددة؛ فحذفو إحدى الياءين المدغمتين، وأتوا بدلها بألف للتعويض عنها قبل لام الكلمة؛ فقالوا في يمني: يماني٢، وفي شامي، شآمني؛ بياء واحدة فيهما ساكنة. وبصير الاسم بهذا منقوصا؛ تقول قام اليماني، ورأيت اليماني، ومررت باليماني، وتحذف الياء عند تنوينه٣.. وهكذا. ولأن هذه الألف عوض عن الياء لا يجتمعان إلا شذوذا في ضرورة الشعر٤.
ثانيهما: إذا سمي باسم شذت العرب في النسب إليه كبعض أمثلة الأمر الأول، فخرج باستعمالهم عن نطاق الضوابط العامة التي تراعى في النسب القياسي وجب إخضاعه لهذه الضوابط القياسية وحدها متى صار علما يراد النسب إليه، ولا اعتبار للنسب المسموع فيه قبل العلمية ... ٥.
هـ- إن كان المنسوب مؤنثا وجب الإتيان التأنيث بعد ياء النسب، للدلالة على تأنيثه إن لم يوجد مانع آخر؛ فيقال: قرأت بحوثا علمية وأدبية عميقة لفتيات عربيات، فيهن العراقية، والمصرية، واللبنانية، والسورية ... ٦.
стр. 2673
المسألة: التصريف
مدخل
...
المسألة ١٨٠: التصريف:
تعريفه:
يراد به هنا: "التغيير الذي يتناول صيغة الكلمة وبنيتها؛ لإظهار ما في حروفها من أصالة، أو زيادة، أو حذف، أو صحة، أو إعلال، أو إبدال١، أو غير ذلك من التغيير الذي لا يتصل باختلاف المعاني".
فليس من التصريف؛ عند جمهرة النحاة، تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة؛ لتؤدي معاني مختلفة، "كالتصغير، والتكسير، والتثنية، والجمع، والاشتقاق ... " ولا تغيير أواخرها لأغراض إعرابيه، فإن هذا التغيير وذلك التحويل يدلاخن في اختصاص "النحو" وبحوثه عند تلك الجمهرة.
يختص التصريف بالأسماء العربية المتمكنة، والأفعال المتصرفة؛ فلا شأن له بالأسماء الأعجمية، ولا بالأسماء العربية المبنية؛ كالضماء، ولا بالأفعال الجامدة، كعسى وليس. ولا بالحروف بأنواعها المختلفة.
وليس بين الأسماء المتمكنة ولا الأفعال المتصرفة ما يتركب من أقل من ثلاثة أحرف، إلا إن كان بعض أحرفه قد حذف. مثل: يد، وقل، وم الله٢.. والأصل: يدي، وقول، وايمن الله ... وهذا هو المراد من قولهم:
لا يوجد التصريف في كلمة تقل أحرفها عن ثلاثة في أصلها، قبل حذف شيء منها٣ ...
стр. 2674
المجرد والمزيد من الأسماء والأفعال:
ينقرد الاسم إلى مجرد ومزيد؛ فالمجرد: "ما كانت أصلية، ليس فيها شيء من أحرف الزيادة التي يجمعها قولك: "سألتمونيها" ولكل منها علامة يعرف بها -وستجيء.
والمزيد: "ما اشتمل على بعض أحرف الزيادة". ويعرف الحرف الزائد، بالاستغناء عنه، في بعض التصريفات، مع تأدية الكلمة بعد سقوطه معنى مفيدا. أما الأصل فلا يمكن الاستغناء عنه؛ إذ لا تؤدي الكلمة معنى مقصودا بعد -في الأغلب١.
والاسم المجرد قد يكون ثلاثيا، نحو: حجر، وقد يكون رباعيا؛ نحو: جعفر، أو حماسيا؛ نحو: سفرجل، ولا يزيد الاسم المجرد على خمسة أحرف.
والاسم المزيد٢ قد تكون زيادته حرفا واحدا على أصوله الثلاثة؛ كالألف في: كتاب، وقد تكون حرفين؛ كالألف والميم في: مكاتب. وقد تكون ثلاثة: كالميم والسين والتاء في: مستكتب، وقد تكون أربعة؛ كالهمزة، والسين، والتاء، والألف، في: استكتاب. ولا يتجاوز الاسم المزيد سبعة أحرف٣ ...
والزيادة التي تدخل الأسماء الجامدة مقصورة -في الغالب- على السماع الوارد عن العرب.
أما الفعل فمجرده إما ثلاثي؛ نحو: خرج، وإما رباعي، نحو: دحرج وليس للرباعي وزن آخر، ولا يتجاوز المجرد هذا.
ومزيد الفعل٢ قد تكون زيادته حرفا على ثلاثي الأصول؛ نحو: خارج، أو حرفين نحو: تخارج، أو ثلاثة؛ نحو: يتخارج، وقد تكون زيادته حرفا على رباعي الأصول؛ نحو: يدحرج، أو حرفين، نحو: يتدحرج، ولا يتجاوز
стр. 2675
الفعل بالزيادة ستة١ أحرف.
والزيادة التي تدخل الأفعال المختلفة، وأنواع المشتقات لأداء معنى معين، قياسية بالطريقة التي تشير اللغة بها.
أبنية الاسم الثلاثي المجرد "أي: صيغة"، والفعل الثلاثي المجرد.
أ- الاسم الثلاثي المجرد يكون مفتوح الأول، أو: مضمومه، أو مكسوره، ولا يكون ساكنا، أما ثانيه فقد يكون مفتوحا، أو مضموما، أو مكسورا، أو ساكنا. فالصور العقلية التي تحدث منه هذا: اثنتا عشرة صورة؛ لأن فتح الأول قد يكون مع فتح الثاني أو ضمه، أو كسره، أو سكونه، فهذه صور أربع، وضم الأول يكون من الحالات الأربع في الثاني، فتنشأ صور أربع أخرى. وكسر الأول قد يكون مع الحالات الأربع في الثاني، فتنشأ صور أربع أيضا، فمجموع هذه الصور اثنتا عشرة، كما قلنا: أما آخر الثلاثي فلا صلة له بما قبله، لأنه متصل بالإعراب وعلاماته.
وجميع هذه الصور العقلية واقعية؛ أي: لها ألفاظ عربية كثيرة تؤيديها، إلا صورتان، إحداهما ممنوعة في الرأي الأرجح وهي الصورة التي يكون فيها أول الاسم مكسورا وثانيه مضموما. والأخرى قليلة، وهي عكس السالفة "أي: يكون الاسم فيها مضموم الأول مكسور الثاني، مثل: دئل؛ اسم قبيلة" وما عدا هاتين صحيح فصيح، نحو: فرس، عضد، كبد، صخر". ونحو: "صرد، عنق، دئل، قفل" ونحو "عنب، حبك٢، إبل، علم ... "٣.
стр. 2676
ب- أما الفعل الماضي الثلاث المجرد فأبنيته أربعة، لأن أوله مفتوح دائما إلا حين بنائه للمجهول، أما ثانيه فقد يكون مفتوحا، أو مكسورا، أو مضموما، فالثلاثة المبنية للفاعل هي: "فعل كنظر"، "وفعل كعلم"، "وفعل كحسن وشرف. وأما الصيغة التي يبنى فيها للمجهول فهي: فعل، كعرف"١.
أوزان الاسم الرباعي المجرد "ولا بد أن يكون ثانيه ساكنا".
له ستة أوزان:
أ- فعلل -بفتح، فسكون، ففتح؛ نحو: جعفر.
ب- فعلل -بكسر، فسكون، فكسر؛ نحو: قرمز.
ج- فعلل -بكسر، فسكون، ففتح؛ نحو: درهم.
هـ- فعل -بكسر، ففتح، فتشديد اللام؛ نحو: هزبر.
و فعلل -بضم، فسكون، ففتح اللام الأولى؛ نحو: جخدب٢.
стр. 2677
أوزان الاسم الخماسي المجرد أربعة:
أ- فعلل -بفتح، ففتح، فلام مشددة، فأجرى غير مشددة، نحو: سفرجل.
ب- فعللل -بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه، وكسر رابعه ثم لام بعده، نحو: جحمرش١.
ج- فعلل -بضم أوله، وفتح ثانيه، فلام ساكنة مدغمة في نظيرتها المكسورة، فأخرى بعدا لمدغمتين، نحو: قدعمل٢.
د- فعلل -بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح اللام الأولى، فتشديد الأخيرى -نحو؛ قرطعب٣.
هذا والحرف الأصلي هو الذي يلزم في جميع تصريفات الكلمة، ولا تؤدي المعنى المقصود بدونه، والزائد هو الذي يمكن الاستغناء عنه -كما سبق٤.
كيفية الوزن:
لا تقل أصول الاسم الخالي من الحذف عن ثلاثة أحرف، نحو: قمر، يرمز لكل منها برمز يسمى به، فيسمى الأول منها: "فاء الكلمة"، والثاني: "عين الكلمة"، والثالث: لام الكلمة"؛ فيقال في قمر: إنها على وزن:
стр. 2678
فعل؛ فإن بقي بعد هذه الثلاثة حرف أصلي عبر عنه رمزا باللام أيضا، وتكرر اللام على حسب الأصول التي بعد الثلاثة الأولى. وإن كان في الكلمة حرف زائد عبر عنه بنصه ولفظه، مع مراعاة ترتيبه. وبناء على هذا يكون وزن: قفل، هو: فعل. ووزن جعفر، هو: فعلل، ووزن فستق١، هو: فعلل، أما وزن جوهر، فهو: فوعل. ووزن خارج، هو: فاعل، ووزن مستخرج، هو: مستفعل.
وإن كان الحرف الزائد على أصول الكلمة حرفا مكررا لحرف أصلي وجب النطق بالحرف الأصلي المكرر دون النطق بالحرف الزائد نفسه. فتقول في وزن كرم. فعل. وفي واغدودن: افعوعل، بالتعبير الرمزي عن الحرف المكرر بمثل التعبير عن الأول، ولا يصح أن يقال فيهما: فعرل، ولا افعودل٢ ...
وإذا كان المكرر في رباعي فاؤه ولامه الأولى معا من جنس واحد، وعينه ولامه الثانية معا من جنس آخر، ولم يكن أحد الأحرف المكرر صالحا للسقوط فهذا النوع محكوم على حروفه كلها بالأصالة، وليس فيها زائد. ومن الأمثلة له: سمسم، وضمضم٣ فإن صلح أحد الحروف المكررة للسقوط "نحو: لملم، وكفكف؛ أمران ماضيهما: لملم وكفكف، حيث يصح أن يقال: لم، وكف ... بإسقاط اللام الثانية والكاف الثانية"، ففي الحكم عليه خلاف لا يعنينا٤ ...
стр. 2679
أحرف الزيادة، وعلامة الحرف الزائد، وبيان المعنى الذي يؤديه:
أ- أحرف الزيادة عرة يجمعها لفظ: "سألتمونيها" -كما عرفنا- ولكل منها علامة تساعد على معرفة أنه زائد.
فالألف إذا صاحبت ثلاثة أحرف أصلية وجب الحكم بزيادها؛ نحو: ظافر -راغب. فإن صحبت أصلين فليست زائدة١ ...
ويحكم بزيادة الياء والواو إذا صحبت كل منهما ثلاثة أحرف أصلية، نحو: صيرف، وجوهر، ويعمل٢، وعجوز. ويستثنى من هذا. الثنائي المكرر؛ مثل: يؤيؤ٣ ووعوعة٤ فإنهما فيه أصليتان٥ ...
ويحكم بزيادة الهمزة والميم إن تصدرتا، وبعد كل منهما ثلاثة أحرف أصلية، مثل: أبرع، ومعدن. فإن جاء بعدما أقل من الثلاثة أو كثر فالهمزة والميم أصليتان؛ نحو إبل، وإصطبل٦.
ويحكم على الهمزة -أيضا- بالزيادة إذا وقعت آخر الكلمة وقبلها ألف مسبوقة بثلاثة أصول، أو أكثر ... نحو: حمراء، خضراء، عاشوراء. فإن تقدم على الألف حرف أصلي أو حرفان فالهمزة ليست زائدة٧؛ نحو: ماء، هواء ...
وتكون النون زائدة إذا وقعت آخر الكلمة وقبلها ألف مسبوقة بثلاثة أصول أو
стр. 2680
أكثر؛ فحكمها في هذا حكم الهمزة، نحو: عثمان، زعفران، طيلسان. إلا إذا كان قبل الألف حرف مشدد أو حرف لين، كحسان وعقيان، فالنون فيهما تحتمل الأصالة والزيادة.
ويحكم على النون -أيضا- بالزيادة إذا توسطت أربعة أحرف، قبلها اثنان وبعدها اثنان؛ نحو غضنفر، وعقنقل١..
ويحكم بزيادة التاء إذا كانت للتأنيث، أو للمضارعة، أو للاستفعال وفروعه، أو للمطاوعة، نحو: فاضلة، تقوم، تستغفر ... ونحو: علمته فتعلم، ودحرجته فتدحرج..٢.
وتزاد "السين" باطراد مع التاء في صيغة "الاستفعال" وفروعه. أما في غيره فسماعية٣.
وتكون الهاء زائدة في الوقف في حالات؛ منها: الوقف على "ما" الاستفهامية المجرورة؛ نحو: لمه؟ والوقف على فعل الأمر المحذوف الآخر، في نحو: ره؛ بمعنى انظر "وماضيه هو: رأى"، والوقف على المضارع المحذوف الآخر للجزم؛ فينحو: لم تره. وعلى كل مبنى على حركة لازمة ليست طارئة؛ فاللازمة نحو: كيفه، وهوه. والطارئة كالتي في المبني الذي يضاف وقد انقطع عن الإضافة؛ مثل: قبل، وبعد، وكالتي في اسم "لا"، والمنادى المبني؛ لأن حركة البناء في هذه الأشياء عارضة. لسبب قد يزول. ويحكم بزيادة اللام في أسماء الإشارة؛ نحو: ذلك، وتلك، وهنالك ... ٤.
стр. 2681
هذا، ويقول النحاة: إذا خلا حرف من أحرف الزيادة من العلامة الدالة على زيادته وجب الحكم أصالة إلا إن قام دليل آخر يصلح حجة على الزيادة؛ ومن ذلك سقوط همزة: "شمأل" في بعض الأساليب الصحيحة التي منها: شملت الريح شمولا؛ بمعنى: هبت شمالا، ومن ذلك سقوط نون "حنظل" في قولهم: حظك الإبل إذا أضرها أكل الحنظل، ومنها، سقوط تاء الملكوت١ في كلمة: الملك ... ٢.
ب- لكل حرف من حروف الزيادة معنى يؤديه، وفائدة يجلبها معه٣؛ فزيادة الهمزة في أول الفعل الثلاثي قد تفيد نقل معنى الفعل إلى مفعوله، ويصير بها الفاعل مفعولا؛ مثل خفي القمر، وأخفى السحاب القمر. وتضعيف عين الفعل الثلاثي -غير الهمزة- قد تفيد التكرار والتمهل، نحو: علمت الراغب، وبصرته بالحقائق. وتحويل الفعل إلى صيغة: "فاعل" قد تفيد الدلالة على المشاركة. وزيادة السين والتاء على الفعل الثلاثي قد تفيد الطلب، أو الصيروة، أو النسبة إلى شيء آخر.. إلى غير هذا مما سبق بيانه الهام مفصلا في موضعه المناسب ... ٣.
стр. 2682
المسألة ١٨١: الإعلان والإبدال
...
المسألة ١٨١: الإعلال والإبدال ١
من المصطلحات اللغوية الشائعة أربعة ألفاظ؛ لكل منها مدلوله الخاص، وضوابطه وأحكامه. وهذه الأربعة هي: الإعلال، القلب، الإبدال، العوض. وفيما يلي البيان:
١- الإعلال، والمراد به: تغيير يطرأ على أحد أحرف العلة الثلاثة "و، أ، ي"
стр. 2683
وما يلحق بها -وهو: الهمزة- بحيث يؤدي هذا التغير إل حذف الحرف، أو تسكينه، أو قلبه حرف آخر من الأربعة، مع جريانه في كل ما سبق على قواعد ثابتة، يجب مراعاتها. ومن الأمثلة: صوغ اسم المفعول من الفعل: "قال" وهو: "مقول". والأصل: مقوول "بضم الواو الأولى". فقلت الضمة إلى الساكن قبلها. وهذا يسمى: "إعلالا بالنقل" وترتب عليه تسكين حرف العلة الأول. واجتماع حرفين ساكنين متواليين لا يصح اجتماعهما؛ فحذف الأول منهما: وهذا يسمى: "إعلالا بالحذف"؛ وصارت الكلمة إلى: مقول، بعد هذين النوعين من الأعلال، وتحقق شروطهما.
وكالفعل: "قال"، وأصله: "قول" بفتح الواو، قلبت ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ فصار الفعل: قال، وهذا: "إعلال بالقلب".
وفيما يلي بيانه:
٢- القلب ومعناه: تحويل أحد الحروف الأربعة السالفة إلى آخر منها؛ بحيث يختفي أحدها ليحل محله غيره من بينها؛ طبقا لضوابط محددة يجب الخضوع لها، كقلب الواو ألفا في المثال السالف، وقلب الواو المتوسطة ياء بعد كسرة في مثل: صيام، والأصل: صوام. وكقلب الياء همزة لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة. بناء، والأصل: بناي ... و ...
وهذا النوع من التحويل أو القلب شائع مطرد؛ لأنه يخضع -في الأغلب- لقواعد عامة يجري على مقتضاها، فإذا عرفت أمكن الوصول إلى قلب الحرف الذي تنطبق عليه، وسهل الاهتداء إلى أصله إن كان منقلبا عن غيره. وهذا الباب معقود لعرضها، وبيان أحكام القلب الشائع المطرد، أما غير المطرد فمقصور على السماع.
٣- الإبدال. ومعناه: حذف حرف، ووضع آخر في مكانه، بحيث يختفي الأول، ويحل في موضعه غيره، سواء أكان الحرفان من أحرف العلة -كالأمثلة السالفة- أم كانا صحيحين، أم مختلفين. فهو أعم من "القلب"؛ لأنه يشمل "القلب" وغيره؛ ولهذا يستغنون بذكره عن القلب، ومن أمثلة الصحيحين قول
стр. 2684
بعض العرب في: "وكنة١، وربع وتلعثم".. وقنة. وربح، وتلعذم. بقلب الكاف قافا. والعين جاء؛ والثاء ذالا. وأغلب هذا النوع من إبدال الحروف الصحيحة مقصور على السماع؛ لقلته. والأمر في معرفته موكول إلى المراجع اللغوية وحدها؛ إذ ليس له ضابط عام، ولا قاعدة مطردة. وقليل منه قياسي؛ كإبدال الدال والطاء من تاء الافتعال؛ وسيجيء٢.
ومثال المختلفين قولهم: كساء، وخطايا٣. والأصل: كساو، وخطاءا قلبت الواو همزة في المثال الأول. وقلبت الهمزة ياء في المثال الثاني؛ طبقا لقواعد عامة مضبوطة -في الأغلب- تختص بهذا النوع، ومن الممكن أن يعتمد عليها من يريد إجراءه، وكذلك من يريد الاهتداء إلى نوع الحرف الذي اختفى، وحل غيره محله، وهذا النوع من الإبدال قياسي مطرد، وموضع ضوابطه وقواعده هذا الباب أيضا.
وهناك أنواع أخرى من الإبدال توصف بأنها نادرة، أو لهجات قليلة لبعض العرب، أو مهجروة ... أو غيرها هذا مما لا يعنينا هنا، فالذي يعنينا هو: "الإبدال الشائع"، أي: المطرد، الواجب إجراؤه بين حروفه معينة، وهو القياسي الذي يخضع للضوابط والقواعد العامة، ويسمونه اصطلاحا: "الإبدال الصرفي الشائع"، أو: "الإبدال الضروري، أو: اللازم"، أي: الذي لا بد من إجرائه متى تحققت ضوابطه وشروطه. ويكتفون بتسميته: "الإبدال" لأنه؛ المقصود وحده عند الإطلاق؛ بسبب قياسيته، واطراده؛ ووجوب إجرائه، فمتى ذكر اسمه من غير تقييد كان هو المراد، وكان في ذكره غني عن ذكر: "القلب".
٤- العوض، أو: التعويض، ومعناه: حذف حرف، والاستغناء عنه بحرف آخر من غير تقيد في أحدهما بحرف معين، ولا اشتراط أن يحل العوض في المكان الذي خلا بحذف الأصيل؛ فقد يكون في موضعه؛ كزيادة الياء قبل الآخر في تصغير: "فرزدق" عوضا عن الدال، حيث يقال: فريزيق -جوازا- ومثل: "عدة"، وأصلها: وعد؛ حذفت الواو من الأول وجاءت
стр. 2685
تاء التأنيث في آخر الكلمة؛ عوضا عنها. ومثل: "اسم"، وأصلها: سمو١: حذفت الواو من آخر الكلمة، وجاءت همزة الوصل عوضا منها في أولها ... وهكذا.
والمعول عليه في معرفة العوض والمعوض عنه هو المراجع اللغوية المشتملة على الألفاظ التي وقع فيها التعويض السماعي الوارد عن العرب؛ إذ ليحس للتعويض قواعد مضبوطة تدل عليه.
لكن مما يشكف عن التعويض في حروف الكلمة ويرشد إليه، الرجوع إلى جموع التكسير، أو المصادر، أو التصغير، أو نحو هذا ... مما يرد الأشياء إلى أصولها -وقد سبق النص على كل منها في بابه الخاص- كالاهتداء إلى أن همزة: "ماء" منقلبة عن "الهاء" من الرجوع إلى جمع تكسيرها؛ وهو: مياه، وأمواه؛ حيث ظهرت فيه "الهاء" فكان ظهورها دليلا على أنها أصل للهمزة في: "ماء" ... وكثير من هذا الجموع والمصادر والمصغرات مرجعه كتب اللغة. ونصوص ألفاظها؛ فمن العسير الاسترشاد في أمر التعويض بغير النصوص اللغوية.
الملخص:
من كل ما سبق يتبين:
١- أن العوض؛ لا يتقيد بحرف علة أو صحيح، ولا بمكان معين من الكلمة. والإبدال القياسي يتقيد بموضع المحذوف، والإعلال القياسي يتقيد بأحرف العلة. والقلب نوع من الإعلال.
٢- وأن للإبدال الصرفي الشائع "أي: القياسي" وللإعلال ضوابط وقواعد عامة، يمكن -في الأغلب- الاعتماد عليها في إجرائهما إجراء مطردا واجبا، وفي معرفة نوع الحرف الذي تغير بسببهما. أما التعويض وبعض أنواع الإبدال غير الشائع "أي: غير القياسي" فالاعتماد في فهمهما مقصور على المراجع اللغوية؛ إذ ليس لهما ضوابط ولا قواعد عامة.
٣- وأن المراد من لفظ الإبدال عنده ذكره بغير تقييد هو ما يسمى: "الإبدال الصرفي الشائع، أو الضروري، أو اللازم". وسيجيء بيانه.
стр. 2686
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
١- من المصطلحات التي تتردد في هذا الباب وفي غيره، وهنا المكان الأنسب لإيضاحها والإحالة عليه: "أحرف العلة، والمد، واللين"، "المعتل والمعل"، "المعتل الجاري مجرى الصحيح".
فأما أحرف العلة فثلاثة؛ هي: الألف، والواو، والياء. فإن سكن أحدهما وقبله حركة تناسبه فهو حرف: "علة، ومد، ولين" نحو: قام، يقوم، أقيم.
وإن سكن ولم يكن قبله حركة تناسبه فهو: في المشهور، "حرف علة ولين"؛ نحو: قول - بين ... وإن تحرك فهو حرف: "علة" فقط؛ نحو: حور، وهيف.
والألف لا تكون إلا حرف علة، ومد، ولين، دائما.
٢- اللفظ المعتل عند النحاة، هو: الذي لامه١ حرف علة، وأما عند الصرفيين فيغلب إطلاقه على ما فيه حرف علة أو أكثر بغير تقييد بالآخر أو غيره.
أما المعل عند الصرفيين فهو المشتمل على حرف علة بشرط أن يكون هذا الحرف قد أصابه تغيير؛ نحو: صام، وهام؛ فإن أصلهما؛ صوم وهيم، ثم انقلبت الواو والياء ألفا.
٣- وأما المعتل الجاري مجرى الصحيح فهو ما آخره ياء أو واو متحركتان، قبلهما ساكن، سواء أكانتا مشددتين "نحو: مرمي، كرسي، مغزو، ومجلو ... " أم مخففتين؛ "نحو: ظبي، حلو ... " فيدخل في المشدد ما كان مختوما بياء مشددة للإدغام، نحو مرمي، أو للنسب هو: عربي، أو لغيرهما نحوك كركي "اسم طائر" ... ٢.
стр. 2687
المسألة ١٨٢: أحرف الإبدال. وضوابطه
ينحصر "الإبدال الصرفي اللازم"١ في تسعة أحرف؛ يبدل بعضها من بعض؛ هي: "الهاء، الدال، الهمزة، التاء، الميم، الواو، الطاء، الياء، الألف". وقد جمعها بعض النحاة في قوله: "هدأت موطيا"٢. ولكل حرف منها شروط لإبدال من نظيره الداخل معه في هذه المجموعة، على التفصيل التالي:
إبدال الهاء:
تبدل الهاء من تاء التأنيث المربوطة عند الوقف عليها؛ كالتاء في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ﴾ فيقال في حالة الوقف: بينة، ورحمة، بالهاء بدلا من التاء المربوطة.
إبدال الهمزة من الواو، والياء، والألف.
تبدل من الأوليين وجوبا في خمسة مواضع:
١- وقوع أحدهما في آخر الكلمة وقبله ألف زائدة؛ نحو: سماء، ودعاء، وبناء، وضياء، والأصل: سماو، ودعاو، وبناي، وظباي ... "بدليل سموت، دعوت، بنيت، ظبي". قلبت الواو والياء همزة لوقوعهما متطرفتين٣ بعد ألف زائدة.
ولا يخرج الحرف من حكم التطرف أن يقع بعده في آخر اللفظ المذكر تاء عارضة لتفيد التأنيث، بشرط أن تكون غير ملازمة له٣. فيقال في: بناي وبناية،
стр. 2688
بتشديد نونهما: بناء، بالتشديد أيضا، وقلب الياء همزة لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة، من غير اعتبار لهذه التاء الطارئة التي عرضت للتأنيث والتي يمكن الاستغناء عنها أحيانا -كما في الحالة الخاصة بالمذكر- بخلاف التاء الدالة على التأنيث مع ملازمتها الكلمة، وعدم استغناء الكلمة عنها، نحو: هداية، رماية، إداوة، حلاوة. فإن الحرفين "الياء والواو" في هذه الكلمات -وأشباهها- لا ينقلبان همزة؛ إذ تاء التأنيث هنا ليست عارضة، ولا مؤقتة، وإنما هي حرف من أحرف الكلمة، دخل في صياغتها وتكوينها من أول أمرها "ليس طارئقا عليها بعد التركيب" ثم هو يلازمها في كل الحالات؛ فينيت الكلمة على مؤنث ولم تبن على مذكر١. ويعتبر الحرفان في هذه الحالة غير متطرفين؛ كشأنهما في مثل: "قاول وبايع ... " حيث توسطا فبقيا من غير قلب.
وكذلك لا يصح إبدالهما همزة إن لم يقعا بعد ألف، نحو: غزو، وظبي، أو كانت الألف التي قبلهما أصلية، نحو: واو، وآي، جمع آية٢..
٢- وقوع أحدهما عينا لاسم فاعل، وقد أعل٣ في عين فعله، نحو صائم، هائم، وفعلهما: صام وهام. وأصلهما: صوم، وهيم؛ فعين الفعل حرف عليه "واو أو ياء" تحرك وانفتح ما قبله، فانقلب ألفا -كما سيجيء- فاسم الفاعل هو: صاوم، وهايم. ثم قلبت الواو والياء همزة.
فإن كانت العين غير معلة في الفعل لم يصح الإبدال؛ نحو: عين
стр. 2689
الرجل١ فهو: عاين، وعور٢ فهو عاور٣ ...
٣- وقوع أحدهما في جمع التكسير بعد ألف: "مفاعل" وما شابهه في عدد الحروف وحركاتها؛ كفعائل وفواعل٤ ... بشرط أن يكون كل من الحرفين مدة ثالثة زائدة في مفرده، ومثلها الألف في هذا، نحو: عجائز، وصحائف، وقلائد ... ومفردها: عجوز: وصحيفة، وقلادة، فلا إبدال في مثل: قساور ومعايش، لأنهما أصليان في المفرد، وهو: قسور٥، ومعيشة٦. ومن الشاذ المسموع منائر، ومصائب؛ لأن مفردهما؛ منارة ومصيبة، فالحرفان فيهما أصليان٧ ...
٤- وقوع أحدهما ثاني حرف علة بينهما ألف: "مفاعل" أو مشابهه، دون مفاعيل وما يشبهه سواء أكان الحرفان ياءين؛ نحو: نيائف، جمع نيف٨ أم كانا واوين، نحو: أوائل: جمع أول، أم كانا مختلفين، نحو:
стр. 2690
سيائد، جمع سيد١ والأصل: نيايف، وأواول، وسياود. قلب حرف العلة المتأخر "وهو الواقع بعد الألف الزائد" همزة كما سبق٢ ... فلو توسطت بينهما ألف "مفاعيل" وما هو على هيئته لم ينقلب الثاني منهما همزة؛ نحو: طواويس.
٥- اجتماع واوين في أول الكلمة، والثانية منهما إما متحركة، وإما ساكنة، أصيلة في الواوية٣؛ فتنقلب الأولى منهما همزة. ويتحقق الاجتماع في صورتين:
إحداهما: أن تكون الواو الثانية متحركة فيجب قلب الأولى همزة، كما إذا أريد جمع: واثقة، أو: واصلة، أو: وافقة ... جمع تكسير على صيغة. "فواعل" فيقال فيها، وواثق، وواصل، وواقف؛ لأن أفعالها الماضية واوية الفاء؛ ثم تنقلب الواو الأولى -وجوبا- همزة؛ فيصير الجمع: أواثق، أواصل، أواقف ...
ثانيهما: في نحو: أولى: -وهي مؤنث كلمة: أول، المقابل لكلمة: آخر- وأصلها: وولى، بواوين، السابقة منهما مضمومة، تليها الساكنة الأصيلة في الواوية، وقلبت الأولى همزة -وجوبا- فصارت: أولى.
فلا يجب القلب بل يجوز في مثل: واسي، والي، وافي ... إذا بنيت هذه الأفعال للمجهول؛ فيقال فيها: ووسي، وولي، ووفي، لأن الواو الثانية ليست أصيلة، إذ هي منقلبة عن الألف الزائدة التي في ثاني الماضي، وقد انقلبت واوا؛ لوقوعها بعد ضمة ... ويصح أن يقال فيها: أوسي، أولي، أوفي ... لأن قلب الواو الأولى وإبقاءها جائز -كما أسلفنا٤.
стр. 2691
وكذلك لا يجب القلب، وإنما يجوز، في مثل: الـ"وولى" -بواو مضمومة تليها أخرى ساكنة- وأصلها للتفضيل، وفعلها هو: "وأل" بمعنى: لجأ، تقول: وأل الطائر إلى عشه، بمعنى: لجأ إليه. واسم التفضيل منه للمذكر هو: أوأل، وللمؤنث هو: وؤلى "على زنة: فعلى". ويصح التخفيف بقلب الهمزة الثانية واوا ساكنة، فتصير الكلمة: "وولى" فيجتمع في أولها واوان، أولاهما متحركة، والثانية ساكنة، غير أصيلة في الواوية: لأن واويتها طارئة بسبب التخفيف العارض؛ لهذا لا يكون قلب الأولى واجبا؛ وإنما هو: جائز؛ فيقال أولى، أو: "وولي".
ولا يصح القلب مطلقا إذا اجتمع الواوان في آخر الكلمة كما في نحو: هووي ونووي في النسبة إلى، هوى ونوى، طبقا لقواعد النسب التي مرت في بابه١ ...
стр. 2692
"ملحوظة": تبدل الهمزة -أيضا- وجوبا من الألف في نحو: حمراء وخضراء فالأصل- على الرأي الشائع- هو حمرى، وخضرى، بألف التأنيث المقصورة فيهما؛ زيدت قبلها ألف المد، فأبدلت الثانية همزة.
وتبدل جوازا من الواو المضمومة ضما لازما لا يفارقها، نحو: وجوه، أدور "جمع: دار" فيصح فيهما أجوه، وأدؤر. كما تبدل من الواو لزوما عند بعض القبائل في مثل: وشاح ووسادة، فيقال فيهما: إشاح وإسادة، وقيل إن هذا القلب جائز.
وتبدل جوازا أيضا في مثل: رائي، وغائي، نسبة إلى راية وغاية، والأصل: رايي وغايي. بثلاث ياءات؛ خففت الأولى بإبدالها همزة١.
إبدال الواو والياء من الهمزة "وهذه الحالة عكس التي قبلها":
يتحقق هذا الإبدال في ناحيتين:
الناحية الأولى الجمع الذي على وزن: "مفاعل" وما شابهه٢، بشرط أن تكون الهمزة عارضة٣ بعد ألف تكسيره، وأن تكون لام مفرده:٤ إما همزة
стр. 2693
أصلية، وإما حرف علة أصليا؛ واوا أو ياء ... فإذا تحقق المطلوب١ وجب قلب كسرة الهمزة فتحة، وقلب الهمزة بعد ذلك ياء في ثلاث صور، وواوا في صورة واحدة، وقلب الحرف الأخير بعدهما ألفا.
فتقلب ياء:
أ- إذا كانت لام ذلك المفرد همزة أصلية؛ نحو: خطيئة وخطايا، بريئة٢ وبرايا، دنيئة٣، ودنايا ... فوزن: خطايا، هو: "فعائل". والأصل: خطايي، ثم انقلبت الياء التي بعد الأخيرة الجمع همزة "طبقا لما سبق في حالات قلب الياء" فصارت: خطائي، ثم قلبت الهمة الأخيرة ياء مفتوحة: وبعدهما ألف، فصارت: خطايا ... هذا هو الأصل، وما مر فيه باختصار٤.
стр. 2694
ومثله يقال في: برايا، ودنايا، ونظائرهما، فالأصل: برايئ؛ ودنائي، قلبت الياء بعد ألف الجمع همزة مكسورة، ثم انقلبت هذه الهمزة المكسورة -بعد تغيرات- ياء مفتوحة وبعدها ألف؛ فصارتا: برايا ودنايا.
ب- إذا كانت الأم ذلك المفرد ياء للعلة، أصلية "أي: ليست منقلبة عن شيء"؛ نحو: هدية وهدايا، وقضية وقضايا ... فوزن هدايا، وقضايا -وأمثالهما- هو: فعائل. وأصلهما: هدايي، جرى عليهما القلب الذي في الحالة الأولى "ما عدا قلب همزة الآخر ياء؛ لأن "لامهما ليست همزة" وانتهى بهما الأمر إلى: فعائل١.
ح- إذا كانت لام المفرد للعلة ولكنها منقلبة عن واو؛ نحو: عشية ومطية، وأصلهما٢ عشيوة ومطيوة؛ وجمعهما: عشايا ومطايا وهذا الجمع
стр. 2695
على وزن: فعائل، بعد خمسة أنواع من القلب كالتي مرت في الحالة الأولى: "ا" ... ١.
أما الصورة التي تقلب فيها كسرة الهمزة فتحة، ثم تقلب الهمزة واوا بعدها ألف فحين تكون لام المفرد واوا ظاهرة سلمت في هذا المفرد؛ نحو: هراوة٢ وإداوة٣ وجمعها: هراوي، وأداوي، على وزن: "فعائل" بعد أن مرت كلتاهما بخمسة أنواع من القلب وصلت بعدها إلى صيغة التكسير النهائية، وهذه الخمسة هي:
أ- قلب الألف التي في المفرد همزة في الجمع بعد ألف التكسير؛ فيقال: هرائو، وأدائو ... ٤ "لأن مفردهما: هراوة، وإداوة".
ب- قلب الواو ياء، لوقوعها متطرفة بعد كسرة، فتصير الكلمتان: هرائي، وأدائي.
ج- قلب كسرة الهمزة فتحة -طبقا لما سلف- فتصيران: هراءي وأداءي.
د- قلب الياء ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ فتصيران: هراءا، وأداءا.
هـ- قلب الهمزة واوا -ليشابه الجمع مفرده، فتصيران: هراوي
стр. 2696
وأداوى مع كتابة الألف الأخيرة ياء؛ طبقا لما تقضي به قواعد رسم الحروف١.
من الصورة السالفة٢ يتبين أن الهمزة تبقى في مثل: المراءي "وهي جمع: مراءة"٣. فلا تنقلب في التكسير ياء؛ لأنها همزة أصلية في المفرد، وفي الجمع، وليست طارئة٤؛ وكذلك تبقى بغير قلب في مثل: صحائف، وعجائز، ورسائل، لأن لام المفرد -وهو: صحيفة، وعجوز، ورسالة- ليست همزة، ولا أحد حرفي العلة "الواو الياء". فلم تتحقق في الكلمات الثلاث -وأشباهها- شروط قلب الهمزة واوا أو ياء٥ ...
الناحية الثانية٦ -جتماع همزتين في كلمة واحدة- فخرج، نحو: أأنت؟ لأن الاجتماع في كلمتين؛ "إذ همزة الاستفهام كلمة" وهذا بالتفصيل التالي، مع ملاحظة أن الثانية هي التي تقلب دائما دون الأولى؛ سواء أكانت الأولى متحركة والثانية ساكنة، أم العكس، أما كانتا متحركتين، ويمتنع أن تكونا ساكنتين.
стр. 2697
أ- فإن كانت الأولى هي المتحركة -بفتحة، أو ضمة، أو كسرة- والثانية هي الساكنة وجب قلب الثانية حرف علة مجانسا لحركة ما قبله، "أي: ألفا بعد الفتح، واواوا بعد الضم، وياء بعد الكسر"، نحو: آمن الرجل ... أومن -إيمانا. والأصل أأمن، أؤمن، إئمانا ... قلبت الثانية حرف علة من جنس حركة ما قبلها، ومثله: "آخذ، أوخذ، إيخاذا"، و"آزر، أوزر، إيزرار" و"آلم، أولم، إيلاما" و"آلف، أولف، إيلافا"١.
ب- وإن كانت الأولى هي الساكنة والثانية هي المتحركة -وهذا النوع لا يقعان فيه في موضع الفاء، لتعذر النطق بالساكن ابتداء- فإن كانتا في موضع العين وجب إدغام الأولى في الثانية؛ نحو: سأل٢، ورأس٣، ولأل٤.
وإن كانت في موضع اللام قلبت الثانية ياء، كبناء صيغة على وزن: "قمطر" من الفعل: قرأ؛ فيقال: "قرأي". والأصل: قرأأ -بتسكين الهمزة الأولى، وتحريك الثانية- قلبت الثانية ياء لوقوعها طرفا بعد الهمزة الساكنة٥.
стр. 2698
ج- وإن كانتا متحركتين فلهما صور تخيلية؛ قصد بها في الأعم الأغلب مجرد التدريب، ولا يكاد يعرف لها نظائر مأثورة، في فصيح الكلام، ولا تجنح إليها الأساليب الرفيعة، ومن أشهر تلك الصور الوهمية:
١- أن تكون الهمزتان المتحركتان، في موضع اللام؛ فتقلب الثانية ياء مطلقا؛ "أي: سواء انفتح ما قبلها، أم انضم، أم انكسر". كبناء صيغة على وزن: جعفر، أو: قرمز١، أو: برثن، من الفعل: قرأ، فيقال: قرأأ" وقرئي، وقرؤؤ؛ بهمزتين متواليتين، تقلب الثانية منهما ياء لا واوا؛ لأن الواو لا تقع طرفا في الكلمة الزائدة على ثلاثة أحرف؛ فنقول: في قرأأ -مما قبلها مفتوح- قرأي. وقد تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فتقلب أنفا، وتصير: قرأى، وهي اسم مقصور.
ويقال في: قرئى مما قبلها مكسور: قرئي؛ بقلب الثانية ياء ثم تحذف الياء فيقال: قرء، بحذف الياء التي في آخرها كما تحذف من المنقوص؛ وذلك بحذف حركة الياء أولا، لاستثقال الحركة عليها، ثم حذف الياء، لالتقائها ساكنة مع التنوين؛ كما يحذف في مثل: داع، وهاد، ووال، ونظائرها من المنقوص. وبهذا تصير كلمة: قرء" من المنقوص الذي حذفت لامه.
ونقول في: قرؤؤ -مما قبلهما مضموم: قرء أيضا؛ ذلك أن الهمزة الثانية تقلب ياء، لا واوا -لما تقدم- فتصير الكلمة إلى: قرؤي، ثم تقلب الضمة التي قبلها كسرة؛ لتسلم الياء، فتصير إلى: قرئي، ثم تحذف حركة الياء لاستثقالها عليها، ثم تحذف الياء لالتقائها ساكنة مع التنوين، وتنتهي إلى: قرء، وتصير منقوصة، مثل: داع، وهاد، ووال.
٢- أن تكون الهمزتان المتحركتان في غير موضع اللام، وحركة الثانية كسرة. فتقلب الثانية ياء مطلقا "أي: بعد همزة مفتوحة أو مكسورة، أو مضمومة؛ فهي في حكمها كالصورة السالفة" كبناء صيغة من الفعل: "أم" تكون على وزن: أصبح" بفتح الهمزة، أو بكسرها، أو بضمها، مع كسر الباء
стр. 2699
في الحالات الثلاث، فيقال بعد الهمزة المفتوحة: أأمم، ثم تنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة؛ ليمكن إدغام الميمين، وهذا أمر واجب، ثم تقلب بعده الهمزة الثانية بعد نقل الكسرة إليها، ياء؛ لأن الهمزة المكسورة بعد المفتوحة تقلب ياء كما تقدم -فتصير الكلمة: أيم.
ويقال: بعد الهمزة المكسورة: ائمم، بهمزتين؛ أولاهما مكسورة، وثانيتهما: ساكنة، فتنقل كسرة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية، ليتيسر الوصول إلى الإدغام الواجب في الميمين، وتقلب الهمزة الثانية بعد نقل الكسرة إليها، ياء، وتصير الكلمة: ايم.
٣- أن تكون الهمزتان المتحركتان في غير موضع اللام، والثانية مضمومة؛ فتقلب واوا بعد همزة؛ إما مفتوحة، وإما مكسورة، وإما مضمومة. فمثال المضمومة بعد مفتوحة: أوب١، والأصل: أأبب -بفتح، فسكون، فضم ... - نقلت حركت الباء الأولى إلى الهمزة الساكنة؛ ليتيسر الوصول للإدغام الواجب، فصارت الكلمة بعد الإدغام: أأب، وقلبت الهمزة الثانية واوا بعد انتقال الضمة إليها؛ لأن الواو هي المناسبة للضمة؛ فصارت الكلمة: أوب.
ومثال المضمومة بعد مكسورة بناء صيغة من الفعل "أم"٢ على وزان: إصبع -كسر الهمزة وضم الباء- فيقال: ائمم؛ بكسر، فسكون، فضم، نقلت حركة الميم إلى الهمزة -قبلها، ليتسر الوصول إلى الإدغام الواجب، فضرب الكلمة بعده إؤم- بكسر، فضم، فميم مشددة. قلبت الهمزة الثانية حرفا من جنس حركتها؛ وهو الواو، فصارت: إوم.
ومثال المضمومة بعد ضمة: بناء صيغة على وزن: أبلم٣، من الفعل: أم؛
стр. 2700
فيقال: أؤمم -بضم، فسكون، فضم- تنقل ضمة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة قبلها؛ ليتيسر الإدغام؛ فتصير الكلمة بعده: اؤم، -بضمتين متواليتين- وتقلب الهمزة الثانية المضمومة حرفا من جنس حركتها، وهو الواو -فتصير الكلمة: اوم.
٤- أن تكون الهمزتان المتحركتان، في غير موضع اللام، والثانية مفتوحة مطلقا؛ "أي: بعد همزة مفتوحة، أو مضمومة، أو مكسورة" فتقلب واوا. فمثال المفتوحة بعد مفتوحة: أوادم١، والأصل بهمزتين مفتوحتين بعدهما ألف، قلبت الهمزة الثانية واوا؛ طبقا لقواعد الإبدال، التي تقضي بقلب الهمزة الثانية المفتوحة غير المتطرفة واوا. دائما: سواء أكان ما قبلها مفتوحا أم غير مفتوح.
ومثال المفتوحة بعد مضمومة: أويدم؛ "تصغير: آدم"، والأصل: أؤيدم. قلبت الهمزة الثانية واوا عملا بالقاعدة السالفة.