← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10641

النحو الوافي

عباس حسن

Полный текст (2 753 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

أو سابعة حذفت وجوبا؛ مثل: لغيزى١ ولغيغيز٢، وبردرايا٣ وبريدر٤ ... وكذلك إن كانت خامسة وليس في الأحرف السابقة عليها حرف مد زائد، كقرقرى٥ وقريقر. فإن كان في الأحرف التي تسبقها حرف مد زائد جاز حذفها، أو حذف حرف الماد الزائد دونها؛ نحو: حبارى٦ وحبيرى، أو حبير، ونحو: قريثى٧ وقريثى "بحذف ياء المد التي بعد الراء" أو قريث؛ بحذف ألف التأنيث المقصورة، وإدغام "ياء المد" في "ياء" التصغير ... فالألف التأنيث المقصورة ثلاث حالات: الحذف وجوبا، والبقاء وجوبا، وجواز الأمرين. ٢- الاسم المختوم بتاء تأنيث مسبوقة بأربعة أحرف أو أكثر؛ نحو: جوهرة، وحنظلة، فيقال في تصغيرهما: جويهرة، وحنيظلة؛ بإبقاء التاء على حالها وإجراء التصغير على الكلمة كأنها رباعية خالية منها. ٣- المختوم بياء النسب، نحو: عبقري، جوهري، فيقال في تصغيرهما: عبيقري وجويهري. ٤- المختوم بألف ونون زائدتين بعد أربعة أحرف أو أكثر وليس مثنى، وكذا المختوم بعلامتي تثنية؛ كزعفران، ومؤمنان ومؤمنين؛ وتصغيرها: زعيفران مؤيمنان مؤيمنين. ٥- المختوم بعلامتي جمع المذكر السالم أو جمع المؤنث السالم، نحو: أحمدرون، وأحمدين، وزينبات. والتصغير: أحيمدون وأحيمدين وزيينبات.

стр. 2627

٦- عجز المركبين: "الإضافي، والمزجي"؛ نحو: ظهير الدين١، وأندرستان٢ وتصغيرهما: ظهير الدين، وأنيدرستان٣. فالأشياء السابقة كلها تثبت في التصغير؛ لتقديرها منفصلة عما قبلها ولا يصح حذفها، إذ لو حذفت ألف التأنيث الممدودة، أو تاؤه، أو غيرهما مما جاء بعدهما لأوقع الحذف في لبس لا ندري معه أكان الاسم المصغر مشتملا على المحذوف أم غير مشتمل عليه، فيتساوى تصغير الاسم المشتمل على تلك الأشياء والاسم الخالي منها. وهذا اللبس غير موجود يما يصح جمعه من تلك الأسماء جمع تكسير -إلا المركب الإضافي فإن تكسيره وتصغيره سواء- ولذلك تحذف تلك الأحرف السابقة في التكسير؛ فيقال في تكسير فرفصاء: قرافص -وفي جوهرة: جواهر، وفي عبقري: عباقر وفي زعفران زعافر.. أما المركب المزجي فلا يكسر -في الرأي الشائع- كما مر في باب: جمع التكسير٤.

стр. 2628

مواضع تبقى فيها حركة الحرف الواقع بعد ياء التصغير في: "فعيعل" و"فعيعيل" كما كانت قبل التصغير: عرفنا١ أن تصغير الاسم على صيغة: "فعيعل، أو فعيعيل" يقتضي كسر الحرف الذي يلي ياء التصغير مباشرة؛ "نحو: دريهم وجويهر". و"سفيرج، أو سفيريج، وفريزد وفريزيد، وفريزق، أو فريزيق" في تصغير: "درهم وجوهر" و"سفرجل وفرزدق" وأشباهها من كل اسم تزيد أحرفه على الثلاثة قبل تصغيره. ويستثنى من هذا الحكم مواضع يجب فيها ترك حركة الحرف التالي ياء التصغير على ما كانت عليه قبل التصغير. ومن هذه المواضع٢: ١- الحرف الذي يليه ألف التأنيث المقصورة، نحو: صغرى وصغيرى، كبرى وكبيرى. بخلاف الحرف الذي يليه ألف الإلحاق المقصورة فيكسر؛ نحو: أرطى وأريط٣. ٢- الحرف الذي يليه -مباشرة-٤ ألف التأنيث الممدودة "وهي الهمزة التي أصلها ألف التأنيث وقبلها ألف المد الزائدة"؛ نحو: حمراء، خضراء، صفراء ... ويقال في تصغيرها: حميراء، خضيراء، صفيراء ... بخلاف

стр. 2629

الحرف الذي يليه ألف الإلحاق الممدود، نحو: علباء وعليب١؛ فيجب كسر الحرف الذي قبل ألف الإلحاق بنوعيها. ٣- الحرف الذي يليه ألف: "أفعال". "بأن يكون الاسم قبل التصغير على وزن: "أفعال"؛ مثل: أفراس، وأبطال ... ؛ فإذا صغير وقعت ألف: "أفعال" بعد ياء التصغير، فيجب فتح الحرف الذي قبل ألف: "أفعال"، وهو الحرف الواقع بعد ياء التصغير"؛ نحو: أفيراس وأبيطال. ٤- الحرف الذي يليه ألف: "فعلان" -ثلاثي٢ الفاء، ساكن العين- اسما كان أم وصفا. بشرط ألا يكون جمع "فعلان" هو: فعالين"٣ عند التكسير؛ ففي تصغير: فرحان، وعثمان، وعمران، نقول: فريحان وعثيمان، وعميران، بفتح الحرف الذي بعد ياء التصغير، لتحقق الشرط، وهو أن المفرد: فعلان "مطلق الفاء" لا يجمع تكسيرا على فعالين؛ فلا يقال: فراحين، عثامين، عمارين ... فإن كان "فعلان" مما يجمع على: "فعالين" وجب كسر الحرف الذي يلي ياء التصغير، نحو: سلطان وسلاطين، وسرحان وسراحين؛ ورريحان ورياحين. فيقال في تصغيرهما؛ سليطين، وسريحين ورييحين٤ ...

стр. 2630

٥- الحرف الواقع بعد ياء التصغير في صدر المركب المزجي، نحو: تصغير: جعيفرستان، اسم بلد فارسي. ففي المواضع السابقة يجب ترك حركة الحرف الواقع بعد ياء التصغير كما كانت قبل تصغير الاسم على صيغة فعيعل، أو فعيعيل١ ... ٦- الحرف المشدد بعد ياء التصغير، بالإيضاح الذي سبق تفصيله٢ ...

стр. 2631

بعض أحكام عامة في تصغير الأسماء الثلاثية، وما فوقها: ١- إذا كان ثاني الاسم حرف لين١ -ألفا، أو واوا، أو ياء- منقلبا عن لين وجب إرجاعه إلى أصله الذي انقلب عنه؛ كما في الأسماء التالية:

стр. 2632

هذا هو الأصل العام الذي يجب مراعاته، وما ورد مخالفا له فشاذ لا يقاس عليه؛ كالذي سمع من تصغيرهم كلمة: "عيد" على: عييد؛ والقياس: "عويد" لأن الفعل: عاد يعود. فالأصل واو. فإن كان ثاني الاسم غير لين ولكنه منقلب عن لين بقي الثاني على حاله ولم يرجع لأصله -في الرأي الأرجح- نحو: متعد١ وأصلها: موتعد، قلبت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء، وانتهت الكلمة إلى: متعد، فيقال في تصغيرها: متيعد، لا مويعد. وإن كان ثاني الاسم حرف لين ولكنه منقلب عن حرف صحيح فإن كان منقلبا عن همزة قبلها همزة لم يرجع لأصله، وانقلب واوا، نحو آدم؛ فإن ثانيه حرف لين منقلبا عن همزة، والأصل: أأدم "بهمزة مفتوحة، فهمزة ساكنة" قلبت الهمزة الثانية ألفا؛ لوقوعها ساكنة بعد من فتحة، فيقال في تصغيرها: أويدم، بقلب الثانية "واوا" لا بإرجاعها إلى أصلها الهمزة، وهذا موضع من المواضع التي يقلب فيها الثاني واوا، وسيجيء. أما إن كان الثاني مبدلا من حرف صحيح غير همزة، أو مبدلا من همزة لم تسبقها همزة؛ فالواجب إراجعه إلى أصله، نحو: دينار وقيراط، وأصلهما: دنار وقراط -بتشديد النون والراء، بدليل جمعهما على: دنانير وقراريط- فيقال في تصغيرهما: دنينير، وقريريط؛ بإرجاع ثانيهما -وهو: الياء- إلى أصله النون والراء. ونحو: ذيب وريم؛ وأصلهما: ذئب ورئم٢ فيقال في تصغيرهما ذؤيب ورؤيم٣..

стр. 2633

هذا، والكوفيون يجيزون في الألف المنقلبة عن ياء، في مثل: ناب، وفي الياء الأصلية التي في مثل: شيخ، قلبهما عند التصغير واوا؛ فيقولون: نويب، شويخ. ورأيهم ضعيف؛ إذ لا تؤيده الشواهد المتعددة١. ومن الشاذ ما سمع من تصغير: "بيضة" على: "بويضة" بالواو. ٢- إذا كان ثاني الاسم حرفا زائا "ليس منقلبا عن أصل"، نحو: فاهم، عالم ... ، أو كان مجهول الأصل؛ ومنه: صاب٢، وعاج وراف٣، وجب قلبه واوا؛ فيقال في التصغير: فويهم، عويلم، صويب، عويج، رويف.. "وقد سبق الكلام على حالات أخرى يجب فيها قلب الألف الثانية واوا". فالحالات أربع: الألف التي أصلها الواو، الألف المنقلبة عن همزة تلي همزة الألف الزائدة، الألف المجهولة الأصل، الألف الثانية الزائدة "أي: غير المنقلبة عن أصل". أما الياء فتبقى ياء في موضع واحد، هو أن يكون أصلها الياء٤؛ نحو: شيخ وشُييخ -كما تقدم. ٣- إن كان آخر الاسم حرفا منقلبا عن أصل وجب عند التصغير إرجاعه لأصله؛ سواء أكان الآخر حرف لين؛ مثل: ملهى، أم غير لين، مثل: ماء وسقاء. فألف: "ملهى" أصلها الواو، لأنه من اللهو. وهمزة: "ماء"

стр. 2634

أصلها الهاء، بدليل تكسيره على: مياه وأمواه. وهمزة: "سقاء"، أصلها: الياء لأنه من السقى. فيقال في تصغير ملهى: "مليهي" بإرجاع الألف إلى الواو وقلب الواو ياء؛ لتطرفها بعد كسرة؛ فتصير: مليهي ... ، وعند التنوين: مليه. ويقال في تصغير ماء: مويه، وفي تصغير: سقاء: سقي، بتشديد الياء ... ٤- إذا حذف من الاسم الخماسي فما فوقه -بسبب التصغير- بعض أحرفه، جاز زيادة ياء قبل آخره؛ تعويضا عن المحذوف، بشرط ألا يوجد قبل آخره ياء. ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه؛ فيقال في سفرجل: سفيرج، بغير تعويض، أو: سفيريج بالتعويض، ويقال في مستنثر: منيصر، و: منيصير "وقد سبقت الإشارة لهذا"١. ٥- إذا ولى ياء التصغير ياءان٢ وجب حذف أولاهما؛ فيقال في: "سماء" عند تصغيرها: سمية "طبقا لما أوضحناه من قبل"٣، وفي سقاء: سقي. وفي عشية: عشية، كما يقال في: "ثريا" عند جمعها جمع مؤنث سالما: "ثريات"٤ وفي "عشية" المصغرة: عشيات. والأصل قبل حذف الياء: ثرييات، وعشييات.

стр. 2635

٦- إذا وقع بعد ياء التصغير حرف مشدد فقد يصح عند بعض النحاة قلبها ألفا للتخفيف، كما في: دويبة، وشويبة، تصغير: دابة وشابة، فيقال دوابة وشوابة، والأحسن قصره على السماع، أما الطريقة القياسية والنطق بالكلمة المشددة بعد تصغيرها فقد سبقت١ ... ٧- الاسم المصغر لا يصح جمعه جمع تكسير للكثرة؛ لأنها -كما سبق-٢ تعارض القلة المفهومة من التصغير، وأيضا، لعدم وجود صيغة للكثرة تلائمه عند اشتماله على ياء التصغير، ولو حذف هذه الياء لأمكن جمعه مع اللبس، لعدم وجود العلامة التي تدل على تصغيره، وتفرق بينه وبين غير المصغر؛ ولهذا لا يصح تكسيره كما لا يصح تصغير الاسم المجموع جمع تكسير للكثرة. أما المجموع جمة قلة فيصح -كما تقدم٣. ٨- الاسم المصغر ملحق بالمشتق؛ لأنه يتضمن وصفا في المعنى؛ ولهذا يصح وقوعه نعتا، وغيره، مما يغلب عليه الاشتقاق. ٩- التصغير يؤدي إلى منع الاسم من الصرف أحيانا، أو إلى عدم منعه طبقا للبيان المفصل الذي سبق في باب الممنوع من الصرف٤ ... ١٠- التصغير -كالتكسير- يرد الأشياء إلى أصولها؛ كالأمثلة التي مرت في مواضع متفرقة من هذا الباب. ١١- الأصح أن العلم إذا صغر لا تزول علميته٥.

стр. 2636

المسألة ١٧٦: النوع الثاني ١: تصغير الترخيم ٢، وطريقته هو: "تصغير الاسم٣ الصالح للتصغير الأصلي، بعد تجريده مما فيه من أحرف الزيادة". فلا بد من: صلاحه ... ، واشتماله قبل تصغير الترخيم على بعض الزوائد. ولا بد من حذفها قبل إجرائه. وله صيغتان، إحداهما "فعيل"؛ لتصغير الاسم ثلاثي الأصول، والأخرى "فعيعل" لتصغير الاسم رباعي الأصول. أ- فإن كانت أصوله الباقية بعد حذف الزوائد ثلاثة صغر على صيغة: "فعيل"، وتزاد عليها تاء التأنيث إن كان مسماه ومدلوله الحالي مؤنثا؛ فيقال في حامد: حميد، وفي معطف: عطيف، وفي شادن "لأنثى": شدينة. كما يقال في فضلى، وحمراء، وحبلى: فضيلة، وحميرة، وحبيلة، بزيادة تاء التأنيثة فيهن. وإنما تزاد هذه التاء في المؤنث للتفرقة بين مصغره ومصغر المذكر. إلا إذا كان المصغر وصفا في الأصل من الأوصاف المختصة بالإناث فلا يصح مجيء التاء، فيقال في تصغير حائض وطالق: حييض وطليق؛ بحذف ألفهما، وبغير زيادة تاء التأنيث على صيغتهما، التي هي في أصلها وصف لمذكر٤ ... وكما يقال في تصغير "حامد": حميد، يقال كذلك في تصغير: أحمد، ومحمود وحماد، ومحمدون ... فجميعها يصغر على: حميد، ويكون التمييز بينها ومعرفة ما كانت عليه قبل التصغير بالقرائن الأخرى التي تميز كل واحد وتمنع اللبس.

стр. 2637

ب- وإن كانت أصول الاسم الباقية بعد حذف زوائده أربعة صغر على صيغة: "فعيعل"، فيقال في قرطاس وعصفور: قريطس وعصيفر١ ... ح- لا مجال في تصغير الترخيم لصوغ الاسم المجرد على صيغة: "فعيعيل" لأنها صيغة مشتملة على بعض أحرف زائدة؛ فلا يصغر الاسم على وزنها إلا إذا كان محتويا على أحرف زائدة، وهذا مناقض لتصغير الترخيم. د- الغرض من تصغير الترخيم هو الغرض من التصغير الأصلي. وقد يكون الدافع إليه: التودد، أو التدليل، أو الضرورات الشعرية.

стр. 2638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: إذا أريد تصغير: "إبراهيم وإسماعيل" تصغير ترخيم فالقياس عند سيبويه أن يقال يريهم، وسميعل١ ... بحذف زوائدهما فقط؛ وهي الهمزة، والألف والياء٢. وعند غيره: أبيره، وأسيمع، لأن الهمزة عندهم أصيلة؛ لوقوعها قبل أربعة أحرف أصلية٣، وهي لا تزداد في أول الكلمة المشتملة على أربعة أصول، فيحذفون الألف والياء الزائدتين، والخامس الأصلي وهو الميم، واللام؛ لأن بقاءه يخل بالصيغة. ويجري هذا، الخلاف أيضا في التصغير لغير الترخيم وفي جمع التكسير؛ فقياسهما عند سيبويه يريهيهم، وسميعيل، وبراهيم، وسماعيل، بحذف الزوائد المخلة بالصيغة، وهي الهمزة والألف دون الياء؛ لأنها حرف لين قبل الآخر وعند غيره: أبيريه، وأسيميع، وأباريه، وأساميع؛ بحذف خامس الأصول: لإخلاله بالصيغة، ويحذف الياء قبله، لزيادتها وقلب الألف ياء، لصيروتها لينا قبل الآخر.

стр. 2639

المسألة ١٧٧: النسب مدخل ... المسألة ١٧٧: النسب يتضح معناه مما يأتي: الاسم يدل على معنى مفرد، لا يزيد عليه شيئا؛ كمحمد، وفاطمة، ومصر، ومكة، وبغداد، ودمشق، وحديد، وكتاب ... ونظائرها من سائر الأسماء، ولا يدل واحد منها إلا على: مسماه. أي: على الشيء الذي سمي به -كما عرفنا١. لكن لو زدنا في آخر الاسم ياء مشددة قبلها كسرة، "فقلنا: محمدي، أو: فاطمي، أو: مصري، أو: مكي، أو: بغدادي، أو: دمشقي ... " لنشأ من هذه الزيادة اللفظية الصغيرة زيادة معنوية كبيرة؛ إذ يصير اللفظ بصورته الجديدة مركبا من الاسم الذي يدل على مسماه، ومن الياء المشددة التي تدل على أن شيئا منسوبا لذلك الاسم؛ أي: مرتبطا به بنوع ارتباط يصل بينهما؛ "كقرابة، أو صداقة، أو نشأة؛ أو صناعة ... أو غير هذا من أنواع الروابط والصلات"؛ فمن يسمع لفظ: "محمدي"، لا بد أن يفهم سريعا أمرين معا؛ هما "محمد" الدال على مسمى، وشيء آخر منسوب إلى محمد، أي: متثل به بطريقة من طرق الاتصال، "كالقرابة أو الصداقة، أو التعلم، أو غيره -كما قلنا" وكذلك من يسمع لفظ: فاطمي، أو: مصري، أو: مكي، أو: ما هو على شاكلتها، لا بد أن يفهم الأمرين معا في سرعة ووضوح. ولهذا تسمى تلك الياء: "ياء النسب". لأنها الرمز الدال في اختصار بالغ على أن شيئا منسوبا لآخر. فبدلا من أن نقول: شيء منسوب لمحمد ... نقول: "محمدي". وبدلا من أن نقول: شيء منسوب لفاطمة ... "نقول: "فاطمي". وهكذا ... ويسمى الاسم الذي تتصصل بآخره: "المنسوب إليه"، كما يسمى الشيء الذي تدل عليه وعلى أنه مرتبط ومتصل بما قبلها: "المنسوب".

стр. 2640

فكل لفظ مشتمل على هذه الياء -مما سبق، ومن نظائره- هو معها في الوقت نفسه منسوب ومنسوب إليه بانضمامها له؛ فهما معا شيئا محتفظان بالدلالة السابقة، برغم الاختصار اللفظي المبين. وبسبب الأثر المعنوي السالف يعتبر الاسم المشتمل على ياء النسب مؤولا بالمشتق١ -أي: في حكمه- لتضمنه معنى المشتق؛ إذ معناه: "المنسوب إلى كذا"، بشرط أن تكون الياء المشددة زائدة لإفادة النسب وقت الكلام، "ويسمى النسب المتجدد"٢، وليست من بنية الاسم؛ ككرسي، ولا للنسب بحسب أصلها السابق لا بحسب حاضرها الدال على إهمال النسب، وعلى أنها لا تؤدي معنى مستقلا، وإنما هي بمنزلة حرف من بنية الكلمة، كمن اسمه: بدوي، أو: مكي ... ومثل: مهري وبختي ... ٢ فالياء في هذه الكلمات ليست للنسب المتجدد. وله أحكام٣ لفظية نعرض لها فيما يلي: أحكامه اللفظية: أ- لا بد في النسب من زيادة ياء مشددة على آخر الاسم "المنسوب إليه"، "ولا تزاد إلا في آخر اسم". ويجري عليها الإعراب بعلاماته المختلفة تبعا لحال الجملة. ولا بد أيضا أن يكون قبلها كسرة. ومن الأمثلة قول أحد الرحالين: "لا يشعر العربي بالغربة فوق أرض عربية؛ فالحجازي في الشام، كالشامي في

стр. 2641

الحجاز، وهما في مصر، كالمصري عندهما، والمغربي يلقى المشرقي في موطنه أيام الحج، ويجوس دياره، فلا يحسن وحشة ولا اغترابا. وحيثما ينتقل العربي في مواطن العروبة يجد أهلا بأهل١، وجيرانا بجيران٢ ... ". ب- لا بد من إجراء تغييرات لفظية في آخر الاسم الذي تتصل به ياء النسب، وتغييرات أخرى في الحرف الذي قبل الآخر٣ ... وأشهر التغييرات اللفظية التي تطرأ على الآخر الذي تتصل به هذه الياء مباشرة٤ ما يأتي: ١- حذف هذا الحرف الأخير إن كان ياء مشددة مسبوقة بثلاثة أحرف أو أكثر، سواء أكانت هذه الياء في الأصل للنسب؛ "نحو: يمني، أفغاني، شافعي ... ، أعلام رجال" أم كانت لغير النسب؛ نحو: كرسي، كركي٥

стр. 2642

مرمي١ ... ، فلا بد من حذف هذه الياء المشددة؛ لتحل محلها ياء النسب الزائدة: فيصير اللفظ في صورته الجديدة بعد الحذف والزيادة كما كان في صورته الأولى بغير أن يتغير مبناه الظاهر٢ بالرغم من غير معناه، فيقال في النسب إلى الكلمات السالفة: يمنى٣، أفغاني، شافعي، كرسين كركي، مرمى، ...

стр. 2643

من غير تغيير في هيئتها الظاهرة -بالرغم من تغير معناه كما قلنا- وهذا هو الحكم الذي يجب الاقتصار عليه. ومن العرب من يقول في النسب إلى مثل مرمي: "مرموي"؛ فيحذف من المشدد ياءها الأول الساكنة الزائدة، ويقلب الثانية واوا قبلها فتحة -للتخفيف- "بشرط أن تكون إحدى الياءين -في المشددة- زائدة، والأخرى، منقلبة عن أصل"١؛ ويزيد بعدها ياء النسب. وبهذا الشرط تكون نوعا آخر مختلفا عما قبلها وعن سائر الأنواع الأخرى. وهذه اللغة ضعيفة٢ ... هذا إن كانت الياء المشددة التي في آخر الاسم مسبوقة بثلاثة أحرف أو أكثر -كما تقدم- فإن كانت مسبوقة بحرفين؛ مثل: عدي، وقصي، حذف الأولى منهما "وهي الساكنة"، وقلب الثانية المتحركة واوا المتحركة واوا مسكورة، قبلها فتحة، وزيادة ياء النسب بعدها، نحو: عدوي، وقصوي ... وإن كانت تلك الياء المشددة مسبوقة بحرف واحدة؛ مثل "طي، ري، غي، حي، بي٣، عي٤". وجب قلب الياء الثانية واوا مكسورة قبل ياء النسب، وإرجاع الأولى إلى أصلها الواو إن كان واوا، وتركها ياء إن كان الياء، مع فتح ثاني الاسم في الحالتين، فيقال: "طووي، رووي، غووي" "حيوي، بيوي، عيوي"٥..

стр. 2644

٢- حذفه إن كان تاء التأنيث؛ نحو: مكي، كوفي، حبشي؛ في النسبة إلى مكة، وكوفة وحبشة١ ... ٣- حذفه إن كان ألفا خامسة فصاعدا، سواء أكانت ألف تأنيث؛ مثل: حبارى٢ وحبارى، أم ألف إلحاق؛ حبركى٣ وحبركي، أم منقلبة عن أصل؛ نحو: مصطفى، ومصطفى٤. وكذلك يحذف إن كان ألفا رابعة، بشرط أن يكون ثاني الاسم متحركا، ولا يكاد ينطبق هذا إلا على الرباعي الذي رابعه ألف تأنيث؛ نحو: جمزى وجمزي٥. فإن كانت الألف رابعة والحرف الثاني ساكنا، جاز حذفها وقلبها واوا؛ سواء أكانت زائدة للتأنيث، أم للإلحاق، أم منقلبة عن أصل؛ مثل: حبلي، وأرطي٦ وملهي ... فيقال في النصب: "حبلي، أو:

стр. 2645

حبلوي" "وأرطي، أو: أرطوي"، "وملهي، أو: ملهوي"، والأحسن في ألف التأنيث الحذف، وفي غيرها القلب. وإذا قلبت الألف الرابعة -بأنواعها الثلاثة السابقة- واوا جاز شيء ثالث أيضا هو: زيادة ألف قبل الواو، فنقول: حبلاوي، أرطاوي، ملهاوي١. أما إن كانت الألف ثالثة فلا يجوز فيها إلا القلب واوا؛ نحو: فتى وفتوي، ربا وربوي، علا وعلوي٢ ... ٤- إن كان الآخر همزة الممدود وجب٣ بقاؤها عند النسب إن كانت أصلية؛ فنحو: قراء وقرائي، وبداء وبدائي.

стр. 2646

ووجب قلبها واوا إن كانت للتأنيث؛ نحو: حمراء وحمراوي، وخضراء وخضراوي. ويجوز بقاؤها وقلبها واوا إن كانت منقلبة عن أصل "سواء أكان الأصل واوا، أم ياء، أم غيرهما"١ أو كانت للإلحاق؛ فيقال في كساء: كسائي أو كساوي -وفي بناء: بنائي أو بناوي- وفي علباء: علبائي أو علباوي ... أي: أن همزة الممدودة يجري عليها في النسب ما يجري عليها في التثنية٢ ... ٥- حذفه إن كان ياء منقوص خامسة أو سادسة، نحو: "مهتد، ومقتد" و"مستعل ومستغن" فيقال في النسب إليها: "مهتدي، مقتدي، مستعلي، مستغني". فإن كانت الياء رابعة فالأحس حذفها. ويصح -بقلة- قلبها واوا مسبوقة بفتحة٣؛ نحو: "راع وراعي، وراعوي"، "وهاد وهادي، وهادوي". وإن كانت ثالثة وجب قلبها واوا مسبوقة بفتحة٣؛ نحو: "شج٤ وشجوي، "رض٥ ورضوي"، "عظ٦ وعظوي"، "عم وعموي". ولا بد من فتح ما قبل الواو -تخفيفا- في جميع الحالات التي تنقلب فيهاء ياء المنقوص واوا؛ نحو: راع وراعوي، وشج وشجوي٧ ...

стр. 2647

فإن كان الآخر مختوما بواو رابعة فصاعدا، وقبلها ضمة، حذفت الواو فيقال في النسب إلى: ثندوة١ وقلنسوة: ثنندي وقلنسي. فإن كانت الواو ثالثة وقبلها ضمة حذفت الواو عند سيبويه فيقال في "عدوي": عدوي، بفتح الدال التي هي عين الكلمة، وحذف الواو الأولى. وإنما فتحت الدال قبلها لتصير الكلمة على وزان: "فعلي" لأن "سيبويه" لا يفرق بين "فعولة" و"فعيلة" عند النسب، بشرط وجود التاء في آخرهما، فيجعلهما على وزان "فعلي"٢، فإن لم توجد التاء فلا حذف عنده؛ فيقال: "عدوي". أما غير سيبويه فيجعل "فعولة وفعول" -أي: بالتاء وبغير التاء- خاضعين عند النسب لحكم واحد، هو عدم حذف شيء منهما؛ فيقول في "عدو وعدوة" عدوى، بتشديد الواو، وضم ما قبلها٣..

стр. 2648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- عرفنا حكم النسب إلى المقصور، والممدود، والمنقوص. فما حكم النسب إلى المعتل الآخر، الشبيه بالصحيح؟ وما حكم النسب إلى كلمات أخرى تشتمل على الياء، أو الواو، وليست مما سبق؟ ١- معتل الآخر الشبيه بالصحيح١ هو: ما آخره واو أو ياء، إما مشددتان، وإما مخففتان قبلهما ساكن؛ نحو: مرمي٢، ومجلو، وظبى، ودلو ... والذي يعنينا هنا: الاسم الثلاثي الذي ثالثه ياء أو واو، وقبلهما سكون، وليس بعدهما تاء التأنيث، نحو: ظبي وغزو؛ فلا يحذف منهما شيء عند النسب، ويقال فيهما: ظبيبي وغزوي، فإن جاءت بعدهما تاء التأنيث فالأرجح عدم الحذف أيضا؛ فيقال في ظبية، وغزوة: ظبيي وغزوي. وتزاد تاء التأنيث بعد ذلك؛ بشرط أن يكون المنسوب مؤنثا -طبقا للقاعدة العامة، حين يكون المنسوب مؤنثا- فيقال: ظبيية وغزوية. ومن المسموع: قروي؛ نسبة إلى: "قرية" حيث قلبت الياء واوا قبلها فتحة، ولا يقاس على هذا في الرأي الأرجح. ٢- فإن كان الثالث ياء قبلها ألف؛ نحو: غاية وراية٣ ... فأقوى الآراء: قلب الياء همزة بعد حذف التاء، فيقال: غائي ورائي؛ ويجوز -بقلة- غابي ورابي، بغير قلب؛ كما يجوز -بقلة- غاوي وراوي، ولكن الاقتصار على الأقوى أفضل؛ لقلة الوارد من غيره، ثم تزاد تاء التأنيث إن كان المنسوب مؤنثا٤ ... ٣- وأما نحو: سقاية، وحولايا "لموضع" فيجوز أمران، أحدهما: قلب الياء همزة بعد حذف تاء التأنيث وألف التأنيث المقصورة؛ فيقال فيهما: سقائي، حولائي. والآخر: قلب الياء همزة على الوجه السالف ثم قلب الهمزة واوا لوقوعها

стр. 2649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متطرفة بعد ألف زائدة -طبقا لقواعد الإبدال- فيقال سقاوي وحولاوي. ٤- وأما نحو: شقاوة١ فتبقى الواو على حالها بلا حذف ولا قلب. ب- كيف ننسب إلى الاسم المعتل الآخر بالواو؛ مثل: "أرسطو، نهرو، سفو، كلمنصو؛ رنو، شو ... " "كنغو، طوكيو ... "؟ وكل هذه أسماء شائعة في عصرنا٢. لم أصاف فيما لدي من المراجع نصا يصلح جوابا عما سبق. ولعل السبب -كما أسلفنا- في تركهم النص هو أن الأسماء العربية الأصلية خالية من الاسم المعتل الآخر بالواو. حتى لقد قبل إن العرب لم يعرفوا من هذا النوع إلا بضع كلمات محددة نقلوها عن غيرهم. منها: سمندو وقمندو ... لهذا ترك النحاة -فيما أعلم- الكلام على طريقة إعرابه، وتثنيته، وجمعه، والنسب إليه ... غير أن الحاجة اليوم تدعو إلى تدارك الأمر: لشيوع هذا النوع بيننا، وعدم الاستغناء عن استعماله. وقد سبق أن تكلمنا عما يحسن اتباعه فيه من ناحية إعرابه، وتثنيته وجمعه ... في الأبوباب الخاصة بها. أما في النسب فقد استرشدت بالحكم الخامس الذي سبق٣، واستلهمت نظائر له، وراعيت اعتبارات أخرى. وانتهيت إلى رأي قد يكون أنسب؛ هو أنه يحسن حذف الواو إن كان خامسة فأكثر، وتبقى إن كانت ثالثة، ويجوز حذفها أو إبقاؤها إن كانت رابعة. وتبقى مع وجوب تضعيفها إن كانت ثانية. فيقال في النسب إلى أرسطو، وكلمنصو: "أرسطي، وكلمنصي. ويقال في النسب إلى كنغو: "كنغوي، أو: كنغي" ... ومثله: نهو ... ويقال: سفوي ورنوي في النسب إلى "سفو" ورنو "علمين" ويقال: شوي، في النسب إلى "شو". ويجب كسر ما قبل ياء النسب في كل الأحوال، كما يجب التخفيف في النسب إلى الثلاثي بعدم توالي كسرتين قبلها؛ فتفتح الأولى منهما.

стр. 2650

٦- حذف الآخر إن كان علامة تثنية١ في آخر ما سمى به من مثنى وملحقاته؛ وصار علما معربا بالحروف؛ مثل: الإبراهيمان والإبراهيمين ... والنسب إليهما: الإبراهيمي.. وكذا: الرشيدان والرشيدين، والنسب إليهما: الرشدي. أي: أن النسب يكون للأصل المفرد٢ بعد حذف علامة التثنية من العلم. وهنا يلتبس النسب إلى المثنى العلم بالنسب إلى مفرده؛ فيكون التعيين والتمييز بالقرائن التي تحدد أحدهما٣. أما النسب إلى المثنى الحقيقي "الذي ليس علما مسمى به" فينسب إلى مفرده. ولا يخلو من لبس كذلك٣، فتزيله القرائن ... ٧- حذف الآخر إن كان علامة جمع مذكر سالم٤، سمي به أو بما ألحق به، وصار علما معربا بالحروف٥ نحو: خلدون. وحمدون، وصالحين وسعدين ... "وهي أعلام قديمة" فيقال في النسب إليها: خلدي. وحمدي وصالحي، وسعدي، ... أي: بالنسب إلى مفردها؛ واللبس في النسب بين العلم الجمع ومفرده تزيله القرينة التي تعين أحدهما دون الآخر٥.

стр. 2651

أما النسب إلى جمع المذكر السالم الباقي على جمعيته١، وليس علما مسمى به، فيكون بالنسب إلى مفرده أيضا، فإن أوقع في لبس وجب الفرار منه باتباع الرأي الذي يبيح النسب إلى لفظه المجموع؛ بالرغم من رأي المعارضين في هذا؛ لأن الفرار من اللبس -إن أمكن- والحرص على توقيه، غرض أصيل في لغة العرب، وأصل من أقوى أصولها التي تقوم عليها. ٨- حذف الآخر إن كان علامة لجمع مؤنث سالم٢ بشرط مراعاة التفصيل الآتي: أ- إن كان هذا الجمع باقيا على جمعيته "أي: لم ينقل إلى العلمية مع بقائه على صيغة الجمع" وليس وصفا٣ ونحوه: مما يجيء في: "ج". وجب النسب إلى مفرده في جميع الحالات، نحو: وعردة، تمرة، زينب، عائشة، سرادق، والجمع: وردات، تمرات، زيبنات، عائشات، سرادقات، والنسب هو: وردي، تمري، زيني، عائشة، سرادقي ... بالنسب إلى المفرد في كل ما سبق وأشباهه. ب- إن كان هذا الجمع مسمى به. "بأن صار علما" وجب حذف العلامة الدالة على الجمع "وهي: الألف والتاء" وينسب إليه على لفظه الباقي بعد الحذف. ولا ينسب إلى مفرده؛ فيقال في النسب إلى الجموع السالفة إذا كان كل جمع علما. وردي وتمرى، "بفتح ثانيهما"٤، زينبي، عائشي، سرادقي ... فليس بين الصورتين فرق إلا في مثل: وردة وتمرة،

стр. 2652

مما تحرك ثانيه الساكن لأجل الجمع. ج- إن كان وصفا، أو اسما جامدا، والثاني فيهما ساكن، وألف الجمع رابعة نحو: ضخمات، وصعبات، وهندات ... "والمفرد، صخمة، صعبة، هند" جاز عند النسب حذف العلامة "بحر فيها: الألف والتاء"، وجاز الاقتصار على حذف التاء وحدها، مع قلب الألف واوا، فيقال في النسب: ضخمي، أو ضخموي، صعبي، أو: صعبوي، هندي، أو هندوي١ ويصح زيادة ألف فاصلة قبل هذه الواو؛ فيقال ضخماوي ... و ... و ... "ملاحظة": الكلام على النسب إلى جمع التكسير وما في حكمه يجيء في: ب من ص٧٤١. ٩- إرجاعه إن كان لاما محذوفة بشرط مراعاة التفصيلات التي ستأتي٢ عند الكلام على النسب إلى ما ذحف بعض أصوله. ١٠- تضعيفه إن كان ثانيا معتلا، في اسم ثنائي الحروف -قبل النسب- مثل: لو، كي، لا ... ؛ فعند التسمية بهذه الألفاظ والنسب إليها، يقال: لوي، كيوي، لائي. فأما: "لو" فقد ضعفنا واوها الأصلية، وأدغمنا الواوين، يجعلهما ياء واحدة مشددة؛ فصار الاسم قبل النسب "كي"، وهو اسم مختوم بياء مشددة مسبوقة بحرف واحد؛ فعند النسب ترجع الياء الأولى إلى أصلها الياء مع فتحها، وتنقلب الثانية "واوا"، وتجيء بعدها ياء النسب؛ فيقال: كيوي.

стр. 2653

وأما: "لا" فتضعيف ثانيها يكون بزيادة ألف أخرى بعد الأصلية. لكن لا يمكن إدغامهما، ولا إبقاء كل منهما بغير إدغام، فتنقلب الثانية همزة؛ عملا بقواعد القلب. وقيل: إن الهمزة تزاد من أول الأمر مباشرة؛ فيقال: "لائي"١: فإن كان ثانيه صحيحا والكلمة ثنائية وضعا "أي: لم يحذف منها شيء" جاز فيه التضعيف وعدمه. ففي النسب إلى: "كم" يقال: كمي أو كمي، بتشديد الميم أو تخفيفها٢.

стр. 2654

أشهر التغييرات التي تطرأ على الحرف الذي قبل الأخير، بسبب ياء النسب. ١- وجوب التخفيف بقلب الكسرة فتحة في عين الاسم الثلاثي المكسور العين؛ سواء أكانت فاؤه مضمومة، أم مفتوحة، أم مكسورة. فمن المضمومة: "دئل، وقدر، وبهر ... ، والثلاثة أعلام والنسب إليها: دؤلي، قدري، بهري". ومن المفتوحة: "نمر، وخشن، وملك، والنسبة إليها: نمري، خشني، ملكي" ومن المكسورة: "إبل، وبلز١، والنسبة إليهما: إبلي، بلزي". أما سبب التخفيف بقلب الكسرة فتحة على الوجه المتقدم فلأن العرب تستثقل في النوع السالف استيلاء الكسرة على أكثر حروف الكلمة المختومة بياء النسبة؛ إذ تقع فيه الياء بعد كسرتين متواليتين أو ثلاثة، فنفر العرب من هذا الثقل إلى التخفيف بقلب الكسرة الأولى فتحة٢. ٢- وجوب التخفيف أيضا إذا كان قبل آخر المنسوب إليه ياء مكسورة مدغم فيها ياء ساكنة قبلها. والتخفيف هنا يكون بحذف الثانية المكسورة -سواء كانت هي الثالثة بين أحرف الكلمة أم كانت أكثر- ففي النسب إلى٣: "طيب ولين" و"هين وجيد" و"غزيل، تصغير غزال، وأسيد، تصغير: أسود" يقال: "طيبي، وليني" "هيني، جيدي" "غزيلي، أسيدي".

стр. 2655

فلا تحذف الياء الثاني في مثل: هبيخ١ لعدم كسرها، ولا في مثل: مهيم٢؛ تصغير مهيام، لوجود ياء زائدة فاصلة بين الياء والمكسورة، وآخر المنسوب إليه. ٣- حذف ياء، "فعيلة" -بفتح فكسر- وحذف تاء التأنيث معها، وفتح ما قبل الياء التي حذفت "أي: فتح عين الكلمة". كل هذا بشرطين: أن تكون عين الكلمة غير مضعفة، وأن تكون صحيحه إذا كانت اللام صحيحة؛ فتصير الكلمة بعد التغيير السالف على وزن: "فعلي"؛ فيقال في النسب إلى حنيفة، وفهيمة، وسميرة ... : حنفي، وفهمي، وسمري، ومن المسموع الشاذ: سليقي، وسليمي، في النسب إلى: سليقة٣، وسليمة٤. هذا رأي أكثر النحاة. وقد تصدى لهذه الأمثلة الشاذة أحد الباحثين٥

стр. 2656

المعاصرين وأثبت أنها ليست شاذة، لوجود عشرات مسموعة، من نظائرها الفصيحة، وعرض تلك العشرات، وانتهى من بحثه إلى أمرين: أولهما: أن النسب إلى "فعيلة" هو: فعيلي" قياسا مطردا: ثانيهما: أنه يجوز النسب إليها على: "فعلي" -بحذف الياء- كما يرى بعض القدماء بالشرطين السالفين: وبزيادة شرط ثالث عليهما؛ هو: اشتهار الاسم المنسوب إليه شهرة فياضة تمنع الخفاء واللبس عن مدلوله إذا حذفت ياء "فعيلة" للنسب. فمتى اجتمعت الشروط الثلاثة ص٣ ح حذف الياء جوازا، لا وجوبا. وما عرضه هذا الباحث من الأدلة غير مرجوح. ورأيه حسن. والأخذ به أولى١. فإن كانت العين مضعفة: مثل؛ رقيقة ولبيبة، أو كانت معتلة مع صحة اللام؛ مثل: طويلة، وعويصة -لم يحدث حذف ولا تغيير عند النسب إلا حذف تاء التأنيث؛ فيقال: رفيقي- ولبيبى، وطويلي. وعويصى. وإن كانت العين معتلة مع اعتلال اللام وجب إجراء التغيير الأول بالحذف والتغيير؛ فيقال: في طوية: طووي٢ ... ٤- حذف ياء: "فعيل" -بفتح فكسر- بشرط أن يكون معتل اللام. وفي هذه الصورة تنقلب عند النسب لامه المعتلة واوا مع فتح ما قبلها وجوبا؛ كغني وغنوي، وعلي وعلوي، وصفي وصفوي، وعدي وعدوي. فإن كان صحيح اللام لم يحدث تغيير؛ نحو: جميل وجميلي. وعقيل وعقييلي٣.

стр. 2657

٥- حذف ياء: "فعيلة" -بضم، ففتح، فسكون- وحذف تاء التأنيث معها، بشرط أن تكون العين غير مضعفة، وأن تكون صحيحة إذا كانت اللام صححة. فتصير الكلمة بعد التغيير السالف على وزن: "فعلي"، فعند النسب إلى: قريظة، وجهينة، وحذيفة، يقال: قرظي، وجهني، وحذفي ... فإن كانت العين مضعفة لم تحذف الياء؛ كما في قليلة وقليلي، وجديدة وجديدي. وكذلك إن كانت معتلة مع صحة اللام، كما في لويزة ولويزي، ونويرة ونويري. فإن كانت معتلة مع اعتلال اللام وجب الحذف، نحو: حيية وحيوي ... ١. ٦- حذف ياء "فعيل" -بضم، ففتح، فسكون- بشرط أن يكون معتل اللام. وفي هذه الصورة تنقلب عند النسب لامه المعتلة واوا قبلها فتحة؛ نحو: قصي وقصوي، وفتى، وفتوى. فإن كان: "فعيل" صحيح اللام لم تحذف الياء -في الأرجح- نحو: سعيد وسعيدي، وردين ورديني٢ ...

стр. 2658

٧- حذف واو: "فعولة" -بفتح فضم- ومعها التاء١؛ بشرط أن تكون عين اللفظ صحيحة، وغير مضعفة. وفي هذه الصورة يفتح الحرف الذي كان مضموما قبل حذف الواو. ومن الأمثلة: شنوءة٢، وسبوحة٣، فيقال في النسب إليهما: شنثي، وسبحي ... ٤ فلا تحذف الواو في مثل: قوولة وصوولة٥، لاعتلال العين، ولا في مثل: "ملولة" لتضعيفها. "أما فعول" بغير تاء فينسب إليه على لفظه؛ نحو؛ ملول وملولي، وعدو وعدوي ...

стр. 2659

المسألة ١٧٨: النسب إلى ما حذف منه بعض أصوله أ- إن كان الحرف الأصلي المحذوف هو عين الكلمة وجب رده في حالتين: الأولى: أن يكون عينا لاسم ثلاثي مضعف١. مثل: "رب". وأصله: "رب" الحرفية الجارة، حذفت الياء الأولى، تخفيفا٢، فإذا صار بعد التخفيف علما وأريد النسب إليه، وجب إرجاع الياء الساكنة المحذوفة وإدغامها في نطيرتها، كما كانت قبل الحذف؛ فيقال: ربي، ومثلها: "قط" على اعتبار أن أصلها: قط٣ -بتشديد الطاء؛ حذفت الطاء الأولى الساكنة، تخفيفا؛ فإذا نسب إلى المخففة وجب إزعاج العين المحذوفة. وإدغامها في نطيرتها: فيقال: قطي ... الثانية: أن يكون عينا لاسم معتل اللام، نحو: يرى "علما منقولا من المضارع، وأصله: يرأى. نقلت فتحة الهمزة. إلى الراء الساكنة قبلها، وحذفت الهمزة؛ فصار اللفظ: يرى". فإذا سمي به، وأريد النسب إليه؛ قيل: "يرثي"، بإرجاع العين المحذوفة مع فتح الراء؛ مراعاة لضبطها الطارئ الذي كانت عليه بعد حذف الهمزة٤.

стр. 2660

ب- إن كان الحرف الأصلي المحذوف هو: "فاء" الكلمة وجب إرجاعه بشرط اعتلال اللام؛ نحو: شية١ والنسب إليها: وشوي، بكسر الواو الأولى وفتح الشين٢ -تليها الواو الثانية المكسورة عند النسب. فإن كانت اللام صحيحة لم يجز رد المحذوف؛ فيقال في عدة٣: عدي

стр. 2661

وفي جدة١: جدي. ج- إن كان الحرف الأصلي المحذوف هو "لام" الكلمة، وجب إرجاعه في حالتين: الأولى: أن تكون العين معتلة؛ مثل: "شاة" وأصلها: "شوهة"٢ -بسكون الواو- حذفت لام الكلمة "الهاء" للتخفيف، فصارت الكلمة: شوة -بسكون الواو- ثم تحركت الواو بالفتحة٣، فصارت: شوة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفا، وصارت الكلمة، شاة، والنسب إليها في الرأي الأرجح هو: شاهي٤.

стр. 2662

الثانية: أن تكون اللام المحذوفة قد رجعت -في الكلام المأثور- في التثنية، أو جمع المؤنث السالم١؛ مثل: "أب، وأخ"، وتثنيتهما: "أبوان وأخوان"، فالنسب إليهما: أبوي وأخو، بإرجاع الواو المحذوفة منهما. ومثل: "سنة"، وأصلها: سنة أو سنو. حذفت لام الكلمة؛ "وهي: الهاء: أو الواو" وجاءت تاء التأنيث عوضا عنها، وهذه التاء تحذف في جمع المؤنث السالم وترجع اللام المحذوفة، فيقال: سنهات أو سنوات، كما يقال في النسب: سنهي، أو سنوي، بإرجاع اللام المحذوفة كما رجعت في جمع المؤنث. والنسب إلى: "أخت وبنت"؛ هو: "أخوي، وبنوي"، لأن جمعهما المؤنث السالم: أخوات وبنات، والنسب إليهما كالنسب إلى أخ وابن، وهذا يوقع في لبس قوي دعا بعض النحاة إلى رفض النسب بالصورة السالفة، وتحتيم النسب على لفظهما؛ فيقول: أختي وبنتي؛ ورأيه حسن، جدير بالمحاكاة، مع صحة الرأي الأول وقوته٢.

стр. 2663

ما يجوز فيه عند النسب رد لامه المحذوفة وعدم ردها: بان مما سبق وجوب رد اللام المحذوفة إلى الاسم عند النسب بشرط أن تكون عينه معتلة، أو أن تكون لامه مما يرجع في تثنية أو جمع مؤنث سالم. فإن لم يتحقق الشرط جاز الرد وعدمه، ففي مثل: يد١ ودم٢، وسفة٣

стр. 2664

يقال عند النسب: يعدي أو يدوي، دمي أو دموي شفي، أو شفهي ويصح: شفوي ... وقد حذفت اللام في يد، ودم بغير تعويض. زيدت تاء التأنيث عوضا عن الهاء المحذوفة. وإذا حذفت اللام وعوض عنها همزة الوصل جاز عند النسب الرد أو عدمه دون الجمع بين اللام المحذوفة وهمزة الوصل؛ منعا للجمع بين العوض والمعوض عنه، ففي مثل: "ابن واسم" يقال: "ابن واسم" يقال: "ابني أو بنوي، واسمي، أو سموي"١ ولا يصح أن يقال: ابنوي واسموي ...

стр. 2665

المسألة ١٧٩: أحكام عامة في النسب "وتشمل: حكم النسب إلى المركب بأنواعه المختلفة -وإلى جمع التكسير، وما ألحق به- صيغة: فعال" للنسب، النسب المسموع، وبعض ألفاظ منه، زيادة تاء التأنيث في المنسوب". أ- النسب إلى المركب١: ١- إن كان المركب إضافيا علما -بالوضع أو بالغلبة- فالأصل أن ينسب إلى صدره؛ فيقال في خادم الدين، وفوز الحلق، وعابد الإله ... "والثلاثة أعلام": خادمي، فوزي، عابدي ... ويستثنى من هذا الأصل ثلاث حالات يجب النسب فيها للعجز. الأولى: أن يكون "المركب الإضافي" العلم كنية، نحو: أبو بكر، وأم كلثوم ... فيقال في النسب: بكري، وكلثومي. الثانية: أني كون هذا "المركب الإضافي" معرفا صدره بعجزه٢؛ نحو: ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر ... فيقال في النسب إليها: عباسين ومسعودي، وعمري. الثالثة: أن يكون النسب إلى صدر هذا المركب مؤديا إلى اللبس، بعدم معرفة "المنسوب إليه" حقيقة؛ مثل: عبد مناف، وعبد شمس، وناصر مجد "والثلاثة أعلام" فيقال في النسب إليها: منافي، وشمسي، ومجدي؛ إذ لو نسب إلى الصدر فقيل: عبدي، وناصري، لم يعرف "المنسوب إليه".
следующие страницы →