← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

[٦٣٩] وقال أبرويز: إنما الكلام أربعة: سؤالك الشيء، وسؤالك عن الشيء، وأمرك بالشيء، وخبرك عن الشيء، فهذه دعائم الكلام إن التمس إليها خامس لم يوجد، وإن نقص منها رابع لم تتم، فإذا طلبت فأسجح، وإذا أمرت فاحتم، وإذا أخبرت فحقّق، وإذا سألت فأوضح. [٦٤٠]- قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: كما أن الصديق يحول بالجفاء عدوا، كذلك العدوّ يحول بالصلة صديقا. [٦٤١]- وقال آخر: شرّ المال ما لا ينفق، وشرّ الإخوان الخاذل في الشدائد، وشرّ السلطان من خافه البريء، وشرّ البلاد ما ليس فيه خصب ولا أمن. [٦٤٢]- قال أفلاطون: لا تجبروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم. [٦٤٣]- وقال: إذا أقبل الرئيس استجاد الصنائع، وإذا أدبر استغره

стр. 247

الأعداء. إذا خبث الزمان كسدت الفضائل وضرت، ونفقت الرذائل ونفعت، وكان خوف الموسر أشدّ من خوف المعسر. إذا بلغ المرء من الدنيا فوق مقدار نفسه تنكر على الناس. إذا استعمل الرئيس النفاق لمن دونه ضاعت عوارفه. [٦٤٤]- قيل: أحقّ الناس بالهوان المحدّث لمن لا يسمع منه، والداخل بين اثنين في حديث لم يدخلاه فيه، وآتي دعوة لم يدع إليها، وطالب المعونة من عدوّه، والمتعمّق «١» في أحواله «٢» . [٦٤٥]- وقيل: الأدب يزيد العاقل عقلا والأحمق شرّا. [٦٤٦]- قال ابن مسعود: من كان كلامه لا يوافق فعله فإنما يوبّخ نفسه. [٦٤٧]- سئلت أعرابية: ما السرور؟ فقالت: كفاية ووطن وسلامة وسكن. [٦٤٨]- وروي أن أنيسا وطارقا ابني جندل من رجال كلب وفدا إلى ملك من ملوك غسّان، وكان قد بلغه عنهما عقل وأحبّ أن يمتحنهما، فقال يا

стр. 248

أنيس ما أنكأ الأشياء للقلوب؟ قال: فقر مكبّ وضرع إلى غير محبّ، قال يا طارق: ما أضرّ الأشياء على الملوك؟ قال: عدوّ تسري مكايده، وجليس يبثّ حبائله، وصديق يودّك ظاهره ويغولك باطنه. قال: فما الداء العضال؟ قال: ابن العمّ الحسود، كالسّبع الرصيد يساء إن أثريت ويبجح إن اختبيت، قال: يا أنيس، ما الشقاء العاجل؟ قال: الحليلة الورهاء، خطابها عواء، ورضاها بكاء، وسخطها اجتراء، قال: يا طارق ما شرّ مصحوب؟ قال: اللسان الذي لا يقيّده الحجى ولا يردعه النّهى، قال: يا أنيس ما الداء الذي لا شفاء له؟ قال: الحسد الذي لا انقضاء له. قال: يا طارق ما الداء العياء؟ قال: البخل بالممكن الموجود، والأسف على الغائب المفقود. قال: يا أنيس ما العار الذي لا يرحض؟ قال: إسلام الجار، والعجز عن حماية الذّمار. قال: يا طارق ما أكرم الأخلاق؟ قال: الجود في الإثراء والإملاق. قال: يا أنيس ما الشرف؟ قال: احتمال العظائم واجتناب المحارم. قال: يا طارق ما العزّ؟ قال: حدب العشير، وكثرة النفير، والمعاونة على القليل والخطير. قال: يا أنيس ما الكرم؟ قال: الوفاء بالذمم والبذل في الأزم. قال: يا طارق ما الشجاعة؟ قال: دفاعك عمن لا يلزمك له ذمام، وإقدامك حين تكره الإقدام. قال: يا أنيس ما أجلب الأشياء للمقت؟ قال: العجب والخرق. فقال الملك: وأبيكما لقد استمجدتما «١» أدبا، وترويتما لبا، وأحسن صلتهما. [٦٤٩]- قال معاوية: آفة المروءة الكبر وإخوان السوء، وآفة العلم

стр. 249

النسيان، وآفة النسيان الكذب، وآفة الحلم الذلّ، وآفة الجود السّرف، وآفة القصد البخل، وآفة المنطق الفحش، وآفة اللبّ العجب، وآفة الظّرف الصّلف، وآفة الحياء الضعف، وآفة الجلد الكسل، وآفة الرزانة الكبر، وآفة الصمت العيّ. [٦٥٠]- قال عبد الملك بن مروان: أربعة لا يستحيى من خدمتهم: السلطان والولد والضيف والدابّة. [٦٥١]- وقال: اطلبوا معيشة لا يقدر سلطان جائر على غصبها، قيل وما هي؟ قال: الأدب. [٦٥٢]- وكان يقول: اللحن هجنة على الشريف والعجب آفة الرأي. [٦٥٣]- قال سهل بن هرون: ليس الريّ عن التشاف. من عاش غير خامل المنزلة وأفضل «١» على نفسه وأصحابه فهو وإن قلّ عمره طويل العمر، ومن كان عيشه في وحدة وضيق وقلّ خيره على نفسه وعلى الناس فهو وإن طال عمره قصير العمر. وقد يبلغ الخضم القضم، ويركب الصعب من لا ذلول له.

стр. 250

والكلام الأول والأخير من أمثال العرب. (المعنى في التشاف أن يشرب الرجل الشفافة كلها وهي بقية الماء في الإناء، يقول: قد يروى الشارب قبل بلوغ تلك، ومعنى المثلين الحضّ على الرضى بيسير الحاجة إذا أعوزه جليلها) . [٦٥٤]- قال مسلمة بن عبد الملك: ما حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز، ولا لمتها على مكروه ابتدأته بحزم. [٦٥٥]- وقال: مروءتان ظاهرتان: الرياش «١» والفصاحة. [٦٥٦]- قال أبو العباس السفاح: إذا عظمت القدرة قلّت الشهوة، وقل أن يوجد «٢» تبرع إلا ومعه حقّ مضاع. [٦٥٧]- وكان يقول: إن المقدرة تصغّر الأمنيّة، لقد كنا نستكثر أمورا أصبحنا نستقلّها لأقلّ من صحبناه؛ ثم يسجد شكرا. [٦٥٨]- قال بعضهم أنشدت المعتضد: [من الطويل] :

стр. 251

وما الأدب الموروث لا درّ درّه ... إذا لم تؤيّده بآخر مكتسب فكان بعد ذلك إذا رأى هاشميا لا أدب له ينشد البيت ويقول: الآداب خير من الأنساب، والأعمال خير من الأموال. [٦٥٩]- قال سعيد بن العاص: موطنان لا أعتذر فيهما من العيّ، إذا سألت حاجة لنفسي وإذا كلمت جاهلا. [٦٦٠]- وقال: الولاية تظهر المحاسن والمساوىء. [٦٦١]- قالت القدماء: الفاقة بلاء، والحزن بلاء، وقرب العدوّ بلاء وفراق الأحبّة بلاء، والسّقم بلاء، والهرم بلاء، ورأس البلايا كلّها الموت. نظر إلى هذا المعنى عمران بن حطان الخارجيّ فقال: [من البسيط] لا يعجز الموت شيء دون خالقه ... والموت فان إذا ما ناله الأجل وكلّ كرب أمام الموت متّضع ... للموت والموت فيما بعده جلل الجاهل لا يجد للبلاء مسّا كما لا يسدي في الرخاء معروفا، ولا صبر له في أيام الشدّة كما لا رزيّة له في أيام السلامة، ولا يصدّق بالحقّ كما لا ينزع عن الكذب. إذا كان السخط عن علّة كان الرضا مرجوّا، وإذا كان عن غير علّة انقطع الرجاء، لأن العلة إذا كانت الموجدة في ورودها كان الرضى في صدرها، والعلة لها وقوع وذهاب يوجد أحيانا ويفقد أحيانا، والباطل قائم موجود لا يفقد على حال.

стр. 252

ما أحسن ما لمح هذا المعنى العباس بن الأحنف فنقله إلى الغزل واختصر اللفظ فقال: [من الكامل] لو كنت عاتبة لسكّن عبرتي ... أملي رضاك وزرت غير مجانب لكن مللت فلم تكن لي حيلة ... صدّ الملول خلاف صدّ العاتب [٦٦٢]- وقالوا: لا خير في القول إلا مع الفعل، ولا في المنظر إلا مع المخبر، ولا في المال إلا مع الجود، ولا في الصديق إلا مع الوفاء، ولا في الفقه إلا مع الورع، ولا في الصدقة إلّا مع حسن النية، ولا في الحياة إلّا مع الصحة والأمن والسرور. [٦٦٣]- قال رجل لهشام: يا أمير المؤمنين احفظ عني أربعا فيهنّ صلاح ملكك واستقامة رعيّتك: لا تعدنّ عدة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرّنك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا، واعلم أنّ للأعمال جزاء فاحذر العواقب وللأمور تبعات فكن على حذر. [٦٦٤]- وقالوا: الموت فيما يجمل خير من الحياة فيما يقبح. نظر إلى هذا المعنى بعض فتيان بني أمية وهم يحاربون عبد الله بن عليّ ورآه عبد الله مجدّا في الحرب فأعطاه الأمان فلم يقبله، وتقدم يقاتل ويقول، والشعر لعقيل بن علفة المّري: [من المتقارب]

стр. 253

أذلّ الحياة وعزّ الممات ... وكلّا أراه طعاما وبيلا فإن لم يكن غير إحداهما ... فسيرا إلى الموت سيرا جميلا ثم قاتل حتى قتل. وينظر هذا الشعر إلى قول حكيم: الموت في قوة وعزّ خير من الموت في ذلّ وعجز. [٦٦٥]- قيل: أشياء ليس لها ثبات ولا تواصل ولا بقاء: ظلّ الغمام، وخلّة الأشرار، وعشق النساء، والثناء الكاذب، والمال الكثير. [٦٦٦]- قيل: من ابتلي بمرض في جسده، أو بفراق أحبته وإخوانه، أو بالغربة حيث لا يعرف مبيتا ولا مظلّا ولا يرجو إيابا، أو بفاقة تضطره إلى المسألة، فالحياة له موت والموت له راحة. [٦٦٧]- قال عبد الله «١» بن سالم: رأيت بالأنبار رجلا من الصابئين، وهم «٢» لا يؤمنون بعقاب ولا حساب، فلم أر رجلا أعقل ولا أزهد منه، فقلت له: فيم هذا الزهد وأنت لا ترجو ثوابا ولا تخشى عقابا؟ قال: لا أتنعم «٣» منها لأنني لا أراني أصيب من الدنيا شيئا إلا دعاني إلى أكثر منه، فلما رأيت ذلك تنعّمت بقطع الأسباب بيني وبينها. [٦٦٨]- قال بعض الزهاد: من عمل بالعافية في من دونه رزق العافية

стр. 254

في من فوقه. [٦٦٩]- قيل لبعض الحكماء: ما الأشياء الناطقة الصامتة قال: الدلائل المخبرة والعبر الواعظة. [٦٧٠]- قال بطلميوس الثاني: خذوا الدرّ من البحر، والذهب من الحجر، والمسك من الفأرة، والحكمة ممن قالها. لكلّ حريق مطفىء، فالماء للنار، والدواء للسم، والصبر للحزن، ونار «١» الحقد لا تخبو «٢» أبدا. [٦٧١]- قال المخبّل الشاعر: [من الكامل] : وتقول عاذلتي وليس لها ... بغد ولا ما بعده علم إنّ الثراء هو الخلود وإ ... نّ المرء يكرب يومه العدم إني وجدّك ما يخلّدني ... مائة يطير عفاؤها أدم ولئن بنيت لي المشقّر في ... هضب تقصّر دونه العصم لتنقّبن عنّي المنية إ ... نّ الله ليس كحكمه حكم إني وجدت الأمر أرشده ... تقوى الاله وشرّه الإثم

стр. 255

[٦٧٢] قال «١» بعض بني تميم: حضرت مجلس الأحنف بن قيس، وعنده قوم يجتمعون في أمر لهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن [من] الكرم منع الحرم. ما أقرب النقمة من أهل البغي. لا خير في لذة تعقب ندما. لن يهلك من قصد ولن يفتقر من زهد. ربّ هزل قد عاد جدّا. من أمن الزمان خانه، ومن تعظّم عليه أهانه. دعوا المزاح فإنه يورث الضغائن وخير القول ما صدّقه الفعل. احتملوا لمن أدلّ عليكم، واقبلوا عذر من اعتذر إليكم. أطع أباك «٢» وإن عصاك وصله وإن جفاك. أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك. إياكم ومشاورة النساء. واعلم أن كفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم، ومن الكرم الوفاء بالذمم. ما أقبح القطيعة بعد الصّلة، والجفاء بعد اللطف، والعداوة بعد المودة. لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان، ولا إلى البخل أسرع منك إلى البذل. واعلم أنّ لك من دنياك ما أصلحت به مثواك فأنفق في حقّ ولا تكوننّ خازنا لغيرك. وإذا كان الغدر في الناس موجودا فالثقة بكلّ أحد عجز. اعرف الحقّ لمن عرفه لك، واعلم أن قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. قال: فما رأيت كلاما أبلغ منه، فقمت وقد حفظته. [٦٧٣]- وقال المتوكّل الليثيّ: [من الكامل] الشعر لبّ المرء يعرضه ... والقول مثل مواقع النّبل

стр. 256

منها المقصّر عن رميّته ... ونوافذ يذهبن بالخصل [٦٧٤]- ولآخر: [من الطويل] وإن كلام المرء في غير كنهه ... لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها [٦٧٥]- الأضبط بن قريع: [المنسرح] لكلّ همّ من الهموم سعه ... والمسي والصّبح لا بقاء معه فصل حبال البعيد إن وصل ال ... حبل وأقص القريب إن قطعه وخذ من الدّهر ما أتاك به ... من قرّ عينا بعيشه نفعه لا تحقرنّ الفقير علّك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه [٦٧٦]- قالت عائشة ﵂: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أتمثل بهذين البيتين: [من الكامل] ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه ... يوما فتدركه العواقب قد نما يجزيك أو يثني عليك وإنّ من ... أثنى عليك بما صنعت فقد جزى

стр. 257

فقال ﵇: أعيدي عليّ قول اليهودي قاتله الله، لقد أتاني جبريل برسالة ربي : أيّما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد لها جزاء إلا الثناء فقد كافأه؛ وقد روي هذا الشعر لغريض اليهودي وروي أيضا لورقة بن نوفل وروي أيضا لزيد بن عمرو بن نفيل. [٦٧٧]- قال جحدر بن ربيعة العكليّ: [من الطويل] بكلّ صروف الدهر قد عشت حقبة ... وقد حملتني بينها كلّ محمل وقد عشت منها في رخاء وغبطة ... وفي نعمة لو أنها لم تحوّل إذا الأمر ولّى فاتعظ في طلابه ... بعقلك واطلب سيب آخر مقبل فإنّك لا تدري إذا كنت راجيا ... أفي الريث نجح الأمر أم في التعجل ولا تمش في الضرّاء يوما ولا تطع ... ذوي الضّعف عند المأزق المتحفل ولا تشتم المولى تتّبع أذاته ... فإنك إن تفعل تسفّه وتجهل ولا تخذل المولى لسوء بلائه ... متى يأكل الأعداء مولاك تؤكل [٦٧٨]- قال أفلاطن: الذكر في الكتب عمر لا يبيد. [٦٧٩]- وقال أفريدون: الأيام صحائف أعماركم فخلّدوها أحسن أعمالكم. ومثله قول المتنبي [من البسيط] ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ... ما قاته وفضول العيش أشغال [٦٨٠]- قيل لخالد بن يزيد بن معاوية: ما أقرب شيء؟ قال:

стр. 258

الأجل. قيل: فما أبعد شيء؟ قال: الأمل، قيل فما أوحش شيء؟ قال الميت، قيل: فما آنس شيء؟ قال: الصاحب المؤاتي. [٦٨١]- قال أبو العتاهية: [من السريع] من سابق الدهر كبا كبوة ... لم يستقلها من خطى الدّهر فاخط مع الدهر إذا ما خطا ... واجر مع الدهر كما يجري ليس لمن ليست له حيلة ... موجودة خير من الصبر [٦٨٢]- وقال بشر بن المعتمر: [من السريع] حيلة ما ليست له حيلة ... حسن عزاء النفس والصبر والجيد في هذا قول من قال: إذا حزبك أمر فانظر، فإن كان مما فيه حيلة فلا تعجز، وإن كان مما لا حيلة فيه فلا تجزع. [٦٨٣]- وقال آخر: [من الطويل] وللدهر أيام فكن في لباسها ... كلبسته يوما أجدّ وأخلقا وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم ... وإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا

стр. 259

[٦٨٤] وقال آخر: [من الطويل] إذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وإن كانت قريبا أواصره ولا تظلم المولى ولا تضع العصا ... عن الجهل إن طارت إليك بوادره [٦٨٥]- وقال النابغة الجعدي: [من الطويل] ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا مثله «١» للمتنبي: [من الطويل] من الحلم أن تستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم [٦٨٦]- وقال كعب بن عدي: [من الكامل] شدّ العصاب على البريء بما جنى ... حتى يكون لغيره تنكيلا والجهل في بعض الأمور إذا اعتدى ... مستخرج للجاهلين عقولا [٦٨٧]- قال المهلب بن أبي صفرة: عجبت لمن يشتري العبيد بماله

стр. 260

ولا يشتري الأحرار بنواله. [٦٨٨]- قال عبد الله بن المعتز: أفقرك الولد أو عاداك. [٦٨٩]- قال القاهر: من صنع خيرا أو شرّا بدأ بنفسه. [٦٩٠]- قال الراضي «١» : من طلب عزا بباطل أورثه الله ذلّا بحق. [٦٩١]- وقال عبيد «٢» الله بن يحيى بن خاقان: عقل الكاتب في قلمه. [٦٩٢]- قال أوس بن حارثة: أحقّ من شركك في النعم شركاؤك في المكاره. أخذ المعنى أبو تمام فقال، ويرويان لإبراهيم بن العباس: [من البسيط]

стр. 261

وإن أولى البرايا أن تواسيه ... عند السرور لمن واساك في الحزن إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن [٦٩٣]- قال عبد الله بن أبي بكر: من حدّث نفسه بطول البقاء فليوطّنها على المصائب. [٦٩٤]- قال أرسطاطاليس: من أيس من الشيء استغنى عنه. [٦٩٥]- وقيل له: لم لا تجتمع الحكمة والمال؟ قال: لعزّ الكمال. [٦٩٦]- وقال آخر: من أكل ما لا يشتهي اضطرّ إلى الامتناع مما يشتهي. الاستقلال مما يضرّ خير من الاستكثار مما ينفع. [٦٩٧]- قال أبو إسحاق المروزي: من تعوّد الفقر ثم استغنى فلا ترجونّ فضله؛ كأنه ينظر إلى قول من قال: من ولد [في] الفقر أبطره الغنى.

стр. 262

[٦٩٨] وقال حكيم: بقدر السموّ في الرفعة تكون وجبة الوقعة. نظر إلى هذا المعنى ابن الرومي فقال: [من الطويل] فلا تغبطنّ المترفين فإنهم ... على قدر ما يعطيهم الدهر يسلب [٦٩٩]- وقال آخر: الكريم لا تغلبه الشهوة، ولا يحكم عليه الشّره بسوءة، ولا القدرة بسطوة، ولا الفقر بذلة، ولا الغنى بعزّة، ولا الضرّ بضجر، ولا الغنى «١» ببطر. [٧٠٠]- قال عمر بن الخطاب ﵁: ثلاث من الفواقر: جار مقامة إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها، وامرأة إن دخلت إليها لسنتك وإن غبت عنها لم تأمنها، وسلطان إن أحسنت لم يحمدك وإن أسأت قتلك. [٧٠١]- ومن كلام علي ﵇: يا بنيّ إنه من أبصر عيب نفسه

стр. 263

شغل عن عيب غيره، ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن تكبّر على الناس ذلّ، ومن سفه على الناس شتم، ومن خالط العلماء وقّر، ومن خالط الأنذال حقّر، ومن أكثر من شيء عرف به، والسعيد من وعظ بغيره، وليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غناء. رأس العلم الرفق وآفته الخرق. كثرة الزيارة تورث الملالة. [٧٠٢]- ومن كلام الحسين بن علي: [خير] المعروف ما لم يتقدّمه مطل ولم يتبعه منّ. الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم. النعمة محنة، فإن شكرت كانت كنزا، وإن كفرت صارت نقمة. [٧٠٣]- قال الحسن بن علي: الأمين آمن، والبريء جريء، والخائن خائف، والمسيء مستوحش. [٧٠٤]- وقال: مالك إن لم يكن لك كان عليك، فلا تبق عليه فإنه لا يبقي عليك، وكله قبل أن يأكلك. [٧٠٥]- قال علي بن الحسين: من مأمنه يؤتى الحذر. يكتفي اللبيب بوحي الحديث وينبو البيان عن قلب الجاهل، ولا ينتفع بالقول وإن كان بليغا مع سوء الاستماع. [٧٠٦]- قال محمد بن علي بن الحسين: كن لما لا ترجو أرجى منك لما

стр. 264

ترجو، فإن موسى بن عمران خرج يقتبس نارا فعاد نبيا مرسلا. [٧٠٧]- وقال أيضا: ما عرف الخير من لم يتبعه، ولا عرف الشرّ من لم يجتنبه. [٧٠٨]- وقال آخر: اعرف الخير لتعمل به، واعرف الشرّ لئلا «١» تقع فيه. [٧٠٩]- وقيل لعمر بن الخطاب ﵁: إن فلانا لا يعرف الشرّ، قال: ذلك أحرى أن يقع فيه. [٧١٠]- ومن كلام محمد بن علي أيضا: ما أقبح الأشر عند الظّفر، والكآبة عند النائبة، والغلظة على الفقير، والقسوة على الجار، ومشاحنة القريب، والخلاف على الصاحب، وسوء الخلق على الأهل، والاستطالة بالقدرة، والجشع مع الفقر، والغيبة للجليس، والكذب في الحديث، والسعي بالمنكر، والغدر من السلطان، والحلف من ذي المروءة. من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان. صلاح من جهل الكرامة في هوانه. المسترسل موقّى، والمحترس ملقّى. [٧١١]- وقال جعفر بن محمد: من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن

стр. 265

يسمع، والمعارضة «١» قبل أن يفهم، والحكم بما لا يعلم. [٧١٢]- وقال موسى بن جعفر: من لم يجد للإساءة مضضا لم يكن للإحسان عنده موقع. [٧١٣]- وقال: ما استبّ «٢» اثنان إلا انحطّ الأعلى إلى مرتبة الأسفل. [٧١٤]- وقال آخر: ما استبّ اثنان إلّا غلب ألأمهما. [٧١٥]- وقال موسى أيضا: من تكلّف ما ليس من عمله ضاع عمله وخاب أمله، ومن ترك التماس المعالي لانقطاع رجائه منها لم ينل جسيما، ومن أبطرته النعمة وقّره زوالها. [٧١٦]- وقال محمد بن علي بن موسى: إذا نزل القضاء ضاق الفضاء. سوء العادة كمين لا يؤمن. وأحسن من العجب بالقول ألا تقول. وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة. ولا يضرّك سخط من رضاه الجور. تعزّ عن الشيء إذا منعته لقلّة صحبته إذا أعطيته. [٧١٧]- وقال الحسن ابنه: شر من المرزئة «٣» سوء الخلف «٤» . من أقبل مع

стр. 266

أمر ولّى مع انقضائه. راكب الحرون أسير نفسه، والجاهل أسير لسانه. المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحلّل العقدة الوثيقة «١» ، وأقلّ ما فيه المغالبة، والمغالبة أمتن أسباب القطيعة. [٧١٨]- وقال علي بن موسى: إن للقلوب إقبالا وإدبارا ونشاطا وفتورا، فإذا أقبلت أبصرت وفهمت «٢» ، وإذا انصرفت كلّت وملّت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها عند إدبارها وفتورها. [٧١٩]- قيل: إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن تظنّ بأحد سوءا حتى تعلم ذلك منه، فإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل فليس لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتى يرى ذلك منه. [٧٢٠]- قال محمد بن علي بن موسى: خير من الخير فاعله، وأجمل من الجميل قائله، وأرجح من العلم حامله، وشرّ من الشرّ جالبه، وأهول من الهول راكبه. [٧٢١]- وقال الحسن ابنه «٣» : من مدح غير المستحقّ للمدح فقد قام مقام المتّهم. [٧٢٢]- وقال: ادفع المسألة ما وجدت المحمل يمكنك، فإن لكلّ يوم خيرا جديدا.

стр. 267

[٧٢٣] وقال الحسن بن محمد أيضا: حسن الصورة جمال ظاهر، وحسن العقل جمال باطن. [٧٢٤]- وقال: اعلم أن للحياء مقدارا «١» فإن زاد عليه فهو حصر، وللجود مقدار فإن زاد عليه فهو سرف، وللحزم مقدار فإن زاد عليه فهو جبن، وللاقتصاد مقدار فإن زاد عليه فهو تهوّر. [٧٢٥]- وقال جعفر بن محمد: الأدب عند الأحمق كالماء العذب في أصول الحنظل، كلما ازداد ريّا ازداد مرارة. [٧٢٦]- وقال صاحب كليلة ودمنة: الأدب يذهب عن العاقل السكر ويزيد الجاهل سكرا، كالنهار يزيد البصير بصرا ويزيد الخفّاش سوء بصر. [٧٢٧]- وقال عبد الله بن عمر: اتقوا من تبغضه قلوبكم. [٧٢٨]- وقال بعض ملوك الهند: من ودّك لأمر أبغضك عند انقضائه. [٧٢٩]- وقال آخر: من كان نفعه في مضرّتك لم يخل من عداوتك. [٧٣٠]- وقال آخر: الاحتمال حتى تمكن القدرة.

стр. 268

[٧٣١] وقال أنوشروان: إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون. [٧٣٢]- وقال الحارث بن أبي شمر الغساني: إذا التقى السيفان بطل الخيار. [٧٣٣]- وقال رستم «١» : إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع. ويشبهه قول عمرو بن معدي كرب: [من الوافر] إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع [٧٣٤]- من كلام أرسطاطاليس: إذا كانت الشهوة فوق القدرة كان هلاك الجسم دون بلوغ الشهوة. الزمان ينشيء ويلاشي ففناء كلّ قوم سبب لكون آخرين. يسير من ضياء الحسّ خير من كثير من حفظ الحكمة. ونقله المتنبي إلى معنى آخر فقال: [من الطويل] فإن قليل الحبّ بالعقل صالح ... وإن كثير الحبّ بالجهل فاسد

стр. 269

[٧٣٥] وقال: قد يفسد العضو لصلاح أعضاء كالكيّ والفصد اللذين يفسدان الأعضاء لصلاح غيرهما. ومثله قول المتنبي: [من البسيط] لعلّ عتبك محمود عواقبه ... فريّما صحّت الأجسام بالعلل [٧٣٦]- وقال: الظلم من طبع النفوس، وإنما يصدّها عن ذلك أحد علتين: إما علة دينية لخوف معاد، أو علة سياسية لخوف سيف. وقال المتنبي: [من الكامل] والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفّه فلعلّة لا يظلم [٧٣٧]- وقال: علل الأفهام أشدّ من علل الأجسام. [٧٣٨]- وقال: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: ولدك وعبدك وزوجك، فسبب صلاح حالهم التعدّي عليهم. [٧٣٩]- وقال: من نظر بعين العقل ورأى عواقب الأمور قبل بوادرها لم يجزع لحلوها «١» .

стр. 270

[٧٤٠] وقال: إذا لم تتجرّد الأفعال من الذمّ، كان الإحسان إساءة. [٧٤١]- وقال: خوف وقوع المكروه قبل تناهي المدّة خور في الطبع. [٧٤٢]- وقال: من لم يقدر على فعل الفضائل فلتكن فضائله في ترك الرذائل. [٧٤٣]- وقال: من جعل الفكر في موضع البديهة فقد أضرّ بخاطره، وكذلك مستعمل البديهة في موضع الفكر. [٧٤٤]- وقال: إفراط التوقي أول موارد الخوف. [٧٤٥]- وقال عمر بن عبد العزيز: قيّدوا النّعم بالشّكر، وقيّدوا العلم بالكتاب.

стр. 271

[٧٤٦]- وقال الخليل بن أحمد: كن على مدارسة ما في قلبك أحرص منك على حفظ ما في كتبك. [٧٤٧]- وقال أيضا: اجعل ما في كتبك رأس مال، وما في صدرك للنّفقة. [٧٤٨]- ومن أمثال العرب: خير العالم ما حوضر به، يقول: ما حفظ يكون للمذاكرة. [٧٤٩]- وقال ضابىء البرجمي: [من الطويل] وما عاجلات الطّير تدني من الفتى ... نجاحا ولا عن ريثهنّ يخيب وربّ أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهنّ وجيب ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب [٧٥٠]- وقال الصّلتان العبديّ: [من المتقارب] أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كرّ الغداة ومرّ العشي إذا ليلة هرمت يومها ... أتى بعد ذلك يوم فتي نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش ما تنقضي تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقي

стр. 272

[٧٥١] وقال شبيب بن البرصاء: [من الطويل] تبيّن أدبار الأمور إذا مضت ... وتقبل أشباها عليك صدورها ترجّي النفوس الشيء لا تستطيعه ... وتخشى من الأشياء ما لا يضيرها [٧٥٢]- وقال الحارث بن حلّزة: [من السريع] لا تكسع الشّول بأغبارها ... إنّك لا تدري من الناتج واصبب لأضيافك ألبانها ... فإنّ شرّ اللبن الوالج بينا الفتى يسعى ويسعى له ... تاح له من أمره خالج يترك ما رقّح من عيشة ... يعيث فيه همج هامج [٧٥٣]- وقال أحيحة بن الحلاج: [من الوافر] وما يدري الفقير متى غناه ... ولا يدري الغنيّ متى يعيل ولا تدري إذا أزمعت أمرا ... بأيّ الأرض يدركك المقيل [٧٥٤]- وقال بشر بن عامر «١» بن جون بن قشير: [من الطويل]

стр. 273

ولم أر مثل الخير يتركه امرؤ ... ولا الشرّ يأتيه امرؤ وهو طائع ولا كاتقاء الله خيرا تقيّة ... وأحسن صوتا حين يسمع سامع ولا كالمنى لا ترجع الدهر طائلا ... لو أن الفتى عنهنّ بالحقّ قانع ولا كذهاب المرء في شأن غيره ... ليشغله عن شأنه وهو ضائع [٧٥٥]- وقال «١» أبو بكر العرزمي الكوفي: [من الطويل] لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللّحم والدم وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم [٧٥٦]- وقال الرضيّ الموسوي: [من الطويل] وما الدهر إلّا نعمة ومصيبة ... وما الخلق إلّا آمن وجزوع ويوم رقيق الطرّتين مصفّق ... وخطب جراز المضربين قطوع عجبت له يسري بنا وهو واقف ... ويأكل من أعمارنا ويجوع [٧٥٧]- وقال أيضا: [من البسيط] لا تطلب الغاية القصوى فتحرمها ... فإنّ بعض طلاب الربح خسران والعزم في غير وقت العزم معجزة ... والازدياد بغير العقل نقصان

стр. 274

واجعل يديك مجاز المال تحظ به ... إن الأشحّاء للورّاث خزّان [٧٥٨]- وقال تأبط شرّا: [من البسيط] عاذلتا إنّ بعض اللّوم معنفة ... وهل متاع وإن أبقيته باق سدّد خلالك من مال تجمّعه ... حتى تلاقي الذي كلّ امرىء لاق لتقرعنّ عليّ السنّ من ندم ... إذا تذكّرت يوما بعض أخلاقي [٧٥٩]- أبو النشناش أحد لصوص بني تميم: [من الطويل] إذا المرء لم يسرح سواما «١» ولم يرح ... إليه ولم يبسط له الوجه صاحبه فللموت خير للفتى من حياته ... فقيرا «٢» ومن مولى تعاف مشاربه فلم أر مثل الفقر ضاجعه الفتى ... ولا كسواد الليل أخفق طالبه فعش معذرا أو مت كريما «٣» فإنني ... أرى الموت لا يبقي على من يطالبه «٤» وبعده بيتان أوردناهما في الفصل الرابع من هذا الباب «٥» . وسمع عبد الملك ابن مروان قوله: ولم أر مثل الفقر، فقال: لصّ وربّ الكعبة. [٧٦٠]- وقال المتوكل الليثي: [من الكامل]

стр. 275

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم والهمّ إن لم تمضه لسبيله ... داء تضمّنه الضلوع مقيم [٧٦١]- وقال رجل من بني قريع: [من الطويل] متى ما ير الناس الغنيّ وجاره ... فقير يقولوا عاجز وجليد وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسّمت وجدود إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد وكائن رأينا من غنيّ مذمّم ... وصعلوك قوم مات وهو حميد [٧٦٢]- وقال آخر: [من الطويل] وإنك لا تدري إذا جاء سائل ... أأنت بما تعطيه أم هو أسعد عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن يكون له غد وفي كثرة الأيدي عن الجهل زاجر ... وللحلم أبقى للرجال وأعود [٧٦٣]- وقال محمد بن هانىء: [من المتقارب] صه كلّ آت قريب المدى ... وكلّ حياة إلى منتهى ولم أر كالمرء وهو اللبيب ... يرى ملء عينيه ما لا يرى

стр. 276

وليس النواظر إلا القلوب ... فأمّا العيون ففيها العمى ومن لي بمثل سلاح الزمان ... فأسطو عليه إذا ما سطا يجدّ بنا وهو رسل العنان ... ويدركنا وهو داني الخطى [٧٦٤]- قال أفلاطون: لا ينبغي للأديب أن يخاطب من لا أدب له، كما لا ينبغي للصاحي أن يخاطب السكران. [٧٦٥]- وفخروا عند فيثاغورس بالمال وكثرته فقال: ما حاجتي إلى الذي يعطيه الحظ، ويحفظه اللؤم، ويهلكه السخاء. [٧٦٦]- وقال عديّ بن زيد العباديّ: [من الطويل] أعاذل من تكتب له النّار يلقها ... كفاحا ومن يكتب له الفوز يسعد أعاذل إنّ الجهل من لذة الفتى ... وإن المنايا للرجال بمرصد أعاذل ما أدنى الرشاد من الفتى ... وأبعده منه إذا لم يسدّد أعاذل من لا يحكم النفس خاليا ... عن الغيّ لا يرشد بطول التفنّد كفى زاجرا للمرء أيام دهره ... تروح له بالواعظات وتغتدي فنفسك فاحفظها عن الغيّ والردى ... متى تغوها يغو الذي بك يقتدي فإن كانت النعماء عندك لامرىء ... فمثلا بها فاجز المطالب أو زد

стр. 277

إذا ما امرؤ لم يرج منك هوادة ... فلا ترجها منه ولا دفع مشهد عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فإنّ القرين بالمقارن يقتدي إذا أنت طالبت الرجال برأيهم ... فعفّ ولا تأخذ بجهد فتنكد وما المرء إلّا حيث يجعل نفسه ... فأبصر بعينيك امرءا حيث تعمد إذا ما رأيت الشرّ يبعث أهله ... وقام جناة الغيّ بالغيّ فاقعد [٧٦٧]- قال حكيم: إذا كانت الغاية الزوال فما الجزع من تصرّف الأحوال. من رضي عن نفسه سخط الناس عليه. [٧٦٨]- قال رجل لمسعر: أتحبّ أن تهدى إليك عيوبك؟ قال: أمّا من ناصح فنعم، وأمّا من شامت فلا. [٧٦٩]- قال بشار: [من الرجز] وافق حظّا من سعى بجدّ ... ما ضرّ أهل النّوك ضعف الكدّ الحرّ يلحى والعصا للعبد ... وليس للملحف مثل الردّ والنّصف يكفيك من التعدّي [٧٧٠]- قال حكيم: ربّ مغبوط بنعمة هي داؤه، وربّ محسود «١» على حال هي بلاؤه، وربّ مرحوم من سقم هو شفاؤه.

стр. 278

[٧٧١] ومن كلامهم: من ضاق قلبه اتّسع لسانه. من اغتّر بالعدوّ الأريب خان نفسه. من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب. من ترك التوقّي فقد استسلم لقضاء السوء. من لم تؤدّبه المواعظ أدّبته الحوادث. من لم يعرف قدره أوشك أن يذلّ. من لم يدبّر ماله أوشك أن يفتقر. [٧٧٢]- قال الأحنف: كلّ ملك غدار، وكلّ دابة شرود، وكل امرأة خؤون. [٧٧٣]- قال حكيم: لذّات الدنيا معدودة، منها لذة ساعة «١» ، ولذة يوم، ولذة ثلاث، ولذة شهر، ولذّة سنة، ولذّة الدهر. فأما لذّة ساعة فالجماع، وأما لذّة يوم فمجلس الشراب، وأما لذّة ثلاث فلين البدن بعد الاستحمام، وأما لذّة الشهر فالفرح بالعرس، وأمّا لذّة السنة فالفرح بالمولود الذكر، وأما لذّة الدهر فلقاء الإخوان مع الجدة. [٧٧٤]- وقال آخر: الشكر محتاج إلى القبول، والحسب محتاج إلى الأدب، والسرور محتاج إلى الأمن، والقرابة محتاجة إلى المودّة، والمعرفة محتاجة إلى التجارب، والشرف محتاج إلى التواضع، والنجدة محتاجة إلى الجدّ.

стр. 279

[٧٧٥] كان لقمان عند داود ﵇ وهو يسرد الدرع، فجعل يرى شيئا لا يدري ما هو، وتمنعه حكمته عن السؤال؛ قال: فلمّا فرغ صبّها عليه وقال: نعم أداة الحرب هذه، فقال: إنّ من الصمت حكما وقليل فاعله، أردت أن أسألك فكفيتني. [٧٧٦]- وقال لقمان لابنه: يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم في مجالسهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء. [٧٧٧]- ومن كلامه: يا بنيّ كذب من قال: إنّ الشّرّ يطفىء الشرّ، فإن كان صادقا فليوقد نارا عند نار فلينظر هل تطفىء إحداهما الأخرى؛ يا بنيّ الخير يطفىء الشر كما يطفىء الماء النار. [٧٧٨]- ومن كلامه: لا تأمننّ امرأة على سرّ، ولا تطأ خادمة تريدها للخدمة، ولا تستسلفنّ من مسكين استغنى. [٧٧٩]- قال أبو بكر ﵁: أشقى الناس الملوك، فرأى ممن

стр. 280

حضره استبعادا «١» لذلك فقال: عجلون جائرون، أما علمتم أنّ الملك إذا ملك قصر أجله، ووكلت به الروعة والحزن، وكثر في عينه قليل ما في يد غيره، وقلّ في نفسه كثير ما عنده؟

стр. 281

الفصل الثاني السّياسة والآداب الملكيّة وما يجب للولاة وعليهم للرّعيّة وما يلزمهم من تقيّل الأخلاق المرضية قالت العلماء: مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا، ولا يوصل إلى الدين إلا بالدنيا فإنها الطريق إلى الآخرة، وليس ينتظم أمر الدنيا إلا بأعمالهم، والأعمال تنحصر في ثلاثة أقسام: أحدها، أصول هي قوام العالم لا غناء للأغلب منهم عنها، وهي أربعة: الزراعة وهي للمطعم، والحياكة وهي للملبس، والبناء وهي للمسكن «١» ، والسياسة وهي للتأليف والاجتماع والتعاون على بقية الأعمال وضبطها. القسم الثاني: ما يهيىء هذه الصناعات ويعين عليها كالحدادة يعدّ بها آلات الزراعة، والغزل يعدّ به محلّ الحياكة. القسم الثاني: ما يهيىء هذه الصناعات ويعين عليها كالحدادة يعدّ بها آلات الزراعة، والغزل يعدّ به محلّ الحياكة. القسم الثالث: ما يتمّم به الأصول ويزينها، كالخبز للزراعة، والخياطة للحياكة. وأشرف هذه الصناعات أصولها، وأشرف أصولها السياسة إذ كانت حافظة نظام الكلّ، فتستدعي هذه الصناعة من الكمال ما لا تستدعيه سائر الصناعات، ولذلك يستخدم صاحبها سائر الصنّاع.

стр. 282

وخلق الله تعالى الدنيا زادا للمعاد ليتناول الناس منها ما يؤدّيهم إلى الدار الأخرى، فلو تناولوها بالعدل انقطعت الخصومات، ولكنهم يتناولونها بالجور ومتابعة الشّهوات ومحبة الاستئثار، فتولّدت بينهم المنازعات فاحتاجوا إلى سلطان يسوسهم ويضبط أمورهم، ولولا ردع السلطان لغلب قويّهم ضعيفهم، ولم يكن دافع عن قتل ولا وازع عن غصب. وقد قال أردشير «١» : الدين والملك توأمان، والدين أصل والملك حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع. ودلّت الشرائع والعقول على وجوب مقتدى به في كلّ زمان وأوان؛ وما رأينا ملة ولا دولة خلت من ذلك حتى العرب ساكني البيد والقفار والجائلين مع الوحوش في الفلوات، فإنهم لما لم يجمعهم مكان ولا نظم شملهم سلطان، جعلت كلّ فرقة منهم لها سيدا من فضلائها وذوي آلائها، يرجعون إليه في حروبهم، ويأتمرون بأمره، وينزجرون بزجره، وكانت لهم أيضا ملوك أكثرهم لها مطيعون، ولذلك قال حكيم من شعرائهم «٢» [من البسيط] لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهّالهم سادوا وعلى حسب أخلاق السلطان يكون الزمان:

стр. 283

الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء. [٧٨١]- وقالت الحكماء: الملوك ثلاثة: ملك دين، وملك حزم، وملك هوى. أما ملك الدين فإذا أقام لرعيته دينهم فكان هو الذي يعطيهم مالهم ويلحق بهم ما عليهم، أرضاهم بذلك وأنزل الساخط منهم بمنزلة الراضي في التسليم والاقرار. وأما ملك الحزم فإنه يقوى على الأمر ولا يسلم من الطّعن، ولن يضير طعن الذليل مع حزم القوي؛ وأما ملك الهوى فلعب ساعة ودمار دهر. [٧٨٢]- وقالوا: الملك محتاج من الناس إلى كثير منهم، وهم محتاجون منه إلى واحد، ومن ها هنا وجب أن يوازي حلمه أحلامهم، ويوازن فهمه أفهامهم، وأن يعمّهم بعدله، ويغمرهم بفضله، ويكنفهم كنافة الجفون لنصولها والكنائن لسهامها. [٧٨٣]- وقال علي بن أبي طالب ﵇: من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومؤدبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدبهم. [٧٨٤]- ومن كلام عليّ ﵇، يذكر فيه حقّ الولاة والرعية بعضهم على بعض: أما بعد، فقد جعل الله لي عليكم حقا بولاية أمركم، ولكم عليّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم، والحقّ أوسع الأشياء في التواصف

стр. 284

وأضيقها في التناصف، لا يجري لأحد إلا جرى عليه، ولا يجري عليه إلا جرى له؛ ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا لله تعالى دون خلقه، لقدرته على عباده، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه، ولكن جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه وتوسّعا بما هو من المزيد لأهله. ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها [تتكافأ] في وجوهها، ويوجب بعضها بعضا، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض. وأعظم ما افترض الله سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرعية، وحقّ الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله تعالى لكلّ على كلّ، فجعلها نظاما لألفتهم وعزا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلّا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرعية، فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه، وأدّى إليها حقّها، عزّ الحقّ بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء. وإذا غلبت الرعيّة واليها، وأجحف الوالي برعيّته، اختلفت هناك الكلمة، وظهرت معالم الجور، وكثر الإدغال في الدين، وتركت محاجّ «١» السنن، فعمل بالهوى، وعطّلت الأحكام، وكثرت علل النفوس، فلا تستوحش لعظيم حقّ «٢» عطّل، ولا لعظيم باطل فعل، فهنالك تذلّ الابرار، وتعزّ الأشرار، وتعظم تبعات الله عند العباد، فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه. [٧٨٥]- يقال إن جمشيد وهو الثالث من ملوك الفرس ملك الأقاليم وصنّف الناس وطبقهم، وعمل أربعة خواتيم: خاتما للحرب والشرط وكتب

стр. 285

عليه الأناة، وخاتما للخراج وجباية الأموال وكتب عليه العمارة، وخاتما للبريد وكتب عليه الوحى، وخاتما للمظالم وكتب عليه العدل. فبقيت هذه الرّسوم في ملوك الفرس إلى أن جاء الإسلام. [٧٨٦]- وقال أردشير بن بابك في عهده المشهور: اعلموا أن من شاء ألا يسير بسيرة إلّا قرّظت له فعل، ومن شاء منكم بعث العيون على نفسه فأذكاها، فلم يكن الناس بأعلم منه بعيبه. واعلموا أن لباس الملك ومطعمه مقارب للباس السّوقة ومطعمهم، وبالحرى أن يكون فرحهما بما نالا من ذلك واحدا، وليس فضل الملك على السوقة إلّا بقدرته على اقتناء المحامد، فإنّ الملك إذا شاء أحسن، وليست السوقة كذلك. واجعلوا حديثكم لأهل المراتب، وحباءكم لأهل الجهاد، وبشركم لأهل الدين، وشرّكم عند من يلزمه خير ذلك وشرّه. [٧٨٧]- قال ابن المقفع فيما يتأدّب به السلطان: إنك إن تلتمس رضى جميع الناس تلتمس ما لا يدرك، وكيف يتّفق لك رضى المتخالفين، أم ما حاجتك إلى رضى من رضاه الجور، وإلى موافقة من موافقته الضلالة والجهالة؟ فعليك بالتماس رضى الأخيار وذوي العقول، فإنك متى تصب ذلك تضع عنك مؤونة ما سواه. احرص أن تكون خبيرا بأمور عمّالك، فإن المسيء يفرق من خبرتك قبل أن تصيبه عقوبتك، وإن المحسن ليستبشر لعلمك فيه قبل أن يأتيه معروفك. ليعرف الناس من أخلاقك أنك لا تعاجل بالثواب ولا بالعقاب، فإنّ ذلك أدوم لخوف الخائف ولرجاء الراجي. [٧٨٨]- قال صاحب كليلة ودمنة: رأس الحزم للملك معرفته بأصحابه
следующие страницы →