وأنه صريع الكأس والحدق البّخل، وإنّ سخاء صبيان نهر المعلّى يغطّي على ما في رؤسائه من الشحّ والبخل، فهو- دام فضله- أسير الغزلان، وربيط الوجوه الحسان؛ أعليّ يتجالد سيدنا ويتدارى؟ لقد تغلغل في النّفاق وتناهى.
هب أنّ الخلافة المستظهرية- نصر الله أعلامها- أذنت في مسيره، والمكارم الرّضويّة سمحت بزاده وبعيره، أتأذن له الجفون المراض، والقدود الرّشاق، والخصور الدقاق، والألفاظ الرخيمة، والألحاظ السّقيمة، والقدود الهيف، والغنج الذي يجلّ عن التكييف، والثغور المعسولة، والخصور المظلومة؟:
[من المجتث]
كم قد أردت مسيرا ... عن بردشير البغيضه
فردّ عزمي عنه ... هوى الجفون المريضه
والله لجلسة على صدور زنبريات «١» الجسر، بين العشاء والعصر، مع غزال إنسيّ لا وحشيّ يسمّى الزيت، ويكنى مخرّب البيت، وقد فركت نفحات الأصيل بيد النسيم غلالة دجلة الزرقاء، وزرنق يساير السمارية «٢» الدهماء، وفيها حورية حوراء، بأعطاف ولا اليزنية السمراء، وألحاظ ولا المشرفية البيضاء، وألفاظ لو سمعها ابن قريب، لما روى شعر أبي ذؤيب. ويلاه لنقر الدّفّ، وصرير الخفّ، وتكسّر الألحان، على كان وكان، في وكنات الجنات، ومشاتمات الحمايات والكنات، في المأمونية ودرب القيّار، والقربّة ودار دينار، وقولها: وستغ الله وستغ الله، إنك حقب البيت، لأحلى من نبرات زلزل في الثقيل الأول منها ويلاه فما خطيت: [من المديد]
هات باليسرى فقد ضعفت ... يدي اليمنى عن القدح
стр. 2627
[من البسيط] :
ورد الخدود ورمان النهود وأغصان ... القدود سبت عقلي فلا تلم
قد قيدت بالهوى عقلي وقد عقلت ... قلبي فما نافعي إن أطلقت قدمي
يا سيدي، جعلت فداك، هاهنا من التين التركيّ، والموز الهندي في بساتين الحضور، وأقرحة الأسافل، وأزقة الأوساط، ما لا يذكر معه الوزيريّ المشفى، فما في العوجاء ولا باقطينا، ولا بالرقة ولا الزلّاقة منه شيء ولا واحدة. فديته يقطر عسله، ويسيل دبسه، وينتثر قنده، ويذوب شهده، ولكن السنون قد كسرت الشرّة وقنعتني بحر الحرة؛ والنفاق النفاق، فهو زمان ومكان يروج فيه النفاق. اللهم غفرا ما لي وللهراء من الكلام، وذكر الغلامة والغلام، بعد ما خوطبت بالشريف الإمام، واستفتيت في الحلال والحرام. وكأني بسيدنا الشريف الخطيب أبي البقاء عند بلوغه إلى هذا الفصل من مكتوبي يعدّه من جملة ذنوبي، ويرفع عقيرته بهتك ستر الله عن عيوبي، ويقول: قد تصابى ابن عمي بعد شيبه، ونادى على نفسه بعيبه، وأمرّ بذنبه وريبه، ولعهدي به وهو في عنفوان شبابه، متميزا بالنسك عن أضرابه، ومنفردا بالتبعصم عن أترابه، ولم يقرع باب اللهو، ولم يبده بهراء من قوله ولا لغو، ولا غازل غزالا، ولا ناك إلّا حلالا، فما هذا الجهل بعد الشيب؟ أصبا بعد ما شاب، أم شاب الدهر وبرده كما شاب؟
فعاد زيرا غزلا بعد ما كان عزهاة معتزلا، فينبذ كتابي من يده متبعصما، ويعرض عن موصله بوجهه المليح صدودا وتجهما، ويقول سيدنا البارع، وشهادته السيف القاطع: والله لو بلغ أبو يعلى إلى العرش، لما كان إلّا أسقط من سنجة قيراط في حش.
ومنها:
فيعارضه الرئيس الأجلّ الموفّق أبو الفضل ابن عيشون دام جماله، والسحر مقاله، والكرم خلاله، والشرف خصاله، فيقول: يا قوم لا تهتكوا ستر
стр. 2628
اخيكم، ولا تعجلوا بقطع أسبابكم عن أسبابه ونزع أواخيه من أواخيكم، فعلى هذا عاشرتموه، وقديما ياسرتموه، أظننتموه يحول، وحسبتم حمقه يزول؟! ومنها:
فيقول سيدي أبو الفضائل المروزيّ بعد أن يحرّك الدّبّة ويهزّ المذبّة، سلوا عنه صديقه القديم، وحميمه الخبير به العليم حشابور، فهو يعرف من مخازيه ما لا يعدله شيء ولا يوازيه، وكفاه قوله: [الكامل المجزوء]
وربيبة زيّنتها ... فأتت كجارية ربيبه
وهي أبيات فيها سخف «١» . يغتابونني وهم لا يعلمون، كأنهم نسوا قول الله تعالى: وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
(الشعراء: ٢٢٦) . يا سيدنا أنا أقول وأفعل ولكن ما في قلبي شيء. وجملة الأمر وتفصيله أني كما قال أبو بصير، وسيدنا به عين البصير «٢» : [من البسيط]
علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق أخرى غيرها الرجل
[من المنسرح] :
قد عشقت محنتي فواحربا ... علجا غليظ القفا له عضل
وقد تبدّلت واتخذت فتى ... كالبدر فيه من مثلها بدل
مساعدا مسعفا يجود بما ... أطلب ما في خلاله بخل
لكنني للعفاف يقنعني ... كما علمت الحديث والقبل
وواحد واحد على عجل ... آخذه منه وهو مشتغل
(وهي طويلة وفيها هزل سخيف ألغي) .
стр. 2629
٧٥٢- وكتب عليّ بن نصر الكاتب إلى أمرد خرجت لحيته:
لكل حادثة يفجع بها الدهر- أحسن الله معونتك- حدّ من القلق والالتياع، ومبلغ من التحرق والارتياع، يستوجب فنّا من التعزية، ويستحقّ نصيبا من العظة والتسلية، والاختصار فيها لما قرب خطبه وشانه، والإكثار لما جلّ محله ومكانه، ومصابك هذا- أعزّك الله- في بياض عارضك لمّا اسودّ كمصابك في سواده إذا ابيضّ، والألم بنبات روضه جميما، نظير الألم به يوم يعود هشيما، فليس أحد يدفع عظم النازل بك، ولا يستصغر جسيم الطارق لك، وإن كان ما يتعقبه من المشيب أقذى للعيون وأذلّ، بيد أنّ الحاضر من النبات الذي تمنيت أن يكون معوزا، ووددت أرضك دونه جرزا، ألقى عنك النواظر وكانت ملتفتة إليك، ووقف عنك الخواطر وكانت موقوفة عليك، وصيرك قذى الأجفان، وكنت جلاها، وجعلك كربة النفوس وكنت هواها، وأبدلك من أنس التقبل وحشة التنقّل، وعوضك من رقة الترفرف كلفة التأفف، فصرت لا ترى إلّا معرضا، بعد أن كنت لا ترى إلّا متعرّضا، فتبارك الذي صرف عنك الأبصار، ونقل منك الأوطار، فكنت إربة الناكح، فصرت إربة المنكوح، ولذة الناطح، فغدوت لذة المنطوح، فأنت أبلق السّوطين إقبالا وإدبارا، وصاحب الوزرين ملوطا به ولائطا، وكاسب الإثمين مسوطا كرّة وسائطا، فعويلا دائما وبكاء، وعزاء عن الذكر الجميل عزاء، فلكلّ أجل كتاب، وعن كلّ جائحة ثواب. وقد استوفيت أمد الصّبا والصبابة، واستنبت الحسرة عليها والكآبة، فرزيّتك راتبة والرزايا سوائر، ومصيبتك ثابتة والمصائب عوائر، فإنا لله وإنا إليه راجعون، لقد فجعت بعلق ما كان أحسن وأجمل، ثم لا حيلة فإنّها الأيام لا تثبت على حالة، ولا تعرف غير التنقّل والاستحالة، تسوء تارة وتسرّ، وتحلو طورا ثم تمرّ، سرائرها خبيثة، ومرائرها نكيثة، من طيّبت له اعتبطته، ومن لهت عنه أخرمته، فآجرك الله في وجه نضب ماؤه، وذهب رواؤه، ومات
стр. 2630
حياؤه، وفي ضيعة استأجم برّها، واستدغل نورها، واتسع «١» طريقها، واتسعت بثوقها.. وفي جاه كان عامرا فخرب، ودخل كان وافرا فذهب، وتذكار كان واصلا إلى القلوب منك فحجب، فأصبحت مسبوق السّكيت، وظلت حيا وأنت الميت، قد نطق المرمّ بهجائك، وخيّمت النحوس بفنائك، فأنت تمشي القهقرى، وكلّ يوم حظّك إلى ورا، ولا قوة إلّا بالله من محن دفعت إليها، ولم تعن بحال عليها؛ قد يشغل الإنسان عن نوائبه المشاركون فيها، ويسلّيه عنها المساهمون في معنى من معانيها، وأنت من بين هذه المنزلة لا شريك لك، فإنهم يعتاضون عنها ولست بمعتاض، فيرتكضون للعيش ولست بركّاض، والدهر يطوي محاسنك طيّ السجلّ كتابه، وينشر مقابحك نشر اليمانيّ ابراده، ويقلي الطرف رؤيتك فلا يفتق عليك جفنا، ويمجّ السمع ذكرك فلا يجد عنده أذنا، وتتهم الأدباء طرقك فلا تفتح لك رتاجا. فأنت الطريد الذي لا يجار، والربع الذي لا يزار، والظانّ المريب، والظنين المعيب، والعار الفاشي، والمقبور الناشي. وقد أعنتك برقعتي هذه جامعة بين البكاء عليك والأنين، وناظمة بين العزاء لك والتأبين، لها حلاوة النثر، وعليها طلاوة الشعر، نتجتها قريحة عليك، ونسجتها خواطر خطرت إليك، تخفف عزمك «٢» والناس مشاغيل بتثقيله، وتكرم مكانك والإجماع واقع على تهوينه. فإن عرفت لي ذاك وإلّا عرفه الصدق، وإن شكرته وإلّا شكره الحق، والسلام عليك من أسير لا يخلّص بالفدية، وقتيل بسيف السبال واللحية.
٧٥٣- أراد كاتب أن يكتب جوازا لرجل وحش الصورة، فلم يقدر على تحليته لفرط دمامته، فكتب: يأتيك بهذا الجواز آية من آيات الله، فدعه يذهب إلى نار الله وسقره.
стр. 2631
٧٥٤- ذمّ الجاحظ الكتّاب فقال: ما قولك في قوم أوّل من كتب لرسول الله ﷺ بالوحي خالفه في كتابه، فأنزل الله فيه أيات بينات، فهرب إلى جزيرة العرب فمات كافرا؛ ثم استكتب معاوية فكان أول من غدر بإمامه، وحاول نقض عرى الإسلام في أيّامه؛ ثم كتب عثمان لأبي بكر مع طهارة أخلاقه، فلم يمت حتى أدّاه عرق الكتابة إلى ذمّ من ذمّه من أوليائه؛ ثم كتب لعمر زياد بن أبيه، فانعكس لشر مولود، وكتب لعثمان مروان بن الحكم، فخانه في خاتمه وأشعل حربا في مملكته.
٧٥٥- كان لرافع بن الحسين بن حماد بن مقن كاتب رقيع نصرانيّ يقال له ابو الحسين بن طازاد، فكتب إليه: أمير الأمراء الأجلّ الرفيع المحلّ، الشاكر المراقب، الناظر في العواقب، مظاهر الدولة والمناقب.
[٧٥٦]- ذكر بديع الزمان أبو الفضل الهمذاني في مجلس أبي الحسين ابن فارس، فقال ما معناه: إنّ البديع قد نسي حقّ تعليمنا إياه وعقّنا، وطمح بأنفه عنا، فالحمد لله على فساد الزمان وتغيّر نوع الإنسان.
وبلغ ذلك البديع، فكتب إلى أبي الحسين: نعم أطال الله بقاء الشيخ الإمام، إنه الحما المسنون، وإنّ ظنّت به الظنون، والناس «١» لآدم، وإن كان العهد قد تقادم، وتركبت «٢» الأضداد، وأخلاط «٣» الميلاد، والشيخ الإمام يقول: فسد الزمان، أفلا يقول: متى كان صالحا؟ أفي الدولة العباسية وقد رأينا آخرها، وسمعنا أولها، أم المدّة المروانية وفي أخبارها، لا تكسع الشّول
стр. 2632
بأغبارها «١» ؛ أم السنين الحربية «٢» : [الكامل المجزوء]
والسيف يغمد في الطّلا ... والرمح يركز في الكلى
ومبيت حجر بالفلا ... والحرّتان وكربلا
أم البيعة الهاشمية والعشرة براس من بني فراس، أم الإمارة العدويّة وصاحبها يقول: هل بعد القفول «٣» إلّا النزول؛ أم الخلافة التّيّميّة وهو يقول: طوبى لمن مات في نأنأة «٤» الإسلام؛ أم على عهد الرسالة ويوم قيل: اسكتي يا فلانة فقد ذهبت الأمانة؛ أم في الجاهلية ولبيد يقول: [من الكامل]
وبقيت في خلف كجلد الأجرب «٥»
أم قبل ذلك وأخو عاد يقول: [من الطويل]
بلاد بها كنا وكنّا نحبها ... إذ الناس ناس والزمان زمان
أم قبل ذلك ويروى عن آدم ﵇: [من الوافر]
تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبرّ قبيح
أم قبل ذلك والملائكة تقول لبارئها أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
(البقرة: ٣٠) .
ما فسد الناس، ولكن اطرد القياس، ولا أظلمت الأيام، وإنما امتدّ
стр. 2633
الظلام. وهل يفسد الشيء إلّا عن صلاح، ويمسي المرء إلّا عن صباح؟
ولعمري لئن كان كرم العهد كتابا يرد، وجوابا يصدر إنه لقريب المنال، وإني على توبيخه لي لفقير إلى لقائه، شفيق على بقائه، منتسب إلى ولائه، شاكر لآلائه، لا أحل حريدا عن أمره، ولا أقف بعيدا عن قلبه، ولا نسيته ولا أنساه؛ إنّ له على كلّ نعمة خولنيها نارا، وعلى كل كلمة علمنيها منارا؛ ولو عرفت لكتابي موقعا من قلبه لاغتنمت خدمته به، ولرددت إليه سؤر كاسه، وفضل أنفاسه. ولكني خشيت أن يقول: هذه بضاعتنا ردّت إلينا، وله أيده الله العتبى والمودة في القربى، والمرباع وما ناله الباع، وما ضمّه الجلد وضمنه المشط، وليست رضى ولكنها جلّ ما أملك. واثنتان- أيد الله الشيخ الإمام- قلّما يجتمعان، الخراسانية والإنسانيّة، فإن لم أكن خراساني الطينة فإني خراسانيّ المدينة، والمرء من حيث يوجد، لا من حيث يولد، والإنسان من حيث يثبت لا من حيث ينبت. فإذا انضاف إلى خراسان ولادة همذان ارتفع القلم، وسقط التكليف، فالجرح جبار، والجاني حمار، ولا جنة ولا نار. فليحتملني على هناتي، أليس صاحبنا الذي يقول: [من الخفيف]
لا تلمني على ركاكة عقلي ... أن تيقّنت أنني همذاني
стр. 2634
محتويات الكتاب
الباب الثامن والعشرون في الشيب والخضاب ٥
خطبة الباب ٧
الفصل الأول: الفجيعة بالشيب وحلوله ٩
الفصل الثاني: الرضى بالشيب والتسلي عن جدته ٢٢
الفصل الثالث: ما جاء في الخضاب ٢٨
الفصل الرابع: أخبار المعمّرين ٣٢
الربيع بن ضبع ٣٢
رجل من جرهم ٣٢
المستوغر بن ربيعة ٣٣
دويد بن زيد ٣٣
زهير بن أبي سلمى ٣٥
زهير بن جناب ٣٦
ذو الأصبع العدواني ٣٧
معدي كرب ٣٨
أبو الطمحان القيني ٣٨
عبد المسيح بن بقيلة ٣٩
النابغة الجعدي ٤٠
أماناة بن قيس ٤٢
عمرو الجرهمي ٤٣
الفصل الخامس: نوادر هذا الباب ٤٥
стр. 2635
الباب التاسع والعشرون
في النسيب والغزل ٤٩
خطبة الباب ٥١
عدة أنواعه ٥٢
النوع الأول: شدة الغرام والوجد ٥٣
النوع الثاني: في الإعراض والصدّ ٦٣
النوع الثالث: في الشوق والنزاع ٦٨
النوع الرابع: في ذكر الوداع ٧٧
النوع الخامس: في المسرة واللقاء عند الإياب ٨٣
النوع السادس: في ذكر الطيف والخيال ٨٤
النوع السابع: في الرقة والنحول ٨٨
النوع الثامن: في البكاء والهمول ٩١
النوع التاسع: في إحماد المواصلة والعناق ٩٦
النوع العاشر: في شكوى الفراق واحتماله ١٠٠
النوع الحادي عشر: في الأرق والسهاد ١٠٧
النوع الثاني عشر: في تعاطي الصبر والتجلد ١٠٨
النوع الثالث عشر: في ذكر العذول والرقيب ١١٣
النوع الرابع عشر: في وصف المحبوب ١١٧
النوع الخامس عشر: في طيب الأفواه ١٣٠
النوع السادس عشر: في وصف الثغر ١٣٤
النوع السابع عشر: في إسرار الهوى وإعلانه ١٣٦
النوع الثامن عشر: في عشق الحلائل ١٤١
النوع التاسع عشر: في غزل العبّاد وتساهلهم فيه ١٤٢
النوع العشرون: في أخبار من قتله الكمد ١٥٢
نوادر من هذا الباب ٢١٧
стр. 2636
الباب الثلاثون في أنواع شتى من الخطب ٢٣٣
خطبة الباب ٢٣٥
خطبة ﵇ في حجة الوداع ٢٣٦
خطبة لسهيل بن عمرو ٢٣٨
خطبة لسعد بن أبي وقاص ٢٣٩
خطبة لعلي بن أبي طالب ٢٤٠
خطبة للحسن بن علي ٢٤٦
خطبتان لمعاوية ٢٤٧
خطبة زياد البتراء ٢٤٨
خطبة قس بن ساعدة ٢٥١
خطبة لجبلة بن حريث العبدي ٢٥٢
خطبة للعملس ٢٥٢
خطبة لهاشم بن عبد مناف ٢٥٣
خطبة لأبي طالب في تزويج الرسول ٢٥٣
خطبة للرسول وخبر تزويج فاطمة ٢٥٤
خطبة علي حين تزوج فاطمة ٢٥٥
خطبة فاطمة حين منعت فدكا ٢٥٥
خطبة لعائشة في أبي بكر ٢٥٩
خطبة لها في مقتل عثمان ٢٦١
خطبة لزينب بنت علي ٢٦٢
خطبة لأم كلثوم بنت علي ٢٦٤
خطبة لحفصة بنت عمر ٢٦٦
خطبة لعائشة بنت عثمان ٢٦٧
رأي الجاحظ في الخطابة عند العرب وغيرهم ٢٧٠
стр. 2637
خطبة لعبد الملك بعد مقتل مصعب ٢٧٢
خطبة لعبد الله بن الزبير لما قتل مصعب ٢٧٣
خطبة للحجاج ٢٧٤
خطبة لخالد بن عبد الله القسري ٢٧٥
خطبة لأبي بكر ابن حزم ٢٧٦
خطبة لمحمد بن الوليد بن عتبة ٢٧٩
خطبة لداود بن علي ٢٧٩
خطبة في الاستسقاء ٢٧٩
خطبة نكاح من إنشاء علي بن نصر ٢٨٤
خطبة لعبد الله بن الأهتم ٢٨٥
خطبة لأبي العباس بن السفاح ٢٨٦
خطبة لداود بن علي ٢٨٧
خطبة لسليمان بن علي ٢٨٨
خطبة لعبد الله بن علي ٢٨٩
خطبة لصالح بن علي ٢٨٩
خطبة لزيد بن علي ٢٩٠
خطبة لابن طباطبا ٢٩١
خطبة تنسب إلى يزيد ٢٩٢
خطبة لمحمد بن سليمان بن علي ٢٩٣
خطبة للمأمون ٢٩٤
خطب لابن نباتة ٢٩٤
خطبة لقطري بن الفجاءة ٣٠٠
خطبة لحجاج ٣٠١
خطبة منبرية من إنشاء علي بن نصر ٣٠٢
نوادر الخطب ٣٠٥
стр. 2638
الباب الحادي والثلاثون في المكاتبات والرسائل ٣١١
خطبة الباب ٣١٣
مقدمة في المكاتبات والرسائل ٣١٤
نموذجان من رسائل النبي ﷺ ٣١٥
كتاب عبد الحميد إلى أبي مسلم ٣١٦
كتاب معاوية إلى أبي موسى بعد الحكومة ٣١٦
من رسالة لعبد الحميد في الفتنة ٣١٧
من رسالة لعبد الحميد في الطاعة ٣١٨
رسالة لأحمد بن يوسف في تعليق المصابيح ٣٢١
رسالة موجزة لعمرو بن مسعدة ٣٢١
رسالة لأحمد بن سعد ٣٢٢
رسالة لعبد الحميد في ذكر الفتنة ٣٢٢
رسالة للمأمون في فتنة ٣٢٣
رسالة لأحمد بن سعد في فتح ٣٢٣
رسالة له في السلم ٣٢٣
رسالة أخرى في السلم ٣٢٥
رسالة ثالثة في السلم ٣٢٦
رسالة لسهل بن هارون ٣٢٧
رسالة لعمرو بن مسعدة ٣٢٨
رسالة من المبرد إلى الحسن بن رجاء ٣٢٨
رسالة لابراهيم بن العباس في ذكر خليفة ٣٢٨
فصل من كتاب عن أجناد الأطراف ٣٢٩
فصل في وصف وال ٣٢٩
فصل في ولاية خليفة ٣٢٩
стр. 2639
كتاب من المعتصم إلى المأمون ٣٣١
كتاب ابن العميد إلى ملكان ٣٣١
كتاب إلى عضد الدولة ٣٣٣
فصل للصابي في تقليد المطيع ٣٣٤
فصول أخرى للصابي ٣٣٤
جواب عن كتاب الببغا ٣٣٥
فصول من الكتب لعبد العزيز بن يوسف ٣٣٦
مقاطعة للصابي ٣٣٨
فصل من كتاب لنطاحة ٣٤٥
كتاب من الصاحب إلى ابن سعدان ٣٤٦
جواب من إنشاء الصابي ٣٥١
كتاب إلى خارجي ٣٥٥
كتاب لبعض الكتّاب القدماء ٣٥٥
كتاب في الفرق بين الشاعر والمترسل للصابي ٣٥٧
كتاب الصابي إلى رعية خرجت عن الطاعة ٣٥٩
كتاب الصابي إلى الصاحب ابن عباد ٣٦٠
كتاب من الصابي إلى صديق له ٣٦١
كتاب للصابي عن قاضي القضاة ابن معروف ٣٦٢
كتاب للصابي عن ابن بقية إلى عضد الدولة ٣٦٢
كتاب للصابي وهو محبوس ٣٦٣
جوابه من أبي علي ابنه ٣٦٥
كتاب من ابن نصر عن هلال بن بدر ٣٦٨
فصول لابن نصر على ألسنة جماعة من المتقدمين ٣٧٠
كتاب ابن نصر إلى صديق ٣٧٢
من كلام لابن نصر ٣٧٣
стр. 2640
كتب ابن نصر إلى دار الخلافة ٣٧٣
كتاب الوزير المغربي إلى ابن فهد ٣٧٤
جواب للوزير المغربي عن تاج الدولة ٣٧٦
رسالة للوزير المغربي إلى صديق له ٣٧٧
رسالة الجاحظ إلى مويس بن عمران ٣٨١
الرسالة الإغريضية للمعري ٣٨٧
مقامة لبديع الزمان ٤٠٠
رحلة لأبي القاسم الخوارزمي ٤٠١
المقامة الوبرية للحريري ٤١١
نوادر من المكاتبات ٤١٦
رسالة لابن العميد في رمضان ٤١٦
رسالة لابن نصر إلى من اشترى حمارا ٤١٨
رسالة لابن نصر إلى بعض إخوانه ٤٢١
المقامة الأربعون للحريري ٤٢٢
رسالة أبي ليلى ابن الهبارية إلى التبريزي ٤٢٥
رسالة ابن نصر إلى أمرد خرجت لحيته ٤٣٠
ذم الجاحظ للكتاب ٤٣٢
رسالة بديع الزمان إلى ابن فارس ٤٣٢
стр. 2641
الجزء السابع
[الباب الثاني والثلاثون في شوارد الأمثال]
[خطبة الباب]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه الثقة والعون الحمد لله المتنزّه عن الضّريب والمثال، المستعلي عن ضرب المقاييس له والأمثال، المتفرّد بصفة الكبرياء والجلال، مجري البحار ومرسي الجبال، ومحصي عدد القطر والرّمال، خالق الجانّ من مارج من نار، والإنسان من حمإ صلصال، عالم الغيب والشّهادة الكبير المتعال؛ ضرب لنوره مثلا من المشكاة والمصباح، وخلق الشمس والقمر حسبانا وفلق الإصباح، وجعل اللّيل مطيّة الراغبين إليه ليحمدوا سراهم عند الصباح. أحمده حمدا يحرس نعمه عندنا من الزيال والانتزاح، ويقرن غدوّ مواهبه لدينا بالرّواح.
وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، شهادة تنقذ مخلصها من عماية الضلال، وتكون له خير ذخر في العقبى والمآل، والصلاة على رسوله محمد المخصوص بمعجز البلاغة والبيان، الناطق بنبوّته الحصى والسّرحان، المنعوت في الإنجيل والتوراة والقرآن، وعلى آله وأصحابه المتألّفة قلوبهم في اتّباعه بعد البغضاء والشنآن.
стр. 2642
[مقدمة الباب]
(الباب الثاني والثلاثون في شوارد الأمثال) أمثال العرب كثير، وإن وقعت عليها أشعارهم، ومن تلاهم من المخضرمين والمحدثين، لم يضبطها حصر. وفي الأمثال الخامل والنادر، والبعيد المغزى، والعقد المعنى، والجافي اللفظ. فاعتمدت في هذا الباب على المشهور منها، وما جزلت ألفاظه، وسهلت معانيه، وحسن استعماله في عصرنا، ولم يكن بعيدا من الملاءمة، فمن الأمثال: «البس لكلّ حالة لبوسها» . واقتصدت فيما أوردته في الأمثال النبويّة، مع أنّ كلامه ﷺ حكمة، وأمثاله كثيرة، وفيما أوقعته عليها من الشعر. فإنّ الكتاب الذي هذه الأمثال باب من أبوابه، قد تضمّن من كلامه ﷺ ، ومن الأشعار في كلّ أبوابه ما يقع شاهدا في عموم المعاني والمقاصد، فلا حظّ في تكريرها. وأضفت كلّ معنى إلى ما يجانسه ويقاربه لئلا تكثر الفصول فيضلّ المتأمّل لها.
وهي اثنان وسبعون فصلا: شواهد من الكتاب العزيز، من كلام الرسول ﵇، منتهى التمثيل في لفظ أفعل التفضيل، والحنكة والتجارب، الأخذ بالحزم والاستعداد للأمر، الاغترار والتحيل والاطماع، البرّ والعقوق، الحمية والأنف، الحلم والثبات، الصدق والكذب، وصف الرجل بالتدبير والفعل الجميل، التمسك بالأمر الواضح، التوسط في الأمور، التساوي في الأمر، المجازاة، التفرق والزّيال، حفظ اللسان، التصريح والمكاشفة، التسويف والوعد
стр. 2643
والوعيد، المكر والمداهنة، الضرورة والمعذرة والأعذار، تعذر الكمال المحض، تعلّق الفعل بما يبعد، والامتناع عنه ما اتّصل المانع أو فعله ما استمر الشيء، وضع الشيء في موضعه، وضع الشيء في غير موضعه، إصلاح المال، تسهيل الأمور ودفع الأقدم بالأحدث، العداوة والشماتة والرمي بالعصبية، الاتفاق والتحابّ والاستمالة، قوة الخلق على التخلّق، دليل استعان بمثله، النفع والضرّ وفي معانيهما، النفع من حيث لا يحتسب، المبالغة، الأمر النادر، الجبن والذل، الجهل والحمق، البلية على البلية، خيبة الأمل والسعي، العدة تأوي إليها، ألزم الأمور بصاحبها، الجاني على نفسه، الإحالة بالذنب على من لم يجنه، لقاء الشيء بمثله أو أشد، تنافي الحالات، الرضى بالميسور إذا تعذر المنشود، الأمر المضاع والمهمل، ارتفاع الخامل، خمول النبيه، الشرّ وراءه الخير، ضد ذلك، الخطأ والاختلاط، الجميل يكدّر بالمنّ، اغتنام الفرصة، اللقاء، تعذر الأمر وما يعرض من دونه، طلب الحاجة، التعجيل وفوت الأمر، سوء المكافأة وظلم المجازاة، الظن، التبرّي من الأمر، الاستهانة وقلة الاحتفال، المشاركة في الرخاء والخذلان في الشدة، والرخاء والسعة، المعجب بخاصة نفسه، الساعي لنفسه في صلاحه، اليسير يحيي الكثير، الشدة والداهية، الدعاء.
١- من شواهد الكتاب العزيز
على أنه يحيط بما لا تفنى عجائبه، ولا تنفد غرائبه، وإنما نشير إلى ما يقتضيه شرط الكتاب، والله الموفّق للصواب.
١- قوله تعالى: إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
(يونس: ٢٤) .
стр. 2644
٢- وقال الحسن: ضرب الله مثلا، فأقلّ النّاس انتفع به وأبصره، يقول الله : أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
(البقرة: ٢٦٦) .
ثم قال: هذا الإنسان حين كبرت سنّه وكثر عياله ورق عظمه، بعث الله على جنّته نارا فأحرقتها، أحوج ما كان إليها، فهذا مثل ضربه الله ليوم القيامة، يوم يقوم ابن آدم عريان ظمآن، ينتظر ويحذر شدّة ذلك اليوم، فأيّكم سرّه أن يذهب عمله أحوج ما كان إليه؟.
٣- وقال تعالى في خيبة السّعي: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
(الكهف: ١٠٣- ١٠٤) .
٤- وقال : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
(الفرقان: ٢٣) .
٥- وقال سبحانه: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
(ابراهيم: ١٨) .
٦- وروي عن النبيّ ﷺ أنه قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، والصّراط الإسلام» .
٧- وقال عزّ من قائل: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ. ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
(الحج: ٧٣- ٧٤) .
стр. 2645
٨- وقال تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
(القلم: ٤٢) .
وإنّما يراد بذلك الشّدّة- العرب تفرّق فتقول: كشف عن ساقه، وحسر عن ذراعه، وأسفر عن وجهه. هذا هو الفصيح، وربّما وضعت هذه الأفعال بعضها موضع بعض ولا يفسد الكلام.
٩- وقال : أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
(النازعات: ١٠) .
١٠- وقال سبحانه: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
(البقرة: ٢٦١) .
العرب تقول: عاد فلان في حافرته، أي عاد إلى طريقه الأولى.
٢- ومن الأمثال المأخوذة عن النبي ﵇
«١١» - «إيّاكم وخضراء الدّمن» . فهذا كلام مفهوم من لفظه، والمراد به غير خضراء الدّمن، فلما سئل عنها قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.
«١٢» - وقال ﷺ : «إنّ مما ينبت الرّبيع ما يقتل حبطا أو يلمّ» . يريد بذلك على ما في عاقبة الغنى وزخرف الدنيا وزبرجها من الخطر، وأنّ من ذلك ما يؤدّي إلى هلاك المرء في دينه وآخرته.
«١٣» - وقال ﷺ : «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزّرع تفيئها الريح مرّة هاهنا ومرّة هاهنا، ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية على الأرض حتى يكون انجعافها
стр. 2646
مرّة» . الخامة من الزّرع قصبته ويقال: الأصل خامة، والأرزة العرعرة، وهي شجرة صلبة، والمجذية القائمة، الانجعاف الانقلاع.
«١٤» - وقوله ﵇: «الإيمان قيّد الفتك» . وليس هناك قيد، وإنما معناه الإسلام حاجز عما حظره.
«١٥» - وقوله ﵇ في أهل الإسلام والشرك: «لا تراءى ناراهما» .
«١٦» - وقوله ﷺ : «لا ترفع عصاك عن أهلك» .
«١٧» «١٨» - وقد قال ﷺ : «لا يلسع المؤمن من جحر مرتين» . و «لا ينتطح فيها عنزان» ، تسهيلا لأمر القتل لأنّ العنز إنما تشام في نطاحها وترجع.
«١٩» - وقال ﵇: «كل ما أصميت ودع ما أنميت» . العرب تقول: رمى فأصمى إذا أثقله فلم يتحامل، ورمى فأنمى إذا تحامل بالرمية، ورمى فأشوى إذا أصاب غير المقتل، والشّوى الأطراف.
٣- منتهى التمثيل في لفظ أفعل التفضيل
«٢٠» - ويقع التمثيل به في معان كثيرة جدا، والعرب تقول: هو «أعزّ من الأبلق العقوق» ، تعني في الشيء الذي لا يوجد، لأن العقوق إنما هو في الإناث دون الذكور. وكان المفضل يخبر أنّ المثل لخالد بن مالك النّهشلي، قاله للنعمان ابن المنذر، وكان أسر ناسا من بني مازن بن تميم، فقال: من يكفل
стр. 2647
هؤلاء؟ فقال خالد: أنا، فقال النعمان: وبما أحدثوا؟ فقال خالد: نعم وإن كان الأبلق العقوق. فذهبت مثلا.
«٢١» - قال الأصمعي: إذا أرادوا العزّ والمنعة قالوا: «إنه لأمنع من أمّ قرفة» ، وهي امرأة مالك بن حذيفة بن بدر، كان يعلّق في بيتها خمسون سيفا كلّهم محرم. وقال غير الأصمعي: هي بنت ربيعة بن بدر الفزارية.
«٢٢» - ومن أمثالهم: هو «أعزّ من كليب وائل» ، وهو كليب بن ربيعة التغلبي، كان أعزّ العرب في دهره، فقتله جسّاس بن مرّة، ففيه كانت حرب بكر وتغلب ابني وائل، وهي حرب البسوس.
«٢٣» - ويقال: «هو أعزّ من مروان القرظ» ؛ «أعزّ من الزباء» ؛ «أعزّ من حليمة» ؛ «أعزّ من عقاب الجوّ» ؛ «أعزّ من قنوع» ؛ «أمنع من لهاة الليث» ؛ «أعزّ من است النمر» .
«٢٤» - ويقولون: هو «أذلّ من فقع القرقر» ؛ وهو «أذلّ من وتد» ، وذلك لأنه يدقّ. وإنه «لأذلّ من يد في رحم» ، ومعناه أنّ صاحبها يتوق أن يصيب بيده شيئا؛ وهو «أذلّ من الحوار» ؛ و «أذلّ من عير» ؛ «أذلّ من حمار قعيد» ، «أذلّ من قيسي بحمص» ؛ «أذلّ من النقد» ؛ «أذلّ من قراد» .
стр. 2648
«٢٥» - ويقولون: هو «أحلم من الأحنف» ؛ «أحلم من قيس بن عاصم» ، وأخبارهما قد وردت في مكان آخر.
«٢٦» - ويقولون هو «أجود من حاتم» ؛ و «أجود من كعب بن مامة» ؛ «أجود من هرم» وأخبارهم مشهورة، و «أجود من لافظة» يقال: إنها الرحى سمّيت بذلك لأنها تلفظ ما تطحنه، وقيل: إنها العنز، وجودها أنها تدعى إلى الحلب وهي تعتلف، فتلقي ما في فيها وتميل للحلب.
«٢٧» - ويقال: هو «أشجع من ليث عفرّين» قال أبو عمرو: هو الأسد.
وقال الأصمعي: هو دابّة مثل الحرباء تتعرّض للراكب، وهو منسوب إلى عفرّين اسم بلد؛ وهو «أجرأ من خاصي الأسد» ؛ و «أجرأ من ذي لبد» ؛ و «أشجع من أسامة» ؛ و «أجرأ من قسورة» ؛ و «أجرأ من ليث بخفّان خادر» .
قال الشاعر: [من الطويل]
فتى كان أحيا من فتاة حييّة ... وأشجع من ليث بخفّان خادر
«٢٨» - ويقولون: إنه «لأجبن من المنزوف ضرطا» . قال ابراهيم بن أبان:
стр. 2649
المنزوف دابّة تكون في البادية، إذا صحّت بها لم تزل تضرط حتى تموت؛ و «أجبن من صافر» ، وهو ما يصفر من الطير، ولا يكون الصفير في سباع الطير، إنما يكون في خشاشها وما يصاد منها. و «أجبن من صفرد» .
«٢٩» - ويقولون: «أبخل من مادر» ، لاط حوضه وسقى منه، فلما استغنى عنه سلح فيه لئلا يستقي منه غيره. «أبخل من ذوي معذرة» ؛ «أبخل من الضنين بنائل غيره» .
«٣٠» - ويقولون: «أقرى من أزواد الركب» ؛ وهم ثلاثة نفر من قريش؛ «أقرى من غيث الضّريك» ، وهو قتادة بن مسلمة الحنفي؛ «أقرى من مطاعيم الريح» ؛ وهم أربعة: أحدهم أبو محجن الثقفي، وقد كان لبيد بن ربيعة العامريّ يطعم إذا هبّت الصّبا إلى أن تنقضي.
«٣١» - «أوفى من عوف بن محلّم» ؛ وخبره مع مهلهل، أخي كليب، لما أمّنه يوم التحالق مشهور؛ «أوفى من السموأل» ؛ وخبره مشهور؛ «أوفى من الحارث» ، يقول نصر: هو الحارث بن عباد.
«٣٢» - ويقولون: «هو أحسن من الطاووس» ؛ و «أجمل من ذي العمامة» ، وهو سعيد بن العاص بن أمية ويكنى أبا أحيحة، وله يقول الشاعر: [من البسيط]
أبو أحيحة من يعتمّ عمّته ... يضرب وإن كان ذا مال وذا ولد
стр. 2650
«٣٣» - ويقولون: إنه «لأمضى من السهم» ؛ و «أمضى من سليك المقانب» .
«٣٤» - ويقولون: «أعلى فداء من حاجب بن زرارة» ؛ و «من بسطام بن قيس» ؛ و «من الأشعث» ، أسرته مذحج ففدى نفسه بثلاثة آلاف بعير.
«٣٥» - ويقولون: «أفتك من البرّاض» ، و «أفتك من الحارث بن ظالم» .
«٣٦» - ويقولون: «أنجب من مارية» ، ولدت لزرارة حاجبا ولقيطا وعلقمة؛ «أنجب من بنت الخرشب» ولدت لزياد العبسيّ بنيه الكملة وهم:
ربيع الكامل، وعمارة الوهّاب، وقيس الحفاظ، وأنس الفوارس؛ «أنجب من أمّ البنين» ، ولدت لمالك بن جعفر بن كلاب: ملاعب الأسنّة عامرا، وفارس قرزل طفيلا، وربيع المقترين ربيعة، ونزّال المضيق سلمى، ومعوّد الحكماء معاوية، «أنجب من عاتكة» ، ولدت لعبد مناف هاشما وعبد شمس والمطّلب.
«٣٧» - ويقولون: «أسرع من نكاح أمّ خارجة» ، وهي بنت سعد بن قدار من بجيلة، ولدت في نيف وعشرين حيا من العرب من آباء، وكان الرجل يقول لها: «خطب» فتقول: «نكح» . كذلك قال يونس بن حبيب، وقد قيل خطب ونكح. فنظر بنوها إلى عمرو بن تميم قد ورد بلادهم، فأحسّوا بأنه أراد
стр. 2651
أمّهم، فبادروا إليها ليمنعوه من تزوّجها، وسبقهم لأنه كان راكبا، فقال لها: إنّ فيك لبقيّة، فقالت: إن شئت. فجاءوا وقد بنى عليها، ثم نقلها بعد إلى بلاده.
فزعم الرواة أنها جاءت معها بالعنبر صغيرا، وأنه ابن عمرو بن بهراء، وبهراء من قضاعة، وأولدها عمرو بن تميم أسيّدا والهجيم والقليب، فخرجوا ذات يوم يستسقون، فقلّ عليهم الماء، فأنزلوا مائحا من تميم، فجعل المائح يملأ الدلو إذا كانت للهجيم وأسيّد والقليب، فإذا وردت دلو العنبر تركها تضطرب، فقال العنبر: [من الرجز]
قد رابني من دلوي اضطرابها ... والنّأي عن بهراء واغترابها
إلّا تجىء ملأى تجىء قرابها
المائح الذي يستقي من أسفل البئر؛ والماتح الذي يستقي من أعلاها.
«٣٨» - ويقولون: «أسرع من العين» ؛ و «من طرف العين» ؛ ومن «لمح البصر» ؛ و «أسرع من اليد إلى الفم» ؛ و «أعجل من نعجة إلى حوض» ؛ و «أسرع من دمعة الخصيّ» .
٣»
- ويقولون: «أعدا من الشنفرى» ؛ «أعدا من السّليك» ، «أسرع من عدوى الثوباء» ، وذلك أن الإنسان إذا تثاءب أعدى غيره.
«٤٠» - ويقولون: «أبطا من فند» ، وهو مولى لعائشة بنت طلحة [١] ، بعثت به مولاته ليقتبس نارا، فأتى مصر فأقام بها سنة، ثم جاء يشتدّ ومعه نار، فتبدّدت
стр. 2652
ناره، فقال: «تعست العجلة» .
«٤١» - ويقولون: «أحذر من غراب» ؛ «أحذر من ذئب» ؛ «أحذر من عقعق» ؛ «أروغ من ثعالة» ؛ «أختل من ثعالة» ، و «أختل من ذئب» .
«٤٢» - ويقولون: «أخنث من هيت» ؛ «أخنث من طويس» ، وهما مخنثان؛ «أخبث من [ذئب] الخمر» ؛ و «أخبث من ذئب الغضا» .
«٤٣» - ويقولون: «إنه لأصنع من تنوّط» ، وهو طائر يصنع عشّه مدلّى من الشجر؛ و «أصنع من سرفة» ، وهي دودة تكون في الحمض تصنع بيتها مربّعا من قطع العيدان.
«٤٤» - ومن أمثالهم: «هو أصدق من قطاة» ، وذلك لأنها تقول: قطا قطا فاسمها من صوتها، قال النابغة: [من البسيط]
تدعو القطا وبه تدعى إذا انتسبت ... يا صدقها حين تدعوها فتنتسب
«٤٥» - ويقال: «لأكذب من الشيخ الغريب» ؛ و «أكذب من أخيذ الجيش» ، قيل: هو الذي يأخذه أعداؤه فيستدلونه على قومه، فهو يكذبهم بجهده، وهو «أكذب من الأخيذ الصبحان» ؛ و «أكذب من المهلب» ، وكان يكذب لأصحابه في الحرب، يعدهم بالنجدة والأمداد؛ و «أكذب من أسير السّند» .
стр. 2653
«٤٦» - ومن أمثالهم: إنه «لأحمق من تراب العقد» ، يعني عقد الرمل، قيل:
وحمقه أنه ينهار ولا يثبت. قال الفراء: «إنه لأحمق من راعي ضأن ثمانين» ، قال:
وذلك أن أعرابيا بشّر كسرى بشارة سرّ بها فقال: سلني ما شئت، قال: أسألك ضأنا ثمانين؛ «أحمق من العقعق» ، وحمقه أن ولده أبدا ضائع؛ «أحمق من الممتخط بكوعه» ؛ «أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها» ، قال: وذلك أن زوجها قضى حاجته منها ثم طلقها، فقالت: أعطني مهري، فأخذ أحد خلخاليها من رجلها فأعطاها إياه، فرضيت به وسكتت، وإنه «لأحمق من دغة» ، وهي امرأة عمرو بن جندب بن العنبر، وخبرها في حمقها قبيح مستهجن ذكره؛ و «أحمق من حمامة» ، وذلك أنها تبيض على الأعواد، فربما وقع بيضها فانكسر، و «أحمق من الضبع» ؛ و «أحمق [١] من ناكثة غزلها» ، وهي امرأة من قريش. « [أتيه من] أحمق ثقيف» وهو يوسف بن عمر. وفي الخبر: سيكون في ثقيف كذّاب ومبير وأحمق؛ قيل:
الكذّاب المختار، والمبير الحجاج، والأحمق يوسف.
«٤٧» - ومن أمثالهم: «آبل من حنيف الحناتم» ؛ «آبل من مالك بن زيد مناة» .
«٤٨» - ومنها: هو «أبلغ من سحبان وائل» ؛ و «أبين من قسّ» ؛ و «أخطب
стр. 2654
من قسّ» ؛ وهو «أعيا من باقل» ، وهو رجل من ربيعة كان عييّا فدما.
«٤٩» - وهو «أخلى من جوف حمار» ، وهو رجل من عاد، وجوفه واد كان ينزل به، فلما كفر أخرب الله واديه.
«٥٠» - ومنها: «أخجل من مقمور» .
«٥١» - و «أطمع من أشعب» .
«٥٢» - ويقولون: «أزهى من غراب» ، و «أخيل من مذالة» ، يضرب للمتكبر في نفسه، وهو عند الناس مهين، والمذالة الأمة المهانة، وهي في ذلك تتبختر، و «أخيل من واشمة استها» ؛ و «أزهى من ثعلب» .
«٥٣» - ومن أمثالهم: «هو أبصر من غراب» ؛ «أبصر من الزرقاء» ، وهي زرقاء اليمامة؛ ويقال: هو «أسمع من فرس» ؛ و «أسمع من قراد» ؛ «أسمع من سمع أزلّ» .
«٥٤» - ويقال: هو «أنوم من فهد» ؛ و «أنوم من غزال» ، و «أنعس من كلب» ، و «أنوم من عبّود» ، وهو عبد نام في محتطبه أسبوعا، وإذا أرادوا خفة النوم قالوا: «أخفّ رأسا من الذئب» ؛ و «أخفّ رأسا من الطائر» .
«٥٥» - ويقولون: «أملخ من لحم الحوار» أي ليس له طعم.
стр. 2655
«٥٦» - ومن أمثالهم: «أظلم من الحية» ، ومن «حية الوادي» ، و «أظلم من ذئب» ، «أظلم من الجلندى» ، و «أظلم من التمساح» .
«٥٧» - ومن أمثالهم: إنه «لألصّ من شظاظ» ، وهو رجل من بني ضبة كان لصا مغيرا فصار مثالا، وله خبر غريب قد ذكر في باب الحيل؛ و «أسرق من جرذ» ؛ و «ألصّ من عقعق» ؛ و «أخطف من عقاب» .
«٥٨» - ويقال: إنه «لأصرد من عنز جرباء» للذي يشتد عليه البرد.
«٥٩» - ومن أمثالهم: إنه «لأطيش من فراشة» .
«٦٠» - ويقولون: إنه «لأجوع من كلبة حومل» ، وهي كلبة كانت في الأمم السالفة، و «أجوع من زرعة» وهي كلبة؛ و «أجوع من ذئب» ؛ و «أجوع من قراد» .
«٦١» - ويقال: إنه «لأفحش من فاسية» ، يريد الخنفساء، وذلك أنها إذا حركت نتنت، و «أبذى من مطلّقة» ؛ و «أقود من ظلمة» ، و «ألوط من دبّ» ،
стр. 2656
و «أسفد من ديك» ؛ «وأسفد من عصفور» ، و «أزنى من سجاح» ، و «أزنى من قرد» ، وهو قرد بن معاوية بن هذيل؛ و «أزنى من هرّ» وهي امرأة يهودية، وهي التي قطع المهاجر يدها في من قطع من النساء حين شمتن بموت النبي ﷺ ؛ و «أشبق من حبّى المدينية» ؛ و «أسلح من دجاجة» ، و «أسلح من حبارى» .
«٦٢» - ويقولون: إنه «لأبرّ من العملّس» ، وكان رجلا برّا بأمّه حتى كان يحملها على عاتقه؛ و «أبرّ من فلحس» ، وهو رجل من شيبان حمل أباه على ظهره وحجّ به؛ وانه «لأعقّ من ضبّ» وذلك لأنه يأكل ولده.
«٦٣» - ويقولون: إنه «لأحيا من ضبّ» ، من الحياة وذلك «أطول من ذماء الضبّ» ، و «أطول ذماء من الحية» ، و «أطول صحبة من الفرقدين» ، و «أطول من اللّوح» ، و «أطول من السّكاك» .
«٦٤» - ومن أمثالهم: «أصبر من عود بدفّيه الجلب» ، والدفّان الجنبان، والجلب آثار الدّبر؛ و «أصبر من جذل الطعان» ؛ و «أصبر من ضبّ» .
«٦٥» - ويقال: إنه «لأدمّ من البعرة» ، في دمامة خلقته.
«٦٦» - وإنه «لأعرى من المغزل» ؛ و «أكسى من البصل» .
«٦٧» - ومن أمثالهم: وإنه «لأبعد من بيض الأنوق» ، وذلك أنها لاتبيض إلا
стр. 2657
في قلل الجبال؛ و «أبعد من النجم» ، و «أناى من الكواكب» ؛ و «أرفع من السماء» ، «أبعد من مناط العيّوق» .
«٦٨» - ويقولون: إنه «لأنمّ من صبح» ، إذ كان لا يكتم شيئا، وقد جاء في شعر محدث: [من الوافر]
أنمّ من النسيم على الرياض ... أنمّ من الرياض على السحاب
«أنمّ من الزجاج» .
«٦٩» - ومن أمثالهم: إنه «لأسأل من فلحس» ، وهو الذي يتحيّن طعام النّاس، يقال منه «أتانا يتفلحس» ، وهو الذي تسميه العامة الطّفيلي. وقال ابن حبيب: هو رجل من شيبان، كان سيدا عزيزا يسأل سهما في الجيش وهو في بيته، فيعطى فإذا أعطيه سأل لامرأته، فإذا أعطي سأل لبعيره، وكان له ابن يقال له زاهر فكان مثله، فقيل له: «العصا من العصية» .
«٧٠» - ويقولون: «أمطل من عرقوب» ، وخبره يجيء فيما بعد.
«٧١» - ويقولون: إنه «لأشهر من فارس الأبلق» ؛ و «أشهر من الشمس» ، و «أشهر من البدر» ، و «أشهر من القمر» ؛ و «أشهر من قطرب» .
«٧٢» - ومن أمثالهم: إنه «لأروى من النقّاقة» ، وهي الضفدع، وذلك أن مسكنها الماء؛ و «أروى من ضبّ» ، لأنه لا يشرب الماء، و «أروى من الحوت» ، و «أظمأ من حوت» أيضا.
стр. 2658
«٧٣» - ومن أمثالهم: هو «أشأم من خوتعة» ، وهو رجل من بني عميلة بن قاسط، أخي النّمر بن قاسط، وكان مشؤوما؛ و «أشأم من قدار» ، وهو عاقر الناقة؛ و «أشأم من أحمر عاد» ، وهو عاقرها أيضا، وإنما هو أحمر ثمود؛ و «أشأم من طويس» ، وهو مخنّث كان يقول: ولدت يوم مات رسول الله ﷺ ، وفطمت يوم مات أبو بكر ﵁، وبلغت الحنث يوم قتل عمر ﵁، وتزوجت يوم قتل عثمان، وولد لي ليلة قتل عليّ ﵇، و «أشأم من الأخيل» وهو الشقرّاق، و «أشأم من منشم» ، وهي امرأة عطّارة، قال زهير [١] : [من الطويل]
تداركتما عبسا وذبيان بعدما ... تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم
«أشأم من غراب البين» ؛ «أبين شؤما من زحل» ؛ «أشأم من البسوس» ، وهي ناقة كانت لخالة جسّاس بن مرّة، رماها كليب بسهم فاختلط لبنها ودمها، فكانت سبب قتله، وفيها كانت حرب بكر وتغلب.
«٧٤» - ومن أمثالهم: هو «أصحّ من عير أبي سيارة» ، قال الأصمعي: دفع بالناس من جمع أربعين سنة على حماره.
«٧٥» - ويقولون: إنه «لأخيب صفقة من شيخ مهو» ، وهم حيّ من عبد
стр. 2659
القيس، لهم في هذا المثل قصة قبيحة: اشترى الفسو من إياد- وكانوا يعرفون به- ببردي حبرة، فعرفت بعد ذلك عبد القيس بالفسو، ويروى «أحمق من شيخ مهو» ، ويقال: «أخسر صفقة من أبي غبشان» ، باع مفاتيح الكعبة من قصيّ بزقّ من خمر.
«٧٦» - ومن أمثالهم: «أهون مقتول أمّ تحت زوج» ، وأصله أنّ ربيعة البكّاء، وهو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، رأى أمّه تحت زوجها، فقدّر أنه يقتلها، فبكى وصاح، فسمّي البكّاء، وقيل فيه هذا المثل، وضرب به المثل في الحمق، وقيل «أحمق من ربيعة البكّاء» [١] ؛ وقد قال الشاعر في الحمق: [من الطويل]
رمتني بنو عجل بداء أبيهم ... وهل أحد في النّاس أحمق من عجل
قالوا: كان له فرس جواد فقيل له: لكلّ جواد من خيل العرب اسم، فما اسم جوادك؟ ففقأ عينه وقال: أسمّيه الأعور.
«أهون من تبالة على الحجّاج» ، وتبالة بلد صغير من بلدان اليمن، يقال إنها أوّل بلدة وليها الحجّاج، فلما سار إليها قال للدليل: أين هي؟ قال: قد سترتها عنك هذه الأكمة، فقال: أهون بعمل بلدة تسترها الأكمة، ورجع.
«أهون من قعيس على عمته» ، رهنته على صاع من برّ فلم تفتكّه. «أهون هالك عجوز في عام سنة» ، «أهون مظلوم عجوز معقومة» ، «أهون مظلوم سقاء مروّب» ، أصله السّقاء يلفّ حتى يبلغ أوان المخض، والمظلوم السقاء الذي
стр. 2660
يمخض قبل أوان المخض، «أهون من الشّعر الساقط» ؛ «أهون من ذباب» .
«٧٧» - ومن أمثالهم: «أضلّ من موؤدة» ؛ «أضلّ من سنان» ؛ «أتيه من فقيد ثقيف» ؛ أما سنان فهو ابن أبي حارثة المرّي، وكان قومه عنّفوه على الجود، فركب ناقة ورمى بها الفلاة، فلم ير بعد ذلك، وسمّته العرب ضالّة غطفان، وقالوا: إن الجنّ استفحلته تطلب كرم نجله؛ وأما فقيد ثقيف فهو الذي هوي امرأة أخيه فتآخيا، وله قصة طويلة. وهو «أضلّ من ولد اليربوع» ؛ و «أضلّ من قارظ عنزة» ، ويقولون: «هو أهدى من النجم» ؛ و «أهدى من اليد إلى الفم» .
«٧٨» - ومن أمثالهم: «أحيا من هديّ» ؛ «أحيا من فتاة» ؛ «أحيا من مخبّاة» ؛ «أحلى من ميراث العمّة الرّقوب» ؛ و «أحلى من الولد» ؛ و «أحنى من الوالد» ؛ وقال أعرابي: «هو أفرح من المضلّ الواجد، والظمآن الوارد، والعقيم الوالد» .
«٧٩» - ومن أمثالهم: «أدهى من قيس بن زهير» ؛ «أشدّ من لقمان بن عاد» ؛ «أبطش من دوسر» ، وهي كتيبة النعمان، «أرمى من ابن تقن» ، وهو رام كان في زمن لقمان بن عاد، وكان ينافر لقمان حتى همّ بقتله.
«٨٠» - «أفرغ من حجّام ساباط» ؛ «أفرغ من يد تفتّ اليرمع» . يقال إنّ حجّام ساباط كان إذا أعوزه من يحجمه حجم أمّه، فلم يزل بها حتى نزف دمها وماتت.
стр. 2661
«٨١» - «أغزل من امرئ القيس» .
«٨٢» - «أكفر من ناشرة» ، من كفران النعمة.
«٨٣» - «أنعم من خريم» ، رجل من ولد سنان بن أبي حارثة، كان في زمن الحجّاج، «أنعم من حيّان أخي جابر» .
«٨٤» - ومن أمثالهم: «أنكح من ابن ألغز» ، هو رجل من إياد كان ينام فتأتي الفصلان تحتكّ بذكره تحسبه أصل شجرة، وله خبر مشهور مع شيرين زوجة كسرى، ولأجله نفى إيادا إلى أرض الروم.
«أنكح من جويرية» ، وهو رجل من عبد القيس.
«أشغل من ذات النّحيين» ، هي امرأة من هذيل، وخبرها مع خوّات بن جبير أشهر من أن يذكر.
«٨٥» - ويقولون: هو «ألزم لليمين من الشمال» ؛ و «ألزم لك من شعرات قصّك» ، وذلك لأنها كلما حلقت نبتت.
«٨٦» - ويقولون: هو «أندم من الكسعيّ» ، وكان أرمى الناس لا يخطئ له سهم، فرمى في الليل فأنفذ، فظنّ أنه أخطأ، فخلع إبهامه، فلما أصبح رأى رميّته فندم على ما فعل بنفسه.
стр. 2662
«٨٧» - ويقولون: هو «أبكى من يتيم» ؛ «أدنى من حبل الوريد» ؛ «أحقد من جمل» ؛ «أخلف من ثيل البعير» ؛ «أشرب من الهيم» ؛ «أغير من الفحل» ؛ «أثقل من حمل الدّهيم» ، وهي ناقة لها خبر يجيء في مكان آخر، «أنفر من ظبي» ، وشرحه يرد في مكان غير هذا.
«٨٨» - ومن أمثالهم: «أقصر من أنملة» ؛ «أقصر من ظمء الحمار» ؛ «أقصر من إبهام القطاة» ؛ «أقصر من إبهام الحبارى» ؛ «أصغر من صعوة» ؛ «أصغر من قراد» ؛ «أقصر من إبهام الضبّ» ؛ «أصغر من صؤابة» ؛ «أضعف من بعوضة» .
«٨٩» - «آمن من ظبي بالحرم» ؛ «آمن من حمام مكّة» ، «آلف من حمام مكة» ؛ «آلف من كلب» .
«٩٠» - «أوقل من وعل» .
«٩١» - «أبلد من ثور» ؛ «أبلد من سلحفاة» .
«٩٢» - «أبخر من أسد» ؛ «أبخر من صقر» .
стр. 2663
«٩٣» - «أحرص من ذئب» ؛ «أكسب من ثعلب» ، «أكسب من ذرّ» ؛ «أكسب من النمل» .
«٩٤» - «أحرس من كلب» ؛ «أوقح من ذئب» ؛ «ألأم من كلب عقور» ؛ «آكل من السوس» ؛ «أفسد من السّوس» ، «أفسد من الجراد» ، «أحطم من جراد» ؛ «أجرد من جراد» ، «أجرد من صلعة» ؛ «أجمع من ذرّة» ؛ «أدبّ من قراد» ؛ «أدبّ من قرنبى» ؛ «أنزى من الجراد» ، «ألحّ من الذّباب» ؛ «ألحّ من الخنفساء» ؛ «أشرد من ورل» ؛ «أعقد من ذنب الضّبّ» ؛ «أسبح من نون» ؛ «أكثر من النمل» ، «أثبت من قراد» ، «أكثر من الدّبّاء» ؛ «أخشن من الشّيهم» ؛ «أخفّ حلما من العصفور» .
«٩٥» - ويقولون: هو «أدب من الشمس إلى غسق الظّلمة» ؛ «أرقّ من الهواء» ، «أضيع من قمر الشتاء» .
«٩٦» - «أقفط من تيس بني حمّان» ، يزعمون أنه قفط سبعين عنزا بعد ما فريت أوداجه.
стр. 2664
٤- غلبة الأقدار والجدود
«٩٧» - من أمثالهم في هذا: «حارب بجدّ أو دع» ؛ ويقال: «عارك» .
«٩٨» - «إذا جاء القدر عشي البصر» ؛ قاله ابن عباس لنافع بن الأزرق لما سأله عن الهدهد ونظره إلى الماء من تحت الأرض، ولا يرى الفخ تحت التراب، وفي الخبر: لا حذر من قدر [١] «٩٩» - وقال أكثم بن صيفي: «من مأمنه يؤتى الحذر» . وتمثّل به عمر ابن الخطاب ﵁ على المنبر وقد ذكر ما كان عليه في الجاهلية وما آل أمره إليه من الخلافة [٢] : [من المتقارب]
هوّن عليك فإنّ الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّها ... ولا قاصر عنك مأمورها
وقال عبد الله بن يزيد الهلالي [٣] : [من الكامل]
الجدّ أملك بالفتى من نفسه ... فانهض بجدّ في الحوادث أو ذر
стр. 2665
ما أقرب الأشياء حين يسوقها ... قدر وأبعدها إذا لم تقدر
وقال السموأل بن عاديا [١] : [من المتقارب]
فلسنا بأوّل من فاته ... على رفقه بعض ما يطلب
وقد يدرك الأمر غير الأريب ... وقد يصرع الحوّل القلّب
وقال فيها:
ولكن لها آمر قادر ... إذا حاول الأمر لا يغلب
وقال توبة بن مضرس [٢] : [من الطويل]
تجوز المصيبات الفتى وهو عاجز ... ويلعب صرف الدّهر بالحازم الجلد
«١٠٠» - ومن أمثالهم: «كيف توقّى ظهر ما أنت راكبه» ؛ وقال شريح في الذين فرّوا من الطاعون: إنّا وإيّاهم من طالب لقريب.
وقال نصيب [٣] : [من الطويل]
ومن يبق مالا عزّة وصيانة ... فلا الدّهر مبقيه ولا الشّحّ وافره
ومن يك ذا عود صليب يعدّه ... ليكسر عود الدّهر فالدّهر كاسره
وقال آخر: [من الرجز]