«٨١» - «أغزل من امرئ القيس» .
«٨٢» - «أكفر من ناشرة» ، من كفران النعمة.
«٨٣» - «أنعم من خريم» ، رجل من ولد سنان بن أبي حارثة، كان في زمن الحجّاج، «أنعم من حيّان أخي جابر» .
«٨٤» - ومن أمثالهم: «أنكح من ابن ألغز» ، هو رجل من إياد كان ينام فتأتي الفصلان تحتكّ بذكره تحسبه أصل شجرة، وله خبر مشهور مع شيرين زوجة كسرى، ولأجله نفى إيادا إلى أرض الروم.
«أنكح من جويرية» ، وهو رجل من عبد القيس.
«أشغل من ذات النّحيين» ، هي امرأة من هذيل، وخبرها مع خوّات بن جبير أشهر من أن يذكر.
«٨٥» - ويقولون: هو «ألزم لليمين من الشمال» ؛ و «ألزم لك من شعرات قصّك» ، وذلك لأنها كلما حلقت نبتت.
«٨٦» - ويقولون: هو «أندم من الكسعيّ» ، وكان أرمى الناس لا يخطئ له سهم، فرمى في الليل فأنفذ، فظنّ أنه أخطأ، فخلع إبهامه، فلما أصبح رأى رميّته فندم على ما فعل بنفسه.
стр. 2662
«٨٧» - ويقولون: هو «أبكى من يتيم» ؛ «أدنى من حبل الوريد» ؛ «أحقد من جمل» ؛ «أخلف من ثيل البعير» ؛ «أشرب من الهيم» ؛ «أغير من الفحل» ؛ «أثقل من حمل الدّهيم» ، وهي ناقة لها خبر يجيء في مكان آخر، «أنفر من ظبي» ، وشرحه يرد في مكان غير هذا.
«٨٨» - ومن أمثالهم: «أقصر من أنملة» ؛ «أقصر من ظمء الحمار» ؛ «أقصر من إبهام القطاة» ؛ «أقصر من إبهام الحبارى» ؛ «أصغر من صعوة» ؛ «أصغر من قراد» ؛ «أقصر من إبهام الضبّ» ؛ «أصغر من صؤابة» ؛ «أضعف من بعوضة» .
«٨٩» - «آمن من ظبي بالحرم» ؛ «آمن من حمام مكّة» ، «آلف من حمام مكة» ؛ «آلف من كلب» .
«٩٠» - «أوقل من وعل» .
«٩١» - «أبلد من ثور» ؛ «أبلد من سلحفاة» .
«٩٢» - «أبخر من أسد» ؛ «أبخر من صقر» .
стр. 2663
«٩٣» - «أحرص من ذئب» ؛ «أكسب من ثعلب» ، «أكسب من ذرّ» ؛ «أكسب من النمل» .
«٩٤» - «أحرس من كلب» ؛ «أوقح من ذئب» ؛ «ألأم من كلب عقور» ؛ «آكل من السوس» ؛ «أفسد من السّوس» ، «أفسد من الجراد» ، «أحطم من جراد» ؛ «أجرد من جراد» ، «أجرد من صلعة» ؛ «أجمع من ذرّة» ؛ «أدبّ من قراد» ؛ «أدبّ من قرنبى» ؛ «أنزى من الجراد» ، «ألحّ من الذّباب» ؛ «ألحّ من الخنفساء» ؛ «أشرد من ورل» ؛ «أعقد من ذنب الضّبّ» ؛ «أسبح من نون» ؛ «أكثر من النمل» ، «أثبت من قراد» ، «أكثر من الدّبّاء» ؛ «أخشن من الشّيهم» ؛ «أخفّ حلما من العصفور» .
«٩٥» - ويقولون: هو «أدب من الشمس إلى غسق الظّلمة» ؛ «أرقّ من الهواء» ، «أضيع من قمر الشتاء» .
«٩٦» - «أقفط من تيس بني حمّان» ، يزعمون أنه قفط سبعين عنزا بعد ما فريت أوداجه.
стр. 2664
٤- غلبة الأقدار والجدود
«٩٧» - من أمثالهم في هذا: «حارب بجدّ أو دع» ؛ ويقال: «عارك» .
«٩٨» - «إذا جاء القدر عشي البصر» ؛ قاله ابن عباس لنافع بن الأزرق لما سأله عن الهدهد ونظره إلى الماء من تحت الأرض، ولا يرى الفخ تحت التراب، وفي الخبر: لا حذر من قدر [١] «٩٩» - وقال أكثم بن صيفي: «من مأمنه يؤتى الحذر» . وتمثّل به عمر ابن الخطاب ﵁ على المنبر وقد ذكر ما كان عليه في الجاهلية وما آل أمره إليه من الخلافة [٢] : [من المتقارب]
هوّن عليك فإنّ الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّها ... ولا قاصر عنك مأمورها
وقال عبد الله بن يزيد الهلالي [٣] : [من الكامل]
الجدّ أملك بالفتى من نفسه ... فانهض بجدّ في الحوادث أو ذر
стр. 2665
ما أقرب الأشياء حين يسوقها ... قدر وأبعدها إذا لم تقدر
وقال السموأل بن عاديا [١] : [من المتقارب]
فلسنا بأوّل من فاته ... على رفقه بعض ما يطلب
وقد يدرك الأمر غير الأريب ... وقد يصرع الحوّل القلّب
وقال فيها:
ولكن لها آمر قادر ... إذا حاول الأمر لا يغلب
وقال توبة بن مضرس [٢] : [من الطويل]
تجوز المصيبات الفتى وهو عاجز ... ويلعب صرف الدّهر بالحازم الجلد
«١٠٠» - ومن أمثالهم: «كيف توقّى ظهر ما أنت راكبه» ؛ وقال شريح في الذين فرّوا من الطاعون: إنّا وإيّاهم من طالب لقريب.
وقال نصيب [٣] : [من الطويل]
ومن يبق مالا عزّة وصيانة ... فلا الدّهر مبقيه ولا الشّحّ وافره
ومن يك ذا عود صليب يعدّه ... ليكسر عود الدّهر فالدّهر كاسره
وقال آخر: [من الرجز]
стр. 2666
والسبب المانع حظّ العاقل ... هو الذي سبّب رزق الجاهل
وقال آخر [١] : [من الطويل]
يخيب الفتى من حيث يرزق غيره ... ويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه
نظر إليه المتنبي فقال وأحسن وزاد: [من الطويل]
ويختلف الرّزقان والسّعي واحد ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا
وقال بشار [٢] : [من الكامل]
تأتي اللئيم وما سعى حاجاته ... عدد الحصى ويخيب سعي الدّائب
«١٠١» - ومن أمثالهم: «لا جدّ إلّا ما أقعص عنك ما تكره» ، قاله معاوية حيز مات عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد، وكان خافه على الأمر.
«١٠٢» - وقال معاوية أيضا حين مات الأشتر من شربة عسل: «إنّ لله جنود منها العسل» ، وقالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب: [من البسيط]
كلّ امرئ بطوال العيش مكذوب ... وكلّ من غالب الأيّام مغلوب
وقال النابغة [٣] : [من البسيط]
ما يطلب الدّهر تدركه مخالبه ... والدّهر بالوتر ناج غير مطلوب
стр. 2667
وقال آخر [١] : [من الطويل]
لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتّقي ... إذا هو لم يجعل له الله واقيا
وقال أبو قلابة الهذلي [٢] : [من البسيط]
إنّ الرّشاد وإنّ الغيّ في قرن ... بكلّ ذلك يأتيك الجديدان
لا تأمننّ وإن أصبحت في حرم ... إنّ المنايا بجنبي كلّ إنسان
ولا تقولن لشيء لست أفعله ... حتى تبيّن ما يمني لك الماني [٣]
أي يقدر لك القادر الله تعالى.
وقال آخر: [من الطويل]
ومن كان مسرورا بطول حياته ... فإني زعيم أن سيصرعه الدّهر
وقال ابن الرومي [٤] : [من الكامل]
طامن حشاك فإنّ دهرك موقع ... بك ما تخاف من الأمور وتكره
وإذا حذرت من الأمور مقدّرا ... وفررت منه فنحوه تتوجّه
٥- الحنكة والتجارب
«١٠٣» - ويقولون في أمثالهم: «أنا ابن بجدتها» .
стр. 2668
«١٠٤» - ويقولون: «حلب الدهر أشطره» ، أي اختبر الدهر شطريه من خير وشرّ. وأصله من حلب الناقة، يقال: حلبتها شطرها أي نصفها، وذلك أنه حلب خلفين من أخلافها فهو شطر، ثم يحلبها الثانية خلفين أيضا فيقول: حلبتها شطرين، ثم يجمع فيقول: أشطر.
«١٠٥» - ويقولون: «فلان مؤدم مبشر» ، وهو الذي يجمع لينا وشدة، وأصله من أدمة الجلد، وهي باطنه، وبشرته وهي ظاهره.
«١٠٦» - ويقولون: «عند جهينة الخبر اليقين» ويروى «جفينة» ، ولذلك خبر معروف متداول، وهو رجل كان عنده خبر من قتل قد خفي أمره.
«١٠٧» - وقال المنذر بن الحباب بن الجموح الأنصاري يوم السقيفة: «أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب» ؛ الجذيل تصغير الجذل، وهو أصل الشجرة تقطع أغصانها وتبقى قائمة، فتجيء الجرباء من الإبل فتحتكّ به، وهو يسمّى جذل الحكاك، وأما العذيق فهو تصغير العذق، وهي النخلة نفسها إذا كرمت حملت ما لا تطيقه، فتنحني فتبنى في أصلها دعامة تعتمد عليها، فذلك التّرجيب.
«١٠٨» - وقال علي ﵇: «رأي الشيخ خير من مشهد الغلام» ، فصار هذا الكلام مثلا متداولا، ويقولون في التجارب: «رجل منجّذ» . وأنشد
стр. 2669
الأصمعي [١] : [من الوافر]
أخو الخمسين مجتمع أشدّي ... ونجّذني مداورة الشؤون
«١٠٩» - ويقولون في الخبر: «كفى برغائها مناديا» .
«١١٠» - «أعط القوس باريها» .
«١١١» - ومن أمثالهم: «من يشتري سيفي وهذا أثره» ، يدل أثره على مخبره.
«١١٢» - ويقولون: «أتعلّمني بضبّ أنا حرشته» .
«١١٣» - «أنت أعلم باللقمة أم من غصّ بها» ، أي الغاصّ باللقمة أخبر بها.
«١١٤» - «الخيل أعلم بفرسانها» .
«١١٥» - «الجواد عينه فراره» .
«١١٦» - «عين عرفت فذرفت» .
«١١٧» - «أفواهها مجاسّها» ، أصله أن الإبل إذا أحسنت الأكل اكتفى الناظر بذلك عن معرفة سنّها واستغنى عن جسّها.
стр. 2670
«١١٨» - «ربّ لحظ أصدق من لفظ» .
«١١٩» - «ليس الخبر كالعيان» .
«١٢٠» - «است البائن أعلم» .
«١٢١» - «كمعلّمة أمّها البضاع» .
«١٢٢» - «إني إذا حككت قرحة أدميتها» ، المثل لعمرو بن العاص، وكان انعزل في خلافة عثمان ﵁، فلما بلغه حصره وقتله، قال: أنا أبو عبد الله، إني إذا حككت قرحة أدميتها، فسارت مثلا، يعني أنه كان يظنّ هذا الأمر واقعا فكان كما ظن.
«١٢٣» - ومن أمثالهم في المجرّب للأمور: «العوان لا تعلّم الخمرة» .
«١٢٤» - ويقولون: «إذا هززت فاهتز، وإذا رمي بك فارتزّ» .
٦- الأخذ بالحزم والاستعداد للأمر
«١٢٥» - ومن كلام لرسول الله ﷺ : «اعقل وتوكّل» .
«١٢٦» «١٢٧» - ومن كلام العرب وأمثالهم: «عشّ ولا تغترّ» .
«أن ترد الماء بماء أكيس» . معنى الأوّل أن يمرّ صاحب الإبل بالأرض
стр. 2671
المكلئة فيقول: أدع أن أعشّي إبلي منها حتى أرد على أخرى، ولا يدري ما الذي يرد عليه. وتأويل المثل الثاني: أن الرّجل يمرّ بالماء فلا يحمل منه اتّكالا على ماء آخر يصير إليه، فيقال له: أن تحمل معك ماء أحزم لك، وإن أصبت ماء آخر لم يضرّك، وإن لم تحمل فأخفقت من الماء عطبت.
«١٢٨» - قال حماد الراوية: أنشدت أبا عطاء السّندي هذا البيت:
[من المتقارب]
إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه
فقال أبو عطاء: بئس ما قال، فقلت: فكيف كان يقول؟
قال: كان يقول: [من الوافر]
إذا أرسلت في أمر رسولا ... فأفهمه وأرسله أديبا
فإن ضيّعت ذاك فلا تلمه ... على أن لم يكن علم الغيوبا
«١٢٩» - ومن أمثالهم: «قد أحزم لو أعزم» .
«١٣٠» - وقال الشعبي: أصاب متأمّل أو كاد، وأخطأ مستعجل أو كاد.
ومنه قول القطامي [١] : [من البسيط]
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
стр. 2672
«١٣١» - ومن أمثالهم في الجد: «اجمع جراميزك» ؛ و «اشدد حزيمك» ؛ وأنه قول عليّ ﵇: [من الهزج]
(اشدد) حيازيمك للموت ... فإنّ الموت لاقيكا
«١٣٢» - ويقولون في مثله: «اتّخذ اللّيل جملا» ؛ «هذا أوان الشدّ فاشتدي زيم» ، وزيم هاهنا اسم فرس، وهو في موضع آخر المتفرق؛ و «لتخرم فإذا استوضحت فاعزم» ؛ قال بشار: [من الطويل]
وخلّ الهوينا للضّعيف ولا تكن ... نووما فإنّ الحزم ليس بنائم
«١٣٣» - ومن أمثالهم: «اشتر لنفسك وللسوق» .
«١٣٤» - ومنها: «قبل الرّمي يراش السهم» .
«١٣٥» - ومنها: «قبل الرّمي تملا الكنائن» .
«١٣٦» - «دمّث لنفسك قبل النّوم مضطجعا» ، وقال الحمال العبدي:
[من الطويل]
إذا خفت في أمر عليك صعوبة ... فأصحب به حتى تذلّ مراكبه
стр. 2673
وقال بعض بني سدوس: [من الكامل]
وإذا ظلمت فكن كأنّك ظالم ... حتى يفيء إليك حقّك أجمع
«١٣٧» - ومن أمثالهم: «رمت المحاجزة قبل المناجزة» . «الفرار بقراب أكيس» .
المثل الأول لأكثم بن صيفي، والثاني لجابر بن عمرو المازني، وذاك أنه كان يسير يوما في طريق إذ رأى رجلين شديدا كلبهما عزيزا سلبهما، فقال: الفرار بقراب أكيس ثم مضى.
١٣٨- «انج يا ثعالة فالقتل لا شوى له» .
«١٣٩» - ويقولون: «زاحم بعود أو دع» ، أي لا تستعن إلا بأهل القوة، وقال الشاعر: [من الطويل]
إذا المرء لم يبدهك بالحزم كلّه ... قريحته لم تغن عنك تجاربه
«١٤٠» - ومن أمثالهم في الاستعداد: «مخرنبق لينباع» ، أي مطرق ليثب.
«١٤١» - ونحوه: «تحسبها حمقاء وهي باخس» .
«١٤٢» - وقولهم: «أطرّي فإنّك ناعلة» ، أي اركب الأمر الشديد فإنك قوي عليه. وأصل هذا أنّ رجلا قال لراعية له، وكانت تترك الحزونة وترعى في السهولة، أطرّي: خذي طرر الوادي، وهي نواحيه. قال أبو عبيد: أحسبه
стр. 2674
يعني بالنعلين غلظ جلد القدمين.
«١٤٣» - ومن التحذير والحزم: قولهم: «انج سعد فقد هلك سعيد» .
«١٤٤» - ومن أمثالهم في الجد: «قرع له ساقه» ، و «قرع له ظنبوبه» .
«١٤٥» - ويقولون: «عدوك إذ أنت ربع» ، يؤمر الرجل بأن يأتي من الحزم ما كان يأتيه من قبل.
٧- ما جاء في الاغترار والتحيل والإطماع وما يقارب هذه المعاني
«١٤٦» - «النساء حبائل الشيطان» ، قاله ابن مسعود ﵁.
«١٤٧» - ومن أمثالهم: «مرعى ولا أكولة» ، «عشب ولا بعير» . وقد يقع هذان المثلان في معنى وجود الشيء حيث لا ينتفع به.
«١٤٨» - «برد غداة غرّ عبدا من ظمأ» ، وذلك أنه خرج في برد غداة ولم يتزوّد الماء لما رأى من روح النهار، فلما حميت عليه الشمس بالفلاة هلك عطشا.
«١٤٩» - «ليس بأوّل من غرّه السّراب» .
«١٥٠» - ومن أمثالهم: «كيف بغلام قد أعياني أبوه» ، ومنه قول الشاعر [١] :
стр. 2675
[من البسيط]
ترجو الصغير وقد أعياك والده ... وما رجاوك بعد الوالد الولدا
ويشبهه قول الفرزدق وإن كان أراد به الهجاء [١] : [من الطويل]
ترجّي ربيع أن تجيء صغارها ... بخير وقد أعيا ربيعا كبارها
«١٥١» - ويقولون: «يا عاقد اذكر حلّا» ، يضربون لمن يبالغ في الأمر وينسى عاقبته، وأصله الذي يشدّ عليه رحله ويسرف في الاستيثاق.
«١٥٢» - ويقولون: «لا تقتن من كلب سوء جروا» .
«١٥٣» - «والذئب خاليا أسد» ، ومثله قول المتنبي [٢] : [من الخفيف]
وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنّزالا
١٥٤- ويقولون في الاطماع: «أما كفى العبد أن ينام حتى يحلم برتبة» .
«١٥٥» - «إنّك لا تجني من الشّوك العنب» .
وقال كعب بن زهير [٣] : [من البسيط]
فلا يغرّنك ما منّت وما وعدت ... إنّ الأمانيّ والأحلام تضليل
стр. 2676
«١٥٦» - يقولون: «إنباض بغير توتير» ، أي نبّض القوس من غير أن يوتّرها.
«١٥٧» - «قد نفخت لو نفخت في فحم» ، قاله الأغلب العجلي في شعر له.
«١٥٨» - ويقولون: هو «بنت الجبل» ، يعنون الصّدى، أي هو مع كل من يتكلم.
«١٥٩» - ويقولون أيضا: «ما أنت إلا كابنة الجبل مهما يقل تقل» .
ومن كلام المهلبي في الاغترار: «من ضاف الأسد قراه أظفاره، ومن حرّك الدّهر أراه اقتداره» .
٨- البر والعقوق والمحافظة على الأهل والإخوان
«١٦٠» - من أمثالهم في هذه المعاني: «منك عيصك وإن كان أشبا» ، أي منك أهلك وإن كانوا على خلاف ما تريد.
«١٦١» - ومثله: «منك أنفك وإن كان أجدع» .
«١٦٢» - ومنه: «الحفاظ يحلل الأحقاد» ، ومنه قول القطامي [١] : «وترفضّ عند المحفظات الكتائف» والكتائف السخائم.
стр. 2677
«١٦٣» - ويقولون: «لا يعدم الحوار من أمّه حنّة» .
«١٦٤» - «لا يضرّ الحوار وطء أمّه» . وقال الشاعر [١] : [من الطويل]
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وقال آخر: [من الطويل]
وإنّ ابن عمّ المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح
والنصف الثاني من هذا البيت مثل سائر [٢] .
«١٦٥» - ويقال في الأخ متمسك بإخائه: «ما عقلك بأنشوطة» . ومن ذلك قول ذي الرمة [٣] : [من الطويل]
وقد علقت ميّ بقلبي علاقة ... بطيئا على مرّ الشّهور انحلالها
«١٦٦» - ويقولون: «هو على حبل ذراعك» .
«١٦٧» - ويقولون: «لا تدخل بين العصا ولحائها» .
«١٦٨» - وقال أبو الدرداء ﵁: «معاتبة الأخ خير من فقده» ،
стр. 2678
فصارت مثلا.
وقال طرفة بن العبد [١] : [من الطويل]
وأعلم علما ليس بالظّنّ أنّه ... إذا مات مولى المرء فهو ذليل
وقال بدر بن علماء العامري [٢] : [من الطويل]
إذا سيم مولاك الهوان فإنّما ... تراد به فاقصد له وتشدّد
وقال ابن المولى [٣] : [من الطويل]
لا تطلبي عزّا بذلّ عشيرة ... فإنّ الذّليل من تذلّ عشائره
ولما قال الشاعر في جرير بن عبد الله البجلي: [من الرجز]
لولا جرير هلكت بجيلة ... نعم الفتى وبئست القبيلة
قال قائل: ما مدح من هجي قومه.
«١٦٩» - ومن الأمثال في العقوق: «العقوق ثكل من لم يثكل» .
«١٧٠» - «الملك عقيم» .
«١٧١» - ومن أمثال البرّ قول بيهس لأمّه لما قتل إخوته وعاد فحنّت إليه وكانت من قبل تقصيه: «الثكل أرأمها» .
стр. 2679
«١٧٢» - وقالت له: أجئت من بينهم؟ فقال: «لو خيّروك لاخترت» .
«١٧٣» - ومن أمثالهم: «وابأبي وجوه اليتامى» ، حكاه المفضل عن سعد القرقرة، وهو رجل من أهل هجر كان النعمان يضحك منه، فدعا بفرسه اليحموم، وقال لسعد: اركبه فاطلب عليه الوحش، قال سعد: إذن والله أصرع، فأبى النعمان إلا أن يركبه، فلما ركبه سعد نظر إلى بعض ولده فقال: وابأبي وجوه اليتامى.
«١٧٤» - ومن كلامهم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» .
«١٧٥» - ويقولون: «أعن أخاك ولو بالصوت» ، أي إن لم تقدر على معونته بيدك فاستصرخ له حتى يغاث.
«١٧٦» - ويقولون: «مولاك ولو عناك» .
٩- ومن الأمثال في الحمية والأنفة
«١٧٧» - قول أكثم بن صيفي: «تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها» .
«١٧٨» - «الفحل يحمي معقولا شوله» .
«١٧٩» - ومنه: «الخيل تجري على مساويها» ، أي وإن كان بها أوصاب وعيوب.
стр. 2680
«١٨٠» - وقولهم: «من عزّ بزّ» ، قاله جابر بن ألاف للمنذر.
«١٨١» - وقولهم: «محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا» ، هو سالم بن دارة، هجا فزارة فأفحش فاغتاله أحدهم فقتله.
١٨٢- ومن الحميّة قولهم: «هاجت زبراء» ، وهي أمة كانت للأحنف كان يصغي إلى قولها كثيرا، ولها معه خبر قد ورد في موضعه، والأبيات السائرة في هذا المعنى كثيرة، فمن ذلك قول عبد الله بن الزّبير الأسدي [١] : [من البسيط]
فلن ألين لغير الحقّ أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
وقال مالك بن الريب [٢] : [من الطويل]
وما أنا كالعير المقيم لأهله ... على القيد في بحبوحة الدّار يرتع
وقال النابغة [٣] : [من البسيط]
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتّقي صولة المستأسد الحامي
وقال معارك بن مرة العبدي [٤] : [من الطويل]
أتطمع في هضمي لدن شاب عارضي ... وقد كنت آبى الضّيم إذ أنا أمرد
وقال منقذ الهلالي [٥] : [من الوافر]
стр. 2681
سئمت العيش حين رأيت دهرا ... يكلّفني التّذلّل للرّجال
فحسبك بالتّنصّف ذلّ حرّ ... وحسبك بالمذلّة سوء حال
وقال امرؤ القيس ويروى للخنساء [١] : [من المتقارب]
سأحمل نفسي على آلة ... فإمّا عليها وإمّا لها
وقال أبيّ بن حمام بن قراد بن مخزوم العبسي: [من الطويل]
ولست بمهياب لمن لا يهابني ... ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا
وقال العباس بن مرداس [٢] : [من الطويل]
فخذها فليست للعزيز بخطّة ... وفيها مقال لامرىء متذلّل
وقال محمد بن وهيب الحميري [٣] : [من الطويل]
ألا ربما كان التصبّر ذلّة ... وأدنى إلى الحال التي هي أسمج
وقد يركب الخطب الذي هو قاتل ... إذا لم يكن إلا عليه معرّج
وقال مهيار فأحسن فجاز إلحاقه بالتمثيل بالقدماء [٤] : [من المنسرح]
فاقعد إذا السعي جرّ مهلكة ... وجع إذا ما أهانك الشّبع
«١٨٣» - ومن أمثالهم: «لو كرهتني يدي لما صحبتني» ؛ وقال الشاعر:
стр. 2682
[من الطويل]
فلو رغبت عنّي يميني قطعتها ... وفيها لمن رام الوصال وصال
١٠- ما جاء في الحلوم والثبات
يشبه هذا المعنى قوله ﷺ : «جدع الحلال أنف الغيرة» .
«١٨٤» - ومن أمثالهم: «إذا نزابك الشّرّ فاقعد» أي فاحلم ولا تسارع إليه.
١٨٥- وقال الأحمر في مثله: «الحليم مطيّة الجهول» ، يعني أنه يحتمل جهله ولا يؤاخذ به.
«١٨٦» - ومن أمثالهم: «إنّه لواقع الطائر» .
«١٨٧» - و «إنّه لساكن الريح» .
«١٨٨» - و «هو واقع الغراب» ؛ «واقع الطير» ، وقال الشاعر [١] : [من البسيط]
قل ما بدا لك من زور ومن كذب ... حلمي أصمّ وأذني غير صمّاء
«١٨٩» - ومنه: «ملكت فأسجح» . قالته عائشة لعلي ﵇ يوم الجمل.
стр. 2683
«١٩٠» - ومن أمثالهم فيه: «إذا ارجحنّ شاصيا فارفع يدا» . يقول: إذا رأيته قد خضع واستكان فاكفف عنه، والشّاصي الرافع رجله، والمرجحنّ الساقط الثقيل.
«١٩١» - ومن أمثالهم في الحلم والإيقاظ له: [من الطويل]
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علّم الإنسان إلا ليعلما
قيل: هو عامر بن الظرب العدواني حاكم العرب، عاش حتى أنكر عقله، فكان إذا زاغ في الحكم قرعت له العصا فينتبه ويعود إلى الحقّ؛ وقيل: أكثم بن صيفي، وقيل: أوّل من قرعت له العصا سعد بن مالك الكناني، وقيل هو عمرو ابن حممة الدوسي.
«١٩٢» - ومن كلام العرب: «عركت ذلك بجنبي» أي احتملته.
١٩٣- «ربط بالأمر جأشا» أي وطّن نفسه عليه.
١١- ما جاء في الصدق والكذب
«١٩٤» - من أمثال العرب: «سبّني واصدق» .
«١٩٥» - «إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح» . يضرب للكذوب ولا يصدّق ولو صدق، وأصله أن القين إذا نزل بالحيّ قال لهم: إني أسري الليلة، يحثهم بذلك على معاملته ثم يصبح بمكانه.
стр. 2684
«١٩٦» - ويقولون في كلامهم: «من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه» .
«١٩٧» - وقال حكيم: «الصدق عزّ والكذب خضوع» .
«١٩٨» - ومن أمثالهم: «لا يكذب الرائد أهله» .
«١٩٩» - ومنها: «الكذب داء والصدق شفاء» .
«٢٠٠» - ومنها: «ليس لمكذوب رأي» ، كان المفضل يحدّث أنّ صاحب هذا المثل هو العنبر بن عمرو بن تميم قاله لابنته الهيجمانة؛ وذلك أن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم كان يزورها، فنهاه قومها فأبى، حتى وقعت الحرب بين قومه وقومها، فأغار عليهم عبد شمس في جيشه، فعلمت الهيجمانة فأخبرت أباها، وقد كانوا يعلمون إعجاب الهيجمانة به كإعجابه بها.
«٢٠١» - فلما قالت هذه المقالة لأبيها قال مازن بن مالك بن عمرو بن تميم:
«حنّت ولات هنّت، وأنّى لك مقروع» ، وهو عبد شمس بن سعد كان يلقب به، فقال لها أبوها عند ذلك: أي بنيّة، اصدقيني أكذاك هو فإنه لا رأي لمكذوب.
«٢٠٢» - فقالت: «ثكلتك إن لم أكن صدقتك فانج ولا إخالك ناجيا» ،
стр. 2685
فذهبت كلمته وكلمتها وكلمة مازن مثلا.
«٢٠٣» - ومن أمثالهم: «إن الكذوب قد يصدق» .
«٢٠٤» - «عند النوى يكذبك الصادق» . قال المفضل: إن رجلا كان له عبد فلم يكذب قطّ، فبايعه رجل ليكذّبنّه، وجعل الخطر بينهما أهلهما ومالهما، فقال الرجل لسيد العبد: دعه يبيت عندي الليلة، ففعل؛ فأطعمه الرجل لحم حوار وأسقاه لبنا حليبا في سقاء قد كان فيه لبن حازر؛ فلما أصبحوا تحمّلوا وقالوا للعبد: الحق بأهلك، فلما توارى عنهم نزلوا؛ فأتى العبد سيّده فسأله فقال: أطعموني لحما لا غثّا ولا سمينا، وسقوني لبنا لا محضا ولا حقينا، وتركتهم قد ظعنوا فاستقلوا فساروا بعد أو حلّوا، وفي النوى يكذبك الصادق، فأرسلها مثلا. وأحرز مولاه مال الذي بايعه وأهله.
«٢٠٥» - ومن أمثالهم: «لا يدري الكذوب كيف يأتمر» .
«٢٠٦» - «القول ما قالت حذام» ، المثل للجيم بن مصعب بن علي بن بكر بن وائل وحذام امرأته.
«٢٠٧» - «صدقته الكذوب» أي نفسه.
«٢٠٨» - «صدقني سنّ بكره» . قال علي ﵇ في رجل أخبره بشيء فصدقه.
стр. 2686
«٢٠٩» - «لا أليّة لسالية» ، زعم يونس أن ذلك لكذبها، تحلف أنّها قليلة السّلاء مخافة العين.
٢١٠- وفي الكذوب أحاديث «وبان استه حين أصعدا» .
١٢- وصف الرجل بالتبريز والفعل الحميد
«٢١١» - من أمثالهم في هذا: «هو نسيج وحده» ، إذا كان مكتفيا بنفسه.
«٢١٢» - ويقولون: «هو يرقم على الماء» ، يضرب في الحذق.
«٢١٣» - ويقولون في المحافظة والحمى: «جار كجار أبي دواد» .
«٢١٤» - وفي الوفاء «أنجز حرّ ما وعد» ، قال ذلك الحارث بن عمرو بن حجر الكندي لصخر بن نهشل بن دارم، وكان له مرباع من حنظلة، فقال له:
هل أدلّك على غنيمة ولي خمسها؟ قال: نعم. فدلّه على قبيلة فأغار عليها بقومه، فتنجّزه ما بذله له.
«٢١٥» - ويقولون في المجرّب: «جري المذكّي القارح» .
«٢١٦» - وقال قيس بن زهير لحذيفة بن بدر في الرهان بينهما: «جري المذكّيات غلاب» .
стр. 2687
«٢١٧» - ويقولون للرجل المبرّز: «ما يشقّ غباره» ، وأصله قول قصير بن سعد في العصا فرسه حين قال لجذيمة: اركبها فإنه لا يشق غبارها، والخبر مشهور.
«٢١٨» - ويقولون: «ما يقعقع له بالشنان» ؛ و «لا يصطلى بناره» .
«٢١٩» - ويقولون: هو «ألوى بعيد المستمرّ» ، للشرس الشديد، قاله النعمان بن المنذر لخالد بن معاوية السعدي. وقال الشاعر: [من الرجز]
وجدتني ألوى بعيد المستمرّ ... أحمل ما حمّلت من خير وشرّ
«٢٢٠» - ومن أمثالهم: «هل يخفى على الناس النهار» .
«٢٢١» - و «هل يجهل القمر» . وقال ذو الرمة [١] : [من البسيط]
لقد بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا
«٢٢٢» - ومن أمثالهم: «لا حرّ بوادي عوف» ، المثل للمنذر يقوله لعوف بن محلّم الشيباني وقد أجار عليه، وقيل هو عوف بن كعب بن زيد مناة بن تميم،
стр. 2688
وكان يقتل الأسارى ولا يعتقهم.
«٢٢٣» - ويقولون في الرجل المقدام على الأمور: «ما يبالي على أي قتريه وقع» ، ويقال: قطريه، أي جانبيه.
«٢٢٤» - ويقال: «بمثلي تنكا القرحة» .
«٢٢٥» - ويقولون: «هو عندي باليمين» عند الوصف والإحماد.
«٢٢٦» - «ولا تجعلني في اليد الشمال» ، أي لا تحقرني.
٢٢٧- ويقولون: «رجل مقابل مدابر» أي كريم الطرفين.
١٣- التمسك بالأمر الواضح
«٢٢٨» - من أمثالهم فيه: «من سلك الجدد أمن العثار» .
«٢٢٩» - ومن أمثالهم: «الحقّ أبلج والباطل لجلج» ، يتردد صاحبه فيه فلا يجد مخرجا.
«٢٣٠» - «ليس لعين ما رأت ولكن لكفّ ما أخذت» .
٢٣»
- «أكرمت فارتبط» .
«٢٣٢» - ومنه: «اشدد يديك بغرزه» .
стр. 2689
«٢٣٣» - ويقولون: «محسنة فهيلي» ، يضربونه للأمر المستقيم، وأصله أن رجلا نزل بامرأة ومعه سلف دقيق، فلما غاب الرجل اغتنمت غيبته، فجعلت تهيل من سلفه [١] الدقيق في سلفها؛ فهجم عليها غفلة فدهشت فجعلت تهيل من دقيقها في دقيقه، فعند ذلك قال: محسنة فهيلي.
«٢٣٤» - ويقولون: «خلاؤك أقنى لحيائك» ، أقنى أي ألزم، ومنه قول عنترة [٢] :
[من الكامل]
فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي ... أنّي امرؤ سأموت إن لم أقتل
«٢٣٥» - ومن أمثالهم: «اقصدي تصيدي» .
«٢٣٦» - «دع عنك بنيّات الطريق» ، أي عليك واضح الأمر، ودع الرّوغان يمينا وشمالا.
١٤- التوسط في الأمور
«٢٣٧» - من ذلك قوله ﷺ حين ذكر العبادة والغلوّ فيها: «إنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» . يقول إذا كلّف نفسه فوق طاقتها من العبادة بقي حسيرا كالذي أفرط في إغذاذ السّير حتى عطبت راحلته ولم يقض سفره.
стр. 2690
«٢٣٨» - «لا تكن حلوا فتسترط ولا مرّا فتعقى» ، أي تلفظ من المرارة، يقال: قد أعقى الشيء إذا اشتدّت مرارته، قال أبو عبيدة: وقول العامّة «فتلفظ» غير صحيح.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: «إن هذا الأمر لا يصلحه إلا لين في غير ضعف وشدّة في غير عنف» .
«٢٣٩» - وقيل: «خير الأمور الأوساط» .
٢٤٠- وقالوا في مثله: «لا وكس ولا شطط» .
وقال زهير [١] : [من البسيط]
دون السماء ودون الأرض قدرهما ... دون الذّنابى فلا فوت ولا درك
وقال عنترة [٢] : [من الكامل]
لا ممعنا هربا ولا مستسلم
«٢٤١» - وقالوا: «شرّ السّير الحقحقة» .
وفي الخبر: «خير الأمور أوساطها» . فالوسط محمود على كلّ حال إلا في العلوم؛ فإن الغايات فيها خير وأولى. وقيل: سائر العلوم والصناعات ينفع فيها التوسّط ولا يضرّ، كالنحو ليس يضرّ من أحسن باب الفاعل والمفعول، وباب الإضافة، وباب المعرفة والنكرة، أن يكون جاهلا ببقية أبواب النحو؛ وكذلك
стр. 2691
من نظر في علم الفرائض فليس يضرّ من أحكم باب الصّلب أن يجهل باب الجدّ. وغاية ذلك أن يكون علم من ذلك العلم نوعا دون نوع إلّا علم الطبّ والكلام، فأصلح الأمور لمن تكلّف علم الطبّ أن لا يحسن منه شيئا أو يكون حاذقا، فإنه إن أحسن منه شيئا ولم يبلغ فيه المبالغ هلك أو أهلك المرضى؛ وكذلك العلم بصناعة الكلام: إن قصّر فيه عرضت إليه الشّبهة، ولم يبلغ الغاية التي تزيلها فيضلّ ويضلّ.
١٥- التساوي في الأمر
«٢٤٢» - «سواسية كأسنان الحمار» .
«٢٤٣» - «سواسية كأسنان المشط» .
«٢٤٤» - «القوم إخوان وشتّى في الشّيم» .
«٢٤٥» - «هما كركبتي البعير» ، هذا مثل قاله هرم بن قطبة الفزاري في منافرة عامر بن الطّفيل وعلقمة بن علاثة إليه.
«٢٤٦» - «هما كفرسي رهان» .
«٢٤٧» - «هما زندان في وعاء» .
«٢٤٨» - هما كحماري العبادي حين قيل له أيّهما شرّ؟ فقال: هذا ثم هذا،
стр. 2692
وهذا المثل لا يوضع في المدح.
«٢٤٩» - ومن أمثالهم: «وقعا كعكمي عير» .
«٢٥٠» - «أنصف القارة من راماها» . قال هشام: والقارة هم عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة، وإنما سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم؛ قال أبو عبيدة:
وأصل القارة الأكمة وجمعها قور. قال ابن واقد: وإنما قيل قد أنصف القارة من راماها في حرب كانت بين قريش وبكر بن عبد مناة بن كنانة، وكانت القارة مع قريش وهم قوم رماة؛ فلما التقى الفريقان راماهم الآخرون فقيل: قد أنصفكم هؤلاء إذ ساووكم في العمل الذي هو شأنكم وصناعتكم.
«٢٥١» - ومن أمثالهم: «سواء علينا سالباه وقاتله» ، وهو نصف بيت للوليد بن عقبة من شعر قاله في قتل عثمان ﵁، وأصله أن رجلا يقال له الحطم قتل فصارت خميصة له إلى غير القاتل، فرؤيت معه فقال: لست بقاتله، فقيل له ذلك.
«٢٥٢» - ومن أمثالهم: «أشبه امرؤ بعض بزّه» ، قاله ذو الإصبع العدواني، وهو خبر طويل يجيء في موضعه.
«٢٥٣» - «كلّ ذات صدار خالة» ؛ قاله همّام بن مرّة الشيباني.
«٢٥٤» - ويقولون: «ما أشبه الليلة بالبارحة» .
стр. 2693
«٢٥٥» - و «حذو القذّة بالقذة» .
«٢٥٦» - «كلّ نجار إبل نجارها» .
«٢٥٧» - «لا تنبت الحقلة إلا بقلة» ، أي لا يلد الوالد إلا مثله.
١٦- المجازاة
«٢٥٨» - من أمثالهم في هذا: «أضىء لي أقدح لك» . ويقال: «اكدح لي» ، أي كن لي أكن لك.
«٢٥٩» - ومنها: «من ينكح الحسناء يعط مهرا» .
«٢٦٠» - ومنها: «أساء سمعا فأساء إجابة» . قال النابغة [١] : [من البسيط]
لقد جزتكم بنو ذبيان ضاحية ... بما فعلتم ككيل الصّاع بالصّاع
لما مات محمد بن الحجاج بن يوسف اشتدّ جزع أبيه الحجاج عليه، ودخل الناس عليه يعزّونه ويسلّونه وهو لا يزداد إلا جزعا، وكان ممن دخل عليه رجل كان الحجاج قتل ابنه يوم الزاوية، فلما رأى جزع الحجاج وقلّة ثباته شمت به وتمثّل بقول طفيل الغنوي [٢] : [من الطويل]
стр. 2694
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّر ... من الغيظ في أكبادنا والتّحوّب
وقال حسان بن عمرو [١] : [من الطويل]
متى ما يشأ مستقبض [٢] الشّرّ يلقه ... سريعا وتجمعه إليه أنامله
١٧- التفرق والزيال
«٢٦١» - من أمثالهم في ذلك: «أتى أبد على لبد» ، وهو نسر لقمان السابع.
«٢٦٢» - «من يجتمع يتقعقع عمده» ، أي قصار اهم التفرّق.
«٢٦٣» - «طارت بهم العنقاء» .
«٢٦٤» - «أودت بهم عقاب ملاع» .
«٢٦٥» - «ذهبوا أيدي سبأ» .
«٢٦٦» - ويقال في مثله: «خفّت نعامته» .
«٢٦٧» - و «شالت نعامته» .
«٢٦٨» - و «زفّ رأله» .
стр. 2695
«٢٦٩» - ويقولون: «فسا بينهم ظربان» .
٢٧٠- «أودى كما أودى إرم» . وقال الخنّوت السعديّ وهو توبة بن مضرّس [١] : [من الطويل]
أربّ بهم ريب المنون كأنّما ... على الدّهر فيهم أن يفرّقهم نذر
«٢٧١» - ومن أمثالهم: «لكلّ ذي عمود نوى» .
١٨- حفظ اللسان
من ذلك قوله تعالى: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
[٢] . وفي الحديث: «وهل يكبّ النّاس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم» .
«٢٧٢» - وقال أكثم بن صيفي: «مقتل الرّجل بين فكّيه» ، يعني لسانه.
«٢٧٣» - وقال عمر بن عبد العزيز: «التّقيّ ملجم» .
«٢٧٤» - وقال بعض العرب لرجل يوصيه: «إياك أن يضرب لسانك عنقك» . ومنه قول الشاعر [٣] : [من المتقارب]
رأيت اللسان على أهله ... إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا
стр. 2696
«٢٧٥» - وقال علقمة بن علاثة: «أوّل العيّ الاختلاط، وأسوأ القول الإفراط» .
«٢٧٦» - ومن أمثالهم: «من أكثر أهجر» .
«٢٧٧» - «اجعل هذا في وعاء غير سرب» .
«٢٧٨» - ويقولون: «صدرك أوسع لسرّك» .
«٢٧٩» - في أمثال أكثم بن صيفي: «لكلّ ساقطة لاقطة» ، يحذّر به من سقط الكلام.
«٢٨٠» - ومن أمثاله: «ربّ قول أنفذ من صول» ، يضرب لحفظ اللسان، فيما يبقى من العار. وقال طرفة بن العبد [١] : [من الطويل]
وإنّ لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل
وقال كعب بن سعد [٢] : [من الطويل]
إذا أنت جالست الرّجال فلا يكن ... عليك لعورات الرّجال دليل
وكان يجالس الأحنف رجل يطيل الصّمت حتى أعجب به الأحنف، فقال
стр. 2697
الرجل يوما للأحنف: يا أبا بحر، هل تقدر أن تمشي على شرف المسجد؟
فتمثل الأحنف [١] : [من الطويل]
وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلّم
«٢٨١» - ومن أمثال العرب: «سكت ألفا ونطق خلفا» ، قال ابن الأعرابي: الخلف الرديء من القول. يقال: فأس ذات خلفين، أي ذات رأسين، والخلف الطريق وراء الجبل. ويقال: خلف صدق من أبيه وخلف سوء. ويقال لمن هلك والده: أخلف الله عليك، أي كان الله خليفة والدك عليك. ويقال لمن ذهب ماله: أخلف الله عليك، وخلف الرجل الوالي إذا كان خليفته. ويقال: خلف فوه من الصّيام يخلف خلوفا إذا تغيّر. ويقال: هو خالف أهله وخالفة أهله إذا كان فاسدا. ويقال في مثله: خلفناة وخليفة، ويقال: عبد خالف، أي فاسد. ويقال: أبيعك العبد وأبرأ إليك من خلفته، ورجل ذو خلفة؛ والخالفة عمود من أعمدة البيت، وخوالف البيت زواياه، واحدتها خلفة. قال الأصمعي: خلف فلان يخلف خلوفا إذا فسد ولم يفلح والخوالف النساء اللواتي غاب أزواجهنّ عنهنّ وليس عندهنّ رجال. قال الله تعالى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ*
(التوبة ٨٧، ٩٣) وحيّ خلوف، أي غيّب، وخلوف حضور؛ والخلفة الورقة تخرج بعد الورق اليابس.
ويقال: الليل والنهار خلفة، أي إذا ذهب هذا جاء هذا. ويقال: خلف ثوبه إذا قطع وسطه وجمع بين طرفيه. ويقال: برئت إليك من خلفة العبد، أي فساده؛ والخلف طرف الضّرع. ويقال: أخلف بيده إذا أهوى بها إلى خلفه
стр. 2698
ليتناول شيئا؛ والإخلاف أن يعيد على الناقة فلا تلقح، والإخلاف أن يعد الرجل عدة فلا ينجزها؛ والإخلاف أن يجعل الحقب وراء الثّيل، والثيل وعاء مقلم البعير، وهو قضيبه؛ يقال: أخلف عن بعيرك. قال أبو زيد: الخالف الفاسد الأحمق، وقد خلف يخلف خلافة. ويقال: جاء فلان خلافي وخلفي، وهما واحد، وقد جاءت اللغتان في كتاب الله ؛ ويقال اختلف فلان صاحبه في أهله اختلافا، وذلك أن يناظره حتى إذا غاب عن أهله جاء فدخل عليهن.
قال: ويقال: خلف الشراب واللبن يخلف خلوفا إذا حمض ثم أطيل إنقاعه ففسد. وقال أبو زيد والأصمعي: خلفت نفسي عن الطعام، تخلف خلوفا إذا أضربت عنه من مرض. وقال أبو زيد: لا يقال ذلك إلا من المرض. قال الأصمعي واللحياني في الخلف المربد يكون وراء البيت. وقال الأصمعي:
الخلفة الاستقاء. يقال: من أين خلفتكم؟ أي من أين تستقون.
ويقال: نتاج فلان خلفة، أي عام ذكر وعام أنثى؛ والخلفة النّبت في الصيف، والخلفة اختلاف البهائم وغيرها. ويقال: حلب الناقة خليف لبأها، يعني الحلبة التي بعد ذهاب اللبأ؛ والخليف الطريق في الجبل، وقال أبو نصر: هو الطريق وراء الجبل أو في أصله. وقال اللحياني: الخليف الطريق في ما وراء الجبل أو بين الجبلين؛ ويقال المخلفة: الطريق أيضا، يقال: عليك المخلفة الوسطى.
١٩- ما جاء في التصريح والمكاشفة
«٢٨٢» - من ذلك قولهم: «صرّح الحقّ عن محضه» .
«٢٨٣» - «أبدى الصريح عن الرّغوة» ، الرّغوة والرّغوة، لغتان. وهذا
стр. 2699
المثل لعبيد الله بن زياد قاله لهانىء بن عروة المرادي في شأن مسلم بن عقيل. يقال للبن حين يحلب: حليب، فإذا ذهبت رغوته فهو صريح. فإذا أمكن أن يصبّ في الإناء فهو صريف، ثم نقيع يومه، ثم حقين إذا جعل في السّقاء، فإذا أخذ طعم السّقاء فهو ممحّل، فإذا أخذ في الحمض فهو قارس، فإذا راب فأمكن أن يمخض فهو ظليم ومظلوم، فإذا انقطع زبده فلم يخرج مستقيما فهو مثمر وثامر، فإذا خرج زبده فهو رائب، فإذا اشتد حمضه فتقطّع فصار اللبن ناحية والماء ناحية فهو الممذق، فإذا اشتدّ حمضه جدا فهو الأدل. يقال: جاءنا بأدلة تروي الوجه، فإذا بلبل وغلظ فهو الهدبد والعكلط والعجلط، وهو الغنميّ إذا صبّ فلم يسمع من خثورته، والمحض الذي لم يخالطه ماء. والخامط الذي أخذ ريحا، فإذا ذهبت عن اللبن حلاوته قيل له السامط، والحازر الذي يشتدّ أيضا، والضّريب الذي حقن أياما فاشتدّت حموضته، والدّواية شبيه الجليدة تعلو اللبن، والرثيئة حليب يصبّ على حامض وقد رثأته. والصّير ماء الجبن والمصل- عربيّ صحيح- والماء الذي يسيل منه المصالة، ويقال للكشك الزّهيدة، والنّسء حليب يصبّ عليه ماء، نسأته أنسوه نسئا، والنّخيسة لبن الضأن يصبّ عليه لبن المعزى. والضّيح الذي كثر ماؤه وهو الضّياح، والمذيق الذي فيه ماء. والرّخف الرّخو من الزّبد، والنّهيد الذي لم يتمّ روب لبنه، والصّرد أن ينقطع منتفثا لا يلتئم.
«٢٨٤» - ومن أمثالهم: «قد بيّن الصبح لذي عينين» .
«٢٨٥» - ومنها: «برح الخفاء» .
стр. 2700
«٢٨٦» - ومنها: «أخبرته بعجري وبجري» ، أي أظهرته من ثقتي على معايبي، وأصل العجر العروق المتعقدة، فأما البجر فهي أن تكون في البطن خاصة.
«٢٨٧» - ومنها: «لبست له جلد النّمر» .
«٢٨٨» - «قشرت له العصا» .
«٢٨٩» - «لا مخبأ لعطر بعد عروس» ؛ وقد يضرب في الخطأ وترك الشّيء وقت الحاجة إليه. قال أبو زيد: وأصله أن رجلا تزوج بامرأة فوجدها تفلة، فقال: أين الطيب؟ فقالت: خبّأته فعنّفها، قال: «لا مخبأ لعطر بعد عروس» .
وذكر المفضل: أن المثل لامرأة عروس، وكان رجلا جميلا يسمّى عروسا، فهلك فحملت المرأة عطرا وآلة النساء والطيب، فمرّ بها بعض معارفها فوبّخها وعنّفها، فقالت عند ذلك هذا المثل.
«٢٩٠» - ومن أمثالهم: «لا أطلب أثرا بعد عين» ، وقد يضرب في الاحتياط للأمر، المثل لمالك بن عمرو الباهلي، كان له أخ يقال له سماك، فقتله رجل من غسّان، فلقيه مالك فأراد قتله، فقال الغسّاني: دعني ولك مائة من الإبل، فقال: لا أطلب أثرا بعد عين، ثم قتله.
«٢٩١» - ومن أمثالهم: «ترك الخداع من أجرى من مائة» ، المثل لقيس بن