← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

موقوفة على غدير فأغذذت السير نحو الغدير، فإذا نسوة مستنقعات في الماء؛ فقلت: لم أر كاليوم قط ولا يوم دارة جلجل، وانصرفت مستحييا منهن. فنادينني بالله يا صاحب البغلة ارجع نسألك عن شيء، فانصرفت إليهن وهنّ في الماء إلى حلوقهن، فقلن: بالله لما حدثتنا بحديث دارة جلجل، فقلت: إنّ امرأ القيس كان يهوى ابنة عمّ له يقال لها عنيزة، فطلبها زمانا فلم يصل إليها حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل، وذلك أنّ الحيّ احتملوا فتقدّم الرجال وتخلّف النساء والخدم والثقل، فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلّف بعد ما سار مع الرجال غلوة، فكمن في غيابة من الأرض حتى مرّ به النساء، فإذا فتيات وفيهن عنيزة، فلما وردن الغدير قلن: لو نزلنا فذهب بعض كلالنا، فنزلن إليه ونحين العبيد عنهنّ، ثم تجرّدن فاغتمسن في الغدير كهيئتكنّ الساعة، فأتاهنّ امرؤ القيس مخاتلا كنحو ما أتيتكنّ وهنّ غوافل، فأخذ ثيابهنّ فجمعها. ورمى الفرزدق بنفسه عن بغلته فأخذ بعض أثوابهنّ فجمعها ووضعها على صدره وقال لهنّ كما أقول لكنّ: والله لا أعطي جارية منكنّ ثوبها ولو قامت في الغدير يومها حتى تخرج مجرّدة. قال الفرزدق: فقالت إحداهنّ وكانت أمجنهنّ: هذا امرؤ القيس كان عاشقا لابنة عمه، أفعاشق أنت لبعضنا؟ قال: لا والله ما أعشق منكنّ واحدة ولكن أستهبكنّ، قال: فنعرن وصفقن بأيديهنّ وقلن: خذ في حديثك فلست منصرفا إلا بما تحبّ. قال الفرزدق في حديث امرىء القيس: فتأبّين عليه إلى آخر النهار وخشين أن يعصرن دون المنزل الذي أردنه، فخرجت إحداهنّ فدفع لها ثوبها ووضعه ناحية فأخذته ولبسته، وتتابعن على ذلك حتى بقيت عنيزة وحدها، فناشدته الله أن يطرح إليها ثوبها، فقال: دعينا منك فأنا حرام إن أخذت ثوبك إلا بيدك، قال: فخرجت فنظر إليها مقبلة ومدبرة، فوضع لها ثوبها فأخذته، وأقبلن عليه يعذلنه ويلمنه ويقلن: عرّيتنا وحبستنا وجوّعتنا، قال: فإن نحرت لكنّ ناقتي تأكلن منها؟ قلن: نعم، فأخذ سيفه فعرقبها ونحرها وكشطها وصاح بالخدم فجمعوا له حطبا فأجّج نارا عظيمة، وجعل يقطع لهنّ

стр. 3047

سنامها وأطاييها وكبدها، فيقلبها على الجمر فيأكل ويأكلن معه، ويشرب من ركوة كانت معه، ويغنيهنّ وينبذ إليهنّ وإلى العبيد والخدم من الكباب حتى شبعن وطربن. فلما أراد الرحيل قالت إحداهنّ: أنا أحمل طنفسته، وقالت الأخرى: أنا أحمل رحله، وقالت الأخرى: عليّ حشيته وأنساعه. فتقاسمن رحله، وبقيت عنيزة فلم يحمّلها شيئا، فقال لها امرؤ القيس: يا ابنة الكرام لا بدّ أن تحمليني معك فإني لا أطيق المشي وليس من عادتي؛ فحملته على غارب بعيرها، وكان يدخل رأسه في خدرها فيقبّلها فإذا امتنعت مال حدجها فتقول: يا امرأ القيس عقرت بعيري فانزل، فذلك قوله: [من الطويل] تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل فلما فرغ الفرزدق من حديثه، قالت تلك الماجنة: قاتلك الله فما أحسن حديثك وأطرفك فمن أنت؟ قلت: من مضر، قالت: فمن أيها؟ قلت: من تميم، قالت: فمن أيها؟ قال: إلى ها هنا انتهى جوابي، قالت: إخالك الفرزدق، قلت: الفرزدق شاعر وأنا راوية، قالت: دعنا من توريتك عن نفسك، أسألك بالله: أنت هو؟ قلت: أنا هو والله، قالت: فإن كنت أنت هو فلا أحسبك تفارق ثيابنا إلا عن رضى. قلت: أجل، قالت: فاصرف وجهك عن وجهنا ساعة، وهمست إلى صواحباتها بشيء لم أفهمه، فانعطفن من الماء فتوارين وأبدين رؤوسهن وخرجن ومع كل واحدة منهنّ ملء كفّها طينا، وجعلن يتعادين نحوي ويضربن بذلك الطين والحمأة وجهي وثيابي وملأن عيني، ووقعت على وجهي مشغولا بعينيّ وما فيهما، وشددن على ثيابهنّ فأخذنها، وركبت تلك الماجنة بغلتي وتركتني متخبّطا بأسوأ حال وأخزاها، ويقلن: زعم الفتى أنه لا بدّ له أن ينيكنا. فما زلت في ذلك المكان حتى غسلت وجهي وثيابي وجففتها وانصرفت عند مجيء الظلام إلى منزلي على قدميّ، وبغلتي قد وجّهن بها إلى منزلي مع رسول وقلن له: قل له يقلن لك أخواتك: طلبت منا ما لا

стр. 3048

يمكننا، وقد وجّهنا إليك بزوجتك فنكها سائر ليلتك، وهذا كسر درهم يكون لحمامك إذا أصبحت. وكان إذا حدّث بهذا الحديث يقول: ما منيت بمثلهن. ١٣٦٢- حكى يونس عن أبي عمرو بن كعب بن أبي ربيعة: اشترى لأخيه كلاب بن ربيعة بقرة بأربعة أعنز، فركبها كلاب ثم أجراها فأعجبه عدوها، فجعل يقول: فدى لها أبو أبي بويب الغصن بي ثم التفت إلى أخيه كعب فقال: زدهم عنزا حين أعجبته، فذهبت مثلا للأحمق إذ أمره بالزيادة بعد البيع. ويزعمون أنه ألجمها من قبل استها وحوّل وجهه إلى استها. قال: ولما ركب كلاب البقرة نظر إلى أرنب ففزع منها وركض البقرة وقال: [من الرجز] الله نجّاك وجري البقره ... من جاحظ العينين تحت الشجره ١٣٦٣- ويقولون: كان الأسد يهاب الحمار ويرى فيه القوة والمنعة، فاستجرّه ذات يوم ليبلوه، فقال: يا حمار ما أكبر أسنانك! قال: للتمام، قال: ما أنكر حوافرك! قال: للصم ذاك، قال: ما أتم أذنك! قال: للذب ذاك، قال: ما أعظم بطنك! قال: ضرط أكثر ذاك. فلما سمع مقالته اغتنم فيه فوثب عليه فافترسه. فكلّهن يضربن مثلا للمنظر الذي يخالف المخبر. ١٣٦٤- حدث الأصمعي عن يونس قال: صرت إلى حيّ بني يربوع فلم أجد إلا النساء فأضرّ بي الجوع، فصرت إليهنّ وقلت: هل لكنّ في الصلاة؟ قلن: أيم الله إنّ لنا فيها لأهلا، فأذّنت وأقمت وتقدّمت وكبّرت وقرأت الحمد لله رب العالمين، ثم قلت: يا أيها الذين آمنوا إذا نزل بكم الضيف فلتقم ربة البيت فتملأ قعبا زبدا وقعبا تمرا فإنّ ذلك خير وأعظم أجرا، قال: فو الله ما انقلبت من صلاتي إلا وصحاف القوم حولي، فأكلت حتى امتلأت. ثم جاء رجال الحي، فسمعت امرأة وهي تقول لزوجها: يا فلان ما سمعت قرآنا أحسن من قرآن قرأه اليوم ضيفنا، فقال

стр. 3049

لها زوجها: تبارك ربنا إنه ليأمرنا بمكارم الأخلاق. ١٣٦٥- قيل لأعرابيّ: ما أصبركم على البدو، قال: كيف لا يصبر من طعامه الشمس وشرابه الريح، ولقد خرجنا في إثر قوم تقدّموا مراحل ونحن حفاة والشمس في قلة السماء حيث انتعل كل شيء ظلّة، وما زادنا إلا التوكّل وما مطايانا إلا الأرجل حتى لحقناهم. ١٣٦٦- عبيد: [من الطويل] لعمرك إني والظليم بقفرة ... لمشتبها الأهواء مختلفا النجر خليلا صفاء بعد طول عداوة ... ألا يا لتقليب القلوب وللدهر ١٣٦٧- قال: اجتمع السرور والنوك والخصب والوباء والمال والسلطان والصحة والفاقة بالبادية، فقالوا: إنّ البادية لا تسعنا فتعالوا نتفرّق في الآفاق، فقال السرور: أنا منطلق إلى اليمن، قال النوك: أنا معك، قال الخصب: أنا إلى الشام، قال الوباء: أنا معك، قال المال: أنا إلى العراق، قال السلطان: أنا معك، قال الفاقة: ما بي حراك، فقالت الصحة أنا معك، فبقيت الفاقة والصحة بالبادية. ١٣٦٨- الحرقوص دويبة أكبر من البرغوث وعضّها أشدّ. تزعم العرب أنها مولعة بفروج النساء، ويقال لها: النهيك، وقيل هو البرغوث بعينه، قال أعرابي وقد عضّ بهن امرأته: [من الطويل] وإني من الحرقوص إن عضّ عضّة ... بما بين رجليها لجدّ غيور تطيّب نفسي عندما يستفزّني ... مقالتها إنّ النهيك صغير ويتلوه الباب السادس والثلاثون والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد نبيّه وآله وصحبه وسلم.

стр. 3050

محتويات الكتاب الباب الثاني والثلاثون في شوارد الأمثال ٥ خطبة الباب ٧ مقدمة الباب ٨ ١- من شواهد الكتاب العزيز ٩ ٢- من الأمثال المأخوذة عن النبي ١١ ٣- منتهى التمثيل في لفظ أفعل ١٢ ٤- غلبة الأقدار والجدود ٣٠ ٥- الحنكة والتجارب ٣٣ ٦- الأخذ بالحزم والاستعداد للأمر ٣٦ ٧- ما جاء في الاغترار والتحيل والإطماع ٤٠ ٨- البر والعقوق والمحافظة على الأهل والإخوان ٤٢ ٩- في الحمية والأنفة ٤٥ ١٠- في الحلوم والثبات ٤٨ ١١- في الصدق والكذب ٤٩ ١٢- وصف الرجل بالتبريز والفعل الحميد ٥٢ ١٣- التمسك بالأمر الواضح ٥٤ ١٤- التوسط في الأمور ٥٥ ١٥- التساوي في الأمر ٥٧

стр. 3051

١٦- المجازاة ٥٩ ١٧- التفرق والزيال ٦٠ ١٨- حفظ اللسان ٦١ ١٩- في التصريح والمكاشفة ٦٤ ٢٠- في التسويف والوعد والوعيد ٦٧ ٢١- المكر والمداهنة ٦٩ ٢٢- حفظ المودة بالتباعد ٧٠ ٢٣- في الضرورة والمعذرة والاعتذار ٧١ ٢٤- تعذر الكمال والمحض ٧٣ ٢٥- تعلق الفعل بما يتعذّر والامتناع عنه ٧٣ ٢٦- وضع الشيء في موضعه ٧٦ ٢٧- وضع الشيء في غير موضعه ٧٨ ٢٨- ما جاء في إصلاح المال ٨١ ٢٩- تسهيل الأمور ودفع الأقدم بالأحدث ٨١ ٣٠- ما جاء في العداوة والشماتة ٨٤ ٣١- ما جاء في الاتفاق والتحاب ٨٨ ٣٢- ما جاء في قوة الخلق على التخلّق ٨٩ ٣٣- ما جاء في ذليل استعان بمثله ٩١ ٣٤- ما جاء في النفع والضر ومعايبهما ٩٢ ٣٥- ما جاء في النفع من حيث لا يحتسب ٩٤ ٣٦- ما جاء في المبالغة ٩٤ ٣٧- ما جاء في الأمر النادر ٩٥ ٣٨- ما جاء فى الجبن والذل ٩٦ ٣٩- في الجهل والحمق ٩٧ ٤٠- البلية على البلية ٩٩

стр. 3052

٤١- خيبة الأمل والسعي ١٠٠ ٤٢- ما جاء في العدة بارتحالها فيجدها ١٠٢ ٤٣- ألزم الأمور بصاحبها ١٠٣ ٤٤- الجاني على نفسه ١٠٤ ٤٥- الاحالة بالذنب على من لم يجنه ١٠٧ ٤٦- دواء الشيء بمثله أو أشدّ ١٠٩ ٤٧- تنافي الحالات ١١٠ ٤٨- الرضا بالميسور اذا تعذّر المنشود ١٦٦ ٤٩- الأمر المضاع المهمل ١٢٠ ٥٠- ارتفاع الخامل ١٢١ ٥١- خمول النبيه ١٢٣ ٥٢- ما جاء في الشر وراءه الخير ١٢٤ ٥٣- ما جاء في ضد ذلك ١٢٥ ٥٤- الخطأ والاختلاط ١٢٧ ٥٥- الجميل يكدر بالمنّ ١٢٨ ٥٦- ما جاء في اغتنام الفرصة ١٢٩ ٥٧- في اللقاء ١٢٩ ٥٨- تعذّر الأمر وما يعرض دونه ١٣١ ٥٩- ما جاء في طلب الحاجة وما يليق بذلك ١٣٢ ٦٠- في الطلب ١٣٣ ٦١- ما جاء في التعجيل وفوت الأمر ١٣٤ ٦٢- ما جاء في سوء المكافأة وظلم المجازاة ١٣٦ ٦٣- ما جاء في الظن ١٣٨ ٦٤- ما جاء في التبري من الأمر ١٣٩ ٦٥- ما جاء في الاستهانة وقلّة الاحتفال ١٤٠

стр. 3053

٦٦- المشاركة في الرخاء والخذلان ١٤٣ ٦٧- ما جاء في الرخاء والسعة ١٤٤ ٦٨- المعجب بخاصة نفسه ١٤٦ ٦٩- الساعي لنفسه وفي خلاصه ١٤٧ ٧٠- اليسير يجني الكثير ١٤٨ ٧١- ما جاء في الشدّة والداهية ١٥٠ ٧٢- في الدعاء ١٥٣ الباب الثالث والثلاثون في الحجج البالغة والأجوبة الدامغة ١٥٥ خطبة الباب ١٥٧ مقدمة الباب ١٥٨ الباب الرابع والثلاثون في كبوات الجياد وهفوات الأمجاد ٢٥٩ خطبة الباب ٢٦١ مقدمة الباب ٢٦٢ نماذج من التصحيف ٢٧٠ فصل في سرقات فحول الشعراء وسقطاتهم ٢٧٩ الفرزدق يأخذ شعر غيره غصبا ٢٨٦ ذو الرمّة وما أخذ عليه في المربد ٢٨٩ رواة الشعر يحكمون سكينة ٢٩٠ هفوات الشريف الرضي ٣٠٤ هفوات المتنبي ٣١٠ نوادر من هذا الباب ٣١٩

стр. 3054

الباب الخامس والثلاثون في أخبار العرب الجاهلية وأوابدهم وغرائب من عوائدهم ٣٢٣ خطبة الباب ٣٢٥ مقدمة الباب ٣٢٦ البحيرة والسائبة والحام ٣٢٦ الميسر والقداح ٣٢٧ الحرضة في الميسر ٣٢٩ رابىء الضرباء ٣٢٩ وأد البنات ٣٣٠ النسيء ٣٣٣ الرتم وعقده ٣٣٤ إغلاق ظهر البعير ٣٣٤ العتيرة ٣٣٥ العرب- وضرب الثور عند الورود ٣٣٥ عقد السلع ٣٣٥ المهقوع اذا عرق ٣٣٥ المقلات- الهامة- الصفر- تثنية الضربة ٣٣٦ حيض الضبع ٣٣٧ كعب الأرنب- الهدبد- شق الرداء- خدر الرجل ٣٣٧ التعشير- قلب الثياب- اذا نفرت الناقة ذكروا اسم أمها ٣٣٨ سبب بكاء الحمام- خرزة السلوان- أساطيرهم حول النجوم ٣٣٩ مسخ الماكسين ٣٤٠ أساطيرهم حول الضب وغيره ٣٤١ تكاذب الأعراب ٣٤٢

стр. 3055

عدو السليك- تأبط شرا ٣٤٥ تأبط شرا والغول ٣٤٨ خبر سجاح ومسيلمة ٣٤٩ بقية المتنبئين ٣٥٢ حالات القمر ٣٥٣ أجزاء الليل ٣٥٧ أسجاع في طلوع النجوم ٣٥٨ آراء العرب وأقوالهم في الأنواء ٣٥٩ البوارح- أيام العجوز- أسماء الأيام ٣٦٠ بدء تفرق ولد اسماعيل ٣٦١ القارظان ٣٦٢ سبب اصطلام طسم وجديس ٣٦٢ ضبيعات العرب ٣٦٥ خبر نزار بن معد ٣٦٧ خندف ٣٦٨ هاشم بن عبد مناف ٣٦٩ حلف المطيبين- الأحلاف- الحمس- الأحابيش ٣٦٩ قصي- شيبة الحمد ٣٦٩ همدان ٣٧٠ الأشعر- أنف الناقة- خثعم ٣٧٠ مزيقياء ٣٧١ جذيمة بن سعد- العنابس والأعياص- مذحج- مهلهل ٣٧١ الأسعر الجعفي ٣٧١ المتلمس ٣٧٢ تأبط شرا- الحادرة- النابغة- الأعشى ٣٧٢

стр. 3056

الفرزدق ٣٧٣ الأخطل ٣٧٣ أبو بكرة- الحطيئة- ذو الرمّة- القطامي ٣٧٣ غلبة قريش على مكّة ٣٧٤ خروج سامة بن لؤي إلى عمان ٣٧٥ قيس بن الخطيم يثأر لأبيه وجده ٣٧٧ من أيام العرب المشهورة ٣٨٢ يوم حليمة ٣٨٢ يوم ذي قار ٣٨٤ خبر ابن الهبولة ٣٨٤ خبر صخر بن عمرو ٣٨٦ قصير والزباء ٣٨٨ بيهس المعروف بنعامة ٣٨٨ خبر طرفة والمتلمس والصحيفة ٣٩٠ أخبار العرب في الجهد والجوع ٣٩٤ خبر عامر بن الطفيل واربد ٣٩٥ خبر يوم بئر معونة ٣٩٦ منافرة عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة ٣٩٩ خبر النعمان ووفود العرب معه على كسرى ٤٠٤.

стр. 3057

الجزء الثامن الباب السّادس والثّلاثون في الكهانة والقيافة والزّجر والعيافة والفأل والطيرة والفراسة

стр. 3058

[خطبة الباب] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (وما توفيقي إلا بالله) الحمد لله الذي نفذ في خلقه أمره، ولا يردّ حكمه بعيق الطير وزجره، ولا معقّب لما حكم، ولا ماح لما أجرى به القلم، تفرّد بالغيب فلم يظهر على غيبه من أحد، ولم يجعل السانح والبارح مخبرا بما يكون في غد. أحمده حمد راض بقضائه، عالم أن سرّ الغيب لا كاشف لغطائه، وتمام [١] الصلاة على محمد رسوله، داحض البهتان ومشرّد عبدة الأوثان، ومبطل دعوى الكهان، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بالإحسان.

стр. 3059

(الباب السادس والثلاثون في الكهانة والقيافة والزجر والعيافة والفأل والطيرة والفراسة) [الطيرة وموقف الحمس منها] ١- قد نهى الله عن الطيرة، ودلّ على ذلك قوله حكاية عن الكافرين: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (النمل: ٤٧) . وأمر بتركها في قوله تعالى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (البقرة: ١٨٩) . وهذا إخبار عن تطيّر كانت العرب تعتمده فنهاهم الله عنه. قال أكثر أهل التفسير: كان الحمس [١] ، وهم قوم من قريش وبنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة، إذا أحرموا لا يأقطون الأقط ولا ينتفون الوبر ولا يسلأون السمن، وإذا خرج أحدهم في الإحرام لم يدخل من باب بيته. وقيل: كان جماعة من العرب إذا خرج الرجل منهم في حاجة فلم يقضها ولم تيسّر له رجع ولم يدخل من باب بيته سنة، يفعل ذلك طيرة. سمّوا الحمس لأنهم تحمّسوا في دينهم، أي تشدّدوا، والحماسة الشدة في الغضب وفي القتال وفي كلّ شيء. قال العجاج: [من الرجز] وكم قطعنا من قفار حمس [٢] أي شداد

стр. 3060

«٢» - وجاء في الحديث (١) : «الطّيرة والعيافة والطّرق من الجبت» وجاء فيه أيضا (٢) : «الطّيرة شرك وما منّا إلا ويجد ذلك في نفسه، ولكنّ الله تعالى يذهبه بالتوكل» ، وفيه أيضا: «ثلاثة لا ينجو منهن أحد: الظن والطيرة والحسد» . فإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا تطيّرت فامض ولا تنثن. والفأل جائز ومستحسن؛ كان النبي ﷺ يتفاءل، ولما نزل المدينة على كلثوم دعا غلامين له: يا يسار يا سالم، فقال النبي ﷺ لأبي بكر ﵀: سلمت لنا الدار؛ وقال صلّى الله عليه وآله: سمّوا أولادكم أسماء الأنبياء، فأحسن الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها الحارث وهمّام وأقبحها حرب ومرّة. [الزجر والعيافة] «٣» - وكانت العرب شديدة العناية بالزجر والعيافة، ويرون ذلك حقا ودينا، ولهم فيه مذهب وعادة وسير. وفي هذا الباب من أخبارهم ما يدل على وجه الزجر، وكانوا يتيمنون بالسانح من الطير وغيره وهو ما ولاك ميامنه، ويتشاءمون بالبارح وهو ما ولاك مياسره. ويكرهون الناطح وهو ما يلقاك بجبهته، والكادس ما يجيء من خلفك يقفوك. وكل ما تطير به يسمّى طيرة العراقيب، وفيهم من ليس ذلك من رأيه، ولا يعتمد عليه في انحائه. قال طرفة: [من الطويل] إذا ما أردت الأمر فامض لوجهه ... وخل الهوينا جانبا متنائيا ولا يمنعنك الطير ممّا أردته ... فقد خطّ في الألواح ما كان خافيا «٤» - وكانوا يستقسمون بالأزلام، واحدها زلم وزلم، وهي سهام

стр. 3061

مكتوب على بعضها «أمرني ربي» ، وعلى بعضها «نهاني ربي» . فإذا أراد الرجل سفرا وأمرا يهتم به ضرب بتلك القداح، فإن خرج السهم الذي عليه «أمرني ربي» مضى لحاجته، وإن خرج الذي عليه «نهاني ربي» لم يمض في أمره. وكان لهم قدح آخر مكتوب عليه «متربص» . ولما اراد امرؤ القيس بن حجر غزو بني أسد ليطلب ثأر أبيه فيهم، نزل بتبالة وبها صنم يسمى ذا الخلصة تستقسم العرب عنده بالسهام. فاستقسم امرؤ القيس فخرج الناهي فردّه، ثم عاد فاستقسم فخرج الناهي فأعاده، ثم استقسم فخرج الناهي، فضرب بالسهام وجه ذي الخلصة وقال: عضضت بأير ابيك! لو أبوك قتل ما نهيتني؛ ومضى لوجهه، فأوقع ببني أسد. فلم يستقسم بعد عند ذي الخلصة حتى جاء الإسلام. فهدمه جرير بن عبد الله البجلي. [الكهانة] «٥» - وأما الكهانة فكانت فاشية في الجاهلية حتى جاء الإسلام، فلم يسمع فيه بكاهن، وكان ذلك من معجزات النبوة وآياتها. وأخبار كهنة العرب عجيبة إن كانت صحيحة. فمن ذلك خبر سطيح حين ورد عليه عبد المسيح وهو يعالج الموت، فأخبره- على ما يزعمون- ما جاء لأجله وبتأويله. والخبر: لما كانت ليلة ولد فيها النبي ﷺ ارتجس ايوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرافة، وخمدت نار فارس، ولم تكن خمدت قبل ذلك ألف عام، وغيضت بحيرة ساوة، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، فلما أصبح كسرى تصبّر تشجّعا، ثم رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرازبته. فلبس تاجه وقعد على سريره، وجمعهم فأخبرهم بالذي جمعهم له. فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار، فازداد غما إلى غمه، فسأل الموبذان، وكان أعلمهم في أنفسهم، فقال: حادث يكون من ناحية العرب.

стр. 3062

فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر. أما بعد فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه. فوجه إليه بعبد المسيح بن حيان بن بقيلة الغساني. فقال له كسرى: أعندك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال: ليخبرني الملك، فإن كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه، فأخبره بما رآه، فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح؛ قال: فأته فاسأله عما سألتك عنه وأتني بجوابه. وركب عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشرف على الموت، فسلّم عليه وحيّاه فلم يحر عبد المسيح جوابا. وأنشده عبد المسيح شعرا قاله يذكر فيه أنه جاء برسالة من قبل العجم، ولم يذكر ما حاله، فرفع رأسه وقال: عبد المسيح على جمل مشيح، إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الايوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها؛ يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وبعث صاحب الهراوة، وفاض وادي سماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك فيهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت. ثم قضى سطيح مكانه. فسار عبد المسيح إلى رحله وهو يقول: [من البسيط] شمّر فإنك ماضي العزم شمّير ... لا يفزعنّك تفريق وتغيير إن كان ملك بني ساسان أفرطهم ... فان ذا الدهر أطوارا دهارير فربما ربما أضحوا بمنزلة ... تهاب صولهم الأسد المهاصير منهم أخو الصرح بهرام وإخوته ... والهرمزان وسابور وسابور والناس أولاد علّات [١] فمن علموا ... أن قد أقلّ فمحقور ومهجور وهم بنو الأمّ أما إن رأوا نسبا ... فذاك بالغيب محفوظ ومنصور

стр. 3063

والخير والشرّ مقرونان في قرن ... فالخير متّبع والشرّ محذور فقال كسرى: إلى أن يملك ساسان أربعة عشر قد كانت أمور. فملك منهم عشرة أربع سنين، وملك الباقون إلى زمن عثمان ﵀. ٦- ويزعمون أن أمية بن أبي الصلت الثقفي، بينا هو يشرب مع إخوان له في قصر غيلان بالطائف، إذ سقط غراب على شرفة القصر، فنعب نعبة، فقال أمية: بفيك الكثكث- وهو التراب- فقال أصحابه: ما يقول؟ قال: يقول: إنك إذا شربت الكأس الذي بيدك مت. ثم نعب نعبة أخرى، فقال أمية: كذلك، فقال أصحابه: ما يقول؟ قال زعم أنه يقع على هذه المزبلة أسفل القصر فيستثير عظما ويبتلعه فيشجى به ويموت، فقلت: نحو ذلك. فوقع الغراب على المزبلة فأثار العظم وابتلعه فشجي به فمات، فانكسر أمية، ووضع الكأس من يده، وتغير لونه. فقال له أصحابه: ما أكثر ما سمعنا مثل هذا وكان باطلا، وألحّوا عليه حتى شرب الكأس، فمال في شق أغمي عليه، ثم أفاق ثم قال: لا بريء فأعتذر ولا قوي فأنتصر [١] ، ثم خرجت نفسه. وهذا وإن كان مخرجه مخرج الزجر فهو بالكهانة أليق، فإن الزجر الذي يستخرج باللفظ أو بالأمارات ولا ينتهي إلى هذا البيان، على أن إدراك ذلك لبشر من غير وحي ولا إلهام إلهي غير مقبول. وقد كان أمية يتكهن ويطمع في النبوة، ويزعم أن له رئيّا يأتيه من شقه الأيسر، ويحب أن يأتيه في ثياب سود، وذكر ذلك لراهب [٢] قال: كدت أن تكونه ولست هو، إن صاحب هذا الأمر يأتيه رئيه من شقه الأيمن، وأحب الثياب إليه أن يأتيه فيها البياض. وأدرك عدوّ الله نبوة نبينا ﷺ ، فحسده ولم يؤمن به بعد أن كان يتوقع النبوة في رجل من العرب، ويتحقق أن ذلك كائن.

стр. 3064

«٧» - وجاء في تفسير قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (الأعراف: ١٧٥) أراد به أمية، وقيل غيره والله أعلم. ٨- وقد رووا أنه نزل بأسد بن خزيمة نفر من الجن، فأتاهم بقرى وتنحّى عنهم، فسمع أحدهم يقول: إن بنيه هؤلاء ليس لصلبه منهم إلا واحد- وله يومئذ كاهل وعمرو ودودان- فلو خرج بهم إلى دوحة موضع كذا وكذا، فنزل تحتها لأخبره كل واحد منهم من أبوه. وقال أحدهم: إنه ليتناول الماء من مكان بعيد وأحد أطنابه على ماء عذب [١] . وقال آخر: إن في إبله دويبة هي آفتها، فلو أنه حين تثور الإبل نظر في أعطانها فقتلها سلمت إبله. فحفظ مقالتهم، واحتفر في أصل طنب من أطنابه فإذا ماء كما ذكر. ونظر في عطن إبله فوجد الدابة فقتلها. ثم خرج ببنيه فتصيد ساعة ثم أتى الدوحة فقال تحتها، ثم تلفف بكسائه فنام؛ فقال كاهل ما صلحت هذه الدوحة إلا أن تجعل منها أصرة؛ قال: يقول أسد هذا والله ابن الراعي؛ قال عمرو: لا والله ما صلحت إلا أن تحرق فتجعل فحما، قال أسد: هذا والله ابن القين، قال دودان: ما صلحت إلا لقوم كرام تصيدوا يومهم ثم نزلوا تحتها؛ فقال أسد: هذا والله ابني. فقيل لكاهل الأصرة ولعمرو القيون. «٩» - وممّا يروونه في الكهانة، أن هند بنت عتبة بن ربيعة كانت عند الفاكه بن المغيرة، وكان الفاكه من فتيان قريش، وكان له بيت للضيافة، خارجا من البيوت يغشاه الناس عن غير إذن. فخلا البيت ذات يوم، واضطجع هو وهند فيه. ثم نهض لبعض حاجته، فأقبل رجل ممّن كان يغشى البيت فولجه، فلما رآها رجع

стр. 3065

هاربا، وأبصره الفاكه، فأقبل إليها فضربها برجله، وقال لها: من هذا الذي خرج من عندك؟ قالت: ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أنبهتني؛ قال لها: ارجعي إلى أبيك. وتكلم الناس فيها، فقال أبوها: يا بنية، إن الناس قد أكثروا فيك فأنبئيني نبأك؛ فإن كان الرجل عليك صادقا دسست عليه من يقتله، فتنقطع عنك القالة، وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن. فقالت: لا والله! ما هو علي بصادق: فقال له: يا فاكه! إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم، فحاكمني إلى بعض كهان اليمن. فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم، وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف، ومعهم هند ونسوة. فلما شارفوا البلاد قالوا: غدا نرد على الرجل، تغيرت حال هند، فقال لها عتبة: إني أراك وأرى ما بك من تنكر الحال، وما ذاك إلا لمكروه عندك؛ قالت: لا والله! ولكني أعرف أنكم تأتون بشرا يخطئ ويصيب، ولا آمنه أن يسمني ميسما يكون علي فيه سبّة؛ فقال: إني سوف أختبره لك. فصفر لفرسه حتى أدلى، ثم أدخل في إحليله حبة حنطة وأوكأ عليها بسير؛ فلما أصبحوا قدموا على الرجل فأكرمهم ونحر لهم؛ فلما تغدّوا قال له عتبة: قد جئناك في أمر وقد خبأنا لك خبئا نختبرك به، فانظر ما هو؛ فقال: ثمرة في كمرة؛ قال: إني أريد أبين من هذا؛ قال: حبة برّ في إحليل مهر. قال: انظر في أمر هؤلاء النسوة، فجعل يدنو من احداهن فيضرب بيده على كتفها، ويقول لها: انهضي! حتى دنا من هند، فقال: انهضي غير وخساء ولا زانية، ولتلدن ملكا اسمه معاوية، فنهض إليها الفاكه فأخذ بيدها، فجذبت يدها من يده وقالت: إليك عني! فو الله لأحرصنّ أن يكون ذلك الملك من غيرك، فتزوجها أبو سفيان. [من الزجر المستحسن] «١٠» - ومن الزجر المستحسن ما روي أن كسرى أبرويز [١] بعث إلى النبي

стр. 3066

صلّى الله عليه وسلّم حين بعث زاجرا ومصورا وقال للزاجر: انظر ما ترى في طريقك وعنده، وقال للمصور: إيتني بصورته. فلما عاد إليه أعطاه المصور صورته ﵌، فوضعها كسرى على وسادته. وقال للزاجر: ما رأيت؟ فقال: ما رأيت ما أزجر به حتى الآن، وأرى أمره يعلو عليك لأنك وضعت صورته على وسادتك. «١١» - وقال قائل: حضرت الموقف مع عمر بن الخطاب ﵁، فصاح به صائح: يا خليفة رسول الله! ثم قال: يا أمير المؤمنين! فقال رجل من خلفي دعاه باسم ميت! مات والله أمير المؤمنين! فالتفت فإذا برجل من بني لهب، وهم من بني مضر من الأزد، وهم أزجر قوم. قال: فلما وقفنا لرمي الجمار إذا حصاة قد صكّت صلعة عمر فأدمته، فقال قائل: أشعر والله أمير المؤمنين، والله لا يقف هذا الموقف أبدا، فالتفت فإذا ذلك اللهبي بعينه. فقتل عمر قبل الحول. «١٢» - والزجر إنما يؤخذ من اللفظ، وكذلك الفأل. وقد بين ذلك ذو الرمة في قوله: [من الطويل] رأيت غرابا ساقطا فوق قضبة ... من القضب لم ينبت لها ورق خضر. فقلت غراب لاغتراب وقضبة ... لقضب النوى هذي العيافة والزجر. ١٣- وفسره الآخر في قوله: [من الوافر] وقدما هاجني فازددت شوقا ... بكاء حمامتين تجاوبان تجاوبتا بلحن أعجميّ ... على عودين من غرب وبان فكان البان أن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير دان

стр. 3067

[من غرائب الفأل يوما النعيم والبؤس] «١٤» - ومن غرائب الفأل والطيرة ما يروى عن المنذر بن ماء السماء في يومي نعيمه وبؤسه. وأصل ذلك فيما زعموا أن المنذر نادمه رجلان من بني أسد، أحدهما خالد بن المضلل والآخر عمرو بن مسعود بن كلدة، فأغضباه في بعض المنطق، فأمر بأن يحتفر لكلّ واحد منهما حفيرة في ظهر الحيرة، ثم يجعلا في تابوتين ويدفنا في الحفيرة، ففعل ذلك بهما حتى إذا أصبح سأل عنهما، فأخبر بمكانهما وهلاكهما. فندم على ذلك وغمّه، ثم ركب حتى نظر إليهما فأمر ببناء الغريّين عليهما، فبنيا. وجعل لنفسه يومين في السنة يجلس فيهما عند الغريين، سمى أحدّهما يوم نعيم والآخر يوم بؤس؛ فأول من طلع عليه يوم نعيمه يعطيه مائة من الإبل سهما أي سودا، وأوّل من يطلع عليه يوم بؤسه يعطيه رأس ظربان أسود ثم يأمر به فيذبح ويغرى بدمه الغريان. فلبث بذلك برهة من دهره. ثم إن عبيد بن الأبرص كان أوّل من أشرف عليه في يوم بؤسه، فقال: هلا كان الذبح لغيرك يا عبيد، فقال: أتتك بحائن رجلاه، فأرسلها مثلا؛ فقال له المنذر: أو أجل بلغ مداه، وقال له المنذر: أنشدني فقد كان شعرك يعجبني، فقال عبيد: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطّبيين، فأرسلها مثلا؛ فقال له: المنذر: اسمعني، فقال: المنايا على الحوايا، فأرسلها مثلا؛ فقال المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك، فقال عبيد: من عزّ بزّ، فأرسلها مثلا؛ فقال المنذر: أنشدني قولك: «أقفر من أهله ملحوب» ، فقال عبيد: [من الرجز] أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد غنّت له خطة كؤود ... وحان منه فاعلمن ورود

стр. 3068

فقال له المنذر: ويحك أنشدني قبل أن أذبحك، فقال عبيد: إن متّ ما يضرني وإن عشت فواجده؛ فقال له المنذر: إنه لا بد من الموت، ولو أن النعمان عرض لي في يوم بؤسي لذبحته، فاختر إن شئت الأكحل، وإن شئت الأبجل، وإن شئت من الوريد. فقال عبيد: ثلاث خصال كسحابات واردها شرّ وارد، وحاديها شرّ حاد، ومعادها شرّ معاد، ولا خير فيها لمرتاد، وإن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتى إذا ماتت مفاصلي فشأنك وما تريد. فأمر له المنذر بحاجته من الخمر حتى إذا أخذت فيه وطابت نفسه، أمر به المنذر ففصد، فلما مات غرّي بدمه الغريّان. فلم يزل كذلك حتى مرّ به رجل من طيء يقال له حنظلة بن عفراء أو ابن أبي عفراء، فقال له: أبيت اللعن؛ إني والله أتيتك زائرا، ولأهلي من خيرك مائرا، فلا تكن ميرتهم قتلي؛ فقال: لا بدّ من ذلك، وسلني حاجة قبله أقضها لك؛ قال تؤجلني سنة أرجع فيها إلى أهلي وأحكم من أمرهم ما أريد، ثم أصير إليك في حكمك؛ قال: فمن يكفل لي بك؟ فنظر في وجوه جلسائه فعرف فيهم شريك بن عمرو أبا الحوفزان فأنشأ يقول: [مجزوء الرمل] . يا شريكا يا ابن عمرو ... ما من الموت محاله يا شريكا يا ابن عمرو ... يا أخا من لا أخا له يا أخا شيبان فك ال ... يوم رهنا قد أنى له يا أخا كلّ مصاف ... وحيا من لا حيا له إن شيبان قتيل ... أكرم الله رجاله فوثب شريك وقال: أبيت اللعن! يدي يده ودمي بدمه إن لم يعد إلى أجله، فأطلقه المنذر. فلما كان من القابل جلس في مجلسه، فنظر حنظلة ليقتله فلم يشعر إلا براكب قد طلع عليهم، فتأملوه فإذا هو حنظلة قد أقبل متحنطا متكفنا معه نادبته تندبه، وقد قامت نادبة شريك تندبه، فلما نظره المنذر عجب من

стр. 3069

وفائهما وكرمهما فأطلقهما، وأبطل تلك السّنة. «١٥» - قال هشام: خرج عمر ﵁ إلى حرة واقم، فلقي رجلا من جهينة، فقال له: ما اسمك؟ قال: شهاب، قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة، قال: وممّن أنت؟ قال: من الحرقة، قال: ثم ممّن؟ قال: من بني ضرام، قال: وأين منزلك؟ قال: بحرّة ليلى، قال: فأين تريد؟ قال: لظى- وهو موضع- فقال عمر: أدرك أهلك فما أراك تدركهم إلا وقد احترقوا. قال: فأدركهم وقد أحاطت بهم النار. «١٦» - وقال المدائني: وقع الطاعون بمصر في ولاية عبد العزيز بن مروان حين أتاها، فخرج هاربا منه فنزل بقرية من الصعيد يقال لها سكر. فقدم عليه حين نزلها رسول لعبد الملك، فقال له عبد العزيز: ما اسمك؟ قال: طالب بن مدرك، فقال: أواه! ما أراني راجعا إلى الفسطاط أبدا، ومات في تلك القرية. «١٧» - كانت نائلة بنت عمار الكلبي تحت معاوية. فقال لفاختة بنت قرظة: اذهبي فانظري إليها. فذهبت ونظرت فقالت له: ما رأيت مثلها، ولكني رأيت تحت سرّتها خالا ليوضعن معه رأس زوجها في حجرها. وطلقها معاوية فتزوجها بعده رجلان: أحدهما حبيب بن مسلمة، والآخر النعمان بن بشير. فقتل أحدهما ووضع رأسه في حجرها. «١٨» - قيل بينا مروان بن محمد جالسا في إيوان له ينفذ الأمور بجدّ وصرامة إذ تصدّعت زجاجة من الإيوان فوقعت منها الشمس على منكب مروان. وكان هناك عيّاف يسمع منه مروان كثيرا، فقال: صدع الزجاج أمر منكر، على أمير المؤمنين يكبر. ثم قام فاتبعه ثوبان مولى مروان، فقال له: ويحك! ما قلت؟ قال: صدع

стр. 3070

الزجاج صدع السلطان، ستذهب الشمس بملك مروان، بقوم من الترك أو خراسان، ذلك عندي واضح البرهان. فو الله ما ورد لذلك شهران حتى ورد خبر أبي مسلم. [صوت ذي الرمة] ١» - أنشد ذو الرمة شعرا له وصف فيه الفلاة وهو بالثعلبية. فقال له حليس الأسدي: إنك لتنعت الفلاة نعتا لا تكون منيتك إلا بها. قال: وصدر ذو الرمة عن أحد جفري بني تميم، وهما على طريق الحاجّ من البصرة، فلما أشرف على الفلاة قال: [من الطويل] إني لعاليها وإني لخائف ... لما قال يوم الثعلبيّة حلبس فقال: إن هذا آخر شعر قاله. فلما توسّط الفلاة نزل عن راحلته فنفرت منه، ولم تكن تنفر، وعليها طعامه وشرابه، فكلما دنا منها نفرت حتى مات. فيقال إنه قال عند ذلك: [من الطويل] ألا أبلغ الركبان عني رسالة ... أهينوا المطايا هنّ أهل هوان فقد تركتني صيدح بمضلّة ... لساني ملتاث من الطّلوان وذكروا أن ناقته وردت على أهله، فركبها أخوه وقصّ أثره حتى وجده ميّتا، ووجد هذين البيتين مكتوبين على قوسه، وقد قيل في موته غير هذا، وليس هذا موضع ذكره. [كثير والمرأة الخزاعية] «٢٠» - وقيل إن كثّيرا تعشّق امرأة من خزاعة يقال لها أمّ الحويرث، فشبب بها. وكرهت أن يسمع بها فيفضحها كما فضح عزة. فقالت له: إنك رجل فقير لا مال لك، فابتغ مالا يعفى عليك، ثم تعال فاخطبني كما يخطب

стр. 3071

الكرام، قال: فاحلفي لي ووثقي أنك لا تتزوجين حتى أقدم عليك، فحلفت ووثّقت له. فمدح عبد الرحمن بن أريق الأزدي، وخرج إليه فلقيته ظباء سوانح، ولقي غرابا يفحص الترب بوجهه؛ فتطير بذلك حتى قدم على حي من لهب، فقال: أيكم يزجر؟ قالوا: كلنا، فمن تريد؟ قال: أعلمكم بذلك، قالوا: ذلك الشيخ المنحني الصّلب. فأتاه فقص عليه القصة، فكره ذلك له، وقال له: قد ماتت أو تزوجت رجلا من بني عمّها، فأنشأ كثير يقول: [من الطويل] تيمّمت لهبا أبتغي العلم عندهم ... وقد ردّ علم العاشقين إلى لهب تيمّمت شيخا منهم ذا نجالة ... بصيرا بزجر الطير منحني الصّلب فقلت له ماذا ترى في سوانح ... وصوت غراب يفصح الوجه بالتّرب فقال جرى الطير السنيح ببيننا ... وقال الغراب جدّ منهمر السكب فإلا تكن ماتت فقد حال دونها ... سواك خليل ناطق من بني كعب قال: فمدح الرجل الأزدي، فأصاب منه خيرا، ثم قدم عليها فوجدها قد تزوجت رجلا من بني عمها، فأخذه الهلاس، فكشح جنباه بالنار. فلما اندمل من علّته ووضع يده على ظهره إذا هو برقمتين. فقال: ما هذا؟ فقالوا: إنه أخذك الهلاس، وزعم الأطباء أنه لا علاج لك إلا الكشح بالنار، فكشحت بالنار، فأنشأ يقول: [من الطويل] عفا الله عن أمّ الحويرث ذنبها ... علام تعنّيني وتعمي دوائيا فلو يأذنوني قبل أن يرقموهما ... لقلت لهم أمّ الحويرث دائيا [من الفراسة] «٢١» - ومن الفراسة قول عمرو بن مرّة العبدي: [من الوافر] إذا ما الظنّ أكذب في أناس ... رميت بصدقه ستر الغيوب

стр. 3072

«٢٢» - بعث صاحب الروم إلى النبي ﷺ رسولا وقال: انظر أين تراه جالسا، ومل إلى جانبه، وانظر ما بين كتفيه حتى الخاتم والشامة، فقدم ورسول الله ﷺ بأعلى نشز واضعا قدميه في الماء، وعن يمينه علي ﵇. فلما رآه ﷺ قال: تحوّل فانظر ما أمرت به. فنظر ثم رجع إلى صاحبه فأخبره الخبر، فقال: ليعلونّ أمره وليملكنّ ما تحت قدمي. تفاءل بالنّشز العلوّ وبالماء الحياة. «٢٣» - ولما توارى رسول الله ﷺ يريد الهجرة، خرجت قريش بمعقل بن أبي كرز الخزاعي، فوجدوا أثره ﵇، فقال معقل: لم أر وجه محمد قط، ولكن إن شئتم ألحقت لكم هذا الأثر. قالوا: قل، قال: هو الذي في مقام إبراهيم. فبسط أبو سفيان بن حرب ثوبه عليه وقال: قد خرفت وذهب عقلك. [من القيافة] «٢٤» - اختلف رجلان من القيّافة يوم الصدر في أثر بعير فقال أحدهما: هو جمل، وقال الآخر: هي ناقة فإذا بعير واقف فاستدار به، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ فنظر فإذا هو خنثى، وقد أصابا جميعا. ٢٥- عجب بعض الكتّاب من إلحاق القافة الولد بالشبه. فقال له قائف: أعجب من هذا ما يبلغنا من تمييزكم الخطوط. «٢٦» - وروى المدائني أن عليا ﵇ بعث معقل بن قيس الرياحي من المدائن في ثلاثة آلاف، وأمره أن يأخذ على الموصل ويأتي نصيبين ورأس العين حتى يأتي الرقة فيقيم بها. فسار معقل فنزل الحديثة، فبينا هو ذات يوم جالس إذ نظر إلى كبشين ينتطحان حتى جاء رجلان وأخذ كل واحد منهما كبشا فذهب به. فقال شداد بن أبي ربيعة الخثعمي- وكان زاجرا-: تنصرفون في وجهكم هذا فلا تغلبون ولا تغلبون، قالوا: وما علمك؟ قال: أو ما رأيتم الكبشين

стр. 3073

انتطحا حتى حجز بينهما اثنان ليس لواحد على صاحبه فضل؟ «٢٧» - وزعموا أن رجلا من لهب خرج في حاجة ومعه سقاء من لبن. فسار صدر يومه ثم عطش فأناخ يشرب، فإذا غراب ينعب فأثار راحلته ثم سار، فلما أظهر أناخ يشرب، فنعب الغراب وتمرّغ في التراب. فضرب الرجل السّقاء بسيفه، فإذا فيه أسود ضخم فقتله. ثم سار، فإذا غراب واقع على سدرة فصاح به فوقع على سلمة، فصاح به فوقع على صخرة، فانتهى إليها فأثار كنزا. فلما رجع إلى أبيه قال له: إيه! ما صنعت في طريقك؟ قال: سرت صدر يومي ثم أنخت لأشرب، فنعب الغراب وتمرغ في التراب، قال: اضرب السقاء وإلا لست بابني! قال فعلت، وإذا أسود ضخم؛ قال: ثم مه؟ قال: ثم رأيت غرابا واقعا على سدرة، قال: أطره وإلا لست بابني! قال: أطرته فوقع على سلمة، قال: أطره وإلا لست بابني! قال: فعلت فوقع على صخرة، فقال: أحذني يا بني فأحذاه. [في التفاؤل والتطير] ٢٧ ب- ومن كلام علي ﵇ في التفاؤل: الحوض مقدمة الكون. «٢٨» - ومن التطيّر: قال علويه المغني: كنت مع المأمون لما خرج إلى الشام، فدخلنا دمشق فطفنا فيها، وجعل يطوف على قصور بني أمية ويتتبع آثارهم، فدخلنا صحنا من صحونهم، فإذا هو مفروش بالرخام الأخضر كله، وفيه بركة ماء يدخلها ويخرج منها من عين تصب إليها، وفي البركة سمك، وبين يديها بستان على أربع زواياه أربع سروات كأنها قصّت بمقراض من التفافها، أحسن ما رأيت من السرو قدّا وقدرا. فاستحسن ذلك وعزم على الصبّوح وقال: هاتوا لي الساعة طعاما، فأتي ببزماورد فأكله ودعا بالشراب، وأقبل عليّ فقال: غنني ونشطني. وكأنّ الله تعالى أنساني الغناء إلا هذا الصوت من شعر عبد الله بن قيس

стр. 3074

الرقيات: [من المنسرح] لو كان حولي بنو أمية لم ... ينطق رجال أراهم نطقوا من كلّ قرم محض ضرائبه ... عن منكبيه القميص ينخرق فنظر إلى مغضبا وقال: عليك وعلى بني أمية لعنة الله! ويلك! أقلت لك سرّني أو سؤني؟ ألم يكن لك وقت تذكر فيه بني أمية إلا هذا الوقت تعرّض بي؟ فتجلّدت عليه وعلمت أني قد أخطأت، فقلت: أتلومني على أن أذكر بني أمية؟ هذا مولاكم زرياب عندهم يركب في مائتي غلام مملوك لهم، ويملك ثلاثمائة ألف دينار، وأنا أموت عندكم جوعا. فقال: أولم يكن لك شيء تذكّرني به نفسك غير هذا؟ فقلت: هكذا حضرني حين ذكرتهم. فقال: اعدل عن هذا وتنبه إلى إرادتي وغنّ، فأنساني الله كل شيء أحسنه إلّا هذا الصوت: [من الكامل المرفل] الحين ساق إلى دمشق وما ... كانت دمشق لأهلنا بلدا قادتك نفسك فاستقدت لها ... وأرتك أمر غواية رشدا فرماني بالقدح فأخطأني وانكسر القدح، وقال: قم عني إلى لعنة الله وحرّ سقره! وقام فركب، فكانت تلك الحال آخر عهدي به، ومرض فمات بعد قليل. «٢٩» - وشبيه بذلك ما روي عن إبراهيم بن المهدي قال: أرسل إليّ محمد بن زبيدة في ليلة من ليالي الصيف مقمرة: يا عمي! إن الحرب بيني وبين طاهر قد سكنت، فصر إليّ فإني إليك مشتاق. فجئته وقد بسط له على سطح زبيدة وعنده سليمان بن أبي جعفر وعليه كساء روذباري وقلنسوة طويلة وجواريه بين يديه، وضعف جاريته عنده. فقال لها: غنيني فقد سررت بعمومتي. فاندفعت فغنته: [من الطويل]

стр. 3075

هم قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما فعلت يوما بكسرى مرازبه بني هاشم كيف التواصل بيننا ... وعند أخيه سيفه ونجائبه هكذا غنت وإنما هو: وعند عليّ سيفه ونجائبه. فغضب وتطير وقال لها: ما قصتك ويحك! انتهي وغنيني ما يسرني فغنت: [من الكامل المجزوء] هذا مقام مطرّد ... هدمت منازله ودوره فازداد تطيرا ثم قال: انتهي وغني غير هذا! فغنت: [من الطويل] كليب لعمري كان أكثر ناصرا ... وأيسر جرما منك ضرّج بالدم فقال: قومي إلى لعنة الله! فوثبت. وكان بين يديه قدح بلّور، وكان لحبه إياه يسميه محمدا باسمه، فأصابه طرف ردائها فسقط على بعض الصواني فانكسر وتفتت. فأقبل عليّ فقال: أرى والله يا عمّ أن هذا آخر أمرنا. فقلت: كلا، بل يبقيك الله يا أمير المؤمنين ويسرك. قال: ودجلة يا بني هادئة، والله ما فيها صوت مجداف ولا أحد يتحرك ولا شيء؛ فسمعت هاتفا يهتف: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. قال، فقال لي: أسمعت ما سمعت يا عم؟ فقلت: وما هو؟ - وقد والله سمعت الصوت الذي جاء الساعة من دجلة. فقلت: ما سمعت شيئا ولا هذا ألا توهم؛ فإذا الصوت قد عاد، فقال: انصرف يا عمّ، بيتك الله بخير، فمحال ألا تكون الآن سمعت ما سمعت. فانصرفت وكان آخر عهدي به. «٣٠» - وحدث بعض أشياخ البرامكة قال: كنت عند إبراهيم بن المهدي قد اصطبحنا، وعنده عمرو بن بانة وجماعة من إخوانه وعمرو الغزّال، ونحن في أطيب ما كنا فيه إذ غنى عمرو الغزّال، وكان إبراهيم بن المهدي يستثقله. قال:

стр. 3076

فاندفع عمرو الغزال يغني في شعر محمد بن أمية: [من السريع] ما تمّ لي يوم سرور بمن ... أهواه مذ كنت إلى الليل أغبط ما كنّا بما نلته ... منه أتتني الرسل بالويل قال: فتطير إبراهيم ووضع القدح من يده وقال: أعوذ بالله من شرّ ما قلت! فو الله ما سكنت- وأخذنا نتلافى إبراهيم- حتى دخل علينا حاجبه يعدو، فقال له: ما الخبر؟ قال: خرج الساعة مسرور من دار أمير المؤمنين حتى دخل على جعفر بن يحيى، فلم يلبث أن خرج ورأسه بين يديه، وقبض على أبيه وإخوته وأهله. فقال إبراهيم: إنا لله وإنا إليه راجعون، ارفع يا غلام. فرفع ما كان بين أيدينا وتفرّقنا، ثم ما رأيت عمرا بعدها في داره. ٣١- كان عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس ثقيل الرجل لا يقدم على أحد من أهل بيته إلا مات. فقدم على أخيه سليمان بن علي بالبصرة فمات فصلّى عليه. ثم رحل فقدم البصرة بعد مدة محمد بن سليمان صحيح فاضطرب فقال: لأمر ما قدم عمي؛ فاعتل واشتد جزعه ثم عوفي، فتصدق بمائة ألف دينار. ولما مات عبد الصمد قال الرشيد: الحمد لله الذي مات عنوان الموت! لا يحمل عمي غيري. فكان أحد حملته إلى حفرته. وروي أن جعفر بن سليمان مات حين قدم عليه عبد الصمد، وإن عبد الصمد عمي في ذلك الوقت، فقال إسماعيل بن جعفر: أخذنا بعض ثأرنا. «٣٢» - قال البحتري: أنشدت شيئا من شعري أبا تمام فتمثل ببيت أوس بن حجر: [من الطويل] إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه ... تبيّن منّا حدّ آخر مقرم ثم قال: نعيت إليّ نفسي فقلت: أعيذك بالله من هذا القول. فقال: إن عمري

стр. 3077

لن يطول وقد نشأ في طيء مثلك؛ أما علمت أن خالد بن صفوان رأى شبيب بن شبة- وهو من رهطه- يتكلم، فقال: يا بني لقد نعي إليّ نفسي إحسانك في كلامك لأنّا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله، فقلت: بل يبقيك الله ويجعلني فداك. قال: فمات بعد سنة. «٣٣» - قال القاضي أبو علي الجويني: حضرت بين يدي سيف الدولة أبي الحسن صدقة بن منصور بن دبيس، وابنه أبو المكارم محمد إذ ذاك مريض مرضه الذي مات فيه، وقد أتى بديوان أبي نصر ابن نباتة، فتصفحه فوقّع في يده وقال يعزّي سيف الدولة أبا الحسن ويرثي ابنه أبا المكارم محمدا، فأخذت المجلد وأطبقته؛ فعاد سيف الدولة فتصفحه ثانيا فخرج ذلك من القصيدة التي غناها قوله: [من الطويل] فإن بميّا فارقين حفيرة ... تركنا عليها ناظر الجود داميا تضمّنها الأيدي فتى ثكلت به ... غداة ثوى آمالها والأمانيا ولما عدمنا الصبر بعد محمد ... أتينا اباه نستفيد التعازيا «٣٤» - شخص أبو الشمقمق مع خالد بن يزيد بن مزيد وقد تقلّد الموصل، فلما أراد الدخول إليها اندق لواؤه في أول درب منها، فتطير من ذلك وعظم عليه. فقال أبو الشمقمق: [من الكامل] ما كان مندقّ اللواء لريبة ... تخشى ولا أمر يكون مبذلا لكن هذا الرمح ضعف متنه ... صغر الولاية فاستقلّ الموصلا فسرّي عن خالد. وكتب صاحب البريد بذلك إلى المأمون فزاده ديار ربيعة،

стр. 3078

وكتب إليه هذا لتضعيف الموصل متن رمحك. فأعطى خالد أبا الشمقمق عشرة آلاف درهم. «٣٥» - كان أبو الحسن ابن الفرات في وزارته الأولى يشرب كل يوم ثلاثاء- وهو اليوم الذي قبض عليه في غده- ويعمل في خلال شربه، إذ مرت به رقعة فيها: [من البسيط] إن كان ما أنتم فيه يدوم لكم ... ظننت ما أنا فيه دائما أبدا لكن سكنت إلى أني وأنكم ... سنستجدّ خلاف الحالتين غدا فكأنه اغتم لذلك، ثم أخذ في شأنه، وقال لجارية في المجلس كان يألف غناءها ويتفاءل بما لا تزال تغنيه: غني. فابتدأت وغنت: [من الطويل] أمغيبة بالبين ليلى ولم تمت ... كأنك عما قد أظلّك غافل ستعلم إن جدّت لكم غربة النوى ... ونادوا بليلى أنّ صبرك زائل فتنغص ووافته بدعة الصغيرة في ذلك اليوم، فقام إلى دار له جديدة، ودعا بالشراب، وتناول قدحا والتمس من بدعة صوتا، فتطلبت له صوتا يتفاءل به بسبب الدار الجديدة، فغنت: [من المنسرح] أمرت لي منزلا فأسكنه ... فصرت عنه المبعد القاصي ولم تحفظ البيت الثاني. فلما كان الغد حدثت عليه الحادثة. «٣٦» - ولما توجّه المسترشد للقاء السلطان مسعود بن محمد ونزل بذات مرج وقع على الشمسية التي ترفع على رأسه طائر من الجوارح وألحّ، كلما نفّر عاد؛ فتفاءل الناس له بذلك وسرّ هو به. فقال له انسان يعرف بملك دار: هذا جارح

стр. 3079

ومنقبض الكف وليس فيه بشرى بل ضدها. وأقبل السلطان في جيشه وكانت الكسرة وقبض على المسترشد، وقتل من بعد. «٣٧» - دخل الحجاج الكوفة متوجها إلى عبد الملك. فصعد المنبر، فانكسر تحت قدمه لوح، فعلم أنهم قد تفاءلوا عليه بذلك. فالتفت إلى الناس قبل أن يحمد الله تعالى وقال: شاهت الوجوه، وتبّت الأيدي، وبؤتم بغضب من الله! أإن انكسر عود خروع ضعيف تحت قدم أيّد شديد تفاءلتم بالشؤم؟ وإني على أعداء الله لأنكد من الغراب الأبقع، وأشأم من يوم نحس مستمر. وإني لأعجب من لوط وقوله: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (هود: ٨٠) . وأي ركن أشدّ من الله تعالى؟ أو ما علمتم ما أنا عليه من الشخوص إلى أمير المؤمنين؟ فقد قلّدت عليكم أخي محمد بن يوسف، وقد أمرته بخلاف ما أمر به رسول الله ﷺ معاذا في أهل اليمن، فإنه أمره أن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وقد أمرته أن يسيء إلى محسنكم وألا يتجاوز عن مسيئكم. وأنا أعلم أنكم تقولون بعدي: لا أحسن الله له الصحابة، وأنا معجّل لكم الجواب: لا أحسن الله عليكم الخلافة. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي دونكم. «٣٨» - قال أبو ذؤيب الهذلي: بلغنا أنّ رسول الله ﷺ عليل، فأوجس أهل الحيّ خيفة عليه، فبتّ بليلة ثابتة النجوم طويلة الأناة، لا ينجاب ديجورها، ولا يطلع نورها، حتى إذا قرب السحر خفقت فهتف بي هاتف يقول: [من الكامل] خطب أجلّ أناخ بالإسلام ... بين النخيل ومقعد الآطام قبض النبيّ محمد فعيوننا ... تذري الدموع عليه بالتسجام قال أبو ذؤيب: فوثبت فزعا، فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح،

стр. 3080

فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب، وعلمت أن النبي ﵇ قد مات أو هو ميت من علته. فركبت ناقتي وسرت حتى إذا أصبحت طلبت شيئا أزجره. فعنّ لي شيهم قد أرم على صلّ وهو يتلوّى عليه، والشيهم يقصمه حتى أكله، فزجرت ذلك شيئا مهمّا، وقلت: تلوّي الصلّ انفتال الناس عن الحقّ على القائم بعد رسول الله ﷺ ، ثم أوّلت أكل الشيهم إياه عليه القائم على الأمر. فحثثت ناقتي حتى إذا كنت بالعلية زجرت الطير فأخبرني بوفاته، ونعب غراب سانحا بمثل ذلك، فتعوّذت من شرّ ما عنّ لي في طريقي. ثم قدمت المدينة ولأهلها ضجيج كضجيج الحجيج أهلّوا جميعا بالإحرام، فقلت: مه؟ قالوا: قبض رسول الله ﷺ . فجئت المسجد فأصبته خاليا، فأتيت بيت رسول الله ﷺ فأصبت بابه مرتجا وقد خلا به أهله. فقلت: أين الناس؟ فقيل في سقيفة بني ساعدة، صاروا إلى الأنصار. فجئت السقيفة فوجدت أبا بكر وعمر وأبا عبيدة وسالما وجماعة من قريش؛ ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة ومعهم شعراؤهم وأمامهم حسان بن ثابت وكعب في ملأ منهم، فأويت إلى الأنصار. وتكلم الأنصار وأكثروا الصواب. وتكلم أبو بكر، فلله درّ رجل لا يطيل الكلام ويعلم مواضع الفصل، والله لتكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا انقاد له ومال إليه، وتكلم بعده عمر بكلام دون كلامه، ومد يده فبايعه، ورجع أبو بكر ورجعت معه، وشهدت الصلاة على رسول الله ﷺ ، وشهدت دفنه. ولقد بايع الناس من أبي بكر رجلا حلّ قداماها ولم يركب ذناباها، وانصرف أبو ذؤيب إلى باديته وثبت على إسلامه. «٣٩» - وجه أبو موسى الأشعري في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ السائب بن الأقرع إلى مهرجا نقذق، ففتحها وجمع السبي والغنائم، ودخل دار

стр. 3081

الهرمزان فرأى في بعض مجالسها تصاوير فيها تمثال ظبي وهو مشير باحدى يديه إلى الأرض. فقال السائب: لأمر ما صوّر هذا الظبي هكذا، إن له لشأنا. فأمر بحفر الموضع الذي الإشارة إليه، فأفضى إلى حوض من الرخام فيه سفط جوهر. فأخذه السائب وخرج به إلى عمر ﵁. «٤٠» - لما أراد ابن الزبير المبايعة قال: بايعوني، فقام إليه عبد الله بن مطيع فقال: ابدأ فادع أبناء المهاجرين والأنصار قبل. فقال ابن الزبير: ادع عبيد الله بن علي بن أبي طالب. فقال أعرابي كان في ناحية المسجد: والله لا تتم له بيعة أبدا، أليس قد دعا عبد الله بن مطيع فأبى. «٤١» - حدث مصعب بن عبد الله الزبيري عن رجل قال: شردت لنا إبل فأتيت حليسا الأسدي فسألته عنها، فقال لبنت له: خطّي، فخطت ونظرت ثم تقبضت وقامت منصرفة. فنظر حليس في خطها فضحك وقال: أتدري لم قامت؟ قلت: لا: قال: رأت أنك تجد إبلك وأنك تتزوجها، فاستحيت فقامت. فخرجت فأصبت إبلي ثم تزوجتها بعد. «٤٢» - قال شريح بن الأقعس العنبري: عزبت لي إبل فأتيت رجلا من بني أسد فقلت: انظر لي، فخطط خطوطا ثم نظر فقال: تصيب إبلك وتذهب أحدى عينيك وتتزوج امرأة أشرف منك. قال: فخرجت وما شيء أبغض إليّ من أن أصيب إبلي ليكذب في ما قال؛ فأتيت الكناسة فأصبت إبلي، وخرجت مع الأشعث فأصيبت عيني، وحججت مع ابنة قيس بن الحسحاس العنبري، فقالت لي مولاة لها: هل لك أن تتزوج مولاتي؟ قلت: وددت، قالت: فاخطبها إذا قدمت، ففعلت فأبوا فلم أزل حتى زوجونيها.

стр. 3082

«٤٣» - ولّى يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد بن العاص مكة والمدينة والطائف. فقدم المدينة في شهر رمضان من سنة ستين قبيل العتمة، فصلّى العتمة بالناس فقرأ: لم يكن وإذا زلزلت الأرض. فلما أصبح خرج إلى الناس وعليه قميص أحمر ورداء أحمر وعمامة حمراء، فرماه الناس بأبصارهم، فقال: يا أهل المدينة ما لكم ترمونا بأبصاركم كأنكم تريدون أن تغزوا بنا سيوفكم [١] ، أنسيتم ما فعلتم؟ أما لو أنّا ننقم منكم في الأولى ما عدتم في الثانية. أغرّكم أن قتلتم عثمان فوجدتم بعده ثائرا [٢] حليما ومسنا مأمونا قد فني غضبه وذهبت أذاته. فاغنموا أنفسكم فقد وليناكم بالشابّ المقتبل البعيد الأمل، قد اعتدل جسمه، واشتد عظمه، ورمى الدهر ببصره، واستقبله ببأسه، فهو إن عضّ نهش وإن وطئ فرس، لا يقلقل له الحصى، ولا تقرع له العصا. فرعف وهو يتكلم، فألقى إليه رجل عمامة فمسح بها فقال رجل من خثعم: دم على منبر في عمامة وقال: فتنة عمّت وعلا ذكرها وربّ الكعبة، فكانت الفتنة المشهورة. «٤٤» - لما بنى عبيد الله بن زياد داره البيضاء بالبصرة، بعد قتله الحسين بن علي ﵉، صوّر على بابها رؤوسا مقطّعة، وصوّر في دهليزها أسدا وكبشا وكلبا، وقال: أسد كالح، وكبش ناطح، وكلب نابح. فمر بالباب أعرابي فرأى ذلك فقال: أما إن صاحبها لا يسكنها إلا ليلة لا تتم. فرفع الخبر إلى ابن زياد فأمر بضرب الأعرابي وحبسه. فما أمسى حتى قدم رسول ابن الزبير إلى وجوه أهل البصرة في أخذ البيعة، ودعا الناس إلى طاعته فأجابوه، ووثبوا بابن

стр. 3083

زياد من ليلتهم، ونذر بهم فهرب من داره في ليلته تلك، واستجار بالأزد فأجاروه، ووقعت الحرب المشهورة بينهم وبين تميم بسببه، وألحقوه بالشام. وكسر الحبس وأخرج الأعرابي، وكان من قتل ابن زياد بالخازر ما كان. [من الفراسة] «٤٥» - من الفراسة: يقولون: عظم الجبين يدلّ على البله، وعرضه على قلة العقل، وصغره على لطف الحركة، واستدارته على الغضب؛ والحاجبان إذا اتصلا على استقامة دلا على تخنيث واسترخاء، وإذا تزجّجا منحدرين إلى طرف الأنف دلا على لطف وذكاء، وإذا تزجّجا نحو الصدغين دلا على طنز واستهزاء؛ والعين إذا كانت صغيرة الموق دلّت على سوء خلة وخبث شمائل، وإذا وقع الحاجب على العين دلّ على الحسد، والعين المتوسطة في حجمها دليل فطنة وحسن خلق ومروءة، والناتئة على اختلاط عقل، والغائرة على حدّة، والتي يطول تحديقها على قحة وحمق، والتي يكثر طرفها على خفة وطيش؛ والشّعر على الأذن يدلّ على جودة السمع؛ والأذن الكبيرة المنتصبة تدلّ على حمق وهذيان. «٤٦» - كانت الفرس تقول: إذا فشا الموت في الخنازير دل على عموم العافية في الناس. وإذا فشا في الوحش أصابهم ضيقة، وإذا فشا في الفأر دلّ على الخصب؛ وإذا كثر نقيق الضفادع وقع موتان؛ وإذا نعب غراب فجاوبته دجاجة عمّ الخراب، وإذا قوّقت دجاجة فجاوبها غراب خرب العمران، وإذا نزا ديك على تكأة رجل نال شرفا ونباهة، وإذا نزت عليها دجاجة فبالعكس، والدجاجة يتفاءل بذكرها. ٤٧- حكي أنه لما ولد لسعيد بن العاص عنبسة، قال سعيد لابنه يحيى: أي شيء تنحله؟ قال: دجاجة بفراريجها، وإنما أراد احتقاره بذلك لأن أمّه كانت أمّة. فتفاءل سعيد وقال: إن صدق الطير ليكوننّ أكثركم ولدا. وكان كما تفاءل،

стр. 3084

وولده كثير بالمدينة والكوفة. ٤٨- والعرب تتطير بالعطاس. قال الشاعر: [من الكامل] أرحلت من سلمى بغير متاع ... قبل العطاس ورعتها بوداع ٤٩- كان ببغداد كاتب أديب ظريف، إلا أنه لم يستكتبه أحد إلا سلّط عليه الدمار، فتحاموه تطيرا منه. فطلب نصر بن منصور بن بسام كاتبا فاضلا فقيل: أصبناه لك لولا، قال: وما لولا؟ قيل: هو مشؤوم، قال: لا عدوى ولا طيرة، ائتوني به. فبرّه واستكتبه، فما مضت أيام إلى أن برسم نصر ومات. فقال ابن عائشة فيه: [من السريع] آخر قتلاه إذا حصّلوا ... نصر بن منصور بن بسّام وكان بالسيف يلاقيهم ... فصار يلقاهم ببرسام «٥٠» - ونظيره سعد حاجب عبيد الله، قال فيه البحتري: [من الكامل] يا سعد إنك قد خدمت ثلاثة ... كلّ عليه منك وسم لائح وبدأت تخدم رابعا لتبيره ... ارفق به فالشيخ شيخ صالح يا حاجب الوزراء إنك عندهم ... سعد ولكن أنت سعد الذابح [من التفاؤل] «٥١» - تفاءل هشام بن عبد الملك باسم نصر بن سيار فولاه خراسان، فزال أمر بني أمية في ولايته. «٥٢» - ولما طلب عامر بن إسماعيل مروان بن محمد اعترضه بالفيّوم قوم من العرب، فسأل رجلا: ما اسمك؟ قال: منصور بن سعد وأنا من سعد العشيرة،

стр. 3085

فتبسم تفاؤلا به واستصحبه، فظفر بمروان تلك الليلة. «٥٣» - قال بشير غلام حرب الراوندي للمنصور يوم قتل أبي مسلّم: يا أمير المؤمنين، رأيت اليوم ثلاثة أشياء تطيّرت لأبي مسلّم منها، قال: وما ذاك؟ قال: ركب فوقعت قلنسوته عن رأسه، قال: الله أكبر، تبعها والله رأسه يا بشير؛ قال: وكبا به فرسه، قال: الله أكبر، كبابه والله جدّه وأصلد زنده؛ قال: وقال إني مقتول وإنما أخادع نفسي. فإذا رجل ينادي في الصحراء يقول لآخر: اليوم آخر الأجل بيني وبينك، قال: الله أكبر، ذهب أجله وانقطع من الدنيا أثره. ٥٤- شاعر: [من الطويل] وسمّيته يحيى ليحيا فلم يكن ... إلى ردّ أمر الله فيه سبيل تيمّمت فيه الفأل حين رزقته ... ولم أدر أن الفأل فيه يفيل
следующие страницы →