← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

انفرد بإخراجه مسلمٌ (١). ١٣٤٧ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا زيد بن الحباب قال: حدَّثني حسين بن واقد قال: حدَّثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ : «بيننا وبينهم ترك الصَّلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢). ز: رواه التِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (٣). ورواه ابن ماجه (٤) والنَّسائيُّ (٥) وابن حِبَّان (٦) والحاكم وقال: صحيحٌ ولا تعرف له علَّةً (٧) O. ١٣٤٨ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا أبو عبد الرَّحمن ثنا سعيد قال: حدَّثني كعب بن علقمة عن عيسى بن هلال الصَّدفيِّ عن عبد الله بن عمرو عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه ذكر الصَّلاة يومًا فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيِّ بن خلف» (٨). ز: إسناد هذا الحديث جيِّدٌ، ولم يخرجوه في «السُّنن».

стр. 1262

وعيسى بن هلال: لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا (١)، بل روى عنه غير واحدٍ، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٢). ١٣٤٩ - وقد روى الإمام أحمد من رواية مكحول عن أمِّ أيمن أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تترك الصَّلاة متعمدًا، فإنَّه من ترك الصَّلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمَّة الله ورسوله» (٣). وهذا منقطعٌ، فإنَّ مكحولاً لم يدرك أمَّ أيمن. ١٣٥٠ - وقال الحاكم: أنا أحمد بن سهل الفقيه - ببخارى - أنا قيس ابن أنيف ثنا [قتيبة] (٤) ثنا بشر بن المفضَّل عن الجُريريِّ عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصَّلاة (٥). رواه التِّرمذيُّ - دون ذكر أبي هريرة - عن قتيبة (٦). ١٣٥١ - وقال البيهقيُّ: روينا عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه قال: لاحظَّ في الإسلام لمن ترك الصَّلاة. ١٣٥٢ - وعن عليٍّ ﵁: من لم يصلِّ فهو كافر. ١٣٥٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁: من لم يصلِّ فلا دين له (٧) O. * * * * *

стр. 1263

مسائل الجنائز مسألة (٢٧٣): الأفضل أن يغسَّل الميِّت في قميص. وقال أبو حنيفة ومالك: الأفضل أن يغسَّل مجرَّدًا، إلا أنَّه تستر عورته. ١٣٥٤ - قال أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ عليًّا غسَّل رسول الله ﷺ ، فأسنده إلى صدره وعليه قميصه، وكان أسامة وصالح يصبَّان الماء، وعليٌّ يغسِّله (١). ز: حسين: ضعَّفه غير واحدٍ من الأئمة. ١٣٥٥ - وقال أبو معاوية: ثنا أبو بردة (٢) عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: لمَّا أخذوا في غسل رسول الله ﷺ ناداهم منادٍ من الدَّاخل: لا تنزعوا عن رسول الله ﷺ قميصه. رواه ابن ماجه عن سعيد بن يحيى بن الأزهر عن أبي معاوية (٣). وابن بريدة هو: سليمان، وهو ثقةٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٤).

стр. 1264

وأبو بردة هو: عمرو بن يزيد، وهو ضعيفٌ، تكلَّم فيه ابن معين (١) وأبو حاتم (٢) وأبو داود (٣) وغيرهم. وذكر الحاكم أنَّ هذا الحديث على شرط الشَّيخين (٤)، وهو واهمٌ في ذلك، وكأَنَّه ظنَّ أنَّ أبا بردة هو بُريد بن عبد الله بن أبي بردة، أحد الثِّقات المشهورين، المخرَّج لهم في «الصَّحيحين» (٥)، وليس به، وإن كان أبو معاوية يروي عن بُريد، فإنَّ بُريدًا لا تعرف له رواية عن علقمة بن مرثد، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٢٧٤): يستحبُّ في الغسلة الأخيرة شيءٌ من كافور. وقال أبو حنيفة: لا يستحبُّ. ١٣٥٦ - قال أحمد: ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن محمد عن أمِّ عطيَّة قالت: أتانا رسول الله ﷺ ونحن نغسِّل ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك - إن رأيتنَّ ذلك - بماءٍ وسدرٍ، واجعلن في الآخرة كافورًا - أو شيئًا من كافور -، فإذا فرغتنَّ فآذنَّني». قالت: فلمَّا فرغنا آذنَّاه،

стр. 1265

فألقى إلينا حَقْوه، وقال: «أَشْعِرْنَهَا (١) إيَّاه» (٢) أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). * * * * * مسألة (٢٧٥): يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون. وقال أبو حنيفة: يكره ذلك، ولكن ترسله الغاسلة غير مضفور بين يديها من الجانبين، وتسدل خمارها عليه. ١٣٥٧ - قال البخاريُّ: ثنا قبيصة عن سفيان عن هشام عن أمِّ الهذيل عن أمِّ عطيَّة قالت: ضفرنا شعر بنت النَّبيِّ ﷺ ثلاثة قرون (٤). ١٣٥٨ - وقال سعيد بن منصور: أنا أبو معاوية عن رجلٍ عن هشامٍ (٥) عن حفصة عن أمِّ عطيَّة قالت: لمَّا ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ ، قال لنا رسول الله ﷺ : «اغسلنها وترًا، واجعلن شعرها ضفائر». * * * * *

стр. 1266

مسألة (٢٧٦): إذا غُسَّل الميت، وخرج منه شيءٌ بعد الغسل، وجبت إعادة الغسل. وقال أبو حنيفة: لا يجب غسل ما عَدا النَّجاسة. لنا: قوله ﷺ : «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر - إن رأيتنَّ -». يعني: إن حدَّث بها حدثٌ. * * * * * مسألة (٢٧٧): لا ينجس الآدميُّ بالموت. وعنه: ينجس، كقول أبي حنيفة. وعن الشَّافعيِّ كالمذهبين. لنا حديثان: ١٣٥٩ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا ابن أبي عديٍّ عن حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: لقيت النَّبيَّ ﷺ وأنا جنبٌ، فانسللت، فاغتسلت، فقال: «أين كنت؟» فأخبرته، فقال: «إنَّ المؤمن لا ينجس» (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢).

стр. 1267

١٣٦٠ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا عبيد العجليُّ ثنا يحيى بن معلَّى بن منصور ثنا عبد الرَّحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله المخزوميُّ ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تنجسوا موتاكم، فإنَّ المسلم ليس بنجسٍ حيًّا ولا ميِّتًا» (١). عبد الرَّحمن بن يحيى فيه ضعفٌ. ز: روى هذا الحديث الحاكم في «المستدرك» من رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن ابن عيينة، وقال: صحيحٌ على شرطهما، ولم يخرجاه (٢). وقال الحافظ محمد بن عبد الواحد: إسناده عندي على شرط الصَّحيح. ١٣٦١ - وقال البخاريُّ: قال ابن عباس: المسلم لا ينجس حيًّا ولا ميِّتًا (٣). وعبد الرَّحمن بن يحيى: لا نعلم أحدًا ضعَّفه، بل صدَّقه أبو حاتم وروى عنه (٤) O. * * * * * مسألة (٢٧٨): لا ينقطع حكم الإحرام بالموت.

стр. 1268

وقال أبو حنيفة ومالك: ينقطع. ١٣٦٢ - قال أحمد: ثنا هشيم أنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّ رجلاً كان مع رسول الله ﷺ ، فوقصته ناقته وهو محرمٌ، فمات، فقال رسول الله ﷺ : «اغسلوه بماءٍ وسدرٍ، وكفِّنوه في ثوبه، ولا تمسُّوه طيبًا، ولا تخمِّروا رأسه، فإنَّه يبعث يوم القيامة ملبدًا» (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). احتجُّوا: ١٣٦٢/ أ- بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمد بن عليٍّ السَّرخسيُّ (٣) ثنا عليُّ بن عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ في المحرم يموت، قال: «خمِّروهم، ولا تشبَّهوا باليهود» (٤). هذا حديثٌ لا يصحُّ، قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرف عليَّ بن عاصم بالكذب (٥). وكان أحمد سيء الرأي فيه (٦)، وقال يحيى: ليس

стр. 1269

بشيءٍ (١). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٢). قلت: بل قد روي هذا الحديث مرسلاً: ١٣٦٣ - قال سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا مات المحرم خمِّروا وجهه، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: «خمِّروا وجوههم، ولا تشبَّهوا بأهل الكتاب». * * * * * مسألة (٢٧٩): يجوز للزَّوج أن يغسِّل زوجته. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. ١٣٦٤ - قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت: رجع إليَّ رسول الله ﷺ ذات يومٍ من جنازةٍ بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال: «بل أنا وا رأساه». ثُمَّ قال: «ما ضرّك لو متِّ قبلي، فغسَّلتك، وكفَّنتك، ثُمَّ صلَّيت عليك، ودفنتك». قلت: لكأنِّي بكَ والله لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي، فأعرست فيه ببعض نسائك! فتبسَّم رسول الله ﷺ ، ثُمَّ بُدئ في وجعه الَّذي مات فيه (٣).

стр. 1270

ز: رواه ابن ماجه عن الذُّهلِيِّ عن أحمد بن حنبل (١)، ورواه النَّسائيُّ عن عمرو بن هشام عن محمد بن سلمة نحوه (٢) O. فإن قيل: قد روى هذا الحديث البخاريُّ في «صحيحه» فقال فيه: قلت: وا رأساه. فقال: «ذلك لو كان وأنا حيٌّ، فأستغفر لك، وأدعو لك» (٣). ورواه صالح بن كيسان عن الزُّهريِّ فقال فيه: «وددت أنَّ ذلك كان وأنا حيٌّ، فهيأتك ودفنتك». ولم يقل: (غسَّلتك) إلا محمد بن إسحاق، وقد كذَّبه مالك (٤). قلنا: إنَّما كذَّبه مالك بقول هشام بن عروة: (إنَّه حدَّث عن امرأتي (٥) وما رآها رجلٌ قطٌّ)، وقد تأوَّل هذا أحمد بن حنبل فقال: يمكن أن تكون خرجت إلى المسجد فسمع منها (٦). وقال يحيى بن معين: محمد بن إسحاق ثقةٌ (٧). وقال شعبة: صدوقٌ (٨). ١٣٦٥ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الباقي بن قانع ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا عبد الله بن صندل (٩). ثنا عبد الله بن نافع المدنيُّ عن محمد بن

стр. 1271

موسى عن عون بن محمد عن أمِّه عن أسماء بنت عميس أنَّ فاطمة ﵍ (١) أوصت أن يغسِّلها زوجها عليٌّ وأسماء، فغسَّلاها (٢). وقد رواه هبة الله الطَّبريُّ عن أسماء: أنَّ عليًّا غسَّل فاطمة، قالت أسماء: وأعنته عليها. ولم ينكر عليه أحدٌ من الصَّحابة، فصار كالإجماع. فإن قيل: قد أنكر أحمد هذا الحديث، ثُمَّ في الإسناد عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٣). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (٤). قلنا: قد قال يحيى في روايةٍ: يكتب حديثه (٥). قال بعض المتفقِّهة: لو صح هذا الحديث قلنا: إنَّما غسَّلها لأنَّها زوجته في الآخرة، فما انقطعت الزَّوجيَّة. قلنا: لو بقيت الزَّوجيَّة لما تزوَّج بنت أختها أمامة بنت زينب بعد موتها، وقد مات عن أربع حرائر. قالوا: فقد روي أنَّها اغتسلت وماتت، فاكتفوا بغسلها ذلك: ١٣٦٦ - أخبرنا عبد الله بن عليٍّ المقرئ أنا أبو منصور محمد بن أحمد ابن عبد الرَّزَّاق أنا عبد الملك بن محمد أنا أبو عليٍّ أحمد بن الفضل بن خزيمة ثنا

стр. 1272

محمد بن سويد الطَّحَّان ثنا عاصم بن عليٍّ (١) ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن عُبيد الله بن عليِّ بن أبي رافع عن أبيه عن أمِّه سلمى قالت: اشتكت فاطمة، فمرَّضتها، فقالت لي يومًا - وخرج عليٌّ ﵇ (٢) -: يا أمتاه، اسكبي لي غسلاً. فسكبت، ثُمَّ قامت فاغتسلت كأحسن ما كنت أراها تغتسل، ثُمَّ قالت: هاتي لي ثيابي الجدد. فأتيتها بها، فلبستها، ثُمَّ جاءت إلى البيت الَّذي كانت فيه، فقالت لي [قدِّمي لي] (٣) الفراش إلى وسط البيت. ثُمَّ اضطجعت، ووضعت يدها تحت خدِّها، واستقبلت القبلة، ثُمَّ قالت: يا أمتاه، إنِّي مقبوضةٌ اليوم، وإنِّي قد اغتسلت، فلا يكشفني أحدٌ. قالت: فقبضت مكانها، فجاء عليٌّ ﵇ (٤)، فأخبرته، فقال: لا والله، لا يكشفها أحدٌ، فدفنها بغسلها ذلك. قلنا: هذا حديثٌ لا يصحُّ، في إسناده ابن إسحاق وعليُّ بن عاصم، وقد سبق جرحهما (٥). وقد رواه نوح بن يزيد عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد، ورواه الحكم ابن أسلم عن إبراهيم أيضًا. ورواه عبد الرَّزَّاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أنَّ فاطمة اغتسلت … هكذا ذكره مرسلاً. ونوح والحكم كلاهما متشيِّعٌ (٦)، وابن عقيل ضعيفٌ، وحديثه

стр. 1273

مرسلٌ، والتَّخليط فيه من بعض الرُّواة، وكيف يكون صحيحًا والغسل إنَّما شرع لحدث الموت؟! فكيف يقع قبله؟! وحوشي عليٌّ وفاطمة أن يخفى عليهما مثل هذا. ز: هذا الحديث منكرٌ جدًّا، أنكره الإمام أحمد وغيره، وإن كان قد رواه في «مسنده» عن أبي النَّضر عن إبراهيم بن سعد (١). قال حنبل: سمعت أبا عبد الله أنكر حديث إبراهيم بن سعد عن محمد ابن إسحاق أنَّ فاطمة غسَّلت نفسها وكفَّنتها. وعبيد الله بن عليِّ بن أبي رافع شيخٌ مقلٌّ، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبيد الله بن عليِّ بن [أبي] (٢) رافع، قال: هو ابن أخي عبيد الله بن أبي رافع، كاتب عليٍّ، روى عنه سعيد بن أبي هلال ومحمد بن إسحاق، لابأس بحديثه، ليس بمنكر الحديث. قلت: يحتجُّ بحديثه؟ قال: لا، هو يحدِّث بشيءٍ يسير، وهو شيخٌ (٣). وقول المؤلِّف: (في إسناده ابن إسحاق وعليُّ بن عاصم، وقد سبق جرحهما) فيه نظرٌ، وقد تقدَّم قريبًا احتجاج المؤلِّف بابن إسحاق (٤)! وراوي هذا الحديث إنَّما هو: عاصم بن عليٍّ الواسطيُّ - لا أبوه: عليُّ بن عاصم -، وعاصم روى عنه البخاريُّ في «صحيحه» (٥). وقوله: (ونوح والحكم كلاهما متشيِّعٌ) فيه نظرٌ أيضًا، فإنَّ نوح بن

стр. 1274

يزيد: هو المؤدِّب، وهو صدوقٌ ثقةٌ، من أصحاب إبراهيم بن سعد، ولا نعلم أحدًا رماه بالتَّشيُّع. والحكم بن أسلم: قال فيه أبو حاتم الرَّازيُّ: قدريٌّ، بصريٌّ، صدوقٌ (١). والله أعلم O. قالوا: نعارض حجَّتكم بما: ١٣٦٧ - روي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا ينظر الله إلى رجلٍ نظر إلى فرج امرأةٍ وابنتها». قالوا: وعندكم أنَّه إذا ماتت الزَّوجة قبل الدُّخول، فلزوجها أن يتزوَّج ابنتها ويغسِّل الزَّوجة، فينظر إلى فرجها. قلنا: لا تعرف صحَّة هذا الحديث، ولو صحَّ فنقول: متى ماتت الزَّوجة قبل الدُّخول جرى الموت مجرى الدُّخول، فلا يجوز للرَّجل أن يتزوَّج ابنتها في رواية؛ ولو سلَّمنا قلنا: المراد بالحديث النَّظر على وجه الاستمتاع، وذلك لا يحلُّ بعد الموت، ثُمَّ ليس من ضرورة الغسلِ النَّظرُ إلى الفرج. * * * * * مسألة (٢٨٠): لا يجوز للمسلم غسل قريبه الكافر ولا دفنه. وقال أبو حفص العكبريُّ: لا بأس بذلك، وزعم أنَّه قولٌ لأحمد (٢).

стр. 1275

١٣٦٨ - قال الخطيب: أخبرني محمد بن عبد الواحد ثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ثنا العباس بن عليٍّ (١) النَّسائيُّ ثنا يحيى بن معلى ثنا سهل ابن المغيرة ثنا أبو معشر عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال: جاء ثابت بن قيس بن شمَّاس إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إنَّ أمَّه توفيت وهي نصرانيَّة، وهو يحب أن يحضرها، فقال رسول الله ﷺ : «اركب دابتك وسر أمامها، فإنَّك إذا كنت أمامها لم تكن معها» (٢). ز: هذا حديثٌ لا يصحُّ، وأبو معشر ضعيفٌ O. احتجُّوا: ١٣٦٩ - بما روى النَّسائيُّ قال: أخبرني عبيد الله بن سعيد ثنا يحيى عن سفيان قال: حدَّثني أبو إسحاق عن ناجية بن كعب عن عليٍّ قال: قلت للنَّبيِّ ﷺ : إنَّ عمَّك الشَّيخ الضَّال مات، فمن يواريه؟ قال: «اذهب فوار أباك، ولا تحدثنَّ حدثًا حتى تأتيني». فواريته، ثُمَّ جئت، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي (٣). والجواب: أنَّ هذا كان في أوَّل الإسلام (٤).

стр. 1276

ز: رواه الإمام أحمد عن وكيع عن سفيان (١)، وروى أبو داود عن [مسدَّد] (٢) عن يحيى بن سعيد عن سفيان (٣). ورواه النَّسائيُّ أيضًا عن ابن مثنَّى عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق (٤). وسُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديث، فقال: رواه شعبة والثَّوريُّ وإسرائيل وشريك وزهير وقيس وورقاء وإبراهيم بن طهمان عن [أبي] (٥) إسحاق عن ناجية بن كعبٍ عن عليٍّ. وخالفهم الحسين بن واقد وأبو حمزة السُّكريُّ فروياه عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ، ووهما في ذكر الحارث. وذكر فيه من الاختلاف غير هذا، وقال: والمحفوظ قول الثَّوريِّ وشعبة ومن تابعهما عن [أبي] (٦) إسحاق عن ناجية بن كعب عن عليٍّ، وكذلك رواه فرات القزَّاز عن ناجية بن كعبٍ أيضًا (٧). وروي نحوه عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ. والله أعلم O. * * * * *

стр. 1277

مسألة (٢٨١): يغسل السَّقط ويصلَّى عليه، إذا استكمل أربعة أشهر. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يغسَّل، ولا يصلَّى عليه، إلا أن يستهلَّ. وقال الشَّافعيُّ: يغسل، وفي الصَّلاة عليه قولان. لنا حديثان: ١٣٧٠ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم ثنا المبارك قال: أخبرني زياد بن جبير قال: أخبرني أبي عن المغيرة بن شعبة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «والسّقط يصلَّى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرَّحمة» (١). قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). ز: روى هذا الحديث: أبو داود (٣) والترمذيُّ (٤) والنَّسائيُّ (٥) وابن ماجه (٦) بنحوه، واختصره بعضهم، وقد روي موقوفًا، ورواه الحاكم وقال: على شرط البخاريِّ (٧) O. ١٣٧١ - الحديث الثَّاني: قال ابن ماجه: ثنا هشام بن عمَّار ثنا البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «صلُّوا على أطفالكم، فإنَّهم من أفراطكم» (٨).

стр. 1278

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: البختري ضعيفٌ، وأبوه مجهولٌ (١). احتجُّوا: ١٣٧٢ - بما روى التِّرمذيُّ: ثنا أبو عمَّار ثنا محمد بن يزيد عن إسماعيل ابن مسلم عن أبي الزُّبير عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الطِّفل لا يصلَّى عليه، ولا يورث، ولا يرث، حتى يستهلَّ» (٢). والجواب: أنَّ هذا لا يصحُّ، قال أحمد: إسماعيل بن مسلم منكر الحديث (٣). وقال يحيى: ليس بشيءٍ، لم يزل مختلطًا (٤). وقال ابن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (٥). وقال التِّرمذيُّ: قد روي مرفوعًا وموقوفًا، وكأنَّ الموقوف أصحُّ (٦). ز: ١٣٧٣ - روى البيهقيُّ من رواية يحيى بن أبي طالب عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: إذا استهلَّ الصَّبيُّ وُرِّث، وصلِّي عليه. هكذا رواه موقوفًا، ثُمَّ رواه من رواية إسماعيل المكيِّ عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعًا، وقال: إسماعيل بن مسلم المكيُّ غيره أوثق منه (٧).

стр. 1279

١٣٧٤ - وروى النَّسائيُّ من رواية المغيرة بن مسلم عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعًا: «الصَّبيُّ إذا استهلَّ وُرِّث وصُلِّي عليه». ثُمَّ قال: وعند المغيرة بن مسلم عن أبي الزُّبير غير حديثٍ منكر (١). ١٣٧٥ - وروى الحاكم أبو عبد الله عن أحمد بن سلمان الفقيه عن هلال ابن العلاء الرَّقيِّ عن أبيه عن بقيَّة عن الأوزاعيِّ عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعًا: «إذا استهلَّ المولود صُلِّي عليه، ووَرِث ووُرِّث» (٢). ١٣٧٦ - وروى أبو القاسم الطَّبرانيُّ عن محمد بن عبد الرَّحيم الدِّيباجيِّ عن محمد بن أحمد بن أبي خلف عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعًا: «إذا استهلَّ الصَّبيُّ ورث ووُرِّث، وصُلِّي عليه» (٣). ١٣٧٧ - وروى ابن ماجه عن هشام بن عمَّار عن الرَّبيع بن بدر عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: «إذ استهلَّ الصَّبيُّ صُلِّي عليه وورث» (٤). والرَّبيع بن بدر: يعرف بـ «عُلَيلَة»، وقد ضعَّفوه، وقال النَّسائيُّ (٥) وغيره: متروك الحديث O. * * * * *

стр. 1280

مسألة (٢٨٢): الشَّهيد لا يصلَّى عليه، وهو قول الشَّافعيِّ. وعنه يصلَّى [عليه] (١)، وهو قول أبي حنيفة ومالك. لنا حديثان: ١٣٧٨ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك أنَّ جابر بن عبد الله أخبره أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يجمع بين الرَّجلين من قتلى أحدٍ في الثَّوب الواحد، ثُمَّ يقول: «أيُّهما أكثر أخذاً للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: «أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة». وأمر بدفنهم في ثيابهم، ولم يصلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا (٢). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٣). ١٣٧٩ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا صفوان بن عيسى ثنا أسامة بن زيد عن الزُّهريِّ عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ كان يوم أحد يكفِّن الرَّجلين والثَّلاثة في الثَّوب الواحد، ودفنهم، ولم يصلِّ عليهم (٤). ز: رواه أبو داود عن أحمد بن صالح وسليمان بن داود المَهْريِّ عن ابن وهب عن أسامة بن زيد (٥). ورواه الحاكم من رواية ابن وهب أيضًا، وقال: على شرط مسلم (٦).

стр. 1281

وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يشبه أن يكون حديث أسامة بن زيد محفوظًا (١). وقال البخاريُّ - فيما حكاه عنه التِّرمذيُّ -: حديث عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك عن جابر عبد الله هو حديثٌ حسنٌ، وحديث أسامة بن زيدٍ هو غير محفوظٍ، غلط فيه أسامة بن زيدٍ (٢) O. احتجُّوا: ١٣٨٠ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا بندار ثنا ابن أبي عَدِيٍّ ثنا شعبة عن حصين عن أبي مالك قال: كان يجاء بقتلى أحد: تسعة وحمزة عاشرهم، فيصلِّي عليهم النَّبيُّ ﷺ ، ثُمَّ يدفنون التِّسعة ويَدعون حمزة، ويجاء بتسعة وحمزة عاشرهم، فيصلِّي عليهم، فيرفعون التِّسعة ويدَعون حمزة (٣). ١٣٨١ - وقال أحمد بن محمد بن النَّقُّور: ثنا عيسى بن عليٍّ أنا البغويُّ ثنا محمد بن جعفر الوركانيُّ ثنا سعيد بن ميسرة عن أنس قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا صلَّى على جنازة كبَّر عليها أربعًا، وأَنَّه كبَّر على حمزة سبعين تكبيرة (٤). ١٣٨٢ - وقال ابن ماجه: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن يزيد بن أبي زياد عن مِقْسم عن ابن عباس قال: أُتي بهم رسولُ الله ﷺ يوم أحد، فجعل يصلِّي على عشرة عشرة، وحمزة كما هو، يُرفعون وهو كما هو موضوع (٥). ثُمَّ قد روي لنا أنَّه لم يصلِّ على غير حمزة:

стр. 1282

١٣٨٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الملك بن أحمد الدَّقَّاق ثنا يعقوب الدَّورقيُّ ثنا عثمان بن عمر ثنا أسامة بن زيد عن الزُّهريِّ عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ بحمزة، فكفنه بنمرة، ولم يصلِّ على أحدٍ من الشُّهداء غيره (١). فإن قيل: قد قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يقل هذه اللفظة غير عثمان بن عمر، وليست بمحفوظةٍ. قلنا: عثمان مخرَّج عنه في «الصَّحيحين» (٢)، والزِّيادة من الثِّقة مقبولةٌ. وأمَّا حديثهم الأوَّل: فإنَّ حصينًا ضعيفٌ، قال يزيد بن هارون: كان قد نسي (٣). وقال النَّسائيُّ: تغيرَّ (٤). وأمَّا الثَّاني: فقال البخاريُّ: سعيد بن ميسرة عنده مناكير (٥). وقال ابن عَدِيٍّ: هو مظلم الأمر (٦). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات (٧). وأمَّا الثَّالث: ففيه يزيد بن أبي زياد، قال ابن المبارك: ارم به. وقال البخاريُّ: منكر الحديث، ذاهبٌ. وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٨).

стр. 1283

ز: حصين في الحديث الأوَّل: هو ابن عبد الرَّحمن الكوفيُّ، أحد الثِّقات المخرَّج لهم في «الصَّحيحين» (١). والحديث مرسلٌ جيِّدٌ، قال البيهقيُّ: هو أصحُّ ما في هذا الباب (٢). ١٣٨٤ - وقد رواه أبو داود في «المراسيل» عن محمد بن كثير عن سليمان - يعني: ابن كثير - عن حصين عن أبي مالك، ولفظه: أمر رسول الله ﷺ بحمزة فوُضع، وجيئَ بتسعةٍ فوضعوا، فصلَّى عليهم سبع صلوات، حتى صلُّوا على سبعين رجلاً، وفيهم حمزة في كلِّ صلاة صلاَّها (٣). وأبو مالك هو: الغفاريُّ، الكوفيُّ، واسمه: غزوان، وهو تابعيٌّ، روى عن جماعة من الصَّحابة، ووثَّقه يحيى بن معين (٤) وغيره. وحديث سعيد بن ميسرة عن أنس: لم يخرجوه، وسعيد متهمٌ بالوضع، قال الحاكم: روى عن أنس بن مالك أحاديث موضوعة، وكذَّبه يحيى بن سعيد القطَّان (٥). وأخطأ ابن حِبَّان في قوله: (روى عنه يحيى القطَّان) (٦) فإنَّ الرَّاوي عنه إنَّما هو يحيى بن سعيد العطَّار الحمصيُّ، وهو شيخٌ متكلَّم فيه، يروي عن الضُّعفاء كثيرًا، ويحيى بن سعيد القطَّان أجلُّ قدرًا من أن يروي عنه، وقد كذَّبه هو وغيره.

стр. 1284

وحديث مِقْسم عن ابن عباس: من أفراد ابن ماجه، وقد قال البيهقيُّ: لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عيَّاش عن يزيد بن أبي زياد، وكانا غير حافظين (١). وقد وهم المؤلِّف في كلامه على يزيد بن أبي زياد، فإنَّ ما حكاه عن البخاريِّ والنَّسائيِّ إنما هو في يزيد بن زياد، وقال (٢): ابن أبي زياد الشَّاميُّ الرَّاوي عن الزُّهريِّ، وهو ضعيفٌ بلا خلاف. وأمَّا راوي هذا الحديث فهو الكوفيُّ، ولا يقال فيه: ابن زياد، وهو ممَّن يكتب حديثه على لينه، وقد روى له مسلم مقرونًا بغيره (٣)، وروى له أصحاب السُّنن (٤)، وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه (٥). وقد جعل المؤلِّف هذين الرَّجلين واحدًا في كتاب «الضُّعفاء» (٦)، وقد نبَّهنا على وهمه هناك، والله الموفق. وحديث الزُّهريِّ عن أنس: رواه أبو داود عن عباس العنبريِّ عن عثمان ابن عمر (٧). ورواه الحاكم من رواية عثمان بن عمر وروح عن أسامة (٨).

стр. 1285

١٣٨٥ - وقد روى الحسن بن عمارة - وهو ضعيفٌ لا يحتجُّ بروايته - عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على قتلى أحدٍ. ١٣٨٦ - وفي «الصَّحيح» من رواية عقبة بن عامر أَنَّه صلَّى عليهم بعد ثمان سنين كالمودِّع للأحياء والأموات (١). وفي لفظٍ: صلَّى عليهم صلاته على الميِّت (٢) O. * * * * * مسألة (٢٨٣): إذا استشهد الجنب غسِّل. وقال مالكٌ والشَّافعيُّ: لا يغسَّل. ١٣٨٧ - وقال محمد بن سعدٍ: لما قتل حنظلة بن أبي عامر قال رسول الله ﷺ : «إنِّي رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السَّماء والأرض، بماء المزن في صحاف الفضَّة». قال أبو أسيد السَّاعديُّ: فذهبنا، فنظرنا إليه، فإذا رأسه يقطر ماءً، فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فأرسل إلى امرأته فسألها، فأخبرته أَنَّه خرج وهو جنبٌ. فولده يقال لهم: بنو غسيل الملائكة (٣). ز: ١٣٨٨ - وروى محمد بن إسحاق في «المغازي» عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: " إنَّ صاحبكم لتغسّله

стр. 1286

الملائكة - يعني حنظلة -، فاسألوا أهله: ما شأنه؟ «فسئلت صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهائعة (١). فقال رسول الله ﷺ :» لذلك غسَّلته الملائكة" (٢). ١٣٨٩ - وروى أبو شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: نظر رسول الله ﷺ إلى حنظلة الرَّاهب وحمزة بن عبد المطَّلب تغسلهما الملائكة. رواه البيهقيُّ، وقال: أبو شيبة ضعيفٌ (٣) O. * * * * * مسألة (٢٨٤): يكره أن يكفَّن في قميص وعمامة. وقال أبو حنيفة: يستحب ذلك. ١٣٩٠ - قال البخاريُّ: ثنا إسماعيل قال: حدَّثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليَّة، ليس قميص ولا عمامة (٤).

стр. 1287

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). ١٣٩١ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا حفص بن غِياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كُفِّن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض يمانيَة، ليس فيها قميصٌ ولا عمامة. قال: فذكروا لعائشة قولهم: في ثوبين وبرد حبرة. قالت: قد أتي بالبرد، ولكنَّهم ردُّوه، لم يكفِّنوه فيه. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ، وهو أصحُّ الرِّوايات في كفن رسول الله ﷺ (٢). * * * * * مسألة (٢٨٥): ويستحب أن يكون الكفن ثلاثة أثواب، لفائف، بيضًا كلَّها. وقال أبو حنيفة: ثوبان وحبَرة. لنا ثلاثة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث عائشة المتقدِّم (٣). ١٣٩٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عليُّ بن عاصم أنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1288

«البسوا من ثيابكم البياض، فإنَّها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم» (١). ز: رواه أبو داود (٢) والتِّرمذيُّ - وقال: حسنٌ صحيحٌ (٣) - وابن ماجه (٤) والحاكم وقال: على شرط مسلمٍ (٥) O. ١٣٩٣ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدَّثني حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن سمرة بن جندب عن النَّبيِّ ﷺ قال: «البسوا الثِّياب البيض، فإنَّها أطهر وأطيب، وكفِّنوا فيها موتاكم» (٦). قال التِّرمذيُّ: الحديثان صحيحان. ز: رواه التِّرمذيُّ (٧) والنَّسائيُّ (٨) والحاكم وصحَّحه (٩)، ورواه ابن ماجه ولم يقل: وكفِّنوا فيها موتاكم (١٠) O. * * * * *

стр. 1289

مسألة (٢٨٦): يكره أن تكفَّن المرأة في المعصفر. وقال أبو حنيفة: لا يكره. لنا: قوله: «خير ثيابكم البياض». * * * * * مسألة (٢٨٧): المشي أمام الجنازة أفضل، وفي حقِّ الرَّاكب خلفها. وقال أبو حنيفة: خلفها أفضل بكلِّ حالٍ. وقال الشَّافعيُّ: أمامها بكلِّ حالٍ. ١٣٩٤ - قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه أَنَّه رأى رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (١). هذا إسنادٌ صحيحٌ. فإن قالوا: قال التِّرمذيُّ: قد رواه جماعة من الحفَّاظ عن الزُّهريِّ عن النَّبيِّ ﷺ ، والمرسل أصحُّ (٢). قلنا: الرَّاوي قد يسند الحديث وقد يرسله، ومن رواه مرفوعًا فقد أتى بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله.

стр. 1290

ز: روى هذا الحديث: أبو داود (١) والتِّرمذيُّ (٢) والنَّسائيُّ (٣) وابن ماجه (٤) وغيرهم. ١٣٩٥ - وقال الطَّبرانيُّ: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدَّثني أبي ثنا حجَّاج بن محمد قال: قرأت على ابن جريج: ثنا زياد بن سعد أنَّ ابن شهاب أخبره: حدَّثني سالم عن ابن عمر أنَّه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمامها. قال أبي: هذا الحديث: (وأنَّ رسول الله ﷺ … ) إنَّما هو عن الزُّهريِّ مرسلٌ، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنَّه وهمٌ (٥). ورواه أبو حاتم البستيُّ من رواية سفيان عن الزُّهريِّ، ثُمَّ قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنَّ هذا الحديث أخطأ فيه سفيان. ورواه عن محمد ابن عبيد الله بن الفضل الكلاعيِّ عن عمرو بن عثمان بن سعيد عن أبيه عن شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه، وفيه ذكر عثمان (٦). وقال النَّسائيُّ في هذا الحديث: والصَّواب مرسلٌ (٧). وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فذكر فيه كلامًا كثيرًا واختلافًا، وذكر رواية شعيب ابن أبي حمزة وغيره عن الزُّهريِّ، ثُمَّ قال: والصَّحيح عن الزُّهريِّ قول من قال: عن سالم عن أبيه أنَّه كان يمشي، وقد مشى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر.

стр. 1291

وقال أيضًا: وروي عن شريك عن خالد بن ذؤيب عن الزُّهريِّ: رأيت ابن عمر يمشي أمام الجنازة. قال: والزُّهريُّ وإن كان لقي ابن عمر، فإنَّ هذا القول وهمٌ، لأنَّ الحفَّاظ رووه عن الزُّهريِّ عن سالم أنَّه رأى ابن عمر، وهو الصَّواب. ١٣٩٦ - وروى المغيرة بن شعبة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الرَّاكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي أمامها قريبًا منها، عن يمينها أو عن يسارها». رواه الإمام أحمد وأصحاب «السُّنن» والحاكم وقال: على شرط البخاريِّ (١) O. احتجُّوا بخمسة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث كعب بن مالك، وقول رسول الله ﷺ : «إنَّك إذا كنت أمامها لم تكن معها». وقد سبق بإسناده آنفًا (٢). ١٣٩٧ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا أبو كامل ثنا زهير ثنا يحيى الجابر عن أبي ماجد عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن المشي خلف الجنازة، فقال: «الجنازة متبوعةٌ ولا تَتْبع، ليس منَّا من تقدَّمها» (٣). ١٣٩٨ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا عبد الواحد الحدَّاد ثنا سعيد

стр. 1292

ابن عبيد الله الثَّقفيُّ عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : «الرَّاكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها» (١). ١٣٩٩ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا يزيد ثنا حمَّاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء بن عبد الله بن يسار (٢) أنَّ عمرو بن حريث (٣) قال لعليٍّ: كيف تقول في المشي مع الجنازة؟ فقال عليٌّ: إنَّ فضل المشي خلفها على بين يديها كفضل صلاة المكتوبة في جماعة على الوحدة. قال عمرو: فإنِّي رأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمام الجنازة. قال عليٌّ: إنَّهما كرها أن يحرجا النَّاس (٤). ١٤٠٠ - طريقٌ آخر: قال ابن شاهين: ثنا الحسين بن القاسم ثنا عليُّ ابن حرب ثنا المحاربيُّ ثنا مطرح أبو المهلب عن عبيد الله بن زحر عن عليِّ بن يزيد عن القاسم عن أبي سعيد قال: قلت لعليِّ بن أبي طالب: المشي أمام الجنازة أفضل؟ فقال: إنَّ فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على التَّطوُّع. قلت: برأيك تقول؟ قال: بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرَّة، ولا مرَّتين … حتى بلغ سبع مرَّات (٥). ١٤٠١ - الحديث الخامس: قال أحمد: ثنا أبو سعيد ثنا حرب ثنا يحيى

стр. 1293

ثنا باب (١) بن عمير قال: حدَّثني رجلٌ من أهل المدينة أنَّ أباه أخبره عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تتبع الجنازة بصوتٍ، ولا يمشى بين يديها» (٢). والجواب: أمَّا حديث كعب: ففيه أبو معشر، وقد ضعَّفه يحيى (٣). وقال النَّسائيُّ: ليس إسناده بشيءٍ (٤). وأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه يحيى الجابر، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (٥). وقال ابن حِبَّان: يروي المناكير، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ (٦). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأبو ماجد مجهولٌ (٧). وأمَّا حديث المغيرة: فقد صحَّحه التِّرمذيُّ، وغايته الجواز لا المسنون، على أنَّه قد روي بلفظٍ آخر يقوِّي ما نقول:

стр. 1294

١٤٠٢ - قال الإمام أحمد: ثنا هاشم بن القاسم ثنا المبارك قال: أخبرني زياد بن جبير قال: أخبرني أبي عن المغيرة بن شعبة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الرَّاكب خلف الجنازة، والماشي أمامها قريبًا، عن يمينها، أو عن يسارها» (١). وأمَّا حديث عمرو بن حريث: فإنَّه رأي لعليٍّ ﵇ (٢) لا رواية. وأمَّا حديث أبي سعيد عنه: فحديثٌ باطلٌ، في إسناده جماعة متروكون، قال يحيى بن معين: مطَّرح، ليس بشيءٍ (٣)، ولا عبيد الله بن زحر (٤). وقال النَّسائيُّ (٥) والدَّارَقُطْنِيُّ (٦): عليُّ بن يزيد متروكٌ. وقال أبو حاتم ابن حِبَّان: القاسم كان يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات، فإذا اجتمع في إسناد خبرٍ: عبيد الله بن زحر وعليُّ بن يزيد والقاسم لم يكن ذلك الخبر إلا ممَّا عملته أيديهم (٧). وأمَّا حديث أبي هريرة: ففيه رجلان مجهولان. ز: حديث كعب: لا يصحُّ كما تقدَّم (٨)، لكنَّ المؤلِّف احتجَّ به ثُمَّ ضعَّفه!

стр. 1295

وحديث أبي ماجد عن ابن مسعود: رواه أبو داود (١) وابن ماجه (٢) والتِّرمذيُّ وقال: غريبٌ، وسمعت محمد بن إسماعيل يضعِّف حديث أبي ماجدٍ هذا (٣). وقال البيهقيُّ: هو حديثٌ ضعيفٌ، يحيى بن عبد الله الجابر ضعيفٌ، وأبو ماجدة - وقيل: أبو ماجد - مجهولٌ (٤). وقال البرقانيُّ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو ماجد - وقيل: أبو ماجدة - عن ابن مسعود، مجهولٌ متروكٌ (٥). وقال البخاريُّ: قال الحميديُّ عن ابن عيينة قال: قلت ليحيى الجابر: من أبو ماجد؟ قال: طار طيرٌ علينا فحدَّثنا. وهو منكر الحديث (٦). وقال التِّرمذيُّ: أبو ماجد رجلٌ مجهولٌ (٧). وأمَّا حديث المغيرة: فقد رووه في «السُّنن» بطرقٍ، وفي لفظه اختلاف (٨). وأمَّا [حديث] (٩) عمرو بن حريث عن عليٍّ: فإنَّه مختصرٌ من حديثٍ

стр. 1296

فيه طولٌ، روى ابن حِبَّان البُستيُّ بعضه (١)، ورواه إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن النَّضر [بن] (٢) شميل عن حمَّاد بن سلمة (٣). وأمَّا حديث أبي هريرة: فرواه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن عبد الصَّمد، وعن ابن مثنى عن أبي داود، جميعًا عن حرب بن شدَّاد عن يحيى ابن أبي كثير عن باب بن عمير (٤). وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فذكر الاختلاف فيه، ثُمَّ قال: وقول حرب بن شدَّاد أشبه بالصَّواب (٥) O. * * * * * مسألة (٢٨٨): الوالي أحقّ بالصَّلاة من [] (٦) الولي. وقال الشَّافعيُّ في الجديد: الولي. لنا: حديث أبي مسعود عن النَّبيِّ ﷺ : «لا يُؤمُّ الرَّجلُ في سلطانه».

стр. 1297

وقد سبق بإسناده في مسألة تقديم القارئ على الفقيه (١). * * * * * مسألة (٢٨٩): لا يصلَّى على الجنازة عند طلوع الشَّمس، وقيامها، وغروبها، خلافًا للشَّافعيِّ. ١٤٠٣ - قال أحمد: ثنا وكيع وعبد الرَّحمن بن مهديِّ قالا: ثنا موسى ابن عُلَيِّ بن رباح اللخميُّ قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عقبة بن عامر يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ، وأن نقبر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشَّمس بازغة حتى ترتفع، وعند قيام الظَّهيرة حتى تميل الشَّمس، وحين تضيَّف للغروب حتى تغرب (٢). انفرد بإخراجه مسلم (٣). * * * * * مسألة (٢٩٠): لا تكره الصَّلاة على الميِّت في المسجد. وقال أبو حنيفة ومالك: تكره. ١٤٠٤ - قال أحمد: ثنا يونس ثنا فليح عن صالح بن عجلان عن عبَّاد

стр. 1298

ابن عبد الله بن الزُّبير عن عائشة قالت: لمَّا توفِّي سعدٌ وأتي بجنازته - أمرت بها عائشة أن يمرَّ به عليها -، فمُرَّ به في المسجد، فدعت له، فأنكر ذلك عليها، فقالت: ما أسرع النَّاس إلى القول؟! ما صلَّى رسول الله ﷺ على ابن بيضاء إلا في المسجد (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ز: ١٤٠٥ - قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: صُلِّي على أبي بكر في المسجد. ١٤٠٦ - وقال: ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: صُلِّي على عمر في المسجد (٣). ١٤٠٧ - وعن إسماعيل بن أبان الغنويِّ عن هشام عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك أبو بكر دينارًا ولا درهمًا، ودفن ليلة الثُّلاثاء، وصُلِّي عليه في المسجد. رواه البيهقيُّ، وقال: إسماعيل الغنويُّ متروكٌ (٤). ١٤٠٨ - وروى من رواية عبد الله بن الوليد عن (٥) سفيان الثَّوريِّ عن هشام بن عروة عن أبيه أنَّ أبا بكرٍ ﵁ صُلِّي عليه في المسجد. ١٤٠٩ - وروى من رواية وهيب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن

стр. 1299

عمر أنَّ عمر ﵁ صُلِّي عليه في المسجد، وصلَّى عليه صهيب (١) O. احتجُّوا: ١٤١٠ - بما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التَّوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلَّى على جنازةٍ في المسجد فليس له شيءٌ» (٢). والجواب: أنَّ صالحًا مجروحٌ، كان شعبة لا يروي عنه، وينهى عنه (٣)، وقال مالكٌ (٤) ويحيى (٥): ليس بثقةٍ. وقال ابن حِبَّان: تغيَّر، فجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الثِّقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميَّز، فاستحقَّ التَّرك (٦). ز: روى هذا الحديث أبو داود عن مسدَّد عن يحيى عن ابن أبي ذئب (٧)، ورواه ابن ماجه عن عليِّ بن محمد عن وكيع (٨). وصالح بن نبهان مولى التوأمة: قال يحيى بن معين: هو ثقةٌ حُجَّةٌ، وابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرِّف (٩). وقال الجوزجانيُّ: تغيَّر أخيرًا،

стр. 1300

فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول، لسنِّه وسماعِه القديم عنه (١). وقال أبو زرعة (٢) والنَّسائيُّ (٣) وغيرهما: ضعيفٌ. وقال ابن عَدِيٍّ: لا بأس به، وبرواياته، وحديثه (٤). وقال أبو عمر بن عبد البرِّ: من أهل العلم من لا يحتجُّ بحديثه أصلاً لضعفه، ومنهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصةً (٥). وقال البيهقيُّ في هذا الحديث: رواه جماعة عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، وهو ممَّا يعدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة ﵂ أصحُّ منه، وصالح مولى التوأمة مختلفٌ في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه (٦). وقال أبو زكريَّا النَّواويُّ (٧): أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة: أحدها: أنَّه ضعيف لا يصحُّ الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل (٨): هذا حديثٌ ضعيفٌ، تفرَّد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيفٌ. والثَّاني: أنَّ الَّذي في النُّسخ المشهورة المحقَّقة المسموعة من «سنن أبي داود»: «من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه» (٩)، فلا حُجَّة فيه حينئذٍ.
следующие страницы →