← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

فيه طولٌ، روى ابن حِبَّان البُستيُّ بعضه (١)، ورواه إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن النَّضر [بن] (٢) شميل عن حمَّاد بن سلمة (٣). وأمَّا حديث أبي هريرة: فرواه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن عبد الصَّمد، وعن ابن مثنى عن أبي داود، جميعًا عن حرب بن شدَّاد عن يحيى ابن أبي كثير عن باب بن عمير (٤). وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فذكر الاختلاف فيه، ثُمَّ قال: وقول حرب بن شدَّاد أشبه بالصَّواب (٥) O. * * * * * مسألة (٢٨٨): الوالي أحقّ بالصَّلاة من [] (٦) الولي. وقال الشَّافعيُّ في الجديد: الولي. لنا: حديث أبي مسعود عن النَّبيِّ ﷺ : «لا يُؤمُّ الرَّجلُ في سلطانه».

стр. 1297

وقد سبق بإسناده في مسألة تقديم القارئ على الفقيه (١). * * * * * مسألة (٢٨٩): لا يصلَّى على الجنازة عند طلوع الشَّمس، وقيامها، وغروبها، خلافًا للشَّافعيِّ. ١٤٠٣ - قال أحمد: ثنا وكيع وعبد الرَّحمن بن مهديِّ قالا: ثنا موسى ابن عُلَيِّ بن رباح اللخميُّ قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عقبة بن عامر يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ، وأن نقبر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشَّمس بازغة حتى ترتفع، وعند قيام الظَّهيرة حتى تميل الشَّمس، وحين تضيَّف للغروب حتى تغرب (٢). انفرد بإخراجه مسلم (٣). * * * * * مسألة (٢٩٠): لا تكره الصَّلاة على الميِّت في المسجد. وقال أبو حنيفة ومالك: تكره. ١٤٠٤ - قال أحمد: ثنا يونس ثنا فليح عن صالح بن عجلان عن عبَّاد

стр. 1298

ابن عبد الله بن الزُّبير عن عائشة قالت: لمَّا توفِّي سعدٌ وأتي بجنازته - أمرت بها عائشة أن يمرَّ به عليها -، فمُرَّ به في المسجد، فدعت له، فأنكر ذلك عليها، فقالت: ما أسرع النَّاس إلى القول؟! ما صلَّى رسول الله ﷺ على ابن بيضاء إلا في المسجد (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ز: ١٤٠٥ - قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: صُلِّي على أبي بكر في المسجد. ١٤٠٦ - وقال: ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: صُلِّي على عمر في المسجد (٣). ١٤٠٧ - وعن إسماعيل بن أبان الغنويِّ عن هشام عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك أبو بكر دينارًا ولا درهمًا، ودفن ليلة الثُّلاثاء، وصُلِّي عليه في المسجد. رواه البيهقيُّ، وقال: إسماعيل الغنويُّ متروكٌ (٤). ١٤٠٨ - وروى من رواية عبد الله بن الوليد عن (٥) سفيان الثَّوريِّ عن هشام بن عروة عن أبيه أنَّ أبا بكرٍ ﵁ صُلِّي عليه في المسجد. ١٤٠٩ - وروى من رواية وهيب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن

стр. 1299

عمر أنَّ عمر ﵁ صُلِّي عليه في المسجد، وصلَّى عليه صهيب (١) O. احتجُّوا: ١٤١٠ - بما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التَّوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلَّى على جنازةٍ في المسجد فليس له شيءٌ» (٢). والجواب: أنَّ صالحًا مجروحٌ، كان شعبة لا يروي عنه، وينهى عنه (٣)، وقال مالكٌ (٤) ويحيى (٥): ليس بثقةٍ. وقال ابن حِبَّان: تغيَّر، فجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الثِّقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميَّز، فاستحقَّ التَّرك (٦). ز: روى هذا الحديث أبو داود عن مسدَّد عن يحيى عن ابن أبي ذئب (٧)، ورواه ابن ماجه عن عليِّ بن محمد عن وكيع (٨). وصالح بن نبهان مولى التوأمة: قال يحيى بن معين: هو ثقةٌ حُجَّةٌ، وابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرِّف (٩). وقال الجوزجانيُّ: تغيَّر أخيرًا،

стр. 1300

فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول، لسنِّه وسماعِه القديم عنه (١). وقال أبو زرعة (٢) والنَّسائيُّ (٣) وغيرهما: ضعيفٌ. وقال ابن عَدِيٍّ: لا بأس به، وبرواياته، وحديثه (٤). وقال أبو عمر بن عبد البرِّ: من أهل العلم من لا يحتجُّ بحديثه أصلاً لضعفه، ومنهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصةً (٥). وقال البيهقيُّ في هذا الحديث: رواه جماعة عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، وهو ممَّا يعدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة ﵂ أصحُّ منه، وصالح مولى التوأمة مختلفٌ في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه (٦). وقال أبو زكريَّا النَّواويُّ (٧): أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة: أحدها: أنَّه ضعيف لا يصحُّ الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل (٨): هذا حديثٌ ضعيفٌ، تفرَّد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيفٌ. والثَّاني: أنَّ الَّذي في النُّسخ المشهورة المحقَّقة المسموعة من «سنن أبي داود»: «من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه» (٩)، فلا حُجَّة فيه حينئذٍ.

стр. 1301

الثَّالث: أنَّه لو ثبت الحديث، وثبت أَنَّه: «فلا شيء له» لوجب تأويله على: «فلا شيء عليه»، ليجمع بين الرِّوايتين، وبين هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء، وقد جاء (له) بمعنى (عليه)، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. الرَّابع: أنَّه محمولٌ على نقص الأجر في حقِّ من صلَّى في المسجد ورجع، ولم يشيِّعها إلى المقبرة، لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه، والله أعلم (١) O. * * * * * مسألة (٢٩١): السُّنَّة أن يقف الإمام عند صدر الرَّجل، ووسط المرأة. وقال أبو حنيفة: بحذاء صدرها (٢). وقال مالك: عند وسط الرَّجل ومنكب المرأة. وقال الشَّافعيُّ كقولنا في المرأة، واختلف أصحابه في الرَّجل: فقال بعضهم كقولنا، وبعضهم: عند رأسه. لنا حديثان: ١٤١١ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا عبد الله بن منير عن سعيد ابن عامر عن همَّام عن أبي غالب قال: صلَّيت مع أنس بن مالك على جنازة

стр. 1302

رجلٍ، فقام حيال رأسه، ثُمَّ جاءوا بجنازة امرأة، فقام حيال وسط السَّرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيتَ رسول الله ﷺ قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرَّجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلمَّا فرغ، قال: احفظوا (١). ز: رواه الإمام أحمد بن حنبل (٢) وأحمد بن منيع (٣) جميعًا عن يزيد بن هارون عن همَّام، ورواه أبو داود عن داود بن معاذ عن عبد الوارث عن نافع أبي غالب (٤)، ورواه ابن ماجه عن نصر بن عليٍّ عن سعيد بن عامر (٥). وقد رواه عبد الرَّحمن بن أبي الصَّهباء عن نافع أيضًا. وقد تكلَّم بعضهم في نافع أبي غالب، وهو الباهليُّ، الخيَّاط، البصريُّ، وقال يحيى بن معين: هو صالحٌ (٦). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: شيخٌ (٧). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٨) O. ١٤١٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا حسين المعلِّم ثنا عبد الله بن بريدة أنَّه سمع سمرة بن جندب يقول: صلَّى رسول الله ﷺ على أمِّ كعب - ماتت نفساء -، فقام رسول الله ﷺ للصَّلاة عليها وسطها (٩).

стр. 1303

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). * * * * * مسألة (٢٩٢): يصلَّى على الميِّت الغائب بالنِّيَّة، خلافًا لأبي حنيفة ومالك. ١٤١٣ - قال أحمد: ثنا هشيم أنا يونس عن أبي قلابة عن أبي المهلَّب عن عمران بن حصين أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أخاكم النجاشيَّ قد مات، فصلُّوا عليه». فقام فصفَّنا خلفه، فصلَّى عليه (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). ز: قد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» من حديث جابر (٤) وأبي هريرة (٥) أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على النَّجاشيِّ. وقد يقال: لا حُجَّة في هذا على جواز الصَّلاة على الغائب بالنِّيَّة مطلقًا، لاحتمال أن يكون النَّجاشيُّ لم يُصلَّ عليه بالحبشة.

стр. 1304

وفي المسألة ثلاثة أقوال أعدلها الصَّلاة عليه إذا لم يكن قد صُلِّي عليه، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٢٩٣): تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. وقد قال أبو حنيفة: لا تقرأ، ولكن يذكر الله ويثنى عليه في الأولى. لنا حديثان: ١٤١٤ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن بشَّار ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنَّ ابن عباس صلَّى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، فقلت له، فقال: إنَّه من السُّنَّة - أو من تمام السُّنَّة - (١). ١٤١٥ - قال التِّرمذيُّ: وثنا أحمد بن منيع ثنا زيد بن الحبُاب أنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٢). ١٤١٦ - الحديث الثَّاني: قال ابن ماجه: ثنا إبراهيم بن المستمر ثنا أبو عاصم ثنا حمَّاد بن جعفر العبديُّ قال: حدَّثني شَهْر بن حَوْشب قال: حدَّثتني أمُّ شَريك الأنصاريَّة قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة

стр. 1305

بفاتحة الكتاب (١). أمَّا حديث ابن عباس الأوَّل: فعليه الاعتماد، قد صحَّحه التِّرمذيُّ. وأمَّا حديثه الثَّاني: فلا يثبت، لأنَّ فيه إبراهيم بن عثمان، وقد كذَّبه شعبة (٢)، وقال ابن المبارك: إرم به (٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٤). وأمَّا حديث أمِّ شَريك: ففيه شَهْر، وقد ضعَّفوه. ز: حديث ابن عباس الأوَّل: رواه البخاريُّ (٥) وأبو داود (٦) والنَّسائيُّ (٧) والحاكم وقال: على شرطهما (٨). وحديثه الثَّاني: رواه ابن ماجه أيضًا عن أحمد بن منيع (٩)، وقال

стр. 1306

التِّرمذيُّ: ليس إسناده بذاك القويِّ، إبراهيم بن عثمان هو: أبو شيبة الواسطيُّ، منكر الحديث (١). وحديث أمِّ شريك: انفرد ابن ماجه بإخراجه. وحمَّاد بن جعفر العبديُّ البصريُّ: قال يحيى بن معين: ثقةٌ (٢). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (٣)، وقال ابن عَدِيٍّ: منكر الحديث. وروى هذا الحديث من رواية أبي عاصم النَّبيل ومرزوق أبي عبد الله الشَّامي عن حمَّاد عن شَهْر بن حَوْشب، وروى له حديثًا آخر، وقال: لم أجد لحمَّاد بن جعفر غير هذين الحديثين (٤). وقال شيخنا أبو الحجَّاج في هذا الحديث: رواه حمَّاد بن بشير الجهضميُّ وأبو عبيدة الحدَّاد عن مرزوق أبي عبد الله الشَّامي عن شَهْر. وروى عبد المنعم السَّقاء عن الصَّلت بن دينار عن أبي يزيد المدنيِّ عن امرأة منهم - يقال لها: ابنة عفيف - عن النَّبيِّ ﷺ مثله (٥). وفي قول المؤلِّف: (وأمَّا حديث أمِّ شريك: ففيه شهر، وقد ضعَّفوه) نظرٌ، فإنَّ شهرًا لم يضعِّفه الكلُّ، بل ضعَّفه جماعةٌ، ووثَّقه آخرون، وممَّن وثَّقه الإمام أحمد بن حنبل (٦) ويحيى بن معين (٧) ويعقوب بن شيبة (٨) وأحمد بن

стр. 1307

عبد الله العجليُّ (١)، والله أعلم. ١٤١٧ - وقال الشَّافعيُّ: ثنا إبراهيم بن أبي يحيى ثنا عبد الله بن محمد ابن عقيل عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يكبِّر على جنائزنا أربعًا، ويقرأ بفاتحة الكتاب في الأولى (٢). ١٤١٨ - وروى الشَّافعيُّ أيضًا من حديث أبي أمامة بن سهلٍ أنَّه أخبره رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أنَّ السُّنَّة في الصَّلاة على الجنازة أن يكبِّر الإمام، ثُمَّ يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التَّكبيرة الأولى، سرًّا في نفسه، ثُمَّ يصلِّي على النَّبيِّ ﷺ ، ويخلص الدُّعاء للجنازة في التَّكبيرات، لا يقرأ في شيءٍ منهن، ثُمَّ يسلِّم سرًّا في نفسه (٣). ١٤١٩ - وروى البخاريُّ في «تاريخه» من رواية فضالة بن أبي أميَّة قال: قرأ الَّذي صلَّى على أبي بكر وعمر ﵄ بفاتحة الكتاب (٤). وقد ذكر ابن أبي حاتم في «كتابه» فضالة، وذكر له هذا الحديث، وقال: هو والد المبارك (٥) O. * * * * * مسألة (٢٩٤): يسنّ قضاء ما فات من التَّكبير.

стр. 1308

وعنه: يجب ذلك، وبه قال أكثرهم. ١٤٢٠ - روى أصحابنا من حديث عائشة أنَّها قالت: يا رسول الله، إنِّي أصلِّي على الجنازة، ويخفى عليَّ بعض التَّكبير؟ فقال: «ما سمعت فكبِّري، ومافاتك فلا قضاء عليك». ويحتج الخصم: بقوله ﵇: «وما فاتكم فاقضوا». وهو احتجاجٌ حسنٌ، إلا أنَّا نحمله على المفروضات غير الجنازة. * * * * * مسألة (٢٩٥): يجوز أن يصلِّي على الجنازة من لم يصلِّ مع الإمام. وقال أبو حنيفة ومالك: لا تعاد الصَّلاة إلا أن يكون الوليُّ حاضرًا، فيصلِّي غيره. لنا أربعة أحاديث: ١٤٢١ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد ابن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أنَّ رجلاً أسودَ - أو: امرأة سوداء - كان يقمُّ المسجد فمات، فسأل عنه النَّبيُّ ﷺ ، فقالوا: مات. فقال: «أفلا كنتم آذنتموني به؟! دلُّوني على قبره - أو قال: قبرها -». فأتى قبره، فصلَّى عليه (١).

стр. 1309

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). ١٤٢٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الشَّيبانيُّ عن الشَّعبيِّ عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى على قبرٍ بعد ما دفن (٢). ١٤٢٣ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا عَبْدَة بن عبد الله الصَّفَّار ثنا يزيد بن هارون أنا شَريك عن أبي إسحاق عن الشَّعبيِّ عن ابن عباس قال: أبصر رسول الله ﷺ قبرًا حديثًا، فقال: «إلا آذنتموني بهذا؟» قالوا: كنت نائمًا، فكرهنا أن نوقظك. فقام، فصلَّى عليه، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه (٣). ١٤٢٤ - طريقٌ آخر: قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن منيع ثنا هُشيم ثنا الشَّيبانيُّ أنا الشَّعبيُّ قال: أخبرني من رأى النَّبيَّ ﷺ رأى قبرًا منتبذًا، فصفَّ أصحابه، فصلَّى عليه. قيل له: من أخبرك؟ فقال: ابن عباس (٤). ١٤٢٥ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حبيب بن الشَّهيد عن ثابت عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى على قبر امرأة قد دفنت (٥). ١٤٢٦ - الحديث الرَّابع: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن بشَّار (٦) ثنا يحيى ابن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب أنَّ أمَّ سعدٍ

стр. 1310

ماتت والنَّبيُّ ﷺ غائبٌ، فلمَّا قدم صلَّى عليها، وقد مضى لذلك شهرٌ (١). ز: حديث ابن عباس: أخرجاه في «الصَّحيحين». ١٤٢٧ - قال مسلمٌ: ثنا حسن بن الرَّبيع ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: ثنا عبد الله بن إدريس عن الشَّيبانيِّ عن الشَّعبيِّ أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى على قبرٍ بعد ما دفن، فكبَّر عليه أربعًا. قال الشيبانيُّ: فقلت للشَّعبيِّ: من حدَّثك بهذا؟ قال: الثِّقة عبد الله بن عباس (٢). هذا لفظ حديث حسن، وفي رواية ابن نمير: قال: انتهى رسول الله ﷺ إلى قبرٍ، فصلَّى عليه، وصلُّوا خلفه، وكبر أربعًا. قلت لعامر: من حدَّثك؟ قال: الثِّقة من شهده ابن عباس (١). ورواه البخاريُّ من رواية شعبة (٣) وأبي معاوية (٤) وجماعة (٥) عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ. وأمَّا حديث أنس: فرواه مسلمٌ في «صحيحه» فقال: ١٤٢٨ - حدَّثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السَّاميُّ ثنا غُنْدر ثنا شعبة عن حبيب بن الشَّهيد عن ثابت عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على قبرٍ (٦). ورواه ابن ماجه عن عباس بن عبد العظيم العنبريِّ ومحمد بن يحيى الذُّهْليِّ كلاهما عن أحمد بن حنبل، وزاد: بعد ما دفن (٧).

стр. 1311

وأمَّا حديث سعيد بن المسيّب: فمرسلٌ صحيحٌ، وهو من أفراد التِّرمذيُّ. ١٤٢٩ - وقد رواه سويد بن سعيد عن يزيد بن زريع عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس موصولاً، قال: قال رسول الله ﷺ : «هذه وهذه في الدِّية سواء - يعني: الخنصر والإبهام -». فقيل له: لو صلَّيت على أمِّ سعدٍ. فصلَّى عليها، وقد أتى لها شهرٌ، وقد كان النَّبيُّ ﷺ غائبًا. قال البيهقيُّ: وهذا الكلام في صلاته على أمِّ سعد في هذا الإسناد يتفرَّد به سويد بن سعيد، والمشهور عن قتادة عن ابن المسيّب عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً. وحكى أبو داود أنه قيل لأحمد بن حنبل: حدَّث به سويد عن يزيد. قال: لا تحدِّث بمثل هذا (١) O. احتجَّ أبو زيد (٢): ١٤٣٠ - بما روي أنَّ عمر أتي بجنازة قد صلَّى عليها رسول الله ﷺ ، فأراد أن يُصلِّي عليها ثانيًا، فأخبره رسول الله ﷺ أنَّ الصَّلاة على الجنازة لا تعاد. وهذا شيءٌ لا يعرف. * * * * * مسألة (٢٩٦): لا يصلِّي الإمام على الغالِّ، ولا على من قتل نفسه، خلافًا لأكثرهم. لنا حديثان:

стр. 1312

١٤٣١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيد (١) عن يحيى بن سعيد (٢) عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهنيِّ أنَّ رجلاً من أشجع من أصحاب النَّبيِّ ﷺ توفي يوم خيير، فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ ، فقال: «صلُّوا على صاحبكم». فتغيَّرت وجوه النَّاس من ذلك، فقال: «إنَّ صاحبكم غلَّ في سبيل الله». ففتَّشنا متاعه، فوجدنا خرزًا من خرز يهود، ما يساوي درهمين (٣)! ز: رواه أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والنَّسائيُّ (٦) والحاكم وقال: أبو عمرة جهنيٌّ، صدوقٌ (٧). واحتجَّ به الإمام أحمد (٨) O. ١٤٣٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا أبو كامل ثنا شَريك عن سِماك عن جابر بن سمرة أنَّ رجلاً قتل نفسه، فلم يصلِّ عليه النَّبيُّ ﷺ (٩). ز: رواه التِّرمذيُّ عن يوسف بن عيسى عن وكيع عن إسرائيل وشَريك

стр. 1313

كلاهما عن سِماك، وقال: حسنٌ (١). ورواه ابن ماجه عن عبد الله بن عامر بن زرارة عن شَريك أتمَّ منه (٢). ورواه الحاكم من رواية إسرائيل عن سِماك، وقال: على شرط مسلم (٣). ١٤٣٣ - وروى من رواية بكر بن بكَّار ثنا شَريك ثنا سِماك عن جابر: مات رجلٌ على عهد النَّبيِّ ﷺ ، فأتاه رجلٌ، فقال: مات فلان. قال: «لم يمت». ثمَّ أتاه الثَّانية، فقال: مات فلان. فقال: «لم يمت». ثُمَّ أتاه الثَّالثة، فقال: مات. فقال النَّبيُّ ﷺ : «كيف مات؟» قال: قتل نفسه بمشقص كان معه. فلم يصلِّ عليه النَّبيُّ ﷺ (٤) O. ١٤٣٤ - طريقٌ آخر: قال النَّسائيُّ: أنا إسحاق بن منصور أنا أبو الوليد ثنا أبو خيثمة زهير ثنا سماك عن جابر بن سمرة أنَّ رجلاً قتل نفسه بمشاقص، فقال رسول الله ﷺ : «أمَّا أنا فلا أصلِّي عليه» (٥). ز: ١٤٣٥ - رواه مسلم في «صحيحه» فقال: حدَّثنا عون بن سلاَّم الكوفيُّ أنا زهير عن سِماك عن جابر بن سمرة قال: أُتي النَّبيُّ ﷺ برجلٍ قتل نفسه بمشاقص، فلم يصلِّ عليه (٦) O. * * * * *

стр. 1314

مسألة (٢٩٧): يصلِّي الإمام على من قُتل حدًّا. وقال مالك: لا يُصلِّي عليه. ١٤٣٦ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلَّب عن عمران بن حصين أنَّ امرأةً من جهينة اعترفت عند النَّبيِّ ﷺ بزنًا، وقالت: أنا حبلى. فدعا النَّبيُّ ﷺ وليَّها، فقال: «أحسن إليها، فإذا وضعت فأخبرني». ففعل، فأمر بها النَّبيُّ ﷺ ، فشُكَّت (١) عليها ثيابها، ثُمَّ أمر برجمها، فرجمت، ثُمَّ صلَّى عليها، فقال عمر ابن الخطَّاب: يا رسول الله، رجمتَها، ثُمَّ تُصلِّي عليها؟! فقال: «لقد تابت توبةً لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت شيئًا أفضل من أن جادت بنفسها لله ﵎؟!» (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). احتجُّوا: ١٤٣٧ - بما روى أبو داود: ثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال: حدَّثني نفرٌ من أهل البصرة عن أبي بَرْزة الأسلميِّ أنَّ رسول الله ﷺ لم يصلِّ على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصَّلاة عليه (٤). والجواب: أن هذا الحديث يرويه مجاهيل، ثُمَّ لو صحَّ فصلاته على تلك المرأة كانت بعد ذلك، لأنَّ أوَّل مرجوم كان ماعز، ولهذا قالت له: تريد أن

стр. 1315

ترددني كما رددت ماعزًا. ز: انفرد أبو داود برواية هذا الحديث. وقال الإمام أحمد: ما نعلم أن النَّبيَّ ﷺ ترك الصَّلاة على أحدٍ، إلا على الغالِّ وقاتل نفسه (١). ١٤٣٨ - وعن جابر أنَّ رجلاً من أسلم جاء إلى النَّبيِّ ﷺ ، فاعترف بالزِّنا، وأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع مرَّات، فقال له: «أبك جنونٌ؟» قال: لا. قال: «آحصنت؟». قال: نعم. فأمر به فرجم بالمصلَّى، فلمَّا أذلقته (٢) الحجارة فرَّ، فأُدرك فرجم حتى مات. فقال له النَّبيُّ ﷺ خيرًا، وصلَّى عليه. رواه البخاريُّ في «صحيحه» (٣). ورواه أحمد (٤) وأبو داود (٥) والنَّسائيُّ (٦) والتِّرمذيُّ وصحَّحه (٧)، وقالوا: ولم يصلِّ عليه. قال بعض العلماء: ورواية الإثبات أولى. وخالفه غيره، والله أعلم بالصوَّاب. ورواية الإثبات رواها البخاريُّ عن محمود عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن

стр. 1316

الزُّهريِّ عن أبي سلمة عن جابر، وقال: لم يقل يونس وابن جريج عن الزُّهريِّ: (فصلَّى عليه). وسئل عن قوله: (فصلَّى عليه) يصحُّ؟ قال: رواه معمر. قيل له: رواه غير معمر؟ قال: لا. ورواه التِّرمذيُّ عن الحسن بن عليٍّ الخلاَّل عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهريِّ وفيه: (ولم يصلِّ عليه). فقد اختلف على عبد الرَّزَّاق عن معمر، وكذلك رواه النَّسائيُّ عن محمد ابن يحيى ونوح بن حبيب عن عبد الرَّزَّاق كرواية التِّرمذيِّ، وكذلك رواه إسحاق بن راهويه وغيره عن عبد الرَّزَّاق. وقال البيهقيُّ: رواية محمود بن غيلان خطأٌ، لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثُمَّ إجماع أصحاب الزُّهريِّ على خلافه (١) O. * * * * * مسألة (٢٩٨): السُّنَّة تسنيم القبور. وقال الشَّافعيُّ: تسطيحها. لنا: أنَّ قبر رسول الله ﷺ مسنَّمٌ. ١٤٣٩ - روى البخاريُّ في «صحيحه» (٢) من حديث أبي بكر بن

стр. 1317

عيَّاش عن سفيان التَّمَّار قال: رأيت قبر النَّبيِّ ﷺ مسنَّمًا (١). ١٤٤٠ - وقال أبو داود: ثنا محمد بن العلاء أنَّ أبا بكر بن عيَّاش حدَّثهم: ثنا صالح بن أبي صالح (٢) قال: رأيت قبر النَّبيِّ ﷺ شبرًا - أو نحوًا من شبر (٣) -. ١٤٤١ - قال أبو داود: ثنا محمد بن بشَّار ثنا عبد الرَّحمن ثنا سفيان عن أبي حصين عن الشَّعبيِّ قال: رأيت قبور الشُّهداء مسنَّمة (٤). احتجُّوا بثلاثة أحاديث: ١٤٤٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهيَّاج قال: قال لي عليٌّ: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوَّيته (٥). ١٤٤٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزُّبير عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يقعد

стр. 1318

على القبر، وأن يُقَصَّص أو يبنى عليه (١). ١٤٤٤ - الحديث الثَّالث: قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثني أبو الطَّاهر أحمد بن عمرو ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أنَّ أبا عليٍّ الهمداني حدَّثه قال: كنَّا مع فضالة بن عُبيد برُودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسُوِّي، ثُمَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها (٢). انفرد بإخراج هذه الأحاديث الثَّلاثة مسلمٌ. والجواب: أنَّ هذا محمولٌ على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء المستحسن العالي، وبيانه: ١٤٤٥ - ما رواه البخاريُّ: ثنا إسماعيل قال: حدَّثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: لمَّا اشتكى رسول الله ﷺ ذكرت له بعض نسائه كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وكانت أمُّ سلمة وأمُّ حبيبة أتتا أرض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فقال: «أولئك إذا مات منهم الرُّجل الصالح، بنوا على قبره مسجدًا، ثُمَّ صوَّروا فيه تلك الصُّور، وأولئك شرار الخلق عند الله تعالى» (٣). * * * * * مسألة (٢٩٩): يجوز تطيين القبور.

стр. 1319

وقال أبو حنيفة: لا تطيَّن. لنا حديثان: ١٤٤٦ - الحديث الأوَّل: قال أبو داود: ثنا عبد الله بن مسلمة أنَّ عبد العزيز بن محمد حدَّثهم عن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ رشَّ على قبر إبراهيم ﵇ (١)، وأنَّه قال حين دفن وفرغ منه: «سلامٌ عليكم» (٢). ١٤٤٧ - وقال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد الدَّراورديُّ عن جعفر بن محمد عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ رُشَّ على قبره، وجُعل عليه حصباء من حصباء الغابة، ورُفع قدر شبرٍ. ز: الحديثان منقطعان، وليس فيهما دليلٌ على المسألة، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٠٠): يكره المشي في المقبرة بنعلين، خلافًا لأكثرهم (٣). ١٤٤٨ - قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون أنا أسود بن شيبان عن خالد بن سُمير عن بشير بن نَهيِك عن بشير بن الخَصَاصِية قال: كنت أماشي رسول الله ﷺ ، فأتينا على قبور المشركين، فقال: «لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا» ثلاث مرَّات. ثُمَّ أتينا على قبور المسلمين، فقال: " لقد أدرك هؤلاء

стр. 1320

خيرًا كثيرًا «ثلاث مرَّات. فبصر برجلٍ يمشي بين المقابر في نعليه، فقال:» ويحك يا صاحب السِّبْتِيَّتَيْنِ! الق سِبْتِيَّتَيْك " مرَّتين أو ثلاثًا. فنظر الرَّجل، فلمَّا رأى رسول الله ﷺ خلع نعليه (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) وابن ماجه (٤) والحاكم وصحَّحه (٥). وقال الإمام أحمد: إسناده جيِّدٌ (٦). وقال ابن ماجه: ثنا محمد بن بشَّار ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ قال: كان عبد الله بن عثمان يقول: حديثٌ جيدٌ، ورجلٌ ثقةٌ (٧). وخالد بن سُمير: وثَّقه النَّسائيُّ (٨) وابن حِبَّان (٩)، ولم يرو عنه غير الأسود بن شيبان. والأسود: وثَّقه يحيى بن معين (١٠)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (١١). وروى له مسلمٌ في «صحيحه» (١٢)، وقال الإمام أحمد: كان من عباد الله الصَّالحين، وكان يحجُّ على ناقة، فلا يتزوَّد شيئًا، يشرب من لبنها

стр. 1321

حتى يرجع (١)! وقال الأثرم: قال لي أبو عبد الله: الأسود بن شيبان ثقةٌ ثقةٌ، وبشير بن نهيك (٢) روى عنه عدَّةٌ. قلت: روى عنه النَّضر بن أنس وأبو مجلز وبركة؟ قال: نعم (٣). وقال عبد الله بن أحمد: سمعت بعض المشايخ - وأظنُّه أبي - يقول: كان يزيد بن زريع في جنازة، فأراد أن يدخل المقابر، فوقف، فقال: حديثٌ حسنٌ، وشيخٌ ثقةٌ. وخلع نعليه ودخل O. * * * * * مسألة (٣٠١): يكره الجلوس على القبر، والاتكاء إليه. وقال مالك: لا يكره. لنا أربعة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث جابر المتقدِّم. ١٤٤٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَّمد أنا حمَّاد قال: حدَّثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لأن يجلس أحدكم على جمرةٍ تحرق ثيابه، وتخلص إليه، خيرًا له من أن يطأ على قبر» (٤).

стр. 1322

١٤٥٠ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وثنا وكيع ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن يجلس أحدكم على جمرة حتى تحرق ثيابه، خيرٌ له من أن يجلس على قبرٍ» (١). ١٤٥١ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر يقول: حدَّثني بُسْر بن عبيد الله الحضرميُّ أنَّه سمع واثلة بن الأسقع يقول: حدَّثني أبو مرثد الغنويُّ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلُّوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» (٢). انفرد بإخراج هذا الحديث والذي قبله مسلمٌ. ١٤٥٢ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا عليُّ بن عبد الله ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة الجذاميِّ عن زياد بن نعيم الحضرميِّ عن عمرو بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا متكئٌ على قبر، فقال: «لا تؤذ صاحب القبر» (٣). ١٤٥٣ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وثنا معاوية بن عمرو ثنا عبد الله بن وهب عن عمرو عن سعيد بن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم أنَّ النَّضر بن عبد الله أخبره عن عمرو بن حزم أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تقعدوا على القبور» (٤).

стр. 1323

ز: حديث زياد بن نعيم عن عمرو: انفرد به الإمام أحمد، وإسناده صحيحٌ. وزياد بن نعيم هو: ابن ربيعة بن نعيم، وقد وثَّقه العجليُّ (١) وابن حِبَّان (٢). وحديث النَّضر عن عمرو: رواه النَّسائيُّ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث عن أبيه عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال (٣). والنَّضر: غير مشهورٍ، ولم يرو له النَّسائيُّ غير هذا الحديث، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٠٢): يكره الجلوس قبل أن توضع الجنازة. وقال مالك والشَّافعيُّ: لا يكره. ١٤٥٤ - قال البخاريُّ: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدريِّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع» (٤).

стр. 1324

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). * * * * * مسألة (٣٠٣): لا يكره البكاء بعد الموت. وقال الشَّافعيُّ: يكره. ١٤٥٥ - قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرني ابن جريج قال: أخبرني هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو أنَّه أخبره أنَّ سلمة بن الأزرق كان جالسًا مع عبد الله بن عمر فمرَّ بجنازة يُبكى عليها، فعاب ذلك عبد الله بن عمر، وانتهرهنَّ، فقال له سلمة بن الأزرق: لا تقل هذا، فإنِّي لأشهد على أبي هريرة لسمعته يقول - وتوفِّيت امرأةٌ من كنائن مروان وشهدها، وأمر مروان بالنِّساء اللاتي يبكين يطردن - فقال أبو هريرة: دعهنَّ يا أبا عبد الملك، فإنَّه مُرَّ على النَّبيِّ ﷺ بجنازةٍ يبكى عليها - وأنا معه، ومعه عمر بن الخطَّاب -، فانتهر عمر النِّساء اللاتي يبكين مع الجنازة، فقال رسول الله ﷺ : «دعهنَّ يا ابن الخطَّاب، فإنَّ النَّفس مصابةٌ، والعين دامعةٌ، وإنَّ العهد حديثٌ». قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: فالله ورسوله أعلم (٢). ز: روى بعض هذا الحديث: النَّسائيُّ وابن ماجه، فرواه النَّسائيُّ عن عليِّ بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد ابن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق (٣)، ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن

стр. 1325

أبي شيبة عن [عفَّان] (١) عن حمَّاد بن سلمة عن هشام بن عروة (٢)، وعن عليِّ بن محمد وأبي بكر عن وكيع عن هشام، ولم يذكر سلمة في إسناده (٣). ورواه الحاكم من رواية عبدة عن هشام بن عروة ولم يذكر سلمة، وقال: على شرطهما (٤). وقد ذكر الدَّارَقُطْنِيُّ هذا الحديث في كتاب «العلل»، وذكر الاختلاف في إسناده (٥) O. ١٤٥٦ - قال أحمد وثنا محمد بن عبيد الطَّنافسيُّ ثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمِّه، فبكى، وأبكى من حوله، ثُمَّ قال: «استأذنت ربِّي أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي» (٦). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٧). احتجُّوا: ١٤٥٧ - بما روى أحمد: ثنا صفوان بن عيسى ثنا أسامة بن زيدٍ عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا رجع من أحدٍ سمع نساء الأنصار يبكين على أزواجهنَّ، فقال: «لكنَّ حمزة لا بواكي له». فبلغ ذلك نساء الأنصار،

стр. 1326

فجئن يبكين على حمزة، قال: فانتبه رسول الله ﷺ من الليل، فسمعهن، وهنَّ يبكين، فقال: «ويحهنَّ لم يزلن يبكين بعدُ منذ الليلة؟! مروهنَّ فليرجعن، ولا يبكين على هالكٍ بعد اليوم» (١). ز: رواه الإمام أحمد أيضًا عن عثمان بن عُمر (٢) وزيد بن الحُباب (٣) عن أسامة، ورواه ابن ماجه عن هارون بن سعيد المصريِّ عن ابن وهبٍ عن أسامة (٤). ورواه أبو يعلى الموصليُّ عن زكريا بن يحيى الواسطيُّ عن روح عن أسامة عن نافع عن ابن عمر، وعن الزُّهريِّ عن أنس (٥). وأسامة: روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٦). ورواه الحاكم من حديث أنس، وقال: على شرط مسلم، وهو أشهر حديث بالمدينة، فإنَّ نساء الأنصار لا يندبن موتاهنَّ حتى يبكين حمزة، وإلى يومنا هذا! (٧) O. والجواب من ثلاثة أوجه: أحدها: أَنَّه ضعيفٌ، قال أحمد: أسامة روى عن نافع أحاديث

стр. 1327

مناكير، ترك يحيى بن سعيد حديثه (١). وقال يحيى بن معين: ترك حديثه بأخرة. ز: الَّذي قال: (ترك حديثه بأخرة) هو يحيى بن سعيد، لا يحيى بن معين، وقد وثَّقه ابن معين في رواية غير واحدٍ عنه (٢)، والله أعلم O. والثَّاني: أنَّه لمَّا رأى كثرة بكائهنَّ ودوامهنَّ على ذلك نهاهنَّ، وعلى هذا يحمل ما يحتجُّون به أيضًا وهو: ١٤٥٨ - ما رواه أحمد: ثنا ابن نمير ثنا يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: لمَّا جاء نعي جعفر بن أبي طالب وزيد وابن رواحة، جلس رسول الله ﷺ يعرف في وجهه الحزن، فأتى رجلٌ فقال: يا رسول الله، إنَّ نساء جعفر … فذكر من بكائهنَّ، فأمره رسول الله ﷺ أن ينهاهنَّ، فذهب، ثُمَّ جاء فقال: قد نهيتهنَّ - أو أنَّهنَّ لم يطعنه -. حتى كان في الثَّالثة فزعمت أنَّ رسول الله ﷺ قال: «احث في أفواههنَّ التُّراب» (٣). ز: هذا الحديث مخرَّجٌ في «الصَّحيحين» (٤) من حديث يحيى، وهو ابن سعيدٍ الأنصاريُّ O. والثَّالث: أنَّ المراد بالبكاء الَّذي نهى عنه: البكاء الذي معه ندبٌ على الميت، لا مجرَّد الدَّمع.

стр. 1328

سمعت شيخنا أبا منصور اللغويَّ يقول: يقال للبكاء الَّذي يتبعه النَّدب: بكاءٌ. * * * * * مسألة (٣٠٤): تسنُّ التَّعزية قبل الدَّفن وبعده. وقال أبو حنيفة: لا تسنُّ بعده. ١٤٥٩ - قال ابن ماجه: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد قال: حدَّثني قيس أبو عمارة مولى الأنصار قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدِّث عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «ما من مؤمنٍ يعزِّي أخاه بمصيبة إلا كَسَاه الله من حُلَلِ الكرامة يوم القيامة» (١). ١٤٦٠ - وقال أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ: ثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن ناجية ثنا الحسين بن علي الصُّدائيُّ (٢) ثنا حمَّاد بن الوليد (٣) عن

стр. 1329

سفيان الثَّوريِّ عن محمد بن سُوَقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «من عزَّى مصابًا كان له مثل أجره» (١). تفرَّد به حمَّاد بن الوليد عن الثَّوريِّ، وهو ضعيفٌ جدًّا؛ وقد روي هذا الحديث من طرقٍ لا تثبت. ز: الحديث الأوَّل: انفرد به ابن ماجه، وفيه إرسالٌ، ومحمد بن عمرو بن حزم ولد في حياة النَّبيِّ ﷺ ، سنة عشرٍ من الهجرة. وقيس أبو عمارة: ذكره ابن أبي حاتم في «كتابه»، ولم يذكر فيه جرحًا (٢)، وقال ابن عَدِيٍّ: سمعت ابن حمَّاد يقول: قال البخاريُّ: فيه نظرٌ. قال ابن عَدِيٍّ: وإنَّما له حديثٌ واحدٌ (٣). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٤). والحديث الثَّاني: رواه التِّرمذيُّ عن يوسف بن عيسى عن عليِّ بن عاصم ثنا - والله - محمد بن سُوقة، وقال: غريبٌ لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عليِّ بن عاصم (٥). ورواه ابن ماجه عن عمرو بن رافع عن عليِّ بن عاصم (٦). وقال البيهقيُّ: تفرَّد به عليُّ بن عاصم، وهو أحد ما أنكر عليه، وقد روي أيضًا عن غيره، والله أعلم (٧).

стр. 1330

وقد تكلَّم في عليٍّ غير واحدٍ من الأئمة، وقال ابن عَدِيٍّ في ترجمته: وروى عن محمد بن سُوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من عزَّى مصابًا فله مثل أجره». قال: وقد رواه مع عليِّ بن عاصم عن ابن سُوقة: محمد بن الفضل بن عطيَّة، وعبد الرَّحمن بن مالك بن مغول. وقد روي عن الثَّوريِّ وإسرائيل وقيس وغيرهم عن ابن سُوقة، ومنهم من يزيد في الإسناد: علقمة. وأنكر النَّاس على عليِّ بن عاصم حديث ابن سُوقة هذا. قال: والضَّعف على حديث عليِّ بن عاصم بيِّنٌ (١). وقال الخطيب: وقد روى حديث ابن سُوقة: عبد الحكم بن منصور مثل ما رواه عليُّ بن عاصم، وروي كذلك عن سفيان الثَّوريِّ وشعبة وإسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطيَّة وعبد الرَّحمن بن مالك بن مغول والحارث بن عمران الجعفريِّ كلِّهم عن ابن سُوقة، وليس شيءٌ منها ثابتًا (٢) O. * * * * * مسألة (٣٠٥): إذا تطوَّع الإنسان بقربةٍ كالصَّلاة والصَّدقة والقراءة، وجعل ثواب ذلك للميِّت صحَّ وانتفع به، خلافًا لأكثرهم (٣).

стр. 1331

١٤٦١ - قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن منيع ثنا روح بن عبادة ثنا زكريا ابن إسحاق قال: حدَّثني عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، إنَّ أمِّي توفِّيت، أفينفعها إن تصدَّقت عنها؟ قال: «نعم». قال: فإن لي مخرفًا، فأشهدك أنِّي قد تصدَّقت به عنها (١). ١٤٦٢ - وقال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني يعلى أَنَّه سمع عكرمة يقول: أنبأنا ابن عباس أنَّ سعد بن عبادة توفِّيت أمُّه وهو غائبٌ عنها، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمِّي توفِّيت وأنا غائبٌ عنها، فهل ينفعها إن تصدَّقت بشيءٍ عنها؟ قال: «نعم». قال: فإنِّي أشهدك أنَّ حائطي المخرف صدقةٌ عنها (٢). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٣). ١٤٦٣ - قال أحمد: وثنا حجَّاج قال: سمعت شعبة يحدِّث عن قتادة قال: سمعت الحسن يحدِّث عن سعد بن عبادة أنَّ أمَّه ماتت، فقال لرسول الله ﷺ : إنَّ أمِّي ماتت، أفأتصدَّق عنها؟ قال: «نعم». قال: فأيُّ الصَّدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء». قال: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة، قال شعبة: فقلت لقتادة: من يقول: (تلك سقاية آل سعد)؟ قال: الحسن (٤). ز: روى هذا الحديث النَّسائيُّ عن إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج (٥)، والحسن عن سعد مرسلٌ.

стр. 1332

١٤٦٤ - وقال أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهريُّ: ثنا مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جدِّه أَنَّه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، وحضرت أمَّه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصي. فقالت: فيم أوصي؟ إنَّما المال مال سعد! فتوفِّيت قبل أن يقدم سعد، فلمَّا قدم سعد وذُكر له ذلك، فقال سعد: يا رسول الله، ينفعها أن أتصدَّق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم». فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها. لحائطٍ سمَّاه (١). رواه النَّسائيُّ عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك (٢)، ورواه ابن حِبَّان البستيُّ عن عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر (٣)، ورواه الحاكم وصحَّحه (٤). وسعيد بن عمرو: وثَّقه النَّسائيُّ (٥) وابن حِبَّان (٦). [وأبوه] (٧) عمرو بن شرحبيل: روى عنه غير واحد، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٨). وجدُّه شرحبيل بن سعيد: ذكره ابن حِبَّان أيضًا في «الثِّقات» (٩).

стр. 1333

والحديث فيه إرسالٌ، والله أعلم O. ١٤٦٥ - قال أحمد: وثنا سليمان بن داود أنا إسماعيل قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ١٤٦٦ - وفي أفراده من حديث أبي هريرة أنَّ رجلاً قال للنَّبيِّ ﷺ : إنَّ أبي مات ولم يوص، أينفعه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم» (٣). * * * * *

стр. 1334

كتاب الزكاة مسألة (٣٠٦): إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدةً، استقرَّت الفريضة، ففي كل خمسين حقَّةٌ، وفي كلِّ أربعين بنت لبون. وعنه: لا يتغيَّر الفرض حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فيستقرُّ ما ذكرنا. وعن مالك كالرِّوايتين. وقال أبو حنيفة: في مائة وعشرين حقَّتان، ويستأنف لما بعدها، فتجب في كل خمسِ شاةٌ. لنا: ١٤٦٧ - ما روى البرقانيُّ: ثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيليُّ قال: أخبرني الحسن بن سفيان ثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريَّ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني ثمامة أن أنسًا حدَّثه أنَّ أبا بكر الصدِّيق لمَّا استخلف أنس بن مالك على البحرين، كتب هذا الكتاب، فكتب: هذه فريضة الصَّدقة الَّتي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كلِّ خمسٍ شاةٌ؛ فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ - وثلاثين، ففيها ابنة مخاض أنَثى، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر؛ فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين، ففيها ابنة لبون؛ فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حِقَّةٌ طروقة الجمل؛ فإذا بلغت واحدًا وستين إلى خمسٍ وسبعين، ففيها جذعة؛ فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى التسعين، ففيها

стр. 1335

ابنتا لبون؛ فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل؛ فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كلِّ أربعين ابنة لبون، وفي كلِّ خمسين حِقَّة؛ ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حِقَّة، فإئَها تقبل منه الحِقَّة، ويجعل معها شاتين إن تيسَّرتا، أو عشرين درهمًا-؛ ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة وليست عنده حِقَّة، وعنده جذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصَّدق عشرين درهمًا، أو شاتين؛ ومن بلغت صدقته الِحقَّة، وعنده ابنة لبون، فإنَّها تقبل منه، ويعطي معها شاتين، أو عشرين درهمًا؛ ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده، وعنده حِقَّة، فإنَّها تقبل منه، ويعطيه المُصَدق عشرين درهمًا، أو شاتين. انفرد بإخراجه البخاريَّ (١). ١٤٦٨ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا زياد بن أيُّوب ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ كتب كتاب الصَدقة، فلم يخرج إلى عمَّاله حتَّى قبض، فلمَّا قبض عَمل به أبو بكر حتَّى قبض، وعمر حتَّى قبض، وكان فيه: «فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كلِّ خمسين حِقَّة، وفي كلِّ أربعين بنتُ لبونٍ». وكان فيه: " ولا يجمع بين متفرِّق، ولا يفرِّق بين مجتمع، مخافة الصَّدقة؛ وما كان من خليطين فإنَّهما
следующие страницы →