← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وفيه: يحيى بن أيُّوب، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (١). وأمَّا حديث فاطمة بنت قيسٍ الأوَّل: ففيه أبو بكر الهذليُّ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يأت بهذا الحديث غيره، وهو متروك الحديث (٢). وقال غندر: هو كذَّابٌ (٣). وقال يحيى (٤) وابن المدينيِّ (٥): ليس بشيءٍ. وفيه: نصر بن مزاحم، قال أبو خيثمة: كان كذَّابًا (٦). وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (٧). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: متروك الحديث (٨). وأمَّا حديثها الثَّاني: ففيه ميمون، قال أحمد: متروك الحديث (٩). وقال يحيى: ليس بشيءٍ، لا يكتب حديثه (١٠). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (١١). وأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه يحيى بن أبي أنيسة، قال أحمد: هو متروك (١٢). وقال عليٌّ (١٣) ويحيى (١٤): لا يكتب حديثه. وقال ابن حِبَّان:

стр. 1402

لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ (١). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: يحيى متروكٌ، ورفع هذا الحديث وهمٌ، والصَّواب أنَّه مرسلٌ موقوفٌ (٢). وأمَّا حديثه الثَّاني: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو وهمٌ، والصَّواب عن إبراهيم عن عبد الله مرسلٌ موقوفٌ (٣). ز: حديث عمرو بن شعيب: رواه أبو داود عن أبي كامل وحميد بن مسعدة عن خالد بن الحارث عن حسين المعلَّم (٤). وقال البيهقيُّ: ينفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه (٥). ورواه التِّرمذيُّ عن قتيبة عن ابن لهيعة عن عمرو بنحوه: أنَّ امرأتين أتتا النَّبيَّ ﷺ وفي أيديهما سواران … الحديث، وقال: لا يصحُّ في هذا الباب عن النَّبيِّ ﷺ شيءٌ (٦). ورواه النَّسائيُّ عن إسماعيل بن مسعود عن خالد عن حسين، وعن محمَّد بن عبد الأعلى عن المعتمر بن سليمان عن حسين المعلِّم عن عمرو، قال: جاءت امرأةٌ … فذكره مرسلاً. وقال: خالد بن الحارث أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصَّواب، والله أعلم (٧).

стр. 1403

وقال أبو عبيد: لا نعلم هذا الحديث إلا من وجهٍ قد تكلَّم النَّاس فيه قديمًا وحديثًا (١). وحسين بن ذكوان المعلِّم: روى له البخاريُّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» (٢)، ووثَّقه ابن معين (٣) وأبو حاتم (٤) والنَّسائيُّ (٥)، وقال أبو زرعة: ليس به بأسٌ (٦). ووهم المؤلِّف في قوله: (قال يحيى بن معين: فيه اضطرابٌ) فإنَّ الَّذي قال ذلك هو يحيى بن سعيد (٧). ووهم أيضًا في قوله في المثنَّى بن الصَّبَّاح: (قال ابن حِبَّان: تركه ابن المبارك … إلى آخره) فإنَّه إنَّما قال ذلك في العرزميِّ (٨)! ولم يذكر من الجماعة أحمد بن حنبل، وإن كان أحمد قد قال في العرزميِّ: ترك النَّاس حديثه (٩). لكن ابن حِبَّان لم يحك عنه ذلك. ثُمَّ رأيت ابن حِبَّان قد ذكر هذا الكلام الَّذي حكاه عنه المؤلِّف بعينه في الحجَّاج بن أرطأة (١٠)، وفي قول ابن حِبَّان نظرٌ، فإنَّ هؤلاء الَّذين ذكرهم لم

стр. 1404

يتركوا كلُّهم الحجاج، بل تركه بعضهم (١)، والله الموفِّق. وقد وهم المؤلِّف أيضًا وهمًا قبيحًا في تضعيفه محمَّد بن مهاجر الرَّاوي عن ثابت بن عجلان، فإنَّه ثقةٌ شاميٌّ، وثَّقه أحمد (٢) وابن معين (٣) وأبو زرعة الدِّمشقيُّ (٤) ودحيم (٥) وأبو داود (٦) وغيرهم، وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ (٧). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: كان متقنًا (٨). وروى له مسلمٌ في «صحيحه» (٩). وأمَّا محمَّد بن مهاجر الكذَّاب: فإنَّه متأخرٌ في زمان ابن معين. وقد روى حديث أمِّ سلمة: أبو داود عن محمَّد بن عيسى عن عتَّاب بن بَشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء (١٠)، ورواه الحاكم وقال: صحيحٌ على شرط البخاريِّ، ولم يخرجاه (١١). وقال البيهقيُّ: ينفرد به ثابت بن عجلان (١٢). وعتَّاب بن بَشير: وثَّقه يحيى بن معين (١٣)، وروى له البخاريُّ في

стр. 1405

المتابعات (١)، وقال الإمام [أحمد] (٢): أرجو أن لا يكون به بأسٌ (٣) وقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به (٤). وثابت بن عجلان: روى له البخاريُّ (٥)، ووثَّقه ابن معين (٦)، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: هو ثقةٌ؟ فسكت، كأنَّه مرَّض في أمره (٧). وروى حديث عبد الله بن شدَّاد عن عائشة: أبو داود عن أبي حاتم الرَّازيِّ عن عمرو بن الرَّبيع بن طارق عن يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن شدَّاد (٨). ومحمَّد بن عمرو بن عطاء ليس بمجهولٍ، لكنَّه لمَّا نسب إلى جدِّه ظنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أنَّه مجهولٌ، وليس كذلك. وقد قيل: إنَّ الحديث من مناكير يحيى بن أيُّوب، وإن كان من رجال «الصَّحيحين» O.

стр. 1406

مسألة (٣٢٦): الدَّين يمنع وجوب الزَّكاة الأموال الباطنة، وهل يمنع في الظَّاهرة؟ على روايتين: أصحُّهما المنع؛ وا أخرى لا يمنع، وبها قال مالك. وعن الشَّافعيِّ: أنَّه يمنع بكلِّ حالٍ، وعنه: لا يمنع بحالٍ. لنا ثلاثة أحاديث: ١٥٥٨ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، قال: «إنَّك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنَّ الله فرض عليهم خمس صلوات في كلِّ يوم وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وتردُّ في فقرائهم» (١). أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (٢). ووجه الحجَّة منه: أنَّ من عليه مثل ما معه فهو فقيرٌ. ١٥٥٩ - الحديث الثَّاني: أنا محمَّد بن عبد الباقي أنا أبو القاسم عليُّ بن أحمد أنا أبو سهل محمود بن عمر العكيريُّ أنا أبو طالب عبد الله (٣) بن محمَّد بن

стр. 1407

شهاب ثنا موسى بن حمدون ثنا حامد بن يحيى البلخيُّ ثنا سفيان عن الزُّهريِّ قال: سمعت السَّائب بن يزيد يقول: سمعت عثمان بن عفَّان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دينٌ فليقضه، وزكُّوا بقيَّة أموالكم. ز: رواه أبو عبيد في «الأموال» عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب (١)، ورواه البخاريُّ [بمعناه] (٢) عن أبي اليمان عن شعيب عن الزُّهريِّ (٣) O. ١٥٦٠ - الحديث الثَّالث: قال أصحابنا: روى أبو (٤) نصر المالكيُ (٥) عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا كان للرَّجل ألف درهم، وعليه ألف درهم، فلا زكاة فيه». ز: هذا حديثٌ منكرٌ، يشبه أن يكون موضوعًا (٦). ١٥٦١ - وقال صاحب «المغني»: وروى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان لرجلٍ ألف درهم، وعليه ألف درهم، فلا زكاة عليه» (٧) O. * * * * *

стр. 1408

مسألة (٣٢٧): تجب الزَّكاة في عروض التِّجارة، يخرجها عن كلِّ حولٍ. وقال مالك: إن كان ممَّن يتربص بسلعته النَّفاق والأسواق لم يجب تقويمها حتَّى يبيعها بذهبٍ أو ورقٍ، ويزكِّي لسنةٍ واحدةٍ، وإن كان مديرًا لا يعرف حول ما يشتري ويبيع، جعل لنفسه شهرًا في السَّنة، يقوِّم ماعنده (١) ويزكِّيه. وقال داود: لا زكاة في العروض بحالٍ. لنا حديثان: ١٥٦٢ - الحديث الأوَّل: قال أبو داود السِّجستانيُّ: ثنا محمَّد بن داود ابن سفيان ثنا يحيى بن حسَّان ثنا سليمان بن موسى أبو داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدَّثني خُبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله- ﷺ يأمرنا أن نخرج الصَّدقة من الَّذي نُعِدُّ للبيع (٢). ز: انفرد أبو داود بإخراج هذا الحديث، وإسناده حسنٌ غريبٌ، وقد روى به أبو داود أحاديث (٣).

стр. 1409

١٥٦٣ - وروى هذا الحديث الطَّبرانيُّ مطولاً، فقال: حدَّثنا عبدان بن أحمد ثنا دحيم ثنا يحيى بن حسَّان حدَّثني سليمان بن موسى ثنا جعفر بن سعد حدَّثني خبيب بن سليمان عن أبيه عن سمرة بن جندب أنَّ رسول الله ﷺ كان يأمر برقيق الرَّجل والمرأة، الَّذي هو تلاده- وهم في عمله لا يريد بيعهم- وكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصَّدقة شيئًا، وكان يأمرنا أن نخرج الصَّدقة من الَّذي نُعِدُّ للبيع (١) O. ١٥٦٤ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو عاصم عن موسى بن عبيدة قال: حدَّثني عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بينا أنا جالسٌ عند عثمان، جاءه أبو ذرٍّ فسلَّم عليه، فقال له عثمان: كيف أنت يا أبا ذرٍّ؟ قال: بخيرٍ. ثُمَّ قام إلى سارية، فقام النَّاس إليه فاحتوشوه (٢)، فكنت فيمن احتوشوه، فقالوا: يا أبا ذرٍّ، حدَّثنا عن رسول الله ﷺ . فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته- قالها بالزَّاي-» (٣). ١٥٦٥ - قال أبو بكر النَّيسابوريُّ: وحدَّثنا جعفر بن محمَّد بن الحجَّاج (٤) ثنا عبد الله بن معاوية ثنا محمَّد بن بكر عن ابن جريج عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : " في

стр. 1410

الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته " (١). قال المؤلِّف: هذا الإسناد أصلح من الَّذي قبله- وإن كان فيه عبد الله ابن معاوية، وقد ضعَّفه النَّسائيُّ، وقال البخاريُّ: هو منكر الحديث (٢) - فإنَّ الإسناد الَّذي قبله فيه موسى بن عبيدة، وكان أشدُّ ضعفًا، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٣). وقال أحمد بن حنبل: لا تحلُّ عندي الرِّواية عنه (٤). ز: عبد الله بن معاوية الَّذي تكلَّم فيه البخاريُّ (٥) والنَّسائيُّ (٦) هو الزُّبيريُّ، من ولد الزُّبير بن العوَّام، يروي عن هشام بن عروة. وأمَّا راوي هذا الحديث: فهو الجمحيُّ، وهو صالح الحديث، وقال ابن القطَّان: لا يعرف حاله (٧). وليس كما قال، بل هو مشهورٌ، روى عنه أبو داود وابن ماجة وغيرهما، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثَّقات» (٨)، وكان من المعمَّرين. وقد روى هذا الحديث عن محمَّد بن بكر: يحيى بن موسى البلخيُّ (خت) (٩) والإمام أحمد بن حنبل (١٠)، لكنَّه منطقعٌ، لم يسمعه ابن جريج من عمران (١١) بن أبي أنس.

стр. 1411

١٥٦٦ - قال التِّرمذيُّ في كتاب «العلل»: حدَّثنا يحيى بن موسى ثنا محمَّد بن بكر ثنا ابن جريج عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان النصريِّ عن أبي ذرٍّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته». ثُمَّ قال: سألت محمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حُدِّثت عن عمران بن أبي أنس (١). ١٥٦٧ - وقال الإمام أحمد في «المسند»: حدَّثنا محمَّد بن بكر أنا ابن جريج عن عمران بن أبي أنس- بلغه عنه- عن مالك بن أوس بن الحدثان النصريِّ عن أبي ذرٍّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته» (٢). ويحتمل أن يكون ابن جريج سمعه من موسى بن عبيدة. ١٥٦٨ - وقد روى سعيد بن منصور والشَّافعيُّ (٣) والإمام أحمد (٤) وأبوعبيد (٥) عن أبي عمرو بن حِمَاسٍ عن أبيه قال: أمرني عمر، فقال: أدِّ زكاة مالك. فقلت: مالي مالٌ إلا جعاب وأدمٌ. فقال: قوِّمها، ثُمَّ أدِّ زكاتها. ١٥٦٩ - وقال الحاكم في «المستدرك»: أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجزيُّ- ببغداد- ثنا هشام بن عليِّ السَّدوسيُّ ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سعيد ابن سلمة بن أبي الحسام ثنا عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان

стр. 1412

عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته، ومن رفع دنانير أو دراهم أو تبرًا أو فضَّةً لا يعدُّها لغريمٍ، ولا ينفقها في سبيل الله، فهو كنزٌ يكوى به يوم القيامة». تابعه ابن جريج عن عمران بن أبي أنس: ١٥٧٠ - أخبرناه أبو قتيبة سلم (١) بن الفضل الآدميُّ- بمكَّة- ثنا موسى بن هارون ثنا زهير بن حرب (٢) ثنا محمَّد بن بكر عن ابن جريح عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول اللهءصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البزِّ صدقته». قال الحاكم: كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه (٣). كذا قال، وفيه نظرٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٢٨): الواجب في المعدن ربع العشر. وقال أبو حنيفة: الخُمس. وعن الشَّافعيِّ كالمذهبين، وعنه: أنَّه إن أصاب المال مجتمعًا ففيه الخُمس، وإن كان متفرِّقًا، ولزمته مؤنةٌ، فربع العشر.

стр. 1413

وعن مالك كقولنا، وعنه كالقول الأخير للشَّافعيِّ. لنا: ١٥٧١ - ما روى مالك عن ربيعة عن غير واحدٍ أنَّ النَّبيَّ- ﷺ أقطع بلال بن الحارث المعادن القبليَّة، وأخذ منه زكاتها (١). والزَّكاة لا تكون خُمسًا بحالٍ. فإن قيل: قوله: (عن غير واحدٍ) يقتضي الإرسال. قلنا: ربيعة قد لقي الصَّحابة، والجهل بالصَّحابيِّ لا يضرُّ، ولا يقال: هو مرسلٌ. ١٥٧٢ - ثُمَّ رواه الدَّراورديُّ عن ربيعة عن الحارث بن بلال عن بلال (٢) أنَّ رسول الله ﷺ أخذ منه زكاة المعادن القبليَّة. قال ربيعة: وهذه المعادن تؤخذ منها الزَّكاة إلى هذا [الوقت] (٣). ورواه ثور عن عكرمة عن ابن عبَّاس مثل حديث بلال. ز: ١٥٧٣ - قال الشَّافعيُّ: أنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن غير واحد من علمائهم أنَّ النَّبيَّ- ﷺ قطع لبلال بن الحارث المزنيِّ معادن القبليَّة- وهي من ناحية الفُرْع-. فتلك المعادن لا تؤخذ منها إلا الزَّكاة (٤) إلى

стр. 1414

اليوم. قال الشَّافعيُّ: ليس هذا ممَّا يثبت أهل الحديث، ولو ثبَّتوه لم يكن فيه (١) رواية عن النَّبيِّ ﷺ إلا إقطاعه، فأمَّا الزَّكاة في المعادن دون الخُمس فليست مرويَّةً عن النَّبيِّ ﷺ فيه (٢). قال البيهقيُّ: هو كما قال الشَّافعيُّ في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز الدَّراورديِّ عن ربيعة موصولاً: ١٥٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ثنا محمَّد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمَّد بن المسيَّب ثنا نعيم بن حمَّاد ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبليَّة الصَّدقة، وأنَّه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلمَّا كان عمر بن الخطَّاب ﵁ قال لبلال: إنَّ رسول الله ﷺ لم يُقْطِعك (٣) إلا لتعمل. قال: فأقطع عمر بن الخطَّاب ﵁ للنَّاس العقيق (٤). وقال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديثٌ صحيحٌ لم يخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ بنعيم بن حمَّاد، ومسلم بالدَّراورديِّ (٥). كذا قال، ونعيم والدَّراورديِّ لهما ما ينكر، والحارث لا يعرف حاله، وقد تكلَّم الإمام أحمد بن حنبل في حديثٍ رواه الدَّراورديُّ عن ربيعة عن الحارث.

стр. 1415

والصَّواب في هذا الحديث رواية مالك، والله أعلم. والقَبَليَّة- بفتح القاف والباء-: قيل: منسوبةٌ إلى ناحيةٍ من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيَّام؛ وقال أبو عبيد: القَبَلَيَّة: بلادٌ معروفةٌ بالحجاز. وفد احتج من أوجب في المعدن الخُمس: ١٥٧٥ - بما روى البيهقيُّ قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا عليُّ بن الصَّقر ثنا داود بن عمرو ثنا حبان بن عليٍّ عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الرِّكاز الذَّهب الَّذي ينبت في الأرض». ١٥٧٦ - قال: ورواه أبو يوسف عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن جدِّه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «في الرِّكاز الخُمس». قيل: وما الرِّكاز يا رسول الله؟ قال: «الذَّهب والفضَّة الَّذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت». حدَّثناه أبو سعد الزَّاهد ثنا أبو العبَّاس بن ميكال ثنا إسماعيل بن إبراهيم الفقيه- بفارس- ثنا محمَّد بن الحسن ثنا بشر بن الوليد الكنديُّ ثنا أبو يوسف فذكره. وقد رواه سعيد والجوزجانيُّ بإسنادهما، وهو حديثٌ لا يصلح للاحتجاج به، لأنَّ عبد الله بن سعيد المقبريَّ تفرَّد به، وهو ضعيفٌ جدًا، جرحه يحيى بن سعيد القطَّان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث (١).

стр. 1416

١٥٧٧ - وروى مكحول أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله [عنه] (١) جعل المعدن بمنزلة الرِّكاز، فيه الخُمس. وهو منقطعٌ، فإنَّ مكحولاً لم يدرك زمان عمر (٢) O. * * * * *

стр. 1417

مسائل زكاة الفطر مسألة (٣٢٩): تجب صدقة الفطر على الإنسان عن غيره. وقال داود: لا تجب عليه إلا فطرة نفسه. ١٥٧٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا القاسم بن عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا عمير بن عمَّار الهمدانيُّ ثنا الأبيض بن الأغرِّ قال: حدَّثني الضَّحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والعبد، ممَّن يمونون (١). ز: هذا إسنادٌ لا يثبت، لجهالة بعض رواته، فإنَّ القاسم وعميرًا غير مشهورين بعدالةٍ ولا جرحٍ، وكلاهما من أولاد المحدِّثن، فإنَّ والد القاسم مشهورٌ بالحديث، وجدُّ عمير هو: أبو الغريف الهمدانيُّ، الكوفيُّ، مشهورٌ. والأبيضى بن الأغر له مناكير، والله أعلم. ثُمَّ رأيت الدَّارَقُطْنِيَ قد تكلَّم عليه، فقال: رفعه هذا الشَّيخ (القاسم) وليس بالقويِّ، والصَّواب موقوفٌ (٢). ١٥٧٩ - وقال الشَّافعيُّ: أخبرنا إبراهيم بن محمَّد عن جعفر عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الحرِّ والعبد، والذَّكر والأنثى، ممَّن

стр. 1418

يمونون (١) قال البيهقي: ورواه حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن عليٍّ قال: فرض رسول الله- ﷺ على كلِّ صغيرٍ أو كبيرٍ، حرٍّ أو عبدٍّ، ممَّن يمونون صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، عن كلِّ إنسان (٢). وهذا الإسناد منطقعٌ، والأوَّل مرسلٌ، والله أعلم، لكن قال الشَّافعيُّ: يعضده حديث ابن عمر والإجماع (٣). ١٥٨٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا محمَّد بن المفضَّل بن إبراهيم الأشعريُّ ثنا إسماعيل بن همَّام حدَّثني عليُّ بن موسى الرِّضا عن أبيه عن جدِّه عن آبائه أنَّ النَّبيَّ- ﷺ فرض زكاة الفطر على الصَّغير والكبير، والذكر والأنثى، ممَّن تمونون قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يثبت (٤). وقال البيهقيُّ: إسناده غير قويٍّ (٥) O. * * * * *

стр. 1419

مسألة (٣٣٠): لا تلزمه فطرة عبده الكافر. وقال أبو حنيفة: تلزمه. ١٥٨١ - قال أبو عيسى التِّرمذيُّ: ثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ ثنا معن ثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله- ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان، صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، على كل حرٍّ وعبدٍ، ذكرٍ وأنثى، من المسلمين (١). أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (٢). ز: ذكر أبو عيسى التِّرمذيُّ أنَّ مالكًا تفرَّد من بين الثِّقات بزيادة قوله: (من المسلمين)، وروى عبيد الله بن عمر وأيُّوب وغيرهما هذ الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزِّيادة. وقد تبع التِّرمذيُّ على قوله هذا غيرُ واحدٍ؛ وليس الأمر كما قالوا، بل قد وافق مالكًا فيها ثقتان، وهما: الضَّحاك بن عثمان وعمر بن نافع، فرواية الضَّحاك في مسلم (٣)، ورواية عمر في البخاريِّ (٤)، وقد وافقه غيرهما أيضًا، والله أعلم O. احتجُّوا: ١٥٨٢ - بما روى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو ذرٍّ أحمد بن محمَّد الواسطيُّ ثنا

стр. 1420

سعدان بن نمر ثنا هاشم بن القاسم ثنا سلام الطَّويل عن زيدٍ العَميِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «صدقة الفطر عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، ذكرٍ وأنثى، يهوديٍّ أونصرانيٍّ، حرٍّ أو مملوكٍ، نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ». قال المؤلِّف: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده غير سلام الطَّويل، وهو متروكٌ (١). قلت: قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه (٢). وضعَّفه ابن المدينيِّ جدًّا (٣)، وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٤). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الثِّقات الموضوعات (٥). ١٥٨٣ - وقد روى عثمان بن عبد الرَّحمن الوقَّاصيُّ عن نافع عن ابن عمر أنَّه كلان يخرج عن كلِّ كافرٍ ومسلمٍ. قال يحيى بن معين: الوقَّاصيُّ يكذب (٦). * * * * *

стр. 1421

مسألة (٣٣١): لا يعتبر ملك النِّصاب في الفطرة. وقال أبو حنيفة: يعتبر. ١٥٨٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا العبَّاس بن العبَّاس بن المغيرة ثنا أحمد بن منصور الرَّماديُّ ثنا سليمان بن حربٍ ثنا حمَّاد بن زيدٍ عن النُّعمان بن راشد عن الزُّهريِّ عن ثعلبة بن صُعَير (١) عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أدُّوا صاعًا من قمحٍ- أو قال: برٍّ - عن الصَّغير والكبير، والذَّكر والأنثى، والحرِّ والمملوك، والغنيِّ والفقير، أمَّا غنيُّكم فيزكِّيه الله، وأمَّا فقيركم فيردُّ الله عليه أكثر ممَّا أعطى». رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من طريقٍ أخرى عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير (٢)، وهو الصَّحيح، لأنَّ ثعلبة هو الصَّحابيُّ لا صُعَير. ز: هذا حديثٌ مضطرب الإسناد والمتن، وقد تكلَّم فيه الإمام أحمد بن حنبل وغيره، وأنا أذكر بعض ألفاظه، وبعض ما قيل فيه: ١٥٨٥ - قال الحافظ أبو حامد أحمد بن محمَّد بن الشَّرقيِّ: حدَّثنا محمَّد ابن يحيى الذُهْلِيُّ ثنا موسى بن إسماعيل المنقريُّ أبو سلمة ثنا همَّام عن (٣) بكرٍ الكوفي أنَّ الزُّهريَّ حدَّثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قام خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر: صاعُ تمرٍ أو صاع شعيرٍ، عن كلِّ واحدٍ - أو عن كلِّ رأسٍ -، عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والعبد. قال محمَّد- هو ابن يحيى الذُّهْلِيُّ (٤) -: لم يقم أحدٌ هذا الحديث عن

стр. 1422

الزُّهريِّ عن عبد الله بن ثعلبة إلا همَّام عن بكر، وبكر: هو ابن وائل، فوافق روايته (١) رواية ابن عمر عن رسول الله ﷺ . ١٥٨٦ - وقال أبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبرانيُّ الحافظ: حدَّثنا محمَّد بن أبان الأصبهانيُّ ثنا محمَّد بن عبد الملك الواسطيُّ ثنا عمرو بن عاصم ثنا همَّام عن بكر بن وائل عن الزُّهريِّ عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير عن أبيه أنَّ النَبيَّ ﷺ قام خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر على الصَّغير والكبير، والحرِّ والعبد، صاع تمرٍ أو صاع شعيرٍ، عن كلِّ واحدٍ- أو عن كلِّ رأسٍ - صاعُ (٢) قمحٍ بين اثنين (٣). ١٥٨٧ - وقال أبو إسحاق الجوزجانيُّ: حدَّثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد ابن زيدٍ عن النُّعمان عن الزُّهريِّ عن ثعلبة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «أدُّوا صدقة الفطر، صاعًا من قمحٍ- أو قال: بُرٍّ- عن كل إنسانٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ» (٤). ١٥٨٨ - وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا عفَّان قال: سألت حمَّاد بن زيد عن صدقة الفطر، فحدَّثني عن نعمان بن راشد عن الزُّهريِّ عن ابن ثعلبة بن أبي صُعَير عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «أدُّوا صاعًا من قمحٍ- أو صاعًا من تمرٍ (٥)، وشكَّ حمَّاد-، عن كلِّ اثنين صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حرٍّ أو مملوكٍ، غنيٍّ أو فقيرٍ، أمَّا غنيُّكم فيزكِّيه الله، وأمَّا فقيركم فيردُّ عليه أكثر ممَّا يعطي» (٦).

стр. 1423

رواه أبو داود عن محمَّد بن يحيى النَّيسابوريِّ (١). وعن عليِّ بن الحسن الدَّرَابجِرديِّ عن عبد الله بن يزيد عن همَّام عن بكر عن الزُّهريِّ عن ثعلبة بن عبد الله- أو قال: عبد الله بن ثعلبة- عن النَّبيِّ ﷺ (٢). وعن مسدَّد وسليمان بن داود العتكيِّ عن حمَّاد بن زيد عن النُّعمان بن راشد عن الزُّهريِّ- قال مسدَّد: عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعير (٣) عن أبيه. وقال سليمان: عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعير عن أبيه- بمعناه (٤). وعن أحمد بن صالح عن عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج قال: وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة: خطب رسول الله ﷺ قبل الفطر بيومين بمعناه (٥). ورواه الإمام أحمد عن عبد الرَّزَّاق أيضًا هكذا (٦). ورواه الإمام أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة في «صحيحه» عن محمَّد بن يحيى عن موسى بن إسماعيل المنقريِّ عن همام عن بكرٍ الكوفيِّ (٧). قال مُهنَّا: ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صُعير في صدقة الفطر

стр. 1424

نصفُ صاعٍ من برٍّ، فقال: ليس بصحيحٍ، إنَّما هو مرسلٌ، يرويه معمر وابن جريج عن الزُّهريِّ مرسلاً. قلت: مِنْ قِبَل مَنْ هذا؟ قال: مِن قِبَل النُّعمان بن راشد، ليس هو بقويٍّ في الحديث. وضعَّف حديث ابن أبي صُعير، وسألته عن ابن أبي صُعَير: أمعروفٌ هو؟ قال: من يعرف ابن أبي صُعَير؟ ليس هو بمعروفٍ (١). وذكر أحمد وعليُّ بن المدينيِّ ابن أبي صُعَير فضعَّفاه جميعًا (١). وقال ابن عبد البرِّ: ليس دون الزُّهريِّ مَنْ تقوم به حجَّةُ (٢). وقال الجوزجانيُّ: والنِّصف صاعٍ ذكره عن النَّبيِّ ﷺ ، وروابته ليس تثبت (٣). وكذلك تكلَّم فيه ابن المنذر (٤). والنُّعمان بن راشد: قال معاوية عن يحيى بن معين: ضعيفٌ (٥). وقال عبَّاس عن يحيى: ليس بشيءٍ (٦). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: مضطرب الحديث (٧). وقال البخاريُّ: في حديثه وهمٌ كثيرٌ، وهو صدوقٌ في الأصل (٨). وقال ابن عَدِيٍّ: والنُّعمان بن راشد قد احتمله النَّاس، روى عنه الثِّقات، مثل: حمَّاد بن زيدٍ وجرير بن حازمٍ ووهيب بن خالدٍ وغيرهم من

стр. 1425

الثِّقات، وله نسخةٌ عن الزُّهريِّ، لا بأس به (١). وقال شيخنا أبو الحجَّاج في «التَّهذيب»: (خ د س) عبد الله بن ثعلبة ابن صُعَير- ويقال: ابن أبي صُعَير- العذريُّ، أبو محمَّد المدنيُّ، الشاعر، حليف بني زهرة، ويقال: ثعلبة بن عبد الله بن صُعَير، وأمُّه من بني زهرة، مسح رسول الله ﷺ وجهه ورأسه زمن الفتح، ودعا له. روى (خ د س) عن: النَّبيِّ- ﷺ و (د) عن أبيه ثعلبة بن صُعير وجابر ابن عبد الله و (خ) سعد بن أبي وقَّاص وعليُّ بن أبي طالب وعمر بن الخطَّاب و (س) أبي هريرة. روى عنه: سعد بن إبراهيم وعبد الله بن مسلم- أخو الزُّهريِّ- وعبد الحميد بن جعفر- ولم يدركه- و (خ د س) محمَّد بن مسلم بن شهاب الزُّهريُّ. قال سعد بن إبراهيم: ثنا عبد الله بن ثعلبة بن الأصعر بن أختٍ لنا. وقال محمَّد بن سعدٍ: كان أبوه ثعلبة بن صُعَير شاعرًا، وكان حليفًا لبني زهرة. وقال الحاكم أبو أحمد: أبو محمَّد عبد الله بن ثعلبة صُعَير العذريَّ، ابن عمِّ خالد بن عرفطة بن صُعَير، حليف بني زهرة. قيل: إنَّه ولد قبل الهجرة، وقيل: بعد الهجرة، وتوفِّي سنة سبعٍ- وقيل: سنة تسعٍ- وثمانين، وهو ابن ثلاث وثمانين، وقيل: ابن ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته، ومبلغ سنِّه (٢) O. * * * * *

стр. 1426

مسألة (٣٣٢): تجب صدقة الفطر بغروب الشَّمس من ليلة الفطر. وقال أبو حنيفة: تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر. وعن مالك والشَّافعيِّ كالمذهبن. لنا: حديث ابن عمر المتقدِّم (١) أنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر. وفي «الصَّحيحين» من حديثه أيضًا أنَّ رسول الله- ﷺ أمر بزكاة الفطر (٢). فعلَّق الوجوب بالفطر، وإنَّما يكون ذلك بغروب الشَّمس. * * * * * مسألة (٣٣٣): يجوز تقديم الفطرة بيوم أو يومين. وقال أبو حنيفة: يجوز تقديمها على رمضان. وقال الشَّافعيُّ: يجوز تعجيلها من أوَّل رمضان. لنا: ١٥٨٩ - ما ووى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عتَّاب (٣) ثنا عبد الله أنا

стр. 1427

أسامة بن زيدٍ عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج النَّاس إلى الصَّلاة (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). ١٥٩٠ - وقال ابن ماجة: ثنا أحمد بن الأزهر ثنا مروان بن محمَّد ثنا أبو يزيد الخولانيُّ عن سيَّار بن عبد الرَّحمن عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطرة طهرةً للصَّائم، فمن أدَّاها قبل الصَّلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعد الصَّلاة فهي صدقةٌ من الصَّدقات (٣). ز: الحديث الأوَّل: [مخرَّج] (٤) في «الصَّحيحين» من غير حديث أسامة بن زيدٍ (٥). والحديث الثَّاني: رواه أبو داود عن محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرَّحمن السَّمرقنديِّ عن مروان بن محمَّد عن أبي يزيد الخولانيِّ - وكان شيخَ صدقٍ، وكان ابن وهبٍ يروي عنه- عن سيَّار بن عبد الرَّحمن (٦). ورواه ابن ماجة أيضًا عن عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان عن مروان (٧).

стр. 1428

وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في رواته: ليس فيهم مجروحٌ (١). وقال صاحب «المغني»: هذا إسنادٌ حسنٌ (٢). وزعم الحاكم في «المستدرك» أنَّه صحيحٌ على شرط البخاريِّ ولم يخرجاه (٣)، قال أبو الفتح القُشيريُّ: وفيما قال نظرٌ، فإنَّ أبا يزيد وسيَّارًا لم يخرج لهما الشَّيخان، وكأنَّ الحاكم أشار إلى عكرمة، فإنَّ البخاريَّ احتجَّ به (٤). وهذا الَّذي قاله صحيحٌ، فإنَّ سيَّارًا وأبا يزيد لم يخرِّج لهما إلا أبو داود وابن ماجة. وأبو يزيد الخولانيُّ: هو الصَّغير، وقد أثنى عليه مروان بن محمَّد كما تقدَّم. وسيَّار بن عبد الرَّحمن: قال أبو زرعة. لا بأس به (٥). وقال أبو حاتم: شيخٌ (٦). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (٧). وهذان الحديثان لا حجَّة فيهما لما ذكره المؤلِّف من التَّقديم بيومٍ أو يومين. وقد احتجَّ أصحابنا على ذلك: ١٥٩١ - بما روى البخاريُّ بإسناده عن ابن عمر قال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان … وقال في آخره: وكلانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين (٨).

стр. 1429

قالوا: وهذا إشارةٌ إلى جميعهم، فيكون إجماعًا. واحتجُّوا على أنَّه لا يجوز قبل ذلك: ١٥٩٢ - بما روى الجوزجانيُّ: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا أبو مَعْشر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يأمر به فيقسم- قال يزيد: أظنُّ قال: يوم الفطر- ويقول: «أغنوهم عن الطَّواف في هذا اليوم» (١). قالوا: والأمر للوجوب، ومتى قدَّمها بالزَّمان الكثير لم يحصل إغناؤهم بها يوم العيد. لكن راوي هذا الحديث أبو معشر، ولا يحتجُّ بحديثه، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٣٤): لا يجزئ في الفطرة أقلِّ- من صاعٍ. وقال أبو حنيفة: يجزئ نصف صاع برٍّ. لنا سبعة أحاديث:

стр. 1430

١٥٩٣ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح العامريِّ أنَّه سمع أبا سعيد الخدريَّ يقول: كنَّا نخرج زكاة الفطر: صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من أقطٍ، أو صاعًا من زبيبٍ (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). وفي لفظٍ: فلمَّا جاء معاوية، وجاءت السَّمراء، قال: أرى مُدًّا من هذا يعدل مُدَّين (٣). ١٥٩٤ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن بهلول ثنا جدِّي ثنا أبي ثنا مبارك بن فضالة عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ فرض على الذَّكر والأنثى، والحرِّ والعبد، صدقةَ رمضان: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من طعام (٤). ١٥٩٥ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن حمزة ثنا محمَّد ابن عبد الله بن سليمان ثنا زكريا بن يحيى بن صَبيح ثنا سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيُّ ثنا عبيد الله (٥) عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر: صاعًا من تمر، أو صاعًا من طعامٍ (٦).

стр. 1431

قال المؤلِّف: أمَّا الطَّريق الأوَّل: ففيه مبارك، كان أحمد بن حنبل يضعِّفه ولا يعبأ به (١)، وضعَّفه يحيى (٢) والنَّسائيُّ (٣). وفي الثَّاني: سعيد بن عبد الرَّحمن، قال ابن حِبَّان: كان يروي [عن] (٤) الثِّقات موضوعات، كأَنَّه المتعمِّد لها (٥). ز: هذا الحديث حسنٌ أو صحيحٌ. ومبارك بن فضالة: حسَّن أمره غير واحدٍ من الأئمة، قال عمرو بن عليٍّ: سمعت عفَّان يقول: كان مبارك ثقةً، وكان، وكان. قال عمرو: وسمعت يحيى بن سعيد القطَّان يحسن الثَّناء على مبارك بن فضالة (٦). وسُئل أبو زرعة عن مبارك بن فضالة، فقال: يدلِّس كثيرًا، فإذا قال: (ثنا) فهو ثقةٌ (٧). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة (٨). وأمَّا سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيُّ: فروى له مسلمٌ في «صحيحه» (٩)، ووثَّقه من هو أعلم من ابن حِبَّان كيحيى بن معين (١٠)، وقال أحمد: ليس به

стр. 1432

بأسٌ (١). وقال النَّسائيُّ: لا بأس به (٢). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنَّها مستقيمة، وإنَّما يهم عندي في الشيء بعد الشيء، فيرفع موقوفًا، ويصل مرسلاً، لا عن تعمُّدِ (٣). ١٥٩٥ - وقد روى الحاكم حديث سعيد: عن أبي بكر محمَّد بن أحمد ابن بالويه عن أحمد بن عليٍّ الخرَّاز عن إسماعيل بن إبراهيم التَّرجُمانيِّ عنه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وصحَّحه، ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من برٍّ، على كلِّ حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، من المسلمين (٤). وقال البيهقيُّ: كذا قاله سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيُّ، وذِكْرُ البرِّ فيه ليس بمحفوظٍ (٥) O. ١٥٩٦ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ومحمَّد بن مخلد قالا: ثنا أبو يوسف القُلُوسيُّ ثنا بكر بن الأسود ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ حضَّ على صدقة رمضان، على كلِّ إنسان: صاعٌ (٦) من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من قمحٍ (٧).

стр. 1433

قال يحيى: سفيان بن حسين لم يكن بالقويِّ (١). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الزُّهريِّ المقلوبات (٢). قلت: وقد أخرج عنه مسلمٌ (٣). ز: سفيان بن حسين: الأكثر على تضعيفه في روايته عن الزُّهريِّ، قال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ إلا في الزُّهريِّ (٤). وقال ابن عَدِيٍّ: هو في غير الزُّهريِّ صالح الحديث، وفي الزُّهريِّ يروي أشياء خالف النَّاس (٥). وقد استشهد به البخاريُّ في «الصَحيح»، وروى له في «القراءة خلف الإمام» وفي «الأدب»، وروى له مسلمٌ في «مقدمة كتابه». وبكر بن الأسود: تكلَّم فيه الدَّارَقُطْنِيُّ، وقال: ليس بالقويِّ (٦). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صدوقٌ (٧). وقد روى الحاكم هذا الحديث وصحَّحه من هذه الطَّريق (٨)، وفي كونه حسنًا نظر O. ١٥٩٧ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسن بن إسماعيل ثنا أبو الأشعث ثنا الثَّقفيُّ ثنا هشام عن محمَّد بن سيرين عن ابن عبَّاس قال:

стр. 1434

أمرنا رسول الله ﷺ أن نعطي (١) صدقة رمضان عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والمملوك، صاعًا من طعام، من أدَّى برًّا قبل منه، ومن أدَّى شعيرًا قبل منه، ومن أدَّى زبيبًا قبل منه، ومن أدَّى سُلتا (٢) قبل منه (٣). ز: هذا إسنادٌ جيدٌ، ورجاله ثقاثٌ مشهورون، ولكنَّه غير مخرَّجٍ في «السُّنن»، وفيه إرسالٌ. وقد قال أبو محمَّد بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه نصر بن عليٍّ عن عبد الأعلى عن هشام عن محمَّد عن ابن عبَّاس قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نؤدِّي زكاة رمضان، صاعًا من طعامٍ، عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والمملوك، من أدَّى سُلتا قبل منه. وأحسبه قال: ومن أدَّى دقيقًا قبل منه، ومن أدَّى سويقًا قبل منه. قال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ (٤). وقال الإمام أحمد (٥) وابن المدينيِّ (٦) وابن معين (٧) والبيهقيُّ (٨): محمَّد ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.

стр. 1435

وقد روى النَّسائيُّ حديث ابن سيرين عن ابن عبَّاس من قوله: صاعًا من تمرٍ (١). ورواه أبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) من حديث الحسن عن عليٍّ قوله. ١٥٩٨ - وقال البيهقيُّ: أنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد ابن عبيد الصَّفَّار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حربٍ ثنا حمَّاد بن زيدٍ عن أيُّوب قال: سمعت أبا رجاء يقول: سمعت ابن عبَّاس يخطب على المنبر، وهو يقول في صدقة الفطر: صاعًا من طعامٍ. قال البيهقيُّ: هذا هو الصَّحيح، موقوفٌ. ١٥٩٩ - وقد أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم الفارسيُّ قالا: أنا أبو عمرو بن مطر أنا محمَّد بن أيُّوب أنا عبد الله بن الجرَّاح ثنا حمَّاد بن زيد عن أيوب عن أبي رجاء العطارديِّ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أدُّوا صاعًا من طعامٍ- يعني في الفطر-» (٤) O. ١٦٠٠ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن مخلد ثنا أحمد ابن إسحاق بن يوسف ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنينيُّ عن كثير بن عبد الله بن عمرِو بن عوفٍ عن أبيه عن جدِّه قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من طعام، أو صاعًا من زبيبٍ (٥).

стр. 1436

قال أحمد: كثير بن عبد الله ليس بشيءٍ (١). وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (٢). وقال النَّسائيُّ (٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (٤): متروك الحديث. وقال الشَّافعيُّ: هو ركنٌ من أركان الكذب (٥). وكان أحمد لا يرضى إسحاق الحنينيَّ (٦). ز: هذا حديثٌ ضعيفٌ، وكثيرٌ مجمعٌ على ضعفه، ولم يُوَافَق التِّرمذيُّ على تصحيح حديثه في موضعٍ، وتحسينه في آخر. وإسحاق بن إبراهيم الحنينيُّ، وثَّقه ابن حِبَّان (٧)، وكان مالكٌ يعظِّمه ويكرمه (٨)، وتكلَّم فيه البخاريُّ (٩) والنَّسائيُّ (١٠) وابن عَدِيٍّ (١١) والأزديُّ (١٢)، وأحمد الذي كان لا يرضاه هو أحمد بن صالح (١٣)، لا أحمد بن حنبل، فلا ينبغي إطلاقه O.

стр. 1437

١٦٠١ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن محمَّد بن أحمد المصريُّ ثنا أحمد بن داود المكيُّ ثنا مسدَّد ثنا حمَّاد بن زيد عن النُّعمان بن راشد عن الزُّهريِّ عن ابن صُعَير عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «أدُّوا صدقة الفطر، صاعًا من برٍّ أو قمحٍ، عن كل رأسٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ» (١). قال أحمد: النُّعمان مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير. وقال يحيى: ليس بشيءٍ. ز: قد تقدَّم هذا الحديث والكلام عليه بما فيه كفاية (٢) O. ١٦٠٢ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عبد العزيز بن جعفر الخوارزميُّ ثنا محمَّد بن مرزوق ثنا محمَّد بن بكر ثنا عمر بن محمَّد بن صُهبان قال: أخبرني ابن شهابٍ الزُّهريِّ عن مالك بن أوس بن الحَدَثَان عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ !: «أخرجوا زكاة الفطر، صاعًا من طعامٍ» (٣). قال أحمد: عمر بن صُهبان ليس بشيءٍ (٤). وقال يحيى: لا يساوي فلسًا (٥). وقال الرَّازيُّ (٦) والنَّسائيُّ (٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (٨): متروكٌ. ز: ١٦٠٣ - روى الحاكم في «المستدرك» من حديث ابن عُليَّة عن

стр. 1438

ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عَدِيٍّ بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله قال: قال أبو سعيد الخدريُّ- وذكر عنده صدقة الفطر- فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله ﷺ : صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من حنطة، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أقط. فقال له رجلٌ من القوم: أو مُدَّين من قمحٍ. فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها، ولا أعمل بها. كذا فيه، والصَّواب: عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام (١). قال أبو داود- بعد أن روى الحديث عن القعنبيِّ عن داود بن قيس عن عياض-: ورواه ابن عُليَّة وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض عن أبي سعيد بمعناه، حدَّثنا مسدَّد عن إسماعيل، وليس فيه ذكر الحنطة. وقال في (صاع الحنطة): ليس بمحفوظٍ (٢). وقال الحاكم- بعد ذكر حديث أبي سعيد وغيره-: فهذه أحاديث صحيحة في صاع البرِّ، وأشهرها حديث أبي معشر عن نافع عن ابن عمر، وتركته لأنَّه ليس من شرط الكتاب. ١٦٠٤ - وحدَّثنا أبو الفضل المزكِّي ثنا أحمد بن سلمة ثنا الحسن بن الصبَّاح ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال في صدقة الفطر: «عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حرٍّ أو عبدٍ، صاعٌ من برٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ» (٣).

стр. 1439

الحارث لا يحتجُّ به، وقد رواه سلامة بن روح ثنا عُقيل بن خالد عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ موقوفًا، ورواية عُقيل عن أبي إسحاق غريبةٌ جدًّا. ١٦٠٥ - وقال البيهقيُّ: أنا أبو بكر بن الحارث أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عُزيز (ح) وأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسن محمَّد بن عبد الله العنزيُّ ثنا محمَّد بن إسحاق أنا محمَّد بن عُزيز الأبليُّ حدَّثني سلامة بن روح عن عُقيل بن خالد عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي إسحاق الهمدانيِّ عن الحارث أنَّه سمع عليَّ بن أبي طالب ﵁ يأمر بزكاة الفطر، فيقول: هي صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من حنطةٍ، أو سُلتٍ، أو زبيبٍ. هذا حديث أبي بكر، ولم يذكر أبو عبد الله في إسناده (عتبة بن عبد الله). قال البيهقيُّ: وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصحُّ (١). ١٦٠٦ - وقد روى الحاكم من رواية عبَّاد بن زكريا ثنا سليمان بن أرقم عن الزُّهريِّ عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «من كان عنده طعامٌ فليتصدَّق بصاعٍ من برٍّ، أو صاعٍ من شعيرٍ، أو صاعٍ من تمرٍ، أو صاعٍ من دقيقٍ، أو صاعٍ من زبيبٍ، أو صاعٍ من سُلتٍ» (٢). سليمان بن أرقم أجمعوا على ضعفه O. احتجُّوا بثمانية أحاديث: ١٦٠٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا عتَّاب بن زياد ثنا عبد الله بن المبارك أنا ابن لهيعة عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن نوفل عن

стр. 1440

فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنَّا نؤدِّي زكاة الفطر على عهد رسول الله- ﷺ مُدَّين من قمحٍ، بالمدِّ الَّذي تقتاتون به (١). ١٦٠٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن غيلان (٢) ثنا الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في صدقة الفطر: «نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعًا من تمرٍ» (٣). ١٦٠٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد بن يحيى ثنا مكيُّ بن عبدان ثنا أبو الأزهر ثنا محمَّد بن شُرَحْبيل الصَّنعانيُّ ثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع أنَّه أخبره عن ابن عمر أنَّه قال: أمر رسول الله ﷺ عمرو بن حزم في زكاة الفطر: نصف صاعٍ من حنطة، أو صاعًا من تمرٍ (٤). ١٦١٠ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن عليٍّ الدِّيباجيُّ ثنا أيُّوب بن سليمان الصُّغديُّ ثنا يزيد بن عبد ربِّه ثنا بقيَّة عن داود بن الزِّبرقان عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صدقة الفطر: صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو مُدَّان من حنطة» (٥). ١٦١١ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن محمَّد بن سعدان ثنا شعيب بن أيُّوب ثنا حسين بن عليٍّ عن زائدة عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن
следующие страницы →