← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ز: روى هذا الحديث أبو داود (١)، والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ (٢)، وابن ماجة (٣)، والنَّسائيُّ (٤)، والحاكم وقال: على شرطهما (٥). وقال الإسماعيليُّ: حديث طاوس عن معاذ إذا كان مرسلاً فلا حجَّة فيه، وقد قال فيه بعضهم: (من الجزية) بدل (الصَّدقة). قال البيهقيُّ: هذا هو الأليق بمعاذ، والأشبه بما أمره النَّبيُّ ﷺ من أخذ الجنس في الصَّدقات، وأخذ الدينار أو عدله معافر- ثيابٌ باليمن- في الجزية، وأن يرد الصَّدقات على فقرائهم لا (٦) أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة، الَّذين أكثرهم أهل فيءٍ لا أهل صدقةٍ، والله أعلم (٧) O. * * * * * مسألة (٣١٦): لا زكاة في الخيل. وقال أبو حنيفة: تجب. لنا أربعة أحاديث:

стр. 1367

١٥١١ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليِّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرَّقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَّة» (١). ز: رواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) والنِّسائيُّ (٤). وقال أبو داود: روى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ . وقال التِّرمذيُّ: سألت محمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: كلاهما عندي صحيحٌ عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما O. ١٥١٢ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: وثنا أبو كريب ومحمود بن غيلان قالا: ثنا وكيع عن سفيان وشعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عِرَاك بن مالك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقةٌ» (٥). ز: أخرجاه في «الصَّحيحين» عن عبد الله بن دينار (٦) O.

стр. 1368

١٥١٣ - طريقٌ آخر: قال أحمد: ثنا سفيان عن أيُّوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقةٌ» (١). ز: روى هذا الحديث مسلمٌ في «صحيحه» عن عمرو النَّاقد وزهير بن حرب عن سفيان بن عيينة، وقال فيه: (عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة) (٢). ورواه النَّسائيُّ من رواية إسماعيل بن أميَّة عن مكحول عن عراك، ولم يذكر سليمان بن يسار (٣) O. ١٥١٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أحمد بن الحارث البصريُّ ثنا الصَّقر بن حبيب قال: سمعت أبا رجاء العطارديَّ يحدِّث عن ابن عبَّاس عن عليّ بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليس في العوامل صدقةٌ، ولا في الجبهة صدقةٌ». قال الصَّقر: الجبهة: الخيل والبغال والعبيد (٤). وقال أبو عبيد: الجبهة: الخيل (٥). الصَّقر: ضعيفٌ، قال ابن حِبَّان: ليس هو من كلام رسول الله ﷺ ،

стр. 1369

وإنَّما يعرف بإسنادٍ منقطع، فقلبه الصَّقر (١) على أبي رجاء، وهو يأتي بالمقلوبات (٢). ز: أبو حاتم بن حِبَّان يسمي هذا الشَّيخ: (الصَّعق بن حبيب)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إنَّما هو الصَّقر بن حبيب (٣). وأحمد بن الحارث الرَّاوي عنه: هو الغسَّانيُّ، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو متروك الحديث (٤) O. ١٥١٥ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا ابن صاعد ثنا عليُّ بن داود ثنا يزيد بن خالد بن موهب ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في الخيل والرَّقيق صدقةٌ، إِلا أنَّ في الرَّقيق صدقة الفطر» (٥). احتجُّوا بحديثين: ١٥١٦ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السَّمَّان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ ذكر الخيل، فقال: «ورجلٌ ربطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثُمَّ لم ينس حقَّ الله في رقابها، ولا ظهورها، فهي لذلك سترٌ» (٦).

стр. 1370

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). وجواب هذا من وجهين: أحدهما: أن يريد بالحقِّ: إعارتها وحمل المنقطعين عليها، وذلك يكون على وجه النَّدب. والثَّاني: أن يكون ذلك قد كان واجبًا ثُمَّ نسخ، بدليل قوله: «عفوت لكم عن صدقة الخيل»، والعفو إنَّما يكون عن لازمٍ. ١٥١٧ - الحديث الثَّاني: قال الخطيب: أنا أبو محمَّد الخلال ثنا الحسن ابن العبَّاس بن الفضل الشِّيرازيُّ ثنا محمَّد بن عليّ بن مهران ثنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرمانيُّ ثنا الليث بن حمَّاد الإصطخريُّ (٢) ثنا أبو يوسف عن غُورَك بن الخِضْرِم أبي عبد الله عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «في الخيل السَّائمة: في كلِّ فرسٍ دينارٌ» (٣). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به غورك عن جعفر، وهو ضعيفٌ جدًّا، ومن دونه ضعفاء (٤). * * * * *

стр. 1371

مسألة (٣١٧): لا تجب الزَّكاة في العوامل والمعلوفة. وقال مالكٌ: تجب. لنا أربعة أحاديث: ١٥١٨ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني ثمامة بن عبد الله أنَّ أنسًا حدَّثه أنَّ أبا بكر كتب له هذا الكتاب لَمَّا وجَّهه إلى البحرين: هذه فريضة الصَّدقة التي قرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والَّتي أمر الله بها رسوله … فذكر فيه: وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعون إلى عشرين ومائة شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان (١). فوجه الحجَّة: أنَّه اعتبر السَّوم، فدلَّ على أنَّ عدمه يمنع الوجوب. الحديث الثَّاني: حديث عليّ ﵇ (٢): «ليس في العوامل صدقةٌ». وقد سبق بإسناده (٣). ١٥١٩ - وقد روى الحارث عن عليّ ﵇ (٤) عن النَّبيِّ ﷺ (٥) أنَّه قال: «ليس في العوامل شيءٌ». إلا أنَّ الحارث كذَّابٌ.

стр. 1372

ز: قال أبو داود: ثنا عبد الله بن محمَّد النُّفيليُّ ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن عليِّ- قال زهير: أحسبه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: هاتوا ربع العشور، من كلِّ أربعين درهمًا درهمٌ .... فذكر الحديث، وقال فيه: وليس على العوامل شيءٌ (١). وقال ابن القطَّان: إسناده صحيحٌ. قال: ولم أعن (٢) إلا رواية عاصم، لا رواية الحارث (٣) O. ١٥٢٠ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد بن سِمْعَان ثنا محمود بن محمَّد الواسطيُّ ثنا زكريا بن يحيى الواسطيُّ ثنا سوَّار عن ليث عن مجاهد وطاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في البقر العوامل صدقةٌ» (٤). ليثٌ ضعيفٌ، قال أحمد: هو مضطرب الحديث، ولكن قد حدَّث عنه النَّاس (٥). وقد روي هذا الحديث من حديث غالب بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ ، إلا أنَّ غالبًا لا يعتمد عليه، قال يحيى: ليس بثقةٍ (٦). وقال الرَّازيُّ (٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (٨): متروكٌ. ز: حديث ابن عبَّاس: رواه أبو أحمد بن عَدِيّ عن محمود بن محمَّد

стр. 1373

الواسطيّ (١). وقال البيهقيُّ: في إسناده ضعفٌ (٢). وسوَّار الرَّاوي عن ليث هو: ابن مصعب، وقد تركه الإمام أحمد (٣) ويحيى بن معين (٤) وأبو حاتم الرَّازيُّ (٥) والنَّسائيُّ (٦) والدَّارَقُطْنِيُّ (٧) وغيرهم. ١٥٢١ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا أحمد بن الحسن الصُّوفيُّ ثنا إبراهيم بن موسى المروزيُّ ثنا محمَّد بن حمزة الرَّقِّيُّ عن غالب القطَّّان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ليس في الإبل العوامل صدقةٌ» (٨). كذا قال: (غالب القطَّان)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ (٩): وهو عندي غالب ابن عبيد الله (١٠) O. ١٥٢٢ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسن بن أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن محمَّد بن إسحاق بن أبي مسلم ثنا محمَّد بن أبي موسى ثنا حجَّاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ

стр. 1374

قال: «ليس في المثير» صدقة " (١). ز: هذا الحديث في إسناده ضعفٌ. قاله البيهقيُّ، وقال: والصَّحيح موقوفٌ. ١٥٢٣ - وروى من رواية ابن أبي مريم عن يحيى بن أيُّوب أنَّ خالد بن يزيد حدَّثه أنَّ أبا الزُّبير حدَّثه أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: ليس على مثير الأرض زكاةٌ. قال: وروي عن يحيى بن سعيد عن أبي الزُّبير بمعناه (٢) O. * * * * * مسألة (٣١٨): لا يجب العشر فيما دون خمسة أوسق. وقال أبو حنيفة: يجب. لنا حديثان: ١٥٢٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا حمَّاد بن خالد ثنا عبد الله العمريُّ عن العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال النَّبيُّ ﷺ : «ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقةٌ، وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقةٌ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقةٌ» (٣).

стр. 1375

أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين». ز: لم يخرجه البخاريُّ ومسلم من رواية العمريِّ عن العلاء عن أبيه عن أبي سعيد، بل ولا أحدٌ من أصحاب السُّنن، إنَّما رواه الجماعة كلُّهم من حديث يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازنيِّ الأنصاريِّ المدنيِّ عن أبي سعيد (١)، والله أعلم O. ١٥٢٥ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا عليُّ بن إسحاق أنا ابن المبارك أنا معمر قال: حدَّثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقةٌ، ولا فيما دون خمس أواقٍ صدقةٌ، ولا فيما دون خمس ذودٍ صدقةٌ» (٢). ز: هذا إسناد صحيح O. احتجُّوا: ١٥٢٦ - بما روى أبو مطيع البلخيُّ عن أبي حنيفة عن أبان بن أبي عيَّاش عن رجلٍ عن رسول الله ﷺ قال: «فيما سقت السَّماء العشر، وفيما سقي بنضحٍ أو غرب نصف العشر، في قليله وكثيره». وهذا إسنادٌ لا يساوي شيئًا.

стр. 1376

أمَّا أبو مطيع: فقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (١). وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه (٢). وقال أبو داود: تركوا حديثه (٣). وأمَّا أبان: فكان شعبة يقول: لأن أزني أحبُّ إليَّ من أن أحدِّث عنه (٤)! * * * * * مسألة (٣١٩): لا يجب العشر في الخضراوات. وقال أبو حنيفة: يجب. لنا أحاديث إلا أنَّ كلَّها ضعافٌ: ١٥٢٧ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا عليُّ بن خَشْرم ثنا عيسى ابن يونس عن الحسن عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن عبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ أنَّه كتب إلى النَّبيِّ ﷺ يسأله عن الخضراوات- وهي البقول- فقال: «ليس فيها شيءٌ». قال التِّرمذيُّ: إسناد هذا الحديث ليس بصحيحٍ، وليس يصحُّ عن رسول الله ﷺ في هذا الباب شيءٌ، وإنَّما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً (٥).

стр. 1377

ز: الحسن هو: ابن عمارة، وهو متروك الحديث، وقال التِّرمذيُّ: هو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعَّفه شعبة وغيره، وتركه عبد الله بن المبارك (١) O. ١٥٢٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أحمد بن الحارث البصريُّ ثنا الصَّقر بن حبيب قال: سمعت أبا رجاء العطارديَّ يحدث عن ابن عبَّاس عن عليّ بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليس في الخضراوات صدقةٌ» (٢). الصَّقر ضعيفٌ، قال ابن حِبَّان: يأتي بالمقلوبات عن الثِّقات (٣). ١٥٢٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو حامد محمَّد بن هارون الحضرميُّ ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ ثنا عبد الرَّحمن بن عمرو عن الحارث بن نبهان عن عطاء بن السَّائب، قال: وثنا أحمد بن محمَّد بن الجرَّاح ثنا عبد الله بن أحمد الدَّورقيُّ ثنا محمَّد ابن معاوية ثنا محمَّد بن جابر عن الأعمش، قال: وثنا أبو طالب الحافظ ثنا محمَّد بن نصر بن حمَّاد ثنا أبي عن شعبة عن الحكم، كلُّهم عن موسى بن طلحة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس في الخضراوات زكاةٌ» (٤). قال يحيى بن معين: الحارث بن نبهان لا يكتب حديثه، ليس بشيءٍ (٥).

стр. 1378

وقال أحمد: منكر الحديث (١). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (٢). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وعبد الرحمن بن عمرو متروك الحديث (٣). والصحيح أنه مرسلٌ عن موسى بن طلحة عن النبيِّ- ﷺ (٤). قال يحيى: وأمَّا محمَّد بن جابر فليس بشيء (٥). وقال أحمد: لا يحدِّث عنه إلا شرٌّ منه (٦). وأما نصر بن حماد: فقال يحيى: كذاب (٧). وقال يعقوب بن شيبة: ليس بشيء (٨). وقال مسلم بن الحجاج: ذاهب الحديث (٩). ز: ١٥٣٠ - قال تمَّام في «فوائده»: أنا الميمون عبد الرحمن بن عبد الله ابن عمر بن راشد ثنا أبو محمَّد مضر بن محمَّد البغداديُّ ثنا أبو كامل الجَحْدَريُّ ثنا الحارث بن نبهان عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في الخضراوات صدقة» (١٠). الحارث بن نبهان: ضعَّفه جماعةٌ من الأئمة، وقد روى ابن عَدِيٍّ هذا

стр. 1379

الحديث في ترجمته عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز عن أبي كامل، وقال: لا أعلم يرويه عن عطاء غير الحارث، وله أحاديث حسان، وهو ممن يكتب حديثه (١). وقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل» عن هذا الحديث، فقال: اختلف فيه على موسى بن طلحة، فروي عن عطاء بن السَّائب: فقال الحارث بن نبهان: عن عطاء عن موسى بن طلحة عن أبيه. وقال خالد الواسطيُّ: عن عطاء عن موسى بن طلحة- مرسل- أنَّ النَّبيَّ ﷺ . وروي عن الأعمش عن موسى بن طلحة عن أبيه. ورواه الحكم بن عتيبة وعبد الملك بن عمير وعمرو بن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل. وقيل: عن موسى بن طلحة عن عمر. وقيل: عن موسى بن طلحة عن أنس. وقيل: عن موسى بن طلحة مرسلٌ. وأصحُّها كلُّها المرسل، والله أعلم (٢) O. ١٥٣١ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن أحمد بن أبي الثَّلج ثنا نصر بن عبد الملك السِّنْجَاريُّ ثنا مروان بن محمَّد السِّنْجَاريُّ ثنا جرير

стр. 1380

عن عطاء بن السَّائب عن موسى بن طلحة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في الخضروات صدقةٌ» (١). قال ابن حِبَّان: مروان بن محمَّد السنجَاريُّ لا يحلُّ الاحتجاج به (٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ذاهب الحديث (٣). ١٥٣٢ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا عبد الله بن شبيب قال: حدَّثني عبد الجبَّار بن سعيد قال: حدَّثني حاتم بن إسماعيل عن محمَّد بن أبي يحيى عن أبي كثير مولى ابن جحش عن محمَّد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله ﷺ أنَّه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كلِّ أربعن دينارًا دينارًا، وليس في الخضراوات صدقةٌ (٤). عبد الله بن شبيب: ضعيفٌ جدًّا، قال ابن حِبَّان: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به (٥). ١٥٣٣ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عليُّ بن أحمد بن الأزرق ثنا محمَّد بن محمَّد بن النَّفَّاح الباهليُّ ثنا يحيى بن المغيرة ثنا ابن نافع قال: حدَّثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمِّه موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ قال: «فيما سقت السَّماء والبعل والسَّيل العشر» وفيما يسقى بالنَّضح نصف العشر، يكون ذلك في التَّمر والحنطة والحبوب، فأمَّا القثَّاء والبطِّيخ والرُّمان والقصب والخضر فعفوٌ عفا عنه رسول الله ﷺ (٦).

стр. 1381

ابن نافع وإسحاق ضعيفان، قال يحيى بن سعيد: إسحاق شبه لا شيء (١). وقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ، لا يكتب حديثه (٢). وقال أحمد (٣) والنَّسائيُّ (٤): متروك الحديث. ز: روى هذا الحديث الحاكم في «المستدرك» وصحَّحه (٥)، وهو حديثٌ ضعيفٌ. وإسحاق: تركه غير واحد. وعبد الله بن نافع هو: الصَّائغ، وهو صدوقٌ، في حفظه شيءٌ، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٦). وزعم الحاكم (أنَّ موسى بن طلحة تابعيٌّ كبيرٌ، لا ينكر أن يدرك أيَّام معاذ) (٧)، وفي قوله نظرٌ، وقد ذكر أبو زرعة أنَّ رواية موسى عن عمر مرسلةٌ (٨)، ومعاذ توفِّي في خلافة عمر، فرواية موسى عنه أولى بالإرسال، والله أعلم O. ١٥٣٤ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن إسحاق بن وهب ثنا موسى بن إسحاق ثنا محمَّد بن عبيد المحاربيُّ ثنا صالح بن موسى عن

стр. 1382

منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ : «ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاةٌ» (١). قال يحيى بن معين: صالح بن موسى ليس حديثه بشيءٍ (٢). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٤). ١٥٣٥ - الحديث الثَّامن: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب أنا هشام الدَّستوائيُّ عن عطاء بن السَّائب عن موسى بن طلحة أنَّ رسول الله- ﷺ نهى أن يؤخذ من الخضروات صدقةٌ (٥). عبد الوهَّاب ضعيفٌ، والحديث مرسلٌ (٦). ز: عبد الوهاب هو: ابن عطاء الخفَّاف، وهو صدوقٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٧). والحديث مرسلٌ حسنٌ. وعطاء بن السَّائب: وثَّقه الإمام أحمد (٨) وغيره، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: اختلط، ولا يحتجُّ من حديثه إلا بما رواه عنه الأكابر: شعبة والثَّوريُّ ووهيب

стр. 1383

ونظراؤهم، وأمَّا ابن عليَّة والمتأخرون ففي حديثهم عنه نظرٌ (١)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٢٠): لا يحتسب على صاحب الأرض بزكاة ما يأكله من الثَّمرة. وقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: يحتسب. ١٥٣٦ - قال التِّرمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطَّيالسيُّ أنا شعبة أنا خُبيب بن عبد الرَّحمن قال: سمعت عبد الرَّحمن بن مسعود يقول: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا يحدِّث أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «إذا خَرصْتم فخذوا، ودعوا الثُّلث، فإن لم تدعوا الثُّلث فدعوا الرُّبع» (٢). ز: روى هذا الحديث: الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤) والنَّسائيُّ (٥) وأبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (٦) والحاكم أبو عبد الله وصحَّحه (٧) O. * * * * * مسألة (٣٢١): يجب العشر في أرض الخراج. وقال أبو حنيفة: لا يجب.

стр. 1384

١٥٣٧ - قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن الحسن ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن وهبٍ قال: حدَّثني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنَّه سنَّ فيما سقت السَّماء والعيون أو كان عثريًّا العشور، وفيما سُقي بالنَّضح نصف العشر (١). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٢)، وهو عامٌّ في الأرض الخراجيَّة وغيرها. قال ابن قتيبة: العثريُّ: الَّذي يؤتى بماء المطر إليه حتَّى يسقيه، وإنَّما سمِّي عثريًّا لأنَّهم يجعلون في مجرى السَّيل عاثورًا، فإذا صدمه الماء ترادّ فدخل في تلك المجاري، حتَّى يبلغ النَّخل ويسقيه. أمَّا حجَّتهم: ١٥٣٨ - فقال الخطيب: أنا القاضي أبو الفرج محمَّد بن أحمد بن الحسن الشَّافعيُّ ثنا محمَّد بن حامد المعدّل ثنا محمَّد بن أحمد بن أبي مهزول المصيصيُّ ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا يحيى بن عنبسة ثنا أبو حنيفة عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجتمع على مؤمنٍ خراجٌ وعشرٌ» (٣). والجواب: قال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ ،

стр. 1385

ويحيى بن عنبسة دجَّالٌ يضع الحديث، لا تحلُّ الرِّواية عنه (١). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يحيى دجَّالٌ يضع الحديث، هو كَذِبٌ على أبي حنيفة ومن بعده إلى رسول الله ﷺ (٣). وقال أبو أحمد بن عَدِيٍّ الحافظ: لا يروي هذا الحديث غير يحيى بهذا الإسناد، وإنَّما يروى هذا من قول إبراهيم، ويحكيه أبو حنيفة عن حمَّاد عن إبراهيم من قوله، فجاء يحيى فوصله إلى النَّبيِّ ﷺ ، وأبطل فيه، ويحيى مكشوفُ الأمر، لرواياته عن الثِّقات الموضوعات (٤). * * * * * مسألة (٣٢٢): يجب العشر في العسل. وقال مالكٌ والشَّافعيُّ: لا يجب. لنا ثلاثة أحاديث: ١٥٣٩ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن أبي سَيَّارة المتُعيِّ قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ لي نحلاً. قال: «أد العشور». قال: قلت: يا رسول الله، احم لي حبلها. قال: فحمى لي حبلها (٥). ز: رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعليِّ بن محمَّد عن وكيع

стр. 1386

عن سعيد بن عبد العزيز (١)، وإسناده منقطعٌ، لأنَّ سليمان لم يلق أبا سَيَّارة. وقال البيهقيُّ: هذا أصحُّ ما روي في وجوب العشر فيه، وهو منقطعٌ. قال أبو عيسى التِّرمذيُّ (٢): سألت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا، فقال: هذا حديثٌ مرسلٌ، وسليمان بن موسى لم يدرك أحدًا من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، وليس في زكاة العسل شيءٌ يصحُّ (٣). وقال الأحوص بن المفضَّل بن غسَّان الغلابيُّ عن أبيه: قال أبو مسهر: لم يدرك سليمانُ بن موسى كثيرَ بن مرَّة، ولا عبد الرَّحمن بن غنم. قال أبي: ولم يلق سليمان بن موسى أبا سيَّارة، والحديث مرسلٌ، وأبو سيَّارة مدنيٌّ (٤). وقال الحافظ عبد الغني في «الكمال»: أبو سَيَّارة المتُعيُّ القيسيُّ، قيل: اسمه عميرة بن الأعلم، وقيل: إنَّه شامىٌّ، وحديثه في الشَّاميين، روى عن النَّبيِّ ﷺ حديثًا في زكاة العسل، وليس له سواه (٥). وقال ابن المنذر: ليس في وجوب الصَّدقة في العسل خبرٌ يثبت (٦). وقال الزَّعفرانيُّ: قال أبو عبد الله الشَّافعيُّ: الحديث في أنَّ في العسل العشر ضعيفٌ، وفي أن لا يؤخذ منه العشر ضعيفٌ، إلا عن عمر بن عبد العزيز، واختياري أن لا يؤخذ منه، لأنَّ السُّنن والآثار ثابتة فيما يؤخذ منه، وليست فيه ثابتةٌ، فكأنه عفوٌ (٧).

стр. 1387

١٥٤٠ - وقال عبيد الله بن عمر عن نافع: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، فقلت: ما عندنا عسل، ولكن أخبرني المغيرة بن حكيم أنَّه قال: ليس في العسل زكاةٌ. فقال: عدلٌ مرضيٌ. فكتب إلى النَّاس أن يوضع عنهم. وقال الأثرم: سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أنَّ في العسل زكاةً؟ قال: نعم، أذهب إلى أنَّ في العسل زكاةً، العشر، قد أخذ عمر منهم الزَّّكاة، قلت: ذلك على أنَّهم تطوَّعوا به. قال: لا، بل أخذه منهم (١) O. ١٥٤١ - الحديث الثَّاني: قال النَّسائيُّ: ثنا المغيرة بن عبد الرَّحمن ثنا أحمد بن أبي شعيب عن موسى بن أعين (٢) عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: جاء هلالٌ إلى رسول الله ﷺ بعشور نحله، وسأله أن يحمي له واديًا يقال له: سلبة، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلمَّا ولي عمر بن الخطَّاب، كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطَّاب يسأله، فكتب عمر: إن أدَّى إليَّ ما كان يؤدِّي إلى رسول الله ﷺ من عشر نحله، فاحم له سلبة، وإلا فإنَّما هي ذبابُ غيثٍ يأكله من شاء (٣). ز: رواه أبو داود عن أحمد بن أبي شعيب الحرَّانِّي عن موسى (٤)، وعن أحمد بن عبدة الضَّبِّي عن المغيرة- نسبه إلى عبد الرَّحمن بن الحارث المخزوميِّ- عن أبيه عن عمرو بنحوه (٥). وعن الرَّبيع بن سليمان المؤذِّن عن ابن وهبٍ عن أسامة بن زيدٍ عن عمرو

стр. 1388

ابن شعيب بمعنى حديث المغيرة (١). ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى عن نعيم بن حمَّاد عن ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن عمرو به مختصرًا: أنَّ النَّبيَّ- ﷺ أخذ من العسل العشر (٢) O. ١٥٤٢ - الحديث الثَّالث: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن يحيى ثنا عمرو ابن أبي سلمة التِّنِّيسيُّ عن صدقة بن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في العسل: «في كلِّ عشرة أزُق (٣) زِق». قال التِّرمذيُّ: في هذا الإسناد مقالٌ، ولا يصحُّ عن النَّبيِّ ﷺ في هذا الباب كبير شيءٍ (٤). قلت: قال أحمد بن حنبل: صدقة ليس يساوي حديثه شيئًا (٥). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الثِّقات (٦). وقال أبو عبد الرَّحمن النِّسائيُّ: صدقة ليس بشيءٍ، وهذا حديثٌ منكرٌ (٧). قال الرازي: وعمرو لا يحتج به (٨). وقد رواه إسماعيل بن محمَّد بن يوسف عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير ابن محمَّد عن موسى بن يسار.

стр. 1389

قال ابن حِبَّان: إسماعيل يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به (١). قال يحيى بن معين: وعمرو بن أبي سلمة (٢) وزهير (٣) ضعيفان. ز: عمرو بن أبي سلمة (٤) وزهير بن محمَّد (٥): كلاهما من رجال «الصَّحيحين». وهذا الحديث إنَّما تكلِّم فيه من جهة صدقة، وقد ذكره ابن عَدِيّ في مناكيره (٦). وقال البيهقيُّ: تفرَّد به صدقة بن عبد الله السَّمين، وهو ضعيفٌ، قد ضعَّفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما؛ وقال أبو عيسى التِّرمذيُّ (٧): سألت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: هو عن نافع عن النَّبيِّ ﷺ مرسلٌ (٨) O. * * * * *

стр. 1390

مسائل الأثمان مسألة (٣٢٣): ما زاد على نصاب الأثمان يجب فيه بحسابه. وقال أبو حنيفة: لا يجب فيما زاد على مائتي درهم حتَّى يبلغ أربعين، ولا فيما زاد على عشرين دينارًا حتَّى يبلغ أربعة مثاقيل. ١٥٤٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب ثنا جعفر بن محمَّد الصَّائغ ثنا إسحاق بن المنذر ثنا أيُّوب بن جابر الحنفيُّ عن أبي إسحاق (١) عن الحارث عن عليٍّ قال: قال رسول الله- ﷺ : «هاتوا ربع العشور، من كلِّ أربعين درهمًا (٢)، وليس فيما دون المائتين شيءٌ، فإذا كانت مائتين ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك» (٣). الحارث مجروحٌ. ز: ١٥٤٤ - قال أبو داود: ثنا عبد الله بن محمَّد النُّفيليُّ ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن عليٍّ- قال زهير: أحسبه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: هاتوا ربع العشور، من كلِّ أربعين درهمًا درهمٌ، وليس عليكم شيءٌ حتَّى تتمَّ مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك (٤) O.

стр. 1391

أمَّا حجَّتُهم: ١٥٤٥ - فروى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو سعيد الحسن بن أحمد الإصطخريُّ ثنا محمَّد بن عبد الله بن نوفل ثنا أبي ثنا يونس بن بكير ثنا ابن إسحاق عن المنهال ابن الجرَّاح عن حبيب بن نجيح (١) عن عبادة بن نُسَي عن معاذ أنَّ رسول الله ﷺ أمره حين وجَّهه إلى اليمن: «أن لا تأخذ من الكسر شيئًا، إذا كانت الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم، ولا تأخذ ممَّا زاد شيئًا حتَّى تبلغ أربعين درهمًا، فإذا بلغت أربعين درهمًا فخذ منها درهمًا». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: المنهال بن الجرَّاح متروك الحديث، وهو أبو العطوف، اسمه: الجرَّاح بن المنهال، وكان ابن إسحاق يقلب اسمه إذا روى عنه؛ وعبادة بن نُسَي لم يسمع من معاذ (٢). قلت: قال يحيى بن معين: ليس حديث الجرَّاح بن المنهال بشيءٍ (٣). وقال ابن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (٤). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٥). وقال ابن حِبَّان: كان يكذب (٦). * * * * *

стр. 1392

مسألة (٣٢٤): يضمُّ الذَّهب إلى الفضَّة في إكمال النِّصاب. وعنه: لا يضمُّ، كقول الشَّافعيِّ. احتجُّوا بحديثين: الحديث الأوَّل: حديث أبي سعيد الخدريِّ عن النَّبيَّ ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة». وهو في «الصَّحيحين»، وقد سبق بإسناده (١). ١٥٤٦ - والثَّاني: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقاق ثنا محمَّد ابن الفضل بن سلمة ثنا عبد الله بن محمَّد بن أبي شيبة ثنا عليُّ بن هانئ (٢) عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ليس في أقلِّ من خمس ذودٍ شيءٌ، ولا في أقلِّ من عشرين مثقالاً من الذَّهب شيءٌ، ولا في أقل من مائتي درهم شيءٌ» (٣). ز: هذا الحديث لم يخرجه أحدٌ من أصحاب السُّنن. وقوله في الإسناد: (عليُّ بن هانئ) تصحيفٌ، والصَّواب: عليُّ بن هاشم، وهو: ابن البريد، وهو صدوقٌ، شيعيٌّ، روى له مسلمٌ في «صحيحيه» (٤). وابن أبي ليلى هو: محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، الفقيه، القاضي،

стр. 1393

وهو صدوقٌ، لكنَّه سيء الحفظ، وفي حديثه اضطراب. وعبد الكريم هو: ابن مالك الجزريُّ، وهو ثقةٌ من رجال «الصَّحيحين» (١)؛ ويحتمل أن يكون: ابن أبي المخارق، وقد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٢٥): لا تجب الزَّكاة في الحلي المباح. وعنه: فيه الزَّكاة، كقول أبي حنيفة. وعن الشَّافعيِّ كالمذهبن. ١٥٤٧ - أنبأنا أحمد بن الحسن بن البنا قال: أنبأنا أبو الطَّيِّب الطَّبريُّ ثنا أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد ثنا أحمد بن المظفَّر ثنا أحمد بن عمير بن جوصا ثنا إبراهيم بن أيُّوب ثنا عافية بن أيُّوب عن ليث بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر عن النَّبيِّ- ﷺ أَنَّه قال: «ليس في الحلي زكاةٌ». قالوا: عافية ضعيفٌ. قلنا: ما عرفنا أحدًا طعن فيه. قالوا: فقد روي الحديث موقوفًا على جابر. قلنا: الرَّاوي قد يسند الشَّيء تارةً، ويفتي به أخرى.

стр. 1394

ز: الصَّواب وقف هذا الحديث على جابر. وعافية: لا نعلم أحدًا تكلَّم فيه، وهو شيخٌ محلُّه الصَّدق، قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عافية بن أيُّوب فقال: أبو عبيدة عافية بن أيُّوب، مصريٌّ، ليس به بأسٌ (١). ١٥٤٨ - وقد روى الشَّافعيُّ عن سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت رجلاً يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي: أفيه الزَّكاة؟ فقال جابر: لا. فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير (٢). وقال الأثرم: سمع أبا عبد الله يقول: في زكاة الحلي عن خمسةٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ لا يرون فيه زكاةً، وهم: أنس وجابر وابن عمر وعائشة وأسماء (٣) O. أمَّا حجَّتُهم: فلهم أحاديث، وهي على ضربين: عامة وخاصة. فالعامة ثلاثة أحاديث: الحديث الأوَّل: قوله ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق صدقة». وقد سبق بإسناده من حديث أبي سعيدٍ (٤)، وأخرجه مسلمٌ في أفراده

стр. 1395

من حديث جابر عن النَّبيِّ ﷺ (١). الحديث الثَّاني: قوله ﵇: «هاتوا صدقة الرِّقَّة». وقد ذكرناه بإسناده (٢) في مسألة الخيل. قال ابن قتيبة: الرِّقَّة: الفضَّة، دراهم كانت أو غيرها (٣). الحديث الثَّالث: قوله: «ليس في أقلِّ من عشرين مثقالاً من الذَّهب شيءٌ، ولا في أقلِّ من مائتي درهمٍ شيءٌ». وقد ذكرناه بإسناده (٤) في المسألة قبلها. وأمَّا الأحاديث الخاصة فثمانيةٌ: ١٥٤٩ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا حجَّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: أتت النَّبيَّ ﷺ امرأتان في أيديهما أساور من ذهب، فقال لهما النَّبيُّ ﷺ : «أتحبَّان أن يسوركما الله يوم القيامة أساور من نارٍ؟!» قالتا: لا. قال: «فأدِّيا حقَّ الله في الِّذي في أيديكما» (٥).

стр. 1396

طريقٌ ثانٍ: رواه المثنَّى بن الصَّبَّاح عن عمرو بن شعيب كما ذكرناه. طريقٌ ثالثٌ: رواه ابن لهيعة عن عمرو كذلك. ١٥٥٠ - طريقٌ رابعٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو أسامة عن حسين بن ذكوان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: جاءت امرأةٌ وابنتها من أهل اليمن إل رسول الله ﷺ ، وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهبٍ، فقال: «هل تعطين زكاة هذا؟» قالت: لا. قال: «فيسرُّك أن يسوِّرك الله بسوارين من نارٍ؟!» قال: فخلعتهما، وقالت: هما لله ولرسوله (١). ١٥٥١ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عليُّ بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النَّبيِّ ﷺ ، وعلينا أسورةٌ من ذهبٍ، فقال لنا: «تعطيان زكاته؟» فقلنا: لا. فقال: " أما تخافان أن يسوِّركما الله أسورة من نار؟! أدِّيا زكاته (٢). ١٥٥٢ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن سليمان النُّعمانيُّ ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرح ثنا عثمان بن سعيد بن كثير ثنا محمَّد بن مهاجر عن ثابت بن عجلان قال: حدَّثني عطاء عن أمِّ سلمة أنَّها كانت تلبس أوضاحًا من ذهبٍ، فسألت عن ذلك نبيَّ الله ﷺ ، فقالت: أكنزٌ هو؟ فقال: «إذا أدَّيت زكاته فليس بكنزٍ» (٣). ١٥٥٣ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا البغويُّ ثنا محمَّد بن هارون أبو نَشِيط ثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق ثنا يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن

стр. 1397

أبي جعفر أنَّ محمَّد بن عطاء أخيره عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد أنَّه قال: دخلنا على عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ ، فقالت: دخل عَلَيَّ رسول الله- ﷺ فرأى في يدي فتخاتٍ من ورقٍ، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» فقلت: صنعتهن أتزيَّن لك فيهنَّ. فقال: «أتؤدِّين زكاتهنَّ؟» قلت: لا- أو: ما شاء الله من ذلك-. قال: «هنَّ حسبك من النَّار» (١). ١٥٥٤ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد ثنا نصر بن مزاحم ثنا أبو بكر الهذليُّ قال: حدَّثني شعيب بن الحبحاب عن الشَّعبيِّ قال: سمعت فاطمة بنت قيسٍ تقول: أتيت رسول الله- ﷺ بطوقٍ فيه سبعون مثقالاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله، خذ منه الفريضة. فأخذ منه مثقالاً وثلاثة أرباع مثقال (٢). ١٥٥٥ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عبد الرَّحمن بن أحمد ابن عبد الله الختليُّ ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن غالب الزَّعفرانيُّ ثنا أبي ثنا صالح ابن عمرو عن أبي حمزة ميمون عن الشَّعبيِّ عن فاطمة بنت قيسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «في الحلي زكاةٌ» (٣). ١٥٥٦ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف ثنا حامد بن شعيب ثنا سُريج (٤) ثنا عليُّ بن ثابت عن يحيى بن أبي أنيسة عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قلت للنَّبيِّ ﷺ : إنَّ لامرأتي حليًّا من عشرين مثقالاً. قال: " فأدِّ زكاته نصف

стр. 1398

مثقال " (١). ١٥٥٧ - الحديث الثامن: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا أحمد بن محمَّد بن مقاتل الرَّازيُّ ثنا محمَّد بن الأزهر ثنا قبيصة عن سفيان عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنَّ امرأةً أتت نبيَّ الله ﷺ فقالت: إنَّ لي حليًّا، وإنَّ زوجي خفيف ذات اليد، وإنَّ لي بني أخٍ، أفيجزئ عنِّي أن أجعل زكاة الحلي فيهم؟ قال: «نعم» (٢). والجواب: أمَّا الأحاديث العامة: فمحمولةٌ على المال المرصد للتِّجارة، وهو غير الحلي بأدلَّتنا. وأمَّا الخاصة: فكلُّها ضعافٌ. أمَّا حديث عمرو بن شعيب: ففي طريقه الأوَّل: حجَّاج بن أرطأة، قال أحمد بن حنبل: حجَّاج يزيد في الأحاديث، ويروي عمَّن لم يلقه، لايحتجُّ به (٣). وكذا قال يحيى (٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (٥): لا يحتجُّ به (٦).

стр. 1399

وأمَّا طريقه الثَّاني: ففيه المثنَّى بن الصَّبَّاح، قال أحمد (١) وأبو حاتم الرَّازيُّ (٢): لا يساوي شيئًا، هو مضطرب الحديث. وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٣). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٤). وقال ابن حِبَّان: تركه ابن المبارك ويحيى القطَّان وابن مهديٍّ ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل (٥). وأمَّا طريقه الثَّالث: ففيه ابن لهيعة، وكان يحيى بن سعيد لا يراه شيئًا (٦). وقال أبو زرعة: ليس ممَّن يحتجُّ به (٧). وأمَّا طريقه الرَّابع: ففيه حسين بن ذكوان، وقد أخرج عنه في الصِّحاح، لكن قال يحيى بن معين: فيه اضطرابٌ (٨). وقال العقيليُّ: هو ضعيفٌ (٩). وأمَّا حديث أسماء بنت يزيد: ففيه شهر بن حوشب، قال ابن عَدِيٍّ: لا يحتجُّ بحديثه (١٠). وقال ابن حِبَّان: كان يروي عن الثِّقات المعضلات (١١). وفيه: عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال يحيى بن معين: أحاديثه ليست

стр. 1400

بالقويَّة (١). وفيه: عليُّ بن عاصم، قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب (٢). وكان أحمد سيء الرَّأي فيه (٣)، وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٤). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٥). وأمَّا حديث أمِّ سلمة: ففيه محمَّد بن مهاجر (٦)، قال صالح بن محمَّد الأسديُّ: هو أكذب خلق الله (٧). وقال ابن عقدة: ليس بشيءٍ، ضعيفٌ، ذاهبٌ (٨). وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثِّقات، ويزيد في الأخبار ألفاظًا يسوِّيها على مذهبه (٩). وقد رواه أبو داود من حديث عتَّاب بن بشير (١٠)، قال ابن المدينيِّ: ضربنا (١١) على حديثه (١٢). وأمَّا حديث عائشة: ففيه محمَّد بن عطاء، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو مجهولٌ (١٣).

стр. 1401

وفيه: يحيى بن أيُّوب، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (١). وأمَّا حديث فاطمة بنت قيسٍ الأوَّل: ففيه أبو بكر الهذليُّ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يأت بهذا الحديث غيره، وهو متروك الحديث (٢). وقال غندر: هو كذَّابٌ (٣). وقال يحيى (٤) وابن المدينيِّ (٥): ليس بشيءٍ. وفيه: نصر بن مزاحم، قال أبو خيثمة: كان كذَّابًا (٦). وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (٧). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: متروك الحديث (٨). وأمَّا حديثها الثَّاني: ففيه ميمون، قال أحمد: متروك الحديث (٩). وقال يحيى: ليس بشيءٍ، لا يكتب حديثه (١٠). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (١١). وأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه يحيى بن أبي أنيسة، قال أحمد: هو متروك (١٢). وقال عليٌّ (١٣) ويحيى (١٤): لا يكتب حديثه. وقال ابن حِبَّان:

стр. 1402

لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ (١). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: يحيى متروكٌ، ورفع هذا الحديث وهمٌ، والصَّواب أنَّه مرسلٌ موقوفٌ (٢). وأمَّا حديثه الثَّاني: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو وهمٌ، والصَّواب عن إبراهيم عن عبد الله مرسلٌ موقوفٌ (٣). ز: حديث عمرو بن شعيب: رواه أبو داود عن أبي كامل وحميد بن مسعدة عن خالد بن الحارث عن حسين المعلَّم (٤). وقال البيهقيُّ: ينفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه (٥). ورواه التِّرمذيُّ عن قتيبة عن ابن لهيعة عن عمرو بنحوه: أنَّ امرأتين أتتا النَّبيَّ ﷺ وفي أيديهما سواران … الحديث، وقال: لا يصحُّ في هذا الباب عن النَّبيِّ ﷺ شيءٌ (٦). ورواه النَّسائيُّ عن إسماعيل بن مسعود عن خالد عن حسين، وعن محمَّد بن عبد الأعلى عن المعتمر بن سليمان عن حسين المعلِّم عن عمرو، قال: جاءت امرأةٌ … فذكره مرسلاً. وقال: خالد بن الحارث أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصَّواب، والله أعلم (٧).

стр. 1403

وقال أبو عبيد: لا نعلم هذا الحديث إلا من وجهٍ قد تكلَّم النَّاس فيه قديمًا وحديثًا (١). وحسين بن ذكوان المعلِّم: روى له البخاريُّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» (٢)، ووثَّقه ابن معين (٣) وأبو حاتم (٤) والنَّسائيُّ (٥)، وقال أبو زرعة: ليس به بأسٌ (٦). ووهم المؤلِّف في قوله: (قال يحيى بن معين: فيه اضطرابٌ) فإنَّ الَّذي قال ذلك هو يحيى بن سعيد (٧). ووهم أيضًا في قوله في المثنَّى بن الصَّبَّاح: (قال ابن حِبَّان: تركه ابن المبارك … إلى آخره) فإنَّه إنَّما قال ذلك في العرزميِّ (٨)! ولم يذكر من الجماعة أحمد بن حنبل، وإن كان أحمد قد قال في العرزميِّ: ترك النَّاس حديثه (٩). لكن ابن حِبَّان لم يحك عنه ذلك. ثُمَّ رأيت ابن حِبَّان قد ذكر هذا الكلام الَّذي حكاه عنه المؤلِّف بعينه في الحجَّاج بن أرطأة (١٠)، وفي قول ابن حِبَّان نظرٌ، فإنَّ هؤلاء الَّذين ذكرهم لم

стр. 1404

يتركوا كلُّهم الحجاج، بل تركه بعضهم (١)، والله الموفِّق. وقد وهم المؤلِّف أيضًا وهمًا قبيحًا في تضعيفه محمَّد بن مهاجر الرَّاوي عن ثابت بن عجلان، فإنَّه ثقةٌ شاميٌّ، وثَّقه أحمد (٢) وابن معين (٣) وأبو زرعة الدِّمشقيُّ (٤) ودحيم (٥) وأبو داود (٦) وغيرهم، وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ (٧). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: كان متقنًا (٨). وروى له مسلمٌ في «صحيحه» (٩). وأمَّا محمَّد بن مهاجر الكذَّاب: فإنَّه متأخرٌ في زمان ابن معين. وقد روى حديث أمِّ سلمة: أبو داود عن محمَّد بن عيسى عن عتَّاب بن بَشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء (١٠)، ورواه الحاكم وقال: صحيحٌ على شرط البخاريِّ، ولم يخرجاه (١١). وقال البيهقيُّ: ينفرد به ثابت بن عجلان (١٢). وعتَّاب بن بَشير: وثَّقه يحيى بن معين (١٣)، وروى له البخاريُّ في

стр. 1405

المتابعات (١)، وقال الإمام [أحمد] (٢): أرجو أن لا يكون به بأسٌ (٣) وقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به (٤). وثابت بن عجلان: روى له البخاريُّ (٥)، ووثَّقه ابن معين (٦)، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: هو ثقةٌ؟ فسكت، كأنَّه مرَّض في أمره (٧). وروى حديث عبد الله بن شدَّاد عن عائشة: أبو داود عن أبي حاتم الرَّازيِّ عن عمرو بن الرَّبيع بن طارق عن يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن شدَّاد (٨). ومحمَّد بن عمرو بن عطاء ليس بمجهولٍ، لكنَّه لمَّا نسب إلى جدِّه ظنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أنَّه مجهولٌ، وليس كذلك. وقد قيل: إنَّ الحديث من مناكير يحيى بن أيُّوب، وإن كان من رجال «الصَّحيحين» O.
следующие страницы →