← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

مسألة (٣٤٠): يجوز تعجيل الزَّكاة قبل الحول. وقال مالك وداود: لا يجوز. ١٦٤٦ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن زكريا عن حجَّاج بن دينار عن الحكم عن حُجيَّة بن عَدِيٍّ عن عليٍّ: أنَّ العبَّاس بن عبد المطَّلب سأل النَّبيَّ ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحلَّ، فرخَّص له في ذلك (١). ١٦٤٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا عبَّاس بن محمَّد ثنا إسحاق بن منصور السَّلوليُّ (٢) ثنا إسرائيل عن حجَّاج بن دينار عن الحكم [عن] (٣) حُجر العدويِّ عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ لعمر: «إنَّا قد أخذنا من العبَّاس زكاة العامِ عامَ أوَّل» (٤). قال المؤلِّف: هذا الحديث أقوى من الأوَّل، لأنَّه (٥) في الحديث الأوَّل حُجَيَّة، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ بحديثه، هو شبه المجهول (٦). ز: الحَكَم في الإسناد الأوَّل هو: ابن عتيبة؛ وفي الثَّاني: ابن جَحْل. ١٦٤٨ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا عبد الله بن عبد الرَّحمن أنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن زكريَّا عن الحجَّاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حُجَيَّة بن عَدِيٍّ عن عليٍّ: أنَّ العبَّاس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته

стр. 1472

قبل أن تحلَّ، فرخَّص له في ذلك. ١٦٤٩ - حدَّثنا القاسم بن دينار الكوفيُّ ثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن الحجَّاج بن دينار عن الحكم بن جَحْل عن حُجْر العدويِّ عن عليٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعمر: «إنَّا قد أخذنا زكما» العبَّاس عام الأوَّل للعام ". قال التِّرمذيُّ: وفي الباب عن ابن عبَّاس. ولا أعرف حديث تعجيل الزَّكاة من حديث إسرائيل عن الحجَّاج بن دينار إلا من هذا الوجه. وحديث إسماعيل بن زكريَّا عن الحجَّاج عندي أصحُّ من حديث إسرائيل عن الحجَّاج بن دينار. وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً (١). وقد روى حديث حُجَيَّة: أبو داود عن سعيد بن منصور، وقال: رواه هُشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النَّبيِّ ﷺ ، وحديث هُشيم أصحُّ (٢). ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى عن سعيد (٣). وأمَّا حديث حُجْر: فانفرد به التِّرمذيُّ، وحُجْر غير معروفٍ، ولم يرو له التِّرمذيُّ غير هذا الحديث. وحُجيَّة بن عَدِيٍّ الكنديُّ الكوفيُّ أشهر منه، قال أبو حاتم الرَّازيُّ:

стр. 1473

شيخ، لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول، شبيهٌ بشريح بن النُّعمان الصَّائدي وهبيرة ابن يريم (١). وقال عليُّ بن المدينيِّ: لا أعلم روى عن حجيَّة إلا سلمة ابن كهيل، روى عنه أحاديث (٢). وقال العجليُّ: كوفيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ (٣). وقال ابن القطَّان: هو رجلٌ مشهورٌ، وقد روى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق والحكم بن عتيبة، رووا عنه عدَّة أحاديث، وهو فيها مستقيمٌ لم يعهد منه خطأٌ ولا اختلاطٌ ولا نكارةٌ (٤). وأمَّا الحكم بن جَحْل فهو: الأزديُّ، البصريُّ، وثَّقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور عنه (٥)، ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه. وأمَّا الحجَّاج بن دينار فهو: الأشجعيُّ، الواسطيُّ، وثَّقه ابن المبارك (٦) وأبو خيثمة زهير بن حربٍ (٧) ويعقوب بن شيبة (٨) والعجليُّ (٩) والتِّرمذيُّ (١٠) وغرهم، وقال أبو زرعة: صالحٌ، صدوقٌ، مستقيم الحديث، لا بأس به (١١). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به (١٢). وقد سُئل الحافظ أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل» عن حديث

стр. 1474

حُجيَّه بن عَدِيٍّ عن عليٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ تعجَّل صدقة العبَّاس، فقال: هو حديثٌ يرويه الحكم بن عتيبة، واختلف عنه: فرواه الحجَّاج بن دينار، واختلف عن حجَّاج: فقال إسماعيل بن زكريا: عنه عن الحكم عن حُجَيَّة بن عَدِيٍّ عن عليٍّ. وقال إسرائيل: عن الحجَّاج بن دينار عن الحكم (١) عن حُجْر العدويِّ عن عليٍّ. وقال محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ: عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عبَّاس. وكلُّهم وهم. والصَّواب ما رواه منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن ينَّاق (٢) مرسلاً عن النَّبيِّ ﷺ . وقال الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن أبيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ تعجَّل صدقة العبَّاس (٣). وقال الشَّافعيُّ: يروى عن النَّبيِّ ﷺ ولا أدري أثبت أم لا؟ - أنَّ النَّبيَّ- ﷺ تسلَّف صدقة مال العبَّاس قبل تحلَّ (٤) O. * * * * *

стр. 1475

فصلٌ (٣٤١) فإنَّ عجَّل زكاة عامين جاز. وعنه: لا يجوز، وهو قول زفر. وعن الشافعيَّة كالرِّوايتين. لنا حديثان ضعفيان: ١٦٥٠ - الحديث االأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا محمَّد بن عبيد بن عتبة ثنا وليد بن حمَّاد (١) ثنا الحسن بن زياد عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّا كنَّا احتجنا إلى مالٍ، فتعجَّلنا من العبَّاس صدقة ماله لسنتين» (٢). ١٦٥١ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا إبراهيم بن محمَّد بن نائلة الأصبهانيُّ ثنا محمَّد بن المغيرة ثنا النُّعمان بن عبد السَّلام عن محمَّد بن عبيد الله عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عبَّاس قال: بعث رسول الله- ﷺ عمر ساعيًا، قال: فأتى العبَّاس يطلب صدقةَ ماله، فأغلظ له، فخرج إلى النَّبيِّ ﷺ فأخبره، فقأل رسول الله ﷺ : «إنَّ العبَّاس قد سلفنا زكاة ماله العامَ، والعامَ المقبل» (٣). قال المؤلِّف: في الحديث الأوَّل: الحسن بن زياد، قال أحمد بن حنبل:

стр. 1476

هو كذوبٌ، ليس بشيءٍ. وقال مرَّةً: كذَّابٌ خبيثٌ (١). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ، ليس بثقةٍ، ولا مأمون (٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيفٌ، متروكٌ (٣). وفيه الحسن بن عمارة، قال شعبة: هو كذَّابٌ، يحدِّث بأحاديث قد وضعها (٤). وقال أحمد (٥) ويجيى والرَّازيُّ (٦) والنَّسائيُّ (٧): هو متروكٌ. وفي الحديث الثَّاني: محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ، قال أحمد: ترك النَّاس حديثه (٨). وقال يحيى (٩) وأبو زرعة (١٠): لا يكتب حديثه. وقال ابن حِبَّان: كان رديء الحفظ، وذهبت كتبه، فجعل يحدِّث من حفظه، فيهم، فكثرت المناكير في روايته (١١).

стр. 1477

وقد رواه مندل، فقال: عن عبيد الله عن الحكم، وإنَّما أراد (محمَّد بن عبيد الله)، ومندل ضعيفٌ أيضًا. ز: ١٦٥٢ - روى البيهقيُّ من حديث الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي البختريِّ عن عليٍّ- فذكر قصَّة في بعث رسول الله ﷺ عمر ﵁ ساعيًا، ومَنْع العبَّاس صدقته، وأنَّه ذكر للنَّبيِّ ﷺ ما صنع العبَّاس- فقال: «أما علمت يا عمر، أنَّ عمَّ الرَّجل صنو أبيه؟! إنَّا كنَّا احتجنا فاستسلفنا العبَّاس صدقة عامين». قال البيهقيُّ: وفي هذا إرسالٌ بين أبي البختريِّ وعليٍّ ﵁. قال: وقد ورد هذا المعنى في حديث أبي هريرة من وجهٍ ثابتٍ عنه. ثُمَّ ذكر الحديث المشهور الَّذي فيه: «وأمَّا العبَّاس فهي عليّ ومثلها»، وذكر اختلاف ألفاظه (١) O. * * * * * مسألة (٣٤٢): يجوز صرف الزَّكاة إلى صنفٍ واحدٍ. وقال الشَّافعيُّ: لا يجوز. حديث معاذ: «أعلمهم أنَّ الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم، وتردُّ في فقرائهم».

стр. 1478

وقد سبق بإسناده (١). ز: حديث معاذٍ: متَّفقٌ على صحَّته وثبوته، وهو دالٌ على جواز صرفها إلى صنفٍ واحدٍ، فإنَّه أخبر أنَّه مأمورٌ برد جملتها في الفقراء، وهم صنفٌ واحدٌ، ولم يذكر سواهم، وممَّا يدلُّ على جواز صرفها إلى صنفٍ واحدٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أتاه بعد ذلك [مال] (٢)، فجعله في صنفٍ واحدٍ سوى صنف الفقراء، وهم المؤلَّفة قلوبهم- الأقرع بن حابسٍ، وعيينة بن حصن، وعلقمة ابن عُلاثة وزيد الخيل-، قسم فيهم الذَّهبة الَّتي بعث بها إليه عليٌّ من اليمن، وإنَّما تؤخذ من أهل اليمن الصَّدقة، ثُمَّ أتاه مالٌ آخر فجعله في صنفٍ آخر، كقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمَّل حمالةً فأتى النَّبيَّ ﷺ يسأله، فقال: «أقم يا قبيصة حتَّى تأتينا الصَّدقة، فنأمر لك بها». وفي حديث سلمة بن صخر البياضيِّ أنَّه أمر له بصدقة قومه، ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحدٍ. وقد احتجَّ الشَّافعيُّ ومن وافقه بأنَّ الله تعالى جعل الصَّدقة لجميع الأصناف، وشرَّك بينهم فيها، فلا يجوز الاقتصار على بعضهم كأهل الخُمْس. وأجيب عن ذلك بأنَّ المراد بالآية بيان الأصناف الَّذين يجوز الدَّفع إليهم دون غيرهم، وكذلك المراد بآية الغنيمة بيان المصرف- على الصَّحيح- كما قد عرف في موضعه، والله أعلم O. * * * * *

стр. 1479

مسألة (٣٤٣): لا يجوز نقل الزَّكاة إلى بلد تقصر فيه الصَّلاة. وعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة ومالك. وعن الشَّافعيِّ كالمذهبين. لنا: قوله: «تؤخذ من أغنيائهم، وتردُّ على فقرائهم». ز: ١٦٥٣ - قال سعيد: ثنا سفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: في كتاب معاذ بن جبل: من أخرج من مخلافٍ (١) إلى مخلافٍ، فإنَّ صدقته وعُشره يردُّ إلى مخلافه O. * * * * * مسألة (٣٤٤): يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها. وعنه: لا يجوز، كقول أبي حنيفة. ١٦٥٤ - قال الإمام أحمد بن حنبل: ثنا محمَّد بن جعفر ثنأ شعبة عن سليمان عن أبي وائلٍ عن عمرو بن الحارث عن زينب- امرأة عبد الله- أنَّها قالت: قال رسول الله ﷺ : «تصدَّقنَّ ولو من حليِّكنَّ». قالت: وكان عبد الله خفيف ذات اليد، فقالت له: أيسعني أن أضع صدقتي فيك، وفي بني أخٍ لي يتامى؟ فقال عبد الله: سَلِي عن ذلك رسول الله ﷺ . قالت: فأتيت

стр. 1480

رسول الله- ﷺ ، فإذا على بابه امرأةٌ من الأنصار- يقال لها: زينب- تسأل عما أسأل عنه، فخرج إلينا بلال، فقلنا: انطلق إلى رسول الله ﷺ فسَلْه عن ذلك، ولا تخبره من نحن. فانطلق إلى رسول الله-لجبرو، فقال: «من هما؟» فقال: زينب امرأة عبد الله، وزينب الأنصاريَّة. فقال: «نعا، لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة» (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). وفي لفظٍ: (أتجزى عنِّي؟) وإنَّما يستعمل لفظ (الإجزاء) في الواجب. * * * * * مسألة (٣٤٥): لا يجوز دفع الزَّكاة إلى موالي بني هاشم، خلافًا لأكثرهم. ١٦٥٥ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا يحيى عن شعبة ثنا الحكم بن عتيبة (٣) عن ابن أبي رافع عن أبي رافع أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصَّدقة، فقال لأبي رافع: ألا تصحبني تصب منها؟ قال: قلت: حتَّى أذكر ذلك لرسول الله- ﷺ . فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّا آل محمَّد لا تحلُّ لنا الصَّدقة، وإنَّ موالي القوم من أنفسهم» (٤).

стр. 1481

قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (١). ز: رواه أبو داود عن محمَّد بن كثيرٍ عن شعبة (٢). ورواه التِّرمذيُّ عن ابن مثنَّى عن غندر عن شعبة، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وهو عبيد الله بن رافع كاتب عليٍّ. ورواه النِّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ عن يحيى عن شعبة (٣). وعن محمَّد بن حاتم عن حِبَّان بن موسى عن عبد الله بن المبارك عن حمزة الزَّيَّات عن الحكم بن عتيبة عن بعض أصحابه أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث أرقم بن أبي أرقم على الصَّدقة، فقال لأبي رافع: هل لك أن تتبعني … فذكره (٤). ورواه ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عبَّاس O. * * * * * مسألة (٣٤٦): المانع من أخذ الزَّكاة أن يكون له كفايةٌ على الدَّوام، وهو قول الشَّافعيِّ. وعن أحمد: اعتبار الكفاية، أو أن يملك خمسين درهمًا، أو قيمتها من الذَّهب.

стр. 1482

وقال أبو حنيفة: إذا ملك نصابًا لم تحلَّ له. لنا على الرِّواية الأولى: ١٦٥٦ - ما روى الإمام أحمد بن حنبل: ثنا إسماعيل أنا أيُّوب عن هارون بن رئاب (١) عن كنانة بن نعيم عن قَبِيصة بن المخارق عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «إنَّ المسألة لا تحلُّ إلا لثلاثة: رجلٌ تحمَّل حمالة قوم، فيسأل فيها حتَّى يؤدِّيها، ثُمَّ يمسك؛ ورجلٌ أصابته جائحةٌ اجتاحت ماله، فيسأل فيها حتَّى يصيب قوامًا من عيشٍ- أو سدادًا من عيشٍ -، ثُمَّ يمسك؛ ورجلٌ أصابته فاقه، فيسأل ضى يصيب قوامًا من عيشٍ- أو سَدَادًا من عيشٍ-، ثُمَّ يمسك» (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). ١٦٥٧ - قال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن (٤) ثنا سفيان عن مصعب بن محمَّد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها حسين بن عليٍّ قال: قال رسول الله- ﷺ : «للسَّائل حقٌّ، وإن جاء على فرسٍ» (٥). ز: رواه الإمام أحمد عن وكيع عن سفيان (٦)، ورواه أبو داود عن محمَّد بن كثيرٍ عن سفيان عن مصعب بن محمَّد بن شُرَخبيل (٧)، ورواه الطَّبرانيُّ عن أبي مسلم الكشيِّ عن محمَّد بن كثيرٍ (٨).

стр. 1483

ورواه زهير عن شيخٍ- رأى سفيان عنده- عن فاطمة بنت حسين عن أبيها عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ . وهو حديثٌ لا يثبت عن النَّبيِّ- ﷺ . ومصعب هو: ابن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن شُرَحْبيل العبدريُّ- من بني عبد الدَّار-، قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: لا أعلم إلا خيرًا (١). ووثَّقه يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة عنه (٢)، وقال أبو حاتم: صالحٌ، يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به (٣). ويعلى بن أبي يحيى- ويقال: بالعكس-: غير معروفٍ، قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: مجهولٌ (٤). وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنَّه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله ﷺ في الأسواق ليس لها أصلٌ: «من بشَّرني بخروج آذار بشَّرته بالجنَّة»، و «من آذى ذميًّا فأنا خصمه يوم القيامة»، و «نحركم يوم صومكم»، و «للسائل حقٌّ وإن جاء على فرسٍ». ذكر هذا أبو عمرو بن الصَّلاح (٥) O. ووجه الرِّواية الأخرى:

стр. 1484

١٦٥٨ - ما روى الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل وله ما يغنيه، جاءت يوم القيامة خدوشًا- أو كدوحًا- في وجهه». قالوا: يا رسول الله، وما غناه؟ قال: «خمسون درهمًا، أو حسابها من الذَّهب» (١). قال المؤلِّف: حكيم بن جبيرٍ مجروحٌ، قال أحمد بن حنبل: هو ضعيف الحديث، مضطرب (٢). وقال يحيى (٣) والنَّسائيُّ (٤): ضعيفٌ. وقال يحيى مرَّةً: ليس بشيءٍ (٥). وقال السَّعديُّ: كذَّابٌ (٦). وقد احتجَّ من صحَّح هذا الحديث بما حكاه التِّزمذيُّ، قال: ثنا محمود ابن غيلان ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث، فقال له عبد الله بن عثمان- صاحب شعبة-: لو غير حكيم حدَّث بهذا؟! فقال له: وما لحكيم؟! لا يحدِّث عنه شعبة؟ قال: نعم، قال سفيان: سمعت زبيدًا يحدِّث بهذا عن محمَّد بن عبد الرَّحمن (٧). فأجيب من قال هذا، فقيل له: ليس في هذا حجَّة، فإنَّ سفيان ما أسنده، إنَّما قال: ثنا زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن فحسب، ولم يرفعه. وقد روى هذا الحديث عبد الله بن سلمة بن أسلُم- بضمِّ اللام- عن

стр. 1485

عبد الرَّحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه عن ابن مسعود عن النَّبيِّ ﷺ . قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ابن أسلُم ضعيفٌ (١). ورواه بكر بن خنيس (٢) عن أبي شيبة عبد الرَّحمن بن إسحاق عن القاسم ابن عبد الرَّحمن عن أبيه عن ابن مسعود عن النَّبيِّ- ﷺ . وبكر وأبو شيبة ضعيفان بمرَّةٍ. ثُمَّ ليس في هذا الحديث أنَّ من ملك خمسين درهمًا لم تحلَّ له الصَّدقة، وإنَّما فيه أَنَّه كره له المسألة فقط، والمسألة إنَّما تكون مع الضَّرورة، ولا ضرورة لمن يجدما يكفيه في وقته. ز: وقد روى حديث حكيم بن جبيرٍ: أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن يحيى بن آدم عن سفيان عنه، قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أنَّ شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير. فقال سفيان: فقد حدَّثناه زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد (٣). ورواه التِّرمذيُّ عن قتيبة وعليِّ بن حُجر عن شريك عن حَكيم بن جبير، وقال: حديث ابن مسعود حديثٌ حسنٌ، وقد تكلَّم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث. ثُمَّ ذكر ما حكاه عنه المؤلِّف (٤). ورواه النَّسائيُّ عن أحمد بن سليمان عن يجيى بن آدم، وقال: لا نعلم

стр. 1486

أحدًا قال في هذا: (عن زبيد) غير يحيى بن آدم (١). ولم يذكر عبد الله بن عثمان. ورواه ابن ماجة عن الحسن بن عليٍّ به سواء (٢). وقال عليُّ بن المدينيِّ: سألت يجيى بن سعيد عن حكيم بن جبير، فقال: كم روى؟ إنَّما روى شيئًا يسيرًا. قلت: من تركه؟ قال: شعبة، من أجل حديث الصَّدقة، كان يحدِّث عن من دونه (٣). وقال أحمد بن سنان القطَّان: قلت لعبد الرَّحمن بن مهديٍّ: لم تركت حديث حكيم بن جبير؟ فقال: حدَّثني يحيى القطَّان قال: سألت شعبة عن حديث حكيم بن جبير، فقال: أخاف النَّار (٤). [وقال معاذ بن معاذ: قلت لشعبة: حدَّثني بحديث حكيم بن جبير. فقال: أخاف النَّار] (٥). وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن حكيم بن جبير، فقال: في رأيه شيءٌ. قلت: ما محلُّه؟ قال: الصِّدق إن شاء الله. وسألت أبي عنه، فقال: ما أقربه من يونس بن خبَّاب في الضَّعف والرأي، وهو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأيٌ غير محمودٍ، نسأل الله السَّلامة. قلت: هو

стр. 1487

أحبُّ إليك أو ثوير؟ قال: ما فيهما إلا ضعيفٌ غالٍ في التَّشيُّع، وهما متقاربان (١). وقال البخاريُّ: كان شعبة يتكلَّم فيه (٢). وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث (٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٤). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (٥). وقال ابن عَدِيٍّ: حدَّثنا ابن حمَّاد قال: حدَّثني أبو الحسن محمَّد بن عبد الله ابن مخلد ثنا إسحاق بن راهويه قال: قال يحيى بن آدم: قال سفيان الثَّوريُّ: شعبة ينكر على حكيم بن جبير حديث الصَّدقة، أمَّا إني قد سمعته من زبيد. قال: وثنا ابن أبي بكر ثنا عبَّاس قال: سمعت يحيى (٦) يقول- وسألته عن حديث حكيم بن جبير (حديث ابن مسعود: «لا تحلُّ الصدقة لمن كان عنده خمسون درهمًا»): يرويه أحدٌ غير حكيم؟ - فقال يحيى: نعم، يرويه يحيى ابن آدم عن سفيان عن زبيد، ولا أعلم أحدًا يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهمٌ، لو كان هذا كذا لحدَّث به النَّاس جميعًا عن سفيان، ولكنَّه حديثٌ منكر. هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه (٧). وقال عمرو بن عليٍّ: كان عبد الرَّحمن لا يحدِّث عن حكيم بن جبير، وكان يحيى يحدِّث عنه (٨).

стр. 1488

وقال محمَّد بن عبد الرَّحمن العنبريُّ: سُئل عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن حكيم بن جبير، فقال: إنَّما روى أحاديث يسيرة، وفيها أحاديث منكرات (١). وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حكيم بن جبير في الصَّدقة، رواه زبيد أيضًا؟ فقال: كذا قال يحيى بن آدم، قال: سمعت سفيان يقول لعبد الله بن عثمان: أبو بسطام- يعني: شعبة- يروي عن حكيم بن جبير شيئًا؟ فقال: لا. فقال سفيان: فحدَّثنا زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد (٢). وقال ابن عَدِيٍّ: سمعت أحمد بن حفص يقول: سُئل أحمد بن حنبل- يعني وهو حاضر-: متى تحلُّ الصَّدقة؟ قال: إذا لم يكن خمسون درهمًا أو حسابها من الذَّهب. قيل له: حديث حكيم بن جبير؟ قال: نعم. ثُمَّ حكى عن يحيى بن آدم أنَّ الثوريَّ قال يومًا: قال أبو بسطام يحدِّث- يعني: شعبة- هذا الحديث عن حكيم بن جبيرٍ؟ قيل له: لا. قال: حدَّثني زبيد عن محمَّد ابن عبد الرَّحمن. ولم يزد عليه. قال أحمد: كأنَّه أرسله، أو كره أن يحدِّث به، أما تعرف الرَّجل. كلامًا نحو ذا. وذكر ابن عَدِيٍّ لحكيم أحاديث، ثُمَّ قال: وله غير ما ذكرت من الحديث شيءٌ يسيرٌ، والغالب في الكوفين التَّشيُّع (٣). وقال أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب «الضُّعفاء»: حكيم بن جبير الأسديُّ، من أهل الكوفة، يروي عن سعيد بن جبير والنَّخعيِّ، روى عنه الثَّوريُّ وشريك، كان غاليًا في التَّشيُّع، كثير الوهم فيما يروي، كان أحمد بن

стр. 1489

حنبل لا يرضاه، وهو الَّذي يروي عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من سأل النَّاس وهو غنيٌّ، جاء يوم القيامة كدوحًا وخدوشًا في وجهه». قيل: يا رسول الله، ما غناه؟ قال: «خمسون درهمًا أو قيمتها من الذَّهب». ١٦٥٩ - أخبرناه زكريا بن يحيى السَّاجيُّ ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن حكيم بن جبير عن محمَّد ابن عبد الرَّحمن بن يزيد. هكذا أبنا السَّاجيُّ عن إسرائيل عن حكيم بن جبير نفسه. ولقد أخبرنا خالد بن النَّضر بن عمرو القرشيُّ ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حمَّاد بن سلمة عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود مثله، وهذا أشبه. قال ابن حِبَّان: وليس له طريقٌ يعرف ولا رواية، إلا من حديث حكيم ابن جبير (١). كذا وجدته ليس فيه (عن أبيه). ١٦٦٠ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد ابن يعقوب ثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان العامريُّ ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان بن سعيد عن حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة خموشٌ- أو خدوشٌ أو كدوحٌ - في وجهه». فقيل: يا رسول الله، وما الغنى؟ قال: «خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذَّهب». قال يحيى بن آدم: فقال عبد الله بن

стр. 1490

عثمان لسفيان: حفظي أنَّ شعبة كان لا يروي عن حكيم بن جبير. فقال سفيان: فقد ثنا زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن (١) يزيد. قال البيهقيُّ: وأنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ابن سفيان … فذكر معنى هذه الحكاية بلاغًا (٢) عن يحيى بن آدم عن سفيان، ثُمَّ قال يعقوب: هي حكاية بعيدة، لو كان حديث حكيم بن جبير عن زبيد ما خفي على أهل العلم (٣). وقد سُئل الحافظ الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديث في «العلل»، فقال: يرويه حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن أبيه، حدَّث به عنه: الثَّوريُّ وشريك وإسرائيل وحمَّاد بن شعيب. ورواه محمَّد بن مصعب القرقسانيُّ عن حمَّاد بن سلمة عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن محمَّد بن عبد الرَّحمن [بن] (٤) يزيد، ووهم في قوله: (عن أبي إسحاق) وإنَّما رواه إسرائيل عن حكيم بن جبير. ورواه شعبة عن حكيم بن جبير أيضًا، حدَّث به عنه: إبراهيم بن طهمان ويحيى القطَّان. ورواه زبيد ومنصور بن المعتمر عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد، لم يجاوزا به محمدًا (٥)، وقولهما أولى بالصَّواب. ١٦٦١ - حدَّثنا يحيى بن محمَّد بن صاعدٍ ثنا أبو هشام الرِّفاعيُّ

стр. 1491

وعبد الأعلى بن واصل قالا: ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان، وحدَّثنا ابن غيلان ثنا أبو هشام الرِّفاعيُّ ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان، عن حكيم بن جبير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يسأل عبدٌ مسألةٌ وله ما يغنيه، إلا جاءت يوم القيامة شيئًا أو خدوشًا أو كدوحًا - في وجهه». قالوا: يا رسول الله، وماذا غناه- أو ماذا يغنيه-؟ قال: «خمسون درهمًا، أو حسابها من الذَّهب». قال أبو هشام في حديثه في هذا الموضع: (قال يحيى بن آدم: قيل لسفيان: لو كان غير حكيم بن جبير؟ فقال: حدَّثنا زبيد عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد). وقال عبد الأعلى بن واصل في حديثه:) قال يحيى بن آدم: قال سفيان: وقد سمعت زبيدًا يحدِّث عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن يزيد نحوه- أو شبهه-). انتهى كلام الدَّارَقُطْنِيِّ (١). ١٦٦٢ - وقد روى الإمام أحمد بن حنبل هذا الحديث في «مسنده» من وجهٍ آخر ضعيفٍ، فقال: حدَّثنا نصر بن باب عن الحجَّاج عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل مسألةً وهو عنها غنيٌّ جاءت يوم القيامة كدوحًا في وجهه، ولا تحلُّ الصَّدقة لمن له خمسون درهمًا أو عرضها من الذَّهب» (٢). حجَّاج هو: ابن أرطأة، وقد اشتهر الكلام فيه. والحمل في هذا الحديث على نصر بن باب، فإنَّه مشهورٌ بالضَّعف، قال يحيى بن معين: ليس بثقةٍ (٣). وقال مرَّةً: ليس حديثه بشيءٍ (٤). وقال

стр. 1492

مرَّةً: كذَّابٌ خبيثٌ (١). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه فقال: إنَّما أنكر النَّاس عليه حين حدَّث عن إبراهيم الصَّائغ، وما كان به بأسٌ. قلت له: إنَّ أبا خيثمة قال: نصر بن باب كذَّابٌ. قال: ما [أجترئ] (٢) على هذا أن أقوله! أستغفر الله (٣). وقال السَّعديُّ: لا يساوي حديثه شيئًا (٤). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ (٥) والنَّسائيُّ (٦): متروك الحديث. وقال البخاريُّ: يرمونه بالكذب (٧). وقال ابن عَدِيٍّ: وهو مع ضعفه يكتب حديثه (٨). وقال ابن حِبَّان: كان ممَّن ينفرد عن الثِّقات بالمقلوبات، ويروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثِّقات، فلمَّا كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به (٩) O. * * * * * مسألة (٣٤٧): لا يجوز لمن يقدر على الكفاية بالكسب أخذ الصَّدقة. وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز. ١٦٦٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر بن عيَّاش

стр. 1493

عن أبي حَصِين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ، ولا لذي مرَّة سويٍّ» (١). ١٦٦٤ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ (٢): ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة ثنا عليُّ بن ثابت عن الوازع [بن] (٣) نافع عن أبي سلمة عن جابرٍ قال: جاءت رسولَ الله ﷺ صدقةٌ، فركبه النَّاس، فقال: «إنَّها لا تصلح لغنيٍّ، ولا لصحيحٍ سويٍّ، ولا لعاملٍ قويٍّ» (٤). ١٦٦٥ - طريقٌ آخرٌ: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا أبو داود الطَّيالسيُّ ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ، ولا لذي مرَّةٍ سويٍّ» (٥). قالوا: قد قال أبو حاتم الرَّازيُّ: ريحان شيخٌ مجهولٌ (٦). ثُمَّ [إنَّ] (٧) الحديث إنَّما هو: «المسألة لا تحلُّ … »: ١٦٦٦ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا عليُّ بن سعيد الكنديُّ ثنا عبد الرَّحيم بن سليمان عن مجالد عن عامر عن حُبْشيِّ بن جنادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنَّ المسألة لا تحلُّ لغنيٍّ، ولا لذي مرَّةٍ سويٍّ، إلا لذي فقرٍ مُدقع، أو غرم

стр. 1494

منقطع " (١). قلنا: أمَّا ريحان: فإن جهله أبو حاتم فقد عرفه يحيى بن معين ووثَّقه (٢). وأمَّا هذا الحديث الَّذي ذكروه فجوابه من وجهين: أحدهما: أنَّه ضعيفٌ، قال يحيى: لا يحتجُّ بحديث مجالد (٣). والثَّانية: أنَّا نقول به، وأنَّ المسألة لا تحلُّ له، ولا أخذُ الصَّدقة. ١٦٦٧ - طريقٌ آخر لحديثنا: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدَّثني أبي أنَّ عبيد الله بن عَدِيٍّ حدَّثه أنَّ رجلين أخبراه أنَّهما أتيا النَّبيَّ ﷺ يسألانه من الصَّدقة، فقلَّب فيهما البصر، فرآهما جَلْدَين، فقال: «إن شئتما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مكتسب» (٤). ز: حديث سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة: رواه النَّسائيُّ عن هنَّاد بن السَّريِّ (٥)، ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن الصَّبَّاح (٦)، كلاهما عن أبي بكر بن عيَّاش. ورواته ثقاثٌ، لكن قال الإمام أحمد بن حنبل: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة (٧).

стр. 1495

١٦٦٨ - وروى الحاكم في «المستدرك» من رواية ابن عيينة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة يبلغ به: «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّة سويٍّ». وقال: على شرطهما (١). وأمَّا حديث جابر: ففيه الوازع بن نافع، وقد ضعَّفوه. وأمَّا حديث عبد الله بن عمرو: فرواه أبو داود عن عبَّاد بن موسى الخُتَليِّ عن إبراهيم بن سعدٍ عن أبيه (٢)، ورواه التِّرمذيُّ أيضًا عن [محمود] (٣) بن غيلان عن عبد الرَّزَّاق عن سفيان عن سعد [، وقال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، وقد روى شعبة عن سعد] (٤) بن إبراهيم هذا الحديث، بهذا الإسناد، ولم يرفعه (٥). ورواه الحاكم في «المستدرك» من رواية شعبة وسفيان عن سعد عن ريحان عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا (٦). وريحان: وثَّقه ابن حِبَّان أيضًا (٧)، وقال حجَّاج عن شعبة عن سعد بن إبراهيم: سمع ريحان بن يزيد، وكان أعرابيَّ [صِدْقٍ] (٨). وأمَّا حديث حُبْشيٍّ: فرواه التِّرمذيُّ أيضًا عن محمود بن غيلان عن

стр. 1496

يحيى بن آدم عن عبد الرَّحمن بن سليمان بنحوه. وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه (١). وأمَّا حديث عبد الله بن عَدِيِّ بن الخيار: فرواه أبو داود عن مسدَّد عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة (٢)، ورواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ ومحمَّد بن المثنَّى عن يحيى بن سعيد القطَّان (٣). وهو حديثٌ إسناده صحيحٌ، ورواته ثقاتٌ. قال الإمام أحمد: ما أجوده من حديثٍ. وقال: هو أحسنها إسنادًا (٤) O. * * * * * مسألة (٣٤٨): حكم المؤلَّفة باقٍ. وقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: حكمهم منسوخٌ. قال الزُّهريُّ: لا أعلم شيئًا نسخ حكم المؤلَّفة. واحتجُّوا: بقوله ﵇: «عليهم صدقةٌ، تؤخذ من أغنيائهم، وتردُّ على فقرائهم».

стр. 1497

وهذا محمولٌ على أنَّه قاله في وقتٍ لم يكن محتاجًا إلى التَّأليف. * * * * * مسألة (٣٤٩): يعطى الغازي مع الغِنَى. وقال أبو حنيفة: لا يأخذ إلا مع الفقر. ١٦٦٩ - قال الدَارَقُطْنِيُ: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم المارستانيُّ ثنا محمَّد بن سهل بن عسكر ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر والثَّوريُّ جميعًا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحلٌّ المسألة لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، والغازي في سبيل الله، والغارم، أو لرجلٍ اشتراها بماله، أو مسكين تصدَّق عليه وأهدى لغنيٍّ» (١). وقد رواه أبو داود فقال: (لا تحلُّ الصَّدقة) مكان قوله: (المسألة) (٢)، وإسناده ثقاتٌ. ز: ١٦٧٠ - قال إسماعيل بن عبد الله سمويه: ثنا عثمان بن صالح أنا ابن وهبٍ حدَّثني هشام بن سعدٍ عن زيد بن أسلبم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد أنَّ رسول الله ﷺ قال: " إنَّ الصَّدقة لا تحل لغنيٍّ إلا لخمسةٍ: لمشتريها؛ والعامل عليها؛ والغازي في سبيل الله؛ والغارم؛ ورجلٍ كان له جارٌ مسكين،

стр. 1498

فأُعْطِي منها، فأهدى له منها ". ١٦٧١ - وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا عبد الرَّزاق أنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحلُّ الصَّدقة لغنيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها؛ أو رجلٍ اشتراها بماله؛ أو غارمٍ؛ أو غازٍ في سبيل الله؛ أو مسكينٍ تُصدِّق عليه منها، فأهدى منها لغنيٍّ» (١). ورواه إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن سفيان عن زيد بن أسلم، ورواه عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن زيدٍ (٢). ورواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ (٣)، ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى الذُّهْلِيِّ، كلاهما عن عبد الرَّزَّاق بإسناده متصلاً (٤). ورواه أبو داود عن القَعْنبيِّ عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنَّ رسول الله- ﷺ قال … مرسلاً. وقال: رواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك، ورواه الثَّوريُّ عن زيدٍ قال: حدَّثني الثَّبت عن النَّبيِّ- ﷺ (٥). وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: حدَّث به عبد الرَّزَّاق عن معمر والثَّوريِّ

стр. 1499

عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. قاله ابن عسكر عنه. وقال غيره: عن عبد الرَّزَّاق عن معمر وحده، وهو أصحُّ. وروى هذا الحديث عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن الثَّوريِّ عن زيد بن أسلم قال: حدَّثني الثبت عن النَّبيِّ- ﷺ ، ولم يسمِّ رجلاً، وهو الصَّحيح (١) O. * * * * * مسألة (٣٥٠): الحجُّ من السَّبيل، فيجوز دفع الزَّكاة فيه. وعنه: لا يجوز، كقول أكثرهم. ١٦٧٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا أبو عوانة ثنا إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام قال: أخبرني رسول مروان- الَّذي أرسل إلى أمِّ معقلٍ- قال: [قالت:] (٢) قلت: يا رسول الله، إنَّ عَلَيَّ حجَّةٌ وإنَّ لأبي معقل بكرًا. فقال: صَدَقَت، جعلتُه في سبيل الله. تال: «أعطها فلتحجَّ عليه، فإنَّه في سبيل الله» (٣). ١٦٧٣ - وقال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن عوفِ الطَّائيُّ ثنا أحمد بن خالدٍ الوَهْبيُّ ثنا محمَّد بن إسحاق عن عيسى بن معقل الأسديِّ قال: حدَّثني يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدَّته أمِّ معقل قالت: لمَّا حجَّ رسول الله ﷺ حجَّة الوداع، وكان لنا جملٌ، فجعله أبو معقلٍ في سبيل الله، فأصابنا مرضٌ،

стр. 1500

وهلك أبو معقل، وخرج النَّبيُّ ﷺ ، فلمَّا فرغ من حجَّته، جئته، فقال: «ما منعكِ أن تخرجي معنا؟» قلت: لقد تهيَّأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جملٌ فأوصى به أبو معقل في سبيل الله. قال: «فهلا خرجت عليه، فإنَّ الحجَّ في سبيل الله» (١). ز: وروى حديث أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام: أبو داود عن أبي كامل عن أبي عوانة (٢). ورواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن رافع عن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهريِّ عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن عن امرأةٍ من بني أسد- يقال لها: أمُّ معقلٍ- نحوه (٣). وقد رواه النَّسائيُّ أيضًا من رواية أبي بكر عن أبي معقل (٤)، فيكون مرسلاً، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٥١): الزَّكاة إذا وجبت في الحياة لم تسقط بالموت. وقال أبو حنيفة ومالك: تسقط بالموت، ولا يلزم الورثة إخراجها. لنا:

стр. 1501

قوله ﵇: «فدَّين الله أحقُّ بالقضاء». وسيأتي بإسناده في الحجِّ وغيره- إن شاء الله- (١). * * * * *

стр. 1502

كتاب الصَّيام مسألة (٣٥٢): لا يجوز صوم رمضان بنيَّة من النَّهار. وقال أبو حنيفة: يجوز. لنا ثلاثة أحاديث: ١٦٧٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد ابن موسى بن أبي حامد ثنا رَوْح بن الفرج ثنا عبد الله بن عبَّاد ثنا المفضَّل بن فضالة قال: حدَّثني يحيى بن أيُّوب عن يحيى بن سعيد عن عَمرة عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له». قال الدَارَقُطْنِيُ: كلُّهم ثقاتٌ (١). ١٦٧٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهبٍ ثنا يحيى بن أيُّوب (٢) عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهابٍ عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يُجمع الصِّيام قبل الفجر فلا صيام له» (٣). فإن قالوا: هذا الحديث قد رواه جماعة موقوفًا، وإنَّما رفعه عبد الله بن أبي بكر. قلنا: الرَّاوي قد يسند الحديث، وقد يفتي به، وقد يرسله، وعبد الله

стр. 1503

من الثِّقات الرُّفعاء، والرَّفع زيادة، فهي من الثِّقة مقبولةٌ. ز: الحديث الأوَّل: غريبٌ، ولا يثبت مرفوعًا. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به عبد الله بن عبَّاد عن المفضَّل بهذا الإسناد، وكلُّهم ثِقَاتٌ. وفي قوله نَظَرٌ، فإنَّ عبد الله بن عبَّادٍ: غير مشهورٍ، ويحيى بن أيُّوبٍ: ليس بالقويِّ، وقد اختلف عليه فيه- كما سيأتي- (١). وقال أبو حاتم بن حِبَّان: عبد الله بن عبَّاد البصريُّ، شيخٌ سكن مصر، يقلب الأخبار، روى عن المفضَّل بن فَضَالة عن يحيى بن أيُّوب عن يحيى ابن سعيدٍ عن عَمْرة عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له». وهذا مقلوبٌ، إنَّما هو عند يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر (٢) عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه عن حفصة- فيما يشبه هذا- (٣). روى عنه روح بن الفرج أبو الزِّنبَّاع نسخةٌ موضوعةٌ (٤). والحديث الثَّاني- حديث حفصة-: الصَّحيح وقفه كما نصَّ عليه (٥) الحُذَّاق من الأئمة.

стр. 1504

قال البيهقيُّ فيه: هذا حديثٌ قد اختلف على الزُّهريِّ في إسناده، وفي رفعه إلى النَّبيِّ- ﷺ ، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثِّقات الأثبات (١). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: رفعه عبد الله بن أبي بكر … وهو من الثِّقات الرُّفعاء. (٢) ١٦٧٦ - وقال الإمام أحمد بن حنبل في «المسند»: ثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهابٍ عن سالم عن حفصة (٣) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من لم يُجمع الصِّيام مع الفجر فلا صيام له» (٤). وقال النسائيُّ في «السُّنن الكبير»: ذكر اختلاف النَّاقلين لخبر حفصة. ١٦٧٧ - أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار ثنا سعيد بن شُرَحْبيل أنا الليث عن يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكرٍ عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر عن حفصة عن رسول الله ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام قبل الفجر فلا صيام له». ١٦٧٨ - أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعدٍ قال: حدَّثني أبي عن جدِّي قال: حدَّثني يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهابٍ عن سالمٍ عن عبد الله عن حفصة عن النَّبيِّ- ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام قبل الفجر فلا صيام له».

стр. 1505

١٦٧٩ - أخبرني محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب- وذكر آخر- (١) أنَّ عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم حدَّثهما عن ابن شهابٍ عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يُجمع الصِّيام قبل طلع الفجر فلا يصم». ١٦٨٠ - أخبرنا أحمد بن الأزهر ثنا عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن حفصة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من لم يبيِّت الصِّيام من الليل فلا صيام له». ١٦٨١ - أخبرنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا معتمر (٢) قال: سمعت عبيد الله عن ابن شهابٍ عن سالم عن عبد الله عن حفصة أنَّها كانت تقول: من لم يُجمع الصَّوم من الليل فلا يصم. ١٦٨٢ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان ثنا ابن وهبٍ قال: أخبرني يونس عن ابن شهابٍ قال: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قالت حفصة - زوج النَّبيّ ﷺ : لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر. ١٦٨٣ - أخبرني زكريا بن يحيى ثنا الحسن بن عيسى- وهو ابن ماسَرْجِس- أنا ابن المبارك أنا معمر عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله عن عبد الله بن عمر (٣) عن حفصة قالت: لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر. ١٦٨٤ - أخبرنا محمَّد بن حاتم أنا حِبَّان أنا عبد الله عن سفيان بن عيينة ومعمر عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن حفصة قالت: لا

стр. 1506

صيام لمن لم يجمع الصِّيام قبل الفجر. ١٦٨٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنا سفيان عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة (١): لا صيام لمن لم يجمع الصِّيام قبل الفجر. ١٦٨٦ - أخبرنا أحمد بن حرب ثنا (٢) سفيان عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله عن حفصة (٣) قالت: لا صيام لمن لم يجمع الصِّيام قبل الفجر. قال أبو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ: والصَّواب عندنا موقوفٌ، ولم يصحَّ رفعه - والله أعلم-، لأنَّ (٤) يحيى بن أيُّوب ليس بذاك القويِّ، وحديث ابن جريجٍ عن الزُّهريِّ غير محفوظٍ، والله أعلم. أرسله مالك: ١٦٨٧ - الحارث بن مسكين قراءةً عليه عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة مثل (٥): لا يصوم إلا من أجمع الصِّيام قبل الفجر. ورواه نافع عن ابن عمر قوله:

стр. 1507

١٦٨٨ - الحارث بن مسكين قراءةً عليه عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالكٌ عن نافع عن ابن عمر أنَّه كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع الصِّيام قبل الفجر. ١٦٨٩ - أخبرنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر قال: سمعت عبيد الله عن نافع عن عبد الله قال: إذا لم يجمع الرَّجل الصَّوم من الليل فلا يصوم (١). وقد روى حديث عبد الله عن حفصة مرفوعًا: أبو داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهبٍ عن ابن لهيعة ويحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم عن ابن شهابٍ عن سالمٍ عن أبيه (٢). ورواه التِّرمذيُّ عن إسحاق بن منصور عن سعيد بن أبي مريم عن يحيى ابن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر بإسناده مثله. وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافعٍ عن ابن عمر قوله، وهو أصحُّ (٣). ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن إسحاق ابن حازم عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حَزْم عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن حفصة مرفوعًا (٤). وقال الميمونيُّ: قلت: لأبي عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: كيف

стр. 1508

إسناد حديث النَّبيِّ ﷺ : «لا صوم لمن لم يجمع الصِّيام … »؟ قال: أخبرك، ما له عندي ذاك الإسناد، إلا أنَّه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيِّدان (١). وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله- وذكر قول ابن عمر وحفصهْ: لا صيام لمن لم يجمع الصِّيام قبل الفجر- قلت له: قد رفعه يحيى بن أيُّوب المصريُّ عن عبد الله بن أبي بكر عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ- ﷺ . فكأنَّه لم يثبته. وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه معن القزَّاز عن إسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا صيام لمن لم ينو من الليل». ورواه يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النَّبيِّ- ﷺ . قلت لأبي: أيُّهما أصحُّ؟ قال: لا أدري، لأنَّ عبد الله بن أبي بكر قد أدرك سالمًا وروى عنه، ولا أدري هذا الحديث ممَّا سمع من سالم، أو سمعه من الزُّهريِّ عن سالم؛ وقد روي عن الزُّهريِّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة قولها غير مرفوع، وهذا عندي أشبه، والله أعلم (٢) O. ١٦٩٠ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا

стр. 1509

إسحاق بن أبي إسحاق ثنا الواقديُّ ثنا محمَّد بن هلال عن أبيه أنَّه سمع ميمونة بنت سعدٍ تقول: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «من أجمع الصَّوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم» (١). قال المؤلِّف: الواقديُّ ضعيفٌ. احتجُّوا بحديثين: ١٦٩١ - أحدهما: أنَّهم رووا أن أعرابيًّا شهد عند رسول الله ﷺ برؤية الهلال، فأمر مناديه أن ينادي: «من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم». وهذا لا يعرف، وإنَّما المعروف أنَّه شهد عنده برؤية الهلال، فأمر أن يُنادى في النَّاس أن يصوموا غدًا. وسيأتي هذا بإسناده- إن شاء الله- (٢). وقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ بلفظٍ صريحٍ: أنَّ أعرابيًا جاء ليلة رمضان … فذكر الحديث (٣). ١٦٩٢ - الحديث الثَّاني: قال البخاريُّ: ثنا مكيُّ بن إبراهيم ثنا يزيد عن سلمة بن الأكوع قال: أمر النَّبيُّ ﷺ رجلاً من أسلم أن أذِّن في النَّاس: أنَّ من كان أكل فليصم بقيَّة يومه، ومن لم يكن كل فليصم، فإنَّ اليوم يومُ عاشوراء (٤).

стр. 1510

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). فحجَّتهم أنَّه أمر بالصَّوم في أثناء النَّهار، فدلَّ على أنَّ النِّيَّة تجوز بالنَّهار. وجوابه: أنَّ صوم عاشوراء لم يكن واجبًا، فله حكم النافلة، يدلُّ عليه: ١٦٩٣ - ما روى الإمام أحمد قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني حُميد بن عبد الرَّحمن بن عوف أنَّه سمع معاوية يخطب بالمدينة يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هذا يوم عاشوراء، ولم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم، فإني صائم». فصام النَّاس (٢). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). ز: أكثر الأحاديث تدلُّ على أنَّ صوم عاشوراء كان واجبًا ثمَّ نسخ. ١٦٩٤ - كحديث عائشة ﵂ قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله- ﷺ يصومه، فلمَّا قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلمَّا فرض رمضان قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه». أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤).
следующие страницы →