← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

للدابة. والجواب عن الثاني: قال أحمد بن حنبل: عبيد الله بن أبي جعفر ليس بالقويِّ في الحديث (١). ز: حديث الليث عن عبيد الله: رواه النسائيُّ (٢) وابن ماجة (٣)، وقد رواه النسائيُّ أيضًا عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع، وليس فيه: بكير (٤)، وهو حديثٌ رواته ثقاتٌ. وعبيد الله بن أبي جعفر: من العلماء العبَّاد الزهَّاد المخرَّج لهم في «الصحيحين» (٥)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥٠٨): الغَبْن يُثبت الفسخ. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يُثبت. وقال داود: يُبطل العقد من أصله. ٢٣٧٥ - قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا عبد الله بن زيدان ثنا محمَّد بن

стр. 1962

عبيد (١) ثنا موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «من استرسل إلى مؤمن فغبنه، كان غبنه ذاك ربًا». قال ابن عَدِيٍّ: عامة ما يروي موسى بن عمير لا يتابعه الثقات عليه (٢). ٢٣٧٦ - وقد رواه يعيش بن هشام القَرْقَسَانيُّ عن مالك عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر، وعن مالك عن الزهريِّ عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «غبن المسترسل ربًا». قال المصنِّف: يعيش ضعيفٌ مجهولٌ. ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن» من جميع طرقه، وقد ذكر البيهقيُّ حديث أبي أمامة، ثم قال: موسى بن عمير القرشيُّ هذا تكلَّموا فيه. وذكر كلام ابن عَدِيٍّ فيه، ثم قال: وقد روي معناه عن يعيش بن هشام القَرْقَسَانيِّ عن مالك، واختلف عليه في إسناده، وهو أضعف من هذا. ثُمَّ ذكره بإسناده (٣)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥٠٩): إذا باع سلعة بثمنٍ مؤجَّل، لم يجز أن يعود فيشتريها بأنقصَ منه حالاً. وقال الشافعيُّ: يجوز.

стр. 1963

٢٣٧٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن وهيب الدمشقيُّ ثنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد ثنا محمَّد بن شعيب بن شابور قال: أخبرني شيبان ابن عبد الرحمن قال: أخبرني يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع قالت: حججت أنا وأمُّ محبة، فدخلنا على عائشة، فقالت لها أمُّ محبة: يا أمَّ المؤمنين، كانت لي جارية، وإني بعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى عطائه، وإنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة درهم نقدًا؟ فقالت: بئس ما شريت وما اشتريت! فأبلغي زيدًا أَنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب (١). قالوا: العالية امرأة مجهولة، فلا يقبل خبرها. قلنا: بل هي امرأة جليلة القدر معروفة، ذكرها محمَّد بن سعد في كتاب «الطبقات»، فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل، امرأة أبي إسحاق السَّبيعيِّ، سمعَتْ من عائشة (٢). ز: ٢٣٧٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ عن امرأته أنها دخلت على عائشة هي وأمُّ ولد زيد بن أرقم وامرأةٌ أخرى، فقالت لها أمُّ ولد زيد: إني بعت من زيد غلامًا بثمانمائة درهم نسيئة، واشتريته بستمائة نقدًا، فقالت: أبلغي زيدًا أن قد أبطلتَ جهادك مع رسول الله ﷺ إلا أن تتوب، بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت (٣)! هذا إسنادٌ جيدٌ، وإن كان الشافعيُّ ﵀ قال: إنَّا لا نثبت مثله على

стр. 1964

عائشة (١). وكذلك قول الدَّارَقُطْنِيُّ في العالية: (مجهولةٌ لا يحتجُّ بها) (٢) فيه نظرٌ، وقد خالفه غيره، ولولا أنَّ عند أم المؤمنين علمًا من رسول الله ﷺ لا تستريب فيه أنَّ هذا محرمٌ لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥١٠): إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن: تحالفا إذا كانت السلعة باقية، وإن كانت قد تلفت تحالفًا أيضًا، ويفسخ البيع، ويرجع على المشتري بالقيمة. وعنه: القول قول المشتري، ولا يتحالفان، وبه قال أبو حنيفة. وعن مالك كالروايتين. ٢٣٧٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثني محمَّد بن إدريس الشافعيُّ أنا سعيد ابن سالم أنا ابن جريج أنَّ إسماعيل بن أميَّة أخبره عن عبد الملك بن عمير أنه قال: حضرتُ أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان يتبايعان سلعة، فقال هذا: أخذتُ بكذا وكذا، وقال هذا: بعتُ بكذا وكذا، فقال أبو عُبيدة: أُتي عبد الله بن مسعود في مثل هذا، فقال: حضرتُ رسول الله ﷺ في مثل هذا، فأمر بالبائع أن يستحلف، ثم يخيَّر المبتاع: إن شاء أخذ، وإن شاء ترك (٣).

стр. 1965

٢٣٨٠ - وقال عبد الله بن أحمد: قرأت على أبي: وكيع (١) عن المسعوديِّ عن القاسم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اختلف المتبايعان (٢) وليس بينهما بيِّنة، فالقول ما يقول صاحب السلعة، أو يترادَّان» (٣). ٢٣٨١ - وقال الترمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا سفيان عن ابن عجلان عن عون ابن عبد الله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا اختلف المتبايعان (٤)، فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار» (٥). ٢٣٨٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن الحسين بن سعيد الهَمْدَانيُّ ثنا أحمد بن إبراهيم الدمشقيُّ ثنا هشام بن عمَّار ثنا ابن عيَّاش ثنا موسى بن عقبة عن محمَّد بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جدِه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا اختلف المتبايعان في البيع، والسلعة كما هي لم تستهلك، فالقول ما قال البائع، أو يترادَّان البيع» (٦). ٢٣٨٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا البغويُّ أنا عثمان بن أبي شيبة ثنا هُشيم أنا ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: باع عبد الله بن مسعود من الأشعث رقيقًا من رقيق الإمارة، واختلفا في الثمن، فقال عبد الله: بعتك بعشرين ألفا، وقال الأشعث: اشتريت منك بعشرة آلاف. فقال عبد الله: إن شئت حدَّثتك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ . قال:

стр. 1966

هات. قال: سمعت رسول الله ﷺ ويقول: «إذا اختلف البيِّعان، والبيع قائم بعينه، وليس بينهما بيِّنة، فالقول ما قال البائع، أو يترادَّان البيع». فقال الأشعث: أرى أن ترد البيع (١). ٢٣٨٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن صاعدٍ ثنا محمَّد بن الهيثم القاضي ثنا هشام (٢) بن عمَّار ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدِّه عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اختلف المتبايعان، استحلف البائع، وكان المبتاع بالخيار: إن شاء أخذ، وإن شاء ترك» (٣). ٢٣٨٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا الحسن ابن جعفر بن مدرار ثنا عمِّي ثنا الحسن بن عمارة عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اخلف البيِّعان، فالقول ما قال البائع، فإذا استهلك فالقول ما قال المشتري» (٤). ٢٣٨٦ - وقال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا عليُّ بن سعيد ثنا إبراهيم بن مُجَشِّر ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن سعيد بن المرزبان عن الشعبيِّ عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله- ﷺ : " إذا اختلف البيِّعان، فالقول ما قال

стр. 1967

البائع " (١). قال المصنِّف: في هذه الأحاديث مقالٌ، فإنَّها مراسيلٌ وضعافٌ. أبو عُبيدة لم يسمع من أبيه ولا عبد الرحمن. القاسم لم يسمع من ابن مسعود ولا عون بن عبد الله. وابن عيَّاش ومحمَّد بن أبي ليلى والحسن بن عمارة وابن المرزبان كلهم ضعافٌ، قال يحيى: ابن المرزبان ليس بشيءٍ (٢). ز: حديث أبي عُبيدة عن أبيه: رواه النسائيُّ فقال: ٢٣٨٧ - أخبرني إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد وعبد الرحمن بن خالد- واللفظ لإبراهيم- قالوا: ثنا حجَّاج قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أميَّة عن عبد الملك بن عبيد قال: حضرنا أبا عُبيدة بن عبد الله بن مسعود أتاه رجلان تبايعا سلعةً، فقال أحدهما: أخذتها بكذا وكذا، وقال هذا: بعتها بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة: أُتي ابن مسعود في مثل هذا، فقال: حضرت النبيَّ- ﷺ في مثل هذا، فأمر البائع أن يستحلف، ثم يختار المبتاع: فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك (٣). كذا في رواية النسائيِّ: (عبد الملك بن عبيد) وهو غير معروفٍ، وقد تقدَّم في رواية الإمام أحمد: (عبد الملك بن عمير) وكأنَّه وهمٌ، فإنَّ عبد الله بن أحمد قد قال بعد ذكر الحديث: قرأت على أبي، قال: أُخبرت عن هشام بن يوسف في البيِّعين، في حديث ابن جريج عن إسماعيل بن أميَّة عن عبد الملك بن

стр. 1968

عبيدة. وقال أبي: قال حجَّاج الأعور: عبد الملك بن عبيدة (١). كذا قال: (ابن عبيدة)، فصار في راوي هذا الحديث ثلاثة أقوال. وحديث القاسم عن ابن مسعود: لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن»، وقد رواه أحمد من وجه آخر، فقال: ٢٣٨٨ - حدَّثنا ابن مهديٍّ ثنا سفيان عن مَعْن عن القاسم عن عبد الله عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا اختلف البيِّعان والسلعة كما هي، فالقول ما قال البائع، أو يترادان» (٢). وحديث عون عن ابن مسعود: لم يروه من أصحاب «السنن» غير الترمذيِّ، وقال: هو مرسل، عون لم يدرك ابن مسعود (٣). وقد رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان (٤). وحديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه: رواه أبو داود عن النُّفيليِّ (٥)، ورواه ابن ماجة عن عثمان بن أبي شيبة ومحمَّد بن الصَّبَّاح (٦)، ثلاثتهم عن هُشيم به. وقال أحمد: ثنا هُشيم قال: أخبرني ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، وليس فيه: (عن أبيه) (٧).

стр. 1969

٢٣٨٩ - وقال النسائيُّ: أخيرنا محمَّد بن إدريس ثنا عمر بن حفص ابن غياث ثنا أبي عن أبي عُميس حدَّثني عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث عن أبيه عن جدِّه قال: قال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا اختلف البيِّعان، ويس بينهما بيِّنه، فهو ما يقول ربُّ السلعة، أو يتركا» (١). كذا رواه النسائيُّ، وقد رواه أبو داود عن محمَّد بن يحيى بن فارس عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن أبي العُميس قال: أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمَّد بن الأشعث عن أبيه عن جدِّه به (٢)، ورواه يعقوب بن سفيان عن عمر بن حفص، وقال فيه: عبد الرحمن بن محمَّد بن قيس بن محمَّد بن الأشعث. والذي يظهر أنَّ حديث ابن مسعود في هذا الباب بمجموع طرقه له أصلٌ بل هو حديثٌ حسنٌ يحتجُّ به، لكن في لفظه اختلافٌ كما ترى، والله أعلم O. * * * * *

стр. 1970

مسائل ما يصحُّ بيعه وما لا يصحُّ مسألة (٥١١): لا يجوز بيع رِباع مكَّة. وعنه: يجوز، كقول الشافعيِّ. ٢٣٩٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن يوسف الفَزَارِيُّ ثنا محمَّد بن المغيرة ثنا القاسم بن الحكم ثنا أبو حنيفة عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي نَجيح عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبيُّ ﷺ : «مكَّة حرامٌ، وحرامٌ بيع رِباعها، وحرامٌ أجر بيوتها». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كذا رواه أبو حنيفة مرفوعًا، ووهمَ فيه، والصحيح أنَّه موقوفٌ (١). ٢٣٩١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن محمَّد بن يحيى بن سعيد ثنا عبد الله بن نُمير ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «مكَّة مناخٌ، لا تباع رباعها، ولا تؤجَّر بيوتها» (٢). قال المصنِّف: إسماعيل بن إبراهيم: قد ضعَّفه يحيى (٣)

стр. 1971

والنسائيُّ (١)، وأبوه إبراهيم: قد ضعَّفه البخاريُّ، وقال يحيى بن معين: لا بأس به (٢). وقال أبو بكر البيهقيُّ: الصحيح أنَّ هذا الحديث موقوفٌ (٣). ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن» من الوجهين. وإبراهيم بن مهاجر هذا، هو: البجليُّ الكوفيُّ، وهو من رجال مسلم (٤)، وقال الثوريُّ: لا بأس به (٥). وضعَّفه ابن معين في رواية الدُّوريِّ وغيره (٦). وابنه إسماعيل: ضعَّفوه، وقال أحمد: أبوه أقوى منه (٧). والذي حكاه المؤلِّف عن ابن معين (٨) والبخاريِّ (٩) إنَّما هو في إبراهيم ابن مهاجر بن مسمار المدنيِّ، وهو متأخرٌ عن البجليِّ. وقال البيهقيُّ بعد أن روى الحديث: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر

стр. 1972

ضعيفٌ، وأبوه غير قويٍّ، واختلف عليه: فروي عنه هكذا، وروي عنه عن أبيه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، ببعض معناه (١) O. ٢٣٩٢ - وقال سعيد بن منصور: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد قال: قال رسول الله- ﷺ : «إن مكَّة حَرَمٌ حرَّمها الله ، لا يحلُّ بيع رِباعها، ولا أجور بيوتها». احتجُّوا بما: ٢٣٩٣ - رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عبد الرزَّاق أنا معمر عن الزهريِّ عن عليِّ بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل غدًا- في حجَّته-؟ فقال: " وهل ترك لنا عَقيلٌ منزلاً؟! «. ثُمَّ قال:» نحن نازلون غدًا- إن شاء الله- بخيف بني كنانة «. ثُمَّ قال:» لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر " (٢). أخرجه البخاريُّ ومسلم في «الصحيحين» (٣). ٢٣٩٤ - وقال الدَّارَقُطْنيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهبٍ قال: أخبرني يونس عن ابن شهابٍ أنَّ عليَّ بن حسين أخبره: أنَّ عمرو بن عثمان أخبره عن أسامة أنَّه قال: يا رسول الله، أتنزل دارك بمكَّة؟! قال: «وهل ترك لنا عَقيلٌ من رِباع أو دور؟!». وكان عَقيل

стр. 1973

ورث أبا طالبٍ، هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا عليٌّ شيئا (١)، لأنَّهما كانا مسلمين، وكان عَقيل وطالب كافرين (٢). ز: رواه البخاريُّ عن أصبغ عن ابن وهبٍ (٣)، ورواه مسلمٌ عن أبي الطاهر بن السرح وحَرْمَلة بن يحيى كلاهما عن ابن وهبٍ به (٤)، ورواه النسائيُّ عن يونس بن عبد الأعلى (٥)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥١٢): لا يجوز بيع الزيت النَّجس. وقال أبو حنيفة: يجوز. ٢٣٩٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حجَّاج ثنا لَيْث قال: حدَّثني يزيد ابن أبي حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الله ورسولَه حرَّم بيع الخمر والميتة». فقيل له: أرأيت شحوم الميتة، فإنَّه يدهن به السفن، ويستصبح به الناس؟ قال: «لا، هو حرام» (٦).

стр. 1974

أخرجاه في «الصحيحين» (١). ٢٣٩٦ - قال أحمد: وحدَّثنا عَتَّاب ثنا عبد الله أنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «إنَّ الله ورسولَه حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير». فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنَّه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هي حرامٌ» (٢). ز: هذا إسنادٌ حسنٌ، وهو غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن» O. ٢٣٩٧ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن مصعب (٣) ثنا الأوزاعيُّ عن الزهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس عن ميمونة زوج النبيِّ ﷺ : أنَّها استفتت رسول الله- ﷺ في فأرةٍ سقطت في سمن لهم جامد، فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم» (٤). انفرد بإخراجه البخاريُّ. ز: هذا الحديث لم يخرِّجه البخاريُّ من حديث الأوزاعيِّ، إنَّما رواه من حديث سفيان وغيره عن الزهريِّ، وليس عنده: (جامد) (٥).

стр. 1975

ومحمَّد بن مصعب هو: القَرْقَسَانيُّ، وقد تكلَّموا فيه، قال يحيى بن معين: لم يكن من أصحاب الحديث، كان مغفلاً (١). وقال أبو حاتم الرازيُّ: هو ضعيف الحديث (٢). وقال الإمام أحمد: لا بأس به (٣). ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن» أيضًا من حديث الأوزاعيِّ. وقد روى هذه اللفظة- وهي قوله: (جامد) -: النسائيُّ من رواية ابن مهديٍّ عن مالك عن الزهريِّ (٤)، والبيهقيُّ من رواية حجَّاج بن منهال عن سفيان (٥). والظاهر أنَّها خطأٌ، فإنَّ أكثر أصحاب مالك وسفيان لم يذكروا هذه اللفظة، ولأن الغالب على سمن الحجاز أن يكون مائعًا، وكونه جامدًا نادر، والسؤال في الغالب لا يقع إلا على الغالب، ولأنَّ حكم الجامد ظاهرٌ، وإنَّما المشكل المائع، فالظاهر أنَّ السؤال كان عنه، أو عن أعمّ منه، فأجاب النبيُّ ﷺ ولم يستفصل، والله أعلم. ٢٣٩٨ - وقد قال البخاريُّ في «صحيحه»: ثنا عبدان أنا عبد الله- يعني: ابن المبارك- عن يونس عن الزهريِّ عن الدابة تموت في الزَّيت أو السمن، وهو جامدٌ أو غير جامدٍ، الفأرة أو غيرها، فقال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أُكل. عن حديث عبيد الله بن عبد الله (٦) O.

стр. 1976

٢٣٩٩ - وقال أبو داود: حدَّثنا الحسن بن عليٍّ ثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عق الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وان كان مائعًا فلا تقربوه» (١). ز: هذا الحديث لم يروه من أصحاب «الكتب السِّتَّة» غير أبي داود، وقد رواه الإمام أحمد عن عبد الرزَّاق (٢)، ورجاله وإن كانوا رجال «الصحيحين» فإنَّه خطأٌ من وجوه كثيرة، ذكرتها في غير هذا الموضع، والصواب حديث الزهريِّ عن عبيد الله. قال الترمذيُّ: وهو حديثٌ غير محفوظٍ، وسمعت محمَّد بن إسماعيل يقول: حديث مَعمَر عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ في هذا خطأٌ، والصحيح حديث الزهريِّ عن عبيد الله عن ابن عبَّاس عن ميمونة (٣). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي مريم عن عبد الجبَّار بن عمر الأيليِّ عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه عن النبيِّ ﷺ في الفأرة تقع في السمن، فقال: «إن كان جامدًا … » الحديث. قال ابن أبي حاتم: ورواه مَعْمَر عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ . قال أبي: كلاهما وهمٌ، والصحيح: الزهريُّ عن عبيد الله بن عبد الله

стр. 1977

عن ابن عبَّاس عن ميمونة عن النبيِّ ﷺ (١) O. احتجُّوا بما: ٢٤٠٠ - رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتديِّ ثنا بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيُّوب عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والوَدَك، فقال: «اطرحوها، واطرحوا ما حولها إن كان جامدًا، وإن كان مائعًا فانتفعوا به، ولا تأكلوه» (٢). ٢٤٠١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثني عمر بن محمَّد بن القاسم النيسابوريُّ ثنا محمَّد بن أحمد بن راشد الأصبهانيُّ ثنا محمَّد بن عبد الرحيم البرقيُّ ثنا عمرو بن أبي سلمة (٣) عن سعيد بن بشير عن أبي هارون عن أبي سعيد قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والزيت، قال: «استصبحوا به، ولا تأكلوه» أو نحو ذلك (٤). والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: ففيه يحيى بن أيُّوب، قال أبو حاتم الرازيُّ: لا يحتجُّ به (٥). قال: وشعيب بن يحيى ليس بمعروفٍ (٦).

стр. 1978

وفي الحديث الثاني: أبو هارون العبديُّ، قال أحمد: ليس بشيءٍ (١). وقال شعبة: لأن أقدَّم فيضرب عنقي، أحبُّ إليَّ من أن أحدِّث عنه (٢)! ز: قال البيهقيُّ في حديث ابن جريج عن ابن شهاب: الطريق إليه غير قويٍّ، والصحيح عن ابن عمر من قوله موقوفًا عليه غير مرفوعٍ. ثم روى بإسناده: ٢٤٠٢ - عن الثوريِّ عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر في فأرةٍ وقعت في زيتٍ، قال: استصبحوا به، وادهنوا به أدمكم (٣). وقد سُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث ابن عمر في هذا الباب، فقال: رواه عبد الجبَّار بن عمر الأيليُّ عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه، وتابعه يحيى بن أيُّوب عن ابن جريج عن الزهريِّ كذلك. وخالفهما أصحاب الزهريِّ، فرووه عن الزهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس، وهو الصحيح (٤). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في حديث أبي سعيد: ورواه الثوريُّ عن أبي هارون موقوفًا على أبي سعيد (٥). قال البيهقيُّ: وهو المحفوظ (٦) O. * * * * *

стр. 1979

مسألة (٥١٣): لا يجوز بيع الصوف على الظهر. وعنه: يجوز، كقول مالك (١). ٢٤٠٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسن بن إسماعيل المحامليُّ ثنا عليُّ ابن شعيب ثنا يعقوب الحضرميُّ قال: حدَّثني عمر بن فَرُّوخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع اللبن في ضروعها، والصوف على ظهورها (٢). ز: هذا الحديث غير مخرِّج في شيءٍ من «السنن». وعمر بن فَرُّوخ القتَّاب: وثَّّقه ابن معين (٣) وأبو حاتم (٤) وغيرهما. وقال البيهقيُّ: تفرَّد برفعه عمر بن فَرُّوخ، وليس بالقويِّ، وقد أرسله عنه وكيع، ورواه غيره موقوفًا (٥). ٢٤٠٤ - وقال أبو القاسم الطبرانيُّ: حدَّثنا عثمان بن عمير الضَّبيُّ ثنا حفص بن عمر الحَوْضيُّ ثنا عمر بن فَرُّوخ- صاحي الأقتاب- ثنا حبيب بن الزبر عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ أن تباع ثمرةٌ حتَّى تطعم، ولا صوفٌ على ظهرٍ، ولا لبنٌ في ضرعٍ (٦). ٢٤٠٥ - رواه أبو داود في «المراسيل» عن أحمد بن أبي شعيب الحرَّانيِّ

стр. 1980

عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: لا تباع أصواف الغنم على ظهورها، ولا تباع ألبانها في ضروعها. وعن محمَّد بن العلاء عن ابن المبارك عن عمر بن فَرُّوخ عن عكرمة عن النبيِّ ﷺ بمعناه (١). ولم يكن يذكر ابن عبَّاس، ولا حبيب بن الزبير O. * * * * * مسألة (٥١٤): لا يجوز بيع السرجين النجس. وقال أبو حنيفة: يجوز. ٢٤٠٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا عبد الحميد بن بيان ثنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذَّاء عن بركة أبي الوليد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ قال: «إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرم ثمنه» (٢). ز: رواه أحمد عن هشيم (٣) وعليِّ بن عاصم (٤) كلاهما عن خالد الحذَّاء به، ورواه أبو داود عن مسدَّد عن بشر بن المفضَّل وخالد بن عبد الله عن خالد الحذَّاء (٥).

стр. 1981

وبركة هو: ابن عربان، أبو الوليد، المجاشعيُّ، البصريُّ، وثَّقه أبو زرعة (١) O. ٢٤٠٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا محمَّد بن عبيد الله المناديُّ ثنا شَبابة ثنا أبو مالكٍ النخعيُّ عن المهاجر أبي الحسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن تميم الداريِّ عن النبيِّ- ﷺ قال: «إنَّه لا يحلُّ ثمن شيءٍ لا يحلُّ أكله وشربه» (٢). ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن». وأبو مالك النخعيُّ: ضعَّفوه، وهو مختلفٌ في اسمه O. * * * * * مسألة (٥١٥): لا يصحُّ بيِع العنب ممن يتَّخذه خمرًا. وقال أكثرهم: يصحُ. ٢٤٠٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبي طُعْمة مولاهم وعن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقيِّ أنَّهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول ﷺ : «لعنت الخمر على عشر وجوه: لعنت الخمر بعينها، وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والحمولة إليه، وآكل ثمنها» (٣).

стр. 1982

ز: رواه أبو داود (١) وابن ماجة (٢) من رواية وكيع، وإسناده حسنٌ، وقال شيخنا أبو العبَّاس: هو حديثٌ جيِّدٌ، وقد رواه الجُوزجانيُّ وغيره: من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ومن حديث ثابت بن يزيد الخَوْلانيِّ عن ابن عمر (٣). ورواه الترمذيُّ (٤) وابن ماجة (٥) من حديث أنس بن مالك. وروى الإمام أحمد نحوه من حديث ابن عبَّاس (٦). ٢٤٠٩ - وروى أيضًا بإسناده عن مصعب بن سعد قال: قيل لسعد: تبيع عنبًا لك لمن يتخذه عصيرًا؟ فقال: بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر (٧) O. وفد احتجَّ أصحابنا بحديثٍ لا أصل له، وهو: ٢٤١٠ - ما رواه أبو حاتم بن حِبَّان، قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن الجُنيد ثنا عبد الكريم بن عبد الله ثنا الحسن بن مسلم التاجر ثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول الله- ﷺ : «من حبس العنب زمن القطاف، حتَّى لميعه من يهوديِّ أو نصرانيِّ، أو ممن يعلم أنَّه يتخذه خمرًا، فقد تقدَّم على النار على بصيرة». قال أبو حاتم بن حِبَّان: لا أصل لهذا الحديث من حديث حسين بن

стр. 1983

واقد، فينبغي أن يعدل بالحسن (١) عن سنن العدول، لروايته هذا الخبر المنكر (٢). ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن»، وابن حِبَّان رواه في كتاب «الضعفاء» في ترجمة [الحسن] (٣)، وقال فيه: منكر الحديث، قليل الرواية. وقال ابن أبي حاتم: الحسن بن مسلم الواسطيُّ، روى عن الحسن بن واقد، قد روى عنه عبد الكريم بن عبد الله التاجر، سألت أبي عنه، فقال: الحسن بن مسلم هذا لا يعرف، ويدلُّ حديثه على الكذب (٤) O. * * * * * مسألة (٥١٦): لا يجوز بيع الكلب وإن كان معلَّمًا. وقال أبو حنيفة: يجوز. ٢٤١١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن الزهريِّ أنَّ أبا بكر بن عبد الرحمن أخبره أنَّه سمع أبا مسعود عقبة بن عمرو يقول: نهى رسول الله- ﷺ عن ثمن الكلب، ومهر البغيِّ، وحُلْوَان الكاهن (٥). أخرجاه في «الصحيحين» (٦).

стр. 1984

٢٤١٢ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيد ثنا محمَّد بن يوسف ثنا السائب بن يزيد عن رافع بن خَدِيج أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «شرُّ الكسب: ثمن الكلب، وكسب الحجَّام، ومهر البغيِّ» (١). قال الترمذيُّ: هذا حديث صحيحٌ (٢). ز: رواه مسلم عن محمَّد بن حاتم عن يحيى بن سعيد (٣) O. ٢٤١٣ - قال أحمد: وحدَّثنا وكيع ثنا إسرائيل عن عبد الكريم الجزريِّ (٤) عن قيس بن [حَبْتَر] (٥) عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغيِّ، وثمن الكلب، وثمن الخمر (٦). ٢٤١٤ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الجبَّار بن محمَّد ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن قيس بن [حَبْتَر] (٧) عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «ثمن الكلب خبيث، فإذا جاءك من يطلب ثمن الكلب فاملأ فيه ترابا» (٨). ز: كان فيه: (عبيد الله بن عمر) وهو خطأ، والصواب: (ابن عمرو) وهو: الرَّقَّيُّ، أحد الثِّقات المخرَّج لهم في «الصحيحين» (٩).

стр. 1985

وقد رواه أبو داود عن أبي توبة ربيع بن نافع عن عبيد الله بن عمرو (١)، وهذا الحديث إسناده جيِّدٌ. وقيس بن حَبْتَر: ثقةٌ O. ٢٤١٥ - قال أحمد: وحدَّثنا إسحاق بن عيسى ثنا ابن لَهِيعةَ عن أبي الزبير عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ونهى عن ثمن السِّنَّور (٢). ٢٤١٦ - قال أحمد: وحدَّثنا هاشم [ثنا] (٣) عيسى بن المسيَّب قال: حدَّثني أبو زُرْعة عن أبي هريرة قال: كان النبيُّ ﷺ يأتي دار قومٍ من الأنصار، ودونهم دارٌ، فشقَّ ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله، تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا؟! فقال النبيُّ ﷺ : «لأنَّ في داركم كلبًا». قالوا: فإنَّ في دارهم سنَّورًا. فقال: «إنَّ السِّنَّور سبعٌ» (٤). ز: حديث ابن لَهِيعةَ عن أبي الزبير: روى ابن ماجة منه ذكر السِّنَّور عن هشام بن عمَّار عن الوليد بن مسلم عنه (٥). وقد تابع ابن لَهِيعةَ غيره، وقد روى الحديث أبو سفيان عن جابرٍ، والله أعلم. وحديث أبي زرعة عن أبي هريرة: رواه ابن عَدِيٍّ (٦) والعُقيليُّ، وقال

стр. 1986

في عيسى: لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه (١). ورواه الحاكم وصحَّحه. وقد ضعَّف عيسى أبو داود (٢) وغيره. وقد سُئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: لم يرفعه أبو نُعيم، وهو أصحُّ، وعيسى ليس بقويٍّ (٣) O. احتجُّوا بحديثين: ٢٤١٧ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا عبيد بن محمَّد بن إبراهيم الصنعانيُّ قال: حدَّثني محمَّد بن عمر بن أبي مسلم ثنا محمَّد بن مصعب [القَرْقَسَانيُّ] (٤) ثنا نافع بن عمر عن الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمِّه عطاء عن أبي هريرة عن النبيِّ- ﷺ قال: «ثلاثٌ كلُّهن سحتٌ: كسب الحجَّام، ومهر البغيِّ، وثمن الكلب، إلا الكلب الضاري» (٥). ٢٤١٨ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن عبد الله الوكيل ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ثنا ابن سلمة (٦) ثنا المثنَّى عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثٌ كلُّهن سحتٌ، كسب الحجَّام سحتٌ، ومهر البغيِّ سحتٌ، وثمن الكلب- إلا كلبا ضاريا

стр. 1987

سحتٌ (١). ٢٤١٩ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا إسحاق بن الجَرَّاح قال: ثنا الهيثم بن جميل ثنا حمَّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب والسِّنَّور، إلا كلب صيدٍ (٢). ٢٤٢٠ - الطريق الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ ثنا عبَّاد بن العوَّام عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب والهرِّ، إلا الكلب المعلَّم (٣). ٢٤٢١ - الطريق الثالث: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبَّاد بن العوَّام عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، إلا الكلب المعلَّم (٤). والجواب: أنَّه ليس في هذه الأحاديث ما يصحُّ: أمَّا الأوَّل: ففيه الوليد بن عبيد الله، وقد ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (٥). وفي الطريق الثاني: المثنَّى بن الصَّبَّاح، قال أحمد (٦) والرازيُّ (٧): لا

стр. 1988

يساوي شيئًا، هو مضطرب الحديث. وقال النسائيُّ: متروك الحديث (١). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٢). وأمَّا حديث جابرٍ: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ في الطريق الأوَّل: رواه سُويد بن عمرو عن حمَّاد بن سلمة موقوفًا على جابرٍ، ولم يذكر النبيَّ ﷺ وهو أصحُّ (٣). وأمَّا الطريق الثاني والثالث: ففيهما الحسن بن أبي جعفر، وهو [الجُفْريُّ] (٤)، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٥). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (٦). ز: حديث عطاء عن أبي هريرة: لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن» من الوجهين، وضعَّفه البيهقيُّ منهما (٧). وحديث حمَّاد بن سلمة عن أبي الزبير: رواه النسائيُّ عن إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج بن محمَّد عنه، وقال: هذا حديثٌ منكرٌ (٨). وقال مرَّةً: ليس بصحيحٍ (٩). ٢٤٢٢ - وقال أبو بكر بن أبي عاصم: حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد ثنا

стр. 1989

حمَّاد بن سلمة ثنا أبو الزبير عن جابرٍ قال: نهى- أراه النبيُّ- ﷺ عن ثمن الكلب، إلا كلب صيدٍ. ٢٤٢٣ - وروى البيهقيُّ من حديث عبد الواحد بن غِياث قال: ثنا حمَّاد ثنا أبو الزبير عن جابر قال: نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّور، إلا كلب صيدٍ. ثم قال: هكذا رواه عبد الواحد، وكذلك رواه سُويد بن عمرو عن حمَّاد. ثم قال: ولم يذكر حمَّاد: (عن النبيِّ ﷺ ، ورواه عبيد الله بن موسى عن حمَّاد بالشكِّ في ذكر النبيِّ ﷺ فيه، ورواه الهيثم بن جميل عن حمَّاد فقال: (نهى رسول الله ﷺ … )، ورواه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ- ﷺ ، وليس بالقويِّ. والأحاديث الصحاح عن النبيِّ ﷺ في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، فلعله شبِّه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه- من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين-، والله أعلم (١). وحديث الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير: لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن»، وطريقه الثاني والثالث واحدٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥١٧): بيع الحاضر للبادي باطلٌ، بشرط أن يكون البادي

стр. 1990

حضر لبيع سلعته (١)، أو يكون بالناس حاجةٌ إلى سلعته، وأنَّ يكون البادي جاهلاً بالأسعار، ويكون الحاضر قصد التاجر (٢). ٢٤٢٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبيعنَّ حاضرٌ لبادٍ، دعوا الناس ورزق الله بعضهم من بعض» (٣). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٤). * * * * * مسألة (٥١٨): لا يجوز أن يفرَّق في البيع بين كلِّ ذي رحم محرم. وقال مالكٌ: لا يفرَّق بين الأم وولدها خاصَّة. وقال الشافعيُّ: لا يفرَّق بينه وبين أبويه وإن علوا، وولده وإن سفل. لنا ثلاثة أحاديث: ٢٤٢٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد (٥) بن أبي عروبة عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليِّ ابن أبي طالبٍ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما،

стр. 1991

ففرَّقت بينهما، فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: «أدركهما، فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعًا» (١). ز: هذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، ورجاله رجال «الصحيحين»، لكن سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من الحكم شيئًا. قاله الإمام أحمد (٢) والنسائيُّ (٣) وغيرهما. وقد رواه أحمد أيضا عن عبد الوهاب [عن سعيد عن رجل عن الحكم (٤). وقد روي عن عبد الوهاب] (٥) عن شعبة عن الحكم. وقد سُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: رواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة، وسعيد لم يسمع من الحكم شيئًا. وذكر جماعةً رووه عن سعيد عن الحكم. وأمَّا حديث شعبة: فرواه عنه وضَّاح بن حسَّان الأنباريُّ، وتابعه إسماعيل بن أبي الحارث وعليُّ بن سهلٍ عن عبد الوهَّاب بن عطاء عن شعبة (٦). وقد رواه أبو بكر بن أبي عاصم عن محمَّد بن عليِّ بن ميمون عن سليمان ابن عبيد الله عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنَيسة عن الحكم (٧). وهذا إسنادٌ لا بأس به، وسليمان: صدَّقه أبو حاتم (٨) O.

стр. 1992

٢٤٢٦ - طريق آخر: قال الترمذيُّ: حدَّثنا الحسن بن عرفة ثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ عن حمَّاد بن سلمة عن الحجَّاج عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن عليٍّ قال: وهب لي رسول الله- ﷺ غلامين أخوين، فبعت أحدهما فقال النبيُّ ﷺ : «يا عليٌّ، ما فعل غلامك؟». فأخبرته، فقال: «رُدَّه، رُدَّه». ز: قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (١). ورواه عن الحسن بن قزعة، وفي نسخة: (ابن عرفة) وهو الأشبه، فإنَّه كذلك في النسخة المكتوبة عن الترمذيِّ. وقد رواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى الذُّهْليِّ عن عفَّان بن مسلمٍ عن حمَّاد بن سلمة عن الحجَّاج (٢)، وهو ابن أرطأة، وقد تقدَّم الكلام فيه غير مرَّةٍ. وميمون بن أبي شبيب: صالح الحديث، لكن هو كثير الإرسال، قال أبو داود: لم يدرك عليًّا (٣)، والله أعلم O. ٢٤٢٧ - طريقٌ آخرٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البغويُّ ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن الدَّالانيِّ عن الحكم عن ميمون بن أبي شَبيْب عن عليِّ، بن أبي طالبٍ أنَّه فرَّق بين جاريةٍ وولدها، فنهاه النبيُّ ﷺ عن ذلك، فردَّ البيع (٤).

стр. 1993

ز: رواه أبو داود عن عثمان به (١). ويزيد بن عبد الرحمن: صدوقٌ، وهو أقوى من الحجَّاج O. ٢٤٢٨ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إسماعيل بن محمَّد الصفَّار ثنا محمَّد بن عليٍّ الورَّاق ثنا عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل عن طُلَيق بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى قال: لعن رسول الله ﷺ من فرَّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه (٢). ز: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن عمر بن هيَّاج عن عبيد الله بن موسى (٣) وإبراهيم بن إسماعيل هو: ابن مجمع، ضعَّفوه، وقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (٤). وطُلَيق: وثقه ابن حِبَّان (٥)، ولم يرو له ابن ماجة غير هذا الحديث O. ٢٤٢٩ - الحديث الثالث: قال الترمذيُّ: حدَّثنا عمر بن حفص الشيبانيُّ أنا عبد الله بن وهبٍ قال: أخبرني حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ عن أبي أيُّوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرَّق بين والدة وولدها، فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة».

стр. 1994

ز: انفرد بهذا الحديث الترمذيُّ من بين أصحاب «السنن»، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (١). وقد رواه الإمام أحمد (٢) وأبو يعلى والرُّوْيَانيُّ والطبرانيُّ (٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (٤) والحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه (٥). وحُيَيُّ بن عبد الله، قال أحمد: أحاديثه مناكير (٦). وقال ابن معين: ليس به بأسٌ (٧). وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ (٨). وقال النسائيُّ: ليس بالقويِّ (٩). ولم يخرِّج له البخاريُّ ولا مسلمٌ شيئًا. ٢٤٣٠ - وقد روى البيهقيُّ من حديث أبي عتبة قال: ثنا بقيَّة ثنا خالد ابن حميد عن العلاء بن كثير عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرَّق بين الولد وأمِّه، فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (١٠). أبو عتبة هو: أحمد بن الفرج الحمصيُّ، محلُّه الصدق. قاله [ابن] (١١) أبي حاتم (١٢)، وتكلَّم فيه غيره.

стр. 1995

وقد زال ما يخشى من تدليس بقيَّة بتصريحه بالتحديث. وخالد بن حميد هو: الإسكندرانيُّ، لا بأس به، وثَّقه ابن حِبَّان (١). والعلاء هو: الإسكندرانيُّ، وهو صدوقٌ، لكنَّه لم يسمع من أبي أيُّوب، فيكون الحديث منقطعًا، والله أعلم O. فصلٌ (٥١٩): ولا يجوز التفريق بعد البلوغ. وعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة. لنا: مطلق الأخبار المتقدِّمة. وقد احتجُّوا بما: ٢٤٣١ - رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن عيسى بن عليٍّ الخوَّاص ثنا أحمد بن الهيثم بن خالد (٢) ثنا عبد الله بن عمرو بن حسَّان ثنا سعيد ابن عبد العزيز قال: سمعت مكحولاً يقول: ثنا نافع بن محمود بن الربيع عن أبيه أنَّه سمع عبادة بن الصامت يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يفرَّق بين الأمِّ وولدها، فقيل: يا رسول الله، إلى متى؟ قال: " حتَّى يبلغ الغلام، وتحيض

стр. 1996

الجارية ". قال الدَّارَقُطْنِيُّ: عبد الله بن عمرو هو: الواقعيُّ، وهو ضعيف الحديث، رماه عليُّ بن المدينيِّ بالكذب، ولم يروه عن سعيد غيره (١). ز: روى هذا الحديث الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٢). وهذا الذي قاله خطأٌ، والأشبه أن يكون هذا الحديث موضوعًا، ولم يخرِّجه أحمد ولا أحدٌ من أصحاب الكتب السِّتَّة O. * * * * * مسألة (٥٢٠): لا يجوز المعاوضة عن عَسْب الفحل. وقال مالك: يجوز. ٢٤٣٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل ثنا عليُّ بن الحكم عن نافع عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ثمن عَسْب الفحل (٣). انفرد بإخراجه البخاري (٤). احتجُّوا بما: ٢٤٣٣ - رواه الترمذيُّ، قال: حدثنا عَبْدة بن عبد الله البصريُّ ثنا

стр. 1997

يحيى بن آدم عن إبراهيم بن حميد الرُّؤاسيُّ عن هشام بن عروة عن محمَّد بن إبراهيم التيميُّ عن أنس بن مالكٍ: أنَّ رجلاً من كلاب سأل النبيَّ ﷺ عن عَسْب الفحل، فنهاه، فقال: يا رسول الله، إنا نطرق الفحل فنُكْرَم. فرخص له في الكرامة. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد (١). ز: رواه النسائيُّ عن عِصْمة بن الفضل عن يحيى بن آدم (٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: غريبٌ من حديث هشام عن محمَّد، تفرَّد به إبراهيم عنه (٣). وإبراهيم: وثَّقه ابن معين (٤) وأبو حاتم (٥) والنسائيُّ (٦)، وروى له البخاريُّ (٧) ومسلمٌ (٨) في «صحيحيهما»، والله أعلم O. * * * * *

стр. 1998

مسائل القرض مسألة (٥٢١): يجوز قرض الحيوان والثياب، وبه قال مالك والشافعيُّ، وزادا فقالا: ويجوز قرض الإماء والعبيد. وقال أبو حنيفة: لا يجوز شيءٌ من ذلك. ٢٤٣٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدَّثني سلمة بن كُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أنَّ رجلاً تقاضى رسول الله ﷺ بعيرًا، فقالوا: لا نجد إلا أفضل من سِنِّه. فقال: «أعطوه». فقال: أوفيتني أوفى الله لك. فقال: «خيار الناس أحسنها قضاءً» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). ٢٤٣٥ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا أبو كريب عن عليِّ بن صالح عن سلمة بن كُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: استقرض رسول الله ﷺ سِنًّا، فأعطاه خيرًا من سِنِّه، وقال: «خياركم أحسنكم قضاءً» (٣). ز: كذا وجدته في نسختين، وقد سقط بين أبي كريب وعليِّ بن صالحٍ: (وكيع) (٤).

стр. 1999

وقد روى هذا الحديث: مسلمٌ عن أبي كريب (١)، والله أعلم O. ٢٤٣٦ - قال الترمذيُّ: وحدَّثنا عَبْدُ بن حُميد ثنا رَوْح بن عبادة ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أَسْلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع قال: استسلف رسول الله ﷺ بَكْرًا، فجاءته إبل الصدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بَكْرةً، فقلت: لا أجد في الإبل إلا جملاً خيارًا رباعيا. فقال رسول الله- ﷺ : " أعطه إيَّاه، فإنَّ خيار الناس أحسنهم قضاءً " (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). * * * * * مسألة (٥٢٢): يجوز قرض الخبز، وهل يجوز بالعدد، أو يكون بالوزن؟ فيه روايتان. وقال أبو حنيفة: لا يجوز قرضه. لنا: ٢٤٣٧ - ما أخبرنا به محمَّد بن عبد الباقي أنبأنا الجوهريُّ أنا أبو حفص عمر بن محمَّد بن عليِّ الصيرفيُّ ثنا أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن ناجية ثنا الزبير ابن بكَّار قال: حدَّثتني أمُّ كلثوم بنت عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير قالت: حدَّثتني صفيَّة بنت الزبير بن هشام بن عروة عن جدِّها هشام بن عروة

стр. 2000

عن أبيه عن عائشة أنَّها قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الخميرة أو الخبز نقرضه الجيران، فيردُّون أكثر أو أقل؟ فقال: «ليس بذاك بأسٌ، إنَّما هو أمر يترافق بين الجيران، وليس-يراد به الفضل». ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وفي إسناده من تجهل حاله، والله أعلم O. ٢٤٣٨ - وقال ابن عَدِيٍّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد بن مسلم (١) ثنا ابن مصفَّى ثنا بقيَّة عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن معاذ بن جبل أنَّه سُئل عن استقراض الخمير والخبز، فقال: سبحان الله، هذا مكارم الأخلاق! فخذ الصغير وأعط الكبير، وخذ الكبير وأعط الصغير، خيركم أحسنكم قضاء، سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. ز: هذا الحديث لم يخرَّج في شيءٍ من «السنن»، وإسناده صالحٌ، لكنَّه منقطعٌ، فإنَّ خالدًا لم يدرك معاذًا. وابن عَدِيٍّ ذكره في ترجمة ثور، وروى له غيره، ثم قال: ولم أر في أحاديثه أنكر من هذا الذي ذكرته، وهو مستقيم الحديث، صالحٌ في الشاميين (٢) O. * * * * *
следующие страницы →