ورواه أبو داود عن الرَّبيع بن نافعٍ به (١).
ورواه أحمد (٢) والنَّسائيُّ (٣) أيضًا من رواية إسماعيل بن أميَّة.
ورواه أبو حاتم البستيُّ من حديث مالك (٤).
ورواه زياد بن أيُّوب عن عليِّ بن غراب عن أسامة بن زيدٍ عن عبد الله ابن يزيد عن زيد أبي عيَّاش عن سعدٍ موقوفًا.
وزيد هو: ابن عيَّاش، أبو عيَّاش، الزُّرَقيُّ- ويقال: المخزوميُّ، ويقال: مولى بني زهرة-، المدنيُّ، ليس به بأسٌ، وقال ابن حزمٍ: هو مجهولٌ (٥).
وقال الخطَّابيُّ: وقد تكلَّم بعض النَّاس في إسناد حديث سعد بن أبي وقَّاص في بيع الرُّطب بالتَّمر، وقال: زيد أبو عيَّاش- راويه- ضعيفٌ (٦).
٢٣٢٥ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو الصَّيرفيُّ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهبٍ أنا سليمان بن بلالٍ حدَّثني يحيى بن سعيدٍ عن عبد الله بن أبي سلمة أنَّّ رسول الله ﷺ سُئل عن رطبٍ بتمرٍ، فقال: «أينقص الرُّطب إذا يبس؟». قالوا: نعم. فقال: «لا يباع رطبٌ بيابس».
وهذا مرسلٌ"جيِّدٌ، شاهدٌ لحديث سعد بن أبي وقَّاص، والله أعلم (٧) O.
стр. 1927
٢٣٢٦ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبيد الله بن عبد الصَّمد بن المهتديِّ ثنا الوليد بن حمَّاد بن جابر ثنا أبو مَسْلمة يزيد بن خالدٍ (١) ثنا سليمان بن حيَّان عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه
قال: نهى رسول الله- ﷺ أن يباع الرُّطب بالتَّمر الجافِّ (٢).
٢٣٢٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عليُّ بن مسلمٍ ثنا ابن أبي زائدة قال: حدَّثني موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر قال: نهى رسول الله- ﷺ عن المزابنة، أن يباع الرُّطب باليابس [كيلا] (٣).
قال المصنِّفُ: موسى بن عبيدة ويحيى بن أبي أنيسة متروكان.
ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السُّنن»، من الوجهين، والله أعلم O.
* * * * *
مسألة (٤٨٧): إذا باع جنسًا فيه الرِّبا بجنسه، ومع أحدهما أو معهما من غير الجنس- كمدِّ ودرهمٍ بدرهمين- لم يصحَّ.
وعنه: يصحُّ، كقول أبي حنيفة.
لنا:
٢٣٢٨ - ما روي مسلم بن الحجَّاج، قال: حدَّثني أبو الطَّاهر ثنا ابن
стр. 1928
وهبٍ عن قرَّة بن عبد الرَّحمن (١) أنَّ عامر بن يحيى أخبره عن حنش أنَّه قال: كنَّا مع فضالة بن عُبيد في غزاة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب ووَرِقٌ وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة، فقال: انزع ذهبها فاجعله في كِفَّة، واجعل ذهبك في كِفَّة، ثم لا تأخذنَّ إلا مثلا بمثل، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر قلا يأخذن إلا مثلاً بمثل».
قال ابن وهب: وأخبرني أبو هانئ الخولانيُّ أنَّه سمع عُليَّ بن رباح اللخميَّ يقول: سمعت فضالة بن عبيد يقول: أُتي رسول الله- ﷺ وهو بخيبر- بقلادة فيها ذهب وخرز، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : " الذهب
بالذهب وزنًا بوزن " (٢).
٢٣٢٩ - قال مسلم: وحدَّثنا قتيبة ثنا ليث عن أبي شجاع سعيد بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعانيِّ عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهب وخرز، ففصَّلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «لا تُباع حتَّى تفصَّل».
انفرد بإخراج هذه الطرق مسلمٌ (٣).
٢٣٣٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البغويُّ ثنا محمَّد بن بكَّار ثنا عبد الله ابن المبارك عن سعيد بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حنش عن فضالة ابن
стр. 1929
عبيد قال: أُتي رسول الله ﷺ عام خيبر بقلادة- فيها خرز مغلفة بذهب-، فابتاعها رجل بسبعة دنانير- أو: بتسعة دنانير-، فقال النبيُّ ﷺ : «لا، حتَّى تميز بينهما». فقال: إنما أردت الحجارة. فقال: «لا بد، حتَّى تميز بينهما» (١).
ز: قال مسلمٌ بعد أن روى حديث الليث عن سعيد بن يزيد: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شهيبة وأبو كريب قالا: ثنا ابن مبارك عن سعيد بن يزيد بهذا الإسناد نحوه (٢).
ورواه أبو داود عن جماعة من شيوخه عن ابن المبارك به (٣)، والله أعلم O.
فإن قيل: إنما منع من ذلك لأنَّ الذهب كان أكثر من الثمن، ومتى كان كذلك فالبيع عندنا باطل، وكذلك لو كان الثمن مثل الذهب، لأنَّ الزيادة تكون ربًا.
قلنا: إنَّما احتجاجنا بأنَّ رسول الله ﷺ منع صحَّة البيع، ومدَّ المنع إلى غاية- هي التمييز والتفصيل- لا لعلة زيادة الثمن.
فإن قالوا: فقد رويتم أن الثمن: سبعة أو تسعة، ورويتم: اثني عشر.
قلنا: يحتمل أن يكون قضيتين.
* * * * *
стр. 1930
مسألة (٤٨٨): لا يجوز بيع اللحم بالحيوان المأكول، ويجوز بغير المأكول، كالعبد والحمار.
وقال أبو حنيفة: يحوز.
وقال مالك: لا يجوز بيع اللحم بحيوان معدٍّ للحم.
٢٣٣١ - قال سعيد بن منصور: ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيّب أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان.
فإن قالوا: هو مرسلٌ.
قلنا: المراسيل عندنا حجَّة، وقد رُفع، لكن من طريق لا تُرتضى:
٢٣٣٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن عليِّ بن حُبيش الناقد ثنا أحمد بن حمَّاد بن سفيان القاضي ثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنويُّ (١) ثنا يزيد بن مروان ثنا مالك بن أنس عن الزهريِّ عن سهل بن سعد قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع اللحم بالحيوان.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به يزيد بن مروان عن مالك بهذا الإسناد، ولم يتابع عليه، وصوابه في «الموطأ»: عن ابن المسيَّب مرسلا (٢).
قال المصنِّف: قلت: قال يحيى بن معين: يزيد بن مروان كذَّاب (٣).
وقال أبو حاتم بن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال (٤).
стр. 1931
ز: أصحُّ شيء روي في هذا مرسل سعيد بن المسيَّب، وقد رواه مالك عن زيد بن أسلم عنه.
٢٣٣٣ - قال ابن خزيمة: حدَّثنا أحمد بن حفص السَّلَميُّ قال:
حدَّثني أبي حدَّثني إبراهيم بن طَهمان عن الحجَّاج بن الحجَّاج عن قتادة عن الحسن عن سمرة أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن تباع الشاة باللحم.
قال البيهقيُّ: هذا إسناد صحيح، ومَنْ أثبت سماع الحسن البصريِّ من سمرة بن جُندب عدَّه موصولاً، ومَنْ لم يثبته فهو مرسلٌ جيِّدٌ، انضم إلى مرسل سعيد بن المسيَّب والقاسم بن أبي بزَّة، وقول أبي بكر الصدِّيق
﵁ (١) O.
* * * * *
стр. 1932
مسائل
الشروط في البيع والصبر
مسألة (٤٨٩): إذا باعه بشرط العتق، فالشرط والبيع صحيحان.
وعنه: يبطل الشرط.
وعن الشافعيِّ كالروايتين.
وقال أبو حنيفة: يبطل البيع.
لنا:
أنَ عائشة اشترت بَريرة بشرط العتق، فأجاز رسول الله ﷺ ذلك، وصحَّح البيع والشرط، وإنَّما بيَّن بطلان شرط الولاء لغير المعتق، ولم يذكر بطلان شرط العتق.
٢٣٣٤ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله ثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: أتتها بَريرة تسألها في كتابتها، فقالت: إن شئت أعطيتُ أهلك، ويكون الولاء لي. وقال أهلها: إن شئت أعتقتها، ويكون
الولاء لنا. فلما جاء رسول الله ﷺ ذكرت له ذلك، فقال: «ابتاعيها وأعتقيها، فإنَّما الولاء لمن أعتق» (١).
стр. 1933
٢٣٣٥ - قال مسلم: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال قال: حدَّثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها، فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء،
فذكرت ذلك لرسول الله- ﷺ ، فقال: «لا يمنعك ذلك، فإنَّما الولاء لمن أعتق».
انفرد بإخراجه مسلمٌ (١).
* * * * *
مسألة (٤٩٠): يجوز اشتراط منفعة المبيع مدَّة معلومة، مثل: أن يبيع دارًا ويشترط سكناها شهرًا، أو عبدًا ويشترط خدمته سنةً، أو فِلْعة (٢) ويشترط على البائع حذوها (٣)، أو جُرْزَةً (٤) ويشترط حملَها، خلافًا لأكثرهم
في أنَّه لا يجوز.
ووافقنا أبو حنيفة في الفِلْعة والجُرْزَة، ومالكٌ في الزمان اليسير دون الكثير.
٢٣٣٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: حدَّثني عامر عن جابر بن عبد الله قال: كنت أسير على جملٍ لي فأعيا، فأردت
стр. 1934
أن أسيِّبه، فلحقني رسول الله ﷺ فضربه برجله، ودعا له، فسار سيًرا لم يسر مثله، وقال: «بِعْنِيه بوقيَّة». فكرهت أن أبيعه، قال: «بِعْنِيه». فبعته منه، واشترطت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل، فقال: «ظننتَ حين ماكستك أنِّي أذهب بجملك؟! خذ جملك وثمنه، هما لك» (١).
أخرجاه في «الصحيحين» (٢).
ز: ٢٣٣٧ - قال النسائيُّ: أخبرنا محمَّد بن منصور ثنا سفيان عن أبي الزبر عن جابر قال: أدركني رسول الله ﷺ وكنت على ناضحٍ لنا، فقلت: لا يزال لنا ناضح سوء، يا لهفاه. فقال النبيُّ- ﷺ : «تبيعنيه يا جابر؟». قلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: " اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، قد أخذته بكذا
وكذا، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة «. فلما قدمت المدينة هيأته، فذهبت به إليه، فقال:» يا بلال، أعطه ثمنه «. فلما أدبرت دعاني، فخفت أن يردَّه، فقال:» هو لك " (٣).
هذا إسنادٌ صحيحٌ، لكنَّ إسناد الاشتراط أصحُّ وأثبتُ، وقد ذكر البخاريُّ الاختلاف في لفظ هذا الحديث، والاختلاف في الثمن، وأطال، ثم قال: وقول الشعبيِّ: «بوقيَّة» أكثرُ وأصحُّ. وقال أيضًا: الاشتراط أكثرُ وأصحُّ عندي O.
٢٣٣٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا رضوان بن أحمد الصيدلانيُّ ثنا عبد الله بن محمَّد بن أبي الدنيا ثنا إسماعيل بن زُرارة ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن
стр. 1935
عن خُصيف عن عروة عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: «المسلمون عند شروطهم، ما وافق الحقَّ» (١).
٢٣٣٩ - وعن خُصيف عن عطاء بن أبي رباح عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون على شروطهم، ما وافق الحقَّ من ذلك».
ز: هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيفٌ، وهو غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن»، وقد أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢).
وعبد العزيز بن عبد الرحمن هو: أبو الأصبغ القرشيُّ البالسيُّ، وهو أحد الضعفاء، قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة السكونيِّ (٣) الرقِّيِّ عن عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي عن خُصيف، فقال لي: عبد العزيز هذا اضرب على حديثه، هي كذب- أو قال: موضوعة-. فضربت على أحاديثه (٤). وقال ابن عَدِيٍّ: إذا حدَّث عن خُصيف ثقةٌ فلا بأس به وبرواياته، إلا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسيُّ - يُكْنَى أبا الأصبغ- فإنَّ رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبد العزيز لا من خُصيف (٥).
٢٣٤٠ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عندان أنا أحمد بن عبيد ثنا محمَّد بن خلف المروزيُّ ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان بن حمزة عن كثير بن [زيد] (٦) عن الوليد بن رباح عن أبي
стр. 1936
هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «المسلمون على شروطهم».
قال: وزاد سفيان في حديثه: «ما وافق الحقَّ منها». وقد روينا ذلك بزيادته من حديث خُصيف عن عروة عن عائشة، وعن عطاء عن أنس بن مالكٍ مرفوعًا (١) O.
* * * * *
стр. 1937
مسائل الثمار
مسألة (٤٩١): إذا باع نخلا عليها طَلْعٌ غير مؤبَّر، فالثمرة للمشتري، إلا أن يشترطها البائع.
وقال أبو حنيفة: هي للبائع.
٢٣٤١ - قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «من باع نخلا مؤبَرا فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع» (١).
أخرجاه في «الصحيحين» (٢).
ووجه الحجَّة: أنَّه جعلها للبائع بشرط التأبير.
* * * * *
مسألة (٤٩٢): لا يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها، إلا أن يشترط القطع.
وقال أبو حنيفة: يجوز، ويؤمر بالقطع.
стр. 1938
٢٣٤٢ - قال الإمام أحمد: ثنا حسن بن موسى ثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر حتَّى يطيب (١).
أخرجاه في «الصحيحين».
ز: هذا الحديث رواه مسلم وحده من حديث زهير عن أبي الزبير (٢) O.
٢٣٤٣ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن منيع ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتَّى يزهو، وعن بيع السنبل حتَّى يبيضَّ وتأمن العاهة، نهى البائع والمشتري (٣).
ز: روى هذا الحديث مسلمٌ (٤) وأبو داود (٥) والنسائيُّ (٦) من حديث إسماعيل بن عليَّة، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٧) O.
٢٣٤٤ - قال الترمذيُّ: وثنا الحسن بن عليٍّ الخلال ثنا عفان ثنا حمَّاد بن سلمة عن حُميد عن أنس: أنَّ رسول الله- ﷺ نهى عن بيع العنب حتَّى يسودَّ، وعن بيع الحبِّ حتَّى يشتدَّ.
قال الترمذيُّ: الأوَّل حديثٌ صحيحٌ (٨)، وحديث أنس غريبٌ (٩)،
стр. 1939
لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث حمَّاد بن سلمة (١).
ز: رواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجة (٤) وابن حِبَّان (٥) والحاكم وقال: صحيحٌ على شرط مسلمٍ، ولم يخرجاه (٦) O.
* * * * *
مسألة (٤٩٣): إذا باع بعد بدوِّ الصلاح بشرط التبقية صحَّ.
وقال أبو حنيفة: البيع باطلٌ.
لنا:
نهيه ﵇ في الحديث المتقدِّم عن بيع الثمرة حتَى يبدو صلاحها، و «حتَّى» للغاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، وقد ثبت أنَّه لا يجوز البيع قبل الغاية بشرط التبقية، فينبغي أن يكون ما بعده على ضدِّه.
* * * * *
مسألة (٤٩٤): يجوز بيع الباقلاء في قشره الأعلى، والحنطة في سنبلها، وكذلك الجوز واللوز.
стр. 1940
وقال الشافعيُّ: لا يجوز.
لنا:
نهيه ﵇ في الحديث المتقدِّم عن بيع الحبِّ حتَّى يشتدَّ، وهذا قد اشتدَّ.
* * * * *
مسألة (٤٩٥): ما تهلكه الجوائح فهو من ضمان البائع.
وعنه: إن كان ذلك الثلث فصاعدا فهو من ضمان البائع، وما دون الثلث من ضمان المشترى، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: جميع ذلك من ضمان المشتري.
لنا:
٢٣٤٥ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا سفيان عن حُميد الأعرج عن سليمان بن عتيق المكيِّ عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بيع السنين، ووضع الجوائح (١).
٢٣٤٦ - وقال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا بشر بن الحكم ثنا سفيان بن عيينة عن حُميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ أمر بوضع الجوائح.
٢٣٤٧ - قال مسلمٌ: وحدَّثنا أبو الطاهر أنا ابن وهب عن ابن جريج أنَّ أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: " إن بعت من
стр. 1941
أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحلُّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حقٍّ؟! ".
انفرد بإخراج الطرق الثلاثة مسلمٌ (١).
ز: كذا قال، وإنَّما ذكر طريقين: طريق سليمان بن عتيق، وطريق أبي الزبر، كلاهما عن جابر.
وقد روى حديث سليمان: أبو داود (٢) والنسائيُّ (٣) أيضًا.
وروى حديث أبي الزبير: أبو داود (٤) والنسائيُّ (٥) وابن ماجة (٦)، والله أعلم O.
* * * * *
مسألة (٤٩٦): يجوز بيع العرايا- وهو: بيع الرُّطَبِ على رؤوس النخل بخَرْصِه تمرًا على الأرض-، وهل يجوز ذلك في سائر الثمار التي لها رطب ويابس؟ على وجهين.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
٢٣٤٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن مصعب ثنا الأوزاعيُّ عن
стр. 1942
الزهريِّ عن سالم عن ابن عمر عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص في بيع العرايا أن تباع بخرصها، ولم يرخِّص في غير ذلك (١).
٢٣٤٩ - طريقٌ ثانٍ: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: أخبرني زيد بن ثابت أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص في العريَّة أن تؤخذ بمثل خرصها تمرًا، يأكلها أهلها رطبًا (٢).
الطريقان في «الصحيحين» (٣).
٢٣٥٠ - طريقٌ ثالثٌ: قال أحمد: وحدَّثنا [سريج] (٤) بن يونس ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد أنَّ زيد بن ثابت قال: رخَّص رسول الله- ﷺ في بيع العرايا أن تباع بخَرْصها كيلاً (٥).
ز: كذا فيه: (ثنا [سريج] (٦) بن يونس) وهو وهم، والذي في «المسند»: (ثنا [سريج] (٧) ثنا ابن أبي الزناد) ولم ينسبه، وهو [سريج] (٨) ابن النعمان، ولم يرو أحمد عن [سريج] (٩) بن يونس، ولا روى [سريج] (١٠) بن يونس عن ابن أبي الزناد، لكن عبد الله بن الإمام أحمد روى عن [سريج] (١١) بن يونس.
стр. 1943
ولم يخرِّج هذا الإسناد أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة»، وهو إسنادٌ حسنٌ، وابن أبي الزناد: وثَّقه مالكٌ (١)، وتكلَّم فيه بعض الأئمة O.
٢٣٥١ - طريقٌ رابعٌ: قال أحمد: وحدَّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سهل بن أبي حَثْمة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر بالتمر، ورخَّص في العرايا أن تُشترى بخَرْصِها، يأكلها أهلها رطبا (٢).
أخرجاه في «الصحيحين» (٣).
٢٣٥٢ - طريقٌ خامسٌ: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرحمن عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ رخَّص في العرايا أن تباع بخَرْصِها، في خمسة أوسق- أو فيما دون خمسة- (٤).
أخرجاه في «الصحيحين» (٥).
* * * * *
فصلٌ (٤٩٧): ولا يجوز ذلك نسيئة.
стр. 1944
وقال مالك: يجوز.
لنا:
حديث سعد، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة.
وقد ذكرناه والكلام عليه في: بيع الرطب بالتمر (١).
فصلٌ (٤٩٨): ولا يجوز ذلك إلا عند الحاجة، وهو أن لا يكون للرجل ما يشتري به الرُّطَبَ غير التمر، خلافًا للشافعيِّ.
قال أصحابنا: إنما ورد رخصة عند الحاجة، فإنَّ قومًا شكوا إلى رسول الله ﷺ ، وقالوا: إنَّه يجيء الرُّطَبُ وليس في أيدينا إلا فضول تمرنا، فأباحهم ذلك.
ز: ٢٣٥٢/ أ- قال الإمام موفق الدين في كتاب «الكافي»: روى محمود بن لَبِيْد قال: قلت لزيد بن ثابتٍ: ما عراياكم هذه؟ فسمَّى رجالاً محتاجين من الأنصار، شكوا إلى رسول الله ﷺ : أنَّ الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رُطَبًا يأكلونه، وعندهم فضولٌ من التمر، فرخَّص لهم أن يبتاعوا العريَّة بخَرْصِها من التمر، يكلونه رُطَبًا.
متفقٌ عليه (٢).
стр. 1945
كذا قال! وهو وهمٌ، فإنَّ هذا الحديث لم يخرَّج في «الصحيحين»، بل ولا في «السنن»، وليس لمحمود بن لَبِيْد رواية عن زيدٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وليس هذا الحديث في «مسند الإمام أحمد»، ولا «السنن الكبير» للبيهقيِّ، وقد فتَّشتُ عليه في كتب كثيرة فلم أر له سندًا.
وقد ذكره الشافعيُّ في كتاب البيوع، في باب العرايا، بلا إسناد (١)، وأنكر عليه ابن داود الظاهريُّ، وردَّ عليه أبو شريح في إنكاره، وقد ذكرت كلامهما في غير هذا الموضع، والله أعلم O.
فصلٌ (٤٩٩): ولا يجوز إلا فيما دون خمسة أوسق.
وقال الشافعيُّ: تجوز في خمسة أوسق، ولا تجوز فيما زاد.
لنا:
الحديث المتقدِّم، وهو واردٌ فيما دون خمسة أوسق بيقين، وفي الخمسة مشكوكٌ، فوجب أن يسقط المشكوك.
* * * * *
стр. 1946
مسائل القبض
مسألة (٥٠٠): يجوز للمشتري التصرُّف في المبيع المتعيِّن قبل قبضه.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يجوز، إلا أنَّ أبا حنيفة وافقنا في العقار.
لنا:
٢٣٥٣ - ما روى الإمام أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن سِماك عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبَقِيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فأتيت النبيَّ- ﷺ وهو يريد أن يدخل حُجْرَته، فأخذت بثوبه، فسألته، فقال: «إذا أخذت واحدًا منهما بالآخر، فلا يفارقك وبينك وبينه بيعٌ» (١).
ز: هذا الحديث رواه أصحاب «السنن الأربعة» من حديث سِماك (٢)، وصحَّحه الدَّارَقُطْنِيُّ (٣) والحاكم (٤)، وقال التزمذيُّ: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سِماك، وروى داود بن أبي هند هذا عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر
стр. 1947
موقوف.
ورواه النسائيُّ من رواية أبي هاشم عن سعيد عن ابن عمر قوله (١)، ومن رواية موسى بن نافع عن سعيد قوله (٢).
٢٣٥٤ - وقال عبد الله بن أحمد: حدَّثني أبي عن أبي داود قال: كنت عند شعبة، فجاءه خالد بن طليق- يعني: ابن محمَّد بن عمران بن حُصين، قال عبد الله: لا أدري كان قاضي أو أمير البصرة- قال: فسأله عن حديث
سِماك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ في اقتضاء الذهب من الوَرِق، أو الوَرِق من الذهب، فقال له شعبة: أصلحك الله، حدَّثني قتادة عن سعيد بن المسيِّب عن ابن عمر لم يرفعه، وحدَّثني داود بن أبي هند عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر لم يرفعه. قال: وحدَّثني فلان ذكر رجلا- قال أبو عبد الرحمن: أراه أيُّوب، ولكن سقط- عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر لم يرفعه، ورفعه سماك، وأنا أهابه (٣).
٢٣٥٥ - وقال البخاريُّ في «التاريخ»: محمَّد بن بيان التغلبيُّ، أخو عمر بن بيان، قال أبو عبد الله: قال لنا مالك بن إسماعيل عن شَريك عن ابن أبي ليلى عن محمَّد بن بيان عن ابن عمر: كره أخذ الدنانير من الدراهم في القرض. ولم ير في البيع بأسًا.
وقال سعيد بن المسيَّب وغيره عن ابن عمر: لا بأس به. وهذا أصح.
٢٣٥٦ - وقال لنا المقرئ وآدم: ثنا حمَّاد بن سلمة عن سِماك عن سعيد ابن جبير عن ابن عمر: كنت أبيع … ، فقال النبيُّ ﷺ : «لا بأس به».
стр. 1948
وروى داود عن سعيد عن ابن عمر قوله (١) O.
احتجُّوا بثلاثة أحاديث:
٢٣٥٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس قال: سمعت ابن عبَّاس قال: أمَّا الذي نهى عنه رسول الله ﷺ أن يباع حتَّى يقبض فالطعام. قال ابن عبَّاس (٢): ولا أحسب كلَّ شيء إلا مثله (٣).
أخرجاه في «الصحيحين» (٤).
٢٣٥٨ - الحديث الثاني: قال أحمد: حدَّثنا حسن بن موسى ثنا شيبان (٥) عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عِصْمة عن حَكِيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ
أبتاع هذه البيوع، فما يحلُّ لي منها، وما يحرم عليَّ منها؟ قال: «يا ابن أخي، لا تبيعن شيئًا حتَّى تقبضه» (٦).
ز: رواه النسائيُّ عن إسحاق بن منصور عن عبيد الله بن موسى عن شيبان به، ورواه من رواية هشام الدَّستوائيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن رجلٍ عن
стр. 1949
يوسف بن ماهك به (١).
وقال أبو محمَّد بن حزم: عبد الله بن عِصْمة مجهولٌ (٢). وصحَّح الحديث من رواية يوسف نفسه عن حكيم، لأنَّه قد جاء التصريح بسماعه منه في هذا الحديث في بعض الروايات، والصحيح أنَّ بين يوسف وحكيم في هذا
الحديث: عبد الله بن عصمة، وهو الجشميُّ، حجازيُّ، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (٣).
وقال عبد الحق- بعد ذكره هذا الحديث-: عبد الله بن عصمة ضعيفٌ جدًّا (٤). وتبعهُ على تضعيفه ابنُ القطَّان (٥)، وكلاهما مخطئ في ذلك، وقد اشتبه عليهما: عبد الله بن عصْمة هذا، بالنصيبيِّ، أو غيره ممن يسمَّى:
عبد الله بن عِصْمة، والله أعلم O.
٢٣٥٩ - الحديث الثالث: قال أحمد: حدَّثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني أبو الزناد عن عبيد بن [حنين] (٦) عن عبد الله بن عمر قال: قدم رجلٌ من أهل الشَّام بزيتٍ، فساومتُه فيمن ساومه به من التجَّار،
حتَّى ابتعته منه، فقام إليَّ رجلٌ فأربحني فيه حتَّى أرضاني، فأخذت بيده
стр. 1950
لأضرب عليها، فأخذ رجلٌ بذراعي من خلفي، فالتفتُ إليه، فإذا زيد بن ثابتٍ، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتَّى تَحُوزَه إلى رحلك، فإنَّ رسول الله ﷺ قد نهى عن ذلك. فأمسكت يدي (١).
وقد حمل أصحابنا هذه الأحاديث على غير المتميِّز.
ز: روى هذا الحديث: أبو داود عن محمَّد بن عوف الطائيُّ عن أحمد ابن خالد الوهبيِّ عن ابن إسحاق بنحوه (٢)، ورواه أبو حاتم البستيُّ عن أبي يعلى الموصليِّ عن أبي خيثمة عن يعقوب به (٣)، وأخرجه الحاكم في
«المستدرك» (٤).
وإسناده جيِّدٌ، وقد صرَّح فيه ابن إسحاق بالتحديث، والله أعلم O.
* * * * *
مسألة (٥٠١): التخلية في المبيع المنقول ليست قبضًا.
وعنه: أنَّها قبضٌ، كقول أبي حنيفة.
٢٣٦٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد ثنا عبيد الله ثنا نافع عن عبد الله قال: كانوا يتبايعون الطعام جِزَافًا في أعلى السوق (٥)، فنهاهم
стр. 1951
رسول الله- ﷺ أن يبيعوه حتَّى ينقلوه (١).
٢٣٦١ - قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا شعبة قال: أخبرني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: عن النبيِّ- ﷺ : «من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتَّى يقبضه» (٢).
الطريقان في «الصحيحين».
وفي حديث ابن عمر في المسألة قبلها دليل لنا أيضًا.
* * * * *
مسألة (٥٠٢): إذا تلف المبيع المتعيِّن قبل قبضه، فهو من ضمان المشتري.
وقال مالك: يكون من ضمانه إن امتنع من القبض مع قدرته عليه.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: هو من ضمان البائع، وعن أحمد نحوه.
٢٣٦٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدَّثني مخلد بن خُفاف بن إيماء عن عروة عن عائشة عن النبيِّ ﷺ قال: «الخراج بالضمان» (٣).
стр. 1952
٢٣٦٣ - قال أحمد: وحدَّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدَّثني مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنَّ رجلاً ابتاع غلامًا له، فاستغلَّه، ثم وجد به عيبًا، فردَّه بالعيب، فقال البائع: غَلَّةُ عبدي. فقال النبيُّ: «الغلَّة بالضمان» (١).
قال أبو عبيد: معنى الحديث: أن الرجل يشتري المملوك فيستغلُّه، ثم يجد به عيبًا كان عند البائع، فيقتضي أنه يرد العبد على البائع بالعيب، ويرجع بالثمن فيأخذه، وتكون له الغلَّة طيِّبة- وهي الخراج-، وإنما طابت له لأنَّه
كان ضامنًا للعبد، لو مات مات (٢) من مال المشتري لأنَّه في يده.
ز: حديث ابن أبي ذئب عن مخلد: رواه أصحاب «السنن الأربعة» (٣)، وحسَّنه الترمذيُّ (٤)، وصحَّحه ابن القطَّان، ووهم صاحب «الإلمام» في حكايته عن الترمذيِّ تصحيحه (٥).
стр. 1953
وحديث الزنجيِّ عن هشام: رواه أبو داود (١) وابن ماجة (٢) والحاكم وصحَّحه (٣)، وقال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك.
ورواه الترمذيُّ عن يحيى بن خلف عن عمر بن عليٍّ- وهو المقُدَّمِيُّ- عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبيِّ ﷺ قضى أنَّ الخراج بالضمان.
وقال: حسنٌ غريبٌ من حديث هشام بن عروة، واستغرب محمَّد بن إسماعيل هذا من حديث عمر بن عليٍّ، ورواه مسلم بن خالد الزِّنجيُّ وجرير عن هشام، وحديث جرير يقال: إنَّه تدليس، لم يسمعه من هشام (٤) O.
* * * * *
стр. 1954
مسائل الردِّ بالتدليس والعيب
مسألة (٥٠٣): إذا اشترى مُصَرَّاة ثبت له خيار الفسخ.
وقال أبو حنيفة: لا يثبت.
٢٣٦٤ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله-جمع قال: " لا تُصَرُّوا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردَّها
وصاعًا من تمر " (١).
أخرجاه في «الصحيحين» (٢).
* * * * *
مسألة (٥٠٤): إذا اشترى حيوانا وقبضه، فحدثَ به عنده عيبٌ، لم يثبت له الفسخ.
وقال مالكٌ: إن حدث في مدَّة ثلاثة أيَّام ملك، إلا: الجذام والبرص والجنون، فإنَّه يملك بها الفسخ إلى سنة.
стр. 1955
ونحن نقيس على ما لو ظهر بعد السنة.
احتجُّوا بما:
٢٣٦٥ - روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عبد الصمد ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أنَّ رسول الله- ﷺ قال: «عهدة الرقيق أربع ليالٍ». قال قتادة: وأهل المدينة يقولون: ثلاث ليال (١).
٢٣٦٦ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «عهدة الرقيق ثلاثة أيام» (٢)
٢٣٦٧ - وقال ابن ماجة: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمير ثنا عَبْدة (٣) ابن سليمان عن سعيد (٤) عن قتادة عن الحسن- إن شاء الله- عن سَمُرة بن جُنْدُب قال: قال رسول الله ﷺ : «عهد» الرقيق ثلاثة أيَّام " (٥).
والجواب:
قال أحمد: ليس فيه حديثٌ صحيحٌ، ولا يثبت [حديث العهدة] (٦).
ز: حديث الحسن عن عقبة: رواه أبو داود عن مسلم عن أبان عن قتادة به، وعن هارون بن عبد الله عن عبد الصمد [عن] (٧) همَّام عن قتادة
стр. 1956
بإسناده ومعناه، وهو أتمُّ (١).
وقد تقدَّم رواية الإمام أحمد له عن عبد الصمد عن هشام، فكأنَّ عبد الصمد رواه عنهما.
ورواه ابن ماجة عن عمرو بن رافع عن هُشيم عن يونس عن الحسن نحوه: «لا عهد» من بعد أربع " (٢).
٢٣٦٨ - وقال أحمد: حدَّثنا هُشيم أخبرني يونس عن الحسن عن عقبة ابن عامر الجهنيِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عهدة بعد أربع» (٣).
وقال عليُّ بن المدينيِّ: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا (٤).
٢٣٦٩ - وقال الطبرانيُّ: حدَّثنا عُبيد بن غنَّام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (ح) قال: وحدَّثنا عبدان بن أحمد ثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمير، قالا: ثنا عَبْدة بن سليمان ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة قال:
قال رسول الله ﷺ : «عهدة الرقيق ثلاثة أيَّام» (٥).
ورواه أبو يعلى الموصليُّ عن ابن نُمير به.
والخلاف في سماع الحسن من سَمُرة مشهورٌ، والله أعلم O.
* * * * *
стр. 1957
مسألة (٥٠٥): شرط البراءة من العيوب حال العقد لا يصحُّ، وهل يبطل العقد أم لا؟ مبنيٌّ على الشروط الفاسدة، هل تُبطل العقد؟ على روايتين.
وعنه: أنَّه يصحُّ البراءة من العيوب التي لم يعلمها ويدلسها (١)، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يصحُّ بكلِّ حالٍ.
وعن الشافعيِّ: كقولنا، وكقول أبي حنيفة، وقول ثالثٌ: إن كان العيب ظاهرًا لم يصح، وإن كان باطنًا صحَّ.
٢٣٧٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لَهِيعةَ عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شِمَاسة عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلم أخو المسلم، لا يحلُّ لامرئ مسلم أن يغيِّب ما بسلعته عن أخيه إن علم بذلك تركها» (٢).
ز: روى هذا الحديث ابن ماجة عن ابن بشَّار عن وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيُّوب عن يزيد، ولفظه: «المسلم أخو المسلم، ولا يحلُّ لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيبٌ إلا بيَّنه له» (٣).
ورواه الحاكم من رواية يحيى بن أيُّوب، وقال: على شرط البخاريِّ ومسلم (٤).
стр. 1958
وقد روى مسلمٌ من حديث الليث وغيره عن يزيد بإسناده: «المؤمن أخو المؤمن، ولا يحلُّ للمؤمن أن لمتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، حتَّى يذر» (١).
كذا رواه.
وقال البخاريُّ في «صحيحه»: وقال عقبة بن عامر: لا يحلُّ لامرئ يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبر به (٢).
هكذا ذكره موقوفًا معلقًا O.
٢٣٧١ - قال أحمد: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا أبوجعفر الرازيُّ ثنا أبو سباع (٣) قال: اشتريت ناقةً، فلما خرجت بها، أدركَنا واثلة بن الأَشقع وهو يجرُّ رداءه، فقال: يا عبد الله، اشتريت؟ قلت: نعم. قال: هل بيَّن
لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟! إنَّها لسمينةٌ ظاهرةُ الصَّحة؟! فقال: أردت بها سفرًا، أم أردت بها لحمًا؟ قلت: بل أردت عليها الحجَّ. قال: فإنَّ بخفِّها نقبًا. فقال صاحبها: أصلحك الله، ما تريد إلى هذا؟ تفسد عليَّ! قال: إني
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحلُّ لأحد يبيع شيئًا إلا بيَّن ما فيه، ولا يحلُّ لمن يعلم ذلك إلا بيَّنه» (٤).
ز: هذا الإسناد غير مخرَّج في شيء من «الكتب السِّتَّة».
стр. 1959
وأبو سباع: ليس بالمشهور، ولم أره في كتاب ابن أبي حاتم (١).
وأبو جعفر الرازيُّ: اسمه عيسى بن ماهان، وهو مختلفٌ فيه.
٢٣٧٢ - وقد روى ابن ماجة عن عبد الوهاب بن الضحَّاك عن بقيَّه بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة مرفوعًا: «من باع عيبًا لم يبيِّنه لم يزل في مقتٍ من الله، ولم تزل اللائكة تلعنه» (٢).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ O.
* * * * *
مسألة (٥٠٦): يصحُّ الإبراء من الدَّين المجهول.
وعنه: لا يصحُّ، كقول الشافعيِّ.
لنا:
حديث أمِّ سلمة: أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في مواريث درست، فقال: «استهما، وتوخَّيا الحقَّ، وليحلُّ كلُّ واحدٍ منكما صاحبَه».
فجوَّز لهما الإبراء من الحقوق الدارسة، وسيأتي هذا الحديث بإسناده في «مسائل الدعاوى» - إن شاء الله تعالى- (٣).
* * * * *
стр. 1960
مسألة (٥٠٧): العبد لا يملك إذا مُلِّك.
وعنه: يملك، كقول مالك والشافعيِّ في القديم.
ونحن نستدل:
بقول الله تعالى: (لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٦] (١).
احتجُّوا بحديثين:
٢٣٧٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من باع عبدًا وله مالٌ، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلاً مؤبَّرًا، فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع» (٢).
أخرجاه في «الصحيحين» (٣).
٢٣٧٤ - الحديث الثاني: قال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن بُكير بن الأشج عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعتق عبدًا وله مالٌ، فمال العبد له، إلا أن يشترط السَّيّد» (٤).
والجواب:
أمَّا الحديث الأوَّل: فإنه أضافه إليه إضافة محلٍّ، كقولهم: السرج
стр. 1961
للدابة.
والجواب عن الثاني: قال أحمد بن حنبل: عبيد الله بن أبي جعفر ليس بالقويِّ في الحديث (١).
ز: حديث الليث عن عبيد الله: رواه النسائيُّ (٢) وابن ماجة (٣)، وقد رواه النسائيُّ أيضًا عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع، وليس فيه: بكير (٤)، وهو حديثٌ
رواته ثقاتٌ.
وعبيد الله بن أبي جعفر: من العلماء العبَّاد الزهَّاد المخرَّج لهم في «الصحيحين» (٥)، والله أعلم O.
* * * * *
مسألة (٥٠٨): الغَبْن يُثبت الفسخ.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يُثبت.
وقال داود: يُبطل العقد من أصله.
٢٣٧٥ - قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا عبد الله بن زيدان ثنا محمَّد بن
стр. 1962
عبيد (١) ثنا موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «من استرسل إلى مؤمن فغبنه، كان غبنه ذاك ربًا».
قال ابن عَدِيٍّ: عامة ما يروي موسى بن عمير لا يتابعه الثقات عليه (٢).
٢٣٧٦ - وقد رواه يعيش بن هشام القَرْقَسَانيُّ عن مالك عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر، وعن مالك عن الزهريِّ عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «غبن المسترسل ربًا».
قال المصنِّف: يعيش ضعيفٌ مجهولٌ.
ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السنن» من جميع طرقه، وقد ذكر البيهقيُّ حديث أبي أمامة، ثم قال: موسى بن عمير القرشيُّ هذا تكلَّموا فيه. وذكر كلام ابن عَدِيٍّ فيه، ثم قال: وقد روي معناه عن يعيش بن هشام
القَرْقَسَانيِّ عن مالك، واختلف عليه في إسناده، وهو أضعف من هذا. ثُمَّ ذكره بإسناده (٣)، والله أعلم O.
* * * * *
مسألة (٥٠٩): إذا باع سلعة بثمنٍ مؤجَّل، لم يجز أن يعود فيشتريها بأنقصَ منه حالاً.
وقال الشافعيُّ: يجوز.
стр. 1963
٢٣٧٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن وهيب الدمشقيُّ ثنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد ثنا محمَّد بن شعيب بن شابور قال: أخبرني شيبان ابن عبد الرحمن قال: أخبرني يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع
قالت: حججت أنا وأمُّ محبة، فدخلنا على عائشة، فقالت لها أمُّ محبة: يا أمَّ المؤمنين، كانت لي جارية، وإني بعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى عطائه، وإنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة درهم نقدًا؟ فقالت: بئس ما شريت وما اشتريت! فأبلغي زيدًا أَنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب (١).
قالوا: العالية امرأة مجهولة، فلا يقبل خبرها.
قلنا: بل هي امرأة جليلة القدر معروفة، ذكرها محمَّد بن سعد في كتاب «الطبقات»، فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل، امرأة أبي إسحاق السَّبيعيِّ، سمعَتْ من عائشة (٢).
ز: ٢٣٧٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ عن امرأته أنها دخلت على عائشة هي وأمُّ ولد زيد بن أرقم وامرأةٌ أخرى، فقالت لها أمُّ ولد زيد: إني بعت من زيد غلامًا بثمانمائة درهم
نسيئة، واشتريته بستمائة نقدًا، فقالت: أبلغي زيدًا أن قد أبطلتَ جهادك مع رسول الله ﷺ إلا أن تتوب، بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت (٣)! هذا إسنادٌ جيدٌ، وإن كان الشافعيُّ ﵀ قال: إنَّا لا نثبت مثله على
стр. 1964
عائشة (١).
وكذلك قول الدَّارَقُطْنِيُّ في العالية: (مجهولةٌ لا يحتجُّ بها) (٢) فيه نظرٌ، وقد خالفه غيره، ولولا أنَّ عند أم المؤمنين علمًا من رسول الله ﷺ لا تستريب فيه أنَّ هذا محرمٌ لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد، والله أعلم O.
* * * * *
مسألة (٥١٠): إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن: تحالفا إذا كانت السلعة باقية، وإن كانت قد تلفت تحالفًا أيضًا، ويفسخ البيع، ويرجع على المشتري بالقيمة.
وعنه: القول قول المشتري، ولا يتحالفان، وبه قال أبو حنيفة. وعن مالك كالروايتين.
٢٣٧٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثني محمَّد بن إدريس الشافعيُّ أنا سعيد ابن سالم أنا ابن جريج أنَّ إسماعيل بن أميَّة أخبره عن عبد الملك بن عمير أنه قال: حضرتُ أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان يتبايعان سلعة، فقال
هذا: أخذتُ بكذا وكذا، وقال هذا: بعتُ بكذا وكذا، فقال أبو عُبيدة: أُتي عبد الله بن مسعود في مثل هذا، فقال: حضرتُ رسول الله ﷺ في مثل هذا، فأمر بالبائع أن يستحلف، ثم يخيَّر المبتاع: إن شاء أخذ، وإن شاء ترك (٣).
стр. 1965
٢٣٨٠ - وقال عبد الله بن أحمد: قرأت على أبي: وكيع (١) عن المسعوديِّ عن القاسم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اختلف المتبايعان (٢) وليس بينهما بيِّنة، فالقول ما يقول صاحب السلعة، أو يترادَّان» (٣).
٢٣٨١ - وقال الترمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا سفيان عن ابن عجلان عن عون ابن عبد الله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا اختلف المتبايعان (٤)، فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار» (٥).
٢٣٨٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن الحسين بن سعيد الهَمْدَانيُّ ثنا أحمد بن إبراهيم الدمشقيُّ ثنا هشام بن عمَّار ثنا ابن عيَّاش ثنا موسى بن عقبة عن محمَّد بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه
عن جدِه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا اختلف المتبايعان في البيع، والسلعة كما هي لم تستهلك، فالقول ما قال البائع، أو يترادَّان البيع» (٦).
٢٣٨٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا البغويُّ أنا عثمان بن أبي شيبة ثنا هُشيم أنا ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: باع عبد الله بن مسعود من الأشعث رقيقًا من رقيق الإمارة، واختلفا في الثمن، فقال عبد الله: بعتك بعشرين ألفا، وقال الأشعث: اشتريت منك بعشرة آلاف. فقال عبد الله: إن شئت حدَّثتك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ . قال: