← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

مسائل الحوالة مسألة (٥٣٩): لا يعتبر رضى المحتال. وقال أكثرهم: يعتبر. ٢٤٧٣ - قال البخاريُّ: حدَّثنا محمَّد بن يوسف ثنا سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «مَطْلُ الغنيِّ ظلمٌ، ومن أُتْبع على مَليٍّ فليتبع» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). * * * * * مسألة (٥٤٠): إذا نوى المال على المحال عليه، لم يرجع المحال على المحيل. وقال أبو حنيفة: يرجع في موضعين: أحدهما: أن يجحد المحال عليه الدَّيْنَ؛ ويحلف عليه؛ أو يموت مفلسا؛ فأمَّا إن أفلس وهو حيٌّ لم يرجع عليه. وقال مالكٌ: إن أحاله على مفلس- والمحتال لا يعلم- فله الرجوع.

стр. 2032

لنا: ٢٤٧٣/ أ- حديث حَزَن- جدِّ سعيد بن المسيَّب- أنَّه كان له دَيْنٌ على عليِّ بن أبي طالبٍ، فسأله أن يحيله به على رجلٍ، فأحاله به عليه، ثُمَّ أتاه فقال له: قد مات. فقال عليٌّ: اخترت علينا أبعدك الله. ولم يقل له: لك الرجوع عليَّ. ز: هذه القصة ذكرها غير واحد من أصحابنا بغير إسناد، ولم أجد لها - إلى الآن- سندًا، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2033

مسائل الضمان مسألة (٥٤١): يصحُّ ضمان دَيْنِ الميِّت. وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ، إلا أن يخلف وفاء. ٢٤٧٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حمَّاد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: كنت جالسًا مع النبيِّ ﷺ فأُتي بجنازة، فقال: «هل ترك من دَيْنٍ؟». قالوا: لا. قال: «هل ترك من شيءٍ؟». قالوا: لا. قال: فصلَّى عليه. قال: ثُمَّ أُتي بأُخرى، فقال: «هل ترك من دَيْنٍ؟». قالوا: لا. قال: «هل ترك من شيءٍ؟». قالوا: نعم، ثلاثة دنانير. فقال بأصابعه: «ثلاث كيَّاتٍ». ثُمَّ أُتي بالثالثة، فقال: «هل ترك من دَيْنٍ؟». قالوا: نعم. قال: «هل ترك من شيءٍ؟». قالوا: لا. قال: «صلُّوا على صاحبكم». فقال رجلٌ من الأنصار: عليَّ دَيْنُه يا رسول الله. قال: فصلَّى عليه (١). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٢). ٢٤٧٥ - قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: أُتي النبيُّ ﷺ بجنازة ليصلِّي عليها، فقال: «أعليه دَيْنٌ؟». قالوا: نعم، ديناران. قال:

стр. 2034

«أترك لهما وفاء؟». قالوا: لا. قال: «صلُّوا على صاحبكم». قال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله. فصلَّى عليه رسول الله ﷺ (١). ز: هذا الحديث لم يخرجوه من حديث محمَّد بن عمرو عن سعيد عن ابن أبي قتادة. وقد رواه الإمام أحمد (٢) والترمذيُّ (٣) والنسائيُّ (٤) وابن ماجة (٥) وابن حِبَّان (٦) من حديث شعبة عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب عن عبد الله بن أبي قتادة نحوه، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواه ابن حِبَّان أيضًا من حديث يزيد بن هارون (٧)، ورواه من رواية محمَّد بن بشر عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي قتادة (٨). وقد روي عن عمرو بن الحارث عن بُكير عن عبد الله بن أبي قتادة أنَّ رجلاً سأله عن الحديث الذي ذكر في الرجل الذي كان عليه ديناران، فدُعي رسول الله ﷺ ، فأبى أن يصلِّي: هل سمعت أباك يذكر ذلك؟ قال: لا، ولكن حدَّثنيه من أهلي من لا أتَّهم. فلعل هذا هو السبب في كون هذا الحديث لم يخرَّج في «الصحيح»، مع أنَّ الترمذيَّ قد صحَّحه، والله أعلم O.

стр. 2035

٢٤٧٦ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا مَعْمَر عن الزهريِّ عن أبي سلمة عن جابر قال: كان النبيُّ ﷺ لا يصلِّي على رجلٍ عليه دَيْنٌ، فأُتي بميِّتٍ، فسأل: «هل عليه دَيْنٌ؟». قالوا: نعم، ديناران. فقال: «صلُّوا على صاحبكم». فقال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله. فصلَّى عليه (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنسائيُّ (٣) وأبو حاتم بن حِبَّان (٤) من حديث عبد الرزَّاق O. ٢٤٧٧ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الصمد ثنا زائدة عن عبد الله بن محمَّد ابن عَقيْل عن جابر قال: توفِّي رجلٌ منَّا، فغسَّلناه، وحنَّطناه، وكفَّناه، ثُمَّ أتينا به رسول الله ﷺ ، فقلنا: تصلِّي عليه. فخطا خطوة، ثُمَّ قال: " أعليه دَيْنٌ؟ «. قلنا: ديناران. فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ. فقال رسول الله ﷺ :» حقُّ الغريم، وبرئ منهما الميِّت؟ «. قال: نعم. فصلَّى عليه، ثُمَّ قال بعد ذلك بيومٍ:» ما فعل الديناران؟ «. قال: إنَّما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتهما. فقال رسول الله ﷺ :» الآن برَّدت عليه جلده " (٥). ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وقد رواه أبو داود الطيالسيُّ وغيره عن زائدة (٦). ورواه عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيْل، وقد اختلف

стр. 2036

الأمِّة في الاحتجاج بابن عَقِيْل. وقد رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (١) O. ٢٤٧٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن العبَّاس (٢) الفارسيُّ ثنا محمَّد بن العبَّاس بن معاوية السكونيُّ ثنا الربيع بن روح (٣) ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عطاء بن عجلان عن أبي إسحاق الهَمْدَانيِّ عن عاصم بن ضَمْرَة عن عليٍّ ﵇ (٤) قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتي بالجنازة لم يسأل عن شيءٍ من عمل الرجل، ويسأل عن دَيْنِه، فإن قيل: عليه دَيْنٌ، كفَّ عن الصلاة عليه، وإن قيل: ليس عليه دَيْنٌ، صلَّى عليه، فأُتي بجنازة، فلمَّا قام ليكبِّر، سأل أصحابه، فقال: «هل على صاحبكم دَيْنٌ؟». قالوا: ديناران. فعدل عنه رسول الله ﷺ وقال: «صلُّوا على صاحبكم». فقال عليٌّ ﵇ (٥): هما عليَّ، برئ منهما. فتقدَّم رسول الله ﷺ فصلَّى عليه، ثُمَّ قال لعليٍّ: «جزاك الله خيرًا، فكَّ الله رهانك كما فككت رهان أخيك، إنَّه ليس من ميِّت يموت وعليه دَيْنٌ إلا وهو مرتهن بدَيْنِه، ومن فكَّ رهان ميِّت، فكَّ الله رهانه يوم القيامة». فقال بعضهم: هذا لعليٍّ خاصَّة، أم للمسلمين عامَّة؟ قال: «بل للمسلمين عامَّة» (٦).

стр. 2037

ز: هذا حديثٌ ضعيفٌ، لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السنن»، وفي إسناده غير واحدٍ ممن تكلِّم فيه. وعطاء بن عجلان: كذَّبه ابن معين (١) والسَّعديُّ (٢)، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (٣). وقال ابن عَدِيٍّ: عامة رواياته [غير] (٤) محفوظة (٥) O. * * * * * مسألة (٥٤٢): لا ينتقل الحقُّ من ذمَّة المضمون عنه بالضمان. وقال داود: ينتقل. لنا: في الخبر المتقدِّم أنَّه قال للضامن حين أدَّى: «الآن برَّدت جلده» (٦). * * * * * مسألة (٥٤٣): إذا تكفَّل برجلٍ إلى مدَّةٍ معلومةٍ، فلم يسلمه عند المحلِّ مع بقائه، ضمن ما عليه.

стр. 2038

وقال كثرهم: لا يضمن. لنا: ٢٤٧٩ - ما روى الترمذيُّ، قال: حدَّثنا هنَّاد ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن شُرَحْبِيل بن مسلم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «الزعيم غارمٌ». ز: هذا الحديث حسَّنه الترمذيُّ (١). ورواية إسماعيل عن أهل الشام جيِّدة. وشُرَحْبِيل: من ثقات الشاميين. قاله الإمام أحمد (٢)، ووثَّقه أيضًا العِجْلِيُّ (٣) وابن حِبَّان (٤)، وضعَّفه ابن معين (٥) O. * * * * * مسألة (٥٤٤): لا تصحُّ الكفالة ببدن من عليه حدٌّ. وقال أكثرهم: تصحُّ، ويجبر على إحضاره. ٢٤٨٠ - قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن عنبسة ثنا كثير بن عبيد ثنا بقيَّة عن عمر الدمشقيِّ قال: حدَّثني عمرو بن شُعيب عن أبيه

стр. 2039

عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا كفالة في حدٍّ» (١). قال المصنِّف: هذا الحديث تفرَّد به بقيَّة عن أبي محمَّد عمر بن أبي عمر الكَلاعيِّ الدمشقيِّ، وهو من مشايخ بقيَّة المجهولين، ورواياته منكرة. ز: هذا الحديث غير مخرِّجٍ في «السنن»، وكلام المؤلِّف عليه هو كلام البيهقيِّ بعينه (٢). وقال ابن عَدِيٍّ: عمر بن أبي عمر الدمشقيُّ منكر الحديث عن الثقات (٣) O. * * * * * مسألة (٥٤٥): إذا أراق خمرًا على ذمِّيٍّ لم يضمنها، وكذلك إذا قتل له خنزيرًا. وقال أبو حنيفة ومالك: يضمن. ٢٤٨١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود ثنا أحمد بن صالحٍ ثنا ابن وهبٍ ثنا معاوية بن صالحٍ عن عبد الوهاب بن بُخْتٍ

стр. 2040

عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله- ﷺ قال: «إنَّ الله حرَّم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وحرَّم ثمنها، وحرَّم الخنزير وثمنه» (١). ز: هذا الحديث انفرد به أبو داود (٢). وعبد الوهاب: وثَّقه يحيى بن معين (٣) والنسائيُّ (٤) وغيرهما، وقتل مع البطَّال سنة ثلاث عشرة ومائة، قبل موت أبي الزناد بزمان، والله أعلم O. وقد ذكرنا- في مسألة بيع السِّرْجِين النجس- عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا حرَّم الله شيئًا حرَّم ثمنه» (٥). وأنَّه قال: «لا يحلُّ ثمن شيءٍ لا يحلُّ أكله وشربه» (٦). وقد ذكرنا- في مسألة بيع الكلب- من حديث ابن عبَّاس عن رسول الله ﷺ : أنَّه نهى عن ثمن الخمر (٧). ٢٤٨٢ - وقد رواه بلفظ آخر الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: حدَّثنا أحمد بن محمَّد ابن إبراهيم ثنا أبو فَرْوَة يزيد بن محمَّد قال: حدَّثني أبي ثنا مَعْقل بن عبيد الله عن عبد الكريم عن قيس بن حَبْتَر (٨) عن ابن عبَّاسٍ عن النبيِّ ﷺ قال: «ثمن الخمر حرامٌ» (٩).

стр. 2041

فإن قالوا: فقد قال عمر بن الخطَّاب: ولوهم بيعها. قلنا: معناه: اتركوهم وما هم يفعلونه بها. ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه من حديث مَعْقِل. ومحمَّد بن أبي فَرْوَةَ يزيد بن سنان الرُّهَاويُّ: [والد] (١) أبي فَرْوَة الأصغر، تكلَّم فيه أبو داود (٢) وغيره، ووثَّقه بعض الأئمة، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2042

مسائل الشركة مسألة (٥٤٦): شركة الأبدان جائزةٌ، سواء اتَّفقت الصنعة أو اختلفت، أو عملاً جميعًا، أو عمل أحدهما. وقال مالكٌ: تصحُّ مع اتفاق الصنعة. وقال الشافعيُّ: لا تصحُّ بحالٍ. ٢٤٨٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا عبد الله بن الوضَّاح ثنا زياد بن عبد الله البَكَّائيُّ ثنا إدريس الأَوْدِيُّ عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: أشرك رسول الله ﷺ بيني وبن عمَّار وسعد بن أبي وقَّاص في درقة سلحناها، واشتركنا فيما أصبنا، فأخفقت أنا وعمَّار، وجاء سعدٌ بأسيرين (١). ز: روى أبو داود (٢) والنسائيُّ (٣) وابن ماجة (٤) نحو هذا الحديث من رواية الثوريِّ عن أبي إسحاق. وأبو عُبيدة: لم يسمع من أبيه.

стр. 2043

وإدريس بن يزيد الأَوْدِيُّ: ثقةٌ مخرَّجٌ له في «الصحيحين» (١). وزياد البَكَّائيُّ: روى له مسلمٌ (٢)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: مختلفٌ فيه، وليس عندي به بأسٌ (٣). وعبد الله بن الوضَّاح اللؤلؤيُّ الكوفيُّ: روى عنه الترمذيُّ وابن خزيمة وغيرهما، ووثَّقه ابن حِبَّان (٤) O. * * * * * مسألة (٥٤٧): دعوة العبد التاجر وهديته وعاريته جائزةٌ (٥) من غير إذن السَّيِّد، فأمَّا هبته الدراهم وكسوته الثياب فلا تجوز. وقال الشافعيُّ: لا يجوز جميع ذلك. أنَّ رسول الله ﷺ قبل هدية بَريْرَة، وأجاب دعوة العبد: ٢٤٨٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كان الناس يتصدَّقون على بَرَيْرَة،

стр. 2044

فتهدي لنا، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: «هو عليها صدفة، وهو لكم هدَّية» (١). ز: رواه مسلمٌ عن غير واحدٍ عن أبي معاوية (٢) O. ٢٤٨٥ - قال المؤلِّف: أنا يحيى بن عليٍّ المدبر (٣) أنا أحمد بن محمَّد السِّمَنَانيُّ (٤) أنا أبو طاهر محمَّد بن عليٍّ الأنباريُّ ثنا عثمان بن محمَّد السمرقنديُّ ثنا محمَّد بن عبد الحكم ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة ثنا مسلم الأعور قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله- ﷺ يعود المرضى، ويأتي دعوة المملوك. ز: رواه الترمذيُّ (٥) وابن ماجة (٦) من رواية مسلم بن كيسان المُلائِيِّ الأعور، وقال الترمذيُّ: لا نعرفه إلا من حديث مسلم، ومسلم يضعَّف (٧) O. * * * * *

стр. 2045

مسألة (٥٤٨): تصرفات الفُضُوليِّ باطلةٌ. وعنه: أنَّها صحيحةٌ، وتقف على إجازة المالك، كقول أبي حنيفة. لنا حديثان: أحدهما: قوله لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك». وقد ذكرناه في أول كتاب البيع بإسناده (١). ٢٤٨٦ - الثاني: قال ابن ماجة: حدَّثنا أبو كريب ثنا إسماعيل بن عليَّة ثنا أيُّوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحلُّ بيع ما ليس عندك، ولا ربح ما لم تضمن» (٢). ٢٤٨٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن نيروز ثنا عمرو بن عليٍّ ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا مطر الورَّاق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجوز: طلاقٌ، ولا عتاقٌ، ولا بيعٌ، فيما لا تملك» (٣). ز: رواه أبو داود (٤) والترمذيُّ (٥) والنسائيُّ (٦) من حديث أيُّوب عن عمرو (٧)، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 2046

وقد رواه أبو داود من رواية عبد العزيز عن مطر (١) O. وللخصم حديثان: ٢٤٨٨ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو كامل ثنا سعيد ابن زيد ثنا الزبير بن الخرِّيت ثنا أبو لَبيد عن عروة بن [أبي] (٢) الجعد البارقيِّ قال: عرض للنبيِّ ﷺ جَلَبٌ، فأعطاني دينارًا، وقال: «أي عروة، ائت الجلَبَ، فاشتر لنا شاةً». فأتيت الجَلَبَ، فساومت صاحبه، فاشتريت منه شاتين بدينار، فجئت أسوقهما، فلقيني رجلٌ، فساومني، فبعته شاةً بدينارٍ، وجئت بالدينار والشاة، فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم، وهذه شاتكم. قال: «وصنعت كيف؟!». فحدَّثته الحديث، فقال: «اللهم بارك له في صفقة يمينه» (٣). ز: رواه أبو داود (٤) والترمذيُّ (٥) وابن ماجة (٦) من رواية سعيد بن زيد، وهو أخو حمَّاد بن زيد. ورواه الترمذيُّ أيضًا من رواية هارون بن موسى عن الزبير (٧).

стр. 2047

وقد روي من غير حديث أبي لبيد عن عروة، وهو حديثٌ صحيحٌ، ولا عبرة بقول من تكلَّم فيه O. ٢٤٨٩ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا أبو كريب ثنا أبو بكر ابن عيَّاش عن أبي حَصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حَكيم بن حِزَامٍ: أنَّ رسول الله ﷺ بعث حَكيم بن حِزَامٍ يشتري له أضحية بدينارٍ، فاشترى أضحية، فربح فيها دينارًا، فاشترى أخرى مكانها، وجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «ضحِّ بالشاة، وتصدِّق بالدينار». قال الترمذيُّ: لا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وحبيب لم يسمع عندي من حَكِيمٍ (١). ز: رواه أبو داود بنحوه عن محمَّد بن كثيرٍ عن سفيان حدَّثني أبو حَصِين عن شيخٍ من أهل المدينة عن حَكِيمٍ (٢) O. * * * * * مسألة (٥٤٩): إذا وكَّله في شراء شاةٍ بدينارٍ، فاشترى شاتين كلُّ واحدةٍ تساوي الدينار، فالبيع صحيحٌ فيهما. وقال أبو حنيفة: يلزم الموكِّل شاة بنصف دينارٍ، ويلزم الوكيل الأخرى بنصف دينارٍ.

стр. 2048

وعن الشافعيِّ كقولنا، وعنه: يلزمه شاة، وهو بالخيار في الأخرى. لنا: حديث عروة وأنَّه اشترى شاتين، وقد سبق (١).

стр. 2049

مسائل العاريَّة مسألة (٥٥٠): العاريَّة مضمونةٌ بكلِّ حالٍ. وعنه: أنَّها مضمونةٌ، إلا أن يشترط إسقاط الضمان. وقال أبو حنيفة: لا يضمن، إلا أن يفرِّط في حفظها، كالوديعة. وقال مالكٌ: هي كالرهن، ما كان يخفى هلاكه- كالثياب والأثمان- ضمن، وما لم [يكن] (١) يخفى هلاكه- كالدار والدابة- لم يضمن. لنا: ٢٤٩٠ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا شَريك عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن أميَّة بن صفوان بن أميَّة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ استعار منه يوم حنين أدراعًا، فقال: أغصبًا يا محمَّد؟ قال: «بل عاريَّة مضمونة». فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله ﷺ أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله، في الإسلام أرغب (٢). ٢٤٩١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد ثنا العبَّاس بن محمَّد ثنا الحسن بن بشر ثنا قيس بن الربيع عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مليكة عن أميَّة بن صفوان بين أميَّة عن أبيه قال: استعار منِّي النبيُّ ﷺ أدراعًا من حديدٍ، فقلت: مضمونةٌ يا رسول الله؟ قال: «مضمونةٌ».

стр. 2050

فضاع بعضها، فقال له النبيُّ ﷺ : «إن شئت غرمتها». قال: لا، إنَّ في قلبي من الإسلام غير ما كان يومئذٍ (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنسائيُّ (٣) من رواية يزيد بن هارون، وقال أبو داود: وهذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط غير هذا. ورواه أبو داود: عن أبي بكر عن جرير عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن أناسٍ من آل عبد الله بن صفوان أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يا صفوان، هل عندك من سلاح؟» … الحديث (٤). وعن مسدَّد عن أبي الأحوص عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن عطاء عن ناسٍ من آل صفوان قال: استعار النبيُّ ﷺ … فذكر معناه (٥). ورواه النسائيُّ عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مُلَيْكة عن عبد الرحمن بن صفوان بن أميَّة أنَّ النبيَّ ﷺ استعار من صفوان دروعًا … فذكره (٦). وعن عليِّ بن حُجْر عن هشيم عن حجَّاج عن عطاء أنَّ رسول الله ﷺ استعار من صفوان أدراعًا وأفراسًا … وساق الحديث (٧). ورواه أبو بكر بن أبي عاصم عن أحمد بن الفرات عن شاذان ويحيى،

стр. 2051

كلاهما عن شريك عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مُلَيْكة عن أميَّة بن صفوان بنحوه (١). وهذا الحديث لا حجَّة فيه على أنَّ العاريَّة مضمونةٌ بكلِّ حالٍ، بل الظاهر أنَّ ضمانها إنَّما كان بالشرط، وقد جاء التصريح بأنَّ العاريَّة مقسَّمة إلى: عاريَّةٍ مؤدَّاةٍ؛ وعاريَّةٍ مضمونةٍ؛ وذلك فيما رواه النسائيُّ، قال: ٢٤٩٢ - أخبرنا إبراهيم بن المستمر ثنا حَبَّان بن هلال ثنا همَّام بن يحيى ثنا قتادة عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أميَّة عن أبيه قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعًا، وثلاثين مغفرًا». قلت: يا رسول الله، أعاريَّة مضمونة، أو عاريَّة مؤدَّاة؟ قال: «بل عاريَّة مؤدَّاة» (٢). رواته كلُّهم ثقات، لكنه معلَّلٌ، وقد رواه أبو داود عن إبراهيم بن المستمر (٣). ٢٤٩٣ - وقد رواه الإمام أحمد بغير هذا اللفظ، فقال: حدَّثنا بَهْز بن أسد ثنا همَّام عن قتادة عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أميَّه عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا أتتك رسلي فأعطهم- أو: فادفع إليهم- ثلاثين درعًا، وثلاثين بعيرًا- أو أقل من ذلك-». فقال له: العاريَّة مؤدَّاة، يا رسول الله؟ قال النبيُّ ﷺ : «نعم» (٤) O. ٢٤٩٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن عيسى الخوَّاص (٥) ثنا صالح

стр. 2052

ابن العلاء بن بكير ثنا إسحاق بن عبد الواحد ثنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذَّاء عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ استعار من صفوان بن أميَّة أدراعًا وسلاحًا في غزوة حنين، فقال: يا رسول الله، عاريَّة مؤدَّاة؟ فقال: «عاريَّة مؤدَّاة» (١). ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة» من هذا الوجه. وصالح بن العلاء: لا أعرفه، وكأنَّه مصحَّف، والظاهر أنَّه: صالح ابن محمَّد الحافظ. وإسحاق بن عبد الواحد القرشيُّ المَوْصِليُّ: قال أبو عليٍّ الحافظ: متروك الحديث (٢). وقال أبو زكريا يزيد بن محمَّد المَوْصِليُّ: هو كثير الحديث، رحَّال فيه، أكثر من (٣) المعافى ونظرائه من المَوَاصِلَة، وسمع من مالك بن أنس … وذكر جماعة، ثُمَّ قال: وصنَّف وكتب الناس عنه (٤). وروى له النسائيُّ حديثًا واحدًا، وقال: إسحاق بن عبد الواحد لا أعرفه (٥). والله أعلم O. ٢٤٩٥ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا هنَّاد وعليُّ بن حُجْر قالا: أنا إسماعيل ابن عيَّاش عن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلَانِيِّ عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العاريَّة مؤدَّاةٌ، والزعيم غارمٌ، والدَّيْنُ مَقْضيٌّ» (٦). ز: حسَّنه الترمذيُّ، ورواه ابن ماجة عن هشام بن عمَّار عن إسماعيل

стр. 2053

مختصرًا: «العاريَّة مؤدَّاة، والمنحة مردودةٌ» (١) O. احتجُّوا: ٢٤٩٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسين بن القاسم الكَوْكَبيُّ ثنا عليُّ بن حربٍ ثنا عمرو بن عبد الجبَّار عن عُبيدة بن حسَّان عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ قال: «ليس على المستعير غير المغلِّ ضمانٌ، ولا على المستودع غير المغلِّ ضمانٌ» (٢). والمغلُّ: الخائن. والجواب: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: عمرو وعبيدة ضعيفان، وإنَّما يُروى هذا عن شُريح القاضي غير مرفوعٍ (٣). قال المصنِّف: قلت: وقال ابن حِبَّان: عبيدة يروي الموضوعات عن الثقات، فبطل الاحتجاج به (٤). ز: هذا الحديث لم يخرَّج في «السنن». وقد روى حمَّاد بن سلمة عن أيُّوب وقتادة وحبيب ويونس عن ابن سيرين أنَّ شُريحًا قال: … فذكره، وهو المحفوظ O. * * * * *

стр. 2054

مسألة (٥٥١): إذا أعاره أرضه مطلقًا ليبني فيها، فبنى أو غرس، فللمُعِيرْ أن يستردَّ الأرض، ويضمن قيمة البناء والغِرَاس، أو قيمة ما [نقص] (١) بالقلع. وقال أبو حنيفة: للمعير أن يستردَّ الأرض، ويقلع البناء والغراس، ولا ضمان عليه. لنا: قوله ﵇: «ليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ». وسيأتي مسندًا (٢). وفيه دليلٌ على أنَّ العرق إذا لم يكن ظالمًا فله حقٌّ. ولنا: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من بنى في رباع قوم بإذنهم، فله قيمته». ز: هذا الحديث الأخير رواه ابن عَدِيٍّ عن ميمون بن مسلمة عن كثير ابن أبي صابر عن عطاء الخفَّاف عن عمر بن قيسٍ عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة مرفوعًا (٣). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لا تقوم به حجَّةٌ. ورواه البيهقيُّ عن ابن مسعودٍ وشُريح من قولهما (٤) O.

стр. 2055

مسائل الغصب مسألة (٥٥٢): إذا مَثَّل بعبده عتق عليه. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يعتق. لنا: ٢٤٩٧ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا مُعمَّر بن سليمان الرَّقِّيُّ ثنا الحجَّاج عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عن رسول الله ﷺ قال: «من مُثِّل به، أو حُرِّق بالنار، فهو حرٌّ، وهو مولى الله ورسوله». قال: فأُتي برجلٍ قد خُصي- يقال له: سندر- فأعتقه (١). ز: الحجَّاج بن أرطأة: غير محتجٍّ به، لكنَّه غير متفرِّدٍ، فقد تابعه غيره عن عمرو، ولم يخرِّج هذا الحديث أحدٌ من أهل «السنن» من روايته O. * * * * * مسألة (٥٥٣): إذا غيَّر صفة المغصوب- بأن طحن الحنطة، أو خبز الدقيق، أو شوى الشاة، أو قطع الثوب قميصًا، أو ضرب الزُّبرةَ (٢) أواني- لم يَزُل عنه ملك المالك.

стр. 2056

وقال أبو حنيفة: يملكها الغاصب بالتغير، ويجب عليه البدل لمالكها. ٢٤٩٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسن بن إسماعيل ثنا عبد الله بن منيب ثنا يحيى بن إبراهيم بن أبي قُتَيْلَة ثنا الحارث بن محمَّد الفِهْرَيُّ عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلُّ مال امرمئ مسلمٍ إلا بطيب نفسه» (١). ز: كذا فيه: (عبد الله بن منيب) وهو خطأٌ، والصواب: (ابن شبيب) (٢). وهذا الإسناد ضعيفٌ، ولبس مخرَّجًا في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة». والحارث: لا أعرفه (٣). ويحيى: وثَّقه أبو حاتم (٤) وغيره. وعبد الله بن شبيب الربعيُّ: قال فضلك الرازيُّ: يحلُّ- ضرب عنقه (٥)! وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث (٦). وقد روي هذا الحديث من وجوه أُخر: من حديث ابن عمر وعمرو بن يَثْرِبي وغيرهما O. احتجُّوا:

стр. 2057

٢٤٩٩ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن محمَّد الوكيل ثنا حميد بن الربيع ثنا ابن إدريس ثنا عاصم بن كُليب عن أبيه عن رجلٍ من الأنصار قال: دعت امرأةٌ من قريش رسول الله ﷺ وأصحابه، فأتاها، فلما أُتي بالطعام، وضع رسول الله ﷺ يده، ووضع القوم، فبينا هو يأكل إذ كفَّ يده، فجعل الرجل يضرب يد ابنه حتَّى يرمي العَرْق من يده، فقال رسول الله ﷺ : «أجد لحم شاة أُخذت بغير إذن أهلها». قال: فأرسلت المرأة: يا رسول الله، إني كنت أرسلت إلى البَقيْع أطلب شاةً فلم أصب، فبلغني أن جارًا لي اشترى شاةً، فأرسلت إليه، فلم نقدر عليه، فبعثت بها امرأته. فقال رسول الله ﷺ : «أطعموها الأسارى» (١). فوجه الحجَّة: أنَّ ملك صاحبها زال عنها بذلك، ولولا ذلك كان يأمر بردِّها عليه. والجواب: أنَّ حميد بن الربيع كذَّابٌ، كذلك قال يحيى بن معين (٢). ز: حميد بن الربيع: وثَّقه عثمان بن أبي شيبة (٣)، وكان الدَّارَقُطْنِيُّ يحسن القول فيه (٤). ولا وجه للطعن فيه بعد ذكر هذا الحديث، فإنَّه لم يتفرَّد به، بل تابعه

стр. 2058

غيره، فرواه أبو داود في «البيوع» عن محمَّد بن العلاء عن عبد الله بن إدريس (١)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥٥٤): إذا غصب ساجةً (٢) فبنى عليها، أو آجرا فجعله في أساس حائطه وبنى عليه، وجب ردُّه. وقال أبو حنيفة: زال حقُّ المالك عنها، وليس له إلا القيمة. لنا: حديث أنس المتقدِّم. ٢٥٠٠ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة بن جُندُب عن النبيِّ ﷺ قال: «على اليد ما أخذت، حتَّى تودِّيه» (٣). ز: رواه أصحاب «السنن الأربعة» (٤) من رواية سعيد، وحسَّنه التزمذيُّ O. * * * * *

стр. 2059

مسألة (٥٥٥): إذا غصب أرضًا فزرعها، فصاحبها بالخيار: إن شاء أن يقرَّ الزرع إلى وقت الحصاد؛ وإن شاء أن يدفع إليه قيمة الزرع أو ما أنفقه على الزرع- على اختلاف الروايتين في ذلك- ويكون الزرع له، وليس له إجباره على قلعه بيعير عوضٍ. وقال أكثرهم: له إجباره على القلع، وليس له إجباره على تسليم العوض عن الزرع. لنا حديثان: ٢٥٠١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو كامل ثنا شَريك عن أبي إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خَدِيج قال: قال رسول الله ﷺ : «من زرع أرضًا بغير إذن أهلها، فله نفقته، وليس له من الزرع شيءٌ» (١). ز: رواه أبو داود (٢) والترمذيُّ جميعًا عن قتيية بن سعيد عن شَريك. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. قال: وسألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ حسنٌ. وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شَريك. وقال محمَّدٌ: وثنا مَعْقِل بن مالك البصريُّ ثنا عقبة الأصمُّ (٣) عن عطاء عن رافع عن النبيِّ ﷺ نحوه (٤). ورواه ابن ماجة عن عبد الله بن عامر بن زُرارة عن شَريك (٥)، ورواه

стр. 2060

الإمام أحمد أيضًا عن أسود بن عامر والخُزَاعيُّ- يعني: منصور بن سلمة- عن شَريك (١). ورواه البيهقيُّ من رواية قيس بن الربيع عن أبي إسحاق (٢). ورواه ابن عَدِيٍّ من رواية حجَّاج بن محمَّد عن شَريك عن أبي إسحاق عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن عطاء (٣). وقال أبو زرعة (٤) وغيره: لم يسمع عطاء من رافع بن خَدِيج. وقال الخطَّابيُّ: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث. قال: وحدَّثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمَّال أنَّه كان ينكر هذا الحديث ويضعِّفه، ويقول: لم يروه غير شَريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع شيئًا. قال الخطَّابيُّ: وضعَّفه البخاريُّ أيضًا (٥). كذا قال، وهو مخالفٌ لما نقله الترمذيُّ عنه. وقال البيهقيُّ: وقد رواه عقبة بن الأصمِّ عن عطاء قال: (ثنا رافع بن خَدِيج)، وعقبة ضعيفٌ لا يحتجُّ به (٦). كذا قال، وقد روي هذا الحديث من رواية غير عطاء عن رافع، وقد

стр. 2061

احتجَّ به أحمد في روايةٍ عنه (١)، والله أعلم O. ٢٥٠٢ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: ثنا محمَّد بن بشَّار (٢) ثنا عبد الوهاب ثنا أيُّوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبيِّ ﷺ قال: «من أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ». قال الترمذيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن المثنَّى قال: سألت أبا الوليد الطيالسيَّ عن قوله: «وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ»، فقال: هو الغاصب. قلت: هو الرجل الذي يغرس في أرض غيره؟ قال: هو ذاك (٣). ز: رواه أبو داود (٤) والنسائيُّ (٥) من حديث عبد الوهَّاب الثقفيِّ أيضًا، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد روى بعضهم عن هشام عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ ، مرسلٌ. ورواه النسائيُّ أيضًا عن عيسى بن حمَّاد عن ليث عن يحيى بن سعيد عن هشام عن عروة أنَّ النبيَّ ﷺ … فذكره مرسلاً. قال الليث: كتبت إلى هشام، فكتب إليَّ مثل حديث يحيى (٦). وسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: تفرَّد به عبد الوهاب الثقفيُّ عن أيُّوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد، واختلف فيه على هشام بن عروة:

стр. 2062

فرواه الثوريُّ عن هشام عن أبيه قال: حدَّثني من لا أتهم عن النبيِّ ﷺ ، وتابعه جرير بن عبد الحميد. وقال يحيى بن سعيد ومالك بن أنس وعبد الله بن إدريس ويحيى بن سعيد الأمويُّ: عن هشام عن أبيه مرسلاً (١) O. احتجُّوا: ٢٥٠٣ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا [أحمد] (٢) بن إسحاق بن البهلوْل ثنا أبي ثنا يعلى عن محمَّد بن إسحاق عن يحيى وهشام ابني عروة عن عروة: أنَّ رجلين من الأنصار اختصما في أرضٍ، غرس أحدهما فيها نخلاً، والأرض للآخر، فقضى رسول الله ﷺ بالأرض لصاحبها، وأمر صاحب النخل يخرج نخله، وقال: «ليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ». قال: فلقد أخبرني الذي حدَّثني بهذا الحديث: أنَّه رأى النخل تقلع أصولها بالفؤوس (٣). قال المصنِّف: هذا مرسلٌ، وابن إسحاق مجروحٌ. ز: ٢٥٠٤ - روى أبو داود عن هنَّاد عن عَبْدَة عن ابن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ». قال عروة: فلقد خبَّرني الذي حدَّثني بهذا الحديث: أنَّ رجلين اختصما إلى النبيِّ ﷺ ، غرس أحدهما نخلاً … الحديث. ٢٥٠٥ - وروى عن أحمد بن سعيد الدارميِّ عن وهب بن جرير عن أبيه

стр. 2063

عن ابن إسحاق بإسناده ومعناه، إلا أنَّه قال عند قوله مكان: (الذي حدَّثني بهذا)، فقال: (رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ أكثر ظنِّي أنَّه أبو سعيد-: فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل) (١) O. * * * * * مسألة (٥٥٦): إذا كَسَر آلة اللهو لم يضمن. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: يضمن. ٢٥٠٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا فرج بن فَضَالة عن [عليِّ] (٢) ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبيِّ ﷺ قال: «إنَّ الله أمرني أن أمحق: الزامير، والمعازف، والأوثان التي كانت تعبد في الجاهليَّة» (٣). قال المصنِّف: القاسم وعليُّ بن يزيد ضعيفان. ز: هذا الحديث غير مخرَّج في شيءٍ من «السنن». وعليٌّ: أضعف من القاسم، وقد وَثَّق القاسمَ: الترمذيُّ (٤) وغيرُه. وفرجٌ: فيه مقالٌ أيضًا، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2064

مسائل الشُّفْعة مسألة (٥٥٧): لا تستحق الشُّفعة بالجوار. وقال أبو حنيفة: تستحق. لنا: ٢٥٠٧ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا مَعْمَر عن الزهريِّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: إنَّما جَعَلَ رسول الله ﷺ الشُفْعة في كلِّ ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شُفْعة (١). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٢). ٢٥٠٨ - طريقٌ آخرٌ: قال مسلمٌ: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمير ثنا عبد الله بن إدريس ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ بالشُّفْعة في كلِّ شركة لم تقسم، ربعة أو حائط، لا يحلُّ أن يبيع حتَّى يُؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يُؤذنه، فهو أحقُّ به. انفرد باخراجه مسلمٌ (٣).

стр. 2065

احتجُّوا بأربعة أحاديث: ٢٥٠٩ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا مكيُّ بن إبراهيم أنا ابن جريج قال: أخبرني ابن ميسرة (١) عن عمرو بن الشَّرِيْد عن أبي رافع- مولى رسول الله ﷺ أنَّه قال لسعد بن أبي وقَّاص: ابتع منِّي بيتي في دارك، ولولا أنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجار أحقُّ بصقبه». ما أعطيتكها بأربعة آلاف (٢). أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصحيحين». ز: هذا الحديث لم يخرِّجه مسلمٌ، بل انفرد به البخاريُّ، والله أعلم O. ٢٥١٠ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا همَّام عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ : «جار الدار أحقُّ بالدار من غيره» (٣). ٢٥١١ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا روح ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن عمرو بن الشَّرِيد عن أبيه الشَّرِيد بن سُويد أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، أرضٌ ليس لأحدٍ فيها شِرْكٌ ولا قسم إلا الجوار؟ فقال رسول الله ﷺ : «الجار أحقُّ بسقبه ما كان» (٤). ٢٥١٢ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا إسحاق بن سليمان ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى قال: سمعت عمرو بن الشَّرِيد عن أبيه قال:

стр. 2066

قال رسول الله ﷺ : «الجار أحق بسقبه» (١). ٢٥١٣ - الحديث الرابع: قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم أنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «الجار أحقُّ بشفعة جاره، ينتظر بها إذا كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا» (٢). والجواب: أمَّا حديث أبي رافع: فمحمولٌ على أنَّه كان شريكًا مخالطًا. وأمَّا حديث سَمُرة: فروى أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد قال: أحاديث الحسن عن سَمُرة من كتاب (٣). وقال أحمد بن هارون البرديجيُّ (٤): لا يحفظ عن الحسن عن سَمُرة حديثٌ يقول فيه: (سمعت سَمُرة) إلا حديث واحد- وهو حديث العقيقة- ولا يثبت (٥). وقال أبو حاتم بن حِبَّان: لم

стр. 2067

يشافه الحسن سَمُرة (١). وقد قال ابن المدينيِّ: سمع الحسن من سَمُرة (٢). وأمَّا حديث عمرو بن الشَّرِيد: فقال ابن المنذر: هو حديثٌ منكرٌ، لا أصل له. وأمَّا حديث جابر: فقال شعبة: سها فيه عبد الملك بن أبي سليمان، فإن روى حديثًا آخر مثله طرحت حديثه (٣). ثُمَّ ترك شعبة التحديث عنه، وقال أحمد بن حنبل: هذا الحديث منكرٌ (٤). وقال يحيى: لم يروه غير عبد اللك، وقد أنكروه عليه (٥). ثُمَّ نحمل الأحاديث على الشريك المخالط، وقد يسمَّى جارًا. ز: حديث الحسن عن سَمُرة: رواه أبو داود (٦) والترمذيُّ (٧) والنسائيُّ (٨) من رواية قتادة عنه، وصحَّحه الترمذيُّ. ورواه النسائيُّ (٩) والطَّحاويُّ (١٠) وابن حِبَّان (١١) من رواية سعيد عن قتادة عن أنس، وكأنَّه وهمٌ.

стр. 2068

وحديث عمرو بن الشَّرَيد عن أبيه: رواه النسائيُّ (١) وابن ماجة (٢) من حديث حسين المعلِّم، ورواه النسائيُّ من رواية عبد الله بن عبد الرحمن عنه، وفي إسناده اختلافٌ قد ذكره النسائيُّ (٣). ورواه أيضًا من رواية حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه (٤)، والمحفوظ حديث عمرو بن الشَّرَيد عن أبي رافع. وحديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر: رواه أصحاب «السنن الأربعة» (٥)، وقال الترمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، لا نعلم أحدًا رواه غير عبد الملك، وعبد الملك هو ثقةٌ مأمونٌ عند أهل الحديث، لا نعلم أحدًا تكلَّم فيه غير شعبة، من أجل هذا الحديث. وقال الشافعيُّ: سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا (٦). وقال إسحاق بن إبراهيم: قال لي أبو عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل-:

стр. 2069

ليس العمل على هذا، لا شفعة إلا للخليط (١). واعلم أنَّ حديث عبد الملك حديثٌ صحيحٌ، ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة، فإنَّ في حديث عبد الملك: «إذا كان طريقهما واحدًا»، وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشُفْعة إلا بشرط تصرف الطرق. فنقول: إذا اشترك الجاران في المنافع- كالبئر أو السطح أو الطريق- فالجار أحقُّ بصقب جاره، لحديث عبد الملك؛ وإذا لم يشتركا في شيءٍ من النافع فلا شُفْعة، لحديث جابرٍ المشهور؛ وهو أحد الأوجه الثلاثة في مذهب أحمد وغيره. وطَعْنُ شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح في عبد الملك، فإنَّ عبد الملك ثقةٌ مأمونٌ، وشعبة لم يكن من الحذَّاق في الفقه، ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، وإنَّما كان إمامًا في الحفظ، وطَعْنُ من طَعَنَ عليه سواه إنَّما هو اتباعٌ لشعبة، وقد احتجَّ مسلمٌ في "صحيحه بحديث عبد الملك (٢)، وخرَّج له أحاديث، واستشهد به البخاريُّ، وكان سفيان يقول: حدَّثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان (٣). وقد وثَّقه الإمام أحمد (٤) ويحيى ابن معين (٥) والعِجْليُّ (٦) وابن عمَّار (٧) والنسائيُّ (٨) وغيرهم، وقد قيل

стр. 2070

لشعبة: مالكَ لا تحدِّث عن عبد الملك بن أبي سليمان. قال: تركت حديثه. قيل له: تحدِّث عن محمَّد بن عبيد الله العَرْزَمِيِّ وتدع عبد الملك، وقد كان حسن الحديث؟! قال: من حسنها فررت (١)! قال الخطيب: قد أساء شعبة في اختياره حيث حدَّث عن محمَّد بن عبيد الله العَرْزَميِّ وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان، لأنَّ محمَّد بن عبيد الله لم يختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته، وأمَّا عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيضٌ، وحُسنُ ذكرهم له مشهورٌ (٢) O. واحتجُّوا: ٢٥١٤ - بما رووا عن أبي سعيد عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الخليط أحقُّ من الشفيع، والشفيع أحقُّ من غيره». وهذا الحديث لا يعرف هكذا، إنَّما المعروف: ٢٥١٤/ أ - ما رواه سعيد بن منصور، قال: حدَّثنا عبد الله بن المبارك عن هشام بن المغيرة الثقفيِّ قال: قال الشعبيُّ: قال رسول الله ﷺ : «الشفيع أولى من الجار، والجار أولى من الجنب». ز: هذا مرسلٌ. وهشام: وثَّقه ابن معين (٣)، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه (٤) O. * * * * *
следующие страницы →