← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ورواه الدارقطني (١/ ١٤٧) أيضًا من طريق محمد بن مخلد عن عثمان بن معبد به. قال ابن عدي في ترجمة العمري: وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، والذي تقدم مشاهير (١). وروى الإمام مالك (١/ ٨٦) عن نافع عن ابن عمر كان يقول: إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء. ٢٤ - حديث آخر: قال أبو جعفر العقيلي (٢/ ٢٨٠) في ترجمة العمري: ثنا زكريا بن يحيى ثنا محمد بن المثنى قال: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديثًا حدثناه حفص بن غياث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: لما غُسّل عمر وجدنا في عقبه دمًا سائلاً. فقال ابن عمر: ارفع. فقال (٢): لا تحدث بهذا. ٢٥ - حديث آخر: أخرج السلفي في «الطيوريات» (٦٠٩) من طريق الحسن بن سفيان ثنا يزيد بن صالح الفراء ثنا عبد الله بن عمر العمري عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله ﷺ سئل: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: «ما فوق الإزار». وأخرجه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ١٩١): أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا يونس بن محمد ثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم به. _________ (١) يعني بذلك أربعة أحاديث رواها من طريق العمري. (٢) القائل فيما يظهر: عبد الرحمن بن مهدي.

стр. 37

ثم قال: هذا موصول، وقد روينا في كتاب الطهارة فيه طريقين آخرين، وهما يؤكدان هذه الرواية ا. هـ. قلت: هذا الإسناد غريب من هذا الوجه إن كان العمري تفرّد به، وسلسلة سالم أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة مشهورة، وقد خرّج الشيخان بهذه السلسلة عدة أحاديث، فأين مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وغيرهما من أصحاب سالم عن هذا الحديث؟ وقد ضعفه أبو محمد بن حزم فقال في «المحلى» (١/ ٣٩٧): … وبخبر رويناه من طريق محمد بن الجهم عن محمد بن الفرج عن يونس بن محمد … ثم ذكره. ثم قال: وأما حديثا عائشة فأحدهما من طريق عمر بن أبي سلمة، وقد ضعفه شعبة ولم يوثقه أحد فسقط، وأما الثاني: فمن طريق عبد الله بن عمر وهو العمري الصغير، وهو متفق على ضعفه، إنما الثقة أخوه عبيد الله، فسقط حديثا عائشة ا. هـ. ويعني بطريق عمر بن أبي سلمة ما ذكره قبل فقال: وبحديث رويناه من طريق أبي خليفة عن مسدد عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تنام مع رسول الله ﷺ وهي حائض وبينهما ثوب ا. هـ. وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (٣/ ١٦٦) من طريق مسدد به. قلت: وهذا المتن يوافق بعض الشيء ما صح في حديث عائشة هذا كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث من طريق عمر بن أبي سلمة يخالف طريق العمري من

стр. 38

حيث المتن، لأن حديث العمري قولي بخلاف حديث عمر بن أبي سلمة فإنه فعلي، وسيأتي إن شاء الله تعالى. وأما قول البيهقي السابق في تقوية هذا الحديث فالذي يظهر أنه يقصد بالطريقين طريق الأسود وطريق شريح عن عائشة، وسوف يأتيان. طريق آخر: قال الطبراني في «الأوسط» (١٤٢٤): ثنا أحمد قال: نا مقدم بن محمد نا عمي القاسم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تسأله: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: «ما فوق السرة». قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن خثيم إلا القاسم، تفرد به مقدم. قلت: وهذا قواه ابن دقيق العيد في «الإمام» (٣/ ٢٤٦) فقال: أحمد ابن محمد بن صدقة أحد حفاظ بغداد، ومقدّم روى عنه البزار فوثقه، وعمه أخرج له البخاري، وعبد الله بن عثمان بن خثيم القاري - بالتشديد - قال يحيى بن معين: ثقة حجة. وقال أحمد بن عبد الله: ثقة. وأخرج له مسلم، وباقي الإسناد لا يسأل عنه. ا. هـ. قلت: هذا الإسناد غريب كما ذكر الطبراني، وأخشى أنه لا يصح لغرابته ولما يأتي، وابن خثيم مختلف فيه. طريق آخر: قال أحمد: ثنا موسى بن داود ثنا المبارك عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة عن النبي ﷺ في الرجل يباشر امرأته وهي حائض - قال: «له ما فوق الإزار».

стр. 39

وأخرجه الدارمي (١/ ٢٤٤ - رقم: ١٠٦٧): ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوشحني وأنا حائض، ويصيب من رأسي وبيني وبينه ثوب. قلت: وهذا الإسناد أصح من السابق، وعلى هذا فإن هذا اللفظ بهذا الإسناد يقدم على اللفظ السابق - والله تعالى أعلم - خاصة أنه جاء ما يشهد له من حديث عائشة، كما أخرج الشيخان من حديث الأسود عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ فتأتزر بإزار، ثم يباشرها (١). نعم جاء في مسلم نحو حديث العمري عن سالم عن أبي سلمة عن عائشة، ولكن من حديث أنس (٣٠٢) بلفظ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». وفد جاءت طرق كثيرة عن عائشة باللفظ الذي جاء عن العمري ولكنها موقوفة (٢). ٢٦ - حديث آخر: قال أبو عيسى الترمذي (٣٤٣٢): ثنا أبو جعفر الشيباني وغير واحد قالوا: ثنا مطرف بن عبد الله المدني ثنا عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، لم يصبه ذلك البلاء». قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. _________ (١) وهذا اللفظ هو الصحيح من حديث عائشة، وهو حديث عملي بخلاف طريق العمري فإنه لفظي. (٢) ينظر: «الموطأ» للإمام مالك (١/ ٥٨)، و «مصنف عبد الرزاق» (١/ ٣٢٣)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ٥٣١)، «تفسير الطبري» - سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ - (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، و «المطالب العالية» لابن حجر (٢٠٦).

стр. 40

وأخرجه البزار - كما في «كشف الأستار» (٣١١٨) -: ثنا عبد الله بن شبيب ثنا مطرف به. قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وعبد الله ابن عمر قد احتمل أهل العلم حديثه. وأخرجه الطبراني في «الصغير» (٦٧٥) والدعاء (٧٩٩): ثنا عبد الرحمن ابن معدان بن جمعة اللاذقي وأبو زرعة قالا: ثنا مطرف به. وقال: لم يروه عن سهيل إلا عبد الله تفرد به مطرف. وأخرجه في «الأوسط» (٤٧٢١) عن عبد الرحمن بن معدان عن مطرف به، وقال كما تقدم. ومطرف صدوق وفي مالك ثقة، قال ابن معين: ثقة (١) ووثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أحمد: كانوا يقدمونه على أصحاب مالك، وخرج له البخاري في «صحيحه» وتكلم فيه أبو حاتم الرازي فقال: مضطرب الحديث صدوق. قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: من أحب إليك مطرف أو إسماعيل بن أبي أويس؟ فقال: مطرف. قلت: وأبو حاتم معروف بشدته في الجرح، ومع ذلك لم يضعفه، وإنما تكلم فيه وقدمه على إسماعيل. وتكلم فيه ابن عدي فقال: يحدث عن ابن أبي ذئب وأبي مودود وعبد الله بن عمر ومالك وغيرهم بالمناكير. _________ (١) تراجع حاشية «تهذيب الكمال».

стр. 41

ثم ذكر له أحاديث باطلة، لكن قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ١٢٥): هذه أباطيل حاشا مطرفًا من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود، فكيف خفي هذا على ابن عدي؟! فقد كذبه الدارقطني، ولو حولت هذه إلى ترجمته كان أولى. ا. هـ. ٢٧ - حديث آخر تفرد به العمري: قال أحمد (٢/ ١٥٦): ثنا حماد ابن خالد عن عبد الله - يعني العمري - عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ أقطع الزبير حضر فرسه بأرض يقال لها: ثُرير، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى بسوطه فقال: «أعطوه حيث بلغ السوط». وأخرجه أبو داود (٣٠٦٧) والطبراني في «الكبير» (١٣٣٥٢) والبيهقي (٦/ ١٤٤) كلهم من طريق أحمد. وهذا السياق تفرد به العمري فيما يظهر. وأما أصل إقطاع الأرض له من قبل الرسول ﷺ فهو في «صحيح البخاري» من حديث أسماء، بدون هذه القصة، فقد روى (٣١٥١) من طريق محمود بن غيلان حدَّثنا أبو أسامة حدَّثنا هشام قال: أخبرني أبي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ. ورواه في موضع آخر (٥٢٢٤) بسياق مطول. وعلقه البخاري أيضًا (٣١٥١) من حديث هشام عن أبيه مرسلاً (١)، فقال: وقال أبو ضمرة عن هشام عن أبيه أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضًا من _________ (١) ينظر: حاشية «المسند» (١٠/ ٤٨٦).

стр. 42

أموال بني النضير. ٢٨ - حديث آخر: أخرج الترمذي (٣٤٦) من طريق زيد بن جَبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلى في سبعة مواطن ..... قال أبو عيسى: وحديث ابن عمر ليس إسناده بذاك القوي، وقد تكلم في زيد بن جَبيرة من قبل حفظه … وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ مثله. وحديث داود عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد وعبد الله بن عمر ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد القطان. ا. هـ وأخرجه ابن ماجه (٧٤٧) (١). والبزار (١٦١) وقال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عمر عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدَّث به إلا الليث عن عبد الله بن عمر ا. هـ وأخرجه النجاد في «مسند عمر» (٧١؛ ٧٢). كلهم من طريق عبد الله بن صالح به. وأيضًا أبو بكر الإسماعيلي - كما في «مسند الفاروق» (١/ ١٦١) - _________ (١) سقط ذكر العمري من بعض نسخ ابن ماجه، ينظر: «تحفة الأشراف» و «مسند الفاروق» لابن كثير (١/ ١٦١).

стр. 43

من حديث الرمادي وحرملة وحميد بن زنجويه والأعين كلهم عن عبد الله بن صالح به. وقال ابن كثير في «مسند الفاروق»: والعمري الذي مدار الحديث عليه ضعيف. ٢٩ - خبر آخر لعل العمري تفرد به: قال أبو يعلى (١/ ١٧٠ رقم: ١٩٠): ثنا عبيد الله ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة. قال في «مجمع الزوائد» (٢/ ١١): رواه أبو يعلى، وفيه العمري، وثقه أحمد وغيره، واختلف في الاحتجاج به ا. هـ. وهذا الحديث فيه نكارة بالإضافة إلى التفرد فيما يظهر، وذلك من جهتين: ١) تفرده بذلك عن نافع وهو إمام مشهور، وله أصحاب كثيرون فأين هم عنه؟ ٢) من جهة المتن، ففي هذا الخبر أن عمر ﵁ كان يجمر المسجد النبوي كل جمعة، فمثل هذا ينبغي أن يشتهر، فكيف لا يروى إلا من هذا الطريق؟ والذي يظهر لي أن أصل هذا الخبر ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨١): ثنا وكيع عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان يجمر ثيابه في كل جمعة. وهذا إسناد صحيح، وهو أصح مما رواه العمري، وأخرج ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٠): ثنا أبو أسامة ثنا عبيد الله عن نافع قال: كان ابن عمر إذا راح إلى

стр. 44

الجمعة اغتسل وتطيب بأطيب الطيب عنده. ٣٠ - حديث آخر: قال أبو عبيد في كتابه «الأموال» - وعنه حميد بن زنجويه في «الأموال» (٨٢٣) -: وحدثني سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان لا يعطي أهل مكة عطاء، ولا يضرب عليهم بعثًا، ويقول: هم كذا وكذا. كلمة لا أحب ذكرها. قلت: هذا غريب، وفي متنه إشكال. ٣١ - حديث آخر: قال حميد بن زنجويه في «الأموال» (٢٠٢٢): ثنا عبد العزيز بن عبد الله أنا العمري عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في الخيل ولا العسل ولا الرقيق صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق. وأخرجه أبو عبيد (١٤٩٤): ثنا ابن أبي مريم عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في الخيل ولا في الرقيق ولا في العسل صدقة. قلت: لم أقف على من تابع عبد الله العمري على هذا الخبر عن نافع أو ابن عمر. وقد جاء عن نافع بإسناد أصح فيه بعض المخالفة لما تقدم: أخرج عبد الرزاق (٦٩٦٦) - وعنه أحمد في «العلل» (٢٠٨٩) - وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (٦٩٦٥) عن الثوري، وابن أبي شيبة (٣/ ١٤٢) ثنا وكيع ثنا سفيان، - ومن طريقه ابن حزم (٥/ ٢٣٣) -، وحميد بن زنجويه في «الأموال» (٢٠٢٤): ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان، كلاهما - الثوري وعبد الرزاق - عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن العسل أفيه صدقة؟

стр. 45

فقلت: ليس بأرضنا عسل، ولكن سألت المغيرة بن حكيم عنه فقال: ليس فيه شيء. قال عمر بن عبد العزيز: هو عدل مأمون صدق. وهذا لفظ عبد الرزاق، وليس في رواية أحمد ذكر العسل، وإنما فيها: سألني عمر بن عبد العزيز عن شيء قد سمَّاه. ولفظ الثوري: قال نافع: بعثني عمر بن عبد العزيز على اليمن، فأردت أن آخذ من العسل العشر، قال مغيرة بن حكيم: ليس فيه شيء، فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال: صدق، وهو عدل رضي. وقال ابن أبي شيبة (٣/ ١٤٢): ثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، فقلت: أخبرني المغيرة بن حكيم أنه ليس فيه صدقة. فقال عمر: عدل مصدق. وهذا الخبر صحيح إلى نافع، وقد صححه ابن حجر في «الفتح» (٣/ ٣٤٨). ونافع في رواية عبيد الله بن عمر عنه عندما سئل عن العسل أخبر بأنه لا علم له بزكاته، لأنه لم يكن بأرضه، ولو كان عنده خبر عن ابن عمر في ذلك لذكره، وإنما سأل المغيرة بن حكيم عنه، وهو تابعي من أقرانه، فلو كان عنده عن ابن عمر شيء ما تعداه إلى غيره ممن هو دونه بكثير. ولذلك قال أبو عيسى الترمذي في «جامعه» (٣/ ١٥): (باب ما جاء في زكاة العسل ثنا محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي عن صدقة ابن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 46

«في العسل في كل عشرة أزق زق». قال أبو عيسى: حديث ابن عمر في إسناده مقال، ولا يصح عن النبي ﷺ في الباب كبير شيء … وصدقة بن عبد الله ليس بحافظ، وقد خولف في رواية هذا الحديث عن نافع. ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، قال: قلت: ما عندنا عسل نتصدق منه، ولكن أنا المغيرة بن حكيم أنه قال: ليس في العسل صدقة. فقال عمر: عدل مرضي. فكتب إلى الناس أن توضع. يعني عنهم) ا. هـ. وينظر «العلل الكبير» له (١/ ٣١٢). ٣٢ - حديث آخر: قال الإمام أحمد (٣٣٠): ثنا حماد الخياط ثنا عبد الله عن نافع أن عمر زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة، وزاد عثمان، وقال عمر: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نبغي نزيد في مسجدنا» ما زدت فيه. قال ابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ١٥٧) - بعد أن ذكر هذا الخبر -: وهذا وإن كان منقطعًا إلا أن الظاهر أن نافعًا سمعه عن ابن عمر، وقد روي كذلك مرفوعًا من طريق أخرى، قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا موسى بن محمد بن حيان ثنا مسلم (٢) بن قتيبة ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني أريد أن أزيد في قبلتنا» ما زدت. _________ (١) هو في «المقصد العلي» للهيثمي (٢٢٥). (٢) كذا، والصواب: (سلم).

стр. 47

وهذا إسناد حسن، وعبد الله بن عمر العمري في كلتي الطريقين ضُعّف ا. هـ. قلت: وأخرجه البزار (١٥٧) ثنا محمد بن المثنى أن عبد الله بن سلمة (١) نا عبد الله بن عمر به. وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه إلا العمري عن نافع. وأخرجه أبو يعلى - كما في «المقصد العلي» (٢٢٦) -: ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ثنا عبد الله بن عمر به. والنجاد في «مسند عمر» (٦٣): ثنا عبد الملك بن محمد وإسماعيل بن إسحاق قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة به. و (٦٤) ثنا يزيد بن البادا ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الله بن مسلمة به. وما استظهره الحافظ ابن كثير زاده رجحانًا رواية القعنبي، وهي مثل رواية سلم بن قتيبة، وهذا الحديث غريب من حديث نافع تفرد به العمري - فيما يظهر - وقد تقدم ذلك في كلام البزار، والله تعالى أعلم. ٣٣ - حديث آخر تفرد به العمري، ولكن الراوي عنه فيه ضعف: قال البزار في «مسنده» (١٦٠): ثنا محمد بن عيسى قال: نا إسحاق بن محمد الفروي قال: نا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن ابن عباس سأل عمر عن اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ ، فقال: تلك عائشة وحفصة. _________ (١) كذا وصوابه: (عبد الله بن مسلمة) كما في الروايات الأخرى.

стр. 48

وهذا الحديث لا نعلم رواه عن العمري إلا إسحاق بن محمد، ولا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه. وقد جاء هذا الحديث من طريق ابن عباس من رواية عبيد الله بن عبد الله ابن أبي ثور عنه، ولكن المقصود هنا طريق ابن عمر عن عمر، ولهذا قال البخاري: ولا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه. ٣٤ - حديث آخر: قال الطبراني في «الدعاء» (٤٦٩، ٤٧٠): ثنا عبد الرحمن بن معدان بن جمعة اللاذقي وجعفر بن سليمان النوفلي المديني قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ مرّ بإنسان في طريق مكة وهو يؤذن، وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. فقال النبي ﷺ : «برئ هذا من الشرك». ثنا يحيى بن محمد الحنائي وأحمد بن علي الأبار قالا: ثنا طالوت بن عباد الصيرفي ثنا سعيد بن راشد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر ﵁ قال: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يقول: الله أكبر. فقال: «على الفطرة». فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: «خرج من النار». قلت: وهذا إسناده ضعيف، سعيد بن راشد منكر الحديث. قاله البخاري، وقال النسائي: متروك. وأخرجه مسلم من حديث أنس بنحو اللفظ الثاني، وفي الباب عن غيره. ٣٥ - حديث آخر: أخرج السلفي في «الطيوريات» (٦٠١) من طريق الحسن بن سفيان (١) ثنا يزيد بن صالح اليشكري ثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يأمر مؤذّنه إذا كان في السفر في ليلة باردة _________ (١) لعله من «مسند الحسن بن سفيان».

стр. 49

- أو مطيرة - أن يؤذّن على إثر أذانه: «أن لا حرج صلّوا في رحالكم». والحديث ثابت في «الصحيحين» وليس فيه ذكر زيادة: (أن لا حرج). قلت: يزيد بن صالح، أبو خالد، اليشكري، النيسابوري: ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٧٢) فقال: روى عن عبد الله بن عمر العمري وإبراهيم بن طهمان، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول ا. هـ. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٩/ ٢٧٥) فقال: يروي عن إبراهيم بن طهمان والليث وحماد بن سلمة. ثنا عنه الحسن بن سفيان ا. هـ. وذكره الذهبي في «الميزان» (٤/ ٤٢٩) فقال: … عن إبراهيم بن طهمان ومالك، وعنه محمد بن عبد الوهاب الفراء والحسن بن سفيان وجماعة، وكان ورعًا مجتهدًا كبير القدر. قال الحسن بن سفيان: فاتني لأجل أمي يحيى بن يحيى، فعوضني الله بأبي خالد الفراء. قال أبو حاتم: مجهول. قلت: وثقه غيره. مات سنة تسع وعشرين ومائتين ا. هـ. وقال ابن حجر في «اللسان» (٦/ ٢٨٩): ذكره ابن حبان في «الثقات» وذكر في شيوخه حماد بن سلمة والليث، وذكر الحاكم في شيوخه قيس بن الربيع وسلمة بن خالد وإبراهيم بن أبي يحيى وأبا بكر النهشلي وغيرهم. وقال إبراهيم ابن قتيبة: وكان من أشد مشايخنا ورعًا. وقال الحسن بن سفيان: وكان أسند من يحيى بن يحيى ا. هـ. فيزيد بن صالح لا بأس به وهو من أهل الورع والفضل، وأما تجهيل أبي

стр. 50

حاتم له، فأبو حاتم مذهبه في الجهالة معروف فهو يتشدد في ذلك. ٣ - ومما أُعلّ به هذا الخبر: تفرد موسى بن هلال به عن عبد الله العمري، وتفرد العمري عن نافع. وهذه علة توجب رد الخبر، قال أبو بكر بن خزيمة - كما في «لسان الميزان» (٦/ ١٣٥) (١) -: من رواية الأحمسي أشبه، لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر، فإن كان موسى بن هلال لم يغلط … فأشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر، فأما من حديث عبيد الله بن عمر فإني لا أشك أنه ليس من حديثه. وقال أبو جعفر العقيلي (٤/ ١٧٠) في ترجمة موسى بن هلال: عن عبيد الله بن عمر، ولا يصح حديثه ولا يتابع عليه. وقال أبو بكر البيهقي في «الشعب» (٨/ ٩٧): وسواء قال: عبيد الله، أو عبد الله، فهو منكر عن نافع عن ابن عمر، لم يأت به غيره ا. هـ. وقال أبو عبد الله الذهبي في «الميزان» (٤/ ٢٢٦) في ترجمة موسى: وأنكر (٢) ما عنده حديثه عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: «من زار … » ا. هـ. _________ (١) وهو في «إتحاف المهرة» (٩/ ١٢٤) أيضًا. (٢) وقع في نسخة من «الميزان»: (أكثر)، والأول أصح، لأنه هكذا وقع في نسخة مخطوطة والطبعة الهندية و «لسان الميزان».

стр. 51

قال أبو عبد الله ابن عبد الهادي - معلقًا على كلام البيهقي المتقدم -: (وهذا الذي قاله البيهقي في هذا الحديث وحكم به عليه قول صحيح بيّن، وحكم جليّ واضح، ولا يشك فيه من له أدنى اشتغال بهذا الفن، ولا يرده إلا رجل جاهل بهذا العلم، وذلك أن تفرّد مثل هذا العبدي المجهول الحال، الذي لم يشتهر من أمره ما يوجب قبول أحاديثه وخبره، عن عبد الله بن عمر العمري المشهور بسوء الحفظ وشدة الغفلة، عن نافع عن ابن عمر بهذا الخبر، من بين سائر أصحاب نافع الحفاظ الثقات، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وصالح بن كيسان، وإسماعيل بن أمية القرشي، وابن جريج، والأوزاعي، وموسى بن عقبة، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وغيرهم من العالمين بحديثه، الضابطين لرواياته، المعتنين بأخباره، الملازمين له، من أقوى الحجج وأبين الأدلة، وأوضح البراهين، على ضعف ما تفرد به وإنكاره وعدم قبوله، وهل يشك في هذا من شم رائحة الحديث، أو كان عنده أدنى بصر به؟!) ا. هـ. قلت: هذا الذي قاله أبو عبد الله ابن عبد الهادي من نكارة هذا الخبر بسبب تفرد موسى بن هلال به عن عبد الله بن عمر، وتفرد عبد الله به عن نافع، وأن من كان مثلهما لا يقبل تفرده وخاصة عن إمام مشهور - كنافع مولى ابن عمر -، وأن مثل هذا التفرد يعد علّة يرد بها الخبر، ويحكم عليه لأجلها بالنكارة كما حكم عليه بذلك أبو بكر بن خزيمة وأبو بكر البيهقي، وهو معنى كلام العقيلي في حكمه على هذا الحديث، هو منهج الحفاظ السابقين والأئمة المتقدمين.

стр. 52

فصل: في ذكر بعض كلام الحفاظ في بيان أن من التفرد ما يعل به الخبر ١ - قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (ص: ٧): (وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله. فمن هذا الضرب من المحدثين: عبد الله بن محرر، ويحيى بن أبي أنيسة، والجراح بن المنهال أبو العطوف، وعباد بن أبي كثير، وحسين بن عبد الله بن ضميرة، وعمر بن صهبان، ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث، فلسنا نعرج على حديثهم ولا نتشاغل به، لأن حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما تفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئًا ليس عند أصحابه قبلت زيادته. فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس، والله أعلم) ا. هـ. قلت: وهذا القيد الذي ذكره مسلم لقبول ما يتفرد به الراوي وهو كونه

стр. 53

قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم … إلى آخره لا ينطبق على موسى بن هلال، ولا على العمري، لأن موسى ليس بالمشهور، فضلاً عن أن يمعن في الموافقة لرواية الحفاظ. وأما عبد الله العمري فتقدم أن فيه ضعفًا، وأنه ليس بالمتقن، ويخالف الثقات، فلا ينطبق عليه ما ذكره مسلم. ٢ - وقال أبو داود في «رسالته إلى أهل مكة في وصف كتابه» السنن " (ص: ٢٩): (والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئًا من الحديث، إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير، فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم. ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًا. فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحد. وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الغريب من الحديث. وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضالة، فإن عرف وإلا فدعه) ا. هـ. ومن الأمور التي يحمل عليها قول أبي داود: (فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم): أن الحديث الذي ينفرد به أحد الرواة عن مالك أو يحيى بن سعيد - ولو كان ثقة - فإنه لا يقبل، بل يرد، لأنه حينئذ يكون حديثًا غريبًا، فكيف إذا كان المتفرد به

стр. 54

فيه ضعف، كما في الحديث الذي معنا. ٣ - وقال أبو بكر البرديجي: (لا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة ممن ليس له حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان) ا. هـ من «فتح الباري» لابن رجب (١/ ٣٠١). قلت: وعبد الله العمري وموسى بن هلال ليس لهما حفظ ولا تقدم في الحديث. ٤ - وقال الذهبي في «الميزان» (٣/ ١٤٠): (بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له وأكمل لرتبته، وأدل على إعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها ..... إلى أن قال: وأن تفرّد الثقة المتقن يعد صحيحًا غريبًا، وأنّ تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا، وأنّ إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو إسنادًا يصيره متروك الحديث) ا. هـ. والشاهد من هذا قول الذهبي: (تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا) وهذا ينطبق على الخبر الذي معنا. ٥ - وقال أيضًا في «الميزان» (١/ ٣٦٤): («صح» ثابت بن عجلان «خ، د، س، ق» شامي، حدث عنه بقية ومحمد بن حمير، وثقه ابن معين، وقال أحمد بن حنبل: أنا متوقف فيه. وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن عدي، وساق له ثلاثة أحاديث غريبة، وذكره العقيلي في «الضعفاء» وقال: لا يتابع في حديثه .... ). ثم ذكر له حديثًا أُنكر عليه، ثم قال: (قال الحافظ عبد الحق: ثابت لا يحتج به.

стр. 55

فناقشه على قوله أبو الحسن بن القطان، وقال: قول العقيلي أيضًا فيه تحامل عليه. وقال: إنما يمس بهذا من لا يعرف بالثقة مطلقًا، أما من عرف بها فانفراده لا يضره إلا أن يكثر ذلك منه. قلت - الذهبي -: أما من عرف بالثقة فنعم، وأما من وثق ومثل أحمد الإمام يتوقف فيه، ومثل أبي حاتم يقول: صالح الحديث، فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد هذا يعد منكرًا، فرجح قول العقيلي وعبد الحق. وهذا شيخ حمصي ليس بالمكثر، رأى أنسًا، وسمع من مجاهد وعطاء وجماعة … قال دحيم: ليس به بأس. وقال النسائي: ثقة. وسئل عنه أحمد ابن حنبل مرة: أكان ثقة؟ فسكت) ا. هـ. ٦ - وقال الذهبي أيضًا في «الموقظة» (٧٧ - ٧٨): (وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرًا. فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلقوا النكارة على ما انفرد به مثل عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة التبوذكي وقالوا: هذا منكر. فإن روى أحاديث من الأفراد المنكرة غمزوه ولينوا حديثه، وتوقفوا في توثيقه، فإن رجع عنها وامتنع من روايتها، وجوز على نفسه الوهم، فهو خير له وأرجح لعدالته، وليس من حد الثقة أنه لا يغلط ولا يخطئ، فمن الذي يسلم من ذلك غير المعصوم الذي لا يقرُّ على خطأ؟) ا. هـ. قلت: وكلام الأئمة في هذه المسألة كثير، والمنقول عنهم فيها ليس بالقليل، وقد راعوها مراعاة بالغة عند حكمهم على الحديث وعلى الراوي - ودونك كتب العلل والجرح والتعديل -، وأكثروا من التأليف في الأفراد والغرائب.

стр. 56

والكلام في هذه المسألة يحتاج إلى بسط وضرب للأمثلة، كما يحتاج إلى تفصيل لأنه ليس كل غرابة وتفرد علة يرد بها الخبر. * * * ٤ - العلة الرابعة مما يعل به هذا الخبر هي: أن مسلمًا (١٣٧٧) أخرج من طريق عيسى بن حفص بن عاصم ثنا نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صبر على لأوائها كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة» وهو عند أحمد (٦٤٤٠). وأخرجه مسلم أيضًا من طريق مالك عن قطن بن وهب عن يُحنس مولى الزبير عن ابن عمر به، ولفظه: «لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة» وهو عند مالك في الموطأ (٢/ ٨٨٥) وأخرجه أحمد (٥٩٣٥). وأخرج الترمذي (٣٩١٨): ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. وقال: حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله. وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٣/ ١١٨٤): ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم ثنا أبو موسى الزمن ثنا سالم بن نوح العطار ثنا عبيد الله بن عمر به. وقال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن عبيد الله غير سالم بن نوح ومعتمر ابن سليمان.

стр. 57

قلت: وسالم مختلف فيه، ولعله صالح. والحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أيضًا. والذي يبدو لي - والله تعالى أعلم - أن أصل حديث موسى بن هلال عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر يرفعه: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» هو الحديث المتقدم من رواية عيسى بن حفص - وهو عم عبد الله العمري - وعبيد الله بن عمر - وهو أخو عبد الله - كلاهما عن نافع، فأخطأ موسى بن هلال - أو عبد الله العمري - فرواه باللفظ السابق، وقد تقدم ذكر أمثلة كثيرة على خطأ عبد الله العمري، والله تعالى أعلم. وهذه العلة - أي العلة الرابعة - لا تستغرب لأن كثيرًا من الأحاديث الضعيفة لها أصول صحيحة، فيخطئ الراوي الضعيف في روايته إما من حيث اللفظ فيغير اللفظ، وإما من حيث الإسناد فيغير الإسناد. * * *

стр. 58

فصل: في ذكر شيء من تحريرات ابن عبد الهادي في كلامه على بعض الأحاديث الحديث الأول: نقل ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٢٤٩) عن الإمام أحمد أنه قال: (حدَّثنا عبد الله بن يزيد - هو أبو عبد الرحمن المقرئ - حدَّثنا حيوة حدَّثنا أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن قسيط أخبره عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله إليّ روحي حتى أرد عليه¬ السلام». ثم قال ابن عبد الهادي: (هكذا رواه في هذا اللفظ ليس فيه «عند قبري» وما أضيف إليه من هذه الزيادة فهو على سبيل التفسير منه، لا أنه مذكور في روايته، واعلم أن هذا الحديث هو الذي اعتمد عليه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما من الأئمة في مسألة الزيارة، وهو أجود ما استدل به في هذا الباب، ومع هذا فإنه لا يسلم من مقال في إسناده، ونزاع في دلالته، أما المقال في إسناده فمن جهة تفرد أبي صخر به عن ابن قسيط عن أبي هريرة، ولم يتابع ابن قسيط أحد في روايته عن أبي هريرة، ولا تابع أبا صخر أحد في روايته عن ابن قسيط) ا. هـ. ثم أطال بعد ذلك الكلام في أبي صخر، ونقل أقوال النقاد فيه، ثم قال: (وقد عرف اختلاف الأئمة في عدالته والاحتجاج بخبره مع الاضطراب في اسمه وكنيته واسم أبيه، فما تفرد به من الحديث ولم يتابعه عليه أحد لا ينهض إلى درجة الصحيح، ولا ينتهي إلى درجة الصحة، بل يستشهد به ويعتبر به.

стр. 59

وأما ابن قسيط شيخ أبي صخر فهو يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج، وقد روى له البخاري ومسلم في صحيحيهما حديثه عن عطاء بن يسار، وروى له مسلم أيضًا من روايته عن عروة بن الزبير وعبيد بن جريج وداود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، ولم يخرج له في الصحيح شيء من روايته عن أبي هريرة، بل هو قليل الحديث عن أبي هريرة، روى له أبو داود في سننه حديثين من روايته عنه … ) ثم ذكر أقوال الحفاظ فيه، ثم قال: (فقد تبين أن هذا الحديث الذي تفرد به أبو صخر عن ابن قسيط عن أبي هريرة لا يخلو من مقال في إسناده، وأنه لا ينتهي به إلى درجة الصحيح، وقد ذكر بعض الأئمة أنه على شرط مسلم، وفي ذلك نظر، فإن ابن قسيط وإن كان مسلم قد روى في صحيحه من رواية أبي صخر عنه، لكنه لم يخرج من روايته عن أبي هريرة شيئًا، فلو كان قد أخرج في الأصول حديثًا من رواية أبي صخر عن ابن قسيط عن أبي هريرة أمكن أن يقال في هذا الحديث: أنه على شرطه) ا. هـ. حديث آخر: وذكر في «الصارم المنكي» أيضًا (٢٧١ - ٢٧٦) حديث أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ … » الحديث. ثم قال: (ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في «كتاب العلل»، فقال: سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة، لا

стр. 60

يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئًا. وأما حسين الجعفي، فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس عن النبي ﷺ في يوم الجمعة أنه قال: «أفضل الأيام يوم الجمعة، فيه الصعقة، وفيه النفخة، وفيه كذا». وهو حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي. وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فهو ضعيف الحديث؛ وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة. وقال البخاري في «تاريخه»: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي، عن مكحول، سمع منه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين، فقالا: عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر. وقال في كتاب «الضعفاء»: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي، يعد في الشاميين مرسل، روى عنه الوليد بن مسلم، وعنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وغيره، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، وهو ابن يزيد بن تميم ليس بابن جابر. وقال ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح والتعديل»: حدثني أبي قال: سألت محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فقال: قدم الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال ابن أبي حاتم:

стр. 61

وسألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فقال: عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، وهو ابن يزيد بن تميم، وهو أصح، وهو ضعيف الحديث. وقال أبو داود: وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم متروك الحديث، حدث عنه أبو أسامة، وغلط في اسمه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، وكل ما جاء عن أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد فإنما هو ابن تميم. وقال أبو بكر بن أبي داود: قدم يعني الكوفة فارًا مع القدرية، وقد سمع أبو أسامة من ابن المبارك عن ابن جابر، وجميعًا يحدثان عن مكحول وابن جابر أيضًا دمشقي، فلما قدم هذا، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي، وحدث عن مكحول، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر الذي روى عنه ابن المبارك وابن جابر ثقة مأمون، يجمع حديثه، وابن أبي تميم ضعيف، روى عن الزهري أحاديث مناكير، حدثنا ببعضها محمد بن يحيى النيسابوري في «علل حديث الزهري»، وقال: أحرج على من حدث عني هذه الأحاديث مفردة قال: وقدم ابن تميم هذا مع ثور بن يزيد وبرد بن سنان ومحمد بن راشد وابن ثوبان فروا من القتل، وكانوا قدرية، فقدموا العراق، فسمع منهم أهل العراق. وقال النسائي في «كتاب الضعفاء»: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم متروك الحديث، شامي، روى عنه أبو أسامة، وقال: عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر. وقال موسى بن هارون الحافظ: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه، هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف.

стр. 62

وقال الخطيب: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد ابن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فوهموا في ذلك، والحمل عليه في تلك الأحاديث. وقال بعض الحفاظ المتأخرين: قدم عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الكوفة فسألوه عن اسمه، فقال: عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي، ولم يزد على ذلك، فظنوه ابن جابر، لأنه أشهر الرجلين، فغلطوا في ذلك لتدليسه نفسه. وقال أبو حاتم بن حبان البستي في كتاب «المجروحين»: عبد الرحمن ابن يزيد بن تميم، من أهل دمشق، كنيته أبو عمرو، يروي عن الزهري، روى عنه الوليد بن مسلم وأبو المغيرة، وكان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، من كثرة الوهم والخطأ، وهو الذي يدلس عنه الوليد بن مسلم، ويقول: قال أبو عمرو، وحدثنا أبو عمرو، عن الزهري، يوهم أنه الأوزاعي، وإنما هو ابن تميم، وقد روى عنه الكوفيون أبو أسامة والحسين الجعفي وذووهما. وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: قوله «حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم» خطأ، الذي يروي عنه حسين هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فيقول: ابن جابر، ويغلط في اسم الجد. قلت: والذي قاله الحافظ أبو الحسن هو أقرب وأشبه بالصواب، وهو أن الجعفي روى عن ابن جابر ولم يرو عن ابن تميم، والذي يروي عن ابن تميم ويغلط في اسم جده هو أبو أسامة، كما قاله الأكثرون، فعلى هذا يكون الحديث الذي رواه حسين الجعفي عن ابن جابر عن أبي الأشعث عن أوس حديثًا صحيحًا، لأن رواته كلهم مشهورون بالصدق والأمانة والثقة والعدالة،

стр. 63

ولذلك صححه جماعة من الحفاظ كأبي حاتم بن حبان والحافظ عبد الغني المقدسي وابن دحية وغيرهم، ولم يأت من تكلم فيه وعلله بحجة بينة، وما ذكره أبو حاتم الرازي في «العلل» لا يدل إلا على تضعيف رواية أبي أسامة عن ابن جابر، لا على ضعف رواية الجعفي عنه، فإنه قال: والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، ثم ذكر ما يدل على أن الذي روى عنه أبو أسامة فقط هو ابن تميم، فذكر أمرًا عامًا، واستدل بدليل خاص، وقد قيل إن أبا أسامة كان يعرف أن عبد الرحمن بن يزيد هو ابن تميم، ويتغافل عن ذلك، قال يعقوب بن سفيان: قال محمد بن عبد الله بن نمير - وذكر أبا أسامة - فقال: الذي يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يرى أنه ليس بابن جابر المعروف، وذكر لي أنه الرجل يسمى باسم: ابن جابر. قال يعقوب: صدق، هو عبد الرحمن بن فلان بن تميم، فدخل عليه أبو أسامة، فكتب عنه هذه الأحاديث، فروى عنه، وإنما هو إنسان يسمى باسم ابن جابر. قال يعقوب: وكأني رأيت ابن نمير يتهم أبا أسامة أنه علم ذلك وعرف، ولكن تغافل عن ذلك، وقال لي ابن نمير: أما ترى روايته لا تشبه سائر حديثه الصحاح، الذي روى عنه أهل الشام وأصحابه) ا. هـ. وهناك أمثلة كثيرة على تحريراته في كتابه «التنقيح» ولكني لم أذكر شيئًا منها لأنه ستأتي الإشارة إلى بعضها في مقدمة التحقيق. * * *

стр. 64

فصل: في ذكر شيء من كلام ابن عبد الهادي في بعض مسائل المصطلح الحديث المرسل: قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٤٣ - ١٤٧): (قال الشافعي: والمنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين فحدث حديثًا منقطعًا عن النبي ﷺ اعتبر عليه بأمور، منها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه. وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قبل عنهم، فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوى له مرسله، وهي أضعف من الأولى. وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قولاً له، فإن وجد يوافق ما روي عن النبي ﷺ كان في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى. وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي ﷺ .

стр. 65

ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولاً، ولا مرغوبًا عن الرواية عنه، فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه. ويكون إذا شرك أحدًا من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه. ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحدًا قبول مرسله. قال: وإذا وجدت الدليل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة ثبتت بها ثبوتها بالمتصل، وذلك أن معنى المنقطع مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي، وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحدًا، من حيث لو سمي لم يقبل، وإن قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ إذا قال برأيه لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ يوافقه، ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء. قال الشافعي: فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم واحدًا منهم يقبل مرسله لأمور: أحدها: أنهم تجوزوا فيمن يروون عنه. والآخر: أنهم تؤخذ عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه. والآخر: كثرة الإحالة في الأخبار، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه. هذا كله كلام الشافعي، وقد تضمن أمورًا:

стр. 66

أحدها: أن المرسل إذا أسند من وجه آخر دل ذلك على صحة المرسل. الثاني: أنه إذا لم يسند من وجه آخر نظر هل يوافقه مرسل آخر أم لا؟ فإن وافقه مرسل آخر قوي، لكنه يكون أنقص درجة من المرسل الذي أسند من وجه آخر. الثالث: أنه إذا لم يوافقه مرسل آخر، ولا أسند من وجه، لكنه وجد عن بعض الصحابة قول له يوافق هذا المرسل عن النبي ﷺ دل على أن له أصلاً ولا يطرح. الرابع: أنه إذا وجد خلق كثير من أهل العلم يفتون بما يوافق المرسل دل على أن له أصلاً. الخامس: أن ينظر في حال المُرسل فإن كان إذا سمى شيخه سمى ثقة وغير ثقة لم يحتج بمُرسَله، وإن كان إذا سمى لم يسم إلا ثقة لم يسم مجهولاً ولا ضعيفًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه كان ذلك دليلاً على صحة المرسل. وهذا فصل النزاع في المرسل، وهو من أحسن ما يقال فيه. السادس: أن ينظر إلى هذا المُرسل له إن كان إذا شرك غيره من الحفاظ في حديث وافقه فيه ولم يخالف، دل ذلك على حفظه، وإن خالفه ووجد حديثه أنقص - إما نقصان رجل يؤثر في اتصاله، أو نقصان رفعه بأن يقفه، أو نقصان شيء من متنه - كان في هذا دليل على صحة مخرج حديثه وأن له أصلاً، فإن هذا يدل على حفظه وتحريه بخلاف ما إذا كانت مخالفته بزيادة، فإن هذا يوجب التوقف والنظر في حديثه. وهذا دليل من الشافعي ﵁ على أن زيادة الثقة عنده لا يلزم أن

стр. 67

تكون مقبولة مطلقًا كما يقوله كثير من الفقهاء من أصحابه وغيرهم، فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه، ولم يعتبر المخالف بالزيادة، وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلاً على صحة مخرج حديثه، وأخبر أنه متى خالف ما وصف أضر ذلك بحديثه، ولو كانت الزيادة عنده مقبولة مطلقًا لم يكن مخالفته بالزيادة مضرًا بحديثه. السابع: أن المرسل العاري عن هذه الاعتبارات والشواهد التي ذكرها ليس بحجة عنده. الثامن: أن المرسل الذي حصلت فيه هذه الشواهد أو بعضها يسوغ الاحتجاج به ولا يلزم لزوم الحجة بالمتصل، وكأنه ﵁ سوغ الاحتجاج به ولم ينكر على مخالفه. التاسع: أن مأخذ رد المرسل عنده إنما هو احتمال ضعف الواسطة، وأن المرسل لو سماه لبان أنه لا يحتج به، وعلى هذا المأخذ فإذا كان المعلوم من عادة المرسل أنه إذا سمى لم يسم إلا ثقة ولم يسم مجهولاً، كان مرسله حجة. وهذا أعدل الأقوال في المسألة، وهو مبني على أصل، وهو أن رواية الثقة عن غيره هل هي تعديل له أم لا؟ وفي ذلك قولان مشهوران، هما روايتان عن الإمام أحمد بن حنبل ﵁، والصحيح حمل الروايتين على اختلاف حالين، فإن الثقة إذا كان من عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كانت روايته عن غيره تعديلاً له، إذ قد علم ذلك من عادته، وإن كان يروي عن الثقة وغيره لم تكن روايته تعديلاً لمن روى عنه، وهذا التفصيل اختيار كثير من أهل الحديث والفقه والأصول، وهو أصح. العاشر: أن مرسل من بعد كبار التابعين لا يقبل، ولم يحك الشافعي عن

стр. 68

أحد قبوله لتعدد الوسائط، ولأنه لو قبل لقبل مرسل المحدث اليوم، وبينه وبين الرسول ﷺ أكثر من عشرة، وهذا لا يقوله أحد من أهل الحديث) ا. هـ. وهذا من أحسن ما قيل في شرح كلام الشافعي في المرسل، وقد أشار في أثناء كلامه إلى مسألة زيادة الثقة - وسيأتي كلام مطول له حولها -، وأيضًا مسألة رواية الثقة عن غيره هل هي تعديل له أم لا؟ التفرد: ذكر ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١١٩) حديثًا موضوعًا تفرد به أحد الكذابين، ثم قال: (ونسخة مالك عن نافع عن ابن عمر محفوظة معروفة مضبوطة رواها عنه أصحابه رواة «الموطأ» وغير رواة «الموطأ» وليس هذا الحديث منها بل لم يروه مالك قط ولا طرق سمعه ولو كان من حديثه لبادر إلى روايته عنه بعض أصحابه الثقات المشهورين، بل لو تفرد بروايته عنه ثقة معروف من بين سائر أصحابه لأنكره الحفاظ عليه ولعدوه من الأحاديث المنكرة الشاذة) ا. هـ وينظر أيضًا: «الصارم»: (٣١، ٣٤، ٦٩، ٧٨). زيادة الثقة: قال ابن عبد الهادي في كتابه في الجهر بالبسملة - كما في «نصب الراية» (١/ ٣٣٦) -: (فإن قيل: .... الزيادة من الثقة مقبولة. قلنا: ليس ذلك مجمعًا عليه، بل فيه خلاف مشهور: فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل، وهو أنها تقبل في موضع دون موضع. فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظًا ثبتًا، والذي لم يذكرها مثله

стр. 69

أو دونه في الثقة، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله «من المسلمين» في صدقه الفطر، واحتج بها أكثر العلماء. وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكمًا عامًا فقد غلط بل كل زيادة لها حكم يخصها: فقي موضع يجزم بصحتها، كزيادة مالك. وفي موضع يغلب على الظن صحتها، كزيادة سعد بن طارق في حديث «جعلت الأرض مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا»، وكزيادة سليمان التيمي في حديث أبي موسى «وإذا قرأ فانصتوا». وفي موضع يجزم بخطأ الزيادة، كزيادة معمر ومن وافقه قوله: «وإن كان مائعًا فلا تقربوه»، وكزيادة عبد الله بن زياد ذكر البسملة في حديث «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين»، وإن كان معمر ثقة، وعبد الله بن زياد ضعيفًا، فإن الثقة قد يغلط. وفي موضع يغلب على الظن خطأها كزيادة معمر في حديث ماعز الصلاة عليه، رواها البخاري في «صحيحه» وسئل هل رواها غير معمر؟ فقال: لا. وقد رواه أصحاب «السنن الأربعة» عن معمر، وقال فيه: ولم يصل عليه. فقد اختلف على معمر في ذلك، والراوي عن معمر هو عبد الرزاق، وقد اختلف عليه أيضًا، والصواب أنه قال: «ولم يصل عليه». وفي موضع يتوقف في الزيادة، كما في أحاديث كثيرة، وزيادة نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه بل يغلب على الظن ضعفه) ا. هـ. * * *

стр. 70

فصل: في ذكر شيء من كلام ابن عبد الهادي في بيان مناهج بعض الحفاظ وكتبهم شعبة بن الحجاج: قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٣٤): (الغالب على طريقة شعبة الرواية عن الثقات، وقد يروي عن جماعة من الضعفاء الذين اشتهر جرحهم والكلام فيهم الكلمة والشيء، والحديث والحديثين، وأكثر من ذلك، وهذا مثل روايته عن: إبراهيم بن مسلم الهجري، وجابر الجعفي، وزيد بن الحواري العمي، وثوير بن أبي فاختة، ومجالد بن سعيد، وداود بن يزيد الأودي، وعبيدة بن معتب الضبي، ومسلم الأعور، وموسى بن عبيدة الربذي، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وعلي بن زيد بن جدعان، وليث بن أبي سليم، وفرقد السبخي، وغيرهم ممن تكلم فيه، ونسب إلى الضعف وسوء الحفظ وقلة الضبط، ومخالفة الثقات … الخ) ا. هـ. من منهج الشيخين في التخريج للرواة: قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٢٥٦ - ٢٥٨): (واعلم أن كثيرًا ما يروي أصحاب الصحيح حديث الرجل عن شيخ معين لخصوصيته به ومعرفته بحديثه وضبطه له، ولا يخرجون حديثه عن غيره لكونه غير مشهور بالرواية عنه ولا معروف بضبط حديثه أو لغير ذلك، فيجيء من لا تحقيق عنده فيرى ذلك الرجل المخرج له في الصحيح قد روى حديثًا عمن خرج له في الصحيح من غير طريق ذلك الرجل فيقول: هذا على شرط الشيخين، أو على

стр. 71

شرط البخاري، أو على شرط مسلم، لأنهم احتجا بذلك الرجل في الجملة. وهذا فيه نوع تساهل، فإن صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين لا في غيره، فلا يكون على شرطهما. وهذا كما يخرج البخاري ومسلم حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال وعلي بن مسهر وغيرهما، ولا يخرجان حديثه عن عبد الله بن المثنى، وإن كان البخاري قد روى لعبد الله بن المثنى من غير رواية خالد عنه، فإذا قال قائل في حديثه عن عبد الله بن المثنى: هذا على شرط البخاري - كما قاله بعضهم في حديثه عنه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي ﷺ فقال: «افطر هذان»، ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم - كان في كلامه نوع مساهلة، فإن خالدًا غير مشهور بالرواية عن عبد الله بن المثنى، والحديث فيه شذوذ، وكلامه مذكور في غير هذا الموضع. وكما يخرج مسلم حديث حماد بن سلمة عن ثابت في الأصول دون الشواهد، ويخرج حديثه عن غيره في الشواهد، ولا يخرج حديثه عن عبيد الله ابن أبي بكر بن أنس بن مالك وعامر الأحول وهشام بن حسان وهشام بن زيد ابن أنس بن مالك وغيرهم، وذلك لأن حماد بن سلمة من أثبت من روى عن ثابت أو أثبتهم، قال يحيى بن معين: أثبت الناس في ثابت البناني حماد ابن سلمة. وكما يخرج مسلم أيضًا حديث سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة الصنعاني مع أن سويدًا ممن كثر الكلام فيه واشتهر، لأن نسخة حفص ثابتة عند مسلم من طريق غير سويد لكن بنزول، وهي عنده من رواية سويد بعلو،

стр. 72

فلذلك رواها عنه، قال إبراهيم بن أبي طالب قلت لمسلم: كيف استخرجت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟! فليس لقائل أن يقول في كل حديث رواه سويد بن سعيد عن رجل روى له مسلم من غير طريق سويد عنه: هذا على شرط مسلم، فاعلم ذلك. وقد روى مسلم في «صحيحه» حديثًا من رواية أبي صخر عن يزيد بن عبيد الله بن قسيط، لكن ابن قسيط لا يرويه عن أبي هريرة، وإنما يرويه عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال في «صحيحه»: حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله بن يزيد حدثني حيوة حدثني أبو صخر عن يزيد ابن عبد الله بن قسيط أنه حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب - صاحب المقصورة - فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من خرج مع جنازة وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أحد، من صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد». فأرسل ابن عمر خبابًا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت، وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة. فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. هكذا روى مسلم هذا الحديث في «صحيحه» من رواية أبي صخر عن ابن قسيط، بعد أن ذكره من طرق عن أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيب والأعرج وأبي صالح وأبي حازم وغيرهم عنه، ورواه أيضًا من حديث معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان، فرواية أبي صخر متابعة لهذا الروايات،

стр. 73

وشاهدة لها، وهكذا عادة مسلم غالبًا: إذا روى لرجل قد تكلم فيه ونسب إلى ضعف وسوء حفظ وقلة ضبط، إنما يروي له في الشواهد والمتابعات، ولا يخرج له شيئًا انفرد به ولم يتابع عليه) ا. هـ. قول البخاري «سكتوا عنه»: قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٤٣١): (وقال البخاري: سكتوا عنه. أي تركوه) ا. هـ. «كتاب الثقات» و «كتاب المجروحين» لابن حبان: قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٣٨ - ١٣٩): (وقد علم أن ابن حبان ذكر في هذا الكتاب الذي جمعه في الثقات عددًا كثيرًا وخلقًا عظيمًا من المجهولين الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم، وقد صرح ابن حبان بذلك في غير موضع من هذا الكتاب: فقال في الطبقة الثالثة: سهل يروي عن شداد بن الهاد، روى عنه أبو يعقوب، ولست أعرفه ولا أدري من أبوه. هكذا ذكر هذا الرجل في كتاب «الثقات» ونص على أنه لا يعرفه. وقال أيضًا: حنظلة شيخ يروي المراسيل، لا أدري من هو، روى ابن المبارك عن إبراهيم بن حنظلة عن أبيه. هكذا ذكره لم يزد. وقال أيضًا: الحسن أبو عبد الله شيخ يروي المراسيل، روى عنه أيوب النجار، لا أدري من هو، ولا ابن من هو.

стр. 74

وقال أيضًا: جميل شيخ يروي عن أبي المليح بن أسامة، روى عنه عبد الله بن عون، لا أدري من هو، ولا ابن من هو. وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقًا كثيرًا من هذا النمط، وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولاً لم يعرف حاله، وينبغي أن يتنبه لهذا ويعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق) ا. هـ. وقال أيضًا فيه (٩٤): ( … هكذا ذكر ابن حبان حفص بن سليمان في «كتاب الضعفاء»، وقال: إنه هو الذي يقال له حفص بن أبي داود، وهذا الذي قاله صحيح لا شك فيه، وهو الذي قاله غيره من الأئمة الحفاظ، فإن صح عنه مع هذا أنه ذكر حفص بن أبي داود في «كتاب الثقات» فقد تناقض تناقضًا بينًا، وأخطأ خطأً ظاهرًا ووهم وهمًا فاحشًا وقد وقع له مثل هذا التناقض والوهم في مواضع كثيرة، وقد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه غلط الغلط الفاحش في تصرفه، ولو أخذنا في ذكر ما أخطأ فيه وتناقض من ذكره الرجل في الكتابين «كتاب الثقات» و «كتاب المجروحين» ونحو ذلك من الوهم والإيهام لطال الخطاب) ا. هـ. «الكامل» لابن عدي: قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٣٢): (قال أبو أحمد بن عدي في كتاب «الكامل في معرفة الضعفاء وعلل الأحاديث»: هارون أبو قزعة، سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: هارون أبو قزعة روى عنه ميمون بن سوار، لا يتابع عليه، قال ابن عدي: وهارون أبو قزعة لم ينسب، وإنما روى الشيء الذي أشار إليه البخاري، هذا جميع ما ذكره ابن عدي في ترجمة هارون ولو كان عنده شيء من أمره غير ما قاله البخاري لذكره كما هي عادته) ا. هـ.

стр. 75

«السنن» للدارقطني: قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٣١): ( … رواه مثل الدارقطني الذي يجمع في كتابه غرائب السنن ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة، ويبين علة الحديث، وسبب ضعفه وإنكاره في مواضع) ا. هـ. «المستدرك» للحاكم: قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٦٢): (ثم إنه ﵀ أي الحاكم - لما جمع «المستدرك على الشيخين» ذكر فيه من الأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة جملة كثيرة، وروى فيه لجماعة من المجروحين الذين ذكرهم في كتابه في الضعفاء وذكر أنه تبين له جرحهم، وقد أنكر عليه غير واحد من الأئمة هذا الفعل، وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره، فلذلك وقع منه ما وقع، وليس ذلك ببعيد) ا. هـ. وقال أيضًا في «المحرر» (رقم: ٣٣٣): (وقد أبعد من قوى هذا الحديث (١) بقوله بعد ذكره: وعاصم يخرج له الحاكم في «المستدرك» فإنه يخرج فيه للضعيف والثقة والمتروك والمتهم) ا. هـ. * * * _________ (١) أي حديث: (يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر).
следующие страницы →