Полный текст (2 696 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
شرط البخاري، أو على شرط مسلم، لأنهم احتجا بذلك الرجل في الجملة.
وهذا فيه نوع تساهل، فإن صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين لا في غيره، فلا يكون على شرطهما.
وهذا كما يخرج البخاري ومسلم حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال وعلي بن مسهر وغيرهما، ولا يخرجان حديثه عن عبد الله بن المثنى، وإن كان البخاري قد روى لعبد الله بن المثنى من غير رواية خالد عنه، فإذا قال قائل في حديثه عن عبد الله بن المثنى: هذا على شرط البخاري - كما قاله بعضهم في حديثه عنه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي ﷺ فقال: «افطر هذان»، ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم - كان في كلامه نوع مساهلة، فإن خالدًا غير مشهور بالرواية عن عبد الله بن المثنى، والحديث فيه شذوذ، وكلامه مذكور في غير هذا الموضع.
وكما يخرج مسلم حديث حماد بن سلمة عن ثابت في الأصول دون الشواهد، ويخرج حديثه عن غيره في الشواهد، ولا يخرج حديثه عن عبيد الله ابن أبي بكر بن أنس بن مالك وعامر الأحول وهشام بن حسان وهشام بن زيد ابن أنس بن مالك وغيرهم، وذلك لأن حماد بن سلمة من أثبت من روى عن ثابت أو أثبتهم، قال يحيى بن معين: أثبت الناس في ثابت البناني حماد ابن سلمة.
وكما يخرج مسلم أيضًا حديث سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة الصنعاني مع أن سويدًا ممن كثر الكلام فيه واشتهر، لأن نسخة حفص ثابتة عند مسلم من طريق غير سويد لكن بنزول، وهي عنده من رواية سويد بعلو،
стр. 72
فلذلك رواها عنه، قال إبراهيم بن أبي طالب قلت لمسلم: كيف استخرجت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟! فليس لقائل أن يقول في كل حديث رواه سويد بن سعيد عن رجل روى له مسلم من غير طريق سويد عنه: هذا على شرط مسلم، فاعلم ذلك.
وقد روى مسلم في «صحيحه» حديثًا من رواية أبي صخر عن يزيد بن عبيد الله بن قسيط، لكن ابن قسيط لا يرويه عن أبي هريرة، وإنما يرويه عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال في «صحيحه»: حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله بن يزيد حدثني حيوة حدثني أبو صخر عن يزيد ابن عبد الله بن قسيط أنه حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب - صاحب المقصورة - فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من خرج مع جنازة وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أحد، من صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد». فأرسل ابن عمر خبابًا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت، وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة.
فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
هكذا روى مسلم هذا الحديث في «صحيحه» من رواية أبي صخر عن ابن قسيط، بعد أن ذكره من طرق عن أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيب والأعرج وأبي صالح وأبي حازم وغيرهم عنه، ورواه أيضًا من حديث معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان، فرواية أبي صخر متابعة لهذا الروايات،
стр. 73
وشاهدة لها، وهكذا عادة مسلم غالبًا: إذا روى لرجل قد تكلم فيه ونسب إلى ضعف وسوء حفظ وقلة ضبط، إنما يروي له في الشواهد والمتابعات، ولا يخرج له شيئًا انفرد به ولم يتابع عليه) ا. هـ.
قول البخاري «سكتوا عنه»:
قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٤٣١): (وقال البخاري: سكتوا عنه. أي تركوه) ا. هـ.
«كتاب الثقات» و «كتاب المجروحين» لابن حبان:
قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٣٨ - ١٣٩): (وقد علم أن ابن حبان ذكر في هذا الكتاب الذي جمعه في الثقات عددًا كثيرًا وخلقًا عظيمًا من المجهولين الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم، وقد صرح ابن حبان بذلك في غير موضع من هذا الكتاب:
فقال في الطبقة الثالثة: سهل يروي عن شداد بن الهاد، روى عنه أبو يعقوب، ولست أعرفه ولا أدري من أبوه.
هكذا ذكر هذا الرجل في كتاب «الثقات» ونص على أنه لا يعرفه.
وقال أيضًا: حنظلة شيخ يروي المراسيل، لا أدري من هو، روى ابن المبارك عن إبراهيم بن حنظلة عن أبيه.
هكذا ذكره لم يزد.
وقال أيضًا: الحسن أبو عبد الله شيخ يروي المراسيل، روى عنه أيوب النجار، لا أدري من هو، ولا ابن من هو.
стр. 74
وقال أيضًا: جميل شيخ يروي عن أبي المليح بن أسامة، روى عنه
عبد الله بن عون، لا أدري من هو، ولا ابن من هو.
وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقًا كثيرًا من هذا النمط، وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولاً لم يعرف حاله، وينبغي أن يتنبه لهذا ويعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق) ا. هـ.
وقال أيضًا فيه (٩٤): ( … هكذا ذكر ابن حبان حفص بن سليمان في «كتاب الضعفاء»، وقال: إنه هو الذي يقال له حفص بن أبي داود، وهذا الذي قاله صحيح لا شك فيه، وهو الذي قاله غيره من الأئمة الحفاظ، فإن صح عنه مع هذا أنه ذكر حفص بن أبي داود في «كتاب الثقات» فقد تناقض تناقضًا بينًا، وأخطأ خطأً ظاهرًا ووهم وهمًا فاحشًا وقد وقع له مثل هذا التناقض والوهم في مواضع كثيرة، وقد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه غلط الغلط الفاحش في تصرفه، ولو أخذنا في ذكر ما أخطأ فيه وتناقض من ذكره الرجل في الكتابين «كتاب الثقات» و «كتاب المجروحين» ونحو ذلك من الوهم والإيهام لطال الخطاب) ا. هـ.
«الكامل» لابن عدي:
قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (١٣٢): (قال أبو أحمد بن عدي في كتاب «الكامل في معرفة الضعفاء وعلل الأحاديث»: هارون أبو قزعة، سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: هارون أبو قزعة روى عنه ميمون بن سوار، لا يتابع عليه، قال ابن عدي: وهارون أبو قزعة لم ينسب، وإنما روى الشيء الذي أشار إليه البخاري، هذا جميع ما ذكره ابن عدي في ترجمة هارون ولو كان عنده شيء من أمره غير ما قاله البخاري لذكره كما هي عادته) ا. هـ.
стр. 75
«السنن» للدارقطني:
قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٣١): ( … رواه مثل الدارقطني الذي يجمع في كتابه غرائب السنن ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة، ويبين علة الحديث، وسبب ضعفه وإنكاره في مواضع) ا. هـ.
«المستدرك» للحاكم:
قال ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٦٢): (ثم إنه ﵀ أي الحاكم - لما جمع «المستدرك على الشيخين» ذكر فيه من الأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة جملة كثيرة، وروى فيه لجماعة من المجروحين الذين ذكرهم في كتابه في الضعفاء وذكر أنه تبين له جرحهم، وقد أنكر عليه غير واحد من الأئمة هذا الفعل، وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره، فلذلك وقع منه ما وقع، وليس ذلك ببعيد) ا. هـ.
وقال أيضًا في «المحرر» (رقم: ٣٣٣): (وقد أبعد من قوى هذا الحديث (١) بقوله بعد ذكره: وعاصم يخرج له الحاكم في «المستدرك» فإنه يخرج فيه للضعيف والثقة والمتروك والمتهم) ا. هـ.
* * *
_________
(١) أي حديث: (يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر).
стр. 76
فصل: في ذكر شيء من تحريرات ابن عبد الهادي في تراجم الرواة إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء:
قال الحافظ ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (٣١٤ - ٣١٦): (هذا شيخ لم يعرف بثقة وأمانة ولا ضبط وعدالة، بل هو مجهول غير معروف بالنقل ولا مشهور بالرواية، ولم يرو عنه غير محمد بن الفيض، روى عنه هذا الأثر المنكر، ولما ذكره أبو أحمد في «الكنى» قال: كناه لنا أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني الدمشقي، وأخبرنا عنه بحديث ولم يذكره، وأشار إلى هذا الخبر الذي رواه بكماله من طريقه في غير «الكنى»، وروى بعضه في «الكنى» في ترجمة أبي رويحة، وقد رحل أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ومحمد بن مسلم بن وارة ويعقوب بن سفيان الفسوي وغيرهم من الحفاظ بلى دمشق وكان هذا الشيخ موجودًا في ذلك الوقت، ولم يرو عنه أحد منهم وهو من ولد أبي الدرداء فلو كان من أهل الحديث أو كان عنده علم أو له رواية لرووا عنه وسمعوا منه، وقد كان أبو حاتم الرازي من أحرص الناس على لقاء الشيوخ كما قد ذكر ذلك عن نفسه، وقد كتب بعضهم عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي كما روى عنه يعقوب الفسوي والحسن بن سفيان وجماعة من أهل الحديث، وإبراهيم بن هشام في طبقة إبراهيم بن محمد بن سليمان، كانا جميعًا في وقت واحد، ووفاتهما متقاربة، وقد علم أن إبراهيم بن هشام شيخ متهم بالكذب لا يعرف الحديث ولا يدريه ولا يحتج بروايته، وقد روى عنه غير
стр. 77
واحد من أهل الحديث من الرحالة وغيرهم، ولم يرو أحد منهم عن إبراهيم بن محمد، فلو كان من أهل النقل والرواية أو عنده علم أو حديث لأخذوا عنه وسمعوا منه كما أخذوا عن إبراهيم بن هشام، فلما لم يرووا عنه بل تركوه وأعرضوا عنه مع حرصهم على لقاء الشيوخ وشدة اعتنائهم بالرواية دل على أنه عندهم أسوأ حالاً من إبراهيم بن هشام، وقد ذكر أبو حاتم الرازي وغيره عن إبراهيم بن هشام ما يدل على أنه لا يعي الحديث ولا يدريه، قال ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح والتعديل»: سمعت أبي يقول: قلت لأبي: لم لا تحدث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى؟ قال: ذهبت إلى قريته وأخرج إلي كتابًا زعم أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز، فنظرت فيه فإذا فيه أحاديث ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة وعن ابن شوذب وعن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، فنظرت إلى حديث فاستحسنته من حديث ليث بن سعد عن عقيل، فقدت له: اذكر هذا. فقال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ليث بن سعد عن عقيل - بالكسر -! ورأيت في كتابه أحاديث عن سويد بن عبد العزيز عن مغيرة وحصين وقد قلبها على سعيد بن عبد العزيز، وأظنه لم يطلب العلم، وهو كذاب. قال: فقلت: هذه أحاديث سويد بن عبد العزيز. قال: فقال: صدقت، نعم حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سويد. قال ابن أبي حاتم: ينبغي أن لا يحدث عنه.
قلت: وإبراهيم بن هشام هذا هو صاحب حديث أبي ذر الطويل الذي تفرد به عن أبيه عن جده، وقد رواه أبو القاسم الطبراني وأبو حاتم بن حبان البستي في كتاب «الأنواع والتقاسيم» وهو حديث مجموع من أحاديث كثيرة بعضها في الصحاح، وبعضها في المساند والسنن، وبعضها لا أصل له، وقد ذكر ابن أبي حاتم إبراهيم بن هشام في كتاب «الجرح والتعديل» وذكر عنه ما حكيناه، ولم يذكر إبراهيم بن محمد بن سليمان فيه، ولم يرو عنه أحد ممن رحل
стр. 78
من الحفاظ وأهل الحديث ولم يأخذ عنه من أهل بلده غير محمد بن الفيض روى عنه هذا الخبر الذي لم يتابع عليه، فعلم أنه ليس بمحل للرواية عنه) ا. هـ.
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي:
ذكر ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ١٠٤) قول ابن حبان فيه: كان يروي عن الثقات الموضوعات، كأنه المتعمد لها. ثم قال: (وأما سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فروى له مسلم في صحيحه، ووثقه من هو أعلم من ابن حبان كيحيى بن معين، وقال أحمد: ليس به بأس. وقال النسائي: لا بأس به.
وقال ابن عدي: له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يهم عندي في الشيء بعد الشيء، فيرفع موقوفًا، ويصل مرسلاً، لا عن تعمد) ا. هـ.
عبد الرحمن بن يزيد بن تميم:
وقد سبق نقل كلامه عليه (ص: ٦٤).
عبد العزيز بن أبي رواد:
ينظر كلامه عليه في «التنقيح» (١٢٢، ٣/ ١٢١).
عبد الملك بن أبي سليمان:
ينظر كلامه عليه في «التنقيح» (٤/ ١٧٥ - ١٧٦).
هذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.
وكتب
عبد الله بن عبد الرحمن السعد
стр. 79
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد:
لقد اعتنى العلماء بالسنة النبوية أيما عناية، ومن بين عموم السنة لقيت أحاديث الأحكام عناية خاصة، فقد تفنن أهل العلم رحمهم الله تعالى في جمعها وتدوينها ونقدها، وكان ذلك على صور متعددة، ومن تلك الصور: كتب الخلافيات الحديثية، وهي الكتب التي تُذكر فيها المسائل التي اختلف فيها أصحاب المذاهب، ويكون الاستدلال عليها بالأحاديث النبوية، مع ذكر أدلة كلا المذهبين، ومناقشة أدلة أصحاب المذهب المخالف، والجواب عن الاعتراضات على أدلة المذهب المتبع.
ومن أهم ما كتب في ذلك: كتاب «التحقيق» لابن الجوزي (١)، فقد جمع المسائل التي خولف فيها الحنابلة مرتبة حسب الأبواب الفقهية، فيذكر المسألة، ثم يذكر المخالف فيها، ثم يذكر أدلة الحنابلة ويصدرها بقوله (لنا)، ثم يذكر - أحيانًا - ما قد يعترض به على تلك الأدلة، ويجيب عن ذلك، ثم بعد ذلك ينتقل إلى أدلة المخالفين، ويصدرها بقوله: (احتجوا)، ثم يختم المسألة بجوابه عن ما احتج به المخالف، وغالب ما يذكره - سواء في الاعتراضات، أو
_________
(١) انظر: «البدر المنير» لابن الملقن: (١/ ٣٥٨).
стр. 80
في جوابه عن أدلة المخالف - متعلق بصحة النقل من عدمه (الصناعة الحديثية)، وربما ذكر بعض الأمور التي تتعلق بالاستدلال.
وامتاز كتاب «التحقيق» عن غيره بميزات:
(١) خدمته لمذهب الحنابلة على هذا الوجه الذي لم يسبق إليه حسب علمنا.
(٢) توسعه في ذكر أدلة المخالف، فضلاً عن أدلة الحنابلة، فربما ذكر في المسألة الواحدة عشرة أحاديث وأكثر، وربما ذكر للحديث الواحد تسع طرق.
(٣) كثرة مسائله، لأنه يذكر المسائل التي خولف فيها الحنابلة من قبل أصحاب المذاهب الأخرى دون التقيد بمذهب معين، بل ربما ذكر الخلاف مع داود الظاهري، وأحيانًا يذكر المسائل التي فيها خلاف في المذهب الحنبلي نفسه.
(٤) حسن الترتيب.
ولكن كان في الكتاب بعض جوانب القصور، تتلخص فيما يلي:
(١) عدم العناية بعزو الأحاديث إلى الكتب الستة المشهورة (الصحيحين والسنن الأربعة)، فتجد الحديث عند هؤلاء أو بعضهم - لا سيما أصحاب السنن -، ويخرجه ابن الجوزي من طريق الدارقطني، أو الخطيب البغدادي، ولا يعزوه إلى تلك الكتب.
(٢) إهمال الكلام على بعض رجال الأسانيد المتكلم فيهم.
(٣) إهمال الكلام على بعض العلل الخفية في الأحاديث.
(٤) وقوع أخطاء كثيرة في تمييز الرواة، وفي تجريح طائفة من الثقات،
стр. 81
وتعديل جماعة من الضعفاء.
(٥) وقوع بعض الأخطاء في تحديد الراوي الذي يُحْمَل عليه في الحديث الضعيف.
(٦) إيراد بعض الأحاديث مجردة عن الأسانيد، وبدون عزو إلى شيء من المصادر الأصلية.
وبالإضافة إلى ما سبق كان ابن الجوزي يكرر إسناده إلى أصحاب الكتب المشهورة، ما أدى إلى كبر حجم الكتاب دون كبير فائدة.
فأتى الحافظ ابن عبد الهادي في كتابه «التنقيح» وعمل على تكميل جوانب القصور في الكتاب، فتمم ما أهمله المؤلف: بعزوِ الأحاديث إلى الكتب المعتمدة المشهورة، وجرحِ الرواة المجروحين، وتعليلِ الأحاديث المعلة، وتتبعِ الأخطاء التي وقع فيها المؤلف مع بيان ما يراه صوابًا، ونقل كلام العلماء في تصحيح الأحاديث وتعليلها، كل هذا مع المحافظة الكاملة والدقيقة على ما أورده ابن الجوزي، بعد اقتصاره على إسناد صاحب الكتاب الذي خرَّج ابن الجوزي الحديث من طريقه، وحذف إسناد ابن الجوزي إليه (١).
_________
(١) وكان المنقح يعتني بضبط نص «التحقيق» من خلال الرجوع إلى أكثر من نسخة خطية له، كما نص على ذلك في بعض المواضع (انظر مثلاً: ٣/ ٢٤٦، ٣٣٤، ٤٠٩، ٤١٨، ٤٢٧، ٤٥٤، ٤٦٣ ح، ٤٩٣، ٤٩٩، ٥١٩، ٥٣٠، ٥٣٣، ٥٤٠؛ ٤/ ٤٦٨، ٤٨٩، ٦٢٦، ٦٦٩).
ونص في بعض المواضع على رجوعه إلى نسختين مقابلتين بأصل المؤلف: (٤/ ٤٨٦، ٤٨٩).
وقال المنقح في موضع (٣/ ٣٦٤): (كذا في النسخة التي كتبت منها: «عبد الله بن عمر» وكأن الصواب: «عبيد الله» وهكذا وجدته في نسخة أخرى، فإن الدارقطني لا يقول: «إسناده ثابت» وفيه: عبد الله!).
стр. 82
وقد حلَّى كتابه بقواعد مهمة في علمي: العلل والجرح والتعديل، مبنية على الاستقراء والنظر الثاقب، كما زينه بذكر جملة من الفوائد الفقهية وعدد من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، وغير ذلك من الفوائد العلمية النافعة.
وسيأتي مزيد إيضاح لعمل المنقح تحت المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذه المقدمة.
ولأهمية هذا الكتاب، وقلة توفره مع شدة الحاجة إليه استعنا بالله على تحقيقه، ونقدم بين يدي ذلك بمقدمة تتضمن ما يلي:
الفصل الأول: التعريف بالمنقح، وتحته العناصر التالية:
١. نسبه.
٢. مولده.
٣. شيوخه.
٤. محفوظاته.
٥. ثناء العلماء عليه.
٦. مصنفاته.
٧. تدريسه وتلاميذه.
٨. وفاته.
الفصل الثاني: التعريف بالكتاب، وتحته المباحث التالية:
١. اسم الكتاب وإثبات نسبته.
стр. 83
٢. عمل المنقح في الكتاب.
٣. المنهج العلمي للمنقح.
٤. موارد المنقح.
٥. القيمة العلمية للكتاب.
٦. النسخ الخطية وطبعات الكتاب السابقة.
٧. خطة العمل في التحقيق.
* * *
стр. 84
الفصل الأول
التعريف بالمنقح
١. نسبه.
٢. مولده.
٣. شيوخه.
٤. محفوظاته.
٥. ثناء العلماء عليه.
٦. مصنفاته.
٧. تدريسه وتلاميذه.
٨. وفاته.
стр. 85
الفصل الأول: التعريف بالمنقح
نسبه:
هو محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن فتح بن حذيفة بن محمد بن يعقوب بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن محمد بن سالم بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، المقدسي، الجماعيلي الأصل، ثم الصالحي (١).
وأسرة آل قدامة معروفة بالعلم، قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد - عند ذكره لبيوت الحنابلة -: (آل قدامة: الحنابلة، القرشيون، العدويون نسبًا، من
_________
(١) انظر: «ذيل الطبقات» لابن رجب (٥/ ١١٥ - ١١٦) وقد ساق نسبه إلى قدامة، وقد ذُكر بقية نسب آل قدامة في ترجمة يوسف بن الحسن بن عبد الهادي (ابن المبرد)، كما في «النعت الأكمل» (٦٧) وغيره، وقد نظم ابن المبرد نسبه - كما في «العقد الغالي في النظم العالي» لابن طولون (١١١/ أ)، وقد نقلنا هذا من كتاب «الإمام يوسف بن عبد الهادي الحنبلي وأثره في الفقه الإسلامي» لمحمد شبير (٤١) - فقال:
إذا رمت عن رسمي فقل لي يوسف … حقيق بقول الحق والحق يعرف
ولي نعمة بالسهم من اسم والد … أبي حسن والحُسنُ منا يُعرف
وتحمد أحوالي وجدي أحمد … له والد بالحُسن أيضًا مشرف
ومن أحمد كانت عناصر خلقه … ومن عبد الهادي الزكي مخلف
ووالده عبد الحميد وجده … كمثل سماه في الأنام معرف
стр. 86
سلالة عمر بن الخطاب ﵁، المقادسة موطنًا، ثم الصالحيون، الدماشقة مهاجرًا.
أكثر البيوت الحنبلية علمًا، ترجم ابن مفلح في «المقصد الأرشد» لنحو خمسين عالمًا منهم.
استمروا على نسبتهم هذه " آل قدامة دهرًا … ، وقد تفرع منهم ثلاثة بيوتات كبيرة هي:
بيت ابن عبد الهادي: يلتقون مع الشيخ أبي عمر وأخيه الموفق في الجد الجامع لهم: محمد ابن قدامة بن مقدام، إذ محمد له ابنان: يوسف بن محمد بن قدامة جدُّ آل عبد الهادي. وأحمد ابن محمد بن قدامة جدُّ آل قدامة … ) ا. هـ (١).
* * *
_________
ويوسف منه كانت خلق نظامه … ومن فضله المعروف والفضل يعرف
محمد منه كان ثم قدامة … مقدم جيش الكل منه تهدفوا
ومن نسل مقدام تقدم بعده … أبو النصر نصر طاهر متولف
وبالفتح فتح قد علا كل حاذق … وحدثه حدثه والفضل يوصف
محمد من يعقوب قاسم جده … ومن ذاك إبراهيم إسماعيل يحيى تخلفوا
محمد ينمي في الوجود لسالم … ومن نسل عبد الله كل تسلفوا
ووالده الفاروق سيد صحبه … له من رسول الله قد معرف
(١) «المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل» (١/ ٥٢٤ - ٥٢٥).
стр. 87
مولده:
اختلف في مولده على أقوال:
القول الأول: أنه ولد في رجب سنة خمس وسبعمائة، وذكر هذا صاحبه الحافظ ابن كثير في «البداية» (١٨/ ٤٦٧)، ومعاصره أبو المحاسن الحسيني في «ذيل تذكرة الحفاظ» (٤٩)، وغيرهما.
القول الثاني: أنه ولد سنة أربع وسبعمائة، كما في «ذيل الطبقات» لابن رجب (٥/ ١١٦).
القول الثالث: أنه ولد سنة خمس أو ست وسبعمائة، وهذا ذكره الذهبي في آخر كتابه «تذكرة الحفاظ» (٤/ ١٥٠٨).
وقد أشار إلى هذا الخلاف ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (٦٣)، وابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣١)، والفرق بين هذه الأقوال يسير، ولعل أقربها هو القول الأول، لذكر الحافظ ابن كثير له وهو من أصحاب ابن عبد الهادي، وهو أيضًا ما ذكره الحسيني وغيره من معاصريه، وهو أحد السنتين اللتين ذكرهما الذهبي على سبيل التردد، والجازم يقدم على المتردد، والله أعلم (١).
* * *
_________
(١) قال الأستاذ خير الدين الزركلي في «الأعلام» (٥/ ٣٢٦): (كنت في شك من تاريخ مولده وموته صغيرًا، إلى أن ظفرت بقطعة مخطوطة من كتاب لأحد معاصريه، يقول فيها: واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية، فأجده فيها سيلاً يتحدر، لو عاش كان عجبًا).
ويقصد بمعاصره الصفدي.
стр. 88
شيوخه:
لقد أخذ الحافظ ابن عبد الهادي عن عدد من أهل العلم، وبعض من أخذ عنه يعد من كبار علماء عصره.
قال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) وفي «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤): (سمع القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة وأبا بكر بن عبد الدائم وعيسى المطعم وأحمد بن أبي طالب الحجار وأكثر عن محمد الزراد وسعد الدين بن سعد وعدة).
وقال الحافظ ابن رجب في «ذيل الطبقات» تحت ترجمة ابن عبد الهادي: (وسمع الكثير من القاضي أبي الفضل سليمان بن حمزة وأبي بكر بن عبد الدائم وعيسى بن المطعم والحجار وزينب بنت الكمال وخلق كثير).
قال ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (٦٣) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (قرأ القرآن العظيم بالروايات، وسمع ما لا يحصى من المرويات).
وهذه قائمة بمن وقفنا عليه ممن أخذ عنهم مرتبة حسب وفياتهم:
١ - تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة (ت: ٧١٥) (١): هو سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمرو المقدسي ثم الصالحي.
ولد سنة (٦٢٨).
كان من كبار فقهاء الحنابلة في وقته، وكان عارفًا بالفقه وخاصة كتاب «المقنع» لابن قدامة، قرأه وأقرأه مرات كثيرة، وأفتى نيفًا وخمسين سنة.
_________
(١) ترجمته في: «ذيل التاريخ» للذهبي (١٥١)، و «ذيل الطبقات» لابن رجب (رقم: ٥١١).
стр. 89
وقد جمع بين الفقه والحديث فأكثر من السماع عن الضياء وغيره، وقد سمع منه كبار الحفاظ كابن تيمية والمزي والذهبي والعلائي وغيرهم.
وقال عنه الذهبي في «ذيل تاريخ الإسلام» (١٥٣): (كان فيه دين متين وتمسك بمذهب السلف).
وقال أيضًا: (جرت محنة الشيخ تقي الدين ابن تيمية في سنة خمس وسبعمائة، وحصل للحنابلة أذى كثير بمصر ودمشق، فجاء البريد بإلزام الحنابلة بالرجوع عن معتقدهم وهددوا، فتلطف القاضي تقي الدين في الأمر، ولم يظهر عليه ألم ولا غضب، ودارى بحسن خلقه، وأخذ يدافع ويماطل، وما كتب شيئًا، وخمد الشر، وأرادوا منه أن يكتب البراءة من معتقد ابن تيمية فامتنع وترفق بهم).
وأبو الفضل هو أقدم شيوخ الحافظ ابن عبد الهادي وفاة، وكان عمر ابن عبد الهادي عند وفاته (١٠) سنوات!
٢ - ابن عبد الدائم (ت: ٧١٨) (١):
هو الشيخ المسند أبو بكر بن زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي الصالحي.
ولد سنة (٦٢٥) أو (٦٢٦).
ذكر الذهبي في «ذيل العبر» (٥٠) أنه توفي عن ثلاث وتسعين سنة، وقال: (سمع حضورًا في سنة سبع وعشرين … وتفرد وكان ذا همة وجلادة
_________
(١) ترجمته في «ذيل العبر» (٥٠)، و «الدرر الكامنة» (١/ ٤٣٨).
стр. 90
وذكر وعبادة).
وسبق في كلام الصفدي وابن رجب النص على أخذ ابن عبد الهادي عنه، وهو أيضًا من كبار من أخذ عنهم.
٣ - شرف الدين المطعم (ت: ٧١٩) (١):
هو عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن أحمد الصالحي المطعم.
ذكر الذهبي في «ذيل العبر» (٥٥) أنه توفي وله أربع وتسعون سنة، وقال عنه: (تفرد، وتكاثروا عليه، وكان أميًّا عاميًّا).
وقد سبق نص كلام الصفدي وابن رجب في سماع ابن عبد الهادي منه.
٤ - سعد الدين بن محمد بن سعد (ت: ٧٢١) (٢):
هو يحيى بن محمد بن سعد الأنصاري المقدسي ثم الصالحي الحنبلي.
ولد سنة (٦٣١).
قال الذهبي في «ذيل العبر» (٦٣): (تفرد واشتهر اسمه، مع الدين والسكينة والمروءة والتواضع).
وسبق في كلام الصفدي أنه من شيوخ ابن عبد الهادي الذين أكثر عنهم.
٥ - ابن الزراد (ت: ٧٢٦) (٣):
_________
(١) ترجمته في: «ذيل العبر» (٥٥)، و «الدرر الكامنة» (٣/ ٢٠٤).
(٢) ترجمته في: «ذيل العبر» (٦٣)، و «الدرر الكامنة» (٤/ ٤٢٦).
(٣) ترجمته في: «ذيل العبر» (٧٨)، و «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٧٦).
стр. 91
هو شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن الزرّاد الصالحي.
توفي عن ثمانين سنة.
قال الذهبي: (روى شيئًا كثيرًا وتفرد، خرجت له مشيخة … وكان يروي «المسند» و «السيرة» و «مسند أبي عوانة» و «الأنواع والتقاسيم» و «مسند أبي يعلى» وأشياء).
وذكر الذهبي ابن عبد الهادي ضمن من أخذ عنه، وسبق في كلام الصفدي أنه أكثر عنه.
٦ - ابن مسلّم (ت: ٧٢٦) (١):
هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مسلّم بن مالك الزيني الصالحي.
أحد علماء الحنابلة، تولى القضاء في صفر سنة (٧١٦) بعد أن توقف في قبوله، ولكن أتاه شيخ الإسلام ابن تيمية في بيته وقوى عزمه ولامه على توقفه، فأجاب وشرط أن لا يلبس خلعة حرير، ولا يركب في المواكب، ولا يقتني مركوبًا، فأجيب إلى ذلك، رحمه الله تعالى.
قال عنه الذهبي: (كان من قضاة العدل، بصيرًا بمذهبه، عارفًا بالعربية).
وقال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) وفي «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (وتفقه بالقاضي شمس الدين ابن مسلّم).
_________
(١) ترجمته في: «ذيل العبر» (٧٨)، و «ذيل الطبقات» لابن رجب (٤/ ٤٦٦).
стр. 92
٧ - شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨):
هو الإمام الرباني أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، صاحب المصنفات المشهورة، والاختيارات المسددة، والحجج الدامغة، والمواقف المشهودة.
قال الحسيني في «ذيل العبر» (ص: ١٣٢) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (وتفقه بشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، وكان من جلة أصحابه).
وقال ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦): (ولازم الشيخ تقي الدين مدة).
وقال يوسف بن عبد الهادي في «الجوهر المنضد» (ص: ١١٤): (يقال: أفقه أصحاب الشيخ هو (١)، وأعلمهم بالحديث ابن عبد الهادي، وأعلمهم بأصول الدين والطرق والمتوسط بين الفقه والحديث وأزهدهم شمس الدين ابن القيم).
ويصف لنا ابن عبد الهادي جانبًا من علاقته بشيخ الإسلام ابن تيمية فيقول في كتابه «العقود الدرية» (٣٤٢ - ٣٤٣) - بعد أن ذكر سجن الشيخ بالقلعة سنة (٧٢٠) -: (ثم ورد مرسوم السلطان بإخراجه، فأخرج منها يوم الاثنين يوم عاشوراء، من سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وتوجه إلى داره.
ثم لم يزل بعد ذلك يعلم الناس ويلقي الدرس بالحنبلية أحيانًا، ويقرأ عليه في مدرسته بالقصاصين في أنواع العلم.
_________
(١) أي: ابن مفلح.
стр. 93
وكنت أتردد إليه في هذه المدة أحيانًا، وقرأت عليه قطعة من «الأربعين» للرازي، وشرحها لي، وكتب لي على بعضها شيئًا، وكان يقرأ عليه في تلك المدة من كتبه، وهو يصلح فيها، ويزيد وينقص.
ولقد حضرت معه يومًا في بستان الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، وكان قد عمل وليمة، وقرأت على الشيخ في ذلك اليوم أربعين حديثًا، وكتب بعض الجماعة أسماء الحاضرين، وأخذ الشيخ بعد ذلك في الكلام في أنواع العلوم، فبهت الحاضرون لكلامه واشتغلوا بذلك عن الأكل!).
وقد كانت للحافظ ابن عبد الهادي عناية كبيرة بمؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته، يظهر ذلك لمن يطالع كتبه بعامة، وبالذات كتابيه «العقود الدرية» و «اختيارات شيخ الإسلام» (١).
٨ - مجد الدين الحراني (ت: ٧٢٩) (٢):
هو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الفراء الحراني، ثم الدمشقي.
ولد سنة (٦٤٥).
وهو من كبار فقهاء الحنابلة في وقته، برع في الفقه، وله معرفة بالحديث والأصول وغير ذلك، تصدى للاشتغال والفتوى مدة طويلة، وكان صاحب خلق ودين، وذكر في ترجمته أنه كان يقرئ «المقنع» و «الكافي» ويعرفهما، ويقال: إنه أقرأ «المقنع» مائة مرة.
_________
(١) انظر المواضع التي نقل فيها ابن عبد الهادي عن شيخه ابن تيمية في هذا الكتاب (ص: ١٣٥).
(٢) ترجمته في: «ذيل العبر» للذهبي (٨٦)، «ذيل الطبقات» لابن رجب (٤/ ٥٣٢).
стр. 94
قال ابن رجب في «ذيل الطبقات» - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (قرأ الفقه على مجد الدين الحراني).
٩ - الحجّار (ت: ٧٣٠) (١):
هو الشيخ الكبير المسند المعمر الرُّحلة أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة الصالحي المعروف بـ (الحجّار)، ويعرف أيضًا بـ (ابن الشحنة).
قال ابن كثير: (كان شيخًا حسنًا بهي المنظر سليم الصدر ممتعًا بحواسه وقواه، فإنه عاش مائة سنة محققًا، وزاد عليها، لأنه سمع البخاري من الزبيدي في سنة ثلاثين وستمائة، وأسمعه هو في سنة ثلاثين وسبعمائة في تاسع صفر بجامع دمشق).
وقال الذهبي: (نزل الناس بموته درجة).
ومن طريف ما يذكر عن الحجّار ما ذكره الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (٨/ ١٠٥) قال - بعد أن ذكر حديث المسلسل بقراءة سورة الصف -: (وتسلسل لنا قراءتها إلى شيخنا أبي العباس الحجّار، ولم يقرأها، لأنه كان أميًّا، وضاق الوقت عن تلقينها إياه).
وسبق ذكره في عبارة الصفدي وابن رجب ضمن شيوخ ابن عبد الهادي الذين سمع منهم.
١٠ - أبو الحجاج المزي (ت: ٧٤٢):
هو الحافظ الكبير أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي
_________
(١) ترجمته في: «ذيل العبر» (٨٨)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٤/ ١٥٠).
стр. 95
الدمشقي، وهو من كبار علماء الحديث في زمانه، صاحب «تهذيب الكمال» و «تحفة الأشراف» وهما من أهم كتب الإسلام.
قال ابن عبد الهادي في «طبقاته» (٤/ ٢٧٥) - تحت ترجمة المزي -: (شيخنا الإمام الحافظ الحجة الناقد الأوحد البارع، محدث الشام … انتهت إليه الإمامة في علم الحديث مع الصدق والإتقان وحسن الخلق … وصنف كتاب «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» … ، وهو كتاب حافل، عديم النظير، وكتاب «الأطراف»، وأوضح في هذين الكتابين مشكلات لم يسبق إليها، وقد ملكت الكتابين بخطه والحمد لله، وهو شيخي الذي انتفعت به كثيرًا في هذا العلم، وكان إمامًا في السنة، ماشيًا على طريقة سلف الأمة، ممرًا للآيات والأحاديث كما جاءت من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكان صحيح الذهن، حسن الفهم، سريع الإدراك، يرد في الإسناد والمتن ردًّا ينبهر له فضلاء الحاضرين، وربما يكون في أثناء ذلك يطالع وينقل الطباق).
وقال الحسيني في «ذيل التذكرة» (ص: ٤٩) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (أكثر عن شيخنا أبي الحجاج المزي، ولازمه نحو عشر سنين).
وقال ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦) - تحت ترجمته أيضًا -: (ولازم أبا الحجاج المزي الحافظ حتى برع عليه في الرجال).
وكثيرًا ما ينقل ابن عبد الهادي كلام شيخه المزي في الكلام على الأحاديث والرجال (١).
ومن طريف ما حصل له مع المزي، ما ذكره الحافظ عماد الدين ابن كثير
_________
(١) انظر: المواضع التي نقل فيها ابن عبد الهادي عن شيخه المزي في هذا الكتاب (ص: ١٣٥).
стр. 96
قال: (أتى صاحبنا ابن عبد الهادي إلى المزي، فقال له: انتخبت من روايتك أربعين حديثًا أريد قراءتها عليك، فقرأ الحديث الأول وكان الشيخ متكئًا فجلس، فلما أتى على الثاني تبسم، وقال: ما هو أنا، ذاك البخاري. قال ابن كثير: فكان قوله هذا عندنا أحسن من رده كل متن إلى سنده) (١).
١١ - ابن بصخان (ت: ٧٤٣) (٢):
هو بدر الدين محمد بن أحمد بن بصخان الدمشقي.
ولد سنة (٦٦٨)، وكان من كبار القراء في زمانه.
قال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) و «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (أخذ بعض القراءات تفقهًا عن ابن بصخان).
١٢ - الحافظ الذهبي (ت: ٧٤٨) (٣):
هو الحافظ الشهير، مؤرخ الإسلام، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، صاحب «سير النبلاء» و «تذكرة الحفاظ» و «تاريخ الإسلام» وغيرها.
قال ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦): (وأخذ عن الذهبي).
_________
(١) انظر: «فتح المغيث» للسخاوي (١/ ٣٢٢)، وقد ذكره مثالاً على قلب الأحاديث لامتحان الشيوخ.
(٢) ترجمته في: «معرفة القراء الكبار» للذهبي (٢/ ٧٤٥)، و «الدرر الكامنة» لابن حجر (٣/ ٣٠٩ - ٣١١).
(٣) ترجمته في: «ذيل التذكرة» للحسيني (٣٤)، «الدرر الكامنة» لابن حجر (٣/ ٣٣٦).
стр. 97
١٣ - أبو العباس الأندرشي (ت: ٧٥٠) (١):
هو أحمد بن سعد بن محمد العسكري الأندرشي، وصف بأنه شيخ العربية بدمشق في زمانه، له «شرح تسهيل الفوائد لابن مالك».
قال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) و «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤) - تحت ترجمة ابن عبد الهادي -: (وأخذ العربية عن أبي العباس الأندرشي).
١٤ - ابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١) (٢):
هو العلامة المتفنن شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ثم الدمشقي، صاحب المؤلفات المشهورة في سائر فنون العلم.
قال الحافظ ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) - تحت ترجمة ابن القيم -: (وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه وإلى أن مات، وانتفعوا به، وكان الفضلاء يعظمونه، ويتتلمذون له، كابن عبد الهادي وغيره).
١٥ - أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي (ت: ٧٥٢) (٣):
وهو والد المنقح، ولد سنة (٦٧١)، سمع من ابن أبي عمر وغيره، وكان مقرئًا، ووصف ﵀ بالزهد والعقل.
وقد ذكر ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٣/ ج ٢ من المخطوط/ ٢١ - ٢٢)
_________
(١) ترجمته في: «المعجم المختص» للذهبي (رقم ١٥)، «بغية الوعاة» للسيوطي (١/ ٣٠٩).
(٢) ترجمته في: «البداية والنهاية» لابن كثير (١٤/ ٢٣٤)، «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٥/ ١٧٠).
(٣) ترجمته في: «ذيل العبر» للحسيني (١٥٨)، «الدرر الكامنة» لابن حجر (١/ ١٩٥).
стр. 98
تحت ترجمته أن ممن سمع منه ابنه الحافظ شمس الدين.
١٦ - البارزي (ت: ٧٥٥) (١):
هو أحمد بن عبد الله بن أحمد الجهني البارزي الشافعي الحموي، نزيل دمشق.
ولد سنة (٦٧٤).
ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته أن ممن سمع منه الحافظ ابن عبد الهادي.
١٧ - زينب بنت الكمال (٧٤٠) (٢):
هي أم عبد الله زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية.
قال الذهبي: (تفردت بأجزاء بالسماع، وبنحو من وقر جمل بالإجازات، وروت شيئًا كثيرًا وكتبًا كبارًا، وتزاحم عليها الطلبة، وكانت خيرة دينة لطيفة الأخلاق، وحسنة التودد طويلة الروح على الطلبة، ربما سمعوا عليها أكثر النهار … الخ).
وقال أيضًا: (نزل الناس بموتها درجة، فإنها خاتمة من روى بالإجازة عن أصحاب السلفي وشهدة، فأثابها الله تعالى وجزاها عنا خيرًا).
وسبقت عبارة ابن رجب في ذكرها ضمن شيوخ المُتَرْجَم.
* * *
_________
(١) ترجمته في: «ذيل العبر» للحسيني (١٦٦)، «الدرر الكامنة» لابن حجر (١/ ١٧٨).
(٢) ترجمتها في: «ذيل تاريخ الإسلام» للذهبي (٤٦٨)، «الدرر الكامنة» لابن حجر (٢/ ١١٧).
стр. 99
محفوظاته:
قال الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) و «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤): (حفظ كتبًا، منها: «أرجوزة الخويي في علم الحديث»، و «الشاطبية»، و «الرائية»، و «المقنع»، و «مختصر ابن الحاجب»).
* * *
ثناء العلماء عليه:
لقد تتابع أهل العلم بالثناء على الحافظ ابن عبد الهادي، فأثنى عليه مشايخه وأقرانه ومن في طبقة تلاميذه فضلاً عمن أتى من بعدهم، وسوف نسوق في هذه الفقرة بعضًا من ثناء العلماء عليه:
١ - الحافظ المزي:
وهو من شيوخه، قال ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (ص: ٢٣٠): (ولقد كتب الحافظ أبو الحجاج المزي على كتاب «ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية» تأليف ابن عبد الهادي، ما صورته: كتاب مختصر في ذكر حال الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، وذكر بعض مناقبه ومصنفاته رضي الله تعالى عنه، جمع الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي، أدام الله النفع بفوائده).
وقال الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣٢): (قال المزي: ما التقيت به إلا واستفدت منه).
стр. 100
٢ - الحافظ الذهبي:
وهو من شيوخه أيضًا، قال عنه في كتابه «المعجم المختص» (رقم: ٢٥٤): (الفقيه البارع، المقرئ المجود، المحدث الحافظ، النحوي الحاذق، صاحب الفنون).
وقال أيضًا: (سمع الكثير … وعني بفنون الحديث ومعرفة رجاله، وذهنه مليح، وله عدة محفوظات وتواليف وتعاليق مفيدة، كتب عني واستفدت منه، والله يصلحه ويسعده).
وقال في «تذكرة الحفاظ» (٤/ ١٥٠٨): (وسمعت من الإمام الأوحد الحافظ ذي الفنون شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي … واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وتصدى للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصول والنحو، وله توسع في العلوم وذهن سيال).
وقال الحسيني في «ذيل التذكرة» (ص: ٤٩) و «ذيل العبر» (ص: ١٣٢): (وسمعت شيخنا الذهبي يقول يومئذ (١) - وهو يبكي -: ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه رحمه الله تعالى) (٢).
٣ - الحافظ الحسيني:
قال في «ذيل تذكرة الحفاظ» (ص: ٤٩): (الإمام العلامة شمس الدين … اعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وصنف وتصدر للإفادة والاشتغال في
_________
(١) أي: يوم وفاته.
(٢) وقفنا على كلمة في ترجمة شعبة بن الحجاج من «السير» للذهبي (٧/ ٢٢٧) يقول فيها: (آخر الترجمة سردها علي ابن عبد الهادي الحافظ في سنة: ٧٣٣) ا. هـ.
стр. 101
القراءات والحديث والفقه والأصلين والنحو واللغة).
وذكر في «ذيل العبر» (ص: ١٣٢) نحو ما سبق وزاد: (كان رأسًا في القراءات والحديث والفقه والتفسير والأصلين واللغة والعربية).
٤ - صلاح الدين الصفدي:
قال في «الوافي» (٢/ ١٦١): لو عُمّر لكان يكون من أفراد الزمان، رأيته يواقف الشيخ جمال الدين المزي ويرد عليه في الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة نحوية فأجده كأنه كان البارحة يراجعها لاستحضاره ما يتعلق بذلك، وكان صافي الذهن، جيد البحث، صحيح النظر).
وقال في «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٣): (الشيخ الإمام الفاضل المتفنن الذكي النحرير … كان ذهنه صافيًا، وفكره بالمعضلات وافيًا، جيد المباحث، أطرب في نقله من المثاني والمثالث، صحيح الانتقاد، مليح الأخذ والإيراد، قد أتقن العربية، وغاص في لجتها على فوائدها ونكتها الأدبية، وتبحر في معرفة أسماء الرجال، وضيق على المزي فيها المجال … كان من أفراد الزمان، رأيته يواقف شيخنا جمال الدين المزي ويرد عليه في أسماء الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية فأجده فيها سيلاً يتحدر، ولو عاش كان عجبًا).
٥ - الحافظ ابن كثير:
وهو من أقرانه، قال في كتابه «البداية والنهاية» (١٤/ ٢١٠) - تحت وفيات سنة (٧٤٤) -: (صاحبنا الشيخ الإمام العالم العلامة الناقد البارع في فنون العلوم .... لم يبلغ الأربعين وحصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار، وتفنن في الحديث والنحو والتصريف والفقه والتفسير والأصلين والتاريخ
стр. 102
والقراءات، وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة، وكان حافظًا جيدًا لأسماء الرجال وطرق الحديث، عارفًا بالجرح والتعديل، بصيرًا بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيد المذاكرة صحيح الذهن مستقيمًا على طريقة السلف، واتباع الكتاب والسنة، مثابرًا على فعل الخيرات) ا. هـ.
٦ - الحافظ ابن رجب:
قال في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦): (المقرئ، الفقيه، المحدث الحافظ، الناقد، النحوي، المتفنن … قرأ بالروايات وسمع الكثير … وعني بالحديث وفنونه، ومعرفة الرجال والعلل، وبرع في ذلك، وتفقه في المذهب وأفتى، وقرأ الأصلين (١) والعربية وبرع فيها).
٧ - الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي:
قال عنه في «الرد الوافر» (ص: ٦٣): (الشيخ، الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، ذو الفنون، عمدة المحدثين، متقن المحررين).
وقال أيضًا: (قرأ القرآن العظيم بالروايات، وسمع ما لا يحصى من المرويات … ورافق الحفاظ والمحدثين، وعني بالحديث وأنواعه، ومعرفة رجاله وعلله، وتفقه وأفتى، ودرس وجمع وألف، وكتب الكثير وصنف، وتصدى للإفادة والاشتغال في فنون من العلوم).
وقال أيضًا: (وكان إمامًا في علوم: كالتفسير، والقراءات، والحديث، والأصول، والفقه، واللغة العربية).
_________
(١) أي: أصل الدين وأصل الفقه.
стр. 103
٨ - ابن قاضي شهبة:
قال في «تاريخه» (٢/ الجزء الأول من المخطوط ص: ٣٩٤): (الحافظ الإمام الأوحد العلامة … جمع بين الفقه والحديث والعربية، وبرع في معرفة العلل والإسناد، حتى كان شيخه المزي يقر له بذلك، وكتب الكثير بخطه الحسن، وصنف التصانيف البديعة الحسنة).
٩ - الحافظ ابن حجر:
قال في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣١): (أحد الأذكياء … مهر في الحديث والأصول والعربية وغيرها).
* * *
مصنفاته:
يُعَدُّ الحافظ ابن عبد الهادي من المكثرين من التأليف والمتفننين فيه.
قال ابن المبرد في «الجوهر المنضد» (ص: ٥٥) تحت ترجمة عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (أخو صاحب الكتاب): (له كتاب في أسماء مصنفات أخيه شمس الدين) ا. هـ ولم نقف على هذا المؤلف.
وقد اعتنى من ترجم للحافظ ابن عبد الهادي بذكر مؤلفاته، وكان من أكثرهم عناية بذلك الحافظ ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة» (١) والحافظ ابن
_________
(١) قال ابن العماد في «شذرات الذهب» (٦/ ١٤١): (عد له ابن رجب في طبقاته ما يزيد على
стр. 104
قاضي شهبة في «تاريخه»، وكل من ترجم للحافظ ابن عبد الهادي بعدهما - فيما وقفنا عليه - لم يزد على ما ذكراه شيئًا من الأسماء، وإن كان قد يوجد عندهم بعض المعلومات المفيدة حول بعض الكتب، لذا سوف نذكر قائمة بأسماء الكتب التي ذكرها ابن رجب وابن قاضي شهبة مرتبة على حروف المعجم، مع ذكر ما عندهما من وصف لهذه الكتب، ونضيف إلى ذلك ما وجدناه عند غيرهما من معلومات حول كتب الحافظ ابن عبد الهادي. كما سنضيف ما وقفنا عليه من أسماء بعض الكتب الأخرى التي لم يذكرها المترجمون له، ومن هذه الكتب ما هو مطبوع، ومنها ما هو مخطوط وقد ثبتت نسبته للحافظ ابن عبد الهادي، ومنها ما ذكره هو نفسه في بعض كتبه، ومنها ما ينقل عنه العلماء في كتبهم ولم يوقف عليه.
١ - الأحكام الكبرى.
ذكره الصفدي في «الوافي» (٢/ ١٦١) وقال: (ولم يكمل، قيل لي: إنه في ثمان مجلدات).
وذكره ابن رجب أيضًا (٥/ ١١٧) ووصفه بأنه مرتب على أحكام الحافظ الضياء، وقال: (كمل منها سبع مجلدات).
_________
سبعين مصنفًا، يبلغ التام منها ما يزيد على مائة مجلد).
وقد اعتمدنا على طبعة مؤرخ الحنابلة الشيخ/ عبد الرحمن العثيمين، إلا أنه وقع فيها سقط مطبعي بمقدار سطرين في أثناء ذكره لمؤلفات المنقح (٥/ ١١٨) فرجعنا في هذا الموضع إلى طبعة الشيخ/ محمد حامد الفقي، ونسوق العبارة الساقطة هنا ليستدركها من كانت عنده طبعة الشيخ/ عبد الرحمن، (الكلام على أحاديث البحر هو الطهور ماؤه جزء كبير، الكلام على أحاديث القلتين جزء، الكلام على حديث معاذ في الحكم بالرأي جزء كبير، الكلام على حديث أصحابي كالنجوم جزء، الكلام على حديث أبي سفيان). وقد ميزنا الكلام الساقط بالتسويد.
стр. 105
وذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥) فقال: (الأحكام الكبير على أحكام الضياء، عشر مجلدات، كمل منها سبع مجلدات).
وذكره ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٣٣٢) وقال: (في ثمان مجلدات).
ولعل هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف النسخ، والله أعلم.
وأحال عليه المنقح في كتابه هذا: (٢/ ٥٣٨).
ونقل عنه ابن حجر في «التلخيص» (٢/ ٧)، و «لسان الميزان» (١/ ٥٦٤).
٢ - أحاديث الصلاة على النبي ﷺ .
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) ووصفه بأنه جزء.
٣ - أحاديث حياة الأنبياء في قبورهم.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠) ووصفه بأنه جزء.
٤ - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية.
له طبعتان:
الأولى: بتحقيق/ سامي بن محمد بن جادالله، صدرت سنة (١٤٢٤) عن دار عالم الفوائد بمكة، ضمن سلسلة (آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال).
الثانية: بتحقيق/ حسين بن عكاشة، صدرت عن دار الفاروق الحديثة بمصر.
٥ - الأعلام في ذكر مشايخ الأئمة الأعلام (أصحاب الكتب الستة).
стр. 106
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) ووصفه بأنه في عدة أجزاء.
٦ - إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، ووصفه بأنه جزء.
وله ثلاث طبعات:
الأولى: سنة (١٣٨٢) صدرت عن المكتب الإسلامي.
الثانية: صدرت عن دار البخاري للنشر والتوزيع، وهي ليست بين أيدينا عند كتابة هذه المقدمة.
الثالثة: صدرت عن دار الوطن سنة (١٤١٨) بتحقيق/ سامي بن محمد ابن جادالله.
٧ - التذكرة.
هو من موارد المناوي في كتابه «فيض القدير» (١/ ٧٠، ٥٤٠؛ ٣/ ٣٤٥)، ويبدو أنه كتاب فيه فوائد منوعة من جنس «تذكرة ابن القيم» (بدائع الفوائد).
- ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية «العقود الدرية».
٨ - تعليق على كتاب «الضعفاء» لابن الجوزي.
ينظر «التنقيح» (٢/ ٦٣٧).
٩ - تعليقة (١) في الثقات.
_________
(١) كذا في مطبوعة «ذيل الطبقات» ومطبوعة «التاريخ» لابن قاضي شهبة.
стр. 107
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٨) وقال: (كمل منه مجلدان).
وقال ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٦): (مجلدات عدة، كمل منها اثنان).
١٠ - تعليقة على «سنن البيهقي الكبرى».
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) وقال: (كمل منها مجلدان).
وذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥)، وقال: (كمل منه مجلدان، ولو كمل لكان في عشرين مجلدًا).
١١ - تعليقة على «التسهيل» في النحو.
قال الصفدي في «أعيان العصر» (٤/ ٢٧٤): (وعلَّق على التسهيل مجلدتين، وتأذى بذلك منه أبو العباس الأندرشي (١)).
وذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، وقال: (كمل منها مجلدان).
وقال ابن حجر: (وشرح «التسهيل» في مجلدين).
١٢ - تعليقة على «العلل» لابن أبي حاتم.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، وقال: (كمل منها مجلدان).
وقد وصلنا نصف المجلد الأول من هذا الكتاب بخط الحافظ ابن عبد الهادي ﵀، وقد طبع هذا الكتاب طبعتان:
_________
(١) هو من شيوخ ابن عبد الهادي، وله كتاب في «شرح التسهيل» كما سبق قريبًا.
стр. 108
الأول: بتحقيق/ مصطفى أبو الغيط وإبراهيم فهمي، صدرت سنة (١٤٢٢) عن دار الضياء بمصر، باسم: «شرح علل ابن أبي حاتم»، وسماه بهذا الاسم ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥).
والثانية: بتحقيق/ سامي بن محمد بن جادالله، صدرت سنة (١٤٢٣) عن دار أضواء السلف بالرياض، بالاسم الذي سماه به الحافظ ابن رجب.
ونشير هنا إلى أن النسخة التي طبع عنها الكتاب في كلا الطبعتين واحدة، ولكن حصل خلل في ترتيب أوراقها، فجاء أول النسخة في نصفها الأخير قبل الورقة الأخيرة من المجلد، فتم إصلاح هذا الخلل في الطبعة الثانية دون الطبعة الأولى، ومن هنا نشأ الاختلاف في بداية النسخة بين الطبعتين مما سبب إشكالاً عند بعض القراء الذين لم يتنبهوا للإشارة إلى ذلك في مقدمة تحقيق الكتاب، ولذا جرى التنبيه، والله الموفق.
١٣ - تعليقة على «الأحكام» لأبي البركات ابن تيمية.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، وقال: (لم تكمل).
وذكره ابن قاضي شهبة في «تاريخه» (٢/ ج ١ من المخطوط/ ٣٩٥) فقال: (الكلام على أحاديث المنتقى في الأحكام، في ست مجلدات، لم يكمل).
١٤ - التفسير المسند.
قال ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (ص: ٦٣): (جمع التفسير المسند، لكنه مات قبل إتمامه).
١٥ - تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق.
وهو كتابنا هذا.
стр. 109
١٦ - جزء في مسافة القصر.
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).
١٧ - جزء في قول الله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾.
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).
١٨ - جزء في أحاديث الجمع بين الصلاتين في الحضر.
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).
١٩ - جزء في مولد النبي ﷺ .
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) ووصفه بأنه كبير.
٢٠ - جزء في المعجزات والكرامات.
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩) ووصفه بأنه كبير.
٢١ - جزء في تحريم الربا.
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).
٢٢ - جزء في تملك الأب من مال ولده ما شاء.
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).
٢٣ - جزء في العقيقة.
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).
٢٤ - جزء في الأكل من الثمار التي لا حائط عليها.
стр. 110
ذكره ابن رجب (٥/ ١١٩).
٢٥ - جزء في فضائل الحسن البصري ﵁.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).
٢٦ - جزء في حجب الأم بالإخوة وأنها تحجب بدون ثلاثة.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).
٢٧ - جزء في الصبر.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).
٢٨ - جزء في صفة الجنة.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).
٢٩ - جزء في المراسيل.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠).
وقد وقفنا على مصورة لنسخة خطية أصلها محفوظ بالمكتبة الأزهرية برقم (١٩٦٣)، وعنوانها: (المراسيل) منسوبة لابن عبد الهادي، وبعد الاطلاع عليها وجدنا فيها شرحًا لكلام الإمام الشافعي حول المرسل، ونص الكلام موجود بحروفه في «الصارم المنكي» (١٤١)، فيحتمل أن يكون هذا هو الجزء المقصود، ويحتمل أن يكون غيره، والله أعلم.
٣٠ - جزء في مسألة الجد والإخوة.
ذكره ابن رجب (٥/ ١٢٠)، وقد ذكر المنقح هنا (٤/ ٢٦٨) أنه كتب في
следующие страницы →