← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذُّنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنِّي سيئها، لا يصرف سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك «. وكان إذا ركع قال:» اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخِّي وعظامي وعَصَبي ". وإذا رفع رأسه من الرَّكعة قال: «سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد، ملء السَّموات والأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيءٍ بَعْدُ». وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره فأحسن صوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). وقد اتفقنا أنَّه لا يسنُّ قول هذا كلِّه في الاستفتاح، فدلَّ على ما سبق من الاحتمالات. ز: حديث جابر: رواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عثمان عن أبي حيوة شُريح بن يزيد عن شُعيب (٣). وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه أبو حيوة شُريح بن يزيد الحضرميُّ عن شُعيب عن ابن المنكدر عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ . وغيره يرويه عن شُعيب عن ابن المنكدر عن عبد الرَّحمن الأعرج عن محمد بن مسلمة. والمحفوظ عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي

стр. 807

طالب (١). وحديث علي: رواه مسلم بطوله، وزاد فيه ألفاظاً (٢) O. * * * * * مسألة (١٣٥): يتعوذ قبل القراءة. وقال مالك: لا يتعوذ في المكتوبة. لنا: حديث أبي سعيد أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ، وقد تقدم بإسناده في مسألة الاستفتاح (٣). احتج الخصم: ٦٨٧ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن عثمان (٤) الصيدلاني ثنا عبيد ابن عبد الواحد ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد ثنا الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس قال: كنا نصلِّي خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بأم القرآن فيما يجهر به (٥). وفي لفظ أخرج في «الصَّحيحين»: كانوا يفتتحون الصَّلاة بالحمد لله

стр. 808

رب العالمين (١). والجواب: أن هذا لا حجة فيه، لأن المراد أنهم كانوا يستفتحون القراءة بهذا، يدل عليه: ٦٨٨ - ما روى أحمد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن النَّبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين (٢). قال التِّرمذيُّ: هذا حديث صحيح (٣). وقال الشَّافعيُّ: [المعنى:] (٤) إنهم كانوا يفتتحون بهذه قبل قراءة السورة. ز: ٦٨٩ - عن أنس أن النَّبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصَّلاة بالحمد لله رب العالمين (٥). رواه البخاري بهذا اللفظ (٦) O. * * * * *

стр. 809

مسألة (١٣٦): يقرأ بعد التعوذ البسملة سرًّا. وقال مالك: لا يقرأها. ٦٩٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق قال: حدَّثني أخي محمد بن حماد ثنا سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت ثنا عبد الله بن موسى ابن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن حسن بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) في صلاته (١). وقد احتجوا: بالحديث المتقدم (٢): (كان يفتتح القراءة بالحمد … ) معناه: فيما يجهربه. ز: حديث عليٍّ: قال فيه الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسناد علوي لا بأس به (٣). وقال شيخنا أبو الحجاج: لا تقوم به حجة، وسليمان لا أعرفه. ٦٩١ - روى الطبرانيُّ: ثنا عبد الله بن وهيب الغزي ثنا محمد بن أبي السري ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس أن النَّبيَّ ﷺ كان يسر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» وأبو بكر وعمر ﵄ (٤).

стр. 810

ورواه أبو جعفر محمد بن عبد الرَّحمن الأرزناني - قال الراوي عنه: الثقة المأمون - عن عبد الله بن وهيب بإسناده مثله (١) O. * * * * * مسألة (١٣٧): البسملة ليست آية من كل سورة، وهل هي آية من الفاتحة؟ على روايتين. وقال الشَّافعيُّ: هي من الفاتحة؛ ومن بقية السور - على قولين -. لنا ثلاثة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث أنس أن النَّبِيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. وقد سبق بإسناده (٢). ٦٩٢ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا إسحاق أنا مالك عن العلاء بن عبد الرَّحمن أنه سمع أبا السائب - مولى هشام بن زهرة - يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «قال الله تعالى: قسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين». قال رسول الله ﷺ : «يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله: حمدني عبدي» (٣).

стр. 811

انفرد بإخراجه مسلم (١). ز: قد تكلم بعض المتأخرين في هذا الحديث، وقال: ولا يغتر بكونه في «صحيح مسلم»، فإنه من رواية العلاء بن عبد الرَّحمن وقد ضعفه يحيى بن معين (٢). وكلامه في هذا الحديث ليس بشيء، فإن العلاء: صدوق مشهور، وقد وثقه جماعة من الأئمة، كالإمام أحمد بن حنبل (٣)، وقال: لم نسمع أحدًا ذكر العلاء بشر. وقال: العلاء عندي فوق سهيل (٤). والذي تكلم في هذا الحديث قد احتج بجماعة مشهورين بالضعف، كعبد الله بن عمرو بن حسان وعمر بن هارون البلخي وغيرهما O. ٦٩٣ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن عباس الجُشَميِّ عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «إن سورة من القرآن، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: (تبارك الذي بيده الملك)» (٥). ولا يختلف العادون أنها ثلاثون من غير البسملة.

стр. 812

ز: ورواه أبو داود (١) والتِّرمذيُّ - وحسنه (٢) - وابن ماجه (٣) والنَّسائيُّ في «اليوم والليلة» (٤) والحاكم - وصححه (٥) - وابن حِبَّان في «صحيحه» (٦). و [عباس] (٧) الجشمي: يقال: إنه [عباس] (٨) بن عبد الله، ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٩)، ولم يرو له غير هذا الحديث O. أما حجتهم: فقد روى لهم الدَّارَقُطْنِيُّ والخطيب، تلخيصها في ستّةٍ: ٦٩٤ - الأوَّل: عن أبي هريرة عن النّبِيِّ ﷺ أنه قال: «إذا قرأتم الحمد، فاقرؤوا: (بسم الله الرحمن الرحيم)، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و (بسم الله الرحمن الرحيم) إحدى آياتها» (١٠). وفي لفظ عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «(الحمد لله رب العالمين) سبع آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم».

стр. 813

وفي لفظ عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «بسم الله الرحمن الرحيم هي أم القرآن، وهي أم الكتاب، وهي السبع المثاني». ٦٩٥ - الحديث الثَّاني: عن أبي هريرة أيضاً عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «قال الله تعالى: إني قسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي، يقول عبدي إذا افتتح الصَّلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فيذكرني عبدي، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، فأقول: حمدني عبدي» (١). ٦٩٦ - الحديث الثَّالث: من رواية طلحة بن عبد الله (٢) عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله». قال: «وقد عد فيما عد علي من أم الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم». ٦٩٧ - الحديث الرابع: عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصَّلاة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (٣). يقول (٤): من تركها فقد ترك آية من كتاب الله تعالى من أفضلها. وقد رواه ابن عمر عن النَّبِيِّ ﷺ أنه كان إذا افتتح الصَّلاة يبدأ بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (٥). ٦٩٨ - الحديث الخامس: عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا أخرج من المسجد أخبرك بآية - أو: بسورة - لم تنزل على نبي بعد سليمان

стр. 814

غيري «. فمشى، وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد، فأخرج رجله وبقيت الأخرى، فقلت: أنسي؟ فأقبل عليّ بوجهه، فقال:» بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصَّلاة؟ «. قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم. قال:» هي، هي ". ثم خرج. هكذا رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (١)، وفي رواية الخطيب: «أنزل عليّ الليلة آية لم تنزل على نبي غير سليمان وغيري، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم». ٦٩٩ - الحديث السادس: عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين … » قطعها آية آية، وعدّ (بسم الله الرحمن الرحيم) آية (٢). والجواب: أما الحديث الأول: فيرويه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال، وكان يحيى بن سعيد (٣) والثوري (٤) يضعفان عبد الحميد.

стр. 815

قال أبو بكر الحنفي: لقيت نوحاً فحدَّثني به موقوفاً على أبي هريرة (١). وأما اللفظ الثَّاني: فعبد الحميد يرويه أيضاً. والمراد باللفظ الثَّالث: تعريف الفاتحة بما لا تنفك عنه في الغالب وهو البسملة. وأما الحديث الثاني: فتفرد به عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء، وقد أجمعوا على ترك حديثه، وقال مالك: كان كذّاباً (٢). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قد روى هذا الحديث جماعة من الثقات عن العلاء، منهم: مالك وابن جريج وابن عيينة وغيرهم، ولم يذكر أحدٌ منهم: بسم الله الرحمن الرحيم (٣). هكذا قال الدَّارَقُطْنِيُّ عقيب روايته للحديث. وأما الخطيب فإنه احتج به، وظن أن الأمر [] (٤) يخفى فيه. وأما الحديث الثَّالث: فيرويه سليم (٥) بن مسلم المكي، قال يحيى بن معين: ليس بثقة (٦).

стр. 816

وأما الرابع: فلفظه الأول: [] (١) يرويه حماد بن أبي سليمان، وقد كذّبه مغيرة (٢). ولفظه الثاني (٣): يرويه بحر السقاء، قال يحيى: ليس بشيء، لا يكتب حديثه (٤). وأما لفظ ابن [عمر] (٥): فيرويه عبد الرَّحمن بن عبد الله العمري عن أبيه، قال أحمد: سمعت منه وتركت حديثه، وكان كذّاباً (٦). وقال يحيى: هو وأبوه ضعيفان (٧). على أنه لا حجة في الحديث، لأن البداية بها لا تدل على أنها منها. وأما الخامس: فلفظه الأول: يرويه سلمة بن صالح الأحمر عن يزيد أبي خالد عن عبد الكريم أبي أمية؛ فأما سلمة وعبد الكريم فقال أحمد (٨)

стр. 817

ويحيى (١): ليسا بشيء. قال النَّسائيُّ: ويزيد متروك الحديث (٢). وأما لفظ حديث الخطيب: فيرويه حفص بن سليمان، قال يحيى: ليس بثقة (٣). وقال أحمد: هو متروك الحديث (٤). وأما السادس: فيرويه عمر بن هارون البلخي عن ابن جريج، قال يحيى: ليس بشيء (٥). ز: حديث ابن عباس: ذكر المؤلف أن حماد بن أبي سليمان رواه، وإنما رواه إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، وقد وثقه ابن معين - في رواية إسحاق بن منصور (٦) -، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه (٧). وقال الأزدي: يتكلمون فيه (٨). ٧٠٠ - قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن عبدة ثنا المعتمر بن سليمان حدَّثني إسماعيل بن حماد عن أبي خالد عن ابن عباس قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يفتتح صلاته بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». قال التِّرمذيُّ: ليس إسناده بذاك (٩).

стр. 818

وأبو خالد: قيل: هو الوالبي الكوفي، واسمه: هرمز، ويقال: هرم؛ قال أبو حاتم: صالح الحديث (١). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٢). وقال ابن أبي حاتم في «الكنى»: أبو خالد: روى عن ابن عباس، روى عنه إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان. سمعت أبي يقول ذلك، وسئل أبو زرعة عن أبي خالد الذي روى عن ابن عباس عن النَّبِيِّ ﷺ في الجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، روى عنه إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان. قال: لا أدري من هو، لا أعرفه (٣). كذا ذكر ابن أبي حاتم في «الكنى» ترجمة أبي خالد هذا، وذكر في «الأسماء» ترجمة أبي خالد [الوالبي] (٤)، وسمّاه: هرمز. وقال العقيلي في إسماعيل: حديثه غير محفوظ ويحكيه عن مجهول: ٧٠١ - حدَّثناه عليُّ بن عبد العزيز ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ثنا معتمر بن سليمان عن إسماعيل بن حماد عن أبي خالد عن ابن عباس أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستفتح الصَّلاة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (٥). ٧٠٢ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا خالد بن النضر القرشي ثنا يحيى بن حبيب ابن عربي ثنا معتمر حدَّثني إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خالد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصَّلاة بـ «بسم الله». قال ابن عَدِيٍّ: كذا قال لنا خالد بن النضر (إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان).

стр. 819

٧٠٣ - وحدَّثنا موسى بن هارون التوزي ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا معتمر قال: سمعت إسماعيل بن حماد يحدِّث عن عمران بن خالد عن ابن عباس أن نبيَّ الله ﷺ كان يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم». قال ابن عَدِيٍّ: وهذا الحديث لا يرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ، سواء قال: عن أبي خالد، أو عن عمران بن خالد، جميعاً مجهولين (١). وحديث أم سلمة: رواه ابن خزيمة في «مختصر المختصر» عن الصاغاني (٢) عن خالد بن خداش عن عمر (٣) بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، ورواه الحاكم وقال: عمر بن هارون أصل في السنة، ولم يخرجاه (٤). وقد قال ابن مهديٍّ (٥) وأحمد (٦) والنَّسائيُّ (٧): عمر متروك الحديث.

стр. 820

وقال يحيى: كذَّابٌ خبيثٌ (١). وقال أبو داود: غير ثقة (٢). وتكلم فيه آخرون. وما ذكره المؤلف عن النَّسائيِّ أنه قال في يزيد بن أبي خالد (متروك الحديث) وَهْمٌ، فإن قول النَّسائيِّ إنما هو في يزيد بن عبد الملك النوفلي (٣)، وقد قيل: إن كنيته أبو خالد، وهو غير راوي هذا الحديث. وأما راوي هذا الحديث: فيحتمل أن يكون: هو الدالاني، وهو صدوق لا بأس به، وثقه أبو حاتم الرازي (٤) وغيره، وتكلم فيه ابن حِبَّان (٥)، لكن أخطأ في ترجمته خطأ نبهنا عليه في موضع آخر (٦). ويحتمل أن يكون: غير الدالاني، وهو أشبه، وهو غير مشهور؛ و (يزيد أبو خالد) جماعة، ذكرهم ابن أبي حاتم (٧) وغيره، وهم متقاربون في الطبقة، والله أعلم (٨) O. * * * * *

стр. 821

مسألة (١٣٨): لا يسن الجهر بالبسملة. وقال الشَّافعيُّ: يسن. لنا حديثان: ٧٠٤ - الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، وكانوا لا يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (١). أخرجه البخاريُّ (٢) ومسلمٌ (٣) في «الصَّحيحين»، ولفظ حديثهما: فلم أسمع أحداً منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم (٤). وفي لفظ: يفتتحون الصَّلاة بـ «الحمد لله رب العالمين». وقد روينا في لفظ متقدم (٥): كانوا يفتتحون القراءة بـ "الحمد لله رب

стр. 822

العالمين ". ٧٠٥ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عفان ثنا [وهيب] (١) عن أبي مسعود الجريري سعيد بن إياس عن قيس بن عباية قال: حدَّثني ابن عبد الله بن المغفل قال: سمعني أبي وأنا أقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين … ، فلما انصرف قال: يا بني، إياك والحدث في الإسلام، فإني صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا لا يستفتحون القراءة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». ولم أر رجلاً قط أبغض إليه الحدث منه (٢). ورواه التِّرمذيُّ فقال فيه: صليت مع النَّبِيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقولها (٣).

стр. 823

ثم إن مذهبنا مروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعمار ابن ياسر وعبد الله بن مغفل وابن الزُّبير وابن عباس. وقال به من كبراء التابعين ومن بعدهم: الحسن والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وعمر بن عبد العزيز والأعمش والثوري ومالك وأبو حنيفة وأبو عبيد في خلق كثير. وإنما يروى خلاف هذا عن معاوية وعطاء وطاوس ومجاهد. وقد سلك أصحاب الشافعي في الاعتراض على أحاديثنا أربعة مسالك: المسلك الأول: الطعن، فتعرضوا لحديث أنس بشيئين: أحدهما: أنه نقل عنه ضد هذا، وأن رسول الله ﷺ كان يجهر، على ما سنذكره في حجتهم (١). والثاني: أنه قد روي عنه إنكار هذا في الجملة: ٧٠٦ - قال أحمد: ثنا غسان بن مضر ثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة قال: سألت أنساً: أكان رسول الله ﷺ يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، أو الحمد لله رب العالمين؟ قال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه - أو: ما سألني أحد قبلك - (٢). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسناد صحيح (٣).

стр. 824

قالوا: وحديث ابن المغفل يرويه قيس بن عباية، وقد حكى الخطيب أن بعض الفقهاء قال: قيس غير ثابت الرواية. قال الخطيب: وابن عبد الله بن المغفل مجهول. المسلك الثاني: التأويل، قالوا: أما قوله: (فكانوا لا يجهرون) فليس في الصحيح، ويحتمل أنهم ما كانوا يجهرون بها كجهرهم ببقية السورة، وهذا لأن القارئ يبتدئ القراءة ضعيف الصوت، ثم يرفعه، يدل عليه قول أنس: (فلم أسمع أحداً منهم يجهر بها)، وهذا يدل على أنه سمعها منهم، وإذا سمع المأموم قراءة الإمام فهذا هو الجهر؛ ثم قوله: (لم أسمع) شهادة منه ومن ابن المغفل على النفي، فيحتمل أنهما لم يسمعا لبعدهما عن الإمام، وقد كان أنس صبياً حينئذ، وإنما كان يتقدم الأكابر؛ وقوله: (كانوا يفتتحون بالحمد) أي بالسورة. المسلك الثالث: المعارضة، وقد احتجوا بأحاديث رواها الدَّارَقُطْنِيُّ والخطيب، تلخيصها في تسعة، ونحن نسردها من غير إسناد لئلا يطول الكتاب، ونبين عللها، فكأننا بذكر العلل قد ذكرنا الأسانيد، على أننا قد ذكرنا في المسألة قبلها ما يصلح الاحتجاج به ههنا، وإنما نذكر الآن ما يختص الجهر: ٧٠٧ - الحديث الأوَّل: عن نعيم المجمر قال: صليت خلف أبي هريرة فقال - وفي لفظ: فقرأ -: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ (١). ز: حديث نعيم المجمر: أخرجه النَّسائيُّ (٢) وأبو بكر بن خزيمة في

стр. 825

«صحيحه» (١)، وقال في «مصنفه في البسملة»: فأما الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصَّلاة فقد ثبت وصح عن النَّبِيِّ ﷺ بإسنادٍ ثابت متصل، لا شك ولا ارتياب عند أهل المعرفة بالأخبار في صحة سنده واتصاله … فذكره ثم قال: بان وثبت أن النَّبِيَّ ﷺ قد كان يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» في الصَّلاة (٢). وأخرجه ابن حِبَّان في «صحيحه» (٣) والدَّارَقُطْنِيُّ وقال: هذا حديث صحيح، وكلهم ثقات (٤). ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (٥). واستدل به البيهقيُّ في كتاب «الخلافيات» ثم قال: رواة هذا الحديث كلهم ثقات، مجمعٌ على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح (٦). وقال في «السنن الكبير»: هو إسنادٌ صحيح وله شواهد (٧). واعتمد عليه الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة، وقال: هذا الحديث ثابت صحيح، لا يتوجه عليه تعليل في اتصال إسناده وثقة رجاله (٨). وقد اعتمد أكثر من صنف في الجهر على هذا الحديث، وليس هو

стр. 826

بصريح في الجهر، وقد أجبتُ عنه بعشرة أوجه ذكرناها في موضع آخر (١) O. ٧٠٨ - الحديث الثاني: عن أبي هريرة أيضاً أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أم الناس جهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (٢). وفي لفظ: عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «علمني جبريل الصَّلاة». فقام وكبر لنا، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) فيما يجهر به في كل ركعة (٣). ٧٠٩ - وقد رواه النعمان بن بشير عن رسول الله ﷺ قال: «أمّني جبريل عند البيت، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» (٤). ٧١٠ - الحديث الثالث: عن علي وعمار أنهما صلَّيا خلف رسول الله ﷺ فجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (٥). وفي لفظ: لم يزل رسول الله ﷺ يجهر في السورتين بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (٦).

стр. 827

٧١٢ - وقد رواه علي ﵇ (١) قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» في السورتين جميعاً (٢). ٧١٣ - الحديث الخامس: عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (٣). وقد روى مثل هذا اللفظ: ابن عباس (٤) وعائشة (٥). وفي لفظ عن أنس: سمعت رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (٦). وروى مثله بريدة (٧). وفي لفظ عن أنس: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». ٧١٤ - الحديث السادس: عن سمرة قال: كانت للنَّبيِّ ﷺ سكتتان: سكتةٌ إذا قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، وسكتةٌ إذا فرغ من القراءة (٨).

стр. 828

٧١٥ - الحديث السابع: عن الحكم بن عمير قال: صليت خلف النَّبِيِّ ﷺ ، فجهر في الصَّلاة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» في: صلاة الليل، وصلاة [الغداة] (١)، وصلاة الجمعة (٢). ٧١٦ - الحديث الثامن: عن مجالد بن ثور وبشر بن معاوية أنهما وفدا على رسول الله ﷺ فعلمهما فيما علمهما: الابتداء بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، والجهر بها في الصَّلاة (٣). ٧١٧ - الحديث التاسع: عن عبيد بن رفاعة أن معاوية (٤) قدم المدينة، فصلَّى بالناس صلاة، فجهر فيها بالقراءة، وأنه قرأ أم الكتاب ولم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم)، ثم ركع حينئذ ولم يكبر، ثم قام في الثانية فلم يكبر، فلما صلَّى وسلم ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية: يا معاوية، أسرقت صلاتك أم نسيت؟ أين (بسم الله الرحمن الرحيم) حين افتتحت أم القرآن؟! وأين (الله أكبر) حين وضعت جبينك وحين قمت؟! فلما صلَّى بهم الصَّلاة الأخرى قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، وكبَّر حين سجد وحين قام (٥). قالوا: وأما الصحابة فقد ذكرنا عن أنس روايته بالجهر عن أبي بكر وعمر (٦).

стр. 829

٧١٨ - وروى ابن المسيب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا كانوا يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». ٧١٩ - روى عطاء الخراساني (١) قال: صلَّيت خلف علي بن أبي طالب وعدة من أصحاب رسول الله ﷺ ، كلهم يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». ٧٢٠ - وروى ضميرة عن علي قال: من لم يجهر في صلاته بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» فقد خدج صلاته. ٧٢١ - وقال صالح بن نبهان: صلَّيت خلف أبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس فكانوا يجهرون. وكذلك روي عن ابن عمر. المسلك الرابع: الترجيح، فقالوا: نرجح أحاديثنا على أحاديثكم من خمسة أوجه: أحدها: أن أخباركم رواها صحابيان، وأخبارنا رواها أربعة عشر صحابياً. والثاني: أن ما رواه الصحابيان يحتمل على ما سبق بيانه، وأخبارنا صريحة لا تحتمل. والثالث: أن أخباركم شهادة على نفي، وكيف يؤخذ حكم من عدم سماع؟! وأخبارنا شهادة على إثبات، والإثبات مقدم، كما قدمنا قول بلال: (دخل رسول الله ﷺ البيت وصلَّى) على قول أسامة: (لم يصلِّ). والرابع: أن أخبارنا تقتضي الزيادة، والأخذ بالزائد أولى.

стр. 830

والخامس: أنَّه يمكننا الجمع بين الأحاديث، فنقول: (كان يفتتح بالحمد) أي بالسُّورة، ولم يسمع منه الجهر من أنكره، وسمعه من رواه؛ وأنتم لا يمكنكم إثبات روايتنا إلا بإسقاط روايتكم. والجواب: أمَّا المسلك الأوَّل: فإنَّ التَّعرُض بالطَّعن لحديث أنس لا وجه له، لاتفاق الأئمة على صحَّته؛ ومعارضتُه بما لا يقارب سنده في الصِّحة قبيحٌ بمن يدَّعي علم النَّقل. وأمَّا حديث أبي مسلمة (١): فجوابه من ثلاثة أوجه: أحدها: أنَّ حديثنا في الصِّحاح بخلافه، فلا يقوى على المعارضة. والثَّاني: أنَّه يحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحال لكبره، وكم ممَّن حدَّث ونسي؟! وقد صرَّح أنس بمثل هذا، فسئل يومًا عن مسألة، فقال: عليكم بالحسن فسلوه، فإنَّه حفظ ونسينا. والثَّالث: أنَّه يحتمل أن يكون مراد السَّائل: أكان رسول الله ﷺ يذكرها في الصَّلاة، أو يتركها أصلاً؟ فلا يكون هذا سؤالاً عن الجهر بها. وأمَّا حديث ابن مغفَّل: فرجاله ثقاتٌ، وقيس بن عَبَاية قد ذكره البخاريُّ في «تاريخه» (٢) وقال أبو بكر الخطيب: لا أعلم أحدًا رماه ببدعةٍ في دينه ولا كذبٍ في روايته (٣).

стр. 831

وأما ابن عبد الله: فاسمه يزيد، وقد ذكره البخاريُّ في «تاريخه» (١). وأما المسلك الثاني وقولهم: (ليس ذكر الجهر في الصحيح): قلنا: رجاله رجال الصحيح، فيلزم أن يحكم بصحته. وقولهم: (يحتمل أنهم ما كانوا يجهرون بها كالجهر بالسورة) وقد ذكرنا في حديث أنس: أنهم ما كانوا يذكرونها، وفي حديث عائشة: كان يفتتح القراءة بالحمد. وقولهم: (هو شهادة على النفي) قلنا: هو في معنى الإثبات، لأن رسول الله ﷺ هاجر إلى المدينة ولأنس عشر سنين، ومات وله عشرون سنة، فكيف يتصور أن يصلِّي خلفه عشر سنين فلا يسمعه يوماً من الدهر يجهر؟ ثم قد روى (٢) وقوع هذا في زمن رسول الله ﷺ ، فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر؟ وكهل في زمن عثمان؟ مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث؟! وأما عبد الله بن المغفل: فإنه كان رجلاً في زمن رسول الله ﷺ ، وكان ممن بايع تحت الشجرة، وكان يومئذ يمد أغصانها يظلل بها على رسول الله ﷺ ، وهو من البكائين، وبعثه عمر إلى أهل البصرة يفقههم. ويؤكد هذا أن عمر كان جهوري الصوت، فلو خفي من الكل لم يخف منه. وقولهم: (لولا سماعهم ما نقلوا الإخفات) قلنا: يحتمل علمهم بالإخفات أمرين:

стр. 832

أحدهما: أن يكون الراوي قريباً من الإمام فيسمع ما يخافت به، وذلك لا يسمى جهراً. والثاني: أن يكونوا علموا بقول منفرد، وتعليم منفصل عن الصَّلاة، كما علموا الاستفتاح والتعوذ. وقولهم: (المراد بقوله: يفتتحون بالحمد. أي: بالسورة) قلنا: البسملة ليست من السورة على ما سبق بيانه (١). وأما المسلك الثالث: فجوابه أن جميع أحاديثكم ضعاف، وأثبتها حديث نعيم، ولا حجة فيه، لأنه حكى (أن أبا هريرة قرأها)، ولم يقل: (جهر بها)، فجائزٌ أن يكون سمعها في مخافتته لقربه منه. وأما الحديث الثاني: فاللفظ الأول منه قال فيه أبو أحمد بن عدي الحافظ: لا يعرف إلاَّ بأبي أويس المديني (٢). قال يحيى بن معين كان أبو أويس يسرق الحديث (٣).

стр. 833

وأما اللفظ الثاني: فيرويه خالد بن إلياس، وأجمعوا على ترك حديثه، ثم نحمله على أنه قرأها من غير جهر. وأما لفظ حديث النعمان: فيرويه [فطر] (١) بن خليفة، وقال السعدي: هو غير ثقة (٢). وأما الحديث الثالث: فيرويه إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الطفيل. فأما إسماعيل: فقال أحمد: حدث بأحاديث موضوعة (٣). وقال

стр. 834

يحيى: هو كذَّابٌ (١). قال: ولا يكتب حديث عمرو بن شمر (٢)، ولا حديث جابر (٣). وأمَّا أبو الطُّفيل: فكان مغيرة يكره الرِّواية عنه (٤). وأمَّا الرَّابع: فاللفظان عن ابن عباس يرويهما عمر بن حفص، وقد أجمعوا على ترك حديثه. ولفظ حديث عليٍّ: يرويه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليٍّ، قال ابن عَدِيٍّ: ولا يتابع عليه (٥). وأمَّا الخامس: فاللفظ الأوَّل: يرويه أحمد بن محمد اليماميُّ، قال ابن عَدِيٍّ: حدَّث بأحاديث مناكير عن الثِّقات، ونسخٍ عجائب (٦). ولفظ حديث ابن عباس الموافق له قد رواه سعيد بن خثيم (٧)، قال ابن

стр. 835

عدي: وأحاديثه ليست بالمستقيمة (١). ورواه شريك، وكان يحيى القطان لا يعبأ بشريك (٢)، وقال ابن المبارك: ليس حديثه بشيء (٣). ورواه أيضاً الحسن بن عنبر الوشَّاء، قال ابن عدي: حدث بأحاديث أنكرت عليه (٤). وأما لفظ حديث عائشة الموافق له: فيرويه العباس بن الفضل من حديث أبي الجوزاء، ويرويه الحكم بن عبد الله من حديث القاسم، كلاهما عنها. قال يحيى: العباس (٥) والحكم (٦) ليسا بثقة. وقال ابن عدي: أحاديث الحكم موضوعة، منها: أن النَّبِيَّ ﷺ كان يجهر (٧). وأما اللفظ الثاني عن أنس: فيرويه إسماعيل المكي، قال ابن المديني: لا يكتب حديثه (٨).

стр. 836

وأما لفظ حديث بريدة الموافق له: فيرويه عمرو بن شمر عن جابر، وقد ذكرنا قول يحيى فيهما (١). وأما اللفظ الثالث عن أنس: فيرويه الحجاج بن أرطأة، وقد ضعفه يحيى (٢) وغيره. وفي الجملة لا يثبت عن أنس شيء من هذا، بل قد صحت الأخبار بخلافه قولاً وفعلاً. وأما السادس: فذكر السكتة بعد البسملة غلطٌ، وقد رواه أحمد (٣) وأبو داود (٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (٥) على الصحة: عن سمرة، قال: حفظت سكتتين من رسول الله ﷺ في الصَّلاة: سكتةً إذا كبَّر الإمام، وسكتةً إذا فرغ من الفاتحة. وأما السابع: فرواه موسى بن أبي حبيب، وليس بمعروف (٦).

стр. 837

وأما الثامن: فيرويه صاعد بن طالب بن نواس يرفعه كل واحد عن أب إلى أب إلى رسول الله ﷺ ، وكلهم مجاهيل. وأما التاسع: فيروه عبد الله بن عثمان بن خثيم (١)، وقال يحيى: أحاديثه ليست بالقوية (٢). وأما الرواية عن أبي بكر وعمر: فقد تكلمنا على رواية أنس عنهما. وأما رواية ابن المسيب: فيرويها عثمان بن عبد الرَّحمن عن الزُّهريِّ، وقد أجمعوا على تضعيف عثمان. ورواية عطاء: يرويها عنه ابنه يعقوب، وقد ضعَّفه أحمد (٣) ويحيى (٤).

стр. 838

وأمَّا رواية ضميرة: ففى طريقه حسين بن عبد الله بن ضميرة، وقد أجمعوا على تكذيبه (١). وأمَّا المروي عن ابن عمر: فهو من طريق أبي سعد البقَّال وعمر بن نافع، وقد ضعفهما يحيى (٢)، وقال النَّسائيُّ: ليسا بشيءٍ (٣). وأمَّا المأثور عن ابن عباس: فمن طريق أبي سعد البقَّال أيضًا وشَريك، وقد بيَّنا القدح فيهما. وقول صالح مردودٌ، لأنَّ مالك قال: ليس بثقةٍ (٤). وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علمٌ بالنَّقل أن يعارض بها الأحاديث الصِّحاح، ولولا أن تَعْرض للمتفقه شبهةٌ عند سماعها فيظنها صحيحةً لكان الإضراب عن ذكرها أولى، ويكفي في هجرانها إعراض المصنِّفين المسانيد والسُّنن عن جمهورها، وقد ذكر الدَّارَقُطْنِيُّ منها طرفًا في

стр. 839

«سننه» فبَّين ضعف بعضها وسكت عن بعضها. وقد حكى لنا مشايخنا أنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ لما ورد مصر سأله بعض أهلها عن تصنيف شيءٍ في الجهر، فصنَّف جزءًا، فأتاه بعض المالكيَّة فأقسم عليه أن يخبره بالصَّحيح من ذلك، فقال: كلُّ ما روي عن النَّبيِّ ﷺ في الجهر فليس بصحيحٍ، فأمَّا عن الصَّحابة فمنه صحيحٌ، ومنه ضعيفٌ. ثُمَّ تجرَّد أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر، فأزرى على علمه بتغطية ما ظنَّ أنَّه لا ينكشف، وقد حصرنا ما ذكره وبيَّنا وهنه ووهيه على قدر ما يحتمله التَّعليق، ولم نر أحدًا ممَّن صنَّف تعاليق الخلاف ذكر في تعليقه ما ذكرنا، ولعلَّ أكثرهم لا يهتدي إلى ما فعلنا، وإنَّما بسطنا الكلام بعض البسط لأنَّ هذه المسألة من أعلام المسائل، وهي شعار المذهب من الجانبين، ومبناها على النَّقل. ثُمَّ إنَّا بعد هذا نحمل جميع أحاديثهم على أحد أمرين: إمَّا أن يكون جهر بها للتَّعليم أو كما يتَّفق، كما روي أنَّه كان يصلِّي بهم الظُّهر فيسمعهم الآية والآيتين بعد الفاتحة أحيانًا. والثَّاني: أن يكون ذلك قبل الأمر بترك الجهر، فقد روى أبو داود بإسناده: ٧٢٢ - عن سعيد بن جُبير أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرَّحيم»، وكان مسيلمة يُدعى: (رحمان اليمامة)، فقال أهل مكَّة: إنَّما يدعو إله اليمامة. فأمر اللهُ رسولَه بإخفائها، فما جهر بها حتى مات (١). وهذا يدلُّ على نسخ الجهر.

стр. 840

وأما مسلكهم الرابع فجوابه: أن الاعتماد على ما صح لا على ما كثرت رواته، وقد دفعنا وجه الاحتمال، وبينا أنها شهادة معناها الإثبات وإن ظهرت في صورة النفي، بخلاف حديث بلال، وإنما تقتضي أخبارهم الزيادة أن لو صحت، وهذا جواب قولهم: (يجمع بين الأحاديث). ز: ٧٢٣ - روى عبد الله بن عمرو بن حسان ثنا شريك عن سالم - هو الأفطس - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». رواه الحاكم في «المستدرك» عن عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم عن أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان عن عبد الله بن عمرو بن حسان، وقال: صحيح وليس له علة (١). كذا قال، وعبد الله بن عمرو بن حسان: قال فيه عليُّ بن المدينيِّ: كان يضع الحديث (٢). وكذبه الدَّارَقُطْنِيُّ (٣)، وقال ابن عَدِيٍّ: هو إلى الضعف أقرب (٤). وقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في «سننه» من طريق أبي الصلت الهروي عن عباد ابن العوام عن شريك، وقال فيه: يجهر في الصَّلاة (٥). وأبو الصلت: متروك الحديث.

стр. 841

٧٢٤ - وقد رواه ابن راهويه في «مسنده» فقال: أنا يحيى بن آدم أنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» يمد بها صوته، وكان المشركون يهزأون … فذكر الحديث. ٧٢٥ - وقال الحاكم: ثنا الأصم [أنا] (١) الربيع أنا الشَّافعيُّ أنا عبد المجيد عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنساً قال: صلَّى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم) لأمِّ القرآن، ولم يقرأها للسورة التي بعدها، ولم يكبر حين يهوي، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كل مكان: يا معاوية، أسرقت الصَّلاة أم نسيت؟ فلما صلَّى بعد ذلك قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدًا. قال الحاكم: على شرط البخاريِّ ومسلم (٢). وليس كما قال. ثم قال: وهو علة لحديث قتادة عن أنس: صليت خلف النَّبِيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر فلم يجهروا بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، فإن قتادة يدلس (٣). ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ وقال فيه: فلم يقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، ولم يكبر حين يهوي … - وقال في آخره: - فلم يصلِّ بعد ذلك إلاَّ قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) لأم القرآن، وللسورة التي بعدها، وكبر حين يهوي ساجداً. ثم رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق إسماعيل بن عياش، فقال:

стр. 842

٧٢٦ - حدثنا القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصر وأحمد بن سندي ابن حسن قالا: ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا أبو أيُّوب سليمان بن عبد الرَّحمن ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جدِّه أن معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة حاجاً أو معتمراً فصلَّى بالناس، فلم يقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) حين افتتح القرآن، وقرأ بأم القرآن، فلما قضى الصَّلاة أتاه المهاجرون والأنصار من ناحية المسجد، فقالوا: أتركت صلاتك يا معاوية؟ أنسيت (بسم الله الرحمن الرحيم)؟ قال: فلما صلَّى بهم الأخرى قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) (١). ٧٢٧ - وقال الحاكم: ثنا أبو علي الحافظ ثنا علي بن أحمد بن سليمان ابن داود المهري ثنا أصبغ بن الفرج ثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك بن عبد الله عن أنس سمعت رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». قال: رواته ثقات (٢). وقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ بإسناده عن حاتم بن إسماعيل عن شريك بن عبد الله عن إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس (٣). وإسماعيل متروك. ٧٢٨ - قال الحاكم: وثنا عبد الرَّحمن بن حمدان الجلاب ثنا عثمان بن خرزاذ ثنا محمد بن أبي السري قال: صليت خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي

стр. 843

صلاة الصُّبح والمغرب، فكان يجهر بـ «بسم الله» (١) قبل الفاتحة وبعدها، وسمعته يقول: ما آلوا أن أقتدي بصلاة أبي، وقال أبي: ما آلوا أن أقتدي بصلاة أنس ابن مالك، وقال أنس: ما آلوا أن أقتدي بصلاة رسول الله ﷺ . قال الحاكم: رواته ثقات (٢). ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ قال: قرأت في أصل كتاب أبي بكر أحمد بن عمرو بن جابر الرملي بخط يده: ثنا عثمان بن خرزاذ … فذكره (٣). وقد تقدم (٤) أن الطبراني رواه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن أنس أن النَّبِيَّ ﷺ كان يسر (بسم الله الرحمن الرحيم). ٧٢٩ - قال الحاكم: وحدَّثني مكي بن أحمد ثنا العباس بن عمران القاضي ثنا سيف بن عمرو ثنا محمد بن أبي السري ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك عن حميد عن أنس قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وخلف عثمان، وخلف علي، فكلهم كانوا يجهرون بقراءة (بسم الله الرحمن الرحيم). قال الحاكم: إنما ذكرته شاهداً (٥). كذا قال، وقد قيل: إن الحديث صحيح ثابت عن مالك، لكن سقط منه لفظة (لا).

стр. 844

٧٣٠ - قال الحاكم: وأنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني ثنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي ثنا سعيد بن عثمان الخزاز (١) ثنا عبد الرَّحمن بن سعد (٢) المؤذن ثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار أن النَّبِيَّ ﷺ كان يجهر في المكتوبات: بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، ويقنت في الفجر، وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة، ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق. قال الحاكم: صحيح (٣). وهو خبر منكر، لأن عبد الرَّحمن صاحب مناكير، وقد ضعفه يحيى بن معين (٤). وأما سعيد: فقال بعضهم (٥): إن كان الكريزي فهو ضعيف، وإلاَّ فهو مجهول. ٧٣١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني ثنا جعفر ابن محمد بن مروان ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى ثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: صليت خلف النَّبِيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر، فكانوا يجهرون بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» (٦). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو طاهر أحمد بن عيسى كذّاب (٧).

стр. 845

٧٣٢ - وقد روى الحاكم بإسناده عن يونس بن بكير ثنا مِسْعَر عن محمد ابن قيس عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم» (١). ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية يونس بن بكير عن مِسْعَر (٢)، ثُمَّ قال: الصَّواب (أبو معشر). ومحمد بن قيس: روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٣)، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ (٤).
следующие страницы →