← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الجامع لشعب الإيمان تأليف الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحُسين البيهقي ٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ الجزء الأول حققه وراجع نصوصه وخرَّج أحاديثه الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد مكتبة الرُّشد ناشرون

стр. 2

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م مكتبة الرشد للنشر والتوزيع * المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١ E- MAIL: alrushd@suhuf.net.sa www.alrushd.com * فرع مكة المكرمة: - هاتف ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع المدينة المنورة: - شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ * فرع القصيم بريدة طريق المدينة - هاتف ٢٢٤٢٢١٤ * فرع أبها: - شارع الملك فيصل هاتف ٢٣١٤٣٠٧ * فرع الدمام: - شارع ابن خلدون - هاتف ٨٢٨٢١٧٥ وكلاؤنا في الخارج * الكويت: - مكتبة الرشد - حولي - هاتف ٢٦١٢٢٤٧ * القاهرة: - مكتبة الرشد - مدينة نصر - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥

стр. 3

الجامع لشعب الإيمان

стр. 4

بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 5

كلمة الناشر الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين والمبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن سار على منهجه واقتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد فيسر مكتبة الرشد بالتعاون مع الدار السلفية بومباي الهند أن تقدم إلى المكتبة الإسلامية هدية نادرة من كتب التراث الإسلامي مطبوعة في صورة تروق عين الناظرين وترضي ذوق العلماء والباحثين وهي الموسوعة الحديثية العظيمة القدر الجامع المصنف في شعب الإيمان للإمام الحافظ المحدث أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (م ٤٥٨). ونحمد الله على فضله وإنعامه بأن وفقنا -بكرمه ولطفه- بإصدار هذا الكتاب بتحقيق علمي. ويعتبر ذلك نجاحا كبيرا وخطوة إلى الأمام في تنفيذ المشاريع العلمية التي تتبناها مكتبة الرشد من يوم نشأتها في مجال إحياء التراث الإسلامي. وقد سبق أن أصدرت الدار أكثر من ثلاثمائة كتابٍ تتناول الموضوعات المختلفة من التفسير والحديث والعقيدة والفقه والفتاوى. ونسأل الله العون والتوفيق والسداد في قيامنا بمزيد من الأعمال لخدمة الدين الإسلامي خالصة لوجهه الكريم. الناشر

стр. 6

كلمة المحقق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: - ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]. أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد! فهذا هو كتاب "الجامع المصنف في شعب الإيمان" للإمام الحافظ أبي بكر أحمد ابن الحسين البيهقي، تقدمه الدار السلفية للقراء، ولعل ذلك يعتبر من أهم الشروعات العلمية التي يتم تنفيذها في هذه الدار التي عكفت منذ أول يوم نشأتها على إحياء التراث الإسلامي وإشاعة السنة النبوية والجهاد ضد البدع والخرافات والكتاب يتناول موضوعا هاما يمس حياة المسلم على وجه هذه الأرض، فالله ﵎ خلق الجن والإنس ليعبدوه، وأرسل الرسل والأنبياء لهدايتهم إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم، وختم هذه الحلقة ببعث أفضل الأنبياء وسيد الرسل محمد ﷺ الذي جاء يعلم البشر طريقة إقامة الصلة المطلوبة بين العبد وربه، كما أوضح معالم

стр. 7

الحياة السعيدة ونبه على أن مناط الفوز والخسران في الدار الآخرة يكون على نجاح الفرد أو فشله في الوفاء بالشروط والواجبات التي يتطلبها الإيمان بالله. وليس الإيمان عبارة عن التفوّه بكلمة الشهادة، ولا هو عبارة عن مجرد الطقوس والعبادات الظاهرة التي يأتي بها الإنسان. بل الإيمان عبارة عن مجموعة من الخصال والأعمال، تغطي جوانب الحياة كلها كما أشار إلى ذلك رسول الله ﷺ بقوله: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان". وهذه الشعب أشار إليها النبي المصطفى ﷺ في أحاديثه. وقد حاول جمعها في كتاب بعض العلماء وأحسن ما ألف فيه على طريقة المحدثين هو هذا الكتاب الذي بين أيديكم الآن. وهو يطبع لأول مرة بالتحقيق العلمي. والفضل يرجع في إخراجه إلى جهود الأخ الفاضل الشيخ مختار أحمد الندوي صاحب الدار السلفية الذي عرف بجهوده المخلصة لإشاعة السنة النبوية وهدم البدع الذميمة في الهند وخارجها. وأريد أن أعبر عن خالص شكري للأخ الفاضل الشيخ مختار أحمد الندوي الذي رآني أهلًا لهذا العمل ووضع ثقته فيّ. وأرجو أن أكون وفقت في إنجاز ما عهد إليّ من العمل. كما أشكر أولاده الثلاثة -أسلم وأكرم وأرشد- الذين قاموا بجانبي طوال مدة العمل يحاولون تذليل الصعاب وإزالة العقبات التي كانت تعرقل سبيلنا، كما حاولوا أن يخففوا عني وطأة المسئوليات الاجتماعية. فجزاهم الله وأطال عمرهم وكتب لهم النجاح والسعادة. وأود أن أشكر الأستاذ الفاضل الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي -حفظه الله- الذي قام بالتعاون معنا في إخراج هذا الكتاب، وأخبرنا عن نسخ الكتاب ومواضع وجودها، وساعدنا في الحصول على صور منها. وكان لتوجيهاته ونصائحه المخلصة فائدة كبيرة في عملنا. فجزاه الله أحسن الجزاء وأفادنا بعلمه.

стр. 8

وكذلك أشكر الأستاذ الفاضل صبحي السامرائي -حفظه الله- الذي تكرم بإهداء صور "الجامع المصنف لشعب الإيمان" من مكتبته الخاصة كما زودنا بكتب أخرى هامة استفدنا منها في إخراج هذا الكتاب. كما أشكر الزملاء الذين اشتركوا معي في العمل وهم: السيد/ ضياء الحسن السلفي الذي قام بنسخ الكتاب من المخطوطات، وقام بعمل فهارس ومراجعتها لتخريج أحاديث شعب الإيمان، والسيد/ زكي إختر الذي قام بإعداد فهرس كامل لرجال الكتاب، كما أعد فهرسًا منفصلًا لشيوخ البيهقي الذين يبلغ عددهم حوالي مائتي شيخ، وساهم في البحث عن تراجمهم في كتب التاريخ. والسيد خورشيد أنور الذي قام بصف الحروف على الكمبيوتر وإعطاء الكتاب شكله النهائي. أشكر كل هؤلاء وغيرهم ممن ساهم في إخراج هذا الكتاب. وأدعو الله أن يثيبهم على ما قاموا به من عمل ويكتب لهم التوفيق والسعادة. وضعت في أول الكتاب فصلين يتناول أحدهما ترجمة المؤلف والآخر كتابه الذي نحن بصدد نشره. وقد كتب كثير من العلماء، الذين قاموا بتحقيق كتب البيهقي ونشرها -أخيرًا- ترجمته، ولكن أحسن ما رأيت هو ما كتب أستاذي الجليل السيد أحمد صقر في مقدمة كتاب "معرفة السنن والآثار" ولقد استفدت من كلامه واقتبست منه. وأرجو الله أن يوفقني للسداد ويعصمني من الخطأ والزلل، ويقبله مني. إنه على كل شئ قدير. وصلى الله على النبي الأمي وعلى آله وأصحابه وأهل بيته أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. عبد العلي عبد الحميد حامد

стр. 9

الفصل الأول ترجمة المؤلف هو الإمام، العلامة، الحافظ، المحدث، الفقيه، الأصولي، الزاهد، أبو بكر أحمد ابن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الخسروجردي. ونسبته إلى بيهق، قال ياقوت: ناحية كبيرة، وكورة واسعة، كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور، وتشتمل على ثلاثمائة واحدى وعشرين قرية بين نيسابور وقومس وجوين، بين أول حدودها ونيسابور ستون فرسخًا، وكان قصبتها أولاً "خسروجرد"، ثم صارت "سبزوار". وأول حدود بيهق من جهة نيسابور آخر حدود ريوند إلى قرب دامغان خمسة وعشرون فرسخاً طولا وعرضها قريب منه … إلى أن قال: "وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء، والعلماء، والفقهاء، والأدباء، ومع ذلك فالغالب على أهلها مذهب الرافضة الغلاة (١) ". ولد الإمام البيهقي في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في شمعبان، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة في جمادى الأولى. عاش ٧٤ سنة. وقف حياته كلها في خدمة العلم، في البحث والدراسة، والتصنيف والتأليف، والإفادة والتدريس. ساعده على ذلك القناعة باليسير، والتجمل بالزهد والورع. كانت نفسه أشربت حب العلم والمعرفة فأحاطها من جميع أقطارها، وملك خوف الله ومحبة دينه قلبه من كل جانب فلم يترك فيه مكانا للدنيا وأسبابها، ولذائذها ومنافعها. فركز همومه وصرفها إلى جهة واحدة هي العمل على بث العلم، وإفادة الناس، ونشر السنة _________ (١) "معجم البلدان" (١/ ٥٣٧ - ٥٣٨).

стр. 10

والدفاع عنها، والحرب ضد من تسول له نفسه النيل منها، أو الغض من شأنها. وكان في ذلك كله متدرعًا بسلاحٍ من التقوى والورع والتواضع وكسر النفس، مع نزاهة القصد، وخلوص النية، وسعة الاطلاع، وقوة الحفظ، ودقة الفهم. كان أول سماعه للحديث في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وهو ابن خمس عشرة سنة (١) ورحل وطوف الآفاق في طلب العلم، فسافر إلى العراق والجبال والحجاز، وتجول في قراها ومدنها كنوقان وإسفرايين ونيسابور، والطابران، والدامغان، وبغداد، والكوفة، ومكة، وسمع من شيوخها، وأفاد واستفاد. وبعدما حصل على بغيته، وسكنت نفسه المتعطشة إلى الطلب والحصول رجع إلى موطنه، وعكف فيه يبث ما كان جمعه من العلوم فأقبل على التأليف والتصنيف والبحث والتدريس بنفس مطمئنة راضية لا يقلقها طلب معاش، وفكر متجمع لا يشوشه فكرة مال ولا تجارة، ولا التقرب إلى ذي سلطان. وهذه ميزة يتعجب منها الإنسان حينما يرى أن العصر الذي عاشه كان يسوده قدر غير قليل من الفتن والقلاقل السياسية والدينية. عصره: عاش البيهقي في فترة كانت من أشد الفترات اضطرابًا، وأكثرها فتنًا وقلاقل. كانت بلاد المسلمين كلها تموج بالفتن، وكان الوضع السياسي غير مستقر، فضعف الخلافة المركزية في بغداد أتاح لكل مغامر فرصة للوثوب على الحكم، واقتطاع جزء من الأرض لإقامة دولة جديدة. وهكذا كثرت الدويلات في طول البلاد وعرضها، ولم تكن العلاقات بينها تقوم على مودة وصفاء، وتفاهم وتعاون، بل كان يجري بينها حروب متواصلة مما قضى على الأمن والسلام، وأصبح الناس يعيشون في خوف دائم وقلق مستمر. وصار بلاط الأمراء والوزراء مسرح مؤامرات ومكيدات. ولم يكن يهم الإمام البيهقي ما كان يجري في الدوائر السياسية، ولكن كان عصره يموج بنوع _________ (١) "السير" (١٨/ ١٦٤).

стр. 11

آخر من الفتن كان كل عالم مخلص يقلق لها. كانت الأمة الإسلامية انقسمت إلى معسكرات متناحرة متقاتلة (١)، فهناك طائفة الشيعة في حرب مع أهل السنة، وهؤلاء في مناظرة مع المعتزلة، وأهل السنة أنفسهم لم يكونوا متوافقين فيما بينهم، مجتمعين على كلمة واحدة. فكانت العلاقات بينهم عبارة عن مطارحات ومناقشات كانت سرعان ما تتحول إلى قتال دامٍ. وكانت الوحدة التي دعا إليها الإسلام اختفت، والألفة بين الناس تلاشت، وعواطف الأخوة والمحبة انعدمت، ومات الشعور بالتعاون والتضامن، وحل مكانه الشعور بالأنانية، والتفرق والتشتت والكراهية والحقد، والاختلاف والتحازب. وكانت النتيجة أن ضعفت شوكة المسلمين، وانعدم ذلك الرعب الذي نصر الله به هذه الأمة، وذهبت ريح المسلمين طبقًا لما أنذر الله في كتابه حين قال: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (٢). وكان العلماء أهملوا واجبهم، فبدلاً من أن يعملوا على تأليف القلوب والإصلاح بين الناس، صاروا في مقدمة الذين يوقدون نيران الفتن، أو ينضمون للقائمن عليها. وهذا التشتت في صفوف الأمة أدى إلى ضعف بين أدركه أعداء الإسلام الذين كانوا يتربصون بالمسلمين، فاغتنموا ذلك، وأعدوا عدتهم، وبدأوا حملاتهم، وأذاقوا المسلمين أنواعا من العذاب من القتل والأسر والتشريد. وكان الخلفاء والأمراء والسلاطين يخوضون أحيانًا غمار هذه الفتن. وكان انحيازهم إلى طائفة ما يعني غلبتها وانتصارها من مخالفيهم الذين كانوا يتعرضون لأقصى المحن والبلايا على أيديهم. فمثلا كان هوى الخليفة القادر بالله مع أهل السنة وقام بنصرتهم في أكثر من موقع، ففي سنة ثمان وأربعمائة وقعت فتنة عظيمة في بغداد بين أهل السنة والشيعة قتل فيها عدد كبير من الخليقة، فتدخل الخليفة، وطرد زعماء الباطنية والجهمية والمشبهة، واستتاب فقهاء المعتزلة فأظهروا الرجوع، وتبرءوا من _________ (١) انظر "الكامل" لابن الأثير و"البداية والنهاية" لابن كثير و"شذرات الذهب" حوادث سنة ٤٠٨ هـ، ٤٢٠ هـ، ٤٥٨ هـ. (٢) الأنفال (٨/ ٤٦).

стр. 12

الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام -وتبع السلطان محمود بن سبكتكين- وهو الحاكم على خراسان، خطوة الخليفة، فسعى في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم وحبسهم، ونفاهم وأمر بلعنهم على المنابر، وأبعد جميع طوائف أهل البدع، ونفاهم عن ديارهم. ولم يكتف الخليفة على ما فعل من استتابة المعتزلة وطرد زعماء أهل البدع، فجمع كتابا في مظاهرة أهل السنة، فيه الرد على أهل البدع وتفسيق من قال بخلق القرآن، وأمر بجمع العلماء والأعيان من كل الفرق، وقرئ عليهم الكتاب، وأخذت عهودهم ومواثيقهم بالموافقة عليه. ثم تقدم الخليفة خطوة أخرى فعزل خطباء الشيعة وولى خطباء السنة وعلى تشجيع من الخليفة اضطهد السلطان محمود بناحية من الري بطائفة من الباطنية، وأحل بهم قتلا ذريعا وصلبا شنيعا. وهكذا تمتع أهل السنة بنوع من حماية الدولة وأفادوا منها وانتفعوا بها في تنكيل معارضيهم، ولكن لم تدم هذه الحماية، ودالت الدولة عليهم فمات الخليفة المنتصر لهم، وزالت دولة بني سبكتكين، واستولى آل سلجوق على الملك في خراسان، ووجدت أهل التشيع والرفض والاعتزال الفرصة فانتصروا من أهل السنة، وكالوا لهم الكيل، وأشعلوا بمساعدة الحكام نيرانا للفتن اصطلى فيها البيهقي نفسه مع غيره من العلماء فعُذّبوا، وطُردوا من ديارهم، وسُجنوا ونُهبت بيوتهم، وأُبعدوا عن الوظائف ولا سيما الخطابة، وأُحل غيرهم محلهم. حدث ذلك في سنة خمس وأربعين وأربعمائة وكان طغرلبك سلطان الوقت وكان رجلاً سنيا حنفيا. والأحناف كانوا معروفين بلين الجانب مع المعتزلة بخاصة (١) فانتهز هؤلاء الفرصة وتقربوا إلى وزيره عميد الملك أبي نصر محمد بن نصر الكندري الذي يقول عنه السبكي (٢) الذي ذكر هذه الفتنة بإسهاب -إنه كان معتزليا، رافضيا، _________ (١) انظر "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" (ص ٢٤٢). (٢) "طبقات الشافعية" (٢/ ٢٧٠) وانظر فيه خبر هذه الفتنة.

стр. 13

خبيث العقيدة. كان جمع أنواعا من النقائص والنقائض، فكان يقول بخلق الأفعال وغيره من قبائح القدرية، وسبّ الشيخين وسائر الصحابة وغير ذلك من قبائح شر الروافض، وتشبيه الله بخلقه وغير ذلك من قبائح الكرامية والمجسمة. فاجتمع حوله طوائف من القدرية والباطنية وتظاهروا بالانتساب إلى المذهب الحنفي. وتقربوا إليه، وما زالوا يمكرون ويدبرون حتى أغروه بالتوسل لدى السلطان، إقناعه بسب المبتدعة على المنابر في أيام الجمع، فأصدر أمره بذلك. فاتخذ الكندري ومعارضو الأشعريين ذلك وسيلة إلى سبّ أبي الحسن الأشعري على المنابر وأحلوا بأصحابة من الشافعية أنواعا من النكال بالإهانة والأذى، والضرب والسجن، والمنع من الوعظ والتدريس، والإقصاء عن الوظائف ولا سيما الخطابة وإحلال الأحناف محلهم. ونسبوا إلى الأشعري أقوالاً لم يقلها، فقالوا إنه يقول إن نبوة النبي ﷺ انتهت بموته، إن الله تعالى لا يجازي المطيعين على إيمانهم وطاعتهم، ولا يعذب الكفار والعصاة على كفرهم ومعاصيهم، إن موسى ﵇ لم يسمع كلام الله ، وإن القرآن لم يكن بين الدفتين، وليس القرآن في المصحف. واتهموا الأشعري أيضًا بأنه يقول بتكفير العوام. وقد ردّ على هذه الاتهامات الباطلة أبو القاسم القشيري في رسالة وجهها إلى علماء البلاد وسماها "شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من الفتنة" (١) وأثارت الرسالة مشاعر العلماء فكتبوا إلى الوزير يطلبون منه إخماد نيران هذه الفتنة التي طار شررها في الآفاق في خراسان والشام والعراق والحجاز ومن الذين كتبوا إليه أبو إسحاق الشيرازي، والقاضي الدامغاني. والبيهقي، ولم يكن لهذه الرسائل أثر في نفس الكندري وعملائه. وسدروا في غيهم، وتمادوا في عدوانهم حتى ضاقت على أهل السنة الأرض بما رحبت، واضطروا إلى الفرار بأنفسهم وأهاليهم فمنهم من خرج إلى العراق، ومنهم من ذهب إلى الحجاز وكان فيمن ذهب إلى الحج الحافظ أبو بكر البيهقي، والأستاذ أبو القاسم القشيري، وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني. ويقال _________ (١) انظر نص هذه الرسالة في المرجع المذكور (٢/ ٢٧٥ - ٢٨٨).

стр. 14

جمعت تلك السنة أربعمائة قاض من قضاة المسلمين من الشافعية والحنفية (١) هجروا بلادهم بسبب عدوان الوزير الكندري وعملائه. وقدر الله أن يموت السلطان طغرلبك في عام ٤٥٥ هـ وأن يتولى الملك بعده ابنه ألب أرسلان، ولم يمض شهور حتى نقم السلطان الجديد على الكندري وعزله وولى الوزارة مكانه نظام الملك، وأمره بالقبض على الكندري، وسجنه ومصادرة أمواله ثم قتله. وأبطل الوزير الجديد ما كان بدأ الكندري من سبّ الأشاعرة على المنابر، وانتصر للشافعية وأكرم علمائهم. في هذا العصر المليء بالمحن والفتن عاش الإمام البيهقي، وجاهد وكافح في سبيل مناصرة السنة. وألف كتبا في علوم الحديث والفقه وأصول الدين والزهد. وهذه النواحي الأربعة هي أبرز ما عنده ولذلك نود أن نخصص كل واحد منها بالكلام على وجه الاختصار. (أ) البيهقي وعلم الحديث: يبدو أن علم الحديث كان أول ما استرعى انتباه البيهقي وجذبه إليه فاندفع في تعلمه وتلقيه من الشيوخ برغبة شديدة وطموح جامح. فبدأ السماع وهو لا يزال في مقتبل الشباب في الخامسة عشرة من عمره، واستمر يقصد الشيوخ الكبار ويضرب أكباد الإبل إلى المدن البعيدة في طلب الحديث النبوي حتى تم له ما أراد، وأتقن علم الحديث وتبحّر فيه، وصار له في ذلك مكانة مرموقة ومنزلة عالية، وقد اعترف بفضله، وعلو درجته في علم الحديث، ومعرفة الوجوه والأسانيد، وإتقانه صناعة المحدثين الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين أبي المعالي الجويني الذي كان بدأ بتاليف كتاب سماه "بالمحيط" وعزم فيه على عدم التقيد بالمذهب، فلما اطلع البيهقي على الأجزاء الأولى من هذا الكتاب، رأى فيه أوهامًا حديثية فبادر بالكتابة إليه يبين له ذلك، ويوضح ما كان خفي على أبي محمد من معرفة علوم الحديث. فلما _________ (١) نفس المرجع (٢/ ٢٧٢).

стр. 15

وصلت الرسالة (١) إلى أبي محمد ما كان منه إلا التوقف عما كان عزم عليه، والاعتراف بمبلغ علم البيهقي في الحديث. وقال البيهقي في رسالته: "وقد علم الشيخ -أدام الله توفيقه- اشتغالي بالحديث واجتهادي في طلبه، ومعظم مقصودي فيه في الابتداء التمييز بين ما يصح الاحتجاج به من الأخبار وبين ما لا يصح". وقد نعى على الفقهاء عدم خبرتهم بالحديث وعدم الدقة في نقل الألفاظ مما يعطي المعارضين للشافعي الفرصة للكلام عليه. بينما كان منهج الإمام التمسك بما صح من السنة وترك العمل برواية الضعفاء والمجهولين. ثم وضح أن كل عالم يريد أن يشتغل بالحديث ويتكلم في متونه عليه أن يعلم مبدئيا أن الأحاديث المرفوعة على ثلاثة أنواع. ١ - نوع اتفق أهل العلم به على صحته. ٢ - ونوع اتفقوا على ضعفه. ٣ - ونوع اختلف في ثبوته. فبعضهم يضعف بعض رواته بأسباب ظهرت له وخفيت على غيره، أو علل اطلع عليها فاتت من عداه. وكان البيهقي من أول أمره مولعا بالجمع والتصنيف لأحاديث النبي ﷺ وأصحابه والتمييز بين الصحيح والضعيف، كما عبر عن ذلك بنفسه، فيقول في كتابه "معرفة السنن والآثار": "وإني مذ نشأت وابتدأت في طلب العلم، أكتب أخبار سيدنا المصطفى ﷺ وعلى آله أجمعين، وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممن حملها. وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها". _________ (١) وقد ذكر السبكي في "طبقات الشافعية" (٣/ ٢١٠ - ٢١٧) "الرسالة" كاملة.

стр. 16

كما أشار إلى منهجه في التأليف فيما يتعلق بقبول الأخبار وردها. فقال في مقدمة "دلائل النبوة" (١): "وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة لما يقع الاعتماد عليه ولا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزا فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار". وأضاف قائلا: "ومن وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها -وساعده التوفيق- علم صدقي فيما ذكرته. ومن لم ينعم النظر في ذلك ولم يساعده التوفيق فلا يغنيه شرحي لذلك وإن أكثرت، ولا إيضاحي له وإن بلغت كما قال الله : ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ". وتوفرت له الوسائل الكفيلة لبلوغ هذه الدرجة من الإتقان والخبرة في علوم الحديث بأن رزقه الله شيوخا كانوا بلغوا الغاية في هذا الفن، ولما أحسوا منه الرغبة الصادقة واكتشفوا مواهبه، عنوا به عناية بالغة وقاموا بتدريبه على أحسن وجه، وأعدوه أكمل إعداد، لكي يكون خلفا من بعدهم في بث العلم وإذاعة السنة، على بصيرة ومعرفة. وقد ظفرت مؤلفات البيقهي في الحديث بإعجاب العلماء وتقديرهم قديما وحديثا، فقال النووي: إن الحفاظ متفقون على أنه أشد تحريا من أستاذه وشيخه الحاكم أبي عبد الله صاحب "المستدرك" (٣) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (٣٢/ ٢٤٠) البيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث. ولقبه ابنه أبو علي شيخ القضاة "بشيخ السنة" (٤)، ولقبه أستاذنا السيد أحمد صقر (٥) في العصر الحديث "بمنظم السنة"، _________ (١) انظر "المدخل إلى دلائل النبوة" (تحقيق أستاذنا السيد صقر) (ص ٥٨، ٥٩). (٢) سورة يونس (١٠/ ١٠١). (٣) "تدريب الراوي" (١/ ١٥٦) نقلا عن المجموع شرح المهذب. (٤) تبيين كذب المفتري (٢٦٦). (٥) مقدمة "دلائل النبوة" (٧).

стр. 17

لجهوده في تنظيم السنة وتقريبها إلي طلابها. ورجع كماله وفضله في هذا المجال إلى شيوخه الذين تدرب على أيديهم البيهقي، والذين عنوا بالبيهقي المتعلم لما رأوا فيه من الاهتمام بهذا العلم. وفي مقدمة هؤلاء الشيوخ: ١ - أبو عبد الله الحاكم، محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمدوَيْه، النيسابوري، الملقب بابن البيّع (٣٢١ - ٤٠٥ هـ) (١). صاحب "المستدرك على الصحيحين" وشيخ المحدثين في عصره. طلب الحديث في صغره بعناية والده وخاله. وكان أول سماعه في سنة ثلاثين ولحق الأسانيد العالية بخراسان، والعراق وما وراء النهر، يقال إنه سمع من نحو ألفي شيخ. وحدث عن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، ومحمد بن أحمد بن بالويه الجلاب، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، وأمم سواهم. روى عنه الدارقطني -وهو من شيوخه- وأبو يعلى الخليلي، وأبو القاسم القشيري، وأبو ذر الهروي، وأبو بكر البيهقي وخلق سواهم. وصنف وخرج، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وكان من بحور العلم على تشيع قليل منه. كان يقول: شربت ماء زمزم وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف (٢). قال ابن طاهر: سألت سعد بن علي الحافظ عن أربعة تعاصروا أيهم أحفظ؟ _________ (١) ترجمه في "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٧٣، ٤٧٤)، "الأنساب" (٢/ ٤٠٠ - ٤٠٢ البيع) تبيين كذب المفتري (٢٢٧ - ٢٣١)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٨٠ - ٢٩١)، "السير" (١٧/ ١٦٢ - ١٧٧)، "التذكرة" (٣/ ١٠٣٩ - ١٠٤٣)، "الميزان" (٣/ ٦٠٨)، "الوافي" (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١)، "التقييد" (١/ ٦٤)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٤ - ٧٢)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٨٩ - ١٩١)، "شذرات الذهب" (٣/ ١٧٦)، "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٤ - ٤٥٧). (٢) انظر "تبيين كذب المفتري" (٢٢٨)، "الأنساب" (٢/ ٤٠١)، "السير" (١٧/ ١٧١)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٤٤)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٦).

стр. 18

قال. من؟ قلت: الدارقطني، وعبد الغني، وابن منده، والحاكم. قال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما ابن منده فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة. وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا (١). قال الخطيب: كان من أهل العلم والفضل والمعرفة والاطلاع (٢). وقال عبد الغافر: هو أمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته (٣). له مؤلفات كثيرة يقال إنها خمسمائة جزء، وقيل ألف جزء، وقيل ألف وخمسمائة جزء (٤). منها: ١ - المستدرك على الصحيحين: قصد فيه جمع أحاديث صحت على شرط الشيخين -البخاري ومسلم- أو على شرط أحدهما ولم يخرجاه، ولكنه لم يلتزم بمنهجه فأخرج فيه أشياء كثيرة من الضعيف والموضوع وانتقده العلماء لذلك. وقيل في الدفاع عنه أنه لم يجد فرصة لإعادة النظر فيما كتب، فمات ولم يبيض المسودة، والله أعلم. ٢ - معرفة علوم الحديث. ٣ - تاريخ نيسابور. ٤ - الإكليل. ٥ - المدخل إلى الصحيح. ٦ - فضائل الشافعي. وغير ذلك. روى عنه البيهقي فأكثر ومعظم الروايات في هذا الكتاب عنه. _________ (١) "السير" (١٧/ ١٧٤)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٤٥)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٦). (٢) "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٧٣). (٣) "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٤٣)، "السير" (١٧/ ١٦٩). (٤) "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٩٠).

стр. 19

٢ - علي بن أحمد بن عبدان بن الفرج، أبو الحسن الأهوازي، الشيرازي (م ٤١٥ هـ) (١). ثقة، مشهور، عالي الإسناد، سمع أحمد بن عبيد الصفار وأبا القاسم الطبراني وعدة. أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب. ٣ - أبو علي الروذباري، الحسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم، الطوسي (٢) (م ٤٠٣ هـ). سمع إسماعيل الصفار، وأبا بكر بن داسة، وعبد الله بن عمر بن شوذب وطائفة. حدث بسنن أبي داود بنيسابور، وعقد له مجلس في الجامع، ثم مرض ورد إلي وطنه بالطابران وتوفي هناك. حدث عنه الحاكم -وهو من أقرانه- والبيهقي وعدد كثير. أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب. ٤ - علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو الحسن، الأموي، البغدادي (٣) (٣٢٨ - ٤١٥ هـ). قال الخطيب: كان تامّ المروءة، ظاهر الديانة، صدوقا، ثبتا. وقال الذهبي (٤): روى شيئا كثيرا على سداد وصدق وصحة رواية. وكان عدلا وقورا. سمع من أبي جعفر بن البختري، وإسماعيل الصفار، وعثمان بن السماك وعدة _________ (١) ترجمته في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٢٩)، "تاريخ جرجان" (٥٤٨)، "السير" (١٧/ ٣٩٧). (٢) ترجمته في "الأنساب" (٦/ ١٨٧ - ١٨٨)، " التقييد" (١/ ٣٠٣)، "السير" (١٧/ ٢١٩)، "شذرات" (٣/ ١٦٨). (٣) ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٩٨)، "السير" (١٧/ ٣١١ - ٣١٢)، "شذرات" (٣/ ٢٠٣)، "تاريخ التراث" (١/ ٤٦٩). (٤) "السير" (١٧/ ٣١٢).

стр. 20

حدث عنه الخطيب، والحسن بن البناء، وعاصم بن الحسن وغيرهم. أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب. ٥ - أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود بن علي، العلوي، الحسني، النيسابوري (١) (م ٤٠١ هـ). رئيس السادة. سمع أبا حامد بن الشرقي، ومحمد بن الحسين القطان، وأبا بكر بن دلويه الدقاق، وعدة. حدث عنه الحاكم والبيهقي -وهو أكبر شيخ له- ومحمد بن القاسم الصفار وخلق سواهم. ذكره الحاكم في تاريخه فقال: هو ذو الهمة العالية، والعبادة الظاهرة. وكان يسأل أن يحدث فلا يحدث، ثم في الآخر عقدتُ له مجلس الإملاء، وانتقيت له ألف حديث. وكان يعد في مجلس ألف محبرة، فحدث وأملى ثلاث سنين (٢). روى عنه البيهقي كثيرا في هذا الكتاب. ٦ - محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل أبو الحسين، القطان، البغدادي (٣) (٣٣٥ - ٤١٥ هـ). سمع وهو ابن خمس سنين من إسماعيل الصفار -وهو أكبر شيخ له- وعبد الله ابن جعفر بن درستويه الفارسي، وروى عنه تاريخ الفسوي. وهو مجمع على ثقته. أكثر البيهقي الرواية عنه في هذا الكتاب، ومعظم أحاديث الفسوي عنده من طريقه. _________ (١) ترجمته في "السير" (١٧/ ٩٨)، "الوافي" (٢/ ٣٧٣)، "طبقات السبكي" (٢/ ١٥٠)، "شذرات" (٣/ ١٦٢). (٢) راجع "السير" (١٧/ ٩٩)، و"طبقات السبكي" (٢/ ١٥٠). (٣) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، "الأنساب" (١٠/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، "السير" (١٧/ ٣٣١)، "التقييد" (١/ ٤٩)، "شذرات" (٣/ ٢٠٣).

стр. 21

٧ - الحسين بن الحسن بن محمد بن حلبس، أبو عبد الله المخزومي، الغضائري، البغدادي (١) (م ٤١٤ هـ). كان ثقة، فاضلا. والغضائري نسبة إلى الغضارة، وهو إناء يؤكل فيه الطعام، سمع إسماعيل بن محمد الصفار، وأبا عمرو بن السماك، وجعفر الخلدي وغيرهم. روى عنه البيهقي كثيرا في هذا الكتاب. ٨ - أبو حازم العبدويي، عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه، النيسابوري (٢) (م ٤١٧ هـ). ولد بعد سنة ٣٢٠ هـ، وتميز في علم الحديث وكتب العالي والنازل، وجمع وخرج. قال الخطيب: لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحافظ غير رجلين: أبو نعيم وأبوحازم العبدويي. سمع من أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عمرو بن مطر، وطبقتهم. وقال: كتبت بخطي عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف جزء، عن كل واحد ألف جزء. قال الخطيب: كان أبو حازم ثقة، صادقا، حافظا، عارفا (٣). وقال الذهبي: من ورعه أنه ما حدث عن الصِّبغي ولا عن حامد الرفَّاء لصغره، وكانا أكبر مشايخه (٤). أكثر عنه البيهقي الرواية في هذا الكتاب. _________ (١) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٤)، "الأنساب" (١٠/ ٥٢)، "السير" (١٧/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، "شذرات" (٣/ ٢٠٠). (٢) ترجمته في "تاريخ بغداد" (١/ ٢٧٢)، "الأنساب" (٩/ ١٨٩)، "تبيين كذب المفتري" (٢٤١)، "التذكرة" (٣/ ١٠٧٢)، "السير" (١٧/ ٣٣٣ - ٣٣٦)، "طبقات السبكي" (٤/ ٧ - ٨)، "شذرات" (٣/ ٢٠٨)، "البداية والنهاية" (١٢/ ١٢). (٣) "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٧٢). (٤) "السير" (١٧/ ٣٣٥).

стр. 22

٩ - يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أبو زكريا بن أبي إسحاق، النيسابوري (١) (٣٣٣ - ٤١٤ هـ). شيخ التزكية في بلده، الشيخ الإمام الصدوق، القدوة العالم. حدث عن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، ومحمد بن علي بن دحيم، وغيرهم. وأملى مدة على ورع وإتقان، وكان شيخا ثقة، نبيلا، خيّرًا، زاهدا، ورعا، متقنا. ما كان يحدث إلا وأصله بيده يعارض. حدث بالكثير. وكان بصيرا بمذهب الإمام الشافعي. تفقه على أبي الوليد حسان بن محمد. ١٠ - محمد بن الفضل بن نظيف، أبو عبد الله، المصري، الفراء (٢) (٣٤١ - ٤٣١ هـ). قال الذهبي: تفرد في الدنيا بعلوّ الإسناد (٣). سمع من أبي الفوارس أحمد بن محمد بن السندي الصابوني، والعباس بن محمد ابن نصر الرافقي، وأحمد بن محمد بن أبي الموت المكي، وغيرهم. حدث عنه البيهقي وأبو القاسم القشيري، والقاضي أبو الحسن الخلعي، وغيرهم. قال أبو إسحاق الحبال: كان أبو عبد الله بن نظيف يصلي بالناس في مسجد عبد الله سبعين سنة وكان شافعيا يقنت. فأم بعده رجل مالكي، وجاء الناس على عادتهم فلم يقنت فتركوه وانصرفوا وقالوا: لا يُحسن يصلّي (٤). أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب وغيره. هؤلاء بعض مشايخه الذين تدرب عليهم البيهقي في الحديث، وكان خير خلف لهم. وألف مؤلفات نافعة منها: ١ - كتاب السنن الكبرى في عشر مجلدات. _________ (١) ترجمته في "التذكرة" (٣/ ١٠٥٨)، "السير" (١٧/ ٢٩٥)، "شذرات" (٣/ ٢٠٢) "تاريخ التراث" (١/ ٤٦٨). (٢) ترجمته في" السير" (١٧/ ٤٧٦ - ٤٧٧)، "الوافي" (٤/ ٣٢٣)، "شذارت" (٣/ ٢٤٥). (٣) "السير" (١٧/ ٤٧٦). (٤) "السير" (١٧/ ٤٧٧).

стр. 23

٢ - المدخل إلى السنن. ٣ - الجامع المصنف في شعب الإيمان. ٤ - دلائل النبوة. ٥ - كتاب الدعوات. ٦ - الترغيب والترهيب. وغير ذلك. (ب) البيهقي والفقه: لم تكن رغبة البيهقي في تعلم الفقه، ومعرفة وجوه الاستنباط أقل من رغبته في إتقان صناعة الحديث. ولذلك اهتم منذ مبدأ أمره بهذا العلم وتلقاه من الشيوخ الكبار في عصره حتى بلغ رتبة الاجتهاد والفتيا، يقول الذهبي: لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف (١). ولكنه آثر البقاء في حدود المذاهب المعروفة في أيامه ووقع اختياره علي مذهب الإمام المطلبي أبي عبد الله الشافعي لأنه رآه بعد المقارنة أقرب إلى السنة من غيره من المذاهب الفقهية. يقول: "وقد قابلت بتوفيق الله تعالى أقوال كل واحد منهم (أي الأئمة المجتهدين) بمبلغ علمي من كتاب الله ثم بما جمعت من السنن والآثار في الفرائض والنوافل، والحلال والحرام، والحدود والأحكام، فوجدت الشافعي أكثرهم اتباعا، وأقواهم احتجاجا، وأصحّهم قياسا، وأوضحهم إرشادا. وذلك فيما صنف من الكتب القديمة والجديدة في الأصول والفروع بأبْين بيان وأفصح لسان، وكيف لا يكون ذلك وقد تبحر أولاً في لسان من ختم الله النبوة به، وأنزل به القرآن؟ مع كونه عربيّ اللسان، قرشي الدار والنسب من خير قبائل العرب، من نسل هاشم والمطلب، ثم اجتهد في حفظ كتاب الله حتى عرف الخاص من العام، والمفسر من المجمل، والفرض من الأدب، والحتم من الندب، واللازم من الإباحة، والناسخ من المنسوخ، والقوي من الأخبار من _________ (١) "السير" (١٨/ ١٦٩).

стр. 24

الضعيف، والشاذ منها من المعروف، والإجماع من الاختلاف. ثم شبه الفرع المختلف فيه بالأصل المتفق عليه، من غير مناقضة منه للبناء الذي أسسه، ولا مخالفة منه للأصل الذي أصله. فخرجت -بحمد الله ونعمته- أقواله مستقيمة وفتاويه صحيحة (١) ". فهذا الاختيار من البيهقي لمذهب الشافعي لم يكن إلا بعد دراسة وبحث، ومقارنة وتحقيق، واختبار واقتناع. ولكنه تمسك بمسلك الاعتدال فلم يتعصب لمذهبه يؤيده بحق وبباطل، بل قام يدافع عن كل المذاهب وفقهائها، وأعلن أنهم كلهم على حق، بنى كل واحد منهم مذهبه على مبلغ علمه من الكتاب والسنة، وقصد قصد الحق في الاجتهاد للمسائل الحادثة. وهو إن شاء الله يكون مأجورا عند الله وإن أخطأ في ذلك. قال: "ونحن نرجو أن لا يؤخذ على واحد منهم أنه خالف كتابا نصا، ولا سنة قائمة ولا جماعة، ولا قياسا صحيحا عنده، ولكن قد يجهل الرجل السنة، فيكون له قول يخالفها، لا أنه عمد خلافها، وقد يغفل المرء، ويخطئ في التأويل (٢) ". وهكذا دافع البيهقي عن أئمة المذاهب وفقهائهم، وليت الأمر كان كذلك، فإن كثيرا من فقهاء المذاهب لا يتركون قول إمامهم وإن ظهر لهم الحق في خلافه بدلائل قوية وحجج دامغة. نعوذ بالله من فتن التعصب والضلال! وبعد أن وقع اختيار البيهقي لمذهب الإمام الشافعي، تجرد للدفاع عنه وعمل على جمع نصوصه، وشرح أقواله، وتبين أرائه، وتأييد مذهبه، وعكف حياته في خدمة مذهبه حتى قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني: ما من فقيه إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه (٣). _________ (١) "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٤١، ١٤٢). (٢) نفس المرجع (١/ ١٤١). (٣) "السير" (١٧/ ١٦٨)، "التذكرة" (٣/ ١١٣٣)، "تبيين كذب المفتري" (٢٢٦)، "وفيات الأعيان،" (١/ ٧٦). وقد أشار ابن تيمية إلى نصرته لمذهب الشافعي (فتاوى ٣٢/ ٢٤٠).

стр. 25

ويقال إن الشافعي أثنى علي كتبه في المنام كما يحكي قاضي القضاة أبو علي بن البيهقي عن ثلاثة أشخاص رأوا الإمام في المنام وهو يمسك بيده تصانيف البيهقي ويلقبه بالفقيه. ويقول الذهبي: هذه رؤيا حق. فتصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قل من جود تآليفه مثله (١). ومن تصانيفه المفيدة في الفقه "المبسوط في نصوص الشافعي"، "ومعرفة السنن والآثار"، و"كتاب الخلافيات بين أبي حنيفة و الشافعي". و"أحكام القرآن"، و"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" و"كتاب رد الانتقاد علي أبي عبد الله الشافعي". وغير ذلك. وكان عصره يزخر بالفقهاء الشافعية وقد حاول الاستفادة من كبار علمائهم ففي مقدمة الشيوخ الذين تفقه بهم: ١ - أبو الفتح، ناصر بن الحسين بن محمد بن علي، القرشي العمري المروزي (٢) (م ٤٤٤ هـ). الإمام الفقيه، شيخ الشافعية. تفقه علي أبي بكر القفال، وعلى أبي الطيب الصعلوكي، وأبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي. وروى الحديث عن أبي العباس السرخسي، وأبي محمد المخلدي، وجماعة. وبرع في المذهب، ودرّس في أيام مشايخه، وتفقه به أهل نيسابور، وكتب بخطه الكثير، وكان مدار الفتوى والمناظرة عليه، وكان مع ذلك متواضعا، فقيرا، خيرا، متعففا قانعا باليسير، كبير القدر. وقد روى عنه البيهقي في هذا الكتاب وله عنه رواية في "السنن الكبرى" وغيره. _________ (١) "السير" (١٧/ ١٦٧، ١٦٨). وراجع "تبيين كذب المفتري" (٢٦٧). (٢) ترجمته في "السير" (١٧/ ٦٤٣،٦٤٤)، "طبقات السبكي" (٤/ ٢٧)، "شذرات" (٣/ ٢٧٢).

стр. 26

٢ - أبو الطيب الصعلوكي، سهل بن محمد بن سليمان، النيسابوري (١) (م ٤٠٤ هـ). الإمام، مفتي نيسابور. سمع الحديث من أبي العباس الأصم، وأبي علي الوفاء، وطائفة. وتفقه بوالده أبي سهل الذي كان من العلماء الفقهاء وكان يُجلّ ابنه. كان أبو الطيب فقيها أديبا، جمع رياسة الدنيا والدين، أخذ عنه فقهاء نيسابوو اتفق علماء عصره على أمانته وسيادته وجمعه بين العلم والعمل والأصالة والرئاسة. قال الحاكم: هو من أنظر من رأينا، تخرج به جماعة وحدث وأملى وقال: بلغني أنه كان في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة (٢) وكان بعض العلماء يعدّه المجدد للأمة دينها على رأس الأربعمائة (٣). وله كلمات بديعة منها (٤): من تصدّر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه. ومنها: أنا نحتاج إلى إخوان العشرة لوقت العسرة. وسئل عن الشطرنج فقال: إذا سلم المالُ من الخسران، والصلاة عن النسيان فذلك أنس بين الإخوان، وكتبه سهل بن محمد بن سليمان. وكان فيما قيل: عالماً في شخص، وأمة في نفس، وإمام الدنيا بالإطلاق وشافعي عصره بالإطباق. لو رآه الشافعي لقرت عينه. وشهد أنه صدر المذهب وعينه (٥). أكثر عنه المؤلف الرواية في هذا الكتاب. _________ (١) ترجمته في "الأنساب" (٨/ ٣٠٧، ٣٠٨)، "تبييين كذب المفتري" (٢١١ - ٢١٤)، "تهذيب الأسماء والصفات" (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، "وفيات الأعيان" (٢/ ٤٣٥): "السير، (١٧/ ٢٠٧ - ٢٠٩)، "طبقات السبكي" (٣/ ١٦٩ - ١٧٤)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٧٤)، "شذرات" (٣/ ١٧٢). (٢) انظر "الأنساب" (٨/ ٣٠٨)، "تبيين كذب المفتري" (٢١١ - ٢١٢)، "تهذيب الأسماء والصفات" (١/ ٢٣٨)، "السير"، (١٧/ ٢٠٨)، "طبقات السبكي" (٣/ ١٦٩). (٣) "السير" (١٧/ ٢٠٨)، "طبقات السبكي" (٣/ ١٧٠). (٤) "السير"، (١٧/ ٢٠٨)، "طبقات السبكي" (٣/ ١٧١ - ١٧٢). (٥) "طبقات السبكي" (٣/ ١٧٠).

стр. 27

٣ - أبو عمرو الرزجاهي، محمد بن عبد الله بن أحمد البسطامي (١) (٣٥١ - ٤٢٧ هـ). وهو من أقران أبي الطيب الصعلوكي ومن تلاميذ والده أبي سهل. سمع الحديث من الإسماعيلي، وابن عدي، وطائفة من الفقهاء، والمحدثين، والأدباء. روى عنه البيهقي كثيرا في هذا الكتاب. ٤ - أبو إسحاق الطوسي، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم (٢). أحد كبار الفقهاء والمناظير، تفقه على الأستاذ أبي الوليد الفقيه، وروى الحديث عن أبي العباس الأصم، وغيره. روى عنه البيهقي قليلاً في هذا الكتاب. ٥ - أبو بكر البرقاني، أحمد بن محمد بن غالب، الخوارزمي (٣) (٣٣٦ - ٤٢٥ هـ). شيخ الفقهاء والمحدثين، تفقه في حداثته، وصنف في الفقه، ثم اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إماما، وانقطع إلى هذا العلم، قال يوما لرجل من الفقهاء معروف بالصلاح وقد حضر عنده، ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي. فليس لي اهتمام بالليل والنهار إلا به (٤). سمع من أبي بكر الإسماعيلي، وأبي بكر القطيعي، وأبي أحمد الحاكم، وعدة. قال الخطيب: كان البرقاني ثقة، ورعا، ثبتا، فهما، لم نر في شيوخنا أثبت منه. عاما بالفقه، له حظ من علم العربية، كثير الحديث صنف "مسندا" ضمنه ما _________ (١) ترجمته في "تاريخ جرجان" (٤٦٢)، "الأنساب" (٢/ ٢٣٢ - البسطامي) - (٦/ ١١٢ - الرُّزجاهي). "السير" (١٧/ ٥٠٤)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٣)، "شذرات" (٣/ ٢٣٠). (٢) ترجمته في "طبقات السبكي" (٣/ ١١٤). "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٦٠). (٣) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٦)، "طبقات الشيرازي" (١٢٧)، "الأنساب" (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، "التذكرة" (٣/ ١٠٧٤ - ١٠٧٦)، "السير"، (١٧/ ٤٦٤ - ٤٦٨)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٣٦ - ٣٧)، "الوافي"، (٧/ ٣٣١)، "طبقات السبكي" (٣/ ١٩)، "شذرات" (٣/ ٢٢٨)، "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٧٤). (٤) "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٧٤).

стр. 28

اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم (١). كان حريصا على العلم، منصرف الهمة إليه. ولم يترك التصنيف حتى مات. لم يرو عنه البيهقي في هذا الكتاب إلا قليلاً، وله عنه رواية في كتبه الأخرى. ٦ - أبو بكر الطوسي، النَّوقاني، محمد بن بكر بن محمد (٢) (م ٤٢٠ هـ). إمام أصحاب الشافعي في نيسابور وفقيههم ومفتيهم ومدرسهم، كان إليه الفتوى والمناظرة وله مع ذلك الورع والزهد، والانقباض عن الناس، وترك طلب الجاه والدخول على السلاطين، وما لا يليق بأهل العلم من الدخول في الوصايا والأوقاف. تفقه على أبي الحسن الماسرجسي بنيسابور، وببغداد على الشيخ أبي محمد البافي. قال محمد بن مأمون: كنت مع الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي ببغداد فقال لي: تعال حتى أريك شابا ليس في جملة الصوفية ولا المتفقهين أحسن طريقة، ولا أكثر أدبا منه فأخذ بيدي فذهب إلى حلقة البافي وأراني الشيخ أبا بكر الطوسي (٣). تفقه عليه جماعة منهم الأستاذ أبو القاسم القشيري. وللبيهقي عنه في هذا الكتاب روايات قليلة. ٧ - أبو طاهر الزيادي، محمد بن محمد بن محمش، الفقيه، النيسابوري (٤) (٣٢٧ - ٤١٠ هـ). عرف بالزيادي لكونه يسكن ميدان زياد بن عبد الرحمن. وقيل إنه نسبة إلى بعض أجداده (٥). _________ (١) "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٧٤). (٢) ترجمته في "طبقات الشافعية" للسبكي (٣/ ٤٩)، و"طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٨٤). (٣) راجع "طبقات السبكي" (٣/ ٤٩). (٤) ترجمته في "الأنساب" (٦/ ٣٦٠)، "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٤٥) "السير" (١٧/ ٢٧٦ - ٢٧٨)، "التذكرة" (٣/ ١٠٥١) " الوافي" (١/ ٢٧١)، "طبقات السبكي" (٣/ ٨٢)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٩٣)، "شذرات" (٣/ ١٩٢). (٥) راجع "الأنساب" (٦/ ٣٦٠)، وطبقات السبكي (٣/ ٨٢).

стр. 29

كان إماما في المذهب الشافعي، متبحرا في علم الشروط (١)، وله فيه مصنف، بصيرا بالعربية كبير الشأن. وكان إمام أصحاب الحديث بخراسان، ومسندهم ومفتيهم بالاتفاق بلا مدافعة. قال عبد الغافر الفارسي: أملى نحوا من ثلاث سنين، ولولا ما اختص به من الإفتاء، وحرفة أهل العلم، لما تقدم عليه أحد (٢). أخذ الفقه عن أبي الوليد، وأبي سهل. كان متبحرا في الفقه، لا يصعب عليه شيء. يناظر غيره بكل مهارة واتقان. روى الحديث عن أبي العباس الأصم، وأبي بكر بن القطان، وعدة. أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب. ٨ - القاضي أبو عمر، محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم، البسطامي (٣) (م ٤٠١ هـ). كان أحد الأئمة في المذهب الشافعي وكبير العلماء تولى قضاء نيسابور سمع الحديث من الطبراني والقطيعي وأحمد بن جارود وعدة. له رحلة واسعة وفضائل جمة. وعظ مدة ثم تصدر للإفتاء والإفادة. كان كبير القدر. وافر الحشمة. روى عنه البيهقي في هذا الكتاب. ج- البيهقي وعلم الكلام: عاش البيهقي في فترة كانت مسائل الكلام موضوع مناقشات ومناظرات بين علماء الفرق المختلفة، فلم يجد بدأ من أن يدل بدلوه في هذا المضمار وألف كتبا حول _________ (١) قال حاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٠٤٥): علم الشروط والسجلات وهو علم باحث عن كيفية ثبت الأحكام الثابتة عن القاضي في الكتب والسجلات على وجه يصح الاحتجاج به عند انقضاء شهود الأحوال. (٢) راجع "السير" (١٧/ ٢٧٧). (٣) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٧)، "تبيين كذب المفتري" (٢٣٦) "السير" (١٧/ ٣٢٠)، "الوافي" (٣/ ٦)، "طبقات السبكي" (٣/ ٥٩)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٨٦)، "شذرات" (٣/ ١٨٧).

стр. 30

"الإيمان" و"القدر" و"الرؤية" و "الأسماء والصفات و"الاعتقاد". وكتابه "الجامع المصنف في شعب الإيمان" يختص بمباحث هذا العلم. وكان منهج البيهقي في كتبه هو ما جرى عليه أصحاب الحديث من إثبات الحق بنصوص من القرآن والسنة. ولم يلجأ إلى دلائل العقل والمنطق إلا للرد على معارضي السنة. وقد وصفه كثير من المؤرخين بالأصولي (١)، وهذه الكلمة -كما قال أبو سعد السمعاني (٢) - تطلق على من اختص بالأصول وهي علم الكلام. وعدّه شيخ الإسلام ابن تيمية من فضلاء الأشعرية الذين يمشون على السنة. وقد تخرج البيهقي على أساتذة متخصصين ممن لهم اليد الطولى في هذا العلم والذين اعترف بنبوغهم ومهارتهم العلماء من عصرهم ومن بعدهم. وفي مقدمة هؤلاء: ١ - أبو إسحاق الإسفراييني (٣)، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران (م ٤١٨ هـ). المتكلم، الأصولي الشافعي، كان يلقب بركن الدين. أحد العلماء المجتهدين في عصره، وأوحد زمانه في علم الكلام. أخذ عامة علماء نيسابور الكلام والأصول عنه. وكان ثقة ثبتا في الحديث انتخب عليه الحاكم عشرة أجزاء وذكره في "تاريخه" لجلالته ووصفه بالأصولي، الفقيه، المتكلم. تقدم ونبغ في هذه العلوم، أقر له بالتقدم والفضل أهلُ العراق وخراسان. _________ (١) راجع "السير" (١٨/ ١٦٧)، "التقييد" (١/ ١٤٨)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٩٤)، "طبقات السبكي" (٣/ ٣). • مجموعة فتاوى ابن تيمية (٦/ ٥٣). (٢) راجع "الأنساب" (١/ ٢٩٥). (٣) ترجمته في "طبقات الشيرازي" (١٢٦)، "الأنساب" (١/ ٢٢٥، ٢٩٥، ٢٩٦)، "تبيين كذب المفتري" (٢٤٣، ٢٤٤)، "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ١٧٠،١٦٩)، "وفيات الأعيان" (ا/ ٢٨)، "السير" (١٧/ ٣٥٣ - ٣٥٥)، "الوافي" (٦/ ١٠٥،١٠٤)، "طبقات السبكي" (٣/ ١١١ - ١١٤)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٥٨ - ١٦٠)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٢٤)، "شذرات" (٣/ ٢٠٩).

стр. 31

قال السبكي (١): هو أحد أئمة الدين كلاما وأصولا وفروعا. جمع أشتات العلوم، واتفقت الأئمة على تبجيله وتعظيمه وجمعه شرائط الإمامة. من مصنفاته: "جامع الحليّ في أصول الدين والرد على الملحدين" في خمسة أجزاء. "مسائل الدور". "أدب الجدل". "تعليقة في أصول الفقه". وقد ذكر السبكي حكاية مناظرة بينه وبين القاضي عبد الجبار المعتزلي، قال: قال عبد الجبار في ابتداء جلوسه: "سبحان من تنزه عن الفحشاء". فقال الأستاذ مجيبا: "سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء". فقال القاضي عبد الجبار: "أفيشاء ربنا أن يعصى؟ ". فقال الأستاذ: "أيُعصى ربنا قهرًا؟ ". فقال القاضي: "أفرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى، أحسن إلى أم أساء؟ " فقال الأستاذ: "إن كان منعك ما هو لك فقد أساء، وإن كان منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء". فانقطع عبد الجبار (٢). وقال النووي: كان الأستاذ أحد الثلاثة الذين اجتمعوا في عصر واحد على نصر مذهب الحديث والسنة في المسائل الكلامية، القائمين بنصرة مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري، وهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والقاضي أبو بكر الباقلاني، والإمام أبو بكر بن فورك. _________ (١) "طبقات الشافعية" (٣/ ١١١). (٢) "طبقات الشافعية" (٣/ ١١٤).

стр. 32

وكان الصاحب بن عباد يثني عليهم الثناء الحسن مع أنه معتزلي، مخالف لهم ولكنه أنصفهم فكان يقول: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك صل مطرق، والإسفراييني نار تحرق (١). أخذ عنه البيهقي اعتمد عليه في المسائل الكلامية، وفي هذا الكتاب نقل عنه شرحه لأسماء الله الحسنى. ٢ - محمد بن الحسن بن فورك، أبو بكر الأصبهاني (٢) (م ٤٠٦ هـ). الإمام العلامة، شيخ المتكلمين، والحبر الذي لا يجارى فقها وأصولا، وكلاما، ووعظا، ونحوا، مع مهابة وجلالة، وورع بالغ، رفض الدنيا وراء ظهره، وتوكل على الله. كان رأسا في فن الكلام على مذهب الأشاعرة، أقام بالعراق مدة يدرس العلم، ثم توجه إلى الري فسعت به المبتدعة، فراسله أهل نيسابور والتمسوا منه التوجه إليهم، ففعل وورد نيسابور فبنى له بها مدرسة ودارا. وأحيا الله تعالى به أنواعا من العلوم وظهرت بركاته على جماعة المتفقهة. سمع مسند أبي داود الطيالسي من عبد الله بن جعفر بن فارس وأخذ الكلام من أبي الحسن الباهلي. كان شديد الرد على الكرَّامية، وهو الذي كسر شوكتهم، ولكنهم لم يتركوه ولم يزالوا به حتى وشوا به إلى السلطان محمود بن سبكتكين واتهموه بأنه يعتقد أن نبينا محمدًا المصطفى ﷺ ليس نبيا اليوم، وأن رسالته قد انقطعت بموته، فأمر _________ (١) "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ١٧٠)، وراجع أيضًا "تبيين كذب المفتري" (٢٤٤)، "السير" (١٧/ ٣٥٤)، و"طبقات السبكي" (٣/ ١١٢)، و"طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٥٩، ١٦٠). (٢) ترجمته في "تبيين كذب المفتري" (٢٣٢)، "إنباه الرواة" للقفطي (٣/ ١١٠)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٣٧٢)، "السير" (١٧/ ٢١٤ - ٢١٦)، "الوافي" (٢/ ٣٤٤)، "طبقات السبكي" (٣/ ٥٢ - ٥٥)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٨٥، ١٨٦)، و"فيه محمد بن حسين" "شذرات" (٣/ ١٨١، ١٨٢)، "تاريخ التراث" (٤/ ٥١ - ٥٤).

стр. 33

السلطان بإحضاره، وسأله عن ذلك فكذّب الواشين، وبن ما هو معتقد الأشاعرة على الإطلاق من أن النبي ﷺ حيّ في قبره على الحقيقة، وأنه كان نبيا وآدم بين الماء والطين، ولم تبرح نبوته باقية ولا تزال. ولما أيست الكرامية من النيل منه لدى السلطان سلطوا عليه من سمّه. وذكر ابن فورك سبب اشتغاله بعلم الكلام فقال: "إني كنت بأصبهان اختلف إلى فقيه فسمعت أن الحجر يمين الله في الأرض فسألت ذلك الفقيه عن معناه فلم يجب بجواب شاف. فأرشدت إلى فلان من المتكلمين فسألته فأجاب بجواب شاف، فقلت لا بدَّ لي من معرفة هذا العلم فاشتغلت به" (١). بلغت مصنفاته في أصول الفقه وأصول الدين ومعاني القرآن قريبا من مائة مصنف. منها: ١ - بيان مشكل الحديث. وله أسماء أخرى. ٢ - كتاب الحدود في الأصول. ٣ - النظامي في أصول الدين. ٤ - رسالة في علم التوحيد. ٥ - تفسير القرآن. ٦ - الإبانة عن طريق القاصدين والكشف عن مناهج السالكين والتوفر إلى عبادة رب العالمين. ٧ - مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري. ٨ - شرح كتاب العلم والمتعلم. وقد روى عنه البيهقي كثيرا في هذا الكتاب ونقل أقواله. _________ (١) راجع "طبقات السبكي" (٣/ ٥٣).

стр. 34

٣ - الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أبو علي البزاز (١) (٣٣٩ - ٤٢٥ هـ). الإمام الفاضل الأصولي. سمع من أبي عمرو بن السماك وعبد الله بن جعفر بن درستويه، وأبي سهل بن زياد، وغيرهم، وله "مشيخة كبرى" وهي عواليه من الكبار، و"مشيخة صغرى" عن كل شيخ حديثا. روى عنه الخطيب، وأبو إسحاق الشيرازي، وخلق كثير. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صحيح السماع، صدوقا يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري، ويشرب النبيذ على مذهب الكوفيين ثم تركه بأخرة (٢). وكان يعدّ من أحسن محدثي عصره. روى عنه البيهقي كثيرا في هذا الكتاب، وله عنه رواية في كتبه الأخرى. ٤ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص، أبو بكر، الحرشي، الحيري، النيسابوري (٣) (٣٢٥ - ٤٢١ هـ). مسند خراسان، قاضي القضاة، عالم، محدث، أصولي، فقيه. درس الفقه على أبي الوليد حسان بن محمد، والكلام والأصول على أصحاب أبي الحسن الأشعري. وسمع الحديث من أبي العباس الأصم، وأبي أحمد بن عدي وغيرهما. انتقى عليه الحاكم، وأثنى عليه، وفخم أمره، وكان بصيرا بالمذهب، فقيه النفس، يفهم الكلام. وله مصنفات في الأصول والحديث. أكثر عنه البيهقي الرواية في هذا الكتاب وفي كتبه الأخرى. _________ (١) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٧٩، ٢٨٠)، "تبيين كذب المفتري" (٢٤٥)، "السير" (١٧/ ٤١٥ - ٤١٨)، "التذكرة" (٣/ ١٠٧٥)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٣٩)، "الجواهر المضيئة" (١/ ١٨٦، ١٨٧)، "شذرات" (٣/ ٢٢٨، ٢٢٩)، "تاريخ التراث" (١/ ٤٧٥). (٢) "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٧٩). (٣) ترجمته في "الأنساب" (٤/ ١٢٢ - ١٢٤ - الحرشي) و (٤/ ٣٢٧ - الحيري)، "السير" (١٧/ ٣٥٦ - ٣٥٨) "الوافي" (٦/ ٣٠٦)، "طبقات السبكي" (٣/ ٣)، "شذرات" (٣/ ٢١٧).

стр. 35

٥ - أبو ذر الهروي، عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، الأنصاري، الخراساني، المالكي (١) (٣٥٥ - ٤٣٤ هـ). الحافظ الإمام، المجود، راوي صحيح البخاري عن الثلاثة: المستملي والحموي والكشميهني، سكن مكة وبها توفي. أخذ الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري عن القاضي أبي بكر الباقلاني، وبث ذلك بمكة، وحمله عنه المغاربة إلى المغرب والأندلس. وقبل ذلك كان علماء المغرب لا يدخلون في الكلام بل يتقنون الفقه أو الحديث أو العربية. ويذكر أبو ذر قصة ميله إلى علم الكلام فيقول: "إني كنت ماشيا ببغداد مع الحافظ الدارقطني فلقينا أبا بكر بن الطيب -الباقلاني- فالتزمه الشيخ أبو الحسن، وقبل وجهه وعينيه، فلما فارقناه قلت له: من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك؟ ". فقال: هذا إمام المسلمين، والذابّ عن الدين. هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب. قال أبو ذر: فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبي (٢). قال الذهبي: ولأبي ذر مصنفات في الصفات على منوال أبي بكر البيهقي بحدثنا وأخبرنا (٣). ومن مؤلفاته: ١ - "مستدرك" لطيف على الصحيحين. ٢ - كتاب السنة. _________ (١) ترجمته في "تاريخ بغداد" (١١/ ١٤١)، "تبيين كذب المفتري" (٢٥٥، ٢٥٦)، "السير" (١٧/ ٥٥٤ - ٥٦٢)، " تذكرة الحفاظ" (٣/ ١١٠٣ - ١١٠٨)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٥٠، ٥١)، "طبقات المفسرين" للداودي (١/ ٣٧٢ - ٣٧٤)، "شذرات" (٣/ ٢٥٤)، "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٧٩). (٢) راجع "السير" (١٧/ ٥٥٨)، "التذكرة" (٣/ ١١٠٤، ١١٠٥). (٣) راجع "السير" (١٧/ ٥٥٩).

стр. 36

١ - كتاب الجامع. ٤ - كتاب دلائل النبوة. ٥ - كرمات الأولياء. وغير ذلك. روى عنه البيهقي في هذا الكتاب وفي كتبه الأخرى. ٦ - أبو منصور البغدادي، عبد القاهر بن طاهر (١) (م ٤٢٩ هـ). كان من أكبر تلامذة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وكان متبحرا في سبعة عشر فنا. وكان يضرب به المثل. قال أبو عثمان الصابوني: كان الأستاذ أبو منصور من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل، بديع الترتيب، غريب التأليف، إماما، مقدما، مفخما، ومن خراب نيسابور خروجه منها، وكان خرج منها لأجل فتنة وقعت من التركمان، ولما وصل إلى إسفرايين ابتهجوا بمقدمه إلى الغاية (٢). أخذ عنه أكثر أهل خراسان وله مؤلفات كثيرة نافعة منها: ١ - تفسير القرآن. ٢ - تأويل متشابه الأخبار. ٣ - فضائح المعتزلة. ٤ - فضائح الكرامية. ٥ - الإيمان وأصوله. ٦ - الفرق بين الفرق. ٧ - أصول الدين. وغير ذلك. _________ (١) ترجمته في "تبيين كذب المفتري" (٢٥٣)، "إنباه الرواة" (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٢٠٣)، "فوات الوفيات" (٢/ ٣٧٠ - ٣٧٢)، "السير" (١٧/ ٥٧٢، ٥٧٣)، "طبقات السبكي" (٣/ ٣٢٨ - ٣٤٢)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٤٤)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٢١٣ - ٢١٥)، "بغية الوعاة" (٢/ ١٠٥). (٢) "تبيين كذب المفتري" (٢٥٣)، وراجع "السير" (١٧/ ٥٧٢، ٥٧٣).

стр. 37

أخذ عنه البيهقي وروى عنه في هذا الكتاب وفي كتبه الأخرى. ٧ - أبو عثمان الصابوني، إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم، النيسابوري (١) (٣٧٣ - ٤٤٩ هـ). الواعظ، المفسر، المتفنن. كان أبوه من أئمة الوعظ بنيسابور فقتل ولولده هذا تسع سنين، فأجلس مكانه، وحضر أول مجلسه أئمة الوقت في بلده، كالشيخ أبي الطيب الصعلوكي، والأستاذ أبي بكر بن فورك، والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، ثم كانوا يلازمون مجلسه ويتعجبون من فصاحته وكمال ذكائه وحسن إيراده. وصفه الأستاذ أبو إسحاق بـ "سيف السنة وغيظ أهل الزيغ" (٢). وقال فيه البيهقي: "إمام السلمين حقا، وشيخ الإسلام صدقا". وروى عنه في هذا الكتاب وغيره. د- البيهقي والتصوف: كان الإمام البيهقي ممن طلق الدنيا وآثر عليها الاخرة، فكان يعيش حياة زهد وتَقَشُّفٍ بنفس مطمئنةٍ راضيةٍ قانعةٍ باليسير وكان يقضي أوقاته في ذكر الله، ويلازم المشقات ويفارق الشهوات، والتصوف -كما قيل: حملُ النفس على الشَّدائد وصرفُها عن العوائد- قيل: إنه سرد الصوم ثلاثين سنة (٣). وكان قدوته في حياة الزهد والورع ومربِّيه في منازل التصوف علماء عُرِفوا بوصول الغاية في هذا الفن وفي مقدمتهم: _________ (١) ترجمته فى "طبقات السبكي" (٣/ ١١٧ - ١٢٩)، "البداية والنهاية" (١٢/ ٧٦)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٢٣٠ - ٢٣٢)، "معجم الأدباء" (٧/ ١٦)، "شذرات" (٣/ ٢٨٢). (٢) "طبقات السبكي" (١/ ١١٩). (٣) راجع "طبقات السبكي" (٤٣/ ٥)، وانظر "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ٢٢٧).

стр. 38

١ - أبو عبد الرحمن السُّلَمي، محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد، الأزدي، النيسابوري (١) (٣٢٥ أو ٣٣٠ - ٤١٢ هـ). من أعلام الصوفية، وشيخ خراسان في وقته، وله عناية في الحديث، سمع كثيرا من جدِّه لأمه إسماعيل بن نجيد، ومن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله ابن الأخرم، وأبي بكر الصبغي، وخلق سواهم. وكتب الحديث بنيسابور ومَرْو والعراق والحجاز. وَرثَ التصوُّف من أبيه وجده، وجمع من الكتب كثيرا، وصنَّف في علوم القوم وفي أحاديث النبي ﷺ ، وكانت تصانيفه مقبولة تباع بأغلى الأثمان، وكان يزدحم الناس لسماعها. وكان محله كبيرا بين الناس، وكان هو مرضيا عند الخاص والعام، والموافق والمخالف، والسلطان والرعية في بلده وفي سائر بلاد المسلمين. وكان يقول: أصل التصوف ملازمةُ الكتاب والسنة، وتركُ الأهواء والبدَعِ وتعظيمُ حرمات المشايخ، ورويةُ أعذار الخلق، والدوامُ على الأوراد. قال الخطيب: جمع صنوفا، وترجم أبوابا، وعمل دُويْرة للصوفية، وصنَّف سننا وتفسيرا. ذكره الذهبي في "الميزان" وقال: تكلموا فيه وليس بعمدة (٢). وقال الخطيب: قال لي محمد بن يوسف القطَّان النيسابوري: كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة. وكان يضع للصوفية الأحاديث (٣). _________ (١) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٨، ٢٤٩)، "الأنساب" (٧/ ١٨٣)، "السير" (١٧/ ٢٤٧ - ٢٥٥)، "التذكرة" (٣/ ١٠٤٦، ١٠٤٧)، "الميزان" (٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، "الوافي" (٢/ ٣٨٠، ٣٨١)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٠ - ٦٢)، "البداية والنهاية" (١٢/ ١٢، ١٣)، "طبقات الأولياء"، (٣١٣ - ٣١٥)، "لسان الميزان" (٥/ ١٤٠، ١٤١)، "طبقات المفسرين للداودي" (٢/ ١٤٢، ١٤٣)، "شذرات" (٣/ ١٩٦، ١٩٧)، "تاريخ التراث العربي" (٤/ ١٧٨ - ١٨٤)، وراجع مقدمة نور الدين شريبة على كتابه "طبقات الصوفية". (٢) "الميزان" (٣/ ٥٢٣). (٣) "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٨).

стр. 39

قال الذهبي: وللسلمي سؤالاتٌ للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف. وفي الجملة في تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة وفي "حقائق تفسيره" أشياءٌ لا تسوغ أصلا عدَّها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وعدّها بعضهم عرفانا وحقيقته. نعوذ بالله من الضلال ومن الكلام بهوى. فإن الخير كل الخير في متابعة السنة، والتمسك بهدي الصحابة والتابعين (١). وقال أيضا: قيل بلغت تآليف السلمي ألف جزء، و "حقائقه" قرمطة، وما أظنه يتعمد الكذب بل يروي عن محمد بن عبد الله الرازي الصوفي أباطيل، وعن غيره (٢). وقال الواحدي: صنف أبو عبد الرحمن السُلَميُّ "حقائق التفسير" فإن كان اعتقد أن ذلك تفسيرٌ فقد كفر (٣). وقد حاول السبكي الدفاع عنه وإبطال التهم الموجهة إليه (٤). من مؤلفاته: ١ - حقائق التفسير. ٢ - طبقات الصوفية. ٣ - مناهج العارفين. ٤ - جوامع آداب الصوفية. ٥ - أداب الصحبة وحسن العشرة. وغير ذلك. أكثر عنه البيهقي في هذا الكتاب. _________ (١) "السير" (١٧/ ٢٥٢). (٢) "السير" (١٧/ ٢٥٥). (٣) "السير" (١٧/ ٢٥٥) وانظر ما كتبه أستاذنا السيد أحمد صقر في تقديمه لكتاب "أسباب نزول القرآن" للواحدي (ص ٦ - ٨). (٤) "طبقات الشافعية" (٣/ ٦١).

стр. 40

٢ - أبو سعد الماليني، أحمد بن محمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الهروي الصوفي (١) (م ٤١٢ هـ). رحل وطوَّف في الآفاق في طلب المشايخ للأخذ والتلقِّي، وسافر إلى نيسابور وأصبهان، وبغداد، والشام، ومصر، والحرمين، وجمع وصنف. حدث عنه ابن عدي، وإسماعيل بن نجيد، وأبي الشيخ، وطبقتهم. حدث عنه الخطيب، وتمَّام الرازي، والبيهقي في آخرين. قال الذهبي: كان ذا صدقٍ وورعٍ واتقانٍ حصل المسانيد الكبار (٢). وقال: قد ألف أربعين حديثا، كل حديث من طريق صوفي معتبر، وجاء في ذلك مناكير لا تنكر للقوم، فإنَّ غالبَهم لا اعتناء لهم بالرواية (٣). أكثر عنه البيهقي في مؤلفاته. ٣ - عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بامويه، أبو محمد الأردستاني. المشهور بالأصبهاني (٤) (٣١٥ - ٤٠٩ هـ). المحدث الصالح، شيخ الصوفية. حجَّ وصحب أبا سعيد بن الأعرابي وأكثر عنه. وسمع بنيسابور من أبي بكر ابن الحسين القطان، والأصم، وعدَّة. وكان أضرّ بأخرة حدَّث عنه البيهقي في هذا الكتاب وغيره فأكثر. _________ (١) ترجمته في "تاريخ جرجان" (١٢٨)، "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٧١، ٣٧٢)، "الأنساب" (١٢/ ٥٤، ٥٥)، "السير" (١٧/ ٣٠١ - ٣٠٣)، "التذكرة" (٣/ ١٠٧٠ - ١٠٧٢)، "الوافي" (٧/ ٣٣٠)، "طبقات السبكي" (٣/ ٢٤)، "البداية والنهاية" (١٢/ ١١)، "شذرات" (٣/ ١٩٥)، "تاريخ التراث" (٤/ ١٨٥). (٢) "السير" (١٧/ ٣٠٢). (٣) "السير" (١٧/ ٣٠٣). (٤) ترجمته في "الأنساب" (١/ ١٥٨)، "معجم البلدان" (١/ ١٤٦)، "السير" (١٧/ ٢٣٩)، "التذكرة" (٣/ ١٠٤٩)، "تبصير المنتبه" (١/ ٥٦)، "شذرات" (٣/ ١٨٨).
следующие страницы →